Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١
حرف الزاي
تُرِيدُ؟ قَالَ: أَخَاً لِي فِي هذِهِ الْقَرْيَةِ، فَقَالَ: هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُّبُّهَا؟ قَالَ: لَاَ، إِلَّ أَنِّي
أُحِبُّهُ فِي اللَّهِ، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ، إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ)). (حم خدم) عن
أبي هريرة (صح).
٤٥٥٤ ــ ((زُرِ الْقُبُورِ تَذَكَّرُ بِهَا الَآَخِرَةَ، وَأَغْسِلِ الْمَوْتَى؛ فَإِنَّ مُعَالَجَةَ جَسَدٍ خَاوِ
مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ، وَصَلِّ عَلَى الْجَنَائِزِ لَعَلَّ ذُلِكَ يَحْزُنُكَ؛ فَإِنَّ الْحَزِينَ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
يَتَعَرَّضُ لِكُلِّ خَيْرٍ)). (ك) عن أبي ذر (صح).
يدرجون فيها أي يمشون، (فقال: أين تريد؟ قال) أريد (أخاً لي في هذه القرية) أي أزوره، فإن قيل السؤال
عن القصد والجواب غير مطابق له، قلنا: في الحديث بيان لمقصده ومقصوده (فقال هل له عليك من
نعمة) أي هل لك من حق واجب عليه من النعم الدنيوية (تربها) بفتح المثناة الفوقية وضم الراء وشدة
الموحدة التحتية أي تملكها وتستوفيها أو معناه تقوم بها وتسعى في صلاحها وتحفظها وتراعيها كما يربي
الرجل ولده؟ (قال: لا إلا أني أحبه في الله) أي ليس لي داعية إلى زيارته إلا محبتي إياه في جنب رضى الله
(قال فإني رسول الله إليك إن الله) كذا بخط المصنف، وفي نسخ وهي رواية بأن الله فالجار والمجرور
متعلق برسول (أحبك كما أحببته) أي رحمك ورضي عنك وأراد بك الخير بسبب ذلك، وأفاد فضل
الحب في الله وأنه سبب لحب الله وفضل زيارة الأولياء والأحباب، وأن الآدمي يرى الملك ويكلمه،
قال الغزالي زيارة الإخوان في الله من جواهر عبادة الله وفيها الزلفة الكريمة إلى الله مع ما فيها من
ضروب الفوائد وصلاح القلب لكن بشرطين،أحدهما: أن لا يخرج إلى الإكثار والإفراط كما أفاده الخبر
الآتي. الثاني: أن يحفظ حق ذلك بالتجنب عن الرياء والتزين وقول اللغو والغيبة ونحو ذلك، وقال
البوني: هذا يشير إلى أن من صمد بحركة بعقد صحيح غير ملتفت فيه لغير الله تعالى أمده الله تعالى
بأنوار إيمانية وقوة روحانية ومحبة عرفانية. (حم خدم) في الأدب (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري.
٤٥٥٤ - (زر القبور تذكر بها الآخرة) لأن الإنسان إذا شاهد القبور تذكر الموت وما بعده وفيه
عظة واعتبار وكان ربيع بن خيثم إذا وجد غفلة يخرج إلى القبور ويبكي ويقول كنا وكنتم ثم يحيي
الليل كله عندهم فإذا أصبح كأنه نشر من قبره. قال السبكي: وهذا المعنى ثابت في جميع القبور ودلالة
القبور على ذلك متساوية كما أن المساجد غير الثلاثة متساوية (واغسل الموتى فإن معالجة جسد خاو
موعظة بليغة وصلّ على الجنائز لعل ذلك يحزنك فإن الحزين في ظل الله) أي في ظل عرشه (يوم القيامة)
يوم لا ظل إلا ظله (يتعرض لكل خير) قال الغزالي فيه ندب زيارة القبور لكن لا يمس القبر ولا يقبله
فإن ذلك عادة النصارى، قال: وكان ابن واسع يزور يوم الجمعة ويقول: بلغني أن الموتى يعلمون
بزوارهم يوم الجمعة ويوماً قبله ويوماً بعده. (ك) من حديث موسى الضبي عن يعقوب بن إبراهيم
عن يحيى بن سعيد عن أبي مسلم الخولاني عن ابن عمير، (عن أبي ذرّ). قال الحاكم: رواته ثقات،
قال الذهبي، قلت: لكنه منكر ويعقوب واه ويحيى لم يدرك أبا مسلم فهو منقطع أو أن أبا مسلم رجل
مجهول. اهـ.
فيض القدير ج٤ م٦
٨٢
حرف الزاي
٤٥٥٥ - ((زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبَّ)). البزار (طس هب) عن أبي هريرة، البزار (هب) عن أبي ذر
(طب ك) عن حبيب بن مسلمة الفهري (طب) عن ابن عمرو (طس) عن ابن عمر (خط) عن
عائشة (ح).
٤٥٥٥ ـ (زر) يا أبا هريرة (غباً تزدد حباً) أي زر أخاك وقتاً بعد وقت ولا تلازم زيارته كل يوم
تزدد عنده حبا وبقدر الملازمة تهون عليه وانتصب غباً على الظرف وحباً على التمييز، قال بعضهم
فإلاكثار من الزيارة مملّ والإقلال منها مخل، ونظم البعض هذا المعنى فقال:
عليك بإغْبابِ الزيارة إنها إذا كَثُرَتْ كانت إلى الهَجْرِ مَسْلَكًا
فإني رأيت الغيثَ يسأمُ دائماً ويُسْألُ بالأيدي إذا كان مُمسِكا
(وقال آخر):
وقد قال النبيُّ وكان يُرْوَى إذا زُرْتَ الحبيبَ فزُرْهُ غِبًّا
(وقال آخر):
أقْلِلْ زيارتَك الصديقَ تَكُون كالثَّوْبِ اسْتَجِدَّهْ
وأمَلُّ شيء لامرىءٍ أن لا يزالَ يراك عِنْدَهْ
وهذا الحديث قد عدّه العسكري من الأمثال. (البزار) في مسنده (طس هب) كلهم (عن أبي
هريرة) قال: قال لي رسول الله وَ الر: ((أين كنت بالأمس))؟. قلت: زرت ناساً من أهلي فذكره، وظاهر
صنيع المصنف أن مخرجه سكتوا عليه والأمر بخلافه، أما البزار فقال عقبه ولا نعلم فيه حديثاً
صحيحاً، وقال ابن طاهر رواه ابن عدي في أربعة عشر موضعاً من كامله وأعلها كلها. وقال البيهقي
عقب تخريجه طلحة بن عمرو أي أحد رجاله غير قوي، قال وقد روي بأسانيد هذا أمثلها اهـ. وطلحة
هذا أورده الذهبي في الضعفاء، وقال أحمد لا شيء متروك الحديث، وأبو زرعة والدار قطني وابن منيع
ضعيف. (البزار) في مسنده (هب عن أبي ذر) قال الهيثمي: وفيه عويد بن أبي عمران الجويني وهو
متروك اهـ. (طب ك عن حبيب بن مسلمة) المكي (الفهري) بكسر الفاء وسكون الهاء وآخره راء نسبة
إلى فهر بن مالك بن النضر بن كنانة نزل الشام، وكان يسمى حبيب الروم لكثرة دخوله عليهم غازياً
قال في التقريب: مختلف في صحبته والراجح ثبوتها لكن كان صغيراً. (طب عن ابن عمرو طس عن ابن
عمر) بن الخطاب (خط عن عائشة) وقال الذهبي في الضعفاء قال النسائي وغيره متروك، وفي اللسان
كالميزان عن البخاري منكر الحديث، ثم أورد له مناكير هذا منها، ثم قال: قال ابن عدي: ليس في
أحاديث عويد أنكر من هذا والضعف عليه بين، وقال أبو داود أحاديثه تشبه البواطيل، وظاهر صنيع
المصنف أنه لم ير للحديث أمثل من هذين الطريقين وإلا لما آثرهما واقتصر عليهما، والأمر بخلافه فقد
خرجه الطبراني أيضاً من حديث ابن عمر باللفظ المزبور. قال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن
وبقية رجاله ثقات اهـ. وقال المنذري: هذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة واعتنى غير واحد
٨٣
حرف الزاي
٤٥٥٦ - ((زُرْ فِي اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ مَنْ زَارَ فِي اللَّهِ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ)). (حل) عن ابن
عباس (ض).
٤٥٥٧ - ((زَكَاةُ الْفِطْرِ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: حُرِّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى، مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛
صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ)). (قط ك هق) عن ابن عمر (صح).
٤٥٥٨ - ((زَكَاةُ الْفِطْرِ طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَتِ وَطُعْمَةٌ لِلْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ مَنْ
من الحفاظ بجمع طرقه والكلام عليها ولم أقف له على طريق صحيح كما قال البزار بل له أسانيد
حسان عند الطبراني وغيره.
٤٥٥٦ - (زر في الله فإنه) أي الشأن (من زار) أخاه (في الله شيعه سبعون ألف ملك) في عوده إلى
محله إكراماً له وتبجيلاً وتعظيماً، ويظهر أن المراد بالسبعين الكثير لا التحديد كما في قوله تعالى: ﴿في
سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً﴾ [الحاقة: ٣٣] وفيه فضل زيارة الإخوان والحث عليها (حل عن ابن
عباس).
٤٥٥٧ - (زكاة الفطر) بكسر الفاء لا ضمها ووهم نجم الأئمة، قال في المجموع: وهي مولدة
لا عربية ولا معربة بل اصطلاحية للفقهاء أي فتكون حقيقة شرعية على المختار كالصلاة وتسمى أيضاً
زكاة رمضان وزكاة الصوم وصدقة الرؤوس وزكاة الأبدان. (فرض) بإجماع الأربعة على ما حكاه ابن
المنذر لكن عورض بأن الحنفي يرى وجوبها لا فرضيتها على قاعدته أن الواجب ما ثبت بظني وبأن
أشهب نقل عن مالك أنها سنة وكان فرضها في السنة الثانية من الهجرة في رمضان قبل العيد بیومین،
(على كل مسلم حر وعبد) بأن يخرج عنه سيده ويستثنى عبد لبيت المال والموقوف فلا تجب فطرتهما إذ
لا مالك لهما معين يلزم بها، وكذا المكاتب لضعف ملكه ولا على سيده لأنه معه كأجنبي (ذكر
وأنثى) ظاهره وجوبه على الأنثى عن نفسها ولو مزوجة وبه أخذ الحنفية ومذهب الثلاثة أنها على زوجها
إلحاقاً بالنفقة (من المسلمين) فلا يجب على كل مسلم إخراج عن عبد وقريب كافرين عند الثلاثة
وأوجبه أبو حنيفة. قال الطيبي: من المسلمين حال من عبد وما عطف عليه ومعناه فرض على جميع
الناس من المسلمين أما كونها فيم وجبت وعلى من وجبت فيعلم من نصوص أخرى، قال الدماميني :
هو نص ظاهر في أن قوله من المسلمين صفة لما قبله من النكرات المتعاطفات بأو فيندفع قول الطحاوي
إنه خطاب موجه معناه إلى السياق يقصد بذلك الاحتجاج بمذهبه اهـ. وزعم أن من المسلمين تفرد به
مالك عن الثقات منعه الحافظ العراقي بأن رواها أكثر من عشرة من الحفاظ المعتمدين (صاع) يرفعه
خبر زكاة الفطر وهو أربعة أمداد والمد رطل وثلث بغدادي (من تمر أو صاع من شعير) فهو خير بينهما
فيخرج من أيهما شاء صاعاً ولا يجزي إخراج غيرهما وبه قال ابن حزم، قال الحافظ العراقي: فهو
أسعد الناس بالعمل بهذه الرواية المشهورة، لكن ورد في روايات ذكر أجناس أخرى يجيء تفصيلها
وعليه التعويل، وإنما اقتصر هنا عليهما لأنهما غالب قوت المدينة ذلك الوقت. (قط ك) في الزكاة
(هق عن ابن عمر) بن الخطاب، قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي.
٤٥٥٨ - (زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث) الواقعين من الصائم حال الصوم أخذ
٨٤
حرف الزاي
أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَذَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ)).
(قط هق) عن ابن عباس (ض).
٤٥٥٩ - ((زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرِّ وَعَبْدٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ فَقِيرٍ وَغَنِيٍّ؛ صَاتٌ
مِنْ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْحِ)). (هق) عن أبي هريرة (ض).
٤٥٦٠ - ((زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى الْحَاضِرِ وَالْبَادِي)). (هق) عن ابن عمرو (ض).
منه الحسن وابن المسيب أنها لا تجب إلا على من صام والأربعة على خلافه، وأجابوا بأن ذلك التطهير
خرج مخرج الغالب كما أنها تجب على من لم يذنب قط أو من أسلم قبل الغروب بلحظة (وطعمة
للمساكين والفقراء من أدّاها) أي أخرجها إلى مستحقيها (قبل الصلاة) أي صلاة العيد (فهي زكاة
مقبولة) أي يقبلها الله ويثيب عليها (ومن أدّاها بعد الصلاة) صلاة العيد (فهي صدقة من الصدقات)
أي وليس بزكاة الفطر على ما أفهمه هذا السياق، وأخذ بظاهره ابن حزم فقال لا يجوز تأخيرها عن
الصلاة والأربعة على خلافه، ومذهب الشافعي وأحمد أنها تجب بغروب الشمس ليلة العيد وأوجبها
الحنفية بطلوع فجر العيد ولمالك روايتان.
تنبيه: قال الزمخشري: صدقة الفطر زكاة إلا أن بينها وبين الزكاة المعهودة أن تلك تجب طهرة
للمال وهذه طهرة لبدن المؤدي كالكفارة (قط هق) من حديث عكرمة (عن ابن عباس) قال الفرياني
عكرمة متكلم فيه لرأيه رأي الخوارج، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من الستة وإلا لما
عدل عنه وهو عجب فقد خرجه ابن ماجة باللفظ المزبور عن ابن عباس.
٤٥٥٩ - (زكاة الفطر على كل حر وعبد) بأن يخرج عنه سيده كما تقرر، قال أبو الطيب على
بمعنى عن لأن العبد لا يطالب بأدائها وتعقب بأنه لا يلزم من وجوب الشيء على شخص مطالبته به
بدليل الفطرة المتحملة على غير من لزمته والدية الواجبة بقتل الخطأ أو شبهه وأخذ بظاهره داود
فأوجب إخراج العبد عن نفسه، قال أبو زرعة: ولا نعلم من قال به سواه ولم يتابعه أحد من أتباعه،
(ذكر وأنثى) وأخذ بظاهره أبو حنيفة فأوجبها على الأنثى ولو ذات زوج ومذهب الثلاثة أن فطرتها على
زوجها كالنفقة، (و) على وليّ كل (صغير) لم يحتلم من ماله إن كان له مال وإلا فعلى من علیه مؤنته وبه
قال الأئمة الأربعة، (وكبير فقير) حيث وجد فاضلاً عن قوت يومه ومن تلزمه نفقته وإن لم يملك
نصاباً، (وغني؛ صاع من تمر أو نصف صاع من قمح) أخذ بظاهره أبو حنيفة تبعاً لمعاوية فقال يجزي
صاع برّ عن اثنين وضعفه الثلاثة بأن في سنده من لا يحتج به، وأخذ ابن حزم من قوله صغير وجوبها
عن الحمل فإنه ببطن أمه يسمى صغيراً ومنع بأنه لا يفهم منه عاقل إلا الموجود في الدنيا (هق عن أبي
هريرة) قد عرفت أن في سنده من لا يعوّل عليه.
٤٥٦٠ - (زكاة الفطر على الحاضر والبادي) أجمع عليه الأئمة الأربعة فجزموا بأنه لا فرق في
وجوبها بين أهل الحاضرة والبادية، ونفى عطاء والزهري وربيعة والليث وجوبها على أهل البادية .
(هق عن ابن عمر) بن الخطاب.
٨٥
خرف الزاي
٤٥٦١ - (زَمْزَمُ طَعَامُ طُعْمٍ، وَشِفَاءُ سُقْمٍ)). (ش) والبزار عن أبي ذر (صح).
٤٥٦٢ - ((زَمْزَمُ حَفْنَةٌ مِنْ جَنَاحِ جِبْرِیلَ». (فر) عن عائشة.
٤٥٦٣ ــ ((زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي اللَّهِ إِلَّ وَهُوَ يَأْتِي يَوْمَ
الْقِيَامَةِ يَدْمَأُ، لَوْنَهُ لُوْنُ الدَّمِ وَرِيحُهُ رِبِحُ الْمِسْكِ)). (ن) عن عبد الله بن ثعلبة (صح).
٤٥٦٤ ـ ((زِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ)). ابن سعد (طب) عن علقمة بن الحويرث (صح).
٤٥٦١ - (زمزم) وهي كما قال المحب الطبري بئر في المسجد الحرام بينها وبين الكعبة ثمان
وثلاثين ذراعاً سميت به لكثرة مائها أو لزمزمة جبريل وكلامه عندها أو لغير ذلك. (طعام طعم) أي
فيها قوة الاغتذاء الأيام الكثيرة، لكن مع الصدق كما وقع لأبي ذرّ بل كثر لحمه وزاد سمنه، يقال هذا
الطعام طعم أي يشبع من أكله ويجوز تخفيف طعم جمع طعام كأنه قال: إنها طعام أطعمه كما يقال
أصل أصلاً وشيد أشياد، والمعنى أنه خير طعام وأجوده، ذكره كله الزمخشري. (وشفاء سقم) أي
حسي أو معنوي مع قوة اليقين وكمال التصديق ولهذا سنّ لكل أحد شربه أن يقصد به نيل مطالبه
الدنيوية والأخروية. (ش والبزار) في مسنده (عن أبي ذر) قال الهيثمي: رجال البزار رجال الصحيح
اهـ. ورواه عنه الطيالسي. قال ابن حجر: وأصله في مسلم دون قوله وشفاء سقم. قال المصنف ولها
أسماء منها برة ومضنونة وشراب الأبرار، وقال ابن عباس: صلوا في مصلى الأخيار واشربوا من
شراب الأبرار. قيل ما مصلى الأخيار؟ قال تحت الميزاب. قيل ما شراب الأبرار؟ قال ماء زمزم أكرم
به من شراب.
٤٥٦٢ - (زمزم حفنة من جناح جبريل) بحاء مهملة مفتوحة وفاء ساكنة ونون مفتوحة أي زمزم
حفنة حفنها جبريل بخافقة جناحه لما أمر بحفرها من قولهم: حفنت الشيء إذا حفرته بكلتا يديك،
وفي رواية هزمة بدل حفنة أي غمزة يقال هزم الأرض هزمة إذا شقها شقاً. (فر عن عائشة).
٤٥٦٣ - (زمّلوهم) بالزاي: لفوهم (بدمائهم) أي لا تغسلوها عنهم (١) (فإنه) أي الشأن (ليس
من كلم) بالسكون أي جرح (يكلم) أي يجرح (في الله) أي في الجهاد في سبيل الله بقصد إعلاء كلمته
(إلا وهو يأتي يوم القيامة يدمأ) أي يسيل منه الدم كأنه يوم جرح (لونه لون الدم وريحه ريح المسك)
تمامه وقدموا أكثرهم قرآناً انتهى وكأنه سقط من قلم المؤلف، وهذا قاله في شهداء أحد وفیه إشعار بأن
الشهيد لا يغسل. (ن عن عبد الله بن ثعلبة) العذري. قال الذهبي: له صحبة إن شاء الله ورواه عنه
أيضاً أحمد والطبراني والشافعي والحاكم والديلمي وغيرهم.
٤٥٦٤ - (زنا العينين النظر) يعني أن النظر بريد الزنا ورائد الفجور والبلوي فيه أشد وأكثر ولا
يكاد يقدر على الاحتراس منه وإسناد الزنا إلى العين لأن لذة النكاح في الفرج تصل إليها. قال الغزالي:
(١) وجوباً فيحرم إزالة دم الشهيد عنه ما لم يختلط بنجس فإن اختلط بنجس وجبت إزالته وإن أدّى ذلك إلى
إزالة الدم، وأما تكفينه في ثيابه الملطخة بالدم فمندوب.
٫٫٠٠:
٨٦
حرف الزاي
٤٥٦٥ - ((زِنْ وَأَرْجِحْ)). (حم ٤ ك حب) عن سويد بن قيس (صح).
ونبه به على أنه لا يصل إلى حفظ الفرج إلا بحفظ العين عن النظر وحفظ القلب عن الفكرة وحفظ
البطن عن الشبهة وعن الشبع فإن هذه محركات للشهوة ومغارسها قال عيسى عليه السلام: إياكم
والنظر فإنه يزرع في القلب الشهوة وكفى بها لصاحبها فتنة، ثم قال الغزالي: وزنا العين من كبار
الصغائر وهو يؤدي إلى الكبيرة الفاحشة وهي زنا الفرج، ومن لم يقدر على غضّ بصره لم يقدر على
حفظ دينه. (ابن سعد) في الطبقات (طب) وكذا أبو نعيم والديلمي (عن علقمة) بفتح المهملة والقاف
(بن الحويرث) أو ابن الحارث الغفاري قال الهيثمي: فيه محمد بن مطرف لم أعرفه وبقية رجاله ثقات،
ورواه القضاعي وقال شارحه العامري صحيح.
٤٥٦٥ - (زن وأرجح) بفتح الهمزة وكسر الجيم أي أعطه راجحاً والرجحان الثقل والميل اعتبر
في الزيادة وذلك ندب منه إلى إرجاح الوزن ومثله الكيل عند الإيفاء لا الاستيفاء لقوله تعالى:
﴿وأوفوا الكيل إذا كلتم﴾ [الإسراء: ٣٥] لمعنيين العدل والإحسان. ﴿إن الله يأمر بالعدل
والإحسان﴾ [النحل: ٩٠] أما العدل فإنه لا تتحقق براءة ذمته إلا بأن يرجحه بعض الرجحان فيصير
قليل الرجحان من طريق الورع والعدل الواجب كأن يغسل جزءاً من الرأس ليتحقق استيعاب الوجه
وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والثاني الإحسان إلى من له الحق وخياركم أحسنكم قضاء كما
في الخبر الآتي، وهذا قاله وقد اشترى سراويل وثم رجل يزن بالأجر أي في السوق والأمر محتمل
للإباحة، وفي أوسط الطبراني أن الثمن كان أربعة دراهم وفيه صحة هبة المجهول المشاع لأن الرجحان
هبة وهو غير معلوم القدر وثبوت شراء السراويل لا أنه لبسها، وقول الهدي الظاهر أنه إنما اشتراها
ليلبسها غير ظاهر فقد يكون اشتراها لبعض عياله ومن عزي إلى الهدي الجزم بلبسها كالحجازي في
حاشية الشفاء ثم رده بأنه سبق قلم لم يصب إذ الموجود فيه ما ذكرته، نعم جاء في رواية لأبي يعلى
شديدة الضعف عن أبي هريرة أن المصطفى * اشترى سراويل من سوق البزازين بأربعة دراهم وأنه
قال له: يا رسول الله وإنك تلبس السراويل، قال: ((أجل في السفر والحضر وبالليل وبالنهار فإني
أمرت بالستر فلم أجد أستر منه».
تنبيه: قال ابن القيم قد باع النبي ◌َّه واشترى وشراؤه أكثر وآجر واستأجر وإيجاره أكثر،
وضارب وشارك ووكل وتوكل وتوكيله أكثر، وأهدى وأهدي له ووهب واتهب واستدان واستعار
وضمن عاماً وخاصاً ووقف وشفع فقبل تارة ورد أخرى، فلم يغضب ولا عتب وحلف واستحلف
ومضى في يمينه تارة وكفر أخرى ومازح وورّى ولم يقل إلا حقاً وهو القدوة والأسوة. (حم ٤ ك حب)
وكذا البخاري في تاريخه (عن سويد) بالتصغير (بن قيس) العبدي أبي مرحب صحابي مشهور نزل
الكوفة قال: جلبت أنا ومخرقة العبدي بزاً من هجر فأتينا به مكة فأتانا النبي وَل ونحن بمنى فاشترى
منا سراويل فبعناه منه فوزن ثمنه وثم وزن یزن بالأجر فقال: ((یا وزان زن وأرجح»، قال الترمذي : حسن
صحيح، وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم، وأورده ابن الجوزي في الموضوع وقال في الإصابة :
سويد بن قيس العبدي روى عنه سماك بن حرب أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اشترى
٨٧
حرف الزاي
٤٥٦٦ - ((زِنَا اللِّسَانِ الْكَلَامُ)). أبو الشيخ عن أبي هريرة (ض).
٤٥٦٧ - ((زِي شَعْرَ الْحُسَيْنِ، وَتَصَدَّفِي بِوَزْنِهِ فِضَّةَ، وَأَعْطِي الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيقَةِ».
(ك) عن علي (صح).
٤٥٦٨ - ((زَوِّجُوا الأَكْفَاءَ وَتَزَوَّجُوا الْأَكْفَاءَ، وَأَخْتَارُوا لِنُطَفِّكُمْ، وَإِنَّكُمْ وَالزِّنْجَ؛ فَإِنَّهُ
خَلْقٌ مُشَؤَّهٌ)). (حم) في الضعفاء عن عائشة (ض).
٤٥٦٩ - ((زَوِّجُوا أَبْنَاءَكُمْ وَبَنَاتَكُمْ)). (فر) عن ابن عمر (ض).
من رجل سراويل أخرجه أصحاب السنن واختلفوا فيه على سماك، أي ففيه اضطراب، قال وفي سنده
المسیب بن واضح فيه مقال.
٤٥٦٦ - (زنا اللسان الكلام) أسند الزنا إلى اللسان لأنه يلتذ بالكلام الحرام كما يلتذ الفرج
بالوطء الحرام ويأثم بهذا كما يأثم بذاك، قال ابن عربي: هذا أمر بتقييد الجوارح فزنا اللسان النطق
وزنا العينين النظر وزنا الأذن الاستماع وزنا اليد البطش وزنا الرجل السعي وكل جارحة تصرفت فيما
حرم عليها التصرف فيه فذلك التصرف منها على هذا الوجه حرام هو زناها. (أبو الشيخ) بن حبان
(عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً الديلمي.
٤٥٦٧ - (زني) يا فاطمة (شعر الحسين) بعد حلقه لأن حلقه من قبيل إماطة الأذى فإن شعر
المولود ضعيف فيحلق ليقوى مع ما فيه من فتح المسام ليخرج البخار بسهولة وفي ذلك تقوية حواسه،
(وتصدقي بوزنه فضة وأعطي القابلة رجل العقيقة) أي إحدى رجليها فامتثلت الأمر ووزنته فكان
وزنه درهماً أو بعض درهم، كما رواه ابن إسحاق عن علي، وصرح عطاء بتقديم الحلق على الذبح،
قيل ولعله قصد تمييزه عن مناسك الحج أن لا يتشبه به. قال ابن حجر اتفقت الروايات على ذكر
التصدق بالفضة خلاف قول الرافعي يندب بذهب، فإن لم يفعل فبفضة لكن في خبر الطبراني ذهباً أو
فضة وفيه رواد ضعيف. (ك عن علي) أمير المؤمنين وقال صحيح، قال الحافظ العراقي: وهو عند
الترمذي منقطع بلفظ حسن، وقال ليس إسناده بمتصل، ورواه أحمد من حديث أبي رافع وإسناده
ضعيف .
٤٥٦٨ - (زوجوا الأكفاء وتزوجوا الأكفاء واختاروا لنطفكم) أي لا تضعوها إلا في خيار
النساء (وإياكم والزنج) أي احذروا وقاعهن (فإنه) يعني لونهن وهو السواد (خلق مشوه) فيجيء الولد
مشوهاً وهذا الأمر للندب وفيه اعتبار الكفاءة. (حب في الضعفاء) عن قاسم المؤدب عن المثنى بن
الضحاك عن محمد بن مروان السدي عن هشام بن عروة، (عن عائشة). حکم ابن الجوزي بوضعه،
وقال السدي كذاب، وتابعه عامر بن صالح الزبيري وليس بشيء، وأقره عليه المؤلف ولم يتعقبه إلا
بأن له شاهداً وهو: خبر تخيروا لنطفكم واجتنبوا هذا السواد.
٤٥٦٩ - (زوجوا أبناءكم وبناتكم) ظاهره أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته
٨٨
حرف الزاي
٤٥٧٠ ـ ((زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ)). (ت ك) عن
أنس.
٤٥٧١ - ((زَوِّدُوا مَوْتَاكُمْ ((لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)). (ك) في تاريخه عن أبي هريرة (ض).
٤٥٧٢ - ((زُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ)). (هـ) عن أبي هريرة (صح).
عند مخرجه الديلمي، قيل يا رسول الله هذا أبناءنا نزوج فكيف بناتنا؟ فقال حلوهن الذهب والفضة
وأجيدوا لهن الكسوة وأحسنوا إليهن بالنحلة ليرغب فيهن اهـ بلفظه. (فر) من حديث عبد العزيز بن
أبي رواد (عن ابن عمر بن الخطاب وعبد العزيز أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه ابن الجنيد،
وقال ابن حبان يروي عن نافع عن ابن عمر أشياء موضوعة، ورواه عنه الحاكم ومن طريقه تلقاه
الديلمي مصرحاً فلو عزاه المصنف له لكان أولى.
٤٥٧٠ - (زودك الله التقوى) يا من جاءنا يريد سفراً ويلتمس أن نزوده، زاد في رواية ووقاك
الردى، (وغفر ذنبك ويسرك للخير) في رواية ويسر لك الخير (حيثما كنت) وفي رواية بدله حيثما
توجهت وهذا قاله لرجل جاءه فقال: إني أريد سفراً فزودني، فقال: ((زودك الله)) فقال: زدني قال:
((غفر ذنبك)) قال: زدني. قال: ((ويسر لك الخير حيثما كنت)) اهـ. فيندب لكل من ودع مسافراً أن
يقوله له ويحصل أصل السنة بقوله: زودك الله التقوى، والأكمل الإتيان بما ذكر كله. (ت ك عن
أنس) قال الترمذي حسن غريب ولم يبين لم لا يصح. قال ابن القطان وينبني على أصل صحته وبسط
ذلك.
٤٥٧١ - (زودوا موتاكم) قول (لا إله إلا الله)(١) بأن تلقنوهم إياها عند الموت (ك في تاريخه)
تاريخ نيسابور (عن أبي هريرة) ورواه عنه الديلمي.
٤٥٧٢- (زوروا القبور فإنها تذكر كم الآخرة) فزيارتها مندوبة للرجال بهذا القصد والنهي
منسوخ(٢) وفي مسلم عن أبي هريرة أن المصطفى وَ و زار قبر أمه أي في مذحج فبكى وأبكى من حوله
وقال: استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنت أن أزورها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر
الموت اهـ. قالوا ليس للقلوب سيما القاسية أنفع من زيارة القبور فزيارتها وذكر الموت يردع عن
المعاصي ويلين القلب القاسي ويذهب الفرح بالدنيا ويهون المصائب وزيارة القبور تبلغ في دفع رين
القلب واستحكام دواعي الذنب ما لا يبلغه غيرها. فإنه وإن كان مشاهدة المحتضر تزعج أكثر لكنه
غير ممكن في كل وقت، وقد لا يتفق لمن أراد علاج قلبه في كل أسبوع بخلاف الزيارة؛ وللزيارة آداب
منها أن يحضر قلبه ولا يكون حظه التطوف على الأجداث فقط فإنها حالة تشاركه فيها البهائم بل يقصد
(١) فذكر غير الوارث عنده الشهادة ولا يأمره بها ولا يلح عليه ولا يزيد محمد رسول الله صلهر وإذا قالها
المحتضر لا تعاد عليه إلا إن تكلم بغيرها ليكون آخر كلامه لا إله إلا الله.
(٢) أي بحديث بريدة عند مالك وأحمد والنسائي كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجراً؛
والهجر الكلام الباطل .
٨٩
حرف الزاي
٤٥٧٣ - ((زُورُوا الْقُبُورَ، وَلاَ تَقُولُوا هُجْراً). (هـ) عن زيد بن ثابت (صح).
٤٥٧٤ - ((زَيْنُ الْحَاجِّ أَهْلُ الْيَمَنِ)). (طب) عن ابن عمر (ض).
٤٥٧٥ - ((زَيْنُ الصَّلاَةِ الْحِذَاءُ)). (ع) عن علي (ض).
٤٥٧٦ - ((زَيُِّوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ)). (حم دن هـ حب ك) عن البراء، أبو نصر السجزي
في الإبانة عن أبي هريرة (قط) في الأفراد (طب) عن ابن عباس (حل) عن عائشة (صح).
بها وجه الله وإصلاح فساد قلبه ونفع الميت بما يتلوه من القرآن ولا يمشي على قبر ولا يقعد عليه ويخلع
نعله ويسلم ويخاطبهم خطاب الحاضرين، فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين الخ. (٥ عن أبي
هريرة) ورواه عنه ابن منيع والديلمي أيضاً، وقضية صنيع المؤلف أن هذا مما لم يتعرض الشيخان ولا
أحدهما لتخريجه وليس كذلك فقد عرفت أن مسلماً خرجه باللفظ المزبور وزيادة.
٤٥٧٣ - (زوروا القبور ولا تقولوا هجراً) أي باطلاً والهجر الكلام الباطل وفيه إشعار بأن
النهي إنما كان لقرب عهدهم بالجاهلية، فربما تكلموا بكلام الجاهلية الباطل، فلما استقرت قواعد
الدين أذن فيه واحتاط فيه بقوله ولا تقولوا هجراً (ه عن زيد بن ثابت) قال الهيثمي فيه محمد بن
کثیر بن مروان وهو ضعيف جداً.
٤٥٧٤ - (زين الحاج أهل اليمن) أي هم بهجة الحاج ورونقه لما لهم من البهاء والكمال حساً
ومعنى (طب) وكذا في الأوسط من حديث حبان بن بسطام (عن ابن عمر) بن الخطاب قال حبان: كنا
عند ابن عمر فذكروا حاج اليمن وما يصنعون فيه، فقال ابن عمر: ((لا تسبوا أهل اليمن)) سمعت
رسول الله ◌َ و يقول فذكره، قال الهيثمي إسناده حسن فيه ضعفاء وثقوا.
٤٥٧٥ - (زين الصلاة الحذاء) بالمد النعل يعني أن الصلاة في النعال من جملة مكملاتها
ومطلوباتها والكلام في نعل متيقنة الطهارة أو المراد بها الخفاف وهو أقعد، قال الزين العراقي فيه جواز
الصلاة في النعال إذا كانت طاهرة، وممن كان يفعله من الصحابة عثمان وابن مسعود وابن عباس
وأنس وغيرهم، وقد اختلف نظر الصحب والتابعين في لبس النعال في الصلاة هل هو مستحب أو
مباح أو مكروه؟ قال ابن دقيق العيد: والحديث يدل للإباحة لا للندب لأن ذلك لا دخل له في الصلاة
وذلك وإن كان فيه كمال الزينة وكمال الهيئة لكن في ملامسته للأرض التي يكثر فيها النجاسة
ما يقصر به عن هذا المقصود. (ع) وكذا ابن عدي من حديث محمد بن الحجاج اللخمي عن
عبد الملك بن عمير عن النزال، (عن علي) أمير المؤمنين. قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: هذا
ليس له أصل عن عبد الملك وهو مما وضعه محمد بن الحجاج، وقال الهيثمي فيه محمد بن الحجاج
العمي وهو كذاب انتهى، فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب.
٤٥٧٦ - (زينوا) من التزيين بما منه الزينة وهي بهجة العين أو غيرها من الحواس التي لا تخلص
إلى باطن المزين ذكره الحرالي (القرآن بأصواتكم) أي زينوا أصواتكم به كما يدل عليه الحديث الآتي
٩٠
حرف الزاي
٤٥٧٧ - ((زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ، فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنَاً)). (ك) عن
البراء (صح).
٤٥٧٨ - ((زَيِّنُوا أَعْيَادَكُمْ بِأَلتَّكْبِيرِ)). (طص) عن أنس (ح).
عقبه، فالزينة للصوت لا للقرآن فهو على القلب كعرضت الإبل على الحوض، وأدخلت القلنسوة في
رأسي ذكره البيضاوي، يعني زينوا أصواتكم بالخشية الله حال القرآن، يرشد إلى ذلك قول السائل من
أحسن الناس صوتاً بالقرآن يا رسول الله؟ قال: ((من إذا سمعته رأيت أنه يخشى الله))، وقيل بل هو
حث على ترتيله ورعاية إعرابه وتحسين الصوت به وتنبيه على التحرز من اللحن والتصحيف، فإنه إذا
قرىء كذلك كان أوقع في القلب وأشد تأثيراً وأرق لسامعه، وسماه تزييناً لأنه تزيين للفظ والمعنى.
(حم د نه) في الصلاة (حب ك) في فضائل القرآن (عن البراء) بن عازب، قال الحاكم صحيح ورواه
عنه أيضاً البخاري في خلق الأفعال من عدة طرق ولعل المؤلف لم يستحضره. (أبو نصر السجزي في)
كتاب (الإبانة عن أبي هريرة). ورواه عنه ابن حبان في صحيحه خلافاً لما يوهمه صنيع المصنف من أنه
إنما رواه عنه حديث البراء فقط (قط في الأفراد طب عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً أبو داود في
المصاحف (حل عن عائشة) وفيه سعيد بن المرزبان الأعور، قال ابن معين: لا يكتب حديثه، وقال
البخاري: منكر الحديث وعلقه البخاري في آخر الصحيح، وقال ابن حجر: هذا الحديث لم يصله
البخاري في صحيحه ووصله في خلق الأفعال عن البراء، وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه ابن حبان في
صحيحه وعن ابن عباس أخرجه الدارقطني في الأفراد بسند حسن، وعن ابن عوف أخرجه البزار
بسند ضعيف .
٤٥٧٧ - (زينوا أصواتكم بالقرآن) أي الهجوا بقراءته واشغلوا أصواتكم به واتخذوه شعاراً
وزينة لأصواتكم، (فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً) وفي أدائه بحسن الصوت وجودة الأداء
بعث للقلوب على استماعه وتدبره والإصغاء إليه، قال التوربشتي: هذا إذا لم يخرجه التغني عن
التجويد ولم يصرفه عن مراعاة النظم في الكلمات والحروف، فإن انتهى إلى ذلك عاد الاستحباب
كراهة، وأما ما أحدثه المتكلفون بمعرفة الأوزان والموسيقى فيأخذون في كلام الله مأخذهم في التشبيب
والغزل فإنه من أسوأ البدع فيجب على السامع النكير وعلى التالي التعزير وأخذ جمع من الصوفية منه
ندب السماع من حسن الصوت وتعقب بأنه قياس فاسد وتشبيه للشيء بما ليس مثله وكيف يشبه
ما أمر الله به بما نهى عنه. (ك) في فضائل القرآن (عن البراء) بن عازب.
٤٥٧٨ - (زينوا أعيادكم بالتكبير) فإنه زينة الوقت وبهاؤه ورونقه ومن ثم كان عليّ يفعله وهو
مرسل ومقيد، فالمرسل من غروب الشمس ليلتي العيدين إلى إحرام الإمام بصلاة العيد ويرفع الناس
أصواتهم في سائر الأحوال وتكبير ليلة الفطر آكد ولا يكبر الحاج ليلة الأضحى بل يلبي والمقيد مختص
بالأضحى عقب كل صلاة لكل مصل فرضاً كان أو نفلاً أو قضاء فيها من صبح يوم عرفة إلى عقب
عصر آخر أيام التشريق والحاج من ظهر النحر إلى صبح أيام التشريق وصيغته أن يكبر ثلاثاً نسقاً رافعاً
به صوته ويزيد لا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر. (طص عن أنس) وفي نسخة عن أبي هريرة ثم قال لم
:
٩١
حرف الزاي / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٧٩ - ((زَيِّنُوا الْعِيدَيْنِ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّقْدِيس)). زاهر في تحفة عيد
الفطر (حل) عن أنس (ح).
٤٥٨٠ - (زَيِّنُوا مَجَالِسَكُمْ بِالصَّلاَةِ عَلَيَّ؛ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ عَلَيَّ نُورٌ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
(فر) عن ابن عمر (ض).
٤٥٨١ - ((زَيِّنُوا مَوَائِدُكُمْ بِالْبَقْلِ، فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ مَعَ الَّسْمِيَةِ)). (حب) في
الضعفاء (فر) عن أبي أمامة (ض).
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٨٢ - ((الزَّائِرُ أَخَاهُ الْمُسْلِمُ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الْمَزُورِ)). (فر) عن أنس (ض).
يروه عن أبي كثير إلا عمر بن راشد ولا عن عمر إلا بقية ولا عنه إلا محمد، قال الحافظ ابن حجر:
وعمر ضعيف ولا بأس بالباقين، وبقية وإن كان مدلساً فقد صرح بالتحديث اهـ. وقال الهيثمي: فيه
عمر بن راشد ضعفه أحمد وابن معين والنسائي.
٤٥٧٩ - (زينوا العيدين) عيد الفطر وعيد الأضحى (بالتهليل والتكبير والتحميد والتقديس) أي
بإكثار قول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر إلى آخر الدعاء المأثور المشهور (زاهر في) كتاب (تحفة عيد الفطر
حل عن أنس) بن مالك ورواه عنه الديلمي أيضاً.
٤٥٨٠ - (زينوا مجالسكم بالصلاة عليّ فإن صلاتكم عليّ نور لكم يوم القيامة) أي يكون ثوابها
نوراً تستضيئون به في تلك الظلم وعند المشي على الصراط ونحو ذلك (فر عن ابن عمر) بن الخطاب
قال المؤلف في فتاويه الحديثية ضعيف اهـ وفيه عبد الرحمن بن غزوان أورده الذهبي في الضعفاء وقال
صدوق له غير حديث منكر ومحمد بن الحسين النقاش قال الذهبي اتهم بالكذب والحسين بن عبد الرحمن
قال في الميزان تركوا حديثه وساق له أخباراً هذا منها ثم قال منكر موقوف اهـ.
٤٥٨١ - (زينوا موائدكم) جمع مائدة ما يؤكل عليه (بالبقل) أي بوضع البقل الذي تأكلونه مع
الطعام عليها (فإنه مطردة للشيطان) عن قربان الطعام لكن (مع التسمية) من الآكلين عند ابتداء الأكل
فهي السر الدافع للشيطان والظاهر الإكتفاء بالتسمية من أحدهم فهي سنة كفاية (حب في الضعفاء فر
عن أبي أمامة) وفيه إسماعيل بن عياش مختلف فيه عن برد بن سنان أورده الذهبي في الضعفاء وقال
قال أبو داود يروي القدر ورواه عنه أيضاً أبو نعيم وعنه تلقاه الديلمي مصرحاً فلو عزاه له لكان أولى.
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٨٢ - (الزائر أخاه المسلم أعظم أجراً) أي ثواباً عند الله (من المزور) ظاهر صنيع المصنف أن
الديلمي هكذا رواه وليس كذلك بل نص روايته الزائر أخاه المسلم لآكل من طعامه أعظم أجراً من
٩٢
حرف الزاي / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٨٣ - ((الزَّائِرُ أَخَاهُ فِي بَيْتِهِ الْآكِلُ مِنْ طَعَامِهِ: أَرْفَعَ دَرَجَةٌ مِنَ الْمُطْعِمِ لَهُ)). (خط)
عن أنس (ض).
٤٥٨٤ - ((الزَّانِي بِحَلِيلَةٍ جَارِهِ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلاَ يُزَكِّيهِ، وَيَقُولُ لَهُ:
أَدْخُلِ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ)). الخرائطي في مساوي الأخلاق. (فر) عن ابن عمرو (ض).
٤٥٨٥ - ((الزَّبَانِيَةُ إِلَى فَسَقَةٍ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ أَسْرَعُ مِنْهُمْ إِلَى عَبدَةِ الأَوْثَانِ فَيَقُولُونَ: يُبْدَأُ
المزور المطعم في الله عز وجل، هذا نصه كما وقفت عليه في نسخ مصححة بخط الحافظ ابن حجر،
فحذف المصنف وتصرف (فر عن أنس) ورواه عنه أيضاً البزار ومن طريقه تلقاه الديملي فعزوه للفرع
دون الأصل غیر جید.
٤٥٨٣ - (الزائر أخاه في بيته الآكل من طعامه أرفع درجة من المطعم له) فيه حث مؤكد على
زيارة الإخوان وفضلها وظاهره ندب الزيارة حتى لمن لا يزورك ومن ثم قيل :
وإني لزوار لمن لا يزورني إذا لم يكن في وده غير صائب
(خط عن أنس) قال ابن الجوزي حدیث لا یصح وفيه عامر بن محمد البصري عن جده وهو
وأبوه وجده مجهولون وقال في الميزان عامر بن محمد بصري لا يعرف وخبره باطل عن أبيه عن جده
عباس وساق له هذا الخبر .
٤٥٨٤ - (الزاني بحليلة جاره) أي مجاوره في المسكن ونحوه والحليلة الزوجة والحليل الزوج لأن
كلا منهما حلال للآخر، خص الجار مع أن الزنا من أعظم الكبائر كيف كان إشارة إلى أنه بها أفحش
أنواعه لقطعه ما أمر الله به أن يوصل من رعاية حقه ودفع الأذى والزنا بحليلته زنا وإبطال حق الجوار
والخيانة لمن استأمنك فلقبحه خصه بأنه (لا ينظر الله إليه يوم القيامة) نظر لطف ورحمة (ولا يزكه
ويقول له ادخل النار مع الداخلين) وعيد شديد فإن من لم ينظر الله إليه فقد غضب عليه وغضبه سبحانه
لا يقوم له الجبال فضلاً عن عبد حقير ضعيف ويكفي في مشهد هذا العصيان أن يشهد فوت الإيمان
الذي ذرة منه خير من الدنيا وما فيها بأضعاف فكيف يبيعه بشهوة تذهب لذتها ويبقى سوء مغبتها
بتبعتها تذهب الشهوة وتبقى الشقوة فالزنا ذنب كبير فإن أضيف إليه كونه بحليلة من يسكن جوارك
والتجأ بأمانتك وثبت بينك وبينه حق الأمانة فقد زاد قبحاً وكلما كان الذنب أقبح كان الإثم أعظم
وأفحش وما أوهمه قيد حليلة الجار من أنه إذا لم يكن مقيداً لم يكن الفعل من الكبائر فغير مراد لأن هذا
النهي وشبهه غالباً إنما ورد على أمر واقع مخصوص قصد به فاعله وهو من مفهوم اللقب ولا يعمل
بمفهومه كما في ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق﴾ [الإسراء: ٣١] (الخرائطي في) كتاب (مكارم
الأخلاق) وابن أبي الدنيا عن عمرو بن العاص وضعفه المنذري (فر عن عمرو) بن العاص وفيه ابن
لهيعة عن ابن أنعم وقد سبق بيان حالهما.
٤٥٨٥ _ (الزبانية) أي زبانية جهنم ولفظ رواية الطبراني للزبانية وعليه فإنما هو يورد في حرف
٩٣
حرف الزاي / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
بِنَا قَبْلَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ؟ فَيُقَالُ لَهُمْ: لَيْسَ مَنْ يَعْلَمُ كَمَنْ لاَ يَعْلَمُ)). (طب حل) عن
أنس (ض).
٤٥٨٦ - ((الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ هُوَ الْخَمْرُ)). (ن) عن جابر (صح).
٤٥٨٧ - ((الزُّبَيْرُ بْنُ عَمَّتِي، وَحَوَارِيُّ مِنْ أُمَّتِي)). (حم) عن جابر (صح).
٤٥٨٨ - ((الزُّرْقَةُ فِي الْعَيْنِ يُمْنٌ)). (حب) في الضعفاء عن عائشة (ك) في تاريخه (٤)
عن أبي هريرة.
اللام (أسرع إلى فسقة حملة القرآن منهم إلى عبدة الأوثان فيقولون يبدأ بنا قبل عبدة الأوثان؟ فيقال لهم)
أي يقول لهم الزبانية أو غيرهم من الملائكة (ليس من يعلم كمن لا يعلم) فإن الذنب والمخالفة تعظم
بمعرفة قدر المخالف ولذلك قال بعض الصحابة للتابعين إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من
الشعر كنا نعدها على عهد النبي صل# من الموبقات إذا كانت معرفة الصحابة بجلال الله أتم فكأن
الصغائر عندهم بالإضافة إليه كبائر فهذا السبب يعظم من العالم ما لا يعظم من الجاهل ويتجاوز عن
العاصي ما لا يتجاوز عن العالم (تنبيه) قال ابن عبد السلام في أماليه ظاهر الحديث أن العالم أكثر عذاباً
من الجاهل وليس ذلك على إطلاقه ثم ذكر تفصيلاً فاطلبه من الأمالي (طب) عن موسى بن محمد بن
كثير السيريني عن عبد الملك بن إبراهيم الجدي عن عبد الله بن عبد العزيز العمري عن أبي طوالة (عن
أنس) بن مالك (حل) عن الطبراني بسنده هذا ثم قال غريب من حديث أبي طوالة عن أنس تفرد به
عبد الله العمري اهـ. وقال ابن حبان حديث باطل وابن الجوزي موضوع قال المنذري لكن له مع
غرابته شواهد وقال في الميزان حديث منكر .
٤٥٨٦ - (الزبيب والتمر هو الخمر) أي هما أصل الخمر لاعتصارها من كل منهما قال ابن حجر
ظاهره الحصر لكن المراد المبالغة وهو بالنسبة إلى ما كان حينئذ بالمدينة ، وجوداً ففي البخاري عن أنس
كان عامّة خمرنا البسر والتمر أي النبيذ الذي يصير خمراً كان أكثر ما يتخذ منهما قال الكرماني قوله البسر
والتمر مجاز عن الشراب الذي يصنع منهما عكس ﴿إني أراني أعصر خمراً﴾ [يوسف: ٣٦] وقيل
مقصود الحديث الإشعار بأن التحريم لا يختص بالخمر المتخذة من العنب بل يشركها فيه كل شراب
مسكر (ن عن جابر) بن عبد الله ورمز المصنف لصحته وأصله قول ابن حجر في الفتح سنده صحيح.
٤٥٨٧ _ (الزبير) بن العوام أحد العشرة (ابن عمتي وحواري) ناصري (من أمتي) يعني أنه
مختص من أصحابي ومفضل عليهم والمراد أنه كان له اختصاص بالنصرة وزيادة فيها على أقرانه وإلا
فكل الصحابة كانوا أنصاره قال الزمخشري حواري الأنبياء صفوتهم والمخلصون لهم من الحور وهو أن
يصفو بياض العين ويشتد خلوصه فيصفو سوادها (حم عن جابر بن عبد الله ورواه ابن أبي شيبة
والديلمي والخطيب.
٤٥٨٨ - (الزرقة في العين يمن) أي بركة يعني أن المرأة التي عينها زرقاء مظنة للبركة كما يدلّ له
٩٤
حرف الزاي / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٨٩ - ((الزَّكَاةُ قَنْطَرَةُ الْإِسْلاَمِ)). (طب) عن أبي الدرداء (ح).
٤٥٩٠ ـ ((الزَّكَاةُ فِي هُذِهِ الأَرْبَعَةِ الْحِنْطَةُ، وَالشَّعِيرُ، وَالزَّبِيبُ، وَالتَّمْرُ)). (قط) عن
عمر (ح).
خبر الديلمي عن أبي هريرة («تزوّجوا الزرق فإن فيهن يمناً)) وزاد الديلمي في روايته في الحديث المشروح
وكان داود أزرق اهـ. وهذا قاله ردّاً لما كانت الجاهلية تزعمه من سوء زرقة العين قال في الكشاف
الزرقة أبغض شيء من ألوان العيون إلى العرب لأن الروم أعداؤهم وهم زرق العيون ولذلك قالوا في
صفة العدو أسود الكبد أصهب السبال أزرق العين (حب في الضعفاء) عن أبي عويمر عن محمد بن
يونس الكديمي عن عباد بن صهيب عن هشام عن عروة (عن عائشة) مرفوعاً قال ابن الجوزي
موضوع وعباد متروك والراوي عنه هو الكديمي والبلاء منه وفي الميزان عباد أحد المتروكين وقال ابن
المديني ذهب حديثه وقال البخاري والنسائي متروك، وقال ابن حبان كان قدرياً داعية يروي أشياء إذا
سمعها المبتدىء في هذه الصناعة شهد لها بالوضع ثم أورد له هذ الحديث (ك في تاريخه) تاريخ نيسابور
عن محمد بن أحمد الكرابيسي عن محمد بن الرومي عن أحمد بن إبراهيم بن أبي نافع عن الخليل بن
سعيد عن عمرو بن عامر بن الفرات عن الحسين بن علوان عن الأوزاعي عن الزهري عن ابن المسيب
عن أبي هريرة (فر عن أبي هريرة).
٤٥٨٩ - (الزكاة قنطرة الإسلام) لما فيها من إظهار عز الإسلام بكسر أنفة من أبى واستكبر عن
المواساة والنصفة لخلق الله ورأى أن في أدائها حطاً من رئاسته ونقصاً لرتبته وبها يتميز الذين آمنوا من
الذين نافقوا لتمكنهم من الرياء في غيرها دونها ولم يشهد الله بالنفاق جهراً أعظم من شهادته على
مانعها (طب) وكذا إسحاق في مسنده (عن أبي الدرداء) قال ابن الجوزي حديث لا يصح وقال الهيثمي
رجاله موثقون إلا بقية فمدلس وقال المصنف في حاشية القاضي سنده ضعيف ولم يوجهه بشيء وقال
الكمال بن أبي شريف في تخريج الكشاف فيه الضحاك بن حمزة وهو ضعيف.
٤٥٩٠ - (الزكاة في هذه الأربعة الحنطة والشعير والزبيب والتمر) وفي رواية بدل الأربعة خمسة
وزاد الذرة (١) قال الزمخشري الزكاة من الأسماء المشتركة تطلق على عين وهي الطائفة من المال المزكى
بها وعلى معنى وهو الفعل الذي هو التزكية في خبر ذكاة الجنين ذكاة أمه ومن الجهل بهذا أتى من ظلم
نفسه بالطعن على قوله عز من قائل ﴿والذين هم للزكاة فاعلون﴾ [المؤمنون: ٤] ذاهباً إلى العين وإنما
المراد الفعل أعني التزكية (قط) من حديث موسى بن طلحة (عن عمر) بن الخطاب ظاهر صنيع
المصنف أنه لا علة فيه والأمر بخلافه فقد قال ابن حجر فيه العزرمي وهو متروك وقال أبو زرعة عن عمر
مرسل وعجب من المصنف كيف آثر هذه الرواية المطعون فيها على الحديث المتصل الثابت وهو خبر
الحاكم والبيهقي لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة الشعير والحنطة والزبيب والتمر قال البيهقي
رواته ثقات وهو متصل واللائق في أحاديث الأحكام أن يتحرى منها ما تقوم به الحجة .
(١) وقيس بها ما في معناها من كل ما يقتات اختياراً.
٩٥
حرف الزاي / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٩١ - ((الزِّنَا يُورِثُ الْفَقْرَ)). القضاعي (هب) عن ابن عمر (ح).
٤٥٩٢ - ((الزِّنْجِيُّ إِذَا شَبِعَ زَنَى، وَإِذَا جَاعَ سَرَقَ، وَإِنَّ فِيهِمْ لَسَمَاحَةً وَنَجْدَةً».
(عد) عن عائشة (ض).
٤٥٩٣ - ((الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِتَحْرِيمِ الْحَلَاَلِ، وَلاَ إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَلُكِنَّ
الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَوْثَقُ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ، وَأَنْ لاَ تَكُونَ فِي
٤٥٩١ - (الزنا يورث الفقر) أي اللازم الدائم لأن الغنى من فضل الله والفضل لأهل الفرح بالله
وبعطائه وقد أغنى الله عباده بما أحل لهم من النكاح من فضله فمن آثر الزنا عليه فقد آثر الفرح الذي من
قبل الشيطان الرجيم على فضل ربه الرحيم وإذا ذهب الفضل ذهب الغنى وجاء العنا فالزنا موكل
بزوال النعمة فإذا ابتلي عبد ولم يقلع ويرجع فليودع نعم الله فإنها ضيف سريع الإنفصال وشيك الزوال
﴿ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ [الأنفال: ٥٣] ﴿وإذا أراد
الله بقوم سوءاً فلا مرد له﴾ [الرعد: ١١] قال في شرح الشهاب الفقر نوعان فقر يد وفقر قلب فيذهب
شؤم الزنا بركة ماله فيمحقه لأنه كفر النعمة واستعان بها على معصية المنعم فيسلبها ثم يبتلي بفقر قلبه
لضعف إيمانه فيفتقر قلبه إلى ما ليس عنده ولا يعطي الصبر عنه وهو العذاب الدائم وأخرج ابن
عساكر من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أوحى الله إلى موسى يا موسى إنك قاتل القاتلين
ومفقر الزناة (القضاعي) في مسند الشهاب قال العامري في شرحه غريب (هب عن ابن عمر) بن
الخطاب قال المنذري فيه الماضي بن محمد وقال في الميزان حديث منكر وإسناده فيه ضعيف.
٤٥٩٢ - (الزنجي إذا شبع زنا وإذا جاع سرق وإن فيهم لسماحة ونجدة) أي شجاعة وبأساً وقد
اعتمد الشافعي هذا الخبر ففي مناقبه للبيهقي عن المزني كنت معه بالجامع فدخل رجل يدور على النيام
فقال الشافعي للربيع قل له ذهب لك عبد أسود مصاب بإحدى عينيه فقال نعم فجاء للشافعي فقال
أين عبدي قال تجده في الحبس فوجده فقلنا للشافعي أخبرنا فقد حيرتنا فقال رأيته يدور في النيام فقلت
يطلب هارباً ويجيء إلى السود فقط فقلت هرب له أسود ويجيء إلى مائل العين اليسرى فقلت مصاب
بها قلنا فما يدريك أنه في الحبس قال الخبر إن شبع زنا وإن جاع سرق فتأوّلت أنه فعل أحدهما (عد)
عن أحمد بن حشرد عن أبي سعيد الأشج عن عقبة بن خالد عن عنبسة البصري عن عمرو بن ميمون
عن الزهري عن عروة (عن عائشة) أورده ابن الجوزي في الموضوع وقال عنبسة البصري متروك وتعقبه
المصنف بأن له شاهداً وقال السخاوي له شاهد عند الطبراني في الأوسط الأسود إذا جاع سرق وإذا
شبع زنا وفي الكبير قيل يا رسول الله ما يمنع حبش بني المغيرة أن يأتوك إلا أنهم يخشون أن تردهم
فقال ((لا خير في الحبش إذا جاعوا سرقوا وإذا شبعوا زنوا)).
٤٥٩٣ - (الزهادة في الدنيا) أي ترك الرغبة فيها (ليست بتحريم الحلال) على نفسك كأن لا تأكل
لحماً ولا تجامع (ولا إضاعة المال) فقد كان النبي ◌َّر قدوة الزاهدين ويأكل اللحم والحلو والعسل
ويجب ذلك والنساء والطيب والثياب الحسنة فخذ من الطيبات من غير سرف ولا مخيلة وإياك وزهد
الرهبان (ولكن الزهادة في الدنيا) حقيقة هي (أن لا تكون بما في يديك أوثق منك بما في يد الله) فإنك
٩٦
حرف الزاي / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ إِذَا أَنْتَ أُصِبْتَ بِهَا أَرْغَبُ مِنْكَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَكَ)). (ت هـ) عن أبي
ذر (ض).
٤٥٩٤ - ((الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا يُرِيحُ الْقَلْبَ وَالْبَدَنَ، وَالرَّغْبَةُ فِيهَا تُتْعِبُ الْقَلْبَ وَالْبَدَنَ)».
(طس عد هب) عن أبي هريرة (هب) عن عمر موقوفاً (ض).
٤٥٩٥ - ((الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا يُرِيحُ الْقَلْبَ وَالْبَدَنَ، وَالرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا تُطِيلُ الْهَمَّ
وَالْحَزَنَ)). (حم) في الزهد (هب) عن طاوس مرسلاً.
إذا اعتقدت ذلك وتيقنته لا يقدح في زهدك، وتجردك تناولك من الدنيا ما لابد لك منه مما تحتاج إليه في
قوام البنية ومؤونة العيال (وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب منك فيها لو أنها أبقيت
لك) أي لو أن تلك المصيبة منعت وأخرت عنك فليس الزهد تجنب المال بالكلية بل تساوي وجوده
وعدمه عنده وعدم تعلقه بالقلب البتة ومن ثمة قال الغزالي الزهد ترك طلب المفقود من الدنيا وتفريق
المجموع منها وترك إرادتها واختيارها قالوا وأصعب الكل ترك الإرادة بالقلب. إذ كم تارك لها
بظاهره محب لها بباطنه فهو في مكافحة ومقاساة من نفسه شديدة فالشأن كله في عدم الإرادة القلبية
ولهذا لما سئل أحمد عمن معه ألف دينار ألا يكون زاهداً؟ قال نعم بشرط أن لا يفرح إذا زادت ولا
يحزن إذا نقصت وقال بعضهم الزاهد من لا يغلب الحلال شكره ولا الحرام صبره قال ابن القيم وهذا
أحسن الحدود فالزهد فراغ القلب من الدنيا لا فراغ اليد منها وقد جهل قوم فظنوا أن الزهد تجنب
الحلال فاعتزلوا الناس فضيعوا الحقوق وقطعوا الأرحام وجفوا الأنام واكفهروا في وجوه الأغنياء وفي
قلوبهم شهوة الغنى أمثال الجبال ولم يعلموا أن الزهد إنما هو بالقلب وأن أصله موت الشهوة القلبية
فلما اعتزلوها بالجوارح ظنوا أنهم استكملوا الزهد فأداهم ذلك إلى الطعن في كثير من الأئمة (ت هـ)
في الزهد (عن أبي ذر) قال الترمذي غريب وقال المناوي فيه عمر بن واقد قال الدار قطني متروك.
٤٥٩٤ - (الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن) وفي رواية الجسد (والرغبة فيها تتعب القلب
والبدن) ونفعها لا يفي بضرها وتبعاتها من شغل القلب وكذا البدن في الدنيا والعذاب الأليم والحساب
الطويل في الآخرة فينبغي أن لا يأخذ العاقل منها إلا ما لا بد منه من عبادة ربه والنفس تسلي وتتعود
ما عودتها كما قال :
وما النفسُ إلا حيث يجعلُها الفَتَى فإن تُوّقَتْ تَاقَتْ وإلا تَسَلَّتِ
(وقال آخر):
فالنفسُ راغبةٌ إذا رَغَّبْتَهَا وإذا تُرَدُّ إلى قليلٍ تَقْنَع
وقال الشافعي عليك بالزهد فإن الزهد على الزاهد أحسن من الحلي على الناهد (طس عد هب
عن أبي هريرة هب عن عمر موقوفاً) قال المنذري إسناده مقارب.
٤٥٩٥ - (الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن) لأنه يفرغه لعمارة وقته وجمع قلبه على ما هو
٩٧
حرف الزاي / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٥٩٦ - (الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا يُرِيحُ الْقَلْبَ وَالْبَدَنَ، وَالرَّغْبَةُ فِيهَا تُكْثِرُ الْهَمَّ وَالْحَزَنَ،
وَالْبِطَالَةُ تُقَسِّ الْقَلْبَ)). القضاعي عن ابن عمرو (ح).
بصدده وقطع مواد طعمه التي هي من أفسد الأشياء للقلب قال رجل لابن واسع أوصني قال أوصيك
أن تكون ملكاً في الدنيا والآخرة قال كيف قال فالزم الزهد (والرغبة في الدنيا تطيل الهم والحزن)
فالدنيا عذاب حاضر يؤدي إلى عذاب منتظر فمن زهد فيها استراحت نفسه وصار عيشه أطيب من
عيش الملوك فإن الزهد فيها ملك حاضر إذ لعبدٍ إذا ملك شهوته وغضبه وانقادا معه لداعي الدین فهو
الملك حقاً لأن صاحب هذا الملك حر والملك المنقاد لشهوته وغضبه عبدهما فهو مملوك في صورة مالك
يقوده زمام الشهوة والغضب كما يقاد البعير، وما أحسن ما قال بعضهم:
١
أرى الزُّهَّادَ فِي رَوْحِ ورَاحَةٍ مُلوكِ الأرْض سِيمَتُهُمْ سَمَاحَهْ
(حم في) كتاب (الزهدهب عن طاووس) بن كيسان اليماني الحميري أحد أعلام التابعين
(مرسلاً) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مسنداً لأحد وهو عجيب فقد رواه الطبراني في الأوسط عن أبي
هريرة يرفعه قال الهيثمي وفيه أشعث بن نزار لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا على ضعف فيهم ثم ظاهر
كلامه أيضاً أنه لا علة في هذا المرسل سوى الإرسال وليس كذلك بل فيه الهيثم بن جميل قال الذهبي
في الضعفاء حافظ له مناکیر.
٤٥٩٦ - (الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن) حقيقة الزهد التوكل حتى يكون ثقته بقسمة الله
فإن ما في يده قد يكون رزق غيره ولا يفرح به ولا يطمئن ولا إلى ما يرجوه من يد غيره فيستريح قلبه
من همها وغم ما يفوت منها وبدنه من كد الحرص وكثرة التعب في طلبها فلم يغتم قلبه على ما فات ولم
ينصب بدنه فيما هو آت وإن جهل ذلك يعذب قلبه بتوقع ما لم يقسم منها ويحزن لذلك على كل فائت
منها فتستخدمه الدنيا ويصير من عبيد الهوى بطالاً من خدمة المولى فيقسو قلبه ببطالته وأبعد القلوب
من الله القلب القاسي (والرغبة فيها تكثر الهم والحزن والبطالة تقسي القلب (١)) ومن ثمة ترك الصحب
السعي في تخليصها بالكلية واشتغل أكثرهم بالعلوم والمعارف وبالتعبد حتى لم يبقوا من أوقاتهم شيئاً
إلا وهم مشغولون بذلك ومن حصلها منهم إنما كان خازناً لله وذلك لا ينافي زهده فيها لأنهم لم
يمسكوها لأنفسهم بل للمستحقين وقت الحاجة بحسب ما يقتضيه الاجتهاد في رعاية الأصلح.
تنبيه: سئل بعض الصوفية إذا كان حقيقة الزهد ترك شيء ليس له فالزاهد جاهل لأنه ما زهد
إلا في عدم ولا وجود له فقال صحيح لكن شرع الزهد ليخرج من حجاب المزاحمة على الدنيا
فالمحجوب كلما لاح له شيء قال هذا لي فيقبض عليه فلا يتركه إلا عجزاً وأما العارف فلا قيمة للزهد
(١) أي والشغل بالعبادة أو باكتساب الحلال للعيال يرققه قال أبو يزيد ما غلبني إلا شاب من بلخ قال لي ما
حد الزهد عندكم قلت إن وجدنا أكلنا وإن فقدنا صبرنا فقال هكذا عندنا كلاب بلخ قلت فما حده
عندکم قال إن فقدنا صبرنا وإن وجدنا آثرنا.
فيض القدير ج٤ م٧
٠٠٠
٩٨
حرف الزاي / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
عنده لعلمه بأن ما قسم له لا يتصور تخلفه وما لا يقسم له لا يمكنه أخذه فاستراح والدنيا لا تزن عندهم
جناح بعوضة فلا يرون الزهد عندهم مقاماً، وعليه قيل:
تَجرَّدَ عن مقام الزهدِ قلبي فأنتَ الحقُّ وحدكَ في شُهُودي
أأزهدُ في سوَاك وليس شيءٌ أراهُ سواكَ يا سَّرَّ الوُجودِ؟
وبينهم من احتقر كل ما في الدنيا مما لم يؤمر تعظيمه فرآه لشدة حقارته عدما ومنهم من تخلق
بأخلاق الله ورأى الوجود كله من شعائر الله فلم يزهد في شيء بل استعمل كل شيء فيما خلق له وهو
الكامل وإنما زهد الأنبياء في الدنيا حتى عرضها عليهم تشريعاً فإن بداية مقامهم تؤخذ من بعد نهاية
الأولياء من زهد ومن لم يزهد فبالنظر لمقامهم لا يزهدون وبالنظر لأممهم يزهدون، وأنشدوا:
الزهدُ تَرْكٌ وتركُ التركِ معلومٌ بأنه مَسْكُ ما في الكفِّ مَقْبُوضُ
الزهدُ ليس له في العلمِ مرتبةٌ وتركُهُ عند أهل الجمعِ مَفْرُوضُ
أي لأنه ما ثمَّ إلا تخلق بأخلاق الله وهو لم يزهد في الكون لأنه مدبره ولو تركه لاضمحل في لمحة
فيقال للزاهد بمن تخلقت في زعمك ترك الدنيا؟ بل نفسك الخارج من جوفك من الدنيا، فاتركه تموت
(القضاعي) في مسند الشهاب (عن ابن عمرو) بن العاص ورواه أيضاً ابن لال والحاكم والطبراني
والديلمي وغيرهم فعدول المصنف للقضاعي واقتصاره عليه غير جيد.
٩٩
حرف السين
حرف السين
٤٥٩٧ - ((سَأُحَدَّثُكُمْ بِأُمُورِ النَّاسِ وَأَخْلَاقِهِمْ: الرَّجُلُ يَكُونُ سَرِيعَ الْغَضَبِ، سَرِيعَ
الْفَيْءِ، فَلاَ لَهُ وَلَ عَلَيْهِ كَفَافاً، وَالرَّجُلُ يَكُونُ بَعِيدَ الْغَضَبِ سَرِيعَ الْفَيْءِ، فَذَاكَ لَهُ وَلَ
عَلَيْهِ، وَالرَّجُلُ يَقْتَضِي الَّذِي لَهُ، وَيَقْضِي الَّذِي عَلَيْهِ، فَذَاكَ لَاَ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ، وَالرَّجُلُ
يَقْتَضِي الَّذِي لَهُ، وَيَمْطُلُ النَّاسَ الَّذِي عَلَيْهِ، فَذَاكَ عَلَيْهِ وَلاَ لَهُ)). البزار عن أبي
هريرة (ض).
٤٥٩٨ - ((سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لاَ يُعَذِّبَ اللَّهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ فَأَعْطَانِهِمْ)). (ش قط) في
الأفراد، والضياء عن أنس (صح).
حرف السين
٤٥٩٧ - (سأحدثكم بأمور الناس وأخلاقهم) جمع خلق بالضم: السجية والطبع (الرجل) يعني
الإنسان وذكر الرجل وصف طردي (يكون سريع الغضب سريع الفيء) أي الرجوع عن الغضب (فلا)
يكون (له) فضل (ولا عليه) جرم بل يكون (كفافاً) أي رأساً برأس لمقابلة سرعة رجوعه بسرعة غضبه
فالفضيلة تجبر النقيصة فكأنه لا فضيلة ولا نقيصة (والرجل يكون بعيد الغضب سريع الفيء فذاك له
ولا عليه والرجل يقتضي) أي يستوفي (الذي له) على غيره (ويقضي) الدين (الذي عليه فذلك) رجل
(لا له) فضيلة (ولا عليه) نقيصة للمقابلة المذكورة (والرجل يقتضي) الدين (الذي له) على غيره
(ويمطل الناس الذي عليه) أي يسوّف بالوفاء من وقت إلى وقت مع القدرة (فذلك) رجل (عليه) إثم
(ولا له) فضل ومن ثم قالوا إن المطل كبيرة، وهل يشترط تكرره؟ خلاف (البزار) في مسنده وكذا
الطبراني والديلمي (عن أبي هريرة) قال الهيثمي رواه البزار من طريق عبد الرحمن بن شريك عن أبيه
وهما ثقتان وفيهما ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح .
٤٥٩٨ - (سألت ربي أن لا يعذب اللاهين) البله الغافلين أو الذين لم يتعمدوا الذنوب وإنما فرط
منهم سهو أو غفلة أو الأطفال (من ذرية البشر) لأن أعمالهم كاللهو واللغو من غير عقد ولا عزم
(فأعطانيهم) ويعين الأخير ما رواه البزار والطبراني بسند رجاله ثقات عن الحبر كان النبي {َل# في بعض
مغازيه فسأله رجل ما تقول في اللاهين فسكت فلما فرغ من غزوه وطاف فإذا هو بغلام وقع وهو
يعبث بالأرض فنادى مناديه أين السائل عن اللاهين فأقبل الرجل فنهى عن قتل الأطفال ثم قال هذا
من اللاهين (ش قط في الأفراد والضياء) المقدسي (عن أنس) ورواه عنه الديلمي قال ابن الجوزي
١٠٠
حرف السين
٤٥٩٩ - ((سَأَلْتُ رَبِّي أَبْنَاءَ الْعِشْرِينَ مِنْ أُمَِّي فَوَهَبَهُمْ لِي)». ابن أبي الدنيا عن أبي
هريرة .
٤٦٠٠ - ((سَأَلْتُ اللَّهَ فِي أَبْنَاءِ الأَرْبَعِينَ مِنْ أُمَّتِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ،
قُلْتُ: فَأَبْنَاءُ الْخَمْسِينَ؟ قَالَ: إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قُلْتُ: فَأَبْنَاءُ السِِّينَ؟ قَالَ: قَدْ غَفَرْتُ
لَهُمْ، قُلْتُ: فَأَبْنَاءُ السَّبْعِينَ؟ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِّي لَأَسْتَحِي مِنْ عَبْدِي أَنْ أُعَمِّرَهُ سَبْعِينَ سَنَةً
يَعْبُدُنِي لاَ يُشْرِكُ بِي شَيْئاً أَنْ أُعَذِّبُهُ بِالنَّارِ، فَأَمَّا أَبْنَاءُ الأَحْقَابِ، أَبْنَاءُ الثَّمَانِينَ وَالتِّسْعِينَ،
فَإِنِّي وَاقِفٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَائِلٌ لَهُمْ: أَدْخِلُوا مَنْ أَحْبَيْتُمُ الْجَنَّةَ». أبو الشيخ عن عائشة (ض).
٤٦٠١ - ((سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ حِسَابَ أُمَتِي إِلَيَّ؛ لِئَلَّ تَفْتَضِحَ عِنْدَ الْأُمَمِ، فَأَوْحَى
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيَّ: يَا مُحَمَّدُ، بَلْ أَنَّا أُحَاسِبُهُمْ: فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ زَلَّةٌ سَتَرْتُهَا عَنْكَ؛ لِئَلَّ
تَفْتَضِحَ عِنْدَكَ)). (فر) عن أبي هريرة (ض).
حديث لا يثبت وله عدة طرق ورواه أبو يعلى قال الهيثمي رجال أحدها رجال الصحيح غير
عبد الرحمن بن المتوكل وهو ثقة .
٤٥٩٩ _ (سألت ربي أبناء العشرين) أي سألته قبول الشفاعة فيمن مات (من أمتي) على الإسلام
في سن العشرين (فوهبهم لي) أي شفعني فيهم بأن يدخل صلحاءهم الجنة ابتداء ويخرج من شاء تعذيبه
من عصاتهم من النار فلا يخلدهم فيها (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (عن أبي هريرة).
٤٦٠٠ - (سألت الله في أبناء الأربعين من أمتي) أمة الإجابة أي سألته في شأنهم بأن يغفر لهم
(فقال يا محمد قد غفرت لهم) ذنوبهم (قلت فأبناء الخمسين قال إني غفرت لهم قلت فأبناء الستين قال
قد غفرت لهم قلت فأبناء السبعين قال يا محمد إني لأستحي من عبدي أن أعمره سبعين سنة يعبدني لا
يشرك بي شيئاً أن أعذبه بالنار) أي نار الخلود (فأما أبناء الأحقاب) جمع حقب وهو ثمانون سنة وقيل
تسعون ولذلك بينه بقوله (أبناء الثمانين والتسعين فإني واقفهم) كذا في نسخ كثيرة وفي نسخ واقف
والأولى أولى (يوم القيامة) بين يديّ (فقائل لهم أدخلوا) معكم (من أحببتم الجنة) قال القاضي فالمغفرة
هنا التجاوز عن صغائرهم وأن لا يمسخ صدورهم بالذنوب لا أن يصير أمته كلهم مغفورين غير
معذبين توفيقاً بينه وبين ما دلّ من الكتاب والسنة على أن الفاسق من أهل القبلة يعذب بالنار لكنه لا
يخلد وقال الطيبي المراد أنهم لا يجب عليهم الخلود وينالهم الشفاعة فلا يكونون كالأمم السابقة كثير
منهم لعنوا بعصيانهم الأنبياء فلم تنلهم الشفاعة وعصاة هذه الأمة من عذب منهم نقي وهذب ومن
مات على الشهادتين يخرج من النار وإن عذب وينالهم الشفاعة وإن اجترح الكبائر إلى غير ذلك من
خصائصنا (أبو الشيخ) ابن حبان (عن عائشة) ورواه عنه الديلمي أيضاً.
٤٦٠١ - (سألت الله أن يجعل حساب أمتي إلّ) أي أن يفوّض محاسبتهم إليّ أحاسبهم وأستر
زللهم (لئلا تفتضح عند الأمم) المتقدمة عليها بما لهم من كثرة الذنوب وقلة الأعمال (فأوحى الله عزّ