Indexed OCR Text

Pages 621-640

:
٦٢١
حرف الميم .
٨٠٦٠ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا
خَطِيئَةً)). (حم حب ت ن) عن ثوبان (صح).
٨٠٦١ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّ قَالَ الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ)).
(م د) عن أبي الدرداء (صح).
٨٠٦٢ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُزُّ بِقَبْرِ رَجُلٍ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِلَّ عَرَفَهُ وَرَدَّ
عَلَيْهِ السَّلَامَ)). (خط) وابن عساكر عن أبي هريرة.
٨٠٦٠ - (ما من عبد يسجد لله سجدة) أي في الصلاة فخرج سجود التلاوة والشكر فإنه لا يؤمر
بكثرته ولا يحث عليها لأنه إنما يشرع لعارض كما مر (إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة) زاد
في حديث عبادة وأبي ذرّ وكتب الله له بها حسنة قال الزين العراقي وإسناده صحيح وزيادة الثقة
مقبولة؛ فإن قيل ما الفرق بين رفع الدرجة وكتب الحسنة فقد يكون رفع الدرجة بسبب كتابة الحسنة
قلنا رفع الدرجة وإن كان بسبب اكتساب الحسنة فالسبب غير المسبب فهما شيئان وأيضاً رفع الدرجة
قد لا يكون مرتباً على اكتسابه الحسنة فقد يمحي بكتابتها سيئة أخرى وهذا الحديث قد احتج به من
فضل إطالة السجود على إطالة القيام ووجهه أيضاً بأن أول سورة أنزلت وهي ﴿اقرأ﴾ [العلق: ١]
ختمها بقوله ﴿واسجد واقترب﴾ [العلق: ١٩] وبأن السجود يقع من المخلوقات كلها علويها وسفليها
وبأن الساجد أذل ما يكون لربه وأخضع له وذلك أشرف حالات العبد وبأن السجود سّ العبودية فإنها
هي الذل والخضوع وأذل ما يكون العبد وأخضع إذا كان ساجداً (حم حب ت ن عن ثوبان) مولى
النبي ◌َّر قال الترمذي حسن صحيح واعترض تصحيحه بأنه من رواية الوليد بن مسلم بالعنعنة وهو
مدلس وأجيب بأنه صرح بسماعه في رواية ورواه ابن ماجه عن عبادة بن الصامت بلفظ ما من مسلم
يسجد لله سجدة إلا كتب الله له بها حسنة ومحا عنه بها سيئة ورفع له بها درجة فأكثروا السجود اهـ.
قال الحافظ العراقي وسنده صحيح .
٨٠٦١ - (ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب) أي في غيبة المدعوّ له (إلا قال الملك) في
رواية الموكل به (ولك بمثل) بكسر الميم وسکون المثلثة على الأشهر وروي بفتحهما وتنوینه عوض من
المضاف إليه يعني بمثل ما دعوته وهذا بالحقيقة دعاء من الملك بمثل ما دعاه لأخيه وما قيل إن معناه
ولك بمثل ما دعوته أي بثوابه فركيك (م د عن أبي الدرداء).
٨٠٦٢ - (ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا) أي وهو غير شهيد كما قاله القرطبي
حيث قال عمومه محمول على غير الشهداء لأن أرواحهم في جوف طير خضر تأوي إلى قناديل معلقة
بالعرش اهـ (فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام) فرحاً به وقال الحافظ العراقي المعرفة ورد السلام
فرع الحياة ورد الروح ولا مانع من خلق هذا الإدراك بردّ الروح في بعض جسده وإن لم يكن ذلك في
جميعه وقال بعض الأعاظم تعلق النفس بالبدن تعلق يشبه العشق الشديد والحب اللازم فإذا فارقت
النفس البدن فذلك العشق لا يزول إلا بعد حين فتصير تلك النفس شديدة الميل لذلك البدن ولهذا

٦٢٢
حرف الميم
٨٠٦٣ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَصْرَعُ صَرْعَةً مِنْ مَرَضٍ إِلَّ بَعَثَهُ اللَّهُ مِنْهَا طَاهِرًا)). (طب)
والضياء عن أبي أمامة .
ينهى عن كسر عظمه ووطء قبره فإذا وقف إنسان على قبر إنسان قوي النفس كامل الجوهر شديد
التأثير حصل بين النفسين ملاقاة روحانية وبهذا الطريق تصير تلك الزيارة سبباً لحصول المنفعة الكبرى
والبهجة العظمى لروح الزائر والمزور ويحصل لهما من السلام والرد غاية السرور وهذا هو السبب
الأصلي في مشروعية الزيارة؛ وفي العاقبة لعبد الحق عن الفخر التبريزي أنه كان يشكل عليه مسائل
فيطيل الفكر فيها ويبذل الجهد في حلها فلا تنجلي حتى يذهب لقبر شيخه التاج التبريزي ويجلس بين
يديه كما كان في حياته ويفكر فيها فتنجلي سريعاً، قال جربت ذلك مراراً، وقال الإمام الرازي في
المطالب كان أصحاب أرسطو كلما أشكل عليهم بحث غامض ذهبوا إلى قبره وبحثوا فيه عنده فيفتح
لهم وسره أن نفس الزائر والمزور شبيهان بمرآتين صقيلتين وضعتا بحيث ينعكس الشعاع من إحداهما
إلى الأخرى فكلما حصل في نفس الزائر الحي من المعارف والعلوم والأخلاق الفاضلة من الخضوع لله
والرضى بقضائه ينعكس معه نور ذلك الإنسان الميت وكلما حصل في نفس الميت من العلوم المشرقة
ينعكس منها نور إلى روح هذا الزائر الحي.
تنبيه: قال ابن القيم هذا الحديث ونحوه من الآثار يدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور
وسمع سلامه وأنس به ورد عليه قال وذا عام في حق الشهداء وغيرهم وأنه لا توقيت في ذلك قال وذا
أصح من أثر الضحاك الدال على التوقيت وقد شرع المصطفى وير لأمته أن يسلموا على أهل القبور
سلام من يخاطبونه ممن يسمع ويعقل (خط وابن عساكر) في التاريخ (عن أبي هريرة) قال ابن الجوزي
حديث لا يصح وقد أجمعوا على تضعيف عبد الرحمن بن زيد أي أحد رواته وقال ابن حبان يقلب
الأخبار ولا يعلم حتى كثر ذلك في روايته واستحق الترك اهـ وأفاد الحافظ العراقي أن ابن عبد البر
خرجه في التمهيد والاستذكار بإسناد صحيح من حديث ابن عباس وممن صححه عبد الحق بلفظ ما من
أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه وردّ عليه السلام.
٨٠٦٣ - (ما من عبد يصرع صرعة مرض إلا بعثه الله منها طاهرا) لأن المرض تمحيص للذنوب
والمؤمن متلوث بالشهوات متوسخ بالخطيئات فإذا أسقمه الله طهره وصفاه كالفضة تلقى في كيرها
فبنفخه يزول خبثها ويصفو دنسها فتصلح للضرب. وظاهره الشمول لجميع الذنوب لكن خصه
الجمهور بالصغائر لاشتراطه اجتناب الكبائر في الخبر المار فحملوا المطلقات الواردة في التكفير على هذا
القيد قال ابن حجر ويحتمل أن معنى الأحاديث المؤذنة بالتعميم أن ذلك صالح لتكفير الذنوب فيكفر
به ما شاء من الذنوب مما يكون كثرة التكفير وقلته باعتبار شدة المرض وخفته ثم المراد بتكفير الذنب
ستره أو محو أثره المترتب عليه من استحقاق العقوبة (طب والضياء) المقدسي وكذا ابن أبي الدنيا (عن
أبي أمامة) قال المنذري رواته ثقات، وقال الهيثمي: فيه سالم بن عبد الله البخاري الشامي لم أجد من
ذكره وبقية رجاله ثقات .

٦٢٣
حرف الميم
٨٠٦٤ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّ حَرَّمَ
اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)). (ق) عن معقل بن يسار (صح).
٨٠٦٥ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَخْطُبُ خُطْبَةً إِلَّ اللَّهُ سَائِلُهُ عَنْهَا مَا أَرَادَ بِهَا)). (هب) عن
الحسن مرسلاً (ح).
٨٠٦٦ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَخْطُو خُطْوَةً إِلَّ سُئِلَ عَنْهَا مَا أَرَادَ بِهَا)). (حل) عن ابن
مسعود (ض).
٨٠٦٧ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ إِلَّ لَهُ بَابَانِ فِي السَّمَاءِ: بَابٌ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ، وَبَابٌ
يَدْخُلُ فِيهِ عَمَلُهُ وَكَلَامُهُ، فَإِذَا فَقَدَاهُ بَكَيَا عَلَيْهِ)). (ع حل) عن أنس (ض).
٨٠٦٤ - (ما من عبد يسترعيه الله رعية) أي يفوّض إليه رعاية رعية وهي بمعنى المرعية بأن
ينصبه إلى القيام بمصالحهم ويعطيه زمام أمورهم والراعي الحافظ المؤتمن على ما يليه من الرعاية وهي
الحفظ (يموت) خبر ما (يوم يموت) الظرف مقدّم على عامله (وهو غاش) أي خائن (لرعيته) المراد يوم
يموت وقت إزهاق روحه وما قبله من حالة لا تقبل فيها التوبة لأن التائب من خيانته وتقصيره لا
يستحق هذا الوعيد (إلا حرم الله عليه الجنة) أي إن استحل أو المراد يمنعه من دخوله مع السابقين
الأوّلين وأفاد التحذير من غش الرعية لمن قلد شيئاً من أمرهم فإذا لم ينصح فيما قلد أو أهمل فلم يقم
بإقامة الحدود واستخلاص الحقوق وحماية البيضة ومجاهدة العدوّ وحفظ الشريعة ورد المبتدعة
والخوارج فهو داخل في هذا الوعيد الشديد المفيد لكون ذلك من أكبر الكبائر المبعدة عن الجنة؛ وأفاد
بقوله يوم يموت أن التوبة قبل حالة الموت مفيدة (ق عن معقل بن يسار) وسببه أنّ ابن زياد عاد معقلاً
في مرضه فقال معقل إني محدّثك حديثاً لو علمت أن لي حياة ما حدثتكه سمعت رسول الله وَ ل ه يقول
فذكره .
٨٠٦٥ ۔ (ما من عبد يخطب خطبة إلا الله سائله عنها) قال الراوي أظنه قال (ما أراد بها) تمامه في
الشعب قال جعفر بن سليمان كان مالك إذا حدثنا بهذا الحديث بكى حتى ينقطع ثم يقول تحسبون أن
عيني تقر بكلامي عليكم وأنا أعلم أن الله سائلي عنه يوم القيامة ما أردت به (هب) وكذا ابن أبي الدنيا
(عن الحسن) البصري (مرسلاً) قال المنذري إسناده جيد اهـ. لكن فيه جعفر بن سليمان. قال
الذهبي : ضعفه القطان ووثقه جمع.
٨٠٦٦ - (ما من عبد يخطو خطوة إلا سئل عنها يوم القيامة ما أراد بها) من خير أو شر ويعامل
بقضية نيته (حل) من حديث محمد بن صبيح السماك عن الأعمش عن شقيق (عن ابن مسعود) وقال
غريب وشقيق إن كان الضبي فخارجي أو الأسدي أو حيان فمجهول؛ ذكره الذهبي.
٨٠٦٧ - (ما من عبد مسلم إلا وله بابان في السماء: باب ينزل منه رزقه وباب يدخل فيه عمله
وكلامه فإذا فقداه بكيا عليه) أي لفراقه لأنه انقطع خيره منهما بخلاف الكافر فإنهما يتأذيان بشره فلا

٦٢٤
حرف الميم
٨٠٦٨ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ أُمَّتِي يُصَلِّي عَلَيَّ صَلَةٌ صَادِقاً بِهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ إِلَّ صَلَّى
اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَكَتَبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَمَحَا بِهَا عَنْهُ عَشْرَ
سَيْئَاتٍ)). (حل) عن سعيد بن عمير الأنصاري (ض).
٨٠٦٩ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَبِيعُ تَالِداً إِلَّ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ تَالِفاً)). (طب) عن عمران.
٨٠٧٠ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي أَدَاءِ دَيْنِهِ إِلَّ كَانَ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَوْنٌ)). (حم ك)
عن عائشة (صح).
يبكيان عليه فذلك قوله تعالى ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾ [الدخان: ٢٩] وهذا تعريض
للمؤمنين ببكائهم عليه. قال في الكشاف: وذلك على سبيل التمثيل والتخييل مبالغة في وجوب الجزع
عليه اهـ. وأقول لا مانع من الحمل على الحقيقة فقد أخرج ابن سعد في ترجمة شيث بن ربعي عن
الأعمش قال شهدت جنازة شيث فأقاموا العبيد على حدة والجواري على حدة والخيل على حدة
والبخت على حدة والنوق على حدة ۔۔ وذکر الأصناف ـ قال ورأیتھم ینوحون عليه ويلتزمون قبره (ع
حل عن أنس) بن مالك. قال الهيثمي فيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف اهـ. وقال أبو نعيم لا
أعرفه مرفوعاً إلا من حديث يزيد الرقاشي وعنه موسى بن عبيدة وظاهر صنيعه أن هذا هو الحديث
بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته وتلى هذه الآية ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾ فذكر أنهم لم
يكونوا يعملون على الأرض عملاً صالحاً يبكي عليهم ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا
عملهم كلام طيب ولا عمل صالح فيفقدهم فيبكي عليهم اهـ.
٨٠٦٨ - (ما من عبد من أمّتي يصلي عليّ صلاة صادقاً بها) من قلبه، وفي رواية بدله مخلصاً من
قلبه، وقوله ادقاً حال وقوله من قلبه صفة لصادقاً لأنّ الصدق قد لا يكون عن قلب أي اعتقاد
كقول المنافة (من قبل نفسه إلا صلى الله تعالى عليه بها عشر صلوات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه
بها عشر ميئات) هذا صريح في حصول الأمور الثلاثة معاً الصلاة عليه وكتابة الحسنات ورفع
الدرجات (حل عن سعيد بن عمير الأنصاري) الصحابي وكان بدرياً ثم قال أبو نعيم لا أعلم رواه بهذا
اللفظ إلا سعد بن أبي سعيد الثعلبي.
٨٠٦٩ - (ما من عبد يبيع) وفي رواية للعسكري باع (تالداً) أي مالاً قديماً والطارف ضده (إلا
سلط الله عليه تالفاً) قال العسكري التالد ما ورثه عن آبائه والتالف ما يتلف ثمنه وفي رواية لأحمد من
باع عقرة مال سلط الله عليه تالفاً يتلفها (طب عن عمران) بن الحصين قال الهيثمي فيه بشير بن شريح
وهو ضعيف ورواه عنه أيضاً الديلمي.
٨٠٧٠ - (ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عون) على أدائه وفي رواية لأحمد
إلا كان معه من الله عون وحافظ وفي رواية من كان عليه دين همه قضاؤه أو همّ بقضائه لم يزل معه من
الله حارس، رواه كله أحمد، وفي رواية كان له من الله عون وسبب له رزقاً (حم ك) في البيع (عن
عائشة) قال ابن القاسم كانت عائشة تدان فقيل لها مالك والدين وليس عندك قضاء قالت سمعت

٦٢٥
حرف الميم .
٨٠٧١ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَفِعَ فِي الدُّنْيَا دَرَجَةً فَارْتَفَعَ إِلَّ وَضَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي
الْآخِرَةِ دَرَجَةً أَكْبَرَ مِنْهَا وَأَطْوَلَ)). (طب حل) عن سلمان (ض) ..
٨٠٧٢ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ وَلاَ أَمَةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً إِلَّ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى
لَهُ سَبْعَمِائَةِ ذَنْبٍ وَقَدْ خَابَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ عَمِلَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِمَائَةِ ذَنْبٍ)).
(هب) عن أنس (ض).
٨٠٧٣ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ فَيَقُولُ: ((رَبِّ أَغْفِرْ لِي)) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ إِلَّ غَفَرَ لَهُ قَبْلَ أَنْ
يَرْفَعَ رَأْسَهُ)). (طب) عن والد أبي مالك الأشجعي (ض).
رسول الله وهو يقول فذكرته ثم قالت وأنا ألتمس ذلك العون قال الحاكم صحيح ورده الذهبي بأن فيه
محمد بن عبد بن المحبر وابن المحبر وهاه أبو زرعة وقال مسلم متروك لكن وثقه أحمد وقال الهيثمي بعد
ما عزاه لأحمد رجال أحمد رجال الصحيح إلا أن محمد بن علي بن الحسين لم يسمع من عائشة.
٨٠٧١ - (ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع إلا وضعه الله في الآخرة درجة أكبر
منها وأطول) تمامه عند الطبراني ثم قرأ ﴿وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً﴾ [الإسراء: ٢١] (طب
حل عن سلمان) الفارسي قال الهيثمي فيه أبو الصباح عبد الغفور الأنصاري وهو متروك.
٨٠٧٢ - (ما من عبد ولا أمة يستغفر الله في كل يوم سبعين مرة إلا غفر الله له سبعمائة ذنب وقد
خاب عبد أو أمة عمل في اليوم والليلة أكثر من سبعمائة ذنب) وذلك لأن كل مرة من الاستغفار حسنة
والحسنة بعشر أمثالها فيكون سبعمائة حسنة في مقابلة سبعين سيئة فتكفرها والظاهر أن السبعين مثال
فالمائة بألف على هذا المنوال.
تنبيه: قال الغزالي قد يتعلق بهذا الحديث ونحوه بعض البطلة ويقول إنه كريم رحيم وله خزائن
السموات والأرض وهو قادر على أن يفيض على قلبي من العلوم ما أفاضه على قلوب الأنبياء من غير
جهد وتكرار وتعلم وهو كقول من يريد مالاً فيترك التجارة والكسب ويتعطل وقال إنه تعالى له خزائن
السموات والأرض وهو قادر على أن يطلعني على كنز واستغنى (هب عن أنس) بن مالك قال كنا مع
النبي في مسيره فقال استغفروا فاستغفرنا فقال أتموها سبعين فأتممناها سبعين فذكره قال ابن الجوزي
حديث لا يصح والحسن بن جعفر أي أحد رواته قال السعدي واه والنسائي متروك.
٨٠٧٣ - (ما من عبد يسجد) في صلاته (فيقول) حال سجوده (رب اغفر لي) أي ذنوبي ويكرّر
ذلك (ثلاث مرات إلا غفر له قبل أن يرفع رأسه) من سجوده؛ والظاهر أن المراد الصغائر دون الكبائر
كظائره (طب عن والد أبي مالك الأشجعي) قال الهيثمي هذا من رواية محمد بن جابر عن أبي مالك
هذا ولم أجد من ترجمهما.
فيض القدير ج٥ م٤٠

٦٢٦
حرف الميم
٨٠٧٤ - (مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، مَا دَامَ يُصَلِّي عَلَيَّ،
فَلْيُقِلَّ الْعَبْدُ مِنْ ذُلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ)). (حم هـ) والضياء عن عامر بن ربيعة (صح).
٨٠٧٥ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْهِ مِنَ الدُّمُوعِ مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابِ مِنْ خَشْيَةٍ
اللَّهِ تَعَالَى فَتُصِيبُ حُرَّ وَجْهِهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ أَبَدًا)). (هـ) عن ابن مسعود (ح).
٨٠٧٦ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ أَبْتُلِيَ بِبَلِيَّةٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّ بِذَنْبٍ، وَاللَّهُ أَكْرَمُ وَأَعْظَمُ عَفْواً مِنْ أَنْ
يَسْأَلَهُ عَنْ ذُلِكَ الذَّنْبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). (طب) عن أبي موسى (ح).
٨٠٧٧ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّ وَلَهُ ذَنْبٌ يَعْتَادُهُ الْفَيْئَةَ بَعْدَ الْفَيْنَةِ، أَوْ ذَنْبٌ هُوَ مُقِيمٌ
٨٠٧٤ - (ما من عبد يصلي عليّ إلا صلت عليه الملائكة ما دام يصلي عليّ فليقلّ العبد من ذلك أو
ليكثر) التخيير بين الإعلام بما فيه الخيرة في المخير فيه فهو تحذير من التفريط في تحصيله فهو قريب من
معنى التهديد (حم هـ والضياء) المقدسي في المختارة (عن عامر بن ربيعة) قال مغلطاي سند ابن ماجه
ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله بن عاصم قال يحيى وابن سعيد لا يحتج به وقال البخاري منكر
الحديث وقال ابن حبان كثير الوهم فاحش الخطأ اهـ ومن ثم جزم الحافظ العراقي بضعف الحديث.
٨٠٧٥ - (ما من عبد مؤمن) التنكير فيه للتعظيم أي كامل في إسلامه راض بقضاء ربه وبنبوة
نبيه وبدين الإسلام (يخرج من عينيه من الدموع مثل رأس الذباب من خشية الله تعالى) أي من خوف
جلاله وقهر سلطانه ( فيصيب حر وجهه فتمسه النار أبداً) لأن خشيته من الله دلالة على علمه به ومحبته
له ومن أحب الله أحبه الله قال الحافظ العراقي وكل ما ورد من فضل البكاء من خشية الله فهو إظهار
لفضيلة الخشية ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر: ٢٨] وفي خبر أعلمكم بالله أشدكم له
خشية وقال أهل الكشف ما من عمل إلا له وزن وثواب إلا الدمعة فإنها تطفىء بحوراً من النار؛
وخرج ببكاء الخشية بكاء التفجيع فإنه يصدع الرأس ويضعف البصر وبكاء الجزع والهلع فإنه يورث
الفترة والغفلة كما أن بكاء الخشية يزيل الفترة ويزيد الذلة (هـ عن ابن مسعود) ورواه عنه الطبراني
والبيهقي قال الحافظ العراقي وسنده ضعيف.
٨٠٧٦ - (ما من عبد ابتلي بيلية في الدنيا إلا بذنب) فكل عقاب يقع في الدنيا على أيدي الخلق
فهو جزاء من الله إن كان أصحاب الغفلة ينسبونه إلى العوائد كما قالوا ﴿مس آباءنا الضراء والسراء﴾
[الأعراف: ٩٥] ويضيفونه للمعتدى عليهم بزعمهم وإنما هو كما قال تعالى ﴿وما أصابكم من مصيبة
فبما كسبت أيديكم﴾ [الشورى: ٣٠] (والله أكرم وأعظم عفوا من أن يسأله عن ذلك الذنب يوم
القيامة) فالبلاء في الدنيا دليل إرادة الله الخير بعبده حيث عجل له عقوبته في الدنيا ولم يؤخره للآخرة
التي عقوبتها دائمة فهذه نعمة يجب على العبد شكرها وفيه أن الحدود كفارة لأهلها واستشكل بخبر
الحاكم لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا وأجيب بأن حديث الباب أصح إسناداً وأن الحاكم لا يخفي
أمره لتساهله في التصحيح (طب عن أبي موسى) الأشعري.
٨٠٧٧ - (ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة) أي الحين بعد الحين والساعة

٦٢٧
حرف الميم .
عَلَيْهِ لاَ يُفَارِقُهُ حَتَّى يُفَارِقَ الدُّنْيَا، إِنَّ الْمُؤْمِنَ خُلِقَ مُفَتَناً تَوَّاباً نَسِيًّا إِذَا ذُكِّرَ ذَكَرَ)). (طب)
عن ابن عباس (ح).
٨٠٧٨ ـ ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَظْلِمُ رَجُلاً مَظْلَمَةً فِي الدُّنْيَا لاَ يُقِصُّهُ مِنْ نَفْسِهِ إِلَّ أَقَصَّهُ اللَّهُ
تَعَالَى مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). (هب) عن أبي سعيد (ح).
٨٠٧٩ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّ وَلَهُ صِيتٌ فِي السَّمَاءِ؛ فَإِنْ كَانَ صِيتُهُ فِي السَّمَاءِ حَسَناً
وُضِعَ فِي الأَرْضِ، وَإِنْ كَانَ صِيتُهُ فِي السَّمَاءِ سَيّاً وُضِعَ فِي الأَرْضِ)». البزار عن أبي
هريرة (ض).
بعد الساعة يقال لقيته فينة والفينة وهو ما يتعاقب عليه التعريفان العلمي والكلامي ذكره الزمخشري
قال وله ذنب صفة والواو مؤكدة ومحل الصفة مرفوع محمول على محل الجار والمجرور لأنك لا تقول ما
من أحد في الدار إلا كريم كما لا تقول إلا عبد الله ولكنك ترفعهما على المحل (أو ذنب هو مقيم عليه
لا يفارقه حتی یفارق الدنيا إن المؤمن خلق مفتناً) بالتشديد أي ممتحناً يمتحنه الله بالبلاء والذنوب مرة.
بعد أخرى والمفتن الممتحن الذي فتن كثيراً (تواباً نسياً إذا ذكر ذكر) أي يتوب ثم ينسى فيعود ثم يتذكر
فيتوب هكذا يقال فتنه يفتنه إذا امتحنه وقد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختيار للمكروه ثم كثر حتى
استعمل بمعنى الإثم والكفر ثم ذكره الطيبي (طب) وكذا في الأوسط (عن ابن عباس) قال الهيثمي
أحد إسناد الكبير رجاله ثقات.
٨٠٧٨ - (ما من عبد يظلم رجلاً مظلمة) بتثليث اللام والكسر أشهر وأنكر ابن القوطية الفتح
(في الدنيا لا يقصه) بضم التحتية وكسر القاف وصاد مهملة مشددة أي لا يمكنه من أخذ القصاص
(من نفسه) بأن يفعل به مثل فعله (إلا أقصه الله منه يوم القيامة) بأن يفعل به مثل ما فعله وقد يشمله
الله بعفوه ويعوض المستحق (هب عن أبي سعيد الخدري قال شتم رجل أبا بكر ورسول الله القويم
يعجب ويتبسم فلما أكثر رد عليه أبو بكر بعض قوله فغضب رسول الله وَيقر وقام فلحقه أبو بكر قال
فإنه كان معك من يرد عنك فلما رددت عليه قعد الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان ثم ذكره قال
الذهبي إسناده حسن .
٨٠٧٩ - (ما من عبد إلا وله صيت في السماء) أي ذكر وشهرة بحسن أو قبيح قال ابن حجر
الصيت بكسر فسكون أصله الصوت كالريح من الروح والمراد به الذكر الجميل وربما قيل لضده لكن
مقيداً (فإن كان صيته في السماء حسناً وضع في الأرض) ليستغفر له أهلها ويعاملوه بأنواع المهابة
وصنوف الجلالة وينظروا إليه بعين الود (وإن كان صيته في السماء سيئاً وضع في الأرض) كذلك وأصل
ذلك ومنبعه محبة الله للعبد أو عدمها فمن أحبه الله أحبه أهل مملكته ومن أبغضه أبغضه أهل مملكته
ويؤخذ من ذلك أن محبة القلوب للعباد علامة على محبة الله والعكس بالعكس (البزار) في مسنده (عن
أبي هريرة) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح.
٤٫٠
٠٠ ٠٠

٦٢٨
حرف الميم
٨٠٨٠ - ((مَا مِنْ عَبْدٍ أَسْتَحْيَا مِنَ الْحَلَاَلِ إِلَّ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِأَلْحَرَامِ)». ابن عساكر عن
أنس (ض).
٨٠٨١ - ((مَا مِنْ عَثْرَةٍ وَلاَ أُخْتِلَاَجِ عِرْقٍ وَلَ خَدْشِ عُودٍ إِلاَّ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ، وَمَا
يَغْفِرُ اللَّهُ أَكْثَرُ)». ابن عساكر عن البراء (ض).
٨٠٨٢ - ((مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ إِلَّ تَعَجَّلُوا ثُلُغَيْ أَجْرِهِمْ
مِنَ الْأُجْرَةِ، وَيُبْقَى لَهُمُ الْثُّلُثُ، فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ)). (حم م دن هـ) عن
ابن عمرو .
٨٠٨٠ - (ما من عبد استحيا من الحلال) أي من فعله أو إظهاره (إلا ابتلاه الله بالحرام) أي بفعله
أو بإظهاره جزاء وفاقاً (ابن عساكر) في التاريخ (عن أنس) بن مالك.
٨٠٨١ - (ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يغفر الله أكثر)
﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ [الشورى: ٣٠] فأوخذ بالقليل حتى
يطهر ويعفو عن الكثير حتى يصغر فمن علامة العفو نزول البلاء فيمحص بما نزل ويعفو عما بقي
(ابن عساكر) في تاريخه (عن البراء) بن عازب.
٨٠٨٢ - (ما من غازية) أي ما من جماعة غازية (تغزو) بالإفراد والتأنيث للفظ غازية والمراد
· الجيش الذي يخرج للجهاد في سبيل الله (أو سرية) هي قطعة من الجيش سميت به لأنها تسري في خفية
من سرى يسري إذا سار ليلاً أو لأنها تسري أي تختار من الجيش وجمع بينهما لينبه على إثبات الحكم
القليل والكثير منهم فلا ملجىء لجعله شكاً من بعض الرواة (في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا
ثلثي أجرهم) السلامة والغنيمة (من الأجر ويبقى لهم الثلث) ينالونه في الآخرة بمحاربتهم أعداء الله
.(فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم) والغزاة إذا سلموا وغنموا أجرهم أقل ممن لم يسلم أو سلم ولم
يغنم قال النووي هذا هو الصواب السالم عن المعارض ولا يعارضه خبر الشيخين إن المجاهد يرجع بما
نال من أجر وغنيمة لأنه لم يتعرض لكون الغنيمة تنقص الأجر أولاً ولا قال أجره كأجر من لم يغنم بل
أطلق فحمل على هذا المقيد (تنبيه) قال القونوي سر هذا الحديث أن مسمى الإنسان بالتعريف العام
عبارة عن مجموع جسمه الطبيعي ونفسه الحيوانية وروحه المجرد المدبر لهيكله فكل فعل يصدر منه من
حيث جملته المذكورة فلكل واحد من هذه الثلاثة في ذلك الفعل دخل ونصيب فالمجاهد متى غنم وسلم
فقد حصل نصيب صورته الطبيعية وهو ما ينتفع به من الغنيمة من مأكول وغيره وقد قارب نفسه
الحيوانية أيضاً بما حصل لها من اللذة بالاستيلاء على العدو وقهره والتشفي والانتقام منه ونحو ذلك
من حظوظ حيوانية فلم يبق له إلا ما محص روحه المفارق الممتاز عن بدنه في مقابلة إيمانه وصدق
عزيمته وقصده بما أقدم عليه من المشاق التي ارتكبها طلباً لرضى مولاه ورغبة في إعلاء كلمته وقهراً
لأعدائه وامتثالاً لأمره فمتى سلم وغنم لم يحصل له من جهاده ما يصلح كونه نصيب روحه المجرد إلا
ما يستحضره من صدق وعد الحق المخبر عنه وذلك أمر مستصحب لكل مؤمن صديق فوضح بذلك أن

٦٢٩
حرف الميم
٨٠٨٣ - ((مَا مِنْ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّ وَمَعَهُ مَلَكَانٍ يُسَدِّدَانِهِ إِلَى الْحَقِّ، مَا
لَمْ يُرِدْ غَيْرَهُ، فَإِذَا أَرَادَ غَيْرَهُ وَجَارَ مُتَعَمِّداً تَبَرَّأَ مِنْهُ الْمَلَكَانِ وَوَكَلاَهُ إِلَى نَفْسِهِ)). (طب) عن
عمران (ح).
٨٠٨٤ - ((مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّ هُوَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمُنِ: إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ،
وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ، وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمُنِ يَرْفَعُ أَقْوَاماً وَيَخْفِضُ أَخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)).
(حم هـ ك) عن النواس (ح).
٨٠٨٥ - ((مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَعَزُّ وَأَكْثَرُ مِمَّنْ يَعْمَلُهُ ثُمَّ لَمْ يُغَيِّرُوهُ
إِلَّ عَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ بِعِقَابٍ)). (حم د هـ حب) عن جرير (ح).
أجر المجاهدين ينقسم ثلاثة أقسام وأن السالم الغانم تعجل ثلثي أجره أعني القسمين من الثلاثة وهما
حظ طبيعته وحظ نفسه الحيوانية وبقي له حظ روحه المدخر له في الآخرة. فتنبه للأسرار المودعة في
الإشارات النبوية تعرف أنه و 8﴿ ما ينطق عن الهوى﴾ [النجم: ٣] وأن إشاراته مشتملة على مزيد
العلوم ومن لم يطلعه الله عليها فليس من ورثته وإنما هو حافظ وناقل صورة الأحكام دون معرفة المراد
منها وسر وضعها وما يتضمنه من الحكم (حم م ن هـ) كلهم في الجهاد (عن ابن عمرو) بن العاص ولم
يخرجه البخاري .
٨٠٨٣ - (ما من قاض من قضاة المسلمين إلا ومعه ملكان يسددانه إلى الحق ما لم يرد غيره فإذا أراد
غيره وجار متعمداً تبرأ منه الملكان ووكلاه) بتخفيف الكاف (إلى نفسه ــ طب عن عمران) بن الحصين،
رمز المصنف لحسنه وهو زلل فقد قال الهيثمي فيه أبو داود الأعمى وهو كذاب.
٨٠٨٤ - (ما من قلب إلا وهو معلق بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء
أزاغه) قال الفخر الرازي هذا عبارة عن كونه مقهوراً محدوداً مقصوراً مغلوباً متناهياً وكلما كان كذلك
امتنع أن يكون له إحاطة بما لا نهاية له (والميزان بيد الرحمن يرفع أقواماً ويخفض آخرين إلى يوم القيامة
- حم هـ ك) في الدعاء (عن النواس) بفتح النون ابن سمعان قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وظاهر
صنيع المصنف حيث أفرد ابن ماجه بالعزو أنه لم يخرجه من الستة سواه وليس كذلك فقد خرجه
النسائي في الكبرى عن عائشة قال الحافظ العراقي وسنده جيد.
٨٠٨٥ - (ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي) أي وهم ممن لم يعمل بها بل عمل بها غيرهم (هم
أعز) أي أمنع (وأكثر ممن يعمله ثم لم يغيروه إلا عمهم الله تعالى منه بعقاب) لأن من لم يعمل إذا كانوا أكثر
ممن يعمل كانوا قادرين على تغيير المنكر غالباً فتركهم له رضاً بالمحرمات وعمومها وإذا كثر الخبث عم
العقاب الصالح والطالح ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)
[النور: ٦٣] (حم ده حب عن جرير) بن عبد الله ورواه البيهقي في الشعب عن الصديق. قال
الصديق قالت عائشة قال رسول الله وسلم: ((عذب أهل قرية فيها ثمانية عشر ألفاً أعمالهم أعمال
۔۔

٦٣٠
حرف الميم
٨٠٨٦ - ((مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ إِلَّ قَامُوا عَنْ مِثْلِ
جِيفَةِ حِمَارٍ، وَكَانَ ذُلِكَ الْمَجْلِسُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (دك) عن أبي هريرة (صح).
٨٠٨٧ - ((مَا مِنْ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّ حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ،
وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ؛ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ)). (ت هـ) عن أبي هريرة وأبي سعيد (ح).
الأنبياء)) قيل يا رسول الله كيف قال: ((لم يكونوا يعصون الله يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر))
قال الغزالي فكل من شاهد منكراً ولم ينكره فهو شريك فيه فالمستمع شريك المغتاب ويجري هذا في جميع
المعاصي في مجالسة من يلبس الديباج ويتختم بذهب ويجلس على حرير وجلوس في دار أو حمام على
حيطانها صور أو فيها أواني من ذهب أو فضة وجلوس بمسجد يسيء الصلاة فيه فلا يتمون الركوع
والسجود أو بمجلس وعظ يجري به ذكر بدعة ويجلس مناظرة أو مجادلة يجري فيه الإيذاء والفحش
(حم ده حب عن جرير) بن عبد الله ورواه البيهقي في الشعب عن الصديق.
٨٠٨٦ - (ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار) أي
مثلها في النتن والقذارة والبشاعة لما صدر منهم من رديء الكلام ومذمومه شرعاً إذ المجلس الخالي عن
ذكر الله إنما يعمر بما ذكر ونحوه ﴿فماذا بعد الحق إلا الضلال﴾ [يونس: ٣٢] فحيث لم يختموه بما
يكفر لغطه قاموا عن ذلك (وكان ذلك المجلس) أي ما وقع فيه (عليهم حسرة يوم القيامة) أي ندامة
لازمة لهم من سوء آثار كلامهم فيه؛ ولم يبين في هذا الحديث الذي يسن أن يقال عقبه وقد بين ذلك
بفعله روى أبو داود والحاكم عن عائشة وغيرها أنه كان بآخرة من عمره إذا أراد أن يقوم من مجلس قال
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقال رجل إنك لتقول قولاً ما
كنت تقوله فيما مضى قال ذلك كفارة لما يكون في المجلس (تنبيه) قال بعضهم الذكر هو التخلص من
الغفلة والنسيان بدوام حضور القلب مع الله وقيل ترديد اسم المذكور بالقلب واللسان سواء في ذلك
ذكر الله أو صفة من صفاته أو حكم من أحكامه أو فعل من أفعاله أو استدلال على شيء من ذلك أو
دعاء أو ذكر رسله أو أنبيائه وما يقرب من الله من فعل أو سبب بنحو قراءة أو ذكر اسمه أو نحو ذلك،
فالمتفقه ذاكر وكذا المفتي والمدرس والواعظ والمتفكر في عظمته تعالى والممتثل ما أمر الله به والمنتهي عما
نهى عنه (دك عن أبي هريرة) قال في الأذكار والرياض إسناده صحيح.
٨٠٨٧ - (ما من قوم يذكرون الله) أي يجتمعون لذكره بنحو تسبيح وتحميد وتهليل وتلاوة وعلم
شرعي (إلا حفت) أي أحاطت (بهم الملائكة) يعني دارت حولهم (وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم
السكينة) أي الوقار والخشية والذكر سبب لذلك ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ [الرعد: ٢٨] وفي
المشارق السكينة شىء كالريح أو كالهواء أو خلق له وجه كوجه إنسان أو الرحمة أو الوقار (وذكرهم الله
فيمن عنده) يعني في الملائكة المقربين فالمراد من العندية عندية المرتبة. قال المظهر الباء للتعدية يعني
يديرون أجنحتهم حول الذاكرين وقال الطيبي للاستعانة ككتبت بالقلم لأن حفهم الذي ينتهي إلى
السماء إنما يستقيم بواسطة الأجنحة. وفيه فضل مجالس الذكر والذاكرين والاجتماع عليه ومحبة
الملائكة لبني آدم (تنبيه) قال في الحكم أكرمك ثلاث كرامات جعلك ذاكراً له ولولا فضله لم تكن أهلاً

٦٣١
حرف الميم .
٨٠٨٨ - ((مَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرِّبَا إِلَّ أُخِذُوا بِالسَّنَةِ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ
الرِّشَا إِلَّ أُخِذُوا بِالرُّعْبِ)). (حم) عن عمرو بن العاص (ح).
٨٠٨٩ - ((مَا مِنْ قَوْمٍ يَكُونُ فِيهِمْ رَجُلٌ صَالِحٌ فَيَمُوتُ فَيَخْلُفُ فِيهِمْ مَوْلُودٌ فَيُسَمُونَهُ
بِأَسْمِهِ إِلَّ خَلَّفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَىَّ بِالْحُسْنَى)). ابن عساكر عن علي (ض).
٨٠٩٠ - ((مَا مِنْ لَيْلٍ وَلاَ نَهَارٍ إِلَّ وَالسَّمَاءُ تُمْطِرُ فِيهَا يُصَرِّفُهُ اللَّهُ حَيْثُ شَاءَ)» .
الشافعي عن المطلب بن حنطب (ض).
لجريان ذكره عليك وجعلك مذكوراً به إذ حقق نسبته إليك وجعلك مذكوراً عنده وتهم نعمته عليك
(ت) في الدعوات (هـ) في ثواب التسبيح (عن أبي هريرة وأبي سعيد) الخدري ورواه أيضاً مسلم عنه
بلفظ ما جلس قوم مجلساً يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده
اهـ.
٨٠٨٨ - (ما من قوم يظهر فيهم الربا) أي يفشو بينهم ويصير متعارفاً غير منكر (إلا أخذوا
بالسنة) أي الجدب والقحط قال الحرالي أكثر بلايا هذه الأمة حتى أصابها ما أصاب بني إسرائيل من
البأس الشنيع والانتقام بالسنين إنما هو من عمل الربا (وما من قوم يظهر فيهم الرشا) كذا بخط
المصنف وفي نسخة الزنا ولا أصل لها في نسخته (إلا أخذوا بالرعب) قال ابن حجر وفي هذا الحديث ما
يقتضي أن الطاعون والوباء ينشأ عن ظهور الفواحش وهذا الحديث وإن كان ضعيفاً لكن له شواهد
منها عند الحاكم بسند قال ابن حجر جيد ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت ولأحمد
لا تزال أمّتي بخير ما لم یفش فيهم ولد الزنا فإذا فشا فيهم أوشك أن یعمهم الله بعقاب. وسنده حسن
(حم عن عمرو بن العاص) قال المنذري في إسناده نظر وقال الهيثمي وفيه من لم أعرفه وقال ابن حجر
في الفتح سنده ضعيف اهـ. وذلك لأن فيه موسى بن داود قال الذهبي مجهول عن ابن لهيعة وقد مرّ
حاله ومحمد بن راشد فإن كان المكحولي فقد قال النسائي غير قوي أو الشامي فقال الأزدي منكر .
٨٠٨٩ - (ما من قوم يكون فيهم رجل صالح فيموت فيخلف فيهم مولود فيسمونه باسمه إلا
خلفهم الله تعالى بالحسنى - ابن عساكر) في التاريخ (عن علي) أمير المؤمنين.
٨٠٩٠ - (ما من ليل ولا نهار) الذي وقفت عليه في مسند الشافعي ما من ساعة من ليل أو نهار
(إلا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث شاء) من أرضه يعني أن المطر لا يزال ينزله الله من السماء لكنه
يرسله إلى أين أراد من الأرض قال الرافعي وفيه أن السماء تمطر ليلاً ونهاراً والله يصرفه حيث يشاء من
النواحي بحراً وبراً ثم يمكن أن يجري هذا على إطلاقه ويمكن حمله على الأوقات التي يعهد فيها المطر
اهـ. وعن ابن عباس ما من عام أقل مطراً من عام ولكن الله قسم ذلك بين عباده على ما شاء قال
الكشاف وروي أن الملائكة يعرفون عدد المطر وقدره كل عام لأنه لا يختلف لكن تختلف فيه البلاد
(الشافعي) في مسنده قال أخبرنا من لا أتهم أخبرنا عمرو بن أبي عمرو (عن المطلب) بن عبد الله (بن

٦٣٢
حرف الميم
٨٠٩١ - ((مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّ وَلَهُ بَابَانِ: بَابٌ يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ، وَبَابٌ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ،
فَإِذَا مَاتَ بَكَيَا عَلَيْهِ)). (ت) عن أنس (ح).
٨٠٩٢ - ((مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إِلَّ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ)). (هـ) عن عمرو بن حزم (ح).
٨٠٩٣ - ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ يَقْرَأُ سُورَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً
يَحْفَظُهُ فَلاَ يَقْرَبُهُ شَيْءٌ يُؤْذِیهِ حَتَّى يَهُبَّ مَتَى هَبَّ)). (حم ت) عن شداد بن أوس (ح).
٨٠٩٤ - (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّ تَلَقَّوْهُ مِنْ
أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، مِنْ أَيُّهَا شَاءَ دَخَلَ)). (حم هـ) عن عتبة بن عبد (ح).
حنطب) بفتح المهملتين وسكون النون بينهما المخزومي تابعي صدوق كثير التدليس والإرسال روى
عن أبي هريرة وعائشة فالحديث مرسل.
٨٠٩١ - (ما من مؤمن إلا وله بابان) في السماء (باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه فإذا
مات بكيا عليه) تمامه فذلك قوله ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾ [الدخان: ٢٩] (ت) في تفسيره
الدخان وكذا أبو يعلى (عن أنس بن مالك ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الترمذي خرجه وسلمه
والأمر بخلافه بل ذكره مقروناً ببيان علته فإنه رواه من حديث موسى بن عبيدة عن يزيد الرقاشي عن
أنس وقال غريب لا يعرف مرفوعاً إلا من هذا الوجه وموسى ويزيد ضعيفان - إلى هنا كلامه.
٨٠٩٢ - (ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة) أي يصبره عليها بما يأتي في خبر من عزى مصاباً (إلا
كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة) فيه أن التعزية سنة مؤكدة وأنها لا تختص بالموت فإنه أطلق
المصيبة وهي لا تختص به إلا أن يقال إنها إذا أطلقت إنما تنصرف إليه لكونه أعظم المصائب؛ والتعزية
في الموت مندوبة قبل الدفن وبعده، وقال الشافعية ويدخل وقتها بالموت ويمتد ثلاثة أيام تقريباً بعد
الدفن ويكره بعدها إلا إذا كان المعزى والمعزي غائباً (هـ) عن قيس بن أبي عمارة مولى الأنصار عن
عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده (عن عمرو بن حزم) بفتح المهملة وسكون المعجمة الخزرجي أبي
الضحاك واستعمل على بخران قال النووي في الأذكار إسناده حسن.
٨٠٩٣ - (ما من مسلم يأخذ مضجعه) من الليل (يقرأ سورة من كتاب الله إلا وكل الله ملكاً
يحفظه فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب) من نومه (متى هب) أي إلى أن يستيقظ متى يستيقظ (حم ت) في
الدعوات ( عن شداد بن أوس) رمز المؤلف لحسنه وليس كما قال فقد قال النووي في الأذكار إسناده
ضعيف هکذا جزم به وقال الصدر المناوي في سنده مجهول.
٨٠٩٤ - (ما من مسلم يموت له) خرج الكافر، قال ابن حجر فإن مات له أولاد ثم أسلم
فظاهر الخبر لا يحصل له التلقي الآتي (ثلاثة) في رواية ثلاث وهو سابق لأن المميز محذوف وذكر هذا
العدد لا يمنع حصول الثواب الآتي بأقل منها لأنا إن لم نقل بمفهوم العدد فظاهر وإن قلنا به فليس

٦٣٣
حرف الميم
٨٠٩٥ - ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى أَمْرَأَةٍ أَوَّلَ رَمْقَةٍ ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ إِلَّا أَحْدَثَ اللَّهُ
تَعَالَى لَهُ عِبَادَةٌ يَجِدُ حَلاَوَتَهَا فِي قَلْبِهِ)). (حم طب) عن أبي أمامة (ض).
٨٠٩٦ - ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَزْرَعُ زَرْعاً أَوْ يَغْرِسُ غَرْساً فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ
إِلَّ كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ)). (حم ق ت) عن أنس (صح).
نصاً قاطعاً بل دلالته ضعيفة يقدّم عليها غيرها عند معاوضتها وقد وقع في بعض طرق الحديث
التصريح بالوارد عند الطبراني وغيره (من الولد) أي أولاد الصلب (لم يبلغوا الحنث) أي سنّ التكليف
الذي يكتب فيه الإثم. وفسر الحنث في رواية بالذنب وهو مجاز من تسمية المحل بالحال؛ وقضية الخبر
أن من بلغ الحنث لا يحصل لمن فقده ما يأتي وبه صرح جمع فارقين بأن حب الصغير أشد والشفقة عليه
أعظم وقال آخرون البالغ أولى به لأنه إذا ثبت في الصغير مع أنه كلّ على أبويه فمن بلغ السعي أولى إذ
التفجع عليه أشدّ وهو متجه لكن لا يلائمه قوله في رواية بفضل رحمته إياهم إذ الرحمة للصغير أكثر (إلا
تلقوه من أبواب الجنة الثمانية) زاد النسائي لا يأتي باباً من أبوابها إلا وجده عنده يسعى في فتحه (من
أيها شاء دخل) ولموت الأولاد فوائد يكونون حجاباً عن النار كما في عدّة أخبار ويثقلون الميزان
ويشفعون في دخول الجنة ويسقون أصولهم يوم العطش الأكبر من شراب الجنة ويخففون الموت عن
الوالدين لتذكر أفراطهم الماضين الذين كانوا لهم قرّة أعين وغير ذلك.
تنبيه: قال أبو البقاء من زائدة ومسلم مبتدأ ولم يبلغوا الحنث صفة للمبتدأ والخبر قوله إلا الخ
(حم هـ عن عتبة) بمثناة فوقية بعد المهملة (بن عبد) بغير إضافة السلمي قال الذهبي له صحبة قال
المنذري إسناده حسن ومن ثم رمز المصنف حسنه .
٨٠٩٥ - (ما من مسلم ينظر إلى امرأة) أي أجنبية بدلالة السياق (أول رمقة) هذا لفظ رواية
الطبراني ولفظ رواية أحمد ينظر إلى محاسن امرأة (ثم يغض بصره) عنها (إلا أحدث الله تعالى له عبادة
يجد حلاوتها في قلبه) فإن الإنسان خلق مفتوح العين عمول اللحاظ ومن شأن عينه أن تطرف فإذا وقع
بصره على شيء لم يؤاخذ لعدم العمل القلبي فإذا أعمل بصره بعد فإنما أعمله القلب فالأول مرفوع
عنه والثاني مكلف به فلما وقع بصره على محاسنها وجب الغض فإذا امتثل الأمر فقد قمع نفسه عن
شهوتها فجوزي بإعطائه نوراً وجد به حلاوة العبادة وذلك داع إلى ازدياد منها وكلما ازداد منها في هذه
الدار ازداد رفعة في دار القرار (حم طب عن أبي أمامة) وضعفه المنذري ولم يبين وبين الهيثمي فقال فيه
علي بن زيد الألهاني وهو متروك.
٨٠٩٦ - (ما من مسلم يزرع زرعاً) أي مزروعاً (أو يغرس غرساً) بالفتح يعني مغروساً أي
شجراً أو للتنويع لأن الزرع غير الغرس وخرج الكافر فلا يثاب في الآخرة على شيء مما سيجيء. ونقل
عياض فيه الإجماع وأما خبر ما من رجل وخبر ما من عبد فمحمول على ما هنا والمراد بالمسلم الجنس
فيشمل المرأة (فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة) أي يجعل لزارعه وغارسه ثواب
سواء تصدّق بالمأكول أو لا. قال المظهر والقصد أنه بأي سبب يؤكل مال الرجل يحصل له الثواب

٦٣٤
حرف الميم
٨٠٩٧ - ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذَى شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّ حَطَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِهِ سَيَّاتِهِ
كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا)). (ق) عن ابن مسعود (ح).
٨٠٩٨ - ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا إِلَّ كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةً، وَمُحِيَّتْ عَنْهُ
بِهَا خَطِيئَةً)). (م) عن عائشة (صح).
٨٠٩٩ - ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْئَةً فِي الْإِسْلاَمِ إِلَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً؛ وَحَطَّ
عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً)). (د) عن ابن عمرو.
وقال الطيبي الرواية برفع صدقة على أن كان تامّة ونكر مسلماً وأوقعه في سياق النفي وزاد من
الاستغراقية وخص الغرس بالشجر وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية الإيمائية على أن أيّ مسلم
كان حراً أم عبداً مطيعاً أو عاصياً يعمل أيّ عمل من المباح ينتفع بما عمله أيّ حيوان كان يرجع نفعه
إليه ويثاب عليه. وفيه حث على اقتناء الضياع وفعله كثير من السلف خلافاً لمانعه ولا يعارضه الخبر
الآتي لا تتخذوا الضيعة لأنه محمول على الإكثار منها وميل القلب إليها حتى تفضي بصاحبها إلى الركون
إلى الدنيا وأما اتخاذ الكفاية منها فغير قادح. وفيه أن المتسبب في الخير له أجر العامل به، هبه من
أعمال البر أو من مصالح الدنيا وذلك يتناول من غرس لنفقته أو عياله وإن لم ينو ثوابه ولا يختص
بمباشرة الغرس أو الزرع بل يشمل من استأجر لعمله (حم ق ت عن أنس) بن مالك، زاد: وما سرق
منه له صدقة .
٨٠٩٧ - (ما من مسلم يصيبه أذى شوكة) أي ألم جرح شوكة قال القاضي والشوكة هنا المرة من
شاكه ولو أراد واحدة النبات لقال يشاك بها والدليل على أنها المرة من المصدر جعلها غاية للمعاني (فما
فوقها إلا حط الله تعالى به سيئاته) أي أسقطها (كما تحط الشجرة ورقها) يعني أنه يحط عنه سيئاته بما
يصيبه من ألم الشوكة فضلاً عما هو أكبر منها قال ابن العربي وذكر الأذى عبارة عما يظهر على البدن
من آثار الآلام الباطنة من نحو تغيير لون أو يصيبه من الأعراض الخارجة من نحو جرح. وفيه أن
الكافر لا يكون له ذلك وبشرى عظيمة لأن كل مسلم لا يخلو عن كونه متأذياً (ق عن ابن مسعود) قال
دخلت على رسول الله وَ الر وهو يوعك فمسسته بيدي فقلت إنك لتوعك وعكاً شديداً فقال: ((أجل))
ثم ذكره ورواه عنه أيضاً النسائي وغيره.
٨٠٩٨ - (ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة) أي منزلة عالية في الجنة
(ومحيت عنه بها خطيئة) اقتصر فيما قبله على التكفير وذكر معه هنا رفع الدرجة والتنويع باعتبار
المصائب فبعضها يترتب عليه مجرد الحط وبعضها يترتب عليه الرفع والبعض للكل وذا صريح في
حصول الأجر على المصائب وعليه الجمهور ولكن خالف شرذمة منهم أبو عبيدة بن الجراح ووافقه ابن
عبد السلام على حصول الأجر على الصبر لا على نفس المصيبة كما مر (م عن عائشة) قال أبو الأسود
دخل شاب من قريش على عائشة وهي بمنى وهم يضحكون فقال ما يضحككم قالوا فلان خر على
طنب فسطاط فكادت عنقه أو عينه أن تذهب فذكرته .
٨٠٩٩ - (ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة)
ـي.

٦٣٥
حرف الميم
٨١٠٠ ـ ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ طَاهِراً فَيَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَيَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى خَيْراً
مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ». (حم دهـ) عن معاذ (ح).
٨١٠١ - ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِماً ثَوْباً إِلَّ كَانَ فِي حِفْظِ اللَّهِ تَعَالَى مَا دَامَ عَلَيْهِ مِنْهُ
خِرْقَةٌ)). (ت) عن ابن عباس (ح).
٨١٠٢ - ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُدْرِكُ لَهُ أَبْتَتَانِ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ إِلَّ أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّةَ».
(حم خد حب ك) عن ابن عباس (ح).
وفي رواية لأبي داود أيضاً ما من مسلم يشيب شيبة إلا كان له نورا يوم القيامة فيكره نتف الشيب لذلك
ولأنه وقار لما رواه مالك إن أول من رأى الشيب إبراهيم فقال يا رب ما هذا قال وقار؛ قال زدني
وقاراً (د عن ابن عمرو) بن العاص.
٨١٠٠ - (ما من مسلم يبيت على ذكر) لله تعالى من نحو قراءة وتكبير وتسبيح وتهليل وتحميد
(طاهراً) عن الحدثين والخبث طهارة كاملة ولو بالتيمم بشرطه (فيتعارّ) بعين مهملة وراء مشددة يقال
تعار إذا انتبه من نومه مع صوت أو بمعنى تمطى قال جمع والأول أنسب لأن الاستعمال فيه أخذ من
عوار الظليم وهو صوته والمعنى فيهب من نومه (من الليل) أي وقت كان والثلث الأخير أرجى لذلك
فمن خصه بالنصف الثاني فقد حجر واسعاً (فيسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه) قال
الطيبي عبر بقوله يتعارّ دون يهب أو يستيقظ ونحوهما لزيادة معنى أراد أن يخبر من هب من نومه ذاكراً
لله مع الهبوب فيسأل الله خيراً أنه يعطيه فأوجز فقال فيتعار ليجمع بين المعنيين وإنما يوجد ذلك عند
من تعود الذكر فاستأنس به وغلب عليه حتى صار الذكر حديث نفسه في نومه ويقظته وصرح عليه
الصلاة والسلام باللفظ وعرض بالمعنى وذلك من جوامع الكلم التي أوتيها وظاهر قوله يبيت أي أن
ذا خاص بنوم الليل واشترط في ذلك المبيت على طهر لأن النوم عليه يقتضي عروج الروح وسجودها
تحت العرش الذي هو مصدر المواهب فمن لم يبت على طهر لا يصل لذلك المقام الذي منه الفيض
والإنعام وفي خبر البيهقي إن الأرواح يعرج بها في منامها فتؤمر بالسجود عند العرش فمن بات طاهراً
سجد عند العرش ومن كان ليس بطاهر سجد بعيداً عنه وفيه ندب الوضوء للنوم (حم د) في الأدب
(هـ) في الدعاء كلهم (عن معاذ) بن جبل رمز لحسنه ورواه عنه أيضاً النسائي في اليوم والليلة .
٨١٠١ - (ما من مسلم كسا مسلماً ثوباً إلا كان في حفظ من الله تعالى ما دام عليه منه خرقة) قال
الطيبي لم يقل في حفظ الله ليدل على نوع تفخيب، وشيوع هذا في الدنيا رأما في الآخرة فلا حصر ولا عد
لثوابه وكلاءته واحتج به من فضل الغنى على الفتر مالوا لأن النفع والإحسان صفة الله وهو يحب من
اتصف بشيء من صفاته فصفته الغنيّ الجواد فيحب الغني الجواد (ت) في أجاب الخوض (عن ابن
عباس) وقال حسن غريب رمز لحسنه ورواه عنه الحاكم وصححه قال الحافظ العراقي وفيه خالد بن
طهمان ضعيف .
٨١٠٢ - (ما من مسلم تدرك له أينكان فيسن إليهما ما صحبنه) أي مدة صحبتهما له اي

٦٣٦
حرف الميم
٨١٠٣ - ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعْمَلُ ذَنْباً إِلَّ وَقَفَهُ الْمَلَكُ ثَلاَثَ سَاعَاتٍ: فَإِنِ اسْتَغْفَرَ مِنْ
ذَنْبِهِ لَمْ يُوقِفْهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُعَذَّبْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (ك) عن أم عصمة (صح).
٨١٠٤ - ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ فِي جَسَدِهِ إِلَّ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَفَظَةَ: ((أَكْتُبُوا لِعَبْدِي
فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ مَا كَانَ يَعْمَلُ مَا دَامَ مَحْبُوساً فِي وَثَاقِي)). (ك) عن ابن عمرو
(صح).
٨١٠٥ - ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُظْلَمُ مَظْلَمَةً فَيُقَاتِلُ فَيُقْتَلُ إِلَّ قُتِلَ شَهِيدًا)). (حم) عن ابن
عمرو (صح).
٨١٠٦ - ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضاً لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: ((أَسْأَلُ اللَّهَ
الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، أَنْ يَشْفِيَكَ)) إِلَّ عُوفِيَ)). (ت) عن ابن عباس (صح).
كونهما في عياله ونفقته وفي الأصول الصحيحة عقب قوله ما صحبتاه زيادة وهي أو صحبهما ولعلها
سقطت من قلم المؤلف (إلا أدخلتاه الجنة) أي أدخله قيامه بالإحسان إليهما والإنفاق عليهما إياها
(حم خد حب ك عن ابن عباس) قال الحاكم صحيح وشنع عليه الذهبي بأن فيه شرحبيل بن سعد وهو
واه وقضية صنيع المؤلف أن هذا مما لم يخرج في شيء من الكتب الستة والأمر بخلافه بل خرجه ابن ماجه
عن ابن عباس بهذا اللفظ وقال إسناده صحيح وقد عرفت ما فيه.
٨١٠٣ - (ما من مسلم يعمل ذنباً إلا وقفه الملك) أي الحافظ الموكل بكتابة السيئات عليه (ثلاث
ساعات فإن استغفر) الله تعالى (من ذنبه) أي طلب منه مغفرته (لم يكتبه عليه ولم يعذب يوم القيامة)
وفي حديث إن كاتب اليمين هو الذي يأمره بالتوقف وأنه ست ساعات وأفهم تقييده بالمسلم أن الكافر
لا يوقف له لأنه لا فائدة لاستغفاره مع بقاء الكفر ولا بد من تعذيبه يوم القيامة (ك) في التوبة (عن أم
عصمة) القوضية امرأة من قيس قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي ورواه الطبراني عنها قال الهيثمي
و فيه أبو مهدي سعید بن سنان وهو متروك.
٨١٠٤ - (ما من مسلم يصاب في جسده إلا أمر الله تعالى الحفظة اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة
"من الخير ما كان يعمل ما دام محبوساً في وثاقي) أي قيدي ولهذا قيل إن امرأة فتح الموصلي عثرت فانقلع
ظفرها فعرجت فضحكت فقيل لها ما تجدين الوجع قالت لذة ثوابه أزالت عن قلبي مرارة ألمه (ك) في
الجنائز (عن ابن عمرو) بن العاص قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي.
٨١٠٥ - (ما من مسلم يظلم مظلمة فيقاتل) عليها من ظلمه (فيقتل) بسبب ذلك (إلا قتل
شهيداً) فهو من شهداء الآخرة (حم عن ابن عمرو) رمز لحسنه .
١١: ٨١٠٦ - (ما من مسلم يعود مريضاً) زاد في رواية مسلماً (لم يحضر أجله فيقول) في دعائه (سبع
مرات أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عوفي) من مرضه ذلك (ت) في الطب (عن

٦٣٧
حرف المیم
٨١٠٧ - ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَِّي إِلَّ لَّى مَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ حَجَرَ أَوْ شَجَرَ أَوْ مَدَرَ،
حَتَّى تَنْقَطِعَ الأَرْضُ مِنْ هُهُنَا وَهُهُنَا)). (ت هـ ك) عن سهل بن سعد (ح).
٨١٠٨ ــ ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّ وَقَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِتْنَةً
الْقَبْرِ)). (حم ت) عن ابن عمرو (ح).
٨١٠٩ - ((مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّ غُفِرَ لَهُمَا قَبْلٌ أَنْ يَتَفَرَّقَا)).
(حم دت هـ) والضياء عن البراء (ح).
ابن عباس) رمز لحسنه ورواه أيضاً أبو داود في الجنائز والنسائي في اليوم والليلة خلافاً لما يوهمه صنيع
المصنف من تفرد الترمذي به عن الستة ثم إن المنذري أعله بيزيد بن عبد الرحمن الدالاني ضعفه ابن
عدي وغيره لكن وثقه أبو حاتم.
٨١٠٧ - (ما من مسلم) لفظ رواية الحاكم ما من ملب (يلبي إلا لبى ما) وفي بعض النسخ ((من
بدل ما)» ووجهه أنه لما أضاف التلبية إلى الأعيان الآتية جعل كأنها من جملة ذوي العقول فعبر بمن ذهاباً
بها من حيز الجمادات إلى جملة ذوي العقول ليكون أدل على المعنى الذي أراده ذكره التوربشتي (عن
يمينه وشماله) أي الملبي (من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ههنا وههنا) أي من منتهى
الأرض من جانب الشرق إلى منتهى الأرض من جانب الغرب يعني يوافقه في التلبية كل رطب ويابس
في جميع الأرض قال ابن العربي هذا حديث وإن لم يكن صحيح السند فإنه ممكن يشهد له الحديث
الصحيح في المؤذن وفيه تفضيل لهذه الأمة لحرمة نبيها فإن الله أعطاه تسبيح الجماد والحيوان معها كما
كانت تسبح مع داود عليه السلام وخص داود بالمنزلة العليا أنه كان يسمعها ويدعوها فتجيبه وتساعده
، (ت هـ ك) كلهم في الحج (عن سهل بن سعد) الساعدي قال الصدر المناوي وفيه إسماعيل بن عياش
وبقية رجاله موثقون.
٨١٠٨ - (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر) لأن من
مات يومها أو ليلتها فقد انكشف له الغطاء لأن يومها لا تسجر فيه جهنم وتغلق أبوابها ولا يعمل
سلطان النار ما يعمل في سائر الأيام فإذا قبض فيه عبد كان دليلاً لسعادته وحسن مآبه لأن يوم الجمعة
هو اليوم الذي تقوم فيه الساعة فيميز الله بين أحبابه وأعدائه ويومهم الذي يدعوهم إلى زيارته في دار
عدن وما قبض مؤمن في هذا اليوم الذي أفيض فيه من عظائم الرحمة ما لا يحصى إلا لكتبه له السعادة
والسيادة فلذلك يقيه فتنة القبر (حم ت) من حديث ربيعة بن يوسف (عن ابن عمرو) بن العاص قال
الترمذي غريب وليس بمتصل ولا يعرف لربيعة سماعاً من ابن عمرو اهـ لكن وصله الطبراني فرواه
من حديث ربيعة عن عياض بن عقبة عن ابن عمرو فذكره وهكذا أخرجه أبو يعلى والحكيم الترمذي
متصلاً وخرجه أبو نعيم متصلاً من حديث جابر فلو عزاه المؤلف لهؤلاء كان أجود ومع ذلك ضعفه
المنذري.
٨١٠٩ - (ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان) ذكرين أو أنثيين (إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا)

٦٣٨
حرف الميم
٨١١٠ - ((مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا حِنْثاً إِلَّ أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ
تَعَالَى الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ)). (حم ن حب) عن أبي ذر (صح).
٨١١١ - ((مَا مِنْ مُصَلِّ إِلَّ وَمَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ، وَمَلَكٌ عَنْ يَسَارِهِ: فَإِنْ أَتَمَّهَا عَرَجَا
بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا ضَرَبَا بِهَا وَجْهَهُ)). (قط) في الأفراد عن عمر (ض).
فيسن ذلك مؤكداً وقد مرّ هذا غير مرة قال النووي والمصافحة سنة مجمع عليها عند كل لقاء وما اعتيد
بعد الصبح والعصر لا أصل له لكن لا بأس به ومن حرم نظره حرم مسه اهـ. وأفهم اقتصاره على
المصافحة أنه لا ينحني لصاحبه إذا لقيه ولا يلتزمه ولا يقبله كما يفعله الناس وقد ورد النهي عن ذلك
صريحاً ففي حديث الترمذي عن أنس قال قال رجل يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه
أينحني له؟ قال: ((لا)) قال أفيلتزمه ويقبله قال: ((لا)) قال فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: ((نعم)) قال
الترمذي حسن صحيح (حم د) في الأدب (ت) في الاستئذان (هـ) في الأدب (والضياء) في المختارة
كلهم (عن البراء) بن عازب قال الترمذي حسن غريب قال الصدر المناوي وفيه الأجلح يحيى بن
عبد الله الکندي قال أحمد له مناکیر وأبو حاتم کثیر الخطأ لکن یکتب حديثه ولا يحتج به .
٨١١٠ - (ما من مسلمين يموت لهما) في رواية بينهما (ثلاثة من الولد لم يبلغوا حنثاً) أي حداً
كتب عليهم فيه الحنث وهو الإثم (إلا أدخلهما الله الجنة) أي ولم تمسهما النار إلا تحلة القسم كما في خبر
آخر (بفضل رحمته إيا سم) أي بفضل رحمة الله للأولاد ولا جائز أن يعود الضمير للأبوين في هذا
التركيب وإن قيل به ﴿ غيره لما لا يخفى؛ وذكر العدد لا ينافي حصول ذلك بأقل منه فلا تناقض بین ذا
وما في الصحيح من غير وجه قيل يارسول الله واثنان قال: ((واثنان)) وفي كثير من المسلمين من لم يقدم
ولداً ولكنه سبحانه ذا فات عداً فضل من جهة عوضه من أخرى خيراً له كما في خبر من لم يكن له
فرط فأنا فرط أمتٍ لن يصابرا مثلي (حم ن حب عن أبي ذر) قال الهيثمي فيه عمرو بن عاصم
الأنصاري لم أجدمن وثقه ولا ضعفه وبقية رجاله رجال الصحيح وقضية كلام المصنف أن هذا مما لم
يخرج في أحد الصح حين وإلا لما بدل منه مع أن في البخاري من حديث أنس بخلف قليل ونصه ما من
الناس من مستمعد له واة لم يمار الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم.
!!! ( من صل إلا وملك عن يمينه وملك عن يساره فإن أتمها عرجا بها وإن لم يتمها) بأن
أخل ببعض أركما وشروطها (ضربا بها وجهه) كناية عن خيبته وحرمانه فالصلاة المرجوّ قبولها
ما كانت متوفرة !! وط الأركان مع الخشوع والخضوع ويتفاوت في ذلك الرتب فمن أعلاها ما حكاه
ثماست خلفه صلا: فشهدت ما أبهر عقلي شهدت بدن الشيخ والأنوار قد ملأته
المرسي عن شيخه
وانبثت الأنوار من وجوده حتى لم أستطع النظر إليه وذكر بعض العارفين أن صلاة الكاملين ستة صلاة
علاة الروح وصلاة السر فالأولى صورة الأركان
القسم وبهااالس د
المعروفة، الثانية أن يضم إليها الهيئات والأبعاض المشهورة، الثالثة أن يضم إليها الانشراح والانبساط
والاستسلام بة قة الأسرمرتادي واردات وفبون وأرداته فيتوجه إليها بنشاط ويرتل القراءة ويتدبر
ما نطق به فيها من الافى الص دارةالمن رفيعلا يغفل في طريقه، الرابعة أن ينضم لذلك لزوم

٦٣٩
حرف المیم
٨١١٢ - ((مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكُهَا)).
(حم ق) عن عائشة (صح).
٨١١٣ - ((مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّ شُفْعُوا فِيهِ)). (ن) عن
ميمونة (ح).
٨١١٤ - ((مَا مِنْ نَبِيِّ يَمْرَضُ إِلَّ خُيَِّ بَيْنَ الذُّنْيَا وَالآخِرَةِ)). (هـ) عن عائشة (صح).
الأدب والتواضع والخشوع والخشية والتذلل ولزوم الخضوع وعدم الالتفات واحتقار النفس وقمع
أوصاف الكبرياء والعجب والخيلاء وتفريغ القلب من السوى، الخامسة أن يضم إلى ذلك التأهب
للمناجاة والتفكر بعد التدبر في أسرار الآيات والتعرض للنفحات والرحمانيات والخروج من حضرة
التعلقات بنيل الجزاء وتلقي الإفاضات بلطائف العلوم الكشفيات والفهوم الغیبیات والتنعم في ریاض
الجنان. فيلبس حللاً رضوانيات ويشهد جمال حضرة الربوبية وتتمحض صفة العبودية، السادسة أن
يضم لذلك دوام المراقبة والحضور للمشاهدة والمخاطبة فلا تلحقه غفلة ولا يتعلق بعلاقة روحانية ولا
ملكوتية ولا جبروتية ولا نفسانية ولا جسمانية فعند ذلك تشرق الأنوار بسببه على المصلين معه
فيكسون حلل أنوار جلال وهيبة وكمال (قط في الأفراد عن عمر) بن الخطاب وظاهر صنيع المصنف أن
مخرجه الدارقطني خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل تعقبه ببيان حاله فقال تفرد به عبد الله بن
عبد العزيز عن يحيى بن سعيد الأنصاري ولم يروه عنه غير الوليد بن عطاء قال ابن الجوزي قال ابن
الجنيد أما عبد العزيز فلا يساوي فلساً حدث بأحاديث كذب اهـ.
٨١١٢ - (ما من مصيبة) أي نازلة وأصلها الرمي بالسهم ثم استعيرت لما ذكر (تصيب المسلم)
في رواية يصاب بها المسلم (إلا كفر الله بها عنه) ذنوبه أي محى خطيئاته بمقابلتها (حتى الشوكة) قال
القاضي حتى إما ابتدائية والجملة بعدها خبرها أو عاطفة (يشاكها) فيه ضمير المسلم أقيم مقام فاعله
وها ضمير الشوكة أي حتى الشوكة يشاك المسلم بتلك الشوكة أي يجرح بشوكة والشوكة هنا المرة من
شاكه ولو أراد واحدة النبات قال يشاك بها والدليل على أنها المرة من المصدر جعلها غاية للمصائب اهـ
وقد استشكل ابن بطال هذا بقوله في الخبر الآخر ما أدري الحدود كفارة لها أولاً، وأجيب بأن الثاني
كان قبل علمه بأن الحدود كفارة لها ثم علم (حم ق عن عائشة) قالت طرق رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم وجع فجعل يتقلب على فراشه ويشتكي فقلت لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه
قال: ((إن الصالحین یشدد علیھم» ثم ذكره.
٨١١٣ - (ما من ميت) قال الطيبي ما نافية ومن زائدة لاستغراق الجنس وميت مطلق محمول
على الميت في قوله ما من رجل مسلم (يصلي عليه أمة) أي جماعة (من الناس) المسلمين (إلا شفعوا فيه)
بالبناء للمجهول أي قبلت شفاعتهم فيه (ن عن ميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين رمز المصنف لحسنه .
٨١١٤ - (ما من نبي: ضو إلا خير) أي خيره الله تعالى (بين الدنيا والآخرة) أي بين الإقامة فى
الدنيا والرحلة فى الآخرة الكون وفادته على الله وفادة محب مخلص مبادر، ولتقاصر المؤمن عن يقين

٦٤٠
حرف الميم
٨١١٥ - ((مَا مِنْ نَبِيِّ يَمُوتُ فَيُقِيمُ فِي قَبْرِهِ إِلَّ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً)). (طب حل) عن أنس.
٨١١٦ - ((مَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّ يُقْسَمُ فِيهِ مَثَاقِيلُ مِنْ بَرَكَاتِ الْجَنَّةِ فِي الْفُرَاتِ». ابن مردويه
عن ابن مسعود (ض).
٨١١٧ - ((مَا مَلَّ آدَمِيٌّ وِعَاءَ شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ، بِحَسْبٍ أَبْنِ آدَمَ أَكَلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ
كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثْ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثْ لِشَرَابِهِ، وَتُلُثُ لِنَفَسِهِ)). (حم ت هـ ك) عن المقدام بن
معدیکرب (ح).
النبي وقليل تولى الله الخيرة في لقائه لأنه وليه: ألا ترى إلى خبر «ما ترددت في شيء ترددي في قبض روح
عبدي المؤمن)) ففي ضمن ذلك اختيار الله للمؤمن لقاءه لأنه وليه يختار له فيما لا يصل إليه إدراكه،
ذكره كله الحرالي، ولأجل ما ذكر من التخيير لطم موسى ملك الموت لما جاءه لكونه لم يخير قبل ذلك
(هـ عن عائشة) رمز المصنف لحسنه .
٨١١٥ - (ما من نبي يموت فيقيم في قبره إلا أربعين صباحاً) قال البيهقي أي فيصيرون كسائر
الأحياء يكونون حيث ينزلهم الله تعالى وفي رواية لا يتركون في قبورهم إلا بقدر أربعين ليلة ولكنهم
يصلون بين يدي الله تعالى حتى ينفخ في الصور اهـ. ثم ظاهر صنيع المصنف أن ما ذكره هو الحديث
بتمامه والأمر بخلافه بل بقیته عند مخرجه الطبراني حتى ترد إليه روحه ومررت ليلة أسري بي بموسی
وهو قائم يصلي في قبره اهـ بنصه ولك أن تقول ما وجه الجمع بين هذا وخبر أبي يعلى وغيره بسند
صحيح كما قال الهيثمي مرفوعاً إن موسى نقل يوسف من قبره بمصر (طب حل) وكذا ابن حبان عن
الحسين بن سفيان عن هشام بن خالد الأزرق عن الحسن بن يحيى الخشني عن سعيد بن عبد العزيز
عن يزيد بن أبي مالك (عن أنسَ) بن مالك ثم قال ابن حبان باطل والخشني منكر الحديث جداً يروي
عن الثقات ما لا أصل له اهـ وفي الميزان عن الدارقطني الخشني متروك ومن ثم حكم ابن الجوزي
بوضع الحديث ونازعه ابن حجر بأن البيهقي ألف جزءاً في حياة الأنبياء في قبورهم أورد فيه عدة أخبار
قوية والمؤلف بان له شواهد ترقيه إلى درجة الحسن.
٨١١٦ - (ما من يوم) ما بمعنى ليس ويوم اسمها ومن زائدة (إلا يقسم فيه) بالبناء للمفعول أي
يقسم الملائكة بأمر ربهم (مثاقيل من بركات الجنة في الفرات) أي نهر الفرات المشهور يحتمل أن هذه
المثاقيل على سبيل التمثيل والتخييل ويحتمل أن تجسد البركة ويوزن منها ﴿والله على كل شيء قدير)
[البقرة: ٢٨٤ و٢٩ و١٨٩، المائدة: ٤٠، التوبة: ٣٩، الحشر: ٦] وفيه فضل عظيم للفرات على
غيره من الأنهار (ابن مردويه) في التفسير (عن ابن مسعود) وفيه الربيع بن بدر قال في الميزان ضعفه أبو
داود وغيره وقال ابن عدي عامة رواياته لا يتابع عليها ثم ساق له هذا الخبر وقال ابن الجوزي حدیث
لا يصح فيه الربيع يروي عن الثقات المقلوبات وعن الضعفاء الموضوعات.
٨١١٧ - (ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه) لما فاته من خيور كثيرة جعل البطن وعاءً كالأوعية
التي تتخذ ظروفاً توهيناً لشأنه ثم جعله شر الأوعية لأنها تستعمل في غير ما هي له والبطن خلق لأن