Indexed OCR Text
Pages 61-80
والبخلاء)) لابن عبد الهادي (ظاهرية: أدب / ٤٠). ٥٤ - ((التنبيه والتوقيف على فضائل الخريف)): ذكره ياقوت وحده. ٥٥ - ((التطفيل وحكايات الطفيليين وأخبارهم)): في أربعة أجزاء؛ كما عده المالكي، وفي ثلاثة؛ كما عده شهبة، وفي مجيلد؛ كما عده ((تذكرة))، وذكره أيضاً ياقوت، و((الإعلان بالتوبيخ)) (ص ١٠٧) - وقال: ((وهو ظريف)»-، وذكر بروكلمان نسختين مخطوطتين منه، ونسخة مطبوعة (رقم ٩). أسماء رجال الحديث ونقدهم : ٥٦ - ((الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة)): في جزء؛ كما عده شهية، وذكره أيضاً المالكي، و((تذكرة))، وابن الجوزي، وياقوت، وابن طولون، و((التهذيب)) للنووي في ترجمة أفلح، وذكر بروكلمان منه ثلاث نسخ ويضاف إليه (ظاهرية: مجموع ١٠١ / ١٩) في (٤٠ صفحة)، قدمه المؤلف بقوله: ((أوردت فيه أحاديث تشتمل على قصص متضمنة ذكر جماعة من الرجال والنساء أبهمت أسماؤهم، وكني عنها، وجاءت في أحاديث أخر بيِّنة محكمة، فجمعت بينها)). ٥٧ - ((الأسماء المتواطئة والأنساب المتكافئة)): ذكره المالكي. ٥٨ - ((بيان أهل الدرجات العلى)): ذكره المالكي. ٥٩ - ((تالي التلخيص)): في أربعة أجزاء؛ كما عده المالكي، وذكره أيضاً شهبة، و((تذكرة))، وابن الجوزي - وأسماه: ((باقي التلخيص)) -، وياقوت، و((نخبة)) (ص ٦١) - وقال: ((وهو ذيل على التلخيص [رقم ٦١] بما فاته أولاً، وهو كثير الفائدة» -. ٦١ ٦٠ - ((التبيين لأسماء المدلسين)): في جزئين؛ كما عده المالكي، وأربعة؛ كما عده شهبة، وذكره أيضاً ((تذكرة)) - وأسماه: ((أسماء المدلسين» -، وابن الجوزي، وياقوت. ٦١ - ((التفصيل لمبهم المراسيل)): في جزء؛ كما عده المالكي، وفي مجلد؛ کما عده (تذکرة))، وذكره أيضاً شهبة، وابن الجوزي، ویاقوت، وابن الصلاح (٢٤٩ و٣٥٧)، و((الرسالة المستطرفة)) (ص ٩١)، وقال: ((في مبهم الأسانيد والمتون من الرجال أو النساء ... مرتباً على حروف المعجم، معتبراً اسم المبهم، ولكن تحصيل الفائدة منه عسير؛ لأن العارف بالمبهم لا يحتاج إلی کشفه، والجاهل به لا یعرف موضعه، واختصر النووي کتاب الخطیب؛ بحذف أسانيده، مع نفائس وأحاديث يسيرة ضمها إليه، ورتبه على الحروف في راوي الخبر، وسماه ((الإشارات إلى المبهمات))، وهو أسهل للكشف، لكنه قد يصعب أيضاً؛ لعدم استحضار اسم صحابي ذلك الحديث، وفاته الجم الغفيرة، وذكر بروكلمان من مختصره للنووي نسخة (رقم ١٢). ٦٢ - ((تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم)): في ستة عشر جزءاً؛ كما عده المالكي، وفي خمسة عشر؛ كما عده ابن طولون، وفي مجلد كبير؛ كما عده شهبة، وذكره أيضاً «تذكرة))، وابن الجوزي، وياقوت، وابن كثير، و((نخبة)) (ص ٦١) - وقال: «کتاب جلیل» ۔، وابن الصلاح - وقال: «وهو من أحسن كتبه، وموضوعه تمییز الأسماء التي تشابهت في رسمها واختلفت في تهجيتها)) -، و((كشف الظنون)) - وذكر مختصراً له لعلاء الدين بن عثمان المارديني التركماني المتوفى سنة (٧٥٠هـ)-، وذکر منه بروکلمان (٣ نسخ) (رقم ٦). ٦٣ - «تمييز المزيد في متصل الأسانيد»: في ثمانية أجزاء؛ كما عده شهبة، وذكره أيضاً («تذكرة))، وابن الجوزي، وياقوت. ٦٢ ٦٤ - ((رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب)): في مجلد؛ كما عده شهبة - وسماه: ((مقلوب الأسماء والأنساب)) -، وذكره أيضاً المالكي، وابن الجوزي، وياقوت - وقال: ((في المقلوب من الأسماء والألقاب)) -، وابن الصلاح (٣٧٢)، وابن حجر (٣٤)، و((كشف الظنون)» - وقال: ((في أسماء رجال الحديث)) -، وذكر منه بروكلمان نصّاً عنه في ((التهذيب)) لابن حجر (٢ / ١٥٥). ٦٥ - ((الرواة عن شعبة)): في ثمانية أجزاء؛ كما عده شعبة، وذكره أيضاً المالكي، و((تذكرة)) - وأسماه: ((معجم الرواية عن شعبة)) -. ٦٦ - ((الرواة عن مالك بن أنس وذكر حديث لكل واحد منهم)): في تسعة أجزاء؛ كما عده المالكي، وستة؛ كما عده شهبة، وذكره أيضاً ((تذكرة))، وابن الجوزي، وياقوت، وابن خير - وقال: ((أسماء من روى عن مالك بن أنس مبوباً على حروف المعجم)) -، و((الرسالة المستطرفة)) - وقال: (في تراجم رواة مالك ... ذكر فيه مَن روى عن مالك الإمام، فبلغ بهم ألفاً إلا سبعة، وزاد عليه غيره كثيراً، فأوصلهم إلى أزيد من ألف وثلاثمائة راو) -. ٦٧ - ((روايات الستة من التابعين بعضهم عن بعض)): في جزء؛ كما عده شهبة، وذكره أيضاً («تذكرة))، وابن الجوزي، وياقوت، ومنه نسخة في الظاهرية (مجموع ١١٥ / ٢) في (١٨ صفحة)، واسمه: ((جزء فيه حديث الستة من التابعين، وذكر طرقه واختلاف وجوهه)). ٦٨ - ((روايات الصحابة عن التابعين)): في جزء؛ كما عده المالكي وشهبة، وذكره أيضاً ((تذكرة))، وابن الجوزي، وياقوت، والعراقي (ص ٦٠)، و ((نخبة)) (ص ٥٢) - وقال: ((جزء لطيف)) -. ٦٩ - ((رواية الآباء عن الأبناء)): في جزء؛ كما عده المالكي، وشهبة ٦٣ - وقال: ((روايات الأبناء عن آبائهم)) -، وذكره أيضاً ((تذكرة)) - وقال: ((رواية الأبناء عن الآباء»-، وابن الجوزي، ویاقوت، وابن کثیر، وابن الصلاح (ص ٣٠١)، و ((نخبة)) (ص ٥٢). ٧٠ - ((السابق واللاحق)): في تسعة أجزاء؛ كما عده المالكي، وفي عشرة؛ کما عده شهبة، وذكره أيضاً «تذكرة))، وابن الجوزي، وياقوت، وابن كثير، و((كشف الظنون)) (٢ / ١٨ ٢٠ / ٢٧٩). ٠ ٧١ - ((غنية الملتمس في إيضاح الملتبس)): في مجلد؛ كما عده ((تذكرة))، وذكره أيضاً المالكي وابن الجوزي وياقوت - وأسموه: ((غنية الملتمس في تمييز الملتبس» -، وشهبة، وذكر منه بروكلمان نسختين (رقم ٢٢). ٧٢ - ((المتفق والمفترق)): في ستة عشر جزءاً؛ كما عده المالكي، وذكره أيضاً ابن الجوزي، وياقوت، وابن كثير، وابن الصلاح (ص ٣٥٦) - وقال: ((وهو كتاب حفيل، ولكنه غير مستوفٍ للأقسام التي يذكرها المؤلف)) -، والسيوطي في ((التدريب)) (ص ٢٤٢) - وقال: ((كتاب نفيس)) -، و((كشف الظنون))، و((الرسالة المستطرفة)) (ص ٨٦) - وقال: ((وهو في المتفق لفظاً وخطاً من الأسماء والألقاب والأنساب ونحوها، وهو مفترق معنى، وهو كتاب نفيس في مجلد كبير، وشرع الحافظ ابن حجر في تلخيصه مع استدراك ما فاته، فكتب منه أشياء يسيرة ولم يكمله)) -، وذكر منه بروكلمان ثلاث نسخ (رقم ١١). ٧٣ - ((مَن حدَّث ونسي)): في جزء؛ كما ذكره المالكي وشهبة، وذكره أيضاً ابن الجوزي، وياقوت، و((تذكرة))، وابن الصلاح (ص ١٣٠) - وأسماه: ((أخبار مَن حدَّثْ ونسي)) -. ٦٤ ٧٤ - (مَن وافقت كنيته اسم أبيه مما لا يؤمن من وقوع الخطأ فيه)): في ثلاثة أجزاء؛ كما عده المالكي و «تذكرة)»، وفي جزئین؛ كما عده ابن طولون، وفي مجلد؛ كما عده شهبة، وذكره أيضاً ابن الجوزي، وياقوت، وقال ابن طولون: ((وعليه تتمَّات بخط الحافظ أبي بكر بن المحب)). ٧٥ - ((المؤتنف في تكملة المختلف والمؤتلف)»: في أربعة وعشرين جزءاً؛ كما عده ابن شهبة، وفي مجلد كبير؛ كما عده («تذكرة)»، وذكره أيضاً المالكي - وأسماه: ((المؤتنف في تكميل المؤتلف والمختلف)) -، وابن الجوزي، وياقوت، و((الإصابة)) لابن حجر (١ / ٢٣٧)، و ((نخبة)) (ص ٦٠) - وقال: ((هو ذيل على الدارقطني)) -، و((تذكرة)) (٤ / ٤) - وقال: ((لابن ماكولا كتاب اسمه مستمر الأوهام يأخذ فيه على مؤتنف الخطيب» ۔، و((كشف الظنون)) (٢ / ٤٠٧) - وقال: ((المختلف والمؤتلف في أسماء الرجال للدارقطني، ضبطها فيه، وأخذ منه الخطيب من مشتبه النسبة، وزاد عليها، وجعله كتاباً سماه: ((المؤتنف تكملة المختلف))، وجاء أبو نصر علي ابن هبة الله بن ماكولا، فزاد عليه، وجعله كتاباً حافلاً سماه: ((الإِكمال))، أجاد فيه)) -، وذكر عفيف الدين بن الدواليبي اسمه: ((المؤتلف والمختلف)) (ظاهرية حديث ٢٨٥ / ١:١٤٠)، وذكره بروكلمان (رقم ٥). ٧٦ - ((الموضح الأوهام الجمع والتفريق)): في أربعة عشر جزءاً؛ كما عده شهبة، وفي مجلد؛ كما عده ((تذكرة))، وذكره أيضاً ((تاريخ بغداد)) (١١ / ٤٢٩)، والمالكي، وابن الجوزي، وياقوت، وابن خير - وقال: ((الموضح الأوهام أبي عبدالله البخاري في التاريخ الكبير)» -، و((النخبة)) (ص ٣٧) - وقال: «أجاد فيه)) -، وذكره بروكلمان عن («تاريخ بغداد)»، ولم يذكر نسخة ما منه، على أن منه مخطوطة في أحمدية حلب (رقم ٣٣٦). ٦٥ التواريخ : ٧٧ - ((تاريخ بغداد)): في ست مئة جزء؛ كما عده المالكي وابن الجوزي وشهبة وغيرهم كثير. انظر ما يقوله فيه بروكلمان (رقم ١)، وما يعدده من نسخه وذيوله المخطوطة والمطبوعة، ويضاف إليه جزء في الظاهرية (عام ٣٩٦٤). أما نسخته المطبوعة؛ ففيها خروم في مجال عديدة. وانظر ما يقوله في هذا الكتاب الأب أنستاس ماري الكرملي ((لغة العرب)) (٣ / ٣٣٨). وانظر ((طبقات السبكي)) (١ / ١٧٣)، عن مقارنته بـ ((تاريخ الحاكم)). و((تذكرة الحفاظ)) (٤ / ٨)، و((لسان الميزان)) (١ / ١٥٥)، عما ألحق بهذا التاريخ بعد وفاة الخطيب. ومما ذيل به على ((تاريخ الخطيب))، فلم ينته إلينا منه نسخة: ما ذيل هبة الله بن المبارك السقطي: ((ذيل ابن رجب)) (ظاهرية: تاريخ ٢/٤٤/٦١)، و((ذيل شجاع بن أبي شجاع الذهلي))، ولكن مؤلفه غسله قبل وفاته. ((المنتظم)» (٩ / ١٧٦). ٧٨ - «مناقب أحمد بن حنبل»: ذكره المالكي، و «تاریخ بغداد)» (٤ / ٤٢٣) - وقال: ((وقد ذكرنا مناقب أبي عبدالله أحمد بن حنبل مستقصاة في کتاب أفردناہ لها» .. ! ٧٩ - «مناقب الشافعي)»: ذکرہ المالكي، وسبکي (١ / ١٨٥)، وقال الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢ / ٧٣): ((ونحن نورد معالم الشافعي ومناقبه على الاستقصاء في كتاب نفرده لها إن شاء الله)). ٦٦ ۔۔ ٨٠ - ((كتاب الوفيات)): ذكر منه بروكلمان نسخة مطبوعة (رقم ٧)، ولم يذكره أحدٌ من القدماء. المجهول: ٨١ - ((كشف الأسرار)): ذكره ((كشف الظنون)) (٢ / ٣١٧)، ولم يذكره غيره . ٨٢ - ((رياض الأنس إلى حضاير القدس)): كتاب في الوعظ، ظاهرية، (تفسير ١٢٢ / ١٤٤)، وليس فيه شيء من نفس الخطيب، ويبعد أن یکون له . ١٣ - نظرة جديدة في فلسفة تصانيف الخطيب: شهد عصر الخطيب البغدادي من الناحية السياسية - كما أسلفنا - نفوذ الأمراء والسلاطين، وتحكّمهم بالسلطة التنفيذية، في ظل الخلافة والخليفة، من الناحية الاسمية والشكلية؛ كما شهد انتقال السلطة من البويهيين إلى السلجوقيين في العراق تحت مظلة الخلافة العباسية في العراق، وتَسْط نفوذ الفاطميين في مصر والشام حيناً، وانحساره عن الشام أحياناً إلى مصر فقط؛ كما شهد بعض النزاع بين عناصر الجيش من الترك والديلم، وكان الخلاف بين أهل السنة والشيعة يشتد تارة ويضعف أخرى، أو يتقوى فريق على الآخر؛ بقدر ما تؤول السلطة إلى جانب أحد الفريقين .... أو بالتزام بعض السلاطين مذهب فريق دون الآخر ... وكان في المجتمع بعض أهل الأهواء والبدع ... مَّمَّن يسعى لترويج دعواه ونصرتها ... والتعصب لها ... واشتدت بعض الفتن حتى ذاق الخطيب مرارتها، وأصابه شررُها، واكتوى فترة بلظاها، وكأني بالخطيب يرى أن السبيل إلى جمع الكلمة، واجتماع الأمة، هو التمسُّك بكتاب الله تعالى، والعمل بسنة رسول الله شّة؛ ٦٧ عملاً بحديث رسول الله وَالَ: ((تركتُ فيكم أمرين لن تضلُّوا ما تمسَّكُم بهما: كتاب الله، وسنّتي))(١)، ولا يتمُّ هذا؛ إلا بتبصير الناس بحقيقة الدين، وتوعية عامة المسلمين، والدعوة إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة، ومفتاح هذا العلمُ، ولا يتم نشر العلم؛ إلا بتصدُّر العلماء العاملين للتعليم، ونشر المصنفات، وحث المسلمين على التفقَّه في الدين، وهذا يقتضي تشجيعهم على طلب العلم، والترغيب فيه، والعمل بمقتضاه؛ لأن سلوك الأفراد لا يتغيَّر؛ إلا عن طريق الفكر؛ مصداقاً لقوله تعالى: ﴿ذَلكَ بأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةٌ أَنْعَمَها على قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّروا ما بِأَنْفُسِهِمْ وأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾(٢)، وقوله عز من قائل: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾(٣). ويقع عبءٌ كبيرٌ من مسؤولية هذا التغيير على كاهل العلماء، وقد أشار الحافظ الخطيب إلى هذا في مقدمة كتابه ((الفقيه والمتفقه))، فقال: ((الحمد لله الذي شيّد منار الدين وأعلامه، وأوضح للخلق شرائحه وأحكامه، وبعث صفوته وخصائص أوليائه المصطفين لتبليغ رسالته: من أنبيائه؛ يدعون إلى توحيده، وترك ما خالفه من الملل؛ ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾(٤)، وختم الدعوة بنبيِّنا محمد ﴿ سيد (١) أخرجه الإمام مالك بلاغاً في ((الموطأ)) (٢ / ٨٩٩ - حديث ٣)، وروى الحاكم نحوه عن أبي هريرة عن الرسول وَله أنه قال: «تركتُ فيكم شيئين لن تضلُّوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض)). ((الفتح الكبير» (٢ / ٢٧)، ولهما شواهد. انظر: ((جمع الفوائد)) (١ / ٢٧ وما بعدها). (٢) الأنفال : ٥٣ . (٣) الرعد: ١١. النساء : ١٦٥. (٤). ٦٨ : المرسلين ... وجعل شريعته مؤيَّدة إلى يوم الدين، ووكل بحفظها من الصحابة والتابعين مَن تقوم به الحجة، وترتفع بقوله الشبهة، وهم الفقهاء الذين ألزمهم حراسة شريعته، والتفقه في دينه، فقال تبارك وتعالى: ﴿كُوْنُوا رَبَّنِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمونَ الكِتَابَ وبما كُنْتُمْ تَدْرُسونَ﴾(١)، وقال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةٌ فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُم طائفَةٌ لِيَتَفَقَّهوا في الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِليْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾(٢)، فجعلهم فرقتين: أوجب على إحداهما الجهاد في سبيله، وعلى الأخرى التفقه في دينه؛ لئلا ينقطع جميعهم إلى الجهاد، فتندرس الشريعة، ولا يتوفّروا على طلب العلم، فيتغلبَ الكفار على الملة، فحرس بيضة الإِسلام بالمجاهدين، وحفظ شريعة الإِيمان بالمتعلمين، وأمر بالرجوع إليهم في النوازل، ومسألتهم عن الحوادث، فقال عز وجل: ﴿فَأَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(٣) .... وبَيَّن أن العلماء هم الذين يخشون ربهم، فقال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ (٤)، وجعلهم خلفاءه في أرضه، وحجَّته على عباده، واكتفى بهم عن بعثة نبي وإرسال نذير، وقال: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمونَ وَالَّذينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾(٥)، ثم بين رسول الله وَّه بسنته فرض العلم على أمَّته، وحثّ على تعلُّم القرآن وأحكامه، والسنن وموجباتها، والنظر في الفقه واستنباط الدَّلائل واستخراج الأحكام))(٦). وساق في كتابه هذا ما يرغب في مجالس الفقه وفضلها (٦). (١) آل عمران: ٧٩ . (٢) التوبة : ١٢٢. (٣) النحل: ٤٣. (٤) فاطر: ٢٨ . (٥) الزمر: ٩. ((الفقيه والمتفقه)) (ص ١١ - ١٢). (٦) = ٦٩ وحرصاً منه على الترغيب في طلب حديث رسول الله وَ﴾، المُبيِّن لكتاب الله تعالى، والتّأسِّي برسول الله ◌َّه؛ عملاً بقوله عز وجل: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً﴾(١)، والبعد عن الأهواء والبدع(٢)، والتزام طريق الطائفة المنصورة الناجية من النار؛ صنَّف كتابه ((شرف أصحاب الحديث))، وضمّنه من الأحاديث ما يرغب في طلب العلم وتبليغه، والحفظ عن الرسول وأص له، وأن أصحاب الحديث خلفاء الرسول و3 1، وهم أولى الناس به، وأنهم أسبق الناس إلى الجنة، وبيَّن أحوال العلماء في تألّف الفتيان اليافعين والأولاد على سماع الحديث ... وغير هذا مما يشحذ العزائم، ويضاعف النشاط؛ لنيل أجر العبادة، وشرف الطلب. ولعلَّه صنَّف ما صنَّف في الحديث والتخريج، فبلغ ثمانية وعشرين مصنَّفاً(٣)؛ ليرفد مصنَّفات السابقين في هذا الحقل ببعض ما يحتاج إليه طلاب العلم. = وذكر كل ما يتعلق بالفقيّه وأخلاقه وآدابه وما يلزمه استعماله مع تلاميذه وأصحابه؛ مؤيداً ما ذهب إليه بالأحاديث النبوية؛ كحديث: ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً»، وبين صلته بطلابه، وعرض لآداب التدريس، وما يتعلق بها؛ قبل المجلس، وفيه، وبعده، وذكر آداب المتعلَّمين مع شيوخهم وزملائهم، وكيفية السؤال، ومواطنه، وتحرِّي الدليل، والتفريق بينه وبين الرأي، وختمه بما ينبغي أن يكون عليه من يتصدّى لفتاوى العامة من الناحية العلميَّة والسلوكيّة، وقد تناول في كتابه أيضاً أهم مسائل أصول الفقه. (١) الأحزاب: ٢١. قال الخطيب: (( ... وفقكم الله لعمل الخيرات، وعصمنا وإياكم من اقتحام البدع (٢). والشبهات، فقد وقفنا على ما ذكرتُم من عيب المبتدعة أهل السنن والآثار ... )). ((شرف أصحاب الحديث» (ص ٣). (٣). انظر ما أسلفناه من مصنفاته وقارن بـ ((موارد الخطيب)) (ص ٥٦ - ٥٩). ٧٠ ومثل هذا يقال في مصنفاته في رجال الحديث. ((ولما كان ثابتُ السنن والآثار، وصحاحُ الأحاديث المنقولة والأخبار، ملجأ المسلمين في الأحوال، ومركز المؤمنين في الأعمال، إذ لا قوام للإِسلام؛ إلا باستعمالها، ولا ثبات للإِيمان؛ إلا بانتحالها؛ وجب الاجتهادُ في علم أصولها، ولزم الحثَّ على ما عاد بعمارة سبيلها، وقد استفرغت طائفةٌ من أهل زماننا وسعها في كَتْب الأحاديث، والمثابرة على جمعها؛ من غير أن يسلكوا مسلك المتقدِّمين، وينظروا نظر السلف الماضين؛ في حال الراوي والمسروي، وتمييز سبيل المسردول والمرضي، واستنباط ما في السنن والأحكام، وإثارة المستودع فيها من الفقهِ بالحلال والحرام، بل قنعوا من الحديث باسمه . .. ))(١). لهذا صنّف كتابه ((الكفاية في علم الرواية))، الذي جمع أصول علوم الحديث وفروعه، وقواعده ومسائله، وأجمع العلماء على أن كل مَن جاء بعد الخطيب كان عيالاً على كتابه هذا. لقد مهَّد بكتبه السابقة سبيل الطلب، وحسن معرفة الصحيح من غيره، وحثَّ الطلاب على عدم الاكتفاء بالرواية، بل لا بد من الجمع بينها وبين الدراية، ومعرفة الأحكام. والاشتغال بطلب العلم لا يكفي، فلا بدَّ من العمل، وإذا بالخطيب يتحفنا بكتابه ((اقتضاء العلم العمل))، وهو كتابٌ نفيسٌ جامع فيما قصد إليه . قال في مقدمته: ((نشكر الله سبحانه على ما ألهمنا، ونسأله التوفيق للعمل بما علَّمنا؛ فإن الخير لا يُذْرَك إلا بتوفيقه ومعونته، ومن يضلل الله؛ (١) ((الكفاية في علم الرواية)) (ص ٣). ٧١ فلا هادي له من خليقته، وصلى الله على سيد الأولين والآخرين، وعلى إخوانه من النبيِّين والمرسلين، وعلى مَن اتَّبع النور الذي أُنْزِل معه إلى يوم الدین. ثم إني موصيك يا طالب العلم بإخلاص النية في طلبه إجهاد النفس على العمل بموجبه؛ فإن العلم شجرة، والعمل ثمرةٌ، وليس يُعَدُّ عالماً مَن لم يكن بعلمه عاملاً ... وهل أدرك من أدرك من السلف الماضين الدرجاتِ العلى إلا بإخلاص المُعْتَقَد، والعمل الصالح، والزهد الغالب في كل ما راق من الدنيا؟ وهل وصل الحكماء إلى السعادة العظمى إلا بالتشمير في السعي، والرضى بالميسور، وبذلِ ما فَضَلَ عن الحاجة للسائل والمحروم؟ وهل جامعُ كُتُب العلم إلا كجامع الفضة والذهب؟ وهل المنهوم بها إلا كالحريصِ الجشع عليهما؟ وهل المغرمُ بحبها إلا ككانزهما؟ وكما لا تنفع الأموال إلا بإنفاقها؛ كذلك لا تنفعُ العلوم إلا لمن عمل بها، وراعى واجباتها . فلينظر امرؤ لنفسه، وليغتنم وقته؛ فإن الثواء قليل، والرحيل قريب، والطريق مَخوفٌ، والاغترار غالبٌ، والخطر عظيمٌ، والناقدَ بصيرٌ، والله تعالى بالمرصاد، وإليه المرجع والمعاد، ﴿فَمَّنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَزَه . ومَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَّهِ﴾)»(١). وأورد في كتابه من الأحاديث والآثار ما يرغب في العمل، ويرُهُب من ترکه(٢). (١) ((اقتضاء العلم العمل)) (ص ١٥ - ١٦)، والآيتان من سورة الزلزلة: ٧ و٨. (٢) طبع الكتاب مراراً، وكانت الطبعة الرابعة سنة (١٣٩٧هـ)، المكتب الإسلامي، بتحقيق: محمد ناصر الدين الألباني . .٧٢ وبهذا يحمِّل الخطيب الجميع مسؤولية التطبيق، فيستقيم السلوك، وتصفو النفوس، وتسمو الأرواح، وتتعالى عن الأهواء والبدع، فيزول التعصُّب الأعمى، وتتلاشى الفرق والأحزاب، ويجتمعُ الشملُ، وتتوحدُ الكلمة ... ويأتي كتابه ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» الذي صنَّفه بعد كتابه ((شرف أصحاب الحديث))(١)؛ ليتوِّج العالم والمتعلم بأخلاق الإسلام؛ كل في حقله ومضماره، وييسر له وسائل العلم والتعليم، ويبيّن أصول الطلب وآدابه، وأصول التعليم، وأخلاق العلماء المعلِّمين؛ مما سنفصِّل القول فيه في فقرة مستقلّة بعد قليل. فلسفة مصنَّفات الخطيب تحقَّق نظرة بعيدة المدى، لم تقتصر على عصر المؤلف، بل امتدَّت آثارها عبر الزمان إلى أيامنا هذه، وستبقى شاهداً على فاعلية الإِسلام في كل زمان ومكان. وقد يقول قائل: ما محل كتاب ((تاريخ بغداد)) في أربعة عشر مجدداً من هذه النظرة؟ فأقول: لقد ذكر الخطيب في كتابه هذا رجال بغداد، ومَن ورد إليها، ونزل فيها، وخرج منها؛ من العلماء، والقضاة، والأمراء، وذوي السلطان، والأدباء، والشعراء ... إلى جانب فوائد كثيرة، وذكر فيه الثقات، والضعفاء، والمتروكين . لقد تناول مستويات مختلفة من تخصصات متباينة، فيهم أصحاب الكفاءات والقدرات العالية، وبخاصة العلماء، فقد ((اختصَّ رجال الحديث (١) انظر: «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (ف ١ / المقدمة). ٧٣ بخمسة آلاف ترجمة من مجموع تراجمه، وهي ٧٨٣١ ترجمة» (١)، ويبدو أنه وضع لخدمة علم الحديث، وفيه نماذج للعلماء، والأمراء، والقضاة، والقادة؛ تنير للدارس سبيله ... وتزيد من ثقافته ... وحسبنا عِبَرُ التاريخ وعظاته، وتراجم العظماء وآثارها في النفوس. ولعله قصد من مؤلفاته في الأدب واللطائف الترويح عن النفس بما لا يخالفُ المشروع، مما ينمي الذوقَ الجماليَّ، ويدخلُ السعادةَ على القارىء، ويجدِّد نشاطه، ويدفعُ عنه السآمة والملل، وفيها من التربية بالإِيحاء - سلباً وإيجاباً - ما لا يخفى على المربين والعلماء. : تلك هي الثورة الفكرية الهادئة - إن صح هذا التعبير - أو الثورة الثقافية، لا تلك التي تقضي على حضارات الأمم ... ومما يؤيِّد نظرتي هذه أن التاريخ يحدِّثنا بأن الكنيسة في إسبانيا - بعد انحسار الحكم الإسلامي عن الأندلس - كأنها كانت تخشى الفكر الإِسلامي، وتخشى أن يطّلع الإسبانيون على التراث الإسلامي، فأمر المطران خمينس - رأسُ الكنيسة - سنة (٩٠٥هـ) بجمع الكتب الإسلامية من أنحاء الأندلس، وكدست في أكبر ساحات غرناطة، واحتفل بإحراقها، وقُدِّر عدد ما أحرق يومذاك بما لا يقل عن مائة ألف مخطوط (٢). انظر: ((موارد الخطيب)» (ص ٨٩). (١) انظر: «لمحات في المكتبة والبحث والمصادرة (هامش ص ٦٠ - ٦١)، وقارن بمقالة (٢) الأستاذ محمد عبدالله عنان ((أنقذوا تراث الأندلس)). ((مجلة الرسالة» (ص ١٦٨٥ وما بعدها / السنة الرابعة). ٧٤ المبحث الثالث كِتَابُ الْجَامِعِ مُخْتَوَاه والمُهُمْيَتُه كتاب ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) من أوائل ما صُنَّف في آداب طلاب العلم وأخلاقهم، وما يتعلق بالشيوخ العلماء، وما ينبغي لهم اتباعه مع طلابهم وأصحابهم : صدَّره بمقدمة مختصرة. ثم عقد باباً في النية في طلب الحديث، ووجوب إخلاصها من قبل الشيخ والطالب. أعقبه بباب ثان عرض فيه ما ينبغي للراوي والسامع أن يتميزا به من الأخلاق الشريفة، وما يجب على الطالب من الاحتراف للعيال واكتساب الحلال وإيثار العزوبة له، وما يقدِّمه من حفظ على الحديث. وأتبعه بأبواب ومباحث تناولت الحرص على طلب الإِسناد العالي المقبول، والتحري في اختيار الشيوخ، والتحمل عن الثقات، واجتناب السماع من غيرهم، وكراهية التلقي عن الضعفاء ... ثم عقد باباً في آداب الطالب، وبكوره إلى المجالس، ومشيه، واستئذانه على الشيخ، وأدب الدخول عليه، واحترامه، وتوقيره. ٧٥ ثم عرض لأدب السؤال وكيفيته، ولكيفية الحفظ، وما يلحق بهذا من استعارة الكتب وحسن ردها، وشكر معیرها. وما دام حفظ الحديث يقتضي تدوينه؛ لهذا عقد باباً في تدوين الحديث وما يتعلق بأصوله، وبآلات النسخ، وتحسين الخط، ومعارضة المكتوب، وباباً في القراءة على الشيخ وآدابها وما يختار من الأمور المتعلق بها. ثم ذكر أخلاق الراوي وآدابه، وكل ما يتعلق بطلابه من الناحية التربوية والتعليمية، وما يستحب للمحدِّث وما يكره؛ قبل المجلس وفيه وبعده، وما يتعلق بحسن هيئته وسلوكه . وعرض لعدَّة أصول تتعلَّق بتقديم المادة العلمية، ثم عرض للجانب الموضوعي في المادة التي يدرسها، فأوجب على المحدِّث تحرِّي الصدق في مقاله، وإيثاره ذلك على اختلاف أموره وأحواله، وهذا مدخلٌ واضحٌ إلى الموضوعية العلمية التي يدعو إليها المنهج العلمي، وسبيله الصدق والأمانة في دقَّة النّقل، وحسن النظر فيما يقتضيه العقل، ومزيد الاحتياط في الرواية؛. مخافة وقوع الزلل والوهم. وحرصاً على الموضوعية التامَّة، وعلى الأمانة العلمية، ودفعاً لما يعتري الأخبار من خوارم النقل وعواديه؛ استحب الخطيب للمحدث أن يختار الرواية من أصل الكتاب؛ لأنه أبعد من الخطأ، وأقرب للصواب، كما أجاز للمتمكِّن الحافظ الضابط أن يروي من حفظه، وإن ندَّ عنه اللفظ ؛ أجاز له الرواية بالمعنى بشروطها . . . وحرصاً منه على الأداء على الوجه الصحيح؛ رغب في (تعلّم النحو والعربية لأداء الحديث بالعبارة السوية)، وزيادة في الترغيب بتعلُّمها، وترهيباً ٧٦ من الوقوع في الأخطاء اللغوية؛ ساق أخبار (مَن عاب اللحن وشدَّد فيه)، ونلاحظ هنا موضوع الجانب النفسي الوجداني في أسلوب الترغيب والترهيب، الذي له دورٌ كبير في التربية والتعليم. ثم عرض لمجالس الإملاء، وأصول عقدها، واتّخاذ المستملين، وسير الإِملاء في مجالسه، وآدابها، وآداب العلماء والطلاب فيها، وعرض لكل ما يتعلق بالشيوخ والمستملين والطلاب، والمادة العلمية، وحسن اختيارها، وبيَّن ما تستحب روايته في الإِملاء لكافة الناس، وما يُكره من ذلك؛ خوف دخول الشبهة فيه ... ورأى أن من أنفع ما يُملى الأحاديث الفقهية، التي تفيد معرفة الأحكام السمعية، وكره رواية أحاديث بني إسرائيل المأثورة عن أهل الكتاب؛ كما حث على إملاء فضائل الصحابة ومناقبهم، وفي هذا من التربية بالقدوة والتأسي ما لا يخفى على أهل العلم، وقد صرَّح بهذا المراد بقوله: ((والنشر لمحاسن أعمالهم وسوابقهم)) (١). وعرض لتوثيق المحدِّث ما يرويه؛ بوصفه بالصحة والثبوت . وحرص من الناحية التربوية على عدم إطالة المجلس وإملال السامع وإضجاره بطول الإملاء وإكثاره . وعرض لختم المجالس بالنوادر والإِنشادات، ولما سُنَّ عند انقضائه من الاستغفار وحمد الله على نعمه. وعرض لأصول كتابة الحديث، وضبطه، وتقييده، ومعارضته، ومقابلته بعد مجالس الإملاء ... وغير هذا. وذكَّرَ الحفاظ بوجوب بيان أحوال الكذابين، والنكير عليهم، وإنهاء (١) ((الجامع لأخلاق الراوي)) (ف ١٣٨٩). ٧٧ أمرهم إلى الحكام .... وقد أيِّد كل ما ساق بشواهد من الحديث النبوي وما ثبت عن السلف. وعقد باباً خاصاً في وجوب كتابة الحديث على وجهه، وإیفائه كل ما يلزم، وحاجة الطالب إلى هذا المنهج في الجمع لأصنافِ علومه، فعرض لِكَتْب أحاديث التفسير، والمغازي، وغيرها ... ولما كان طلب الحديث يقتضي الرحلة من أجله؛ عرض للرحلة، وما يشترط لها وفيها، ووجوب استئذان الوالدين في الرحلة، وطاعتهما، وبرهما، وترك الرحلة مع كراهتهما ذلك وسخطهما ... ونبّه إلى التماس الرفيق قبل الطريق، والاستخارة في السفر، وكل ما له صلة بها؛ من ساعة خروج الطالب من وطنه إلى عودته إلیه . وطلب الحديث لا ينتهي عند سماعه أو كتبه؛ فلا بد من حفظه والعمل به؛ لذا حثُّ طلاب العلم على حفظ الحديث، وإعمال البصيرة فيه، وإنعام النظر في أصنافه وأضرب معانيه ... وخصَّ الطالب بمباحث تتعلق بالحفظ أدرج تحتها الأسباب التي يُستعان بها على حفظ الحديث ... حتى عرض للمآكل المستحب تناوُلُها والمأمورِ باجتنابها للحفظ، وبيَّن ما ينبغي للطالب أن يوظفه على نفسه؛ من مطالعة الحديث، وحفظه، ومذاكرته مع أصحابه، في سبيل تثبيته وضبطهٍ . وحفز همم الطلاب وأهل العلم ببيان فضل جمع الحديث وتصنيفه، فعرض لمناهج العلماء في تصنيف الحديث، وبيِّن مخارج السنن والشيوخ الذين تدور الأسانيد عليهم، وختم هذا ببيان بعض الكتب التي سبق المتقدمون إليها، واستحب لصاحب الحديث أن يخرج عليها، وهي كتب هامة في الحديث وعلومه ورجاله وفنونه؛ مما يشجع الطالب على الاستفادة ٧٨ منها، والاجتهاد في محاكاتها. وختم الكتاب بـ (باب: قطع التحديث عند كبر السن مخافة اختلال الحفظ ونقصان الذهن). فوفى ما قصد إليه حقه، إذ لم يدع أساساً أو أصلاً له دوره في حياة العلماء، وطلاب العلم، والمادة العلمية، وأساليب التدريس، وطرق الطلب؛ إلا عرض له، وفرَّع عليه، وفصَّل القول فيه؛ معتمداً على النقل والعقل؛ بما يدل على رسوخ قدمه في ميدان التربية وأصول التدريس، وبما يؤكّد سبقه أكثر مَن تطرق لهذا الموضوع من المشارقة والمغاربة في العالم الإِسلامي من حيث البسط والتفصيل والابتكار، فإذا كان القاضي الحسن بن عبدالرحمن الرامهرمزي (٢٦٥ - ٣٦٠هـ) قد أرسى بعض قواعد ما تناوله الخطيب البغدادي في كتابه ((المحدث الفاصل)»، وشق الطريق أمام الحافظ الخطيب، وإذا كان حافظ المغرب ومحدثها أبو عمر يوسف بن عبدالبر النَّمَري القرطبي الأندلسي ( ... - ٤٦٣هـ) معاصر الخطيب قد عرض لبعض الموضوعات التي تناولها الخطيب؛ فلا ضير في هذا كله ما دام الخطيب قد زاد على مَن سبقه، واستدرك ما فاته، وفصَّل ما أجمله، وأحاط بجميع جوانب الموضوع الذي جنّد نفسه من أجله، وإلى جانب هذا؛ فقد ضمَّنه الشواهد من القرآن، والسنة، والآثار، ولطيف الأخبار، ورقيق الأشعار، مما يضفي على الموضوع السلاسة، فيوقظ في الطالب انتباهه، ويبصره طريقه، ويساعده على استقامة سلوكه، وحسن خلقه مع إخوانه وشيوخه، بل مع الناس جميعاً، فيفيد من علمه في حياة الدنيا والآخرة. وكأني بالخطيب قد وعى قيام التربية الإسلامية على الكتاب الكريم والسنة الطاهرة، فاجتهد في أن يؤصِّل الطرق التربوية وأصول التدريس على ٧٩ أسس أصيلة من القرآن والسنة، تتناول: الراوي (الشيخ)، والطالب، والمادة العلمية، ووسائل حفظها . وبعبارة أخرى: فصَّل كلَّ ما يتعلق بأمور الطلب، وتدريس العلم، وآداب الشيوخ والطلاب، وحاول تقعيده؛ بالاعتماد على الأدلّة الشرعية؛ من غير أن يتنطَّع في دليل، أو يحمِّل شاهداً ما لا يحتمل؛ باعتدال من غير اعتساف، واجتهد في بعض ما لم يقف فیه علی دلیل أو أثر عمَّن سبقه؛ بما أعمل فيه رأيه، وبيَّن خبرته، فقدَّم ما لم يُسْبَق إليه على وجه العموم، وما لم يُسْتَدْرَك عليه في أصل أو فرع على وجه الخصوص، فكان كتاباً فريداً في بابه، فذّاً في موضوعه، جامعاً لأخلاق العالم والمتعلُّم وآدابهما، واضحاً في منهجه، بيِّناً في أسلوبه وغايته . لقد قدَّم مادة كتابه في نيِّفٍ وثلاثين (باباً) موضوعاً أصلياً ضمَّت (٢٣٩ عنواناً)، في نحو ألفي فقرة. وإن إمعان النظر في أصولها وفروعها يعطي القارىء فكرة عامة شاملة عن مضمون الكتاب. وهي - كما وردت في الأصل معزوَّة إلى فقرات الكتاب بعد تحقيقه .. الموضوع ١ المقدمة ٢ باب: النية في طلب الحديث ٣ باب: ذكر ما ينبغي للراوي والسامع أن يتميزا به من الأخلاق الشريفة ٣٩ ١/٤ ذكر ما يجب على طالب الحديث من الاحتراف . للعيال واكتساب الحلال ٤٧ ٨ الفقرة ١ ٤