Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
حرف اللام
٧٥٣٢ - (لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَّى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، حَتَّى إِنْ
كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَّى أُمَّهُ عَلَنِيَةً لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذُلِكَ، وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى
ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةَ، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّ مِلَّةً وَاحِدَةً،
مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي)). (ت) عن ابن عمرو (ض).
(أحد إلا أكل الربا) الخالص (فإن لم يأكله أصابه من غباره) أي يحيق به ويصل إليه من أثره بأن يكون
موكلاً أو متوسطاً فيه أو كاتباً أو شاهداً أو معامل المرابي أو من عامل معه وخلط ماله بماله ذكره
البيضاوي وقال الطيبي قوله إلا أكل المستثنى صفة لأحد والمستثنى منه أعم عام الأوصاف نفي جميع
الأوصاف إلا الأكل ونحن نرى كثيراً من الناس لم يأكل حقيقة فينبغي أن يجري على عموم المجاز
فيشمل الحقيقة والمجاز ولذلك أتبعه بالفاء التفصيلية بقوله فإن لم يأكله حقيقة أكله مجازاً وفي رواية من
بخاره وهو ما ارتفع من الماء من الغليان كالدخان والماء لا يغلي إلا بنار توقد تحته ولما كان المال المأكول
من الربا يصير ناراً يوم القيامة يغلي منه دماغ آكله ويخرج منه بخار ناسب جعل البخار من أكل الربا
والبخار والغبار إذا ارتفع من الأرض أصاب كل من حضر وإن لم يأكل ووجه النسبة بينهما أن الغبار
إذا ارتفع من الأرض أصاب كل من حضر وإن لم يكن هو أثاره كما يصيب البخار إذا انتثر من حضر
وإن لم يتسبب فيه وهذا من معجزاته فقل من يسلم في هذا الزمن من أكل الربا الحقيقي فضلاً عن غباره
(د) في الربا (هـ ك) في البيع من حديث الحسن البصري (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً أحمد قال
الحاكم صحيح قال الذهبي في التلخيص إن صح سماع الحسن من أبي هريرة وقال في المهذب لم يصح
للانقطاع .
٧٥٣٢ - (ليأتين على أمتي) قال القاضي المراد إما أمة الدعوة فيندرج فيه جميع أرباب الملل
والنحل الذين ليسوا على قبلتنا أو أمة الإجابة والمراد بالملل الثلاث والسبعين مذاهب أهل القبلة وقال
الطيبي عدى يأتين بعلى لمعنى الغلبة المؤدية للهلاك (ما أتى) لفظ رواية الترمذي كما أتى قال بعض
شراحه والكاف في قوله كما أتى اسمية كما في قوله :
ويضحكن عن كالبرد المتهم
إذ هي بمعنى مثل ومحله من الإعراب رفع لأنه فاعل ليأتين أي ليأتين على أمتي مثل الذي أتى
(على بني إسرائيل حذو) بالنصب على المصدر لفعل محذوف يدل عليه كما أتى أي يحذو أمتي حذو بني
إسرائيل (النعل بالنعل) الحذو بحاء مهملة وذال معجمة القطع وحذوت النعل بالنعل قدرت كل
واحدة على صاحبتها وقطعتها قال الطيبي وحذو النعل بالنعل استعارة في التساوي وقال ابن جرير
يعني أن أمته سيتبعون آثار من قبلهم من الأمم مثلاً بمثل كما يقدر الحذاء طاقة النعل التي يركب
عليها طاقات أخرى حتى يكون بعضها مساوياً بعضاً متحاذيات غير مخالفات بلا اعوجاج فهكذا هذه
الأمة في مشابهتهم من قبلهم من الأمم فيما عملوا به في أديانهم وأحدثوا فيها من البدع والضلالات
يسلكون سبيلهم (حتى إن كان منهم من أتى أمة علانية) أي جهاراً (لكان) قال الطيبي اللام فيه جواب

٤٤٢
حرف اللام
٧٥٣٣ - ((لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ)). (دهـ) عن ابن عباس (ح).
٧٥٣٤ - ((لِيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْ أُضْحِيَتِهِ)). (طب حل) عن ابن عباس (ح).
إن على تأويل لو، كما أن لو تأتي بمعنى إن، وحتى هي الداخلة على الجملة الشرطية (في أمتي من
يصنع ذلك) ولا بد (وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين)
قال ابن تيمية وهذا الافتراق مشهور عن المصطفى وَّير من حديث جمع جم من الصحابة قال الطيبي
الملة في الأصل ما شرعه الله لعباده ليتوصلوا به إلى جوار الله ويستعمل في جملة الشرائع دون آحادها ثم
اتسعت فاستعملت في الملل الباطنة فقيل الكفر كله ملة واحدة والمعنى أنهم يفترقون فرقاً تتدين كل
واحدة منها بخلاف ما تتدين به الأخرى فتسمى طريقتهم ملة مجازاً وقال بعضهم هذا الاختلاف في
الأصول وأما اختلاف الرحمة فهو في الفروع واختلف العلماء فقال بعضهم لم تتكامل هذه الفرق إلى
الآن وإنما وجد بعضها وقال بعضهم وهو من يتبع التواريخ وجدت بتمامها فعشرون منهم الروافض
وعشرون الخوارج وعشرون لقدرية أي المعتزلة وسبع المرجئة وفرقة البخارية وفرقه الصرارية وفرقة
الجهمية وفرقة كرامية خراسان وفرقة الفكرية وفرقة المشبهة فهؤلاء اثنان وسبعون والثالثة والسبعون
الناجية (كلهم في النار) أي متعرضون لما يدخلهم النار من الأفعال القبيحة (إلا ملة واحدة) أي أهل
ملة واحدة فقيل له من هي قال (ما أنا عليه) من العقائد الحقة والطرائق القويمة (وأصحابي) فالناجي
من تمسك بهديهم واقتفى أثرهم واقتدى بسيرهم في الأصول والفروع قال ابن تيمية أخبر عليه الصلاة
والسلام بافتراق أمته على ثلاث وسبعين فرقة واثنتان وسبعون لا ريب أنهم الذين منهم في آية
﴿وخضتم كالذي خاضوا﴾ [التوبة: ٦٩] ثم هذا الاختلاف المخبر عنه إما في الدين فقط أو في الدين
والدنيا ثم قد يؤول إلى الدنيا وقد يكون في الدنيا فقط (ت) في الإيمان (عن ابن عمرو) بن العاص
وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه اهـ. قال الصدر المناوي وفيه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي
قال الذهبي ضعفوه.
٧٥٣٣ - (ليؤذن لكم خياركم) أي أمناؤكم ليؤمن نظرهم للعورات وليثق بهم الصائم في الفطر
والمصلي في حفظ الوقت قال الكمال ويدخل في كونه خياراً أنه لا يأخذ عليه أجراً ويدخل فيه أيضاً أن
لا يلحن الأذان فإنه لا يحل وتحسين الصوت مطلوب ولا تلازم بينهما والتلحين إخراج الحرف عما
يجوز له في الأداء اهـ. (وليؤمكم قراؤكم) وكان الأقرأ في زمنه هو الأفقه فلو تعارض أفقه وأقرأ قدم
الأفقه عند أكثر العلماء (د هـ) كلاهما في الصلاة من حديث حسين بن عيسى عن الحكم بن أبان عن
عكرمة (عن ابن عباس) وتعقبه الذهبي في المهذب فقال حسين هو أخو سليم القاري له مناكير اهـ.
وفي فتح العزيز فيه الحسين بن عيسى نسب إليه أبو زرعة وأبو حاتم النكارة في حديثه وبذلك يعرف
ما في رمز المصنف لصحته .
٧٥٣٤ - (ليأكل كل رجل) يعني إنسان ولو أنثى (من أضحيته) ندباً والأفضل أن يأكل الثلث
ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث (طب حل عن ابن عباس) رمز لحسنه قال الهيثمي وغيره فيه
عبد الله بن خراش وثقه ابن حبان وقال ربما أخطأ وضعفه الجمهور.

٤٤٣
حرف اللام
٧٥٣٥ - ((لِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَأْخُذْ بِيَّمِينِهِ، وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ؛ فَإِنَّ
الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ، وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ)). (هـ) عن أبي
هريرة (ح).
٧٥٣٦ - ((لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قِرَاءَةٌ لِلْقُرْآنِ)). (ن) عن عمرو بن سلمة (ح).
٧٥٣٧ - (لِيَؤُمَّكُمْ أَحْسَنُكُمْ وَجْهاً؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ أَحْسَنَكُمْ خُلُقاً». (عد) عن
عائشة .
:
٧٥٣٨ - ((لَيَؤُمَّنَّ هُذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ
بِأَوْسَطِهِمْ وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِمْ فَلَ يَبْقَى إِلَّ الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ)).
(حم م ن هـ) عن حفصة (صح).
٧٥٣٥ - (ليأكل أحدكم بيمينه ويشرب بيمينه) ندباً مؤكداً (وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه) لأن
اليمنى هي المناسبة للأعمال الشريفة والأحوال النظيفة وهى مشتقة من اليمن وقد شرف الله أصحاب
الجنة إذا نسبهم إلى اليمين وعكسه في أصحاب الشمال (فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله
ويأخذ بشماله) حقيقة في الكل لأن العقل لا يحيل ذلك فلا ملجىء لتأويل الطيبي على أن المراد يحمل
أولياءه من الإنس على ذلك ليضاد به عباد الله الصالحين قال النووي وفيه ندب الأكل والشرب والأخذ
والإعطاء باليمين وكراهة ذلك بالشمال أي حيث لا عذر كشلل أو مرض وإلا فلا كراهة وأفاد ندب
تجنب ما يشبه فعل الشيطان وأن للشيطان يدين (هـ عن أبي هريرة) قال المنذري وإسناده صحيح فرمز
المؤلف لحسنه تقصير .
٧٥٣٦ - (ليؤمكم أكثركم قراءة للقرآن) أخذ بظاهره أحمد فقال يقدم الأقرأ على الأفقه وقال
الشافعية الأفقه مقدم والمراد بالحديث أفقهكم إذ أقرؤهم كان أفقههم ولأن الصلاة تحتاج إلى فقه
لأحكام متعلقة بالصلاة (ن عن) أبي بريد بموحدة وراء وقيل بتحتية وزاي (عمرو بن سلمة) بن قيس
الجرمي صحابي صغير نزل البصرة قال جاء أبي فقال إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:
((كذا)) فنظروا فكنت أكثرهم قرءاناً فكنت أؤمهم وأنا ابن ثمان سنين؛ رمز المصنف لحسنه.
٧٥٣٧ - (ليؤمكم أحسنكم وجهاً فإنه أحرى أن يكون أحسنكم خلقاً) بالضم والأحسن خلقاً
أولى بالإمامة (عد) من حديث الحسين بن مبارك عن عمرو بن سنان عن إسماعيل بن عياش عن هشام
عن أبيه (عن عائشة) قال أعني ابن عدي والحسين متهم بالوضع والبلاء في هذا الحديث منه وقد حدث
بأسانيد ومتون منكرة اهـ. فما أوهمه صنيع المصنف من أن مخرجه ابن عدي خرجه وسكت عليه غير
صواب ورأيت الذهبي في مختصر تاريخ الشام لابن عساكر كتب على الحاشية بخطه موضوع وحكم ابن
الجوزي بوضعه .
٧٥٣٨ - (ليؤمن هذا البيت) أي الحرام (جيش) أي يقصدونه (يغزونه حتى إذا كانوا ببيداء من
٤٠٠

٤٤٤
حرف اللام
٧٥٣٩ - ((لِيُبَشَّرْ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْفَوْزِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بِمِقْدَارِ خَمْسَمِائَةِ
عَامِ، هُؤُلَاءٍ فِي الْجَنَّةِ يُنَعَّمُونَ وَهُؤُلاءِ يُحَاسَبُونَ)). (حل) عن أبي سعيد (ح).
٧٥٤٠ - (لَبْعَثَنَّ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مَدِينَةٍ بِالشَّامِ يُقَالُ لَهَا: ((حِمْصُ)) سَبْعِينَ أَلْفاً يَوْمَ
الْقِيَامَةِ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ، مَبْعَتُهُمْ فِيمَا بَيَّنَ الزَّيْتُونِ وَالْحَائِطِ فِي الْبَرْثِ الأَحْمَرِ
مِنْهَا)). (حم طب ك) عن عمر.
٧٥٤١ - ((لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ لاَ تُصَلُوا بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّ سَجْدَتَيْنِ)). (دهـ) عن ابن
عمر (ح).
الأرض) وفي رواية ببيداء المدينة والبيداء كل أرض ملساء لا شىء فيها وبيداء المدينة الشرف الذي قدام
ذي الحليفة إلى جهة مكة (يخسف بأوسطهم وينادي أولهم آخرهم ثم يخسف بهم فلا يبقى إلا الشريد
الذي يخبر عنهم) وهذا لم يقع الآن (حم م ن هـ عن حفصة) بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين.
٧٥٣٩ - (ليبشر فقراء أمتي) أمة الإجابة (بالفوز) أي بالظفر والنجاح والفلاح (يوم القيامة قبل
الأغنياء بمقدار خمسمائة عام) من أعوام الدنيا (هؤلاء) يعني الفقراء (في الجنة ينعمون وهؤلاء) أي
الأغنياء في المحشر ( يحاسبون) على ما عملته أيديهم فيما أعطاهم الله من الأموال (حل عن أبي سعيد)
الخدري رمز المصنف لحسنه .
٧٥٤٠ - (ليبعثن الله تعالى من مدينة بالشام يقال لها حمص) بكسر الحاء وسكون الميم وصاد
مهملة بلدة مشهورة افتتحها أبو عبيدة قيل سميت باسم رجل من العمالقة اختطها (سبعين ألفاً يوم
القيامة لا حساب عليهم ولا عذاب مبعثهم فيما بين الزيتون والحائط في البرث الأحمر منها) والبرث كما
في القاموس وغيره الأرض السهلة أو الجبلة من الرمل أو أسهل الأرض وأحسنها وجمعه براث وأبراث
وبروث وبواريث أو هي خطأ قال ابن الأثير أراد بها أرضاً قريبة من حمص قتل فيها جماعة من الشهداء
والصالحين (حم طب ك عن عمر) بن الخطاب قال المؤلف في جامعه الكبير قال الذهبي منكر جداً
وعزاه الهيثمي للبزار ثم قال فيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم وهو ضعيف.
٧٥٤١ - (ليبلغ شاهدكم غائبكم) أي ليبلغ الحاضر بالمجلس الغائب عنه وهو أمر بالتبليغ
فيجب لكنه يختص بما كان من قبيل التشريع وهل يشترط البلاغ باللفظ أي ينقل لفظ الشارع أو يكنى
بالمعنى خلاف معروف والمراد هنا إما تبليغ حكم هذه الصلاة أو تبليغ حكم من الأحكام الشرعية التي
فيها هذا وإلى فيه مقدرة أي ليبلغ شاهدكم إلى غائبكم (لا تصلوا بعد) طلوع (الفجر إلا سجدتين) أي
ركعتين بدليل رواية الترمذي لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا بركعتي الفجر وأخذ به أحمد فكره الصلاة
بعد الفجر حتى ترتفع الشمس إلى ركعتي الفجر وفرض الصبح وهو وجه عند الشافعية والأصح
عندهم أن أول وقت الكراهة من صلاة الفجر إلى الارتفاع وفيه أنه يجب على الإمام تعليم العلم بلسانه
أو بكتابته لمن لم يبلغه وتفهيمه لمن لم يفهمه وحفظ الكتاب والسنة من التصحيف والتحريف وأن
الشاهد له سماعاً ورؤية يبلغه الغائب إفادة ورواية لينتشر العلم ويكثر العمل وكان التبليغ في زمن

٤٤٥
حرف اللام
٧٥٤٢ - ((لَبِتَنَّ أقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أَكْلٍ وَلَهْوِ وَلَعِبٍ، ثُمَّ لَيُصْبِحُنَّ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ)).
(طب) عن أبي أمامة (ض).
٧٥٤٣ - ((لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ أُمَّتِي بَعْدِي حِينَ تَبَخْتَرُ رِجَالُهُمْ وَتَمْرَعُ نِسَاؤُهُمْ؟ وَلَيْتَ
شِعْرِي حِينَ يَصِيرُونَ صِنْفَيْنِ صِنْفاً نَاصِبِي نُحُورِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَصِنْفاً عُمَّالاً لِغَيْرِ
اللَّهِ؟)). ابن عساكر عن رجل (ض).
٧٥٤٤ _ (لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْباً شَاكِراً، وَلِسَاناً ذَاكِراً، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُهُ عَلَى أَمْرِ
الْآخِرَةِ)). (حم ت هـ) عن ثوبان (ح).
٧٥٤٥ - ((لِيَتَصَدَّقِ الرَّجُلُ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، وَلْيَتَصَدَّقْ مِنْ صَاعٍ تَمْرِهِ)). (طس) عن أبي
جحيفة (ح).
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرض عين على من سمعه والآن كفاية لظهوره وعمومه (د هـ عن
ابن عمر بن الخطاب قال الهيثمي رجاله موثقون ومن ثم رمز المصنف لحسنه .
٧٥٤٢ - (ليبيتن) اللام في جواب القسم أي والله ليبيتن (أقوام من أمتي) لا مانع هنا من إرادة
أمة الدعوة (على أكل ولهو ولعب ثم ليصبحن قردة وخنازير) وفيه وقوع المسخ في هذه الأمة قال
الحافظ الزين العراقي ورواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند بلفظ ليبيتن ناس من أمتي على أشر وبطر
ولعب ولهو فيصبحوا قردة وخنازير (طب عن أبي أمامة) الباهلي قال الهيثمي فيه فرقد السنجي وهو
ضعيف .
٧٥٤٣ ۔ (ليت شعري) أي ليت شعوري (کیف أمتي بعدي) أي کیف حالهم بعد وفاتي (حين
يتبختر رجالهم وتمرح نسائهم) أي تفرح فرحاً شديداً (وليت شعري) كيف يكون حالهم (حين
يصيرون صنفين صنفاً ناصبي نحورهم في سبيل الله وصنفاً عمالاً لغير الله) أي الرياء والسمعة أو
بقصد حصول الغنيمة (ابن عساكر) في تاريخه (عن رجل) من الصحابة .
٧٥٤٤ - (ليتخذ أحدكم قلباً شاكراً ولساناً ذاكراً وزوجة مؤمنة تعينه على أمر الآخرة) قاله لما
نزل في الذهب والفضة ما نزل فقالوا فأي مال نتخذ فذكره قال حجة الإسلام فأمر باقتناء القلب
الشاكر وما معه بدلاً من المال (حم ت) وحسنه كلهم (عن ثوبان) رمز المصنف لحسنه قال الحافظ
العراقي هذا حديث منقطع .
٧٥٤٥ - (ليتصدق الرجل من صاع برّه وليتصدق من صاع تمره) أي ليتصدق ندباً مؤكداً بما
عنده وإن قلّ كصاع برّ وصاع تمر وخص البرّ والتمر لأنه غالب طعامهم وغالب المقتاتات في غالب
الأرض وقرنه بلام الأمر إيذاناً بمزيد التأكيد (طس عن أبي جحيفة) بالتصغير قال دهم رسول الله وَل
ناس من قيس متقلدي السيوف فساءه ما رأى من حالهم فصلى ثم دخل بيته ثم خرج فصلى ثم جلس

٤٤٦
حرف اللام
٧٥٤٦ - ((لِيَتَّقِ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ)). (حم) عن ابن مسعود
(صح).
٧٥٤٧ - ((لِيَتَكَلَّفْ أَحَدُكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا يُطِيقُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَىُ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا،
وَقَارِبُوا وَسَدِّدُوا)). (حل) عن عائشة (ح).
٧٥٤٨ - ((لَيَتَمَنَيَنَّ أَقْوَامٌ وُلُّوا هُذَا الأَمْرَ أَنَّهُمْ خَرُّوا مِنَ الثُّرَيًّا، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَلُوا شَيْئاً)).
(حم) عن أبي هريرة.
٧٥٤٩ - ((لَيَتَمَنََّنَّ أَقْوَامٌ لَوْ أَكْثَرُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ: الَّذِينَ بَدَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَيِّئَاتِهِمْ
حَسَنَاتٍ)). (ك) عن أبي هريرة (صح).
في مجلسه فأمر بالصدقة وحض عليها فقال: ((ليتصدق الخ)) فجاء رجل من الأنصار بصرة من ذهب
فوضعها في يده ثم تتابع الناس حتى رأى كومين من ثياب وطعام فرأيت وجهه يتهلهل كأنه مذهبة
اهـ. ورواه عنه أيضاً البزار رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي وفیه أبو إسرائيل وفيه كلام وقد وثق.
٧٥٤٦ - (ليتق أحدكم وجهه) أي ذاته ونفسه والعرب تكني عن النفس بالوجه (من النار) نار
جهنم (ولو بشق تمرة) أي شيء قليل جداً فإنه يفيد سد الرمق سيما للطفل فلا يحتقر المتصدق ذلك
والاتقاء من النار كناية عن محو الذنوب وقد مرّ غير مرة (حم عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته
وهو كما قال فقد قال الحافظ الهيثمي رجاله رجال الصحيح.
٧٥٤٧ - (ليتكلف أحدكم من العمل ما يطيق) أي ما يطيق الدوام عليه بلا ضرورة ولا تحملوا
أنفسكم أوزاراً كثيرة لا تقدرون على إدامتها (فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا وقاربوا وسددوا) أي
اقصدوا بأعمالكم السداد ولا تتعمقوا فإنه لن يشادّ أحدكم هذا الدين إلا غلبه (حل عن عائشة) رمز
المصنف حسنه .
٧٥٤٨ - (ليتمنين أقوام ولوا) بضم الواو وشد اللام (هذا الأمر) يعني الخلافة أو الإمارة (أنهم
خروا) سقطوا على وجوههم (من الثريا) النجم المعروف مبالغة (وأنهم لم يلوا شيئاً) لما يحل بهم من
الخزي والندامة يوم القيامة إذ الإمارة أولها ملامة وأوسطها ندامة وآخرها خزي يوم القيامة (حم عن
أبي هريرة) رمز لحسنه .
٧٥٤٩ - (ليتمنين أقوام لو أكثروا من السيئات) أي من فعلها قيل من هم يا رسول الله قال:
(الذين بدل الله سيئاتهم حسنات) فيه وما قبله جواز تمني المحال إذا كان في فعل خير ويحتمل أن التمني
ليس على بابه بل المراد منه التنبيه على سعة رحمة الله (ك عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً الديلمي وغيره
باللفظ المذكور .

٤٤٧
حرف اللام
٧٥٥٠ - (لَيَجِيئَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَتْ فِي وُجُوهِهِمْ مُزْعَةٌ مِنْ لَحْمٍ قَدْ
أَخْلَقُوهَا)). (طب) عن ابن عمر (ح).
٧٥٥١ - ((لَيُحَجَّنَّ هُذَا الْبَيْتَ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ)). (حم غ) عن
أبي سعيد (صح).
٧٥٥٢ - ((لَيَخْرُجَنَّ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَتِي يُسَمَّوْنَ الْجُهَنَّمِيِّينَ)). (ت هـ)
عن عمران بن حصين (صح).
٧٥٥٣ - ((لِيَخْشَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُؤْخَذَ عَنْ أَدْنَى ذُنُوبِهِ فِي نَفْسِهِ)). (حل) عن محمد بن
النضر الحارثي مرسلاً.
٧٥٥٤ - ((لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً أَوْ سَبْعُمِائَةٍ أَلْفٍ مُتَمَاسِكُونَ، آخِذٌ
٧٥٥٠ - (ليجيئن أقوام يوم القيامة ليست في وجوههم مزعة) بضم فسكون قطعة (من لحم قد
أخلقوها) يعني يعذبون في وجوههم حتى يسقط لحومها لمشاكلة العقوبة في موضع الجناية من الأعضاء
لكونه أذلّ وجهه بالسؤال أي والحال أنهم أغنياء وأنهم يبعثون ووجوههم كلها عظم لا لحم عليها أو
ليس فيهم من الحسن شيء لأن حسن الوجه بلحمه أو تدنو الشمس منهم فتذيب لحم وجوههم (طب
عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه .
٧٥٥١ - (ليحجن) بضم الياء التحتية وفتح الحاء والجيم مبنياً للمفعول مؤكداً بنون ثقيلة (هذا
البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج) اسمان أعجميان ولا يلزم من حج الناس بعد خروجهم
امتناع الحج في وقت ما عند قرب الساعة فلا تدافع بينه وبين خبر لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت
ويظهر أن المراد بقوله: ((ليحجن البيت مكان البيت)) لخبر إن الحبشة إذا خربوه لم يعمر بعد كذا ذكره
بعضهم لكن قال ابن بطال في شرح البخاري إن تخريب الحبشة يحصل ثم يعود جزء منها ويعود الحج
إليها (حم عن أبي سعيد) الخدري .
٧٥٥٢ - (ليخرجن قوم من أمتي من النار بشفاعتي يسمون) عند أهل الجنة (الجهنميين) فيه
إشارة إلى طول تعذيبهم في جهنم حتى أطلق عليهم هذا الاسم وأيس من خروجهم فيخرجون بشفاعته
(ت هـعن عمران بن حصين) رمز لحسنه .
٧٥٥٣ - (ليخشين أحدكم أن يؤخذ عند أدنى ذنوبه في نفسه) فإن محقرات الذنوب قد تكون
مهلكة وصاحبها لا يشعر قال الغزالي صغائر المعاصي تجر بعضها إلى بعض حتى تفوت أصل السعادة
بهدم أصل الإيمان عند الخاتمة اهـ (حل عن محمد بن النضر الحارثي).
٧٥٥٤ - (ليدخلن من أمتي الجنة سبعون ألفاً أو سبعمائة ألف) شك الراوي في أحدهما
(متماسكين) بالنصب على الحال وروي رفعه على الصفة قال النووي وبالواو وهو ما في معظم الأصول

٤٤٨
حرف اللام
بَعْضُهُمْ بِيَدِ بَعْضٍ، لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ
الْبَدْرِ)). (ق) عن سهل بن سعد (صح).
٧٥٥٥ _ ((لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَِّي سَبْعُونَ أَلْفاً لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلاَ عَذَابَ، مَعَ كُلِّ
أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفا)). (حم) عن ثوبان (ح).
٧٥٥٦ - ((لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ)). (حم هـ حب ك)
عن عبد الله بن أبي الجدعاء (صح).
اهـ. وهو الياء في خط المؤلف (آخذ بعضهم ببعض) في رواية مسلم بعضهم بعضاً (لا يدخل أولهم
حتى يدخل آخرهم) غاية للتماسك المذكور والمراد أنهم يدخلون معترضين صفاً واحداً بعضهم بجنب
بعض فيدخل الكل دفعة ووصفهم بالأولية والآخرية باعتبار الصفة التي جازوا فيها الصراط
(وجوههم على صورة القمر) أي على صفته في الإشراق والضياء (ليلة البدر) ليلة أربعة عشر وعلم منه
أن أنوار أهل الجنة وصفاتهم في الجمال تتفاوت بتفاوت الدرجات، ثم إن هذا ليس فيه نفي دخول
أحد من هذه الأمة على الصفة المذكورة من التشبه بالقمر غير هؤلاء والجملة حالية بدون الواو (ق عن
سهل بن سعد) الساعدي.
٧٥٥٥ _ (ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون
ألفاً) أراد بالمعية مجرد دخولهم الجنة بغير حساب وإن دخلوها في الزمرة الثانية أو ما بعدها وفي حديث
جابر عند الحاكم مرفوعاً من زادت حسناته على سيئاته فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب ومن
استوت حسناته فذاك الذي يحاسب حساباً يسيراً ومن أوبق نفسه فهو الذي يشفع فيه بعد أن يعذب
وفي التقييد بأمته إخراج غيرها من الأمم من العدد المذكور ثم إن هذا لا يعارضه خبر لا تزول قدما عبد
يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن علمه ما عمل فيه
وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه لأنه وإن كان عاماً لكونه نكرة في سياق النفي لكنه مخصوص بمن
يدخل الجنة بغير حساب وبمن يدخل النار من أول وهلة.
تنبيه: هذا الحديث خص به خبر لا تزول قدماً عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع - الحديث
(حم) وكذا الطبراني من حديث سريع بن عبد الله (عن ثوبان).
٧٥٥٦ - (ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتي) أمة الإجابة (أكثر من تميم) أي القبيلة المشهورة
قيل هو أويس القرني وقيل عثمان وتمام الحديث قالوا سواك يا رسول الله قال: ((سواي)) (حم هـ حب
ك) في الإيمان (عن عبد الله بن أبي الجدعاء) بضم الجيم وسكون المعجمة الكناني صحابي له حديثان
كذا في التقريب كأصله وقيل ابن أبي الحمساء تميمي وقيل كناني وقيل هو ميسرة الفجر قال الحاكم
صحيح رواه بشر بن الفضل عن خالد.

٤٤٩
حرف اللام
٧٥٥٧ - ((لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ بِنَِيٍّ مِثْلُ الْحَيَّيْنِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، إِنَّمَا
أَقُولُ مَا أُقَوَّلُ)). (حم طب) عن أبي أمامة (ح).
٧٥٥٨ - ((لَيَدْخُلَنَّ بِشَفَاعَةِ عُثْمَانَ سَبْعُونَ أَلْفاً كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ، الْجَنَّةَ بِغَيْرِ
حِسَابٍ)». ابن عساكر عن ابن عباس (ض).
٧٥٥٩ - ((لَيُدْرِكَنَّ الدَّجَّالُ قَوْماً مِثْلَكُمْ أَوْ خَيْراً مِنْكُمْ، وَلَنْ يُخْزِيَ اللَّهُ أُمَّةً أَنَا أَوَلُهَا
وَعِيسَىْ أَبْنُ مَرْيَمَ آَخِرُهَا)). الحكيم (ك) عن جبير بن نفير (صح).
٧٥٥٧ - (ليدخلن الجنة بشفاعة رجل) قيل إنه أويس القرني (ليس بنبى مثل الحيين ربيعة) أبو
قبيلة مشهورة وهو ابن نزار بن معد بن عدنان (ومضر) كزفر بن نزار قبيلة وهو مضر الحمراء فقال
رجل يا رسول الله وما ربيعة من مضر أي ما نسبة ربيعة إلى مضر وبينهما في الشرف بون بعيد فقال:
(إنما أقول ما أقول) بضم الهمزة وفتح القاف وواو مشددة أي لقنته وعلمته أو ألقي على لساني من
الإلهام أو هو وحي حقيقة (حم طب عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه قال المنذري رواه أحمد بإسناد
جيد قال الهيثمي رواه أحمد والطبراني بأسانيد ورجال أحمد رجال الصحيح وأحد أسانيد الطبراني
رجالهم رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن ميسرة وهو ثقة .
٧٥٥٨ - (ليدخلن بشفاعة عثمان) بن عفان (سبعون ألفاً كلهم قد استوجبوا النار) أي دخولها
(الجنة بغير حساب) ولا عقاب وفيه فخر عظيم لعثمان (ابن عساكر) في ترجمة عثمان (عن ابن
عباس) قضية تصرف المصنف أن ابن عساکر خرجه وسکت عليه والأمر بخلافه بل قال روي بإسناد
غريب عن ابن عباس رفعه وهو منكر اهـ. وأقره عليه الذهبي في اختصاره لتاريخه.
٧٥٥٩ _ (ليدركن الدجال قوماً مثلكم أو خيراً منكم ولن يخزي الله أمة أنا أولها وعيسى ابن
مريم آخرها) وفي رواية ابن أبي شيبة ليدركن المسيح أقواماً إنهم لمثلكم أو خير منكم ثلاثاً ولن يخزي الله
أمة أنا أولها والمسيح آخرها وقد احتج بهذا الخبر ابن عبد البر على ما ذهب إليه من أن الأفضلية
المذكورة في خبر خير الناس قرني بالنسبة للمجموع لا للأفراد واحتج أيضاً بحديث عمر رفعه أفضل
الخلق إيماناً قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني - الحديث - خرجه الطيالسي وغيره قال ابن
حجر وإسناده ضعيف فلا حجة فيه ولخبر أحمد والطبراني قال أبو عبيدة يا رسول الله هل أحد خير منا
أسلمنا وجاهدنا معك قال: ((قوم يكونون بعدكم يؤمنون بي ولم يروني)) قال ابن حجر إسناده حسن
وصححه الحاكم وبحديث أبي داود والترمذي يأتي أيام للعامل فيهن أجر خمسين قيل منهم أو منا
يا رسول الله قال: ((بل منكم)) واحتج أيضاً بأن السبب في كون القرن الأول أفضل بأنهم كانوا غرباء
في إيمانهم لكثرة الكفار وصبرهم على أذاهم وتمسكهم بدينهم فكذا أواخرهم إذ أقاموا الدين وتمسكوا
به وصبروا على الطاعة (الحكيم) في نوادره (ك) كلاهما (عن جبير بن نفير) بنون وفاء مصغراً وهو
الحضرمي الحمصي ثقة جليل قال في التقريب من الثانية مخضرم ولأبيه صحبة فكأنه هو ما وفد إلا في
فيض القدير ج٥ م٢٩

٤٥٠
حرف اللام
٧٥٦٠ - ((لَيَذْكُرَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَوْمٌ فِي الدُّنْيَا عَلَى الْفُرُشِ الْمُمَهَّدَةِ يُدْخِلُهُمُ
الدَّرَجَاتِ الْعُلَى)). (ع حب) عن أبي سعيد (صح).
٧٥٦١ - ((لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي الْحَوْضَ حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَعَرَفْتُهُمْ أُخْتُلِجُو
دُونِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أَصْحَابِي أَصْحَابِي، فَيُقَالُ لِي: إِنَّكَ لاَ تَذْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ،
(حم ق) عن أنس وعن حذيفة (صح).
٧٥٦٢ - ((لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا أَنْقَطَعَ)).
(ت حب) عن أنس (صح).
عهد عمر اهـ فالحديث مرسل ورواه ابن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير أحد التابعين
قال ابن حجر وإسناده حسن.
٧٥٦٠ - (ليذكرن الله عز وجل قوم في الدنيا على الفرش الممهدة يدخلهم الدرجات العلى) لما
نالوه بسبب مداومتهم للذكر وموتهم وألسنتهم رطبة به وفيه إشارة إلى تفضيلهم على المجاهدين ومن
ذلك حديث في آخر حرف الهمزة (ع حب عن أبي سعيد) الخدري قال الهيثمي إسناده حسن.
٧٥٦١ - (ليردنّ) بتشديد النون (عليّ ناس) وفي رواية أقوام (من أصحابي) وفي رواية أصيحابي
مصغراً (الحوض) حوض الكوثر للشرب منه في الموقف (حتى إذا رأيتهم وعرفتهم اختلجوا) بالبناء
للمفعول أي نزعوا أو جذبوا قهراً عليهم (دوني) أي بالقرب مني (فأقول يا رب أصحابي) أي هؤلاء
أصيحابي فهو خبر مبتدأ محذوف (أصيحابي) بالتصغير والتكبير تأكيد وفي رواية بدونه (فيقال لي) من
قبل الله تعالى (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) أي بعد وفاتك قيل وهم أهل الردّة بدليل رواية فأقول
سحقاً سحقاً وقيل أهل الكبائر والبدع والظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق وقيل المنافقون قال
القاضي هم صنفان المرتدون عن الاستقامة والعمل الصالح والمرتدون عن الدين وبما أشكل هذا
الحديث بحديث عرض الأعمال عليه كل أسبوع أو أكثر أو أقل (حم ق عن أنس) بن مالك (وعن
حذيفة) بن اليماني وفي الباب سمرة وأبو بكر وأبو داود.
٧٥٦٢ - (ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها) لأنه المتكفل لكل متوكل بما يحتاجه ويرومه جل أو
قل (حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع) لأن طلب أحقر الأشياء من أعظم العظماء أبلغ من طلب الشيء
العظيم منه ومن ثم عبر بقوله ليسأل وكرّره ليدل على أنه لا مانع ثم ولا راد لسائل ولأن في السؤال من
تمام ملكه وإظهار رحمته وإحسانه وجوده وكرمه وإعطائه المسؤول ما هو من لوازم أسمائه وصفاته
واقتضائها لآثارها ومتعلقاتها فلا يجوز تعطيلها عن آثارها وأحكامها فالحق سبحانه وتعالى جواد له
الجود كله يجب أن يسأل ويطلب أن يرغب إليه فخلق من يسأله وألهمه سؤاله وخلق ما يسأله فهو
خالق السائل وسؤاله ومسؤوله (ت هب عن أنس بن مالك وفيه قطن بن بشير قال في الميزان كان أبو
حاتم يحمل عليه وقال ابن عدي يسرق الحديث.

٤٥١
حرف اللام
٧٥٦٣ - ((لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ حَتَّى يَسْأَلَهُ الْمِلْحَ وَحَتَّى يَسْأَلَهُ شِسْعَهُ)). (ت)
عن ثابت البناني مرسلاً (ض).
٧٥٦٤ - ((لِيَسْتَتِرَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ بِأَلْخَطِّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَبِالْحَجَرِ، وَبِمَا وَجَدَ مِنْ
شَيْءٍ، مَعَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَقْطَعُ صَلاَتَهُ شَيْءٌ)». ابن عساكر عن أنس (ض).
٧٥٦٥ - (لِيَسْتَحِي أَحَدُكُمْ مِنْ مَلَكَيْهِ اللَّذَيْنِ مَعَهُ كَمَا يَسْتَحِي مِنْ رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ
مِنْ جِيرَانِهِ، وَهُمَا مَعَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)). (هب) عن أبي هريرة (ض).
٧٥٦٣ - (ليسأل أحدكم ربه حاجته) فإن خزائن الجود بيده وأزمتها إليه ولا معطي ولا متفضل
إلا هو (حتى يسأله الملح) ونحوه من الأشياء القليلة فإنه تعالى يحب السؤال من عباده ورغبتهم إليه
وطلبهم منه ولو لم يسألوا لغضب عليهم فإنه ييسر الكثير والقليل وأفاد النهي عن سؤال غيره البتة
(وحتى يسأله شسع) أي شسعة نعله عند انقطاعها فدفع به وبما قبله ما عساه يختلج في بعض الأذهان
القاصرة من أن الدقائق لا يجوز أن تنسب إليه ولا تطلب منه لحقارتها فإن هذا وهم فاسد ومن ثم
أعقب الرحمن بالرحيم إيثاراً لمسلك التعميم كما سبق وقد أثنى الله سبحانه على من دعاه بالذلة
والخضوع والافتقار والخشوع بقوله ﴿ويدعوننا رغباً ورهباً﴾ [الأنبياء: ٩٠] أوحى الله إلى موسى
يا موسى سلني في دعائك وخافي صلاتك حتى عن الملح أجيبك (ت عن) أبي محمد (ثابت) بمثلثة أوله
ابن أسلم (البناني) بضم الموحدة وخفة النون الأولى مولاهم البصري أحد الأعلام وبنانة بضم الموحدة
ونونين بينهما ألف بطن من قريش (مرسلاً) قضية كلام المصنف أنه لم يقف عليه مسنداً وإلا لما عدل
لرواية إرساله واقتصر عليها وهو عجب من هذا المطلع السائر فقد رواه البزار عن أنس مرفوعاً بلفظ
ليسأل أحدكم ربه حاجته أو حوائجه كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع وحتى يسأله الملح قال
الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير سيار بن حاتم وهو ثقة اهـ.
٧٥٦٤ - (ليستتر أحدكم في الصلاة بالخط بين يديه وبالحجر وبما وجد من شيء) أي مما هو قدر
مؤخرة الرحل كما بينه في حديث آخر فيه أن الخط يكفي سترة للمصلي وبه قال أحمد وعلق الشافعي
القول به على صحة الحديث قال النووي وليس في حديث مؤخرة الرحل دليل على بطلان الخط ولم ير
مالك الخط مطلقاً (مع أن المؤمن لا يقطع صلاته شيء) من امرأة أو حمار أو كلب مر بين يديه (ابن
عساكر) في تاريخه (عن أنس) وفيه حيون بن المبارك قال في الميزان نكرة حدث بمصر عن الأنصاري
عن أبيه عن جده عن أنس بهذا الحديث وساقه ثم قال رواته ثقات غیر حیون والخبر منکر اهـ قال في
اللسان ذكره السهمي في تاريخ جرجان من رواية أحمد الغطريفي عن إسحاق الاستراباذي.
٧٥٦٥ - (ليستحي أحدكم من ملكيه) بفتح اللام أي الحافظين (اللذين معه كما يستحي من
رجلين صالحين من جيرانه وهما معه بالليل والنهار) لا يفارقانه طرفة عين فمن استحيا منهما لا يفعل
شيئاً من المعاصي ولا يؤذيهما بارتكاب المحرمات والقبائح وإذا كان العبد إذا كذب تباعد عنه الملك

٤٥٢
حرف اللام
٧٥٦٦ - ((لِيَسْتَرْجِعْ أَحَدُكُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي شِسْعِ نَعْلِهِ؛ فَإِنَّهَا مِنَ
الْمَصَائِبِ)». ابن السني في عمل يوم وليلة عن أبي هريرة (ض).
٧٥٦٧ - ((لِيَسْتَغْنِ أَحَدُكُمْ بِغِنَى اللَّهِ غَدَاءَ يَوْمِهِ وَعَشَاءَ لَيْلَتِهِ)». ابن المبارك عن واصل
مرسلاً (ض).
٧٥٦٨ - ((لِيُسَلِّمِ الرَّاكِبُ عَلَى الرَّاجِلِ، وَلْيُسَلِّمِ الرَّاجِلُ عَلَى الْقَاعِدِ وَلِيُسَلِّمِ الأَقَلُّ
عَلَى الأَكْثَرِ، فَمَنْ أَجَابَ السَّلَامَ فَهُوَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ فَلاَ شَيْءَ لَهُ)). (حم خد) عن
عبد الرحمن بن سهل (ح).
٧٥٦٩ - ((لَيْسَ الأَعْمَى مَنْ يَعْمَى بَصَرُهُ، إِنَّمَا الأَعْمَى مَنْ تَعْمَى بَصِيرَتُهُ)». الحكيم
(هب) عن عبد الله بن جراد (ض).
مسيرة ميل من نتن ريح فمه فما بالك بما هو فوق ذلك (هب عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أن
مخرجه البيهقي سكت عليه والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه إسناده ضعيف وله شاهد ضعيف اهـ
بلفظه وذلك لأن فيه ضعفاء منهم معارك بن عباد أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه الدار قطني
وغيره.
٧٥٦٦ - (ليسترجع أحدكم في كل شيء حتى في) انقطاع (شسع نعله فإنها) الحادثة التي هي
انقطاعه (من المصائب) التي جعلها الله سبباً لغفران الذنوب ولما نزل ﴿من يعمل سوءاً يجز به﴾
[النساء: ١٢٣] قال الصديق هذه قاصمة الظهر وأينا لم يعمل سوءاً؟ فقال له المصطفى وقال: ((ألست
تحزن ألست ألست))؟ وهذا الحديث قد بوب عليه النووي في الأذكار: باب ما يقول إذا أصابته نكبة
قليلة أو كثيرة (ابن السني في عمل يوم وليلة عن أبي هريرة) وفيه يحيى بن عبد الله وهو التيمي قال
الذهبي في الضعفاء قال أحمد ليس بثقة .
٧٥٦٧ - (ليستغن أحدكم) عن الناس (بغنى الله غداء يومه وعشاء ليلته) فمن أصبح مالكهما
فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها وطلب فوق ذلك وبال وتركه كمال ومن ثم قال داود لا يراك الله
حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك وارض من الدنيا باليسير مع سلامة دينك كما رضي أقوام بالكثير مع
سلامة دنياهم (ابن المبارك عن واصل مرسلاً) وأصل في التابعين أسدي ورقاشي وبصري ومهلبي
وغيرهم فتمييزه كان أولى.
٧٥٦٨ - (ليسلم الراكب على الراجل وليسلم الراجل على القاعد وليسلم الأقل على الأكثر فمن
أجاب السلام فهو له ومن لم يجب فلا شيء له) من الأجر بل عليه الوزر إن تركه بلا عذر (حم خد عن
عبد الرحمن بن سهل) الأنصاري الأوسي.
٧٥٦٩ - (ليس الأعمى من يعمى بصره إنما الأعمى من تعمى بصيرته) ﴿فإنها لا تعمى الأبصار
ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ [الحج: ٤٦] فمن أشرق نور اليقين على قلبه أبصرت نفسه

٤٥٣
حرف اللام
٧٥٧٠ - ((لَيْسَ الإِيمَانُ بِالثَّمَنِّي، وَلَ بِالتَّحَلِّي، وَلَكِنْ هُوَ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَهُ
الْعَمَلُ)». ابن النجار (فر) من أنس (ض).
٧٥٧١ - ((لَيْسَ الْبِرُّ فِي حُسْنِ اللَّبَاسِ وَالزِّيِّ. وَلْكِنِ الْبِرُّ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ)). (فر) عن
أبي سعيد (ض).
حسن العواقب وماتت شهواته بما أبصر قلبه بنور اليقين من جلا .. الله وعظمته فهو البصير وإن كان
أعمى البصر ومن زاحمت على قلبه ظلمات الغفلة وأحاطت به من كل جانب .حيث انطمست عين ند به
فهو الأعمى وإن كان بصيراً قال في الكشاف العمى على الحقيقة أن تصاب الحدقة بما يطمس نورا
واستعماله في القلب استعارة وتمثيل وفيه في محل آخر البصيرة نور القلب الذي يستبصر به كما أن
البصر نور العين الذي يبصر به وقال العسكري والبصيرة الاستبصار في الدين ولما قال معاوية لعقيل بن
أبي طالب ما لكم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم فقال كما تصابون يا بني أمية بصائركم (الحكيم
هب عن عبد الله بن جراد) وفيه يعلى بن الأشدق أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال البخاري
لا یکتب حديثه ورواه عنه أيضاً العسكري والديلمي.
٧٥٧٠ - (ليس الإيمان بالتمني) أي التشهي (ولا بالتحلي) أي التزين بالقول ولا بالصفة (ولكن
هو ما رقر في القلب وصدقه العمل) أي ليس هو بالقول الذي تظهره بلسانك فقط ولكن يجب أن نتبعه
معرفة القلب ذكره الزمخشري وبالمعرفة لا بالعمل تتفاوت الرتب فإنما تفاضلت الأنبياء بالعلم بالله
لا بالأعمال وإلا لكان المعروف من الأنبياء وأمهم أفضل من نبينا وأمته وإنما تقدمهم بفضل معرفته
بالله وعلمه به وقوة اليقين قال ابن عطاء على قدر قرب الأولين والآخرين من التقوى أدركوا من اليقين
وقد كان المصطفى 88# في هذا المقام أعلا العالمين قال الغزالي وفيه إيماء إلى أن أشرف العلوم معرفة الله
تعالى وأنه ليس المراد بها الاعتقاد الذي يتلقنه العامي رواية وتلقناً ولا تحرير الكلام ومراوغة الأخصام
التي هو غاية المتكلم بل نوع يقين هو ثمر نور يقذفه الله في قلب من طهر بالمجاهدة باطنه؛ والعجب
من يسمع مثل هذا الحديث من صاحب الشرع ثم يزدري ما يسمعه على وفقه ويزعم أنه من ترهات
الصوفية وأنه غير معقول، والناس أعداء ما جهلوا ﴿وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم﴾
[الأحقاف: ١١] (ابن النجار فر عن أنس) قال العلائي حديث منكر تفرد به عبد السلام بن صالح
العابد قال النسائي متروك وابن عدي مجمع على ضعفه وقد روي معناه بسند جيد عن الحسن من قوله
وهو الصحيح إلى هنا كلامهوبه يعرف أن سكوت المصنف عليه لا يرتضى.
٧٥٧١ - (ليس البر) بالكسر: الخير والبركة (في حسن اللباس والزي) الهيئة (ولكن البر
السكينة) بالتخفيف المهابة ، الرزانة (والوقار) الحلم والتأني وهو مصدر وقر بالضم مثل جمل جمالاً
ويقال أيضاً وقر يقر من باب وعد يعد فهو وقور مثل رسول (فر عن أبي سعيد).

٤٥٤
حرف اللام
٧٥٧٢ - ((لَيْسَ الْبَيَانُ كَثْرَةَ الْكَلاَم، وَلَكِنْ فَصْلٌ فِيمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَيْسَ
الْعِيُّ عِيَّ اللَّسَانِ، وَلُكِنْ قِلَّةُ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَقِّ)). (فر) عن أبي هريرة (ض).
٧٥٧٣ - ((لَيْسَ الْجِهَادُ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَىَ إِنَّمَا الْجِهَادُ مَنْ
عَالَ وَالِدَيْهِ وَعَالَ وَلَدَهُ، فَهُوَ فِي جِهَادٍ، وَمَّنْ عَالَ نَفْسَهُ فَكَفَّهَا عَنِ النَّاسِ فَهُوَ فِي جِهَادٍ)).
ابن عساكر عن أنس (ض).
٧٥٧٤ - ((لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ)). (طس) عن أنس (خط) عن أبي هريرة (ح).
٧٥٧٢ - (ليس البيان) أي الوضوح والانكشاف وظهور المراد (كثرة الكلام ولكن فصل فيما
يحب الله ورسوله) أي قول قاطع يفصل بين الحق والباطل (وليس العيّ عيّ اللسان) أي ليس التعب
والعجز عجز اللسان وتعبه وعدم اهتدائه لوجه الكلام (ولكن قلة المعرفة بالله) فإنها هي العيّ على
التحقيق .
وما ضر ذا تقوى لسان معجم
وما ينفع الإعراب إن لم يكن تقى
(فر عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً أبو نعيم وعنه ومن طريقه أورده الديلمي مصرحاً فكان
عزوه إليه أولى ثم إن فيه رشدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وقد مر غير مرة أنهما
ضعيفان .
٧٥٧٣ - (ليس الجهاد أن يضرب الرجل بسيفه في سبيل الله) أي ليس ذلك هو الجهاد الأكبر
(إنما الجهاد) الأكبر الذي يستحق أن يسمى (من عال والديه وعال ولده) أي عال أصوله وفروعه
المحتاجين الذين يلزمه نفقتهم (فهو في جهاد) لأن جهادهم أي الكفار وهم في ديارهم فرض كفاية إذا
قام به غيره سقط عنه وأمّا القيام بنفقة من تلزمه نفقته فهو فرض عين (ومن عال نفسه فكفها عن
الناس فهو في جهاد) أفضل من جهاد الكفار (ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) قضية تصرف المصنف
أن هذا لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجب فقد خرجه أبو نعيم
والديلمي باللفظ المزبور عن أنس المذكور فكان بنبغي عزوه إليهما معاً.
٧٥٧٤ - (ليس الخبر كالمعاينة) أي المشاهدة إذ هي تحصيل العلم القطعي وقد جعل الله لعباده
آذاناً واعية وأبصاراً ناظرة ولم يجعل الخبر في القوة كالنظر بالعيان وكما جعل في الرأس سمعاً وبصراً
جعل في القلب ذلك فما رآه الإنسان ببصره قوي علمه به وما أدركه ببصر قلبه كان أقوى عنده وقال
الكلاباذي الخبر خبران صادق لا يجوز عليه الخطأ وهو خبر الله ورسوله وَ ◌ّه ومحتمل وهو ما عداه فإن
حمل الخبر على الأول فمعناه ليس المعاينة كالخبر في القوة أي الخبر أقوى وآكد وأبعد عن الشكوك إذا
كان خبراً لصادق والمعاينة قد تخطىء فقد يرى الإنسان الشيء على خلاف ما هو عليه كما في قصة
موسى والسحرة وإن حمل على الثاني فمعناه ليس المعاينة كالخبر بل هي أقوى وآكد لأن المخبر لا يطمئن
قلبه وتزول عنه الشكوك في خبر من يجوز السهو عليه والغلط والحاصل أن الخبر إن كان خبراً لصادق
فهو أقوى من المعاينة أو غيره فعكسه إلا أن ما ذكر في الخبر الآتي عقبه على الأثر يشير إلى أن المراد هنا

٤٥٥
حرف اللام
٧٥٧٥ - ((لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَّةِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ مُوسَى بِمَا صَنَعَ قَوْمُهُ فِي
الْعِجْلِ فَلَمْ يُلْقِ الأَلْوَاحَ، فَلَمَّا عَايَنَ مَا صَنَعُوا أَلْقَى الأَلْوَاحَ فَأَنْكَسَرَتْ)). (حم طس ك) عن
ابن عباس (صح).
٧٥٧٦ - ((لَيْسَ الْخُلْفُ أَنْ يَعِدَ الرَّجُلُ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَقِيَ، وَلَكِنْ الْخُلْفُ أَنْ يَعِدَ
الرَّجُلُ وَفِي نِيَّتِهِ أَنْ لاَ يَفِيَ)). (ع) عن زيد بن أرقم (ح).
الثاني (طس عن أنس) بن مالك (خط عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وهو كما قال أو أعلى فقد قال
الهيثمي رجاله ثقات ورواه أيضاً ابن منيع والعسكري وعد من جوامع الكلم والحكم وقال الزركشي
ظن أكثر الشراح أنه ليس بحديث وهو حديث حسن خرجه أحمد وابن حبان والحاكم من طرق ورواه
الطبراني وهو عنده بلفظ الكتاب وبلفظ ليس المعاينة كالخبر وقال في موضع آخر رواه أحمد والحاكم
وابن حبان وإسناده صحيح فإن قيل هو معلول بقول الكامل إن هشيماً لم يسمعه من أبي بشر قلت قال
ابن حبان في صحيحه لم يتفرد به هشيم وله طرق ذكرتها في المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر.
٧٥٧٥ - (ليس الخبر كالمعاينة) وشاهد ذلك (إن الله تعالى أخبر موسى بما صنع قومه في العجل
فلم يلق الألواح فلما عاين ما صنعوا) من عبادته (ألقى الألواح فانكسرت) فأفاد هذا أنه ليس حال
الإنسان عند معاينة الشيء كحاله عند الخبر عنه في السكون والحركة لأن الإنسان لعله يسكن إلى
ما یری أکثر من الخبر عنه وإن كان صادقاً عنده و کان خبر الله عند موسی ثابتاً وخبره كلامه وكلامه
صفته فعرف فتنة قومه بصفة الله تعالى وصفة البشرية ما تظهر عند صفة الله تعالى فلما لم تظهر لعجز
البشرية وضعف الإنسانية تمسك موسى بما بيده ولم يلقه فلما عاين قومه عاكفين على العجل عابدين له
عاتبهم بصفة نفسه التي هي نظره ببصره ورؤيته بعينه وصفته عجز البشرية وضعف الإنسانية وتقص
الخلقة فلم يطق بصفته أن يمسك ما في يده مع اضطرابها وتلفها فلما وقف على عبادتهم العجل لم
يتمالك أن طرح الألواح وأخذ برأس أخيه، ألا تراه لما سكن رجع إلى الله مستغفراً له ولأخيه
والمصطفى وَّل ثبت ليلة الإسراء عند قاب قوسين أو أدنى وأخبر بتجلي أوصاف الحق سبحانه له بقوله
وضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها ولم يثبت موسى عند تجلي ربه للجبل حتى خر صعقاً لأن
نبينا وَ ل﴿ كان قائماً بأوصاف الحق وأوصافه التي هي عجز البشرية فانية منه خافية ساقطة عنه ليس لها
أثر في وقته وموسى كان ناظراً بصفة الإنسانية إلى الجبل؛ ألا تراه قيل له ﴿انظر إلى الجبل﴾
[الأعراف: ١٤٣] فنظر بصفته لكونه مكلفاً والمصطفى وهل كان مفعولاً به بدليل ﴿سبحان الذي
أسرى بعبده ليلاً﴾ [الإسراء: ١] (فائدة) قال ابن دريد عن أبي حاتم إن أبا مليك أحد فرسان بني
يربوع لما قتل بنو بكر بنيه وأخبر بذلك فلم يشك ولم يظهر عليه جزع بالكلية فلما رآهما بعينه ألقى
نفسه عليهما وقد أيقن قبل ذلك أنهما قتلا فلم يشك عند الخبر بل غلبه الجزع عند المعاينة (حم طس ك
عن ابن عباس) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح وصححه ابن حبان.
٧٥٧٦ - (ليس الخلف أن يعد الرجل ومن نيته أن يفي) بما وعد به (ولكن الخلف أن يعد الرجل

٤٥٦
حرف اللام
٧٥٧٧ - (لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ».
(حم ق) عن أبي هريرة (صح).
٧٥٧٨ - ((لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَتِ؛ فَإِنْ
سَابَّكَ أَحَدٌ أَوْ جَهِلَ عَلَيْكَ فَقُلْ: (إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ)). (ك هق) عن أبي هريرة (صح).
٧٥٧٩ - ((لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلُكِنْ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ)). (حم ق ت هـ)
عن أبي هريرة (صح).
ومن نيته أن لا يفي) بما وعد به قال في الإحياء الخلف من أمارات النفاق أي حيث كان بلا عذر قال
ومن منعه العذر عن الوفاء جرى على صورة النفاق فينبغي أن يتحرز عن صورته أيضاً ولا ينبغي أن
يجعل نفسه معذوراً من غير ضرورة اهـ. وفي شرح مسلم للنووي أوجب الوفاء به وإنجازه الحسن
وبعض المالكية ثم إن عاد عند الوعد عازماً على عدم الوفاء به أي لغير عذر فهذا هو النفاق اه (ع عن
زيد بن أرقم) ورواه عنه أيضاً ابن لال والديلمي ورمز المصنف لحسنه .
٧٥٧٧ - (ليس الشديد) أي القوي (بالصرعة) أي كثير الصرع بمهملات يعني ليس القوي من
يقدر على صرع خصمه أي إلقائه إلى الأرض بقوة قال المنذري الصرعة بضم ففتح من يصرع الناس
كثيراً بقوته وأما بسكون الراء فالضعيف الذي يصرعه الناس حتى لا يكاد يثبت مع أحد للمبالغة أي
ليس القوي من يقدر على صرع الأبطال من الرجال ويلقيهم إلى الأرض بقوة (إنما الشديد) على
الحقيقة (الذي يملك نفسه عند الغضب) أي إنما القوي من كظم غيظه عند ثوران الغضب وقاوم نفسه
وغلب عليها فحول المعنى فيه من القوة الظاهرة إلى القوة الباطنة ومن ملك نفسه عنده فقد قهر أقوى
أعدائه وشر خصومه لخبر أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك وهذا من قبيل المجاز وفصيح الكلام
لأن الغضبان لما كان بحال شديدة من الغيظ وقد ثارت عليه سورة الغضب وقهرها بحلمه وصرعها
بثباته كان كمن يصرع الرجال ولا يصرعونه (تنبيه) أخذ الصوفية من هذا أنه ينبغي للعارف تحمل من
آذاه من جار وغيره (حم ق) كلاهما في الأدب (عن أبي هريرة) وفي الباب غيره.
٧٥٧٨ - (ليس الصيام) في الحقيقة (من الأكل والشرب) وجميع المفطرات (إنما الصيام) المعتبر
الكامل الفاضل (من اللغو) قول الباطل واختلاط الكلام (والرفث) الفحش في المنطق والتصريح بما
يكنى عنه من ذكر النكاح حول المعنى فيه من الظاهر إلى الباطن على وزان ما سبق (فإن سابك أحد أو
جهل عليك فقل) بلسانك أو بقلبك وبهما أولى على ما مر (إني صائم إني صائم) أي يكرر ذلك كذلك
(ك هق عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً الديلمي وغيره.
٧٥٧٩ - (ليس الغنى) بكسر أوله مقصوراً أي الحقيقي النافع المعتبر (عن كثرة العرض) بفتح
الراء كما في المشارق وبسكونها على ما في المقاييس لابن فارس متاع الدنيا قيل وكأنه أراد بالعرض
مقابل الجوهر وهو عند أهل السنة لا يبقى زمانين شبه متاع الدنيا في سرعة زواله وعدم بقائه زمانين
يعني ليس الغنى المحمود ما حصل عن كثرة العرض والمتاع لأن كثيراً ممن وسع الله عليه لا ينتفع بما

٤٥٧
حرف اللام.
٧٥٨٠ - ((لَيْسَ الْفَجْرُ بِالأَبْيَضِ الْمُسْتَطِيلِ فِي الْأُفُقِ، وَلَكِنَّهُ الأَحْمَرُ الْمُعْتَرِضُ)).
(حم) عن طلق بن علي (ح).
٧٥٨١ - ((لَيْسَ الْكَذَّابُ بِأَلَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْراً وَيَقُولَ خَيْراً».
(حم ق دت) عن أم كلثوم بنت عقبة (طب) عن شداد بن أوس (صح).
أوتي بل هو متجرد في الازدياد ولا يبالي من أين يأتيه فكأنه فقير لشدة حرصه فالحريص فقير دائماً
(ولكن الغنى) المحمود المعتبر عند أهل الكمال (غنى) القلب وفي رواية (النفس) أي استغناؤها بما
قسم لها وقناعتها ورضاها به بغير إلحاح في طلب ولا إلجاف في سؤال ومن كفت نفسه عن المطامع
قرت وعظمت وحصل لها من الحظوة والنزاهة والشرف والمدح أكثر من الغنى الذي يناله من كان فقير
النفس فإنه يورطه في رذائل الأمور وخسائس الأفعال لدناءة همته فيصغر في العيون ويحتقر في النفوس
ويصير أذل من كل ذليل والحاصل أن من رضي بالمقسوم فكأنه واجد أبداً ومن اتصف بفقر النفس
فكأنه فاقد أبداً يأسف على ما فات ويهتم بما هو آت فمن أراد غنى النفس فليحقق في نفسه أنه تعالى
المعطي المانع فيرضى بقضائه ويشكر على نعمائه ويفزع إليه في كشف ضرائه وأنشد بعضهم من
قصيدة :
وعند مَليككَ فابْغ العُلُ وَّ وبالوَحْدَةِ الْيَوْمَ فَاسْتَأْنِس
لِ وإن التعزُّزَ فِي الأَنْفُسَ
فإن الغِنَى في قلوبِ الَرّجا
غنيٍّ وذي ثروة مُفْلِسَ
وكم قد تَرَى من أخي عُسْرَ
ومِنْ قَائِمٍ شَخْصُهُ ميتِ على أنه بَعْدُ لم يُرْمَسَ
وقيل أراد بغنى النفس حصول الكمالات العلمية والعملية وهو بعيد (حم ق ت هـ عن أبي
هريرة) قال الهيثمي رحال أحمد رجال الصحيح.
٧٥٨٠ - (ليس الفجر بالأبيض المستطيل في الأفق) أي الذي يصعد إلى السماء وتسميه العرب
ذنب السرحان وبطلوعه لا يدخل وقت الصبح (ولكن) الفجر الحقيقي الذي يدخل به وقته وتدور
عليه الأحكام هو (الأحمر المعترض) أي المنتشر في أطراف السماء (حم عن) أبي علي (طلق بن علي) بن
مدرك الحنفي السحيمي بمهملتين مصغراً اليماني صحابي له وفادة رمز المصنف لحسنه وهو كما قال
فقد قال الحافظ العراقي إسناده حسن.
٧٥٨١ - (ليس الكذاب) أي ليس يأثم في كذبه من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم (بالذي) وفي
رواية الذي (يصلح) بضم الياء (بين الناس) أي من يكذب لإصلاح المتشاجرين أو المتباغضين فإن قيل
هذا الحديث يعارضه خبر إنه عليه السلام رأى الكذاب يعذب بالكلوب من حديد قلنا العذاب على
الكذب عام فيه كله وما جاء في غيره فهو تخصيص للعام وهذا هو الذي تناوله الحدیث و کذا کل کذب
يؤدي إلى خير كما أشار إليه بقوله (فينمي) بفتح أوله وكسر الميم مخففاً أي يبلغ (خيراً) على وجه
الإصلاح (ويقول خيراً) أي يخبر بما عمله المخبر عنه من الخير ويسكت عما عمله من الشر فإن ذلك

٤٥٨
حرف اللام
٧٥٨٢ - (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بِوَائِقَهُ». (طب) عن طلق بن علي (ح).
٧٥٨٣ - ((لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِأَلَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ)). (خد طب ك هق) عن
ابن عباس (صح).
جائز بل محمود بل قد يندب بل قد يجب لكن في اشتراط قصد التورية خلف وليس المراد نفي ذات
الكذب بل نفي إثمه فالكذب كذب وإن قيل لإصلاح أو غيره كذا قرره جمع وقال البيضاوي قوله ينمي
خيراً أي يبلغ خير ما يسمعه ويدع شره يقال نميته الحديث مخففاً في الإصلاح ونميته مثقلاً في الإفساد
والأول من النماء لأنه رفع لما يبلغه والثاني من النميمة وإنما نفى عن المصلح كونه كذاباً باعتبار قصده
وهذه أمور قد يضطر الإنسان فيها إلى زيادة القول ومجاوزة الصدق طلباً للسلامة ودفعاً للضرر
ورخص في اليسير من الفساد لما يؤمل فيه من الصلاح والكذب في الإصلاح بين اثنين أن ينمي من
أحدهما إلى صاحبه خيراً ويبلغه جميلاً وإن لم يكن سمعه منه بقصد الإصلاح والكذب في الحرب أن
يظهر في نفسه قوة ويتحدث بما يقوي به أصحابه ويكيد عدوه والكذب للزوجة أن يعدها ويمنيها
ويظهر لها أكثر مما في نفسه ليستديم صحبتها ويصلح به خلقها قال النووي وقد ضبط العلماء ما يباح
من الكذب وأحسن ما رأيته في ضبطه قول الغزالي الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن
التوصل إليه بالصدق والكذب جميعاً فالكذب فيه حرام لعدم الحاجة وإن أمكن التوصل إليه بالكذب
ولم يمكن بالصدق فالكذب فيه مباح لمباح وواجب لواجب وفي الحديث دليل الصوفية على ما يفعلونه
من المكر بنفوسهم فيعدونها بشهوتها كي تبلغهم ما يريدون من الطاعة فإذا فعلت وعدوها بمواعد
أخر ثم هكذا فالوعد للنفس بمرغوبها كالوعد للزوجة بذلك (حم ق دت عن أم كلثوم بنت عقبة) بن
أبي معيط (طب عن شداد بن أوس) الخزرجي.
٧٥٨٢ - (ليس المؤمن) الكامل الإيمان (الذي لا يأمن جاره بوائقه) أي دواهيه جمع بائقة وهي
الداهية أو الأمر المهلك وفي حديث الطبراني أن رجلاً شكى إلى النبي ◌َّ من جاره فقال له: ((أخرج
متاعك في الطريق)) ففعل فصار كل من يمر عليه يقول ما لك فيقول جاري يؤذيني فيلعنه فجاء الرجل
إلى النبي ويل﴿ فقال ماذا لقيت من فلان أخرج متاعه فجعل الناس يلعنوني ويسبوني فقال: ((إن الله
لعنك قبل أن يلعنك الناس)) (طب) وكذا في الأوسط (عن طلق بن علي) رمز المصنف لحسنه قال
الهيثمی فیه أيوب بن عتبة ضعفه الجمهور وهو صدوق کثیر الخطأ .
٧٥٨٣ - (ليس المؤمن) التعريف للجنس أي ليس المؤمن الذي عرفته أنه مؤمن كامل الإيمان
(بالذي يشبع) لفظ رواية الحاكم بالذي يبيت شبعاناً (وجاره) أي والحال أن جاره (جائع إلى جنبه)
لإخلاله بما توجه عليه في الشريعة من حق الجوار وتهاونه في فضيلة الإطعام التي هي من شرائع
الإسلام سيما عند حاجته وخصاصته وألصق الجوار جوار الزوجة والخادم والقريب وقد كان
للمصطفى # كما في مسلم جار فارسي طيب المرق فصنع طعاماً ودعاه فقال أنا وهذه يعني عائشة
فلم يأذن لها فامتنع المصطفى وَ ل﴿ من إجابته لما كان بها من الجوع فلم يستأثر عليها بالأكل وهذا قضية
مكارم الأخلاق سيما مع أهل بيت الرجل ولذلك قيل وشبع الفتى لؤم إذا جاع جاره (خد طب ك) في

٤٥٩
حرف اللام
٧٥٨٤ - (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّغَانِ، وَلَ اللَّعَّانِ، وَلَ الْفَاحِشُ، وَلَ الْبَذِيِّ)).
(حم خد حب ك) عن ابن مسعود (صح).
٧٥٨٥ - (لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ
وَالثَّمْرَتَانِ، وَلُكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَ يَجِدُ غِنَّى يُغْنِهِ، وَلَ يُقْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَلَ
يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ)). مالك (حم ق دن) عن أبي هريرة (صح).
البيع وغيره (هق) كلهم (عن ابن عباس) قال الحاكم صحيح فتعقبه الذهبي في التلخيص بأنه من
حديث عبد العزيز بن يحيى وليس ثقة وفي المهذب بأن فيه ابن المجاور مجهول وقال الهيثمي رجال
الطبراني ثقات وقال المنذري رواه الطبراني وأبي يعلى ثقات.
٧٥٨٤ - (ليس المؤمن بالطعان) أي الوقاع في أعراض الناس بنحو ذم أو غيبة قال في الأساس
ومن المجاز طعن فيه وعليه وهو طعان في أعراض الناس قال ابن العربي وإنما سماه طعناً لأنه سهام
الكلام كسهام النصال حساً وجرح اللسان كجرح اليد (ولا اللعان) أي الذي يكثر لعن الناس بما
يبعدهم من رحمة ربهم إما صريحاً كأن يقول لعنة الله على فلان أو كناية كغضبه عليه أو أدخله النار ذكره
الطيبي (ولا الفاحش) أي ذي الفحش في كلامه وفعاله قال ابن العربي والفحش الكلام بما يكره
سماعه مما يتعلق بالدين (ولا البذي) أي الفاحش في منطقه وإن كان الكلام صدقاً (حم خد) في البر
(حب ك) كلهم (عن ابن مسعود) قال الترمذي حسن غريب ولم يبين المانع من صحته قال ابن القطان
ولا ينبغي أن يصح لأن فيه محمد بن سابق البغدادي وهو ضعيف وإن كان مشهوراً وربما وثقه بعضهم
وقال الدار قطني روي مرفوعاً وموقوفاً والوقف أصح.
٧٥٨٥ - (ليس المسكين) بكسر الميم وقد تفتح أي الكامل في المسكنة قال في الكشاف والمسكين
الدائم السكون إلى الناس لأنه لا شيء له كالسكير الدائم السكر (الذي يطوف على الناس) يسألهم
التصدق عليه (فترده اللقمة واللقمتان) وفي رواية الأكلة والأكلتان بالضم (والتمرة والتمرتان) بمثناة
فوقية فيهما لأن المتردد على الأبواب قادر على تحصيل قوته وربما يقع له زيادة عليه فليس المراد نفي
المسكنة عن الطواف بل نفي كمالها لإجماعهم على أن السائل الطواف المحتاج مسكين (ولكن المسكين)
الكامل بتخفيف نون لكن فالمسكين مرفوع وبشدها فهو منصوب (الذي لا يجد غنى) بكسر الغين
مقصوراً أي يساراً (يغنيه) صفة له وهو قدر زائد على اليسار إذ لا يلزم من حصول اليسار الغنية به
بحيث لا يحتاج لغيره (ولا يفطن له) بضم الياء وفتح الطاء أي لا يعلم بحاله (فيتصدق عليه) بضم
الياء مبنياً للمجهول (ولا يقوم فيسأل الناس) برفع المضارع الواقع بعد الفاء في الموضعين عطفاً على
المنفي المرفوع فينسحب النفي عليه أي لا يفطن له فلا يتصدق عليه ولا يقوم فلا يسأل الناس
وبالنصب فيهما بأن مضمرة ثم إن النفي في قوله: ((لا يجد الخ)) محتمل لأن يراد نفي أصل اليسار أو
نفي اليسار المقيد بأن يغنيه مع وجود أصل اليسار وعلى الثاني ففيه أن المسكين من يقدر على مال أو
كسب يقع موقعاً من حاجته ولا يكفيه فهو أحسن حالاً من الفقير وبه أخذ الجمهور وعكس قوم

٤٦٠
حرف اللام
٧٥٨٦ - (لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِىءٍ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا أَنْقَطَعَتْ رَحِمُهُ
وَصَلَهَا)). (حم خ دت) عن ابن عمرو (صح).
٧٥٨٧ - (لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ، وَلاَ أَحَدٌ أَكْثَرَ مَعَاذِيرَ مِنَ اللَّهِ».
(طب) عن الأسود بن سريع (صح).
وسوّى آخرون (مالك) في الموطأ (حم ق دن عن أبي هريرة) ظاهر عزوه إلى من ذكر أن بقية الستة لم
يخرجوه لكن حكى بعضهم الاتفاق عليه من حديث عائشة .
٧٥٨٦ - (ليس الواصل) اللام لتعريف الجنس أي ليس حقيقة الواصل ومن يعتد بوصله
(بالمكافىء) أي المجازي غيره بمثل فعله إن صلة فصلة وإن قطعاً فقطع (ولكن) الرواية بالتشديد ويجوز
التخفيف (الواصل) الذي يعتد بوصله هو (الذي إذا قطعت) قال في الرياض بفتح القاف والطاء وقوله
(رحمه) مرفوع (وصلها) يعني وصل قريبه الذي قاطعه؛ نبه به على أن من كافأ من أحسن إليه لا يعد
واصلاً للرحم وإنما الواصل الذي يقطعه قريبه فيواصل هو وهذا إشارة إلى الرتبة العلية في ذلك وإلا
فلو لم يقطعه أحد من قرابته واستمر هو على مواصلاتهم عدّ واصلاً لكن رتبته دون من وصل من قطعه
وللعراقي هنا تقرير تعقبه تلميذه ابن حجر بالرد (حم خ د) في الزكاة (ت) في البر (عن ابن عمرو) بن
العاص ورواه عنه أيضاً ابن حبان وغيره.
٧٥٨٧ - (ليس) وفي رواية ما (أحد أحب إليه المدح) أي الثناء بالجميل (من الله) أي أنه يجب
المدح من عباده ليثيبهم على مدحهم الذي هو بمعنى الشكر والاعتراف بالعبودية للواحد الخالق المنعم
القهار فإذا كان الأشخاص المعلولون المربوبون المذنبون المقصرون يحبون المدح فالذي يستحقه أولى
وأحق، تبارك الممدوح في أوصافه المحمود على أفعاله المنعم على عباده البر الرؤوف الرحيم قال في
التنقيح فهم النووي منه أن يقال مدحت الله وليس صريحاً لاحتمال كون المراد أنه تعالى يجب أن يمدح
غيره لا أن المراد يجب أن يمدحه غيره (ولا أحداً أكثر معاذير من الله) جمع بين محبة المدح والعذر
الموجبين لكمال الإحسان وبين أنه لا يؤاخذ عبيده بما ارتكبوه حتى يعذر إليهم المرة بعد الأخرى
ولأجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه إعذاراً وإنذاراً وهذا غاية المجد والإحسان ونهاية الكمال
والامتنان فهو لا يسرع بإيقاع العقوبة من غير إعذار منه ومن غير قبول للعذر، ممن اعتذر إليه وفيه
دلالة على كرم الله وقبوله عذر عباده فقد بسط عذرهم ودلهم على موضع التملق له وعرفهم أنه يقيل
عثراتهم ويعفو عن زلاتهم ويتجاوز عن سقطاتهم (طب عن الأسود بن سريع) ظاهر اقتصاره على عزوه
للطبراني أنه لا يوجد مخرجاً لأحد من الستة فإن أراد باللفظ فمسلم وإلا فممنوع فقد رواه البخاري في
التوحيد ومسلم في اللعان بلفظ لا أحد أحب إليه المدحة من الله عز وجل ومن أجل ذلك وعد الله الجنة
ولا أحد أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين اهـ. وفي مسلم في التوبة من
حديث ابن مسعود ليس أحد أحب إليه المدح من الله من أجل ذلك مدح نفسه وليس أحد أغير من الله
من أجل ذلك حرم الفواحش وليس أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل
الرسل اهـ بنصه .