Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
حرف الفاء
٥٩٥٦ - ((فِي كِتَابِ اللَّهِ ثَمَانُ آيَاتٍ لِلْعَيْنِ: الْفَاتِحَةُ، وَآَيَّةُ الْكُرْسِيِّ)). (فر) عن
عمران بن حصين (ض).
٥٩٥٧ - ((فِي كُلِّ إِشَارَةٍ فِي الصَّلاَةِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ)). المؤمل بن إهاب في جزئه عن
عقبة بن عامر (ض).
٥٩٥٨ - ((في كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حرَّى أَجْرٌ)). (حم هـ) عن سراقة بن مالك (حم) عن ابن
عمر (صح).
وسلم له أو لغير ذلك وهل تناوله أول الليل كتناوله أول النهار حتى يندفع عنه ضرر السحر والسم إلى
الصباح احتمالان وظاهر الإطلاق المواظبة على ذلك قال الخطابي: كون العجوة ينفع من السحر والسم
إنما هو ببركة دعوة المصطفى وسي لتمر المدينة لا لخاصية في التمر وقال ابن التين: يحتمل أن المراد نخل
خاص لا يعرف الآن أو هو خاص بزمنه (حم عن عائشة) ورواه عنها الديلمي أيضاً.
٥٩٥٦ - (في كتاب الله) القرآن (ثمان آيات للعين: الفاتحة وآية الكرسي) لفظ رواية الديلمي كما
رأيته في نسخة قديمة مصححة بخط الحافظ ابن حجر في كتاب الله عز وجل ثمان آيات للعين لا
يقرؤها عبد في دار فتصيبهم في ذلك اليوم عين إنس أو جنّ فاتحة الكتاب سبع آيات وآية الكرسي اهـ
بنصه (فر عن عمران بن حصين) ورواه عنه الميداني أيضاً.
٥٩٥٧ - (في كل إشارة في الصلاة عشر حسنات) الظاهر أن المراد بالإشارة فيه الإشارة بالمسبحة
في التشهد عند قوله لا إله إلا الله (المؤمل) بوزن محمد بهمزة (بن إهاب) بكسر أوله وبموحدة الربعي
العجلي أبو عبد الرحمن الكوفي نزيل الرملة أصله من كرمان قال في التقریب کأصله صدوق له أو هام
(في جزئه عن عقبة بن عامر) الجهني ورواه الطبراني بلفظ يكتب بكل إشارة يشيرها الرجل في صلاته
بیده بکل أصبع حسنة أو درجة قال البيهقي وسنده حسن.
٥٩٥٨ - (في كل) أي في إرواء كل (ذات كبد) بفتح فكسر أو فسكون أو كسر فسكون وفي ظرفية
أو سببية كما في خبر في النفس مائة من الإبل (حرى) فعلى من الحر وهو تأنيث حران وهما للمبالغة وأنتها
لأن الكبد مؤنث سماعي قال القرطبي: عنى به حرارة الحياة أو حرارة العطش وفي رواية كل كبد رطبة
أي حية يعني بها رطوبة الحياة (أجر) عام مخصص بحيوان محترم وهو ما لم يؤمر بقتله ونبه بالسقي على
جميع وجوه الإحسان من الاطعام. قال القرطبي: وفيه أن الإحسان إلى الحيوان مما يغفر الذنوب
وتعظم به الأجور ولا يناقضه الأمر بقتل بعضه أو إباحته فإنه إنما أمر به لمصلحة راجحة ومع ذلك فقد
أمرنا بإحسان القتلة (حم ٥ عن سراقة بن مالك حم عن ابن عمرو) بن العاص وسببه كما في مسند أبي
يعلى قيل: يا رسول الله الضوال ترد علينا هل لنا أجر أن نسقيها قال نعم ثم ذكره وقضية اقتصار
المصنف على ابن ماجه من بين الستة أنه تفرد به وهو ذهول فقد خرجه الشيخان معاً والبخاري في بدء
الخلق وفي باب الآبار وعند أبي هريرة بلفظ في كل ذات كبد رطبة أجر ومسلم في الحيوان عنه كمثل
معناه وعذر المصنف أنه في ذيل حديث المومسة التي سقت الكلب فلم يتفطن له.

٦٠٢
حرف الفاء
٥٩٥٩ - ((فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنٍ تَسْلِيمَةٌ)). (هـ) عن أبي سعيد (صح).
٥٩٦٠ - ((فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ الثَّحِيَّةُ)). (م) عن عائشة (صح).
٥٩٦١ - ((فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَشَهُدٌ وَتَسْلِيمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ عِبَادِ اللهِ
الصَّالِحِينَ)). (طب) عن أم سلمة.
٥٩٦٢ - ((فِي كُلِّ قَرْنٍ مِنْ أُمَّتِي سَابِقُونَ)). الحكيم عن أنس (ض).
٥٩٦٣ - ((فِي لَيْلَةِ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَهْلِ الأَرْضِ، إِلاَّ لِمُشْرِكِ أَوْ
مُشَاحِنٍ)). (هب) عن كثير بن مرة الحضرمي مرسلاً (ض).
٥٩٦٤ - ((فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يُوحِي اللَّهُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ بِقَبْضٍ كُلِّ نَفْسٍ
يُرِيدُ قَبْضَهَا فِي تِلْكَ السَّنَّةِ)). الدينوري في المجالسة عن راشد بن سعد مرسلاً (ض).
٥٩٥٩ - (في كل ركعة تسليمة) بعد التشهد لمن شاء وذلك في النفل (٥ عن أبي سعيد) الخدري
ورواه الديلمي أيضاً.
٥٩٦٠ - (في كل ركعتين التحية) فيه حجة لأحمد في وجوب التشهد الأول كالأخير وقال مالك
وأبو حنيفة سنتان والشافعي الأول سنة والأخير واجب (م عن عائشة) قالت: كان رسول الله وَله
يستفتح الصلاة بالتكبير وكان يقرأ في كل ركعتين التحية.
٥٩٦١ - (في كل ركعتين تشهد وتسليم على المرسلين وعلى من تبعهم من عباد الله الصالحين)
وهم القائمون بما عليهم من حقوق الله وحقوق عباده وفيه أن الأفضل للمتنفل أن يتشهد في كل
ركعتين ويسلم لا في كل ركعة (طب عن أم سلمة).
٥٩٦٢ - (في كل قرن من أمتي سابقون) قال الحكيم: هم البدلاء الصديقون الذي بهم يدفع
البلاء عن وجه الأرض ويرزقون وذلك لأن النبوة ختمت بالمصطفى وَ ل# ولم يبق إلا الولاية فكان من
الصحب من المقربين قليل ومن بعدهم في كل قرن قليل اهـ. وفي شرح الحكم أن المراد بالسابق الداعي
إلى الله المبعوث على رأس كل قرن للتجديد (الحكيم) الترمذي (عن أنس) ورواه أبو نعيم والديلمي عن
ابن عباس فما أوهمه عدول المصنف للحكيم من أنه لا يوجد لأحد من المشاهير الذي وضع لهم الرموز
غیر جید.
٥٩٦٣ - (في ليلة النصف من شعبان يغفر الله لأهل الأرض إلا لمشرك أو مشاحن) أي مخاصم
واستثنى في رواية أخرى جماعة أخرى قد مر ذلك (هب عن كثير بن مرة) ضد حلوة (الحضرمي) بفتح
الحاء والراء (مرسلاً) هو الحمصي قال ابن سعد: تابعي ثقة والنسائي لا بأس به قال في التقريب كأصله
ووهم من عده في الصحابة .
٥٩٦٤ - (في ليلة النصف من شعبان يوحي الله إلى ملك الموت بقبض كل نفس) أي من الآدميين
وغيرهم (يريد قبضها) أي موتها (في تلك السنة) كلها والظاهر أن المراد غير شهداء البحر الذين هو

٦٠٣
حرف الفاء .
٥٩٦٥ - ((فِي مَسْجِدِ الْخِيفِ قَبْرُ سَبْعِينَ نَبِيًّا)). (طب) عن ابن عمر (ض).
٥٩٦٦ - ((فِي هُذَا مَرَّةً، وَفِي هُذَا مَرَّةً، يَعْنِي الْقُرْآنَ وَالشِّعْرَ)). ابن الأنباري في الوقف
عن أبي بكرة (ض).
٥٩٦٧ - ((فِي هُذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ)). (ت هـ) عن ابن عمر
(صحـ).
٥٩٦٨ - ((فِي هذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ، إِذَا ظَهَرَتِ الْقِيَانُ، وَالْمَعَازِفُ،
وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ)). (ت) عن عمران بن حصين (ح).
يتولى قبض أرواحهم (الدينوري) أبو بكر أحمد بن مروان المالكي (في) كتاب (المجالسة) تأليفه وهو في
عدة أسفار نسبة إلى دينور بفتح الدال المهملة وسكون المثناة تحت وفتح النون والواو آخره راء بلدة من
بلاد الجبل عند قرمسين ينسب إليها جمع من العلماء والصلحاء (عن راشد بن سعد مرسلاً) هو
الحمصي شهد صفين قال الذهبي : ثقة مات سنة ثلاث عشرة ومائة .
٥٩٦٥ - (في مسجد الخيف قبر سبعين نبياً) في رواية قبر سبعون نبياً ببناء قبر للمفعول (طب عن
ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضاً البزار وقال الهيثمي رجاله ثقات.
٥٩٦٦ - (في هذا مرة وفي هذا مرة يعني القرآن والشعر) يشير به إلى أنه ينبغي للطالب عند وقوف
ذهنه لترويحه بنحو شعر أو حكايات فإن الفكر إذا أغلق ذهل عن تصور المعنى وذلك لا يسلم منه أحد
ولا يقدر إنسان على مكابدة ذهنه على الفهم وغلبة قلبه على التصور لأن القلب مع الإكراه أشد نفوراً
وأبعد قولاً، في أثر إن القلب إذا أكره عمي ولكن يعمل على رفع ما طرأ عليه بترويجه بشعر أو نحوه
من الأدب ليستجيب له القلب مطيعاً قال:
وليس بمغن في المودة شافع إذا لم يكن بين الضلوع شفيع
وقال الحكماء: إن لهذه القلوب تنافراً كتنافر الوحش فيألفوها بالاقتصاد في التعليم والتوسط
في التقديم ليحسن طاعتها ويدوم نشاطها وهذا يسمى عندهم بالتحميض وكان ابن عباس يقول
لأصحابه إذا داموا في الدرس أحمضوا أي ميلوا إلى الفاكهة وهاتوا من أشعاركم فإن النفس تملّ كما تملّ
الأبدان وفي صحف إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام على العبد أن يكون له ثلاث ساعات
ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يخلي فيها بين نفسه ولذاته فيما يحل ويباح (ابن
الأنباري في) كتاب (الوقف) والابتداء (عن أبي هريرة).
٥٩٦٧ - (في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف في أهل القدر) بالتحريك قال الطيبي قوله في أهل
القدر بدل بعض من قوله هذه الأمة بإعادة العامل وانتصابه على الحال والعامل فعل محذوف دل عليه
قرينة الحال (ته عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المصنف لصحته .
٥٩٦٨ - (في هذه الأمة خسف) لبعض المدن والقرى (ومسخ) أي تحول صورة بعض الآدميين

٦٠٤
حرف الفاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٩٦٩ - ((فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ
بِالسَّوَانِي أَوِ النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ)). (حم ح ٤) عن ابن عمرو.
٥٩٧٠ - ((فِيهِمَا فَجَاهِدْ، يَعْنِي الْوَالِدَيْنِ)). (حم ق ٣) عن ابن عمرو (صح).
فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٥٩٧١ - ((الْفَاجِرُ الرَّاجِي لِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَفْرَبُ مِنْهَا مِنَ الْعَابِدِ الْمُقَنَّطِ)). الحكيم
والشيرازي في الألقاب عن ابن مسعود (ض).
إلى صورة بعض الحيوانات وغيرهم (وقذف) رمي بالحجارة من جهة السماء (إذا ظهرت القيان
والمعازف وشربت الخمور) وقد مرّ تأويله (ت عن عمران بن حصين) قال المنذري خرجه الترمذي من
رواية عبد العزيز بن عبد القدوس وقد وثق وقال حديث غريب وقد روي عن الأعمش عن
عبد الرحمن بن سابط وقد رمز المصنف لحسنه .
٥٩٦٩ - (فيما سقت السماء) أي ماؤها فهو مع ما بعده من مجاز الحذف أو من ذكر المحل
وإرادة الحال (والأنهار) جمع نهر وهو الماء الجاري المتسع (والعيون) جمع عين (أو كان عثرياً) بفتح
المهملة والمثلثة ما يسقى بالسيل الجاري في حفر ويسمى البعلي ومنه ما يشرب من النهر بلا مؤنة أو
يشرب بعروقه (العشر) مبتدأ خبره فيما سقت أي العشر واجب فيما سقت السماء (وفيما يسقي
بالسواني) بخط المصنف بالنون جمع سانية (أو النضح) بفتح فسكون ما سقي من الآبار بالقرب أو
الساقية فواجبه (نصف العشر) والفرق ثقل المؤنة في الثاني وخفتها في الأول، والناضح وما يُسقى عليه
من نحو بعير، واستدل به الحنفية على وجوب الزكاة في قليل الزرع وكثيره وقال الشافعية مخصوص
بحديث الشيخين أيضاً ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، فقوله فيما سقت السماء العشر أي فيما لا
يمكن التوثيق فيه جمعاً بين الدليلين. وفيه رد على منع تخصيص السنة بالسنة (حم خ ٤ عن ابن عمرو).
٥٩٧٠ - (فيهما فجاهد) أي إن كان لك أبوان فأبلغ جهدك في برهما والإحسان إليهما فإن ذلك
يقوم لك مقام قتال العدو وقوله (يعني الوالدين) مدرج من كلام الراوي للبيان وهذا قاله لرجل
استأذنه في الجهاد فقال: ((أحيّ والداك)) قال: نعم قال: ((ففيهما فجاهد)) أي إذا كان الأمر كما قلت
فجاهد في خدمتهما وابذل في ذلك وسعك واتعب بذلك فإنه أفضل في حقك من الجهاد فيحتمل أنه
كان متطوعاً بالجهاد فرأى النبي وس# أن خدمة أبويه أهم سيما إذا كان بهما حاجة إليه ويحتمل أنه نبىء
أن الرجل لا كفاية له في الحرب وفيهما متعلق بالأمر قدم للاختصاص والجمهور على حرمة الجهاد إذا
منعاه أو أحدهما بشرط إسلامهما (حم ق) في الأدب (٣) في الجهاد (عن ابن عمرو) بن العاص.
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٩٧١ - (الفاجر الراجي لرحمة الله أقرب منها من العابد المقنط) أي الآيس من الرحمة وذلك لأن

٦٠٥
حرف الفاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٩٧٢ - ((الْفَارُّ مِنَ الطَّاعُونِ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ، وَالصَّابِرُ فِيهِ كَالصَّابِرِ فِي الزَّحْفِ».
(حم) وعبد بن حميد عن جابر (صح).
٥٩٧٣ - ((الْفَارُ مِنَ الطَّاعُونِ كَأَلْفَارِ مِنَ الزَّحْفِ، وَمَنْ صَبَرَ فِيهِ كَانَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ)).
(حم) عن جابر (ض).
٥٩٧٤ - ((الْفَأْلُ مُرْسَلٌ، وَالْعُطَاسُ شَاهِدٌ عَدَلٌ)). الحكيم عن الرويهب (ض).
الفاجر الراجي لعلمه بالله قريب من الرحمة فقرّبه الله والعابد المقنط جاهل بالله ولجهله به بعد من الرحمة
ورجاء العبد على قدر معرفته بربه وعلمه بجوده والقنوط من جهله به ألا ترى إلى قوله سبحانه
وتعالى: ﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون﴾ [الحجر: ٥٦] فالمقنط إنما يقنط غيره القنوطه فهو
ضال عن ربه فما تغني العبادة مع الضلال و﴿لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ [يوسف:
٨٧] (الحكيم) في النوادر (والشيرازي في) كتاب (الألقاب عن ابن مسعود) وفيه عبد الله بن يحيى
الثقفي أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: صويلح ضعفه ابن معين وسلام بن مسلم قال في
الضعفاء: تركوه باتفاق وزيد العمي ضعيف متماسك ورواه عنه الحاكم ومن طريقه الديلمي بلفظ
الفاجر الراجي رحمة الله أقرب إليها من العابد المجتهد الآيس منها الذي لا يرجو أن ينالها وهو مطيع
لله عز وجل ..
٥٩٧٢ - (الفار من الطاعون كالفار من الزحف) شبهه به في ارتكاب الكبيرة قال تعالى ﴿يا أيها
الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار﴾ [الأنفال: ١٥] والزحف الجيش الدهم
الذي يرى لكثرته كأنه يزحف أي يدب دبيباً أن زحف الصبي إذا دب على استه قليلاً سمي بالمصدر
فكما يحرم الفرار من الزحف يحرم الخروج من بلد وقع فيها الطاعون (والصابر فيه كالصابر في
الزحف) في حصول الثواب لكن محل النهي حيث قصد الفرار منه محضاً بخلاف ما لو عرضت له حاجة
فأراد الخروج إليها وانضم لذلك أنه قصد الراحة من البلد التي فيها الطاعون فلا يحرم (حم وعبد بن
حميد عن جابر).
٥٩٧٣ - (الفار من الطاعون كالفار من الزحف) لما فيه من التوغل في الأسباب بصورة من يحاول
النجاة مما قدر عليه (ومن صبر فيه كان له أجر شهيد) لما في الثبات من الوقوف مع المقدور والرضى به
(حم عن جابر) قال الحافظ: جاء من حديث جابر بإسناد ضعيف ومن حديث عائشة إسناد جيد اهـ.
وقد أورده المصنف من حديث جابر واقتصر عليه ثم لم يكتف بذلك حتى رمز لصحته فانعكس عليه
الحال . ..
٥٩٧٤ - (الفأل مرسل) أي الفأل الحسن مرسل من قبل الله يستقبلك به كالبشير لك فإذا
تفاءلت فقد أحسنت به الظن والله عند ظن عبده قال الحكيم: التفاؤل حسن الظن بالله في وارد ورده
وهو شيء يختص بقوم ولا يكون لكل أحد كالفراسة والإلهام والحكمة فمن أعطي حظاً من التفاؤل
· انتفع بالفأل فمن أعطي الفراسة فله منها حظ ومن لم يعطه فلا حظ له فيه فمعنى إرساله أن الله يرسل

٦٠٦
حرف الفاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٩٧٥ - ((الْفِتْنَةُ نَائِمَةٌ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَيْقَظَهَا)). الرافعي عن أنس (ض).
٥٩٧٦ ـ ((الْفَجْرُ فَجْرَانٍ، فَجْرٌ يَحْرُمُ فِيهِ الطَّعَامُ وَتَحِلُّ فِيهِ الصَّلاَةُ، وَفَجْرٌ تَحْرُمُ فِيهِ
الصَّلاَةُ وَيَحِلُّ فِيهِ الطَّعَامُ)). (ك حق) عن ابن عباس (صح).
٥٩٧٧ - «الْفَجْرُ فَجْرَانِ: فَأَمَّا الْفَجْرُ الَّذِي يَكُونُ كَذَنْبِ السَّرْحَانِ فَلاَ يُحِلُ الصَّلاَةَ
وَلاَ يُحَرِّمُ الطَّعَامَ، وَأَمَّا الَّذِي يَذْهَبُ مُسْتَطِيلاً فِي الْأُفُقِ فَإِنَّهُ يُحِلُّ الصَّلاَةَ وَيُحَرِّمُ الطَّعَامَ)).
(ك هق) عن جابر (صح).
٥٩٧٨ - ((الْفَخِذُ عَوْرَةٌ». (ت) عن جرهد، وعن ابن عباس (صح).
نبأ مما سيقع على لسان ذلك القائل (والعطاس شاهد عدل) أي دلالة صادقة على صدق الحديث الذي
قارنه العطاس لأن العطسة تنفس الروح وتكشف الغطاء عن الملكوت بعد الكشف فذلك الوقت وقت
حق يحقق صدق الحديث ويرجى فيه إجابة الدعاء (الحكيم) الترمذي في نوادره قال: حدثنا محمد عن
بقية بن الوليد عن رجل سماه (عن الرويهب) السلمي رفعه وبقية قد مرّ الكلام فيه غير مرة والرجل
مجهول كما ترى ومحمد غير منسوب.
٥٩٧٥ - (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها) الفتنة المحنة وكل ما يشق على الإنسان وكل ما يبتلي
الله به عباده فتنة قال تعالى: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ [الأنبياء: ٣٥] كذا في الكشاف وقال ابن
القيم: الفتنة نوعان: فتنة الشبهات وهي العظمى وفتنة الشهوات وقد يجتمعان للعبد وقد ينفرد
بإحداهما (الرافعي) الإمام في تاريخ قزوين (عن أنس) ورواه عنه الديلمي لكن بيض ولده لسنده.
٥٩٧٦ - (الفجر فجران فجر يحرم فيه) على الصائم (الطعام) والشراب أي الأكل والشرب
(وتحل فيه الصلاة) أي صلاة الصبح وهو الفجر الصادق (وفجر تحرم فيه الصلاة) أي صلاة الصبح
بعدم دخول وقتها بطلوعه (ويحل فيه الطعام) والشراب للصائم وهو الفجر الكاذب الذي يطلع كذنب
السرحان ثم يذهب وتعقبه ظلمة (ك هق) في الصلاة من حديث سفيان عن ابن جريج عن عطاء (عن
ابن عباس) قال الحاكم: على شرطهما، ووقفه بعضهم على سفيان وشاهده صحيح وهو ما ذكره
بقوله .
٥٩٧٧ - (الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان) ثم يذهب تعقبه ظلمة (فلا
يحل الصلاة) أي صلاة الصبح فإن وقتها لا يدخل به (ولا يحرم الطعام) والشراب على الصائم (وأما)
الفجر (الذي يذهب مستطيلاً في الأفق) أي نواحي السماء (فإنه يحل الصلاة) أي صلاة الصبح لأنه
يدخل وقتها بطلوعه (ويحرم الطعام) والشراب على الصائم فالفجر الأوّل ويسمى الكاذب لا معوّل
عليه في شيء من الأحكام بل وجوده كعدمه (ك هق عن جابر) قال البيهقي: روي موصولاً ومرسلاً
فالمرسل أصح قال ابن حجر: والمرسل الذي أشار إليه خرجه أبو داود في المراسيل والدار قطني.
٥٩٧٨ - (الفخذ عورة) أي من العورة التي يجب سترها وهذا قاله لما مرّ على جرهد وهو كاشف

٦٠٧
حرف الفاء / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٥٩٧٩ - ((الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ)). (حم)
عن أبي سعيد.
٥٩٨٠ - ((الْفِرَارُ مِنَ الطَّاعُونِ كَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ». ابن سعد عن عائشة (صح).
٥٩٨١ - ((الْفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَاَهَا وَأَوْسَطُهَا، وَمِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ)). (طب)
عن سمرة (صح).
عن فخذه وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الترمذي
والفرج فاحشة (ت) وكذا البخاري في التاريخ وأبو داود وأحمد والطبراني من طرق كلهم (عن جرهد)
بضم الجيم وسكون الراء وفتح الهاء الأسلمي كان من أهل الصفة وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان
(وعن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً أحمد وعبد بن حميد وضعفه البخاري في تاريخه وقال ابن حجر في المقدمة
فيه اضطراب وقال في الإصابة اختلفوا في إسناده اختلافاً كثيراً وصححه ابن حبان مع ذلك ورواه
البخاري في تاريخه وأحمد والطبراني وغيرهم عن محمد بن جحش مرفوعاً وعلقه البخاري في الصحيح
في كتاب الصلاة ومما تقرر عرف أن اقتصار المؤلف على عزوه للترمذي وحده غير جيد.
٥٩٧٩ - (الفخر) أي ادّعاء العظم والكبر (والخيلاء) بالضم والمد الكبر والعجب (في أهل)
البيوت المتخذة من (الوبر) قال الخطابي: إنما ذمّهم لاشتغالهم بمعالجة ما هم فيه عن أمر دينهم وذلك
يفضي إلى قسوة القلب (والسكينة) وهي السكون (والوقار) والتواضع (في أهل الغنم) لأنهم غالباً دون
أهل الإبل في التوسع والكثرة وهما من أسباب الفخر والخيلاء أي فاتخاذ الغنم أولى من اتخاذ الإبل لأن
هذه تكسب خلقاً مذموماً وهذه خلقاً محموداً (حم عن أبي سعيد) الخدري ظاهره أن ذا لا يوجد مخرجاً
في أحد الصحيحين وهو ذهول؛ فقد عزاه في الفردوس لهما معاً بلفظ الفخر والخيلاء في الفدادين من
أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم اهـ بنصه، ثم رأيته فيه في كتاب الأنبياء كما ذكره.
٥٩٨٠ - (الفرار من الطاعون) من بلد هو فيها إلى محل ليس هو فيه (كالفرار من الزحف) لأنه
فرار من قدر الله كما مرّ إلا متحيزاً إلى فئة في لحوق الإثم وعظم الجرم (ابن سعد) في الطبقات (عن
عائشة) وقضية كلام المصنف أنه لم يره مخرجاً لأشهر ولا أحق بالعزو من ابن سعد وإلا لما أبعد النجعة
والأمر بخلافه فقد رواه أحمد بما يتضمن المعنى المذكور وزيادة ولفظه الفارّ من الطاعون كالفارّ من
الزحف والصابر فیه له أجر شهید اهـ. فالعدول عنه غیر سدید.
٥٩٨١ - (الفردوس ربوة الجنة وأعلاها وأوسطها) أي أشرفها وأفضلها، ووسط كل شيء
أحسنه لبعده عن الأطراف قال ابن القيم وغيره: فيه أن السماوات كرية مقبية فإن الأوسط لا يكون
أعلاها إلا إذا كان كرياً، وأن الجنة فوق السماوات تحت العرش اهـ. وقال الطيبي: جمع بين الأعلى
والأوسط ليكون أحدهما للحسي والآخر للمعنوي (ومنها) أي الفردوس (تفجر) بحذف إحدى
التاءين (أنهار الجنة) الأربعة المذكورة في القرآن في قوله ﴿فيها أنهار من ماء غير آسن﴾ [محمد: ١٥]
الآية والمراد منها أصول أنهار الجنة قيل الجاري واحد وطبائعه أربع: طبع الماء في إيجاد الحياة وطبع اللبن

٦٠٨
حرف الفاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٩٨٢ - ((الْفَرِيضَةُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالتَّطَوُُّ فِي الْبَيْتِ)). (ع) عن عمر (ض).
٥٩٨٣ - ((الْفَضْلُ فِي أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ
ظَلَمَكَ)). هناد عن عطاء مرسلاً (ض).
٥٩٨٤ - ((الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ)). (ت) عن عائشة
(صح).
٥٩٨٥ - ((الْفِطْرَةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ)). (خط) عن ابن مسعود (صح).
٥٩٨٦ - ((الْفَقْرُ أَزْيَنُ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنَ الْعِذَارِ الْحَسَنِ عَلَى خَدِّ الْفَرَسِ)). (طب) عن
شداد بن أوس (حب) عن سعيد بن مسعود (ض).
في التربية، وطبع العسل في الشفاء والحلاوة، وطبع الخمر في النشاط فيكون جمعه باعتبار معانيه كذا في
شرح آثار النيرين، وفيه أنّ أنهار الجنة تفجر من أعلاها ثم تنحدر نازلة إلى أقصى درجاتها (طب) وكذا
البزار (عن سمرة) بن جندب. قال الهيثمي: أحد أسانيد الطبراني رجاله وثقوا، وفي بعضهم ضعف.
٥٩٨٢ - (الفريضة في المسجد) أي فعلها يكون فيه ندباً مؤكداً (والتطوّع في البيت) أي فعله
يكون في البيت فإنه أفضل من فعله في المسجد لبعده عن الرياء والمراد التطوع الذي لا تشرع له جماعة
وإلا فهو بالمسجد أفضل (ع عن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه.
٥٩٨٣ - (الفضل في أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك) قال في الاتحاف
المراد بالفضل الكامل وإنما يعين على ذلك أن يلاحظ الشخص بعمله وجه الله ويعرض عن الغرض
الدنيء الدنيوي، ولذلك آثار عظيمة في الدنيا والآخرة (هناد) في الزهد (عن عطاء) بن أبي رباح
(مرسلاً).
٥٩٨٤ - (الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس) أي الفطر هو اليوم الذي
يجمعون على الفطر هبة صادف الصحة أولا ويوم الأضحى هو الذي يجمعون على التضحية فيه فيوم
مرفوع خبر المبتدأ ويصح نصبه على الظرفية ويكون في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو الفطر تقديره الفطر
في اليوم الذي يفطرون فيه قال الرافعي: احتج به الشافعي على أنه إذا شهدوا يوم عيد عند المساء أن
اليوم الثلاثين كان يوم فطر لا تقبل الشهادة ويصلي من الغد أداء فليس يوم الفطر أول شوال مطلقاً بل
يوم فطر الناس ومثل ذلك الأضحى ويوم عرفة ويوافقه قول الترمذي معناه الفطر والصوم مع الجماعة
ومعظم الناس. (ت عن عائشة) ورواه عنها أيضاً الشافعي والديلمي ورمز المصنف لصحته.
٥٩٨٥ - (الفطرة) واجبة (على كل مسلم) وعليه الإجماع إلا من شذ (خط) في ترجمة عثمان
البزار (عن ابن مسعود) وفيه إبراهيم بن راشد الآدمي قال الذهبي في الضعفاء: وثقه الخطيب واتهمه
ابن عدي وبهلول بن عبيد الكندي قال الذهبي: ضعفوه.
٥٩٨٦ - (الفقر) وهو كما قال الحرالي: فقد ما إليه الحاجة في وقت من قيام المرء في ظاهره

٦٠٩
حرف الفاء / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٥٩٨٧ - ((الْفَقْرُ أَمَانَةٌ؛ فَمَنْ كَتَمَهُ كَانَ عِبَادَةً، وَمَنْ بَاحَ بِهِ فَقَدْ قَلَّدَ إِخْوَانَهُ
الْمُسْلِمِينَ)). ابن عساكر عن عمر (ض).
٥٩٨٨ - ((الْفَقْرُ شَيْنٌ عِنْدَ النَّاس، وَزَيْنٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (فر) عن أنس (ض).
وباطنه (أزين على المؤمن من العذار الحسن على خد الفرس) لأن صاحب الدنيا كلما اطمأن منها إلى
سرور أشخصته إلى مكروه، فطلبها شين والقلة منها زين، والفقر في الأصل عدم المال وقلته وعند أهل
التصوف عبارة عن الزهد والعبادة فيسمون من اتصف بذلك فقيراً وإن كان ذا مال وغيره غير فقير وإن
كان فقيراً والصواب كما قاله جمع عدم النظر إلى الألفاظ المحدثة بل إلى ما جاء به الشارع (طب عن
شداد بن أوس هب عن سعيد بن مسعود) قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف والمعروف أنه من كلام
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم رواه ابن عدي في الكامل هكذا وقال في اللسان عن ابن عدي إنه حديث
منكر .
٥٩٨٧ - (الفقر أمانة فمن كتمه كان عبادة ومن باح به فقد قلد إخوانه المسلمين) قد تقرر فيما
قبله أن الفقر عند المتشرعة عدم المال والتقلل منه وعند الصوفية الانقطاع إلى الله وقد اختلفت عبارتهم
وفيه ندب كتمان الفقر قال رويم: الفقر حرمة له وحرمته ستره وإخفاؤه والغيرة عليه والضن به فمن
كشفه وأظهره فليس من أهله ولا كرامه وفيه كالذي قبله وبعده شرف الفقير وضعة الغني لأن الغني
هو فضول المال وحطام الدنيا ولا يكاد يدرك إلا بالطلب والطلب للاستكثار متوعد بغضب الله ومن
حصلت له من غير طلب فهو مكثر وهو هالك إلا القليل قال بعض العارفين: كفى ذا المال أنه يحتاج
إلى التطهير ولولا التدنيس به لم تطهره الزكاة قالوا: ولذلك لم تجب الزكاة على الأنبياء لكونهم لم
يتدنسوا بها إذ هم خزان الله وأمناؤه على خلقه وللناس في التفضيل بين غني شاكر وفقير صابر معارك
قال ابن القيم: والتحقيق أن أفضلهما أتقاهما فإن استويا استويا ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾
[الحجرات: ١٣] (ابن عساكر) في التاريخ (عن عمر) بن الخطاب قال ابن الجوزي: حديث لا يصح
وفیه راجح بن الحسین مجهول.
٥٩٨٨ - (الفقر شين عند الناس وزين عند الله يوم القيامة) لأن الفقراء إلى الله ببواطنهم
وظواهرهم لا يشهدون لأنفسهم حالاً ولا غنى ولا مالاً وللفقر مع الرضى فضل كبير قال اليافعي وفي
مدح الفقر قلت :
وقائلةٍ ما المجدُ للمرءِ والفَخْرُ فقلتُ لها شيءٌ كبِيضِ العُلا مهرُ
كزَهْرِ نَضِيرِ في غد يبس الزهرُ
فأما بَثُو الدنيا ففَخْرُهُمُ الغنى
وأما بنو الأخرى ففي الفَقْر فَخْرُهم نَضَارتّه تَزْهُو إذا فني الدهرُ
تنبيه: قال ابن الکمال: سئلت عن الفقر مع کونه سواد الوجه في الدارین کیف کان فخر بفخر
الناس فأجبت كونه سواد الوجه جهة مدح لا ذم إذ المراد من الوجه ذات الممكن ومن الفقر احتياجه في
وجوده وسائر حالته إلى العمر وكون ذلك الاجتماع سواد وجهه عبارة عن لزومه لذاته بحيث لا ينفك
السواد عن محله (فر عن أنس) وفيه محمد بن مقاتل الرازي لا المروزي قال الذهبي في الذيل: ضعيف.
فيض القدير ج٤ م٣٩

٦١٠
حرف الفاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٩٨٩ - (الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ، مَا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا، وَيَتْبَعُوا السُّلْطَانَ؛ فَإِذَا
فَعَلُوا ذَلِكَ فَاحْذَرُوهُمْ)). العسكري عن علي (ح).
٥٩٩٠ - ((الْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ)). ابن منيع عن ابن مسعود (صح).
٥٩٩١ - ((الْفَلَقُ: جُبٌّ فِي جَهَنَّمَ مُغَطّى)). رواه ابن جرير عن أبي هريرة.
٥٩٩٢ - ((الْفَلَقُ سِجْنٌ فِي جَهَنَّمَ، يُحْبَسُ فِيهِ الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ
لَتَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْهُ)). ابن مردويه عن ابن عمرو (ض).
٥٩٨٩ - (الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ويتبعوا السلطان فإذا فعلوا ذلك
فاحذروهم) كان ضررهم على الدين والمسلمين أعظم من ضرر الكافرين والجاهلين فالفقهاء الذين هم
ورثة الأنبياء وأمناؤهم على أممهم هم الذين جعلوا غرضهم ومرمى همهم إرشاد المسترشدين ونصيحة
المؤمنين لا ما ينتحيه الفقهاء من الأغراض الخسيسة ويرومونه من المقاصد الركيكة من التصدي
والتدريس والتبسط في البلاد والتشبه بالظلمة في ملابسهم ومراكبهم ومجالسهم ومنافسة بعضهم بعضاً
وفشو داء الضرائر بينهم وانقلاب حماليق حدقتهم إذا لمح ببصره مدرسة لآخر أو شرذمة جئوا بين يديه
لاقتباس علم وتهالكه على أن يكون موطىء العقب دون الناس كلهم فما أبعد هؤلاء من قوله تعالى:
﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً﴾ [القصص: ٨٣] ذكره كله
الزمخشري وقال الحكيم الترمذي: قد أبق علماء زماننا من مولاهم لأنهم تعجلوا حرية النفس وتقلبهم في
دنياهم بمناهم وشهواتهم، استبطأوا الحرية فتعجلوها فهربوا من العبودية له لأنهم عرفوه وهم به
جهال فلا شربوا بالكأس الأوفى من محبته ولا ولهوا به وله العاكف ببابه ولا حييت قلوبهم بحياة الحي
القيوم (العسكري) في الأمثال (عن علي) أمير المؤمنين رمز المصنف لصحته.
٥٩٩٠ - (الفقه يمان والحكمة يمانية) أي منسوبة إلى اليمن والألف فيه معوضة عزياء النسبة
على غير قياس قيل معنى يمان أنه مكي وقد سبق تقريره قال الديلمي: والرواية المشهورة الإيمان يمان
(ابن منيع) في معجمه (عن أبي مسعود) البدري ورواه عنه الديلمي أيضاً.
٥٩٩١ _ (الفلق جب) أي بئر (في جهنم مغطى) في رواية ابن أبي حاتم في قعر جهنم عليه غطاء
إذا كشف عنه خرجت منه نار تصيح منه جهنم من شدة حر ما يخرج منه (ابن جرير) في التفسير (عن
أبي هريرة) ورواه الديلمي عن عمر بن الخطاب.
٥٩٩٢ - (الفلق) بفتحتين (سجن في جهنم يحبس فيه الجبارون والمتكبرون وإن جهنم لتتعوذ بالله
منه) وهذا قاله تفسيراً لقوله تعالى ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ [الفلق: ١] (ابن مردويه) في التفسير (عن
ابن عمرو بن العاص قال: سألت رسول الله وَ لا عن قول الله عز وجل ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾
[الفلق: ١] والمعوذتين، فذكره.

٦١١
حرف القاف
حرف القاف
٥٩٩٣ - ((قَابِلُوا النِّعَالَ)). ابن سعد والبغوي والباوردي، (طب) وأبو نعيم عن إبراهيم
الطائفي، وما له غيره (ح).
٥٩٩٤ - ((قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ جَمَّلُوهَا ثُمَّ
بَاعُوهَا فَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا)). (حم ق ٤) عن جابر (ق) عن أبي هريرة (حم ق ن هـ) عن عمر
(صح).
حرف القاف
٥٩٩٣ - (قابلوا للنعال) أي اعملوا لها قبالين قال الزمخشري: يقال نعل مقبلة ومقابلة وهي
التي جعل لها قبالان وقد أقبلتها وقابلتها ومنه هذا الخبر ونعل مقبولة إذا شددت قبالها وقد قبلتها عن
أبي زيد إلى هنا كلامه وقيل: المراد أن يضع إحدى نعليه على الأخرى في المسجد (ابن سعد) في الطبقات
(والبغوي) في المعجم (والباوردي) في جزئه (طب وأبو نعيم) كلاهما من حديث عبد الله بن مسلم بن
هرمز عن يحيى بن عبيد عن عطاء (عن) أبيه عن جدّه (إبراهيم الطائفي) الثقفي قال: سمعت
رسول الله ◌َلا بمنى يكلم الناس يقول لهم قابلوا الخ قال الهيثمي: وعبد الله بن هرمز ضعيف قال:
ابن عبد البر (وماله) أي لإبراهيم هذا (غيره) ونقل الذهبي عن ابن عبد البرّ أنه قال: لا يصح ذكره في
الصحابة لأن حديثه مرسل فهو تابعي قال ابن حجر: لفظ ابن عبد البر إسناد حديثه ليس بالقائم ولا
يصح صحبته عندي وحديثه مرسل انتهى فإن عني بالإرسال انقطاعاً بين أحد رواته فذاك وإلا فقد
صرح بسماعه من النبي ◌َّر فهو صحابي إن ثبت إسناد حديثه لكن مداره على عبد الله بن مسلم بن
هرمز وهو ضعيف وشيخه مجهول وفي سياقه خلف أيضاً.
٥٩٩٤ - (قاتل) وفي رواته لعن (الله اليهود) عاداهم أو لعنهم أو أهلكهم فأخرج في صورة
المغالبة أو عبر عنه بما هو سبب عنه فأنهم بما اخترعوا من الحيلة انتصبوا لمحاربة الله تعالى ومقاتلته
ومن قاتله قتله ذكره الطيبي كالقاضي (إن الله عز وجل لما حرم عليهم الشحوم) أي أكلها في زعمهم إذ
لو حرم عليهم بيعها لم يكن لهم حيلة في إذابتها المذكورة بقوله: (جملوها) بجيم أذابوها قائلين: الله
حرم علينا الشحم وهذا ودك (ثم باعوها) مذابة (فأكلوا أثمانها) والمنهي عنه الإذابة للبيع للاستصباح
فإنه جائز فالدعاء عليهم مرتب على المجموع لا على الجميع وفي رواية باعوه فأكلوا ثمنه قال الطيبي :
كالكرماني الضمير راجع إلى الشحوم على تأويل المذكور أو إلى الشحم الذي في ضمن الشحوم وفيه
تحريم بيع الخمر واستعمال القياس وإبطال الحيل بفعل المحرم.
:

٦١٢
حرف القاف
٥٩٩٥ - ((قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، أَنَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)). (قد) عن أبي هريرة
(صح).
٥٩٩٦ - ((قَاتَلَ اللَّهُ قَوْماً يُصَوِّرُونَ مَا لاَ يَخْلُقُونَ)). الطيالسي والضياء عن أسامة
(صح).
تنبيه: قال عياض: أكثر اعتراض ملاعين اليهود والزنادقة على هذا الحديث بأن موطوءة الأب
بالملك لولده بيعها دون وطئها وهو ساقط لأن قضية موطوءة الأب، لم يحرم على الابن منها إلا وطؤها
فقط فتدخل منتفعاتها حلال لغيره، وشحم الميتة المقصود منه الأكل وهو حرام من كل وجه وحرمته
عامة على كل اليهود فافترقا. (حم ق ٤ عن جابر) بن عبد الله (ق عن أبي هريرة حم ق ن ٥ عن
عمر) بن الخطاب وسببه كما في أبي داود عن ابن عباس كان النبي ◌َّ قاعداً خلف المقام فرفع رأسه إلى
السماء فنظر ساعة ثم ضحك ثم ذكره.
٥٩٩٥ - (قاتل الله اليهود) أي أبعدهم عن رحمته لأنهم (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) أي
اتخذوها جهة قبلتهم مع اعتقادهم الباطل وأن اتخاذها مساجد لازم لاتخاذ المساجد عليها كعكسه وهذا
بين به سبب لعبهم لما فيه من المغالاة في التعظيم وخص هنا اليهود لابتدائهم هذا الاتخاذ فهم أظلم
وضم إليهم في رواية للبخاري النصارى وهم وإن لم يكن لهم إلا نبي واحد ولا قبر له لأن المراد النبي
وكبار أتباعه كالحواريين أو يقال الضمير يعود لليهود فقط لتلك الرواية أو على الكل ويراد بأنبيائهم
من أمروا بالإيمان بهم وإن كانوا من الأنبياء السابقين كنوح وإبراهيم قال القاضي: لما كانت اليهود
يسجدون لقبور الأنبياء تعظيماً لشأنهم ويجعلونها قبلة ويتوجهون في الصلاة نحوها فاتخذوها أوثاناً
لعنهم الله ومنع المسلمين عن مثل ذلك ونهاهم عنه أما من اتخذ مسجداً بجوار صالح أو صلى في مقبرته
وقصد به الاستظهار بروحه أو وصول أثر من آثار عبادته إليه لا التعظيم له والتوجه نحوه فلا حرج
عليه، ألا ترى أن مدفن إسماعيل في المسجد الحرام عند الحطيم؟ ثم إن ذلك المسجد أفضل مكان
يتحرى المصلي لصلاته والنهي عن الصلاة في المقابر مختص بالمنبوشة لما فيها من النجاسة انتهى. لكن في
خبر الشيخين كراهة بناء المسجد على القبور مطلقاً والمراد قبور المسلمين خشية أن يعبد فيها المقبور
لقرينة خبر ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد)) وظاهره أنها كراهة تحريم لكن المشهور عند الشافعية أنها
كراهة تنزيه فيحمل ما تقرر عن القاضي على ما إذا لم يخف ذلك انتهى. قال الشافعية: وفيه أن لا يصلى
على قبر نبي، قيل: وفي المطابقة بين الدليل والمدعي نظر إلا أن يقال: إذا حرمت الصلاة إليه فعليه
كذلك. (ق د عن أبي هريرة) وفي الباب جابر وابن عمر وغيرهما.
٥٩٩٦ - (قاتل الله قوماً يصورون ما لا يخلقون) قاله لما دخل الكعبة ورأى فيها تصاوير
فمحاها، وأصل اتخاذ الصور أن الأوائل فعلوها على شكل أسلافهم ليأنسوا برؤية صورهم ويتذكروا
أحوالهم الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم ثم خلق من بعدهم خلق جهلوا مرادهم ووسوس لهم
الشيطان أن أسلافهم كانوا يعبدونها فعبدوها فحذر المصطفى وَّل عن مثل ذلك وتوعد عليه سبباً

٦١٣
حرف القاف
٥٩٩٧ - ((قَاتِلْ دُونَ مَالِكَ، حَتَّى تَحُوزَ مَا لَكَ، أَوْ تُقْتَلَ فَتَكُونَ مِنْ شُهَدَاءِ الآخِرَةِ».
(حم طب) عن مخارق (ح).
٥٩٩٨ - ((قَاتِلُ عَمَّارٍ وَسَالِبُهُ فِي النَّارِ)). (طب) عن عمرو بن العاص، وعن ابنه .
٥٩٩٩ - ((قَارِىءُ سُورَةِ الْكَهْفِ، تُدْعَى فِي التَّوْرَاةِ الْحَائِلَةُ، تَحُولُ بَيْنَ قَارِئِهَا وَبَيْنَ
النَّارِ)). (هب فر) عن ابن عباس (ض).
للذريعة المؤدية إلى ذلك وفيه دليل على تحريم التصوير وقول بعضهم إنما يحرم في ذلك الزمان لقرب
عهدهم بالأوثان أطنب القشيري في رده. (الطيالسي) أبو داود (والضياء) المقدسي (عن أسامة) بن زيد
ورواه عنه الديلمي.
٥٩٩٧ - (قاتل دون مالك حتى تحوز مالك أو تقتل فتكون من شهداء الآخرة) أي يجوز لك ذلك
فإن فعلت فقتلت كنت شهيداً في حكم الآخرة لا الدنيا (حم طب عن مخارق) مخارق في الصحابة بجلي
وشيباني وهلالي فلو ميزه لكان أولى، رمز المصنف لحسنه.
٥٩٩٨ - (قاتل عمار وسالبه في النار) قتلته طائفة معاوية في وقعة صفين ضربته عادية المزني برمح
فسقط فجاء آخر فاحتز رأسه فاختصما إلى عمرو بن العاص ومعاوية كل يقول أنا قتلته، فقال عمرو :
إنكما في النار .
فائدة: قال ابن حجر: حديث ((تقتل عماراً الفئة الباغية)) رواه جمع من الصحابة منهم قتادة وأم
سلمة وأبو هريرة وابن عمر وعثمان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع وخزيمة بن ثابت ومعاوية
وعمرو بن العاص وأمية وأبو اليسر وعمار نفسه وغالب طرقه كلها صحيحة أو حسنة وفيه علم من
أعلام النبوة وفضيلة ظاهرة لعليّ وعمار وردّ على النواصب الزاعمين أن علياً لم يكن مصيباً في حروبه
(طب عن عمرو بن العاص وعن ابنه) عبد الله ورواه عنه أحمد أيضاً، قال الهيثمي: بعد ما عزاه لهما
ورجال أحمد ثقات فاقتضى أن رجال الطبراني ليسوا كذلك فعكس المصنف ولم يكتف بذلك حتى رمز
لصحته .
٥٩٩٩ - (قارىء سورة الكهف تدعى) أي تسمى (في التوراة الحائلة) لأنها (تحول بين قارئها
وبين النار) نار جهنم فتمنعه من دخولها وتخلصه من الزبانية بإذن ربها ويؤخذ من تعبيره بقارىء أن
المراد المواظب على قراءتها في كل يوم أو في كل ليلة لا من قرأها أحياناً ثم يترك ويحتمل أن المراد في ليلة
الجمعة ويومها لاستحباب قراءتها فيهما (هب فر عن ابن عباس) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه
البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه وهو تلبيس فاحش بل عقبه بإعلاله فقال ما نصه تفرد به
محمد بن عبد الرحمن الجدعاني هكذا وهو منكر اهـ. والجدعاني ضعفه أبو حاتم وغيره وفيه أيضاً
سليمان بن مرقاع أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال العقيلي منكر الحديث وإسماعيل بن أبي
أويس قال النسائي: ضعيف وقال الذهبي: صدوق صاحب مناكير وهذا الحديث والحديثان بعده
سندها واحد وطريقها متحد .

٦١٤
حرف القاف
٦٠٠٠ - ((قَارِىءُ ((أَفْتَّبَتْ)» تُدْعَى فِي التَّوْرَاةِ المَيِّضَةُ، تُبَيِّضُ وَجْهَ صَاحِبِهَا يَوْمَ
تَسْوَدُّ الْوُجُوهُ)). (هب فر) عن ابن عباس (ض).
٦٠٠١ - (قَارِىءُ الحدِيدِ وَ(إِذَا وَقَعَتْ) وَ ((الرَّحْمُنُ)) يُدْعَىُ في مَلَكُوتِ السَّمْوَاتِ
وَالأَرْضِ سَاكِنَ الْفِرْدَوْس)). (هب فر) عن فاطمة (ض).
٦٠٠٢ - ((قَارِىءُ (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ)) يُدْعَى فِي الْمَلْكُوتِ مُؤَدِّيَ الشُّكْرِ)). (فر) عن
أسماء بنت عميس (ض).
٦٠٠٣ - ((قَارِبُوا، وَسَدِّدُوا، فَفِي كُلِّ مَا يُصَابُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَفَّارَةٌ حَتَّى النَّكْبَةَ يُنْكَبُّهَا،
وَالشَّوْكَةَ يُشَاكُهَا)). (حم م ت) عن أبي هريرة (صح).
٦٠٠٤ - ((قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ: قَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي
الْجَنَّةِ، وَقَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ مُتَعَمِّداً، أَوْ قَضَىْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُمَا فِي النَّارِ)). (ك) عن بريدة
(صح).
٦٠٠٠ - (قارىء اقتربت) أي سورتها (تدعى في التوراة المبيضة تبيض وجه صاحبها) أي حافظها
عن ظهر قلب أو قارئها في المصحف (يوم تسود الوجوه) وهو يوم القيامة (هب فر عن ابن عباس) فيه
ما في الذي قبله .
٦٠٠١ - (قارىء الحديد وإذا وقعت) الواقعة (والرحمن) أي وسورة الرحمن (يدعى في ملكوت
السموات والأرض ساكن الفردوس) أي جنة الفردوس أي أنه محكوم له بأنه سيسكنها مفروغ من ذلك
مقطوع به عندهم (هب فر عن فاطمة) الزهراء ثم قال البيهقي تفرد بهما محمد بن عبد الرحمن عن
سليمان وكلاهما منكر .
٦٠٠٢ - (قارىء ألهاكم التكاثر) أي سورتها بكمالها (يدعى في الملكوت مؤدي الشكر) لله
سبحانه (فر عن أسماء بنت عميس) وفيه إسماعيل بن أبي أويس قال الذهبي في الذيل: صدقوه لأنه
صدوق صاحب مناكير وقال النسائي : ضعيف .
٦٠٠٣ - (قاربوا) أي اقصدوا أقرب الأمور فيما تعبدتم به ولا تغلوا فيه ولا تقصروا وقيل هو
من قولهم قاربت الرجل لاطفته بكلام حسن لطيف (وسددوا) أقصدوا السداد في كل أمر (ففي كل ما
يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها) قال الغزالي: ولذلك سأل زيد بن ثابت
ربه أن لا يزال محموماً فلم يزل محموماً ولم تفارقه الحمى حتى مات وكان في الأنصار من يتمنى العمى
وقال عيسى عليه السلام: لا يكون عالماً من لم يفرح بدخول المصائب والأمراض عليه لما يرجوه من
ذلك من كفارة خطاياه. (حم م ت عن أبي هريرة) قال: لما نزلت: ﴿من يعمل سوءاً يجز به﴾ [النساء:
١٢٣] بلغت من المسلمين مبلغاً شديداً فقال رسول الله وَّ فذكره.
٦٠٠٤ - (قاضيان في النار وقاض في الجنة قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة وقاض عرف

٦١٥
حرف القاف
٦٠٠٥ - ((قَاطِعُ السِّدْرِ يُصَوِّبُ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ)). (هق) عن معاوية بن حيدة (ح).
٦٠٠٦ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَبْنَ آدَمَ، لاَ تَعْجِزْ عَنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ
أَكْفِكَ آخِرَهُ)). (حمد) عن نعيم بن همام (طب) عن النواس (صح).
٦٠٠٧ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَبْنَ آدَمَ، صَلِّ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ
آخِرَهُ)). (حم) عن أبي مرة الطائفي (ت) عن أبي الدرداء (ح).
الحق فجار متعمداً أو قضى بغير علم فهما في النار) تمامه عند مخرجه الحاكم قالوا: فما ذنب هذا الذي
يجهل قال: ذنبه أن لا يكون قاضياً حتى يعلم قال الذهبي: فكل من قضى بغير علم ولا بينة من الله
ورسوله على ما يقضي به فهو داخل في هذا الوعيد المفيد أن ذلك كبيرة (ك) في الأحكام (عن بريدة) قال
الحاكم: صحيح على شرط مسلم وتعقبه الذهبي في التلخيص: بأن ابن بكير الغنوي أحد رجاله منكر
الحديث وقيل في الكبائر إسناده قوي.
٦٠٠٥ - (قاطع السدر يصوب الله رأسه في النار) قال البيهقي: المراد قاطع سدر في خلاة يستظل
بها ابن السبيل وغيره بغير حق وههنا توجيهات ركيكة فاحذرها (هق) من حديث بهز بن حكيم (عن
معاوية بن حيدة).
٦٠٠٦ - (قال الله تبارك وتعالى) أي تنزه عن كل ما لا يليق بكماله الأقدس (يا ابن آدم لا تعجز
عن أربع ركعات) أي عن صلاتها (من أول النهار أكفك آخره) أي شر ما يحدثه في آخر ذلك اليوم من
المحن والبلايا فأمره تعالى بفعل شيء أو تركه إنما هو لمصلحة تعود على العبد وأما هو فلا تنفعه الطاعة
ولا تضره المعصية قالوا: هذا الحديث كلام قدسي والفرق بينه وبين القرآن أن القرآن هو اللفظ المنزل
به جبريل للإعجاز عن الإتيان بسورة من مثله والحديث القدسي إخبار الله تعالى نبيه عليه الصلاة
والسلام معناه بإلهام أو بالمنام فأخبر النبي ◌ّ عن ذلك المعنى بعبارة نفسه وجميع الأحاديث لم يضفها
إلى الله ولم يروها عنه كما أضاف وروى الحديث القدسي قال الطيبي: وفضل القرآن على الحديث
القدسي أن القدسي نص إلهي في الدرجة الثانية وإن كان من غير واسطة ملك غالباً لأن المنظور فيه
المعنى دون اللفظ وهو القرآن اللفظ والمعنى منظوران فعلم من هذا مرتبة بقية الأحاديث اهـ. وقال
الحافظ ابن حجر هذا من الأحاديث الإلهية وهي تحتمل أن يكون المصطفى وسر أخذها عن الله تعالى بلا
واسطة أو بواسطة (حم د عن نعيم بن همام طب عن النواس) بن سمعان.
٦٠٠٧ _ (قال الله تعالى يا ابن آدم صلّ) في رواية اركع (أربع ركعات من أول النهار أكفك
آخره) قال ابن تيمية هذه الأربع عندي هي الفجر وسنتها وبه ردّ تلميذه ابن القيم على من استدل بها
على سنة الضحى قال بعضهم: يؤيد أنها الضحى ما في الغيلانيات مرفوعاً ما من عبد صلى الضحى ثم
لم يتركها إلا عرجت إلى الله تعالى وقالت يا رب إن فلاناً حفظنى فاحفظه وإن تركها قالت يا رب إن
فلاناً ضيعني فضيعه (حم عن أبي مرة الطائفي) قال في التقريب: كأصله شيخ لمكحول يقال له صحبة

٦١٦
حرف القاف
٦٠٠٨ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ فِي نَبٍَ عَظِيمٍ أَخْلُقُ وَيُعْبَدُ غَيْرِي،
وَأَزْزُقُ وَيُشْكَرُ غَيْرِي؟ !! )). الحكيم (هب) عن أبي الدرداء (ض).
٦٠٠٩ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِ، وَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلَئِي، فَلْيَلْتَمِسْ
رَبَّا سِوَايَ)). (طب) عن أبي هند الداري (ض).
قيل الصواب أنه كثير بن مرة المتقدم قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (ت عن أبي الدرداء) قال في
الميزان: حسن قوي الإسناد ورواه أيضاً أبو داود والنسائى وفيه إسماعيل بن عياش.
٦٠٠٨ - (قال الله تعالى إني والجن والإنس في نبإ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري)
لكن وسعهم حلمه فأخرهم ﴿ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم
طرفهم وأفئتهم هواء﴾ [إبراهيم: ٤٣] أي متخرفة لا تعي شيئاً فيقال لهم: ﴿يا معشر الجنس والإنس
إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان﴾ [الرحمن: ٣٣].
تنبيه: قال الغزالي: المنعم هو الله والوسائط مسخرون من جهته فهو المشكور وتمام هذه المعرفة
في الشك في الأفعال فمن أنعم عليه ملك بشيء فرأى لوزيره أو وكيله دخلاً في إيصاله إليه فهو
إشراك به في النعمة فلا يرى النعمة من الملك من كل وجه بل منه بوجه ومن غيره بوجه فلا يكون
موحداً في حق الملك وكمال شكره أن لا يرى الواسطة مسخر تحت قدرة الملك ويعلم أن الوكيل
والخازن مضطرّان من جهته في الإيصال فيكون نظره إلى الموصل كنظره إلى قلم الموقع وكاغده فلا يؤثره
ذلك شركاً في توحيده من إضافته النعمة للملك فكذلك من عرف الله وعرف أفعاله على أن الشمس
والقمر والنجوم مسخرات بأمره كالقلم في يد الكاتب والله هو المسلط على الفعل شاءت أم أبت
(الحكيم) الترمذي (هب) وكذا الحاكم (عن أبي الدرداء) لكن الحكيم لم يذكر له سنداً فكان اللائق عدم
عزوه إليه ثم إن فيه عند مخرجه البيهقي كالحاكم مهنى بن يحيى مجهول وبقية بن الوليد أورده الذهبي
في الضعفاء وقال: يروي عن الكذابين ويدلسهم وشريح بن عبيد ثقة لكنه مرسل.
٦٠٠٩ - (قال الله تعالى من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليلتمس رباً سواي) قال
الغزالي: كأنه يقول هذا لا يرضانا رباً حتى سخط فليتخذ رباً آخر يرضاه وهذا غاية الوعيد والتهديد
لمن عقل ولمن صدق ولقد صدق من قال إذا سئل: ما العبودية والربوبية فقال: الرب يقضي والعبد
يصبر وليس في السخط إلا الهم والضجر في الحال والوزر والعقوبة في المآل بلا فائدة إذ القضاء نافذ فلا
ينصرف بالهلع والجزع كما قيل :
ولكِ الأمانُ مِنَ الَّذِي لم يُقْدَرِ
ما قَدْ قُضىِ يا نَفْسُ فاصْطَبري له
حَتْمٌ عليكِ صبرتِ أو لم تَصْبِيَ
وتَيَقَّني أنَّ المقدرَ كائنٌ
فمن ترك التسليم للقضاء فقد جمع على نفسه ذهاب ما أصيب به وذهاب ثواب الصابرين فهو
خسران مبين ومن رضي بمكروه القضاء تلذذ بالبلاء ونال ثواب الصابرين ومن علم من نفسه العجز
فليستعذ بالله من حمله ما لا يطيق وليقل كما علمه ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾ [البقرة: ٢٨٦]
:-

٦١٧
حرف القاف
٦٠١٠ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَقَدَرِي فَلْيَلْتَمِسْ رَبَّ غَيْرِي)).
(هب) عن أنس.
٦٠١١ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الصِّيَامُ جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بِهَا الْعَبْدُ مِنَ النَّارِ، وَهُوَ لِي، وَأَنَا
أَجْزِي بِهِ)). (حم هب) عن جابر (ض).
ويسأل المعافاة ويستعين بالله على قضائه ﴿فنعم المولى ونعم النصير﴾ [الحج: ٧٨] فإن قيل الشر
والمعصية بقضاء الله فكيف يرضى به العبد قلنا الرضى إنما يلزم بالقضاء وقضاء الشر ليس بشر بل
الشر المقضى قالوا: والمقضيات أربعة نعمة وشدة وخير وشر فالنعمة يجب الرضى فيها بالقاضي
والقضاء والمقضى ويجب الشكر عليها والشدة يجب الصبر عليها والخير يجب الرضى فيه بالقاضي
والمقضى ويجب عليه ذكر المنة من حيث أنه وفقه له والشر يجب فيه الرضى بالقاضي والقضاء والمقضى
من حیث إنه مقضی لا من حيث إنه شر .
تنبيه: قال في شرح العوارف: أول ما كتب الله في اللوح المحفوظ إني أنا الله لا إله إلا أنا من لم
يرض بقضائي ولم يشكر نعمائي ولم يصبر على بلائي فليطلب رباً سواي. (طب) وكذا الديلمي (عن
أبي هند الداري) نسبة إلى الدار بن هانىء واسمه يزيد بن عبد الله بن رزين صحابي سكن فلسطين
ومات ببيت جبرين وهو أخو تميم الداري لأمه قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف جداً وبينه تلميذه
الهيثمي فقال فيه سعيد بن زياد قال الذهبي: متروك وأورده في اللسان في ترجمة سعيد من حديثه عن
هند وقال الأزدي: متروك وساق ابن حبان له هذا وقال: لا أدري البينة منه أو من أبيه أو من جده.
٦٠١٠ - (قال الله تعالى من لم يرض بقضائي وقدري فليلتمس رباً غيري) أي ولا ربّ إلا الله
فعلى العبد الرضى بقضائه وإحسان الظن به وشكره عليه فإن حكمته واسعة وهو بمصالح العباد أعلم
وغداً يشكره العباد على البلايا إذا رأوا ثواب البلاء كما يشكر الصبي بعد البلوغ مؤدّبه على ضربه
وتأديبه والبلاء تأديب من الله وعنايته لعباده أتم وأوفر من عناية الآباء بأبنائهم. روي أن بعض الأنبياء
شكى إلى ربه الجوع والقمل عشر سنين فأوحى إليه كم تشكو؟ هكذا كان بدؤك عندي قبل أن أخلق
السموات والأرض هكذا قضيت عليك قبل أن أخلق الدنيا أفتريد أن أغير خلق الدنيا لأجلك أم أبدل
ما قدرت عليك فيكون ما تحب فوق ما أحب؟ وعزتي وجلالي لإن تلجلج في صدرك هذا مرة أخرى
لأمحونك من ديوان الأنبياء (هب عن أنس).
٦٠١١ - (قال الله تعالى الصيام جنة يستجن بها العبد من النار وهو لي وأنا أجزي به) صاحبه بأن
أضاعف له الجزاء بلا حساب لأن فيه الإعراض عن لذات الدنيا والنفس وحظوظها ومن أعرض عنها
ابتغاء وجه الله لم يجعل بينه وبينه حجاب واعلم أن الصوم من أخص أوصاف الربوبية إذ لا يتصف به
على الكمال إلا الله فإنه يطعم ولا يطعم فإضافته إلى نفسه بقوله وأنا أجزي به لكونه لا يتصف به أحد
على الحقيقة إلا هو لأنه الغني عن الأكل أبد الآبدين ومن سواه لا بد له منه حتى الملائكة فإن طعامهم
التسبيح والأذكار وشرابهم المحبة الخالصة والمعارف والعلوم الصافية من الأكدار ومن عداهم طعامهم

٦١٨
حرف القاف
٦٠١٢ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كُلُّ عَمَلِ أَبْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّ الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ،
وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمٍ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُتُ، وَلَ يَصْخَبْ، وَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ
فَلْيَقُلْ: ((إِنِّي أَمْرُؤْ صَائِمٌ) وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخَلُوفُ فَِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ
رِيحِ الْمِسْكِ وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ)).
(ق ن) عن أبي هريرة (صح).
وشرابهم ما يليق بهم في دار الدنيا وكل دار وقد دعا الباري إلى الاتصاف بأوصافه وتعبدهم بها بعد
الطاقة والصوم من أخصها وأصعب الأشياء على النفوس لكونه خلاف ما جبلوا عليه لما أن وجودهم
لا يقوم إلا بمادّة بخلاف الغنى عن كل شيء (حم هب عن جابر) بن عبد الله، قال الهيثمي: إسناد
أحمد حسن.
٦٠١٢ - (قال الله تعالى كل عمل ابن آدم له) أي كل عمل له فإن له فيه حظاً ودخلاً لاطلاع
الناس عليه فهو يتعجل به ثواباً منهم (إلا الصيام فإنه) خالص (لي) لا يطلع عليه غيري أو لا يعلم
ثوابه المترتب عليه أو وصف من أوصافي لأنه يرجع إلى صفته الصمدية لأن الصائم لا يأكل ولا يشرب
فتخلق باسمه الصمد أو معناه أن الأعمال يقتص منها يوم القيامة في المظالم إلا الصوم فإنه لله ليس
لأحد من أصحاب الحقوق أن يأخذ منه شيئاً واختاره ابن العربي وقيل لم يعبد به غير الله فلم تعظم
الكفار في عصر قط آلهتهم بالصوم وإن عظموها بالسجود وغيره واستحسنه ابن الأثير والطالقاني في
ذلك جزء مفرد جمع فيه نحو خمسين قولاً (وأنا أجزي به) صاحبه جزاءاً كثيراً وأتولى الجزاء عليه بنفسي
فلا أكله إلى ملك مقرب ولا غيره لأنه سر بيني وبين عبدي لا يطلع عليه غيري كصلاة بغير طهر أو
ثوب نجس أو نحو ذلك مما لا يعلمه إلا الله (والصيام جنة) أي ترس يدفع المعاصي أو النار عن الصائم
كما يدفع الترس السهم (وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث) بضم الفاء وكسرها لا يتكلم بقبيح
(ولا يصخب) بسین أو بصاد مهملة لا يصيح وفي رواية لمسلم بدل یصخب يجهل وصحف من رواه
ولا يسخر بالراء من السخرية (وإن سابه أحد) أي شاتمه يعني تعرّض لشتمه (أو قاتله) أي أراد مقاتلته
أو نازعه ودافعه (فليقل) بقلبه أو لسانه أو بهما وهو أولى (إني امرؤ صائم) ليكف نفسه عن مقاتلة
خصمه (والذي نفس محمد بيده) أي بتقديره وتصريفه (لخلوف) بضم الخاء وخطأوا من فتحها تغير
رائحة (فم الصائم) فيه رد على من قال: لا يثبت الميم عند الإضافة إلا في الضرورة (أطيب عند الله من
ريح المسك) أي عندكم فضل ما يستكره من الصائم على أطيب ما يستلذ من جنسه ليقاس عليه ما فرقه
من آثار الصوم ولا يتوهم أن الله يستطيب الروائح ويستلذها فإنه محال عليه تعالى وإنما معنى هذه
الأطيبية راجع إلى أنه تعالى يثبت على خلوف فمه ثواباً أكثر مما يثيب على استعمال المسك حيث ندب
الشرع إلى استعماله في الجمع والأعياد وغيرها ويحتمل أن يكون في حق الملائكة فيستطيبون ريح
الخلوف أكثر مما يستطيبون ريح المسك وقيل يجازيه الله في الآخرة بأن يجعل نكهته أطيب من المسك كما
في دم الشهيد أو هو مجاز واستعارة لتقريبه من الله (وللصائم فرحتان يفرحهما) أي يفرح بهما (إذا أفطر
فرح بفطره) أي بإتمام صومه وسلامته من المفسدات لخروجه عن عهدة المأمور أو بالأكل والشرب بعد

٦١٩
حرف القاف
٦٠١٣ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلاثَةٌ أَنَا خَصْمَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ،
وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ أَسْتَأْجَرَ أَجِيراً فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ)). (حم خ)
عن أبي هريرة (صح).
٦٠١٤ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: شَتَمَنِي أَبْنُ آدَمَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي، وَكَذَّبَنِي وَمَا
يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي، أَمَّا شَتْمُهُ إِنَّيَ فَقَوْلُهُ: إِنَّ لِي وَلَداً وَأَنَّا اللَّهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ أَلِدْ وَلَمْ
أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُواْ أَحَدٌ، وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِنَّايَ فَقَوْلُهُ: لَيْسَ يُعِيدُنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ
الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ)). (حم خ ن) عن أبي هريرة (صح).
الجوع أو بما يعتقده من وجود الثواب أو بما ورد في خبر إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد (وإذا لقي
ربه فرح بصومه) أي بنيل الثواب وإعظام المنزلة أو بالنظر إلى وجه ربه والأخير فرح الخواص (ق ن)
في الصوم (عن أبي هريرة) بألفاظ متقاربة .
٦٠١٣ - (قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم) زاد ابن خزيمة ومن كنت خصمه خصمته (يوم
القيامة) والخصم مصدر خصمته أخصمه نعت به للمبالغة كعدل وصوم (رجل أعطى بي ثم غدر)
بحذف المفعول أي أعطى يمينه بي أي عاهد عهداً وحلف عليه ثم نقضه (ورجل باع حراً فأكل ثمنه)
خص الأكل لأنه أعظم مقصود (ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه) ما استأجر لأجله من العمل (ولم
يعطه أجره) لأنه استوفى منفعته بغير عوض واستخدمه بغير أجرة فكأنه استعبده (حم خ عن أبي هريرة)
ورواه عنه أبو يعلى وغيره.
٦٠١٤ - (قال الله تعالى شتمني) بلفظ الماضي وروي بلفظ المضارع المفتوح الأول وكسر التاء؛
والشتم الوصف بما يقتضي النقص (ابن آدم) أي بعض بني آدم وهم من أنكر البعث ومن ادعى أن له
نداً (وما ينبغي له أن يشتمني) أي لا يجوز له أن يصفني بما يقتضي النقص (وكذبني وما ينبغي له أن
يكذبني) أي ليس له ذلك من حق مقام العبودية مع الربوبية (أما شتمه إياي فقوله إن لي ولداً)
لاستلزامه الإمكان المتداعي للحدوث وذلك غاية النقص في حق الباري لأن الشتم توصيف الشيء بما
هو نقص وإزراء وإثبات لولد له كذلك لأنه قول بمماثلة الولد له في تمام حقيقته وهي مستلزمة
للإمكان المتداعي للحدوث ولأن الحكمة في التوالد استبقاء النوع فلو كان متخذاً ولداً كان مستخلفاً خلفاً
يقوم بأمره بعد عصره تعالى الله عن ذلك ﴿علواً كبيراً﴾ [الإسراء: ٤: ٤٣] (وأنا الله الأحد) حال من
ضمير فقوله أو من محذوف أي فقوله لي (الصمد) أي الذي يصمد إليه في الحوائج (لم ألد ولم أولد ولم
يكن لي كفواً أحد) ومن هو كذلك فكيف ينسب إليه وهو واجب الوجود لذاته قديماً وكل مولود محدثاً
انتفت عنه الوالدية (وأما تكذيبه إياي فقوله ليس يعيدني كما بدأني) وهذا قول منكري البعث من عبدة
الأوثان (وليس أول الخلق) أي أول المخلوق أو أول خلق الشيء (بأهون علي من إعادته) الضمير
للمخلوق أو للشيء قال القاضي: إشارة إلى برهان تحقق المعاد وإمكان الإعادة وهو أن ما يتوقف عليه
تحقق البدن من مواده وأجزائه وصورته لو لم يكن وجوده ممكناً لما وجد أولاً وقد وجد وإذا أمكن لم

٦٢٠
حرف القاف
٦٠١٥ - ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَذَّبَنِي أَبْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذُلِكَ وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ
ذلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِنَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لَ أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَّمَا شَتْمُهُ إِنَّايَ فَقَوْلُهُ: لِي
وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدا)). (خ) عن ابن عباس (صح).
تمتنع لذاته وجوده ثانياً وإلا لزم انقلاب الممكن لذاته ممتنعاً لذاته وهو محال وتنبيه على تمثيل يرشد
العامي وهو ما يرى في الشاهدان من عمد إلى اختراع صنعة لم ير مثلها صعب عليه ذلك وتعب وافتقر
إلى مكابدة أفعال ومعاونة أعوان ومرور أزمان ومع ذلك كثيراً لا يتم له الأمر ومن أراد إصلاح منكسر
وإعادة منهدم هان عليه؛ فيا معشر الغواة أتحيلون إعادة أبدانكم وإنكم معترفون بجواز ما هو أصعب
منها بالنسبة لقدركم وأما بالنسبة لله فيستوي عنده نكوس بعوض طيار وتحليق ملك دوار ﴿وما أمرنا
إلا واحدة كلمح بالبصر﴾ [القمر: ٥٠] قال: والشتم توصيف الشىء بما هو إزراء ونقص فإثبات
الولد المماثل له في تمام حقيقته وهي مستلزمة للإمكان المتداعي إلى الحدوث لأن الحكمة في التوالد
استحفاظ النوع إذ لو كانت العناية الأزلية مقتضية لبقاء أشخاص الحيوان استغنى عن التناسل استغناء
الأفلاك والكواكب عنه فلو كان البارىء متخذاً ولداً لكان مستخلفاً خلفاً يقوم بأمره بعد عصره تعالى
عن ذلك علواً كبيراً اهـ. وقال الطيبي: هذه أوصاف مشعرة بغلبة الحكم أما قوله الأحد فإنه بني لنفي
ما يذكر معه من العدد فلو فرض له ولد يكون مثله فلا يكون أحداً ولذلك قال في حق المصطفى وتالطيار:
﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ لأنه لو كان له ولد كان مثله نبياً فلم يكن خاتم النبيين وهذا معنى
الاستدراك في قوله ﴿ولکن رسول الله﴾ الخ والصمد هو الذي يصمد إليه في الحوائج فلو كان له ولد
لشركه فيه فيلزم فساد السموات والأرض وقوله كفواً أي صاحبة ولا ينبغي له إذ لو فرض له ذلك لزم
منه الاحتياج إلى قضاء الشهوة وكل ذلك وصف له بما فيه نقص وإزراء وهذا معنى الشتم فالأحد ذاتي
والصمد إضافي والثالث سبلي فإن قيل أي الأمرين أعظم قلنا كلاهما عظيم لكن التكذيب أعظم لأن
المكنونات لم تكون إلا للجزاء فمن أنكر الجزاء لزمه العبث في التكوين وإعدام السموات والأرض
فتنتفي جميع الصفات الكمالية التي أثبتها الشرع فيلزم منه التعطيل على أن الصفات الثبوتية إذا انتفت
يلزم منه انتفاء الذات وكذا السلبية وذكر الله تكذيب ابن آدم وشتمه وعظمهما ولعمري أن أقل الخلق
وأدناه إذا نسب ذلك إليه استنكف وامتلأ غضباً وكاد يستأصل قائله فسبحانه ما أحلمه وما أرحمه
﴿وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب﴾ [الكهف: ٥٨] (حم خ ك عن
أبي هريرة).
٦٠١٥ - (قال الله تعالى كذبني ابن آدم) عموم يراد به الخصوص والإشارة إلى الكفار الذين
يقولون هذه المقالات (ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك) هذا من قبيل ترتب الحكم على
الوصف المناسب المشعر بالعلية لأن قوله لم يكن له ذلك نفي للكينونة التي هي بمعنى الانتفاء فيجب
حمل لفظ ابن آدم على الوصف الذي علل الحكم به بحسب التلميح وإلا لم يكن لتخصيص ابن آدم دون
البشر والناس فائدة ذكره الطيبي قال: والتكذيب أعظم الأمرين (فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر
أن أعيده كما كان وأما شتمه إياي فقوله لي ولد فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولداً) إنما سماه شتماً لما