Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ حرف القاف ٦٠١٦ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ)). (حم ق ت هـ) عن أبي هريرة. فيه من التنقيص لأن الولد إنما يكون عن والدة تحمله ثم تضعه ويستلزم ذلك سبق النكاح والناكح يستدعي باعثاً له على ذلك والله منزه عن كل ذلك قال الطيبي: ومما في التكذيب والشتم من الفظاعة والهول أن المكذب منكر للحشر يجعل الله كاذباً والقرآن المجيد الذي هو مشحون بإثباته مفترى ويجعل حكمة الله في خلقه السماء والأرض عبئاً والشاتم يحاول إزالة المخلوقات بأسرها ويزاول تخريب السموات من أصلها ﴿تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّاً أن دعوا للرحمن ولداً﴾ [مريم: ٩٠] ثم تأمل في مفردات التركيب لفظة لفظة فإن قوله لم يكن له ذلك من باب تركيب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلية لأن قوله لم يكن له ذلك نفي للكينونة التي هي بمعنى الانتفاء كقوله تعالى: ﴿ما كان لكم أن تنبتوا شجرها﴾ [النمل: ٦٠] أراد أن تأتي ذلك محال من غيره ومنه ﴿وما كان لنبي أن يغلّ﴾ [آل عمران: ١٦١] معناه ما صح له ذلك يعني أن النبوة تنافي الغلول فيجب أن يحمل لفظ ابن آدم على الوصف الذي يعلل الحكم به وإلا لما كان لتخصيص ابن آدم دون الناس والبشر فائدة وذلك لوجوه الأول أنه تلميح إلى قوله ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾ [الأعراف: ١١] من منّ الله عليهم بها المعنى أنا أنعمنا عليكم بإيجادكم من العدم وصورناكم في أحسن تقويم ثم أكرمناكم بأن أمرنا الملائكة المقربين بالسجود لأبيكم لتعرفوا قدر الإنعام فتشكروا فقلبتم الأمر فكفرتم ونسبتم المنعم إلى الكذب وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ [الواقعة: ٨٢] أي شكر رزقكم. الثاني: تلميح إلى قوله: ﴿أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين﴾ [يس: ٧٧] المعنى ألم تر أيها المكذب إلى أنا خلقناك من ماء مهين خرج من ذكر أبيك واستقر في رحم أمك فصرت تخاصمني بترهاتك فيما أخبرت به من الحشر والنشر بالبرهان فأنت خصيم لي بين الخصومة. الثالث: أنه تلميح إلى قوله ﴿أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم﴾ [يس: ٨١] المعنى أو ليس الذي خلق هذه الأجرام العظام بقادر على أن يخلق مثل هذا الجرم الصغير الذي خلق من تراب ومن نطفة (خ) في تفسير سورة البقرة (عن ابن عباس). ٦٠١٦ - (قال الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين) أي القائمين بما وجب عليهم من حق الحق والخلق (ما لا عين رأت) أي ما لا رأت العيون كلها لا عين واحدة فإن العين في سياق النفي تفيد الاستغراق ومثله قوله (ولا أذن سمعت) بتنوين عين وأذن وروي بفتحها (ولا خطر على قلب بشر) معناه أنه تعالى ادّخر في الجنة من النعيم والخيرات واللذات ما لم يطلع عليه أحد من الخلق بطريق من الطرق فذكر الرؤية والسمع لأن أكثر المحسوسات تدرك بهما والإدراك ببقية الحواس أقل ولا يكون غالباً إلا بعد تقدم رؤية أو سماع ثم زاد أنه لم يجعل لأحد طريقاً إلى توهمها بذكر وخطور على قلب فقد جلت عن أن يدركها فكر وخاطر واستشكاله بأن جبريل رآها في عدة أخبار وأجيب بأنه تعالى خلق ذلك فيها بعد رؤيتها وبأن المراد عين البشر وآذانهم وبأن ذلك يتجدد لهم في الجنة كل وقت وبأن ٦٢٢ حرف القاف ٦٠١٧ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبِّتُهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، إِلَى سَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ أَكْتُبُهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا عَلَيْهِ سَيَِّةً وَاحِدَةً)). (ق ت) عن أبي هريرة (صحـ). ٦٠١٨ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ)). مالك (خ ن) عن أبي هريرة (صح). جبريل إنما ينظر ما أعد لعامتهم ولهذا قال بعض العارفين: المراد هنا التجليات الإلهية التي يتفضل بها الحق في الآخرة على خواصه لأنها نعم خالقيات وأما النعم الخلقيات التي أخبر بها النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في جنة النعيم فقد رأتها الأعين وسمعتها الآذان وخطرت على قلوب البشر وإلا لما أخبرها أحد وأما التجليات الإلهية التي يتفضل بها الحق في الآخرة على خواصه فما رأتها عين ولا سمعت حقيقتها أذن ولا خطرت على قلب بشر إذ كل ما يخطر بالبال أو يمر بالخيال فالله بخلافه بكل حال وظاهر كلام المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته في صحيح مسلم ثم قرأ ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ [السجدة: ١٧] لا تعلم النفوس كلهن ولا نفس واحدة منهن لا ملك مقرب ولا نبي مرسل أي نوع عظيم من الثواب ادخر لأولئك وأخفي عن الخلق. وفي رواية لمسلم عقيب قوله (ولا خطر على قلب بشر)) ما نصه ((ذخراً بل ما أطلعكم الله عليه)) ثم قرأ ﴿فلا تعلم نفس﴾ [السجدة: ١٧] الآية اهـ وزعم بعضهم أن قراءة الآية من قول أبي هريرة لا المرفوع وسياق مسلم يرده. تنبيه: في قوله أعددت دليل على أن الجنة مخلوقة الآن وقول الطيبي: تخصيص البشر لأنهم الذين ينتفعون بما أعد لهم ويهتمون بشأنه بخلاف الملائكة عورض بما زاده ابن مسعود في حديثه الذي رواه ابن أبي حاتم ولا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل (حم ق ت، عن أبي هريرة) وفي الباب أنس وغيره. ٦٠١٧ - (قال الله تعالى إذا هم عبدي بحسنة) أي أرادها مصمماً عليها عازماً على فعلها (ولم يعملها) لأمر عاقه عنها (كتبت له حسنة) أي كتبت الحسنة التي هم بها ولم يعملها كتابة واحدة لأن الهم سببها وسبب الخير خير فوقع حسنة موقع المصدر (فإن عملها كتبتها له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه) أي إن تركها خوفاً منه تعالى ومراقبة له بدليل زيادة مسلم إنما تركها من جرائي أي من أجلي وإن تركها لأمر آخر صده عنها فلا (فإن عملها كتبتها سيئة واحدة) أي كتبت له السيئة كتابة واحدة عملاً بالفضل في جانبي الخير والشر ولم يقل له مؤكداً لها لعدم الاعتناء بها المفاد من الحصر في قوله ﴿ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها﴾ [الأنعام: ١٦٠] (ق ت عن أبي هريرة). ٦٠١٨ - (قال الله تعالى إذا أحب عبدي لقائي) أي الموت وقال ابن الأثير المصير إلى الآخرة وطلب ما عند الله وليس المراد الموت لأن كلا يكرهه فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله ومن آثرها ٦٢٣ حرف القاف ٦٠١٩ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ)) قَالَ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: كره لقاءه (أحببت لقاءه) أي أردت له الخير ومن أحب لقاء الله أحب التخلص إليه من الدار ذات الشوائب كما قال عليّ كرم الله وجهه: لا أبالي سقطت على الموت أو سقط الموت عليّ (وإذا كره لقائي كرهت لقاءه) قال الزمخشري: مثل حاله بحال عبد قدم على سيده بعد عهد طويل وقد أطلع مولاه على ما كان يأتي ويذر فإما أن يلقاه ببشر وترحيب لما رضي من أفعاله أو بضد ذلك لما سخط منها اهـ. وقيل لأبي حازم: ما لنا نكره الموت قال لأنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فكرهتم الانتقال من العمران إلى الخراب. ولما احتضر بشر فرح فقيل له: أتفرح بالموت، قال: تجعلون قدومي على خالق أرجوه كمقامي مع مخلوق أخافه؟ . تنبيه: قال ابن عربي: من نعت محب الله أنه موصوف بأنه مقتول تالف سائر إليه بأسمائه طيار دائم السهر كامن الغم راغب في الخروج من الدنيا إلى لقاء محبوبه متبرم بصحبة ما يحول بينه وبينه کثیر التأوه يستريح إلى كلام محبوبه خائف من ترك الحرمة في إقامة الخدمة يعانق طاعة محبوبه ويجانب مخالفته خارج عن نفسه بالكلية لا يطلب الدية في قتله يصبر على الضرار هائم القلب متداخل الصفات ما له نفس معه ملتذ في دهش لا يقبل حبه الزيادة بإحسان المحبوب ولا النقص بجفائه الناس حظه مخلوع النعوت مجهول الأسماء لا يفرق بين الوصل والهجر مصطلم مجهود مهتوك الستر سره علانية فضحه لا يعلم الكتمان (مالك) في الموطأ (ن خ عن أبي هريرة). ٦٠١٩ - (قال الله تعالى قسمت الصلاة) أي قراءتها بدليل تفسيره بها قاله المنذري يعني الفاتحة سميت بذلك لأنها لا تصح إلا بها كقوله الحج عرفة وقيل من أسماء الفاتحة الصلاة فهي المعينة في الحديث (بيني وبين عبدي) وقدم تعالى نفسه في البينية فقال أوّلاً بيني لأنه الواجب الوجود لنفسه وإنما استفاد العبد الوجود منه (نصفين) باعتبار المعنى لا اللفظ لأن نصف الدعاء من قوله ﴿وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: ٥] يزيد على نصف الثناء أو المراد قسمين والنصف قد يراد به أحد قسمي الشيء أي نصف عباده إلى ﴿مالك يوم الدين﴾ [الفاتحة: ٤] وهو حق الرب ونصف منا له إلى آخرها وهو حق العبد ولا ضمير في زيادة كلمات أحد القسمين على الآخر لأن كل شيء تحته نوعان أحدهما نصف له وإن لم يتحسد عددهما (ولعبدي ما سأل) أي له السؤال ومني الإعطاء فـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة: ٢] آية (الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: ٤] آية ثانية ﴿مالك يوم الدين﴾ [الفاتحة: ٤] ثالثة ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: ٥] رابعة ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦] خامسة ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ [الفاتحة: ٧] سادسة ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: ٧] سابعة فثلاث آيات الله تعالى وثلاث للعبد وواحدة بين العبد ومولاه فالتي لله هي الثلاث الأول وحينئذ (فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين) تمسك به من لا يرى البسملة منها لكونه لم يذكرها وأجيب بأن التنصيف يرجع إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة (قال الله تعالى حمدني عبدي) أي مجدني وأثنى عليّ بما أنا أهله قال ابن عربي ومن هو العبد حتى يقول الله سبحانه وتعالى يقول العبد كذا فيقول الله ٠٠٠٠ ٦٢٤ حرف القاف (الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ)) قَالَ اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي؛ فَإِذَا قَالَ: ((مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)) قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)) قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: ((أَهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ)) قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ)). (حم م ٤) عن أبي هريرة (صح). كذا لولا العناية الإلهية والتفضل الرباني لما وقع الاشتراك في المناجاة بقوله قال لي وقلت (فإذا قال الرحمن الرحيم) أي الموصوف بكمال الإنعام (قال الله أثنى عليّ عبدي) لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية (فإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي) عظمني (فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل) فالذي للعبد منها (إياك نعبد﴾ الفاتحة: ٥] أي والذي لله ﴿إياك نستعين﴾ [الفاتحة: ٥] (فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي) أي خاص به (ولعبدي ما سأل) قال الطيبي: السورة في هذا التقدير أثلاث وقال في الثلث الأول: حمدني وأثنى عليّ فأضافهما إلى نفسه وقال في الثلث الآخر هذا لعبدي ولعبدي ما سأل فخصه بالعبد وفي الوسط جمع بينهما وقال: هذا بيني وبين عبدي. قال العارف البوني: وإذا حققت وجدت الآيات كلها لله تعالى فإنك إنما عبدته بإرادته ومعونته إذ العبد لا حول له ولا قوة ولا إرادة إلا بحوله تعالى وإرادته. وقال البخاري في خلق الأعمال قد بين بهذا الحديث أن القراءة غير المقروء فالقراءة هي التلاوة والتلاوة غير المتلو فبين أن سؤال العبد غير ما يعطيه الله وأن قول الغير غير كلام الرب هذا من العبد الدعاء والتضرع ومن الله الأمر والإجابة فالقرآن كلام الرب والقراءة فعل العبد اهـ. وقال ابن عربي: فيه أن القراءة في الصلاة لا تجزي إلا بأم القرآن لأنه تعالى بين أنه لا يناجي إلا بكلامه وبالجامع من كلامه والأم هي الجامعة فالحديث القدسي مفسر لما تيسر من القرآن. تنبيه: قال بعض العارفين: من كان في صلاته يشهد الغير معرى عن شهود الحق فيه فليس بمصلّ فلا يكون مناجياً والحق لا يناجى في الصلاة بالألفاظ بل بالحضور فالقائل الحمد لله بغير حضور مع الله لسانه لا عينه فیقول الله عند ذلك حمدني لسان عبدي لا عبدي فإن حضر قال حمدني عبدي المفروض عليه مناجاتي فالعبد إذا حضر تضمن اللسان وسائر الجوارح وإذا لم يحضر لم تقم عنه جارحة من جوارحه ولا عن غير نفسها اهـ. قال القاضي: وهذا الحديث يدل على فضل الفاتحة لا وجوبها إلا أن يقال قسمت الصلاة من حيث إنها عامة شاملة لأفراد الصلاة كلها في معنى قولنا كل صلاة مقسومة على هذا الوجه ويلزمه أن كل ما لا يكون مقسوماً هكذا لا يكون صلاة والخالي عن الفاتحة لا يكون مقسوماً على هذا الوجه فلا يكون صلاة (حم م عن أبي هريرة) وسبب هذا كما في مسلم أن أبا هريرة حدث عن المصطفى وَّر من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام فقيل له إنما نكون وراء الإمام فقال اقرأها في نفسك فإني سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((قال الله قسمت)) الخ. قال ابن حجر: وليس هو على شرط البخاري فلذلك لم يخرجه لكنه أشار إليه فيه . ٦٢٥ حرف القاف ٦٠٢٠ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ مُحَرَّماً بَيْنَكُمْ، فَلاَ تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي، كُلُكُمْ ضَانٌّ إِلَّ مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا ٦٠٢٠ - (قال الله تعالى يا عبادي) جمع عبد وهو لغة الإنسان والمراد هنا بدلالة قوله الآتي إنسكم وجنكم الثقلان خاصة لاختصاص التكليف وتعاقب الفجور والتقوى ولذلك فصل المخاطبين بالإنس والجن فيما يأتي ذكره القاضي قال: وقد يكون عامّاً شاملاً لذوي العلم كلهم من الملائكة والثقلين ويكون ذكر الملائكة مطوياً مندرجاً في قوله وجنكم لشمول الاجتنان لهم وتوجه هذا الخطاب نحوهم لا يتوقف على صدور الفجور منهم ولا على إمكانه لأنه كلام صادر على سبيل الفرض والتقدير، واعترضه الطيبي بأنه يمكن أن يكون الخطاب عامّاً ولا تدخل الملائكة في الجن لأن الإضافة في جنكم تقتضي المغايرة فلا يكون تفصيلاً بل إخراج لغير القبيلتين الذين يصح اتصافهما بالتقوى والفجور (إني حرمت) أي منعت (الظلم على نفسي) أي تقدست وتعاليت عنه لأنه مجاوزة الحد والتصرف في ملك الغير وكلاهما في حقي كالمحرم فهو استعارة مصرحة تبعية شبه تنزهه عنه بتحرز المكلف عما نهي عنه شرعاً في الامتناع عنه ثم استعمل في جانب ما كان مستعملاً في جانب المشبه به مبالغة ويحتمل كونه مشاكلة لقوله تعالى: وجعلته بينكم محرماً ذكره الطيبي: قال العارف ابن عربي: من لم يخرج شيئاً في الحقيقة عن ملكه فلا يتصف بالظلم فيما يجريه حكمه في ملكه ثم إنه قدم ذلك تمهيداً وتوطئة لقوله (وجعلته محرماً بينكم) أي حكمت بتحريمه عليكم وهذا وما قبله توطئة لقوله (فلا تظالموا) بشد الظاء وتخفف. أصله تتظالموا أي لا يظلم بعضكم بعضاً فإنه لا بد من اقتصاصه تعالى للمظلوم من ظالمه ولما قرر حرمة الظلم على النفس وعباده أتبعه بذكر إحسانه إليهم وغناه عنهم وفقرهم إليه فقال (يا عبادي) كرر النداء تنبيهاً على فخامة الأمور ونسبة الضلال إلى الكل بحسب مراتبهم (كلكم ضال) أي غافل عن الشرائع قبل إرسال الرسل ﴿ووجدك ضالاً فهدى﴾ [الضحى: ٧] ﴿ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان﴾ [الشورى: ٥٢] أو ضال عن الحق لو ترك وما يدعو له الطبع من الراحة وإعمال النظر المؤدّي إلى المعرفة وامتثال الأمر وتجنب النهي (إلا من هديته) وفقته للإيمان أو للخروج عن مقتضى طبعه ولا يناقضه خبر كل مولود يولد على الفطرة لأن ذلك ضلال طار على الفطرة الأولى (فاستهدوني) سلوني الهداية بمعنى الدلالة على طريق الخير والإيصال إليها (أهدكم) أنصب لكم أدلة واضحة على ذلك أو أوصل من شئت إيصاله في سابق علمي الأزلي ﴿من يهد الله فهو المهتدي﴾ [الأعراف: ١٧٨] وحكمة الطلب إظهار الافتقار والإذعان والاعتراف بمقام الربوبية ورتبة العبودية. قال الراغب: الضلال العدول عن الطريق المستقيم ويضاده الهداية، ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج عمداً أو سهواً قليلاً أو كثيراً، فإن الطريق المستقيم الذي هو المرتقى صعب جداً، ونحن وإن كنا مصيبين من وجه لكنا ضالين من وجوه كثيرة، فإن الاستقامة والصواب يجري مجرى المقرطس من المرمى وما عداه من الجوانب كلها ضلال وإليه أشار المصطفى ◌َ له بقوله: استقيموا ولن تحصوا، فإذا كان كذلك صح أن يستعمل لفظ الضلال فيمن يكون له حظاً مّا، ولذلك نسب الضلال إلى الأنبياء وإلى الكفار وإن كان بين الضالين بون بعيد. قال في حق المصطفى وَل: ﴿ووجدك ضالاً فهدى﴾ [الضحى: ٧] أي غير مهتد لما سبق لك من النبوّة، وقال موسى: ﴿وأنا من الضالين﴾ [الشعراء: ٢٠] تنبيهاً على أن فيض القدير ج٤ م٤٠ ٦٢٦ حرف القاف عِبَادِي، كُلُكُمْ جَائِعٌ إِلَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً، فَأُسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَىْ قَلْبٍ ذلك منه سهو اهـ، ولما فرغ من الامتنان بأمور الدين شرع في الامتنان بأمور الدنيا، وبدأ بما هو أصل فيها ومكمل لمنافعها من الشبع واللبس إذ لا يستغنى عنهما، ومن ثم وصف الجنة بقوله ﴿إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى﴾ [طه: ١١٨] فقال: (يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته) لأن الخلق ملكه ولا ملك لهم بالحقيقة وخزائن الرزق بيده فمن لا يطعمه بفضله بقي جائعاً بعدله، وأما: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ [هود: ٦] فهو التزام تفضلاً لا وجوباً (فاستطعموني) اطلبوا مني الطعام لأنه في يده تعالى وما في يد العبد ليس بحوله وقوته فلا يد له بالحقيقة بل اليد لرب الخليقة (أطعمكم) أيسر لكم أسباب تحصيله ﴿إن الله هو الرزاق﴾ [الذاريات: ٥٨] وهذا تأديب للفقراء؛ فكأنه قال: لا تطلبوا الطعمة من غيري فإن الذين استطعمتموهم أنا الذي أطعمهم. قال الطيبي: إن قلت ما معنى الاستثناء في قوله إلا من أطعمته، وإلا من كسوته، وليس أحد من الناس محروماً عنهما؟ قلت: لما كان الإطعام والكسوة معبرين عن النفع التامّ والبسط في الرزق وعدمهما عن التقتير والتضييق كما قال تعالى: ﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾ [الإسراء: ٣٠] سهل التقصي عن الجواب فظهر منه أنه ليس المراد من إثبات الجوع والعري في المستثنى منه نفي الشبع والكسوة بالكلية، وليس في المستثنى إثبات الشبع والكسوة مطلقاً بل المراد بسطهما وتكثيرهما (يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم) وأسألوا الله من فضله فإنه لا حول ولا قوة إلا به ولا استمساك إلا بسببه، قال عيسى: ابن آدم أنت أسوء بربك ظناً حين كنت أكمل عقلاً لأنك تركت الحرص حين كنت جنيناً محمولاً ورضيعاً مكفولاً ثم أدرعته عاقلاً قد أصبت رشدك وبلغت أشدك (يا عبادي إنكم تخطئون) بضم أوله وكسر ثالثه أي تفعلون الخطيئة عمداً وبفتح أوله وثالثه من خطأ يخطىء إذا فعل عن قصد (بالليل والنهار) هذا من قبيل المقابلة لاستحالة وقوع الخطإ من كل منهم ليلاً ونهاراً (وأنا أغفر الذنوب جميعاً) غير الشرك وما لا يشاء مغفرته ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨: ١١٦] وأكد بأل الاستغراقية وجميعاً المفيد كل منهما للعموم ليقوى الرجاء ولا يقنط أحد (فاستغفروني أغفر لكم) ﴿وإني لغفار لمن تاب﴾ [طه: ٨٢] ووطأ بعد الفاء بما قبلها إيذاناً بأن غير المعصوم لا ينفك غالباً عن المعصية وفي هذه الجمل توبيخ يستحي منه كل مؤمن لأنه إذا لمح أنه خلق الليل ليطاع فيه سراً استحياء أن ينفق أوقاته في ذلك إلا فيه كما أنه استحى بطبعه من صرف شيء من النهار حيث يراه الخلق للمعصية (يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني) بحذف النون الإعراب جواباً عن النفي أي لن تبلغوا لعجزكم إلى مضرقي ولا يستقيم ولا يصح أن تضروني حتى أتضرر منكم (ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني) أي لا يتعلق بي ضرر ولا نفع فتضروني أو تنفعوني لأنه تعالى غني مطلق والعبد فقير مطلق والفقير المطلق لا يملك للغني المطلق ضراً ٦٢٧ حرف القاف رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذُلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئاً، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآَخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذُلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذُلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُخْصِيْهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّكُمْ إِبَّهَا: فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذُلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلَّ نَفْسَهُ)). (م) عن أبي ذر (صح). ولا نفعاً فما اقتضاه ظاهر الخبر أن لضره أو نفعه غاية لكي لا يبلغها العبد غير مراد (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أنقى قلب رجل واحد منكم) أي على تقوى أتقى قلب رجل أو على أتقى أحوال قلب رجل واحد منكم ذكره القاضي. قال الطيبي: ولا بد منه ليستقيم أن يقع أتقى خبراً لكان ثم إنه لم يرد أن كلهم بمنزلة رجل واحد هو أتقى من الناس بل كل واحد من الجمع بمنزلته لأن هذا أبلغ كقولك ركبوا فرسهم وعليه قوله تعالى ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾ [البقرة: ٧] في وجه ثم إضافة أفعل إلى نكرة مفردة يدل على أنك لو تقصيت قلب رجل رجل بل كل الخلائق لم تجد أتقى قلباً من هذا الرجل اهـ. (ما زاد ذلك في ملكي شيئاً) نكره للتحقير (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً) لأنه مرتبط بقدرته وإرادته وهما باقيتان ذاتيتان لا انقطاع لهما فكذا ما ارتبط بهما وعائد التقوى والفجور على فاعلهما. قال الطيبي: قوله شيئاً يجوز كونه مفعولاً إن قلنا إن نقص متعد ومفعولاً مطلقاً إن قلنا إنه لازم أي نقص نقصاناً قليلاً والتنکیر فیه للتحقیر (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد) أي في أرض واحدة ومقام واحد (فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي) لأن أمري بين الكاف والنون قال القاضي قيد السؤال بالاجتماع في مقام واحد لأن تزاحم السؤال مما يذهل المسؤول ويبهته ويعسر عليه إنجاح مآربهم والإسعاف بمطالبهم (إلا كما ينقص المخيط) بكسر فسكون ففتح الإبرة (إذا أدخل البحر) لأن النقص إنما يدخل المحدود الفاني والله سبحانه واسع الفضل عظيم النوال لا ينقص العطاء خزائنه فخاطب العباد من حيث يعقلون وضرب لهم المثل بما هو غاية القلة ونهاية ما يشاهدونه فإن البحر من أعظم المرئيات والإبرة صغيرة صقيلة لا يعلق بها شيء وإن فرض لكنه لا يظهر حساً ولا يعتد به عقلاً فلذا شبه بها (يا عبادي إنما هي أعمالكم) أي هي جزاء أعمالكم (أحصيها) أضبطها وأحفظها (لكم) أي بعلمي وملائكتي الحفظة (ثم أوفيكم إياها) أي أعطيكم جزاءها وافياً تاماً إن خيراً فخير وإن شراً فشر والتوفية إعطاء الحق على التمام ذكره القاضي وقال المظهر أعمالكم تفسير لضمير المؤنث في قوله إنما هي يعني إنما تحصى أعمالكم أي تعد وتكتب أعمالكم من الخير والشر توفية لجزاء عمل أحدكم على التمام وقال الطيبي ويمكن أن يرجع إلى ما يفهم من قوله أتقى قلب رجل وأفجر قلب رجل وهما الأعمال الصالحة والطالحة ويشهد لفظ إنما لاستدعائها الحصر ٦٢٨ حرف القاف أي ليس نفعها وضرها راجعاً إليّ بل أحصيها لكم لأجازيكم بها فمن وجد خيراً فليشكر الله لأنه هو هادي الضلال موفقهم للخير ومن وجد شراً فليلم نفسه لأنه باق على ضلاله الذي أشار إليه بقوله كلكم ضال اهـ. والتوفية إعطاء الحق على التمام. قال ابن عربي: ولهذا يعود التنزيه على المنزه فمن كان علمه التنزيه عاد عليه تنزيهه فكان محله منزهاً عن أن يقوم به اعتقاد ما لا ينبغي أن يكون الحق عليه ومن هنا قال من قال سبحاني تعظيماً لجلال الله إلى هنا كلامه (فمن وجد خيراً) ثواباً ونعيماً بأن وفق لأسبابهما أو حياة طيبة هنيئة (فليحمد الله) على توفيقه للطاعات التي يترتب عليها ذلك الخير والثواب فضلاً منه ورحمة (ومن وجد غير ذلك) أي شراً ولم يذكره بلفظه تعليماً لخلقه كيفية أدب النطق بالكناية عما يؤذي أو يستهجن أو يستحى منه أو إشارة إلى أنه إذا اجتنب لفظه فكيف فعله (فلا يلومن إلا نفسه) فإنها آثرت شهواتها على رضى رزاقها فكفرت لأنعمه ولم تذعن لأحكامه وحكمه فاستحقت أن يقابلها بمظهر عدله وأن يحرمها مزايا جوده وفضله قال ابن عطاء الله: لا تطالب ربك بتأخر مطلبك ولكن طالب نفسك بتأخر أدبك وفي الحديث إيماء إلى ذم ابن آدم وقلة إنصافه فإنه يحسب طاعته من عمله لنفسه ولا يسندها إلى التوفيق ويتبرأ من معاصيه ويسندها إلى الأقدار فإن كان لا تصرف له كما يزعم فهلا كان في الأمرين وإلا فلم نفاه عن أحدهما وختم بهذه إيذاناً بأن عدم الاستقلال بنحو الإطعام والستر لا ينافي التكليف بالفعل والترك لأنا وإن لم نستقل نحس بوجدان الفرق بين حركة الاختيار والاضطرار وهذا الحديث لجلالته وعظم فوائده كان راوية عن أبي ذر أبو إدریس إذا حدث به جثا على ركبتيه تعظيماً له . تنبيه: قال القونوي: الحق سبحانه جواد مطلق فياض على الدوام سابغ الإنعام دون بخل ولا التماس عوض ولا تخصيص طائفة بعينها تخصيصاً يوهم منعاً وتحجيراً على آخرين والخلائق كلهم يقبلون من عطاياه الذاتية والأسمائية بقدر استعداداتهم الكلية الغير المجعولة التي بها قبلوا منه الوجود أو لا حال ارتسامهم في علمه تقدس ويقبلون من عطائه باستعداداتهم التفصيلية الوجودية المجعولة بحسب طهارتهم الظاهرة والباطنة الوجودية وإنما قلنا الوجودية لأن الطهارة المختصة بالاستعداد الكلي الموجب قبول الوجود من الحق القبول التمام عبارة عن سلامة حقيقة القابل من أكثر أحكام الإمكان وقوة مناسبة تلك الحقيقة للحضرة الوحدانية الإلهية التي منها ينبسط على جميع القوابل الممكنة وهي الطهارة الأصلية وكما أن قلة الوسائط وأحكام الكثرة الإمكانية توجب الطهارة وثبوت المناسبة مع الحضرة الوحدانية الإلهية فيستلزم قبول العطايا الإلهية على وجه تام فكذلك كثرة الأحكام الإمكانية وقوتها وخواص إمكانات الوسائط التي هي النجاسات المعنوية يوجب نقص القبول وتغيير الفيض المقدس فإذا وضح هذا فنقول وفور الحظوظ من عطاياه سبحانه الذاتية والأسمائية ونقصانها راجع إلى كمال استعدادات القوابل ونقصها وكمال استعداد كل قابل ونقصه هو المعبر عنه بالطهارة والنجاسة عند أهل الطريق وذلك هو المشار إليه بقوله في هذا الحديث فمن وجد خيراً فليحمد الله الخ ويؤيده ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله﴾ [النساء: ٧٩] الآية(م) في الأدب (عن أبي ذر) وأخرجه عنه أيضاً أحمد والترمذي وابن ماجة ورواته دمشقيون قال أحمد: ليس لأهل الشام حديث أشرف منه . = ٦٢٩ حرف القاف ٦٠٢١ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا أَبْتَلَيْتُ عَبْداً مِنْ عِبَادِي مُؤْمِناً فَحَمِدَنِي وَصَبَرَ عَلَى مَا أَبْتَلَيْتُهُ فَإِنَّهُ يَقُومُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذُلِكَ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُّهُ مِنَ الْخَطَايَا، وَيَقُولُ الرَّبُّ لِلْحَفَظَةِ: إِنِّي قَيَّدْتُ عَبْدِي هُذَا وَأَبْتَلَيْتُهُ فَأَجْرُوا لَهُ مَا كُنْتُمْ تُجْرُونَ لَهُ قَبْلَ ذُلِكَ مِنَ الأَجْرِ، وَهُوَ صَحِيحٌ)). (حم ع طب حل) عن شداد بن أوس (ح). ٦٠٢٢ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَبْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا ذَكَرْتَنِي شَكَرْتَنِي، وَإِذَا مَا نَسِيتَنِي كَفَرْتَنِي)). (طس) عن أبي هريرة (ض). ٦٠٢٣ - ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)). (حم ق) عن أبي هريرة (صح). ٦٠٢١ - (قال الله تعالى إذا ابتليت عبداً من عبادي مؤمناً فحمدني وصبر على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا ويقول الرب للحفظة إني أنا قيدت عبدي هذا وابتليته فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك من الأجر وهو صحيح) قال الغزالي: إنما نال العبد هذه المرتبة لأن كل مؤمن يقدر على الصبر عن المحارم وأما الصبر على البلاء فلا يقدر عليه إلا ببضاعة الصديقين فإن ذلك شديد على النفس فلما قاسى مرارة الصبر جوزي بها الجزاء الأوفى اهـ. وفيه ترغيب في الصبر وتحذير من الشكوى لكن ليس من الشكوى قول المريض إني وجع أو وا رأساه إذا اشتد به الوجع ونحو ذلك وقد ترجم البخاري باب ما رخص للمريض أن يقول إني وجع قال الطبري: وقد اختلف في ذلك والتحقيق أن الألم لا يقدر أحد على دفعه والنفوس مجبولة على وجدان ذلك فلا يستطاع تغييرها عما جبلت وإنما كلف العبد أن لا يقع منه حال المرض أو المصيبة ماله سبيل إلى تركه كالمبالغة في التأوّه ومزيد الجزع والضجر وأما مجرد الشكوى فلا (حم ع طب حل عن شداد بن أويس) قال الهيثمي: خرجه الكل من رواية إسماعيل بن عياش عن راشد الصنعاني وهو ضعيف عن غير الشاميين اهـ ولم يبال المصنف بذلك فرمز حسنه . ٦٠٢٢ - (قال الله تعالى يا ابن آدم إنك ما ذكرتني شكرتني وإذا ما نسيتني كفرتني) أي كفرت إنعامي عليك وإفضالي لديك وما الثانية مزيدة للتأكيد قيل مكتوب في التوراة عبدي اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت فإذا ظلمت فاصبر فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك وحرك يدك أفتح لك باب الرزق (طس عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه أبو بكر الهمداني وهو ضعيف انتهى. وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح. ٦٠٢٣ - (قال الله تعالى أنفق) على عباد الله وهو بفتح فسكون فكسر أمر بالإنفاق (أنفق عليك) بضم فسكون جواب الأمر أي أعطيك خلفه بل أكثر منه أضعافاً مضاعفة ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه﴾ [سبا: ٣٩] قال الطيبي: هذا مشاكلة لأن إنفاق الله لا ينقص من خزائنه شيئاً وهذا ظاهر لأنه إذا أنفق ظهر بصورة الفقر والعبودية والسخاء فاستحق نظر الحق إليه من جهة فقره الذي لا بد من جبره ومن جهة مقابلة وصفه بوصف ربه وظهور معاني أسمائه فكأنه قال لعبده عند إنفاقه: أتتسخى ٦٣٠ حرف القاف ٦٠٢٤ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يُؤْذِينِي أَبْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ: بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)). (حم ق د) عن أبي هريرة (صح). ٦٠٢٥ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يُؤْذِينِي أَبْنُ آدَمَ يَقُولُ: ((يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ)) فَلاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: ((يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ)) فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ: أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا)). (م) عن أبي هريرة (صح). ٦٠٢٦ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي)). (م) عن أبي هريرة (صح). عليّ وأنا خلقت السخاء؟ وقد امتثل المصطفى وَّ أمر ربه فكان أكثر الناس إنفاقاً وأتمهم جوداً (حم ق عن أبي هريرة). ٦٠٢٤ - (قال الله تعالى يؤذيني ابن آدم) أي يقول في حقي ما أكرهه وزعم أن المراد يخاطبني بما يؤذي من يمكن في حقه التأذي تكلف قال الطيبي: والإيذاء إيصال مكروه إلى الغير وإن لم يؤثر فيه وإيذاؤه تعالى عبارة عن فعل ما لا يرضاه (يسب الدهر) يروى بحرف الجر وبياء المضارع والدهر اسم لمدة العالم من مبدإ تكوينه إلى انقراضه ويعبر به عن مدة طويلة. (وأنا الدهر) أي مقلبه ومدبره فأقيم المضاف مقام المضاف إليه أو بتأويل الدهر على أن يكون مصدراً أي المصرف المدبر لما يحدث ولهذا عقبه بقوله: (بيدي الأمر أقلب الليل والنهار) أي أجددهما وأبليهما وأذهب بالملوك كما في رواية أحمد والمعنى: أنا فاعل ما يضاف إلى الدهر من الحوادث فإذا سب الآدمي الدهر يعتقد أنه فاعل ذلك فقد سبني ذكره الراغب. وقال القاضي: من عادة الناس إسناد الحوادث والنوازل إلى الأيام والأعوام وسبها لا من حيث إنها أيام وأعوام بل من حيث إنها أسباب تلك النوائب موصلتها إليهم على زعمهم فهم في الحقيقة ذموا فاعلها وعبروا عنه بالدهر في سبهم وهو بمعنى قوله أبا الدهر لا أن حقيقته حقيقة الدهر ولإزاحة هذا الوهم الزائغ أردفه بقوله أقلب الليل والنهار فإن مقلب الشيء ومغيره لا يكون نفسه وقيل فيه إضمار والتقدير وأنا مقلب الدهر والمتصرف فيه والمعنى أن الزمان يذعن لأمري لا اختيار له فمن ذمّه على ما يظهر فيه صادراً عني فقد ذمني فأنا الضار والنافع والدهر ظرف لا أثر له ويعضده نصب الدهر على أنه ظرف متعلق بأقلب والجملة خبر المبتدإ انتهى كلامه. قال المنذري: الجمهور على ضم الراء إلى هنا كلام المنذري. (حم ق د عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً النسائي في التفسير وكأن المصنف أغفله سهواً. ٦٠٢٥ - (قال الله تعالى يؤذيني ابن آدم) بأن ينسب إليّ ما لا يليق بجلالي (يقول يا خيبة الدهر) بفتح الخاء المعجمة أي يقول ذلك إذا أصابه مكروه (فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضتهما) فإذا سبّ ابن آدم الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إليّ لأني فاعلها وإنما الدهر زمان جعلته ظرفاً لمواقع الأمور (م عن أبي هريرة). ٦٠٢٦ - (قال الله تعالى سبقت) وفي رواية البخاري غلبت (رحمتي) أي غلبت آثار رحمتي على آثار (غضبي) والمراد بيان سعة الرحمة وشمولها ووصولها للخلائق قبل الغضب لكونها مقتضى ذاته ٦٣١ حرف القاف ١ ٦٠٢٧ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقاً كَخَلْقِي؟ فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً)). (حم ق) عن أبي هريرة. دونه وإلا فهما من صفاته راجعتان لإرادته الثواب والعقاب لا توصف إحداهما بالسبق والغلبة على الأخرى فهو إشارة إلى مزيد العناية بعبيده والإنعام عليهم بغايات الفضل ونهاية الرفق والمسامحة وإلى أن مقام الفضل أوسع من مقام العدل والمراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب لأن السبق والغلبة باعتبار التعلق أي تعلق الرحمة غالب سابق على تعلق الغضب لأن الرحمة مقتضى ذاته الأقدس والغضب يتوقف على سابقة عمل من العبد الحادث وقال الدماميني : الغضب إرادة العقاب والرحمة إرادة الثواب والصفات لا توصف بغلبة ولا يسبق بعضها بعضاً لكن ورد هذا على الاستعارة ولا مانع من جعل الرحمة والغضب من صفات الفعل لا الذات فالرحمة هي الثواب والإحسان والغضب الانتقام والعذاب فتكون الغلبة على بابها . تنبيه: قال ابن عربي: لما نفخ الروح في آدم عطس فقال: الحمد لله فقال الله: يرحمك الله يا آدم فسبقت رحمته غضبه ولهذا قدم الرحمة في الفاتحة وأخر ذكر الغضب فسبقت الرحمة الغضب في أول افتتاح الوجود فسبقت الرحمة إلى آدم قبل العقوبة على أكل الشجرة ثم رحم بعد ذلك فجاءت رحمتان بينهما غضب فتطلب الرحمتان الامتزاج لأنهما مثلان فانضمت هذه إلى هذه فانعدم الغضب بينهما كما قال بعضهم في يسرين بينهما عسر : ـرُ فَفَكِّرْ في ألَمْ نَشْرَحْ إذا ضَاقَ عليكَ الأمْـ نِ إذا ذكرته فافْرَحْ فعُسْرٌ بين يُسْرَيْـ تنبيه: قال ابن المنكدر: إني لأستحي من الله أن أرى رحمته تعجز عن أحد من العصاة ولولا النص ورد في المشركين ما أخرجتهم لقوله تعالى: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ [الأعراف: ١٥٦] وقال بعض العارفين: حضرة الحق تعالى: مطلقة يفعل فيها ما يريد وما مع أحد من المؤمنين أمان بعدم مؤاخذته على ذنوبه وإنما يتعلق الناس بنحو قوله تعالى: سبقت رحمتي غضبي (م عن أبي هريرة) ورواه عنه أبو يعلى والديلمي. ٦٠٢٧ - (قال الله تعالى ومن أظلم ممن ذهب) أي قصد (يخلق خلقاً كخلقي) أي ولا أحد أظلم ممن قصد أن يصنع كخلقي وهذا التشبيه لا عموم له يعني كخلقي من بعض الوجوه في فعل الصورة لا من كل وجه واستشكل التعبير بأظلم بأن الكافر أظلم وأجيب بأنه إذا صور الصنم للعبادة كان كافراً فهو هو ويزيد عذابه على سائر الكفار بقبح كفره (فليخلقوا ذرة) بفتح المعجمة وشد الراء نملة صغيرة (أو ليخلقوا حبة) بفتح الحاء أي حبة بر بقرينة ذكر الشعير أو هي أعم (أو ليخلقوا شعيرة) والمراد تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق حيوان وهو أشد وأخرى بتكليفهم خلق جماد وهو أهون ومع ذلك لا قدرة لهم عليه وأخذ منه مجاهد حرمة تصوير ما لا روح فيه حيث ذكر الشعيرة وهي جماد وخالفه الجمهور استدلالاً بقوله في حديث آخر أحيوا ما خلقتم وفيه نوع من الترقي في الخساسة ونوع من التنزل في الإلزام وحكي أنه وقع السؤال عن حكمة الترقي من الذرة إلى الحبة إلى الشعيرة فأجاب التقي ٦٣٢ حرف القاف ٦٠٢٨ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لاَ يَأْتِي أَبْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ أَكُنْ قَدْ قَدَّرْتُهُ، وَلْكِنْ يُلْقِهِ الَّذْرُ إِلَى الْقَدَرِ، وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِن الْبَخِيلِ، فَيُؤْتِيْنِي عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِيْنِي مِنْ قَبْلُ)). (حم خ ن) عن أبي هريرة. ٦٠٢٩ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ الْعَبْدُ شِبْراً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً، وَإِذَا تَغَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعاً، وَإِذَا أَتَانِي مَشْياً أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً)). (خ) عن أنس، وعن أبي هريرة (هب) عن سلمان (صح). الشمني بديهة بأن صنع الأشياء الدقيقة فيه صعوبة والأمر بمعنى التعجيز فناسب الترقي من الأعلى للأدنى فاستحسنه الحافظ ابن حجر وزاد في إكرام الشيخ وإشهار فضيلته (حم ق) في اللباس (عن أبي هريرة) قال: دخلت داراً بالمدينة أي لمروان بن الحكم فإذا أعلاها مصور يصور فقال: سمعت النبي صل﴾ يقول فذكره. ٦٠٢٨ - (قال الله تعالى لا يأتي ابن آدم) بالنصب مفعول مقدّم وفاعله (النذر) بفتح النون وحكاية عياض ضمها غلط أو خلل من ناسخ (بشيء لم أكن قد قدرته) يعني النذر لا يأتي بشيء غير مقدر (ولكن يلقيه النذر إلى القدر) بالقاف في يلقيه والقدر بفتح القاف ودال مهملة أي إن صح أن القدر هو الذي يلقي ذلك المطلوب ويوجده لا النذر فإنه لا دخل له في ذلك وفي رواية يلفيه بالفاء (وقد قدرته له) أي النذر لا يصنع شيئاً وإنما يلقيه إلى القدر فإن كان قدر وقع وإلا فلا (أستخرج به من البخيل) قال النووي: معناه أنه لا يأتي بهذه القربة تطوعاً مبتدأ بل في مقابلة بنحو شفاء مريض مما علق النذر عليه. وقال الزين العراقي: يحتمل أن يريد النذر المالي لأن البخل إنما يستعمل غالباً في البخل بالمال وأن يريد كل عبادة كما في خبر أبخل الناس من بخل بالسلام (فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني من قبل) يعني أن العبد يؤتى على تحصيل مطلوبه ما لم يكن أتاه من قبل تحصيل مطلوبه ففيه إشارة إلى ذمّ ذلك قال الخطابي: وفي قوله أستخرج إشارة لوجوب الوفاء (حم خ ن عن أبي هريرة). ٦٠٢٩ - (قال الله تعالى إذا تقرب إليّ العبد) أي طلب قربة مني بالطاعة (شبراً) أي مقداراً قليلاً (تقرّبت إليه ذراعاً) أي أوصلت رحمتي إليه قدراً أزيد منه وكلما زاد العبد قرباً زاده الله رحمة (وإذا تقرب إليّ ذراعاً تقربت منه باعاً) معروف وهو قدر مد اليدين (وإذا أتى إلي مشياً أتيته هرولة) وهو الإسراع في المشي أي أوصل إليه رحمتي بسرعة. قال النووي: معناه من تقرب إليّ بطاعتي تقربت إليه برحمتي وإن زاد زدت فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة أي صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود وقال في المطامح: الذراع والباع والشبر والهرولة ونحوها مقامات وأحوال مختلفة في الإجابة بحسب اختلاف درجات الخلق عند الحق سبحانه وقال القاضي: العبد لا يزال يتقرب إلى الله تعالى بأنواع الطاعات وأصناف الرياضات ويترقى من مقام إلى آخر أعلى منه حتى يحبه فيجعله مستغرقاً بملاحظة جناب قدسه بحيث ما لاحظ شيئاً إلا لاحظ ربه فما ٦٣٣ حرف القاف ٦٠٣٠ - «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لاَ يَنْبَغِي لِعَبْدٍ لِي أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى)). (م) عن أبي هريرة (صح). ٦٠٣١ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ)). (م هـ) عن أبي هريرة (صح). ٦٠٣٢ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا الرَّحْمُنُ، أَنَا خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَفْتُ لَهَا أَسْماً مِنَ أَسْمِي: فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ، وَمَنْ بَتَّهَا بَتَتُّهُ)). (حم خددت ك) عن عبد الرحمن بن عوف (ك) عن أبي هريرة (صح). التفت إلى حاس ومحسوس وصانع ومصنوع وفاعل ومفعول إلا رأى الله وهو آخر درجات السالكين وأول درجات الواصلين (خ عن أنس) بن مالك (وعن أبي هريرة هب عن سلمان) الفارسي. ٦٠٣٠ - (قال الله تعالى لا ينبغي لعبد) لي من الأنبياء (أن يقول أنا خير) في رواية أنا أفضل (من يونس بن متى) أي من حيث النبوّة فإن الأنبياء فيها سواء وإنما التفاوت في الدرجات ونحوها أو المراد لا ينبغي لعبد بلغ كمال النفس والصبر على الأدی ان یرجح نفسه علی یونس لأجل ما حکیت عنه من قلة صبره على أذى قومه لأن تلك أقدار وأمور عارضة لم تخطئه خردلة، ومتى بفتح الميم وشد المثناة مقصور اسم أمه ولم يشتهر بها نبي سواه وقول ابن الأثير وعيسى، غير مرضي إذ الشهرة باحلال أبوين فيمن له أبوان (م عن أبي هريرة). ٦٠٣١ - (قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك) قال الطيبي: اسم التفضيل هنا لمجرد الزيادة والإضافة للبيان أو على زعم القوم (من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) قال القاضي: المراد بالشركة هنا العمل والواو عاطفة بمعنى مع والضميران لمن أي أجعله وعمله مردوداً من حضرتي والرباء دليل على السفه ورداءة الرأي وسوء الحظ ولقد صدق القائل : يا مبتغي الحَمْد والثَّواب في عملِ تبتغي مُحالاً قد خَيَّبَ الله ذا رياءٍ وأبطلَ السّعْيَ والكلالا أخْلَصَ من أجله الفِعَالا من كان يرجو لقاءَ رَبِّه الْخُلْدُ والنارُ فِي يَدَيْهِ فرَائِهِ يُعْطِكَ النَّوَالاَ (مه عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري. قال المنذري: وإسناد ابن ماجة رواته ثقات. ٦٠٣٢ - (قال الله تعالى أنا الرحمن أنا خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي) لأن أصل الرحمة عطف يقتضي الإحسان وهي في حقه تعالى نفس الإحسان أو إرادته فلما كان هو المنفرد بالإحسان التام والإفضال العام وركز في طبع البشر الرقة الحادثة الناشىء عنها الإحسان إلى من يرحم صح اشتقاق أحدهما من الآخر قال ابن العربيّ وهذا الحديث يقتضي رعاية الاتفاق في الأسماء وأن ذلك النوع من الإخاء وقد قالوا في المثل: اتفاق الكنى إخاء ثان فإنه تعالى راعى في الرحم اتفاق اسمها ٦٣٤ حرف القاف ٦٠٣٣ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي؛ وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِداً مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ)). (حم دهـ) عن أبي هريرة (هـ) عن ابن عباس (صح). ٦٠٣٤ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِ؛ فَمَنْ نَازَعَنِي رِدَائِي قَصَمْتُهُ)). (ك) عن أبي هريرة (صح). مع اسمه في وجه انتظام الحروف الأصلية إذ النون زائدة والرحم مخلوقة محدثة وهو تعالى خالق غير محدث وفيه تنبيه على وهم الملحدة في قولهم هذا نسب بين الله وبين الرحم تعالى الله عما يقولون إذ جعلوا بينه وبين الرحم النسب وإنما قالها على سبيل التشريف كما أنه جعل العبد قادراً عالماً إلى آخر الصفات ولم يكن ذلك نسباً ولا تشبيهاً (فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته) أي من راعى حقوقها راعيت حقه ووفيت ثوابه ومن قصر لها قصرت به في ثوابه ومنزلته (ومن بتها بتته) أي قطعته لأن البت القطع فعطفه على ما قبلها تأكيد والمراد بالرحم التي يجب مواصلتها كل قريب ولو غير محرم كما مر غير مرة (حم خ د) في الزكاة (ت) في البر (ك) في البر والصلة (عن عبد الرحمن بن عوف) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي (ك عن أبي هريرة) قال المنذري: في تصحيح الترمذي نظر فإن أبا سلمة لم يسمع من أبيه وبينه تلميذه الهيثمي. ٦٠٣٣ - (قال الله تعالى الكبرياء ردائي والعظمة إزاري) أي أنه خاص صفتي فلا يليق إلا بي فالمنازع فيه منازع في صفة من صفاتي فإذا كان الكبر على عباده لا يليق إلا به فمن تكبر على عباده فقد جنى عليه ذكره الغزالي. قال الكلاباذي: الرداء عبارة عن الجمال والبهاء والإزار عبارة عن الجلال والستر والحجاب فكأنه قال: لا تليق الكبرياء إلا بي لأن من دوني صفات الحدوث لازمة له وسمة العجز ظاهرة عليه والإزار عبارة عن الامتناع عن الإدراك والإحاطة به علماً وكيفية لذاته وصفاته فكأنه قال: حجبت خلقي عن إدراك ذاتي وكيفية صفاتي بالجلال والعظمة (فمن نازعني واحداً منهما) أي جاذبني إياه (قذفته) أي رميته وفي رواية أدخلته (في النار) لتشوفه إلى ما لا يليق إلا بالقادر القهار القوي الجبار الغني العلي سبحانه ليس كمثله شيء. قال في الحكم: كن بأوصاف ربوبيته متعلقاً وبأوصاف عبوديتك متحققاً منعك أن تدعي ما ليس لك مما للمخلوقين أفيبيح لك أن تدعي وصفه وهو رب العالمين؟ وقد أفاد هذا الوعيد أن التكبر والتعاظم من الكبائر (حم ده عن أبي هريرة ، عن ابن عباس) تبع في عزوه لأبي داود الأشبيلي. قال في المنار: ولا أعرفه عند أبي داود وهو عند مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد بقريب من هذا اللفظ وهو قوله رداءه. ٦٠٣٤ - (قال الله تعالى: الكبرياء ردائي فمن نازعني ردائي قصمته) أي أذللته وأهنته أو قربت هلاكه. قال الزمخشري: هذا وارد عن غضب شديد ومناد على سخط عظيم؛ لأن القصم أفظع الكسر وهو الكسر الذي بين تلازم الأجزاء بخلاف الكسر، وقال القاضي: والكبرياء الكبر وهو الترفع على الغير بأن يرى لنفسه عليه شرفاً، والعظمة كون الشيء في نفسه كاملاً شريفاً مستغنياً فالأوّل أرفع من الثاني إذ هو غاية العظمة فلذا مثله بالرداء، وقيل: الكبرياء الترفع عن الانقياد وذلك لا يستحقه إلا الحق فكبرياء ألوهيته التي هي عبارة عن استغنائه عما سواه وعظمة وجوبه الذاتي الذي هو عبارة عن ٦٣٥ حرف القاف ٦٠٣٥ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعِزُّ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا عَذَّبْتُهُ)). سمويه عن أبي سعيد؛ وأبي هريرة (صح). ٦٠٣٦ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْراً). (حم ت حب) عن أبي هريرة (صح). ٦٠٣٧ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الْمُتَحَابُونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ الَُّّونَ وَالشُّهَدَاءُ)). (ت) عن معاذ (صح). استقلاله واستغنائه ومثلهما بالرداء والإزار إدناء للمتوهم من المشاهد وإبرازا للمعقول في صورة المحسوس فلما لا يشارك الرجل في ردائه وإزاره لا يشارك الباري في هذين فإنه الكامل المنعم المتفرد بالبقاء وما سواه ناقص محتاج على صدد الفناء ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص: ٨٨] وكل مخلوق استعظم نفسه واستعلى على الناس فهو مزوّر ينازع ربّ العزة في حقه مستوجب لأقبح نقمه وأفظع عذابه أعاذنا الله منه ومن موجبه (ك عن أبي هريرة). ٦٠٣٥ - (قال الله تعالى: الكبرياء ردائي والعز إزاري من نازعني في شيء منهما عذبته) أي عاقبته، وأصله الضرب ثم استعمل في كل عقوبة، وقال حجة الإسلام: معناه أن العظمة والكبرياء من الصفات التي تختص بي ولا تنبغي لأحد غيري كما أنّ رداء الإنسان وإزاره يختص به لا يشارك فيه، وفيه تحذير شديد من الكبر، ومن آفاته حرمان الحق وعمى القلب عن معرفة آيات الله وفهم أحكامه والمقت والبغض من الله وأن خصلة تثمر لك المقت من الله والخزي في الدنيا والنار في الآخرة، وتقدح في الدين لحريّ أن تتباعد عنها، وقال ابن عربي: عجباً للمتكبر وهو يعلم عجزه وذلته وفقره لجميع الموجودات وأن قرصة النملة والبرغوث تؤلمه، والمرحاض يطلبه لدفع ألم البول والحزاة عنه ويفتقر إلى كسرة خبز يدفع بها ألم الجوع عن نفسه فمن صفته هذه كل يوم وليلة كيف يصح أن يدخل قلبه كبرياء ما ذاك إلا للطبع الإلهي على قلبه (سمويه عن أبي سعيد) الخدري (وأبي هريرة) ورواه بنحوه أبو داود وابن ماجة أيضاً. ٦٠٣٦ - (قال الله تعالى: أحب عبادي) أي الصوّام (إليّ أعجلهم فطراً) أي أكثرهم تعجيلاً للإفطار إذا تيقن الغروب لما فيه من الانقياد لأمر الشارع وسرعة ائتماره بأمره بمسارعة فطره ولأنه إذا أفطر قبل الصلاة تمكن من أدائها بتوفر خشوع وحضور قلب أو المراد أحب عبادي إليّ من يخالف المبتدعة الزاعمين أن تأخير الفطر لاشتباك النجوم أفضل إذ المراد جميع هذه الأمّة الذين يتدينون بتأخير الفطر أي هي أحب إليّ ممن قبلهم من الأمم والفضل للمتقدم وفيه إشارة إلى تحريم الوصال علينا لاقتضاء الخبر كراهة تأخير الفطر فكيف بتركه (حم ت حب عن أبي هريرة) قال الترمذي: حسن غريب اهـ. وفيه مسلم بن علي الخشني قال في الميزان: شامي واه، وقال البخاري: منكر الحديث والنسائي متروك وابن عدي حديثه غير محفوظ ثم ساق له هذا الخبر. ٦٠٣٧ - (قال الله تعالى: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء) يعني ٦٣٦ حرف القاف ٦٠٣٨ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ)). (حم طب ك هب) عن معاذ (صح). أن حالهم عند الله يوم القيامة بمثابة لو غبط النبيون والشهداء يومئذ مع جلالة قدرهم ونباهة أمرهم حال غيرهم لغبطوهم. وقال البيضاوي: كل ما يتحلى به الإنسان ويتعاطاه من علم وعمل فإن له عند الله تعالى منزلة لا يشاركه فيها من لم يتصف بها وإن كان له من نوع آخر ما هو أرفع قدراً وأعزّ ذخراً فيغبطه بأن يتمنى ويجب أن يكون مثل ذلك مضموماً إلى ما له من المراتب الرفيعة الشريفة فذلك معنى قوله يغبطهم النبيون لأن الأنبياء قد استغرقوا فيما هو أعلى من ذلك من دعوة الخلق وإظهار الحق وإعلاء الدين وإرشاد العامّة وتكميل الخاصة إلى غير ذلك من كليات تشغلهم عن العكوف على مثل هذه الجزئيات والقيام بحقوقهم والشهداء وإن نالوا رتبة الشهادة لكنهم إذا رأوا يوم القيامة منازلهم وشاهدوا قربهم وكرامتهم عند الله ودوا لو كانوا ضامين خصالهم إلى خصالهم فيكونوا جامعين بين الحسنيين فائزين بالمرتبتين هذا من أولى ما قيل في التأويل. وأما قول السبكي: هؤلاء يدخلون الجنة بغير حساب وأما أولئك فلا بد من سؤالهم عن التبليغ فيغبطون السالم من ذلك التعب لراحته ولا يلزم أن يكون حالة الراحة أفضل تعقبه ابن شهبة بأن المتحابين في مقام الولاية وهي أول درجة النبي قبل النبوة ولا يمكن أن يحصل للولي خصلة ليست للنبي قال والجواب المرضي عندي أنهم لا يغبطونهم على منابر النور والراحة بل على المحبة فإن المحبة في الله محبة لله وهو مقام يتنافس به فالغبطة على محبة الله لا على مواهبه انتهى. (ت عن معاذ) بن جبل ورواه الطبراني عن العرباض باللفظ المزبور قال الهيثمي: وإسنادهما جيد ومن ثم رمز المصنف لحسنه . ٦٠٣٨ - (قال الله تعالى وجبت) وفي رواية حقت (محبتي للمتحابين فيّ والمتجالسين فيّ) أي يتجالسون في محبتي بذكري وكان الجنيد أبداً مشغولاً في خلوته فإذا دخل إخوانه خرج وقعد معهم ويقول: لو أعلم شيئاً أفضل من مجالستكم ما خرجت إليكم وذلك لأن لمجالسة الخواص أثراً في صفاء الحضور ونشر العلوم ما ليس لغيرهم (والمتباذلين فيّ) أي بذل كل واحد منهم لصاحبه نفسه وماله في مهماته في جميع حالاته كما فعل الصديق رضي الله عنه ببذل نفسه ليلة الغار وماله حتى تخلل بعباءة لا الغرض من الدنيا ولا لدار القرار (والمتزاورين فيّ) زاد الطبراني في روايته والمتصادقين في وذلك لأن قلوبهم لهت عن كل شيء سواه فتعلقت بتوحيده فألف بينهم بروحه وروح الجلال أعظم شأناً أن يوصف فإذا وجدت قلوبهم نسيم روح الجلال كادت تطير من أماكنها شوقاً إليه وهم محبوسون بهذا الهيكل فصاروا في اللقاء يهش بعضهم لبعض ائتلافاً وتلذاذاً وشوقاً لمحبوبهم الأعظم فمن ثم وجب لهم الحب ففازوا بكمال القرب قال ابن عربي: قد أعطاني الله من محبته الحظ الأوفر والله إني لأجد من الحب ما لو وضع على السماء لانفطرت وعلى النجوم لانكدرت وعلى الجبال لسيرت والحب على قدر التجلي والتجلي على قدر المعرفة لكن محبة العارف لا أثر لها في الشاهد (حم طب ك عن معاذ) بن جبل قال الحاكم: على شرطهما، وأقره الذهبي وقال في الرياض: حديث صحيح. وقال المنذري: إسناده صحيح. وقال الهيثمي: رجال أحمد والطبراني وثقوا. ٦٣٧ حرف القاف ٦٠٣٩ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَحَبُّ مَا تَعَبَّدَنِي بِهِ عَبْدِي إِلَيَّ النُّصْحُ لِي)). (حم) عن أبي أمامة (صح). ٦٠٤٠ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي يَخْرُجُ مُجَاهِداً فِي سَبِيلِي أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ضَمِنْتُ لَهُ أَنْ أُرْجِعَهُ إِنْ أَرْجَعْتُهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، وَإِنْ قَبَضْتُهُ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ، وَأَرْحَمَهُ، وَأُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ)). (حم ن) عن ابن عمر (صح). ٦٠٤١ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَفْتَرَضْتُ عَلَى أُمَنِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَعَهَدْتُ عِنْدِي عَهْداً أَنَّهُ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلاَ عَهْدَ لَهُ عِنْدِي)). (هـ) عن أبي قتادة (ح). ٦٠٤٢ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا بَلَغَ عَبْدِي أَرْبَعِينَ سَنَةً عَافَيْتُهُ مِنَ الْبَلاَيَا الثَّلاثِ: مِنَ ٦٠٣٩ - (قال الله تعالى أحب ما تعبدني) بمثناة فوقية أوله بضبط المصنف (به عبدي إليّ) بالتشديد بضبطه (النصح لي) والنصح له وصفه بما هو أهله عقداً أو قولاً والقيام بتعظيمه ظاهراً وباطناً والرغبة في محابه وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه وقال الحكيم: النصح الله أن لا يخلط بالعبودية شأن الأحرار وأفعالهم فيكون في سره وعلنه قد آثر أمر الله على هواه وحق الله على شهواته فإنه خلط فيه ما ليس منه كانت العبودية مغشوشة والغش ضد النصح (حم عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد قال زين الحفاظ في شرح الترمذي بعدما عزاه لأحمد: إسناده ضعيف اهـ. وأعله الهيثمي بأن فيه عبد الله بن زحر عن علي بن زيد وكلاهما ضعيف. ٦٠٤٠ - (قال الله تعالى أيما عبد من عبادي يخرج مجاهداً في سبيلي ابتغاء مرضاتي ضمنت له أن أرجعه) إلى وطنه (إن أرجعته) إليه (بما) أي الذي (أصاب من أجر أو غنيمة وإن قبضته) أي توفيته (أن أغفر له وأرحمه وأدخله الجنة) لجوده بنفسه وبذله إياها في رضى الذي خلقه (حم ن عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المصنف لصحته . ٦٠٤١ - (قال الله تعالى) يا محمد (افترضت على أمّتك خمس صلوات) في اليوم والليلة (وعهدت عندي عهداً أنه من حافظ عليهنّ لوقتهنّ أدخلته الجنة) أي مع السابقين الأولين (ومن لم يحافظ عليهنّ فلا عهد له عندي) أخبر عباده أن تقربهم إليه بالعبادة فمن تقرب إليه بالطاعة تقرب الله منه بالتوفيق والاستطاعة. تنبيه: قال بعض الكاملين: رضاء الله تعالى في فرائضه والتقصير في الفرائض هو الذي أهلك النفوس ونكس الرؤوس فلو أتى بالفرائض على حسب الأمر لكان فيها رضى الله وغاية الدرجات (٥ عن أبي قتادة) رمز المصنف لحسنه ورواه عنه أيضاً أبو نعيم والديلمي. ٦٠٤٢ - (قال الله تعالى إذا بلغ عبدي) أي المؤمن إذ أكثر الأمور الآتية إنما تتأتى فيه (أربعين ٦٣٨ حرف القاف الْجُنُونِ، وَالْبَرَصِ، وَالْجُذَامِ، وَإِذَا بَلَغَ خَمْسِينَ سَنَةً حَاسَبْتُهُ حِسَاباً يَسِيراً، وَإِذَا بَلَغَ سِتِّيْنَ سَنَةً حَبَيْتُ إِلَيْهِ الْإِنَابَةَ، وَإِذَا بَلَغَ سَبْعِينَ سَنَةً أَحَبَّتْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَإِذَا بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَةً كُتِبَتْ حَسَنَاتُهُ وَأُلْقِيَّتْ سَيَِّاتُهُ، وَإِذَا بَلَغَ تِسْعِينَ سَنَّةً قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: أَسِيرُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، فَغَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَيَشْفَعُ فِي أَهْلِهِ)). الحكيم عن عثمان (ض). ٦٠٤٣ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا وَجَّهْتُ إِلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي مُصِيبَةً فِي بَدَنِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ أَوْ فِي مَالِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ بِصَبْرٍ جَمِيلٍ أُسْتَحْيَيْتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ مِيزَاناً، أَوْ أَنْشُرَ لَهُ دِیوَاناً». الحكيم عن أنس (ض). سنة) وهو أحسن العمر واستكمال الشباب واستجماع القوة (عافيته من البلايا الثلاث من الجنون والبرص والجذام) لأنه عاش في الإسلام عمراً تاماً ليس بعده إلا الإدبار فثبت له من الحرمة ما يدفع به عنه هذه الآفات التي هي من الداء العضال (وإذا بلغ خمسين سنة حاسبته حساباً يسيراً) لأن الخمسين نصف أرذل العمر الذي يرتفع ببلوغه الحساب جملة فببلوغ النصف الأول يخفف حسابه وخفة الحساب في الدنيا ألا ينزع منه البركة ولا يحرمه الطاعة ولا يخذله (وإذا بلغ ستين سنة) وهو عمر التذكر والتوفيق الذي قال الله تعالى فيه ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر﴾ [فاطر: ٣٧] (حبيت إليه الإنابة) أي الرجوع إليه لكونه مظنة انتهاء العمر غالباً (وإذا بلغ سبعين سنة أحبته الملائكة) لأنه شهر حبه فيهم كما يقال هذا عبد قد كان في عبودية مولاه حفياً لم يأبق منه ولم يول عنه حتى شاخ في الإسلام وذهبت فيه قوته (وإذا بلغ ثمانين سنة) وهو الخرف (كتبت حسناته وألقيت سيئاته) لأن تعميره في الإسلام ضعف الأربعين أوجب له هذه الحرمة (وإذا بلغ تسعين سنة) وهو الفناء وقد ذهب أكثر العقل وهو منتهى أعمار هذه الأمة غالباً (قالت الملائكة أسير الله في أرضه) لأنه عجز وهو في ربقة الإسلام كأسير في وثاق لا يستطيع براحاً (فغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ويشفع في أهله) تمامه عند مخرجه الحكيم فإذا بلغ أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً كتب له ما كان يعمل في صحته من الخير وإن كان عمل سيئة لم تکتب اهـ. وحذف المصنف له غیر حید ثم قال الحکیم هذا من جید الحدیث وقد أتت روايات أخر وليس فيها حكاية عن الله وهذا حديث يخبر عن حرمة الإسلام وما يوجب الله لمن قطع عمره مسلماً من الإكرام ومثال هذا موجود في خلقه ترى الرجل يشتري عبداً فإذا أتت عليه ستون سنة فيقول قد طالت صحبة هذا وعتق عندنا فترفع عنه بعض العبودية وتخفف عنه في ضريبته فإذا زادت مدة صحبته زید رفقاً وعطفاً والعبد لا يخلو من تخليط وإساءة فمولاه لطول صحبته لا يمنعه رفقه ورفده ولا يتعبه فإذا شاخ أعتقه (الحكيم) الترمذي (عن عثمان) بن عفان وفيه مجهول وضعيف . ٦٠٤٣ - (قال الله تعالى إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة) أي شدة وبلاء (في بدنه أو في ولده أو في ماله فاستقبله بصبر جميل استحييت يوم القيامة أن أنصب له ميزاناً أو أنشر له ديواناً) أي أترك النصب والنشر ترك من يستحي أن يفعلهما لما مرّ أنه سبحانه إذا وصف بالاستحياء فالمراد به الشيء اللازم لانقباض النفس كما أن المراد من رحمته وغضبه إصابة المعروف والمكروه اللازمين لعينهما ٦٣٩ حرف القاف ٦٠٤٤ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَوَاصِلِينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَيَّتِي لِلْمُتَنَاصِحِينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَيَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِيَ لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ، الْمُتَحَابُّونَ فِيَّ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمْ بِمَكَانِهِمْ النَِّيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ)). (حم طب ك) عن عبادة بن الصامت (صح). ٦٠٤٥ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا أَبْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِبَتَيْهِ - يُرِيدُ عَيْنَيْهِ - ثُمَّ صَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ)). (حم خ) عن أنس (صح). واشترط جمال الصبر في صبره وهو الرضى لأن الصبر ثلاثة صبر الموحدين وصبر المقصرين وصبر المقربين فصبر الموحدين أن لا يسخطوا على ربهم بل صبروا على إيمانهم به وأعملوا جوارحهم في المعاصي وهو صبر ممزوج بالجزع فهو صبر الظالمين لأنفسهم وصبر المقصرين صبر بالقلب والجوارح فرضوا بقلبهم وحفظوا جوارحهم عن العصيان وفي النفس كره فلم يملكوا أكثر من هذا لحياة نفوسهم بالشهوات وصبر المقربين هو الرضى مع غلبة حلاوة التسليم وموت الشهوة فإذا صار العبد إلى هذه الدرجة لا يحاسب ولا يشاحح ويجاد عليه كما جاد بنفسه التي لا شيء عنده أعظم منها فألقاها بين یدیه . تنبيه: قال القرطبي: فيه أن الميزان حق ولا يكون في حق كل أحد فمن لا حساب عليه لا يوزن عليه والمجرمون يعرفون بسيماهم وإنما يكون لمن بقي من أهل المحشر ممن خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً من المؤمنين وقد يكون من الكفار وذكر حجة الإسلام أن الذين لا يحاسبون لا يرفع لهم ميزان ولا يأخذون صحفاً وإنما هي براءات مكتوبة (الحكيم) في النوادر (عن أنس) ورواه عنه ابن عدي باللفظ المزبور قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف . ٦٠٤٤ - (قال الله تعالى حقت محبتي للمتحابين فيّ وحقت محبتي للمتواصلين في وحقت محبتي للمتناصحين في وحقت محبتي للمتزاورين فيّ وحقت محبتي للمتباذلين في) قال العلائي: معنى التبادل أن يبذل كل منهما ماله لأخيه متى احتاجه لا لغرض دنيوي. قال بعضهم: هدية النظير للنظير الغالب فيها التودد والتقرب ومن المتدينين من يقصد بها التباذل كما حكى أن بعض الصوفية زار شيخه فأعطاه الشيخ ثوباً من ثيابه فلما ولى استدعاه الشيخ وقال هل معك شيء تدفعه لي فدفع إليه سجادته فقال: اعلم أن هذه مباذلة لا مبادلة لعلنا أن ندخل في هذا الخبر وساقه (المتحابون في) يكونون يوم القيامة (على منابر) جمع منبر (من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء) فقد عرفت مما مر بك من التقرير آنفاً في مثله أنه ليس المراد أن الأنبياء ومن معهم يغبطون المتحابين حقيقة بل القصد بيان فضلهم وعلو قدرهم عند ربهم على آكد وجه وأبلغه (حم طب ك عن عبادة) (بن الصامت) قال الهيثمي : رجال أحمد والطبراني موثقون. ٦٠٤٥ - (قال الله تعالى إذا ابتليت عبدي بجبيبتيه) بالتثنية أي محبوبتيه أي بفقدهما وفسره الراوي ٦٤٠ حرف القاف ٦٠٤٦ - (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا سَلَبْتُ مِنْ عَبْدِي كَرِيمَتَيْهِ وَهُوَ بِهِمَا ضَنِينٌ لَمْ أَرْضَ لَهُ بِهِمَا تَوَاباً دُونَ الْجَنَّةِ إِذَا حَمِدَنِي عَلَيْهِمَا)). (طب حل) عن عرباض (صح). ٦٠٤٧ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي أَنَا اللَّهُ لاَ إِلهَ إِلَّ أَنَا، مَنْ أَقَرَّ لِي بِالنَّوْحِيدِ دَخَلَ حِصْنِي وَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي)). الشيرازي عن علي (صح). أو المصنف بقوله (يريد عينيه) سماهما بذلك لأن العالم عالمان عالم الغيب وعالم الشهادة وكل منهما محبوب، ومدرك الأول البصيرة ومدرك الثاني البصر، واشتق الحبيب من حبة القلب وهي سويداؤه نظير سواد العين قال أبو الطيب : يَوَدُّ أن سوادَ الليل دَامَ له يَزِيدُ فيه سواد القلب والبَصر ولأن السرور يكنى عنه بقرة العين لما يشاهد المحبوب ويكنى عن الحزن بسخونتها للمفارقة عنه (ثم صبر) زاد الترمذي واحتسب بأن يستحضر ما وعد به الصابرون ويعمل به (عوضته منهما الجنة) أي دخولها لأن فاقدهما حبيس فالدنيا سجنه حتى يدخل الجنة فيا له من عوض ما أعظمه والالتذاذ بالبصر يفنى بفناء الدنيا والالتذاذ بالجنة باق ببقائها. قال الطيبي: وثم للتراخي في الرتبة لأن ابتلاء الله العبد نعمة وصبره عليه مقتض لتضاعف تلك النعمة لقوله ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر: ١٠] ولما أصيب ابن عباس ببصره أنشد: إِنْ يُذْهِبِ الله مِنْ عينيَّ نُورَهُما ففي لساني وقلبي للهُدَى نُورُ عقلي ذكيٌّ وقولي غيرُ ذي خَطَلٍ وفي فمي صارِمٌ كالسيفِ مأْتُورُ ((حم خ) في كتاب المرض (عن أنس) بن مالك. ٦٠٤٦ - (قال الله تعالى إذا سلبت من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم أرض له بهما ثواباً دون الجنة إذا حمدني عليهما) وفي رواية حبيبتيه سماهما بذلك لما فيهما من جلب المسار ودفع المضار وتوقي الأخطار وقيل سماهما كريمتين لكثرة منافعهما ديناً ودنيا ولأنهما أحب أعضاء الإنسان إليه لما يحصل له بفقدهما من الأسف على فوت رؤية ما يريد رؤيته من خير فيسر به أوشر فيجتنبه وإذا كان ثوابه الجنة فمن له عمل صالح آخر يزاد له في الدرجات قال داود: يا رب ما جزاء الحزين يصبر على المصائب ابتغاء مرضاتك، قال: جزاءه أن ألبسه لباس الإيمان فلا أنزعه عنه أبداً وقال حجة الإسلام في كشف علم الآخرة في الحديث الصحيح: إن أول من يعطيهم الله أجورهم الذين ذهبت أبصارهم ينادي يوم القيامة بالمكفوفين فيقال لهم: أنتم أحرى أي أحق من ينظر إلينا ثم يستحي الله تعالى منهم ويقول لهم اذهبوا إلى ذات اليمين ويعقد لهم راية وتجعل بيد شعيب عليه السلام فيصير إمامهم ومعهم من ملائكة النور ما لا يحصي عددهم إلا الله يزفونهم كما تزف العروس فيمر بهم على الصراط كالبرق الخاطف، هذا فيمين صفته الصبر والحلم كابن عباس ومن ضاهاه من الأمة (طب حل عن عرباض) بن سارية. قال الهيثمي: فيه أبو بكر ابن أبي مريم وهو ضعيف. ٦٠٤٧ - (قال الله تعالى إني أنا الله) أي أنا المعروف المشهور بالوحدانية أو المعبود بحق فهو من