Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ حرف المیم ٨٧٥٩ - ((مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَىْ رَاءَى اللَّهُ بِهِ)). (حم م) عن ابن عباس (صح). ٨٧٦٠ ـ (مَنْ سَمَّى الْمَدِينَ (يَثْرِبَ)) فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، هِيَ طَابَةُ، هِيَ طَابَةٌ)). (حم) عن البراء (صح). ٨٧٥٩ - (من سمع) بالتشديد أي من نوّه بعلمه وشهر ليراه الناس ويمدحوه (سمع الله به) أي شهره بين أهل العرصات وفضحه على رؤوس الأشهاد وإنما سمي فعل المرائي سمعة ورياءً لأنه يفعله ليسمع به ذكره القاضي وذكر نحوه البيضاوي وقال النووي معنى هذا الحديث من راءى بعلمه وسمعه للناس ليكرموه ويعظموه فقد سمع الله به الناس وفضحه يوم القيامة لكونه فعله رياءً وسمعة لا لأجل الله وقيل معناه من سمع بعيوب الناس أظهر الله عيوبه وقيل أسمعه المكروه وقيل أراه ثواب ذلك ولا يعطيه إياه ليكون حسرة عليه اهـ قال بعض موالي الروم وكل من هؤلاء القائلين خلط المسألتين في الحديث فالظاهر أنه لا كذلك وأن قوله من سمع سمع الله به مخصوص بالقول وقوله: ((من راءی راءى الله به)) بالفعل وعليه فمعنى الأول من أمر الناس بالمعروف ونهاهم عن المنكر فإما أن يأمر نفسه بما أمر الناس به أولاً فإن كان الأول سمع الله به الناس بالخير يوم القيامة أي يعطي ثوابه ويدخله الجنة وإن كان الثاني سمع الله به الناس بالشر أي يظهر فضيحته يوم القيامة ويدخله النار إن لم يعف عنه ومعنى الثاني من فعل فعلاً حسناً وأراد الناس فإما أن تكون إرادته إياهم بنية خالصة بأن يرغبهم في ذلك الفعل الحسن ليحوزوا ثوابه أو ليكرموه ويعظموه فإن كان الأول أثيب عليه أو الثاني افتضح يوم القيامة وحاصل المعنى أن من سمع سمع الله به إن خيراً فخير وإن شراً فشر ومن راءى راءى الله به إن خيراً فخير وإن شراً فشر ويدل عليه إطلاق الأفعال في الحديث مع ترك المفعول لكن يعكر عليه أن الرياء والسمعة مشهوران في الشر فقط (ومن راءى) بعمله والرياء إظهار العبادة بقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبها (راءى الله به) أي بلغ مسامع خلقه أنه مراء مزور وأشهره بذلك بين خلقه وقرع به أسماعهم ليشتهر بأنه مراء فيفتضح بين الناس ذكره القاضي وقال الزمخشري السمعة أن يسمع الناس عمله وينوه به على سبيل الرياء يعني من نوه بعمله رياءً وسمعة نوه الله بریائه وتسميعه وقرع به أسماع خلقه فتعارفوه وأشهروه بذلك فيفتضح اهـ قال ابن حجر ورد في عدة أحاديث التصريح بوقوع ذلك في الآخرة فهو المعتمد وفيه ندب إخفاء العمل الصالح قال ابن عبد السلام لكن يستثنى من يظهره ليقتدى به أو لينتفع به ككتابة العلم فمن كان إماماً يستن بعلمه عالماً بما لله عليه قاهراً لشيطانه استوى ما ظهر من علمه وما خفي لصحة قصده والأفضل في حق غيره الإخفاء مطلقاً (حم م) في آخر صحيحه (عن ابن عباس) قضية تصرف المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو وهم فقد خرجه البخاري في الرقاق. ٨٧٦٠ - (من سمى المدينة يثرب) بفتح فسكون كانت سميت به باسم من يسكنها أولاً (فليستغفر الله) أي فليطلب منه المغفرة لما وقع فيه من الإثم (هي طابة هي طابة) لأن اليثرب الفساد والتثريب التوبيخ والمؤاخذة بالذنب واللوم ولا يليق بها ذلك، وظاهر أمره بالاستغفار أن تسميتها ٢٠٢ حرف الميم ٨٧٦١ - ((مَنْ سَهَا فِي صَلَّتِهِ فِي ثَلاَثٍ أَوْ أَرْبَعِ فَلْيُتِمَّ؛ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ خَيْرٌ مِنَ الثّقْصَانِ)). (ك) عن عبد الرحمن بن عوف (ض). ٨٧٦٢ - ((مَنْ سَوَّدَ مَعَ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَمَنْ رَوَّعَ مُسْلِماً لِرِضَا سُلْطَانٍ جِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُ)). (خط) عن أنس (ح). ٨٧٦٣ - ((مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلاَمِ كَانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (ت ن) عن كعب بن مرة. بذلك حرام لأن استغفارنا إنما هو عن خطيئة وهو ظاهر كلام جمع منهم الدميري قالوا وتسميتها في التنزيل حكاية لقول المنافقين أو من باب مخاطبة الناس بما يعرفونه اهـ والأكثر على الكراهة ولا ينافي الكراهة ما في الصحيحين في حديث الهجرة فإذا هي المدينة يثرب وفي رواية لا أراها إلا يثرب لأن ذلك كان قبل النهي كما ذكره السمهودي تبعاً لصحاح الجوهري (حم عن البراء) بن عازب ورواه أيضاً أبو يعلى قال الهيثمي ورجاله ثقات اهـ وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ورده ابن حجر. ٨٧٦١ - (من سها في صلاته في ثلاث أو أربع فليتم فإن الزيادة خير من النقصان) أخذ به الشافعية فقالوا من شك عمل بيقينه فيأخذ بالأقل وقالت الحنفية إن كان الشك ليس عادة له وجب البناء على المتيقن وإن كثر الشك منه وجب العمل بما يقع عليه التحري للزوم الحرج بتقدير الإلزام فإن لم يقع تحريه على شيء بنى على الأقل (ك) في سجود السهو عن عمار بن مطر الرهاوي عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كريب عن ابن عباس (عن عبد الرحمن بن عوف) رفعه قال الحاكم صحيح ورده الذهبي فقال بل عمار تركوه. ٨٧٦٢ - (من سوّد) بفتح السين وفتح الواو المشددة بضبطه أي من كثر سواد قوم بأن ساكنهم وعاشرهم وناصرهم فهو منهم وإن لم يكن من قبيلتهم أو بلدهم (مع قوم فهو منهم ومن روع) بالتشديد بضبطه (مسلماً لرضا سلطان جيء به يوم القيامة معه) أي مقيداً مغلولاً مثله فيحشر معه ويدخل النار معه (خط عن أنس بن مالك. ٨٧٦٣ - (من شاب شيبة في الإسلام) وفي رواية في سبيل الله (كانت له نوراً يوم القيامة) أي يصير الشيب نفسه نوراً يهتدي به صاحبه ويسعى بين يديه في ظلمات الحشر إلى أن يدخله الجنة والشيب وإن لم يكن من كسب العبد لكنه إذا كان بسبب من نحو جهاد أو خوف من الله ينزل منزلة سعيه فيكره نتف الشيب من نحو لحية وشارب وعنفقة وحاجب وعذار للفاعل والمفعول به قال النووي ولو قيل يحرم لم يبعد (ت) في الجهاد (عن كعب بن مرة) البهزي صحابي نزل الأردن رمز لحسنه قال رأى حجام شيبة في لحية النبي ﴿ فأهوى ليأخذها فأمسك النبي وَّل يده فذكره قال الترمذي حسن صحيح. ٢٠٣ حرف الميم ٨٧٦٤ - ((مَنْ شَابَ شَيْئَةً فِي الْإِسْلاَمِ كَانَتْ لَهُ نُوراً، مَا لَمْ يُغَيِّرْهَا)). الحاكم في الکنی عن أم سلیم (ح). ٨٧٦٥ - ((مَنْ شَدَّدَ سُلْطَانَهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ أَوْهَنَ اللَّهُ كَيْدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (حم) عن قیس بن سعد (ح). ٨٧٦٦ - ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ)». (حم ق ن هـ) عن ابن عمر (صح). ٨٧٦٤ - (من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً) يوم القيامة (ما لم يغيرها) بالسواد لا بغيره لورود الأمر بالتغيير بالغير وفي رواية أحمد ما لم يخضبها أو ينتفها وفي رواية لأبي الشيخ من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نوراً تضيء ما بين السماء والأرض إلى يوم القيامة وفي الكبير والأوسط للطبراني من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة فقال له رجل فإن رجالاً ينتفون الشيب قال من شاء فلينتف نوره (الحاكم في) كتاب (الكنى) والألقاب (عن أم سليم) بنت ملحان الأنصاري سهلة أو رمیلة أو ملیکة رمز حسنه . ٨٧٦٥ - (من شدد سلطانه بمعصية الله) أي قوّى حجته وبرهانه بارتكاب محرم كأن أقام بينّة زوراً أو نحوه مستعيناً ببعض الظلمة على خصمه (أوهن الله كيده يوم القيامة) أي أضعف تدبيره ورده خاسئاً إذ السلطان الحجة والبرهان أو هو من السلاطة والشدة بالفتح الحملة يقال شد على القوم في القتال شداً وشداداً أي حمل عليهم والمعنى من خرج على السلطان من البغاة وشق عصاه بمعصية الله أوهن الله كيده وعليه فالباء في بمعصية للملابسة حال من فاعل شدد أو معنى شدد قوي من الشدة بالكسر القوة والصلابة والمراد من قوي سلطانه أي إمامه الأعظم وأعانه على محرم كالظلم أضعفه الله فالباء بمعنى على أو في للملابسة حال من المفعول وأقرب الاحتمالات أولها (حم عن قيس بن سعد) بن عبادة قال الهيثمي وفيه ابن لهيعة وبقية رجاله ثقات وقد رمز المؤلف لحسنه. ٨٧٦٦ - (من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها) أي من شربها حتى مات وفي كلمة ثم إشارة إلى أن تراخي التوبة لا يمنع قبولها ما لم يغرغر (حرم منها) بضم الحاء وبالتخفيف وفي رواية مسلم حرمها (في الآخرة) يعني حرم دخول الجنة إن لم يعف عنه إذ ليس ثم إلا جنة أو نار والخمر من شراب الجنة فإذا لم يشربها في الآخرة لا يدخلها لأن شربها مرتب على دخولها فكأنه قال من شربها لا يدخل الجنة أو المراد جزاؤه أن يحرم شربها في الآخرة عقوبة له وإن دخلها، كذا في المنضد ورجح واعترض بأنه يتألم بذلك والألم العقوبة والجنة ليست بدارها، وردّ بمنع تألمه لجواز نزع شهوتها منه واعترض بأنه إذا لم يتألم لا يكون منعها جزاء فلا يرتدع عنه في الدنيا والحديث ورد لذلك ومنع بأنه إذا لم يتألم لا يلتذ بها أيضاً وكفى به جزاءً (حم ق نه عن ابن عمر) بن الخطاب ولفظ رواية مسلم من شرب الخمر في الدنيا فلم يتب منها حرمها في الآخرة فلم يسقها وخرج بقوله لم يتب ما لو تاب فلا يدخل في هذا الوعيد وفيه أن التوبة من الذنب مكفرة له وبه صرح الكتاب والسنة، قال القرطبي وهو مقطوع به في ٢٠٤ حرف الميم ٨٧٦٧ - ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَتَّى عَطْشَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (حم) عن قيس بن سعد وابن عمرو (ح). ٨٧٦٨ - ((مَنْ شَرِبَ خَمْراً خَرَجَ نُورُ الْإِيمَانِ مِنْ جَوْفِهِ)). (طس) عن أبي هريرة (ض). ٨٧٦٩ - ((مَنْ شَرِبَ مُسْكِراً مَا كَانَ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَلَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً)). (طب) عن السائب بن یزید (ح). الكفر أما غيره فهل هو مقطوع أو مظنون؟ قولان والذي أقوله أن من استقرأ الشريعة قرآناً وسنة علم القطع واليقين أن الله يقبل توبة الصادقين. ٨٧٦٧ - (من شرب الخمر أتى عطشان يوم القيامة) وذلك لأن الخمر تدفع العطش فلما شربها مع تحريمها عليه في الدنيا فقد استعجل ما يدفع العطش فيحرم منها يوم القيامة جزاءً وفاقاً ومن استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه فيا لها من حسرة وندامة حيث باع أنهاراً من خمرة لذة للشاربين بشراب نجس مذهب للعقل مفسد للدنيا والدين، وبقيته عند أحمد من حديث قيس ألا كل مسكر حرام (حم) وكذا أبو يعلى (عن قيس بن سعد) بن عبادة (و) عن (ابن عمرو) بن العاص رمز المصنف لحسنه قال الزين العراقي فيه من لم يسم وقال تلميذه الهيثمي فيه من لم أعرفهم. ٨٧٦٨ - (من شرب خمراً) مختاراً (خرج نور الإيمان من جوفه) فالخارج بعض نوره لا كماله ولفظ رواية الطبراني أخرج الله نور الإيمان الخ (طس) من رواية أبي عثمان الطنبدي (عن أبي هريرة) قال الزين العراقي في شرح الترمذي إسناده ضعيف؛ وقال الهيثمي فيه من لم أعرفهم: وقال المنذري ضعيف وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه . ٨٧٦٩ - (من شرب مسكراً ما كان) أي أي شيء كان سواء كان خمراً وهو المتخذ من العنب أو نبيذاً وهو المتخذ من غيره (لم يقبل الله له صلاة أربعين يوماً) زاد أحمد فإن مات مات كافراً وخص الصلاة لأنها أفضل عبادات البدن فإن لم تقبل فغيرها أولى وخص الأربعين لأن الخمر يبقى في جوف الشارب وعروقه وأعصابه تلك المدة فلا تزول بالكلية غالباً إلا فيها قال ابن العربي وقوله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً تعلقت به وبأمثاله الصوفية على قولهم إن البدن يبقى أربعين يوماً لا يطعم ولا يشرب لاجتزائه بما تقدم من غذائه لهذه المدة بما يقتضيه فضيله وتوجيه ميراثه: وقالت الغالية منهم إن موسى لما تعلق باله بلقاء ربه نسي نفسه واشتغل بربه فلم يخطر له طعام ولا شراب على بال وذلك على الله غير عزيز وورد به خبر وإلا فتعين الجائزات من غير خبر من الله تعدي على دينه (طب عن السائب بن يزيد) وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي وهو متروك وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه وقضية تصرف المصنف حيث عدل للطبراني واقتصر عليه أنه لم يره مخرجاً في شيء من دواوين الإسلام الستة وهو ذهول فقد خرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه في الأشربة. الأول عن ابن عمرو بن العاص الكل مرفوعاً بلفظ من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحاً فإن تاب تاب الله عليه هذا لفظهم ثم زادوا فیه بعده. ٢٠٥ حرف الميم ٨٧٧٠ - ((مَنْ شَرِبَ بَصْقَةً مِنْ خَمْرٍ فَأَجْلِدُوهُ ثَمَانِينَ)). (طب) عن ابن عمرو (ح). ٨٧٧١ - ((مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). البزار عن ابن عمر (ح). ٨٧٧٠ - (من شرب بصقة من خمر) أي شيئاً قليلاً بقدر ما يخرج من الفم من البصاق (فاجلدوه ثمانین) إن کان حراً ومن فیه رق علیه نصف حد الحر وقد بین به أن ما أسکر کثیره حرم قلیله وإن کان قطرة واحدة وحدّ شاربه وإن لم يتأثر من ذلك وقد استدل به من ذهب إلى أن حد الخمر ثمانون وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي واختاره ابن المنذر والقول الآخر للشافعي أنه أربعون وهو المشهور وجاء عن أحمد كالمذهبين وظاهر الحديث أن الشارب ليس حده إلا ما ذكر وإن تكرر منه الشرب لكن في حديث في السنن قال ابن حجر بطرق أسانيدها قوية أنه يقتل في المرة الرابعة ونقل الترمذي الإجماع على ترك القتل وهو محمول على من بعد عن نقل غيره عنه القول به كعبد الله بن عمرو وبعض الظاهرية قال النووي وهو قول باطل مخالف لإجماع الصحابة فمن بعدهم والحديث الوارد فيه منسوخ إما بحديث لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث وإما بأن الإجماع دل على نسخه قال الحافظ قلت بل دليل النسخ منصوص وهو ما خرجه أبو داود والشافعي من طريق الزهري عن قبيصة قال قال رسول الله وَله: ((من شرب الخمر فاجلدوه)) إلى أن قال: ((فإذا شرب في الرابعة فاقتلوه)) قال فأتي برجل قد شرب فجلد ثم أتي به في الرابعة قد شرب فجلده ثم أتي به فجلد ثم أتي به فجلده فرفع القتل عن الناس فكان رخصة اهـ ثم قال الحافظ وقد استقر الإجماع على أن لا قتل فيه قال وحديث قبيصة على شرط الصحيح لأن إيهام الصحابي لا يضر وله شواهد منها عند النسائي وغيره عن جابر فإن عاد الرابعة فاضربوا عنقه فأتي رسول الله وَّه برجل قد شرب أربع مرات فلم يقتله فرأى المسلمون أن الحد قد رفع ثم قال النسائي هذا مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم. وقال أحاديث القتل منسوخة وقال الترمذي لا نعلم بين أهل العلم في القديم والحديث اختلافاً في هذا قال وسمعت محمداً يعني البخاري يقول إنما كان هذا يعني القتل في أول الأمر ثم نسخ بعد وقال ابن المنذر فإن الأصل فيمن شرب الخمر أن يضرب وينكل به ثم نسخ بجلده فإن تكرر أربعاً قتل ثم نسخ ذلك بالأخبار الثابتة وبالإجماع إلا ممن شذ ممن لا يعد خلافه خلافاً قال الحافظ وأشار به إلى بعض أهل الظاهر وهو ابن حزم (طب عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيثمي فيه حميد بن كريب ولم أعرفه اهـ ورواه أيضاً عنه أبو يعلى باللفظ المزبور قال ابن حجر وسنده واه. ٨٧٧١ - (من شهد أن لا إله إلا الله) أي مع محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فاكتفى بأحد الجزءين عن الآخر (دخل الجنة) ابتداء أو بعد تطهيره بالنار فالمراد لا بد من دخولها وفي رواية للشيخين أدخله الله الجنة على ما كان من العمل قال البيضاوي فيه دليل على المعتزلة في مقامين أحدهما أن العصاة من أهل القبلة لا يخلدون في النار لعموم قوله من شهد الثاني أنه تعالى يعفو عن السيئات قبل التوبة واستيفاء العقوبة فإن قوله على ما كان من العمل حال من قوله أدخله الجنة والعمل غير حاصل حينئذ بل الحاصل حال إدخاله استحقاق ما يناسب عمله من ثواب أو عقاب: فإن قيل ما ذكر يوجب أن لا يدخل أحد النار من العصاة قلنا اللازم منه عموم العفو وهو لا يستلزم عدم دخول ٢٠٦ حرف الميم ٨٧٧٢ - ((مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ)). (حم م ت) عن عبادة (صح). ٨٧٧٣ - ((مَنْ شَهِدَ شَهَادَةً يُسْتَبَاحُ بِهَا مَالُ أُمْرِىءٍ مُسْلِمٍ، أَوْ يَسْفِكُ بِهَا دَماً فَقَدْ أَوْجَبَ النَّارَ)). (طب) عن ابن عباس (ح). النار لجواز أن يعفو عن بعضهم بعد الدخول وقبل استيفاء العذاب؛ هذا وليس محتم عندنا أن يدخل النار أحد من الأمة بل العفو عن الجميع بموجب وعده بنحو قوله ﴿يغفر الذنوب جميعاً﴾ [الزمر: ٥٣] (البراز) في مسنده (عن عمر) بن الخطاب ورواه الطبراني من حديث جابر بلفظ من شهد أن لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة ولم تمسه النار ورواه الشيخان بلفظ من شهد أن لا إله إلا الله وجبت له الجنة وذكر المصنف أنه بهذا اللفظ متواتر رواه نحو ثلاثين صحابياً. ٨٧٧٢ - (من شهد أن لا إله إلا الله) أداة الحصر لقصر الصفة على الموصوف قصر إفراد لأن معناه الألوهية منحصرة في الله الواحد في مقابلة من يزعم اشتراك غيره معه وليس قصر قلب لأن أحداً من الكفار لم ينفها عن الله وإنما أشرك معه غيره ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله﴾ [لقمان: ٢٥] (وأن محمداً رسول الله) صادقاً من قلبه كما قيد به في أخبار أخر وزعم أن شهد بمعنى صدق بقلبه فلا يحتاج إلى تقدير غير مرضي لأنه حينئذ إما أن يكون بمعنى صدق مجرداً عن الإقرار باللسان أو معه فالأول يستلزم محذوراً آخر وهو أن يكون المصدق بقلبه الذي لم يقر بلسانه بلا عذر مؤمناً إذ لا يدخلها إلا مؤمن وليس كذلك والثاني يستلزم الجمع بين المعنيين المختلفين بلفظ واحد وهو ممنوع ذكره بعض الكاملين (حرم الله عليه النار) أي نار الخلود وإذا تجنب الذنوب أو تاب أو عفي عنه وظاهره يقتضي عدم دخول جميع من شهد الشهادتين النار لما فيه من التعميم لكن قامت الأدلة القطعية على أن طائفة من عصاة الموحدين يعذبون ثم يخرجون بالشفاعة فعلم أن ظاهره غير مراد فكأنه قال إن ذلك مقيد بمن عمل صالحاً أو فيمن قالها تائباً ثم مات على ذلك أو أن ذلك قبل نزول الفرائض والأوامر والنواهي أو خرج مخرج الغالب إذ الغالب أن الموحد يعمل الطاعة ويجتنب المعصية وجاء في أحاديث مرت ويأتي بعضها تقييد ذلك بقوله الشهادة مخلصاً قال الحكيم والإخلاص أن تخلص إيمانك حتى لا تفسده شهوات نفسك (تنبيه) قال محقق قد يتخذ نحو هذا الحديث البطلة والإباحية ذريعة إلى طرح التكاليف ورفع الأحكام وإبطال الأعمال ظانين أن الشهادة كافية في الخلاص وذا يستلزم طي بساط الشريعة وإبطال الحدود وللزواجر السمعية ويوجب كون الترغيب في الطاعة والتحذير من المعصية غير متضمن طائلاً وبالأصل باطلاً بل يقتضي كون الانخلاع من ربقة التكليف والانسلال عن قيد الشريعة والخروج عن الضبط والولوج في الخيط وترك الناس سدى من غير مانع ولا دافع وذلك مفض إلى خراب الدنيا والأخرى قيل وفيه أن مرتكب الكبيرة لا يخلد في النار؛ واعترض بأن المسألة قطعية والدليل ظني (حم م ت عن عبادة) بن الصامت حدث به وهو في الموت وذكر أنه لو لم يصل إلى تلك الحالة لما حدث به ضناً به . ٨٧٧٣ - (من شهد شهادة) باطلة (يستباح بها مال امرىء مسلم أو يسفك بها دمه) ظلماً (فقد ٢٠٧ حرف الميم . ٨٧٧٤ - ((مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ)). (ن ك) عن ابن الزبير (صح). ٨٧٧٥ - ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَأَحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). (حم ق ٤) عن أبي هريرة (صح). ٨٧٧٦ - ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِبِمَاناً وَأَحْتِسَاباً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخّرَ)). (خط) عن ابن عباس (ض). أوجب النار) أي فعل فعلاً أوجب له دخولها وتعذيبه بها فشهادة الزور من الكبائر (طب عن ابن عباس) ورواه عنه البزار أيضاً وزاد من شرب شراباً حتى يذهب عقله الذي رزقه الله إياه فقد أتى باباً من أبواب الكبائر وقال الهيثمي وفيه حاشٍ واسمه حسين بن قيس وهو متروك وزعم أنه شيخ صدوق رمز المصنف لحسنه . ٨٧٧٤ - (من شهر سيفه) من غمده (ثم وضعه قدمه هدر) أي من أخرجه من غمده للقتال وأراد بوضعه ضرب به ذكره الديلمي وابن الأثير وقيل معنى وضعه ضرب به (ن ك عن) عبد الله (ابن الزبير) بن العوام وأخرجه عنه أيضاً الطبراني مرفوعاً وخرجه النسائي موقوفاً قال ابن حجر والذي وصله ثقة . ٨٧٧٥ - (من صام رمضان) أي في رمضان يعني صام أيامه كلها (إيماناً) مفعول له أي صامه إيماناً بفرضيته أو حال أي مصدقاً أو مصدر أي صوم مؤمن (واحتساباً) أي طلباً للثواب غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه (غفر له ما تقدم من ذنبه) اسم جنس مضاف فيشمل كل ذنب لكن خصه الجمهور بالصغائر وفي الحديث الآتي وما تأخر واستشكاله بأن الغفر الستر فكيف يتصور فيما لم يقع منع بأن من لم يقع فرض وقوعه مبالغة وفيه فضل رمضان وصيامه وأن تنال به المغفرة وأن الإيمان وهو التصديق والاحتساب وهو الطواعية شرط لنيل الثواب والمغفرة في صوم رمضان فينبغي الإتيان به بنية خالصة وطوية صافية امتثالاً لأمره تعالى واتكالاً على وعده من غير كراهية وملالة لما يصيبه من أذى الجوع والعطش وكلفة الكف عن قضاء الوطر بل يحتسب النصب والتعب في طول أيامه ولا يتمنى سرعة انصرامه ويستلذ مضاضته فإذا لم يفعل ذلك فقد مر في حديث رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع (تنبيه) قال في الروض قال سيبويه مما لا يكون العمل إلا فيه كله المحرم وصفر يريد أن الاسم العلم يتناوله اللفظ كله وكذا إذا قلنا الأحد أو الاثنين فإن قلنا يوم الأحد شهر المحرم كان ظرفاً ولم يجر مجرى المفعولات وذاك العموم من اللفظ لأنك تريد في الشهر وفي اليوم ولذلك قال ◌َّر من صام رمضان ولم يقل شهور رمضان ليكون العمل كله قال وهذه فائدة تساوي رحلة قال الكرماني ولو ترك الصوم فيه لمرض ونيته أنه لولا العذر صامه دخل في هذا الحكم كما لو صلى قاعداً لعذر فإن له ثواب القائم (حم ق) في الصوم (عن أبي هريرة) وفي الباب غيره أيضاً. ٨٧٧٦ - (من صام رمضان إيماناً) تصديقاً بثواب الله أو أنه حق (واحتساباً) لأمر الله به طالباً الأجر أو إرادة وجه الله لا لنحو رياء فقد يفعل المكلف الشيء معتقداً أنه صادق لكنه لا يفعله مخلصاً ٢٠٨ حرف الميم ٨٧٧٧ - ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتَّا مِنْ شَوَّالِ كَانَ كَصَوْمِ الدَّهْرِ)). (حم م ٤) عن أبي أيوب (صح). ٨٧٧٨ - ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَسِتًّا مِنْ شَوَّالٍ وَالأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). (حم) عن رجل (ض). بل لنحو خوف أو رياء (غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) قال الكرماني من متعلق بغفر أي غفر من ذنبه ما تقدم فهو منصوب المحل أو مبينة لما تقدم فهو منصوب وهو مفعول ما لم يسم فاعله فمرفوع المحل والذنب وإن كان عاماً إلا أنه اسم جنس مضاف فيقتضي مغفرة كل ذنب حتى تبعات الناس لكن علم من الأدلة الخارجية أن حقوق الخلق لا بد فيها من رضا الخصم فهو عام خص بحق الله إجماعاً بل وبالصغائر عند قوم وظاهره أن ذلك لا يحصل إلا بصومه كله فإن صام بعضه وأفطر بعضه لعذر كمرض وكان لولاه لصام لأنه جاز الثواب لتقدم نية. ذكره ابن جماعة، والصوم أقسام: صيام العوام عن مفسدات الصيام، وصوم الخواص عنها وعن إطلاق الجوارح في غير طاعة، وصوم خواص الخواص حفظ قلوبهم عما سوى الله ففطرهم ظاهراً كفطر المسلمين ولا يفطرون باطناً إلى يوم الدين فإذا شاهدوا مولاهم ونظروا إليه عياناً أفطروا (خط عن ابن عباس) ورواه أيضاً أحمد والطبراني بهذه الزيادة، قال الهيثمي: ورجاله موثقون إلا أن حماداً شك في وصله وإرساله وقال في اللسان في ترجمة عبد الله العمري بعد ما نقل عن النسائي إنه رماه بالكذب ومن مناكيره هذا الخبر وما تقدم قال تفرد العمري بقوله وما تأخر وقد رواه الناس بدونها . ٨٧٧٧ - (من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال) لم يقل ستة مع أن العدد مذكر لأنه إذا حذف جاز الوجهان (كان كصوم الدهر) في أصل التضعيف لا في التضعيف الحاصل بالفعل إذ المثلية لا تقتضي المساواة من كل وجه؛ نعم يصدق على فاعل ذلك أنه صام الدهر مجازاً فأخرجه مخرج التشبيه للمبالغة والحث وهذا تقرير يشير إلى أن مراده بالدهر السنة وبه صرح بعضهم لكن استبعده بعض آخر قائلاً: المراد الأبد لأن الدهر المعرف باللام للعمر، وخص شوال لأنه زمن يستدعي الرغبة فيه إلى الطعام لوقوعه عقب الصوم فالصوم حينئذ أشق فثوابه أكثر، وفيه ندب صوم الستة المذكورة وهو مذهب الشافعي قال الزاهدي وصومها متتابعاً أو متفرقاً يكره عند أبي حنيفة وعن أبي يوسف يكره متتابعاً لا متفرقاً (١) وعن مالك يكره مطلقاً (حم م ٤) كلهم في الصوم واللفظ لمسلم ولفظ أبي داود فكأنما صام الدهر (عن أبي أيوب) الأنصاري ولم يخرجه البخاري. قال الصدر المناوي: وطعن فيه من لا علم عنده وغره قول الترمذي حسن والكلام في روايه وهو سعد بن سعيد، واعتنى العراقي بجمع طرقه فأسنده عن بضعة وعشرين رجلاً رووه عن سعد بن سعيد أكثرهم حفاظ أثبات. ٨٧٧٨ - (من صام رمضان وستاً من شوال والأربعاء والخميس دخل الجنة) بالمعنى المار. قال (١) قال الحصكفي في شرح التنوير وندب صوم الست من شوال ولا يكره التتابع على المختار خلافاً للثاني والاتباع المكروه أن يصوم الفطر وخمسة بعده فلو أفطر الفطر لم يكره بل يسحب ويسن. ٢٠٩ حرف المیم. ٨٧٧٩ - ((مَنْ صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَقَدْ صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ)). (حم ت ن هـ) والضياء عن أبي ذر (ح). ٨٧٨٠ - ((مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً». (حم ق ت ن) عن أبي سعيد (صح). ٨٧٨١ - ((مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ سَنَتَيْنِ: سَنَةً أَمَامَهُ، وَسَنَةً خَلْفَهُ)). (هـ) عن قتادة بن النعمان (صح). بعض موالي الروم قوله الأربعاء والخميس يحتمل أن يكونا من شوال غير الستة منه ويحتمل أن يكونا من جميع الشهور وهو الظاهر (حم عن رجل) من الصحابة قال الهيثمي فيه من لم يسم وبقية رجاله ثقات. ٨٧٧٩ - (من صام ثلاثة أيام من كل شهر) قيل الأيام البيض وقيل أي ثلاثة كانت (فقد صام الدهر كله) وفي رواية فذلك صوم الدهر كله ووجهه أن صوم كل يوم حسنة و﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠] فمن صام ثلاثاً من كل شهر فكأنه صام الشهر کله (حم ت ن . والضياء) المقدسي (عن أبي ذر) قال الديلمي وفي الباب أبو هريرة وغيره. ٨٧٨٠ - (من صام يوماً في سبيل الله) أي لله ولوجهه أو في الغزو أو الحج (بعد الله وجهه) أي ذاته، والعرب تقول وجه الطريق تريد به عينه (عن النار) أي نجاه منها أو عجل إخراجه منها قبل أوان الاستحقاق عبر عنه بطريق التمثيل ليكون أبلغ لأن من كان مبعداً عن عدوّه بهذا القدر لا يصل إليه البتة (سبعين خريفاً) أي سنة أي نحاه وباعده عنها مسافة تقطع في سبعين سنة إذ كل ما مر خريف انقضت سنة قيل لأنه آخر فصولها الأربع فهو من إطلاق اسم البعض على الكل وذكر الخريف من ذكر الجزء وإرادة الكل، وخصه دون غيره من الفصول لأنه وقت بلوغ الثمار وحصول سعة العيش وذلك لأنه جمع بين تحمل مشقة الصوم ومشقة الغزو فاستحق هذا التشريف وذكر السبعين على عادة العرب في التكثير لكن هذا مقيد في العزو بما إذا لم يضعفه الصوم عن القتال وإلا ففطره أفضل من صومه (حم ق ت ن عن أبي سعيد) الخدري. ٨٧٨١ - (من صام يوم عرفة غفر الله له سنتين سنة أمامه وسنة خلفه) وفي رواية لمسلم يكفر السنة التي قبله أي التي هو فيها والسنة التي بعده أي التي بعدها أي الذنوب الصادرة في العامين. قال النووي: والمراد غير الكبائر، وقال البلقيني الناس أقسام: منهم من لا صغائر له ولا كبائر فصوم عرفة له رفع درجات ، ومن له صغائر فقط بلا إصرار فهو مكفر له باجتناب الكبائر، ومن له صغائر مع الإصرار فهي التي تكفر بالعمل الصالح كصلاة وصوم، ومن له كبائر وصغائر فالمكفر له بالعمل الصالح الصغائر فقط، ومن له كبائر فقط يكفر عنه بقدر ما كان يكفر من الصغائر (ه عن قتادة بن النعمان) رمز المصنف لصحته مع أن فيه هشام بن عمار، وفيه مقال سلف، وعياض بن عبد الله قال في الکاشف قال أبو حاتم ليس بقوي . فيض القدير ج٦ م١٤ ٢١٠ حرف الميم ٨٧٨٢ - ((مَنْ صَامَ يَوْماً مِنَ الْمُحَرَّمِ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمِ ثَلاثُونَ حَسَنَةً)). (طب) عن ابن عباس (ض). ٨٧٨٣ - ((مَنْ صَامَ يَوْماً تَطَؤُّعاً لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ لَمْ يَرْضَ اللَّهُ لَهُ بِثَوَابٍ دُونَ الْجَنَّةِ)). (خط) عن سهل بن سعد (ض). ٨٧٨٤ - ((مَنْ صَامَ الأَبَدَ فَلاَ صَامَ وَلَا أَفْطَرَ)). (حم ن هـ ك) عن عبد الله بن الشخير (صح). ٨٧٨٥ - ((مَنْ صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامِ مِنْ شَهْرِ حَرَامِ: الْخَمِيسَ، وَالْجُمُعَةَ، وَالسَّبْتَ، كُتِبَ لَهُ عِبَادَةُ سَنَتَيْنٍ)). (طس) عن أنس (ح). ٨٧٨٢ - (من صام يوماً من المحرم فله بكل يوم ثلاثون حسنة) ومن ثم ذهب جمع إلى أن أفضل الصيام بعد رمضان المحرم وخصه بالذكر لأنه أول السنة فمن عظمه بالصوم الذي هو من أعظم الطاعات جوزي بإجزال الثواب ولا تعارض بين قوله ثلاثون حسنة وبين آية ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠] لأن الآية مبينة لأقل رتب الثواب ولا حد لأكثره كما يفهمه ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ [القدر: ٣] (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه الهيثم بن حبيب ضعفه الذهبي. ٨٧٨٣ - (من صام يوماً تطوّعاً لم يطلع عليه أحد) من الناس (لم يرض الله له بثواب دون الجنة) أي دخولها بغير عذاب أو مع السابقين الأولين والظاهر أنه لو أخفاه جهده فاطلع عليه غيره اضطراراً لا اختياراً منه لا يضر في حصول الجزاء المذكور لأن المقصود بالجزاء من صام لوجه الله من غير شوب رياء بوجهه وذلك حاصل (خط عن سهل بن سعد) وفيه عصام بن الوضاح قال الذهبي له مناكير قال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به . ٨٧٨٤ - (من صام الأبد) أي سرد الصوم دائماً (فلا صام ولا أفطر) قال الزمخشري لا نافية بمنزلتها في قوله تعالى ﴿فلا صدّق ولا صلىّ﴾ [القيامة: ٣١] اهـ، وقال النووي: هذا دعاء عليه أو إخبار بأنه كالذي لم يفعل شيئاً لأنه اعتاد ذلك لم يجد رياضة ولا مشقة يتعلق بها مزيد ثواب فكأنه لم يصم اهـ. ونوزع في الأول بأن الدعاء إنما يكون في مقابلة فعل منكر أو قبيح ولا كذلك صوم الدهر من حيث إنه صوم فلا يحسن الدعاء عليه وفي الثاني بمنع عدم حصول المشقة لأن الصوم ليس كالفطر فلا يخلو عن مشقة غايته أن فطر يوم وصوم يوم أشق فالأولى أن يقال معناه أن صومه وفطره سواء لا ثواب ولا عقاب فلا ينبغي فعله وزعم أن هذا فيمن لم يفطر الأيام المبينة رده ابن القيم بأنه ذكر ذلك جواباً لمن قال أرأيت من صام الدهر ولا يقال في جواب من صام حراماً لا صام ولا أفطر فإن ذا مؤذن بأن فطره وصومه سواء كما تقرر ولا كذلك من صام الحرام فصوم يوم وفطر يوم أفضل (حم ن. ك) في الصوم (عن عبد الله بن الشخير) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي. ٨٧٨٥ - (من صام ثلاثة أيام من شهر حرام: الخميس والجمعة والسبت) بين الثلاثة أيام بقوله ٢١١ حرف الميم ٨٧٨٦ - ((مَنْ صَامَ يَوْماً لَمْ يَخْرِقْهُ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ)). (حل) عن البراء (ض). ٨٧٨٧ - ((مَنْ صَبَرَ عَلَى الْقُوتِ الشَّدِيدِ صَبْراً جَمِيلاً أَسْكَنَهُ اللَّهُ مِنَ الْفِرْدَوْسِ حَيْثُ شَاءَ)). أبو الشيخ عن البراء (ض). ٨٧٨٨ - ((مَنْ صُدِعَ رَأْسُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاحْتَسَبَ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ قَبْلَ ذُلِكَ مِنْ ذَنْبٍ)). (طب) عن ابن عمرو (ض). الخميس والجمعة والسبت ولم يبين شهر حرام وقد قيل يحتمل أنه ليعمه كما بين في تفسير قوله ﴿الشهر الحرام﴾ [البقرة: ١٩٤] ووجه كتابة سنتين أن صوم الثلاثة أيام بمنزلة عبادة سنة وكونها من شهر حرام بمنزلة عبادة سنة (كتب له عبادة سنتين) وظاهر الحديث حصول هذا الثواب الموعود وإن لم يداوم وفضل الله واسع (طس) من حديث يعقوب بن موسى المدني عن مسلمة (عن أنس) بن مالك قال الهيثمي ويعقوب مجهول ومسلمة إن كان الخشني فهو ضعيف وإن كان غيره فلم أعرفه. ٨٧٨٦ - (من صام يوماً لم يخرّقه كتب له عشر حسنات) لأن صومه حسنة والحسنة تضاعف بالعشر والمراد كما في الإتحاف لم يخرقه بما نهى الصائم عنه وقال بعض موالي الروم ضمير الفاعل فيه عائد إلى الصوم ويحتمل عوده إلى اليوم الذي صام فيه وكيفما كان فمعناه أنه لم يصدر منه شيء من المنكرات في ذلك اليوم وإلا أحبط ثوابه فلا يكتب له شيء وفي قوله لم يخرقه استعارة تعرف بالتأمل (د حم) وكذا الطبراني في الأوسط (عن البراء) بن عازب وفيه خباب الكلبي مدلس ذكره الهيثمي. ٨٧٨٧ - (من صبر على القوت الشديد) أي المعيشة الضيقة والفقر المدقع (صبراً جميلاً) أي من غير تضجر ولا شكوى بل رضاء بالقضاء والقدر امتثالاً لقوله تعالى ﴿إن الله مع الصابرين﴾ [البقرة: ١٥٣، الأنفال: ٤٦] (أسكنه الله من الفردوس حيث شاء) مكافأة له على صبره على الضيق والضنك في الدنيا والفردوس أعلى درجات الجنة وأصله البستان الذي يجمع محاسن كل بستان قال بعض موالي الروم والظاهر أن إضافة الجنة إلى الفردوس أي الواقع في بعض الروايات من إضافة العام إلى الخاص كشجر أراك وعلم الفقه ويوم الأحد وقيل من قبيل الإضافة البيانية (أبو الشيخ) بن حبان في الثواب (عن البراء) بن عازب وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي قال الذهبي ضعفوه وفضيل بن مرزوق ضعفه ابن معين وغيره وظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يخرجه أحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز في الديباجة مع أن الطبراني خرجه باللفظ المزبور عن البراء المذكور قال الهيثمي وفيه إسماعيل البجلي ضعفه الجمهور وبقية رجاله رجال الصحيح. ٨٧٨٨ - (من صدع رأسه) أي حصل له وجع في رأسه والصداع وجع الرأس ويقال هو وجع أحد شقي الرأس والمتبادر من الحديث الأول لكن يكون من قبيل التجريد كقوله ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً﴾ [الإسراء: ١] الآية (في سبيل الله) أي في الجهاد أو الحج أو نحو ذلك (فاحتسب) أي طلب بذلك الثواب من عتد الله (غفر الله له ما كان قبل ذلك من ذنب) مكافأة له على ما قاساه من مشقة السفر والغربة ومشقة الوجع ويؤخذ منه أنه نبه بالصداع على غيره من الأمراض لا سيما إن كان ٢١٢ حرف الميم ٨٧٨٩ - ((مَنْ صُرِعَ عَنْ دَابَّتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)). (طب) عن عقبة بن عامر (ض). ٨٧٩٠ - ((مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلاَ يَتْبَعَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذِمَّتِهِ)). (ت) عن أبي هريرة (ح). أشق والظاهر أن المراد الصغائر (طب) وكذا البزار (عن ابن عمرو) بن العاص قال المنذري والهيثمي سنده حسن . ٨٧٨٩ - (من صرع عن دابته) في سبيل الله فمات (فهو شهيد) أي من شهداء المعركة إن كان سقوطه بسبب القتال وعلى ذلك ترجم البخاري - باب فضل من صرع في سبيل الله فمات فهو منهم - أي من المجاهدين، فلما كان الحديث ليس على شرطه أشار إليه بالترجمة وفي الباب ما رواه أبو داود والحاكم والطبراني عن أبي مالك الأشعري مرفوعاً ومن وقصه فرسه أو بعيره في سبيل الله أو لدغته هامة أو مات على أي حتف شاء الله فهو شهيد؛ والصرع كما في القاموس وغيره الطرح على الأرض وعلة معروفة تمنع الأعضاء النفيسة عن أفعالها منعاً غير تام وسببه شدة تعرض في بعض بطون الدماغ أو في بعض مجاري الأعضاء من خلط غليظ أو لزج فيمنع الروح عن السلوك فيها سلوكاً طبيعياً فتتشنج الأعضاء والمراد بالحديث السقوط عن الدابة حال قتال الكفار بسببه على أي وجه كان إما بطرح الدابة له أو بعروض تلك العلة في تلك الحالة عروضاً ناشئاً عن القتال كأن أورثه شدة الانفعال (طب عن عقبة بن عامر) الجهني قال الهيثمي رجاله ثقات وقال ابن حجر إسناده حسن. ٨٧٩٠ - (من صلى الصبح) في رواية مسلم في جماعة وهي مقيدة للإطلاق (فهو في ذمة الله) بكسر الذال عهده أو أمانه أو ضمانه فلا تتعرضوا له بالأذى (فلا يتبعنكم الله) ولفظ رواية مسلم فلا يطلبنكم الله وفي رواية الترمذي فلا تخفروا الله (بشيء من ذمته) قال ابن العربي هذا إشارة إلى أن الحفظ غير مستحيل بقصد المؤذي إليه لكن الباري سيأخذ حقه منه في إخفار ذمته فهو إخبار عن إيقاع الجزاء لا عن وقوع الحفظ من الأذى وقال البيضاوي ظاهره النهي عن مطالبته إياهم بشيء من عهده لكن المراد نهيهم عن التعرض لما يوجب المطالبة في نقض العهد واختفار الذمة لا على نفس المطالبة قال ويحتمل أن المراد بالذمّة الصلاة المقتضية للأمان فالمعنى لا تتركوا صلاة الصبح ولا تتهاونوا في شأنها فينتقض العهد الذي بينكم وبين ربكم فيطلبكم الله به ومن طلبه الله للمؤاخذة بما فرط في حقه أدركه ومن أدركه كبه على وجهه في النار وذلك لأن صلاة الصبح فيها كلفة وتثاقل فأداؤها مظنة إخلاص المصلي والمخلص في أمان الله وقال الطيبي قوله لا يطلبنكم أو لا يتبعنكم فيه مبالغات لأن الأصل لا تخفروا ذمته فجيء بالنهي كما نرى وصرح به بضمير الله ووضع المنهى الذي هو مسبب موضع التعرض الذي هو سبب فيه ثم أعاد الطلب وكرر الذمة ورتب عليه الوعيد والمعنى أن من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تتعرضوا له بشيء ولو يسيرا فإنكم إن تعرضتم يدرككم ولن تفوتوه فيحيط بكم من جوانبكم والضمير في ذمته يعود لله لا إلى من تعرضتم (ت) في الصلاة (عن أبي هريرة) رمز لحسنه وقضية صنيع المصنف أن ذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين وهو ذهول فقد خرجه مسلم في الصلاة باللفظ المزبور وزاد ما سمعته. ٢١٣ حرف المیم ٨٧٩١ - ((مَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلْيُصَلِّ الصُّبْحَ)). (ك) عن أبي هريرة. ٨٧٩٢ - ((مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). (م) عن أبي موسى (صح). ٨٧٩٣ - ((مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ)). (طب) عن والد أبي مالك الأشجعي (ح). ٨٧٩١ - (من صلى ركعة من الصبح ثم طلعت الشمس فليصل الصبح) أي فليتمها بأن يأتي بركعة أخرى وتكون أداء فلا دلالة فيه على قول أبي حنيفة إن طلوع الشمس في صلاة الصبح مفسد لها وتوجيه الحديث على ما قيل النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة خلاف الظاهر على أن بعضهم نازع في نسبة ذلك إليه وخص الصبح لا لاختصاصها بهذا الحكم بل لأن ذلك يغلب فيها لغلبة النوم (ك) في الصلاة من حديث أبي النضر أحمد بن عتيق المروزي (عن أبي هريرة) ثم قال على شرطهما إن كان ابن عتيق حفظه وهو ثقة ورواه الدارقطني بهذا اللفظ من حديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة وقال أبو نهیك وثقة النسائي وغیره وقال أبو حاتم لا يحتج به . ٨٧٩٢ - (من صلى البردين) بفتح الموحدة وسكون الراء صلاة الفجر والعصر لأنهما في بردي النهار أي طرفيه والمراد أداؤهما وقت الاختيار (دخل الجنة) مفهومه أن من لم يصلهما لا يدخلها وهو محمول على المستحل أو أراد دخولها ابتداء من غير عذاب وعبر بالماضي عن المضارع لمزيد التأكيد بجعل متحقق الوقوع كالواقع وخصهما لزيادة شرفهما أو لأنهما مشهودتان تشهدهما ملائكة الليل والنهار أو لكونهما ثقيلتان مشقتان على النفوس لكونهما وقت التشاغل والتثاقل ومن راعاهما راعى غيرهما بالأولى ومن حافظ عليهما فهو على غيرهما أشد محافظة وما عسى يقع منه تفريط فبالحري أن يقع مكفراً فيغفر له ويدخل الجنة ذكره القاضي هكذا كله بناءً على أن من شرطية؛ وقوله دخل الجنة جواب الشرط وذهب الفراء إلى أنها موصولة والمراد الذين يصلوهما أول ما فرضت الصلاة ثم ماتوا قبل فرض الخمس لأنها فرضت أولاً ركعتين بالغداة وركعتين بالعشى ثم فرضت الخمس فهو خبر عن ناس مخصوصين، وهذا غريب (م عن أبي موسى) الأشعري قضيته أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو ذهول فقد عزاه الديلمي للشيخين معاً في الصلاة. ٨٧٩٣ - (من صلى الفجر) أي صلاة الفجر بإخلاص وفي رواية صلاة الصبح (فهو في ذمّة الله ) أي في أمانته وخص الصبح لأن فيها كلفة لا يواظبها إلا خالص الإيمان فيستحق الأمان (وحسابه على الله) أي فيما يخفيه وهو تشبيه أي كالواجب عليه في تحقق وقوع محاسبته على ما يخفيه من رياء أو غيره فيثيب المخلص ويجازي المسيء بعدله أو يعفو عنه بفضله وزعم أن المراد حسابه على الله فيما يفرط منه من الذنوب في غير الصلاة فإنه وإن حفظ من المحن ذلك اليوم بصلاته إياها لكنه إذا فرط منه ذنب آخر قد يؤاخذ به في الآخرة لا يخفى ما فيه من التكلف وقول بعض موالي الروم معناه أنه لا يعرف قدر ثوابه إلا الله بعيد (طب عن والد أبي مالك الأشجعي) قال الهيثمي فيه الهيثم بن يمان ضعفه الأزدي ٢١٤ حرف الميم ٨٧٩٤ - ((مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ كَانَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ حَتَّى يُمْسِيَ)). (طب) عن ابن عمر. ٨٧٩٥ - ((مَنْ صَلَّىُ الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلِهِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ)). (حم م) عن عثمان (ض). ٨٧٩٦ - ((مَنْ صَلَّىُ الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ)). (طب) عن أبي أمامة (ح). وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ ورواه مسلم بلفظ من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته فإنه من یطلبه من ذمته بشيء فیدرکه فیکبه في نار جهنم. ٨٧٩٤ - (من صلى الغداة) أي الصبح مخلصاً (كان في ذمة الله حتى يمسي) أي يدخل في المساء قال بعضهم والظاهر أن القيد معتبر في الحديث الذي قبله وما كان من قبيله وأفاد الحديث التهديد الأبلغ والوعيد الأشد على إخفار ذمة الملك القهار والتحذير من إيذاء من صلى الغداة وفي رواية لأبي داود: من صلى الفجر ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس وجبت له الجنة (طب عن ابن عمر) بن الخطاب. ٨٧٩٥ - (من صلى العشاء في جماعة) أي معهم (فكأنما قام نصف الليل) أي اشتغل بالعبادة إلى نصف الليل (ومن صلّ الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله) نزل صلاة كل من طرفي الليل منزلة نوافل نصفه ولا يلزم منه أن يبلغ ثوابه ثواب من قام الليل كله لأن هذا تشبيه في مطلق مقدار الثواب ولا يلزم من تشبيه الشيء بالشيء أخذه بجميع أحكامه ولو كان قدر الثواب سواء لم يكن لمصلي العشاء والفجر جماعة منفعة في قيام الليل غير التعب ذكره البيضاوي وقال الطيبي لم يرد بقوله فكأنما صلى الليل كله ولم يقل قام ليشاكل قوله صلى الصبح (حم م) في الصلاة من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة (عن عثمان) بن عفان قال عبد الرحمن دخل عثمان المسجد بعد صلاة المغرب فقعد وحده فقعدت إليه فقال يا ابن أخي سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول فذكره وظاهره أنه من تفردات مسلم عن صاحبه وعن بقية الستة وليس كذلك بل رواه أبو داود والترمذي عن عثمان أيضاً نعم هو مما تفرد به عن البخاري. ٨٧٩٦ - (من صلّ العشاء في جماعة) أي معهم أي ثم صلى الصبح في جماعة كما قيد به في روايات أخر (فقد أخذ بحظه من ليلة القدر) أخذ به الشافعي فقال في القديم من شهد العشاء والصبح ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها؛ قال أبو زرعة ولا يعرف له في الجديد ما يخالفه، وفي المجموع ما نص عليه في القديم ولم يتعرض له في الحديث بموافقة ولا مخالفة فهو مذهبه بلا خلاف (طب عن أبي أمامة) رمز لحسنه قال الحافظ العراقي فيه مسلمة بن عليّ وهو ضعيف وذكره مالك في الموطأ بلاغاً عن سعيد بن المسيب اهـ. وقال الهيثمي فيه مسلمة وهو ضعيف ورواه الخطيب في التاريخ من حديث أنس بلفظ من صلى ليلة القدر العشاء والفجر في جماعة فقد أخذ من ليلة القدر بالنصيب الوافر. ٢١٥ حرف الميم ٨٧٩٧ - ((مَنْ صَلَّى فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَثْنَّيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعاً بَنَّى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ». (حم م د ن هـ) عن أم حبيبة (صح). ٨٧٩٨ - ((مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعاً كَانَ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ». (طب) عن رجل (ح). ٨٧٩٩ - ((مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعاً غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ يَوْمَهُ ذُلِكَ)). (خط) عن أنس (ض). ٨٨٠٠ - ((مَنْ صَلَّى الضُّحَىْ أَرْبَعاً وَقَبْلَ الْأُولَى أَرْبَعاً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ)). (طس) عن أبي موسى (ح). ٨٧٩٧ - (من صلى في اليوم والليلة) وفي رواية في كل يوم وليلة (اثنتي عشرة ركعة) في رواية مسلم سجدة بدل ركعة (تطوعاً بنى الله له بيتاً في الجنة) ذكر اليوم دون الليلة وأن السنن الرواتب فيهما كما بينه خبر مسلم لأن ذلك كان معلوماً عندهم والمراد الحث على المداومة أو لأن أكثر الصلاة في اليوم وفيه رد على مالك في قوله لا راتبة لغير الفجر وهذا الحديث له تتمة عند الترمذي عن أم حبيبة وهي بعد قوله في الجنة أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الفجر (حم م دن ٥ عن أم حبيبة) قالت فما تركتهن منذ سمعتهن وصحح الحاكم إسناده ولم يخرجه البخاري . ٨٧٩٨ - (من صلّ قبل الظهر أربعاً كان له) من الأجر (كعدل رقبة) أي مثل عتق نسمة (من بني إسماعيل) خصه لشرفه ولكونه أبا العرب ولمناسبته لعتقه في القصة المعروفة بناءً على أنه الذبيح فأفاد أن للفرائض رواتب وهو رأي الجمهور وقال مالك لا رواتب ولا توقيت لما عدا ركعتي الفجر (طب عن رجل) من الأنصار رمز لحسنه قال الهيثمي وفيه عمرو الأنصاري والرجل الأنصاري لم أعرفهما وبقية رجاله ثقات . ٨٧٩٩ - (من صلّ قبل الظهر أربعاً غفر له ذنوبه يومه ذلك) يعني الصغائر كما مرّ والأربع قبل الظهر من السنن الرواتب لكن المؤكد منها ثنتان والأفضل أن يصلي الأربع بتسليمتين عند الشافعية وبتسليمة واحدة عند الحنفية وفيه الصلاة الواحدة قد يرجى منها غفران ذنوب كثيرة وأن الثواب من فضله تعالى وكرمه إذ لا يستحق العبد بأربع ركعات غفران عدد ذنوب ولو كان على حكم الجزاء وتقدير الثواب بالفعل كانت الصلاة الواردة تكفر سيئة واحدة كما مر (خط) في ترجمة أبي سليمان الداراني من حديثه وما له غيره (عن أنس) بن مالك وفيه محمد بن عمر بن الفضل قال الذهبي متهم بالكذب. ٨٨٠٠ - (من صلى الضحى أربعاً وقبل الأولى أربعاً بني له بيت في الجنة) وفي رواية بنى الله له بيتاً في الجنة والظاهر أن المراد بقوله وقبل الأولى الظهر فإنها أول الصلوات المفروضة في ليلة الإسراء وهي أول الفرائض المفعولة في الضحى والضحى كما يراد به صدر النهار يراد به النهار كما في قوله ٢١٦ حرف الميم ٨٨٠١ - ((مَنْ صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعاً حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ)). (طب) عن ابن عمرو (ح). ٨٨٠٢ ـ ((مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ كُتِبَتَا فِ عِلِّيِّينَ)). (عب) عن مکحول مرسلا (ض). ٨٨٠٣ ــ ((مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عَدَلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ أَثْنَتَّيْ عَشْرَةَ سَنَةً)). ( هـ) عن أبي هريرة (ض). تعالى ﴿أن يأتيهم بأسنا ضحى﴾ [الأعراف: ٩٨] في مقابلة قوله ﴿بياتاً﴾ [الأعراف: ٤ و٩٧، يونس: ٥٠] وفيه ندب صلاة الضحى وهو المذهب المنصور وزعم أنها بدعة مؤول قال الحافظ العراقي وقد اشتهر بين العوام أن من صلاها ثم قطعها عمي فتركها كثير خوفاً من ذلك ولا أصل له (طس عن أبي موسى الأشعري) رمز لحسنه قال الهيثمي في موضع فيه جماعة لم أجد من ترجمهم وفي موضع فيه جماعة لا يعرفون. ٨٨٠١ - (من صلى قبل العصر أربعاً) من الركعات (حرمه الله على النار) هذا لفظ الطبراني في الكبير ولفظه في الأوسط لم تمسه النار وإلى ندب أربع قبل العصر ذهب الشافعي لكنها عنده غير مؤكدة وخالف الحنفية وأولو الحديث بأنه ليس لبيان سنة العصر بل لمجرد بيان أن من صلى قبله أربعاً تطوعاً حرم على النار (طب عن ابن عمرو) بن العاص قال جئت ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قاعد في أناس من أصحابه فيهم عمر فأدركته في آخر الحديث ورسول الله وَ ل ويقول: ((من صلى)) الخ فقلت هذا حديث جيد فقال عمر بن الخطاب ما فاتك من صدر الحديث أجود قلت فهات قال حدثنا رسول الله : ((أنه من شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة)) رمز لحسنه قال الهيثمي فيه عبد الكريم أبو أمية ضعيف وعزاه أعني الهيثمي في موضع آخر إلى أوسط الطبراني وقال فيه حجاج بن نصير الأكثر على ضعفه . ٨٨٠٢ - (من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم) أي بشيء من أمور الدنيا ويحتمل الإطلاق (کتبنا) بالبناء للمفعول والفاعل الملائکة بإذن ربهم وفي رواية رفعتا له (في علیین) علم لدیوان الخير الذي دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين سمى به لأنه سبب الارتفاع إلى أعلى الجنة أو لأنه مرفوع في السماء السابعة حيث يكون الكروبيون والمغرب في الأصل اسم زمان مفعل من الغروب وتسمى صلاة المغرب صلاة الشاهد لطلوع نجم حينئذ يسمى الشاهد نسبت إليه وما قيل إنه الاستواء الشاهد والحاضر والمسافر في عددها فضعيف إذ الصبح لا تقصر ولا تسمى كذلك (عب عن مكحول مرسلاً) ورواه عنه أيضاً ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ورواه في مسند الفردوس مسنداً عن ابن عباس بلفظ من صلى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يكلم أحداً رفعت له في عليين وكان كمن أدرك ليلة القدر في المسجد الأقصى قال الحافظ العراقي وسنده ضعيف. ٨٨٠٣ - (من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة اثنتي عشرة سنة) قال البيضاوي إن قلت كيف تعدل العبادة القليلة الكثيرة فإنه تضييع لما زاد من العمل ٢١٧ حرف الميم . ٨٨٠٤ - ((مَنْ صَلَّى مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَإِنَّهَا صَلاَةُ الأَوَّابِينَ)). ابن نصر عن محمد بن المنكدر مرسلاً (ض). ٨٨٠٥ - ((مَنْ صَلَّى بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عِشْرِينَ رَكْعَةً بَنَّى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ)). (هـ) عن عائشة (ض). الصالح وقد قال تعالى ﴿إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً﴾ [الكهف: ٣٠] قلت الفعلان إذا اختلفا نوعاً فلا إشكال إذ القدر اليسير من جنس قد يزيد في القيمة والبدل على ما يزيد مقداره ألف مرة وأكثر من جنس آخر وإن اتفقا فلعل القليل يكتسب بمقارنة ما يخصه من الأوقات والأحوال ما يرجحه على أمثاله ثم إن من العبادات يتضاعف ثوابها عشرة أضعاف على مراتب العبادات كما قال عليه الصلاة والسلام الصدقة بعشر أمثالها والقرض بسبعين فلعل القليل في هذا الوقت والحال بسببها يضاعف أكثر ما يضاعف الكثير في غيرهما فيعادل المجموع المجموع ويحتمل أن المراد أن ثواب القليل مضعفاً يعادل ثواب الكثير غير مضعف وهذا الكلام سؤالاً وجواباً يجري في جميع نظائره اهـ وقال الطيبي هذا وأمثاله من باب الحث والترغيب فيجوز أن يفضل ما لا يعرف فضله على ما يعرف وإن كان أفضل حثاً وتحريضاً (ت) في الصلاة (عن أبي هريرة) قال الترمذي غريب ضعيف اهـ وذلك لأن فيه عمر بن أبي خثعم قال البخاري منكر الحديث وضعفه جداً وقال ابن حبان لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح يضع الحديث على الثقات. ٨٨٠٤ - (من صلى ما بين المغرب والعشاء فإنها) في رواية فإن ذلك (صلاة) في رواية من صلاة (الأوابين) ثم تلى قوله تعالى ﴿فإنه كان للأوابين غفوراً﴾ [الإسراء: ٢٥] قال الزمخشري هم التوابون الرجاعون عن المعاصي والأوب والتوب والثوب أخوات والقصد والإيذان بفضل الصلاة فيما بين العشاءين وهي ناشئة الليل وهي تذهب بملاغات النهار وتهذب آخره قال الغزالي وإحياء ما بين العشاءين سنة مؤكدة لها فضل عظيم وقيل إنه المراد بقوله سبحانه وتعالى ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ [السجدة: ١٦] وفي الكشاف عن علي بن الحسين أنه كان يصلي بينهما ويقول أما سمعتم قوله تعالى ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطأ﴾ [المزمل: ٦] ولم يبين عدة صلاة الأوابين تنبيهاً على الإكثار من الصلاة بينهما زيادة على سنة المغرب والعشاء قال بعض موالي الروم والظاهر أن خبر من في الحديث محذوف تقديره من صلّ ما بين المغرب والعشاء يكون في زمرة الأوابين المقبولين عند الله لمشاركتهم إياهم في تلك الصلاة فقوله فإنها صلاة الأوابين أشار إلى أنه علة الحكم المحذوف وقائم مقامه (ابن نصر) في كتاب الصلاة (عن محمد بن المنكدر - مرسلاً) ورواه عنه أيضاً ابن المبارك في الرقائق. ٨٨٠٥ - (من صلّ بين المغرب والعشاء عشرين ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة) قال المظهر المفهوم من الحديث أن السنة المذكورة في الحديث المار والعشرين في هذا الحديث هي مع الركعتين الراتبتين وقال ابن الصلاح فيه ندب صلاة الرغائب لأنه مخصوص بما بين العشاءين فهو يشملها من جهة أن ٢١٨ حرف الميم ٨٨٠٦ - ((مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ غُفِرَ لَهُ بِهَا ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً)). ابن نصر عن ابن عمرو (ض). ٨٨٠٧ - ((مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَّى اللَّهُ لَهُ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذَهَبٍ)). (ت هـ) عن أنس. ٨٨٠٨ - ((مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي خَلاَءِ لاَ يَرَاهُ إِلَّ اللَّهُ وَالْمَلائِكَةُ كَتَبَ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ)). ابن عساكر عن جابر (ض). اثني عشر داخلة في عشرين وما فيها من الأوصاف الزائدة لا يمنع من الدخول في العموم وخالفه ابن عبد السلام (٥ عن عائشة) ورواه الترمذي عنها مقطوع السند. ٨٨٠٦ - (من صلّ ست ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم) يحتمل الإطلاق ويحتمل أن المراد الكلام السوء أخذ من الخبر المار والحمل على الأعم أتم (غفر له بها ذنوب خمسين سنة) يعني الصغائر الواقعة في هذه المدة ولا تدافع بينه وبين خبر الاثني عشر السابق لأن ذلك في الكتابة وهذا في المحو وقد ورد في عظم فضل الصلاة بعد المغرب أخبار كثيرة غير ما ذكر منها خبر من صلّ بعد المغرب في ليلة الجمعة ركعتين يقرأ في كل ركعة منها بفاتحة الكتاب مرة واحدة وإذا زلزلت خمس عشرة مرة هون الله عليه سكرات الموت وأعاذه من عذاب القبر ويسر له الجواز على الصراط قال ابن حجر في أماليه سنده ضعيف (ابن نصر) في الصلاة (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه محمد بن غزوان قال في الميزان عن أبي زرعة منكر الحديث وعن ابن حبان يقلب الأخبار ويرفع الموقوف. ٨٨٠٧ - (من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصراً في الجنة من الذهب) قال الحافظ الزين العراقي في شرح الترمذي يحتمل أن يكون الضحى مفعول صلى أي صلاة الضحى وثنتي عشرة تمييز ويحتمل أن يكون مفعول صلى ثنتي عشرة وأن يكون الضحى ظرفاً أي من صلى وقت الضحى وتمسك به من جعل الضحى ثنتي عشرة ركعة وهو ما في الروضة كأصلها لكن الأصح عند الشافعية أن أكثرها ثمان ولا خلاف في أن أقلها ركعتان ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار وكان المصطفى وسلم يصليها في بعض الأحيان ويتركها في بعض خوف أن يعتقد الناس وجوبها كما ترك المواظبة على التراويح لذلك (ت ٥) في باب صلاة الضحى (عن أنس) بن مالك وذكر الترمذي في العلل أنه سأل عنه البخاري فقال هو من حديث غيره وقال المناوي ذكر النووي هذا الحديث في الأخبار الضعيفة وقال ابن حجر سنده ضعيف . ٨٨٠٨ - (من صلى ركعتين في خلاء لا يراه إلا الله والملائكة كتب له براءة من النار) في الآخرة مما يعذب به المنافق من النار أو يشهد له بأنه غير منافق فإن المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى وهذا حاله بخلافهم ذكره الطيبي وفيه دليل على شرف الصلاة التي تقع في السر بحيث لا يطلع عليها أحد من الناس وأنها من أرجى الصلاة وأقربها للقبول (ابن عساكر) في تاريخه (عن جابر) بن عبد الله ورواه عنه أيضاً أبو الشيخ والديلمي فاقتصار المصنف على ابن عساكر غير جيد. ٢١٩ حرف الميم . ٨٨٠٩ - ((مَنْ صَلَّىُ عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا)). (حم م ٣) عن أبي هريرة (صح). ٨٨١٠ - ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحَطَّ عَنْهُ عَشْرَ خَطِيئَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ)). (حم خدن ك) عن أنس. ٨٨٠٩ - (من) شرطية والمشروط (صلى) وجزاء الشرط قوله الآتي وهو صلى الله عليه بها عشراً (على واحدة) زاد البزار في روايته من تلقاء نفسه (صلى الله عليه بها عشراً) أي من دعا لي مرة رحمه الله وأقبل عليه بعطفه عشر مرات والدعاء له بالمغفرة وإن كان تحصيل الحاصل لكن حصول الأمور الجزئية قد يكون مشروطاً بشروط من جملتها الدعاء ومن ثم حرض أمته على الدعاء بالوسيلة والمراد برحمة الله له إعطاء الفضل بالدرجات المقدرة له في علمه وذلك لا يتعدد فذكر العشرة للمبالغة في التكثير لا لإرادة عدد محصور وفيه فضل الصلاة عليه وأنه من أجل الأعمال وأشرف الأذكار كيف وفيه موافقة على ما قال عزت قدرته ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ [الأحزاب: ٥٦] صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولو لم يكن للصلاة عليه ثواب إلا أنه يرجى بها شفاعته كما في الخبر الآتي لكان يجب على العاقل أن لا يغفل عن ذلك (حم م ٣) في الصلاة (عن أبي هريرة) واللفظ لمسلم ولم يخرجه البخاري . ٨٨١٠ - (من صلى علي) أي طلب لي من الله دوام التعظيم والترقي وقوله (واحدة) للتأكيد (صلى الله عليه بها عشر صلوات) أي رحمه وضاعف أجره بشهادة ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [النساء: ١٦٠] قال الطيبي الصلاة من العبد طلب التعظيم والتبجيل لجناب المصطفى ومن الله على العبد إن كان بمعنى الغفران فيكون من باب المشاكلة من حيث اللفظ لا المعنى وإن كان بمعنى التعظيم فيكون من الموافقة لفظاً ومعنى وهذا هو الوجه لئلا يتكرر معنى الغفران (وحط عنه عشر خطيئات) جمع خطيئة وهي الذنب (ورفع له عشر درجات) أي رتبا عالية في الجنة وفائدة ذكره وإن كانت الحسنة بعشر أنه سبحانه لم يجعل جزاء ذكره إلا ذكره فكذا جعل جزاء ذكر نبيه ذكر من ذكره ولم يكتف بذلك بل زاده الحط والرفع المذكورين: وقال الحرالي إن صلاة الله على عباده إقباله عليهم بعطفه إخراجاً لهم من حال ظلمة إلى رفعة نور ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور﴾ [الأحزاب: ٤٣] فصلاته عليهم إخراجهم من ظلمات ما أوقفتهم في حوب تلك الابتلاءات (تنبيه) ذكر هنا أن الواحدة بعشرة وفي خبر أحمد عن ابن عمرو من صلى على النبي وَّر واحدة صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة. قال في الإتحاف قد اختلف مقدار الثواب في هذه الأحاديث ويجمع بأنه كان يعلم بهذا الثواب شيئاً فشيئاً فكلما علم بشيءٍ قاله (حم خدن) في الصلاة (ك) في الدعاء (عن أنس) بن مالك قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وصححه ابن حبان، وقال ابن حجر رواته ثقات. ٢٢٠ حرف الميم ٨٨١١ - ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ حِينَ يُصْبِحُ عَشْراً وَحِينَ يُمْسِي عَشْراً أَدْرَكَتْهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (طب) عن أبي الدرداء (ح). ٨٨١٢ - ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ نَائِياً أَبْلِغْتُهُ)). (هب) عن أبي هريرة (ض). ٨٨١٣ - ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَةٌ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيرَاطاً، والْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ)). (عب) عن علي (ح). ٨٨١١ - (من صلى علي حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي يوم القيامة) أي تدركه فيها شفاعة خاصة غير العامة وفي هذا الحديث وما قبله وبعده دلالة على شرف هذه العبادة من تضعيف صلاة الله وتكفير السيئات ورفع الدرجات والإغاثة بالشفاعة عند شدة الحاجة إليها قال الأبي وقضية اللفظ حصول الصلاة بأي لفظ كان وإن كان الراجح الصفة الواردة في التشهد وفيه دليل على فضل الصلاة والسلام على النبي ◌ّر وأنه من أفضل الأعمال وأجل الأذكار بموافقة الجبار على ما قال ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ [الأحزاب: ٥٦] رَ ﴿ ولو لم يكن للصلاة عليه ثواب إلا رجاء شفاعته لكفى (طب عن أبي الدرداء) رمز لحسنه قال الحافظ العراقي وفيه انقطاع وقال الهيثمي رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد لكن فيه انقطاع لأن خالداً لم يسمع من أبي الدرداء. ٨٨١٢ - (من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائياً) أي بعيداً عني (أبلغته) أي أخبرت به من أحد من الملائكة وذلك لأن لروحه تعلقاً بمقر بدنه الشريف وحرام على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فحاله کحال النائم الذي ترقی روحه بحسب قواها إلى ما شاء الله له مما اختص به من بلوغه غاية القدرة له بحسب قدره عند الله في الملكوت الأعلى ولها بالبدن تعلق فلذا أخبر بسماعه صلاة المصلي عليه عند قبره؛ وذا لا ينافيه ما مر في خبر حيثما كنتم فصلوا عليّ من أن معناه لا تتكلفوا المعاودة إلى قبري فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ما ذاك إلا لأن الصلاة في الحضور مشافهة أفضل من الغيبة لكن المنهي عنه هو الاعتياد الرافع للحشمة المخالف لكمال المهابة والإجلال (هب عن أبي هريرة) قال ابن حجر في الفتح سنده جيد وهو غير جيد قال البيهقي رواه في الشعب وفي كتاب حياة الأنبياء من حديث محمد بن مروان عن الأعمش عن أبي هريرة وضعفه في كتاب حياة الأنبياء بابن مروان هذا وأشار إلى أن له شواهد اهـ. وقال العقيلي حديث لا أصل له وقال ابن دحية موضوع تفرد به محمد بن مروان السدي قال وكان كذاباً وأورده ابن الجوزي في الموضوع وفي الميزان ابن مروان السدي تركوه واتهم بالكذب ثم أورد له هذا الخبر. ٨٨١٣ - (من صلى علي صلاة كتب الله له قيراطاً) أصله قراط بالتشديد قلب أحد المتجانسين ياء بدليل جمعه على قراريط كدينار ودنانير (والقيراط مثل أحد) أي مثل جبل أحد في عظم القدر وهذا يستلزم دخول الجنة لأن من لا يدخلها لا ثواب له والمراد بالقيراط هنا نصيب من الأجر وهو من مجاز التشبيه؛ شبه المعنى العظيم بالجسم العظيم وخص القيراط بالذكر لأن غالب ما تقع به المعاملة إذ ذاك