Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
باب «كان»
٦٦٦٣ - ((كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ)).
(حم ق ٤) عن أنس.
الاقتراح وفي رواية الحكم التصريح بأن سبب النزع النقش كلهم (عن أنس) قال النووي هذا الحديث
ضعفه أبو داود والنسائي والبيهقي والجمهور قال وقول الترمذي حسن مردود اهـ. ومثل به العراقي
في ألفيته وشرحها للمنكر وقال بعضهم هذا الحديث قد اختلفت رواته في حاله ما بين مصحح
ومضعف فقال الترمذي حسن غريب والحاكم صحيح وأبو داود منكر والنسائي غير محفوظ
والدار قطني شاذ ومال مغلطاي إلى الأول والبغوي والبيهقي إلى الثاني لكن قال له شواهد وقال ابن
حجر علته أنه من رواية همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس وابن جريج قيل لم يسمع من الزهري
ولما نظر بعض الأعاظم إلى ذلك قال إن في إثبات الكراهة بمجرد هذا الحديث نظر لأن الكراهة حكم
شرعي.
٦٦٦٣ - (كان إذا دخل) وفي رواية للبخاري في الأدب المفرد كان إذا أراد أن يدخل وهي مبينة
المراد بقوله هنا دخل أي كان يقول الذكر الآتي عند إرادته الدخول لا بعده قال ابن حجر وهذا في
الأمكنة المعدة لذلك بقرينة الدخول ولهذا قال ابن بطال رواية أبيّ أعم لشمولها (الخلاء) وأصله المحل
الذي لا أحد به ويطلق على المعد لقضاء الحاجة ويكنى به عن إخراج الفضلة المعهودة قال الولي
العراقي والأولان حقيقيان والثالث مجازي قال فيحتمل أن المراد في الحديث الأول ويوافقه أن الإتيان
بهذا الذكر لا يختص بالنسيان عند الفقهاء وأن المراد الثاني ويوافقه لفظ الدخول وفي رواية الكنيف بدل
الخلاء (قال) عند شروعه في الدخول (اللهم إني أعوذ) أي ألوذ وألتجىء (بك من الخبث) بضم أوله
وثانيه وقد تسكن والرواية بهما وقول الخطابي تسكين المحدثين خطأ لأنه بالسكون جمع لأخبث لا
لخبيث قال مغلطاي هو الخطأ قال الولي العراقي اتفق من بعده على تغليطه في إنكار الاسكان ثم افترقوا
فرقتين فقالت إحداهما هو بالسكون بمعناه بالتحريك وإنما هو مخفف منه وعليه النووي وابن دقيق
العيد وقالت الأخرى ومنهم عياض بالسكون معناه الشر والمكروه وقال ابن حجر كابن الأثير وعليه
فالمراد بالخبائث المعاصي أو مطلق الأفعال المذمومة ليحصل التناسب فإن فعلاء المضموم يسكن قياساً
(والخبائث) المعاصي أو لخبث الشيطان والخبائث البول والغائط وأصل الخبث في كلامهم المكروه فإن
كان من الكلام فهو الشتم أو من الملل فهو الكفر أو من الطعام فالحرام أو من الشراب فالضار اهـ.
وفائدة قوله هذا مع كونه معصوماً من الشياطين وغيرهم التشريع لأمته والاستنان بسنته أو لزوم
الخضوع لربه وإظهار العبودية له قال الفاكهي والظاهر أنه كان يجهر بهذه الاستعاذة إذ لو لم يسمع لم
ينقل وإخباره عن نفسه بها بعيد وفيه استحباب هذا الذكر عند إرادة قضاء الحاجة وهو مجمع عليه كما
حكاه النووي قال ابن العربي وإنما شرعت الاستعاذة في هذا المحل لأنه محل خلوة والشيطان يتسلط
فيها ما لا يتسلط في غيرها ولأنه موضع قدر ينزه الله عن جريان ذكره على اللسان فيه والذكر مبعد
للشيطان فإذا انقطع الذكر اغتنم تلك الغفلة فشرع تقديم الاستعاذة للعصمة منه (حم ق٤) كلهم في
الطهارة (عن أنس) بن مالك.
فيض القدير ج٥ م١١

١٦٢
باب «كان»
٦٦٦٤ - ((كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ قَالَ: بِأَسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ
وَالْخَبَائِثِ)). (ش) عن أنس رضي الله عنه (صح).
٦٦٦٥ - (كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ قَالَ: يَا ذَا الْجَلَاَلِ)». ابن السني عن عائشة.
٦٦٦٦ - ((كَانَ إِذَا دَخَلَ الْغَائِطَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرُّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ
الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)). (د) في مراسيله عن الحسن مرسلاً، ابن السني عنه عن أنس (عد)
عن بريدة (ض).
٦٦٦٤ - (كان إذا دخل الكنيف) بفتح الكاف وكسر النون موضع قضاء الحاجة سمي به لما فيه
من التستر إذ معنى الكنيف الساتر (قال بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث) بضم المعجمة والموحدة
كذا في الرواية وقال الخطابي لا يجوز غيره واعترض بأنه يجوز إسكان الموحدة كنظائره فيما جاء على هذا
الوجه قال النووي وقد صرح جمع من أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنة منهم أبو عبيدة قال ابن حجر إلا
أن يقال إن ترك التخفيف أولى لئلا يشتبه بالمصدر (والخبائث) بياء غير صريحة ولا يسوغ التصريح بها
كما بينه في الكشاف حيث قال في معايش هو بياء صريحة بخلاف الشمائل والخبائث ونحوهما فإن
تصريح الياء فيها خطأ والصواب الهمزة أو إخراج الياء بين بين إلى هنا كلامه وخص الخبلاء بهذا لأن
الشياطين يحضرونه لكونه ينحى فيه ذكر الله ولا فرق في ندب هذا الذكر بين البنيان والصحراء والتعبير
بالدخول غالبي فلا مفهوم له (ش عن أنس بن مالك قال الولي العراقي فيه انقطاع.
٦٦٦٥ - (كان إذا دخل الخلاء) بالمد (قال يا ذا الجلال) أي صاحب العظمة التي لا تضاهى
والعز الذي لا يتناهى (ابن السني عن عائشة).
٦٦٦٦ - (كان إذا دخل الغائط) أي أتى أرضاً مطمئنة ليقضي فيها حاجته (قال اللهم إني أعوذ
بك من الرجس النجس) بكسر الراء والنون وسكون الجيم فيهما لأنه من باب الاتباع (الخبيث المخبث)
بضم فسكون فكسر قال الزمخشري هو الذي أصحابه وأعوانه خبثاً كقولهم للذي فرسه قوي مقو
والذي ينسب الناس إلى الخبث ويوقعهم فيه (الشيطان الرجيم) أي المرجوم قال الولي العراقي ينبغي
الأخذ بهذه الزيادة وإن كانت روايتها غير قوية للتساهل في حديث الفضائل قال ابن حجر وكان
المصطفى وَل﴿ يستعيذ إظهاراً للعبودية ويجهر بها للتعليم قال وقد روى المعمري هذا الحديث من طريق
عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بلفظ الأمر قال ((إذا دخلتم الخلاء فقولوا
بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث)) وإسناده على شرط مسلم وفيه زيادة التسمية ولم أرها في غير
هذه الرواية اهـ. وقال الولي العراقي في شرح أبي داود وأصح ما في هذا ما رواه المعمري في عمل يوم
وليلة بإسناد صحيح على شرط مسلم من حديث أنس قال سمعت رسول الله وَليم يقول: (إذا دخلتم
الغائط فقولوا بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث)» قال وفي مصنف ابن أبي شيبة وذكر الحديث
المتقدم قال وهذا يدل لما قاله أصحابنا أنه يستحب هنا تقديم بسم الله على الاستعاذة وفارق الصلاة لأن
الاستعاذة فيها للقراءة والبسملة هناك قراءة فقدمت (د في مراسيله عن الحسن) البصري (مرسلاً، ابن

١٦٣
باب «كان»
٦٦٦٧ - ((كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَرْفِقَ لَبِسَ حِذَاءَهُ وَغَطَّى رَأْسَهُ)). ابن سعد عن حبيب بن
صالح مرسلاً (ض).
٦٦٦٨ - ((كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ
الْمُخْبَثِ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ، وَأَبْقَى فِيَّ قُوَّتَهُ،
وَأَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ)». ابن السني عن ابن عمر (ض).
السني) أبو بكر في عمل يوم وليلة من طريق إسماعيل بن مسلم (عنه) أي عن الحسن وعن قتادة أيضاً
كلاهما (عن أنس) بن مالك وإسماعيل بن مسلم ضعفه أبو زرعة وغيره (عد عن بريدة) بن الحصيب
بإسناد ضعيف ورواه ابن السني أيضاً باللفظ المذكور من حديث ابن عمر وروى ابن ماجه من طريق
عبيد الله بن زجر عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن
يقول اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ورواه ابن أبي شيبة
موقوفاً على حذيفة .
٦٦٦٧ - (كان إذا دخل المرفق) بكسر الميم وفتح الفاء الكنيف (لبس حذاءه) بكسر الحاء والمدّ
نعله قال في المصباح الحذاء ككتاب النعل وذلك صوناً لرجله عما قد يصيبها (وغطى رأسه) حياءً من
ربه تعالى ولأن تغطية الرأس حال قضاء الحاجة أجمع لمسام البدن وأسرع لخروج الفضلات ولاحتمال
أن يصل إلى شعره ريح الخلاء فيعلق به قال أهل الطريق ويجب كون الإنسان فيما لا بد منه من حاجته
حي خجل مستور (ابن سعد) في الطبقات عن أبي بكر بن عبد الله (عن) أبي موسى (حبيب بن صالح)
ويقال ابن أبي موسى الحمصي الطائي (مرسلاً) ظاهر صنيعه أنه لا علة له غير الإرسال والأمر بخلافه
فقد قال الذهبي أبو بكر ضعيف وظاهره أيضاً أنه لم يره مخرجاً لغير ابن سعد ممن هو أشهر وأحق
بالعزو إليه وهو عجب عجاب فقد رواه البيهقي عن حبيب المذكور ورواه أبو داود موصولاً مسنداً عن
عائشة بزيادة ولفظه كان إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا أتى أهله غطى رأسه لكن الظاهر أن المصنف
لم يغفل هذا الموصول عن ذهول بل لعلمه أن فيه محمد بن يونس الكديمي متهم بالوضع.
٦٦٦٨ - (كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبث المخبث
الشيطان الرجيم فإذا خرج قال الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى فيّ قوته وأذهب عني أذاه) خص هذا
الدعاء بالخارج من الخلاء للتوبة من تقصيره في شكر النعمتين المنعم على العبد بهما وهما ما أطعمه ثم
هضمه ثم سهل خروج الأذى منه وأبقى فيه قوّة ذلك.
تنبيه: ذكر بعض المفسرين والمحدثين في قوله تعالى في نوح ﴿إنه كان عبداً شكوراً﴾ [الإسراء: ٣]
أنه روى عبد الرزاق بسند منقطع أن نوحاً كان إذا ذهب إلى الغائط يقول الحمد لله الذي رزقني
لذته وأبقى فيّ قوته وأذهب عني أذاه (ابن السني) أبو بكر في عمل يوم وليلة من طريق إسماعيل بن
رافع عن دريد بن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب قال المنذري هذا حديث ضعيف وقال العراقي
إسماعيل مختلف فيه ورواية دريد بن نافع عن ابن عمر منقطعة .

١٦٤
باب «كان»
٦٦٦٩ - (كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ،
وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَقَالَ: إِذَا قَالَ ذُلِكَ حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ)). (٥)
عن ابن عمرو (ح).
٦٦٧٠ - (كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَقُولُ: بِأَسْمِ اللَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ
أَغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَأَفْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: بِأَسْمِ اللَّهِ، وَالسَّلامُ عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَأَفْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ)). (حم هـ طب) عن فاطمة
الزهراء (ح).
٦٦٧١ - (كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: رَبِّ أَغْفِرْ لِي
ذُنُوبِي، وَأَفْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمٍ، وَقَالَ: رَبِّ أَغْفِرُ
لِي ذُنُوبِي، وَأَفْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ)). (ت) عن فاطمة الزهراء (ح).
٦٦٦٩ - (كان إذا دخل المسجد) قال حال شروعه في دخوله (أعوذ بالله العظيم) أي ألوذ بملاذه
وألجأ إليه مستجيراً به (وبوجهه الكريم) أي ذاته إذ الوجه يعبر به عن الذات بشهادة ﴿كل شيء هالك
إلا وجهه﴾ [القصص: ٨٨] أي ذاته وعن الجهة كما في ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥]
أي جهته (وسلطانه القديم) على جميع الخلائق قهراً وغلبة (من الشيطان الرجيم) أي المرجوم (وقال)
بعني الشيطان (إذا قال ذلك حفظ مني سائر الیوم) أي جميع ذلك اليوم الذي يقول هذا الذکر فیه (د
عن ابن عمرو بن العاص رمز المصنف لحسنه وهو كذلك إذا علا فقد قال في الأذكار إسناده جيد.
٦٦٧٠ - (كان إذا دخل المسجد يقول: بسم الله والسلام على رسول الله) أبرز اسمه الميمون على
سبيل التجريد عند ذكره التجاء إلى منصب الرسالة ومنزلة النبوة وتعظيماً لشأنها كأنه غيره امتثالاً لأمر
الله في قوله ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ [الأحزاب: ٥٦] الآية (اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي
أبواب رحمتك وإذا خرج قال: بسم الله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب
فضلك) وإنما شرعت الصلاة عليه عند دخول المسجد لأنه محل الذكر وخص الرحمة بالدخول والفضل
بالخروج لأن من دخل اشتغل بما يزلفه إلى الله وثوابه فناسب ذكر الرحمة فإذا خرج انتشر في الأرض
ابتغاء فضل الله من الرزق فناسب ذكر الفضل كما سبق موضحاً (حم ٥ طب عن فاطمة الزهراء) قال
مغلطاي حديث فاطمة هذا حسن لكن إسناده ليس بمتصل انتهى والمصنف رمز لحسنه .
٦٦٧١٠ - (كان إذا دخل المسجد صلىّ على محمد وسلم وقال: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب
رحمتك وإذا خرج صلى على محمد وسلم وقال: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك) طلب المغفرة
في هذا الخبر وما قبله تشريعاً لأمته لأن الإنسان حمل التقصير في سائر الأحيان وأبرز ضمير نفسه
الشريفة عند ذكر الغفران تحلياً بالانكسار بين يدي الملك الجبار وفي هذا الدعاء عند الدخول استرواح
أنه من دواعي فتح أبواب الرحمة لداخله (ت) وكذا أبو داود خلافاً لما يوهمه صنيعه كلاهما في الصلاة
٠٠.

باب «کان»
١٦٥
٦٦٧٢ - (كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: بِأَسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجٍ
مُحَمَّدٍ)). ابن السني عن أنس (ح).
٦٦٧٣ - ((كَانَ إِذَا دَخَلَ الشُّوقَ قَالَ: بِأَسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ
السُّوقِ، وَخَيْرِ مَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُصِيبَ
فِيهَا يَمِيناً فَاجِرَةً، أَوْ صَفْقَةٌ خَاسِرَةً)). (طب ك) عن بريدة (صح).
٦٦٧٤ - ((كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ)). (م د ن هـ) عن عائشة (صح).
من حديث فاطمة بنت الحسن (عن) جدتها (فاطمة) الكبرى الزهراء وقالا جميعاً ليس إسناده بمتصل
لأن فاطمة بنت الحسن لم تدرك فاطمة الکبری رمز حسنه وفيه ما فيه .
٦٦٧٢ - (كان إذا دخل المسجد قال: بسم الله اللهم صلِّ على محمد وأزواج محمد) أورده المصنف
عقب الأحاديث السابقة إشعاراً بندب الصلاة على الأزواج عند دخول المسجد (ابن السني عن
أنس) بن مالك رمز المصنف لحسنه .
٦٦٧٣ - (كان إذا دخل السوق) أي أراد دخولها (قال) عند الأخذ فيه (بسم الله اللهم إني
أسألك من خير هذه السوق) فيه أن السوق مؤنثة قال ابن إسحاق وهو أصح وأفصح وتصغيرها سويقة
والتذكير خطأ لأنه قيل سوق نافقة وما سمع نافق بغيرها والنسبة إليها سوقي على لفظها (وخير ما فيها
وأعوذ بك من شرها) أي من شر ما استقر من الأوصاف والأحوال الخاصة بها (وشر ما فيها) أي من
شر ما خلق ووقع فيها وسبق إليها (١) (اللهم إني أعوذ بك من أن أصيب يميناً فاجرة أو صفقة خاسرة)
إنما سأل خيرها واستعاذ من شرها لاستيلاء الغفلة على قلوب أهلها حتى اتخذوا الأيمان الكاذبة
شعاراً والخديعة بين المتبايعين دثاراً فأتى بهذه الكلمات ليخرج من حال الغفلة فيندب لمن دخل السوق
أن يحافظ على قوله ذلك فإذا نطق الداخل بهذه الكلمات كان فيه تحرزاً عما يكون من أهل الغفلة فيها؛
وهذا مؤذن بمشروعية دخول السوق أي إذا لم يكن فيه حال الدخول معصية كالصاغة وإلا حرم
(طب) عن بريدة وفيه كما قال الهيثمي محمد بن أبان الجعفي وهو ضعيف (ك) في باب الدعاء (عن
بريدة) قال الحافظ العراقي فيه أبو عمرو وجار لشعيب بن حرب ولعله حفص بن سليمان الأسدي
مختلف فيه وقال غيره فيه أبو عمرو وجار لشعيب بن حرب ولا يعرف وقال المديني متروك وبه ردّ
الذهبي في التلخيص تصحیح الحاکم له وفي المیزان محمد بن عمرو أو محمد بن عمر له حدیث واحد
وهو منكر ذكره البخاري في الضعفاء ثم ساق له هذا الحديث ثم قال قال البخاري لا يتابع عليه اهـ.
٦٦٧٤ - (كان إذا دخل بيته) أي إذا أراد دخوله (بدأ بالسواك) لأجل السلام على أهله فإن
السلام اسم شريف فاستعمل السواك للإتيان به أو ليطيب فمه لتقبيل أهله ومضاجعتهم لأنه ربما تغير
فمه عند محادثة الناس فإذا دخل بيته كان من حسن معاشرة أهله ذلك أو لأنه كان يبدأ بصلاة النفل
(١) ورد أن الشيطان يدخل السوق مع أول داخل ويخرج مع آخر خارج.

١٦٦
باب «كان»
٦٦٧٥ - ((كَانَ إِذَا دَخَلَ قَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ؟ فَإِذَا قِيلَ: لاَ، قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ)).
(د) عن عائشة (صح).
٦٦٧٦ - (كَانَ إِذَا دَخَلَ الْجَبَّانَةَ يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيَّتُهَا الأَزْوَاحُ الْغَانِيَةُ، وَالأَبْدَانُ
الْبَالِيَةُ، وَالْعِظَامُ النَّخِرَةُ، الَّتِي خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَهِيَ بِاللَّهِ مُؤْمِنَةٌ، اللَّهُمَّ أَدْخِلْ عَلَيْهِمْ
رَوْحاً مِنْكَ، وَسَلَاَماً مِنَّا)). ابن السني عن ابن مسعود (ض).
أول دخوله بيته فإنه قلما كان يتنفل بالمسجد فيكون السواك للصلاة وقول عياض والقرطبي خص به
دخول بيته لأنه مما لا يفعله ذو مروءة بحضرة الناس ولا ينبغي عمله بالمسجد ولا في المحافل ردوه
وفيه ندب السواك عند دخول المسجد وبه صرح النووي وغيره وأنه مما يبدأ به من القربات عند دخوله
وتكراره لذلك ومثابرته عليه وأنه كان لا يقتصر في ليله ونهاره على مرة لأن دخول البيت مما يتكرر
والتكرر دليل العناية والتأكد وبيان فضيلة السواك في جميع الأوقات وشدة الاهتمام به وأنه لا يختص
بوقت ولا حال معينة وأنه لا يكره للصائم في شيء من النهار لكن يستثنى ما بعد الزوال لحديث
الخلوف وذكروا أن السواك يسن للنوم وعلته ما ذكر من الاجتماع بالأهل لأن مسهن وملاقاتهن على
حال من التنظف أمر مطلوب مناسب دلت عليه الأخبار ولا مانع من كونه للمجموع وفيه مداومته
على التعبد في الخلاء والملاء (م دن ٥) كلهم في الطهارة (عن عائشة) وحكى ابن منده الإجماع على صحته
وتعقبه مغلطاي بأنه إن أراد إجماع العلماء قاطبة فمتعذر أو إجماع الأئمة المتعاصرين فغير صواب لأن
البخاري لم يخرجه فأي إجماع مع مخالفته.
٦٦٧٥ - (كان إذا دخل) أي بيته (قال) لأهله وخدمه (هل عندكم طعام) أي أطعمه (فإذا قيل لا
قال إني صائم) أي وإذا قيل نعم أمرهم بتقديمه إليه كما بينه في رواية أخرى وهذا محمول بقرينة أخبار
أخر على صوم النفل لا الفرض وأنه قبل الزوال وأنه لم يكن تناول مفطراً (دعن عائشة) رمز لصحته.
٦٦٧٦ - (كان إذا دخل الجبانة) محل الدفن سمي به لأنه يفزع ويجبن عند رؤيته ويذكر الحلول
فيه وقال ابن الأثير الجبانة الصحراء وتسمى بها المقابر لأنها تكون في الصحراء تسمية للشيء باسم
موضعه (يقول السلام عليكم) لم يقل عليكم السلام ابتداء بل كان يكره ذلك ولا يعارضه ما في خبر
صحيح أنه قال لمن قال عليك السلام لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى فإن ذلك
إخبار عن الواقع لا عن المشروع أي أن الشعراء وغيرهم يحيون الموتى بهذا اللفظ كقوله:
عليكَ سلامُ الله قَيْسَ بْنَ عَاصِم ورَحْةُ رَبي الله ما شاء يَرْحَمُ
فكره المصطفى وسل﴿ أن يحيى بتحية الأموات ومن كراهته لذلك لم يرد على المسلم (أيتها الأرواح
الفانية) أي الأرواح التي أجسادها فانية (والأبدان البالية) التي أبلتها الأرض (والعظام النخرة) أي
المتفتتة تقول نخر العظم نخراً من باب تعب بلي وتفتت فهو نخر وناخر (الذي خرجت من الدنيا وهي
بالله) أي لا بغيره كما يؤذن به تقديم الجار والمجرور على قوله (مؤمنة) أي مصدقة موقنة (اللهم أدخل
عليهم روحاً) بفتح الراء أي سعة واستراحة (منك وسلاماً منا) أي دعاء مقبولاً؛ وأخذ ابن تيمية من

١٦٧
باب «کان»
٦٦٧٧ - ((كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ: لَاَ بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)). (خ)
عن ابن عباس (صح).
٦٦٧٨ - ((كَانَ إِذَا دَخَلَ رَجَبُ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبَ وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا
رَمَضَانَ، وَكَانَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ قَالَ: هَذِهِ لَيْلَةٌ غَرَّاءٌ، وَيَوْمٌ أَزْهَرُ)). (هب) وابن
عساكر عن أنس (ض).
٦٦٧٩ - (كَانَ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ أَطْلَقَ كُلَّ أَسِيرٍ، وَأَعْطَى كُلَّ سَائِلٍ)). (هب) عن ابن
عباس، ابن سعد عن عائشة (ض).
مخاطبته للموتى أنهم يسمعون إذ لا يخاطب من لا يسمع ولا يلزم منه أن يكون السمع دائماً للميت بل
قد يسمع في حال دون حال كما يعرض للحي فإنه قد لا يسمع الخطاب لعارض وهذا السمع سمع
إدراك لا يترتب عليه جزاء ولا هو السمع المنفي في قوله ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ [النمل: ٨٠] إذ المراد
به سمع قبول وامتثال أمر، جاء في كثير من الروايات كان إذا وقف على القبور قال السلام عليكم دارٍ
قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون قال البطليوسي وهذا مما استعملت فيه إن مكان إذا فإن كلاً
منهما يستعمل مكان الآخر (ابن السني عن ابن مسعود).
٦٦٧٧ - (كان إذا دخل على مريض يعوده قال: لا بأس) عليك هو (طهور) بفتح الطاء أي
مرضك مطهر لك من ذنوبك (إن شاء الله) وذلك يدل على أن طهور دعاء لا خبر فيه وفيه أنه لا نقص
على الإمام في عيادة بعض رعيته ولو أعرابياً جاهلاً جافياً ولا على العالم في عيادة الجاهل ليعلمه ويذكره
ما ينفعه ويأمره بالصبر ويسليه إلى غير ذلك مما يجبر خاطره وخاطر أهله (خ) في الطب وغيره (عن ابن
عباس) قال دخل النبي ◌َّي على أعرابي يعوده فقال له ذلك فقال الأعرابي قلت طهور كلا بل هي حمى
تفور على شيخ كبير تزيره القبور فقال النبي ◌َّر ((فنعم إذن)).
٦٦٧٨ - (كان إذا دخل رجب قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان وكان إذا
كانت ليلة الجمعة قال: هذه غراء) كحمراء أي سعيدة صبيحة (ويوم أزهر) أي نير مشرق ولفظ رواية
البيهقي ويوم الجمعة يوم أزهر قال ابن رجب فيه أن دليل ندب الدعاء بالبقاء إلى الأزمان الفاضلة
لإدراك الأعمال الصالحة فيها فإن المؤمن لا يزيده عمره إلا خيراً (هب وابن عساكر) في تاريخه وأبو
نعيم في الحلية وكذا البزار كلهم من رواية زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري (عن أنس) بن مالك
قال النووي في الأذكار إسناده ضعيف أهـ. وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه رواه وأقره وليس كذلك
بل عقبه البيهقي بما نصه تفرد به زياد النميري وعنه زائدة بن أبي الرقاد وقال البخاري زائدة عن زياد
منكر الحديث وجهله جماعة وجزم الذهبي في الضعفاء بأنه منكر الحديث وبذلك يعرف أن قول
إسماعيل الأنصاري لم يصح في فضل رجب غیر هذا خطأ ظاهر .٪
٦٦٧٩ - (كان إذا دخل) في رواية بدله إذا حضر (رمضان أطلق كل أسير) كان مأسوراً عنده قبله

١٦٨
باب «كان»
٦٦٨٠ - ((كَانَ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ شَدَّ مِنْزَرَهُ، ثُمَّ لَمْ يَأْتِ فِرَاشَهُ حَتَّى يَنْسَلِغَ)). (هب)
عن عائشة (ح).
٦٦٨١ - ((كَانَ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَكَثُرَتْ صَلاَتُهُ، وَأَبْتَهَلَ فِي الدُّعَاءِ،
وَأَشْفَقَ لَوْنُهُ)). (هب) عن عائشة (ض).
٦٦٨٢ - ((كَانَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِثْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ)). (ق د ن هـ) عن
عائشة (صح).
(وأعطى كل سائل) فإنه كان أجود ما يكون في رمضان وفيه ندب عتق الأسارى عند إقبال رمضان
والتوسعة على الفقراء والمساكين (هب) وكذا الخطيب والبزار كلهم (عن ابن عباس) قال ابن الجوزي
فيه أبو بكر الهذلي قال ابن حبان يروي عن الأثبات أشياء موضوعة وقال غندر كان يكذب (ابن سعد)
في طبقاته (عن عائشة).
٦٦٨٠ - (كان إذا دخل شهر رمضان شد مئزره) بكسر الميم إزاره وهو كناية عن الاجتهاد في
العبادة (ثم لم يأت فراشه حتى ينسلخ) أي يفرغ يقال سلخت الشهر سلخاً وسلوخاً صرت في آخره
فانسلخ أي مضى ومن شأن المشمر المنكمش أن يقلص إزاره ويرفع أطرافه ويشدها أو كناية عن
اعتزال النساء كما يجعل حله كناية عن ضد ذلك قال الأخطل :
قَوْمٌ إذا حاربوا شَدُّوا مآزِرَهُم دون النساءِ ولو باتَتْ بِأَطْهَارِ
قال جمع ولا بعد في إرادة الحقيقة والمجاز بأن يشد المئزر حقيقة ويعتزل النساء لأن الكناية لا
تنافي إرادة الحقيقة كما لو قلت فلان طويل النجاد وأردت طول نجاده مع طول قامته؛ قيل احتمل عبد
الملك بن مروان المتاعب في جلب جارية من بلاد الصين فلما بات جعل يتململ في فراشه ويقول ما
أشوقني إليك قالت وما يمنعك مني قال بيت الأخطل هذا وكان في حرب (هب عن عائشة) رمز
المصنف لحسنه فيه الربيع بن سليمان فإن كان هو صاحب الإمام الشافعي فثقة أو الربيع بن سليمان
البصري الأزدي فضعيف قال يحيى ليس بشيء.
٦٦٨١ - (كان إذا دخل رمضان تغير لونه) إلى الصفرة أو الحمرة كما يعرض للخائف خشية من
أن يعرض له فيه ما يقصر عن الوفاء بحق العبودية فيه (وكثرت صلاته وابتهل في الدعاء) أي تضرع
واجتهد فيه (وأشفق لونه) أي تغير حتى يصير كلون الشفق وهذا لولا غرض الإطناب كان يغني عنه
قوله تغير لونه (هب عن عائشة) فيه عبد الباقي بن قانع قال الذهبي قال الدار قطني يخطىء كثيراً.
٦٦٨٢ - (كان إذا دخل العشر) زاد ابن أبي شيبة الأخير من رمضان والمراد الليالي (شد مئزره)
قال القاضي المئزر الإزار ونظيره ملحف ولحاف وشده كناية عن التشمر والاجتهاد أراد به الجد في
الطاعة أو عن الاعتزال عن النساء ويجنب غشيانهن (وأحيا ليله) أي ترك النوم الذي هو أخو الموت
وتعبد معظم الليل لا كله بقرينة خبر عائشة ما علمته قام ليلة حتى الصباح فلا ينافي ذلك ما عليه

١٦٩
باب («كان»
٦٦٨٣ - ((كَانَ إِذَا دَعَا لِرَجُلٍ أَصَابَتْهُ الدَّعْوَةُ وَوَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ)). (حم) عن حذيفة
(صح).
٦٦٨٤ - ((كَانَ إِذَا دَعَا بَدَأَ بِنَفْسِهِ)). (طب) عن أبي أيوب (ح).
٦٦٨٥ - ((كَانَ إِذَا دَعَا فَرَفَعَ یَدَيْهِ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ)). (د) عن يزيد (ح).
الشافعية من كراهية قيام الليل كله (وأيقظ أهله) المعتكفات معه في المسجد واللاتي في بيوتهن إذا دخلها
لحاجة أي يوقظهن للصلاة والعبادة (ق) في الصوم (دن) في الصلاة (٥) في الصوم كلهم (عن عائشة).
٦٦٨٣ - (كان إذا دعا لرجل أصابته الدعوة وولده وولد ولده) فيستجاب دعاؤه لذلك الرجل
وبلغ ما دعا له به هو وذريته من بعده؛ وسكت عما لو دعا عليه لأنه قد سأل الله تعالى أن يجعل دعاءه
رحمة على المدعو عليه (حم عن حذيفة) بن اليمان رمز المصنف لصحته وليس كما زعم فقد قال الحافظ
الهيثمي متعقباً رواه أحمد عن ابن حذيفة ولم أعرفه اهـ.
٦٦٨٤ - (كان إذا دعا بدأ بنفسه) زاد أبو داود في روايته وقال رحمة الله علينا وعلى موسى اهـ،
ومن ثم ندبوا للداعي أن يبدأ بالدعاء لنفسه قبل دعائه لغيره فإنه أقرب إلى الإجابة إذ هو أخلص في
الاضطرار وأدخل في العبودية وأبلغ في الافتقار وأبعد عن الزهو والإعجاب وذلك سنة الأنبياء
والرسل قال نوح ﴿رب اغفر لي ولوالديّ ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات﴾ [نوح: ٢٨]
وقال الخليل ﴿واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام﴾ [إبراهيم: ٣٥] وقال ﴿رب اجعلني مقيم الصلاة
ومن ذريتي﴾ [إبراهيم: ٤٠]، ﴿وأولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام: ٩٠].
تنبيه: قال ابن حجر ابتداؤه بنفسه في الدعاء غير مطرد فقد دعا لبعض الأنبياء فلم يبدأ بنفسه
فقال رحم الله لوطاً رحم الله يوسف ودعا لابن عباس بقوله اللهم فقهه في الدين ودعى لحسان بقوله
اللهم أيده بروح القدس (طب عن أبي أيوب) الأنصاري رمز المصنف لحسنه وهو كما قال فقد قال
الهيثمي إسناده حسن غير أن عدول المصنف للعزو للطبراني واقتصاره عليه غير جيد لإيهامه أنه لا
يوجد مخرجاً لأحد من الستة وقد غرفت أن أبا داود خرجه فهو بالعزو إليه أحق.
٦٦٨٥ - (كان إذا دعا فرفع يديه) حال الدعاء (مسح وجهه بيديه) عند فراغه تفاؤلاً وتيمناً أن
كفيه ملئتا خيراً فأفاض منه على وجهه فيتأكد ذلك للداعي، ذكره الحليمي، وقال القونوي سره أن
الإنسان في دعائه ربه متوجه إليه بظاهره وباطنه ولهذا يشترط حضور القلب في الدعاء كما قال
المصطفى وَلـ ((إن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه))؛ إذا علمته فاعرف أن يده الواحدة تترجم عن
توجه الداعي من حيث ظاهره واليد الأخرى تترجم عن توجهه بباطنه واللسان يترجم عن جملته
ومسح الوجه هو التبرك والتنبيه على الرجوع إلى الحقيقة الجامعة بين الروح والبدن وهو كناية عن غيبة
النائب في علم الحق أزلاً وأبداً فإن وجه الشيء حقيقته وهذا الوجه مظهر تلك الحقيقة وإن كشف لك
عن سر قوله تعالى ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص: ٨٨] استشرفت على سر آخر أغرب من
هذا يتعذر إفشاؤه إلا لأهله اهـ. (دعن بريدة) رمز لحسنه .

١٧٠
باب «كان»
٦٦٨٦ - (كَانَ إِذَا دَعَا جَعَلَ بَاطِنَ كَفُّهِ إِلَى وَجْهِهِ)). (طب) عن ابن عباس (ح).
٦٦٨٧ - (كَانَ إِذَا دَنَا مِنْ مِنْبَرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَلَّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْجُلُوسِ؛ فَإِذَا
صَعَدَ الْمِنْبَرَ أَسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ)). (مق) عن ابن عمر (ح).
٦٦٨٨ - ((كَانَ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ يَقُولُ: أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةً)). (م) عن عائشة
(صح).
٦٦٨٩ - ((كَأَنَ إِذَا ذَكَرَ أَحَداً فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ)). (٣ حب ك) عن أبي (صح).
٦٦٨٦ - (كان إذا دعا جعل) حال الدعاء (باطن كفيه إلى وجهه) وورد أيضاً أنه كان عند الرفع
تارة يجعل بطون كفيه إلى السماء وتارة يجعل ظهرهما إليها وحمل الأول على الدعاء بحصول مطلوب أو
دفع ما قد يقع به بلاء والثاني على الدعاء برفع ما وقع به من البلاء وروى مسلم أنه فعل الثاني في
الاستسقاء وأحمد أنه فعله بعرفة وحكمة رفعهما إلى السماء أنها قبلة الدعاء ومن ثم كانت أفضل من
الأرض على الأصح فإنه لم يعص الله فيها (طب عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه وكأنه لم ير قول
الحافظ العراقي في سنده ضعيف ولا قول الهيثمي فيه الحسين بن عبد الله وهو ضعيف.
٦٦٨٧ - (كان إذا دنا من منبره) أي قرب منه (يوم الجمعة) ليصعده إلى الخطبة (سلم على من
عنده) أي من بقربه عرفاً (من الجلوس فإذا صعد المنبر) أي بلغ الدرجة التالية للمستراح (استقبل
الناس بوجهه ثم سلم) على الناس (قبل أن يجلس) فيسن فعل ذلك لكل خطيب ويجب رد سلامه عند
الشافعية (هق) من حديث عيسى بن عبد الله الأنصاري عن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب رمز
المصنف لحسنه وليس كما قال فقد ضعفه ابن حبان وابن القطان بعيسى المذكور وقال ابن عدي عامة
ما يرويه لا يتابع عليه.
٦٦٨٨ - (كان إذا ذبح الشاة يقول أرسلوا بها) لعل المراد ببعضها فأطلق الكل وأراد البعض
بقرينة المقام (إلى أصدقاء خديجة) زوجته الدارجة صلة منه لها وبراً وإذا كان فعل الخير عن الميت براً
فالسوء ضد ذلك وإن كنا لا نعرف كيفيته ولا يضرنا جهلنا بكيفية ذلك بل علينا التسليم والتصديق
وفيه حفظ العهد والصدق وحسن الود ورعاية حرمة الصاحب والعشير ولو ميتاً وإكرام أهل ذلك
الصاحب وأصدقائه (م عن عائشة) تمامه قالت عائشة فأغضبته يوماً فقلت خديجة فقال إني رزقت
حبها ..
٦٦٨٩ - (كان إذا ذكر أحداً فدعا له) بخير (بدأ بنفسه) ثم ثنى بغيره ثم عمم اتباعاً لملة أبيه
إبراهيم فتتأكد المحافظة على ذلك وعدم الغفلة عنه وإذا كان لا أحد أعظم من الوالدين ولا أكبر حقاً
على المؤمن منهما ومع ذلك قدم الدعاء للنفس عليهما في القرآن في غير موضع فغيرهما أولى (م حب ك
عن أبي) وقال الترمذي حسن صحيح والحاكم صحيح.

١٧١
باب «کان)»
٦٦٩٠ - ((كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ)). (٤ ك) عن المغيرة.
٦٦٩١ - ((كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ صَيِّباً نَافِعاً)). (خ) عن عائشة (صح).
٦٦٩٢ - ((كَانَ إِذَا رَأَىْ الْهِلَاَلَ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهُ)). (خ) عن قتادة مرسلاً (صح).
٦٦٩٠ - (كان إذا ذهب المذهب) بفتح فسكون أي ذهب في المذهب الذي هو محل الذهاب
لقضاء الحاجة أو ذهب مذهباً على المصدر وهو كناية عن الحاجة (أبعد) بحيث لا يسمع لخارجه صوت
ولا يشم له ريح أي يغيب شخصه عن الناس؛ بل روى الإمام ابن جرير في تهذيب الآثار أنه كان
يذهب إلى المغمس مكان على نحو ميلين من مكة واستشكل هذا بما في الطبراني عن عصمة بن مالك
وأصله في البخاري قال خرج علينا رسول الله وي في بعض سكك المدينة فانتهى إلى سباطة قوم فقال:
((يا حذيفة استرني)) حتى بال فذكر الحديث فمن ذاهب إلى أن ندب الإبعاد مخصوص بالتغوط لأن العلة
خوف أن يسمع لخارجه صوت أو يشم له ريح وذلك منتف في البول ومن ثم ورد أنه كان إذا بال قائماً
لم يبعد عن الناس ولم يبعدوا عنه ومن ذاهب إلى أن تعميم الإبعاد ندب وأنه إنما لم يفعله أحياناً
لضرورة فإنه كان يطيل القعود لمصالح الأمة ويكثر من زيارة أصحابه وعيادتهم فإذا حضر البول وهو
في بعض تلك الحالات ولم يمكنه تأخيره حتى يبعد كعادته فعل ذلك لما يترتب على تأخيره من الضرر
فراعى أهم الأمرين واستفيد منه دفع أشد المفسدتين بأخفهما والاتيان بأعظم المصلحتين إذا لم يمكنا
معاً وفيه ندب التباعد لقضاء الحاجة وأن الأدب الكناية في ذكر ما يستحي منه.
فائدة: في النهاية تبعاً لأبي عبيد الهروي يقال لموضع التغوط المذهب وإخلاء والمرفق والمرحاض
(٤ ك) وكذا الدارمي والبيهقي (عن المغيرة) بن شعبة وصححه الترمذي والحاكم وحسنه أبو داود
ورواه أيضاً عن المغيرة بن خزيمة في صحيحه.
٦٦٩١ - (كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيباً) أي اسقنا صيباً وقوله (نافعاً) تتميم في غاية
الحسن لأن لفظة صيباً مظنة للضرر والفساد قال في الكشاف الصيب المطر الذي يصوب أي ينزل ويقع
وفيه مبالغات من جهة التركيب والبناء والتكثير دلّ على أنه نوع من المطر شديد هائل فتمه بقوله نافعاً
صيانة عن الإضرار والفساد، ونحوه قوله:
فَسَقى ديارَكِ غير مفسدها صَوْبُ الربيعِ ودِيمَةٌ تَهَمِي
لكن نافعاً في الحديث أوقع وأحسن من مفسدها اهـ (عن عائشة) ولم يخرجه مسلم ورواه
النسائي وابن ماجه لكن أبدل صاد صيباً سيناً قال الحافظ العراقي وسند الكل صحيح.
٦٦٦٢ - (كان إذا رأى الهلال صرف وجهه عنه) حذراً من شره لقوله لعائشة فيما رواه الترمذي
(استعيذي بالله من شره فإنه الغاسق إذا وقب)) أو أن حكمة صرف وجهه عنه الجنوح إلى قول أبيه
إبراهيم ﴿لا أحب الآفلين﴾ [الأنعام: ٧٦] والهلال يكون من أول ليلة والثانية والثالثة ثم هو قمر (د)
من رواية أبي هلال محمد بن سليم الراسبي (عن قتادة) بن دعامة (مرسلاً) قال ابن حجر عن المنذري
هلال لا يحتج به قال وقد وجدت لهذا المرسل شاهداً مرسلاً أيضاً أخرجه مسدد في مسنده الكبير

١٧٢
باب «كان»
٦٦٩٣ - ((كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلاَلَ قَالَ: هِلَاَلُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكَ، ثَلَاثاً،
ثُمَّ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا)». (د) عن قتادة بلاغاً، ابن
السني عن أبي سعيد (ح).
٦٦٩٤ - ((كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَاَلَ قَالَ: هِلاَلُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ
هَذَا الشَّهْرِ، ثَلاَثًاً، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذَا الشَّهْرِ وَخَيْرِ الْقَدَرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ،
ثَلاَثَ مَرَّاتٍ)). (طب) عن رافع بن خديج (ض).
٦٦٩٥ - ((كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلاَلَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلاَمَةِ
وَالْإِسْلاَمِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ)). (حم ت ك) عن طلحة (صح).
ورجاله ثقات ووجدت له شاهداً موصولاً عند أبي نعيم وهو بعض حديث ورجاله ثقات إلا واحداً
انتھی .
٦٦٩٣ - (كان إذا رأى الهلال قال: هلال خير) أي بركة (ورشد آمنت بالذي خلقك ثلاثاً) أي
يكرر ذلك ثلاثاً (ثم يقول) بعده (الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا) قال الطيبي إما أن
يراد بالحمد الثناء على قدرته بأن مثل هذا الإذهاب العجيب وهذا المجيء الغريب لا يقدر عليه إلا الله
أو يراد به الشكر على ما أولى العباد بسبب الانتقال من النعم الدينية والدنيوية ما لا يحصى وينصر هذا
التأويل قوله هلال خير (دعن قتادة بلاغاً) أي أنه قال بلغنا عن النبي وَّ أنه كان يقوله (ابن السني عن
أبي سعيد الخدري قال ابن القيم فيه وفيما قبله لين قال الحافظ العراقي وأسنده أيضاً الدار قطني في
الأفراد والطبراني في الأوسط عن أنس وقال أبو داود ليس في هذا عن رسول الله وَّر حديث مسند
صحيح .
٦٦٩٤ - (كان إذا رأى الهلال قال: هلال خير ورشد) أي هاد إلى القيام بعبادة الحق تعالى يحدث
عن ميقات الحج والصوم وغيرهما ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾ [البقرة:
١٨٩] (اللهم إني أسألك من خير هذا ثلاثاً) أي يكرر ذلك ثلاثاً ثم يقول (اللهم إني أسألك من خير
هذا الشهر وخير القدر) بالتحريك (وأعوذ بك من شره) أي من شر كل منهما يقول ذلك (ثلاث
مرات) قال الحكيم اليمن السعادة والإيمان والطمأنينة بالله كأنه سأله دوامها والسلامة والإسلام أن
يدوم له الإسلام ويسلم له شهره فإن لله في کل شهر حكماً وقضاء في الملكوت فالمحرّم شهره ورجب
صفوته ورمضان مختاره وفيه تنبيه على ندب الدعاء سيما عند ظهور الآيات وتقلب أحوال النيرات
وعلى أن التوجه فيه إلى الرب لا إلى المربوب والتفات في ذلك إلى صنع الصانع لا إلى المصنوع ذكره
التوربشتي (طب عن رافع بن خديج) قال الهيثمي إسناده حسن.
٦٦٩٥ - (كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله) قال الطيبي رئي بالفك والإدغام (علينا باليمن
والإيمان والسلامة والإسلام) وزاد قوله (ربي وربك الله) لأن أهل الجاهلية فيهم من يعبد القمرين

باب «کان»
١٧٣
٦٦٩٦ - ((كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلاَلَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، لَ حَوْلَ وَلَاَ
قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ إِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هذَا الشَّهْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الْقَدَرِ، وَمِنْ شَرِّ
يَوْمِ الْمَحْشَرِ)). (حم طب) عن عبادة بن الصامت.
٦٦٩٧ - ((كَانَ إِذَا رَأَىْ الْهِلَاَلَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلاَمَةِ
وَالإِسْلاَمِ وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَىْ، رَبَِّا وَرَيُّكَ اللَّهُ)). (طب) عن ابن عمر (ح).
فكأنه يناغيه ويخاطبه فيقول أنت مسخر لنا لتضيء لأهل الأرض ليعلموا عدد السنين والحساب قال
القاضي الإهلال في الأصل رفع الصوت ثم نقل إلى رؤية الهلال لأن الناس يرفعون أصواتهم إذا رأوه
بالإخبار عنه ولذلك سمي الهلال هلالاً لأنه سبب لرؤيته ومنه إلى اطلاعه وهو في الحديث بهذا المعنى
أي أطلعه علينا وأرنا إياه مقترناً باليمن والإيمان انتهى قال التوربشتي وقوله ربي وربك الله تنزيه
للخالق أن يشاركه في تدبير ما خلق شيء. وفيه رد للأقاويل الداحضة في الآثار العلوية بأوجز لفظ
وفيه تنبيه على أن الدعاء مستحب سيما عند ظهور الآيات وتقلب الأحوال النيرات وعلى أن التوجه فيه
إلى الرب لا إلى المربوب والالتفات في ذلك إلى صنع الصانع لا إلى المصنوع وقال الطيبي لما قدم في
الدعاء قوله الأمن والإيمان والسلامة والإسلام طلب في كل من الفقرتين دفع ما يؤذيه من المضار
وجلب ما يرفقه من المنافع وعبر بالإيمان والإسلام عنها دلالة على أن نعمة الإيمان والإسلام شاملة
للنعم كلها ومحتوية على المنافع بأسرها فدل على من عظم شأن الهلال حيث جعل وسيلة لهذا المطلوب
فالتفت إليه قائلاً ربي وربك الله مقتدياً بأبيه إبراهيم حيث قال ﴿لا أحب الآفلين﴾ [البقرة: ١٨٩] بعد
قوله هذا ربي واللطف فيه أن المصطفى وَلهول جمع بين طلب دفع المضار وجلب المنافع في ألفاظ يجمعها
معنى الاشتقاق (حم ت) في الدعوات (ك) في الأدب كلهم من حديث سليمان بن سفيان عن بلال بن
يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن أبيه (عن) جده (طلحة) بن عبيد الله أحد العشرة قال الترمذي حسن
غريب وهو مستند المصنف في رمزه لحسنه ونوزع بأن الحديث عد من منكرات سليمان وقد ضعفه
المديني وأبو حاتم والدار قطني وقال لين ليس ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطىء وقال الحافظ
ابن حجر صححه الحاكم وغلط في ذلك فإن فيه سليمان بن سفيان ضعفوه وإنما حسنه الترمذي
لشواهده انتهى ومن لطائف إسناده أنه من رواية الرجل عن أبيه عن جده.
٦٦٩٦ - (كان إذا رأى الهلال قال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الحمد لله لا حول ولا قوة إلا بالله
اللهم إني أسألك من خير هذا الشهر وأعوذ بك من شر القدر) محركاً (ومن شر يوم المحشر) بفتح
فسكون ففتح موضع الحشر كفلس بمعنى المحشور أي المجموع فيه الناس ولا شر ولا خير أعظم من
شر يوم المحشر وخيره ولا مساوي ولا مغارب كيف وهو يوم الفزع الأعظم (عم طب عن عبادة بن
الصامت) قال الهيثمي فيه راو لم يسم وقال شيخه الحافظ العراقي رواه عنه أيضاً ابن أبي شيبة وأحمد في
مسنديهما وفيه من لم يسم بل قال الراوي حدثني من لا أتهم انتهى وقال ابن حجر غريب ورجاله
مو ثقون إلا من لم يسم.
٦٦٩٧ - (كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام

١٧٤
باب «كان»
٦٦٩٨ - (كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلاَلَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلاَمَةِ
وَالإِسْلاَمِ وَالسَّكِينَةِ وَالْعَافِيَةِ وَالرِّزْقِ الْحَسَنِ)). ابن السني عن جدير السلمي (ض).
٦٦٩٩ - ((كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَاَلَ قَالَ: هِلاَلُ خَيْرٍ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا
وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هُذَا الشَّهْرِ وَنُورِهِ وَبَرَكَتِهِ وَهُدَاهُ وَطُهُورِهِ وَمُعَافَاتِهِ)). ابن
السني عن عبد الله بن مطرف (ض).
٦٧٠٠ ـ ((كَانَ إِذَا رَأَىْ سُهَيْلاً قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ سُهَيْلاً؛ فَإِنَّهُ كَانَ عَشَّاراً فَمُسِخَ)). ابن
السني عن علي (ض).
والتوفيق) أي خلق قدرة الطاعة فينا (لما تحب وترضى ربنا وربك الله) قال البعض هذا تنزيه للخالق أن
يشاركه في تدبير ما خلق شيء وفيه رد للأقاويل الداحضة في الآثار العلوية بأوجز ممكن ذكره التوربشتي
(طب عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه عثمان بن إبراهيم الحاطبي وهو ضعيف وبقية رجاله
ثقات .
٦٦٩٨ - (كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام
والسكينة والعافية والرزق الحسن) لما قدم في الدعاء قوله الأمن والإيمان والسلامة والإسلام كل من
القرينتين دفع ما يؤذيه من المضار وجلب ما ينفعه من المنافع وعبر بالإيمان والإسلام عنها دلالة على أن
نعمة الإيمان والإسلام شاملة للنعم ومحتوية على المنافع بأسرها (ابن السني عن جرير بن أنس
السلمي) قال الذهبي لا صحبة له.
٦٦٩٩ - (كان إذا رأى الهلال قال: هلال خير الحمد الله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا
أسألك من خير هذا الشهر ونوره وبركته وهداه وطهوره ومعافاته) فيه كما قبله دلالة على عظم شأن
الهلال حيث جعله وسيلة لمطلوبه وسأله من بركته وطهوره (ابن السني عن عبد الله بن مطرف) بضم
الميم وفتح المهملة وشد الراء وبالفاء ویقال ابن أبي مطرف الأزدي شامي قال الذهبي یروی له حديث
لا یثبت قاله البخاري.
٦٧٠٠ - (كان إذا رأى سهيلاً) الكوكب (قال لعن الله سهيلاً؛ فإنه كان عشاراً فمسخ) شهاباً
وفي رواية للدار قطني عن ابن عمر لما طلع سهيل قال هذا سهيل كان عشاراً من عشاري اليمن يظلمهم
فمسخه الله شهاباً فجعله حیث ترون وفي رواية لابن السني عن ابن عمر أيضاً لما طلع سهيل قال لعن
الله سهيلاً فإني سمعت رسول الله ﴿ ﴿ يقول ((كان عشاراً باليمن يظلمهم ويغصبهم في أموالهم فمسخه
الله تعالى شهاباً فعلقه حيث ترون)) وفي رواية لابن عدي عن ابن عمر أيضاً أن سهيلاً كان عشاراً
فمسخه الله كوكباً وفي رواية لأبي الشيخ عن أبي الطفيل مرفوعاً لعن الله سهيلاً إنه كان عشاراً يعشر في
الأرض بالظلم فمسخه الله شهاباً وفي رواية له أيضاً عن جابر عن الحكم لم يطلع سهيل إلا في الإسلام
فإنه ممسوخ وفي رواية له عن عطاء نظر عمر إلى سهيل فسبه وإلى الزهرة فسبها وقال أما سهيل فكان
عشاراً وأما الزهرة فهي التي فتنت هاروت وماروت وفيه ذم المكس وأنه موجب لأقبح العقوبات

١٧٥
باب ((كان)»
٦٧٠١ - ((كَانَ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَإِذَا
رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ)). (هـ) عن
عائشة .
٦٧٠٢ - ((كَانَ إِذَا رَاعَهُ شَيْءٌ قَالَ: اللَّهُ، اللَّهُ رَبِّي لَ شَرِيكَ لَهُ)). (ن) عن
ثوبان (ح).
وأشدها وأشنعها وهو المسخ (ابن السنى) عن محمد بن أحمد بن المهاجر عن الفضل بن يعقوب
الزحامي عن عبد الله بن جعفر عن عيسى بن يونس عن أخيه إسرائيل عن جابر الجعفي عن أبي
الطفيل (عن عليّ) أمير المؤمنين أورده ابن الجوزي في الموضوعات من عدة طرق منها هذا الطريق وقال
مداره على جابر الجعفي وهو كذاب ورواه وكيع عن الثوري موقوفاً وهو الصحيح ورواه عنه أيضاً
الطبراني في الكبير لكنه قال في آخره فمسخه الله شهاباً قال الهيثمي وفيه جابر الجعفي وفيه كلام كثير.
٦٧٠١ - (كان إذا رأى ما يحب قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا رأى ما يكره قال
الحمد لله على كل حال) قال ابن عربي أثنى عليه على كل حال لأنه المعطي بتجليه على كل حال فبالتجلي
تغير الحال على الأعيان وبه ظهر الانتقال من حال إلى حال وهو خشوع تحت سلطان التجلي فله
النقصان يمحو ويثبت ويوجد ويعدم وفي الحديث الذي صححه الكشف إن الله إذا تجلى لشي خشع له
فإنه يتجلى على الدوام لأن التغيرات مشهودة على الدوام في الظواهر والبواطن والغيب والشهادة
والمحسوس والمعقول فشأنه التجلي وشأن الموجودات التغير بالانتقال من حال إلى حال فمنا من يعرفه
ومنا من لا يعرفه ومن عرفه أظهر له العبودية في كل حال ومن لم يعرفه أنكره في كل حال ولما ترقى
المصطفى وَير في المعرفة إلى رتب الكمال حمده وأثنى عليه على كل حال (رب أعوذ بك من حال أهل
النار) بين به أن شدائد الدنيا مما يلزم العبد الشكر عليها لأن تلك الشدائد تعم بالتحقيق لأنها تعرضه
لمنافع عظيمة ومثوبات جزيلة وأعراض كريمة في العاقبة تتلاشى في جنبها مشقة هذه الشدائد ﴿فعسی
أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً﴾ [النساء: ١٩] وما سماه الله خيراً فهو أكثر مما يبلغه الوهم
والنعمة ليست خيراً عن اللذة وما اشتهته النفس بمقتضى الطبع بل هي ما يزيد في رفعة الدرجة ذكره
الإمام الغزالي (٥) وكذا ابن السني (عن عائشة) قال في الأذكار وإسناده جيد ومن ثم رمز المصنف
لحسنه ورواه البزار من حديث علي وفيه عبد الله بن رافع وابنه محمد غير معروفين ومحمد بن
عبد الله بن ابن رافع ضعیف کذا في المنار.
٦٧٠٢ - (كان إذا راعه شيء) أي أفزعه (قال الله الله ربي لا أشرك به شيئاً) أي لا مشارك له في
ملكه فيسن قول ذلك عند الفزع والخوف (ن عن ثوبان) رمز المصنف لحسنه لكن فيه سهل بن هاشم
الشامي قال في الميزان عن الأزدي منكر الحديث ثم ساق له هذا الخبر وقال أبو داود هو فوق الثقة لكن
يخطىء في الأحاديث.
١٠٠٠

١٧٦
باب «كان»
٦٧٠٣ - ((كَانَ إِذَا رَضِيَ شَيْئاً سَكَتَ)). ابن منده عن سهيل بن سعد الساعدي أخي
سهل (ض).
٦٧٠٤ - ((كَانَ إِذَا رَفَّأَّ الْإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ
بَيْنَكُمَا فِي خَيْرِ)). (حم ٤ ك) عن أبي هريرة (صح).
٦٧٠٥ - ((كَانَ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَخُطْهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ)). (ت ك)
عن ابن عمر .
٦٧٠٣ - (كان إذا رضي شيئاً) من قول أحد أو فعله (سكت) عليه لكن يعرف الرضا في وجهه
كما مر ويجيء في خبر ما يصرح به (ابن منده) في الصحابة (عن سهيل) بضم أوله بضبط المصنف (ابن
سعد الساعدي أخي سهل) بفتح أوله بضبطه ابن سعد قال الذهبي في الصحابة یروی له حدیث غریب
لا یصح اهـ و کان یشیر به إلی ھذا.
٦٧٠٤ - (كان إذا رفأ الإنسان) وفي رواية إنساناً بفتح الراء وتشديد الفاء وبهمز وبدونه أي هنأه
ودعا له بدل ما كانت عليه الجاهلية تقول في تهنئة المتزوج والدعاء له (إذا تزوج) قال القاضي والترفية
أن يقول للمتزوج بالرفاء والبنين والرفا بكسر الراء والمد الالتئام والاتفاق من رفأت الثوب إذا
أصلحته أو السكون والطمأنينة من رفوت الرجل إذا أسكنته ثم استعير الدعاء للمتزوج وإن لم يكن
بهذا اللفظ وقدمها الشارع على قولهم ذلك لما فيه من التنفير عن البنات والتقدير لبغضهن في قلوب
الرجال لكونه من دأب الجاهلية (قال بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير) وفي رواية على
خير قال الطيبي إذ الأولى شرطية والثانية ظرفية وقوله قال بارك الله جواب الشرط وإنما أتى بقوله رفا
وقيده بالظرف إيذاناً بأن الترفية منسوخة مذمومة وقال أولاً بارك الله لك لأنه المدعو أصالة أي بارك
لك في هذا الأمر ثم ترقى منه ودعا لهما وعداه بعلى لأن المدار عليه في الذراري والنسل لأنه المطلوب
بالتزوج وحسن المعاشرة والموافقة والاستمتاع بينهما على أن المطلوب الأول هو النسل وهذا تابع قال
الزمخشري ومعناه أنه كان يضع الدعاء بالبركة موضع الترفية المنهي عنها واختلف في علة النهي عن
ذلك فقيل لأنه لاحمد فيه ولا ثناء ولا ذكر الله وقيل لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين
بالذكر وقيل غير ذلك (حم ٤ ك) في النكاح (عن أبي هريرة) قال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم
صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي وقال في الأذكار بعد عزوه للأربعة أسانيده صحيحة.
٦٧٠٥ - (كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه) تفاؤلاً بإصابة المراد
وحصول الإمداد ففعل ذلك سنة كما جرى عليه جمع شافعية منهم النووي في التحقيق تمسكاً بعدة
أخبار هذا منها وهي وإن ضعفت أسانيدها تقوت بالاجتماع فقوله في المجموع لا يندب تبعاً لابن
عبد السلام وقال لا يفعله إلا جاهل في حيز المنع كما مر (ت) في الدعوات (ك) كلاهما (عن ابن
عمر) بن الخطاب وقال أعني الترمذي صحيح غريب لكن جزم النووي في الأذكار بضعف سنده.
:

١٧٧
باب «کان»
٦٧٠٦ - (كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي صَلَةِ الصُّبْحِ فِي آَخِرِ رَكْعَةٍ قَنَتَ)).
محمد بن نصر عن أبي هريرة (صح).
٦٧٠٧ - ((كَانَ إِذَا رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ ثَبَّتْ قَلْبِي عَلَى
طَاعَتِكَ)). ابن السني عن عائشة (ح).
٦٧٠٨ - (كَانَ إِذَا رُفِعَتْ مَائِدَتُهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّاً مُبَارَكاً فِيهِ،
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَآوَانًا غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مَكْفُورٍ وَلَ مُوَذَّعِ وَلاَ مُسْتَغْنَى عَنْهُ رَبَّنَا».
(حم خ دت هـ) عن أبي أمامة (صح).
٦٧٠٦ - (كان إذا رفع رأسه من الركوع في صلاة الصبح في آخر ركعة قنت) قال النووي فيه أن
القنوت سنة في صلاة الصبح وأن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كان يداوم على القنوت لاقتضاء
كان للتكرار قال النووي في شرح مسلم وهو الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين ورجحه
ابن دقيق العيد وقد بين في هذا الحديث محل القنوت وقد اختلف الصحب والتابعون في ذلك وما في
هذا الحديث هو ما نقل عن الخلفاء الأربعة وعليه الشافعي ومذهب جمع من الصحب منهم أبو موسى
والبراء أن محله قبل الرجوع وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وذهب جمع من السلف إلى ترك القنوت رأساً
وعزاه الترمذي إلى أكثر أهل العلم وتعقبوه واختلف النقل عن أحمد (محمد بن نصر) في كتاب الصلاة
(عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه ورواه الحاكم في كتاب القنوت بلفظ كان إذا رفع رأسه من الركوع
من صلاة الصبح في الركعة الثانية يرفع يديه ويدعو بهذا الدعاء اللهم اهدني فيمن هديت الخ قال الزين
العراقي وفيه المقبري ضعيف.
٦٧٠٧ - (كان إذا رفع بصره إلى السماء قال: يا مصرف القلوب ثبت قلبي على طاعتك) قال
الحليمي هذا تعليم منه لأمته أن يكونوا ملازمين لمقام الخوف مشفقين من سلب التوفيق غير آمنين من
تضييع الطاعات وتتبع الشهوات (ابن السني عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه.
٦٧٠٨ - (كان إذا رفعت) بصيغة المجهول (مائدته) يعني الطعام (قال الحمد لله حمداً) مفعول
مطلق إما باعتبار ذاته أو باعتبار تضمنه معنى الفعل والفعل مقدر (كثيراً طيباً) خالصاً عن الرياء
والسمعة والأوصاف التي لا تليق بجنابه تقدس لأنه طيب لا يقبل إلا طيباً أو خالصاً عن أن يرى
الحامد أنه قضى حق نعمته (مباركاً فيه الحمد لله الذي كفانا) أي دفع عنا شر المؤذيات (وآوانا) في كن
نسكنه (غير مكفي) مرفوع على أنه خبر ربنا أي ربنا غير محتاج إلى الطعام فيكفي لكنه يطعم ويكفي
(ولا مكفور) أي مجحود فضله وتعميمه (ولا مودع) بفتح الدال الثقيلة أي غير متروك فيعرض عنه
(ولا مستغنى عنه) بفتح النون وبالتنوين أي غير متروك الرغبة فيما عنده فلا يدعى إلا هو ولا يطلب
إلا منه وإن صحت الرواية بنصب غير فهو صفة حمداً أي حمداً غير مكفي به أي نحمد حمداً لا نكتفي به
بل نعود إليه مرة بعد أخرى ولا نتركه ولا نستغني عنه و(ربنا) على هذا منصوب على النداء وعلى
الأول مرفوع على الابتداء وغير مكفي خبره وفيه أعاريب أخر وتوجيهات كثيرة (حم خ دت، عن أبي
فيض القدير ج* م١٢

١٧٨
باب «كان»
٦٧٠٩ - ((كَانَ إِذَا رَكَعَ سَوَّىْ ظَهْرَهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لَاَسْتَقَرَّ)). (هـ) عن
وابصة (طب) عن ابن عباس، وعن أبي برزة، وعن ابن مسعود (ح).
٦٧١٠ - (كَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، ثَلاَثاً، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ:
سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَىُ وَبِحَمْدِهِ ثَلاَثًا)). (د) عن عقبة بن عامر (ح).
أمامة) الباهلي قال خالد بن معدان شهدت وليمة ومعنا أبو أمامة فلما فرغنا قام فقال ما أريد أن أكون
خطيباً ولكن سمعت رسول الله وَّا و يقول عند فراغه من الطعام ذلك ووهم الحاكم فاستدركه.
٦٧٠٩ - (كان إذا ركع سوى ظهره) أي جعله كالصفيحة الواحدة (حتى لو صب عليه الماء
لاستقر) مكانه فيه دليل لما ذهب إليه الأئمة الثلاثة أن الواجب في الركوع الانحناء بحيث تنال راحتاه
ركبتيه وتطمئن واكتفى أبو حنيفة بأدنى انحناء (٥ عن وابصة) بن معبد (طب عن ابن عباس وعن أبي
برزة وعن أبي مسعود) رمز المصنف لحسنه قال مغلطاي في شرح ابن ماجه سنده ضعيف لضعف
طلحة بن زيد راويه قال الساجي والبخاري منكر الحديث وأبو نعيم لا شيء وأبو أحمد وأبو داود
والمديني يضع الحديث وابن حبان لا يحل الاحتجاج به والأزدي ساقط اهـ قال ابن حجر فيه طلحة بن
زيد نسبه أحمد وابن المديني إلى الوضع نعم هو من طريق الطبراني جيد فقد قال الهيثمي رجاله موثقون
ورواه أبو یعلی بسند كذلك.
٦٧١٠ - (كان إذا ركع قال) في ركوعه (سبحان) علم على التسبيح أي أنزه (ربي العظيم) عن
النقائص وإنما أضيف بتقدير تنكيره ونصب بفعل محذوف لزوماً أي سبح (وبحمده) أي وسبحت
بحمده أي بتوفيقه لا بحولي وقوتي والواو للحال أو لعطف جملة على جملة والإضافة فيه إما للفاعل
والمراد من الحمد لازمه وهو ما يوجب الحمد من التوفيق أو للمفعول ومعناه سبحت ملتبساً بحمدي
لك (ثلاثاً) أي يكرر ذلك في ركوعه ثلاث مرات (وإذا سجد قال) في سجوده (سبحان ربي الأعلى
وبحمده ثلاثاً) كذلك قال جمع ومشروعية الركوع ليس من خصائص هذه الأمة لأنه تعالى أمر أهل
الكتاب به مع أمة محمد بقوله ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ [البقرة: ٤٣] وفيه ندب الذكر المذكور وذهب
أحمد وداود إلى وجوبه والجمهور على خلافه لأنه عليه الصلاة والسلام لما علم الأعرابي المسيء صلاته لم
يذكر له ذلك ولم يأمره قال القاضي قال فإن قلت لم أوجبتم القول والذكر في القيام والقعود ولم توجبوا
في الركوع والسجود قلت لأنهما من الأفعال العادية فلا بد من مميز يصرفهما عن العادة ويمحضهما
للعبادة وأما الركوع والسجود فهما بذاتهما يخالفان العادة ويدلان على غاية الخضوع والاستكانة ولا
يفتقران إلى ما يقارنهما فيجعلهما طاعة (د عن عقبة بن عامر) الجهني رمز المصنف لحسنه قال الحاكم
حديث حجازي صحيح الإسناد وقد اتفقا على الاحتجاج براويه غير إياس بن عامر وهو مستقيم
وخرجه ابن خزيمة في صحيحه ولعل المصنف لم يطلع على تصحيح الحاكم أو لم يرتضه حيث رمز لحسنه
وكأنه توقف في تصحيحه لقول أبي داود هذه الزيادة يعني قوله وبحمده أخاف أن لا تكون محفوظة
لكن بين الحافظ ابن حجر ثبوتها في عدة روايات ثم قال وفيه رد لإنكار ابن الصلاح وغيره هذه الزيادة

باب ((كان)»
١٧٩
٦٧١١ - (كَانَ إِذَا رَكَعَ فَرَّجَ أَصَابِعَهُ، وَإِذَا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ)). (ك هق) عن وائل بن
حجر (صح).
٦٧١٢ - ((كَانَ إِذَا رَمَى الْجِمَارَ مَشَىْ إِلَيْهِ ذَاهِباً وَرَاجِعاً». (ت) عن ابن عمر (صح).
٦٧١٣ - ((كَانَ إِذَا رَمَىْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مَضَىْ وَلَمْ يَقِفْ)). (هـ) عن ابن عباس.
٦٧١٤ - ((كَانَ إِذَا رَمَدَتْ عَيْنُ أَمْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ لَمْ يَأْتِهَا حَتَّى تَبْرَأَ عَيْنُهَا)). أبو نعيم في
الطب عن أم سلمة .
قال وأصلها في الصحيح عن عائشة بلفظ كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا
وبحمدك .
٦٧١١ - (كان إذا ركع فرج أصابعه) تفريجاً وسطاً أي نحى كل أصبع عن التي تليها قليلاً (وإذا
سجد ضم أصابعه) منشورة إلى القبلة وفيه ندب تفريج أصابع يديه في الركوع لأنه أمكن وتفريقها في
السجود ومثله الجلسات، قال القرطبي: وحكمة ندب هذه الهيئة في السجود أنه أشبه بالتواضع وأبلغ
في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته لهيئة الكسلان وقال ابن المنير حكمته أن يظهر كل
عضو بنفسه ويتمكن حتى يكون الإنسان الواحد في سجوده كأنه عدد ومقتضاه أن يستقبل كل عضو
بنفسه ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض وهذا ضد ما ورد في الصفوف من التصاق بعضهم ببعض
لأن القصد هناك إظهار الاتحاد بين المصلين حتى كأنهم واحد ذكره ابن حجر (ك هق عن وائل بن
حجر) بن ربيعة قال الذهبي له صحبة ورواية قال الحاكم على شرط مسلم وأقره عليه الذهبي وقال
الهيثمي سنده حسن .
٦٧١٢ - (كان إذا رمى الجمار مشى إليه) أي الرمي (ذاهباً وراجعاً) فيه أنه يسن الرمي ماشياً
وقيده الشافعية برمي غير النفر أما هو فيرميه راكباً لأدلة مبينة في الفروع وقال الحنفية كل رمي بعده
رمي يرميه ماشياً مطلقاً ورجحه المحقق ابن الهمام وقال مالك وأحمد ماشياً في أيام التشريق (ت) في
الحج (عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المصنف لصحته .
٦٧١٣ - (كان إذا رمى جمرة العقبة مضى ولم يقف) أي لم يقف للدعاء كما يقف في غيرها من
الجمرات وعليه إجماع الأربعة وضابطه أن كل جمرة بعدها جمرة يقف عندها وإلا فلا (ه عن ابن عباس)
رمز لحسنه .
٦٧١٤ - (كان إذا رمدت) قالوا الرمد ورم حار يعرض للشحمة من العين وهو بياضها الظاهر
وسببه انصباب أحد الأخلاط الأربعة أو حرارة في الرأس أو البدن أو غير ذلك (عين امرأة من نسائه)
يعني حلائله (لم يأتها) أي لم يجامعها (حتى تبرأ عينها) لأن الجماع حركة كلية عامة يتحرك فيها البدن
وقواه وطبيعته وأخلاطه والروح والنفس وكل حركة هي مثيرة للأخلاط مرققة لها توجب دفعها
وسيلانها إلى الأعضاء الضعيفة والعين حال رمدها في غاية الضعف فأضر ما عليها حركة الجماع وهذا
من الطب المتفق عليه بلا نزاع (أبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (عن أم سلمة).

١٨٠
باب «كان»
٦٧١٥ - ((كَانَ إِذَا زَوَّجَ أَوْ تَزَوَّجَ نَثَرَ تَمْراً). (هق) عن عائشة (ض).
٦٧١٦ - (كَانَ إِذَا سَأَلَ اللَّهَ جَعَلَ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إِلَيْهِ، وَإِذَا أُسْتَعَاذَ جَعَلَ ظَاهِرَهُمَا إِلَيْهِ)).
(حم) عن السائب بن خلاد (ح).
٦٧١٧ - (كَانَ إِذَا سَالَ السَّيْلُ قَالَ: أَخْرُجُوا بِنَا إِلَى هذَا الْوَادِي الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ
طَهُوراً فَتَطَهَّرُ مِنْهُ وَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْهِ)). الشافعي (هق) عن يزيد بن الهاد مرسلاً.
٦٧١٨ - ((كَإِنَ إِذَا سَجَدَ جَافَى حَتَّى يُرَىْ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ)). (حم) عن جابر (صح).
٦٧١٥ - (كان إذا زوج أو تزوج امرأة نثر تمراً) فيه أنه يسن لمن اتخذ وليمة أن ينثر للحاضرين تمراً
أو زبيباً أو لوزاً أو سكراً أو نحو ذلك وتخصيص التمر في الحديث ليس لإخراج غيره بل لأنه المتيسر
عند أهل الحجاز لكن مذهب الشافعي أن تقديم ذلك للحاضرين سنة ونثره جائز ويجوز التقاطه والترك
أولى (هق عن عائشة).
٦٧١٦ - (كان إذا سأل الله) تعالى خيراً (جعل باطن كفيه إليه وإذا استعاذ) من شر (جعل
ظاهرهما إليه) لدفع ما يتصوره من مقابلة العذاب والشر فيجعل يديه كالترس الواقي عن المكروه ولما
فيه من التفاؤل بردّ البلاء (حم عن السائب) رمز لحسنه قال ابن حجر وفيه ابن لهيعة وقال الهيثمي
رواه أحمد مرسلاً بإسناد حسن اهـ وفيه إيذان بضعف هذا المتصل فتحيز المصنف له كأنه لاعتضاده.
٦٧١٧ - (كان إذا سال السيل قال: اخرجوا بنا إلى هذا الوادي الذي جعله الله طهوراً فنتطهر منه
ونحمد الله عليه) فيسن فعل ذلك لكل أحد قال الشافعية ويسن لكل أحد أن يبرز للمطر ولأول مطر
آكد ويكشف له من بدنه غير عورته ويغتسل ويتوضأ في سيل الوادي فإن لم يجمعهما توضأ (الشافعي)
في مسنده (هق) كلاهما (عن يزيد بن الهاد) مرسلاً ظاهره أنه لا علة فيه إلا الإرسال والأمر بخلافه
فقد قال الذهبي في المهذب إنه مع إرساله منقطع أيضاً.
٦٧١٨ - (كان إذا سجد جافى) مرفقيه عن إبطيه مجافاة بليغة أي نخّى كل يد عن الجنب الذي
يليها (حتى نرى) بالنون كما في شرح البخاري للقسطلاني وفي رواية حتى يرى بضم التحتية مبنياً
للمفعول وفي رواية حتى يبدو أي يظهر لكثرة تجافيه (بياض إبطيه) فيسن ذلك سناً مؤكداً للذكر لا
الأنثی قال ابن جرير وزعم أنه إنما فعله عند عدم الازدحام وضیق المکان لا دليل عليه والكلام حيث
لا عذر كعلة أو ضيق مكان اهـ. والمراد يرى لو كان غير لابس ثوباً أو هو على ظاهره وأن إبطه كان
أبيض وبه صرح الطبري فقال من خصائصه أن الإبط من جميع الناس متغير اللون بخلافه ومثله
القرطبي وزاد ولا شعر عليه وتعقبه صاحب شرح تقريب الأسانيد بأنه لم يثبت وبأن الخصائص لا
تثبت بالاحتمال ولا يلزم من بياضه كونه لا شعر له (حم) وكذا ابن خزيمة وأبو عوانة (عن جابر) بن
عبد الله رمز لحسنه قال أبو زرعة صحيح وقال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح ورواه ابن جرير في
تهذيبه من عدة طرق عن ابن عباس وسببه عنده أنه قيل له هل لك في مولاك فلان إذا سجد وضع