Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
باب ((كان))
الْمَاءُ، إِذَا زَالَ زَالَ تَقَلُّعاً، وَيَخْطُو تَكَفُّوْاً، وَيَمْشِي هَوْناً، ذَرِيعَ الْمِشْيَةِ، إِذَا مَشَىْ كَأَنَّمَا
يَتْحَطُ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَّفَتَ جَمِيعاً، خَافِضَ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ
نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ وَيَبْدَأُ مَنْ لَفِيَهُ بِالسَّلاَمِ)). (ت) في
الشمائل (طب هب) عن هند بن أبي هالة (صح).
الماء) أي يسيل ويمر سريعاً إذا صب عليهما لاصطحابهما (إذا زال) أي النبي ◌َّرِ (زال تقلعاً) أي إذا
ذهب وفارق مكانه رفع رجليه رفعاً بائناً متداركاً إحداهما بالأخرى مشية أهل الجلادة فتقلعاً حال أو
مصدر منصوب أي ذهاب قلع والقلع في الأصل انتزاع الشيء من أصله أو تحويله عن محله وكلاهما
يصلح أن يراد هنا أي ينزع رجله عن الأرض أو يحولها بقوة (ويخطو) يمشي (تكفؤاً) بالهمز وتركه أي
تمايل إلى قدام من قولهم كفأت الإناء إذا قلبته أو إلى يمين وشمال ويؤيد الأول قوله الآتي كأنما ينحط
(ويمشي) تفنن حيث عبر عن المشي بعبارتين فراراً من كراهة تكرار اللفظ (هوناً) بفتح فسكون أي حال
كونه هيناً أو هو صفة لمصدر محذوف أي مشياً هيناً بلين ورفق والهون الرفق (ذريع) كسريع وزناً
ومعنى (المشية) بكسر الميم أي سريعها مع سعة الخطوة فمع كون مشیه بسکینة کان یمد خطوته حتى
كأن الأرض تطوى له (إذا مشى كأنما ينحط من صبب) أي منحدر من الأرض وأصله النزول من علو
إلى سفل ومنه صببت الماء والمراد التشبيه بالمنحدر من علو إلى سفل بحيث لا إسراع ولا إبطاء، وخير
الأمور أوساطها. قال بعضهم: والمشيات عشرة أنواع هذه أعدلها وبما تقرر يعرف أنه لا تعارض بين
الهون الذي هو عدم العجلة وبين الانحدار والتقلع الذي هو السرعة فمعنى الهون الذي لا يعجل في
مشيته ولا يسعى عن قصد إلا لحادث أمر مهم، وأما الانحدار والقلع فمشيه الخلقي (وإذا التفت
التفت جميعاً) وفي رواية جمعاً كضرباً أي شيئاً واحداً فلا يسارق النظر ولا يلوي عنقه كالطائش الخفيف
بل كان يقبل ويدبر جميعاً. قال القرطبي: ينبغي أن يخص بالتفاته وراءه أما التفاته يمنة أو يسرة فبعنقه
(خافض) من الخفض ضد الرفع (الطرف) أي البصر يعني إذا نظر إلى شيء خفض بصره تواضعاً وحياءً
من ربه وذلك هو شأن المتأمّل المتفكر المشتغل بربه ثم أردف ذلك بما هو كالتفسير له فقال (نظره إلى
الأرض) حال السكوت وعدم التحدث (أطول من نظره إلى السماء) لأنه كان دائم المراقبة متواصل
الفكر فنظره إليها ربما فرق فكره ومزق خشوعه ولأن نظر النفوس إلى ما تحتها أسبق لها من نظرها إلى
ما علا عليها أما في غير حال السكوت والسكون فكان ربما نظر إلى السماء بل جاء في أبي داود وكان
إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء وهذا كله في غير الصلاة؛ أما فيها فكان ينظر إليها
أولاً، فلما نزلت ﴿والذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ [المؤمنون: ٢] أطرق.
فائدة: رأيت بخط الحافظ مغلطاي أن ابن طغر ذكر أن علياً أتاه راهب بكتاب ورثة عن آبائه
كتبه أصحاب المسيح فإذا فيه: الحمد لله الذي قضى فيما قضى وسطر فيما سطر أنه باعث في الأمّين
رسولاً لا فظّ ولا غليظ ولا صخَّاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح. أمّته
الحمادون نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء (جل نظره) بضم الجيم أي معظمه وأكثره
(الملاحظة) مفاعلة من اللحظ أي النظر بشق العين مما يلي الصدغ أراد به هنا أنه كان أكثر نظره في حال
الخطاب الملاحظة وكثرة الفكر فلا يعارض قوله إذا التفت التفت جميعاً (يسوق أصحابه) أي يقدمهم

١٠٢
باب «كان»
٧٤٩٤ - ((كَانَ فِي سَاقَيْهِ حَمُوشَةٌ)). (تك) عن جابر بن سمرة (صح).
٦٤٩٥ - ((كَانَ فِي كَلاَمِهِ تَرْتِيلٌ أَوْ تَرْسِيلٌ)). (د) عن جابر (صح).
٦٤٩٦ - ((كَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ)). (م) عن أنس (صجـ).
أمامه ويمشي خلفهم كأنه يسوقهم تواضعاً وإرشاداً إلى ندب مشي كبير القوم وراءهم ولا يدع أحداً
يمشي خلفه أو ليختبر حالهم وينظر إليهم حال تصرفهم في معاشهم وملاحظتهم لإخوانهم فيربي من
يستحق التربية، ويكمل من يحتاج التكميل، ويعاقب من يليق به المعاقبة، ويؤدّب من يناسبه
التأديب، وهذا شأن المولى مع رعيته، أو لأن الملائكة كانت تمشي خلف ظهره أو لغير ذلك، وإنما
تقدمهم في قصة جابر رضي الله تعالى عنه لأنه دعاهم إليه فجاؤوا تبعاً له (ويبدأ) وفي رواية يبدر أي
يسبق (من لقيه بالسلام) حتى الصبيان تأديباً لهم وتعليماً لمعالم الدين ورسوم الشريعة وإذا سلم عليه
أحد رد عليه كتحيته أو أحسن منها فوراً إلا لعذر كصلاة وبراز قال ابن القيم ولم يكن يرده بيده ولا
برأسه ولا بأصبعه إلا في الصلاة ثبت بذلك عدة أخبار ولم يجيء ما يعارضها إلا شيء باطل (ت في
الشمائل) النبوية (طب هب عن هند بن أبي هالة) بتخفيف اللام وكان وصافاً لحلية النبي وَله وهو
ربيبه إذ هو ابن خديجة وهالة اسم لدارة القمر قتل مع علي يوم الجمل وقيل مات في طاعون عمواس
وبقي مدة لم يجد من يدفنه لكثرة الموتى حتى نادى مناد واربيب رسول الله فترك الناس موتاهم ورفعوه
على الأصابع حتى دفن رمز المصنف لحسنه ولعله لاعتضاده عنده وإلا ففيه جميع بن عمر العجلي قال
أبو داود أخشى أن يكون كذاباً وتوثيق ابن حبان له متعقب بقول البخاري إن فيه نظراً ولذلك جزم
الذهبي بأنه واه وفيه رجل من تميم مجهول ومن ثم قال بعض الفحول خبر معلول.
٦٤٩٤ - (كان في ساقيه) روي بالإفراد وبالتثنية (حموشة) بحاء مهملة مفتوحة وشين معجمة أي
دقة قال القاضي حموشة الساق دقتها يقال حمشت قوائم الدابة إذا دقت هكذا ضبط بعضهم وقال
بعضهم خموشة بضم أوله المعجمة دقتها وبكسره ليفيد التقليل والمراد نفي غلظها وذلك مما يمتدح به
وقد أكثر أهل القيافة من مدحها وفوائدها (ت) في المناقب (ك) كلاهما (عن جابر بن سمرة) وقال
حسن غریب صحيح.
٦٤٩٥ - (كان في كلامه) وفي رواية كان في قراءته (ترتيل) أي تأن وتمهل مع تبيين الحروف
والحركات بحيث يتمكن السامع من عدها (أو ترسيل) عطف تفسيري أو شك من الراوي وفي الحديث
أن الناس دخلوا عليه و # أرسالاً يصلون عليه أي فرقاً مقطعة يتبع بعضهم بعضاً وأخذ بذا جمع
ففضلوا قراءة القليل المرتل على الكثير بغير ترتيل لأن القصد من القراءة التدبر والفهم وذهب قوم إلى
فضيلة الكثرة واحتجوا بأخبار قال ابن القيم والصواب أن قراءة الترتيل والتدبر أرفع قدراً وثواب كثرة
القراءة أكثر عدداً فالأول كمن تصدق بجوهرة عظيمة والثاني كمن تصدق بدنانير كثيرة (د عن
جابر) بن عبد الله قال الزين العراقي فيه شيخ لم يسم.
٦٤٩٦ - (كان كثير العرق) محركاً ما يترشح من جلد الحيوان كما سبق وقد يستعار لغيره وكانت
أم سليم تجمع عرقه فتجعله في قارورة وتخلطه في الطيب لطيب ريحه والقلب الطاهر الحي يشم منه

١٠٣
باب ((كان)).
٦٤٩٧ - ((كَانَ كَثِيرَ شَعَرِ اللِّحْيَةِ)). (م) عن جابر بن سمرة (صح).
٦٤٩٨ - ((كَانَ كَلَامُهُ كَلَاماً فَصْلاً، يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ)). (د) عن عائشة (صح).
رائحة الطيب كما أن القلب الخبيث الميت يشم منه رائحة النتن لأن نتن القلب والروح يتصل بباطن
البدن أكثر من ظاهره والعرق يفيض من الباطن فالنفس العلية يقوى طيبها ويفوح عرف عرقها حتى
يبدو على الجسد والخبيثة بضدها .
فائدة: أخرج أبو يعلى عن أبي هريرة مرفوعاً قال جاء رجل فقال يا رسول الله إني زوّجت ابنتي
وأنا أحب أن تعينني بشيء قال ((ما عندي شيء ولكن إذا كان غداً فأتني بقارورة واسعة الرأس وعود
شجرة وآية ما بيني وبينك أن أجيف ناحية الباب)) فلما كان من الغد أتاه الرجل بقارورة واسعة وعود
شجرة فجعل النبي صلى الله عليه واله وسلم يسلت العرق عن ذراعيه حتى امتلأت القارورة فقال
((خذها وأمر بنتك أن تغمس هذا العود في القارورة فتتطيب)) فكانت إذا تطيبت شم أهل المدينة رائحة
ذلك الطيب فسموا بيت المطيبين قال الذهبي حديث منكر (م عن أنس) قال كان النبي ونَ ﴾ يأتي أم
سليم فيقيل عندها فتبسط له نطعاً وكان كثير العرق فكانت تجمعه فتجعله في الطيب.
٦٤٩٧ - (كان كثير شعر اللحية) أي غزيرها مستديرها زاد في رواية قد ملأت ما بين كتفيه قال
القرطبي ولا يفهم منه أنه كان طويلها لما صح أنه كان كث اللحية أي كثير شعرها غير طويله انتهى.
قال الغزالي وفي خبر غريب أنه كان يسرحها في اليوم مرتين (م عن جابر بن سمرة).
٦٤٩٨ - (كان كلامه كلاماً فصلاً) أي فاصلاً بين الحق والباطل وآثره عليه لأنه أبلغ أو مفصولاً
عن الباطل أو مصوناً عنه فليس في كلامه باطل أصلاً أو مختصاً أو متميزاً في الدلالة على معناه وحاصله
أنه بين المعنى لا يلتبس على أحد بل (يفهمه كل من سمعه) من العرب وغيرهم لظهوره وتفاصيل
حروفه وكلماته واقتداره لكمال فصاحته على إيضاح الكلام وتبيينه ولهذا تعجب الفاروق من شأنه
وقال له مالك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا قال كانت لغة إسماعيل قد درست أي متممات
فصاحتها فجاءني بها جبرائيل فحفظتها وورد أنه كان يتكلم مع الفرس بالفارسية قال الزمخشري وقد
أعيا أولئك المفلقين المصاقع حتى قعدوا مقهورين ونكبوا فصاروا مبهوتين واستكانوا وأذعنوا وأسهبوا
بالاستعجاب وأيقنوا أن الله عزت قدرته محض هذا اللسان العربي وألقى على لسانه زبدته فما من
خطيب يقاومه إلا نكص متفكك الرجل وما من مصقع يناهزه إلا رجع فارغ السجل وما قرن بمنطقه
منطق إلا كان كالبرذون مع الحصان المطهم ولا وقع من كلامه شيء في كلام الناس إلا أشبه الوضح في
ثقبة الأدهم وقال ابن القيم كان أفصح الخلق وأعذبهم كلاماً وأسرعهم أداء وأحلاهم منطقاً حتى كان
كلامه يأخذ بالقلوب ويسبي الأرواح وقد شهد له بذا أعداؤه وقد جمعوا من كلامه المفرد الموجز البليغ
البديع دواوين لا تكاد تحصى (د عن عائشة) ورواه عنها أيضاً الترمذي لكنه قال يحفظه من جلس إليه
وقال النسائي في يوم وليلة يحفظه كل من سمعه قال الزين العراقي وإسناده حسن.

١٠٤
باب ((كان))
٦٤٩٩ - ((كَانَ وَجْهُهُ مِثْلَ الشَّمْس وَالْقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيراً). (م) عن جابر بن سمرة
(صح).
٦٥٠٠ - ((كَانَ أَبْغَضُ الْخُلْقِ إِلَيْهِ الْكَذِبَ)). (هب) عن عائشة (ح).
٦٥٠١ - ((كَانَ أَحَبُّ الأَلْوَانِ إِلَيْهِ الْخُضْرَةَ)). (طس) وابن السني وأبو نعيم في الطب
عن أنس (ض).
٦٤٩٩ - (كان وجهه مثل) كل من (الشمس والقمر) أي الشمس في الإضاءة والقمر في الحسن
والملاحة أو الواو بمعنى بل إذ الشمس تمنع استيفاء الحظ من رؤيتها فاللائق القمر وما في الوفاء من أنه
لم يقم مع شمس إلا غلب ضوؤه ضوء الشمس لا ينافي التشبيه بالشمس لأنه إن سلم عدم المبالغة أو
المسامحة في الغلبة فذلك حين كانت الشمس في السماء الرابعة لا مطلقاً على أنه يكفي أنها أعرف وأشهر
ولا دعوى المماثلة العرفية لأن القدر الغير الفاحش لا يضر عرفاً (وكان مستديراً) مؤكد لعدم المشابهة
التامة والمماثلة أي هو أضوأ وأحسن لاستدارته دونه فكيف يشبهه أي يماثله أو مؤكد لمشابهتهما وقيل
التشبيه بالنيرين إنما يتبادر منه الضوء والملاحة فبين الاستدارة ليكون التشبيه فيها أيضاً (م عن جابر بن
سمرة).
٦٥٠٠ - (كان أبغض الخلق) أي أبغض أعمال الخلق (إليه الكذب) لكثرة ضرره وجموم ما
يترتب عليه من المفاسد والفتن وكان لا يقول في الرضى والغضب إلا الحق كما رواه أبو داود عن ابن
عمر ولهذا كان يزجر أصحابه وأهل بيته عنه ويهجر على الكلمة من الكذب المدّة الطويلة وذلك لأنه قد
يبني عليه أموراً ربما ضرت ببعض الناس وفي كلام الحكماء إذا كذب السفير بطل التدبير ولهذا لما علم
الكفار أنه أبغض الأشياء إليه نسبوه إليه فكذبوا بما جاءهم به من عند الله ليغيظوه بذلك لأنه يوقف
الناس عن قبول ما جاء به من الهدى ويذهب فائدة الوحي وروي أن حذيفة قال يا رسول الله ما أشد
ما لقيت من قومك ((قال خرجت يوماً لأدعوهم إلى الله فما لقيني أحد منهم إلا وكذبني)) (هب عن
عائشة) رمز المصنف لحسنه وقضية صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسكت عليه وهو باطل فإنه
خرجه من حديث إسحاق بن إبراهيم الديري عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن أبي مليكة
عن عائشة، وعن محمد بن أبي بكر عن أيوب عن إبراهيم بن ميسرة عن عائشة ثم عقبه بما نصه. قال
البخاري هو مرسل يعني بين إبراهيم بن ميسرة وعائشة ولا يصح حديث ابن أبي مليكة قال البخاري
ما أعجب حديث معمر عن غير الزهري فإنه لا يكاد يوجد فيه حديث صحيح اهـ فأفاد بذلك أن فيه
ضعفاً أو انقطاعاً فاقتطاع المصنف لذلك من كلامه وحذفه من سوء التصرف وإسحاق الديري يستبعد
لقيه لعبد الرزاق كما أشار إليه ابن عدي وأورده الذهبي في الضعفاء.
٦٥٠١ - (كان أحب الألوان إليه) من الثياب وغيرها (الخضرة) لأنها من ثياب الجنة فالخضرة
أفضل الألوان ولهذا كانت السماء خضراء وما نرى نحن من الزرقة إنما هو لون البعد وفي الخبر إن
النظر إلى الخضرة والماء الجاري يقوي البصر فلخصاصته بهذه المزية كان أحب الألوان إليه قال ابن بطال

١٠٥
باب ((كان)»
٦٥٠٢ - ((كَانَ أَحَبُّ الثَّمْرِ إِلَيْهِ الْعَجْوَةَ)). أبو نعيم عن ابن عباس (ض).
٦٥٠٣ - ((كَانَ أَحَبُّ الثَُّابِ إِلَيْهِ الْقَمِيصَ». («ت ك) عن أم سلمة (صح).
٦٥٠٤ - ((كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَيْهِ الْحِبَرَةَ». (ق دن) عن أنس (صح).
وكفى به شرفاً موجباً للمحبة (طس وابن السني وأبو نعيم في الطب) النبوي (عن أنس بن مالك
ورواه عنه أيضاً البزار قال الحافظ العراقي إسناده ضعيف لكن له شواهد منها ما خرجه ابن عدي في
البيهقي عن قتادة قال خرجنا مع أنس إلى الأرض فقيل ما أحسن هذه الخضرة فقال أنس كنا نتحدث
أن أحب الألوان إلى المصطفى وَلقر الخضرة.
٦٥٠٢ - (كان أحب التمر إليه العجوة) قيل عجوة المدينة وقيل مطلقاً وهي أجود التمر وألينه
وألذه هناك ولها منافع كثيرة مّر بيان بعضها (أبو نعيم) في الطب (عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً (هـ)
أبو الشيخ ابن ماجه وباللفظ المزبور قال الزين العراقي فإسناده ضعيف.
٦٥٠٣ - (كان أحب الثياب إليه) من جهة اللبس (القميص) أي كانت نفسه تميل إلى لبسه أكثر
من غيره من نحو رداء أو إزار لأنه أستر منهما وأيسر لاحتياجهما إلى حل وعقد بخلافه فهو أحبها إليه
لبساً والحبرة أحبها إليه رداء فلا تدافع بين حديثيهما أو ذاك أحب المخيط وذا أحب غيره ويلوح من
ذلك أن لبسه له أكثر وكان لا يختلج في ذهني خلافه حتى رأيت الحافظ العراقي قال في حدیث إلباس
المصطفى ◌َل# قميصه لابن أبيّ لما مات ما نصه وفيه لبسه عليه الصلاة والسلام للقميص وإن كان
الأغلب من عادته وعادة سائر العرب لبس الإزار والرداء اهـ. ولم أقف له على سلف في جزمه بهذه
الأغلبية بالنسبة لخصوص المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وفوق كل ذي علم عليم ولا يلزم من
كون ذلك أغلب للعرب كونه أغلب له لأن أحواله وشؤونه كانت منوطة بما يؤمر به وبما كان دأب
آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين فيما لم يوح إليه بشيء لا بشعار العرب وزيهم على أن أغلبية لبس
الإزار والرداء لا ينافي أغلبية لبس القميص ولا مانع من لبس الثلاثة غالباً معاً فتدبر (دت) في اللباس
(ك) كلهم (عن أم سلمة) ورواه عنها أيضاً النسائي في الزينة قال الصدر المناوي وفيه أبو ثميلة
يحيى بن واضح أدخله البخاري في الضعفاء لكن وثقه ابن معين.
٦٥٠٤ - (كان أحب الثياب إليه) أن يلبسها هذا لفظ رواية الشيخين (الحبرة) كعنبة برد يماني ذو
ألوان من التحبير وهو التزيين والتحسين قال الطيبي والحبرة خبر كان وأن يلبسها متعلق أحب أي كان
بأحب الثياب إليه لأجل اللبس الحبرة لاحتمالها الوسخ أو للينها وحسن انسجام نسجها وإحكام
صنعتها وموافقتها لبدنه الشريف فإنه كان بالغ النهاية في النعومة واللين فالخشن يضره ودعوى أنه إنما
أحبها لكونها خضراء وثياب أهل الجنة خضر يردها ما جاء في رواية أنها حمراء قال في المطامح وهذا على
ما فهم أنس من حاله ولعل البياض كان أحب إليه وذكر في غير ما حديث أنه خير الثياب وقال
البغدادي كانت أحب الثياب إليه لكنه لم يكثر من لبس المخطط وقد يجب الشيء ويندب إليه ولا
يستعمله لخاصية في غيره كقوله أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً وما روي قط أنه

١٠٦
باب «کان»
٦٥٠٥ - ((كَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ)). (خ هـ) عن عائشة (صح).
٦٥٠٦ - ((كَانَ أَحَبُّ الرَّيَاحِينِ إِلَيْهِ الْفَاغِيَةَ)). (طب هب) عن أنس.
٦٥٠٧ - ((كَانَ أَحَبُّ الشَّاةِ إِلَيْهِ مُقَدَّمَهَا)). ابن السني وأبو نعيم في الطب (هق) عن
مجاهد مرسلاً (صح).
٦٥٠٨ - ((كَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ الْحُلْوَ الْبَارِدَ». (حم تك) عن عائشة.
أخذ نفسه بذلك بل قالت عائشة كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم مع القطع
بأنه سيد أولي العزم وقال بعضهم هذا الحديث يعارضه ما ورد أنه صلى بثوب أحمر فخلعه وأعطاه لغيره
وقال أخشى أن أنظر إليه فيفتنني عن صلاتي وأجيب بأن أقبية الحبرة خاصة بغير الصلاة جمعاً بين
الحديثين (ق) في اللباس (دن عن أنس) بن مالك.
٦٥٠٥ _ (كان أحب الدين) بالكسر يعني التعبد (إليه ما داوم عليه صاحبه) وإن قل ذلك العمل
المداوم عليه يعني ما واظب عليه مواظبة عرفية وإلا فحقيقة الدوام شمول جميع الأزمنة وذلك غير
مقدور وإنما كان أحب إليه لأن المداوم يدوم له الإمداد والإسعاد من حضرة الوهاب الجواد وتارك
العمل بعد الشروع كالمعرض بعد الوصول والهاجر بعد ما منحه من الفضل والبدل وبدوام القليل
تستمر الطاعة والإقبال على الله بخلاف الكثير المشاق (خ د عن عائشة).
٦٥٠٦ - (كان أحب الرياحين) جمع ريحان نبت طيب الريح أو كل نبت طيب الريح كذا في
القاموس وفي المصباح الريحان كل نبت طيب الريح لكن إذا أطلق عند العامة انصرف إلى نبات
مخصوص (إليه الفاغية) نور الحناء وهو من أطيب الرياحين وأحسنها ومر في خبر أنها سيدة الرياحين في
الدنيا والآخرة وفي الشعب عن ابن درستويه الفاغية عود الحناء يغرس مقلوباً فيخرج بشيء أطيب من
الحناء فيسمى الفاغية قال المصنف وفيه منافع من أوجاع العصب والتمدد والفالج والصداع وأوجاع
الجنب والطحال ويمنع السوس من الثياب ودهنه يلين العصب ويحلل الأعياء والنصب ويوافق الخناق
وكسر العظام والشوهة وأوجاع الأرحام ويقوي الشعور ويزينها ويكسيها حمرة وطيباً (طب هب) من
حديث عبد الحميد بن قدامة (عن أنس) قال ابن القيم الله أعلم بحال هذا الحديث فلا نشهد على
رسول الله وَي* بما لا نعلم صحته وقال الذهبي في الضعفاء عبد الحميد بن قدامة عن أنس في الفاغية
قال البخاري لا يتابع عليه اهـ.
٦٥٠٧ _ (كان أحب الشاة إليه مقدمها) لكونه أقرب إلى المرعى وأبعد عن الأذى وأخف على
المعدة وأسرع انهضاماً وذا من طلبه الذي لا يدركه إلا أفاضل الأطباء فإنهم شرطوا في جودة الأغذية
نفعها وتأثيرها في القوى وخفتها على المعدة وسرعة هضمها (ابن السني وأبو نعيم) كلاهما (في) كتاب
(الطب) النبوي (هق) كلهم (عن مجاهد) بن جبير (مرسلاً).
٦٥٠٨ - (كان أحب الشراب إليه الحلو البارد) الماء العذب كالعيون والآبار الحلوة فإنه كان
يستعذب له الماء أو الممزوج بعسل أو المنقوع في تمر وزبيب قال ابن القيم والأظهر أنه يعمها جميعها ولا

١٠٧
باب «كان»
٦٥٠٩ - ((كَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ اللَّبَنَ)). أبو نعيم في الطب عن ابن عباس.
٦٥١٠ - ((كَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ الْعَسَلَ)». ابن السني وأبو نعيم في الطب عن عائشة.
٦٥١١ - ((كَانَ أَحَبُّ الشُّهُورِ إِلَيْهِ أَنْ يَصُومَهُ شَعْبَانَ». (د) عن عائشة (ض).
٦٥١٢ - ((كَانَ أَحَبُّ الصِّبَاغِ إِلَيْهِ الْخَلَّ)). أبو نعيم عن ابن عباس (ض).
يشكل بأن اللبن كان أحب إليه لأن الكلام في شراب هو ماء أو فيه ماء وإذا جمع الماء هذين الوصفين
أعني الحلاوة والبرد كان من أعظم أسباب حفظ الصحة ونفع الروح والكبد والقلب وتنفذ الطعام إلى
الأعضاء أتم تنفيذ وأعان على الهضم وقال في العارضة كان يشرب الماء البارد ممزوجاً بالعسل فيكون
حلواً بارداً وكان يشرب اللبن ويصب عليه الماء حتى يبرد أسفله (حم ت) في الأشربة عن عائشة وقال
الصحيح عن الزهري مرسلاً (ك) في الأطعمة (عن عائشة) وتعقبه الذهبي بأنه من رواية عبد الله بن
محمد بن يحيى بن عروة عن هشام عن أبيه عن عائشة وعبد الله هالك فالصحيح إرساله اهـ.
٦٥٠٩ - (كان أحب الشراب إليه اللبن) لكثرة منافعه ولكونه لا يقوم مقام الطعام غيره لتركبه
من الجبنية والسمنية والمائية وليس شيء من المائعات كذلك لكن ينبغي أن لا يفرط في استعماله لأنه
رديء للمحموم والمصروع وإدامته تؤذي الدماغ وتحدث ظلمة البصر والغشي ووجع المفاصل وسدد
الكبد ونفخ المعدة ويصلحه العسل ونحوه (أبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (عن ابن عباس).
٦٥١٠ - (کان أحب الشراب إلیه العسل) أي الممزوج بالماء كما قيده به في رواية أخرى و فيه من
حفظ الصحة ما لا يهتدي لمعرفته إلا فضلاء الأطباء فإن شربه ولعقه على الريق يذيب البلغم ويغسل
خمل المعدة ويجلو لزوجتها ويدفع فضلاتها ويفتح سددها ويسخنها باعتدال ويفعل ذلك بالكبد والكلى
والمثانة وإنما يضر بالعرض لصاحب الصفراء لحدته وحدة الصفراء فربما هيجها ودفع ضرره لهم
بالخل قال في العارضة العسل واللبن مشروبان عظيمان سيما لبن الإبل فإنها تأكل من كل الشجر وكذا
النحل لا تبقي نوراً إلا أكلت منه فهما مركبان من أشجار مختلفة وأنواع من النبات متباينة فكأنهما
شرابان مطبوخان مصعدان لو اجتمع الأولون والآخرون على أن يركبوا شيئين منهما ما أمكن فسبحان
جامعهما (ابن السني وأبو نعيم) معاً كلاهما (في) كتاب (الطب) النبوي (عن عائشة).
٦٥١١ - (كان أحب الشهور إليه أن يصوم شعبان) أخذ منه أن أفضل الصوم بعد رمضان شعبان
ومر الجمع بينه وبين قوله أفضل الصيام بعد رمضان المحرم (دن عن عائشة) ورواه عنها الحاكم باللفظ
المزبور وزاد ثم يصله برمضان وقال على شرطهما وأقره عليه الذهبي.
٦٥١٢ - (كان أحب الصباغ إليه الخل) أي كان أحب الصبوغ إليه ما صبغ بالخل والخل إذا
أضيف إليه نحو نحاس صبغ أخضر أو نحو حديد صبغ أسود (أبو نعيم) في الطب (عن ابن عباس)
ورواه عنه أبو الشيخ باللفظ المذكور قال الحافظ العراقي إسناده ضعيف.

١٠٨
باب ((كان))
٦٥١٣ - ((كَانَ أَحَبُّ الصِّبْغِ إِلَيْهِ الصُّفْرَةَ)). (طب) عن ابن أبي أوفى (صح).
٦٥١٤ - ((كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ الثَّرِيدَ مِنَ الْخُبْزِ، والشَّرِيدَ مِنَ الْحَيْسِ)). (دك) عن
ابن عباس (صح).
٦٥١٥ - ((كَانَ أَحَبُّ الْعُرَاقِ إِلَيْهِ ذِرَاعَ الشَّاةِ)). (حمد) وابن السني وأبو نعيم عن ابن
مسعود (صح).
٦٥١٣ - (كان أحب الصبغ إليه الصفرة) لعله أراد به الخضاب بدليل أنه كان يخضب بها ومر به
من خضب بالصفرة فاستحسنه ويحتمل أنه المراد من الثياب ولا يعارضه النهي عن المصفر والمزعفر لأن
ما في هنا في الأصل بخلاف ذلك قال ابن العربي ولم يرد في لباس الأصفر حديث اهـ. وهو خطأ وزلل
فقد قال الحافظ عبد الحق وغيره ورد في الأصفر أحاديث كثيرة منها ما خرجه البخاري عن أم خالد
أتيت رسول الله وَ له وعليّ قميص أصفر وفي أبي داود قيل لابن عمر لم تصبغ بالأصفر فقال إن
النبي ◌ُّه لم يكن شيء أحب إليه من الصفرة وقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته وأخرج الطبراني
عن قيس التميمي قال رأيت رسول الله وَ له وعليه ثوب أصفر ورأيته يسلم على نساء وقال ابن عبد البر
لم يكن رسول الله وَ له يصبغ بالصفرة إلا ثيابه (طب عن ابن أبي أوفى) رمز المصنف لصحته وإنه لشيء
عجيب فقد قال الهيثمي فيه عبيد بن القاسم وهو كذاب متروك.
٦٥١٤ - (كان أحب الطعام إليه الثريد من الخبز) وهو بفتح المثلثة أن يثرد الخبز أي يفتت ثم يبل
بمرق وقد يكون معه لحم لمزيد نفعه وسهولة مساغه وتيسر مناولته وبلوغ الكفاية منه بسرعة اللذة
والقوة وقلة المؤنة في المضع (والثريد من الحسيس) هو تمر خلط بأقط وسمن والأصل فيه الخلط قال
الراجز:
التمر والسَّمْن جميعاً والأَقِطْ
الحيس إلا أنه لم يَخْتَلِطْ
(د) من رواية رجل من أهل البصرة لم يسم عن عكرمة عن ابن عباس ثم قال أبو داود في بعض
رواياته وهو حديث ضعيف (ك) من رواية عمر بن سعيد عن عكرمة (عن ابن عباس) وقال صحيح
وأقره الذهبي.
٦٥١٥ - (كان أحب العراق إليه) بضم العين جمع عرق بالسكون وهو أكل اللحم عن العظم
تقول عرقت العظم عرقاً أكلت ما عليه من اللحم كذا في المصباح قال في النهاية وهو جمع نادر (ذراعي
الشاة) تثنية ذراع كحمار وهو من الغنم والبقر ما فوق الكراع وذلك لأنها أحسن نضجاً وأسرع
استمراء وأعظم ليناً وأبعد عن مواضع الأذى مع زيادة لذتها وعذوبة مذاقها (حم د وابن السني وأبو
نعيم) كلاهما في الطب النبوي (عن ابن مسعود) رمز لصحته .

باب «كان»
١٠٩
٦٥١٦ - ((كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَيْهِ مَا دُورِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ)). (ت ن) عن عائشة وأم سلمة
(صح).
٦٥١٧ - ((كَانَ أَحَبُّ الْفَاكِهَةِ إِلَيْهِ الرُّطَبَ وَالبِطُّيخَ)). (عد) عن عائشة، النوقاني في
كتاب البطيخ عن أبي هريرة (ض).
٦٥١٨ - ((كَانَ أَحَبُّ اللَّحْمِ إِلَيْهِ الْكَتِفَ)). أبو نعيم عن ابن عباس (ض).
٦٥١٩ - ((كَانَ أَحَبُّ مَا أَسْتَرَ بِهِ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ)). (حم م د هـ) عن
عبد الله بن جعفر (صح).
٦٥١٦ - (كان أحب العمل إليه ما دُورِم عليه وإن قل) لما تقدم من أن المداومة توجب ألفة
النفس للعبادة الموجب لإقبال الحق تعالى بمزايا الإكرام ومواهب الإنعام (ت عن عائشة وأم سلمة)
معاً ورواه مسلم من حديث عائشة بلفظ كان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه .
٦٥١٧ - (كان أحب الفاكهة إليه الرطب والبطيخ) بكسر الباء وكان يأكل هذا بهذا دفعاً لضرر
كل منهما وإصلاحاً له بالآخر لأن الرطب حار رطب في الثانية يقوي المعدة الباردة ويزيد في الباه لكنه
سريع العفن معكر للدم والبطيخ بارد رطب مطف للحرارة الملتهبة وفيه دليل على حل أكل الطيبات
وقد أمرت الرسل بأكلها في القرآن ورد على من كره ذلك من السلف وفعل ذلك إن نشأ عن بخل فهو
حرام شديد التحريم أو بقصد مخالفة النفس وقمع الشهوة فجائز (عد عن عائشة) وفيه عباد بن کثیر
الثقفي نقل في الميزان تضعيفه عن جمع ثم ساق له هذا الحديث عن عائشة (النوقاني في كتاب) ما ورد في
فضائل (البطيخ عن أبي هريرة) قال العراقي وكلاهما ضعيف جداً.
٦٥١٨ - (كان أحب اللحم إليه الكتف) لأنها أسلم من الأذى وأبعد عنه وأقوى اللحم وأطيبه
وأسرعه نضجاً كالذراع المتصلة بالكتف وفيه رد على المانعين أكل اللحم من فرق الضلال (أبو نعيم) في
الطب (عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً باللفظ المزبور أبو الشيخ قال الحافظ العراقي وإسناده ضعيف
لكن في الصحيحين عن أبي هريرة ما هو في معناه وهو قوله وضعت بين يدي رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم قصعة من ثريد ولحم فتناول الذراع وكانت أحب الشاة إليه.
٦٥١٩ - (كان أحب ما استتر به لحاجته) أي لقضاء حاجة في نحو الصحراء (هدف) بفتح الهاء
والدال ما ارتفع من أرض أو بناء (أو حائش نخل) بحاء مهملة وشين معجمة نخل مجتمع ملتف كأنه
لالتفافه يحوش بعضه لبعض وفيه ندب الاستتار عند قضاء الحاجة(١) والأكمل أن يغيب الشخص عن
الناس قال النووي وهذه سنة متأكدة (حم م د هـ عن عبد الله بن جعفر) قال أردفني رسول الله واله
خلفه وقال إلى آخره.
(١) ولا يشكل على هذا كراهة الحاجة تحت الشجر الذي من شأنه أن يثمر لأن فضلاته وم لو كانت طاهرة.

١١٠
باب «كان»
٦٥٢٠ - ((كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَةٌ فِي تَمَامِ)). (م ت ن) عن أنس (صح).
٦٥٢١ - ((كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَةً عَلَى النَّاسِ، وَأَطْوَلَ النَّاسِ صَلَةٌ لِنَفْسِهِ)). (حم ع)
عن أبي واقد (صح).
٦٥٢٢ - ((كَانَ إِذَا أَتَّى مَرِيضاً أَوْ أُنِيَ بِهِ قَالَ: أَذْهِبِ الْبَأْسَ، رَبَّ النَّاسِ، أَشْفِ
وَأَنْتَ الشَّافِي، لَاَ شِفَاءَ إِلَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءٌ لاَ يُغَادِرُ سَقَماً)). (ق هـ) عن عائشة.
٦٥٢٠ - (كان أخف) لفظ رواية مسلم من أخف (الناس صلاة) إذا صلى إماماً لا منفرداً كما
صرح به الحديث الآتي عقبه (في تمام) للأركان قيد به دفعاً لتوهم من يفهم أنه ينقص منها حيث عبر
بأحق قال ابن تيمية فالتخفيف الذي كان يفعله هو تخفيف القيام والقعود وإن كان يتم الركوع
والسجود ويطيلهما فلذلك صارت صلاته قريباً من السواء وقال بعضهم محمول على بعض الأحوال
وإلا فقد ثبت عنه التطويل أيضاً جداً أحياناً (م ت عن أنس) بن مالك وفي رواية لمسلم أيضاً كان يوجز
في الصلاة ويتم وظاهر صنيع المصنف أن هذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه والأمر بخلافه فقد قال
الزين العراقي في المغني إنه متفق عليه .
٦٥٢١ - (كان أخف الناس صلاة على الناس) يعني المقتدين به (وأطول الناس صلاة لنفسه) ما لم
يعرض ما يقتضي التحقيق كما فعل في قصة بكاء الصبي ونحوه وفيه كالذي قبله أنه يندب للإمام
التخفيف من غير ترك شيء من الأبعاض والهيئات لكن لا بأس بالتطويل برضاهم إن انحصروا كما
استفيد من حديث آخر (حم ع) من حديث نافع بن سرجس (عن أبي واقد) بقاف ومهملة الليثي بمثلثة
بعد التحتية واسمه الحارث بن مالك المديني شهد بدراً قال في المهذب إسناده جيد ونافع هذا قال أحمد
لا أعلم إلا خيراً اهـ.
٦٥٢٢ - (كان إذا أتى مريضاً أو أتي به) شك من الراوي (قال) في دعائه له (أذهب البأس) بغير
همز للمؤاخاة وأصله الهمز أي الشدة والعذاب (رب الناس) بحذف حرف النداء اشفه بهاء السكت أو
الضمير للعليل (وأنت) وفي رواية بحذف الواو (الشافي) أخذ منه جواز تسميته تعالى بما ليس في القرآن
بشرط أن لا يوهم نقصاً وأن يكون له أصل في القرآن وهذا منه فإن فيه ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾
[الشعراء: ٨٠] (لا شفاء) بالمد مبني على الفتح والخبر محذوف تقديره لنا أوله (إلا شفاؤك) بالرفع على
أنه بدل من محل لا شفاء قال الطيبي خرج مخرج الحصر تأكيداً لقوله أنت الشافي لأن خبر المبتدأ إذا
عرف باللام أفاد الحصر لأن تدبير الطبيب ونفع الدواء لا ينجع إلا بتقدير الله (شفاء) مصدر منصوب
بقوله اشف (لا يغادر) بغين معجمة يترك (سقما) بضم فسكون وبفتحتين وفائدة التقييد به أنه قد
يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر وكان يدعو له بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء وقال
الطيبي قوله شفاء إلى آخره تكميل لقوله اشف وتنكير سقماً للتقليل واستشكل الدعاء بالشفاء مع ما
في المرض من كفارة وأجور وأجيب بأن الدعاء عبادة وهو لا ينافيهما(١) قال ابن القيم وفي هذه الرقية
(١) لأنهما يخصان بأول المرض وبالصبر عليه والداعي بين حسنيين إما أن يحصل له مقصوده أو يعرض عنه
بجلب نفع أو دفع ضر وكل ذلك من فضل الله تعالى.

باب ((كان))
٦٥٢٣ - ((كَانَ إِذَا أَتَّى بَابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِلِ الْبَابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ، وَلُكِنْ مِنْ رُكْنِهِ
الأَيْمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ وَيَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ)). (حمد) عن عبد الله بن بسر
(صح).
٦٥٢٤ - ((كَانَ إِذَا أَتَاهُ الْفَيْءُ قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ، فَأَعْطَى الْآَهِلَ حَظَّيْنِ، وَأَعْطَى الْعَزَبَ
حَظًّا)). (دك) عن عوف بن مالك (صح).
٦٥٢٥ _ـ «كَانَ إِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ فَرَأَى فِي وَجْهِهِ بِشْراً أَخَذَ بِيَدِهِ». ابن سعد عن عكرمة
مرسلاً (صح).
توسل إلى الله بكمال ربوبيته ورحمته وأنه وحده الشافي (ق هـ) وكذا النسائي أربعتهم في الطب كلهم
(عن عائشة).
٦٥٢٣ - (كان إذا أتى باب قوم) بنحو عيادة أو زيارة أو غير ذلك من المصالح (لم يستقبل الباب
من تلقاء وجهه) كراهة أن يقع النظر على ما لا يراد كشفه مما هو داخل البيت (ولكن) يستقبله (من
ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول السلام عليكم) وذلك لأن الدور يومئذٍ لم تكن لها ستور والظاهر أن
تكرير السلام إنما هو لمن عن يمينه مرة ومن عن يساره مرة (خم د) في الأدب (عن عبد الله بن بسر)
بضم الموحدة وسين مهملة ساكنة رمز المصنف لحسنه وفيه كما قال ابن القطان بقية وحاله معروف
ومحمد بن عبد الرحمن بن عدّة ذكره أبو حاتم ولم يذكر له حالاً قال ابن القطان فهو عنده مجهول.
٦٥٢٤ - (كان إذا أتاه الفيء) بالهمز ولا يجوز الإبدال والإدغام كما في المصباح وهو الخراج
والغنيمة وأما تخصيصه بما حصل من كفار بلا قتال وإيجاف فعرف الفقهاء (قسمه) بين مستحقيه (في
يومه) أي في اليوم الذي يصل إليه فيه (فأعطى الآهل) بالمد الذي له أهل أي زوجة اسم فاعل من أهل
يأهل بكسر العين وضمها أهولاً إذا تزوج (حظين) بفتح الحاء بضبط المصنف لأنه أكثر حاجة فيعطى
نصيباً له ونصيباً لزوجته أو زوجاته (وأعطى العزب) الذي لا زوجة له (حظاً) واحداً لما ذكر وفيه طلب
مبادرة الإمام للقسمة ليصل الحق لمستحقه فينتفع به فوراً ولا يجوز التأخير إلا لعذر وقوله العزب هكذا
هو في عدة نسخ والذي في المصابيح الأعزب قال القاضي وهو أفعل من العزوبة هكذا هو وما رأيته
مستعملاً بهذا المعنى إلا في هذا الحديث وإنما المستعمل له العزب (د) في الخراج وسكت عليه (ك)
كلاهما (عن عوف بن مالك) قال الحافظ العراقي وأما خبر كان يعطي العطاء مقدار العيلة فلم أره
أصلاً.
٦٥٢٥ - (كان إذا أتاه رجل فرأى في وجهه بشراً) بكسر الباء وسكون الشين طلاقة وجه وأمارة
سرور (أخذ بيده) إيناساً له واستعطافاً ليعرف ما عنده مما يسره من نصرة الدين وقيام شعار الإسلام
وتأييد المؤمنين قال ابن العربي الأخذ باليد نوع من التودد والمعروف كالمصافحة (ابن سعد) في الطبقات
(عن عكرمة مرسلاً) وهو مولى ابن عباس.

١١٢
باب «کان))
٦٥٢٦ - ((كَانَ إِذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ وَلَهُ الإِسْمُ لاَ يُحِبُّهُ حَوَّلَهُ)). ابن منده عن عتبة بن عبد
(صح).
٦٥٢٧ _ـ «كَانَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلانٍ)).
(حم ق د ن هـ) عن ابن أبي أوفى (صح).
٦٥٢٨ - ((كَانَ إِذَا أَتَاهُ الأَمْرُ يَسُرُّهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَإِذَا
أَتَاهُ الأَمْرُ يَكْرَهُهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ)). ابن السني في عمل يوم وليلة (ك) عن
عائشة (صح).
٦٥٢٩ - ((كَانَ إِذَا أُنِيَ بِطَعَامِ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ قِيلَ: ((صَدَقَةٌ)) قَالَ
٦٥٢٦ - (كان إذا أتاه الرجل) يعني الإنسان فقد وقع له تغيير أسماء عدة نساء (وله اسم لا
يحبه) لكراهة لفظه أو معناه عقلاً أو شرعاً (حوّله) بالتشديد أي نقله إلى ما يحبه لأنه كان يحب الفأل
الحسن وكان شديد الاعتناء بالعدول عن اسم تستقبحه العقول وتنفر منه النفوس وكذا ما فيه تزكية
النفس وفي أبي داود لا تزكوا أنفسكم هو الله أعلم بأهل البر منكم (ابن منده) الحافظ المشهور (عن) أبي
الوليد (عتبة) بضم المهملة ومثناة فوقية ساكنة وموحدة (ابن عبد) السلمي صحابي شهد أول مشاهده
قريظة عمر مائة سنة وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجود لأشهر من ابن منده ولا أحق بالغزو منه وهو
عجب فقد رواه الطبراني باللفظ المزبور عن عتبة المذكور قال الهيثمي ورجاله ثقات.
٦٥٢٧ - (كان إذا أتاه قوم بصدقتهم) أي بزكاة أموالهم (قال) امتثالاً لقول ربه له ﴿وصل
عليهم﴾ [التوبة: ١٠٣] (اللهم صلِّ على آل فلان) كناية عمن ينسبون إليه أي زكي أموالهم التي بذلوا
زكاتها واجعلها لهم طهوراً وأخلف عليهم ما أخرجوه منها واعطف عليهم بالرحمة واغفر لهم إنك
أنت الغفور الرحيم وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام إذ يكره تنزيهاً إفراد الصلاة على غير نبي
أو ملك لأنه صار شعاراً لهم إذا ذکروا فلا یقال لغيرهم وإن کان معناه صحيحاً (حم ق د ن هـ) كلهم
في الزكاة (عن) عبد الله (بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي.
٦٥٢٨ - (كان إذا أتاه الأمر) الذي (يسره) وفي رواية أتاه الشيء يسره (قال الحمد لله الذي بنعمته
تتم الصالحات وإذا أتاه الأمر الذي يكرهه قال الحمد لله على كل حال) قال الحليمي هذا على حسن
الظن بالله تعالى وأنه لم يأت بالمكروه إلا لخير علمه لعبده فيه وأراده به فكأنه قال اللهم لك الخلق
والأمر تفعل ما تريد وأنت على كل شيء قدير (ابن السني في عمل يوم وليلة ك) في كتاب الدعاء عن
زهير بن محمد عن منصور بن صفية عن أمه (عن عائشة) قال الحاكم صحيح فاعترضه الذهبي بأن
زهيراً له مناكير وقال ابن معين ضعيف فأنى له بالصحة .
٦٥٢٩ - (كان إذا أُتي بطعام) زاد أحمد في روايته من غير أهله (سأل عنه) ممن أتى به (أَهدِيَّة)
بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هذا وبالنصب بتقدیر أجئتم به هدیة (أم) جئتم به (صدقة فإن قيل) هو
٠٠

!
باب («كان»
١١٣
لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ: ((هَدِيَّةٌ) ضَرَبَ بِيَدِهِ فَأَكَلَ مَعَهُمْ)). (ق ن) عن أبي
هريرة (صح).
٦٥٣٠ - ((كَانَ إِذَا أُنِيَ بِأَلسَّبِي أَعْطَى أَهْلَ الْبَيْتِ جَمِيعاً كَرَاهِيَةً أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ)).
(حم هـ) عن ابن مسعود.
٦٥٣١ - ((كَانَ إِذَا أُنِّيَ بِلَبَنٍ قَالَ: بَرَكَةٌ)). (هـ) عن عائشة (ض).
٦٥٣٢ - ((كَانَ إِذَا أُنِيَ بِطَعَامٍ أَكَلَ مِمَّا يَلِيهِ، وَإِذَا أُنِيَ بِالثَّمْرِ جَالَتْ يَدُهُ)). (خط) عن
عائشة (صح).
صدقة أو جئنا به (صدقة قال لأصحابه) أي من حضر منهم (كلوا ولم يأكل) هو منه لأنها حرام عليه
(وإذا قيل هدية) بالرفع (ضرب بيده) أي مدّ يديه وشرع في الأكل مسرعاً (فأكل معهم) من غير تحام
عنه تشبيهاً للمد بالذهاب سريعاً في الأرض فعداه بالباء قال البيضاوي وذلك لأن الصدقة منحة لثواب
الآخرة والهدية تمليك للغير إكراماً ففي الصدقة نوع ذل للأخذ فلذا حرمت عليه بخلاف الهدية (ق ن)
في الزكاة (عن أبي هريرة).
٦٥٣٠ - (كان إذا أتي بالسبي) النهب وأخذ الناس عبيداً وإماء (أعطى أهل البيت جميعاً) أي
الآباء والأمهات والأولاد والأقارب (كراهة أن يفرق بينهم) لما جبل عليه من الرأفة والرحمة فاستفدنا
من فعله أنه يسن للإمام أن يجمع شملهم ولا يفرقهم لأنه أدعى إلى إسلامهم وأقرب إلى الرحمة
والإحسان بهم (حم دعن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته.
٦٥٣١ - (كان إذا أُتي بلبن قال بركة) أي هو بركة يعني شربه زيادة في الخير وكان تارة يشربه
خالصاً وتارة مشوباً بماء بارد لأنه عنده الحلب حار وتلك البلاد حارة تنكسر حدة حره ببرد الماء (هـ
عن عائشة).
٦٥٣٢ - (كان إذا أُتي بطعام أكل مما يليه) تعليماً لأمته آداب الأكل فإن الأكل مما يلي الغير مكروه
لما فيه من مزيد الشره والنهمة وإلحاق الأذى بمن أكل معه وسببه أن كل آكل كالحائز لما يليه من الطعام
فأخذ الغير له تعدٍّ عليه مع ما فيه من تقذر النفوس مما خاضت فيه الأيدي ثم هو سوء أدب من غير
فائدة إذا كان الطعام لوناً واحداً أما إذا اختلفت أنواعه فيرخص فيه كما أشار إليه بقوله (وإذا أُتي
بالتمر جالت) بالجيم (يده فيه) أي دارت في جهاته وجوانبه فتناول منه ما أحب من جال الفرس في
الميدان يجول جولاً وجولاناً قطع جوانبه والجول الناحية وجال في البلاد طاف فيها غير مستقر وذلك
لفقد العلة المذكورة فيما قبله ومنه أخذ الغزالي أن محل ندب الأكل مما يليه ما إذا كان الطعام لوناً واحداً
وما إذا كان غير فاكهة أما هي فله أن يجيل يده فيها لأنها في معنى التمر قال ابن العربي إذا كان الطعام
صنفاً واحداً لم يكن للجولان فيه معنى إلا الشره والمجاعة وإذا كان ذا ألوان كان جولانها له معنى وهو
اختيار ما استطاب منه اهـ. وقضيته ما مر أنه لا يكره الأكل من غير ما يليه إذا أكل وحده لكن صرح
فيض القدير ج٥ م٨
:

١١٤
- باب ((كان))
٦٥٣٣ - ((كَانَ إِذَا أُنِّيَ بِبَاكُورَةِ الثَّمَرَةِ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ عَلَى شَفَتَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ
كَمَا أَرَيْتَنَا أَوَّلَهُ فَأَرِنَا آخِرَهُ، ثُمَّ يُعْطِيهِ مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ مِنَ الصِّبْيَانِ)). ابن السني عن أبي هريرة
(طب) عن ابن عباس، الحكيم عن أنس.
٦٥٣٤ - ((كَانَ إِذَا أُنِّيَ بِمُدْهُنِ الطِّيبِ لَعَقَ مِنْهُ ثُمَّ أَذَّهَنَ)). ابن عساكر عن سالم بن
عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد مرسلاً (ض).
٦٥٣٥ - ((كَانَ إِذَا أُنِيَ بِأَمْرِىٍ قَدْ شَهِدَ بَدْراً وَالشَّجَرَةَ كَبََّ عَلَيْهِ تِسْعاً، وَإِنْ أُنِّيَ بِهِ قَدْ
شَهِدَ بَدْراً وَلَمْ يَشْهَدْ الشَّجَرَةَ أَوْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْراً كَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعاً، وَإِذَا أَتِّيَ بِهِ
لَمْ يَشْهَدْ بَدْراً وَلاَ الشَّجَرَةَ كَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعاً». ابن عساكر عن جابر (ض).
بعض الشافعية بالكراهة (خط) في ترجمة عبيد بن القاسم (عن عائشة) وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه
الخطيب خرجه وسكت عليه وهو تلبيس فاحش فقد تعقبه بما نصه قال أبو علي هذا كذاب وعبيد ابن
أخت سفیان کان یضع الحدیث وله أحاديث مناکیر. اهـ كلامه.
٦٥٣٣ - (كان إذا أُتي بباكورة التمرة) أي أول ما يدرك من الفاكهة قال أبو حاتم الباكورة هي
أول كل فاكهة ما عجل الإخراج وابتكرت الفاكهة أكلت باكورتها ونخلة باكورة وباكور وبكور
أثمرت قبل غيرها (وضعها على عينيه ثم على شفتيه وقال) في دعائه (اللهم كما أريتنا أوله فأرنا آخره)
كان القياس أولها وآخرها لكنه ذكره على إرادة النوع (ثم يعطيه من يكون عنده من الصبيان) خص
الصبي بالإعطاء لكونه أرغب فيه ولكثرة تطلعه إلى ذلك ولما بينهما من المناسبة في حداثة الانفصال عن
الغيب وذا أقرب من قول الطيبي في وجه المناسبة الصبي ثمرة الفؤاد وباكورة الإنسان (ابن السني عن
أبي هريرة طب عن ابن عباس) قال الهيثمي رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجال الصغير رجال
الصحيح اهـ وكلامه كالصريح في أن سند الكبير مدخول فعزو المؤلف الحديث إلى الطريق الضعيفة
وضربه صفحاً عن الطريق الصحيحة من سوء التصرف (الحكيم) الترمذي في النوادر كلهم (عن
أنس) بن مالك.
٦٥٣٤ - (كان إذا أُتي بمدهن الطيب لعق منه) أولا (ثم أدهن) قال في المصباح المدهن بضم الميم
والهاء ما يجعل فيه الدهن والمدهنة تأنيث المدهن قال وهو من النوادر التي جاءت بالضم وقياسه الكسر
والدهن بالضم ما يدهن به من زيت أو غيره لكن المراد هنا الدهن المطيب (ابن عساكر) في تاريخ دمشق
(عن سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب أحد فقهاء التابعين (والقاسم بن محمد) الفقيه المشهور
(مرسلاً).
٦٥٣٥ - (كان إذا أتي بامرىء قد شهد بدراً) أي غزوة بدر الكبرى التي أعز الله بها الإسلام
(والشجرة) أي والمبايعة التي كانت تحت الشجرة والمراد جاؤوا به ميتاً للصلاة عليه (كبر عليه تسعاً)
أي افتتح الصلاة عليه بتسع تكبيرات لأن لمن شهد هاتين القضيتين فضلاً على غيره في كل شيء حتى في
تكبيرات الجنائز (وإذا أُتي به قد شهد بدراً ولم يشهد الشجرة أو شهد الشجرة ولم يشهد بدراً كبر عليه

١١٥
باب «كان»
٦٥٣٦ - ((كَانَ إِذَا أَجْتَلَى النِّسَاءَ أَفْعَى وَقَبَّلَ)). ابن سعد عن أبي أسيد الساعدي (ض).
٦٥٣٧ - ((كَانَ إِذَا أَجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ قَالَ لاَ وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ). (حم) عن
أبي سعيد (صح).
٦٥٣٨ - ((كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجِعَهُ جَعَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهُ الْأَيْمَنِ)). (طب) عن
حفصة .
سبعاً) من التكبيرات إشارة إلى شرف الأول وفضله عليه (وإذا أُتي به لم يشهد بدراً ولا الشجرة كبر عليه
أربعاً) من التكبيرات إشارة إلى أنه دونهما في الفضل قالوا وذا منسوخ بخبر الحبر أن آخر جنازة صلى
عليها النبي ◌َ لل كبر أربعاً قالوا وهذا آخر الأمرين وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعله وقد مر خبر ((إن
الملائكة لماصلت على آدم كبرت عليه أربعاً وقالوا تلك سنتكم يا بني آدم)، وقال أبو عمرو انعقد الاجماع
على أربع ولم نعلم من فقهاء الأمصار من قال بخمس إلا ابن أبي ليلى وقال النووي في المجموع كان بين
الصحابة خلاف ثم انقرض وأجمعوا على أنه أربع لكن لو كبر الإمام خمساً لم تبطل صلاته (ابن عساكر)
في تاريخه (عن جابر بن عبد الله وفيه محمد بن عمر المحرم قال في الميزان قال أبو حاتم واه وقال ابن
معين ليس بشيء ثم أورد له هذا الخبر.
٦٥٣٦ - (كان إذا اجتلى النساء) أي كشف عنهن لإرادة جماعهن يقال جلوت واجتليت السيف
ونحوه كشفت صداه وجلي الخبر للناس جلاء بالفتح والمد وضح وانكشف وجلوت العروس
واجتليتها مثله (أقعى) أي قعد على ألييه مفضياً بهما إلى الأرض ناصباً فخذيه كما يقعي الأسد (وقبل)
المرأة التي قعد لها يريد جماعها وأخذوا منه أنه يسن مؤكداً تقديم المداعبة والتقبيل ومص اللسان على
الجماع وكرهوا خلافه وقد جاء في خبر رواه الديلمي عن أنس مرفوعاً ((ثلاثة من الجفاء أن يؤاخي
الرجل الرجل فلا يعرف له اسماً ولا كنية وأن يهيِّىء الرجل لأخيه طعاماً فلا يجيبه وأن يكون بين
الرجل وأهله وقاعاً من غير أن يرسل رسوله المزاح والقبل لا يقع أحدكم على أهله مثل البهيمة على
البهيمة)) وروى الخطيب عن أم سلمة أنه كان يغطي رأسه ويخفض صوته ويقول للمرأة عليك السكينة
(ابن سعد) في الطبقات (عن أبي أسيد الساعدي) بكسر العين المهملة.
٦٥٣٧ - (كان إذا) حلف و (اجتهد في اليمين قال لا والذي نفس أبي القاسم) أي ذاته وجملته
(بيده) أي بقدرته وتدبيره قال الطيبي وهذا في علم البيان من أسلوب التجريد لأنه جرد من نفسه من
يسمى أبا القاسم وهو هو وأصل الكلام الذي نفسي ثم التفت من التكلم إلى الغيبة (حم عن أبي سعيد)
الخدري رمز لصحته وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجاً لأحد من الستة والأمر بخلافه بل رواه
أبو داود في الأيمان وابن ماجه في الكفارة وله ألفاظ .
٦٥٣٨ - (كان إذا أخذ مضجعه) بفتح الميم والجيم أي أراد النوم في مضجعه أي استقر فيه لينام
والمضجع موضع الضجوع (جعل يده اليمنى تحت خده الأيمن) كما يوضع الميت في اللحد وقال الذكر
المشهور فختم به كلامه فيندب ذلك لكل من أراد النوم ليلاً أو نهاراً وعلم من هذا كونه على شقه

١١٦
باب «كان»
٦٥٣٩ - ((كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجِعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ: بِأَسْمِكَ
اللَّهُمَّ أَحْيَا، وَبِأَسْمِكَ أَمُوتُ، وَإِذَا أُسْتَيْقَظَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ
التُّشُورُ)). (حم م ن) عن البراء (حم خ ٤) عن حذيفة (حم ق) عن أبي ذر (صح).
٦٥٤٠ ـ ((كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجِعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: بِأَسْمِ اللّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي، اللَّهُمَّ أَغْفِرْ
الأيمن والنوم عليه أسرع إلى الانتباه لعدم استقرار القلب حالتئذٍ فإنه بالجانب الأيسر فيتعلق ولا
يستغرق في النوم بخلاف النوم على الأيسر لأن القلب لاستراحته يستغرق فيبطىء الانتباه والنوم عليه
وإن كان أهنأ لكن إكثاره يضر القلب لميل الأعضاء إليه فتنصب المواد فيه (طب عن حفصة) بنت
عمر بن الخطاب رمز المصنف لصحته وظاهر صنيعه أن هذا ليس في الكتب الستة ولا كذلك فقد
خرجه الترمذي عن البراء بزيادة وقال رب قني عذابك يوم تبعث عبادك.
٦٥٣٩ ۔ (کان إذا أخذ مضجعه من اللیل وضع يده تحت خده) لیس فیه ذکر الیمنی وهو مبين في
الرواية قبلها (ثم يقول باسمك) اللهم أي بذكر اسمك (أحيا) ما حييت (وباسمك أموت) أي وعليه
أموت وباسمك المميت أموت وباسمك المحيي أحيا لأن معاني الأسماء الحسنى ثابتة له سبحانه وكل
ما ظهر في الوجود فصادر عن تلك المقتضيات أو لا أنفك عن اسمك في حياتي ومماتي وهو إشارة إلى
مقام التوحيد وقيل الاسم مفحم من قبيل سبح اسم ربك يعني أنت تحييني وتميتني أراد به النوم
واليقظة فنبه على إثبات البعث بعد الموت (وإذا استيقظ) أي انتبه من نومه (قال الحمد لله الذي أحيانا
بعد ما أماتنا) أي أيقظنا بعد ما أنامنا أطلق الموت على النوم لأنه يزول معه العقل والحركة ومن ثم
قالوا النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل وقالوا النوم أخو الموت كذا قرره بعض المتأخرين وهو
استمداد من بعض قول المتقدمين (قوله أحيانا بعد ما أماتنا) أي رد أنفسنا بعد قبضها عن التصرف
بالنوم يعني الحمد لله شكراً لنيل نعمة التصرف في الطاعات بالانتباه من النوم الذي هو أخو الموت
وزوال المانع عن التقرب بالعبادات (وإليه النشور) الإحياء للبعث أو المرجع في نيل الثواب مما نكسب
في حياتنا هذه وفيه إشارة بإعادة اليقظة بعد النوم إلى البعث بعد الموت وحكمة الدعاء عند النوم أن
يكون خاتمة عمله العبادة فالدعاء هو العبادة ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر: ٦٠]
وحكمة الدعاء عند الانتباه أن يكون أول ما يستيقظ يعبد الله بدعائه وذكره وتوحيده.
تنبيه: قال القاضي ورد آنفاً أنه كان إذا قعد نظر إلى السماء فقرأ ﴿إن في خلق السموات
والأرض﴾ [البقرة: ١٦٤، آل عمران: ١٩٠] إلى آخر السورة ثم قام فتوضأ وقد دل بهذا على أن
المتهجد إذا استيقظ ينبغي أن يشغل كل عضو منه بما هو المطلوب منه والموظف له من الطاعات فيطالع
بعينه عجائب الملك والملكوت ثم يتفكر بقلبه فيما انتهى إليه حاسة بصره يعرج بمراقي فكره إلى عالم
الجبروت حتى ينتهي إلى سرادقات الكبرياء فيفتح لسانه بالذكر ثم يتبع بدنه نفسه بالتأهب للصلاة
وللوقوف في مقامات التناجي والدعاء (حم م ن عن البراء) بن عازب (حم خ ع عن حذيفة) بن اليمان
(حم ق عن أبي ذر) الغفاري.
٦٥٤٠ - (كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال بسم الله) وفي رواية باسمك اللهم (وضعت جنبي)

١١٧
باب «کان)).
ذَنْبِي، وَأَخْسِىءُ شَيْطَانِي، وَفُكَّ رِهَانِي، وَنَقِّلْ مِيزَانِي، وَأَجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الأَعْلَى)).
(د ك) عن أبي الأزهر (صح).
٦٥٤١ - ((كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجِعَهُ قَرَأَ: ((قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)) حَتَّى يَخْتِمَهَا)). (طب)
عن عباد بن أخضر (ح).
٦٥٤٢ - (كَانَ إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الْوَعَكُ أَمَرَ بِالْحَسَاءِ فَصُنْعَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَحَسُوا، وَكَانَ
يَقُولُ: إِنَّهُ لَيَرْتُرِ فُؤَادَ الْحَزِينَ، وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الْوَسَخَ بِالْمَاءِ
عَنْ وَجْهِهَا)). (ت هـ ك) عن عائشة (صح).
أي بإقدارك إياي وضعت جنبي ففيه الإيمان بالقدر وفي رواية أنه كان يقول «باسمك اللهم وضعت
جنبي وبك أرفعه)) قال الولي العراقي قال السبكي وينبغي لنا الاقتصار على الوارد فلا يقال أرفعه إن
شاء الله فإنه لما قدم الجار والمجرور كان المعنى الإخبار بأن الرفع كان باسم الله وهو عمدة الكلام
(اللهم اغفر لى ذنبي واخسىء شيطاني) أي اجعله خاسئاً أي مطروداً وهو بوصل الهمزة يقال خسئت
الكلب أي طردته وخساً يتعدى ولا يتعدى (وفك رهاني) أي خلصني من عقال ما اقترفت نفسي من
الأعمال التي لا ترتضيها بالعفو عنها والرهان كسهام الرهن وهو ما يجعل وثيقة بالدين والمراد هنا
نفس الإنسان لأنها مرهونة بعملها كل امرىء بما كسب رهين (وثقل ميزاني) يوم توزن الأعمال
(واجعلني في الندي الأعلى) أي الملأ الأعلى من الملائكة والنديّ بفتح النون وكسر الدال وتشديد الياء
كما في الأذكار القوم المجتمعون في مجلس ومنه النادي وهذا دعاء يجمع خير الدنيا والآخرة فتتأكد
المواظبة عليه كلما أريد النوم وهو من أجل الأدعية المشروعة عنده على كثرتها (د) في الأدب (ك) في
الدعاء وصححه (عن أبي الأزهر) قال النووي في الأذكار ويقال أبو زهير الأنماري الشامي قال البغوي
في المعجم لم ينسب ولا أدري أله صحبة أم لا وفي التقريب صحابي لا يعرف اسمه وإسناده حسن.
٦٥٤١ - (كان إذا أخذ مضجعه) من الليل (قرأ قل يا أيها الكافرون) أي سورتها (حتى يختمها)
ثم ينام على خاتمتها فإنها براءة من الشرك كما جاء معللاً به في خبر آخر (طب عن عباد) بن عباد
بموحدة مشددة (ابن أخضر) وهو عباد بن عباد بن علقمة المازني المصري المعروف بابن أخضر وكان
زوج أمه وليس بصحابي فليحرر رمز المصنف لحسنه وليس كما زعم فقد أعله الهيثمي وغيره بأن فيه
يحيى الحماني ويحيى الجعفي كلاهما ضعيف جداً.
٦٥٤٢ - (كان إذا أخذ أهله) أي أحداً من أهل بيته (الوعك) أي الحمى أو ألمها (أمر بالحساء)
بالفتح والمد طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن (فصنع) بالبناء للمفعول (ثم أمرهم فحسوا وكان يقول
أنه ليرتو) بفتح المثناة التحتية وراء ساكنة فمثناة فوقية أي يشد ويقوي (فؤاد الحزين) قلبه أو رأس
معدته (ويسرو عن فؤاد السقيم) بسين مهملة أي يكشف عن فؤاده الألم ويزيله (كما تسرو إحداكن
الوسخ بالماء عن وجهها) أي تكشفه وتزيله قال ابن القيم هذا ماء الشعير المغلي وهو أكثر غذاء من
سويقه نافع للسعال قامع لحدة الفضول مدر للبول جداً قامع للظما مطف للحرارة وصفته أن يرض

١١٨
باب ((كان)»
٦٥٤٣ - ((كَانَ إِذَا أَذَّهَنَ صَبَّ فِي رَاحَتِهِ الْيُسْرَى فَبَدَأَ بِحَاجِبَيْهِ ثُمَّ عَيْنَيْهِ ثُمَّ رَأْسَهُ)).
الشيرازي في الألقاب عن عائشة (ض).
٦٥٤٤ - ((كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُو مِنَ الأَرْضِ)). (دت) عن أنس
وعن ابن عمر)). (طس) عن جابر (صح).
٦٥٤٥ - «كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ)). (هـ) عن بلال بن الحارث (حم ن هـ) عن
عبد الرحمن بن أبي قراد (صح).
ويوضع عليه من الماء العذب خمسة أمثالَه ويطبخ بنار معتدلة إلى أن يبقى خمساه (ت) في الطب (ك) في
الأطعمة كلهم (عن عائشة) وقال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي.
٦٥٤٣ - (كان إذا ادهن) بالتشديد على افتعل تطلّ بالدهن أي أراد ذلك (صب في راحته) أي في
بطن كفه (اليسرى فبدأ بحاجبيه) فدهنهما أولاً (ثم عينيه ثم رأسه) وفي رواية الطبراني عن عائشة كان
إذا دهن لحيته بدأ بالعنفقة (الشيرازي في) كتاب (الألقاب عن عائشة).
٦٥٤٤ - (كان إذا أراد الحاجة) أي القعود للبول أو الغائط (لم يرفع ثوبه) عن عورته لفظ رواية
أبي داود حال قيامه بل يصبر (حتى يدنو) أي يقرب (من الأرض) فإذا دنا منها رفعه شيئاً فشيئاً وهذا
الأدب مستحب اتفاقاً ومحله ما لم يخف تنجس ثوبه وإلا رفع قدر حاجته (د ت) في الطهارة (عن
أنس) بن مالك (وعن ابن عمر) بن الخطاب (طس عن جابر) بن عبد الله وقد أشار المصنف لصحته
وليس بمسلم فأما من طريقي أبي داود والترمذي فقد قال أبو داود نفسه وتبعه المنذري
وعبد السلام بن حرب رواه عن الأعمش عن أنس وهو ضعيف وقال الزين العراقي مداره على
الأعمش وقد اختلف علیه فیه ولم يسمع الأعمش من أنس وهو ضعيف وإن کان رآه وفي حديث ابن
عمر مجهول وذكر الترمذي في العلل أنه سأل البخاري عن حديث أنس وابن عمر فقال كلاهما مرسل
ثم قال أعني العراقي والحديث ضعيف من جميع طرقه وقد أورد النووي في الخلاصة الحديث في فصل
الضعيف فدل على أنه ضعيف عنده من جميع طرقه اهـ. قال في موضع آخر الحديث ضعيف من جميع
طرقه لأن رواية الأعمش عن ابن عمر وعن أنس منقطعة وقال الصدر المناوي الحديث ضعيف من
رواية ابن عمر وصرح الترمذي أيضاً بضعفه وإرساله قال بعض شراح أبي داود وضعفه للانقطاع أو
لأن فيه متهماً وقال عبد الحق الأكثر على أن الحديث مقطوع وأن فيه رجلاً لا يعرف وهو الصحيح وأما
من طريق الطبراني فقد قال الحافظ الهيثمي فيه الحسين بن عبد الله العجلي قيل إنه كان يضع الحديث.
٦٥٤٥ - (كان إذا أراد الحاجة) بالصحراء (أبعد) بحيث لا يسمع لخارجه صوت ولا يشم له
ريح ذكره الفقهاء وقال في الروض لم يبين مقدار البعد وهو مبين في حديث ابن السكن في سننه أي في
وتهذيب الآثار للطبري والأوسط والكبير للطبراني أي بسند جيد كما قاله الولي العراقي في شرح أبي
داود بأنه على ثلثي فرسخ من مكة أو نحو ميلين أو ثلاثة وهو بفتح الميم الأخيرة وقال أبو دريد الأصح
كسرها مفعل من غمست كأنه اشتق من الغميس النبات الأخضر الذي ينبت في الخريوش اليابس وعلى
رواية الفتح هو من غمست الثوب غطيته وهو مستور بهضاب الرمضاء والمصطفى ولو لم يكن يأتي

١١٩
باب «کان»
٦٥٤٦ - ((كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبُولَ فَأَتَى عِزَازاً مِنَ الأَرْضِ أَخَذَ عُوداً فَنَكَتَ بِهِ فِي
الأَرْضِ حَتَّى يُثِيرَ مِنَ الثُّرَابِ ثُمَّ يَبُولُ فِيهِ)). (د) في مراسيله والحارث عن طلحة بن أبي قنان
مرسلاً (ض).
مكاناً للمذهب إلا وهو مستور منخفض وفيه دليل على ندب الإبعاد لنحوه فإن قيل إنما يحصل
الاستتار بذلك عن عيون الإنس فكيف بالجن قلنا يحصل المقصود في الجن وهو عدم قدرتهم على النظر
إليه بأن يقول بسم الله کما مرّ في الحديث فإن قيل کما ثبت الإبعاد ثبت عدمه أيضاً کما في أبي داود عن
حذيفة أجيب بأنه إنما فعله لبيان الجواز أو لحاجة كخوف والبول أخف من الغائط لكراهة ريحه
واحتياجه إلى زيادة تكشف وفي معنى الإبعاد اتخاذ الكنيف في البيوت وضرب الحجب وإرخاء الستور
وإعماق الحفائر ونحو ذلك مما يستر العورة ويمنع الريح قال الولي العراقي ويلحق بقضاء الحاجة كل
ما يستحى منه كالجماع فيندب إخفاؤه بتباعد أو تستر وكذا إزالة القاذورات كنتف إبط وحلق عانة كما
نقله والدي عن بعضهم (هـ عن بلال بن الحارث) المزني قدم سنة خمس في وفد مزينة وأقطعه
رسول الله وَير العقيق (حم ن هـ عن عبد الرحمن بن أبي قراد) بتشديد الراء بضبط المصنف وليس
بصحيح ففي التقريب كأصله بضم القاف وتخفيف الراء السليمي الأنصاري ويقال له الفاكه قال
الحافظ مغلطاي في شرح ابن ماجه هذا حديث ضعيف لضعف رواته ومنهم كثير بن عبد الله بن
عمر بن عوف المزني قال أحمد مرة منكر الحديث ومرة لا يساوي شيئاً والنسائي والدارقطني متروك
وأبو زرعة واه وقال الشافعي هو ركن من أركان الكذب وابن حبان يروي الموضوع اهـ لكن يعضده
رواية أحمد عن المغيرة كان إذا تبرز تباعد ورواية أبي داود عن جابر كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا
يراه أحد وهو بمعنى كان إذا أراد الحاجة أبعد لأنه جعل غاية الانطلاق أن لا يراه أحد وذلك إنما
يحصل بالإبعاد ذكره الولي العراقي قال فإن قيل يحصل بمكان خال وإن لم يبعد قلنا لا يأتي إلا في
الكنف المعدة ولم تكن الكنف اتخذت ذلك الوقت فلا يحصل المقصود من ذلك إلا بالإبعاد.
٦٥٤٦ - (كان إذا أراد أن يبول فأتى عزازاً من الأرض) بفتح العين ما صلب واشتد منها من
العزوز وهي الناقة الضيقة الإحليل الذي لا ينزل لبنها إلا بجهد وإنما يكون في أطرافها (أخذ عوداً
فنكت به في الأرض حتى يثير من التراب ثم يبول فيه) ليأمن عود الرشاش عليه فينجسه ولأن البول
يجد في الأرض اللينة فلا يسيل ومتى سال قد يلوث رجله وذيله إن لم يرفعه فإن رفعه أدى إلى تكشفه
فيستحب فعل ذلك لكل من بال بمحل صلب قال النووي وهذا متفق عليه (د في مراسيله
والحارث) بن أبي أسامة (عن طلحة بن أبي قنان) بفتح القاف والنون العبدري مولاهم الدمشقي قال في
التقریب کأصله مجهول أرسل حديثاً أي وهو هذا (مرسلاً) وهو ابن قنان العبدري مولاهم قال ابن
القطان لم يذكر عبد الحق لهذا علة إلا الإرسال وطلحة هذا لا يعرف بغير هذا وفي الميزان طلحة هذا لا
یدری من هو تفرد عنه الولید بن سلیمان.

١٢٠
باب «كان»
٦٥٤٧ - ((كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلاَةِ). (ق دن هـ)
عن عائشة (صح).
٦٥٤٨ - ((كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ
أَوْ يَشْرَبَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ)). («ن هـ) عن عائشة.
٦٥٤٩ - ((كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ أَمْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ أَمَرَهَا أَنْ تَنَّزِرَ ثُمَّ
يُبَاشِرُهَا)). (خ د) عن ميمونة (صح).
٦٥٤٧ - (كان إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه) أي ذكره (وتوضأ) وضوء (للصلاة) أى
توضأ كما يتوضأ للصلاة وليس معناه أنه توضأ لأداء الصلاة إنما المراد توضأ وضوءاً شرعياً لا لغوياً
قال ابن حجر يحتمل أن يكون الابتداء بالوضوء قبل الغسل سنة مستقلة بحيث يجب غسل أعضاء
الوضوء مع بقية الجسد ويحتمل الاكتفاء بغسلها في الوضوء عن إعادته وعليه فيحتاج إلى نية غسل
الجنابة في أول جزء وإنما قدم على أعضاء الوضوء تشريفاً لها ولتحصل له صورة الطهارتين الصغرى
والكبرى وإلى الثاني ذهب بعض قدماء الشافعية ونقل ابن بطال الإجماع على عدم وجوب الوضوء مع
الغسل ورد بأن مذهب داود أن الغسل لا يجزىء عن الوضوء للمحدث (ق دن هـ عن عائشة).
٦٥٤٨ - (كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ) أي غسل أعضاءه الأربعة بالنية ولما كان
الوضوء لغوياً وشرعياً دفع توهم إرادة اللغوي الذي هو مطلق النظافة بقوله (وضوءه للصلاة) احترازاً
عن الوضوء اللغوي فيسن وضوء الجنب للنوم ويكره تركه ونقل ابن العربي عن مالك والشافعي أنه لا
يجوز النوم بدونه إن أراد به نفي الحل المستوي الطرفين فمسلم وإلا فهو باطل عند الشافعي إذ لم يقل
هو ولا أحد من صحبه بوجوبه ونوم المصطفى وَّ بغير وضوء وهو جنب بفرض صحة الخبر به لبيان
الجواز وحكمة الوضوء تخفيف الحدث سيما إن قلنا بجواز تفريق الغسل فينويه فيرتفع الحدث عن تلك
الأعضاء ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة بسنده قال ابن حجر رجاله ثقات عن شداد رفعه إذا أجنب
أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ فإنه نصف غسل الجنابة وقيل حكمته أنه أحد الطهارتين
وعليه فيقوم التيمم مقامه وقد روى البيهقي بإسناد قال ابن حجر حسن عن عائشة كان إذا أجنب
فأراد أن ينام توضأ أو تيمم أي عند فَقْدِ الماء وقيل حكمته أن ينشط إلى العود أو الغسل ونقل ابن دقيق
العيد عن نص الشافعي أنه مثل الجنب الحائض بعد الانقطاع وفيه ندب التنظف عند النوم قال ابن
الجوزي وحكمته أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريه بخلاف الشياطين (وإذا أراد أن يأكل أو
يشرب وهو جنب غسل يديه ثم يأكل ويشرب) لأن أكل الجنب بدون ذلك يورث الفقر كما جاء في
خبر الديلمي عن شداد بن أوس يرفعه: ثلاث تورث الفقر أكل الرجل وهو جنب قبل أن يغسل يديه
وقيامه عرياناً بلا مئزر وسترة والمرأة تشتم زوجها في وجهه (دن هـ عن عائشة) قال الهيثمي رجاله
ثقات وفي الميزان عن ابن عدي منکر .
٦٥٤٩ - (كان إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه) أي يلصق بشرته ببشرتها قال الحرالي المباشرة
التقاء البشرتين عمداً وليس المراد هنا الجماع فقط (وهي حائض أمرها أن تتزر ثم يباشرها) بالمنزر أي