Indexed OCR Text

Pages 1-20

فيصِ القَدَيْرُ
شَرْح
الجَامِعِ الصَّغَيرِ مِنْ أَحَادِيثِ لِبِشَيْ التَّذِيَرْ
للعلامة
محمّد عَبد الرَّؤُوفّ الحَادِيّ
ضَبَطَهُ وَصَحَّحَهُ
أحمَد عَبدِالسَّلام
الجُزء السَّادس
تتمة حرف المیم - حرف الياء

جميع الحقوق محفوظة
Copyright ℮
All rights reserved
Tous droits réservés
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة
تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأ أو تسجيله على
أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو
برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة
الناشر خطياً.
Exclusive Rights by
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon
No part of this publication may be
translated, reproduced, distributed in any
form or by any means, or stored in a data
base or retrieval system, without the
prior written permission of the publisher.
Droits Exclusifs à
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban
Il est interdit à toute personne individuelle
ou morale d'éditer, de traduire, de
photocopier, d'enregistrer sur cassette,
disquette, C.D, ordinateur toute
production écrite, entière ou partielle,
sans l'autorisation signée de l'éditeur.
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
رمل الظريف. شارع البحتري، بناية ملكارت
هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١)
صندوق بريد : ٩٤٢٤ ١١٠ بيروت - لبنان
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beirut - Lebanon
Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bidg., Ist Floor
Tel. & Fax : 00 (96| 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43:98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beyrouth - Liban
Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, Iere Etage
Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.3S - 36.43.98
B.P. : 11 - 9424 Beyrouth - Liban
ISBN 2-7451-1222-8
90000
9 782745 112224
http://www.al-ilmiyah.com/
e-mail: sales@al-ilmiyah.com
info@al-ilmiyah.com
baydoun@al-ilmiyah.com

٣
حرف الميم .
بسمِ اللهِ الرَّحمُنِ الرَّحِيْم
٨١٩٦ - ((مَكَارِمُ الأَخْلَاقِ عَشَرَةٌ تَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَلاَ تَكُونُ فِي أَبْنِهِ، وَتَكُونُ فِي
الإِبْنِ وَلاَ تَكُونُ فِي الأَبِ، وَتَكُونُ فِي الْعَبْدِ وَلاَ تَكُونُ فِي سَيِّدِهِ، يَقْسِمُهَا اللَّهُ لِمَنْ أَرَادَ بِهِ
السَّعَادَةَ: صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَصِدْقُ البأُسِ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ، وَالْمُكَافَأَةُ بِالصَّنَائِعِ، وَحِفْظُ
الأَمَانَةِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَالتَّذَهُمُ لِلْجَارِ، وَالتَّذَهُمُ لِلصَّاحِبِ، وَإِقْرَاءُ الضَّيْفِ،َ وَرَأْسُهُنَّ
الْحَيَاءُ)). الحكيم (هب) عن عائشة (ض).
٨١٩٦ - (مكارم الأخلاق عشرة) هذا الحصر إضافي باعتبار المذكور هنا (تكون في الرجل ولا
تكون في ابنه وتكون في الابن ولا تكون في الأب وتكون في العبد ولا تكون في سيده يقسمها الله لمن أراد
به السعادة: صدق الحديث) لأن الكذب بجانب الإيمان لأنه إذا قال كذا ولم يكن قد افترى على الله
بزعمه أنه كونه فصدق الحديث من الإيمان (وصدق الناس) لأنه من الثقة بالله شجاعة وسماحة
(وإعطاء السائل) لأنه من الرحمة (والمكافأة بالصنائع) لأنه من الشكر (وحفظ الأمانة) لأنه من الوفاء
(وصلة الرحم) لأنها من العطف (والتذمم للجار) لأنه من نزاهة النفس (والتذمم للصاحب وإقراء
الضيف) لأنه من السخاء فهذه مكارم الأخلاق الظاهرة وهي تنشأ من مكارم الأخلاق الباطنة
(ورأسهن) كلهن (الحياء) لأنه من عفة الروح فكل خلق من هذه الأخلاق مكرمة لمن منحها يسعد
بالواحد منها صاحبها فكيف بمن جمعت له كلها؟ والأخلاق الحسنة كثيرة وكل خلق حسن فهو من
أخلاق الله والله يحب التخلق بأخلاقه فكل مكرمة من هذه الأخلاق يمنحها العبد فهي له شرف ورفعة
في الدارين. وخرج البيهقي والحاکم والحکیم أن علیاً كرم الله وجهه قال سبحان الله ما أزهد الناس في
الخير عجب لرجل يحيئه أخوه لحاجة لا يرى نفسه للخير أهلاً فلو كنا لا نرجو ثواباً ولا نخاف عقاباً
لكان لنا أن نطلب مكارم الأخلاق لدلالتها على النجاح فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين أسمعت
هذا من رسول الله ◌َّ قال نعم وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن العاص لو أن المكارم كانت سهلة
السابقكم إليها اللئام لكنها كريهة مرة لا يصبر عليها إلا من عرف فضلها (الحكيم) الترمذي (هب)
كلاهما من طريق أيوب الوزان عن الوليد بن مسلم عن ثابت عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة (عن
عائشة) قال ابن الجوزي حديث لا يصح ولعله من كلام بعض السلف وثابت بن يزيد ضعفه يحيى
والوليد بن الوليد قال الدارقطني منكر الحديث قال الحاكم وفي اللسان ثابت بن يزيد الذي أدخله
الوليد بينه وبين الأوزاعي مجهول وينبغي الحمل فيه عليه قال البيهقي في الشعب عقبه وروي بإسناد
٠٫٤

٤
حرف الميم
٨١٩٧ - («مَكَانُ الْكَيِّ التَّكْمِيدُ، وَمَكَانُ الْعِلَاقِ السُّعُوطُ، وَمَكَانُ النَّفْخِ اللَّدُّوهُ)).
(حم) عن عائشة (ح).
٨١٩٨ - ((مَكْتُوبٌ فِي الإِنْجِيلِ: ((كَمَا تَدِينُ تُدَانُ؛ وَبِالْكَيْلِ الَّذِي تَكِيلُ تُكْتَالُ))).
(فر) عن فضالة بن عبيد.
٨١٩٩ - ((مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: ((مَنْ بَلَغَتْ لَهُ أَبْنَةٌ أَثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُزَوِّجُهَا
فَأَصَابَتْ إِثْماً فَإِثْمُ ذُلِكَ عَلَيْهِ))). (هب) عن عمر وأنس (ض).
آخر ضعيف موقوف على عائشة وهو به أشبه اهـ وهو به صريح في شدة ضعف المرفوع الذي آثره
المصنف .
٨١٩٧ - (مكان الكي التكميد) أي يقوم مقامه ويغني عنه لمن ناب علته الكي وهو أن يسخن
خرقة وسخة دسمة وتوضع على العضو والوجع مرة بعد أخرى ليسكن، والخرقة الكمادة، ذكره.
الزمخشري (ومكان العلاق السعوط) أي بدل إدخال الأصبع في حلق الطفل عند سقوط لهاته أن يسعط
بالقسط البحري مرة على مرة (ومكان النفخ للدود) يعني أن هذه الثلاثة تبدل من هذه الثلاثة وتوضع
محلها فتؤدي مؤداها في النفع والشفاء وهي أسهل مأخذاً وأقل مؤنة. ذكره الزمخشري (حم عن
عائشة).
٨١٩٨ - (مكتوب في الإنجيل كما تدين) بفتح التاء وكسر الدال بضبط المصنف (تدان) بضم
التاء بضبطه قال الزمخشري سمي الفعل المجازي فيه باسم الجزاء كما سميت الإجابة باسم الدعوة في
قوله تعالى ﴿له دعوة الحق﴾ [الرعد: ١٤] وفي الفردوس الدّين يحتمل معان وهنا الجزاء يعني كما
تجازي تجازی وقيل كما تصنع يصنع بك (وبالكيل الذي تكيل تكتال) وعليه قيل:
يَصْدُقُ قَوْلَ المرء ما هو فاعِلُهْ
فإِن كُنْتَ قد أبصرتَ هذا فإنَّما
يُكالُ لدى المِيزَانِ ما أنْتَ كائِلهْ
ففيك إلى الدُّنْيَا اعتراضٌ وإنَّما
كما خان أعلى البيت يَوْماً أسَافِلُهُ
وقد خَانَتِ الدُّنيا قروناً تتابَعُوا
(فر عن فضالة بن عبيد) ظاهر صنيع المصنف أن الديلمي أسنده في مسند الفردوس وليس
كذلك بل ذكره بغير سند وبيض له ولده وروى الإمام أحمد في الزهد بسند عن مالك بن دينار قال
مکتوب في التوراة کما تدين تدان و کما تزرع تحصد .
٨١٩٩ - (مكتوب في التوراة من بلغت له ابنة اثنتي عشرة سنة فلم يزوجها فأصابت إثما) يعني
زنت (فإثم ذلك عليه) لأنه السبب فيه بتأخير تزويجها المؤدي إلى فسادها. وذكر الاثنتي عشرة سنة
لأنها مظنة البلوغ المثير للشهوة (هب عن عمر) بن الخطاب (وعن أنس) بن مالك وحديث أنس هذا
أورده البيهقي من طريق شيخه الحاكم قال عقبة قال الحاكم هذا وجده في أصل كتابه يعني بكر بن
محمد بن عبدان الصدفي وهذا الإسناد صحيح والمتن شاذ بمرة قال البيهقي إنما نرويه بالإسناد الأول
وهو بهذا الإسناد منكر.
--- ------------------

0
حرف المیم
٨٢٠٠ - ((مَكْتُوبٌ فِي الثَّوْرَاةِ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ تَطُولَ حَيَاتُهُ، وَيُزَادُ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَصِلْ
رَحِمَهُ)))). (ك) عن ابن عباس (صح).
٨٢٠١ - ((مَكَّةُ أُمُ الْقُرَىُ، وَمَرْوُ أُمُ خُرَاسَانَ». (عد) عن بريدة.
٨٢٠٢ - «مَكَّةُ مُنَاخٌ: لاَ تُبَاعُ رِبَاعُهَا، وَلاَ تُؤَاجَرُ بُيُوتُهَا)). (ك هق) عن ابن عمرو.
٨٢٠٣ - ((مُلِىءَ عَمَّارٌ إِيمَاناً إِلَى مُشَاشِهِ)). (هـ) عن علي (ك هق) عن ابن مسعود
(صح).
٨٢٠٤ - ((مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى أَمْرَأَةً فِي دُبْرِهَا)). (حمد) عن أبي هريرة (صح).
٨٢٠٠ - (مكتوب في التوراة من سره أن تطول حياته ويزاد في رزقه فليصل رحمه) فإن صلة
الرحم تزيد في العمر وفي الرزق وقد مر معنى هذا في عدة أخبار (ك) في البر والصلة (عن ابن عباس)
وقال صحيح وأقره الذهبي وقال المنذري رواه الحاكم والترمذي بإسناد لا بأس به.
٨٢٠١ - (مكة أم القرى) قال المصنف في ساجعة الحرم عن مجاهد وغيره خلق الله موضع البيت
الحرام من قبل أن يخلق الأرض بألفي عام وكان موضع البيت حشفة على الماء ترى ومنها دحيت
الأرض ولذلك سميت أم القرى ولها أيضاً أسماء كثيرة (عد عن بريدة) قال ابن الجوزي في العلل
حديث لا يصح وهشام بن مصك أحد رجاله قال أحمد مطروح الحديث وقال الفلاس متروك.
٨٢٠٢ - (مكة مناخ) بضم الميم أي محل للمناخ أي إبراك الإبل ونحوها (لا تباع رباعها ولا
تؤاجر بيوتها) لأنها غير مختصة بأحد بل هي موضع لأداء المناسك قال أبو حنيفة فأرض الحرم موقوفة
فلا يجوز تملكها لأحد. وتأول الحديث من أجاز بيع دورها بأنه إنما منع من ذلك لنفسه وصحبه
لكونهم هاجروا منها للَّه فلا يرجعون في شيء منها (ك) في البيع من حديث إسماعيل ضعفوه فالصحة
من أين؟ وعده في الميزان من مناكير إسماعيل هذا.
٨٢٠٣ - (ملىء) بضم الميم وفتح الهمزة بضبطه (عمار) بن ياسر (إيمانا إلى مشاشه) بضم الميم
ومعجمتين أولاهما خفيفة يعني اختلط الإيمان بلحمه ودمه وعظمه وامتزج بسائر أجزائه امتزاجاً
لا يقبل التفرقة فلا يضره الكفر حين أكرهه عليه كفار مكة بضروب العذاب وفيه نزل ﴿إلا من أكره
وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [النحل: ١٠٦] قال في الفتح وهذه الصفة لا تقع إلا ممن أجاره الله الشيطان
الرجيم ومن ثم جاء عن ابن مسعود في الصحيح أن عماراً أجاره الله من الشيطان (٥ عن علي) أمير
المؤمنين (ك عن ابن مسعود) وفي الباب عائشة عند البزار قالت ما أحد من أصحاب رسول الله وَ ئيه إلا
لو شئت لقلت فيه ما خلا عمار فإني سمعت النبي وسلم يقول ملىء عمار إيماناً إلى مشاشه قال الهيثمي
رجاله رجال الصحيح وقال ابن حجر في الفتح إسناده صحيح قال وقد جاء في حديث آخر عمار ملىء
إيماناً إلى مشاشه خرجه النسائي بسند صحيح اهـ.
٨٢٠٤ - (ملعون من أتى امرأة في دبرها) أي جامعها فيه فهو من أعظم الكبائر وإذا كان هذا في

٦
حرف الميم
٨٢٠٥ - ((مَلْعُونٌ مَنْ سَأَلَ بِوَجْهِ اللَّهِ، وَمَلْعُونٌ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللَّهِ ثُمَّ مَنَعَ سَائِلَهُ، مَاْ
لَمْ يَسْأَلْ هُجْراً». (طب) عن أبي موسى (ح).
٨٢٠٦ - ((مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُؤْمِناً أَوْ مَكَرَ بِهِ)). (ت) عن أبي بكر (ح).
٨٢٠٧ - ((مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أَبَّهُ، مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أُنَّهُ، مَلْعُونٌ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ،
مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ تَخُومَ الأَرْضِ، مَلْعُونٌ مَنْ كَمَهَ أَعْمَى عَنْ طَرِيقٍ، مَلْعُونٌ مَنْ وَقَعَ عَلَى
بَهِيمَةٍ، مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ بِعَمَلِ قَوْمٍ لُوطٍ)). (حم) عن ابن عباس (ح).
المرأة فكيف بالذكر وما نسب إلى مالك في كتاب السر من حل دبر الحليلة أنكره جمع (حم د) وكذا
النسائي وابن ماجه كلهم في النكاح من طريق سهل بن أبي صالح عن الحارث بن مخلد (عن أبي هريرة)
قال ابن حجر والحارث بن مخلد ليس بمشهور وقال ابن القطان لا يعرف حاله وقد اختلف فيه على
سهل اهـ فرمز المصنف لصحته غير مسلم .
٨٢٠٥ - (ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجراً)
قال الحافظ العراقي لعنة فاعل ذلك لا يناقضها ما مر من استعاذة النبي وَّ* بوجه الله لأن ما هنا في
جانب طلب تحصيل الشيء إما في دفع الشر ورفع الضر فلعله لا بأس به أو النهي إنما هو عن سؤال
المخلوقين به وكنا عن سؤال الله به في الأمور الدنيوية. (طب عن أبي موسى) الأشعري رمز لحسنه قال
الحافظ العراقي في شرح العمدة إسناده حسن وقال الهيثمي فيه من لم أعرفه وقال في موضع آخر رواه
الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح وهو ثقة وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح.
٨٢٠٦ - (ملعون من ضار) بالفتح مصدر ضره يضره إذا فعل به مكروهاً (مؤمناً أو مكر به) أي
خدعه بغير حق أي هو مبعود من رحمة الله يوم القيامة جزاء على فعله حتى يسترضي خصمه أو يدركه
الله بعفوه (ت) في البر (عن أبي بكر) الصديق وقال غريب ولم يبين لم لا يصح وذلك لأن فيه فرقد
السنجي وهو وإن كان صالحاً حديثه منكر قال البخاري وساقه في الميزان من مناكيره وفيه أبو سلمة
الكندي قال ابن معين ليس بشيء وقال البخاري تركوه.
٨٢٠٧ - (ملعون من سب أباه ملعون من سب أمه) إنما استحق ساب أبويه اللعن لمقابلته نعمة
الأبوين بالكفران وانتهائه إلى غاية العقوق والعصيان كيف وقد قرن الله برهما بعبادته - وإن كانا
كافرين - وبتوحيده وشريعته (ملعون من ذبح لغير الله) قال القرطبي إن كان المراد الكافر الذي ذبح
للأصنام فلا خفاء بحاله وهي التي أهل بها والتي قال الله فيها ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾
[الأنعام: ١٢١] وأما إن كان مسلماً فتناوله عموم هذا اللعن لا تحل ذبيحته لأنه لا يقصد بها الإباحة
الشرعية وقد مر أنها شرط في الذكاة ويتصور ذبح المسلم لغير الله فيما إذا ذبح مجرباً لآلة الذبح أو
اللهو ولم يقصد الإباحة وما أشبهه؛ وقال بعضهم ذهب داود وإسحاق وعكرمة إلى أن ما ذبحه غیر
المالك تعديا كالسارق لا يوكل وهو قول شاذ والأئمة الأربعة على حله لوقوع الذكاة بشروطها من
المتعدي (ملعون من غير تخوم الأرض) أي معالمها وحدودها قال الزمخشري روي بضم أوله وفتحه

٧
حرف انمیم
٨٢٠٨ - ((مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ)). (ك هق) عن عمران (ح).
٨٢٠٩ - ((مَلْعُونٌ مَنْ لَعِبَ بِالشَّطَرَنْجِ، وَالنَّاظِرُ إِلَيْهَا كَأَلَآكِلِ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ)). عبدان
وأبو موسى وابن حزم عن حبة بن مسلم مرسلاً (ض).
وهي مؤنثة والتخوم جمع لا واحد له وقيل ووحدها تخم والمراد تغيير حدود الحرم التي حددها إبراهيم
وهو عام في كل حد ليس لأحد أن يزوي من حد غيره شيئاً اهـ وقيل أراد المعالم التي يهتدى بها في
الطريق قال القرطبي والمغير لها إن أضافها إلى ملكه فغاصب وإلا فمتعد ظالم مفسد لملك الغير (ملعون
من كمه أعمى عن طريق ملعون من وقع على بهيمة) أي جامعها (ملعون من عمل) بعمل (قوم لوط)
من إتيان الذكور شهوة من دون النساء وأخذ من اقتصاره على اللعنة وعدم ذكره القتل أن كلاً منهما
لا يقتل وعليه الجمهور وذهب البعض إلى قتلهما تمسكاً بخبر اقتلوا الفاعل والمفعول به وخبر من
وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة وفي كل مقال (حم عن ابن عباس) وفيه محمد بن سلمة
فإن كان السعدي فواهي الحدیث أو البناني فتركه ابن حبان كما بينه الذهبي، وفیه محمد بن إسحاق،
وفيه عمرو بن أبي عمرو لينه يحيى .
٨٢٠٨ - (ملعون من فرّق) بالتشديد زاد الطبراني في روايته بين الوالدة وولدها وبين الأخ وأخيه
اهـ. والمراد أنه مبعود من منازل الأخيار ومواطن الأبرار لا أنه مطرود من الرحمة بالكلية فالتفريق بين
الأصل وفرعه في بعض صوره حرام شديد التحريم، وفي بعضها مكروه شديد الكراهة لما فيه من البلاء
العظيم والخطر الجسيم، ومن ثم قيل:
لَقَتْلٌ بِحَدِّ السَّيْفِ أَسْهَلُ مَوْقعاً على النَّفْسِ مِن قَتْلٍ بِحَدِّ فِرَاقٍ
أما بين الأخوين والأختين فجوّزه الشافعي مطلقاً ومنعه أبو حنيفة أخذاً بمثل هذا الخبر
واختلف أصحاب مالك في ذلك فجوّزه بعضهم حتى بين الأصل والفرع ومنعه آخرون، وأجازه
بعض منهم بالإذن دون غيره (ك) في البيع (هق) كلاهما (عن عمران) بن الحصين قال الحاكم صحيح
وأقره الذهبي ورواه الدار قطني عن عمران من هذا الوجه.
٨٢٠٩ - (ملعون من لعب بالشطرنج) بكسر الشين بضبط المصنف. قال في درّة الغواص:
يقولون للعبة الهندية الشطرنج بالشين والقياس كسرها لأن الاسم الأعجمي إذا عرب ردّ إلى
ما يستعمل من نظائره وزناً وصيغة وليس في كلامهم فعلنل بكسرها وقد جوّزوا كونه بشين معجمة من
المشاطرة وبمهملة من التسطير (والناظر إليها كآكل لحم الخنزير) قال الذهبي: وأكل لحم الخنزير حرام
بإجماع المسلمين، ومن ثم ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى تحريمه أعني الشطرنج، وقال الشافعي :
يكره ولا يحرم فقد لعبه جماعة من الصحب ومن لا يحصى من التابعين ومن بعدهم وقال الحافظ لم يثبت
في تحريمه حديث صحيح ولا حسن (عبدان) في الصحابة (وأبو موسى) في الذيل (وابن حزم) كلهم في
الصحابة من طريق عبد المجيد بن أبي داود عن ابن جريج (عن حبة بن مسلم مرسلا) هو تابعي لا
يُعرف إلا بهذا الحديث، وفي الميزان إنه خبر منكر اهـ. وروى الجملة الأولى منه الديلمي من حديث
أنس، وقضية صنيع المؤلف أن مخرجيه سكتوا عليه والأمر بخلافه بل قال عقبه ابن حزم حبة مجهول

٨
حرف الميم
٨٢١٠ - ((مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالْقُرْآنِ: فَمَنْ قَرَأَهُ مِنْ أَعْجَمِيِّ أَوْ عَرَبِيِّ فَلَمْ يُقَوِّمْهُ قَوَّمَهُ
الْمَلَكُ، ثُمَّ رَفَعَهُ قَوَاماً)). الشيرازي في الألقاب عن أنس (ض).
٨٢١١ - ((مَمْلُوكُكَ يَكْفِيكَ، فَإِذَا صَلَّى فَهُوَ أَخُوكَ، فَأَكْرِمُوهُمْ كَرَامَةَ أَوْلاَدِكُمْ،
وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ)). (هـ) عن أبي بكر (ض).
٨٢١٢ - ((مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا مِنْ رَسُولِهِ، لَعَنَ اللَّهُ قَاطِعَ السِّدْرِ)). (طب هق) عن
معاوية بن حیدة (ض).
٨٢١٣ - ((مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصِلَ صَدِيقَ أَبِيكَ)). (طس) عن أنس (ح).
والإسناد منقطع وقال ابن القطان حبة مجهول قال وقيل إنه حبة بن سلمة أخو شقيق بن سلمة وهو
لا يعرف أيضاً كذا في الإصابة .
٨٢١٠ - (ملك موكل بالقرآن فمن قرأه من أعجمي أو عربي فلم يقومه قومه الملك ثم رفعه) إلى
الله (قواماً) والمراد بعدم تقويمه تحريفه واللحن فيه لحناً يغير المعنى لكن الذي يتجه أنّ هذا في غير
العامد أمّا هو فإنه إذا قرأه محرفاً فليس بقرآن (الشيرازي في) كتاب (الألقاب عن أنس بن مالك،
وظاهر صنيع المؤلف أنه لا يوجد مخرجاً لأشهر من الشيرازي مع أن الحاكم والديلمي خرَّجاه.
٨٢١١ - (مملوكك يكفيك) أي مؤنة الخدمة (فإذا صلى فهو أخوك) أي في الإسلام (فأكرموهم)
أي المماليك (كرامة أولادكم) أي مثلها (وأطعموهم مما تأكلون) أي من جنس أقواتكم والأكمل من
نفس طعامكم بأن یأکل السید وعبده من إناء واحد.
(تنبيه) قال ابن العربي: سابقة الحرية عليها خلق الإنسان لكنه لما عصى الله ضرب له الرق
وأدخله تحت ذلّ المملوكية وجعل في ذلك رفقاً للأحرار وإبقاء الرق على النسل أثر من آثار الكفر يعمل
على أصله حتى إذا تأكدت العقوبة واستمرت وقع الزجر موقعه كما أن العدة لما كانت أثراً من آثار
النكاح عملت عمل أصلها في جمل من الأحكام (٥ عن أبي بكر) الصديق.
٨٢١٢ - (من الله تعالى لا من رسوله: لعن الله قاطع السدر) أي سدر الحرم (طب هق عن
معاوية بن حيدة) قال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني فيه يحيى بن الحارث قال العقيلي لا يصح حديثه
يعني هذا الحديث اهـ، وقال الذهبي: بعد ما عزاه للبيهقي: ضعيف جداً وفي معناه أحاديث أخر
كلها ضعيفة إلا خبر جريج.
٨٢١٣ - (من البر أن تصل صديق أبيك) أي في حياته وبعد موته، وفي رواية مرت: إنّ أبر البر
أن يصل الرجل أهل ودّ أبيه والبر هو الإحسان وأبر البر أحسنه وأفضله وأبر البر من قبيل جلّ جلاله
وجد جده وجعل الجد جاداً وإسناد الفعل إليه وجعل الجلال جليلاً وإسناد الفعل إليه فجعل البر بارّاً
ويبنى منه أفعل التفضيل وكذا كل ما هو من هذا القبيل نحو أفضل الفضل وأفجر الفجور وكون ذلك
من البر لأن الولد إذا وصل ودّ أبيه اقتضى ذلك الترحم عليه والثناء الجميل فتصل إلى روحه راحة بعد

٩
حرف الميم
٨٢١٤ - (مِنَ الثَّمْرِ وَالْبُسْرِ خَمْرٌ)). (طب) عن جابر (ح).
٨٢١٥ - ((مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ أُذْكَرَ عِنْدَ الرَّجُلِ فَلاَ يُصَلِّي عَلَيَّ)). (عب) عن قتادة
مرسلاً (ض).
٨٢١٦ - ((مِنَ الْحِنْطَةِ خَمْرٌ، وَمِنَ الثَّعْرِ خَمْرٌ، وَمِنَ الشَّعِيرِ خَمْرٌ، وَمِنَ الَّبِيبِ
خَمْرٌ، وَمِنَ الْعَسَلِ خَمْرٌ)). (حم) عن ابن عمر (ح).
زوال المشاهدة المستوجبة للحياء وذلك أشد من كونه بارّاً في حياته (طس عن أنس) بن مالك. قال
الهيثمي وفيه عنبسة بن عبد الرحمن القرشي وهو متروك اهـ. وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه.
٨٢١٤ - (من التمر والبسر) بكسر الباء بضبط المصنف (خمر) أي إن الخمر التي جاء القرآن
بتحريمها تصنع منهما لأن ذلك يختص بما صنع من العنب كما ذهب إليه الكوفيون وقد خطب
عمر رضي الله عنه على المنبر بحضرة أكابر الصحب وبين أن المراد بالخمر في الآية ليس خاصاً بالمتخذ
من العنب بل يتبادل المتخذ من غيرها وأن الخمر ما خامر العقل أي ستره من أي شيء كان (طب عن
جابر) رمز لحسنه وظاهر عدوله للطبراني واقتصاره عليه أنه لم يخرّجه أحد من الستة وليس كذلك بل
خرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن النعمان بن بشير يرفعه بزيادة ولفظه ((إن من الحنطة خمراً وإن
من الشعير خمراً ومن التمر خمراً ومن الزبيب خمراً ومن العسل خمراً) اهـ. وقال الترمذي حسن غريب
وقال الصدر المناوي سنده صحيح.
٨٢١٥ - (من الجفاء) وهو ترك البر والصلة وغلظ الطبع (أن أذكر عند الرجل) لم يرد رجلاً
معيناً فهو کالنكرة فعومل معاملتها كما في قوله :
ولَقْد أَمُرُّ على اللَّئِيم يَسُبُّني
بل وذكر الرجل وصف طردي والمراد الإنسان ولو أنثى أو خنثى (فلا يصلي علي) لغلظ طبعه
وعدم مروءته فمن ذكر عندهم ولم يصل عليه فقد جفاه ولا يجوز لمؤمن لمنافاته كمال حبه ومن هذا
الحديث ونحوه أخذ جمع من الأئمة من المذاهب الأربعة وجوب الصلاة عليه كلما ذكر (عب عن قتادة
مرسلاً) ورواه عنه أيضاً النميري وعبد الرزاق في جامعه قال القسطلاني ورواته ثقات اهـ.
٨٢١٦ - (من الحنطة خمر ومن التمر خمر ومن الشعير خمر ومن الزبيب خمر ومن العسل خمر) تمامه
عند مخرجه وأنا أنهاكم عن كل مسكر؛ ولأبي داود من وجه آخر عن الشعبي عن النعمان بلفظ إن من
العنب خمراً وإن من العسل خمراً وإن من البر خمراً وإن من الشعير خمراً؛ ولأحمد من حديث أنس بسند
قال ابن حجر صحيح: الخمر من العنب والعسل والحنطة والشعير والذرة؛ وفي رواية الخلعي ذكر
الزبيب بدل الشعير قال البيهقي ليس المراد الحصر فيما ذكر بل إن الخمر يتخذ من غير العنب وجعل
الطحاوي هذه الأحاديث متعارضة وأجيب بحمل حديث جابر وما أشبهه على الغالب أي أكثر
ما يتخذ الخمر من العنب والبسر وحمل هذا الحديث على إرادة استيعاب ذكر ما عهد حينئذ أنه يتخذ

١٠
حرف الميم
٨٢١٧ - ((مِنَ الزُّرْقَةِ يُمْنٌ)). (خط) عن أبي هريرة (ض).
٨٢١٨ - ((مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى النَّاسِ وَأَنْتَ طَلْقُ الْوَجْهِ)). (هب) عن الحسن
مرسلاً (ض).
٨٢١٩ - ((مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ تُعَلِّمَ الرَّجُلُ الْعِلْمَ فَيَعْمَلَ بِهِ وَيُعَلِّمَهُ)). أبو خيثمة في العلم
عن الحسن مرسلاً (ض).
٨٢٢٠ ــ ((مِنَ الْكَبَائِرِ اسْتِطَالَةُ الرَّجُلِ فِي عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَمِنَ الْكَبَائِرِ السَّبَّتَانِ
بِالسَّبَّةِ)). ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن أبي هريرة.
منه؛ الخمر والحاصل أن المراد بيان أن الخمر يطلق على ما لا يتخذ من العنب لا خصوص المذكورات
وإذا ثبت كون كل مسكر خمراً من الشارع كان حقيقة شرعية وهي مقدمة على الحقيقة اللغوية فالمتخذ
من هذه المذكورات يحرم شربه ويحد شاربه عند الشافعي ومالك وأحمد وهو حجة على أبي حنيفة في قوله
إنما يحرم عصير تمر أو عنب (٥ حم عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن حجر ومن هذا الوجه خرجه
أصحاب السنن.
٨٢١٧ - (من الزرقة يمن) يعني أن زرقة عين الإنسان دالة على البركة والخير غالباً لسر علمه
الشارع (خط عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أن الخطيب خرجه وأقره والأمر بخلافه فإنه أورده
في ترجمة إسماعيل بن أبي إسماعيل المؤدّب وذكر أنه ضعيف منكر الحديث لا يحتج به اهـ. وأقول فيه
أيضاً الحارث بن أبي أسامة صاحب المسند أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال ضعيف
وسليمان بن أرقم قال الذهبي تركوه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال سليمان متروك
وإسماعیل لا يحتج به .
٨٢١٨ - (من الصدقة أن تسلم على الناس وأنت طلق الوجه) أي ببشاشة وإظهار بشر فإن فاعل
ذلك يكتب له به ثواب التصدق بشيء من ماله لأنه من الإحسان المأمور به (هب عن الحسن البصري
مرسلاً).
٨٢١٩ - (من الصدقة أن تعلم) بفتح العين وشد اللام بضبط المصنف قال القاضي والتعليم فعل
يترتب عليه العلم غالباً ولذلك يقال علمته فلم يتعلم (أبو خيثمة في) كتاب (العلم عن الحسن مرسلاً)
وهو البصري.
٨٢٢٠ - (من الكبائر استطالة الرجل في عرض رجل مسلم) يقال طال عليه واستطال إذا علا
وترفع عليه (ومن الكبائر السبتان) بباء موحدة ومثناة فوقية بضبط المصنف (بالسبة) الواحدة أي أن
يشتمك الرجل شتمة فتشتمه شتمتين في مقابلتها (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (ذمّ
الغضب عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه .

حرف المیم .
٨٢٢١ - ((مِنَ الْمَذْيِ الْوُضُوءُ، وَمِنَ الْمَنِيِّ الْغُسْلُ)). (ت) عن علي (ح).
٨٢٢٢ - ((مِنَ الْمُرُوءَةِ أَنْ يُنْصِتَ الأَخُ لِأَخِيهِ إِذَا حَدَّثَهُ، وَمِنْ حُسْنِ الْمُمَاشَاةِ أَنْ
يَقِفَ الأَخُ لِأَخِيهِ إِذَا أَنْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ)). (خط) عن أنس (ض).
٨٢٢٣ - ((مِنْ أَخْوَنِ الْخِيَانَةِ تِجَارَةُ الْوَالِي فِي رَعِيَّتِهِ)). (طب) عن رجل (ح).
٨٢٢٤ - ((مِنْ أَسْوَإِ النَّاسِ مَنْزِلَةً مَنْ أَذْهَبَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ)). (هب) عن أبي
هريرة (ح).
٨٢٢٥ - ((مِنْ أَشَدِّ أُمَِّي لِي حُبَّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ
وَمَالِهِ)). (م) عن أبي هريرة (صح).
٨٢٢١ - (من المذي) بفتح فسكون أو كسر (الوضوء) أي واجب (ومن المني) بكسر النون
وتشديد الياء (الغسل) أي واجب قال الشارح فيه أنه أي المذي لا يوجب الغسل بل الوضوء ، وأنه
نجس ولهذا أوجب النبي لي غسل الذكر اهـ. فأنت تعلم بأن إيجاب الوضوء منه لا يوجب نجاسته
لأن الخارج الطاهر ناقض وإنما علمت نجاسته من دليل منفصل اهـ. (تنبيه) حكمة إيجاب غسل
الجنابة أنها بعد عن القرب من الطاهر الطيب تعالى وهو فعل حدث تنزه عنه وسبح نفسه عن قول من
نسب إليه ذلك لأنه فعل من زوجين لا يقوم إلا باجتماعهما وهو الفرد المنفرد الذي لا قرين له فأمر
المكلف بغسل جميع بدنه ليخف القلب ويطهر من ثقل فعل الجنابة التي هي في نهاية البعد عن أوصاف
الواحد الفرد فإذا طهر صلح لأن يذكر كلام الحق تعالى ويذكره فيتطهر الجسد ظاهراً بطهر القلب من
استغراق الشهوة التي غلبته واستغرق وغاب بها عن ذكر الله وينبغي للمغتسل أن يتذكر مع غسل
أعضائه ما وقع فيه مما يبعد عن الله ويتوب منها والتنظف لدخوله على ملك الموت (ت) وكذا ابن ماجه
في الطهارة (عن علي) أمير المؤمنين قال الترمذي حسن صحيح ومن ثم رمز المصنف لحسنه .
٨٢٢٢ - (من المروءة أن ينصت الرجل لأخيه) أي في الإسلام (إذا حدثه) فلا يعرض عنه ولا
يشتغل بحديث غيره فإن فيه استهانة به (ومن حسن المماشاة أن يقف الأخ لأخيه) في الإسلام (إذا
انقطع شسع نعله) حتى يصلحه ويمشي لأن مفارقته ربما أورثت ضغينة (خط عن أنس) بن مالك.
٨٢٢٣ - (من أخون الخيانة تجارة الوالي في رعيته) الظاهر أن المراد تجارته فيما تعم حاجتهم إليه
من الأقوات وغيرها ويحتمل الإطلاق (طب عن رجل).
٨٢٢٤ - (من أسوأ الناس منزلة) أي عند الله (من أذهب آخرته بدنيا غيره) ومن ثم سماه
المتشرعة أخس الأخساء فقالوا لو أوصى للأخس صرف له (هب عن أبي هريرة) وفيه شهر بن حوشب
أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال ابن عدي لا يحتج به ووثقه ابن معين.
٨٢٢٥ - (من أشد أمّتي لي حباً ناس يكونون بعدي يودّ أحدهم لو رآني بأهله وماله) قال المظهر

١٢
حرف الميم!
٨٢٢٦ - ((مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ)). (ن) عن أنس (صح).
٨٢٢٧ - ((مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الْفُحْشُ، وَالتَّفَخُشُ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَتَخْوِينُ الأَمِينِ،
وَأَقْتِمَانُ الْخَائِنِ)). (طس) عن أنس (ح).
٨٢٢٨ - ((مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَمُزَّ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ لاَ يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَأَنْ
لاَ يُسَلِّمَ الرَّجُلُ إِلَّ عَلَى مَنْ يَعْرِفُ، وَأَنْ يُبَرِّدَ الصَّبِيُّ الشَّيْخَ)). (طب) عن ابن مسعود (ض).
٨٢٢٩ - ((مِنْ أَفْضَلِ الشَّفَاعَةِ أَنْ تَشْفَعَ بَيْنَ أَثْنَيْنِ فِي النِّكَاحِ)). (هـ) عن أبي
رهم (ح).
الباء في بأهله باء التعدية كما في قوله بأبي أنت وأمي يعني يتمنى أحدهم أن يكون مفدياً بأهله لو
اتفقت رؤيتهم إياه ووصولهم إليه وقال الطيبي لو هنا كما في قوله تعالى ﴿ربما يودّ الذين كفروا لو
كانوا مسلمين﴾ [الحجر: ٢] لا بد لقوله يودّ من مفعول فلو مع ما بعده نزل منزلته كأنه قيل يود
أحدهم ويجب ما لا يلزم قوله لو رآني بأهله أي يفديني بأهله وماله ليراني (م عن أبي هريرة).
٨٢٢٦ - (من أشراط الساعة) أي علاماتها (أن يتباهى) أي يتفاخر مبتدأ ومن أشراط خبره قدم
للاهتمام لا للاختصاص إذا أشراطها كثيرة (الناس) المسلمون (في المساجد) أي يتفاخرون بتشييدها
ويراوؤن بتزيينها كما فعل أهل الكتاب بعد تحريف دينهم وأنتم تصيرون إلى حالهم فإذا صرتم كذلك
فقد جاء أشراطها وقد كان المسجد على عهد النبي ◌َّ مبني باللبن وسقفه الجريد وعمده جذوع النخل
فزاد فيه عمر فبناه على بناء النبي ◌َّر ثم غير فيه عثمان فزاد فيه وبنى جدره وعمده بحجارة وسقفه
بالساج ذكره الطيبي وذهب الجمهور إلى كراهية نقش المسجد وتزويقه، وشرذمة إلى عدم كراهته لأن
المصطفى وَهو لم يذم ذلك وما كل علامة على قرب الساعة تكون مذمومة بل ذكر لها أمراً ذمّها كارتفاع
الأمانة وأموراً حمدها كزخرفة المساجد وأموراً لا تحمد ولا تذم كنزول عيسى فليس أشراط الساعة من
الأمور المذمومة (ن عن أنس بن مالك ورواه عنه أيضاً أبو داود وابن ماجه في الصلاة فما أوهمه صنيع
المصنف من تفرد النسائي به عن الستة غير جيد.
٨٢٢٧ - (من أشراط الساعة الفحش والتفحش) أي ظهورهما وغلبتهما في الناس (وقطيعة
الرحم وتخوين الأمين وائتمان الخائن - طس عن أنس بن مالك قال الهيثمي رجاله ثقات وفي بعضهم
خلاف اهـ ورمز المصنف لحسنه .
٨٢٢٨ - (من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين) تحيته (وأن لا يسلم
الرجل إلا على من يعرف) دون من لم يعرفه (وأن يبرد الصبي الشيخ) أي يجعله رسوله في حوائجه
(طب) من حديث سلمة بن كهيل (عن ابن مسعود) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح إلا أن سلمة
وإن كان سمع من الصحابة لم أجد له رواية عن ابن مسعود.
٨٢٢٩ - (من أفضل الشفاعة أن تشفع بين اثنين) الرجل والمرأة (في النكاح) أي أن تكون واسطة
بينهما فيه متسبباً في إيقاعه مرغباً لكل منهما في صاحبه. يعني إذا وجدت الكفاءة وتوفرت الشروط

١٣
حرف الميم
٨٢٣٠ - ((مِنْ أَفْضَلِ الْعَمَلِ إِذْخَالُ الشُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ: تَقْضِي عَنْهُ دَيْناً، تَقْضِي لَهُ
حَاجَةً، تُنَفِّسُ لَهُ كُرْبَةً)). (هب) عن ابن المنكدر مرسلاً (ض).
٨٢٣١ - ((مِنَ أَقْتِرَابِ السَّاعَةِ أَنْتِفَاغُ الأَهِلَّةِ)). (طب) عن ابن مسعود (ض).
٨٢٣٢ - ((مِنَ أَقْتِرَابِ السَّاعَةِ أَنْ يُرَى الْهِلَاَلُ قَبَلا فَيُقَالُ لِلَيْلَتَيْنِ، وَأَنْ تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ
طُرُقاً، وَأَنْ يَظْهَرَ مَوْتُ الْفَجْأَّةِ)). (طس) عن أنس (ض).
٨٢٣٣ - ((مِنَ أَقْتِرَابِ السَّاعَةِ هَلَاَكُ الْعَرَبِ)). (ت) عن طلحة بن مالك (ح).
وظهر وجه المصلحة (٥ عن أبي رهم) بضم الراء وسكون الهاء وأبو رهم في الصحابة أنماري وسمعي
وظهري وغفاري وأشعري وأرحبي فلو ميزه لكان أولى.
٨٢٣٠ - (من أفضل العمل إدخال السرور) أي الفرح (على المؤمن) إذا كان ذلك من المطلوبات
الشرعية كأن (تقضي عنه ديناً) لا يقدر على وفائه ويحتمل الإطلاق لأن تحمل ذلك عنه يسره غالباً
(تقضي له حاجة) لا يستطيع إبلاغها أو يستطيعه (تنفس له كربة) من الكرب الدنيوية أو الأخروية
فكل واحدة من هذه الخصال من أفضل الأعمال بلا إشكال بل ربما وقع في بعض الأحيان أن يكون
ذلك من فروض الأعيان (هب عن) محمد (بن المنكدر مرسلا) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يقف عليه
مسنداً وإلا لما عدل لرواية إرساله واقتصر عليها وهو عجب فقد خرجه الدار قطني في غرائب مالك من
روایته عن ابن دینار عن ابن عمر مرفوعاً وقال فيه ضعف.
٨٢٣١ - (من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة) أي عظمها وهو بالجيم من انتفج جنبا البعير إذا
ارتفعا وعظما خلقة وبخاء معجمة وهو ظاهر (طب عن ابن مسعود) قال الهيثمي وفيه عبد الرحمن بن
يوسف ذكر له في الميزان هذا الحديث وقال إنه مجهول وحديثه غير محفوظ اهـ ورواه الطبراني في الصغير
وزاد وأن يرى الهلال بليلة فيقال لليلتين قال الهيثمي وفيه عبد الرحمن بن الأزرق الأنطاكي ولم أجد
من ترجمه .
٨٢٣٢ - (من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلاً) بفتح القاف والباء أي يرى ساعة ما يطلع
العظمه ووضوحه من غير أن يتطلب (فيقال لليلتين) أي هو ابن ليلتين (وأن تتخذ المساجد طرقاً) للمارة
يدخل الرجل من باب ويخرج من باب فلا يصلي فيه تحية ولا يعتكف فيه لحظة (وأن يظهر موت الفجأة)
فيسقط الإنسان ميتاً وهو قائم يكلم صاحبه أو يتعاطى مصالحه (طس عن أنس) بن مالك قال الهيثمي
رواه في الصغير والأوسط عن شيخه الهيثم بن خالد المصيصي وهو ضعيف اهـ.
٨٢٣٣ - (من اقتراب الساعة هلاك العرب) لفظ الرواية فيما وقفت عليه من النسخ إن من الخ
(ت) في المناقب (عن طلحة بن مالك) الخزاعي وقيل الأسلمي قال الذهبي نزل البصرة وله حديث
روته عنه مولاته أم جرير قال الترمذي غريب إنما نعرفه من حديث سليمان بن حرب اهـ وأم جرير لم
يرو لها سوى الترمذي قال الذهبي ولا تعرف اهـ لكن قال الزين العراقي الحديث حسن.

١٤
حرف الميم
٨٢٣٤ - ((مِنَ أَقْتِرَابِ السَّاعَةِ كَثْرَةُ الْقَطْرِ، وَقِلَّةُ النَّبَاتِ، وَكَثْرَةُ الْقُرَّاءِ، وَقِلَّةُ
الْفُقَهَاءِ، وَكَثْرَةُ الأُمَرَاءِ، وَقِلَّةُ الأُمَنَاءِ». (طب) عن عبد الرحمن بن عمرو الأنصاري (ض).
٨٢٣٥ - ((مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ». (طب) عن عبد الله بن
أنیس (ح).
٨٢٣٦ - ((مِنْ إِكْفَاءِ الدِّينِ تَفَصُّحُ النَّبَطِ، وَأَتَّخَاذُهُمُ الْقُصُورَ فِي الأَمْصَارِ)). (طب)
عن ابن عباس (ح).
٨٢٣٧ - ((مِنْ بَرَكَةِ الْمَرْأَةِ تَبْكِيرُهَا بِأَلأُنْثَى)». ابن عساكر عن واثلة (ض).
٨٢٣٤ - (من اقتراب الساعة كثرة القطر) أي المطر (وقلة النبات) أي الزرع (وكثرة القراء)
للقرآن (وقلة الفقهاء) أي الفقهاء بعلم طريق الآخرة كما بينه الغزالي (وكثرة الأمراء وقلة الأمناء)
ولهذا قال عبد الله بن عمر فيما رواه أبو إسحاق عن سعيد بن وهب لا يزال الناس بخير ما أخذوا
العلم عن أكابرهم وعن أمنائهم وعلمائهم فإذا أخذوه عن أصاغرهم وشرارهم هلكوا (طب عن عبد
الرحمن بن عمرو الأنصاري) قال الهيثمي فيه عبد الغفار بن القاسم وهو وضاع اهـ فكان ينبغي
للمصنف حذفه من الكتاب.
٨٢٣٥ - (من أكبر الكبائر الشرك بالله) بأن يتخذ معه إلهاً غيره وخصه لأنه الأغلب في بلاد
العرب حالتئذٍ والمراد الكفر بإشراك أو بغيره لكن يقال إن الكفر بالإشراك أكبر من الكفر بغيره
(واليمين الغموس) أي الكاذبة سميت به لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار وفي قرنها بالشرك
إيذان بأنه لا شيء أفحش منها (طس عن عبد الله بن أنيس) تصغير أنس رمز المصنف لحسنه وهو كما
قال بل أعلى فقد قال الهيثمي رجاله مو ثقون و قال ابن حجر سنده حسن.
٨٢٣٦ - (من إكفاء الدين تفصح النبط) بنون فموحدة مفتوحة بضبط المصنف جمعه أنباط
كسبب وأسباب جيل ينزلون سواد العراق ثم استعمل في أخلاط الناس وعوامهم (واتخاذهم القصور في
الأمصار) جمع مصر (طب عن ابن عباس) وفيه عمران بن تمام قال في الميزان عن أبي حاتم أتى بخبر
منكر ثم ساقه اهـ قال في اللسان ولفظ أبي حاتم كان مستوراً حتى حدث عن أبي حمزة عن ابن عباس
بهذا فافتضح.
٨٢٣٧ - (من بركة المرأة) على زوجها كما جاء مصرحاً في رواية (تبكيرها بالأنثى) تمامه عند
الخطيب والديلمي ألم تسمع قوله تعالى ﴿يهب لمن يشاء إناثاً﴾ [الشورى: ٤٩] فبدأ بالإناث (ابن
عساكر) وكذا الخطيب والديلمي كلهم (عن واثلة) بن الأسقع ورواه الديلمي عن عائشة مرفوعاً بلفظ
من بركة المرأة على زوجها تيسير مهرها وأن تبكر بالإناث قال السخاوي وهما ضعيفان اهـ بل أورده
ابن الجوزي في الموضوعات فقال موضوع.

١٥
حرف الميم
٨٢٣٨ - ((مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الأَخْذُ بِأَلْيَدِ)). (ت) عن ابن مسعود (ح).
٨٢٣٩ - ((مِنْ تَمَامِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ أَنْ يَضَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَيَسْأَلُهُ كَيْفَ هُوَ،
وَتَمَامُ تَحِيَّتِكُمْ بَيْنَكُمُ الْمُصَافَحَةُ)). (حم ت) عن أبي أمامة (ح).
٨٢٤٠ - ((مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ سُكُونُ الأَطْرَافِ». ابن عساكر عن أبي بكر (ض).
٨٢٣٨ - (من تمام التحية الأخذ باليد) أي إذا لقي المسلم المسلم فسلم عليه فمن تمام السلام أن
يضع يده في يده فيصافحه فإن المصافحة سنَّة مؤكدة كما مر غير مرة قال ابن بطال الأخذ باليد هو
مبالغة المصافحة وذلك مستحب عند العلماء إنما اختلفوا في تقبيل اليد فأنكره مالك وأنكر ما روي
فيه وأجازه آخرون لأن كعب بن مالك وصاحبيه قبّلوا يد المصطفى بَّهِ وقبَّل أبو عبيدة يد عمر حين
قدم. وجمع بأن المكروه تقبيل التكبر والتعظيم والمأذون فيه ما كان على وجه التقرب إلى الله لدين أو
علم أو شرف ولهذا قال النووي تقبيل اليد لنحو صلاح أو علم أو شرف ونحو ذلك من الأمور الدينية
لا يكره بل يندب ولنحو غنى أو شوكة أو وجاهة عند أهل الدنيا مكروه شديد الكراهة وقال المتولي
لا يجوز (ت عن ابن مسعود) قال المنذري رواه الترمذي عن رجل لم يسمه اهـ. وقال الترمذي في العلل
سألت عنه محمداً يعني البخاري فقال هذا حديث خطأ وإنما يروى من قول الأسود بن يزيد أو عبد
الرحمن بن يزيد اهـ. وفيه يحيى بن سليم الطائفي قال في الميزان قال أحمد رأيته يخلط في أحاديث
فتركته ثم أورد له أخباراً هذا منها وقال ابن حجر في سنده ضعف.
٨٢٣٩ ۔ (من تمام عيادة المریض أن یضع أحدکم) یعنی العائد له (یدہ علی جبهته) حیث لا عذر
(ويسأله) عن حالته (كيف هو) زاد ابن السني في روايته ويقول له كيف أصبحت أو كيف أمسيت فإن
ذلك ينفس عن المريض؛ قال ابن بطال في وضع اليد على المريض تنفيس له وتعرف لشدة مرضه ليدعو
له بالعافية على حسب ما يبدو له منه وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد
صالحاً. وقد يعرف العلاج فيعرف العلة فيصف له ما يناسبه. وروى أبو يعلى عن عائشة أنه عليه
السلام كان إذا عاد مريضاً يضع يده على المكان الذي يألم ثم يقول بسم الله لا بأس قال المؤلف رجاله
موثقون (وتمام تحيتكم بينكم) أيها المسلمون (المصافحة) أي لا مزيد على السلام والمصافحة ولو زدتم
على ذلك فهو تكلف (حم) عن خلف بن الوليد عن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زجر
عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة (ت) في الاستئذان عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن
يحيى عن أيوب عن عبيد الله بن زجر عن علي بن زيد عن القاسم (عن أبي أمامة) قال الترمذي ليس
إسناده بذاك وفي موضع آخر فيه علي بن يزيد ضعيف اهـ. وأورده في الميزان في ترجمة عبيد الله بن
زجر من حديثه وقال عن ابن المديني منكر الحديث وعن ابن حبان يروي الموضوعات عن الأثبات
وأورده ابن الجوزي في الموضوع ولم يتعقبه المؤلف سوى بأن له شاهداً.
٨٢٤٠ - (من تمام الصلاة) أي مكملاتها ومتمماتها (سكون الأطراف) أي اليدين والرجلين
والرأس وغيرها من جميع الأعضاء فإن ذلك يورث الخشوع الذي هو روح العبادة وبه صلاحها قال

١٦
حرف الميم
٨٢٤١ - ((مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ دُخُولُ الْجَنَّةِ، وَالْفَوْزُ مِنَ النَّارِ)). (ت) عن معاذ (ح).
٨٢٤٢ - ((مِنْ حُسْنِ الصَّلاَةِ إِقَامَةُ الصَّفُّ)). (ك) عن أنس (صح).
٨٢٤٣ - ((مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِهِ)). (ت هـ) عن أبي هريرة (حم طب)
عن الحسين بن علي، الحاكم في الكنى عن أبي بكر، الشيرازي عن أبي ذر (ك) في تاريخه عن
علي بن أبي طالب (طس) عن زيد بن ثابت، ابن عساكر عن الحارث بن هشام (صح).
١
الإمام الرازي والخشوع تارة يكون من فعل القلب كالخشية وتارة من فعل البدن كالسكون وقيل لا بد
من اعتبارهما، حكاه في تفسيره، وقال غيره هو معنى يقوم بالنفس يظهر عنه سكون ما في الأطراف
بلازم مقصود العبادة ويدل على أنه من عمل القلب حديث عليّ الخشوع في القلب. أخرجه الحاكم
وقال بعضهم نبه بهذا الحديث على أن الخشوع يدرك بسكون الجوارح إذ الظاهر عنوان الباطن وروى
البيهقي بإسناد قال ابن حجر صحيح عن مجاهد: كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود وكذا أبو
بكر الصديق. فالعبث مكروه (ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي بكر) الصديق.
٨٢٤١ - (من تمام النعمة دخول الجنة والفوز من النار) إشارة إلى قوله تعالى ﴿فمن زحزح عن
النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾ [آل عمران: ١٨٥] وهذا قاله لمن قال له يا رسول الله علمني دعوة أرجو
بها خيراً ومقصود السائل المال الكثير فرده النبي وسل# أبلغ رد بقوله ذلك في الجواب من قبيل الكناية؛
وفيه من المبالغة والبداعة ما لا يخفى؛ فمن أشكل عليه مطابقة الجواب للسؤال لم يفهم شيئاً من أسرار
ذلك المقال (ت عن معاذ) بن جبل.
٨٢٤٢ - (من حسن الصلاة) وفي رواية من تمام الصلاة (إقامة الصف) أي تسوية الصفوف
وإتمامها الأول فالأول فالمراد بالصف الجنس قال ابن بطال وفيه أن تسوية الصفوف سنَّة لأن حسن
الشيء أمر زائد على حقيقته التي لا يتحقق إلا بها وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ما لم يتم
بحسب الحقيقة إلا به ونوزع بأن لفظ الشارع لا يحمل على ما دلَّ عليه الوضع في اللسان العربي وإنما
يحمل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع (ك) في الصلاة (عن أنس) بن مالك وقال الحاكم على
شرطهما وأقره الذهبي.
٨٢٤٣ - (من) قال الطيبي تبعيضية ويجوز كونها بيانية (حسن إسلام المرء) آثره على الإيمان لأنه
الأعمال الظاهرة والفعل والترك إنما يتعاقبان عليها وزاد حسن إيماءً إلى أنه لا يتميز بصور الإيمان
فعلاً وتركاً إلا إن اتصفت بالحسن بأن توفرت شروط مكملاتها فضلا عن المصححات وجعل الترك
ترك ما لا يعني من الحسن (ترك ما لا يعنيه) بفتح أوله من عناه الأمر إذا تعلقت عنايته به وكان من
قصده وإرادته؛ وفي إفهامه أن من قبح إسلام المرء أخذه فيما لا يعنيه والذي لا يعني هو الفضول كله
على اختلاف أنواعه، والذي يعني المرء من الأمور ما تعلق بضرورة حياته في معاشه مما يشبعه ويرويه.
ويستر عورته ويعف فرجه ونحوه مما يدفع الضرورة دون ما فيه تلذذ وتنعم وسلامته في معاده وهو
الإسلام والإيمان والإحسان وبذلك يسلم من سائر الآفات وجميع الشرور والمخاصمات وذلك أن

١٧
حرف الميم
٨٢٤٤ - ((مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ الْمَرْءِ حُسْنُ ظَنِّهِ)). (عد خط) عن أنس (ض).
٨٢٤٥ - ((مِنْ حِينٍ يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى مَسْجِدِهِ فَرِجْلٌ تَكْتُبُ حَسَنَةً،
وَالْأُخْرَىْ تَمْحُو سَيَِّةً)). (ك هب) عن أبي هريرة (صح).
حسن إسلامه ورسوخ حقيقة تقواه ومجانبته هواه ومعاناة ما عداه ضياع للوقت النفيس الذي لا يمكن
أن یعوض فائته فیما لم يخلق لأجله فمن عبد الله على استحضار قربه من ربه أو قرب ربه منه فقد حسن
إسلامه كما مر وأخذ النووي من هذا الخبر أنه يكره أن يسأل الرجل فيما ضرب امرأته قال بعضهم
ومما لا يعني العبد تعلمه ما لا يهم من العلوم وتركه أهم منه كمن ترك تعلم العلم الذي فيه صلاح
نفسه واشتغل بتعلم ما يصلح به غيره كعلم الجدل ويقول في اعتذاره نيتي نفع الناس ولو كان صادقاً
لبدأ باشتغاله بما يصلح نفسه وقلبه من إخراج الصفات المذمومة من نحو حسد ورياء وكبر وعجب
وتراوس على الأقران وتطاول عليهم ونحوها من المهلكات قالوا وذا الحديث ربع الإسلام وقيل نصفه
وقيل كله (تنبيه) قال ابن عربي من أمراض النفس التي يجب التداوي منها أن يفعل رجل خيراً مع
بعض بنيه دون بعض فتعرضه لهذا فضول يثمر عداوة الولد لأبيه فهي كلمة شيطانية لا تقع إلا من
جاهل غبي ولا دواء لها بعد وقوعها ودواؤها قبله النظر إلى هذا الحديث (ته عن أبي هريرة) قال في
الأذكار وهو حسن (حم طب عن الحسن بن علي) بن أبي طالب قال الهيثمي رجال أحمد والطبراني
ثقات (الحكيم في) كتاب (الكنى) والألقاب (عن أبي بكر الشيرازي) كذا بخط المصنف وفي نسخ أبي
بكر الشيرازي (عن أبي ذرك في تاريخه) أي تاريخ نيسابور (عن علي بن أبي طالب طس عن زيد بن
ثابت) قال الهيثمي فیه محمد بن كثير بن مروان وهو ضعيف (ابن عساكر) في التاريخ (عن) أبي عبد
الرحمن (الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومي المكي من مسلمة الفتح وأشار باستيعاب مخرجيه إلى
تقويه ورد زعم جمع ضعفه ومن ثم حسنه النووي بل صححه ابن عبد البر وبذكره خمساً من الصحابة
إلی رد قول آخرین لا یصح إلا مرسلاً.
٨٢٤٤ - (من حسن عبادة المرء حسن ظنه) كذا بخط المصنف وفي رواية خلقه بدل ظنه (عد
خط) في ترجمة محمد بن أبي الرميك (عن أنس) بن مالك وفيه سليمان بن الفضل أورده الذهبي في
الضعفاء وقال في الميزان قال ابن عدي رأيت له غير حديث منكر ثم ساق له هذا وقال هذا بهذا الإسناد
لا أصل له فما أوهمه صنيع المصنف أن مخرجه ابن عدي خرجه وسلمه غیر صواب.
٨٢٤٥ - (من حين يخرج أحدكم من منزله) ذاهباً (إلى مسجده) لنحو صلاة أو اعتكاف فيه
(فرجل تكتب حسنة والأخرى تمحو سيئة) أي تذهبها (ك) في الصلاة (هب) كلاهما (عن أبي هريرة)
قال الحاكم صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يخرجه أحد من
الستة وهو ذهول فقد خرجه النسائي باللفظ المزبور.
فيض القدير ج٦ م٢

١٨
حرف الميم
٨٢٤٦ - ((مِنْ خُلَفَائِكُمْ خَلِيفَةٌ يَخْثِي الْمَالَ حَثْياً لاَ يَعُدُّهُ عَذَّا)). (م) عن أبي سعيد
(صح).
٨٢٤٧ - ((مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ)). (هـ) عن عائشة (ح).
٨٢٤٨ - ((مِنْ خَيْرِ طِكُمُ الْمِسْكُ)). (ن) عن أبي سعيد (صح).
٨٢٤٩ - ((مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَمِنْ شَقَاوَتِهِ سُوءُ الْخُلُقِ)). (هب) عن
جابر (ض).
٨٢٥٠ - ((مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يُشْبِهَ أَبَاهُ)). (ك) في مناقب الشافعي عن أنس (ض).
٨٢٤٦ - (من خلفائكم خليفة يحثو المال حثياً لا يعده عداً) قالوا هو المهدي (م عن أبي سعيد)
الخدري.
٨٢٤٧ - (من خير خصال الصائم السواك) صريح في جواز استياك الصائم بل ندبه وقد اختلف
في السواك للصائم على أقوال: أحدها لا بأس به مطلقاً قبل الزوال وبعده بيابس أو رطب وعليه أبو
حنيفة والثوري والأوزاعي. الثاني يكره بعد الزوال ويندب قبله وهو الأصح عند الشافعية الثالث
يكره بعد العصر فقط روي عن أبي هريرة. الرابع يكره في الفرض بعد الزوال لا في النفل. ونقل عن
أحمد. الخامس يكره بعد الزوال مطلقاً ويكره الرطب مطلقاً وعليه أحمد في رواية (٥) وكذا البيهقي في
رواية أبي اسماعيل المؤدب واسمه إبراهيم بن سليمان عن مجاهد عن الشعبي عن مسروق (عن عائشة)
قال البيهقي بعد تخريجه مجالد غيره أثبت منه وقال ابن القيم فيه مجالد وفيه ضعف قال الزين العراقي ولم
ينفرد به مجالد بل ورد من رواية السري بن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عن عائشة والسري
ضعيف ومجالد وإن ضعفه الجمهور وثقه النسائي وروى له مسلم مقروناً بغيره ورواه أبو نعيم من
طریقین آخرین وبه یتقوى.
٨٢٤٨ - (من خير طيبكم) أيها الرجال (المسك) فإنه مما يخفى لونه ويظهر ريحه والظاهر أن من
زائدة فإنه أطيب الطيب مطلقاً كما جاء في عدة أخبار (ن عن أبي سعيد) الخدري.
٨٢٤٩ - (من سعادة المرء) لفظ رواية البيهقي ابن آدم (حسن الخلق) بالضم فإن به يبلغ العبد
خير الدنيا والآخرة (ومن شقاوته سوء الخلق) وإنه مقرب إلى النار موجب لغضب الجبار والسعادة
الجد وفي إطلاق الشارع يراد بها الفوز بالنعيم الأخروي أو ما يترتب على ذلك (هب) وكذا القضاعي
(عن جابر) بن عبد الله قال الحافظ العراقي وسنده ضعيف وذلك لأن فيه الحسن بن سفيان أورده
الذهبي في ذيل الضعفاء وقال قال البخاري لم يصح حديثه عن هشام بن عمار قال أبو حاتم صدوق
تغير عن القاسم بن عبد الله عن عمر العمري قال في الضعفاء قال أحمد كان يكذب ويضع ورواه عنه
الخرائطي في المكارم.
٨٢٥٠ - (من سعادة المرء أن يشبه أباه) وسببه أن المصطفى وَلإر جاء السائب بن عبد يزيد ومعه

١٩
حرف الميم .
٧٢٥١ - ((مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ)). (طب عد) عن ابن عباس (ض).
٨٢٥٢ - ((مِنْ سَعَادَةِ أَبْنِ آدَمَ أَسْتِخَارَتُهُ اللَّهَ، وَمِنْ سَعَادَةِ أَبْنِ آدَمَ رِضَاهُ بِمَا قَضَى
اللَّهُ، وَمِنْ شَقَاوَةِ أَبْنِ آدَمَ تَرْكُهُ أَسْتِخَارَةَ اللَّهِ، وَمِنْ شَقَاوَةِ أَبْنِ آدَمَ سَخَطُهُ بِمَا قَضَى اللَّهُ
لَهُ)). (ت ك) عن سعد (ح).
ابنه فنظر إليهما فقاله ولعل المراد بالسعادة هنا سعادة الدنيا لأن تشبيهه بأبيه ينفي التهمة ولأن شبهه به
في طبع الذكورة وقوة الرجولية دون أمه في طبع الأنوثة (ك في مناقب الشافعي) وكذا القضاعي في
الشهاب وقال شارحه غريب جداً (عن أنس) بن مالك وخرجه في مسند الفردوس من حديث أبي
هريرة باللفظ المزبور.
٨٢٥١ - (من سعادة المرء خفة لحيته) بحاء مهملة وتحتية فمثناة فوقية على ما درجوا عليه لكن في
تاريخ الخطيب عن بعضهم أنه تصحيف وإنما هو لحييه بتحتيتين أي خفتهما بكثرة ذكر الله ثم قال
الخطيب لا يصح لحيته ولا لحييه اهـ. ويجري على رواية لحييه بتحتيتين الخطابي وابن السكيت وغيرهم
وعلى الأول فالمراد خفة شعرها لأن لحية الرجل زينة له ومن ثم كانت عائشة تقسم فتقول والذي زين
الرجال باللحى والزينة إذ كانت تامة وافرة ربما أعجب المرء بنفسه والإعجاب مهلك كما جاء في الخبر
وفي خبر: شر ما أعطي المسلم قلب سوء في صورة حسنة فإذا نظر لغزارة لحيته أعجب بها والإعجاب
هلاك فكانت خفتها سبب إزرائه بها فكان فوزاً وهي السعادة ففي الخبر دلالة على أن خير الأمور في
التزين الوسط وترك المبالغة وقد جاء في خبر: بينا رجل من بني إسرائيل لبس حلة فأعجبته نفسه
فاختال في مشيته فخسف به في الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وفي الخبر اخشوشنوا وفي صفة
النبي ◌َّلو كان إذا مشى يتكفأ: كل ذلك دليل على كراهة المبالغة في الزينة وكره للرجل ما ظهر لونه من
الطيب وكل ما أدى إلى الإعجاب فهو شفاء والسعادة في خلافه ففي خفة اللحية خفة الزينة وفي خفة
الزينة السعادة وعلى تفسير لحييه بمثناتين تحتيتين فبعيد من المقام فلا التفات إليه وإن جل قائله (طب)
عن محمد بن محمد المروزي عن علي بن حجر عن يوسف بن الفرق عن سكين بن أبي سراج عن
المغيرة بن سويد عن ابن عباس قال الهيثمي فيه يوسف بن الفرق قال الأزدي كذاب (عد) عن
ميمون بن سلمة عن عبد الرحمن بن عبيد الله الحلي عن أبي داود النخعي عن خطاب بن خفاف (عن
ابن عباس) قال ابن الجوزي موضوع: المغيرة مجهول وسكين يروي الموضوعات عن الأثبات ويوسف
كذاب وسويد ضعفه يحيى، وقال النخعي وضاع، وقال الخطيب يوسف منكر الحديث قال ولا يصح
لحيته ولا لحييه وفي الميزان هذا الحديث كذب ووافقه الحافظ في اللسان.
٨٢٥٢ - (من سعادة ابن آدم استخارته الله) أي طلب الخير منه في الأمور والاستخارة طلب
الخيرة في الشيء (ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله) فإن من رضي فله الرضا ومن سخط فله
السخط (ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله له) أي كراهته
له وغضبه عليه ومحبته لخلافه فيقول لو كان كذا كان أصلح لي وأولى مع أنه لا يكون إلا الذي كان
وقدر في الأزل وقدم الاستخارة إشعاراً بأن المقصود تفويض الأمر بالكلية إليه تعالى أولاً وآخراً قال في

٢٠
حرف الميم
٨٢٥٣ - ((مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحِلْمُ، وَالْحَيَاءُ، وَالْحِجَامَةُ، وَالسِّوَاكُ، وَالتَّعَطُّرُ،
وَكَثْرَةُ الأَزْوَاجِ)). (هب) عن ابن عباس (صح).
٨٢٥٤ - ((مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ)). (خ) عن ابن مسعود
(صح).
٨٢٥٥ - ((مِنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ إِفْشَاؤُهَا)). (عب) عن قتادة مرسلاً (صح).
النوادر فالاستخارة في الأمور لمن ترك التدبير في أمره وفوضه إلى ولي الأمور الذي قهر وقدر من قبل
خلقه فأهل اليقين عرفوا هذا فإذا نابهم أمر قالوا اللهم خر لنا فهذا من سعادته فإن خار الله له رضي
بذلك وافقه أو خالفه لحسن خلقه مع ربه والآخر بسوء خلقه ترك الاستخارة فإذا حلَّ به قضاؤه
تسخط وحنق ولا نجاة ولا فائدة فليسخط على نفسه الذي أبعدته عن ربه (ت) في القدر (ك) في الدعاء
(عن سعد) بن أبي وقاص وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن حميد وليس بقوي وقال في
الميزان ضعفوه ثم أورد له هذا الخبر قال ابن حجر وأورده أحمد باللفظ المزبور عن سعد المذكور وسنده
حسن .
٢٨٥٣ - (من سنن المرسلين الحلم والحياء والحجامة والسواك والتعطر) أي استعمال العطر في
الثوب والبدن (وكثرة الأزواج) فقد كان سليمان عليه السلام له ألف زوجة لكن ليس المراد بكثرة
التزوج والتطليق بل الجمع بين النساء في آن واحد وغايته في هذه الأمة أربع نسوة ومن قدر على العدل
بينهن لم يكره له ذلك قال المصنف وقد ورد الأمر بالتطيب في غير ما موطن من شرائع الإسلام كالجمعة
والعيدين والكسوفين والاستسقاء وعند الإحرام وشرع مطلقاً لكل حي ولميت كل قبيلة وحي وقال أبو
ياسر البغدادي الطيب من أعظم لذات البشر وأقوى الدواعي للوطء وقضاء الوطر (هب عن ابن
عباس) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسکت علیه والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه:
تفرد به قدامة بن محمد الحضرمي عن إسماعيل بن شبيب وليسا بقويين اهـ. وإسماعيل هذا قال في
الميزان واه، وقال النسائي منكر الحديث، وهذا الحديث مما أنكر عليه وفي اللسان عن العقيلي أحاديثه
مناكير .
٨٢٥٤ - (من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء) ويوافقه خبر لا تقوم الساعة على
أحد يقول لا إله إلا الله لأن هؤلاء هم الشرار ولا ينافيه خبر لا يزال طائفة الحديث فحمل الغاية فيه
على وقت هبوب الريح الطيبة التي تقبض روح كل مؤمن فلا يبقى إلا الشرار فتفجؤهم الساعة (خ عن
ابن مسعود) ورواه عنه أيضاً البزار وغيره.
٨٢٥٥ - (من شكر النعمة إنشاؤها) أي تشهيرها والتنويه بها والاعتراف بمكانها لقوله تعالى
﴿لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد﴾ [إبراهيم: ٧] فتوعدهم على كفران النعمة
بالعذاب الشديد قال الحرالي شكر كل نعمة إظهارها على حدها من جاه أو مال أو علم أو طعام أو
شراب أو غيره وإنفاق فضلها والقناعة منها بالأدنى، وقد خرج الطبراني وأبو نعيم أن