Indexed OCR Text

Pages 761-776

٧٦١
حرف الذال / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٤٣٤٧ - ((ذَيْلُكِ ذِرَائٌ)). (هـ) عن أبي هريرة (ح).
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٣٤٨ - ((الذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ إِلَّ النَّحْلَ)). البزار (ع طب) عن ابن عمر (طب) عن ابن
عباس، وعن ابن مسعود (ض).
قاله أولاً ثم استزدته فزادهن شبراً آخر فصار ذراعاً وقال لا تزدن عليه وقال الزين العراقي فالأولى
لهنّ الاقتصار على شبر ولهنّ الزيادة إلى ذراع فقط وهذا كما أنه مدح الإزار في حق الرجل إلى نصف
الساق ثم نفى الحرج فيما بعد ذلك إلى الكعبين فينبغى أن تكون المرأة كذلك ليس لها الاقتصار على ما
رخص فيه أولاً ولها أن تستكمل الرخصة في الذراع اهـ. (هق عن أمّ سلمة) قالت سئل رسول الله وصلاليه
كم تجر المرأة من ذيلها قال: ((شبراً) قالت إذن ينكشف عنها قال: ((فذراع لا تزيد عليه)) (د عن ابن
عمر) بن الخطاب قال رخص رسول الله وَ ﴿ لأمهات المؤمنين شبراً ثم استزدنه فزادهن شبراً، رمز
المصنف لصحته .
٤٣٤٧ - (ذيلك) بالكسر خطاب لمؤنث والخطاب مع فاطمة أو أم سلمة (ذراع) أي بذراع اليد
وهو شبران فلا يزاد على ذلك لحصول المقصود من زيادة الستر به قال الزين العراقي وهل أول الذراع
من الحد الممنوع منه الرجال وهو من الكعبين أو من الحد المندوب وهو نصف الساق أو من أول ما
يمس الأرض؟ الظاهر الثالث (٥ عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً الديلمي وغيره وقد رمز المصنف
حسنه .
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٣٤٨ - (الذباب كله) في رواية كلها (في النار) ليعذب به أهلها لا ليعذب هو كذا أوله الخطابي
كالجاحظ (إلا النحل) فإن فيه شفاء فلا يناسب حالهم وتمامه عند الطبراني وغيره ونهى عن قتلهنّ وعن
إهراق الطعام في أرض العدو والذباب يتولد من العفونة حكي أن بعض الخلفاء سأل الشافعي لم خلق
الذباب فقال مذلة للملوك وكان على لحيته ذبابة قال الشافعي سألني ولا جواب عندي فاستنبطته من
الهيئة الحاصلة (البزار) في مسنده (ع) عن ابن عمر قال الهيثمي رجال أبي يعلى ثقات قال ابن حجر في
الفتح سنده لا بأس به (طب عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه إسماعيل بن مسلم البصري قال في الميزان
عن أحمد وغيره منکر الحديث وعن یحیی لا یکتب حديثه وعن البخاري ترکوه وعن الأزدي كذاب ثم
ساق له هذا الخبر وقال الحافظ ابن حجر حديث ابن عمر هذا ضعيف (طب عن ابن عباس وعن ابن
مسعود) قال الهيثمي رواه الطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد وبعضها رجاله ثقات كلهم وفي رواية
أبي يعلى زيادة ولفظها عمر الذباب أربعون يوماً والذباب كله في النار اهـ. قال الهيثمي ورجاله ثقات
وبه عرف أن حكم ابن الجوزي له بالوضع في حيز المنع .

٧٦٢
حرف الذال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٣٤٩ - ((الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ)). (قط) في الأفراد عن ابن مسعود، البزار وابن مردويه عن
العباس بن عبد المطلب، ابن مردويه عن أبي هريرة (ض).
٤٣٥٠ - ((الذِّكْرُ خَيْرٌ مِنَ الصَّدَقَةِ)). أبو الشيخ عن أبي هريرة (ض).
٤٣٥١ - ((الذِّكْرُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ، فَأَذُوا شُكْرَهَا)). (فر) عن نبيط بن شريط (ح).
٤٣٤٩ - (الذبيح إسحاق) أخذ به الأكثر وأجمع عليه أهل الكتابين وعزى الثلاثين من الصحب
وتابعيهم أو يزيدون واختاره ابن جرير وجزم به في الشفاء لكن سياق الآية شاهد لكونه إسماعيل إذ
هو الذي كان بمكة ولم ينقل أن إسحاق كان بها ورجحه معظم المحدثين وقال الحليمي إنه الأظهر وأبو
حاتم إنه الصحيح والبيضاوي الأظهر وابن القيم الصواب قال والقول بأنه إسحاق باطل من نيف
وعشرين وجهاً قاله المصري ويدل لكونه إسماعيل أنه سبحانه وصفه بالصبر دون إسحاق فدل على أنه
الصبر على الذبح وبصدق الوعد فدل على أن المراد أنه وعد بالصبر على ذبح نفسه ومن ثم قيل
للمصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ابن الذبيحين (قط في) كتاب (الأفراد عن ابن مسعود البزار)
في مسنده (وابن مردويه) في تفسيره (عن العباس بن عبد المطلب) قال الهيثمي وفيه المبارك بن فضالة
ضعفه الجمهور اهـ. ورواه عنه الحاكم من طرق وقال على شرطهما وقال الذهبي صحیح (ابن مردويه)
في التفسير (عن أبي هريرة) قال ابن كثير فيه الحسن بن دينار متروك وشیخه منکر ورواه ابن أبي حاتم
مرفوعاً وموقوفاً والموقوف أصح وتعقبه المصنف بأن البزار رواه مرفوعاً وله شواهد.
٤٣٥٠ - (الذكر خير من الصدقة) أي من صدقة النفل وظاهره أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر
بخلافه بل بقيته عند مخرجه أبي الشيخ والذكر خير من الصيام اهـ. فتركه غير مرضي قال الكشاف
وذكر الله يتناول كل ما كان عن ذكر طيب كتسبيح وتهليل وتكبير وتمجيد وتوحيد وصلاة وتلاوة قرآن
ودراسة علم وغير ذلك مما كان رسول الله يلقي يستغرق به ساعات ليله ونهاره (تنبيه) لو اقترن بالذكر
فعل لم يبطل ثوابه كما بينه ابن عربي حيث قال قد يكون الإنسان في بعض أموره موفق أو في بعضها
مخذولاً كالذاكر لله بقلبه ولسانه وهو يضرب بيده من يحرم ضربه لم يقدح في ذكره كما لا يرفع ذلك
الذكر إثمه (أبو الشيخ) ابن حيان (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً الديلمي.
٤٣٥١ - (الذكر نعمة من الله فأدوا شكرها) باللسان والأركان والجنان فذكر اللسان القول
وذكر اليد العمل وذكر النفس الحال والانفعال وذكر القلب المعرفة والعلم واليقين ولكل شيء ذكر
بحسبه ومن ثمرات الذكر أنه يوسع الرزق والأعراض عنه يقلله ولذا قال بعض أكابر الصوفية لا
يعرض أحد عن ذكر ربه إلا ويظلم عليه وقته ويشوش عليه رزقه (تنبيه) قال ابن عربي الذاكرون أعلى
الطوائف مطلقاً ولهذا ختم الله بذكرهم صفات المقربين من أهل الله فقال ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾
[الأحزاب: ٣٥] إلى أن ختم بقوله ﴿والذاكرين الله كثيراً﴾ [الأحزاب: ٣٥] وما ذكر بعد الذاكر شيئاً

٧٦٣
حرف الذال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٣٥٢ - ((الذِّكْرُ الَّذِي لاَ تَسْمَعُهُ الْحَفَظَةُ يَزِيدُ عَلَى الذِّكْرِ الَّذِي تَسْمَعُهُ الْحَفَظَةُ
سَبْعِينَ ضِعْفاً). (هب) عن عائشة (ض).
٤٣٥٣ - (الذَّنْبُ شُؤْمٌ عَلَى غَيْرِ فَاعِلِهِ: إِنْ عَيَّرَهُ أَبْتُلِيَ بِهِ، وَإِنِ أَغْتَابَهُ أَثِّمَ، وَإِنْ
رَضِيَ بِهِ شَارَكَهُ)). (فر) عن أنس (ض).
٤٣٥٤ - ((الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّ هَا وَهَا، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِباً إِلَّ هَا وَهَا، وَالتَّعْرُ بِالثَّمْرِ
رِباً إِلَّ هَا وَهَا، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِباً إِلَّ هَا وَهَا)). مالك (ق ٤) عن عمر (صح).
والذاكر من نعوته كونه متكلماً وهو نفس الرحمن الذي ظهرت فيه حقائق حروف الكائنات (فر عن
نبيط) بالتصغير (ابن شريط) بفتح المعجمة الأشجعي الكوفي صحابي صغير يكنى أبا سلمة كوفي له
صحبة ورواه عنه أيضاً أبو نعيم وعنه تلقاه الديلمي مصرحاً فإهمال المصنف الأصل واقتصاره على
الفرع غير جيد.
٤٣٥٢ - (الذكر) الخفي (الذي لا تسمعه الحفظة) أي الملائكة الموكلين بكتابة الأعمال (يزيد على
الذكر الذي تسمعه الحفظة سبعين ضعفاً) قيل ولعل المراد به التدبر والتفكر في مصنوعات الله وآلائه
وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته فإذا جمع الله الخلق وجاءت
الحفظة بما كتبوا وحفظوا يقول الله تعالى انظروا هل بقي له من شيء فيقولون ربنا ما تركنا شيئاً إلا
أحصيناه وكتبناه فيقول الله فإن لك عندي خبئاً لا يعلم به أحد غيري وأنا أجزيك به وهو الذكر الخفي
أهـ هكذا رواه بتمامه أبو يعلى والبيهقي والديلمي وغيرهم قال ابن عربي وإذا أشعر الإنسان قلبه ذكر
الله دائماً في كل حال لا بد أن يستنير قلبه بنور الذكر فيرزقه ذلك النور الكشف فإنه بالنور يقع الكشف
(هب عن عائشة) وفيه إبراهيم بن المختار أورده الذهبي في الضعفاء وقال تركه البخاري ولم يرضه
وقال أبو حاتم صالح اهـ وقال الحافظ العراقي إسناده ضعيف.
٤٣٥٣ - (الذنب شؤم) حتى (على غير فاعله) أي حتى أنه يتجاوز شؤمه ويتعدى من فاعله إلى
غيره قال القاضي والذنب ماله تبعة دينوية وأخروية مأخوذ من الذنب ثم بين وجه شؤمه على غيره
بقوله (إن عيره) أي إن عير الغير به فاعله (ابتلي به) في نفسه لما سبق أنه لو عير أحد أحداً برضاع كلبة
لرضعها (وإن اغتابه) أي ذكره به في غيبته وهو يكره ذلك (أثم) أي كتب عليه إثم الغيبة (وإن رضي
به) أي بفعله (شاركه) في الإثم لأن الراضي بالمعصية كفاعلها ولا يعارضه ما مر من خبر إن الله ينفع
العبد بالذنب وإن نفعه به من حيث الندم والذل والانكسار وأما شؤمه فأصلى (فر عن أنس) بن
مالك.
٤٣٥٤ - (للذهب) أي بيع الذهب مضروباً أو غيره (بالورق) بتثليث الراء الفضة مضروبة أو لا
(رباً) بالتنوين من غير همز (إلا ها وها) بالمد ويقصر صوت بمعنى خذ ومنه ﴿هاؤم اقرأوا كتابيه﴾

٧٦٤
حرف الذال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٣٥٥ - ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِأَلْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرُّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالثَّمْرُ
◌ِالثَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ: مِثْلاً بِمِثْلِ يَداً بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ أَسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، وَالْآخِذُ
وَالْمُعْطِي سَوَاءٌ)). (حم م ن) عن أبي سعيد (صح).
[الحاقة: ١٩] وهي حرف خطاب والمستثنى منه مقدر يعني هذا البيع ربا في كل حال إلا حال
حضورهما وتقابضهما فكنى عن التقابض بـ ((ها وها)) أي خذ وهات لأنه لازمه وفيه اشتراط التقابض
في الصرف بالمجلس وهو مذهب الشافعية والحنفية ومذهب مالك لا يجوز تراخي القبض فيه ولو في
المجلس (والبرّ بالبرّ) بضم الموحدة فيها معروف قال الراغب سمي به لكونه أوسع ما يحتاج إليه في
الغذاء فإن أصل البر التوسع في فعل الخير أي بيع أحدهما بالآخر (رباً) (إلا) بيعاً مقولاً فيه من جهة
المتعاقدين (ها وها) أي يقول كل منهما للآخر خذ (والتمر بالتمر ربا إلا ها وها والشعير) بفتح أوله
ويكسر (بالشعير رباً إلا هاوها) فأراد أن البر والشعير صنفان وعليه الجمهور خلافاً لأحمد وفيه أن
النسيئة لا تجوز في بيع الذهب بالورق وإذا امتنع فيهما ففي ذهب بذهب أو ورق بورق (تنبيه) قال
القونوي اعلم أن مدار أمر الربا على أصلين الأوصاف والأزمان أما الأوصاف فلا شك أن الأشياء
الربوية التي شرط فيها رعاية المساواة في الوزن والكيل أجسام مركبة من جواهر تلحقها أعراض ولا
ريب في علو مرتبة الجواهر على الأعراض لتبعيتها في الوجود للجواهر فهذه الأشياء الربوية من حيث
ذاتها متماثلة ومن حيث صفاتها مختلفة فمتى لم نشرط التساوي بينهما في المبايعة كانت الزيادة الذاتية في
مقابلة وصف عرضي كمن اشترى مداً من حنطة بيضاء أو كبيرة الحب بمدين من حنطة سمراء أو
صغيرة الحب فيكون المد الثاني الزائد ثمناً للبياض وذلك ظلم لأنه ساوى في الشرف والحكم بين
الجواهر والأعراض وليس بصحيح وقس عليه بقية الربويات كشعير وملح وتمر فإنه لا يرجح شيء
منها على مثله إلا بنحو طعم أو لون وكلها أعراض والتسوية بين الذوات والأعراض لا تصح فهذا سر
تحريم الربا وكذا في الذهب والفضة فإن الزيادة والترجيح لا يكون إلا بسبب الصناعة أو تغيير الشكل
وذلك عرض وأما تحريم الربا من حيث الزمان فإن المقرض مائة دينار إلى سنة بمائة وعشرين جعل
العشرين مقابل الزمان والزمن المعين ليس موجوداً بعد ولا مملوكاً للمقرض فيجوز له بيعه فإن الزمان
الله وبحكم الله لا حكم لغيره عليه والاشتراط الآخر في حق من راعى أمر المساواة في الزمان كحصوله
في كمية البيع لأنه لو لم يكن كذلك كانت المسامحة في النسيئة والتأخر مددية لتحكم ما من الممهل على
الزمان فيكون من قبيل ما تقدم (مالك) في الموطأ (ق ٤) في الربا (عن عمر) بن الخطاب وفيه بقية.
٤٣٥٥ - (الذهب بالذهب) بالرفع أي بيع الذهب فحذف المضاف للعلم به أو مبتدأ حذف خبره
أي الذهب يباع بالذهب أو بإسناد الفعل المبنى للمفعول إليه أي يباع الذهب ويجوز نصبه أي بيعوا
الذهب بالذهب (والفضة بالفضة والبرّ بالبر والشعير بالشعير) بفتح الشين على المشهور وحكي كسرها

٧٦٥
حرف الذال / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٤٣٥٦ - ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُزُ بِالْبُرُّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالثَّمْرُ
بِالثَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ: مِثْلاً بِمِثْلِ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا أُخْتَلَفَتْ هذِهِ الأَصْنَافُ
فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ)). (حم م د هـ) عن عبادة بن الصامت (صح).
(والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل) أي حال كونهما متماثلين أي متساويين في القدر (يداً بيد) أي
نقداً غير نسيئة (فمن زاد) على مقدار البيع الآخر من جنسه (أو استزاد) أي طلب الزيادة وأخذها (فقد
أربى) أي فعل الربا المحرم (والآخذ والمعطي سواء) في اشتراكهما في الإثم لتعاونهما عليه فإن كلاً
منهما آكل وموكل وألحق بهذه الستة ما في معناها المشارك لها في العلة فقال الشافعي العلة في النقد
الثمنية فلا يتعدى بكل موزون وفي البقية الطعم فيتعدى ووافقه مالك في النقد وجعل العلة في الأربعة
للادخار وجعل أبو حنيفة العلة في النقد الوزن وفي الباقي الكيل فعداهما (حم م ن) في الربا (عن أبي
سعيد) الخدري ولم يخرجه البخاري.
٤٣٥٦ - (الذهب بالذهب) أي يباع به (والفضة بالفضة والبر بالبرّ والشعير بالشعير والتمر
بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل) أي حال كونهما متساويين في القدر (سواء بسواء) أي عيناً بعين حاضراً
بحاضر (يداً بيد) أي مقابضة في المجلس وجمع بينهما تأكيداً ومبالغة في الإيضاح (فإذا اختلفت هذه
الأصناف) هذا لفظ مسلم وهو الصواب وما وقع في المصابيح من ذكر الأجناس بدله من تصرفه وما
درى أن الأصناف أقوى في هذا المحل وأن المصطفى وَيتر أراد بيان الجنس الذي يجري فيه الربا فعد
أصنافه ذكره الطيبي لكن عهد بهم أنهم يستعملون بعض الألفاظ المتقاربة المعنى مكان بعض فالأمر
سهل (فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد) أي مقابضة وقال القاضي والطيبي هذا الحديث عمدة باب
الربا عد أصولاً وصرح بأحكامها وشروطها على الوجوه التي يتعامل بها ونبه على ما هو العلة لكل
واحد منها ليتوسل به المجتهد إلى أن يستنبط منها حكم ما لم يذكر من أخواتها فإنه ذكر النقدين
والمطعومات الأربع إشعاراً بأن الربا فيما يكون نقداً أو مطعوماً فإن العلة فيه النقد والطعم للمناسبة
واقتران الحكم وذكر من المطعوم الحب والتمر وما يقصد مطعوماً لنفسه ولغيره ليعلم أن الكل سواء في
الحكم ثم قسم التعامل على ثلاثة أوجه أن يباع شيء منها بجنسه كبر ببر وبغيره من هذه الأجناس
المشارکة في علة الربا کبر بشعیر وبما ليس من جنسه ولا بما یشارکه في العلة کبیع بر بذهب أو نحاس
وصرح في القسمين الأولين لأنهما المقصودان بالبيان لمخالفتهما كسائر العقود في الشروط فشرط في
الأول التماثل في القدر وأكده بقوله سواء بسواء لأن المماثلة أعم من كونها في القدر بخلاف المساواة
والحلول والتقابض بالمجلس بقوله يداً بيد وفي الثاني الحلول والتقابض لا التماثل وسكت عن الثالث
إما لأنه جار على قياس جميع المبايعات فلا حاجة لبيانه أو لأن أمره معلوم مما ذكر مدلول عليه بالمفهوم
فإن تقييد اعتبار الحلول بالمشاركة في علة الربا بقوله فإذا اختلفت هذه الأجناس في اعتبار المماثلة بها

٧٦٦
حرف الذال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٣٥٧ - ((الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ حِلٌّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحَرَامٌ عَلَى ذُكُورِهَا)). (طب) عن
زيد بن أرقم وعن واثلة (صح).
مع اتحاد الجنس يدل على عدم اعتبارها فيما ليس كذلك (تنبيه) قال الغزالي إنما امتنع الربا لمخالفته
للحكمة التي خلق النقد لها وهو كونه وسيلة لتحصيل غيره وإنما جاز بيع أحد النقدين بالآخر لأن
کلا يخالف الآخر في مقصود التوسل وبيع درهم مثله لأن ذلك لا يرغب فيه عاقد لتساويهما فلا معنى
لمنع ما لا تتشوف النفس إليه فإن فرض أن أحدهما أجود فصاحبه لا يرضى بمثله من الرديء فلا ينتظم
العقد وأما بيع درهم بدرهم نسيئة فممنوع إذ لا يفعله إلا مسامح قاصد للإحسان له أجر وحمد
والمعاوضة لا حمد فيها ولا أجر فهو ظلم لأنه أضاع خصوص المسامحة وأخرجها في معرض المعاوضة
وكذا الأطعمة خلقت ليتغذى أو يتداوى بها فلا تصرف عن جهتها وفتح باب التعامل فيها يفسدها
بالأيدي ويؤخر عنها الأكل الذي أريدت له فما خلق الطعام إلا ليؤكل والحاجة إلى الأطعمة شديدة
فتخرج عن يد المستغني عنها إلى المحتاج نعم بائع تمر بتمر معذور إذ أحدهما لا يسد مسد الآخر في
الغرض وبائع صاع بر بمثله غير معذور لكنه عابث فلا يحتاج لمنع لأن النفس لا تسمح به إلا عند
التفاوت في الجودة وذو الجيد لا يرضى وإما جيد برديئين فقد يقصد لكن لما كانت الأطعمة من
الضروريات والجيد يساوي الرديء في أصل الفائدة ويخالفه في التنعم أسقط الشرع غرض التنعم فيما
هو القوام فهذه حكمة الشرع في تحريم الربا وقد انكشف لنا بعد إعراضنا عن فن الفقه فليلحق به فإنه
أقوى من كل ما ذكر في الخلافيات وبه يتضح رجحان مذهب الشافعي في التخصيص بالأطعمة دون
المكيلات إذ لو دخله الحصر كانت الثياب والدواب أولى بالدخول ولولا الملح لكان مذهب مالك أقوم
المذاهب فيه إذ خصصه بالأقوات لكن كل معنى رعاه الشرع يمكن أن يضبطه بحد وتحديد هذا كان
ممكناً بالقوت وبالمطعوم فرأى الشرع التحديد بجنس المطعوم أولى بكل ما هو ضرورة للبقاء (حم م ده
عن عبادة بن الصامت).
٤٣٥٧ - (الذهب والحرير حل لإناث أمتي وحرام على ذكورها) قال ابن أبي جمرة إن قلنا إن
تخصيص النهي للرجال لحكمة فيظهر أنه تعالى علم قلة صبرهنّ عن التزين فلطف بهنّ في إباحته ولأن
تزينهنّ غالباً إنما هو للأزواج وقد ورد أن حسن التبعل من الإيمان ويؤخذ منه أن الفحل لا يصلح أن
يبالغ في استعمال الملذوذات لكونه من صفات الإناث (طب) وكذا أحمد والطحاوي وصححه (عن
زيد بن أرقم) قال الهيثمي فيه ثابت بن زيد بن أرقم وهو ضعيف (وعن واثلة) بن الأسقع رمز
المصنف لصحته ورواه الحارث بن أبي أسامة من حديث ابن عمر والطيالسي من حديث أبي موسى قال
الديلمي وفيه أنس وعمر وعقبة والبراء وحذيفة وأم هانىء وعمران بن الحصين وابن الزبير وجابر
وأبو ريحانة وابن عمر وعلي أمير المؤمنين وغيرهم.
:٠

٧٦٧
حرف الذال / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٣٥٨ - (الذَّهَبُ حِلْيَةُ الْمُشْرِكِينَ، وَالْفِضَّةُ حِلْيَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَالْحَدِيدُ حِلْيَةُ أَهْلِ
النَّارِ)). الزمخشري في جزئه عن أنس (ض).
٤٣٥٨ - (الذهب حلية المشركين) أي زينتهم وسميت الحلية زينة لأنها تزين العضو المحلى بها في
أعين الناظرين وتحسنه في قلوبهم (والفضة حلية المسلمين) فيحل اتخاذ الخاتم للرجال منها بل تمسك
باطلاقه ابن القيم فجوز حل التحلي بها للرجال مطلقاً (والحديد حلية أهل النار) أي قيود أهل النار
وسلاسلهم منه وإلا فأهل النار لا يحلون فيها قال ابن القيم والذهب زينة الدنيا وطلسم الوجود
ومفرح الوجود ومقوي الظهور وسر الله في أرضه وفيه حرارة لطيفة تدخل في سائر المعجونات الملطفة
والمفرحة وهو أعدل المعدنيات على الاطلاق وأشرفها وهو والفضة طلسم الحاجات وصاحبهما مرموق
في العيون معظم في النفوس والفضة من الأدوية المفرحة النافعة من الهم والغم وضعف القلب وخفقانه
(الزمخشري) بفتح الزاي والميم وسكون الخاء وفتح الشين المعجمتين نسبة إلى زمخشر قرية كبيرة
بخوارزم وهو العلامة العديم النظير محمود بن عمر المضروب به المثل في علوم الأدب والقرآن وديوان
شعره مشهور (في جزئه عن أنس) ورواه عنه أيضاً الديلمي لكن بيض ولده لسنده.

٧٦٨
حرف الراء
حرف الراء
٤٣٥٩ - ((رَأَتْ أُمِّي حِينَ وَضَعَتْنِي سَطَعَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ بُصْرَى)). ابن
سعد عن أبي العجفاء (صح).
٤٣٦٠ - ((رَأَتْ أُمِّي كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّأْمِ». ابن سعد عن أبي
أمامة (ح).
حرف الراء
٤٣٥٩ - (رأت أمي) سيدة نساء بني زهرة آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن
مرة بن كعب بن لؤي (حين وضعتني) هذه رؤيا عين والرؤيا في الحديث الذي عقبه رؤيا نوم نبه عليه
المصنف وبه يعرف أنه كان ينبغي له عكس هذا الترتيب (سطع منها نور أضاءت له قصور بصرى)
بموحدة مضمومة بلد من أعمال دمشق وخصت بذلك النور إشارة إلى أنها أول ما يفتح من بلاد الشام
وقد وقع وأما جواب ابن رجب بأنه إشارة إلى بلوغ ملكه ذلك الموضع وأنه لا ينافي الزيادة عليه فغير
ناهض وفي الروض الأنف أن خالد بن سعيد بن العاص رأى قبيل المبعث نوراً خرج من زمزم حتى
ظهرت له نخيل يثرب فقصها على أخيه فقال إنها حفيرة عبد المطلب وهذا النور منهم. قال جمع: ولم
يلد أبواه غيره (تنبيه) الأصح أنه ولد بمكة بالشعب بعيد فجر الاثنين ثاني عشر ربيع الأول عام الفيل
ولم يكن يوم جمعة ولا شهر حرام دفعاً لتوهم أنه شرف بذلك الزمن الفاضل فجعل في المفضول لتظهر
به رتبته على الفاضل ونظيره دفنه بالمدينة دون مكة إذ لو دفن بها لقصد تبعاً (ابن سعد) في الطبقات
(عن أبي العجفاء) بفتح العين المهملة وسكون الجيم السلمي البصري هرم بن شبيب وقيل بالعكس
وقیل بصاد بدل السين المهملة وصنیع المصنف يصرح بأنه صحابي وهو وهم وإنما هو تابعي کبیر روى
عن عمر وغيره وثقه بعضهم وقال البخاري في حديثه نظر .
٤٣٦٠ - (رأت أمي) في المنام (كأنه خرج منها نور) لأنها حين حملت به كانت ظرفاً للنور المنتقل
إليها من أبيه (أضاءت منه) أي من ذلك النور (قصور الشام) فأوّل بولد يخرج منها يكون كذلك وذا
النور إشارة لظهور نبوّته ما بين المشرق والمغرب واضمحلال ظلمة الكفر والضلال. قال في اللطائف
هذا النور إشارة إلى ما جاء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض وزال به ظلم الشرك وخصت به
الشام لأنها دار ملكه ومحل سلطانه وفي وصفه في الكتب السابقة محمد رسول الله مولده بمكة ومهاجرته
يثرب وملكه بالشام (ابن سعد) في الطبقات (عن أبي أمامة) قال ابن حجر صححه ابن حبان والحاكم.

٧٦٩
حرف الراء
٤٣٦١ - ((رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى)). الحكيم وابن لال عن ابن مسعود
(صح).
٤٣٦٢ - ((رَأْسُ الدِّينِ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِدِينِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ
وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً)). سموية (طس) عن ثوبان (صح).
٤٣٦٣ - ((رَأْسُ الدِّينِ الْوَرَعُ)). (عد) عن أنس (ض).
٤٣٦١ - (رأس الحكمة مخافة) وفي رواية خشية (الله) أي أصلها وأسها الخوف منه لأن الحكمة
تمنع النفس عن المنهيات والشهوات والشبهات ولا يحمل على العمل بها إلا الخوف منه تعالى فيحاسب
النفس على كل خطرة ونظرة ولذة ولأن الخشية تدعوه إلى الزهد في الدنيا فيفرغ قلبه فيعوضه الله في قلبه
حكمة ينطق بها فالخوف سبب وأصل لورود الحكم والحكمة العلم بأحوال الموجودات على ما هي عليه
بقدر الطاقة البشرية ويطلق على المعلومات وعلى أحكام الأمور وسلامتها من الآفات وعلى منع النفس
من الشهوات وغير ذلك وأوثقها العمل بالطاعات بحيث يكون خوفه أكثر من رجائه فيحاسب نفسه
على كل خطرة ونظرة ومخافة الله آكد أسباب النجاه(١). قيل وجد حكيمين وفي يد أحدهما رقعة فيها إن
أحسنت كل شيء فلا تطمئن أنك أحسنت شيئاً حتى تعرف الله وتخافه وتعلم أنه مسبب الأسباب؛ وفي
يد الآخر كنت قبل أن أعرف الله أشرب وأظمأ حتى عرفته رويت بلا شرب (الحكيم) الترمذي (وابن
لال) أبو بكر في المكارم والقضاعي في الشهاب (عن ابن مسعود) ورواه عنه أيضاً البيهقي في الشعب
وضعفه .
٤٣٦٢ - (رأس الدين) أي أصله وعماده الذي يقوم به (النصيحة) قيل لمن؟ قال (الله ولدينه
ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وللمسلمين عامّة) جعل النصيحة للكل رأساً لأن من نصح بعضاً مما
ذكر وترك بعضاً لم يعتد بنصحه فكأنه غير ناصح للكل. قال في الكشاف والنصح إخلاص العمل من
شائبة الفساد (سمويه طس عن ثوبان) مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قال الحافظ الزين العراقي
في شرح الترمذي فيه أيوب بن سويد ضعفه أحمد وابن معين وذكره ابن حبان في الثقات قال رديء
الحفظ قال الذهبي فلم يصنع ابن حبان جيداً وقال الهيثمي فيه أيوب بن سويد ضعيف لا يحتج به قال
العلائي وحديثه يصلح للمتابعات والشواهد.
٤٣٦٣ - (رأس الدين الورع) أي قوة الدين واستحكام قواعده التي بها ثباته الورع بالكف عن
أسباب التوسع في الأمور الدنيوية صيانة لدينه وحراسة لعرضه ومروءته والمتورّع دائم المراقبة للحق
-
(١) قال الغزالي: وقد جمع الله للخائفين الهدى والرحمة والعلم والرضوان وناهيك بذلك فقال تعالى ﴿هدى
ورحمة للذين هم لربهم يرهبون﴾ [الأعراف: ١٥٤] وقال ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر:
٢٨] ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشى ربه﴾ [البينة: ٨].
فيض القدير ج٣ م٤٩

٧٧٠
حرف الراء
٤٣٦٤ - ((رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الأيمَانِ بِاللَّهِ التَّحَبُّبُ إِلَى النَّاسِ، وَأَصْطِنَاعُ الْخَيْرِ إِلَى كُلِّ
بَرِّ وَفَاجِرٍ)). (طس) عن علي (ض).
٤٣٦٥ - ((رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ)). البزار عن أبي هريرة
(هب).
٤٣٦٦ - ((رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الدِّينِ الثَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ، وَأَصْطِنَاعُ الْخَيْرِ إِلَى كُلِّ بَرِّ
وَفَاجِرٍ)). (هب) عن علي.
حذرا من مزج حق بباطل وبذلك قوام الدين ونظامه يعني أن قضية الدين استعمال التورّع فمن أهمله
فلا كمال لدينه فإن من تعداه يوشك أن يقع في حيز الباطل. قال يحيى بن معاذ: كيف يكون زاهداً
من لا ورع له؟ تورّع فيما ليس لك ثم ازهد فيما لك (عد عن أنس) بن مالك.
٤٣٦٤ - (رأس العقل بعد الإيمان بالله التحبب إلى الناس) وفي بعض التفاسير عن ابن جرير
مكتوب في التوراة ليكن وجهك بسيطاً وكلمتك طيبة تكن أحب إلى الناس من الذين يعطونهم العطاء
وقال الحسن سأل موسى ربه جماعاً من العمل فقيل له انظر ما تريد أن يصاحبك به الناس فصاحبهم به
(تنبيه) قال بعضهم: من أسباب التأليف المطلوب شرعاً وهو عمدة في التحبب والتودّد الذي هو رأس
العقل والتهنئة بنحو الأعياد والشهور وقد صرح بعضهم بأنها بدعة حسنة وقال المؤلف بل لها أصل في
السنة كالتهنئة بالمولود، وألف فيها أصول الأماني بحصول التهاني (طس عن علي) أمير المؤمنين وهو
من حديث آل البيت عن آبائهم إلى علي.
٤٣٦٥ - (رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس) أي التسبب في محبتهم لك بالبشر
والطلاقة والهدية والإحسان ونحو ذلك وتمامه في غير ترك الحق هكذا ساقه الديلمي وغيره وهو قید
معتبر فحذف المصنف له غير صواب اللهم إلا أن تكون رواية قال بعض العارفين علامة الغافل أربعة
لا يتنكر من المصائب ولا يتخذ عمله رياء ويحتمل أذى الخلق ولا يكافئهم ويداري العباد على تفاوت
أخلاقهم (البزار) في مسنده عن أبي هريرة. قال الهيثمي وفيه عبيد الله بن عمر القيسي وهو ضعيف
(هب) من حديث هشيم عن علي بن زيد بن جدعان عن ابن المسيب (عن أبي هريرة) ثم قال أعني
البيهقي لم يسمعه هشيم بن علي وهذا حديث يعرف بأشعث بن براق عن علي بن زيد عن ابن المسيب
عن رسول الله ﴿ فدلسه هشيم اهـ. وأعاده مرة أخرى وقال في هذا الإسناد ضعف.
٤٣٦٦ - (رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس واصطناع الخير إلى كل بر وفاجر) ولهذا قال
الحكماء اتسعت دار من يداري وضاقت أسباب من يماري وقال ابن أبي ليلى أمّا أنا فلا أماري
صاحبي؛ فإما أن أغضبه وإما أن أكذبه قال في شرح الرسالة العضدية والتودد طلب مودة الأكفاء
والأمثال وأهل الفضل والكمال وأنشد:

٧٧١
حرف الراء
٤٣٦٧ - ((رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ التَّوَذُّدُ إِلَى النَّاسِ، وَأَهْلُ التَّوَدُّدُ فِي الدُّنْيَا
لَهُمْ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَةٌ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَنِصْفُ الْعِلْمِ حُسْنُ
الْمَسْأَلَةِ، وَالاِقْتِصَادُ فِي الْمَعِيشَةِ نِصْفُ الْعَيْشِ، يُبْقِي نِصْفَ النَّفَقَةِ، وَرَكْعَتَانِ مِنْ رَجُلٍ
وَرِعِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ مِنْ مُخْلِطِ، وَمَا تَمَّ دِينُ إِنْسَانٍ قَطُّ حَتَّى يَتِمَّ عَقْلُهُ، وَالدُّعَاءُ يَرُؤُ
الأَمْرَ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِىءُ غَضَبَ الرَّبُّ، وَصَدَقَةُ الْعَلَانِيَةِ تَقِي مِيْتَةَ السُّوءِ، وَصَنَائِعُ
فعليك بالاكْفاء والأمثال
فإن أردت مودّة تَحْظَى بها
قال ومودة الأراذل تورث ذلة ومودة العلماء تورث عزا (فائدة) قال العسكري ما من حديث
صحيح إلا أصله في القرآن فقيل له فحديث رأس العقل الخ فأين هو في القرآن قال في قوله
﴿واهجرهم هجراً جميلاً﴾ [المزمل: ١٠] (هب عن علي) أمير المؤمنين وفيه عبد الله بن أحمد بن عامر
عن أبيه عن أهل البيت أورده الذهبي في الضعفاء وقال له نسخة باطلة وعلي بن موسى الرضي أورده
الذهبي في الضعفاء وقال له عجائب عن أبيه عن جده ورواه عن علي أيضاً باللفظ المزبور الطبراني في
الأوسط والجعابي في تاريخ الطالبين.
٤٣٦٧ - (رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس) قالوا معنى التودد في هذه الأخبار
الإتيان بالأفعال التي تودّك الناس ويحبونك لأجلها كما يشير إليه خبر ازهد فيما في أيدي الناس يحبك
الناس فمن فعل ذلك وده الناس لكن لا يريد بذلك محبتهم له بل يفعله لله لوجوب حق العباد لا لمطالبة
الود منهم وإذا فعله لله أودع الله وده في قلوبهم بوده تعالى له ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
سيجعل لهم الرحمن وداً﴾ [مريم: ٩٦] (وأهل التودد في الدنيا لهم درجة في الجنة) أي منزلة عالية فيها
معدة لهم (ومن كانت له في الجنة درجة فهو في الجنة) ولهذا قال عليّ كرم الله وجهه إياكم ومعاداة
الرجال فإنهم لا يخلون من ضربين عاقل يمكر بكم أو جاهل يعجل عليكم بما ليس فيكم وقال بعض
الحكماء من سمع كلمة فسكت عنها سقط عنه ما بعدها ومن أجاب عنها سمع ما هو أغلظ منها وقال
الماوردي التودد يعطف القلوب على المحبة ويزيل البغضاء ويكون ذلك بصنوف من البر ويختلف
باختلاف الأحوال والأشخاص فإن ذلك من سمات الفضل وشروط التودد فإنه ما أحد يعدم عدواً
ولا يفقد حاسداً وبحسب وفور النعمة تكثر الأعداء والحسدة ومن أغفل تألف الأعداء وودادهم مع
وفور النعمة وظهور الحسد توالى عليه من مكر حليمهم وبادره سفيههم ما تصير به النعمة عذاباً
والدعة ملاماً (ونصف العلم حسن المسألة) أي حسن سؤال الطالب للعلم فإنه إذا أحسن أن يسأله
أقبل عليه العالم بشراشره، وألقى إليه ما في سرائره، فكأنه حاز نصف العلم من أوّل الطلب؛ وكما أن
حسن السؤال محمود في الأمور الدينية. فكذا في الدنيوية. قال عبد الملك بن صالح للرشيد: أسألك
بالقرابة والخاصة؟ أم بالخلافة والعامة؟ فقال بل الأولى. قال يداك بالعطية أطلق من لساني بالمسألة

٧٧٢
حرف الراء
الْمَعْرُوفِ إِلَى النَّاسِ تَقِي صَاحِبَهَا مَصَارِعَ السُّوءِ: الآَفَاتِ وَالْهَلَكَاتِ وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي
الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَغَرُوفِ فِي الْآخِرَةِ، وَالْعُرْفُ يَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ وَلَا يَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَ
اللَّهِ وَبَيْنَ مَنِ أَفْتَعَلَهُ)). الشيرازي في الألقاب (هب) عن أنس (ض).
فاعطاه وأجزل. وقال ابن زائدة لمعاوية لم أزل أمتطي الليل بعد النهار ولم أجد معولاً إلا عليك وإذا
بلغتك فهو كما قيل: أحطط عن راحلتك رحلها والسلام وقيل لابن المهلب في مقام الطلب ليس
العجب أن تفعل بل العجب أن لا تفعل فاستفهمه حاجته فقضاها (والاقتصاد في المعيشة نصف العيش
يبقي) بضم أوله (نصف النفقة وركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من) رجل (مخلط) لا
يتوقى الشبهات ومن ثمة قال إياس بن معاوية كل ديانة أسست على غير ورع فهي هباء قال بعض
العارفين والورع اجتناب ما يفسد أنواع القربات ويكدر صفاء المعاملة وحقيقته توقي كل ما يحذر منه
وغايته تدقيق النظر في طهارة الإخلاص من شائبة الشرك الخفي (وما تم دين إنسان قط حتى يتم عقله)
ولهذا كان النبي ◌َّ﴿ إذا وصف له عبادة إنسان سأل عن عقله (والدعاء يرد الأمر) أي يرد القضاء المبرم
كما صرح به في الرواية السابقة (وصدقة السر تطفئ غضب الرب) كما سبق توجيهه (العلانية تقي
ميتة السوء(١) وصنائع المعروف إلى الناس تقي صاحبها مصارع السوء) كما سبق (الآفات) بدل مما قبله
أو عطف بيان أو خبر مبتدأ محذوف أي وهي الآفات (والهلكات وأهل المعروف في الدنيا هم أهل
المعروف في الآخرة) أي من بذل معروفه للناس في الدنيا آتاه الله جزاء معروفه في الآخرة وقيل أراد من
بذل جاهه لأصحاب الجرائم التي لا تبلغ الحدود فيشفع فيهم شفعه الله في أهل التوحيد في الآخرة
ذكره ابن الأثير (والمعروف) وفي نسخة والعرف (ينقطع فيما بين الناس) أي ينقطع الثناء منهم على
فاعله به (ولا ينقطع فيما بين الله وبين من افتعله) وهذه أحاديث عدة مر أكثرها ويجيء منها فتداخلت
في هذا الحديث واجتمعت فيه وهي كثيرة الفوائد جليلة العوائد (الشيرازي) بكسر المعجمة وسكون
المثناة التحتية نسبة إلى شيراز قصبة فارس ودار الملك بها (في) كتاب (الألقاب هب) من حديث
إسماعيل بن يحيى العسكري ولقبه سمعان عن إسحاق العمي عن يونس بن عبيد عن الحسن (عن
أنس) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه ساكتاً عليه والأمر بخلافه فإنه تعقبه بما نصه هذا
إسناد ضعيف والحمل فيه على العسكري أو العمي اهـ ورواه الحاكم وأبو نعيم والديلمي ثم قال وفي
الباب عن علي أمير المؤمنين .
(تم الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع إن شاء الله)
وأوله حديث ((رأس العقل المداراة .... الخ))
(١) بكسر الميم وفتح السين الحالة التي يكون عليها الإنسان عند الموت مما لا تحمد عاقبته.

فهرس الجزء الثالث
٧٧٣
فهرس فيض القدير
الجزء الثالث
الموضوع
الصفحة
حرف الهمزة .
٣
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف.
٢١٤
حرف الباء
٢٤٩
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف.
٢٨٠
حرف التاء
٢٩٦
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف.
٣٦٣
حرف الثاء
٣٧٨
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف.
٤٤٧
حرف الجيم
٤٥٠
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف.
٤٦٤
حرف الحاء
٤٨٥
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٣٢
حرف الخاء
٥٧٢
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف .
٦٦٨
حرف الدال
٦٨٧
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف.
٧١٦
حرف الذال
٧٤٦
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٧٦١