Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١٠
-
حرف الميم .
٧٨٨٧ - (مَا جُمِعَ شَيْءٌ إِلَى شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ عِلْمٍ إِلَى حِلْمٍ)). (طس) عن علي (ض).
٧٨٨٨ - ((مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ فَدَعْهُ)). (طب) عن أبي أمامة (ح).
٧٨٨٩ - ((مَا حُبِسَتِ الشَّمْسُ عَلَى بَشَرٍ قَطُّ إِلَّ عَلَى يُوشَعَ بْنِ نُونَ لَيَالِيَ سَارَ إِلَى
بَيْتِ الْمَقْدِسِ)). (خط) عن أبي هريرة (ض).
ما في آخر التشهد (ت عن أبي هريرة وأبي سعيد) الخدري قال الترمذي حسن اهـ وفيه صالح مولى
التوأمة وسبق الكلام فيه .
٧٨٨٧ - (ما جمع شيء إلى شيء أفضل) في رواية أحسن (من علم إلى حلم) قالوا وذا من جوامع
الكلم (طس عن علي) أمير المؤمنين قال الهيثمي هو من رواية حفص بن بشر عن حسن بن حسين بن
يزيد العلوي عن أبيه ولم أر أحداً ذكر أحداً منهم ورواه العسكري في الأمثال وزاد وأفضل الإيمان
التحبب إلى الناس.
٧٨٨٨ - (ما حاك) أي ما تردد من حاك يحيك إذا تردد (في صدرك) يعني قلبك الذي في صدرك
(فدعه) أي اتركه لأن نفس المؤمن يعني الكامل ترتاب من الإثم والكذب فتردده في شيء أمارة كونه
حراماً قال جمع وذا من جوامع الكلم (طب عن أبي أمامة) قال قال رجل ما الإثم؟ فذكره، رمز
المصنف لحسنه وهو قصور أو تقصير فقد قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح.
٧٨٨٩ - (ما حبست الشمس على بشر قط إلا على يوشع) يقال بالشين وبالسين (بن نون) مجرور
بالإضافة منصرف على الأفصح وإن كان أعجمياً لسكون وسطه كنوح ولوط (ليالي سار إلى بيت
المقدس) قيل في هذا الحبس إنها رجعت على أبراجها وقيل وقفت فلم ترد وقيل هو بطوء حركتها قال
بعض شراح مسلم والشمس أحد الكواكب السيارة وحركتها مترتبة على حركة الفلك بها فحبسها
المذكور على التفاسير المذكورة إنما هو لحبس الفلك لا لحبسها في نفسها، ثم إن هذا لا يعارضه خبر رد
الشمس على عليّ لأن هذا في خبر صحيح وخبر علي قال ابن الجوزي موضوع لاضطراب رواته لكن
انتصر المصنف لتصحيحه وعمدته نقله عن عياض في الشفاء وقد أقاموا عليه القيامة وذكر عظماء
شراحه أنه غير صحيح نقلاً ومعنى وتعجبوا منه مع جلالة قدره في سكوته عليه وابن تيمية له تآليف في
الرد على الرافضة ذكر فيه الخبر بطرقه ورجاله وحكم بوضعه وعلى التنزل وفرض صحة الخبرين فلا
معارضة لأن خبر يوشع في حبسها قبل الغروب وخبر علّ في ردها بعده أو أن إخباره بأنها لم تحبس إلا
ليوشع قبل ردها على علي، ثم رأيت الحافظ قد أوضح تقرير هذه القصة فقال أخرج الخطيب في كتابه ذم
النجوم عن علي كرم الله وجه قال سأل قوم يوشع أن يطلعهم على بدء الخلق وآجالهم فأراهم ذلك في
ماء من غمامة أمطرها الله عليهم فكان أحدهم يعلم متى يموت فبقوا على ذلك إلى أن قاتلهم داود على
الكفر فأخرجوا إلى داود من لم يحضر أجله فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل منهم فشكى إلى الله
ودعاه فحبست عليهم الشمس فزيد في النهار فاختلطت الزيادة بالليل والنهار فاختلط عليهم حسابهم
اهـ. قال ابن حجر إسناده ضعيف جداً وحديث أحمد الآتي رجاله محتج بهم في الصحيح فالمعتمد أنها لم
فيض القدير ج٥ م٣٦

٥٦٢
حرف الميم
٧٨٩٠ - ((مَا حَسَدَتْكُمُ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدْتُكُمْ عَلَى السَّلاَمِ وَالتََّمِينِ)).
(حم هـ) عن عائشة .
٧٨٩١ - ((مَا حَسَدَتْكُمُ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتَكُمُ عَلَى ((آمِينَ)) فَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ
(آمِينَ)))). (هـ) عن ابن عباس (ح).
تحبس إلا ليوشع وقد اشتهر حبس الشمس ليوشع حتى قال أبو تمام :
فوَالله لا أدري أأحلامُ نائِمِ أَتْ بنا أم كان في الرَّكْبِ يُوشَعُ
ولا يعارضه ما في السير أن المصطفى ◌َليه لما أخبر قريشاً بالإسراء أنه رأى عيرهم تقدم مع شروق
الشمس فدعا الله فحبست حتى قدمت وهذا منقطع لكن في الأوسط للطبراني عن جابر أن
المصطفى ◌َله أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار وسنده حسن ويجمع بأن الحصر على الماضي للأنبياء
قبل نبينا وليس فيه أنها لا تحبس بعده، وفي الكبير للطبراني والحاكم والبيهقي في الدلائل عن أسماء
بنت عميس أن المصطفى وي دعى لما نام على ركبة عليّ ففاتته العصر فردت حتى صلى عليّ ثم غربت وهذا
أبلغ في المعجزة؛ وأخطأ ابن الجوزي في إيراده في الموضوع وجاء أيضاً أنها حبست لموسى لما حبس
تابوت يوسف ففي المبتدأ عن عروة أنه تعالى أمر موسى أن يأمر بني إسرائيل أن تحمل تابوت يوسف
فلم يدل عليه حتى كاد الفجر يطلع وكان وعدهم بالسير عند طلوع الفجر فدعا ربه أن يؤخر الفجر
حتى يفرغ ففعل، وتأخير طلوع الفجر يستلزم تأخير طلوع الشمس لأنه ناشىء عنها، فلا يقال الحصر
إنما وقع في حق يوشع بطلوع الشمس فلا يمنع حبس الفجر لغيره وجاء أيضاً في خبر أنها حبست
لسليمان بن داود لكنه غير ثابت اهـ ملخصاً (خط عن أبي هريرة) وظاهر اقتصار المؤلف على عزوه
للخطيب أنه لا يعرف لأشهر منه ولا أحق بالعزو أنه ليس ثم ما هو أمثل سنداً منه وإلا لما عدل إليه
واقتصر عليه وهو عجب فقد قال الحافظ ابن حجر ورد من طرق صحيحة خرجها أحمد من طريق
هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله وَيقول: ((إن الشمس لا تحبس لبشر إلا ليوشع بن
نون لیالي سار إلی بیت المقدس) اهـ.
٧٨٩٠ - (ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام) الذي هو تحية أهل الجنة
(والتأمين) قالوا لم تكن آمين قبلنا إلا لموسى وهارون؛ ذكره الحكيم في نوادره (تنبيه) دل هذا الخبر على
أن السلام من خصوصيات هذه الأمة لكن تقدم في خلق آدم أن الله جعله تحية لآدم ولذريته ذكره
الحافظ ابن حجر (خد هـ عن عائشة) اقتصر المصنف على رمزه لحسنه وهو تقصير بل هو صحيح فقد
صححه جمع منهم مغلطاي فقال في شرح ابن ماجه إسناده صحيح على رسم مسلم ولما عزاه ابن حجر
إلى الأدب المفرد قال ابن خزيمة صححه وأقره فعلم أنه صحيح من طريقه .
٧٨٩١ - (ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على آمين) أي قولكم في الصلاة وعقب الدعاء
آمین (فأكثروا من قول أمین - ٥ عن ابن عباس) قال مغلطاي في شرحه إسناده ضعيف لضعف رواية
طلحة بن عمر الحضرمي المكي قال البخاري ليس بشيء وقال أبو داود ضعيف والنسائي ليس بثقة
متروك الحديث وابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه والجوزجاني غير مرضي وأحمد وابن معين لا

٥٦٣
حرف الميم
٧٨٩٢ - ((مَا حَسَّنَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقَ رَجُلٍ وَلاَ خُلُقَهُ فَتَطْعَمُهُ النَّارُ أَبَدًا)). (طس هب)
عن أبي هريرة.
٧٨٩٣ - ((مَا حَقُّ أَمْرِىءٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَنَيْنِ إِلَّ وَوَصِيَّتُهُ
مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)). مالك (حم ق ٤) عن ابن عمر.
شيء وابن حبان لا يحل كتب حديثه ولا الرواية عنه إلا للتعجب اهـ. وقال الحافظ العراقي في أماليه
حديث ضعيف جداً لكن صح ذلك بزيادة من حديث عائشة بلفظ أنهم لا يحسدوننا على شيء كما
حسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى
قولنا خلف الإمام آمين؛ قال أعني العراقي هذا حديث صحيح قال وأخرجه ابن ماجه مختصراً عن
عائشة بلفظ ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين قال العراقي ورجاله رجال
الصحيح اهـ. وبه يعرف أن المصنف لم يصب في إيثاره الطرق الواهية وضربه صفحاً عن الصحيحة مع
اتحاد المخرج.
٧٨٩٢ - (ما حسن الله خلق رجل) بفتح الخاء وسكون اللام وفي رواية ما حسن الله خلق عبد
(ولا خلقه) بضمهما (فتطعمه) وفي رواية فأطعم لحمه (النار) قال الطيبي استعار الطعم للإحراق
مبالغة كأن الإنسان طعامها تتغذى به وتتقوى به نحو قوله تعالى ﴿وقودها الناس والحجارة﴾ [البقرة:
٢٤، التحريم: ٦] أي الناس كالوقود والحطب الذي سيشتعل به النار (أبداً) ظرف وضعه للمستقبل
ويستعمل للماضي مجازاً وفيه مبالغة وهذا الحديث ورد من عدة طرق ففي بعضها ما حسن الله خلق
عبد وخلقه وأطعم لحمه النار رواه ابن عدي عن ابن عمر وفي بعضها ما حسن الله وجه امرىء مسلم
فيريد عذابه رواه الشيرازي في الألقاب عن عائشة وفي بعضها ما حسن الله خلق عبد وخلقه إلا استحيا
أن تطعم النار لحمه ورواه الخطيب عن الحسن بن عليّ وطرقه كلها مضعفة لكن تقوى بتعددها وتكثرها
(طس) وكذا ابن عدي والطبراني في مكارم الأخلاق (هب) كلهم من طريق هشام بن عمار عن
عبد الله بن يزيد البكري عن أبي غسان محمد بن مطرف المسمعي عن داود بن فراهيج عن أبي هريرة
وضعفه المنذري وقال الهيثمي فيه يزيد البكري وهو ضعيف وداود بن فراهيج نقل الذهبي في الميزان
عن قوم تضعيفه وقال ابن عدي لا أرى بمقدار ما يرويه بأساً وله حديث فيه نكرة ثم ساق له هذا الخبر
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه المؤلف بأن له طريقاً آخر قال السلفي قرأت على أبي الفتح
الغزنوي وهو متكىء قال قرأت على عليّ بن محمد وهو متكىء قرأت على حمزة بن يوسف وهو متكىء
قرأت على أبي الحسن بن الحجاج الطبراني وهو متكىء قرأت على أبي العلاء الكوفي وهو متكىء قرأت
على عاصم بن علي وهو متكىء قرأت على الليث بن سعد وهو متكىء قرأت على بكر بن الفرات وهو
متكىء قرأت على أنس بن مالك وهو متكىء قال رسول الله وَ ليقول: ((ما حسن الله خلق رجل ولا خلقه
فتطعمه النار))؛ حديث غريب التسلسل ورجاله ثقات.
٧٨٩٣ - (ما) أي ليس (حق امرىء) رجل (مسلم) أي ليس الحزم والاحتياط لشخص أو ما
المعروف في الأخلاق الحسنة إلا ما يأتي، والمسلم غالبي فالذمي كذلك (له شيء) أي من مال أو دين أو

٥٦٤
حرف الميم
٧٨٩٤ - ((مَا حَلَفَ بِالطَّلاَقِ مُؤْمِنٌ، وَلَ أَسْتَحْلَفَ بِهِ إِلَّ مُنَافِقٌ)). ابن عساكر عن
أنس (ض).
٧٨٩٥ - ((مَا خَابَ مَنِ اسْتَخَارَ، وَلاَ نَدِمَ مَنِ أُسْتَشَارَ، وَلَ عَالَ مَنِ أَقْتَصَدَ)). (طس)
عن أنس (ح).
حق أو أمانة وعند البيهقي له مال بدل شيء حال كونه (یرید أن یوصي فیه یبیت) أي أن یبیت على حد
﴿ومن آياته يريكم البرق﴾ [الروم: ٢٤] وما نافية بمعنى ليس وحق اسمها ويوصي فيه صفة لشيء
والجملة صفة ثانية لامرىء ويبيت ليلتين صفة ثالثة والمستثنى خبر ومفعول يبيت محذوف تقديره يبيت
ذاكراً أو نحوه (ليلتين) يعني لا ينبغي أن يمضي عليه زمن وإن قل قال الطيبي فذكر الليلتين تسامح؛
الأصل يمضي عليه ليلة يعني سامحناه في هذا القدر فلا يتجاوزه للأكثر؛ وهل الليلة من لدن وجب
الحق أو من إرادة الوصية؟ احتمالان (إلا ووصيته) الواو للحال (مكتوبة عنده) مشهود بها إذ الغالب
في كتابتها الشهود ولأن أكثر الناس لا يحسن الكتابة فلا دلالة فيه على اعتماد الخط وعلتها على الإرادة
إشارة إلى أن الأمر للندب؛ نعم تجب على من عليه حق لله أو لا دمي بلا شهود إذ قد يفجأه الموت وهو
على غير وصية (تنبيه) ما تقرر من أن يبيت على حذف أن كقوله ﴿ومن آياته يريكم البرق﴾ [الروم:
٢٤] هو ما جری علیه في المصابیح وتبعه في الفتح حیث قال إن یبیت ارتفع بعد حذف أن کقوله ﴿ومن
آياته يريكم البرق﴾ لكن تعقبه العيني بأنه قياس فاسد يغير المعنى لأنه إنما قدر في أن ﴿يريكم البرق﴾
لأنه في محل الابتداء لأن قوله من آياته في موضع الخبر والفعل لا يقع مبتدأ فتقدر أن فيه ليكون معنى
المصدر (مالك حم ق ٤) في الوصية (عن ابن عمر) بن الخطاب.
٧٨٩٤ - (ما حلف بالطلاق مؤمن) أي كامل الإيمان (ولا استحلف به إلا منافق) أي مظهر
خلاف ما يكتم (ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك قال ابن عدي منكر جداً وأقره عليه في
الأصل وأما خبر الطلاق يمين الفساق فوقع في كتب بعض المالكية وغيرهم، قال السخاوي ولم أجده.
٧٨٩٥ - (ما خاب من استخار) الله تعالى والاستخارة طلب الخيرة في الأمور منه تعالى وحقيقتها
تفويض الاختيار إليه سبحانه فإنه الأعلم بخيرها للعبد والقادر على ما هو خير لمستخيره إذا دعاه أن
يخير له فلا يخيب أمله والخائب من لم يظفر بمطلوبه؛ وكان المصطفى وَ # كثيراً ما يقول: ((خر لي واختر
لي)) قال ابن أبي جمرة وهذا الحديث عام أريد به الخصوص فإن الواجب والمستحب لا يستخار في فعلهما
والحرام والمكروه لا يستخار في تركهما فانحصر الأمر في المباح أو في المستحب إذا تعارض فيه أمران
أيهما يبدأ به أو يقتصر عليه اهـ. قال ابن حجر وتدخل الاستخارة فيما عدا ذلك في الواجب
والمستحب المخير وفيما كان منه موسعاً وشمل العموم العظيم والحقير فرب حقير يترتب عليه أمر
عظيم (ولا ندم من استشار) أي أدار الكلام مع من له تبصرة ونصيحة قال الحرالي والمشورة أن
يستخلص من حلاوة الرأي وخالصه من خبايا الصدور كما يشور العسل جانيه وفي بعض الآثار نقحوا
عقولكم بالمذاكرة واستعينوا على أموركم بالمشاورة وقال الحكماء من كمال عقلك استظهارك على
عقلك وقالوا إذا أشكلت عليك الأمور وتغير لك الجمهور فارجع إلى رأي العقلاء وافزع إلى استشارة

٥٦٥
حرف الميم
٧٨٩٦ - ((مَا خَالَطَ قَلْبَ أمْرِىءٍ رَهَجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ)). (حم)
عن عائشة (ح).
٧٨٩٧ - ((مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مَالاَ إِلَّ أَهْلَكَتْهُ)). (عدهق) عن عائشة (ض).
الفضلاء ولا تأنف من الاسترشاد ولا تستنكف من الاستمداد وقال بعض العارفين الاستشارة بمنزلة
تنبيه النائم أو الغافل فإنه يكون جازماً بشيء يعتقد أنه صواب وهو بخلافه؛ وقال بعضهم :
وإن كنت ذا رأي تشير على الصحب
إذا عزّ أمر فاستشر فيه صاحباً
فإني رأيت العين تجهل نفسها وتدرك ما قد حلّ في موضع الشهب
وقال الأرجاني :
يوماً وإن كنت من أهل المشورات
شاور سواك إذا نابتك نائبة
فالعين تلقى كفاحاً من نأي ودني ولا ترى نفسها إلا بمرآة
تنبيه: قال بعضهم لا يستشار المحب لغلبة هوى محبوبه عليه ولا المرأة ولا المتجرد عن الدنيا في
شيء من أمورها لعدم معرفته بذلك ولا المنهمك على حب الدنيا لأن استيلائها عليه يظلم قلبه فيفسد
رأيه ولا البخيل ولا المعجب برأيه.
فائدة: أخرج الشافعي عن أبي هريرة ما رأيت أحداً أكثر مشاورة لأصحابه من المصطفى وليه
وأخرج البيهقي في الشعب عن أنس وابن عباس لما نزل ﴿وشاورهم في الأمر﴾ [آل عمران: ١٥٩]
قال المصطفى وَله: ((أما أن الله ورسوله يغنيان عنها لكن جعلها الله رحمة لأمّتي فمن استشار منهم لم
يعدم رشداً ومن تركها لم يعدم غياً)؛ قال ابن حجر غريب (ولا عال من اقتصد) أي استعمل القصد في
النفقة على عياله؛ وذا معدود من جوامع الكلم (طس) من حديث الحسن (عن أنس) بن مالك قال
الطبراني لم يروه عن الحسن إلا عبد القدوس بن حبيب تفرد به ولده قال ابن حجر في التخريج
وعبد القدوس ضعيف جداً اهـ. وقال في الفتح أخرجه الطبراني في الصغير بسند واهٍ جداً، هذه
عبارته، وقال الهيثمي رواه في الأوسط والصغير من طريق عبد السلام بن عبد القدوس وكلاهما
ضعيف جداً.
٧٨٩٦ - (ما خالط قلب امرىء رهج) أي غبار قتال (في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار) أي نار
الخلود في جهنم وفي خبر آخر من دخل جوفه الرهج لم يدخل النار (حم عن عائشة) رمز المصنف لحسنه
وهو كما قال أو أعلى فقد قال الهيثمي ورجاله ثقات.
٧٨٩٧ - (ما خالطت الصدقة) أي الزكاة (مالاً إلا أهلكته) أي محقته واستأصلته لأن الزكاة
حصن له أو أخرجته عن كونه منتفعاً به لأن الحرام غير منتفع به شرعاً، وإليه أشار بقوله في خبر:
((فيهلك الحرام الحلال)) ذكره الطيبي ثم رأيت ابن الأثير قال قال الشافعي يريد أن خيانة الصدقة تتلف
المال المخلوط بها وقيل هو تحذير للعمال عن الخيانة في شيء منها وقيل هو حث على تعجيل أداء الزكاة
قبل أن تختلط بماله اهـ. (عد هق) من حديث محمد بن عثمان بن صفوان عن هشام عن أبيه (عن

٥٦٦
حرف الميم
٧٨٩٨ - ((مَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْتِهِ يَطْلُبُ عِلْماً إِلَّ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ)).
(طس) عن عائشة (ح).
٧٨٩٩ - ((مَا خَفَّفْتَ عَنْ خَادِمِكَ مِنْ عَمَلِهِ فَهُوَ أَجْرٌ لَكَ فِي مَوَازِينِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
(ع حب هب) عن عمرو بن حريث (صح).
٧٩٠٠ - ((مَا خَلَّفَ عَبْدٌ عَلَى أَهْلِهِ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يَرْكَعُهُمَا عِنْدَهُمْ حِينَ يُرِيدُ
سَفَراً)). (ش) عن المطعم بن المقداد مرسلاً (ض).
٧٩٠١ - ((مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي الأَرْضِ شَيْئاً أَقَلَّ مِنَ الْعَقْلِ، وَإِنَّ الْعَقْلَ فِي الأَرْضِ أَقَلُ
مِنَ الْكِبْرِيتِ الأَحْمَرِ)). الروياني وابن عساكر عن معاذ.
عائشة) قال البيهقي تفرد به محمد قال الذهبي في المهذب ضعيف وفي الميزان عن أبي حاتم منكر الحديث
ثم عدّ من مناكيره هذا الخبر.
٧٨٩٨ - (ما خرج رجل من بيته يطلب علماً إلا سهل الله له طريقاً إلى الجنة) أي يفتح عليه عملاً
صالحاً يوصله إليها والمراد العلم الشرعي النافع (طس عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال
فقد ضعفه الهيثمي بأن فیه هاشم بن عیسی وهو مجهول وحديثه منکر .
٧٨٩٩ - (ما خففت عن خادمك من عمله فهو أجر لك في موازينك يوم القيامة) ولهذا كان
عمر بن الخطاب يذهب إلى العوالي کل سبت فإذا وجد عبداً في عمل لا يطبقه وضع عنه منه (ع حب
هب عن عمرو بن حويرث) قال الهيثمي وعمرو هذا قال ابن معين لم ير النبي ◌َّ فإن كان كذلك
فالحديث مرسل ورجاله رجال الصحيح إلا عمرو.
٧٩٠٠ - (ما خلف عبد) أي إنسان (على أهله) أي عياله وأولاده عند سفره لغزو أو حج أو
غيرهما (أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفراً) أي حين يتأهب للخروج فيسنّ له عند
إرادته الخروج للسفر أن يصلي ركعتين قال في الأذكار قال بعض أصحابنا ويستحب أن يقرأ في الأولى
بعد الفاتحة الكافرون وفي الثانية الإخلاص وقال بعضهم يقرأ في الأولى الفلق وفي الثانية الناس ثم إذا
سلم قرأ سورة الكرسي ولإيلاف قريش (ش عن المطعم) بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين
المهملتين (بن المقداد) الكلاعي الصغاني تابعي كبير قال ابن معين ثقة وفيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة
أورده الذهبي في الضعفاء.
٧٩٠١ - (ما خلق الله في الأرض شيئاً أقل من العقل وإن العقل في الأرض أقل) وفي رواية أعز
(من الكبريت الأحمر) والعقل أشرف صفات الإنسان؛ إذ به قبل أمانة الله وبه يصل إلى جواره؛ قال
القاضي والعقل في الأصل الحبس سمي به الإدراك الإنساني لأنه يحبسه عما يقبح ويعقله على ما يحسن
ثم القوة التي بها النفس تدرك هذا الإدراك، وقال بعض العارفين العقل عقال عقل الله به الخلق لتقام

٥٦٧
حرف المیم
٧٩٠٢ - ((مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّ وَقَدْ خَلَقَ لَهُ مَا يَغْلِبُهُ، وَخَلَقَ رَحْمَتَهُ تَغْلِبُ
غَضَبَهُ». البزار (ك) عن أبي سعيد (ح).
٧٩٠٣ - ((مَا خَلاَ يَهُودِيٌّ قَطُّ بِمُسْلِمٍ إِلَّ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِقَتْلِهِ». (خط) عن أبي
هريرة (ض).
٧٩٠٤ - ((مَا خَيَّبَ اللَّهُ تَعَالَى عَبْداً قَامَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَأَفْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَّرَةِ وَآلَ
عِمْرَانَ، وَنِعْمَ كَنْزُ الْمَرْءِ الْبَقَّرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ». (طس حل) عن ابن مسعود.
٧٩٠٥ - ((مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا)). (تك) عن عائشة (صح).
أوامره نحو ما أراد فلو حلهم منه لانخرم نظام العالم وتعطلت الأسباب (الروياني وابن عساكر عن
معاذ) بن جبل.
٧٩٠٢ - (ما خلق الله من شيء إلا وقد خلق له ما يغلبه وخلق رحمته تغلب غضبه) أي غلبت
آثار رحمته على آثار غضبه والمراد من الغضب لازمه وهو إدارة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب
(البزار) في مسنده (ك) في التوبة وكذا ابن عساكر (عن أبي سعيد) الخدري قال الحاكم صحيح فشنع
عليه الذهبي وقال بل هو منكر وقال الهيثمي في سند البزار فيه من لا أعرفه وعزاه الحافظ العراقي لأبي
الشيخ في الثواب ثم قال وفيه عبد الرحيم بن کردم جهله أبو حاتم وقال في الميزان ليس بواه ولا
مجهول.
٧٩٠٣ - (ما خلا يهودي قط بمسلم إلا حدّث نفسه بقتله) يحتمل إرادة يهود زمنه ويحتمل
العموم قال الحرالي فيه إعلام بتمادي تسلطهم على أهل الخير من الملوك والرؤساء فكان في طيه الأخذ
لما استعملوا فيه من علم الطب ومخالطتهم رؤساء الناس بالطب الذي توسل كثير منهم إلى قتله به عمداً
أو خطأ ليجري ذلك على أيديهم خفية في هذه الأمة نظير ما جرى على أيدي أسلافهم في قتل الأنبياء
جهرة ﴿ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس﴾ [آل عمران: ٢١] (خط) في ترجمة خالد بن يزيد
الأزدي (عن أبي هريرة) ثم قال أعني الخطيب هذا غريب جداً فحذف المصنف له من كلامه غير صواب
وعدل المصنف عن عزوه لابن حبان مع كونه رواه لأنه من طريق الخطيب أجود، إذ فيه عند ابن حبان
يحيى بن عبيد الله بن موهب التيمي قال ابن حبان يروي عن أبيه ما لا أصل له فسقط الاحتجاج به.
٧٩٠٤ - (ما خيب الله عبداً قام في جوف الليل فافتتح سورة البقرة وآل عمران) أي قرأهما من
أولهما إلى آخرهما في تهجده أو خارجه (ونعم كنز المرء البقرة وآل عمران - طس) عن ابن مسعود قال
الهيثمي فيه ليث بن أبي سليم وفيه كلام كثير وهو ثقة مدلس (حل عن ابن مسعود) ثم قال غريب من
حديث الفضیل وليث بن أبي سليم تفرد به بشر بن يحيى المروزي.
٧٩٠٥ - (ما خير عمار) بن ياسر أحد السابقين الأولين (بين أمرين إلا اختار أرشدهما) وفي
رواية أسدهما لأنه من القوم الذين يستمعون الحديث فيتبعون أحسنه والمراد أنه كان نقاداً في الدين يميز

٥٦٨
حرف الميم
٧٩٠٦ - ((مَاذَا فِي الأَمَرَّيْنِ مِنَ الشِّفَاءِ: الصَّبْرُ، وَالتِّغَاءُ؟)). (د) في مراسيله (هق) عن
قیس بن رافع الأشجعي (ض).
٧٩٠٧ - ((مَا ذُكِرَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّ رَأَيْتُهُ دُونَ مَا ذُكِرَ لِي، إِلَّ مَا كَانَ مِنْ زَيْدٍ؛
فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ كُلَّ مَا فِيهِ)). ابن سعد عن أبي عمير الطائي.
٧٩٠٨ - ((مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلاَ فِي غَنَمِ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ
وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ)). (حم ت) عن كعب بن مالك (صحـ).
بين الحسن والأحسن والفاضل والأفضل فإذا عرض عليه مباح ومندوب اختار المندوب فهو حريص
على ما هو الأقرب عند الله وأكثر ثواباً؛ ويؤخذ منه أن على الإنسان تحري أعدل المذاهب واختيار أثبتها
على السبك وأقواها عند السبر وأبينها دليلاً وأمارة وأن لا يكون في مذهبه كما قيل :
ولا تكنْ مثل عِيرٍ قِيدَ فانْقادا
يريد المقلد؛ ذكره الزمخشري (تنبيه) قال ابن حجر كونه يختار أسدّ الأمرين دائماً يقتضي أنه قد
أجير من الشيطان الذي من شأنه الأمر بالبغي وبذلك ورد حديث في البخاري (ت ك عن عائشة)
ورواه عنها أيضاً ابن متيع والديلمي ورواه أحمد بن مسعود وكان ينبغي للمؤلف عزوه إليه أيضاً.
٧٩٠٦ - (ماذا في الأمرّين) بالتشديد بضبط المصنف (الصبر) هو الدواء المعروف (والثغاء) قال
الزمخشري هو الحرف سمي به لما يتبع مذاقه من لذع اللسان لحدته من قولهم ثغاه يثغوه ويثغيه إذا اتبعه
وتسميته حرفاً لحرافته ومنه بصل حريف وهمزة الثغاء منقلبة عن واو أو ياء على مقتضى اللغتين، إلى
هنا كلامه؛ قال أبو حنيفة الحرف تسميه العامّة حب الرشاد وفي النهاية الثغاء الخردل وإنما قال
الأمرّين والمراد أحدهما لأنه جعل الحرافة والحدّة التي في الخردل بمنزلة المرارة وقد يغلبون أحد
القرينتين على الأخرى فيذكرونهما بلفظ واحد (د في مراسيله هق عن قيس بن رافع الأشجعي) قال
الذهبي في الصحابة له حديث لكنه مرسل وفي التقريب مجهول، من الثالثة، ووهم من ذكره في
الصحابة .
٧٩٠٧ - (ما ذكر لي رجل من العرب إلا رأيته دون ما ذكر لي إلا ما كان من زيد فإنه لم يبلغ)
بضم التحتية أوله بضبط المصنف (كل ما فيه) هو زيد بن مهلهل الطائي ثم البنهاني المعروف بزيد
الخيل وفد على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسماه زيد الخير وكان من فرسان العرب؛
أخرج ابن عساكر أنه قدم على رسول الله وَّي في وفد طيىء فأسلم ثم تكلم فقال له عمر ما أظن أن في
طيىء أفضل منك قال بلى والله إن فينا لحاتم القاري الأضياف الطويل العفاف، قال فما تركت لمن
بقي خيراً قال إن منا لمقروم بن حومة الشجاع صبراً النافذ فينا أمراً؛ وذكر الحديث (ابن سعد) في
طبقاته (عن عمير الطائي) لم أره في الصحابة .
٧٩٠٨ - (ما) بمعنى ليس (ذئبان) اسمها (جائعان) صفة له وفي رواية عاديان والعادي الظالم

٥٦٩
حرف المیم.
٧٩٠٩ - ((مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَلَ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا)). (ت) عن أبي
هريرة (طس) عن أنس (ض).
٧٩١٠ - ((مَا رَأَيْتُ مَنْظَراً قَطٌ إِلَّ وَالْقَبْرُ أَفْطَعُ مِنْهُ)). (ت هـ ك) عن أبي هريرة
(صح).
المتجاوز للحد (أرسلا في غنم) الجملة في محل رفع صفة (بأفسد) خبر ما والباء زائدة أي أشد فساداً
والضمير في (لها) للغنم واعتبر فيه الجنسية فلذا أنث وقوله (من حرص المرء) هو المفضل عليه لا اسم
التفضيل (على المال) متعلق بحرص (الشرف) عطف على المال والمراد به الجاه والمنصب (لدينه) اللام
فيه للبيان، نحوها في قوله ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ [البقرة: ٢٣٣] فكأنه قيل هنا بأفسد لأي
شيء؟ قيل لدينه، ذكره الطيبي، فمقصود الحديث أن الحرص على المال والشرف أكثر إفساداً للدين من
إفساد الذئبين للغنم لأن ذلك الأشر والبطر يستفز صاحبه ويأخذ به إلى ما يضره وذلك مذموم
لاستدعائه العلو في الأرض والفساد المذمومين شرعاً، قال الحكيم وضع الله الحرص في هذه الأمة ثم
زمه في المؤمنين بزمام التوحيد واليقين وقطع علائق الحرص بنور السبحات فمن كان حظه من نور
اليقين ونور السبحات أوفر كان وثاق حرصه أوثق والحرص يحتاجه الآدمي لكن بقدر معلوم وإذا لم
يكن لحرصه وثاق وهبت رياحه استفزت النفس فتعدى القدر المحتاج إليه فأفسد؛ وعرف بعضهم
الحرص بأنه مدد القوة الموضوعة في الآدمي ومثيرها وعمادها (حم ت) في الزهد وكذا أبو يعلى (عن
كعب بن مالك) قال الترمذي صحيح قال المنذري إسناده جيد وقال الهيثمي رواه أحمد وأبو يعلى
ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن زنجويه وعبد الله بن محمد بن عقيل وقد وثقا ورواه
الطبراني والضياء في المختارة من حديث عاصم بن عدي عن أبيه عن جده قال اشتريت أنا وأخي مائة
سهم من خيبر فبلغ ذلك المصطفى وَ ل فقال: ((ما ذئبان عاديان أصابا غنماً أضاعها ربها بأفسد لها من
حب المرء المال والشرف لدينه)» وفي الباب أبو سعيد الخدري وفيه كذاب فليحرر.
٧٩٠٩ - (ما رأيت مثل النار) قال الطيبي مثل هنا كما في قولك مثلك لا يبخل (نام هاربها)
حال إن لم يكن رأيت من أفعال القلوب وإلا فنام هاربها مفعول ثان له (ولا مثل الجنة نام طالبها) يعني
النار شديدة والخائفون منها نائمون غافلون وليس هذا طريق الهارب بل طريقه أن يهرول من المعاصي
إلى الطاعات؛ وفيه معنى التعجب أي ما أعجب حال النار الموصوفة بشدة الأهوال وحال الهارب
منها مع نومه وشدة غفلته والاسترسال في سكرته؛ وما أعجب حال الجنة الموصوفة بهذه الصفات
وحال طالبها الغافل عنها (ت) في صفة جهنم (عن أبي هريرة) وضعفه المنذري وذلك لأن فيه يحيى بن
عبيد الله عن أبيه يحيى بن موهب قال في المنار والأب مجهول منكر الحديث تركوه لأجل ذلك وقال ابن
الجوزي حديث لا يصح ويحيى قال ابن معين لا يكتب حديثه وقال أحمد أحاديثه منكرة (طس عن
أنس) بن مالك قال الهيثمي إسناد الطبراني هذا حسن.
٧٩١٠ - (ما رأيت منظراً) أي منظوراً (قط) بشد الطاء وتخفيفها ظرف للماضي المنفي ويقال فيه

٥٧٠
,
حرف الميم
٧٩١١ - ((مَا رُزِقَ عَبْدٌ خَيْراً لَهُ وَلَا أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ)). (ك) عن أبي هريرة.
٧٩١٢ - ((مَا رَفَعَ قَوْمٌ أَكُفَّهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَسْأَلُونَهُ شَيْئاً إِلَّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ
يَضَعَ فِي أَيْدِيهِمُ الَّذِي سَأَلُوا)). (طب) عن سلمان (صح).
قط بضمتين وأما قط بمعنى حسب فبفتح فسكون (إلا والقبر أفظع) أي أقبح وأشنع (منه) بالنصب
صفة لمنظر وقال الطيبي الواو للحال والاستثناء مفرغ أي ما رأيت منظراً وهو ذو هول وفظاعة إلا
والقبر أفظع منه وعبر بالمنظر عن الموضع مبالغة فإنه إذا نفي الشيء مع لازمه ينتفي الشيء بالطريق
البرهاني وإنما كان فظيعاً لأنه بيت الدود والوحدة والغربة ولهذا كان يزيد الرقاشي إذا مر بقبر صرخ
صراخ الثور وعن ابن السماك أن الميت إذا عذب في قبره نادته الموتى أيها المتخلف بعد إخوانه وجيرانه
أما كان لك فينا معتبر أما كان لك في تقدمنا إياك فكرة أما رأيت انقطاع أعمالنا وأنت في مهلة أما أما؟
وفي العاقبة لعبد الحق عن أبي الحجاج مرفوعاً يقول القبر للميت إذا وضع ويحك ابن آدم ما غرك بي ألم
تعلم أني بيت الفتنة وبيت الدود؟ ثم فظاعته إنما هي بالنسبة للعصاة والمخلطين لا للسعداء كما يشير
إليه خبر البيهقي وابن أبي الدنيا عن ابن عمر مرفوعاً القبر حفرة من حفر جهنم أو روضة من رياض
الجنة؛ وأخرج أحمد في الزهد وابن المبارك في كتاب القبور عن وهب كان عيسى عليه السلام واقفاً على
قبر ومعه الحواريون، فذكروا القبر ووحشته وظلمته وضيقه فقال عيسى كنتم في أضيق منه: في أرحام
أمهاتكم؛ فإذا أحب الله أن يوسع وسع؛ وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن المعيطي قال حضرت
جنازة الأحنف فکنت فیمن نزل قبره فلما سویته رأيته فسح له مد بصري فأخبرت به أصحابي فلم يروا
ما رأيت (ت هـ) في الزهد (ك) في الجنائز من حديث عبد الله بن بجير عن هانىء مولى عثمان (عن
عثمان بن عفان وصححه وتعقبه الذهبي بأن بجيراً ليس بعمدة لكن منهم من يقوّيه وهانیء روى عنه
جمع ولا ذكر له في الكتب الستة .
٧٩١١ - (ما رزق عبد خيراً له ولا أوسع من الصبر) لأنه إكليل للإيمان وأوفر المؤمنين حظاً من
الصبر أوفرهم حظاً من القرب من الرب؛ والصبر رزق من الله لا يستبد العبد بكسبه وما يضاف إلى
كسب العبد هو التصبر فإذا حمل على نفسه التصبر أمده الله بكمال الصبر وفي الخبر من يتصبر يصبره الله
فإذا رزقه الصبر كان أوسع من كل نعمة واسعة لأنه يسهل بالصبر جميع الخيرات وترك المنكرات وتحمل
المكروهات المقدرات والرزق المشار إليه رزق الدين والإيمان (ك) في التفسير (عن أبي هريرة) قال
الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي.
٧٩١٢ - (ما رفع قوم أكفهم إلى الله تعالى يسألونه شيئاً إلا كان حقاً على الله أن يضع في أيديهم
الذي سألوا) لأنه تعالى كريم متفضل فإذا رفع عبده إليه يده سائلاً مفتقراً متعرضاً لفضله الذي لا
يرجى إلا منه يستحي أن يرده وإن كان يأتي من العصيان بما يستحق به النيران ومن فعل الخسران ما
يستوجب الحرمان وعبر عن إعطاء المسؤول بلفظ الحق إشارة إلى أن إعطاءهم مسألتهم كالواجب عليه
نظراً إلى صدقه في وعده فليس الحق هنا بمعنى الواجب إذ لا يجب على الله شيء عند أهل الحق خلافاً
للمعتزلة (تتمة) قال ابن عطاء الله التضرع إلى الله فيه نزول الزوائد ودفع الشدائد والانطواء في أودية

٥٧١
حرف الميم
٧٩١٣ - ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُؤَرِّتُهُ)). (حم ق د ت) عن
ابن عمر (حم ق ٤) عن عائشة (صح).
٧٩١٤ - ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِيِنِي بِأَلْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَرَّتُهُ، وَمَا زَالَ يُوصِيِنِي
بِالْمَمْلُوكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَضْرِبُ لَهُ أَجَلَا أَوْ وَقْتَ إِذَا بَلَغَهُ عَتَقَ)). (هق) عن عائشة (ح).
المنن والسلامة من المحن فجزاء ذلك أن يتولى مولاك الدفع عن نفسك في المضار والجلب لك في المسار
وهو الباب الأعظم والسبيل الأقوم يؤثر حتى مع الكفران فكيف لا يؤثر مع الإيمان (طب عن
سلمان) الفارسي قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح اهـ وبه يعرف أن اقتصار المصنف على رمزه
لحسنه تقصير أو قصور.
٧٩١٣ - (ما زال جبريل يوصيني بالجار) قال العلائي الظاهر أن المراد جار الدار لا جار الجوار
لأن التوارث كان في صدر الإسلام بجوار العهد ثم نسخ (حتى) أنه لما أكثر علي في المحافظة على رعاية
حقه (ظننت أنه سيورثه) أي سيحكم بتوريث الجار من جاره بأن يأمرني عن الله به، قيل بأن يجعل له
مشاركة في المال بفرض سهم يعطاه مع الأقارب أو بأن ينزل منزلة من يرث بالبر والصلة؛ قال ابن
حجر والأول أولى لأن الثاني استمر، والخبر مشعر بأن التوريث لم يقع فمن التزم شرائع الإسلام تأكد
عليه إكرام جاره لعظيم حقه، وفيه إشارة إلى ما بالغ به بعض الأئمة من إثبات الشفعة له، واسم
الجوار يعم المسلم والعدل والقريب والبلدي والنافع وأضدادهم وله مراتب بعضها أعلا من بعض
فأعلاها من جمع صفات الكمال ثم أكثرها وهلم جراً وعكسه من جميع ضدها كذلك فيعطي كلاً حقه
بحسب حاله ويرجح عند تعارض الصفات؛ والميراث قسمان حسي ومعنوي فالحسي هو المراد هنا
والمعنوي ميراث العلم وقد يلحظ هنا أيضاً فإن حق الجار على جاره تعليمه ما يحتاجه (حم ق) في
الأدب (د ت) في البر من حديث مجاهد (عن ابن عمر) بن الخطاب قال كنا عند ابن عمر عند العتمة
وغلامه يسلخ شاة فقال ابدأ بجارنا اليهودي ثم قالها مرة فمرة فقيل له كم تذكر اليهودي قال سمعت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول فذكره (حم ق ٤ عن عائشة) وفي الباب أنس وجابر
وغيرهما.
٧٩١٤ - (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه يورثه) وفي رواية لمسلم ليورثه باللام وفي
أخرى له سيورّثه قال في العارضة: نبه بذلك على أن الحقوق إذا تأكدت بالأسباب فأعظمها حرمة
الجوار وهو قرب الدار فقد أنزل بذلك منزلة الرحم وكاد يوجب له حقاً في المال؛ وللجوار مراتب منها
الملاصقة ومنها المخالطة بأن يجمعهما مسجد أو مدرسة أو سوق أو غير ذلك ويتأكد الحق مع المسلم
ويبقى أصله مع الكافر (وما زال يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنه يضرب له أجلاً أو وقتاً إذا بلغه عتق)
أخذ من تعميم الجار في هذا الخبر وما قبله حيث لم يخص جاراً دون جار أنه يجب ودّ أهل المدينة ومحبتهم
عوامهم وخواصهم؛ قال المجد اللغوي وكل ما احتج به من رمي عوامهم بالابتداع وترك الاتباع لا
يصلح حجة فإن ذلك إذا ثبت في شخص معين لا يخرج عن حكم الجار ولو جار ولا يزول عنه شرف

٥٧٢
حرف الميم
٧٩١٥ - ((مَا زَالَتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ تَعْتَادُنِي كُلَّ عَامٍ، حَتَّى كَانَ هُذَا أَوَانُ قَطْعِ أَبْهَرِي)) .
ابن السني وأبو نعيم في الطب عن أبي هريرة (ح).
٧٩١٦ - ((مَا زَانَ اللَّهُ الْعِبَادَ بِزِينَةٍ أَفْضَلَ مِنْ زَهَادَةٍ فِي الدُّنْيَا، وَعَفَافٍ فِي بَطْنِهِ
وَفَرْجِهِ)). (حل) عن ابن عمر (ض).
مساكنة الدار كيف دار (هق) من حديث الليث عن يحيى بن سعيد (عن عائشة) رمز المصنف لحسنه
وهو فوق ما قال فقد قال البيهقي في الشعب إنه صحيح على شرط مسلم والبخاري.
٧٩١٥ - (ما زالت أكلة خيبر) أي اللقمة التي أكلها من الشاة التي سمتها اليهودية وقدمتها إليه
في غزوة خيبر فأكل منها لقمة وقال إن هذه الشاة تخبرني أنها مسمومة وأكل معه منها بشر فمات
(تعتادني) أي تراجعني قال الزمخشري المعادة معاودة الرجع لوقت معلوم (في كل عام) أي يراجعني
الألم فأجده في جوفي كل عام بسبب أكلي من الطعام المسموم الذي قدم إليّ بخيبر (حتى كان هذا أوان)
بالضم قال الزمخشري ويجوز بناؤه على الفتح (قطع أبهري) بفتح الهاء ولفظ رواية البخاري فهذا أوان
وجدت انقطاع أبهري وهو عرق في الصلب أو في الذراع أو بباطن القلب تتشعب منه سائر الشرايين إذا
انقطع مات صاحبه يعني أنه نقض عليه سم الشاة المذكورة ليجمع إلى منصب النبوة مقام الشهادة ولا
يفوته مكرمة ولهذا كان ابن مسعود وغيره يقول مات شهيداً من ذلك السم وكان في حال حياته يثور
عليه أحياناً ويكمن أحياناً (تنبيه) ما ذكر من أن أبهري بلفظ الإفراد هو ما وقفت عليه في أصول
صحيحة لكن رأيت في تذكرة المقريزي مضبوطاً بخطه أبهراي بالتثنية ثم قال والأبهران عرقان يخرجان
من القلب تتشعب منهما الشرايين (ابن السني وأبو نعيم) كلاهما (في) كتاب (الطب) النبوي (عن أبي
هريرة) رمز لحسنه وفيه سعيد بن محمد الوراق قال في الميزان قال النسائي غير ثقة والدار قطني متروك
وابن سعد ضعيف وابن عدي يتبين الضعف على رواياته ومنها هذا الخبر ثم إن ظاهر صنيع المصنف أن
ذا لم يتعرض أحد الشيخين لتخريجه والأمر بخلافه بل هو في البخاري بلفظ ما أزال أجد ألم الطعام
الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم اهـ وليس في رواية ابن السني وأبي
نعيم إلا زيادة في کل عام، قال المقريزي وهذا قاله في مرض موته.
٧٩١٦ - (ما زان الله العبد بزينة أفضل من زهادة في الدنيا وعفاف في بطنه) وهو الكف عن
الحرام وسؤال الناس (وفرجه) لأنه بذلك يصير ملكاً في الدنيا والآخرة ومعنى الزهد أن يملك العبد
شهوته وغضبه فينقادان لباعث الدين وإشارة الإيمان وهذا ملك باستحقاق إذ به يصير صاحبه حراً
وباستيلاء الطمع والشهوات عليه يصير عبداً لبطنه وفرجه وسائر أغراضه فيصير مسخراً كالبهيمة
مملوكاً يجره زمام الشهوة إلى حيث يريد؛ وفي تذكرة المقريزي عن بعض الأولياء أنه سأل العارف ابن
حمويه عن أنفع قضية يوصي بها الفقير مما ينفعه استحضاره والعلم به مدة حياته وبعد الموت يكون سبباً
لكمال ترقيه فقال يوصي بالحرية والعفة في الحرية فسألته عن معنى ذلك فقال الحرية عدم التعبد في
الباطن لشيء سوى الحق مطلقاً والعفة في الحرية أن لا يصدر من الإنسان في حقه ولا في حق غيره فعل

٥٧٣
حرف الميم .
٧٩١٧ - ((مَا زُوِيَتِ الدُّنْيَا عَنْ أَحَدٍ إِلَّ كَانَتْ خِيرَةٌ لَهُ)). (فر) عن ابن عمر (ض).
٧٩١٨ - ((مَا سَاءَ عَمَلُ قَوْمٍ قَطُّ إِلاَّ زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ)). (هـ) عن ابن عمر (ح).
٧٩١٩ - ((مَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ ذَنْباً فِي الدُّنْيَا فَيُعَيِّرَهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). البزار (طب)
عن أبي موسى.
لأجل نفسه أو لغيره بل لله تعالى (حل) من حديث أحمد بن إبراهيم الكرابيسي عن أحمد بن حفص بن
مروان عن ابن المبارك عن الحجاج بن أرطاة عن مجاهد (عن ابن عمر) بن الخطاب وقال غريب لم نكتبه
إلا من هذا الوجه ورواه عنه الديلمي أيضاً في مسند الفردوس وسنده ضعيف.
٧٩١٧ - (ما زويت الدنيا عن أحد إلا كانت خيرة له) في المصباح زويته زياً جمعته وزويت المال
قبضته لأن الغنى مأشرة مبطرة وكفى بقارون عبرة والغنى قد يكون سبباً لهلاك الإنسان وقد يقصد
بسبب ماله فيقتل وما من نعمة من النعم الدنيوية إلا ويجوز أن تصير بلاء ﴿ولو بسط الله الرزق لعباده
لبغوا في الأرض﴾ [الشورى: ٢٧] (فر) من حديث أحمد بن عمار عن مالك بن نافع (عن ابن
عمر) بن الخطاب وأحمد بن عمار هذا أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال لا يعرف وله عن مالك خبر
موضوع، إلى هنا كلامه، فعلم أن هذا الخبر موضوع.
٧٩١٨ - (ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم) أي نقشوها وموهوها بالذهب فإن ذلك
إنما ينشأ عن غلبة الرياء والكبرياء والاشتغال عن المشروع بما يفسد حال صاحبه ففاعل ذلك بمنزلة
من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه إلا قليلاً ولا يتبعه بمنزلة من يتخذ المصابيح والسجادات المزخرفة تيهاً
وفخراً لكن مما ينبغي التنبيه له أنا إذا رأينا من الأمراء مثلاً من زخرف المساجد لا ننهاه عنه كما قاله
بعض أئمة الحنابلة فإن النفوس لا تترك شيئاً إلا لشيء ولا ينبغي ترك خير إلا لمثله أو خير منه والدين
هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا قوام لأحدهما إلا بصاحبه فلا ينهى عن منكر إلا ويؤمر
بمعروف فزخرفة المساجد إنما نهى عنها بقصد العمل الصالح وقد يفعلها بعض الناس ويكون له فيها
أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لبيوت الله فلا ننهاه عنها إلا إن علمنا أنه يتركها إلى خير منها وقد
يحسن من بعض الناس ما يقبح من المؤمن المسدد؛ ولهذا قيل للإمام أحمد إن بعض الأمراء أنفق على
مصحف نحو ألف دينار فقال دعهم فهذا أفضل ما أنفقوا فيه الذهب مع أن مذهبه أن تحلية المصحف
مكروهة فهؤلاء إن لم يفعلوا ذلك وإلا اعتاضوا بفساد لا صلاح فيه (هـ عن ابن عمر) بن الخطاب قال
ابن حجر في المختصر رجاله ثقات إلا جبارة بن المفلس ففيه مقال وقال غيره فيه جبارة بن المفلس قال
في الكاشف ضعيف وفي الضعفاء قال ابن نمير كان يوضع له الحديث.
٧٩١٩ - (ما ستر الله على عبد ذنباً في الدنيا فيعيره به يوم القيامة) يحتمل أن المراد عبد مؤمن متقي
متحفظ وقع في الذنب لعدم العصمة ولم یصر بعد فعله وخاف من ربه ورأى فضيحته حیث نظره مولاه
وملائكته وخواص المؤمنين وندم فطلب المغفرة وهي الستر فستره بين خلقه عطفاً منه عليه فإذا
عرضت أعماله يوم القيامة حقق له ما أمله من ستره ولم يعيره أي هو أكرم من أن يفعل ذلك فإنه ستار

٥٧٤
حرف الميم
٧٩٢٠ - ((مَا سَلَّطَ اللَّهُ الْقَحْطَ عَلَى قَوْمٍ إِلَّ بِتَمَرُّدِهِمْ عَلَى اللَّهِ)). (خط) في رواة مالك
عن جابر.
٧٩٢١ - ((مَا شِئْتُ أَنْ أَرَىْ جِبْرِيلَ مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ: (يَا وَاحِدُ، يَا
مَاجِدُ، لَا تُزِلْ عَنِّي نِعْمَةً أَنَّعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ إِلَّ رَأَيْتُهُ)). ابن عساكر عن علي (ض).
٧٩٢٢ - ((مَا شَبَّهْتُ خُرُوجَ الْمُؤْمِنِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّ مِثْلَ خُرُوجِ الصَّبِيِّ مِنْ بَطْنِ أُمُّهِ مِنْ
ذُلِكَ الْغَمِّ وَالظُّلْمَةِ إِلَى رَوْحِ الدُّنْيَا». الحكيم عن أنس.
يحب من عباده الساترين (البزار) في مسنده (طب) كلاهما (عن أبي موسى) الأشعري قال الهيثمي فيه
عمر بن سعيد الأشج وهو ضعيف.
٧٩٢٠ - (ما سلط الله القحط) أي الجدب (على قوم إلا بتمردهم على الله) أي بعتوّهم
واستكبارهم؛ والمارد العاقي الشديد (خط في رواية مالك) بن أنس (عن جابر) وفيه عبد الملك بن
بديل قال الدارقطني تفرد به وكان ضعيفاً وفي اللسان عن ابن عدي روى عن مالك غير حديث منكر
وقال الأزدي متروك.
٧٩٢١ - (ما شئت أن أرى) أي رؤية عين يقظة ويحتمل أنها رؤيا منام والأول أقرب وأنسب
بمقامه الشريف بل خواص أمته منهم من يرى الملائكة عياناً كما مر عن الغزالي، ثم رأيت ابن عساكر
صرح بأن ذلك يقظة وهو الذي ينبغي الجزم به (جبريل متعلقاً بأستار الكعبة وهو يقول يا واحد
يا ماجد لا تزل عني نعمة أنعمت بها علي إلا رأيته) لما يرى من شدة عقاب الله لمن غضب عليه ﴿فلا
يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾ [الأعراف: ٩٩] قال الغزالي روي أن إبليس عبد الله ثمانين ألف
سنة فلم يترك موضع قدم إلا وسجد فيه سجدة لله تعالى ثم ترك له أمراً واحداً فطرده عن بابه ولعنه إلى
يوم الدين، ثم آدم صفيه ونبيه الذي خلقه بيده وأسجد له ملائكته أكل أكلة واحدة لم يؤذن له فيها
فنودي لا يجاورني من عصاني وأهبطه إلى الأرض ولحقه من الهوان والبلاء ما لحقه وبقيت ذريته في
تبعات ذلك إلى الأبد، ثم نوح شيخ المرسلين احتمل في أمر دينه ما احتمل ولم يقل إلا كلمة واحدة على
غير وجهها فنودي ﴿فلا تسألني ما ليس لك به علم﴾ [هود: ٤٦] نعوذ به من غضبه وأليم عقابه
﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ [الحشر: ٢] بنداء خواص الله الذين توجوا بتاج هداية، وذاقوا حلاوة
معرفته فخافوا على أنفسهم حرقة الطرد والإهانة ووحشة البعد والضلال ومرارة العزل والإزالة
فتضرعوا بالباب مستغيئين ومدوا إليه الأكف مبتهلين ونادوا في الخلوات مستصرخين ﴿ربنا لا تزغ
قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾ [آل عمران: ٨] اللهم ربنا كما
وهبت لنا مزية الإنعام في الابتداء فهب لنا رحمة الإتمام في الانتهاء (ابن عساكر) في تاريخه (عن علي)
أمير المؤمنين.
٧٩٢٢ - (ما شبهت خروج المؤمن من الدنيا إلا مثل خروج الصبي من بطن أمه من ذلك الغم

٥٧٥
حرف الميم
٧٩٢٣ - ((مَا شَدَّ سُلَيْمَانُ طَرِفَهُ إِلَى السَّمَاءِ تَخَشُّعاً حَيْثُ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا أَعْطَاهُ». ابن
عساکر عن ابن عمرو (ض).
٧٩٢٤ - ((مَا صَبَرَ أَهْلُ بَيْتٍ عَلَى جَهْدِ ثَلاَثاً إِلَّ أَتَاهُمُ اللَّهُ بِرِزْقٍ)). الحكيم عن ابن
عمر (ض).
والظلمة إلى روح الدنيا) بفتح الراء سعتها قال الحكيم المراد المؤمن الكامل البالغ في الإيمان فإن الدنيا
سجنه وهي مظلمة عليه ضيقة حتى يخرج منها إلى روح الآخرة وسعة الملكوت وهذا غير موجود في
العامة، وقال بعضهم إن كان في قلة الحاجة الدنيوية غنى ففي انقطاع الحاجة عنها الغنى الأكبر
والانقطاع لها إلا بمفارقة الدنيا والدنيا سبب فاقتناء العبودية لغير الله شرك وقبيح بالعاقل صحبة
الناقة والتخصيص بعبودية غير رب العزة والموت سبب كمال الإنسان ومن رغب عن کماله فهو من
الذين خسروا أنفسهم (الحكيم) في نوادره (عن أنس بن مالك وفيه محمد بن مخلد الرعيني قال في
اللسان قال ابن عدي حدث بالأباطيل عن كل من روى عنه وقال الدار قطني متروك الحديث.
٧٩٢٣ - (ما شد سليمان) بن داود عليهما السلام (طرفه إلى السماء تخشعاً حيث أعطاه الله ما
أعطاه) من الحكم والعلم والنبوة والملك وجعله الوارث لأبيه دون سائر بنيه وكانوا تسعة عشر قال
الكشاف كان داود أكثر تعبداً وسليمان أقضى وأشكر للنعمة (ابن عساكر) في ترجمة سليمان عليه
السلام (عن ابن عمرو) بن العاص وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال الذهبي في الضعفاء ضعفه
ابن معين والنسائي وغيرهما .
٧٩٢٤ - (ما صبر أهل بيت على جهد) شدة جوع (ثلاثاً) من الأيام (إلا أتاهم الله برزق) من
حيث لا يحتسبون لأن ذلك ابتلاء من الله فإذا انقضت الثلاثة أيام المحنة أتاهم ما وعدوا؛ وإنما كانت
أيام المحنة ثلاثاً لأن العبد على أجزاء ثلاثة جزء للإيمان وجزء للروح وجزء للنفس فالطمأنينة للإيمان
والطاعة للروح والشهوة للنفس فالقلب للإيمان والأركان للروح والجثة للنفس لأن الشهوات في
النفس والشهوات تغذو الجثة فإذا منع أول يوم فجاع فصبر فذلك صبر الإيمان لأنه أقوى الثلاثة فإذا
جاع الثاني فصبر فذلك صبر الروح يطيع ربه ولا يتناول ما لا يحل فإذا صبر الثالثة فهو صبر النفس فقد
تمت المحنة فرزق وأكرم وإنما تقع المحنة في كل وقت على أهل التهمة فالإيمان غير متهم وكذلك
الروح وإنما التهمة للنفس فامتحانها بيوم لا يظهر صبرها لأن الإيمان والروح يعينانها وفي الثاني يعينها
الروح فإذا صبرت الثلاث فقد أبرزت صبرها وانقادت مستسلمة فرزقت (الحكيم) الترمذي (عن ابن
عمر) بن الخطاب وفيه أبو رجاء الجريري قال في الميزان عن ابن حبان روى عن قراب وأهل الجزيرة
مناكير كثيرة لا يتابع عليها منها هذا الخبر وقراب بن السائب أبو سليمان قال الذهبي في الضعفاء قال
البخاري منكر الحديث تركوه وفي اللسان كأصله متهم ذاهب الحديث وقضية صنيع المصنف أنه لم يره
مخرجاً لأشهر من الحكيم ممن وضع لهم الرموز مع أن أبا يعلى والبيهقي خرجاه باللفظ المذكور عن ابن
عمر قال الهيثمي ورجاله وثقوا فعدول المصنف للحُكيم واقتصاره عليه مع وجوده لذينك وصحة
سندهما من ضيق العطن .

٥٧٦
حرف الميم
٧٩٢٥ - ((مَا صَدَقَةٌ أَفْضَلَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى)). (طس) عن ابن عباس (ح).
٧٩٢٦ - ((مَا صُفَّ صُفُوفٌ ثَلاثَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَيِّتٍ إِلَّ أَوْجَبَ)). (هـ ك) عن
مالك بن هبيرة.
٧٩٢٧ - ((مَا صَلَّتِ أَمْرَأَةٌ صَلَةً أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ صَلاَتِهَا فِي أَشَدِّ بَيْتِهَا ظُلْمَةً)).
(هق) عن ابن مسعود (ح).
٧٩٢٨ - ((مَا صِيدَ صَيْدٌ وَلاَ قُطِعَتْ شَجَرَةٌ إِلَّا بِتَضْبِيعِ مِنَ التَّسْبِيحِ)). (حل) عن أبي
هريرة (ض).
٧٩٢٥ - (ما صدقة أفضل من ذكر الله) أي مع رعاية تطهير القلوب عن مرعى الشيطان وقوته
وهو الشهوات فمتى طمعت في نيل الدرجات العلى وأملت اندفاع الشيطان عنك بمجرد الذكر كنت
كمن طمع أن يشرب دواء قبل الاحتماء والمعدة مشحونة بغليظ الأطعمة ويطمع أن ينفعه كما يطمع
الذي شربه بعد الاحتماء وتخلية المعدة، فالذكر دواء والتقوى احتماء بتخلي القلب من الشهوات فإذا
نزل الذكر قلباً فارغاً عن غير الذكر اندفع الشيطان كما تندفع العلة بنزول الدواء في معدة خالية عن
الأطعمة ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب﴾ [قَ: ٣٧] ومن ساعد الشيطان بعلمه فقد تولاه وإن
ذكر الله بلسانه وقد قال تعالى ﴿كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير﴾ [الحج:
٤] (طب عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه وهو كما قال بل أعلى فقد قال الهيثمي رجاله موثقون.
٧٩٢٦ - (ما صف صفوف ثلاثة من المسلمين) الثلاثة مثال لكن جعلهم ثلاثة أفضل (على ميت)
أي في الصلاة عليه (إلا أوجب) أي غفر له كما صرحت به رواية الحاكم (هـ ك عن) أبي سعيد
(مالك بن هبيرة) بن خالد السكوني صحابي نزل مصر.
٧٩٢٧ - (ما صلت امرأة صلاة أحب إلى الله من صلاتها في أشد بيتها ظلمة) لتكامل سترها من
نظر غير المحارم مع حصول الإخلاص؛ فاعلم أن ما يفوتهن من سعي الرجال إلى المساجد وعمارتها
بالعبادة يدركنه بلزوم بيوتهن وهذا للصلاة فما ظنك بالخروج لغيرها؟ وفي رواية للبيهقي نفسه عن ابن
مسعود أيضاً والله الذي لا إله غيره ما صلت امرأة صلاة خيراً لها من صلاة تصليها في بيتها إلا أن
يكون المسجد الحرام أو مسجد الرسول - إلا عجوز (هق عن ابن مسعود) مرفوعاً وموقوفاً ورواه عنه
أيضاً الطبراني قال الهيثمي رجاله موثقون.
٧٩٢٨ - (ما صيد صيد ولا قطعت شجرة إلا بتضييع من التسبيح) زاد الديلمي في رواية وكل
شيء يسبح حتى يتغير عن الخلقة التي خلقها الله عز وجل وإن كنتم تسمعون نقض جدركم وسقفكم
فإنما هو تسبيح اهـ قال الكشاف ولا يبعد أن يلهم الله الطير دعاءه وتسبيحه كما ألهمنا سائر العلوم
الدقيقة التي لا تكاد العقلاء يهتدون إليها وهل تسبيح الحيوان أو الجماد بلسان الحال أو القال؟ خلاف
وكلام الغزالي مصرح في عدة مواضع بأن تسبيحها بلسان القال قال في بعضها أرباب القلوب

٥٧٧
حرف الميم .
٧٩٢٩ - ((مَا ضَاقَ مَجْلِسٌ بِمُتَحَابَّيْنِ». (خط) عن أنس (ض).
٧٩٣٠ - ((مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتِ النَّارُ)). (حم) عن أنس (ح).
والمشاهدة أنطق الله في حقهم كل ذرة في الأرض والسماوات بقدرته التي أنطق بها كل شيء حتى
سمعوا تقديسها وتسبيحها لله وشهادتها على أنفسها بالعجز بلسان ذلق تتكلم بلا حرف ولا صوت لا
يسمعه الذين هم عن السمع لمعزولون ولست أعني به السمع الظاهر الذي لا يتجاوز الأصوات فإن
الحمار شريك فيه ولا قدر لما يشارك فيه البهائم وإنما أريد به سمعاً يدرك به كلاماً ليس بحرف ولا
صوت ولا هو عربي ولا عجمي (حل عن أبي هريرة) وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري أورده الذهبي
في الضعفاء وقال لا يعرف ثم قال بل هو كذاب مشهور اهـ. وبه يعرف أن رمز المصنف لحسنه غیر
صواب.
٧٩٢٩ - (ما ضاق مجلس بمتحابين) ومن ثم قيل سم الخياط مع المحبوب ميدان قال الأصمعي
دخلت على الخليل وهو قاعد على حصير صغير فأومأ لي بالقعود فقلت أضيق عليك قال مه إن الدنيا
بأسرها لا تسع متباغضين وإن شبراً في شبر يسع متحابين اهـ. ولكن من آداب الجلوس ما قال سفيان
الثوري ينبغي أن يكون بين الرجلين في الصف قدر ثلثي ذراع أي في غير الصلاة (خط عن أنس) بن
مالك ورواه عنه الديلمي بلا سند.
٧٩٣٠ - (ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار) مخافة أن يغضب الله عليه فيعذبه بالنار وهذا إنما
قاله النبي ګ حكاية عن جبريل کما بينه في رواية ابن أبي الدنيا في کتاب الخائفين من حديث ثابت عن
أنس بإسناد كما قال الزين العراقي جيد أنه ◌َّ له قال لجبريل: ((ما لي لا أرى ميكائيل يضحك)) فقال ما
ضحك ميكائيل منذ خلقت النار ثم إن هذا الخبر يعارضه خبر الدار قطني أنه لا تبسم في الصلاة فلما
انصرف سئل عنه فقال: ((رأيت ميكائيل راجعاً من طلب القوم وعلى جناحه الغبار يضحك إلّ
فتبسمت إليه))؛ وأجاب السهيلي بأن المراد لم يضحك منذ خلقت النار إلا تلك المرة فالحديث عام أريد
به الخصوص أو أنه حدث بالحديث الأول ثم حدث بعده بما حدث من ضحكه إليه (تنبيه) أخذ الإمام
الرازي من قوله تعالى ﴿من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال﴾ [البقرة: ٩٨] أنهما
أشرف من جميع الملائكة لقولهم إنه إنما أفردهما بالذكر لفضلهما لأنهما لكمال فضلهما صارا جنساً
واحداً سوى جنس الملائكة قال فهذا يقتضي كونهما أشرف من جميعهم وإلا لم يصح هذا التأويل قالوا
وإذا ثبت هذا فنقول يجب أن يكون جبريل أفضل من ميكائيل لأنه تعالى قدم جبريل في الذكر وتقديم
المفضول على الفاضل في الذكر مستقبح لفظاً فواجب أن يكون مستقبح وضعاً كقوله: ((ما رآه المؤمنون
حسناً فهو عند الله حسن)) ولأن جبريل ينزل بالوحي والعلم وهو مادة بقاء الأرواح وميكائيل بالخصب
والمطر وهو مادة بقاء الأبدان والعلم أشرف من الأغذية فيجب أن يكون جبريل أفضل ولأنه قال تعالى
في صفة جبريل ﴿مطاع ثم أمين﴾ [التكوير: ٢١] فذكره بوصف المطاع على الإطلاق وهو يقتضي كونه
مطاعاً بالنسبة إلى ميكائيل فوجب كونه أفضل منه (حم عن أنس) بن مالك قال المنذري رواه أحمد من
حديث إسماعيل بن عياش وبقية رواته ثقات قال الهيثمي رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش عن
فيض القدير ج٥ م٣٧

٥٧٨
حرف الميم
٧٩٣١ - ((مَا ضَحِيَ مُؤْمِنٌ مُلَبِّياً حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ إِلَّ غَابَتْ بِذُنُوبِهِ، فَيَعُودُ كَمَا
وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)). (طب هب) عن عامر بن ربيعة (ح).
٧٩٣٢ - ((مَا ضَرَّ أَحَدُكُمْ لَوْ كَانَ فِي بَيْتِهِ مُحَمَّدٌ، وَمُحَمَّدَانِ، وَثَلَاثَةٌ)). ابن سعد عن
عثمان العمري مرسلاً (ض).
٧٩٣٣ - ((مَا ضَرَبَ مِنْ مُؤْمِنٍ عِرْقٌ إِلَّ حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ بِهِ خَطِيئَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِهِ حَسَنَةً،
وَرَفَعَ لَهُ بِهِ دَرَجَةً)). (ك) عن عائشة (صح).
المدنيين وهي ضعيفة وبقية رجاله ثقات اهـ. وبه يعرف ما في رمزه لحسنه قال الحافظ العراقي ورواه
أيضاً ابن شاهين في السنة مرسلاً وورد ذلك في حق إسرافيل أيضاً ورواه البيهقي في الشعب.
٧٩٣١ - (ما ضحي) بفتح فكسر بضبط المصنف (مؤمن ملبياً حتى تغيب الشمس إلا غابت
بذنوبه فيعود كما ولدته أمه) قال البيهقي قال أبو القاسم يعني المحرم يكشف للشمس ولا يستظل
(طب هب عن عامر بن ربيعة) رمز لحسنه قال الهيثمي فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف وأورده
الذهبي في الضعفاء فقال ضعفه مالك وابن معين.
٧٩٣٢ - (ما ضر أحدكم لو كان في بيته محمد ومحمدان وثلاثة) فيه ندب التسمي به قال مالك ما
كان في أهل بيت اسم محمد إلا كثرت بركته وروى الحافظ ابن طاهر السلفي من حديث حميد الطويل
عن أنس مرفوعاً يوقف عبدان بين يدي الله عز وجل فيقول الله لهما ادخلا الجنة فإني آليت على نفسي
أن لا يدخل النار من اسمه محمد ولا أحمد (ابن سعد) في الطبقات (عن عثمان العمري مرسلاً) هو
عثمان بن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر العمري المدني نزيل البصرة قال في التقريب
صدوق ربما وهم.
٧٩٣٣ - (ما ضرب من) في رواية على (مؤمن عرق إلا حط الله به عنه خطيئة وكتب له به حسنة
ورفع له به درجة) قال ابن القيم لا يناقض ما سبق أن المصائب مكفرات لا غير لأن حصول الحسنة
إنما هو بصبره الاختياري عليها وهو عمل منه وقال ابن حجر فيه تعقب على ابن عبد السلام في قوله
ظن بعض الجهلة أن المصاب مأجور وهو خطأ صريح فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب وليس
منه المصائب بل الأجر على الصبر والرضى ووجه الرد أن الأحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر
بمجرد حلول المصيبة والصبر والرضى قدر زائد يثاب عليهما زيادة على المصيبة وقال القرافي المصائب
كفارات جزماً وإن لم يقترن بها الرضى لكن في المقارنة يعظم التكفير، كذا قاله: قال ابن حجر
والتحقيق أن المصيبة كفارة لذنب يوازنها وبالرضى يؤجر على ذلك فإن لم يكن للمصاب ذنب عوض
من الثواب بما يوازنه (ك) في الجنائز من حديث عمران بن زيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن سالم
(عن عائشة) قال الحاكم صحيح وعمران كوفي وأقره الذهبي ورواه أيضاً الطبراني عنها قال المنذري
بإسناد حسن وقال الھیثمي سنده حسن وقال ابن حجر سنده جید.

٥٧٩
حرف المیم.
٧٩٣٤ - ((مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدَى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّ أُوتُوا الْجَدَلَ)). (حم ت هـ ك) عن أبي
أمامة (ح).
٧٩٣٥ - ((مَا طُلِبَ الدَّوَاءُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ شَرْبَةِ عَسَلٍ)). أبو نعيم في الطب عن
عائشة (ض).
٧٩٣٦ - ((مَا طَلَعَ النَّجْمُ صَبَاحاً قَطُ وَبِقَوْمٍ عَاهَةً إِلَّ وَرُفِعَتْ عَنْهُمْ أَوْ خَفَّتْ)). (حم)
عن أبي هريرة (ح).
٧٩٣٧ - (مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى رَجُلٍ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ)). (تك) عن أبي بكر (ح).
٧٩٣٤ - (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل) أي ما ضل قوم مهديون كائنين على
حال من الأحوال إلا أوتوا الجدل يعني من ترك سبيل الهدى وركب سنن الضلالة والمراد لم يمش حاله
إلا بالجدل أي الخصومة بالباطل وقال القاضي المراد التعصب لترويج المذاهب الكاسدة والعقائد
الزائفة لا المناظرة لإظهار الحق واستكشاف الحال واستعلام ما ليس معلوماً عنده أو تعليم غيره ما
عنده لأنه فرض كفاية خارج عما نطق به الحديث اهـ وقال الغزالي الإشارة إلى الخلافيات التي أحدثت
في هذه الأعصار وأبدع فيها من التحريرات والتصنيفات والمجادلات فإياك أن تحوم حولها واجتنبها
اجتناب السم القاتل والداء العضال وهو الذي ردّ كل الفقهاء إلى طلب المنافسة والمباهاة ولا تسمع
لقولهم الناس أعداء ما جهلوا فعلى الخبير سقطت فاقبل النصح ممن ضيع العمر في ذلك زماناً وزاد فيه
على الأولین تصنيفاً وتحقيقاً وجدلاً وثباتاً ثم ألهمه الله رشده وأطلعه على غیبه فهجره اهـ (حم ت هـ
ك) في التفسير (عن أبي أمامة) وتمامه ثم تلى هذه الآية ﴿بل هم قوم خصمون﴾ [الزخرف: ٥٨] قال
الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي في التلخيص.
٧٩٣٥ - (ما طلب الدواء) أي التداوي (بشيء أفضل من شربة عسل) وفيه شفاء للناس وهذا
وقع جواباً لسائل اقتضى حاله ذلك (أبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (عن عائشة).
٧٩٣٦ - (ما طلع النجم) يعني الثريا فإنه اسمها بالغلبة لعدم خفائها لكثرتها (صباحاً قط) أي
عند الصبح (وبقوم) في رواية وبالناس (عاهة) في أنفسهم من نحو مرض ووباء أو ما في مالهم من نحو
إبل وثمر (إلا ورفعت عنهم) بالكلية (أو خفت) أي أخذت في النقص والانحطاط ومدة مغيبها نيف
وخمسون ليلة لأنها تخفى لقربها من الشمس قبلها وبعدها فإذا بعدت عنها ظهرت في الشرق وقت
الصبح؛ قيل أراد بهذا الخبر أرض الحجاز لأن الحصاد يقع بها في أيار وتدرك الثمار وتأمن من العاهة
فالمراد عاهة الثمار خاصة (حم عن أبي هريرة).
٧٩٣٧ - (ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر) بن الخطاب يعني أن ذلك سيكون له في
بعض الأزمنة المستقبلة وهو من إفضاء الخلافة إليه إلى موته فإنه حينئذ خير أهل الأرض (ت) في
المناقب (ك) في فضائل الصحابة (عن أبي بكر) الصديق قال الترمذي غريب وليس إسناده بذلك اهـ.

٥٨٠
حرف الميم
٧٩٣٨ - ((مَا طَهَّرَ اللَّهُ كَفَّا فِيهَا خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ)). (تخ طب) عن مسلم بن
عبد الرحمن (ح).
٧٩٣٩ - ((مَا عَالَ مَنِ أَقْتَصَدَ)). (حم) عن ابن مسعود (ح).
٧٩٤٠ - ((مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ فِقْهِ فِي دِينٍ)). (هب) عن ابن عمر (ض).
وقال الذهبي فيه عبد الله بن داود الواسطي ضعفوه وعبد الرحمن بن أبي المنكدر لا يكاد يعرف وفيه
كلام والحديث شبه الموضوع اهـ. وقال في الميزان في ترجمة عبد الله بن داود في حديثه مناكير وساق هذا
منها ثم قال هذا كذاب اهـ. وأقره في اللسان عليه.
٧٩٣٨ - (ما طهر الله كفاً) لفظ رواية الطبراني يداً (فيها خاتم من حديد) أي ما نزهها فالمراد من
الطهارة المعنوية (تخ طب) وكذا البزار (عن مسلم بن عبد الرحمن) قال رأيت رسول الله مقتل يبايع
النساء عام الفتح على الصفا فجاءته امرأة يدها كيد الرجل فلم يبايعها حتى تذهب فتغير يديها بصفرة
أو بحمرة وجاءه رجل عليه خاتم حديد فقال له: ((ما طهر الله الخ)). قال الهيثمي فيه شميسة بنت
نبهان لم أعرفها وبقية رجاله ثقات وقال الذهبي مسلم هذا له صحبة روت عنه مولاته شميسة ثم إن
فيه عياد بن كثير الرملي قال الذهبي ضعفوه ومنهم تركه.
٧٩٣٩ - (ما عال من اقتصد) في المعيشة أي ما افتقر من أنفق فيها قصداً ولم يتجاوز إلى الإسراف
أو ما جار ولا جاوز الحد والمعنى إذا لم يبذر بالصرف في معصية الله ولم يقتر فيضيق على عياله ويمنع
حقاً وجب عليه شحاً وقنوطاً من خلف الله الذي كفاه المؤمن؛ قال في الإحياء ونعني بالاقتصاد الرفق
بالإنفاق وترك الخرق فمن اقتصد فيها أمكنه الإجمال في الطلب ومن ثم قيل صديق الرجل قصده
وعدوه سرفه وقيل لا خير في السرف ولا سرف في الخير وقيل لا كثير مع إسراف قال في البحر ويجوز
أن يكون معنى الحديث من قصد الله بالتقى والتوكل عليه لم يحوجه لغيره بل يكفله ويكفيه ويرزقه من
حيث لا يحتسب ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ [الطلاق: ٣] فمعناه من يتق الله في الإقبال عليه
والإعراض عما سواه يجعل له متسعاً ومن قصد الله سبحانه لم تصبه عيلة وهي اختلال الحال أو الحاجة
إلى الناس اهـ. (حم عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه قال عبد الحق فيه إبراهيم بن مسلم الهجري
ضعيف وتبعه الهيثمي فجزم بضعفه .
٧٩٤٠ - (ما عبد الله) بضم العين (بشيء أفضل من فقه في دين) لأن أداء العبادة يتوقف على
معرفة الفقه إذ الجاهل لا يعرف كيف يتقي لا في جانب الأمر ولا في جانب النهي وبذلك يظهر فضل
الفقه وتميزه على سائر العلوم بكونه أهمها وإن كان غيره أشرف والمراد بالفقه المتوقف عليه ذلك ما لا
رخصة للمكلف في تركه دون ما يقع إلا نادراً أو نحو ذلك قال الماوردي ربما مال بعض المتهاونين
بالدين إلى العلوم العقلية ورأى أنها أحق بالفضيلة وأولى بالتقدمة اشتغالاً لما تضمنه الدين من التكليف
واسترذالاً لما جاء به الشرع من التعبد ولن يرى ذلك فيمن سلمت فطرته وصحت رويته لأن العقل
يمنع أن يكون الناس هملاً أو سدى يعتمدون على آرائهم المختلفة وينقادون لأهوائهم المتشعبة لما يؤول