Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٤٩٦٢ - ((الشَّهِيدُ لاَ يَجِدُ أَلَمَ الْقَتْلِ، إِلَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسَّ الْقَرْصَةِ)). (طس) عن أبي قتادة (صح). ٤٩٦٣ - ((الشَّهِيدُ يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ وَيُزَوَّجُ حَوْرَاوَيْنِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمُرَابِطُ إِذَا مَاتَ فِي رِبَاطِهِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَغُدِيَ عَلَيْهِ، وَرِيحَ بِرِزْقِهِ، وَيُزَوَّجُ سَبْعِينَ حَوْرَاءَ، وَقِيلَ لَهُ: قِفْ فَأَشْفَعْ إِلَى أَنْ يُفْرَغَ مِنَ الْحِسَابِ)). (طس) عن أبي هريرة (ح). وهذه تسلية لهم عن هذا الحادث العظيم والخطب الجسيم وتهييج الصبر على وقع السيوف واقتحام الحتوف (ن عن أبي هريرة) ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٤٩٦٢ - (الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم مس القرصة) يعني أنه تعالى يهون عليه الموت ويكفيه سكراته وكربه بل رب شهيد يتلذذ ببذل نفسه في سبيل الله طيبة بها نفسه كقول خبيب الأنصاري حين قتل : ولستُ أُبالي حين أُقتل مسلماً على أي شِقِّ كان الله مَصرعي (طس عن أبي قتادة) قال الهيثمي فيه رشدين بن سعد وهو ضعيف وأقول فيه أيضاً ابن لهيعة . ٤٩٦٣ - (الشهيد يغفر له في أول دفعة) وفي رواية دفقة (من دمه) يعني ساعة يقتل والدفعة بالضم والفتح المرة الواحدة من نظر أو غيره (ويزوج حوراوين) من الحور العين (ويشفع في سبعين) نفساً (من أهل بيته) لفظ رواية الترمذي من أقاربه بدل أهل بيته أي تقبل شفاعته فيهم (والمرابط إذا مات في رباط کتب له أجر عمله إلى يوم القيامة) فلا يقطع بموته (وغدي عليه وربح برزقه ویزوج سبعين حوراً وقيل له) أي تقول له الملائكة بأمر الله تعالى (قف) في الموقف (فاشفع إلى أن يفرغ من الحساب) فیدخل الجنة ويرفع درجته فيها . خاتمة: قال ابن الزملكاني للشهيد الكامل المقتول في سبيل الله شرائط وخصائص فمن شروطه أن يقاتل مخلصاً ومعنى الإخلاص أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وهذا دليل على أن العمل إنما يكون بالنية الصالحة فيما يعتبر وإذا لم تصح النية فلا أثر له وهو دليل على أن الفضل الذي ورد في الجهاد وما أعد الله للمجاهدين مختص بمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فمن قاتل لغير ذلك فليس في سبيل الله ويدل له ما في خبر آخر ما من كلم يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله معناه ليس كل من يكلم في معركة كان كلمه في سبيل الله ولا يتعلق في ذلك بظاهر الحال بل الله أعلم بمن يكلم في سبيله فإن ذلك مقرون بالإخلاص والله أعلم به فإنه من أفعال القلوب ومن شرائطها الشهادة الكاملة أن يقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر فذلك هو السعيد الكامل (طس عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي روى ابن ماجه بعضه ورواه الطبراني عن شيخه بكر بن سهل الدمياطي، قال الذهبي: مقارب الحديث وضعفه النسائي. فيض القدير ج٤ م١٦ ٢٤٢ .. حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٤٩٦٤ - ((الشُّؤْمُ سُوءُ الْخُلُقِ)). (حم طس حل) عن عائشة (قط) في الأفراد (طس) عن جابر (ض). ٤٩٦٥ ــ ((الشُّونِيزُ دَوَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّ السَّامَ، وَهُوَ الْمَوْتُ)). ابن السني في الطب، وعبد الغني في الإيضاح عن بريدة. ٤٩٦٦ - ((الشَّيَاطِينُ يَسْتَمْتِعُونَ بِيَابِكُمْ، فَإِذَا نَزَعَ أَحَدُكُمْ ثَوْبَهُ فَلْيَطْوِهِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهَا أَنْفَاسَهَا، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لاَ تَلْبِسُ ثَوْباً مَطْوِيًّا)). ابن عساكر عن جابر (ض). ٤٩٦٤ - (الشؤم) بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل فتصير واواً نقيض اليمن (سوء الخلق) أي يوجد فيه ما يناسب الشؤم ويشاكله أو أنه يتولد منه قال ابن رجب نبه به على أنه لا شؤم إلا ما كان من قبل الخطايا فإنها تسخط الرب ومن سخط عليه فهو مشؤوم شقي في الدنيا والآخرة كما أن من رضي عنه سعيد فيهما وسيىء الخلق مشؤوم على نفسه وعلى غيره (حم طس حل) وكذا العسكري كلهم (عن عائشة) وضعفه المنذري وقال الهيثمي فيه أبو بكرة ابن أبي مريم وهو ضعيف (قط في الأفراد طس عن جابر) قال قيل يا رسول الله ما الشؤم فذكره قال الهيثمي وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي ضعيف انتھی و قال شيخه العراقي حدیث لایصح. ٤٩٦٥ - (الشونيز) الكمون الأسود ويسمى الهندي وهو بفتح الشين كذا قيده القاضي(١) وقال القرطبي بالضم وقيل بالفتح وقال هو الشينيز بالكسر (دواء من كل داء) من الأدواء الباردة أو أعم ولا يبعد أن يداوي الحار بالحار لخاصية أو المراد إذا ركب تركيباً خاصاً وفي أطنب الأطباء في جموم منافعه (إلا السام وهو الموت) فإنه لا دواء له إذا جاء قال في التنقيح لم يوجد في غير الشونيز من المنافع ما وجد فيه وقد ذكر الأطباء فيه نحو اثنتين وعشرين منفعة (ابن السني في) كتاب (الطب) النبوي (وعبد الغني في) كتاب (الإيضاح عن بريدة) ظاهره أنه لا يوجد مخرجاً لأحد من الستة وهو ذهول فقد خرجه الترمذي في الطب عن أبي هريرة ونقله عنه في مسند الفردوس وغيره. ٤٩٦٦ - (الشياطين يستمتعون بثيابكم) أي يلبسونها (فإذا نزع أحدكم ثوبة فليطوه حتى ترجع إليها أنفاسها) أي الثياب والقياس حتى ترجع إليه نفسه ولعل التأنيث وقع من بعض الرواة (فإن الشيطان لا يلبس ثوباً مطوياً) أي لم يؤذن له في ذلك كما لم يؤذن له في فتح الباب المغلوق ولا في التسور (ابن عساكر) في التاريخ (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما. (١) وهو الحبة السوداء ومنافعه كثيرة منها أنه يشفي من الزكام إذا قلي وطحن وشم ويحلل النفخ غاية التحليل إذا ورد من داخل البدن ويقتل الدود إذا أكل على الريق وإذا شرب منه مثقال بماء نفع من البهر وضيق النفس ويدر الطمث المحتبس وإذا نقع منه سبع حبات في لبن امرأة ساعة وسعط بها صاحب اليرقان نفعه وإذا طبخ بخل مع خشب الصنوبر وتمضمض به نفع وجع الأسنان عن برد وإذا شرب أدر البول واللبن وإذا شرب بنطرون شفي من عسر النفس ودخنه يطرد الهوام وخاصيته إذهاب الجشاء الحامض الكامن من البلغم والسوداء: عربي أو فارسي معرب. ٢٤٣ حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٤٩٦٧ - ((الشَّيْبُ نُورُ الْمُؤْمِنِ، لَا يَشِيبُ رَجُلٌ شَيْئَةً فِي الْإِسْلاَمِ إِلَّ كَانَتْ لَهُ بِكُلِّ شَيْبَةٍ حَسَنَةً، وَرُفِعَ بِهَا دَرَجَةً)). (هب) عن ابن عمرو (ض). ٤٩٦٨ - (الشَّيْبُ نُورٌ، مَنْ خَلَعَ الشَّيْبَ فَقَدْ خَلَعَ نُورَ الإِسْلاَمِ، فَإِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَقَاهُ اللَّهُ الْأَدْوَاءَ الثَّلاثَةَ: الْجُنُونَ، وَالْجُذَامَ، وَالْبَرَصَ)). ابن عساكر عن أنس (ض). ٤٩٦٧ - (الشيب نور المؤمن) لأنه يمنعه عن الغرور والخفة والطيش، يميله إلى الطاعة وتنكسر به نفسه عن الشهوات، وكل ذلك موجب للثواب يوم المآب (ولا يشيب رجل شيبة في الإسلام إلا كانت له بكل شيبة حسنة ورفع بها درجة) أي منزلة عالية في الجنة . فائدة: ورد في غير ما خبر أن أول من شاب إبراهيم وفي الإسرائيليات أن إبراهيم لما رجع من تقرب ولده إلى ربه رأت سارة في لحيته شعرة بيضاء فكان أول من شاب فأنكرتها وأرته إياها فتأمّلها فأعجبته وكرهتها وطالبته بإزالتها فأبى وأتاه ملك فقال السلام عليك يا إبراهيم وكان اسمه إبرايم فزاد اسمه هاء والهاء في السريانية للتفخيم والتعظيم ففرح وقال: أشكر إلهي وإله كل شيء قال له الملك إن الله صيرك معظماً في أهل السموات والأرض ووسمك بسمة الوقار في اسمك وخلقك أما اسمك فتدعى في أهل السماء والأرض إبراهيم وأما في خلقك فقد أنزل وقاراً ونوراً على شعرك فقال لسارة هذا الذي كرهتيه نور ووقار قالت إني كارهة له قال لكني أحبه اللهم فزدني نوراً فأصبح وقد ابيضت لحيته كلها (هب عن ابن عمرو بن العاص وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه الوليد بن كثير أورده الذهبي في الضعفاء وقال ابن سعيد ليس بذلك وعبد الرحمن بن الحرث قال أحمد متروك الحديث. : ٤٩٦٨ - (الشيب نور من خلع الشيب) يعني أزاله بنحو نتف (فقد خلع نور الإسلام) عنه فنتف الشيب مكروه مذموم شرعاً قال القرطبي: يقال إن ملكاً من اليونان استعمل على ملبسه أمة أدّبها بعض الحكماء فأرته يوماً المرآة فرأى في وجهه شعرة بيضاء فقصها فأخذتها الأمة وقبلتها ووضعتها بكفها وأصغت إليها فقال الملك أي شيء تصغين قالت سمعت هذه المبتلاة بفقد قرب الملك تقول قولاً عجيباً قال ما هو قالت لا يتجرأ لساني على النطق به قال قولي آمنة ما لزمت الحكمة قالت تقول أيها الملك المسلط على أمد قريب إني خفت بطشك بي فلم أظهر حتى عهدت إلى بناتي أن يأخذن بثأري وكأنك بهن وقد خرجن عليك فإما أن يعجلن الفتك بك وإما أن ينقصن شهوتك وقوتك وصحتك حتى تعد الموت غنماً فقال: اكتبي كلامك فكتبته فتدبره ثم نبذ ملكه في حديث هذا المقصود منه وفي معناه قيل : وزائرة للشيب لاحَتْ بمفرقي فبَادَرْتُها خوفاً من الحَتْف بالنَّتْفِ فقالت على ضعفي استطلتَ ووحدتي رويدكَ حتى يلحق الجَيْش مِنْ خَلْفي (فإذا بلغ الرجل أربعين سنة) من عمره (وقاه الله الأدواء) وفي رواية أمنه من البلايا (الثلاث) ٢٤٤ حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٤٩٦٩ - ((الشَّيْخُ فِي أَهْلِهِ كَأَلنَِّيِّ فِي أُمَّتِهِ». الخليلي في مشيخته وابن النجار عن أبي رافع. المهولة المخوفة المعدية عند العرب (الجنون والجذام والبرص) وخصها لأنها أخبث الأمراض وأبشعها وأقبحها وزاد أبو يعلى في رواية فإذا بلغ أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئاً كتب له مثل ما كان يعمل في صحته من الخير فإذا عمل سيئة لم تكتب عليه اهـ (ابن عساكر) في تاريخه في ترجمة الوليد بن موسى القرشي من حديثه عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن الحسن (عن أنس بن مالك ظاهر صنيع المصنف أن مخرّجه سكت عليه والأمر بخلافه فإنه أورده في ترجمة الوليد كما تقرّر وقال: قال العقيلي يروي عن الأوزاعي أباطيل لا أصل لها وقال ابن حبان هذا لا أصل له من كلام النبي وتميل اهـ. وأقره عليه الذهبي وقال ابن الجوزي حديث لا يصح. ٤٩٦٩ - (الشيخ في أهله) وفي رواية في قومه (كالنبي في أمّته) أي يجب له من التوقير مثل ما للنبي وَّ في أمته منه، أو المراد يتعلمون من علمه ويتأدبون من أدبه لزيادة تجربته التي هي ثمرة عقله، ولذلك ترى الأكراد والأتراك وأجلاف العرب مع قرب رتبتهم من البهيمة يوقرون الشيخ بالطبع. تنبيه: قال ابن عربي: الشيوخ نواب الحق كالرسل في زمانهم، فهم ورثوا الشرائع وعليهم حفظ الشريعة لا التشريع وحفظ القلوب ورعاية الآداب فهم من العلماء بالله بمنزلة الطبيب من العالم بعلم الطبيعة، والطبيب لا يعرف الطبيعة إلا بما هي مدبرة للبدن والعالم بالطبيعة يعرفها مطلقاً وإن لم يكن طبيباً وقد يجمع الشيخ بينهما لكن حظ الشيخ من العلم أن يعرف من الناس موارد حركاتهم ومصادرها والعلم بالخواطر مذمومها ومحبوبها وموضع اللبس الداخل فيها من ظهور خاطر مذموم في صورة محمودة ويعرف الأنفاس والنظرة ومالهما وما يحتويان عليه من خير وشّ ويعرف العلل والأدوية والأزمنة والسن والأمكنة والأغذية وما يصلح المزاج وما يفسده والفرق بين الكشف الحقيقي والخيالي ويعرف التجلي الإلهي ويعرف التربية وانتقال المريد من الطفولية إلى الشباب ومنه إلى الكهولة ويعلم ما للنفس والشيطان من الأحكام وأدويتها ومتى يصدق خواطر المريد ويعلم ما تكنه نفس المريد مما لا يشعر به ويفرق للمريد إذا فتح عليه في باطنه بين الفتح الروحاني والإلهي ويعلم بالشم أهل الطريق الذين يصلحون له والتحلية التي تحلي به نفوس المريدين الذين هم عرائس الحق فالشيخ عبارة عن جمع جميع ما يحتاجه المريد في حال تربيته وكشفه إلى انتهائه إلى الشيخوخة وما يحتاجه إذا مرض خاطره الشبهة وقعت له لا يعرف صحتها من سقمها كما وقع لشيخنا حين قيل له أنت عيسى ابن مريم فتأوله الشيخ بما ينبغي وكذا إذا ابتلي بسماع النهي عن واجب أو فعل حرام فالشيخ طبيب الدين فمهما نقص مما يحتاجه المريد في تربيته فلا يحل له القعود على منصة الشيخوخة فإنه يفسد أكثر مما يصلح ويفتن كالمتطبب يعل الصحيح ويقتل المريض (الخليلي في مشيخته وابن النجار) في تاريخه كلاهما من حديث أحمد بن يعقوب القرشي الجرجاني الأموي عن عبد الملك القناطري عن إسماعيل عن أبيه عن رافع (عن أبي رافع) قال ابن حبان وهذا موضوع وقال غيره هذا باطل وقال الزركشي ليس من كلام النبي وَّ وفي الميزان في ترجمة محمد بن عبد الملك القناطري عن أبيه عن رافع روى حديثاً باطلاً الشيخ ٢٤٥ حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٤٩٧٠ - ((الشَّيْخُ فِي بَيْتِهِ كَأَلنَبِيِّ فِي قَوْمِهِ)). (حب) في الضعفاء، الشيرازي في الألقاب عن ابن عمر(ض). ٤٩٧١ - ((الشَّيْخُ يَضْعُفُ جِسْمُهُ وَقَلْبُهُ شَابٌّ عَلَى حُبِّ أَثْنَيْنِ: طُولِ الْحَيَاةِ، وَحُبِّ الْمَالِ)). عبد الغني بن سعد في الإيضاح عن أبي هريرة (ح). ٤٩٧٢ - (الشَّيْطَانُ يَلْتَقِمُ قَلْبَ ابْنِ آدَمَ، فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ خَنِسَ عِنْدَهُ، وَإِذَا نَسِيَ اللَّهَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ». الحكيم عن أنس (ح). في أهله كالنبي في أمته، وقيل له القناطري لأنه كان يكذب قناطير اهـ وفي اللسان قال الخليلي حديث الطبراني وضعه كذاب على مالك يقال له صخر الحاجب، وهو الذي وضع حديث الشيخ في أهله کالنبي في أمته . ٤٩٧٠ - (الشيخ في بيته) يعني في أهله وعشيرته (كالنبي في قومه) لا لكبر سنه ولا لكمال قوته بل لتناهي عقله الذي هو منبع العلم ومطلعه وأسه والعلم يجري منه مجرى الثمر من الشجر والنور من الشمس والرؤية من العين (حب في الضعفاء والشيرازي في الألقاب) وكذا الديلمي (عن ابن عمر) بن الخطاب ثم تعقبه مخرجه ابن حبان بأن ابن غنائم يروي عن مالك ما لم يحدث به قط وذكره ابن حبان في ترجمة ابن عمر وقال هذا موضوع قال السخاوي وجزم شيخنا يعني ابن حجر بكونه موضوعاً ومن قبله ابن تيمية . ٤٩٧١ - (الشيخ يضعف جسمه وقلبه شاب على حب اثنتين) أي كان وما زال على حب اثنين فالمراد استمراره على ذلك ودوامه عليه وأن حبه لهما لا ينقطع بشيخوخته (طول الحياة وحب المال) خبران لمبتدإ محذوف ويجوز النصب على البدلية من اثنتين وفيه ذم الأمل والحرص على جمع المال وذلك يقتضي فضل الصدقة للغني والتعفف للفقير وإن الإرادة في القلب لا في عين الأعضاء كما ظن قال الحافظ العراقي والحديث غير متضح المعنى اهـ وأحسن ما وجه به ما تقرر (عبد الغني بن سعيد في) كتاب (الإيضاح عن أبي هريرة) ورواه عن أحمد بلفظ الشيخ ((على حب اثنين طول الحياة وكثرة المال)). ٤٩٧٢ - (الشيطان يلتقم قلب ابن آدم) مشتق من القلب الذي هو المصدر لفرط تقلبه (فإذا ذكر الله خنس عنده) أي انقبض وتأخر (وإذا نسي الله التقم قلبه) وذلك لأن الشيطان سيال يجري من ابن آدم مجرى الدم وسيلانه كالهواء في القدح فإن أردت إخلاء القدح عن الهواء من غير أن تشغله بشيء فقد طمعت في غير مطمع بل بقدر ما يخلو من الماء يدخل الهوى فكذا القلب المشغول بذكر الله يخلو عن جولان الشيطان ولو غفل عنه ولو لحظة فلا قرين له فيه إلا الشيطان ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً﴾ [الزخرف: ٣٦] فعبر في الحديث عن هاتين الحالتين بالالتقام والخنوس على طريق ضرب المثل للتفهيم قال حجة الإسلام والتطارد الذي بين ذكر الله ووسوسة الشيطان كالتطارد بين النور والظلمة وبين الليل والنهار ولتطاردهما قال تعالى ﴿استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله﴾ ٢٤٦ حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٤٩٧٣ - ((الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِأَلْوَاحِدٍ وَالْإِثْنَيْنِ، فَإِذَا كَانُوا ثَلاَثَةً لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ)). البزار عن أبي هريرة (صح). [المجادلة: ١٩] (الحكيم) الترمذي (عن أنس) رمز المصنف لحسنه، ظاهر وصنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأشهر من الحكيم ممن وضع لهم الرموز مع أنه خرجه أيضاً أبو نعيم والديلمي. ٤٩٧٣ - (الشيطان يهم بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم) قال في الفردوس يعني في السفر وقال غيره أراد بالواحد المنفرد برأيه وأخذ منه أن تقليد الأكثر أولى من تقليد الأكبر ويؤيده خبر عليكم بالسواد الأعظم من شذ شذ إلى النار . فائدة: سئل شيخ الإسلام زكريا هل الكرام الكاتبين وللشيطان الاطلاع على ما يخطر في القلب أم لا؟ فأجاب لهم الاطلاع على ما يخطر بالقلب باطلاع الله تعالى (البزار) في مسنده (عن أبي هريرة) قال الهيثمي فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف اهـ وأعله ابن القطان بعبد العزيز الأصم وقال لا يعرف فالحديث لا يصح وفي الميزان عبد العزيز الأصم فيه جهالة ثم أورد له هذا الخبر. ٠٠ ٢٤٧ حرف الصاد . حرف الماد ٤٩٧٤ - ((صَائِمُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ)). (هـ) عن عبد الرحمن بن عوف (ن) عنه موقوفاً (صح). ٤٩٧٥ - ((صَاحِبُ الدَّابَةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا)). (حب) عن بريدة (حم طب) عن قيس بن سعد، وعن حبيب بن مسلمة (حم) عن عمر (طب) عن عصمة بن مالك الخطمي، وعن عروة بن مغيث الأنصاري (طس) عن علي البزار عن أبي هريرة، أبو نعيم عن فاطمة الزهراء (صح). حرف الصاد ٤٩٧٤ - (صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر) (١) من حديث تساويهما في الإباء عن الرخصة في السفر وعن العزيمة في الحضر فهو حث على فعل الرخصة فالفطر لمن سفره ثلاثة أيام أفضل من الصوم عند الشافعي وأخذ بظاهره أبو حنيفة فأوجب الفطر فيه (٥ عن عبد الرحمن بن عوف) مرفوعاً (ن عنه موقوفاً) رمز المصنف لحسنه قال ابن حجر وأخرجه البزار ورجح وقفه وكذا جزم ابن عدي بوقفه وبین علته اهـ. ٤٩٧٥ - (صاحب الدابة أحق بصدرها) فلا يركب غيره معه عليها إلا رديفاً إلا أن يؤثره فلا يأبى الكرامة قال ابن العربي إنما كان الرجل أحق بصدر دابته لأنه شرف والشرف حق المالك ولأنه يصرفها في المشي حيث شاء وعلى أي وجه أراد من إسراع وإبطاء وطول وقصر بخلاف غير المالك (حب عن بريدة) بن الحصيب (حم طب عن قيس بن سعد) بن عبادة قال أتانا رسول الله وَالر فوضعنا له غسلاً فاغتسل فأتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها فكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنه ثم أتيناه بحمار ليركب فذكره قال الهيثمي فيه ابن أبي ليلى سيىء الحفظ (وعن حبيب) ضد العدو (بن مسلمة) بفتح الميم واللام بن مالك القرشي الفهري المكي نزيل الشام ويسمى حبيب الرومي لكثرة دخوله عليهم مجاهداً مختلف في صحبته قال حبيب أتى قيس في الفتنة الأولى وهو على فرس فأخر عن السرج وقال: اركب، فقلت: سمعت النبي ◌ُّر يقول: ((صاحب)) الخ. قال: لست أجهل ما قال رسول الله ◌َو لكن أخشى عليك. قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات. (حم عن عمر) بن الخطاب، (١) بلا عذر في حصول الإثم فإن لم يتضرر فصومه أفضل وإن تضرر ضرراً يؤدي إلى الهلاك ففطره أفضل وإذا أصبح صائماً ثم سافر لا يجوز له الفطر أي بلا تضرر وصورة المسألة أن يفارق سور البلد والعمران بعد الفجر فإن فارق قبله جاز له الفطر ولو نوى الصيام بالليل ثم سافر ولم يعلم أسافر قبل الفجر أم بعده فليس له أن يفطر لأن الشك لا يبيح الرخص. ٢٤٨ ٠٠ :: ٠٫٠. حرف الصاد ٤٩٧٦ - ((صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا، إِلَّ مَنْ أَذِنَ)). ابن عساكر عن بشير (صح). ٤٩٧٧ - ((صَاحِبُ الدَّيْنِ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ فِي قَبْرِهِ، يَشْكُو إِلَى اللَّهِ الْوَحْدَةَ». (طس) وابن النجار عن البراء (ح). ٤٩٧٨ - ((صَاحِبُ الدَّيْنِ مَغْلُولٌ فِي قَبْرِهِ، لَا يَفْكُّهُ إِلَّ قَضَاءُ دَيْنِهِ). (فر) عن أبي سعيد (ض). ٤٩٧٩ - ((صَاحِبُ السُّنَّةِ إِنْ عَمِلَ خَيْراً قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ خَلَطَ غُفِرَ لَهُ)). (خط) في المؤتلف عن ابن عمر (ض). قال: قضى رسول الله وَّ ر أن صاحب الدابة أحق بصدرها. قال الهيثمي: رجاله ثقات (طب عن عصمة) بكسر المهملة الأولى وسكون الثانية (بن مالك الخطمي) بفتح الخاء المعجمة وسكون المهلمة نسبة إلى بني خطمة بطن من الأنصار قال زارنا رسول الله و # أي بقباء فلما أراد أن يرجع جئناه بحمار فركب قلنا يا رسول الله هذا الغلام يأتي معك يرد الدابة فذكره فرد وهو هلاج لا يساير، قال الهيثمي: فيه الفضل بن المختار ضعيف (وعن عروة بن مغيث الأنصاري) قال الهيثمي: مختلف في صحبته وعده البخاري تابعياً وهو الصحيح. (طس عن علي) أمير المؤمنين (البزار) في مسنده (عن أبي هريرة) وضعفه (أبو نعيم عن فاطمة الزهراء) قال الهيثمي: فيه الحكم بن عبد الله الأيلي وهو متروك. ٤٩٧٦ - (صاحب الدابة أحق بصدرها) أي بالركوب عليه (إلا من أذن) له بالبناء للفاعل فإن الحق له لا يعدوه ويصح بناؤه للمفعول ويكون المعنى إلا أجنبياً أذن له من صاحبها في ذلك فلا يكون صاحبها أحق لجعله الحق لغيره (ابن عساكر) في التاريخ (عن بشير) الأنصاري. ٤٩٧٧ - (صاحب الدين مأسور) أي مأخوذ (بدينه في قبره) يعني محبوس فيه عن مقامه الكريم بسببه (يشكوا إلى الله) ما يلقاه في قبره من (الوحدة) أي لا يرى أحداً يقضي عنه ويخلصه ذكره القاضي قال التوربشتي والمأسور من يشد بالايسار أي القيد وكانوا يشدونه به فسمي كل من أخذ أسيراً وإن لم يشد وقال في الفردوس المأسور المحبوس وزاد في رواية حتى يوفى عنه. (طس وابن النجار) وكذا الديلمي (عن البراء) بن عازب ورواه عنه أيضاً البغوي في شرح السنة، قال الهيثمي: بعد عزوه للطبراني فيه مبارك بن فضالة وثقه عفان وابن حبان وضعفه جمع. ٤٩٧٨ - (صاحب الدين مغلول في قبره) أي مشدود يداه إلى عنقه بجامعة (لا يفكه) من ذلك الغل (إلا قضاء دينه) والظاهر أن المراد به دين أمكنه قضاءه في حياته ولم يقضه (فر عن أبي سعيد) الخدري وفيه أحمد بن يزيد أبو العوام قال الذهبي في الذيل مجهول. ٤٩٧٩ - (صاحب السنة) أي المتمسك بها الجاري عليها (إن عمل خيراً قبل منه وإن خلط) فعمل عملاً صالحاً وآخر سيئاً (غفر له) ما عمله من الذنوب ببركة استمساكه بالسنة وقيل أراد بصاحب السنة المحدث وعليه يدلّ كلام الخطيب (خط في المؤتلف) والمختلف (عن ابن عمر) بن الخطاب . ٢٤٩ حرف الصاد ٤٩٨٠ - ((صَاحِبُ الشَّيْءٍ أَحَقُّ بِشَيْئِهِ أَنْ يَحْمِلَهُ إِلَّ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفاً يَعْجِزُ عَنْهُ فَيُعِينُهُ عَلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ)). (طس) وابن عساكر عن أبي هريرة (ض). ٤٩٨١ - ((صَاحِبُ الصَّفِّ وَصَاحِبُ الْجُمُعَةِ لاَ يُفَضَّلُ هُذَا عَلَىُ هُذَا وَلَ هُذَا عَلَىُ هذَا)). أبو نصر القزويني في مشيخته عن ثوبان (ض). ٤٩٨٠ - (صاحب الشيء) ولفظ رواية أبي يعلى المتاع (أحق بشيئه أن يحمله) لأنه أعون على التواضع وأنفى للكبر وهذا قاله لأبي هريرة وقد دخل أي النبي وَ ل# السوق فاشترى سراويل فأراد أبو هريرة أن يحمله فذكره ثم بين أن ذلك ما لم يكن عذر بقوله (إلا أن يكون ضعيفاً) ضعفاً خلقياً أو لمرض (يعجز) معه (عنه فيعينه عليه أخوه المسلم) وبيان الأحقية في هذا أن لكل من المتصاحبين حقاً على الآخر فعلى أبي هريرة له حق الخدمة فطلب الوفاء بها فأجابه بما معناه وإن كان لك حق طلب الحمل أداء للخدمة لكن أنا أحق لكوني صاحبه وإنما منعه مع أن في خدمته غاية الشرف والتواضع لأنه مشرع فبين كل فعل في محله تشريعاً ألا ترى قوله أحق أن يحمله وإنما عبر بأن والفعل المأوّل بالمصدر ولم يقل من أول وهلة أحق بحمله لما في التعبير بصورته من زيادة معنى التأكيد (طس) وكذا أبو يعلى (وابن عساكر) في التاريخ (عن أبي هريرة) قال: دخلت يوماً السوق مع رسول الله وَله فجلس إلى القزازين، فاشترى سراويل بأربعة دراهم وكان لأهل السوق وزان يزن فقال له النبي ويلشير: ((زن وأرجح))، فقال الوزان: هذه كلمة ما سمعتها من أحد، قال أبو هريرة: فقلت: كفى بك من الوهن والجفاء أن لا تعرف نبيك، فطرح الميزان ووثب إلى يده يريد تقبيلها فجذب يده، وقال: ((هذا إنما تفعله الأعاجم بملوكها ولست بملك إنما أنا رجل منكم)) فوزن وأرجح، قال أبو هريرة: فذهبت أحمله عنه فذكره، قال أبو هريرة: فقلت: يا رسول الله إنك لتلبس السراويل، قال: نعم في السفر والحضر وبالليل والنهار فإني أمرت بالستر فلم أر شيئاً أستر منه، هذا سياقه عند الطبراني وأبي يعلى وبذلك تبين صحة جزمه في الهدى بأنه لبسها فقول الشمني في حاشية الشفاء كبعض المتأخرين من الحفاظ إن ما فيه سبق قلم زلل فاحش سببه قصور النظر، قال الحافظ الزين العراقي وابن حجر: سنده ضعيف، وقال السخاوي: ضعيف جداً بل بالغ ابن الجوزي فحكم بوضعه، وقال: فيه يوسف بن زياد عن عبد الرحمن الأفريقي ولم يروه عنه غيره ورده المؤلف بأنه لم ينفرد به يوسف فد خرّجه البيهقي في الشعب والأدب من طريق حفص بن عبد الرحمن ويرد بأن عبد الرحمن قال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات فهو كاف في الحكم بوضعه . ٤٩٨١ - (صاحب الصف وصاحب الجمعة) أي الملازم على الصلاة في الصف الأول وعلى صلاة الجمعة في الأجر سواء(١) (لا يفضل هذا على هذا ولا هذا على هذا) بل هما متعادلان في حيازة (١) لأن صلاة الجمعة فرض عين بشروط والصلاة في الصف الأول سنة وكل من الصفين له فضل فتعادلا وهو من باب الترغيب في الصف الأول ويحتمل أنه للترغيب في صلاة الجمعة وأن حضورها كحضور الصف في الجهاد . ٢٥٠ حرف الصاد ٤٩٨٢ - ((صَاحِبُ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحُوتُ فِي الْبَحْرِ)). (ع) عن أنس (ض). ٤٩٨٣ - ((صَاحِبُ الصُّورِ وَاضِعٌ الصُّورَ عَلَى فِيهِ مُنْذُ خُلِقَ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ فَيَنْفُخَ)). (خط) عن البراء (ض). ٤٩٨٤ - ((صَاحِبُ الْيَمِينِ أَمِيرٌ عَلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ، فَإِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ حَسَنَةٌ كَتْبَهَا الثواب ومقداره ويحتمل في الحيازة دون المقدار (أبو نصر القزويني في مشيخته عن ثوبان) مولى رسول الله وَالله . ٤٩٨٢ - (صاحب العلم) الشرعي العامل به المعلمه لغيره لوجه الله تعالى (يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر) فيا لها من مرتبة ما أسناها ومنزلة ما أرفعها وأعلاها يكون المرء مشتغلاً بأمر دنياه وصحف حسناته متزايدة وأعمال الخير مهداة إليه من حيث لا يحتسب، وهذا سّرّ قوله من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، ولولا العلماء الذين يتلقون العلم ويعلمونه الناس ويبينون الحلال من الحرام جيلاً بعد جيل لهلكت الناس والدواب والأنعام حتى حيتان البحر وضاع الدين واضمحل العدل فحق لهم أن يستغفروا له (ع عن أنس) بن مالك. ٤٩٨٣ - (صاحب الصور) إسرافيل (واضع الصور على فيه منذ خلقه ينتظر متى يؤمر أن ينفخ فيه فينفخ) وذلك لأن إسرافيل واضع فاه على القرن كهيئة البوق ودار رأسه كعرض السماء والأرض وهو شاخص بصره نحو العرش ينتظر متى يؤمر فينفخ النفخة الأولى فإذا نفخ صعق من في السموات والأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ الثانية بعد أربعين سنة (١) (خط) في ترجمة عبد الصمد البزار (عن البراء) بن عازب وفيه عبد الصمد بن نعمان أورده الذهبي في الذيل وقال الدار قطني غير قوي وعبد الأعلى بن أبي المشاور أورده في الضعفاء وقال تركه أبو داود والنسائي. ٤٩٨٤ - (صاحب اليمين) أي الملك المتكفل بكتابة ما يكون من جند باعث الدين هو كاتب اليمين (أمير على صاحب الشمال) أي الملك الموكل بما ينشأ عن جند باعث الشهوة المضادّ لباعث الدين قال الغزالي وهذان الملكان وكلا بالآدمي عند كمال شخصه بمقارنة البلوغ أحدهما وهو ذو اليمن يهديه والآخر يقويه على رد جند باعث الشهوة فيتميز بمعونتهما عن البهائم ورتبة الملك الهادي أعلى من رتبة الملك المقوي فلذلك كان أميراً عليه وللعبد أطوار في الغفلة والفكر والاسترسال والمجاهدة فهو بالغفلة معرض عن صاحب اليمين ومسيء إليه فيكتب أغراضاً سيئة وبالفكر يقبل هو عليه ليستفيد منه الهداية وهو بذلك محسن فيكتب له بذلك حسنة وبالاسترسال معرض عن صاحب الشمال تارك للاستمداد منه وهو بذلك مسيء إليه فيكتب عليه بذلك سيئة وبالمجاهدة مستمد منه فيكتب له حسنة وإنما يكتب هذه الحسنات والسيئات بإثباتهما فلذلك سميا كراماً كاتبين أما الكرام (١) وهذا لا ينافي نزوله إلى الأرض واجتماعه بالمصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن المراد به أنه واضع فمه عليه ما لم يؤمر بخدمة أخرى. : - ٢٥١ حرف الصاد بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَإِذَا عَمِلَ سَيَّةً فَأَرَادَ صَاحِبُ الشِّمَالِ أَنْ يَكْتُبَهَا قَالَ لَهُ صَاحِبُ الْيَمِينِ: أَمْسِكْ، فَيُمْسِكُ سِتَّ سَاعَاتٍ، فَإِنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهَا لَمْ يَكْتُبْ عَلَيْهِ شَيْئاً، وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْفِرْ كَتَبَ عَلَيْهِ سَيَِّةً وَاحِدَةً». (طب هب) عن أبي أمامة (صح). ٤٩٨٥ - ((صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)). (طب) وابن مردويه عن ابن مسعود (ض). ٤٩٨٦ - ((صَامَ نُوحٌ الدَّهْرَ، إِلَّ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَصَامَ دَاوُدَ نِصْفَ الدَّهْرِ، فلانتفاع العبد بهما ولأن الملائكة كلهم بررة وأما الكاتبين فلإثباتهما الحسنات والسيئات بالكتابة (فإذا عمل العبد) أي البالغ العاقل أما الصبي أو المجنون فلا يكتبان عليه شيئاً كما قال الغزالي: (حسنة كتبها بعشر أمثالها وإذا عمل سيئة فأراد صاحب الشمال أن يكتبها قال له صاحب اليمين أمسك فيمسك) عن كتابتها (ست ساعات) يحتمل الفلكية ويحتمل الزمانية (فإن استغفر الله منها) أي طلب منه أن يغفرها وتاب منها توبة صحيحة (لم يكتب عليه شيئاً) فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له (وإن لم يستغفر الله كتب عليه سيئة واحدة) ظاهر كلام الغزالي أن هذه الكتابة خارجة عن نمط كتابة الدنيا حيث قال وإنما يكتبان في صحائف مطوية في سر القلب ومطوية عن سر القلب حتى لا تطلع في هذا العالم فإنهما وكتابتهما وخطهما وصحائفهما وجملة ما يتعلق بهما من عالم الغيب والملكوت لا من عالم الشهادة وشيء من عالم الملكوت لا يدرك في هذا العالم انتهى وقال في موضوع آخر أكثر الخلق يعجزون عن قراءة الأسطر الإلهية المكتوبة على صفحات الوجود بخط إلهي لا حرف فيه ولا صوت وذلك إنما يدرك بعين البصيرة لا بعين البصر. تنبيه: ذكر الغزالي أيضاً أن الكرام الكاتبين لا يطلعون على أسرار القلب إنما يطلعون على الأعمال الظاهرة (طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي رجاله وثقوا انتهى واعلم أن للطبراني هنا ثلاث روايات إحداها مرت في حرف الهمزة وهذه الثانية وهما جيدتان وله طريق ثالثة فيها جعفر بن الزبير وهو كذاب كما بسطه الحافظ الهيثمي. ٤٩٨٥ - (صالح المؤمنين أبو بكر وعمر) أي هما أعلى المؤمنين صفة وأعلاهم قدراً والظاهر أن صالحاً هنا واحد أريد به التثنية قال في الكشاف في تفسير (وصالح المؤمنين) هو واحد أريد به الجمع كقوله لا يفعل هذا الصالح من الناس تريد الجنس وكقوله لا ينفعه إلا من صلح منهم ويجوز أن يكون أصله صالحو المؤمنين بالواو فكتب بغير واو على اللفظ لأن لفظ الجمع والواحد واحد فيه كما جاءت أشياء في المصحف متبوع فيها حكم اللفظ دون وضع الخط انتهى قال أعني الكشاف والصلاح من أبلغ صفات المؤمنين وهو متمنى أنبياء الله قال تعالى حكاية عن سليمان ﴿وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين﴾ [النمل: ١٩] وقال في إبراهيم ﴿وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ [العنكبوت: ٢٧] (طب) وابن مردويه في تفسيره وكذا الخطيب في التاريخ (عن ابن مسعود) قال سئل النبي ◌ُطّ عن قوله تعالى: ﴿وصالح المؤمنين﴾ [التحريم: ٤] من هم؟ فذكره. ٤٩٨٦ - (صام نوح)عبد الله (الدهر) كله (إلا يوم) عيد (الفطر ويوم) عيد (الأضحى) فإنه لم ٢٥٢ حرف الصاد وَصَامَ إِبْرَاهِيمُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، صَامَ الدَّهْرَ وَأَفْطَرَ الذَّهْرَ)). (طب) عن ابن عمرو (ح). ٤٩٨٧ - ((صَبِيحَةٌ لَيْلَةِ الْقَدْرِ تَطْلُعُ الشَّمْسُ لاَ شُعَاعَ لَهَا كَأَنَّهَا طَسْتٌ حَتَّى تَرْتَفْعَ)). (حم م ٣) عن أبيّ (صح). ٤٩٨٨ - ((صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ)). (طب ك) عن شداد بن الهاد (صح). ٤٩٨٩ - ((صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَأَقْبَلُوا صَدَقَتَهُ». (ق ٤) عن عمر. يصمهما لعدم قبول وقتهما للصوم (وصام داود) النبي (نصف الدهر) كان يصوم يوماً ويفطر يوماً على الدوام (وصام إبراهيم) خليل الله (ثلاثة أيام من كل شهر) قيل البيض وقيل من أوله (صام الدهر وأفطر الدهر) لأن الحسنة بعشر أمثالها فالثلاثة بثلاثين وهي عدة أيام الشهر وفيه أن تحريم يوم الفطر ويوم الأضحى ليس من خصوصياتنا وهذا فيما كانوا يصومون تطوعاً أما الواجب فمسكوت عنه هنا وفي أثر عن مجاهد إن الله كتب رمضان على من كان قبلكم (طب هب عن ابن عمرو) بن العاص رمز المصنف لحسنه. قال الهيثمي: صيام نوح رواه ابن ماجه وصيام داود في الصحيح وهذا الخبر فيه أبو فارس ولم أعرفه وأقول فيه أيضاً ابن لهيعة. ٤٩٨٧ - (صبيحة ليلة القدر) أي الحكم الفصل سميت به لعظم قدرها (تطلع الشمس لا شعاع لها) بضم الشين ما يرى من ضوئها عند غروبها مثل الحبال والقضبان مقبلة عليك إذا نظرتها وانتشار ضوئها (كأنهاطست حتى ترتفع) الشمس كرمح في رأى العين (حم م ٣ عن أبي بن كعب). ٤٩٨٨ - (صدق الله فصدقه) قاله في رجل جاهد حتى قتل يعني أنه تعالى وصف المجاهدين بالذين قاتلوا لوجهه صابرين محتسبين فتحرى هذا الرجل بفعله وقاتل صابراً محتسباً فإنه صدق الله قال تعالى: ﴿رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ [الأحزاب: ٢٣] وهذا القول كناية عن تناهي رفعة منزلته (طب عن شداد بن الهاد) الليثي واسم أبيه أسامة قيل له الهاد لأنه كان يوقد النار ليلاً لمن يسلك الطريق من الأضياف وشداد صحابي شهد الحديبية وما بعدها وفيه قصة طويلة. ٤٩٨٩ - (صدقة) أي القصر صدقة (تصدق الله بها عليكم) وليس بعزيمة (فاقبلوا بصدقته) واقصروا في السفر وفيه أن القصر رخصة لا عزيمة فإن الواجب لا يسمى صدقة ويدل له آية ﴿ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ [النساء: ١٠١] وذهب الحنفية إلى أنه عزيمة لقول عائشة فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي ففرضت أربعاً وأجاب الأول بأن هذا من قول عائشة غير مرفوع وبأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة ذكره الخطابي واعترض. قال ابن حجر: والذي يظهر وبه يجمع بين الأدلة أن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم زيدت بعد الهجرة إلا الصبح ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر بالآية المذكورة صدقة علينا. قال الشارح: والباء في بصدقة زائدة ولم أرها في شيء من الكتب الستة اهـ. ولعلها سبق قلم من المؤلف ٢٥٣ حرف الصاد ٤٩٩٠ - ((صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعُ تَمْرٍ أَوْ صَاعُ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ، أَوْ صَاعُ بُرِّ أَوْ قَمْح بَيْنَ اثْنَيْنِ: صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرِّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ، أَّمَا غَنِّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَّمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ)). (حمد) عن عبد الله بن ثعلبة (صح). وللحديث قصة وهو أن يعلى بن أمية قال لعمر بن الخطاب: قال الله عز وجل أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ﴿ليس عليكم جناح﴾ [النور: ٢٩، ٦١ البقرة: ١٩٨] الآية(١) وقد أمن الناس فقال عجبت بما عجبت منه فسألت رسول الله وَ الر فقال: ((صدقة)) الخ هذا يدفع قول البعض المراد بالصدقة الفطر في الصيام سفراً، نعم هو يؤخذ منه قياساً وفيه تعظيم شأن المصطفى وَيثير حيث أطلق ما قيد الله ووسع على عباد الله ونسب فعله إليه لأنه خيرة الله من خلقه (ق ٤ عن عمر) بن الخطاب ظاهره أن الكل رووه وليس كذلك بل عزوه للبخاري غلط أو ذهول فقد قال الصدر المناوي وغيره: رواه الجماعة كلهم إلا البخاري، ومن ثم اقتصر الحافظ ابن حجر في تاريخ المختصر وغيره على عزو الحديث لمسلم وأبي داوود والنسائي والترمذي. ٤٩٩٠ - (صدقة الفطر) أي من رمضان فأضيفت الصدقة للفطر لكونها تجب بالفطر منه أو مأخوذة من الفطرة التي هي الخلقة المرادة بقوله تعالى: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ [الروم: ٣٠] (صاع تمر) وهو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي عند مالك والشافعي وأحمد (أو صاع شعير) أو ليست للتخيير بل لبيان الأنواع التي يخرج منها وذكرا لأنهما الغالب في قوت أهل المدينة (عن كل رأس أو صاع بر أو قمح) قال الزمخشري القمح البرسمي به لأنه أوقع الحبوب من قامحت الناقة إذا رفعت رأسها وأقمح الرجل إقماحاً إذا شمخ بأنفه (بين اثنين) أخذ بظاهره أبو حنيفة تبعاً لفعل معاوية في أجزاء نصف صاع حنطة وخالفه الثلاثة فأوجبوا صاعاً من أي جنس كان وأجابوا بأن معاوية فعله باجتهاد وخالفه من هو أطول صحبة وأعلم بأحوال النبي منه أبو سعيد فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد النبي صاع تمر أو بر أو شعير أو أقط. فقيل له: أو مدي قمح. فقال: لا، تلك قسمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها، رواه ابن خزيمة. (صغير) ولو يتيماً خلافاً لأبي الحسن وزفر (أو كبير حرّ أو عبد) ظاهره أن العبد يخرج عن نفسه وهو مذهب داود ويردّه خبر ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر فإنه يقتضي أنها على سيده دونه وقال البيضاوي جعل وجوب زكاة الفطر على السيد كالوجوب على العبد مجازاً إذ ليس هو أهلا لأن يكلف بالواجبات (ذكر أو أنثى) أو خنثى أخذ بظاهره أبو حنيفة فأوجبها على المزوجة وأوجبها الثلاثة على الزوج (غني أو فقير أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه) فيه أنه لا يعتبر لوجوب صدقة الفطر ملك نصاب وقال أبو (١) والمراد بالفتنة الاغتيال والغلبة والقتال والتعريض بما يكره وليست المخافة شرطاً لجواز القصر لهذا. الحديث وللإجماع على جوازه مع الأمن وإنما ذكر الخوف في الآية لأن غالب أسفارهم يومئذ كانت مخوفة لكثرة العدو بأرضهم وفيه إشعار بأن القصر ليس واجباً لا في السفر ولا في الخوف لأنه لا يقال في الواجب لا جناح في فعله وفي الحديث جواز تصدق الله علينا واللهم تصدق علينا بكذا خلافاً لمن كره أن يقال ذلك وقال لأن المتصدق يرجو الثواب. ٢٥٤ حرف الصاد ٤٩٩١ - ((صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مُدَّانٍ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ قَمْحٍ، وَمِنَ الشَّعِيرِ صَاعٌ، وَمِنَ الْحَلْوَاءِ زَبِيبٌ أَوْ ثَمْرٌ صَاعٌ صَائٌ)). (طس) عن جابر (ض). ٤٩٩٢ - ((صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعْ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ مُدَّانِ مِنْ حِنْطَةٍ، عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، وَحُرِّ وَعَبْدٍ)). (قط) عن ابن عمر. ٤٩٩٣ - ((صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى، يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ، حُرِّ أَوْ مَمْلُوكٍ، نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ)). (قط) عن ابن عباس (ض). حنيفة يعتبر ولا زكاة على من لا يفضل عن منزل وخادم يحتاجهما ويليقان به وعن قوته وقوت ممونه ليلة العيد ويومه ما يخرجه فيها وامرأة غنية لها زوج معسر وهي مطيعة له (حم د عن عبد الله بن ثعلبة) قال ابن قدامة تفرد النعمان بن راشد وهو كما قال البخاري يتهم كثيراً وهو صدوق في الأصل وقال ههنا ذكرت لأحمد حديث بن ثعلبة هذا فقال ليس صحيح إنما هو عن الزهري مرسل قلت من قبل هذا قال من قبل من النعمان بن راشد فليس بقوي اهـ وقال ابن عبد البر ليس دون الزهري من يقوم به حجة . ٤٩٩١ - (صدقة الفطر على) أي عن (كل إنسان مدّان من دقيق أو قمح ومن الشعير صاع ومن الحلواء زبيب أو تمر صاع صاع) اختلف في أي جنس تجب منه الفطرة فمذهب الشافعي أن جنسها كل ما يجب فيه العشر. وقال المالكية: جنسها المقتات في زمن النبي ◌َّر، وقال الحنفية والحنابلة: يخير بين هذه الخمسة وما في معناها (طس عن جابر) قال الهيثمي: فيه الليث بن حماد ضعيف. ٤٩٩٢ - (صدقة الفطر صاع من تمر أو صاع من شعير أو مدّان من حنطة عن كل صغير وكبير وحر وعبد) وروي بالواو وباء والمعنى سواء إلا أن الواو أدخل في إثبات المعنى المطلوب لأن الواجب على كل واحد من المذكورين لا على أحدهم دون الآخر وقد ترد أو بمعنى الواو على حد ﴿ولا تطع منهم. آئماً أو كفوراً﴾ [الإنسان: ٢٤] وتمسك بهذا الخبر أبو حنيفة في اكتفائه بأقل من صاع بر وخالفه الباقون وضعفوا الخبر (قط عن ابن عمر) بن الخطاب قال الغرياني في مختصر الدار قطني فيه بقية وتقدم الكلام فيه عن داود بن الزبرقان كلهم. وقال في مقارب. قال: أحمد كيحيى ليس بشيء. ٤٩٩٣ - (صدقة الفطر عن كل صغير وكبير ذكر وأنثى يهودي أو نصراني حر أو مملوك) مدبراً كان أو أم ولد أو معلق العتق بصفة ولو آبقاً مغصوباً مؤجراً مرهوناً يؤديها سيده عنه (نصف صاع من بر، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير) وفيه أن الفطر تجب على الإنسان عن غيره وقال داود عليه فطرته فقط وقوله نصف صاع منصوب بفعل مقدر نحو أعني أو على أنه معمول لتعلق الجار والمجرور المحذوف أو حال وقوله أو صاعاً معطوف عليه في الأحوال كلها (قط عن ابن عباس) ثم قال مخرجه الدار قطني تفرد به سلام الطويل وهو متروك وقال الذهبي في التنقيح خبر واه اهـ وبه يعرف أن عزو المصنف الحديث لمخرجه وسكوته عما عقبه به من بيان علته كما هو دأبه في هذا الكتاب غير صواب. ٢٥٥ حرف الصاد ٤٩٩٤ - ((صَدَقَةُ ذِي الرَّحِم عَلَى ذِي الرَّحِمِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ)). (طس) عن سلمان بن عامر (صح). ٤٩٩٥ - ((صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِىءُ غَضَبَ الرَّبِّ)). (طص) عن عبد الله بن جعفر، والعسكري في السرائر عن أبي سعيد (صحـ). ٤٩٩٦ - ((صَدَقَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ، وَتَمْنَعُ مِيْتَةَ السَّوْءِ، وَيُذْهِبُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا الْفَخْرَ وَالْكِبْرَ)). أبو بكر بن مقسم في جزئه عن عمرو بن عوف. ٤٩٩٤ - (صدقة ذي الرحم) أي القرابة (على ذي الرحم صدقة وصلة) ففيها أجران بخلاف الصدقة على الأجنبي ففيها أجر واحد وفيه التصريح بأن العمل قد يجمع ثواب عملين لتحصيل مقصودهما به فلعامله سائر ما ورد في ثوابهما بفضل الله ومنته (طس عن سلمان بن عامر) بن أويس الضبي بفتح المعجمة وكسر الموحدة صحابي سكن البصرة قال مسلم ليس في الصحب ضبي غيره واعترض. رمز المصنف لصحته وهو خطأ لذهوله عن قول الحافظ الهيثمي وغيره فيه غالب بن فزان وهو ضعيف . ٤٩٩٥ - (صدقة السر تطفئ غضب الرب) يمكن حمل إطفاء الغضب على المنع من إنزال المكروه في الدنيا ووخامة العاقبة في العقبى من إطلاق السبب على المسبب كأنه نفى الغضب وأراد الحياة الطيبة في الدنيا والجزاء الحسن في العقبى قال ابن عربي وهو المرفق عبده لما تصدق به فهو المطفىء غضبه بما وفق عبده اهـ قال بعضهم المعنى المقصود في هذا الموضع الحث على إخفاء الصدقة وفي مسند أحمد قال ابن حجر سند حسن رفعه ((أن الملائكة قالت: يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال . قال: نعم الحديد. قالت: فهل شيء أشد من الحديد. قال: نعم النار. قالت فهل شيء أشد من النار. قال: نعم الماء. قالت فهل شيء أشد من الماء قال: نعم الريح. قالت: فهل شيء أشد من الريح قال نعم ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيه عن شماله)) (طص عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب (والعسكري) بفتح العين وسكون السين المهملتين وفتح الكاف نسبة إلى عسكر مكرم مدينة من كور الأهواز يقال لها بالعجمية كشكر وهو أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد صاحب التصانيف الحسنة أحد أئمة الأدب وذوي الأخبار والنوادر (في السرائر) (عن أبي سعيد) الخدري قال الهيثمي فيه من طرق الطبراني أصرم بن حوشب وهو ضعيف وظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وهو ذهول فقد عزاه هو نفسه للترمذي من حديث أنس. ٤٩٩٦ - (صدقة المرء المسلم تزيد في العمر وتمنع ميتة السوء) بكسر الميم وفتح السين أصله موتة قلبت الواو ياء وهي الحالة التي يكون عليها الإنسان من الموت وأراد بميتة السوء ما لا تحمد عاقبته ولا تؤمن غائلته من الحالات التي يكون عليها الإنسان عند الموت فالفقر المدقع والوصب الموجع وموت الفجاءة والغرق والحرق ونحوها ذكره التوربشتي وقال الحكيم وتبعه جمع هي ما تعوذ منه المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم في دعائه وقال الطيبي هي سوء الخاتمة ووخامة العاقبة. (ويذهب الله بها ٢٥٦ حرف الصاد ٤٩٩٧ - ((صِغَارُكُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ، يَتَلَقَّى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ فَلاَ يَنْتَهِي حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ وَأَبَاهُ الْجَنَّةَ)). (حم خدم) عن أبي هريرة (صح). ٤٩٩٨ - ((صَغِّرُوا الْخُبْزَ، وَأَكْثِرُوا عَدَدَهُ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ». الأزدي في الضعفاء والإسماعيلي في معجمه عن عائشة (ح). الفخر والكبر) لا ينافي زيادتها في العمر وما يعمر من معمر لأنه من تسمية الشيء بما يؤول إليه أي وما يعمر من أحد ألا ترى أنه يرجع الضمير في قوله ولا ينقص من عمره إليه والنقصان من عمر المعمر محال وهو من التسامح في العبارة فقد يفهم السامع هذا بحسب الجليل من النظر وقضية النظر الدقيق أن المعمر الذي قدر له العمر الطويل يجوز أن يبلغ حدّ ذلك العمر(١) وأن لا يزيده عمره على الأول وينقص على الثاني ومع ذلك لا يلزم التغير في التقدير لأن المقدر لكل شخص الأنفاس المعدودة لا الأيام المحدودة والأعوام الممدودة وما قدر من الأنفاس يزيد وينقص بالصحة والحضور والمرض والتعب ذكره ابن الكمال أخذاً من الكشاف وغيره. تنبيه: مما ورد أنه يزيد في العمر إسباغ الوضوء فقد روى ابن عدي عن أنس مرفوغاً أسبغ الوضوء يزد في عمرك (أبو بكر بن مقسم في جزئه عن عمرو بن عوف) الأنصاري البدري، قضية صنيع المصنف أن ذلك لم يخرجه أحد من المشاهير والأمر بخلافه بل خرجه الطبراني والديلمي عن عمرو المذكور باللفظ المزبور من هذا الوجه. ٤٩٩٧ - (صغاركم) أيها المؤمنون وفي رواية صغارهم (دعاميص الجنة) أي صغار أهلها وهو بفتح الدال جمع دعموص بضمها الصغير وأصله دويبة صغيرة يضرب لونها إلى سواد تكون في الغدران لا تفارقها، شبه الطفل بها في الجنة لصغره وسرعة حركته وكثرة دخوله وخروجه وقيل هي سمكة صغيرة كثيرة الاضطراب في الماء فاستعيرت هنا للطفل يعني هم سياحون في الجنة دخالون في منازلها لا يمنعون كما لا يمنع صبيان الدنيا الدخول على الحرم وقيل الدعموص اسم للرجل الزوار للملوك الكثير الدخول عليهم والخروج ولا يتوقف على إذن ولا يبالي أين يذهب من ديارهم، شبه طفل الجنة به لكثرة ذهابه في الجنة حيث شاء لا يمنع من أي مكان منها (يتلقى أحدهم أباه فيأخذ بثوبه فلا ينتهي حتى يدخله الله وأباه الجنة) فيه أن أطفال المسلمين في الجنة وهو إجماع من يعتد به ولا عبرة بخلاف المجبرة ولا حجة لهم في خبر الشقي من شقى في بطن أمه لأنه عام مخصوص بل الجمهور على أن أطفال الكفار فيها (حم خدم) من حديث أبي حسان (عن أبي هريرة) قال أبو حسان: قلت لأبي هريرة: إنه قد مات لي ابنان فما أنت محدثي عن رسول الله صل38 بحديث تطيب به أنفسنا عن موتانا. قال: نعم. ثم ذكره. ٤٩٩٨ - (صغروا الخبز وأكثروا عدده يبارك لكم فيه) هذا الحديث ستعرف حاله على الأثر قال (١) قال كعب الأحبار حين حضرت عمر الوفاة والله لو دعا ربه أن يؤخر أجله لأخره، قيل له إن الله عز وجل يقول ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ [الأعراف: ٣٤] فقال هذا إذا حضر الأجل وما قبل ذلك فيجوز أن يزاد وينقص وقرأ هذه الآية ﴿إن ذلك على الله يسير﴾ [الحج: ٧٠]. ٠ ٠٠ ٢٥٧ حرف الصاد ٤٩٩٩ - ((صِفَتِي أَحْمَدُ الْمُتَوَكِّلُ، لَيْسَ بِفَظُّ وَلاَ غَلِيظِ، يَجْزِي بِالْحَسَنَةِ الْحَسَنَةَ، وَلَا يُكَافِىءُ بِالسََّةِ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَمُهَاجِرُهُ طِيبَةُ، وَأُمَتُهُ الْحَمَّادُونَ، يَأْتَزِرُونَ عَلَى أَنْصَافِهِمْ، وَيُوَضِّئُونَ أَطْرَافَهُمْ، أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، يَصُفُّونَ لِلصَّلاَةِ كَمَا يَصُفُّونَ لِلْقِتَالِ، قُرْبَانُهُمْ الَّذِي يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَيَّ دِمَاؤُهُمْ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ، لُّيُوثٌ بِالنَّهَارِ)). (طب) عن ابن مسعود (ح). ٥٠٠٠ - ((صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ الشَّأْمُ، وَفِيهَا صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ، وَلَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَتِي ثَلاثُ حَثَيَاتٍ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِنْ وَلَا عَذَابَ)). (طب) عن أبي أمامة (ض). ابن حجر وقد تتبعت هل كانت أقراص خبز المصطفى ول صغاراً أو كباراً فلم أر في ذلك شيئاً بعد التفتيش إلا هذا الحديث وما أشبهه مما لا يحتج به (الأزدي في) كتاب (الضعفاء) والمتروكين (والإسماعيلي في معجمه) من هذا الوجه الذي خرجه منه الأزدي كما في اللسان (عن عائشة) وقضية صنيع المصنف أن الأزدي خرجه ساكناً عليه والأمر بخلافه ففي اللسان في ترجمة جابر بن سليم قال الأزدي منكر الحديث لا يكتب حديثه ثم روى هذا الخبر وقال وهذا خبر منكر لا شك فيه اهـ قال في اللسان ولعل الأخذ فيه من دون جابر فإن ابن أحمد نقل عن أبيه أنه ثقة قال والخبر منكر لا يشك فيه ورواه عن عائشة أيضاً الديلمي قال ابن حجر في التخريج والخبر واه بحيث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وقال المتهم به جابر هذا اهـ وتعقب المؤلف ابن الجوزي في الحكم بوضعه بأن له شاهداً وهو الخبر الآتي فرقوا خبزكم يبارك لكم فيه اهـ ومن البين عند أئمة هذا الفن أن الشاهد لا ينجع في الموضوع وممن ذكره عنهم المؤلف وغيره ومما حكموا بوضعه من أحاديث الخبز ما رواه ابن رزين عن ابن عباس مرفوعاً: ما استخف قوم بحق الخبز إلا ابتلاهم الله بالجوع. ٤٩٩٩ - (صفتي) أي في الكتب السابقة (أحمد المتوكل) على الله حق توكله والصفة هي التوكل وأما أحمد فهو اسم له كما نطق به التنزيل فذكره أولاً توطئة للوصف وكان سيد المتوكلين ولذلك لم يحترف ولم يكن له حارس (ليس بفظ) بفاء وظاء معجمة أي سيىء الخلق (ولا غليظ) أي سيىء الخلق شديده (يجزي بالحسنة الحسنة ولا يكافىء بالسيئة مولده بمكة ومهاجره طيبة) هو اسم المدينة النبوية .(وأمته الحمادون يأتزرون على أنصافهم ويوضئون أطرافهم، أناجيلهم) جمع إنجيل وهو الكتاب الذي يتلى، محفوظة (في صدورهم) يعني كتبهم محفوظة في قلوبهم ويقال الإنجيل كل كتاب مكتوب وافر السطور كذا في الفردوس (يصفون للصلاة كما يصفون للقتال قربانهم الذي يتقربون به إلّ) ربهم (دماؤهم رهبان بالليل ليوث بالنهار) فيه أن الوضوء من خصائصهم لكن الذي عليه الشافعي أن الخاص الكيفية المخصوصة أو العزة والتحجيل لأدلة أخرى (طب) وكذا الديلمي (عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه. قال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم. ٥٠٠٠ - (صفوة الله من أرضه الشام وفيها صفوته من خلقه وعباده) عطف تفسير ويحتمل أنه بضم العين وشدة الموحدة جمع عابد فيكون من عطف الخاص على العام (وليدخلن) أكد باللام إشارة فيض القدير ج٤ م١٧ ٢٥٨ حرف الصاد ٥٠٠١ - ((صِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يَعْمُرْنَ الدِّيَارَ وَيَزِدْنَ فِي الأَعْمَارِ)). (حم هب) عن عائشة (ح). ٥٠٠٢ - ((صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِىءُ غَضَبَ الرَّبِّ)». القضاعي عن ابن مسعود (ح). ٥٠٠٣ - ((صِلَةُ الْقَرَابَةِ مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ، مَحَبَّةٌ فِي الأَهْلِ، مَنْسَأَةٌ فِي الأَجَلِ)). (طس) عن عمرو بن سهل (ح). إلى تحقق وقوعه (الجنة من أمتي ثلاث حثيات) من حثياته تعالى لقوله في الحديث فحثی بيديه وتقدم معناه (لا حساب عليهم ولا عذاب) السياق يقتضي أن المراد من أهل الشام والصفوة هو الخاص المختار (طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه عبد العزيز بن عبيد الله الحمصي وهو ضعيف. ٥٠٠١ - (صلة الرحم) أي الإحسان إلى الأقارب على حسب حال الواصل والموصول إليه فتارة يكون بالمال وتارة بالخدمة وتارة بالزيارة (وحسن الخلق وحسن الجوار) بكسر الجيم وضمها وعليه اقتصر في المصباح (يعمرن الديار) أي البلاد قال في الكشاف تسمى البلاد الديار لأنه يدار فيها أي يتصرف يقال ديار بكر لبلادهم وتقول العرب الذين من حوالي مكة نحن من عرب الديار يريدون من عرب البلد (ويزدن في الأعمار) كناية عن البركة في العمر بالتوفيق إلى الطاعة وعمارة وقته بما ينفعه في آخرته أو الزيادة بالنسبة إلى علم الملك الموكل بالعمر قال ابن الكمال في تخصيص حسن الجوار بالذكر من جملة ما ينتظمه حسن الخلق نوع تفضيل له على سائر أفراده والظاهر من سياق الكلام أن ذلك الفضل من جهة قوة التأثير في الأمرين المذكورين وينبغي للبليغ أن يراعي هذه القاعدة في مواقع التخصيص بعد التعميم (حم هب عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وهو كما قال فقد قال الحافظ في الفتح رواه أحمد بسند رجاله ثقات اهـ وإعلال العلاء له بأن فيه محمد بن عبد الله العرزمي ضعفوه يكاد يكون غير صواب فقد وقفت على إسناد أحمد والبيهقي فلم أره فيهما فلينظر . ٥٠٠٢ - (صلة الرحم) أي القرابة وإن بعدت (تزيد في العمر وصدقة السر تطفىء غضب الرب) استدل به الرافعي على أن صدقة السر أفضل من العلانية قال ابن حجر وأولى منه خبر سبعة يظلهم الله وفيه ورجل تصدق بصدقة فأخفاها قال في الإتحاف ذكر مع الصلة صدقة السر للمناسبة التامة المؤذنة بمزيد فضل فالصلة أفضل بأنها تزيد في العمر سواء كانت سراً أو جهراً بخلاف إطفاء الغضب فإنه لا يكون إلا بالصدقة سراً ثم إخفائها فالصلة أفضل فإنها نوع من الصدقة فيجتمع فيها حينئذٍ الأمران الزيادة في العمر وإطفاء الغضب ولما كان الغضب عندنا ينشأ من غليان الدم ناسب أن يعبر عنه بالإطفاء وإن كان ذلك من المحال في حقه تعالى وتقدس فالمراد غايته من أنه لا يصل أثره ولا يبقى مع الصلة منه شيء كما لا يبقى من حرارة النار بعد الإطفاء ما يؤذي (القضاعي) في مسند الشهاب (عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه وليس بجيد فقد قال ابن حجر فيه من لا يعرف. ٥٥٠٣ - (صلة القرابة مثراة) بفتح فسكون مفعلة من الثرى أي الكثرة (في المال) أي زيادة فيه ٢٥٩ حرف الصاد ٥٠٠٤ - ((صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، وَقُلِ الْحَقَّ وَلَوْ عَلَى نَفْسِكَ)). ابن النجار عن علي (صح). ٥٠٠٥ - ((صِلُوا قَرَابَاتِكُمْ وَلاَ تُجَاوِرُوهُمْ؛ فَإِنَّ الْجِوَارَ يُورِثُ بَيْنَكُمُ الضَّغَائِنَ)). (عق) عن أبي موسى (ض). (محبة في الأهل منسأة في الأجل) أي مظنة لتأخيره وتطويله والنسأ التأخير يقال نسأت الشيء نسئاً إذا أخرته قال الزمخشري معناه أن الله يبقي أثر واصل الرحم في الدنيا طويلاً فلا يضمحل سريعاً كما يضمحل أثر قاطع الرحم والصلة قدر زائد على الحقوق المتعلقة بالعموم كتفقد حالهم وتعهدهم بنحو نفقة وكسوة وبشاشة وغيرها فهي أنواع بعضها واجب وبعضها مندوب وأدناها ترك المهاجرة. تنبيه: قال بعضهم: الصلة نوع من التوحيد لأن الألفة اجتماع والاجتماع اتحاد والقطيعة افتراق والافتراق كثرة والكثرة ضد التوحيد فلذلك قطع الله قاطع الرحم لأن الله واحد لا يصل إلا واحداً متصفاً بالتوحيد (طس عن عمرو) قال في التقريب صوابه عمر (بن سهل) الأنصاري رمز لحسنه. قال الذهبي سمع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلة الرحم إن صح ذلك اهـ. قال الهيثمي فيه من لم أعرفهم اهـ. وقضية صنيع المصنف أن هذا لا يوجد مخرجاً في أحد دواوين الإسلام الستة والأمر بخلافه فقد عزاه الحافظ في الفتح إلى الترمذي عن أبي هريرة بلفظ ((صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في)) الأثر هكذا ذكره. ٥٠٠٤ - (صل من قطعك) بأن تفعل معه ما تعدّ به واصلاً فإن انتهى فذاك وإلا فالإثم عليه (وأحسن إلى من أساء إليك) ومن ثم قال الحكماء كن للوداد حافظاً وإن لم تجد محافظاً وللخل واصلاً وإن لم يكن مواصلاً، وقال الغزالي: رأيت في الإنجيل قال عيسى ابن مريم لقد قيل لكم من قبل إن السنّ بالسنّ والأنف بالأنف والآن أقول لكم لا تقاوموا الشر بالشر بل من ضرب خدك اليمين فحول إليه اليسار ومن أخذ رداءك فأعطه إزارك ومن سخرك معه ميلا فسر معه ميلين وكل ذلك أمر بالصبر على الأذى(١) (وقل الحق ولو على نفسك) فإنك إذا فعلت ذلك انقلب عدوّك اللدود مثل الولي الحميم مصافاة لك وما يلقى هذه الخليقة التي هي مقابلة القطع بالوصل والإساءة بالإحسان إلا أهل الصبر وإلا رجل خير وفق لحظ عظيم من الخير ﴿وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم﴾ [فصلت: ٣٥] قال في الإتحاف هذا الحديث تعليم بمعالم الأخلاق التي يسبق بها مع السباق (ابن النجار) في تاريخ بغداد (عن علي) أمير المؤمنين. قال ابن حجر: ورويناه في جزء لابن شاذان عن أبي عمرو بن السماك من حديث علي بن الحسين عن جده عليّ بن أبي طالب. قال: ضممت إليّ سلاح النبي ◌َّ فوجدت في قائم سيفه رقعة فيها صل من قطعك الخ قال ابن الرفعة في المطلب ليس فيه شيء إلا الانقطاع. قال ابن حجر: وفيه نظر لأن في سنده الحسين بن زيد بن علي ضعفه ابن المديني وغيره. ٥٠٠٥ - (صلوا قراباتكم) بأن يفعل أحدكم معهم ما يعدّ به واصلاً (ولا تجاوروهم) في المساكن (١) قال الشهاب في شرح الشفاء: قال بعض الحكماء لا يحملنك سب الجهول لك وجرأة السفيه عليك على الإجابة عليه بل حلم يفني صبرك خير من سفه يشفي صدرك. ٢٦٠ حرف الصاد ٥٠٠٦ - (صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ فَكَبَّرَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعاً وَقَالَتْ: هَذِهِ سُنَتْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ)). (هق) عن أبي (صح). ٥٠٠٧ - ((صَلِّ صَلَةَ مُوَدِّع كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ كُنْتَ لاَ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، وَأَيْأَسْ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ تَعِشْ غَنِيًّا، وَإِيَّاكَ وَمَا يَعْتَذِرُ مِنْهُ)). أبو محمد الإبراهيمي في كتاب الصلاة وابن النجار عن ابن عمر (ح). (فإن الجوار يورث الضغائن بينكم) أي الحقد والعداوة جمع ضغينة وهي الحقد والعداوة والبغضاء قال في الإتحاف ويتجه حمله على من توهم منه ذلك فإن غلب على الظن السلامة من ذلك لم تكره مجاورته وإن غلب على الظنّ وقوع ذلك كرهت فإن كل ذي نعمة محسود، فإذا اطلع القريب على قريبه وقد زاد الله عليه في الرزق وشاهد ذلك غدواً وعشياً قوي حسده. تنبيه: قال الراغب: المعاداة قد تكون بسبب الفضيلة أو الرذيلة كمعاداة الجاهل للعالم وقد تكون بسبب تجاذب نفع دنيوي كالتجاذب في رئاسة أو جاه أو مال وقد تكون بسبب لحمة ومجاورة مورثة للحسد كمعاداة بني الأعمام بعضهم لبعض وذلك في كثير من الناس كالطبيعي، وقال رجل لآخر: إني أحبك. قال علمت ذلك. قال من أين؟ قال: لأنك لست بشريك، ولا نسيب، ولا جار، ولا قريب، وأكثر المعاداة تتولد من شيء من ذلك (عق) وكذا أبو نعيم والديلمي (عن أبي موسى) الأشعري. ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه العقيلي خرجه ساكتاً عليه وهو تلبيس فاحش فإنه أورده في ترجمة سعيد بن أبي بكر بن أبي موسى من حديث داود المحبر عن عبد الله بن عبد الجبار عن سعيد هذا عن أبيه عن جده مرفوعاً ثم قال أعني العقيلي حديث منكر وسعيد حديثه غير محفوظ ولا يعرف هذا الحديث إلا به وليس له أصل والراوي عنه مجهول انتهى. وفي الميزان حديث منكر والآفة ممن بعد سعيد وداود ضعيف ولهذا حكم ابن الجوزي على الحديث بالوضع. ٥٠٠٦ - (صلت الملائكة على آدم) لما مات (فكبرت عليه أربعاً) من التكبيرات (وقالت) مخاطبة لبني آدم (هذه سنتكم يا بني آدم) أي طريقتكم الواجب عليكم فعلها لمن مات منكم أبد الآبدين وفيه أن الصلاة على الجنازة ليست من خصوصيات هذه الأمة(١) (هق عن أبي) بن كعب رمز المصنف لصحته وهو هفوة فقد تعقبه الذهبي في المهذب بأن فيه عثمان بن سعد وفيه لين . ٥٠٠٧ - (صل صلاة مودع) أي مودع لهواه مودع لعمره وسائر إلى مولاه (كأنك تراه) عياناً (فإن كنت لا تراه فإنه يراك وايأس مما في أيدي الناس تعِش غنياً) وفي رواية الطبراني وايأس مما في أيدي الناس تكن غنياً (وإياك وما يعتذر منه) أي احذر أن تفعله بحال وقد سبق تقريره (أبو محمد) عبد الله بن عطاء (الإبراهيمي) نسبة إلى جده الهروي الواعظ روى عنه الديلمي وغيره (في كتاب (١) قال الزيادي يمكن حمل القول بالخصوصية على كيفية مخصوصة مشتملة على قراءة الفاتحة والصلاة على النبي ◌َّل، والقول بعدم الخصوصية على غيرها.