Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ حرف الكاف ٦٤٠٧ - ((كَمَا لاَ يُجْتَنَى مِنْ الشَّوْكِ الْعِنَبُ كَذَلِكَ لاَ يَنْزِلُ الْفُجَّارُ مَنَازِلَ الأَبْرَارِ، وَهُمَا طَرِيقَانِ فَأَيُّهُمَا أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ)). ابن عساكر عن أبي ذر (ض). ٦٤٠٨ - (كَمَا لاَ يُجْتَنَى مِنْ الشَّوْكِ الْعِنَبُ كَذلِكَ لاَ يَنْزِلُ الْفُجَّارُ مَنَازِلَ الأَبْرَارِ، فَأَسْلُكُوا أَّ طَرِيقِ شِئْتُمْ فَأَيُّ طَرِيقٍ سَلَكْتُمْ وَرَدْتُمْ عَلَى أَهْلِهِ). (حل) عن يزيد بن مرثد مرسلاً (ض). ٦٤٠٩ - ((كَمَا لَ يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ شَيْءٌ كَذْلِكَ لاَ يَضُرُّ مَعَ الإِيمَانِ شَيْءٌ)). (خط) عن عمر (حل) عن ابن عمرو (ض). ضعيف والسبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة وسكون المثناة تحت وعين مهملة نسبة إلى سبيع بطن من همدان وله طريق أخرى مسندة عند ابن جميع في معجمه والقضاعي من جهة أحمد بن عثمان الكرماني عن المبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعاً قال ابن طاهر والمبارك وإن ذكر بشيء من الضعف فالعمدة على من رواه عنه فإن فيهم جهالة . ٦٤٠٧ - (كما لا يجتنى من الشوك العنب كذلك لا ينزل الفجَّار منازل الأبرار وهما طريقان فأيهما أخذتم أدركتم) إليه وفي رواية للعسكري وهما طريقان في أيهما سلكتم وردتم على أهله وفي رواية فأيهما أخذتم أدتكم إليه وهذا الحديث قد عده العسكري وغيره من الحكم والأمثال (ابن عساكر) في تاريخه وكذا ابن منيع والعسكري (عن أبي ذر) وفيه مكبر بن عثمان التنوخي قال في الميزان عن ابن حبان منكر الحديث جداً ثم ساق من مناكيره هذا الخبر. ٦٤٠٨ - (كما لا يجتنى من الشوك العنب كذلك لا ينزل الفجار منازل الأبرار فاسلكوا أيّ طريق شئتم فأي طريق سلكتم وردتم على أهله) فمن سلك طريق أهل الله ورد عليهم فصار من السعداء ومن سلك طريق الفجار ورد عليهم وكان منهم فصار من الأشقياء والإنسان مع من أحب ومن تشبه بقوم فهو منهم والعبد يبعث على ما مات عليه (حل عن يزيد بن مرثد مرسلاً). ٦٤٠٩ - (كما لا ينفع مع الشرك شيء كذلك لا يضر مع الإيمان شيء) وفي رواية لأبي نعيم أيضاً كما لا يضر مع الإيمان ذنب لا ينفع مع الشرك عمل انتهى وأراد بالإيمان الحقيقي الكامل الذي يملأ القلب نوراً فتستأنس النفس وتصير تحت سلطنته وقهره فهذا هو الذي لا يضر معه شيء من الأشياء إذا الإيمان كما في شرح الحكم قد يكون بالغيب وقد يكون عن كشف وشهود وهو الحقيقي (خط عن عمر) بن الخطاب وفيه منذر بن زياد الطائي وعنه حجاج بن نصير ومنذر قال في الميزان عن الدار قطني متروك الحديث وساق له ابن عدي مناكير منها هذا الخبر وقال الفلاس كان كذاباً وحجاج ضعفه ابن معين وغيره وقال البخاري متروك (حل) من حديث يحيى بن اليمان عن سفيان عن إبراهيم بن محمد المنتشر عن أبيه عن مسروق (عن ابن عمرو) بن العاص ثم قال أبو نعيم غريب من حديث الثوري عن إبراهيم تفرد به يحيى بن اليمان، ويحيى بن اليمان ثقة من رجال مسلم لكنه فلج في آخر عمره فسأحفظه . ٠٤ ٦٢ حرف الكاف ٦٤١٠ - ((كَمَا يُضَاعَفُ لَنَا الأَجْرُ كَذْلِكَ يُضَاعَفُ عَلَيْنَا الْبَلَاءُ)). ابن سعد عن عائشة (ح). ٦٤١١ - ((كَمَا تَدِينُ تُدَانُ)). (عد) عن ابن عمر. ٦٤١٢ _ (كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِعْرَيْنِ لاَ يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكِ)). (ت) والضياء عن أنس (ض). ٦٤١٠ - (كما يضاعف لنا) معشر الأنبياء (الأجر) أي الثواب ورفع الدرجات (يضاعف علينا البلاء) وأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل كما سبق ولذلك كان على المصطفى وَ له من التشديدات في التكليفات ما لم يكن على غيره وكان يوعك كما يوعك الرجلان (ابن سعد) في الطبقات (عن عائشة) رمز المصنف لحسنه. ٦٤١١ - (كما تدين تدان) أي كما تفعل تجازى بفعلك وكما تفعل يفعل معك سمى الفعل المبتدأ جزاء والجزاء هو الفعل الواقع بعده ثواباً كان أو عقاباً للمشاكلة كما في ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى: ٤٠] مع أن الجزاء المماثل مأذون فيه شرعاً فيكون حسناً لا سيئاً قال الميداني في ذلك ويجوز إجراؤه على ظاهره أي كما تجازي أنت الناس على صنيعهم تجازى أنت على صنيعك والكاف في محل نصب للمصدر أي تدان ديناً مثل دينك والقصاص إن لم يكن فيك أخذ من ذريتك ولهذا قال تعالى: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله﴾ [النساء: ٩] فائق الله في أولاد غيرك يحفظك في ذريتك وييسر لهم ببركة تقواك ما تقر به عينك بعد موتك وإن لم تتق الله فيهم فأنت مؤاخذ بذلك في نفسك وذريتك وما فعلته كله يفعل بهم وهم وإن كانوا لم يفعلوا لكنهم تبعاً لأولئك الأصول وناشئون عنهم ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً﴾ [الأعراف: ٥٨] (عد) من جهة مكرم بن عبد الله الجوزجاني عن محمد بن عبد الملك الأنصاري عن نافع (عن ابن عمر) ثم ضعفه بمحمد المذكور فعزو الحديث لمخرجه وحذفه من كلامه وتصريحه بتضعيفه غير صواب قال الزركشي ورواه البيهقي في الأسماء والصفات وفي الزهد عن أبي قلابة مرسلاً بلفظ الذنب لا ينسى والبر لا يبلى والديان لا يموت وكما تدين تدان وبه يتقوى وقال ابن حجر له شاهد مرسل خرجه عبد الرزاق عن أبي قلابة يرفعه قال ورجاله ثقات ورواه أحمد في الزهد عن أبي قلابة قال قال أبو الدرداء فذكره. ٦٤١٢ - (كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره) أي لأمضى ما أقسم لأجله (منهم البراء بن مالك) أخو أنس لأبويه قال أنس ثم إن البراء لقي زحفاً من المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين فقالوا يا براء إن رسول الله * قال ((لو أقسمت على ربك عز وجل لأبرك)) فأقسم على ربك فقال أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم فمنحوا أكتافهم ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في المسلمين فقالوا أقسمت يا براء على ربك قال أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيداً رواه أبو نعيم وغيره عن أنس (ت والضياء) في المختارة (عن أنس) ورواه عنه أيضاً الحاكم وصححه أبو نعيم. ٦٣ حرف الكاف ٦٤١٣ - (كَمْ مِنْ ذِي طِمْرَيْنِ لَ يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَفْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، مِنْهُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ)». ابن عساكر عن عائشة (ض). ٦٤١٤ - (كَمْ مِنْ عِذْقِ مُعَلَّقٍ لِأَّبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ)). (حم دت) عن جابر بن سمرة (صح). ٦٤١٣ - (كم من ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم عمار بن ياسر) قال الزين العراقي وقد قلت في ذلك: ووَصْفِ حُسْنٍ وزيٍّ غير مَشْروعِ لا تَحسَب الفَخْرَ في لبسٍ وتَذْرِیع إن قال قولاً تراه غير مَسْمُوعِ فرُّبَّ أشْعَثَ ذي طمرينَ مَدْفُوعَ برّ إذا رَامَ أمراً غير مَمْنُوعِ لكنه عند رَبِّ الناسِ ذي قسم تنبيه: قال ابن عربي هؤلاء الذين أرادهم بهذا الحديث هم الرجال المسمون بالملامتية الذين حلوا من الولاية أقصى درجاتها وهذا يسمى مقام القرب اقتطعهم الله إليه وحبسهم في خيام الأعمال الظاهرة فلا يعرفون بخرق العوائد فلا يلتفت إليهم بل هو غامضون في الناس مغمورون فيهم وقد قال بعضهم في صفتهم لما سئل عن قولهم العارف مسود الوجه في الدنيا والآخرة أي مستغرق لأوقاته كلها في تجليات الحق له فلا يرى نفسه ولا مقامه كوناً من الأكوان والأكوان في نور الحق ظلمة فلا يشهد إلا سواداً لدوام التجلي عليه فهو مع الحق في الدارين أو المراد بالتسويد السيادة وبالوجه حقيقة الإنسان أي له السيادة في الدارين. واعلم أن الظهور للرسل كمال وللأولياء نقص لأن الرسل مضطرون إليه لأجل التشريع بخلاف الأولياء فإن الله أكمل لهم الدين فكمال حالهم ستر مرتبتهم عن نفوسهم فضلاً عن غيرهم فمن منازل صونهمٍ أداء الفريضة مع الجماعة ولا يتوطن مكاناً في المسجد وإذا كلمه الناس كلمهم ورأى الحق عليه رقيباً في كلامه وإذا سمع كلامهم سمع كذلك ويقلل مجالسة الناس حتى جيرانه لئلا يشعر به ويقضي حاجة الصغير والأرملة ويلاعب أولاده وأهله بما يرضي الله ويمزح ولا يقول إلا حقاً وإن عرف في موضع انتقل إلى غيره فإن لم تمكنه النقلة استقضى من يعرفه وألح عليه في حوائجه حتى ينفي عنه وإن كان عنده مقام التحول في الصورة تحول كما كان قضيب البان وهذا كله حيث لم يرد الحق إظهاره (ابن عساكر) في تاريخه (عن عائشة) ورواه أيضاً الطبراني في الأوسط عنها باللفظ المزبور فما أوهمه صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد ممن وضع لهم الرموز غير جيد قال الهيثمي وسنده ضعيف لكنه يجبر بتعدده فقد رواه الرافعي في أماليه أيضاً. ٦٤١٤ - (كم من عذق) بكسر العين المهملة غصن من نخلة وأما بفتحها فالنخلة بكمالها وليس مراداً هنا (معلق لأبي الدحداح) بدالين وحاءين مهملات ولا يعرف اسمه (في الجنة) جزاء له على جبره لخاطر اليتيم الذي خاصمه أبو لبابة في نخلة فبكى فاشتراها أبو الدحداح من أبي لبابة بحديقة فأعطاها اليتيم فبإيثاره الباقي على الفاني جوزي بتكثير النخل في الجنة فوق ما لأمثاله والجزاء من جنس العمل (حم م دت عن جابر بن سمرة) ورواه عنه الطيالسي أيضاً. ٠٩ ٦٤ حرف الكاف ٦٤١٥ - ((كَمْ مِنْ جَارٍ مُتَعَلِّقٍ بِجَارِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ هُذَا أَغْلَقَ بَابَهُ دُونِي فَمَنَعَ مَعْرُونَهُ)). (خد) عن ابن عمر (صح). ٦٤١٦ - (كَمْ مِنْ عَاقِلٍ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ، وَهُوَ حَقِيرٌ عِنْدَ النَّاسِ ذَمِيمُ الْمَنْظَرِ، يَنْجُو غَداً، وَكَمْ مِنْ ظَرِيفِ اللِّسَانِ جَمِيلِ الْمَنْظَرِ عَظِيمِ الشَّأْنِ هَالِكٌ غَدَاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (هب) عن ابن عمر (صح). ٦٤١٧ - (كَمْ مِمَّنْ أَصَابَهُ السِّلَاحُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ وَلاَ حَمِيدٍ، وَكَمْ مِمَّنْ قَدْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ حَتْفَ أَنْفِهِ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقٌ شَهِيدٌ)). (حل) عن أبي ذر (ض). ٦٤١٥ - (كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول: يا رب هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه) فيه تأكيد عظيم لرعاية حق الجار والحث على مؤاساته وإن جار وذلك سبب للائتلاف والاتصال فإن أهان كل أحد جاره انعكس الحال (خد عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أبو الشيخ والديلمي والأصفهاني وضعفه المنذري . ٦٤١٦ - (كم من عاقل عقل عن الله أمره وهو حقير عند الناس ذميم المنظر ينجو غداً) وقف على معرفة نفسه واشتغل بالعلم بحقائقه من حيث هو إنسان فلم ير فرقاً بينه وبين العالم الأكبر ورأى أنه مطيع لله ساجد له قائم بما تعين عليه من عبادة خالقه فطلب الحقيقة التي يجتمع فيها مع العالم فلم يجد إلا الإمكان والافتقار والذلة والخضوع والمسكنة ثم رأى أن العالم فطر على عبادة ربه فافتقر هذا العاقل إلى من يرشده وينزله الطريق المقربة إلى سعادته لما سمع قوله سبحانه ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦] فعبده بالافتقار إليه كما عبده سائر العالم ثم رأى أن الله قد حد له حدوداً ونهاه عن تعديها وأن يأتي من أمره بما استطاع فتعين عليه العلم بما شرعه الله يقيم عبادته الفرعية كما أقام الأصلية فعلمها فإذا علم أمر ربه ونهيه ووفى حقه وحق عبوديته فقد عرف نفسه ومن عرف نفسه عرف ربه ومن عرف ربه فهو من الناجين الفرحين يوم القيامة (وكم من ظريف اللسان جميل المنظر عظيم الشأن هالك غداً في القيامة) لسوء عمله وكآبة منقلبه وقبح سيرته وسوء سريرته إن الله لا ينظر إلى صوركم وإنما ينظر إلى قلوبكم فالقلب هو محل نظر الحق فلا عبرة بحسن الظاهر وزخرف اللسان مع خبث الجنان (هب) من حديث نهشل بن سعيد عن عبادة بن كثير عن عبد الله بن دينار (عن ابن عمر) بن الخطاب ثم قال أعني البيهقي تفرد به نهشل بن عباد اهـ. ونهشل هذا قال الذهبي قال ابن راهويه كان كذاباً وعباد بن كثير قال البخاري تركوه وعبد الله بن دينار قال الذهبي ليس بقوي. ٦٤١٧ - (كم ممن) وفي رواية من (أصابه السلاح ليس بشهيد ولا حميد وكم ممن قد مات على فراشه وحتف أنفه عند الله صديق شهيد) قال في الفردوس قال أبو عبيد يقال مات فلان حتف أنفه إذا مات على فراشه وقال غيره قيل له ذلك لأن نفسه تخرج بتنفسه من فيه وأنفه وغلب أحد الاسمين على الآخر لتجاورهما وأصل هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال من تعدون الشهيد فيكم قالوا من ٦٥ حرف الكاف ٦٤١٨ - (كَمْ مِنْ حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ مَا كَانَ مَهْرُهَا إِلَّ قَبْضَةٌ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ مِثْلِهَا مِنْ تَمْرٍ)). (عق) عن ابن عمر (ض). ٦٤١٩ - (كَمْ مِنْ مُسْتَقْبِلٍ يَوْماً لاَ يَسْتَكْمِلُهُ، وَمُنْتَظِرٍ غَداً لاَ يَبْلُغُهُ)). (فر) عن ابر عمر (ض). أصابه السهم فذكره وعلى ذلك ترجم البخاري باب لا يقال فلان شهيد أي على سبيل القطع والجزم إلا أن يكون بالوحي فالمقصود بالحديث النهي عن تعيين وصف واحد بعينه بأنه شهيد بل يجوز أن يقال ذلك على طريق الإجمال (حل) من حديث عبد الله بن خبيق عن يوسف بن أسباط عن حماد عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت (عن أبي ذر) قال قال رسول الله وَله: ((من تعدون الشهيد فيكم)) قالوا من أصابه السلاح فذكره ثم قال أبو نعيم غريب بهذا الإسناد واللفظ لم نكتبه إلا من حديث يوسف اهـ ويوسف بن أسباط أورده الذهبي في الضعفاء وقال وثقه يحيى وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال ابن حجر في إسناده نظر فإنه من رواية عبد الله بن خبيق بمعجمة ثم موحدة وقاف مصغراً عن يوسف بن أسباط الزاهد. ٦٤١٨ - (كم من حوراء عيناء) أي واسعة العين بيضاء أعدت لرجل في الجنة (وما كان مهرها) في الدنيا (إلا) شيئاً قليلاً مثل (قبضة) قبضها (من حنطة أو مثلها من تمر) وناولها لمسكين قاصداً بها وجه الله تعالى فيثيبه بها زوجة في الجنة من الحور العين وتتعدد الزوجات بتعدد القبضات سبحان الكريم ما أوسع عطاءه (عق) عن أحمد بن محمد النصيبي عن هشام بن عبد الملك عن عقبة بن السكن الفزاري عن أبان بن المجبر عن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن حبان باطل وأبان متروك وقال مخرجه العقيلي لا يتابعه عليه إلا من هو مثله أو دونه وفي الميزان عن ابن حبان حديث باطل وقال الأزدي أبان متروك الحديث وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه ومن ثم أورده ابن الجوزي في الموضوعات وأقره عليه المؤلف في مختصرها فلم يتعقبه . ٦٤١٩ - (كم من مستقبل يوماً لا يستكمله ومنتظر غداً لا يدركه) بين به أن على العاقل أن يروض نفسه ويكشف لها حالة الأجل ويصرفها عن غرور الأمل حتى لا يطول الأمل أجلاً قصيراً ولا ينسيه موتاً ولا نشوراً والليل والنهار يتراكضان تراكض البريد يقربان كل بعيد ويخلقان كل جديد قال رجل لزاهد في البصرة ألك حاجة ببغداد قال ما أحب أن أشط أملي بمن يذهب لبغداد ويجيء أما سمعت قول عيسى عليه السلام الدنيا ثلاثة أيام أمس مضى ما بيدك منه وغداً لا تدري أتدركه أم لا ويوم أنت فيه فاغتنمه وقال إمام الحرمين الدنيا ثلاثة أنفاس نفس مضى عملت فيه ما عملت ونفس أنت فيه ونفس لا تدري أتدركه أم لا إذ كم من تنفس نفساً ففاجأه الموت قبل النفس الآخر فلست تملك إلا نفساً واحداً لا يوماً ولا ساعة فبادر في هذا النفس إلى الطاعة قبل الفوت وإلى التوبة قبل الموت ولا تهتم بالرزق فلعلك لا تبقى حتى تحتاج إليه فيكون وقتك ضائعاً والهم فاضلاً (فر عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه عون بن عبد الله أورده في اللسان ونقل عن الدار قطني ما يفيد تضعيفه . فيض القدير ج٥ م٥ ٦٦ حرف الكاف ٦٤٢٠ - (كَمُلُ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ آسِيَةَ أَمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَِّيدِ عَلَىْ سَائِرِ الطَّعَامِ)). (حم ق ت هـ) عن أبي موسى (صح). ٦٤٢١ - (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ)). (خ) عن ابن عمر، زاد (حم ت هـ) ((وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ). (صح). ٦٤٢٠ - (كمل) بتثليث الميم لكن الكسر ضعيف والكمال المتناهي والتمام (من الرجال كثير) لأن كمال المرء في سبعة العلم والحق والعدل والصواب والصدق والأدب والكمال في هذه الخصال موجود في كثير من الرجال بفضل العقول وتفاوتها لأن المعرفة تبع للعقل والنساء ناقصات عقل فعقلهن على النصف من الرجال ولهذا عدلت شهادة اثنتين رجلاً (ولم يكمل) بضم الميم (من النساء إلا آسية) بنت مزاحم قيل من العمالقة وقيل من بني إسرائيل من سبط موسى وقيل عمة موسى وقيل بنت عمة فرعون (امرأة فرعون) أعدى أعداء الله الناطق بالكلمة العظمى (ومريم بنت عمران) أمّ عيسى فإنهما برزتا على الرجال لما أعطيتا من سلوك السبيل إلى الله ثم الوصول إليه ثم الاتصال به والمراد بالكمال هنا التناهي في الفضائل والبرّ والتقوى وحسن الخصال وتمسك به من زعم نبوة مريم وآسية لأن كمال البشر إنما هو في مقام النبوة ورد بأن الكمال في شيء مّا يكون حصوله للكامل أوفى من غيره والنبوة ليست أولى للنساء لبنائها على الظهور للدعوة وحالهن الاستتار والكمال في حقهن الصديقية ثم الظاهر أنهما خير نساء عصرهما والتفضيل بينهما مسكوت عنه وعلم من دليل منفصل أن مريم أفضل وزادت عليهما فاطمة بزيادة كمال من كمال أبويها (وأن فضل عائشة) بنت أبي بكر الصديق (على النساء) أي نساء هذه الأمة (كفضل الثريد) بالمثلثة (على سائر الطعام) لا تصريح فيه بأفضلية عائشة على غيرها لأن فضل الثريد على غيره إنما هو لسهولة مساغه وتيسر تناوله وكان يومئذٍ جلّ طعامهم. تنبيه: قال ابن عربي كمال الوجود وجود النقص فيه إذ لو لم يكن كان كمال الوجود ناقصاً لعدم النقص فيه قال تعالى ﴿أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ [طه: ٥٠] فما نقصه شيئاً حتى النقص أعطاه فهذا كمال العلم ولله كمال يليق به وللإنسان كمال يليق به ومن نقص من الناس عن هذا الكمال فذلك النقص الذي في العالم لأن الإنسان من جملة العالم وما كل إنسان يقبل الكمال وما عداه فكامل في مرتبته لا ينقص شيء بنص القرآن فما ظهر في العالم نقص إلا في الإنسان لأنه مجموع حقائق العالم وهو المختصر الوجيز منه (حم ق ت عن أبي موسى) الأشعري رواه عنه النسائي أيضاً. ٦٤٢١ - (كن في الدنيا كأنك غريب) أي عش بباطنك عيش الغريب عن وطنه بخروجك عن أوطان عاداتها ومألوفاتها بالزهد في الدنيا والتزود منها للآخرة فإنها الوطن أي أن الآخرة هي دار القرار كما أن الغريب حيث حلّ نازع لوطنه ومهما نال من الطرف أعدها لوطنه وكلما قرب مرحلة سره وإن تعوق ساعة ساءه فلا يتخذ في سفره المساكن والأصدقاء بل يجتزي بالقليل قدر ما يقطع به مسافة عبوره لأن الإنسان إنما أوجد ليمتحن بالطاعة فيثاب أو بالإثم فيعاقب ﴿ليبلوكم أيكم أحسن ٦٧ حرف الكاف ٦٤٢٢ - (كُنْ وَرِعاً تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَكُنْ قَنِعاً تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ، وَأَحِبَّ لِلنَّاس مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِناً، وَأَحْسِنْ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِماً، وَأَقِلَّ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ)). (هب) عن أبي هريرة (ض). عملاً﴾ [هود: ٧] فهو كعبد أرسله سيده في حاجة فهو إما غريب أو عابر سبيل فحقه أن يبادر لقضائها ثم يعود إلى وطنه وهذا أصل عظيم في قصر الأمل وأن لا يتخذ الدنيا وطناً وسكناً بل يكون فيها على جناح سفر مهيأ للرحيل وقد اتفقت على ذلك وصايا جميع الأمم وفيه حث على الزهد والإعراض عن الدنيا والغريب المجتهد في الوصول إلى وطنه لا بدّ له من مركب وزاد ورفقاء وطريق يسلكها فالمركب نفسه ولا بدّ من رياضة المركوب ليستقيم للراكب والزاد التقوى والرفقاء الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والصراط المستقيم وإذا سلك الطريق لم يزل خائفاً من القطاع إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع (أو عابر سبيل) قال الطيبي الأحسن جعل أو بمعنى بل شبه الناسك السالك بغريب لا مسكن له يأويه ثم ترقى وأضرب عنه إلى عابر سبيل لأن الغريب قد يسكن بلد الغربة وابن السبيل بينه وبين مقصده أودية رديئة ومفاوز مهلكة وقطاع وشأنه أن لا يقيم لحظة ولا يسكن لمحة قال بعض العارفين الأرواح خلقت قبل الأجساد ثم أفيضت من عالمها العلوي النوراني فأودعت هذا الجسد الترابي الظلماني فاجتمعا اجتماع غربة كل منهما يشير إلى وطنه ويطير إلى مسكنه فالبدن أخلد إلى الأرض والروح بدون السموّ لم ترض. رَاحَتْ مُشْرِّقَةً ورُحْتَ مُغَرِّباً شَتَّان بين مُشرِّقٍ ومُغَرِّبٍ (خ) في الرقاق (عن ابن عمر) بن الخطاب (زاد حم دت هـ وعد نفسك من أهل القبور) أي استمر سائراً ولا تفتر فإن قصرت انقطعت وهلكت في تلك الأودية فلا تتنافس في عمارة الدور فعل المستوطن المغرور فيأتيك الموت من غير استعداد وتقدم على سفر الآخرة بغير زاد، رواه العسكري وزاد: إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من صحتك لسقمك ومن حياتك لموتك فإنه لا تدري ما اسمك غداً قالوا وذا من جوامع الكلم. ٦٤٢٢ - (كن ورعاً تكن أعبد الناس) أي داوم عليه في جميع الحالات حتى يصير طبعاً لك فتكون أعبد الناس لدوام مراقبتك واشتغالك بأفضل العبادات بظاهرك وباطنك بإيثار حقك على حظك وهذا كمال العبودية ولهذا قال الحسن ملاك الدين الورع وقد رجع ابن المبارك من خراسان إلى الشام في رد قلم استعاره منها وأبو يزيد إلى همدان لرد نملة وجدها في قرطم اشتراه وقال غريبة عن وطنها وابن أدهم من القدس للبصرة لرد تمرة، فانظر إلى قوة ورع هؤلاء وتشبه بهم إن أردت السعادة (وكن قنعاً تكن أشكر الناس) لأن العبد إذا قنع بما أعطاه الله رضي بما قسم له وإذا رضي شكر فزاده الله من فضله جزاء لشكره وكلما زاد شكراً ازداد فضلاً ﴿ولئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم: ٧] (وأحب للناس ما تحب لنفسك) من الخير (تكن مؤمناً) أي كامل الإيمان الإعراضك عن هواك وإن لم تحب لهم ما تحب لنفسك فأنت مؤمن ناقص الإيمان لمتابعتك هواك (وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً) أي كامل الإسلام فإن المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه (وأقل الضحك فإن كثرة ٦٨ حرف الكاف ٦٤٢٣ - ((كُنْتُ أَوَّلَ النَّاس فِي الْخَلْقِ وَآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ)). ابن سعد عن قتادة مرسلاً (صح). الضحك تميت القلب) وفي رواية البيهقي بدله فإن في كثرة الضحك فساد القلب وإذا فسد القلب فسد الجسد كله. تنبيه: الضحك المميت للقلب ينشأ من الفرح والبطر بالدنيا وللقلب حياة وموت فحياته بدوام الطاعة وموته بإجابة غير الله من النفس والهوى والشيطان؛ بتواتر أسقام المعاصي تموت الأجسام بأسقامها واقتصر من أسباب موته على كثرة الضحك وهو ينشأ عن جميعها لانتشائه من حب الدنيا وحبها رأس كل خطيئة بنص الخبر أوحى الله إلى داود ومن عصاني فقد مات ومن أسباب موت القلب الأشر والبطر والفرح وإذا مات لم يستجب له الله إذا دعاه (تنبيه) المأمور بالكف عن كثرة الضحك إنما هو أمثالنا أما من ذاق مشرب القوم من الأحباب فليس مراداً بهذا الخطاب قال بعض العارفين جلس ذو النون للوعظ والناس حوله يبكون وشاب يضحك فزجره، فأنشأ يقول : كلّهم يَعْبُدون الله مِنْ خَوْفٍ نَارٍ ويَرَوْنَ النجاةَ حَظّاً جَزِيلاً ليس لي في الجِنَانِ والنارِ رأيّ أنا لا أبتغي بحُبّي بَدِيلاً فقيل له: فإن طردك فما تفعل؟ قال : فإذا لم أَجِدْ مِنَ الْحُبِّ وَصْلاَ رُمْتُ في النار منزلاً ومَقِيلَا ثمٍ أَزْعَجْتُ أهْلَها ببكائي بكرةً في ضريعها وأَصِيلاً مَعْشَرِّ المشركين نُوحُوا عليَّ أنا عبدٌ أحببتُ مَوْلَى جَلِيلاً لم أكنْ في الذي ادّعيت صَدُوقاً فجزائي منه العذاب الوَيِلاَ وقال ابن عربي: خدمت امرأة من المخبات العارفات تسمى فاطمة بنت المثنى القرطبي خدمتها وسنها فوق خمس وتسعين سنة وكنت أستحي أنظر إليها من حمرة خديها وحسن نغمتها وجمالها كأنّ عمرها دون عشرين سنة وكانت تضرب بالدف وتفرح وتقول اعتنى بي وجعلني من أوليائه واصطنعني لنفسه فكيف لا أفرح ومن أنا حتى يختارني على ابن جني (هب) من حديث أبي رجاء وكذا القضاعي (عن أبي هريرة) قال العلائي وأبو رجاء متكلم فيه وأقول فيه أيضاً يزيد بن سنان أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال أبو داود يرى بالقدر وبه يعرف أن العامري لم يصب في زعمه لصحته. ٦٤٢٣ - (كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث) بأن جعله الله حقيقة تقصر عقولنا عن معرفتها وأفاض عليها وصف النبوة من ذلك الوقت ثم لما انتهى الزمان بالاسم الباطن في حقه إلى وجود جسمه وارتباط الروح به انتقل حكم الزمان إلى الاسم الظاهر فظهر بكليته جسماً وروحاً وأما قول الحجة المراد بالخلق التقدير لا الايجاد فإنه قبل ولادته لم يكن موجوداً فتعقبه السبكي بأنه لو كان كذلك لم يختص (ابن سعد) في الطبقات (عن قتادة مرسلاً) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مسنداً لأحد وهو غفول فقد خرجه أبو نعيم في الدلائل وابن أبي حاتم في تفسيره وابن لال والديلمي كلهم من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث ثم إن فيه بقية وقد مر الكلام فيه وسعيد بن بشير ضعفه ابن معين وغيره. ٦٩ حرف الكاف ٦٤٢٤ - ((كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ)). (حل) عن ميسرة الفجر، ابن سعد عن ابن أبي الجدعاء (طب) عن ابن عباس (صح). ٦٤٢٥ ـ (كُنْتُ بَيْنَ شَرِّ جَارَيْنِ: بَيْنَ أَبِي لَهَبٍ وَعُقْبَةَ بْن أَبِي مَعِيطٍ، إِنْ كَانَا لَيَأْتِيَانِ بِالْقُرُوثِ فَطْرَحَانِهَا عَلَىْ بَابِي حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَأْتُونَ بِبَعْضِ مَا يَطْرَحُونَ مِنَ الأَذَىْ فَيَطْرَحُونَهُ عَلَیْ بَابِي)). ابن سعد عن عائشة (ض). ٦٤٢٤ - (كنت نبياً) لم يقل كنت إنساناً ولا كنت موجوداً إشارة إلى أن نبوّته كانت موجودة في أول خلق الزمان في عالم الغيب دون عالم الشهادة فلما انتهى الزمان بالاسم الباطن إلى وجود جسمه وارتباط الروحِ به انتقل حكم الزمان في جريانه إلى الاسم الظاهر فظهر بذاته جسماً وروحاً فكان الحكم له باطناً أو في كل ما ظهر من الشرائع على أيدي الأنبياء والرسل ثم صار الحكم له ظاهراً فنسخ كل شرع أبرزه الاسم الباطن بحكم الاسم الظاهر لبيان اختلاف حكم الاسمين وإن كان الشرع واحداً (وآدم بين الروح والجسد) يعني أنه تعالى أخبره بمرتبته وهو روح قبل إيجاد الأجسام الإنسانية كما أخذ الميثاق على بني آدم قبل إيجاد أجسامهم ذكره ابن عربي ومنه أخذ بعضهم قوله لما أخذ الله من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ كان محمد أول من قال: ((بلى)) ولهذا صار متقدماً على الأنبياء وهو آخر من يبعث؛ فإن قيل حقيقة آدم في هذا الهيكل المخلوق من طين المنفوخ فيه الروح فمجموع الروح والجسد هو المسمى بآدم فما معنى وآدم بين الروح والجسد؟ فالجواب أنه مجاز عما قبل تمام خلقته قريباً منه كما يقال فلان بين الصحة والمرض أي حالة تقرب من كل منهما قال السخاوي وما اشتهر على الألسنة بلفظ كنت نبياً وآدم بين الماء والطين فلم أقف عليه (ابن سعد) في الطبقات (حل عن ميسرة الفجر) له صحبة من أعراب البصرة (ابن سعد عن ابن أبي الجدعاء طب عن ابن عباس) قال قيل يا رسول الله متى كنت نبياً فذكره قال الطبراني لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد وفيه قيس بن الربيع قال الذهبي تابعي له حديث منكر وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير وإلا لما أبعد النجعة وهو عجب فقد خرجه الترمذي في العلل وذكر أنه سأل عنه البخاري ولم يعرفه قال أبو عيسى وهو غريب وأخرجه البخاري في تاريخه وأحمد بن السكن والبغوي عن ميسرة أيضاً وأخرجه عنه الحاكم بلفظ قلت يا رسول الله متى كنت نبياً قال وآدم بين الروح والجسد وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وأخرجه أحمد والطبراني باللفظ المزبور عنه قال الهيثمي رجالهما رجال الصحيح. ٦٤٢٥ - (كنت بين شر جارين: بين أبي لهب وعقبة بن أبي معيط) فإنهما كانا أشد الناس إيذاء وظلماً له وقد بلغ من إيذائهما ما حكاه بقوله (إن كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابي حتى إنهم ليأتون ببعض ما يطرحون من الأذى) كالغائط والدم (فيطرحونه على بابي) تناهياً في إيصال الأذية ومبالغة في إضرار تلك النفس الطاهرة الزكية لما أراد الله وقدر في الأزل من تضاعف العقاب على تلك النفوس الشقية وقصة أبي جهل في وضع سلا الجزور على ظهره وهو ساجد مشهورة وفي ذلك إرشاد إلى ندب تحمل الأذى من الجار وأن من صبر فله عقبى الدار (ابن سعد) في الطبقات (عن عائشة). ٢٠٠٠٠٠ ٧٠ حرف الكاف ٦٤٢٦ - (كُنْتُ مِنْ أَقَلِّ النَّاسِ فِي الْجِمَاعِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْكَفْيَتَ، فَمَا أُرِيدُهُ مِنْ سَاعَةٍ إِلَّ وَجَدْتُهُ وَهُوَ قِدْرٌ فِيهَا لَحْمٌ)). ابن سعد عن محمد بن إبراهيم مرسلاً وعن صالح بن کیسان مرسلاً (ض). ٦٤٢٧ - ((كُنْتُ نَهَيْئُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ إِلَّ فِي ظُرُوفِ الأُدْمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، غَيْرَ أَنْ لاَ تَشْرَبُوا مُسْكِراً». (م) عن بريدة (صح). ٦٤٢٨ - (كُنْتُ نَهَيْئُكُمْ عَنِ الأَوْعِيَةِ، فَأَنْبُلُوا وَأَجْتَنِهُرْ كُلَّ مُسْكِرٍ)). (هـ) عن بريدة. ٦٤٢٩ - ((كُنْتُ نَهَيْئُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ، لِيَتَّسِعَ ذَوُو الطَّوْلِ عَلَى مَنْ لَ طَوْلَ لَهُ، فَكُلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَأَطْعِمُوا وَأَذَّخِرُوا)). (ت) عن بريدة (صح). ٦٤٢٦ - (كنت من أقل الناس في الجماع حتى أنزل الله علَّ الكفيت) بفتح الكاف وسكون الفاء وفتح الياء بضبط المصنف كذا رأيته بخطه في نسخته (فما أريده من ساعة إلا وجدته وهو قدر فيها لحم) هذا صريح في رد ما قيل إن معنى الكفيت في خبر ورزقت الكفيت ما أكفت به معیشتي أي أضم وأصلح قال ابن سيد الناس وكثرة الجماع محمودة عند العرب إذ هو دليل الكمال وصحة الذكورية ولم يزل التفاخر بكثرته عادة معروفة والتمدح به سيرة مرضية (ابن سعد) في الطبقات (عن محمد بن إبراهيم مرسلاً) وهو الزهري (وعن صالح بن کیسان مرسلاً) رأى ابن عمر وسمع عروة والزهري قال الذهبي كان جامعاً بين الفقه والحديث والمروءة وغير ذلك. ٦٤٢٧ - (كنت نهيتكم عن الأشربة) جمع شراب وهو كل مائع رقيق يشرب ولا يتأتى فيه المضغ حلالاً أو حراماً قاله ابن الكمال (إلا في ظروف الأدم) فإنها جلد رقيق لا تجعل الماء حاراً فلا يصير مسكراً وأما الآن (فاشربوا في كل وعاء) ولو غير أدم (غير أن لا تشربوا مسكراً) فإن زمن الجاهلية قد بعد واشتهر التحريم وتقرر في النفوس فينسخ ما كان قبل ذلك من تحريم الانتباذ في تلك الأوعية خوفاً من مصيره مسكراً فلما تقرر الأمر أبيح الانتباذ في كل وعاء بشرط عدم الإسكار (م عن بريدة) بن الحصيب كزبيب وفي رواية له عنه أيضاً نهيتكم عن الظروف وإن الظروف لا تحل شيئاً ولا تحرمه وكل مسكر حرام. ٦٤٢٨ - (كنت نهيتكم عن الأوعية) أي عن الانتباذ في الظروف (فانبذوا) في أي وعاء كان ولو أخضر وأبيض لعموم الخبر خلافاً لبعض المتقدمين (واجتنبوا كل مسكر) أي ما من شأنه الإسكار أي من أي شراب كان، وهذا نسخ صريح لنهيه عن النبذ في المزفت والنقير وبه أخذ الحبر (هـ) عن بريدة ورواه عنه أيضاً ابن جرير وغيره. ٦٤٢٩ - (كنت نهيتكم) نهي تنزيه أو تحريم (عن لحوم الأضاحي) أي عن إمساكها وادخارها والأكل منها (فوق ثلاث) من الأيام ابتداؤها من يوم الذبح أو من يوم النحر وأوجبت عليكم التصديق بها عند مضي الثلاث وإنما نهيتكم عن ذلك (ليتسع ذوو الطول) أي ليوسع أصحاب الغنى (على من لا ٧١ حرف الكاف ٦٤٣٠ - (كُنْتُ نَهَيْئُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ). (هـ) عن ابن مسعود (صح). ٦٤٣١ - ((كُنْتُ نَهَيْئُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، أَا فَزُورُوهَا؛ فَإِنَّهَا تُرِقُ الْقَلْبَ، وَتُدْمِعُ الْعَيْنَ، وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ، وَلاَ تَقُولُوا هُجْراً)). (ك) عن أنس. طول له) أي على الفقراء (فكلوا ما بدا لكم) أي مدة بدوّ الأكل لكم ولو فوق ثلاث (وأطعموا وادخروا) فإنه لم يبق تحريم ولا كراهة فيباح الآن الادخار فوق ثلاث والأكل متى شاء مطلقاً قال القرطبي وهذا الحديث ونحوه من الأحاديث الدافعة للمنع لم يبلغ من استمر على النهي كعلي وعمر وابنه لأنها أخبار آحاد لا متواترة وما هو كذلك يصح أن يبلغ بعض الناس دون بعض قال النووي وهذا من نسخ السنة بالسنة قال ابن العربي هذا من ناسخ الحديث ومنسوخه وهو باب عسر أعسر من القرن وقد كان أكلها مباحاً ثم حرم ثم أبيح ففيه رد على المعتزلة الذين يرون أن النسخ لا يكون إلا بالأخف لا الأثقل وأي هذين أخف أو أثقل فقد نسخ أحدهما بالآخر قالوا ومحل جواز الأكل في التطوع لا المنذور (هـ عن بريدة) وفي الباب عن علي وغيره. ٦٤٣٠ - (كنت نهيتكم عن زيارة القبور) لحدثان عهدكم بالكفر وأما الآن حيث انمحت آثار الجاهلية واستحكم الإسلام وصرتم أهل يقين وتقوى (فزوروا القبور) أي بشرط أن لا يقترن بذلك تمسح بالقبر أو تقبيل أو سجود عليه أو نحو ذلك فإنه كما قال السبكي بدعة منكرة إنما يفعلها الجهال (فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة) ونعم الدواء لمن قسى قلبه ولزمه ذنبه فإن انتفع بالإكثار منها فذاك وإلا أكثر من مشاهدة المحتضرين فليس الخبر كالعيان قال القاضي الفاء متعلق بمحذوف أي نهيتكم عن زيارتها مباهاة بتكاثر الأموال فعل الجاهلية وأمّا الآن فقد جاء الإسلام وهدم قواعد الشرك فزوروها فإنها تورث رقة القلب وتذكر الموت والبلا. قال ابن تيمية قد أذن النبي وَّ ر في زيارتها بعد النهي وعلله بأنها تذكر الموت والدار الآخرة وأذن إذناً عاماً في زيارة قبر المسلم والكافر والسبب الذي ورد عليه لفظ الخبر يوجب دخول الكافر والعلة موجودة في ذلك كله وقد كان النبي وَل# يأتي قبور البقيع والشهداء للدعاء والاستغفار لهم فهذا المعنى يختص بالمسلمين. انتهى. (هـ عن ابن مسعود) قال المنذري إسناده صحيح وظاهر صنيع المصنف أن هذه الأحاديث لم يخرج منها شيء في أحد الصحيحين وليس كذلك بل جمع مسلم غالبها في حديث واحد وهو نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وعن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكراً. انتهى. وعزاه ابن حجر إلى مسلم وأبي داود والترمذي وابن حبان والحاكم من حديث بريدة بنحوه. ٦٤٣١ - (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكرة الآخرة ولا تقولوا هجراً) بالضم أي قبيحاً أو فحشاً وقد أهجر في منطقة أفحش وأكثر الكلام فيما لا ينبغي؛ وقوله نهيتكم خطاب رجال فلا يدخل فيه الإناث على المختار عند أصحابنا فلا يندب لهنّ لكن يجوز ٧٢ حرف الكاف ٦٤٣٢ - (كَنْسُ الْمَسَاجِدِ مُهُورُ الْحُورِ الْعِينِ)». ابن الجوزي عن أنس (ض). ٦٤٣٣ - (كُونُوا فِي الدُّنْيَا أَضْيَافاً، وَأَنَّخِذُوا الْمَسَاجِدَ بُيُوتاً، وَعَوِّدُوا قُلُوبَكُمُ الرِّقَّةَ، وَأَكْثِرُوا التَّفَكُّرَ وَالْبُكَاءَ، وَلاَ تَخْتَلِفَنَّ بِكُمُ الأَهْوَاءُ، تَبْنُونَ مَا لَا تَسْكُنُونَ، وَتَجْمَعُونَ مَا لاَ تَأْكُلُونَ، وَتَأْمُلُونَ مَا لاَ تُدْرِكُونَ)). الحسن بن سفيان (حل) عن الحكم بن عمير (ض). مع الكراهة ثم الزيارة بمجرد هذا القصد يستومي فيها القبور كما سبق قال السبكي متى كانت الزيارة بهذا القصد لا يشرع فيها قصد قبر بعينه ولا تشد الرحال لها، وعليه يحمل ما في شرح مسلم من منع شد الرجال لزيارة القبور وكذا بقصد التبرك إلا الأنبياء فقط وقال بعضهم استدل به على حل زيارة القبور، هب الزائر ذكراً أم أنثى والمزور مسلماً أم كافراً قال النووي بالجواز قطع الجمهور وقال صاحب الحاوي ولا تجوز زيارة قبر الكافر وهو غلط انتهى. وحجة الماوردي آية ﴿ولا تقم على قبره﴾ [التوبة: ٨٤] وفيه نظر انتهى (ك) في الجنائز (عن أنس) قال ابن حجر سنده ضعيف. ٦٤٣٢ - (كنس المساجد مهور الحور العين) بمعنى أن له بكل كنسة يكنسها لمسجد من المساجد حوراء في الجنة ويظهر أن ذلك إذا فعله محتسباً لا بأجرة كما هو المتعارف الآن (ابن الجوزي) في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية من حديث عبد الواحد بن زيد عن الحسن (عن أنس) بن مالك وأورده أيضاً بسنده في الموضوعات وحكم بوضعه وقال فيه مجاهيل وعبد الواحد بن زيد متروك انتهى وروى نحوه الديلمي والطبراني. ٦٤٣٣ - (كونوا في الدنيا أضيافاً) يعني بمنزلة الضيف ودار ضيافتكم الإسلام والضيف ينزل حيث ينزله المضيف ويأكل ما قدم له ولا يتحكم فإنه لا بد من الارتحال وسائر ما تراه في هذه الدنيا خيال ومن لا يعرف مرتبة الخيال فلا عنده من المعرفة رائحة بحال وقد قال عليه الصلاة والسلام ((الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا)) فنبه به على أن ما أدرك في هذه الدار كإدراك النائم في النوم وهو خيال فبالموت يرى أنه استيقظ وهكذا كل حال يكون فيه لا بد لك من الانتقال عنه كالضيف لا بد له من الانتقال (واتخذوا المساجد بيوتاً) يعني لدينكم إليها تأوون وإلى ذكر الله فيها تسكنون ولطاعته فيها تأنسون ولدينكم بكثرة المقام فيها تحضون كبيوت الدنيا لأسباب دنياكم ولأنس أهليكم وتحصين أموالكم واتخذوها لمعاشكم وفكاهتكم وخصوماتكم فإنها لم تبن لذلك كما في الخبر المار (وعودوا قلوبكم الرقة) أي عند ذكر الله ووعده ووعيده ورقتها بدوام الفكر في الذكر ونسيان ذكر الخلق بإيثار ذكر الحق ويحتمل أن المراد تعويد القلب الرقة على الإخوان وإصفائها بذكر الله (وأكثروا التفكر والبكاء) يعني التفكر في عظمة الله وقوة بطشه فيكثر البكاء والحذر يمتنع من متابعة هواه كما قال (ولا تختلفنّ) في رواية لئلا تختلفن (بكم الأهواء) أما أهواء الدنيا فتقطع عن الاستعداد للآخرة، وأما أهواء البدع في الدين فتقطع عن المولى (تبنون ما لا تسكنون، وتجمعون ما لا تأكلون، وتؤمّلون ما لا تدركون) وهذا الذي رجح عند المنقطعين إلى الله انقطاعهم عن الخلق ولزومهم السياحات والبراري والسواحل والفرار من الناس والخروج عن ملك الحيوان (الحسن بن سفيان حل) وكذا الديلمي (عن الحكم بن عمير) وفيه عندهم جميعاً بقية وموسى بن حبيب قال الذهبي ضعفه أبو حاتم. ٧٣ حرف الكاف ٦٤٣٤ - (كُونُوا لِلْعِلْمِ رُعَاةً، وَلاَ تَكُونُوا لَهُ رُوَاةً». (حل) عن ابن مسعود (ض). ٦٤٣٥ - ((كَلَامُ أَبْنِ آدَمَ كُلُّهُ عَلَيْهِ لَاَ لَهُ، إِلَّ أَمْراً بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْياً عَنْ مُنْكَرٍ، أَوْ ذِكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). (ت هـ ك هب) عن أم حبيبة (صح). ٦٤٣٦ - ((كَلَامُ أَهْلِ السَّمْوَاتِ: ((لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ)). (خط) عن أنس. ٦٤٣٧ - ((كَلاَمِي لَ يَنْسَخُ كَلَمَ اللَّهِ، وَكَلاَمُ اللَّهِ يَنْسَخُ كَلاَمِي، وَكَلاَمُ اللَّهِ يَنْسَخُ بَعْضُهُ بَعْضاً». (عد قط) عن جابر (ض). ٦٤٣٤ - (كونوا للعلم رعاة) كذا هو في الفردوس وغيره بالراء وفي نسخ بالواو فليحرّر (ولا تکونوا له رواة) تمامه عند مخرجه أبي نعيم فقد یرعوي من لا يروي وقد يروي من لا يرعوي إنكم لم تكونوا عالمين حتى تكونوا بما علمتم عاملين اهـ بلفظه. فاقتصار المصنف على هذه القطعة وحذف ما عداها من سوء التصرف وإن كان جائزاً. قال في شرح الحكم: علم الهداية يحصل به المقصود من أول وهلة وعلم الرواية لا تحصل به الهداية إلا بشرط وتدرج. وعلم الهداية تسبقه الخشية للقلب فتسكنه الهيبة والحياء والأنس، وقال الماوردي ربما عني المتعلم بالحفظ من غير تصوّر ولا فهم حتى يصير حافظاً لألفاظ المعاني وهو لا يتصورها ولا يفهم ما تضمنها يروي بغير روية ويخبر عن غير خبرة فهو كالكتاب الذي لا يدفع شبهة ولا يؤدّي حجة (حل عن ابن مسعود) من رواية القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن جدّه ابن مسعود. ٦٤٣٥ - (كلام ابن آدم كله عليه لا له؛ إلا أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر أو ذكراً لله عز وجل) لأن اللسان ترجمان القلب يؤدّي إليه القلب علم ما فيه فيعبر عنه اللسان فيرمي به إلى الأسماع فيولج القلب إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. وكلام ابن آدم على ضروب منها ما يخلص للآخرة فذلك محبوب مطلوب متوعد عليه خير. ومنها ما يخلص للدنيا ولا نصيب للآخرة فيه وذلك مرغوب عنه متوعد عليه، ومنها ما لا بد لهم منه في معاشهم كأخذ وعطاء فذلك مأذون فيه والحساب من ورائه، ومن ثم قال بعض السلف: ما تكلمت بكلمة منذ عشرين سنة لم أتدبرها قبل التكلم بها إلا ندمت عليها إلا ذكر الله، وهذا الحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾ [النساء: ١١٤] الآية. قال كلام يكون بخير فهو له وفيه ثواب وشر فهو عليه وفيه عقاب ولغو وعليه حسابه وعقابه فلا يضيع نعمة نطقه فيما لا حاجة إليه وربما جر كثرة الكلام المباح إلى الحرام (ت هـ ك هب عن أمّ حبيبة) قال الترمذي غريب. ٦٤٣٦ - (كلام أهل السموات) من الملائكة (لا حول ولا قوة إلا بالله) أي أن ذلك أكثر كلامهم (خط) في ترجمة خلف الموازيني (عن أنس) وفيه أحمد بن محمد بن عمران. قال الذهبي في الضعفاء ضعيف معروف وداود بن صفير قال الداقطني وغيره منكر الحديث وابن عدي غالياً في التشيع، ومن ثم أورده ابن الجوزي في الواهیات وقال لا يصح. ٦٤٣٧ - (كلامي لا ينسخ كلام الله، وكلام الله ينسخ كلامي، وكلام الله ينسخ بعضه بعضاً) ٧٤ حرف الكاف ٦٤٣٨ - (كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا كُنْتُمْ مِنْ دِينِكُمْ فِي مِثْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا يُبْصِرُهُ مِنْكُمْ إِلَّ الْبَصِيرُ؟)). ابن عساكر عن أبي هريرة (ض). ٦٤٣٩ - ((كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا جَارَتْ عَلَيْكُمُ الْوُلاَةُ؟)). (طب) عن عبد الله بن بسر (ح). ٦٤٤٠ - ((كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ أَبْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ؟)). (ق) عن أبي هريرة. وهذا من خصائص هذه الشريعة وهذا النبي وَلقر. قال الجلال: من خصائصه أن في كتابه وشرعه الناسخ والمنسوخ؛ ثم هذا الحديث احتج به من منع نسخ الكتاب بالسنة وذهب الأكثر إلى جوازه لأن السنة مما أتى به الله قالوا والخبر منكر (عد قط عن جابر) قال الذهبي فيه جيرون بن واقد الإفريقي متهم فإنه روى بقلة حيائه هذا الحديث اهـ. وقال الغرياني في مختصر الدار قطني فيه جيرون غير ثقة وعنه داود بن محمد القنطري أتى بحديثين باطلين قاله الذهبي وقال ابن الجوزي في العلل قال ابن عدي هذا حديث منكر وفي الميزان تفرد به القنطري وهو موضوع وبه يعرف أن عزو المصنف الحديث لابن عدي وحذف ما أعله به غير مرضي. ٦٤٣٨ - (كيف أنتم) أي كيف الحال بكم فهو سؤال عن الحال وعامله محذوف أي كيف تصنعون فلما حذف الفعل أبرز الفاعل (إذا كنتم من دينكم في مثل القمر ليلة البدر لا يبصره منكم إلا البصير - ابن عساكر) في ترجمة صدقة الخراساني (عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أن ابن عساكر خرجه وأقره ساكتاً عليه والأمر بخلافه بل قال إن صدقة ضعفه أحمد والنسائي ووثقه أبو زرعة اهـ. وفي الضعفاء للذهبي عن ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به . ٦٤٣٩ - (كيف أنتم) أي كيف تصنعون (إذا جارت عليكم الولاة) الحال المسؤول عنها أتصبرون أم تقاتلون وترك القتال لازم كما هو مصرح به في عدة أخبار (طب عن عبد الله بن بسر) المازني رمز المصنف لحسنه وليس كما قال ففيه عمرو بن هلال الحمصي مولى بني أمية قال الهيثمي جهله ابن عدي قال في الميزان قال ابن عدي غير معروف ولا حديثه بمحفوظ وأشار إلى هذا الحديث قال في اللسان قال ابن عدي هذا الذي ضعفه ابن عدي. ٦٤٤٠ - (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم) أي الخليفة من قريش على ما وجب واطرد أو وإمامكم في الصلاة رجل منكم كما في مسلم أن يقال له صل بنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة لهذه الأمة وقال الطيبي معنى الحديث أي يؤمكم عيسى حال كونكم في دينكم وصحح المولى التفتازاني أنه يؤمهم ويقتدي به المهدي لأنه أفضل فإمامته أولى وفي رواية بدل إمامكم . منكم ويؤمكم منكم ومعناه يحكم بشريعة الإسلام وهذا استفهام عن حال من يكونون أحياء عند نزول عيسى كيف يكون سرورهم بلقاء هذا النبي الكريم وكيف يكون فخر هذه الأمة وعيسى روح الله يصلي وراء إمامهم وذلك لا يلزم انفصال عيسى من الرسالة لأن جميع الرسل بعثوا بالدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة والعدل والنهي عما خالف ذلك من جزئيات الأحكام بسبب تفاوت الأعصار في المصالح من حيث إن كل واحدة منها حق بالإضافة إلى زمانها مراعى فيه صلاح من خوطب به فإذا نزل ٧٥ حرف الكاف ٦٤٤١ - ((كَيْفَ أَنْتَ يَا عُوَيْمِرُ إِذَا قِيلَ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَعَلِمْتَ أَمْ جَهِلْتَ؟ فَإِنْ قُلْتَ: ((عَلِمْتُ)) قِيلَ لَكَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ وَإِنْ قُلْتَ: ((جَهِلْتُ قِيلَ لَكَ: فَمَا كَانَ عُذْرُكَ فِيمَا جَهِلْتَ؟ أَلَا تَعَلَّمْتَ)). ابن عساكر عن أبي الدرداء (ض). ٦٤٤٢ - ((كَيْفَ بِكُمْ إِذَا كُنْتُمْ مِنْ دِينِكُمْ كَرُؤْيَةِ الْهِلَاَلِ)». ابن عساكر عن أبي هريرة (ض). ٦٤٤٣ - ((كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ مِنْ شَدِيدِهِمْ لِضَعِيفِهِمْ؟)). (هـ هب) عن جابر (صح). ٦٤٤٤ - (كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةٌ لاَ يَأْخُذُ ضَعِيفُهَا حَقَّهُ مِنْ قَوِيُّهَا، وَهُوَ غَيْرُ مُتَعْتَعٍ؟)). (ع هق) عن بريدة (صح). المتقدم في أيام المتأخر نزل على وفقه ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي تنبيهاً على أن اتباعه لا ينافي الإيمان به بل يوجبه (ق عن أبي هريرة) ورواه عنه أحمد أيضاً. ٦٤٤١ - (كيف أنت يا عويمر) أي أخبرني على أي حالة تكون يا عويمر وهو تصغير عامر (إذا قيل لك) من قبل الله تعالى (يوم القيامة أعلمت أم جهلت فإن قلت علمت قيل لك فماذا عملت فيما علمت وإن قلت جهلت قيل لك فما كان عذرك فيما جهلت ألا تعلمت) هذا من الأدلة الشرعية على قبح الجهل وعلى وبال عدم العمل بالعلم وهو استعظام لما يقع يومئذٍ من الدهشة والتحير في الجواب والارتباك فيما لا حيلة في دفعه ولا سبيل إلى التخلص منه وأن ما يحدث المرء به نفسه ويسهله عليها تعلل بباطل وطمع فيما لا يجدي فأفاد أن الغفلة عن الله على ضربين الجهل بأمر الدين فلا يعرف ما يأتي ولا يعلم ما يذر والسهو عما يعلم ذهاباً عن إتيان ما أمر الله به وركوباً لما نهى عنه بشهوة النفس وغرور الدنيا وزخارفها وهذا أقبح النوعين (ابن عساكر) في تاريخه عن (أبي الدرداء). ٦٤٤٢ - (كيف بكم) قال الطيبي كيف يسأل بها عن الحال أي ما حالكم وكيف أنتم (إذا كنتم عن) وفي نسخ في (دينكم كرؤية الهلال) كيف تفعلون وكيف يكون حالكم إذا خفيت عليكم أحكام دينكم فلم تبصروها لغلبة الجهل واستيلاء الرين على القلب وهو استعظام لما أعد لهم وتهويل لهم وأنهم يقعون في أمر مهول لا مخلص منه (ابن عساكر) في التاريخ (عن أبي هريرة). ٦٤٤٣ - (كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم) استخبار فيه إنكار وتعجيب أي أخبروني كيف يطهر الله قوماً لا ينصرون الظالم القوي على العاجز الضعيف مع تمكنهم من ذلك أي لا يطهرهم الله أبداً فما أعجب حالكم إن ظننتم أنكم مع تماديكم في ذلك يطهركم ولأن التقديس من قدس في الأرض إذا ذهب فيها وأبعد ويقال قدس إذا طهر، لأن مطهر الشيء يبعده عن الأقذار (هـ هب عن جابر) بن عبد الله . ٦٤٤٤ - (كيف بقدس الله أمة) أي من أين يتطرق إليها التقديس والحال أنه (لا يأخذ ضعيفها ٧٦ حرف الكاف ٦٤٤٥ - ((كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟)). (خ) عن عقبة بن الحارث (صح). ٦٤٤٦ - ((كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ)). (حم خ) عن المقدام بن معديكرب (تخ هـ) عن عبد الله بن بسر (حم هـ) عن أبي أيوب (طب) عن أبي الدرداء (صح). حقه من قويها وهو غير متعتع) بفتح التاء أي من غير أن يصيبه ويزعجه قال القاضي ترك الحسنة أقبح من مواقعة المعصية لأن النفس تلتذ بها وتميل إليها ولا كذلك ترك الإنكار عليها فترك إزالة المنكر مع القدرة أبلغ في الذم. وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس أن ذنب النبي أيوب الذي ابتلي به أنه استعان به مسكين على ظالم فلم يعنه (ع هق) وكذلك في الشعب (عن بريدة) قال لما قدم جعفر من الحبشة قال له النبي وَ يّر ((أخبرني ما أعجب ما رأيته بها)) قال موت امرأة على رأسها مكتل فأصابها فارس فرماه فجعلت تلمه وتقول ويل لك يوم يضع الملك كرسيه فيأخذ للمظلوم من الظالم فذكره قال الهيثمي بعد عزوه لأبي يعلى فيه عطاء بن السائب ثقة لكنه اختلط وبقية رجاله ثقات وقال بعضهم عقب عزوه للبيهقي وفيه عمرو بن قيس عن عطاء أورده الذهبي في المتروكين وقال تركوه واتهم أي بالوضع. ٦٤٤٥ - (كيف وقد قيل) قاله لعقبة وقد تزوج فأخبرته امرأة أنها أرضعتهما فركب إليه يسأله فقال كيف أي كيف تباشرها وتفضي إليها وقد قيل إنك أخوها من الرضاع فإنه بعيد من المروءة والورع ففارقها ونكحت غيره قال الشافعي كأنه لم يره شهادة، فكره له المقام معها تورعاً أي فأمره بفراقها لا من طريق الحاكم بل بالورع لأن شهادة المرضعة على فعلها لا يقبل عند الجمهور وأخذ أحمد بظاهر الخبر فقبلها ولم يجز بحضرته ترافع ولا أداء شهادة بل كان ذلك مجرد إخبار واستفسار وهو كسائر ما تقبل فيه شهادة النساء الخلص لا يثبت إلا بأربع قاله القاضي قال الطيبي كيف سؤال عن الحال وقد قيل حال وهما يستدعيان عاملاً يعمل فيهما يعني كيف تباشرها وتفضي إليها وقد قيل إنك أخوها؟ هذا بعيد من المروءة والورع وفيه أنه يجب تجنب مواقع التهم وأنشدوا: قد قيل ذلك إن صدقاً وإن كذباً فما اعتذارك عن قول إذا قيلا (خ) في الشهادات (عن) أبي سروعة بكسر المهملة وسكون الراء وفتح الواو والمهملة (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف (ابن حارث) بالمثلثة بن عامر القرشي النوفلي من مسلمة الفتح ورواه أبو داود في القضاء والترمذي في الرضاع والنسائي في النكاح. ٦٤٤٦ - (كيلوا طعامكم) عند البيع وخروجه من مخزنه (يبارك لكم فيه) أي يحصل فيه الخير والبركة والنمو بنفي الجهالة عنه أما في البيع والشراء فظاهر، وأما كيل ما يخرجه لعياله فلأنه إذا أخرجه جزافاً قد ينقص عن كفايتهم فيتضررون أو يزيد فلا يعرف ما يدخر لتمام السنة فأمر بالكيل ليبلغهم المدة التي ادخر لها قال ابن الجوزي وغيره وهذه البركة يحتمل كونها للتسمية عليه وكونها لما بورك في مد أهل المدينة بدعوته ولا ينافيه خبر عائشة أنها كانت تخرج قوتها بغير كيل فبورك لها فيه حتى عملت المدة التي تبلغ إليها عند انقضائها لأن ما هنا في طعام يشترى أو يخرج من مخزنه فبركته بكيله لإقامة القسط والعدل وعائشة كالته اختباراً فدخله النقص وقوله يبارك بالجزم جواباً للأمر (حم ٧٧ فصل في المحلی بأل من هذا الحرف ٦٤٤٧ - ((كِيلُوا طَعَامَكُمْ؛ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِي الطَّعَامِ الْمَكِيلِ)». ابن النجار عن علي (صح). فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٦٤٤٨ ــ ((الْكَافِرُ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقُولَ: أَرِحْنِي وَلَوْ إِلَى النَّارِ)). (خط) عن ابن مسعود. ٦٤٤٩ - ((الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ». (حم خ ت ن) عن ابن عمرو (صح). خ) في الأطعمة (عن المقدام) بكسر الميم (بن معد يكرب) غير معروف (تخ هـ عن عبد الله بن بسر حم هـ عن أبي أيوب طب عن أبي الدرداء). ٦٤٤٧ - (كيلو طعامكم؛ فإن البركة في الطعام المكيل) قال البعض كأنه يشير إلى أنه إذا علم كيله ووزنه حلت البركة بنفي الجهالة ونفي التهمة عن الطعام بيده وكان بعضهم إذا أنفذ حاجة مع غلمانه ختمها ويقول فيه فائدتان سلامة سري من سوء الظن بالغلام ويمنعه من الخيانة ويعوده الأمانة لكن مجرد الكيل لا يحصل البركة ما لم ينضم له قصد الامتثال فيما يشرع كيله ومجرد عدم الكيل لا ينزعها ما لم ينضم له قصد الاختبار والمعارضة (ابن النجار) في تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين ورواه القضاعي وغيره وقال بعضهم حسن غريب. فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٦٤٤٨ - (الكافر يلجمه العرق يوم القيامة حتى يقول) يا رب (أرحني ولو إلى النار) أي ولو بصرفي من الموقف إلى جهنم لكونه يرى أن ما فيه أشد منها. وفيه أن العذاب لا يكون في الآخرة بإدخال الجحيم فقط بل قد يكون بأنواع أخر تقدم على دخولها (خط) في ترجمة علي بن عبد الملك الطائي (عن ابن مسعود) وفيه بشر بن الوليد قال الذهبي صدوق لكنه لا يعقل كان قد خرف. ٦٤٤٩ - (الكبائر) جمع كبيرة وهي كل ما كبر من المعاصي وعظم من الذنوب واختلف فيها على أقوال والأقرب أنها كل ذنب رتب الشارع عليه حداً وصرح بالوعيد عليه (الإشراك بالله) بالرفع خبر المبتدأ المقدر (وعقوق الوالدين) بأن يفعل الولد ما يتأذى به الوالد تأذياً ليس بهين مع كونه ليس من الأفعال الواجبة ذكره النووي كابن الصلاح (وقتل النفس) بغير حق (واليمين الغموس) والواو في الأربعة للعطف على السابق والشرك أعظمها (حم خ ت ن عن ابن عمرو). ٧٨ فصل في المحلى بألف من هذا الحرف ٦٤٥٠ ــ ((الْكَبَائِرُ سَبْعٌ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّ بِالْحَقِّ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالرُّجُوعُ إِلَى الأَعْرَابِيَّةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ). (طس) عن أبي سعيد (صح). ٦٤٥١ - ((الْكَبَائِرُ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ)). البزار عن ابن عباس (صحـ). ٦٤٥٠ - (الكبائر سبع) قالوا يا رسول الله وما هنّ؟ قال هنّ (الشرك بالله) بأن يتخذ معه إلهاً غيره (وعقوق الوالدين) أي الأصلين المسلمين وإن عليا (وقتل النفس التي حرم الله) قتلها (إلا بالحق) كالقصاص والقتل بالردة والرجم (وقذف) المرأة (المحصنة) بفتح الصاد أي التي أحصنها الله من الزنا وبكسرها اسم فاعلة أي التي حصنت فرجها من الزنا (والفرار) أي الهرب (من الزحف) يوم القتال في جهاد الكفار (وأكل الربا) أي تناوله بأي وجه كان (وأكل مال اليتيم) أي الطفل الذي مات أبوه والمراد بغير حق. قال الذهبي في الكبائر وفرار الفار عن سلطانه أعظم وزراً من فرار الفار من عسكر خذلوا ثم انضم إلى بلد سلطانه وكذا فرار من فر لفرار سلطانه أخف كالجند في فرارهم (والرجوع إلى الأعرابية بعد الهجرة) هذا يدل على انقسام الكبائر في عظمها إلى كبير وأكبر؛ وأخذ منه ثبوت الصغيرة لأن الكبيرة بالنسبة إليها أكبر منها وما وقع للأستاذ الباقلاني والإمام من أن كل ذنب كبيرة وتفهيم الصغيرة فإنما هو نظر إلى عظمة من عصى الرب فكرهوا تسمية معصية الله صغيرة مع وفاقهم في الحرج على أنه لا يكون بمطلق المعصية فالخلف لفظي يرجع إلى مجرد التسمية ثم إنه لا يلزم من كون المذكورات أكبر الكبائر استواء رتبتها في نفسها كما إذا قلت زيد وعمرو أفضل من بكر فإنه لا يقتضي استواؤهما قال الطيبي ليس لقائل أن يقول كيف عدها هنا سبعاً وفي أحاديث أخر أكثر لأنه إنما أنهى في كل مجلس ما أوحي إليه أو سنح له باقتضاء أحوال السائل وتفاوت الأوقات فالأضبط أن تجمع كلها وتجعل مقيساً عليها كما بينه ابن عبد السلام (طس عن أبي سعيد) الخدري رمز المصنف لصحته والأمر بخلافه ففيه عبد السلام بن حرب أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال صدوق وقال ابن سعد في حديثه ضعف وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ساقه الذهبي في الضعفاء وقال متروك واه. ٦٤٥١ - (الكبائر) جمع كبيرة قال أبو البقاء وهي من الصفات الغالبة التي لا يكاد يذكر الموصوف معها (الشرك بالله) أي أن تجعل لله نداً وتعبد معه غيره من حجر أو شجر أو شمس أو قمر أو نبي أو شيخ أو جني أو نجم أو غير ذلك قال الله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٩ و١١٦] وقال ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار﴾ [المائدة: ٧٢] فمن أشرك به ومات مشركاً فهو من أصحاب النار قلت: كما أن من آمن به ومات مؤمناً فمن أهل الجنة وإن عذب (والإياس من روح الله) بفتح الراء (والقنوط من رحمة الله) قال القاضي ليس لقائل أن يقول كيف عد الكبائر هنا ثلاثاً أو أربعاً وفي حديث آخر سبعاً لأنه لم يتعرض للحصر في شيء من ذلك ولم يعرب به كلامه أما في هذا الحديث فظاهر وأما في رواية السبع فلأن الحكم مطلق ٢٠ ٧٩ فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٦٤٥٢ - ((الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ، وَالْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَإِلْحَادٌ بِالْبَيْتِ قِبْلَكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً)). (هق) عن ابن عمر (صح). ٦٤٥٣ - ((الْكِبْرُ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ وَغَمَطَ النَّاسَ)). (دك) عن أبي هريرة (صح). والمطلق لا يفيد الحصر فإن قلت بل الحكم فيه كلي إذ اللام في الكبائر للاستغراق قلت لو كانت للاستغراق لا للجنس كان المعنى كل واحدة من هذه الخصال وهو فاسد أما في رواية اجتنبوا السبع الموبقات فإنه لا يستدعي عدم اجتناب غيرها ولا أن غيرها غير موبق لا بلفظه ولا بمعناه ومفهوم اللقب ضعيف مزيف (البزار) في مسنده (عن ابن عباس) قال إن رجلاً قال يا رسول الله ما الكبائر فذكره. رمز المصنف لحسنه قال الزين العراقي في شرح الترمذي إسناده حسن. ٦٤٥٢ - (الكبائر الإشراك بالله) أي مطلق الكفر وتخصيص الشرك لغلبته في الوجود حالتئذٍ واحتمال إرادة تخصيصه رد بأن بعض الكفر أقبح من الشرك وهو التعطيل لأنه نفي مطلق والإشراك إثبات مقيد (وقذف المحصنة وقتل النفس المؤمنة والفرار يوم الزحف) أي الإدبار للفرار يوم الازدحام للقتال، والزحف الجماعة الذين يزحفون أي يمشون بمشقة (وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين) مصدر عق والده يعق عقوقاً فهو عاق أذاه وعصاه وخرج عليه (وإلحاد بالبيت) أي ميل عن الحق في الكعبة أي حرمها (قبلتكم أحياءً وأمواتاً) فيه انقسام الذنوب إلى كبير وأكبر فيفيد ثبوت الصغائر لأن الكبيرة بالنسبة إليها أكبر منها وقد فهم الفرق بين الكبيرة والصغيرة من مدارك الشرع. وقد جاء في عدة أخبار ما يكفر الخطايا ما لم يكن كبائر فثبت به أن من الذنوب مايكفر بالطاعة ومنها ما لا يكفر وذلك عين المدعي ولهذا قال حجة الإسلام إنكار الفرق بين الكبيرة والصغيرة لا يليق بفقيه. واعلم أن هذا الحديث قد روي بأتم من هذا ولفظه الكبائر تسع الشرك بالله وقتل مؤمن بغير حق وفرار يوم الزحف وأكل مال اليتيم وأكل الربا وقذف المحصنة وعقوق الوالدين المسلمين واستحلال البيت الحرام قبلتكم ما من رجل يموت لم يعمل هؤلاء الكبائر ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا كان مع النبي ◌َّه في دار أبوابها مصاريع من ذهب قال الذهبي في الكبائر إسناده صحيح ووضع عليه علامة أبي داود والنسائي فكان ينبغي للمؤلف إيثاره (عق عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لصحته وفيه عبد الحميد بن سنان قال في الميزان لا يعرف ووثقه بعضهم وقال البخاري حديثه عن ابن عمر فيه نظر . ٦٤٥٣ - (الكبر من بطر الحق) أي فعل من بطره أي دفعه وأنكره وترفع عن قبوله (وغمط الناس) بطاء مهملة كذا بخط المؤلف وهي رواية مسلم وفي رواية الترمذي غمص بغين معجمة وصاد مهملة بدل الطاء قال القاضي فالمعنى واحد قال الغزالي وقوله غمص الناس أي ازدراهم واحتقرهم وهم عباد الله أمثاله أو خير منه وبطر الحق رده وقال القاضى البطر الحيرة والمعنى التحير في الحق والتردد فيه أو معناه التكبر عن الحق وعدم الالتفات إليه أو معناه إبطاله وتضييعه من قولهم ذهب دم فلان بطراً أي هدراً وغمط الناس احتقارهم والتهاون بحقوقهم والمتكبر منازع لله في صفته الذاتية التي ٨٠ فصل في المحلى بألف من هذا الحرف ٦٤٥٤ - ((الْكُبَرَ الْكُبَرَ)). (ق د) عن سهل بن أبي حثمة. ٦٤٥٥ - ((الْكَذِبُ كُلُّهُ إِثْمٌّ، إِلَّ مَا نَفَعَ بِهِ مُسْلِمٌ، أَوْ دَفَعَ بِهِ عَنْ دَيْنٍ)). الروياني عن ثوبان (ح). ٦٤٥٦ - ((الْكَذِبُ يُسَوِّدُ الْوَجْهَ، وَالنَّمِيمَةُ عَذَابُ الْقَبْرِ)). (هب) عن أبي برزة (ض). لا يستحقها غيره فمن نازعه إياه فالنار مثواه فعقوبة المتكبر في الدنيا المقت من أولياء الله والذلة بين عباد الله (دك عن أبي هريرة) ورواه يعلى عن ابن مسعود وهو في مسلم من جملة حديث. ٦٤٥٤ - (الكبر الكبر) بضم الكاف والباء ونصب آخره على الإغراء أي كبر الكبر أو ليبدأ الأكبر بالكلام أو قدموا الأکبر إرشاداً إلى الأدب في تقدیم الأسن قاله وقد حضر إليه جمع في شأن صاحب لهم وجدوه قتيلاً في حيبر فلم يعرف قاتله فبدأ أصغرهم ليتكلم فذكره ثم طالبهم ببينة فقالوا مالنا بينة قال فيحلفون قالوا ما نرضى بأيمان اليهود فكره أن يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة أي اشتراها من أصحابها بعد ما ملكوها قال القاضي خبر القسامة أصل من أصول الشرع به أخذ العلماء كافة وإنما اختلفوا في کیفیة الأخذ (ق د عن سهل بن أبي حثمة) الخزرجي صحابي مشهور. ٦٤٥٥ - (الكذب كله إثم إلا ما نفع به مسلم) محترم في نفس أو مال (أو دفع به عن دين) لأنه لغير ذلك غش وخيانة ومن ثم كان أشد الأشياء ضرراً والصدق أشدها نفعاً وقبح الكذب مشهور معروف إذ ترك الفواحش بتركه وفعلها بفعله فموضعه من القبح كموضع الصدق من الحسن ولهذا أجمع على حرمته إلا لضرورة أو مصلحة. قال الغزالي: وهو من أمهات الكبائر. قال: وإذا عرف الإنسان بالكذب سقطت الثقة بقوله وازدرته العيون واحتقرته النفوس وإذا أردت أن تعرف قبح الكذب فانظر إلى قبح كذب غيرك ونفور نفسك عنه واستحقارك لصاحبه واستقباحك ما جاء به قال ومن الكذب الذي لا إثم فيه ما اعتيد في المبالغة كجئت ألف مرة فلا يأثم وإن لم يبلغ ألفاً. قال: ومما يعتاد الكذب فيه ويتساهل أن يقال كُلِ الطعامَ فيقول لا أشتهيه وذلك منهيّ عنه وهو حرام إن لم يكن فيه غرض صحيح. وقال الراغب: الكذب عار لازم وذل دائم وحق الإنسان أن يتعود الصدق ولا يترخص في أدنى الكذب فمن استحلاه عسر عليه فطامه. وقال بعض الحكماء كل ذنب يرجى تركه بتوبة إلا الكذب فکم رأینا شارب خمر أقلع ولصاً نزع ولم نر كذاباً رجع وعوتب كذاب في كذبه فقال لو تغرغرت به وتطعمت حلواته ما صبرت عنه طرفة عين (الروياني) في مسنده (عن ثوبان) مولى النبي وَ ل رمز لحسنه . ٦٤٥٦ - (الكذب يسود الوجه) لأن الإنسان إذا قال بلسانه ما لم يكن كذبه الله وكذبه إيمانه من قلبه فيظهر أثر ذلك على وجهه ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ [آل عمران: ١٠٦] قال البيهقي والكذب مراتب أعلاها في القبح والتحريم الكذب على الله ثم رسوله ثم كذب المرء على عينه فلسانه فجوارحه وكذبه على والديه ثم الأقرب فالأقرب أغلظ من غيره (والنميمة عذاب القبر) أي هي سبب