Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
حرف الغين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٨٠٠ - ((الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُخْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ وَأَنْ يَمَسَّ طِيباً إِنْ
وَجَدَ)). (حم ق د) عن أبي سعيد (صح).
٥٨٠١ - ((الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُخْتَلِمٍ، وَالسِّوَاكُ، وَيَمَنُ مِنَ الطِّيبِ
مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ إِلَّ أَنْ يَكْثُرَ)). (ن حب) عن أبي سعيد (صح).
٥٨٠٢ - ((الْغُسْلُ مِنَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءُ مِنَ الْحَمْلِ)). الضياء عن أبي سعيد.
أن كل من كان مسلماً يلزمه عقلاً أن يفعل ذلك وإلا لم يكن محافظاً على اتباع السنة فهو واجب في تحقق
الصفة على الكمال فتدبر (طب عن ابن عباس).
٥٨٠٠ - (الغسل يوم الجمعة واجب) في الأخلاق الكريمة وحسن المجالسة (على كل محتلم) أي
بالغ وهو مجاز لأن الاحتلام يستلزم البلوغ والقرينة المانعة من الحمل على الحقيقة أن الاحتلام إذا كان
معه إنزال كان موجباً للغسل سواء كان يوم الجمعة أو غيره (وأن يستن) أي يدلك أسنانه بالسواك وأن
مصدرية أي والاستنان وهو الاستياك (وأن يمس) بفتح الميم على الأفصح (طيباً) أي أيّ طيب كان (إن
وجد) الطيب أو السواك والطيب لكن تأكدهما دون تأكد الغسل إذ لم يقل أحد في أحدهما بالوجوب
كما قيل فيه ولهذا أخذ الجمهور من عطفها عليه عدم وجوبه لأنهما حيث وقع الاتفاق على عدم
وجوبهما فما عطفا عليه يكون غير واجب وظاهر الحديث أن الغسل مشروع للبالغ وإن لم يرد حضور
الجمعة؛ ظاهر خبر إذا جاء أحدكم أنه لمريدها ولو طفلاً وبه أخذ الشافعية (حم قد د) (عن أبي سعيد)
الخدري .
٥٨٠١ - (الغسل يوم الجمعة على كل محتلم) لم يذكر في هذا الطريق لفظة واجب (والسواك) عليه
أيضاً قال ابن المنير: لما خصت الجمعة بطلب تحسين الظاهر من الغسل والتنظيف والتطيب ناسب ذلك
تطييب الفم الذي هو محل الذكر والمناجاة وإزالة ما يضر بالملائكة وبني آدم (ويمس من الطيب ما قدر
عليه) يحتمل أنه هو للتأكيد أي يفعل منه ما أمكن قال عياض ويرجحه قوله (ولو من طيب المرأة)
المكروه للرجال لظهور لونه وخفاء ريحه فإباحته للرجال لفقد غيره يدل للتأكيد (إلا أن يكثر) أي طيب
المرأة فلا يفعل؛ أفهم اقتصاره على المس الأخذ بالتخفيف وفيه تنبيه على الرفق وعلى تيسير الأمر في
الطيب بأن یکون بأقل ما يمكن.
فائدة: حكى ابن العربي وغيره أن بعضهم قال يجزي عن الغسل للجمعة التطيب لأن القصد
النظافة وعن بعضهم أنه لا يشترط له الماء المطلق بل يجزي بنحو ماء ورد ثم تعقبه بأنهم قوم وقفوا على
المعنى وأغفلوا المحافظة على التعبد بالمعنى والجمع بين التعبد والمعنى أولى (ن حب عن أبي سعيد)
الخدري .
٥٨٠٢ - (الغسل من الغسل) أي الغسل لبدن الغاسل واجب من غسله لبدن الميت (والوضوء)
واجب (من الحمل) أي من حمل الميت، يفسره خبر من غسل ميتاً فليغتسل ومن حمله فليتوضأ وجرى

٥٤٢
حرف الغين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٨٠٣ - ((الْغُسْلُ صَاعٌ وَالْوُضُوءُ مُدٌ)). (طس) عن ابن عمر (ض).
٥٨٠٤ - ((الْغُسْلُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ وَاجِبٌ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ،
وَيَوْمَ عَرَفَةَ)). (فر) عن أبي هريرة (ض).
٥٨٠٥ - ((الْغَضَبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالشَّيْطَانُ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَالْمَاءُ يُطْفِىءُ النَّارَ؛ فَإِذَا
غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ)). ابن عساكر عن معاوية (ض).
٥٨٠٦ - ((الْغَفْلَةُ فِي ثَلاَثِ: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَحِينَ يُصَلِّي الصُّبْحَ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ،
وَغَفْلَةُ الرَّجُلِ عَنْ نَفْسِهِ فِي الدَّيْنِ حَتَّى يَرْكَبَهُ)). (طب هب) عن ابن عمرو (ض).
على ذلك بعض الأئمة فأوجب الغسل على غاسل الميت والوضوء على حامله والأكثر على أن ذلك
مندوب لا واجب فيأول الخبر بمعنى ما سبق (الضياء) المقدسي (عن أبي سعيد).
٥٨٠٣ - (الغسل صاع والوضوء مد) أي يسن أن يكون ماء الغسل صاعاً وهو خمسة أرطال
وثلث بالبغدادي وماء الوضوء مداً فإن نقص وأسبغ أجزأ وإن زاد كان إسرافاً وهذا فيمن بدنه كبدن
المصطفى ◌َو نعومة ونحوها وإلا زيد ونقص لائق بالحال (طس عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن
القطان: ضعيف ولم يبين وجه ضعفه وبينه الهيثمي فقال فيه الحكم بن نافع ضعفه أبو زرعة ووثقه ابن
معين قال ابن القطان: ومعناه ورد من طريق صحيح عند ابن السكن.
٥٨٠٤ - (الغسل في هذه الأيام واجب) أي هو كالواجب في التأكد (يوم الجمعة ويوم الفطر) أي
يوم عيده (ويوم النحر) أي عيده (ويوم عرفة) يعني هو في هذه الأيام متأكد الندب على وتيرة ما سبق
(فر عن أبي هريرة) وفيه يحيى بن عبد الحميد قال الذهبي قال أحمد كان يكذب جهاراً.
٥٨٠٥ - (الغضب من الشيطان) لأنه ناشىء عن وسوسته وإغوائه فأسند إليه لذلك (والشيطان
خلق من النار والماء يطفىء النار فإذا غضب أحدكم فليغتسل) ظاهر الخبر أن الغضب عرض يتبعه
غليان دم القلب لإرادة الانتقام وفي خبر آخر ما يقتضي أنه عجن بطينة الإنسان فإذا نوزع في غرض من
أغراضه اشتعلت نار الغضب فيه وفارت فوراناً يغلي منه دم القلب وينتشر في العروق فيرتفع إلى أعالي
البدن ارتفاع الماء في القدر ثم ينصب في الوجه والعينين حتى يحمرا منه إذ البشرة لصفائها تحكي ما
وراءها (ابن عساكر) وأبو نعيم عن أبي مسلم الخولاني (عن معاوية) قال: كلم معاوية بشيء وهو على
المنبر فغضب فنزل فاغتسل ثم عاد إلى المنبر فذكره.
٥٨٠٦ - (الغفلة) التي هي غيبة الشيء عن البال (في ثلاث) من الخصال (عن ذكر الله) باللسان
والقلب (وحين يصلي الصبح إلى طلوع الشمس) بأن لا يشغل ذلك الزمن بشيء من الأوراد المأثورة
والدعوات المشهورة عند الصباح (وغفلة الرجل عن نفسه في الدين) بفتح الدال (حتى يركبه) بأن
يسترسل في الاستدانة حتى يتراكم عليه الديون فيعجز عن وفائها (طب هب عن ابن عمرو) بن العاص
قال الهيثمي: فيه خديج بن صومي وهو مستور وبقية رجاله ثقات انتهى وفيه عند البيهقي

٥٤٣
حرف الغين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف -
٥٨٠٧ - ((الْغِلُّ وَالْحَسَدُ يَأْكُلَاَنِ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ». ابن صصري في
أماليه عن الحسن بن علي (ح).
٥٨٠٨ - ((الْغَلَّهُ بِالضَّمَانِ)). (حم مق) عن عائشة (صح).
٥٨٠٩ ـ ((الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ)». ابن أبي الدنيا في ذم
الملاهي عن ابن مسعود (ض).
٥٨١٠ - ((الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ)). (هب) عن
جابر (ض).
عبد الرحمن بن محمد المحاربي أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ثقة قال ابن معين: يروي عن
المجهولين مناكير وعبد الرحمن الأفريقي ضعفه النسائي وغيره قال أحمد نحن لا نروي عنه شيئاً وخرجه
البيهقي من حديث أبي هريرة أيضاً.
٥٨٠٧ _ (الغلّ) بالكسر الحقد بدليل قرنه بقوله (والحسد يأكلان الحسنات كما تأكل النار
الحطب) تحقيق لوجه التشبيه (ابن صصري في أماليه عن الحسن بن عليّ) أمير المؤمنين.
٥٨٠٨ - (الغلة بالضمان) هو كخبر الخراج بالضمان والغلة ما يحصل من زرع وتمر ونتاج
وإجارة ولبن وصوف (حم هق عن عائشة).
٥٨٠٩ - (الغناء ينبت النفاق في القلب) ذهب بعضهم إلى أن لفظه الغنى بالقصر وأن المراد غنى
المال الذي هو ضد الفقر وصوب بعض الحفاظ أنه بالمد وأن المراد به التغني ولذلك أخرجه ابن أبي
الدنيا في كتاب ذم الملاهي واستدل لصحة هذا بأن مخرجه أخرجه أيضاً من وجه آخر عن ابن مسعود
موقوفاً الغنى ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل والذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء
الزرع فمقابلة الغناء بالذكر يدلّ على أن المراد به التغني (كما ينبت الماء البقل) أي هو سبب للنفاق
ومنبعه وأسه وأصله وهذا تشبيه تمثيلي لأنه متبوع منتزع من عدة أمور متوهمة قال البغوي الغناء رقية
الزنا (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (ذمّ الملاهي عن ابن مسعود) ورواه أبو عدي عن أبي
هريرة والديلمي عنه وعن أنس قال ابن القطان: وهو ضعيف وقال النووي: لا يصح وأقره الزركشي
وقال العراقي: رفعه غير صحيح لأن في إسناده من لم يسم.
٥٨١٠ _ (الغناء (١) ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع) فيا لها من صفقة في غاية
(١) قال ابن حجر في التحفة ويكره الغناء بكسر أوله والمد بلا آلة وسماعه يعني استماعه لا مجرد سماعه بلا
قصد لما صح عن ابن مسعود ومثله لا يقال من قبل الرأي فيكون في حكم المرفوع أنه ينبت النفاق في
القلب كما ينبت الماء البقل وقد جزم الشيخان في موضع بأنه معصية وينبغي حمله على ما فيه وصف نحو
خمر أو تشبيب بأمرد أو أجنبية ونحو ذلك مما يحمل غالباً على معصية قال الأذرعي أما ما اعتيد عند =

٥٤٤
حرف الغين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٨١١ - ((الْغِنَىُ هُوَ الإِيَاسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ)). (حل) والقضاعي عن ابن
مسعود (ض).
٥٨١٢ - ((الْغِنَى الإِيَاسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَمَنْ مَشَىْ مِنْكُمْ إِلَى طَمَعٍ مِنْ طَمَعِ
الدُّنْيَا فَلْيَمْشِ رُوَيْداً)). العسكري في المواعظ عن ابن مسعود (ض).
الخسران حيث باع سماع الخطاب من الرحمن بسماع المعازف والألحان والجلوس على منابر الدر
والياقوت بالجلوس في مجالس الفسوق ومذهب الشافعي أنه مكروه تنزيهاً عند أمن الفتنة وأخذ جمع
بظاهره فحرموا فعله واستماعه مطلقاً قال ابن حجر وزعم أن المراد بالغناء هنا غنى المال ردّ بأن
الرواية إنما هي بالمد وغنى المال مقصور (هب عن جابر) وفيه علي بن حماد قال الدار قطني: متروك
وعبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد قال أبو حاتم: أحاديثه منكرة وقال ابن الجنيد: لا يساوي فلساً
وإبراهيم بن طهمان: مختلف فيه.
٥٨١١ - (الغنى هو الإياس) أي القنوط (مما في أيدي الناس) أي ليس الغنى الحقيقي هو كثرة
·· العرض والمال بل هو غنى النفس وقنعها بما قسم لها وقطع الآمال من الأموال التي بأيدي الناس
والإعراض عنها بالقلب فيستغني بما حصل له لعلمه بأنه لم يتغير وغنى النفس هو الاقتصار على ما
يسد الخلة أو حصول الكمالات والتوكل على الرؤوف الغني أو كمال يمنع من ميل النفس وحرصها
على الدنيا ولذتها حتى لا يفرق بين الحجر والذهب، المعنى أنه إذا يئس مما في أيدي الناس استغنى قلبه
بالحق وسكنت نفسه إلى ضمانه وصار حراً عن التذلل لغيره ويحصل ذلك بصفاء توحيد قلبه بأن الخلق
من ذروة العرش إلى منتهى تخوم العرش لا يستقلون بنفع ولا ضر إلا بإذنه تعالى وتسخيره (حل
والقضاعي) في مسند الشهاب (عن ابن مسعود) قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما
الغنى؟ فذكره وفيه أبو بكر إبراهيم بن زياد العجلي قال في اللسان عن أبي حاتم: مجهول والحديث
الذي يرويه منكر ثم ساق هذا قال مطين: راويه عن إبراهيم قلت لإبراهيم هذا رأيته في النوم فغضبت
وقال يقول لي هذا وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال: قال الأزدي: إبراهيم متروك.
٥٨١٢ - (الغنى) بالكسر والقصر ضد الفقر والمراد هنا غنى النفس (الإياس مما في أيدي الناس)
أي قطع الطمع عما في أيديهم والقناعة والرضى بالمقسوم فهذا هو الغنى المحمود المعتبر (ومن مشى
منكم إلى طمع من طمع الدنيا فليمش رويداً) أي شيئاً برفق وتمهل وتأن فإنه لا يناله إلا ما قسم له فلا
فائدة للكد (العسكري في المواعظ عن ابن مسعود) ورواه عنه أيضاً أبو نعيم والديلمي باللفظ المذكور
من هذا الوجه فاقتصار المصنف على العسكري تقصير أو قصور.
= محاولة عمل وحمل ثقيل كحداء الأعراب لإبلهم والنساء لتسكين صغارهم فلا شك في جوازه بل ربما
يندب إذا نشط على سير أو رغب في خير كالحداء في الحج والغزو وعلى هذا يحمل ما جاء عن بعض
الصحابة اهـ. ومما يحرم اتفاقاً سماعه من أمردا أو أجنبية خشية فتنة وقضية قوله بلا آلة حرمته مع الآلة
اهـ. ملخصاً، وقال ابن الملقن في العجالة ويكره الغناء بلا آلة وسماعه لقوله تعالى ﴿ومن الناس من
يشتري لهو الحديث﴾ [لقمان: ٦].
::

٥٤٥
حرف الغين / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٥٨١٣ - ((الْغِنَى الإِيَاسُ مِمَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَإِيَّكَ وَالطَّمَعَ؛ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ الْحَاضِرُ)».
العسكري عن ابن عباس (ض).
٥٨١٤ - ((الْغَنَمُ بَرَكَةٌ)). (ع) عن البراء (صحح).
٥٨١٥ - ((الْغَنَمُ بَرَكَةٌ، وَالْإِبِلُ عِزّ لِأَهْلِهَا، وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ، وَعَبْدُكَ أَخُوكَ فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ مَغْلُوباً فَأَعِنْهُ)). البزار عن حذيفة (ح).
٥٨١٦ - ((الْغَنَمُ مِنْ دَوَابٌ الْجَنَّةِ، فَأَمْسَحُوا رَغَامَهَا، وَصَلُوا فِي مَرَابِضِهَا)). (خط)
عن أبي هريرة.
٥٨١٧ - ((الْغَنَمُ أَمْوَالُ الأَنْبِيَاءِ». (فر) عن أبي هريرة.
١٨ ٥٨ - ((الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ)). (ت) عن عامر بن مسعود.
٥٨١٣ - (الغنى الإياس مما في أيدي الناس وإياك والطمع) أي احذره واجتنبه (فإنه الفقر
الحاضر) فإن الطامع كلما حصل على شيء طلب غيره وهلم جرا فنفسه فقيرة أبداً حتى يجذبه ملك
الموت بخياشيمه ويقبض روحه من جسده وهو على تلك الحالة الخبيثة الرديئة من غير استعداد للموت
ولا تأهب له (العسكري) في المواعظ (عن ابن عباس).
٥٨١٤ - (الغنم بركة) أي زيادة في النمو والخير ومنافع الغنم ظاهرة لا تكاد تحصى (ع عن
البراء) بن عازب رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عبد الله
الرزاز وهو ثقة .
٥٨١٥ _ (الغنم بركة والإبل عز لأهلها والخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة وعبدك
أخوك) في الدين (فأحسن إليه) بالقول والفعل والقيام بحقه (وإن وجدته مغلوباً فأعنه) على ما كلفته
من العمل ويحرم تكليفه على الدوام ما لا يطيقه على الدوام (البزار) في مسنده (عن حذيفة) بن اليمان
رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: فيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف اهـ. وأورده في الميزان من حديث
أبي هريرة باللفظ المزبور في ترجمة أرطاة بن الأشعث وقال: إنه هالك.
٥٨١٦ - (الغنم من دواب الجنة فامسحوا رغامها وصلوا في مرابضها) جمع مربض كمجلس
مأواها ليلاً فلا تكره الصلاة فيه بخلاف الصلاة في عطن الإبل (خط عن أبي هريرة) ورواه عنه الحاكم
أيضاً في التاريخ باللفظ المذكور وقال البيهقي: روي عن أبي هريرة مرفوعاً وموقوفاً والوقف أصح.
٥٨١٧ - (الغنم أموال الأنبياء) أراد به أنها معظم أموال الأنبياء فنحو يحيى وعيسى الظاهر من
قصصهما أنه لم يكن لهما أموال لا غنم ولا غيره (فر عن أبي هريرة) وفيه موسى بن مطير قال الذهبي :
قال غير واحد: متروك الحديث.
٥٨١٨ - (الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء) أي شبهها بجامع أن كلا منهما حصول نفع بلا جهد
فيض القدير ج٤ م٣٥

٥٤٦
حرف الغين / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٥٨١٩ - ((الْغُلاَمُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ: تُذْبَعُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابعِ، وَيُسَمَّى وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ)).
(ت ك) عن سمرة.
ومشقة والغنيمة الباردة ما حصل بلا حرب ولا مشقة (ت) في الصوم (عن عامر بن مسعود) وهذا
مرسل إذ عامر المذكور تابعي لا صحابي وهو والد إبراهيم القرشي كما بينه الترمذي نفسه فقال مرسل
وعامر: لا صحبة له اهـ فعدم بيان المصنف لكونه مرسلاً غير صواب.
٠ ٥٨١٩ - (الغلام) أصله الشاب من الناس من الغلمة وهي شدة طلب النكاح وهيجان شهوته
لكن المراد هنا المولود (مرتهن بعقيقته) أي هي لازمة له فيشبه في عدم انفكاكه منها بالرهن في يد مرتهنه
يعني إذا لم يعق عنه فمات طفلاً لا يشفع في أبويه كذا نقله الخطابي عن أحمد واستجوده وتعقب بأنه لا
يقال لمن يشفع في غيره مرهون فالأولى أن يقال إن العقيقة سبب لانفكاكه من الشيطان الذي طعنه حال
خروجه فهي تخليص له من حبس الشيطان له في أسره ومنعه له من سعيه في مصالح آخرته فهي سنة
مؤكدة عند الشافعي ومالك للحديث المذكور وهو حجة على أبي حنيفة في قوله إنها بدعة بل أخذ
بظاهره الليث وجمع فأوجبوها وهي شاتان للذكر وشاة للأنثى عند الشافعي وعند مالك شاة للذكر
كالأنثى (تذبح عنه) بالبناء للمفعول فأفاد أنه لا يتعين الذابح وعند الشافعية يتعين من تلزمه نفقة
المولود وعند الحنابلة يتعين الأب إلا أن تعذر (يوم السابع) من يوم الولادة وهل يحسب يوم الولادة؟
وجهان رجح الرافعي الحسبان واختلف ترجيح النووي وتمسك به من قال بتأقيتها به وأن من ذبح قبله
لم يقع الموقع وأنها تفوت بعده وهو قول مالك وعند الشافعي أن ذكر السابع للاختيار لا للتعيين ونقل
الترمذي عن العلماء أنهم يستحبون أن يذبح يوم السابع فإن لم يتهيأ فالرابع عشر فإن لم يتهيأ فالحادي
والعشرون قال ابن حجر: ولم أره صريحاً إلا للبوشنجي (ويسمى) فيه باسم حسن ومن لا يعق عنه لا
تؤخر تسميته إلى السابع بل يسمى غداة ولادته كما اقتضاه صنيع البخاري وقال ابن حجر: إنه جمع
لطيف قال لكن قد اختلف في هذه اللفظة هل هي يسمى أو يدمى بالدال بدل السين؟ والأصح يسمى
وحمل بعضهم قوله ويسمى على التسمية عند الذبح كما خرحه ابن أبي شيبة عن قتادة يسمى على
العقيقة كما يسمى على الأضحية بسم الله عقيقة فلان (ويحلق رأسه) أي كله للنهي عن القزح ولا يطلى
بدم العقيقة كما كانت الجاهلية تفعله واستمر زمناً في صدر الإسلام ثم نسخ وأمرهم المصطفى وَلّر بأن
يجعلوا مكان الدم خلوقاً ويتصدق بزنة شعره ذهباً أو فضة ولذلك كره الجمهور التدمية وإطلاقه حلق
الرأس يشمل الأنثى لكن حكى الماوردي كراهة حلق رأسها وعن بعض الحنابلة تحلق واستدل بقوله
يذبح ويسمى ويحلق بالواو وعلى عدم اشتراط الترتيب لكن خرج أبو الشيخ عن سمرة يذبح يوم سابعه
ثم يحلق وفي تهذيب البغوي يستحب الذبح قبل الحلق وصححه في المجموع (ت ك) من حديث الحسن
(عن سمرة) بن جندب وظاهر صنيع المصنف أن الترمذي تفرد به عن الستة وليس كذلك فقد قال ابن
حجر رواه أحمد وأصحاب السنن والحاكم والبيهقي عن سمرة وصححه الترمذي والحاكم وأعله
بعضهم بأنه من رواية الحسن عن سمرة وهو مدلس لكن في البخاري أن الحسن سمع حديث العقيقة
من سمرة قال أعني ابن حجر: فكأنه نحی هذا.

٥٤٧
حرف الغين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف -
٥٨٢٠ ـ ((الْغُلَامُ مُرْتَهِنٌ بِعَقِيقَتِهِ: فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ الدَّمَ، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الَذَى)). (هب)
عن سلمان بن عامر (صح).
٥٨٢١ - ((الْغُلاَمُ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبعَ يَوْمَ طُبعَ كَافِراً، وَلَوْ عَاشَ لأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ
◌ُغْيَاناً وَكُفْراً)). (م دت) عن أبيّ (صح).
٥٨٢٠ - (الغلام مرتهن بعقيقته) قال أحمد: محتبس عن الشفاعة لوالديه وتعقبه ابن القيم بأن
شفاعة الولد في والده ليست بأولى من العكس وبأنه لا يقال لمن شفع لغيره إنه مرتهن بل المراد أن
العقيقة تخليص له من الشيطان ومنعه من سعيه في مصالح آخرته (فأهريقوا عنه الدم) أمر من أهراق
يهريق بسكون الهاء أهرياقاً نحو استطاع يستطيع استطياعاً وكأن الأصل أراق فأبدلت الهمزة هاء ثم
جعلت عوضاً عن ذهاب حركة العين فصارت كأنها من نفس الكلمة ثم أدخل عليه الهمزة ذكره
القاضي (وأميطوا) أزيلوا وزنا ومعنى (عنه الأذى) أي شعر رأسه وما عليه من قذر ظاهر أو نجس
ليخلف الشعر شعر أقوى منه ولأنه أنفع للرأس مع ما فيه من فتح مسام الرأس ليخرج البخار بسهولة
وفيه تقوية حواسه والشافعي ندب ذبح شاتين عن الذكر إظهاراً لشرفه وإنافة لمحله لذي فضل به على
الأنثى كما فضله في الدية والإرث وغيرهما قالوا وندب إماطة الأذى يعرفك أن ما اعتيد من لطخ رأس
المولود بدم العقيقة غير جائز لأنه تنجس له بلا ضرورة وذلك من أكبر الأذى وقد جاء النهي عنه
صريحاً لأنه فعل الجاهلية (هب عن سالم بن عامر) الضبي ظاهر صنيع المصنف أن هذا لم يخرج في أحد
الصحيحين وإلا لما عدل عنه ولعله ذهول فقد عزاه في مسند الفردوس إلى عظيم الفن البخاري.
٥٨٢١ - (الغلام) لفظ رواية مسلم إن الغلام (الذي قتله الخضر) وكان شاباً ظريفاً وضيء الوجه
غير بالغ اسمه حنشور أو خنشور (طبع يوم طبع كافراً) أي جبل على الكفر وكتب في بطن أمه من
الأشقياء ولا يعارضه خبر كل مولود يولد على الفطرة لأن المراد بالفطرة استعداد قبول الإسلام وذلك
لا ينافي كونه شقياً في جبلته والمراد إن الله علم أنه لو بلغ كان كافراً لأنه كافر حالاً إذ أبواه مؤمنان (و)
لكنه (لو عاش) حتى بلغ (لأرهق أبويه) أي لحملهما حبه على اتباعه في كفره فكان ذلك (طغياناً) وتجاوزا
للحد في المعصية (وكفراً) جحوداً للنعمة لا يقال كفره مآلا لا يبيح قتله حالاً لأنا نقول جاز ذلك في
شرعهم أو نقول هذا علم لدني قال تعالى ﴿وعلمناه من لدنا علماً﴾ [الكهف: ٦٥] وله مشرب آخر
غير معهود في الظاهر لا يليق إلا بأهل الكشف وهذا بناء على ما عليه الجمهور أن الغلام لم يكن بلغ
وهو المعروف من اسم الغلام وذهب بعضهم إلى أنه كان بالغاً وقال العرب: تطلق الغلام على البالغ
إذا كان قريباً منه توسعاً قالت الأخيلية:
شَفَاها من الداءِ العُضَالِ الذي بها غُلامٌ إذا هَزَّ القناةَ شَفَاها
وقال صفوان لحسان:
تَلَقَّ ذُبَابَ السيفِ عَنِّي فإنني غُلامٌ إذا هُوجِيتُ لستُ بِشَاعِرٍ
قال القرطبي: والصحيح ما قاله الجمهور وأن المراد بطبع خلق قلبه على صفة قلب الكافر من

٥٤٨
حرف الغين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٨٢٢ - «الْغِيبَةُ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ». (د) عن أبي هريرة (صح).
٥٨٢٣ - ((الْغِيبَةُ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَالصَّلاَةَ)). (فر) عن ابن عمر (ض).
القسوة والجهل ومحبة الفساد وضرر العباد ولما علم الله منه ذلك أمر الخضر بقتله فقتله من باب دفع
الضرر كقتل الحيات والسباع العادية لا من باب القتل المترتب على التكليف ولا إشكال فيه على أصول
أهل السنة فإنه تعالى الفعال لما يريد لا وجويب عليه وفيه بيان حكمة فعل الخضر فكأنه خرج مخرج
الاعتذار عنه (م د ت عن أبيّ) بن كعب ورواه عنه الطيالسي وغيره.
٥٨٢٢ - (الغيبة ذكرك) بلفظ أو كتابة أو رمز أو إشارة أو محاكاة (أخاك) في الدين في غيبته (بما)
أي بالشيء الذي (يكره) لو بلغه في دينه أو دنياه أو خلقه أو خلقه أو أهله أو خادمه أو ماله أو ثوبه أو
حركته أو طلاقته أو عبوسته أو غير ذلك مما يتعلق به سواء ذكره بلفظ أو إشارة أو رمز كما في الأذكار
عن الحجة بل أو بالقلب قال وممن يستعمل التعريض في ذلك كثير من الفقهاء في التصانيف وغيرها
كقولهم قال بعض من يدعي العلم أو بعض من ينسب للصلاح ونحو ذلك مما يفهم السامع المراد به
ومنه قولهم عند ذكره الله يعافينا أو يتوب علينا أو نسأله السلامة فكل ذلك من الغيبة قال الغزالي
وإياك وغيبة القراء المرائين وهي أن تفهم المقصود من غير تصريح فتقول أصلحه الله وقد ساءني وغمني
ما جرى عليه فنسأل الله أن يصلحنا وإياه فإن هذا جمع بين خبيثين الغيبة إذ به حصل التفهيم والآخر
تزكية النفس والثناء عليها بالتحرج والصلاح وإن كان قصدك الدعاء له بالصلاة فادع له سراً وإن
اغتممت له فعلامته أن لا تريد فضيحته فيحرم؛ وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه
والأمر بخلافه بل بقيته قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم
يكن فيه ما تقول فقد بهته، وعلم منه أن ذكره بما يكره غيبة وإن كان صدقاً كما ذكره الغزالي (د) في
الأدب (عن أبي هريرة) قضية تصرف المصنف أن هذا لم يخرج في أحد الصحيحين وهو ذهول بل رواه
مسلم في البر والصلة ولفظه ((أتدرون ما الغيبة))؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((ذكرك أخاك بما
يكره» ورواه الترمذي في البر والنسائي في التفسير فاقتصاره على أبي داود تقصير.
٥٨٢٣ - (الغيبة تنقض الوضوء والصلاة) تمسك بظاهره قوم من المتنسكين والعباد فأوجبوا
الوضوء من النطق المحرم وبالغ بعضهم فقال إذا خطر في القلب خاطر غير الله فهو حدث يتوضأ منه
وهذا غلو لا يوافق عليه الجمهور والحديث عندهم خرج مخرج الزجر عن الغيبة .
تتمة: حكي في علم الهدى عن بعضهم أنه رأى سائلاً عليه عباءة وبيده ركوة فقال إني إنسان
أقصد الورع ولا آكل إلا ما يلقيه الناس، ربما آخذ قشرة شيء فربما سبقني النمل فهل علي شيء في
تناوله قال: فقلت في نفسي ما على وجه الأرض من يتورع مثل هذا كالمنكر عليه فنظرت فإذا الرجل
واقف على أرض من فضة صافية فقال لي : الغيبة حرام، وغاب عن بصري (فر عن ابن عمر) بن
الخطاب ورواه عنه أبو نعيم وعنه تلقاه الديلمي فإهمال المصنف للأصل واقتصاره على الفرع غير
مرضي.

٥٤٩
حرف الغين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٨٢٤ - ((الْغَيْرَةُ مِنَ الإِيمَانِ، وَالْبِذَاءُ مِنَ النِّفَاقِ)). البزار (هب) عن أبي سعيد (ح).
٥٨٢٤ - (الغيرة) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية بعدها راء مشتقة من تغير القلب وهيجان
الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشد ما تكون ما بين الزوجين (من الإيمان) لأنها وإن
تمازج فيها داعي الطبع وحق النفس بكونها مما يجدها المؤمن والكافر لكنها بالمؤمن أحق وهى له أوجب
لأن فيها حفظ الرسوم الشرعية ذكره في المطامح (والبذاء من النفاق) كذا وقفت عليه في نسخ بالباء
الموحدة لكن الذي أورده في النهاية المذاء بميم مكسورة يعني قيادة الرجل على أهله بأن يدخل الرجال
عليهم ثم يخليهم يماذى بعضهم بعضاً يقال أمذى الرجل وماذى إذا قاد على أهله وقيل هو المذاء
بالفتح ثم وقفت على مسند البزار فرأيته بالميم وفيه تتمته وهي كما قال: قلت: ما المذاء؟ قال الذي لا
يغار اهـ. بنصه كأنه من اللين والرخاوة من أمذيت الشراب إذا أكثرت مزاجه فذهبت شدته وحدته
ويروى المذال باللام وهو أن يقلق الرجل عن فراشه الذي يضاجع عليه حليلته ويتحول عنه ليفترشه
غيره والماذل الذي يطيب نفسه عن الشيء يتركه ويسترخي عنه.
تنبيه: قال الراغب: الغيرة ثوران الغضب حماية على الحرم وأكثر ما يراعى في النساء وجعل الله
القوة الإنسانية سبباً لصيانة المياه وحفظاً للإنسان ولذلك قيل كل أمة وضعت الغيرة في رجالها وضعت
الصيانة في نسائها وقد يستعمل ذلك في صيانة كل ما يلزم صيانته في السياسات الثلاث سياسة الرجل
نفسه وسياسة الملك مدينته ولذلك قيل ليست الغيرة ذب الرجل عن امرأته بل ذبه عن كل مختص به
وقال بعضهم: الغيرة إذا كانت في ميزان الاقتصاد حمدت بأن لا يتغافل عن مبادىء الأمور التي تخشى
غوائلها ولا يبالغ في إساءة الظن وتجسيس البواطن وقال ابن عربي: كن غيوراً لله واحذر من الغيرة
الطبيعية الحيوانية أن تستفزك وتلبس عليك نفسك بها والميزان أن الذي يغار الله إنما يغار لانتهاك
محارمه على نفسه وعلى غيره فكما يغار على أمّه أو حليلته أن يزني بها أحد يغار على أمّ غيره وحليلته أن
يزني هو بها فمن زنى وادعى الغيرة في الدين أو المروءة فهو كاذب فلا يكون غيرته من الإيمان بل من
الكفران ومن يكره شيئاً لنفسه ولا يكرهه لغيره فليس بذي غيرة يمانية وقال بعضهم معنى الحديث أن
الغيرة أساسها الإيمان لكن تكون الغيرة لله لا عليه وهي التي وقعت للشبلي لما أذن وقال أشهد أن لا
إله إلا الله وعزتك لولا أمرتني بذكر محمد ما ذكرته معك ولعل هذا صدر منه قبل أن يعرف الله معرفة
العارفين فإنه غار على الحق وذلك غير لائق إذ الحق رب كل مخلوق فلا يمكن اختصاصه به وحده
فالغيرة المحمودة لا تكون إلا لله أو به أو لأجله لا عليه .
تتمة: ورد في حديث أن فتى جاء إلى المصطفى عليه فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا، فزجره
أصحابه وهموا أن يبطشوا به فكفهم وقال: ((ادن)) فدنا منه فقال: ((يا هذا، تحب أن يزني أحد بأمّك»؟
قال: لا. قال: ((فالناس لا يحبون أن تزني بأمّهاتهم)»، قال: ((أتحب أن يزني أحد بامرأتك)»؟ قال: لا.
قال: ((فالناس لا يحبون أن يزنى بزوجاتهم))؛ فقال الرجل: تبت إلى الله تعالى (البزار) في مسنده (هب)
كلاهما (عن أبي سعيد) الخدري رمز المصنف لحسنه. قال البزار: تفرد به أبو مرحوم وهو

٥٥٠
حرف الغين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٨٢٥ - ((الْغِيلَاَنُ سَحَرَةُ الْجِنِّ)». ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان عن عبد الله بن
عبيد بن عمير مرسلاً (ض).
عبد الرحيم بن كروم قال أبو حاتم: مجهول، وقال الهيثمي: فيه أبو مرحوم: وثقه النسائي وضعفه
ابن معين وبقية رجاله رجال الصحيح.
٥٨٢٥ - (الغيلان سحرة الجن) قالوا خلقها خلق الإنسان ورجلاها رجلا حمار، ورأى الغول
جمع من الصحابة منهم عمر رضي الله عنه حين سافر إلى الشام قبل الإسلام وضربه بسيفه (ابن أبي
الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (مكائد الشيطان عن عبد الله بن عبيد بن عمير) بالتصغير (مرسلاً)
هو الليثي أبو هاشم المكي عن ابن عباس وخلق وثقه أبو حاتم وغيره.

٥٥١
حرف الفاء
حرف الفاء
٥٨٢٦ - ((فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ». (ص هب) عن أبي سعيد، أبو الشيخ في
الثواب عن أبي هريرة وأبي سعيد معاً (ض).
٥٨٢٧ - ((فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ)). (هب) عن عبد الملك بن عمير
مرسلاً (ض).
حرف الفاء
٥٨٢٦ - (فاتحة الكتاب) سميت فاتحة لأنها فتح بها القرآن وفاتحة الشيء أوله. قال المولى
الخسروي. والكتاب كالقرآن يطلق على الجزء والكل والمراد هنا الأول فمعنى فاتحة الكتاب أوّله ثم
صار علماً بالغلبة على سورة الحمد، وقد تطلق عليها الفاتحة وحدها فإمّا علم آخر بالغلبة أيضاً واللام
لازمة أو اختصار لعدم الإلباس واللام كالعوض عن المضاف إليه (شفاء من السم) قال الطيبي:
ولعمري إنها كذلك لمن تدبر وتفكر وجرّب. قال ابن القيم: إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع
فما الظن بكلام رب العالمين ثم بالفاتحة التي لم ينزل في القرآن ولا غيره مثلها لتضمنها جميع معاني
الكتاب فقد اشتملت على ذكر أصول أسمائه تعالى ومجامعها وإثبات المعاد وذكر التوحيد والافتقار إلى
الرب في طلب الإعانة والهداية منه، وذكر أفضل الدعاء وهو طلب الهداية إلى الصراط المستقيم
المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته بفعل ما أمر به وتجنب ما نهى عنه والاستقامة عليه وتضمنها
ذكر أوصاف الخلائق وقسمتهم إلى منعم عليه لمعرفته بالحق والعمل به، ومغضوب عليه لعدوله عن
الحق بعد معرفته، وضال لجهله به مع ما تضمنته من إثبات القدر والشرع والأسماء والمعاد والتوبة
وتزكية النفس وإصلاح القلب والردّ على جميع أهل البدع؛ وحقيق بسورة هذا شأنها أن تشفي من السم
ومن غيره (ص هب عن أبي سعيد) الخدري (أبو الشيخ) بن حبان (في) كتاب (الثواب عن أبي هريرة
وأبي سعيد معاً) ورواه عنه أيضاً أبو نعيم والديلمي.
٥٨٢٧ - (فاتحة الكتاب) قال العصام: سميت به لأن الله يفتح بها الكتاب على القارىء إذ فيها
الدعاء بالهداية إلى الصراط المستقيم الذي لأجله نزل الكتاب الكريم وبه يعرف وجه التسمية بسورة
الكنز والكافية والوافية والشافية وأمّ الكتاب ولأمر مّا صارت أول الكتاب اهـ. (شفاء من كل داء)
من أدواء الجهل والمعاصي والأمراض الظاهرة لما حوته من إخلاص العبودية والثناء على الله وتفويض
الأمر إليه والاستعانة به والتوكل عليه وسؤاله مجامع النعم كلها وهي الهداية التي تجلب النعم وتدفع

٥٥٢
حرف الفاء
٥٨٢٨ - ((فَاتِحَةُ الْكِتَابِ تَعْدِلُ بِثُلُثَي الْقُرْآنِ)». عبد بن حميد عن ابن عباس (ض).
٥٨٢٩ - ((فَاتِحَةُ الْكِتَابِ أُنْزِلَتْ مِنْ كَنْزِ تَحْتَ الْعَرْشِ)). ابن راهويه عن علي (ض).
النقم وذلك من أعظم الأدوية الشافية الكافية قيل ومحل الرقية منها ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾
[الفاتحة: ٤٥ لافيهما من عموم التفويض والتوكل والالتجاء والاستعانة والافتقار والطلب والجمع
من أعلى الغايات وهي عبادة الرب وحده وأشرف الوسائل ومن الاستعانة به على عبادته ما ليس في
غيرها (هب عن عبد الملك بن عمير مرسلاً) هو الكوفي رأى علياً وسمع جريراً قال أبو حاتم: صالح
الحديث ليس بالحافظ ثم إن فيه محمد بن منده الأصبهاني قال الذهبي: قال ابن أبي حاتم: لم يكن
بصدوق.
٥٨٢٨ - (فاتحة الكتاب تعدل بثلثي القرآن) لاشتمالها على أكثر مقاصد القرآن من الحكمة
العملية والنظرية باعتبار ما هو دعاء منها فالمشير إلى الحكمة العملية ﴿الصراط المستقيم﴾ [الصافات:
١١٨] والمشير إلى الحكمة النظرية ذكر السعداء وضدهم.
فائدة: قال ابن عربي إذا قرأت الفاتحة فصل بسم الله الرحمن الرحيم بالحمد لله في نفس واحد من
غير قطع فإني أقول بالله العظيم لقد حدثني أبو الحسن علي بن أبي الفتح الكفاري الطيب بمدينة
الموصل سنة أحد وستمائة وقال بالله العظيم لقد سمعت المبارك ابن أحمد المقرىء النيسابوري يقول بالله
العظيم لقد سمعت من لفظ أبي بكر الفضل بن محمد الكاتب الهروي وقال بالله العظيم لقد حدثنا أبو
بكر بن محمد الشاشي الشافعي من لفظه وقال: بالله العظيم لقد حدثني عبد الله المعروف بأبي نصر
السرخسي وقال: بالله العظيم لقد حدثنا محمد بن الفضل وقال: بالله العظيم لقد حدثنا محمد بن
علي بن يحيى الوراق الفقيه وقال: بالله العظيم لقد حدثني محمد بن الحسن العلوي الزاهد وقال: بالله
العظيم لقد حدثني موسى بن عيسى وقال: بالله العظيم لقد حدثني أبو بكر الراجعي وقال: بالله
العظيم لقد حدثني عمار بن موسى البرمكي وقال: بالله العظيم لقد حدثني أنس بن مالك وقال: بالله
العظيم لقد حدثني محمد المصطفى وَّه وقال: بالله العظيم لقد حدثني جبريل وقال: بالله العظيم لقد
حدثني إسرافيل وقال: قال الله تعالى: يا إسرافيل بعزتي وجلالي وجودي وكرمي من قرأ بسم الله
الرحمن الرحيم متصلة بفاتحة الكتاب مرة واحدة: اشهدوا عليّ أني قد غفرت له وقبلت منه الحسنات
وتجاوزت عنه السيئات ولا أحرق لسانه في النار وأجيره من عذاب القبر وعذاب النار والفزع الأكبر
ويلقاني قبل الأنبياء والأولياء أجمعين (عبد بن حميد في تفسيره عن ابن عباس).
٥٨٢٩ - (فاتحة الكتاب أنزلت من كنز تحت العرش) لأن الله جمع نبأه العظيم فيها وكنزها تحت
العرش ليظهرها في الختم عند تمام أمر الخلق وظهور بادىء الحمد بمحمد بطر لأنه سبحانه يختم بما به
بدأ ولم يظهرها قبل ذلك لأن ظهورها يذهب وهل الخلق ويمحو كفرهم، ذكره الحرالي (ابن راهويه
عن علي) أمير المؤمنين.

٥٥٣
حرف الفاء
٥٨٣٠ - ((فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ لاَ يَقْرَؤُهُمَا عَبْدٌ فِي دَارٍ فَيُصِيبَهُمْ ذُلِكَ الْيَوْمَ
عَيْنُ إِنْسٍ أَوْ جِنٍّ)). (فر) عن عمران بن حصين (ض).
٥٨٣١ - (فَاتِحَةُ الْكِتَابِ تُجْزِىءُ مَا لاَ يُجْزِئُ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَلَوْ أَنَّ فَاتِحَةً
الْكِتَابِ جُعِلَتْ فِي كَفَّةِ الْمِيزَانِ وَجُعِلَ الْقُرْآنُ فِي الْكَفَّةِ الأُخْرَى لَفُضُّلَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ
عَلَى الْقُرْآنِ سَبْعَ مَرَّاتٍ)). (فر) عن أبي الدرداء.
٥٨٣٢ - ((فَارِسٌ نَطْحَةٌ أَوْ نَطْحَتَانِ: ثُمَّ لاَ فَارِسَ بَعْدَ هُذَا أَبَداً، وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ
كُلَّمَا هَلَكَ قَرْنٌ خَلَفَهُ قَرْنٌ، أَهْلُ صَبْرٍ، وَأَهْلُهُ لَآخِرِ الدَّهْرِ هُمْ أَصْحَابُكُمْ مَا دَامَ فِي الْعَيْشِ
خَيْرٌ)). الحارث عن ابن محيريز (ض).
٥٨٣٠ - (فاتحة الكتاب وآية الكرسي لا يقرؤهما عبد في دار فيصيبهم ذلك اليوم عين إنس أو
جن) وفي كتاب الثواب لأبي الشيخ عن عطاء إذا أردت حاجة فاقرأ بفاتحة الكتاب حتى تختمها تقضى
إن شاء الله تعالى .
تنبيه: قال حجة الإسلام: ورد في خبر: إن آية الكرسي السيد والفاتحة وسر التخصيص أن
جامع الأفضل ويسمى فاضلاً والذي يجمع أنواعاً أكثر يسمى أفضل فنون الفضل هو الزيادة والأفضل
هو الأزيد وأما السؤد فعبارة عن رسوخ معنى الشرف الذي يقتضي الاستتباع ويأبى التبعية والفاتحة
تتضمن التنبيه على معان كثيرة ومعارف مختلفة فكانت أفضل وآية الكرسي تشتمل على المعرفة العظمى
التي هي المتبوعة المقصودة التي يتبعها سائر المعارف واسم السيد بها أليق (فر عن عمران بن حصين).
٥٨٣١ - (فاتحة الكتاب تجزىء) أي تقضي وتنوب (ما لا يجزىء شيء من القرآن) قال القاضي:
فيه وجوب القراءة في الصلاة فقال أحمد ومالك: إنها سنة وأوجبها الباقون ثم اختلفوا في الواجب فقال
الشافعي: تتعين الفاتحة ولا يقوم غيرها مقامها لهذا الحديث ونحوه وقال أبو حنيفة: يجب آية من
القرآن أية آية منه (ولو أن) (فاتحة الكتاب جعلت في كفة الميزان وجعل القرآن في الكفة الأخرى لفضلت
فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات) لاحتوائها على ما فيه من الوعد والوعيد والأوامر والنواهي
وزيادتها بأسرار محجبة بين الأستار.
فائدة: قال ابن عربي: خدمت فاطمة بنت المثنى وكانت تقول أعطاني الله فاتحة الكتاب تخدمني
فما شغلتني وكانت إذا قرأتها تنشئها بالقراءة صورة مجسدة في الهواء الخارج من فيها بحروف الفاتحة
حتى تقوم صورة مكملة فتقول: يا فاتحة افعلي كذا وكذا فيكون كما قالت وأنا أعجب ممن عنده الفاتحة
كيف يحتاج إلى غيرها وجاءتها امرأة تشتكي غيبة زوجها فقرأت الفاتحة ثم قالت: يا فاتحة الكتاب:
تروحي إلى بلد كذا تأتي بزوجها فلم يلبث سوى مسافة الطريق (فر عن أبي الدرداء) ورواه عنه أبو نعيم
أيضاً وعنه تلقاه الديلمي.
٥٨٣٢ - (فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعد هذا أبداً) يريد أن فارس تقاتل المسلمين مرة

٥٥٤
حرف الفاء
٥٨٣٣ - ((فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي)). (خ) عن المسور (صح).
٥٨٣٤ - ((فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يَقْبِضُنِي مَا يَقْبِضُهَا، وَيَبْسُطُنِي مَا يَبْسُطُهَا، وَإِنَّ
الأَنْسَابَ تَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرَ نَسَبِي وَسَبِي وَصِهْرِي)). (حم ك) عنه (ح).
أو مرتين ثم يبطل ملكها ويزول فحذف الفعل لبيان معناه (والروم ذات القرون) جمع قرن (كلما هلك
قرن خلفه قرن أهل صبر وأهله لآخر الدهر هم أصحابكم ما دام في العيش خير - الحارث) بن أبي
أسامة (عن) عبد الله (بن محيريز) بمهملة وراء وآخره زاي مصغراً هو ابن جنادة بن وهب الجمحي
المكي ثقوّ عابد من الطبقة الثالثة.
٥٨٣٣ - (فاطمة) ابنته (بضعة) بفتح أوله وحكي ضمه وكسره وسكون المعجمة والأشهر الفتح
أي جزء (مني) كقطعة لحم مني (فمن أغضبها) بفعل ما لا يرضيها فقد (أغضبني) استدل به السهيلي
على أن من سها كفر لأنه يغضبه وأنها أفضل من الشيخين. قال ابن حجر: وفيه نظر. قال الشريف
السمهودي: ومعلوم أن أولادها بضعة منها فيكونون بواسطتها بضعة منه ومن ثم لما رأت أم الفضل
في النوم أن بضعة منه وضعت في حجرها أولها رسول الله و لتر بأن تلد فاطمة غلاماً فيوضع في حجرها
فولدت الحسن فوضع في حجرها، فكل من يشاهد الآن من ذريتها بضعة من تلك البضعة وإن تعددت
الوسائط ومن تأمّل ذلك انبعث من قلبه داعي الإجلال لهم وتجنب بغضهم على أي حال كانوا عليه
اهـ. قال ابن حجر وفيه تحريم أذى من يتأذى المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بتأذيه فكل من
وقع منه في حق فاطمة شيء فتأذت به فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتأذى به بشهادة هذا الخبر
ولا شيء أعظم من إدخال الأذى عليها من قبل ولدها ولهذا عرف بالاستقراء معاجلة من تعاطى ذلك
بالعقوبة في الدنيا ﴿ولعذاب الآخرة أشد﴾ [طه: ١٢٧] اهـ. (خ) في المناقب (عن المسور) بن مخرمة.
٥٨٣٤ - (فاطمة بضعة) بفتح الباء على المشهور وفي رواية مضغة بميم مضمومة وبغين معجمة
ذكره ابن حجر (مني يقبضني ما يقبضها) أي أكره ما تكرهه وأنجمع مما تنجمع منه (ويبسطني ما
يبسطها) أي يسرني ما يسرها (وإن الأنساب) كلها (تنقطع يوم القيامة) ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا
يتساءلون﴾ [المؤمنون: ١٠١] (غير نسبي وسببي) النسب بالولادة والسبب بالزواج أصله من السبب
وهو الحبل الذي يتوصل به إلى الماء ثم استعير لكل ما يوصل لأي شيء (وصهري) الفرق بينه وبين
النسب أن النسب راجع لولادة قريبة من جهة الآباء والصهر من خلطة تشبه القرابة يحدثها التزويج.
تنبيه: قال المحب الطبري في كتاب ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: في هذه الأخبار تحريم
نكاح عليّ على فاطمة في حياتها حتى تأذن ويدل على ذلك قوله تعالى ﴿وما كان لكم أن تؤذوا
رسول الله﴾ [الأحزاب: ٥٣] اهـ. وقال غيره: أخذ من هذه الأخبار حرمة التزوج على بناته وممن
جزم به الشيخ أبو علي السخي في شرح التلخيص فقال: يحرم التزويج على بنات النبي وَّرَ. قال
المؤلف: ولعله يريد من ينسب إليه بالنبوة ويكون هذا دليله. وقال ابن حجر في الفتح: لا يبعد أن يعد
من خصائص المصطفى وقليل أن لا يتزوج على بناته ويحتمل أن يكون ذلك خاصاً بفاطمة لأنها كانت

٥٥٥
حرف الفاء
٥٨٣٥ - ((فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَّ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ)). (ك) عن أبي سعيد
(صح).
أصيبت بأمها ثم بأخواتها واحدة فواحدة فلم يبق ممن تأنس به ممن يخفف عنها أمر الغيرة أحد. (حم ك
عنه) أي عن المسور.
٥٨٣٥ - (فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم) وفي رواية لأحمد والطبراني إلا ما كان من مريم
(بنت عمران) فعلم أنها أفضل من عائشة لكونها بضعة منه وخالف فيه بعضهم قال السبكي: الذي
نختاره وندين الله به أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة ولم يخف عنا الخلاف في ذلك ولكن إذا جاء
نهر الله بطل نهر معقل إلى هنا كلامه. قال الشيخ شهاب الدين بن حجر: ولوضوح ما قاله السبكي
تبعه عليه المحققون قال: فأفضلهن فاطمة فخديجة فعائشة وظاهر الأحاديث أفضليتها على أخواتها
لكونه خصها بالبضعة منه دونهن ولتجرعها ألم فقده دونهن لموتهن في حياته بخلاف أمهن فإنها
شاركتهن في ألم فقدها نعم ينبغي أن يلحق بها أخواتها في تفضلهن أيضاً على أمهن بل نظر بعض الأئمة
إلى ما فيهن من البضعة ففضلهن من هذه الحية أنه حصل لهن بها شرف عظيم فهو كتفضيل المصحف
على كتب العلم وبه يعلم أن التفضيل لا ينحصر في زيادة الثواب إلى هنا كلام الشهاب؛ قال في
المطامح: والتحقيق أن الفضيلة رتبة ذاتية فعائشة لها الفضيلة الرتبية لأنها رفيقته في الجنة وهو أعلى
الخلق درجة فيها وفاطمة فضيلتها بالذات والاتصال وكذا سائر أولاده قال وقد زل قدم البعض فقال:
إن فاطمة إنما شرفت بالمهدي الذي يخرج منها وهذا كفر لا غبار عليه وسمعت بعض شيوخنا يحكيه
عن السهيلي عفا الله عنه وقد كفر وامتحن من أجلها فإنما قال: ذلك من قلة الدين والاجتراء على
الهوى والباطل اهـ وقد اجترأ عفا الله عنه على السهيلي ونسب إليه ما لم يقله فإنه لم يقل إنها شرفت
بالمهدي كما زعمه بل قال إن ذلك من جملة سؤددها وشتان ما بين التعبير وعبارة السهيلي في روضه عند
كلامه على خبر إنها سيدة نساء أهل الجنة ما نصه قد دخل في هذا الحديث أمها وأخواتها وقد تكلم
الناس في المعنى الذي سادت به غيرها دون أخواتها وأمها لأنهن متن في حياة رسول الله وَ لقر فكن في
صحيفته ومات سيد العالمين في حياتها فكان رزؤه في صحيفتها ومميزاتها وقد روى البزار عن عائشة أنه
عليه الصلاة والسلام قال لها هي خير بناتي لأنها أصيبت بي ومن سؤددها أيضاً أن المهدي المبشر به في
آخر الزمان من ذريتها مخصوصة بذلك كله، هذه عبارة بحروفها، وليس فيها أنها إنما شرفت بالمهدي
كما عزي إليه والتعصب يضيع العجائب؛ وفي الفتاوي الظهيرية للحنفية أن فاطمة لم تحض قط ولما
ولدت طهرت من نفاسها بعد ساعة لئلا تفوتها صلاة قال: ولذلك سميت الزهراء وقد ذكره من
صحبنا المحب الطبري في ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى وأورد فيه حديثين أنها حوراء آدمية
طاهرة مطهرة لا تحيض ولا يرى لها دم في طمث ولا ولادة وفي الدلائل للبيهقي أن المصطفى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم وضع يده على صدرها ورفع عنها الجوع فما جاعت بعد؛ وفي مسند أحمد
وغيره أنها لما احتضرت غسلت نفسها وأوصت أن لا يكشفها أحد فدفنها عليّ بغسلها ذلك وذكر
العلم العراقي أن فاطمة وأخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء الأربعة بالاتفاق.

٥٥٦
حرف الفاء
٥٨٣٦ - ((فَاطِمَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَعَزُّ إِلَيَّ مِنْهَا، قَالَهُ لِعَلِيٍّ)). (طس) عن أبي
هريرة (صح).
٥٨٣٧ - ((فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هُذِهِ، وَعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ)».
(حم ق) عن أبي هريرة (صح).
تتمة: قال ابن حجر في الفتح: أقوى ما استدل به على تقديم فاطمة على غيرها من نساء عصرها
ومن بعدهن خبر إن فاطمة سيدة نساء العالمين إلا مريم وأنها رزئت بالنبي بسطر دون غيرها من بناته
فإنهن متن في حياته فكن في صحيفته ومات في حياتها فكان في صحيفتها قال: وكنت أقول ذلك
استنباطاً إلى أن وجدته منصوصاً في تفسير الطبري عن فاطمة أنه ناجاها فبكت ثم ناجاها فضحكت
فذكر الحديث في معارضة جبريل له بالقرآن مرتين وأنه قال أحسب أني ميت في عامي هذا وأنه لم ترزا
امرأة من نساء العالمين مثل ما رزئت فلا تكوني دون امرأة منهن صبراً فبكت فقال: أنت سيدة نساء
أهل الجنة إلا مريم فضحكت (ك) في فضائل أهل البيت (عن أبي سعيد) الخدري قال الحاكم: صحيح
وأقره الذهبي ورواه أيضاً عنه أحمد والطبراني قال ابن حجر: وإسناده حسن وإذا ثبت ففيه حجة لمن
قال: امرأة فرعون ليست بنبية .
٥٨٣٦ - (فاطمة أحب إليّ منك) يا علي بن أبي طالب (وأنت أعز علّ منها) وقوله (قاله لعلّ)
مدرج للبيان من الصحابي أو من المصنف (طس عن أبي هريرة) قال: قال علي: يا رسول الله أيما أحب
إليك أنا أم فاطمة؟ فذكره. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٥٨٣٧ - (فتح) بالبناء للمفعول وفي رواية للبخاري فتح الله (اليوم) نصب على الظرفية (من ردم
يأجوج ومأجوج) من سدهم الذي بناه ذو القرنين (مثل) بالرفع مفعول ناب عن فاعله (هذه) أي
الحلقة القصيرة (وعقد بيده تسعين) بأن جعل طرف سبابته اليمنى في أصل الإبهام وضمها محكماً
بحيث انطوت عقدة إبهامها حتى صارت كالحية المطوقة واختلف في العاقد ورجح بعضهم أن العقد
مدرج وليس من الحديث وإنما الرواة عبروا عن الإشارة مثل هذه بذلك والمراد بالتمثيل التقريب لا
التحديد وقد قيل إنهم يحفرون في كل يوم حتى لا يبقى بينهم وبين أن يخرقوه إلا قليلاً فيقولون غداً نأتي
فيأتون إليه فيجدونه عاد كما كان فإذا جاء الوقت قالوا عند المساء غداً إن شاء الله فإذا أتوا ونقبوه
خرجوا .
تنبيه: قال ابن العربي: الإشارة المذكورة تدل على أن المصطفى وَلّ كان يعلم عدد الحساب
وليس فيه ما يعارض حديث إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب فإن هذا إنما جاء لبيان صورة معينة قال
ابن حجر: والأولى أن يقال أراد بنفي الحساب ما يتعاناه أهل صناعته من الجمع والضرب والتكعيب
وغير ذلك وأما عقد الحساب فاصطلاح تواضعه العرب بينهم استغناء به عن اللفظ وأكثر استعمالهم
له عند المساومة ستراً عمن حضر فشبه المصطفى وب قدر ما فتح بصفة معروفة بينهم. (حم ق عن أبي
هريرة) وخرجاه أيضاً عن زينب بنت جحش قالت: استيقظ رسول الله وَلّر من النوم محمراً وجهه
يقول: لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم الخ.
٠٠

حرف الفاء
٥٥٧
٥٨٣٨ - ((فَتَحَ اللَّهُ بَاباً لِلتَّوْبَةِ مِنَ الْمَغْرِبِ عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَاماً، لاَ يُغْلَقُ حَتَّى
تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ)). (تخ) عن صفوان بن عسال.
٥٨٣٩ - ((فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلاَةُ
وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ)). (ق ت هـ) عن حذيفة (صح).
٥٨٤٠ - ((فِتْنَةُ الْقَبْرِ فِيَّ؛ فَإِذَا سُئِلْتُمْ عَنِّي فَلاَ تَشُكُوا)). (ك) عن عائشة (ح).
٥٨٣٨ - (فتح الله باباً للتوبة من المغرب عرضه مسيرة سبعين عاماً لا يغلق حتى تطلع الشمس
من نحوه) أي من جهته ومرّ شرح ذلك مفصلاً بما منه أن المراد بالسبعين التكثير لا التحديد فلا تغفل
(تخ عن صفوان بن عسال) المرادي صحابي له اثنا عشرة غزوة.
٥٨٣٩ - (فتنة الرجل) أي ضلاله ومعصيته أو ما يعرض له من الشر ويدخل عليه من المكروه
(في أهله) مما يعرض له معهم من نحو همّ وحزن أو شغله بهم عن كثير من الخير وتفريطه فيما يلزمه من
القيام بحقهم وتأديبهم وتعلیمهم (وماله) بأن يأخذه من غیر حله ويصرفه في غیر حله ووجهه أو بأن
يشغله لفرط محبته له عن كثير من الخيرات (و) فتنته في (نفسه) بالركون إلى شهواتها ونحو ذلك (و)
فتنته في (ولده) بفرط محبته والشغل به عن المطلوبات الشرعية (و) في (جاره) بنحو حسد وفخر ومزاحمة
في حق وإهمال في تعهد ونبه بالأربع على ما سواها (يكفرها) أي الفتنة المتصلة بما ذكر (الصيام والصلاة
والصدقة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) لأن الحسنات يذهبن السيئات ونبه به على ما عداها فنبه
بالصلاة والصوم على العبادة الفعلية وبالصدقة على المالية وبالأمر والنهي على القولية فهي أصول
المكفرات والمراد الصغائر فقط لخبر ((الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر)) ويحتمل أن
يكون كل واحد من الصلاة وما بعدها يكفر المذكورات كلها لا كل واحد منهما وأن يكون من الكفر
والشرك بأن تكفر الصلاة فتنة الأهل وهكذا الخ. وخص الرجل لأنه غالباً صاحب الحكم في داره
وأهله وإلا فالنساء شقائق الرجال في الحكم (ق ت، عن حذيفة) بن اليمان سببه أن عمر قال: أيكم
يحفظ حديث رسول الله وَل عن الفتنة فقال حذيفة: أنا أحفظه كما قال قال إنك عليه لجريء فكيف
قال، قال: ((فتنة الرجل)) الخ، قال: ليس هذه أريد ولكني أريد التي تموج كموج البحر قال قلت
ليس عليك فيها بأس بينك وبينها باب مغلق قال: فيكسر الباب أو يفتح قال قلت لا بل يكسر قال
فإنه إذا كسر لم يغلق أبداً قال قلت أجل فهبنا أن نسأله من الباب فقلنا لمسروق سله فسأله فقال عمر
قال قلنا: يعلم عمر من يعني قال نعم كما كان دون غد ليلته وذلك أني أحدثه حديثاً ليس بالأغاليط
انتھی .
٥٨٤٠ - (فتنة القبر فيّ) أي فتنة القبر تكون في السؤال عن النبوة المحمدية فمن أجاب حين يسأل
بأنه عبد الله ورسوله وأنه آمن به وصدقه نجا ومن تلعثم أو قال سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته
عذب (فإذا سئلتم عني) في القبر (فلا تشكوا) أي لا تأتوا بالجواب على الشك والتردد بل اجزموا بذلك
لتحصل لكم النجاة (ك عن عائشة).

٥٥٨
حرف الفاء
٥٨٤١ - ((فُجّرَتْ أَرْبَعَةُ أَنْهَارِ مِنَ الْجَنَّةِ: الْقُرَاتُ، وَالنِّيلُ، وَسَيْحَانُ، وَجَيْحَانُ)).
(حم) عن أبي هريرة (صح).
٥٨٤٢ - ((فُجُورُ الْمَرْأَةِ الْفَاحِرَةِ كَفُجُورِ أَلْفِ فَاجِرٍ، وَبِزُّ الْمَرْأَةِ كَعَمَلِ سَبْعِينَ
صِدِّيقاً)). أبو الشيخ عن ابن عمر (ض).
:
٥٨٤٣ - ((فَخِذُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ مِنْ عَوْرَتِهِ)). (طب) عن جرهد (صح).
٥٨٤٤ - ((فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ وَفِرَاشٌ لاِمْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلِضَّيْفِ، وَالرَّابعُ لِلشَّيْطَانِ)).
(حم م ن) عن جابر (صح).
٥٨٤١ - (فجرت أربعة أنها من الجنة الفرات والنيل وسيحان وجيحان) وهما غير سيحون
وجيحون فإنه لم يرد أنهما من الجنة إلا في خبر ضعيف رواه الواحدي وأما سيحان وجيحان ففي مسلم
ولا يكره استعمال مياه هذه الأربعة في الحدث والخبث. وإن كانت من الجنة لأن المنع منها تضييق
والفرات نهر عظيم مشهور يخرج من آخر حدود الروم ثم يمر بأطراف الشام ثم بالكوفة ثم بالحلة ثم
يلتقي مع دجلة (حم عن أبي هريرة) ورواه ابن منيع والحارث والديلمي رمز المصنف لصحته.
٥٨٤٢ - (فجور المرأة الفاجرة) أي المنبعثة في المعاصي (كفجور ألف) رجل (فاجر) في الإثم أو
في الفساد والإضرار بالناس (وبر المرأة) أي عملها في وجوه الخير وتحليها بصنوف الديانات (كعمل
سبعين صديقاً) أي يضاعف لها ثواب عملها حتى يبلغ ثواب عمل سبعين صديقاً (أبو الشيخ) بن
حبان (عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أبو نعيم والديلمي.
٥٨٤٣ - (فخذ المرء المسلم من عورته) لأن ما بين السرة والركبة عورة وهذا منه (طب عن
جرهد) ورواه الحاكم والديلمي عن ابن عباس بلفظ فخذ الرجل عورة.
٥٨٤٤ - (فراش للرجل وفراش لامرأته) قال الطيبي: فراش مبتدأ مخصصه محذوف يدل عليه
قوله (والثالث للضيف) أي فراش واحد كاف للرجل وهكذا (والرابع للشيطان) لأنه زائد على الحاجة
وسرف واتخاذه مماثل لعرض الدنيا وزخارفها فهو للمباهاة والاختيال والكبر وذلك مذموم وكل
مذموم يضاف إلى الشيطان لأنه يرتضيه ويحث عليه فكأنه له أو هو على ظاهره وأن الشيطان يبيت عليه
ويقيل وفيه جواز اتخاذ الإنسان من الفرش والآلات ما يحتاجه ويترفه به قال القرطبي: وهذا الحديث
إنما جاء مبيناً لعائشة ما يجوز للإنسان أن يتوسع فيه ويترفه به من الفرش لا أن الأفضل أن يكون له
فراش يختص به ولا مرأته فراش فقد كان المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليس له إلا فراش
واحد في بيت عائشة وكان عنده فراشاً ينامان عليه ويجلسان عليه نهاراً وأما فراش الضيف فيتعين
للمضيف إعداده لأنه من إكرامه والقيام بحقه ولأنه لا يتأتى له شرط الاضطجاع ولا النوم معه وأهله
على فراش واحد ومقصود الحديث أن الرجل إذا أراد أن يتوسع في الفرش فغايته ثلاث والرابع لا
يحتاجه فهو سرف وفقه الحديث ترك الإكثار من الآلات والأشياء المباحة والترفه بها وأن يقتصر على
:

٥٥٩
حرف الفاء
٥٨٤٥ - ((فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ فَنَزَّلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ
زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطِسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِىءٍ حِكْمَةً وَإِيمَاناً فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمّ
أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَلَمَّا جِئْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ
حاجته ونسبة الرابع للشيطان ذم له لكنه لا يدل على التحريم فكذا الفرش قيل وفيه أنه لا يلزمه المبيت
مع زوجته بفراش ورد بأن النوم معها وإن لم يجب لكن علم من أدلة أخرى أنه أولى حيث لا عذر
المواظبة النبي وَّر عليه (حم م) في اللباس (دن عن جابر) بن عبد الله ولم يخرجه البخاري.
٥٨٤٥ - (فرج) بالبناء للمفعول لتعظيم الفاعل أي فتح بمعنى شق (سقف) لفظ رواية البخاري
عن سقف (بيتي) أضافه إليه لسكناه به وكان ملك أم هانىء فلذلك أضيف إليها في رواية باعتبار ملك
البقعة ولا يعارضه رواية أنه كان بالحطيم لأنه فرج به من البيت إلى الحطيم وحكمة التعبير بالانفراج
أن الملك انصب عليه من السماء انصبابة واحدة وفيه أيضاً تمهيد بما وقع من شق صدره فكأن الملك
أراه بانفراج السقف والتئامه كيفية ما سيفعل به لطفاً به وتثبيتاً له كذا قرره ابن حجر وفيه نظر لما أن
الشق كان وقع من قبل أيضاً (وأنا بمكة) جملة حالية دفع به توهم أنه كان بغيرها (فنزل جبريل) فانطلق
به من البيت إلى الحجر ومنه كان الإسراء فلا يعارضه رواية إن الإسراء كان من المسجد ودخل من
السقف لا الباب لكونه أوقع صدقاً في القلب وأبلغ في المفاجأة وتنبيهاً على وقوع الطلب بغير موعد
(ففرج) بفتح الفاء والراء والجيم أي شق (صدري) ما بين النحر إلى اللبة كما في رواية وقد شق صدره
وهو صغير في بني سعد لينشأ على أكمل الأحوال ثم عند التكليف وهو ابن نحو اثني عشر لئلا يلتبس
بشيء مما يعاب على الرجال ثم عند البعث ليتلقى ما يلقى إليه بقلب قوي ثم عند إرادة العروج وهو
الذي الكلام فيه ليتأهب للمناجاة، وهل شق صدره من خصائصه؟ خلاف (ثم غسله) ليصفو ويزداد
قابلية لإدراك ما عجز القلب عن معرفته وكان غسله (بماء زمزم) لكون أصله من الجنة فيقوى على
مشاهدة الملكوت الأعلى ومن خواصه أنه يقوي القلب ويسكن الروع وأخذ منه البلقيني أنه أفضل من
الكوثر (ثم جاء) أي جبريل (بطست) بفتح أو كسر فسكون السين مهملة والمعجمة لغة لم يقف عليها
من جعلها من لحن العامة وخصه دون بقية الأواني لأنه آلة الغسل عرفاً وكان (من ذهب) لأنه أعلى
أواني الجنة ولسرور القلب برؤيته وصفرته ﴿صفراء فاقع لونها تسر الناظرين﴾ [البقرة: ٦٩] ولأن
الطبائع الأربع فيه على السواء ولأنه أثقل الأشياء فهو موافق لثقل الوحي ولأن الأرض وكذا النار لا
تأكله ولا تغيره كالقرآن وهذا قبل تحريم الذهب لأنه إنما حرم بالمدينة مع أنه فعل الملائكة ولا يلزم
كونهم مثلنا في تحريم استعمال النقد كذا قالوه قال ابن جماعة وأحسن منه أن يقال هذه من آنية الجنة فلا
يحرم استعمالها لأنها خلقت للإباحة مطلقاً (ممتلىء) صفة لطست وذكره على معنى الإناء لا على
الطست لأنها مؤنثة (حكمة) أي علماً تاماً بالأشياء أو فقهاً أو قضاء أو عدلاً (وإيماناً) تصديقاً أو
كمالاً استعد به لخلافة الحق فالعطف يقرب من التأكيد والتتميم والملء مجاز عن عدم سعته لشيء آخر
أو عن شدة الكثرة (فأفرغها) أي الطست والمراد ما فيها وجعل الضمير للحكمة ضعفه النووي بأنه
يصير إفراغ الإيمان مسكوتاً عنه (في صدري) صبها في قلبي (ثم أطبقه) غطاه وجعله مطبقاً وختم عليه
حتى لا يجد عدوه إليه سبيلاً (ثم أخذ) جبريل (بيدي) أي أقامني وانطلق (فعرج) بالفتح أي جبريل

٥٦٠
حرف الفاء
الدُّنْيَا: أَفْتَحْ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا حِبْرِيلُ، قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ مَعِي
مُحَمَّدٌ، قَالَ: فَأُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَفْتَحْ، فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَإِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ
أَسْوِدَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، فَقَالَ:
مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالإِبْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هُذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ وَهْذِهِ
الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَّعَنْ شِمَالِهِ نَسَمَ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ
شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ؛ فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَىْ، ثُمَّ عَرَجَ بِي
جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَّى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ لِخَازِهَا: أَفْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ
السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَفَتَحَ، فَلَمَّا مَرَرْتُ بِإِذْرِيسَ قَالَ: مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ،
(بي) أي صعد وفي رواية به على الالتفات (إلى السماء الدنيا) أي القربى منا وهي التي تلينا وينظرها
ويقال لها الرفيع وفي خبر أحمد إنها موج مكفوف ولم يذكر الإسراء إلى بيت المقدس إما اختصاراً من
الراوي أو لأن هذه قصة أخرى ليس فيها إسراء بناء على تعدد المعراج (فلما جئنا إلى السماء الدنيا قال
جبريل لخازن السماء الدنيا افتح) أي بابها وهذا يفيد أنه كان مغلقاً وحكمته إظهار أنه لم يفتح إلا له
بخلاف ما لو وجده مفتوحاً وفيه دليل على أن المعراج كان ببدنه وإلا لما استفتح (قال) الخازن (من
هذا) الذي قال افتح (قال هذا جبريل) ولم يقل أنا لأن قائلها يقع في العناء (قال هل معك أحد قال نعم
معي محمد) فيه إشارة إلى أنه إنما استفتح لكونه مع إنسان ولو انفرد لما طلب الفتح وإلى أن السماء
محروسة لا يدخلها أحد إلا بإذن (قال فأرسل إليه) أي هل أرسل إليه للعروج رسولاً والقول بأن معناه
هل صار رسولاً غير ظاهر لأن أمر نبوته ظاهر لا يخفى على الملائكة (قال نعم ففتح فلما) أي فتح لنا
(فلما علونا السماء الدنيا فإذا) للمفاجأة وكذا أخواتها (رجل عن يمينه أسودة) قال الزمخشري جمع
سواد وهو الشخص والمراد هنا جماعة من بني آدم (وعن يساره أسودة) أشخاص أيضاً (فإذا نظر قبل
يمينه ضحك) سروراً وفرحاً (وإذا نظر قبل شماله بكى) حزناً وغماً (فقال) أي فسلمت عليه فقال
(مرحباً) أي لقيت رحباً وسعة فاستأنس ولا تستوحش كلمة تقال لتؤنس القادم. قال التوربشتي: مر
وسلم على الأنبياء وإن كان أفضلهم لأنهم كانوا غائبين عنه وكان في حكم القائم وهم في حكم القعود
والقائم يسلم على القاعد (بالنبي الصالح والابن الصالح) اقتصر هو ومن يجيء على الصلاح لأنه صفة
تشمل كمال الخير ولذا كررها كل منهم عند كل صفة والصالح القائم بما لزمه من حقوق الحق والخلق
ونص على نبوته افتخاراً به وخاطبوه بها لا بالرسالة مع كونها أشرف لأن معه جبريل وهو موصوف
بالرسالة فلو قيل مرحباً بالرسول ربما التبس (قلت يا جبريل من هذا قال هذا آدم) أبو البشر (وهذه
الأسودة التي عن يمينه وشماله نسم بنيه) أي أرواحهم والنسم بفتح النون والسين مهملة جمع نسمة
بفتحها وروى بشين معجمة والأول أصح (فأهل اليمين أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار
فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى) ولا يلزم من ذلك أن تكون أرواح الكفار في
السماء لأن الجنة في جهته عن يمينه والنار في شماله فالرائي في السماء والمرئي في غيرها (ثم عرج بي
جبريل حتى أتى السماء الثانية فقال لخازنها افتح فقال خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا ففتح