Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
حرف الحاء
٣٦٩٦ - ((حَرْسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ رَجُلٍ وَقِيَامِهِ
فِي أَهْلِهِ أَلْفَ سَنَّةِ السَّنَةُ ثَلاَثُمِائَةٍ يَوْمٍ وَالْيَوْمُ كَأَلْفِ سَنَّةٍ)). (هـ) عن أنس (ض).
٣٦٩٧ - ((حَرْسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ يُقَامُ لَيْلُهَا وَيُصَامُ
نَهَارُهَا)). (طب ك هب) عن عثمان (ح).
٣٦٩٨ - ((حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ؛ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)). (ن) عن ابن عمر (صح).
الإعراب اصطلاح حادث لأهل العربية فكيف تحمل عليه الألفاظ النبوية قال الكمال بن أبي شريف
بل هو عندهم اصطلاح غريب إذ الجزم عندهم نوع من أنواع الإعراب لا مقابل له وهو مختص بالفعل
قال ابن حجر وأما خبر التكبير جزم فلا أصل له ثم إن ما تقرر من كون المراد بحذف السلام ما ذكر هو
ما درجوا عليه لكن رأيت الديلمي فسره بسرعة القيام بعد السلام من الصلاة فقال عقب قوله سنة
يعني إذا سلم يقوم عجلاً انتهى. (حم دك) وصححه (هق) كلهم (عن أبي هريرة) وقال الترمذي
حسن صحيح وأقره الأشبيلي قال ابن القطان وهو لا يصح مرفوعاً ولا موقوفاً كما ذكره أبو داود وقال
ابن القطان لا معرج على ما رفع ولا ما وقف ولو صححه الترمذي وغيره.
٣٦٩٦ - (حرس ليلة في سبيل الله) أي في الجهاد في سبيله (على ساحل البحر أفضل من صيام
رجل وقيامه في أهله) يعني في وطنه وهو مقيم في عياله (ألف سنة السنة ثلاثمائة يوم) وستون يوماً
(اليوم كألف سنة) في الميزان هذه عبارة عجيبة ولو صحت كان مجموع ذلك الفضل ثلاثمائة ألف ألف
سنة وستين ألف ألف سنة (٥ عن أنس) وفيه سعيد بن خالد ضعفه أبو زرعة وغيره وقال أبو حاتم
منكر الحديث وابن حبان لا يجوز الاحتجاج به .
٣٦٩٧ - (حرس ليلة في سبيل الله عزّ وجلّ أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها) ببناء
يقام ويصام للمجهول أي يحيي الإنسان ليلها بالتهجد فيه كله ويصوم نهارها لله تعالى وهذا منزل على
ما إذا تعين الحرس واشتد الخوف وعظم الخطب (طب ك هب) من حديث كهمس عن مصعب بن
ثابت عن أبي الزبير (عن عثمان) بن عفان قال أبو الزبير قال عثمان وهو يخطب أحدثكم حديثاً لم
يمنعني أن أحدثكم به إلا الضنّ به سمعت رسول الله ◌َ ﴿ يقول فذكره قال الحاكم صحيح وأقره
الذهبي في التلخيص وهو غير سديد كيف وقد أورد هو مصعباً هذا في الضعفاء وقال ضعفوا حديثه
وقال في الكاشف فيه لين لغلطه نعم قال ابن حجر إسناده حسن.
٣٦٩٨ - (حرم الله الخمر) أي شرب شيء منها كثير أو قليل وما كان وسيلة إليه لأنها رجس ولما
كانت الخمر هي المشتد من ماء العنب أردف ذلك بقوله (وكل مسكر حرام) ليفيد حرمة المسكر من أي
شيء اتخذوا المراد كل ما من شأنه الاسكار وتأوله الحنفية على أنه أراد ما يقع السكر عنده قال الحرالي
ألحق النهي بتحريم الخمر الذي سكرها مطبوع تحريم المسكر الذي سكره مصنوع قال أبو المظفر

٥٠٢
حرف الحاء
٣٦٩٩ - ((حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي وَأُحِلَّ لِإِنَائِهِمْ)). (ت) عن أبي
موسی (صح).
٣٧٠٠ - ((حُرِّمَ عَلَى عَيْنَيْنِ أَنْ تَنَالَهُمَا النَّارُ؛ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ
تَحْرُسُ الإِسْلاَمَ وَأَهْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ)). (ك هب) عن أبي هريرة (صح).
السمعاني وكان حنفياً ثم تحول شافعياً ثبتت الأخبار عن المصطفى وَّه بتحريم المسكر وساق كثيراً منها
ثم قال والأخبار فيه كثيرة ولا مساغ لأحد في العدول عنها والقول بخلافها فإنها حجج قواطع قال
وقد زلّ الكوفيون في هذا الباب ورأوا أخباراً معلولة لا تعارض هذه الأخبار بحال ومن ظن أن
رسول الله ﴿ شرب مسكراً فقد دخل في أمر عظيم وباء بإثم كبير وإنما الذي شربه كان حلواً ولم يكن
مسكراً (ن عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه الطبراني أيضاً والديلمي.
٣٦٩٩ - (حُرِّمَ) بالبناء للمجهول بضبط المصنف عند الأكثر وفي رواية بفتحتين (لباس الحرير)
أي الخالص وما أكثره منه (والذهب على ذكور أمّتي) أي الرجال العقلاء فخرج بلفظ الأمّة الكفار
وقيل بإدخالهم باعتبار الرسالة وقد كان لبسهما مباحاً للرجال ثم نسخ بهذا الخبر ونحوه وفيه حجة
لقول الجمهور إن الذهب والحرير محرمان على الرجال دون النساء وقد حكى عياض ثم النووي الاجماع
عليه بعد الخلاف المتقدم وحكى ابن العربي فيه عشرة أقوال بعضها لا أصل له وفيه رد لقول أبي حنيفة
يجوز للرجل افتراش الحرير وتأييد لقول مالك أنه يحرم إلباس الصبي الحرير وأن للرجل استعمال
الحرير تبعاً للمرأة كفرش الزوجة والأصح عند الشافعية فيها خلافه وهل التحريم على الرجل للسرف
أو الخيلاء أو التشبه بالكفار أو النساء وجوه أصحها الأخير وأبعدها الأول بل ليس عليه معول كيف
والسرف منهي عنه للفريقين بغير مين وللمسألة تفاريع طويلة الذيل محلها كتب الفروع (وأحل لإناثهم
ت) من حديث سعيد بن أبي هند (عن أبي موسى) الأشعري وقال حسن صحيح فاعترضه ابن دقيق
العيد في شرح الالمام بأن الصحة هن شرطها الاتصال وقد حكى الداراني في الإيماء عن الدار قطني أن
سعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى قال الزين العراقي لا حاجة إلى إبعاد النجعة في حكايته من
كتاب غريب ومؤلف غريب فقد ذكره ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل ومن ثم ضعف ابن حبان الخبر
وقال معلول لا يصح. قال الزين وقد يجاب أنه يرتفع بالشواهد إلى درجة الصحة كما يتأكد المرسل
بمجيئه من غير ذلك الوجه اهـ. واقتصر ابن حجر على نقله والانقطاع عن الدارقطني ساكتاً ثم قال
وفي الباب عن علي وعمر وابنه وعقبة وأمّ هانىء وأنس وحذيفة وعمران وابن الزبير وابن عمرو وأبي
ريحانة وغيرهم.
٣٧٠٠ - (حرّم على عينين أن تنالهما النار) أي نار جهنم قيل وما هما يا رسول الله؟ قال (عين
بكت من خشية الله وعين باتت تحرس الإسلام وأهله من أهل الكفر) في أيام القتال أو في الرباط في

٥٠٣
حرف الحاء
٣٧٠١ - ((حُرِّمَ مَا بَيْنَ لَبَتِي الْمَدِينَةِ عَلَى لِسَانِ). (خ) عن أبي هريرة (ن) عن أبي
سعید .
٣٧٠٢ - (حَرُمَ عَلَى النَّارِ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنِ سَهْلٍ قَرِيبٍ مِنَ النَّاسِ)). (حم) عن ابن
مسعود (ح).
٣٧٠٣ - ((حَرُمَتِ التِّجَارَةُ فِي الْخَمْرِ)» .. (خ د) عن عائشة (صح).
٣٧٠٤ - ((حَرُمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ؛ وَحَرُمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنِ
سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَحُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ؛ أَوْ عَيْنِ فُقِئَتْ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ). (طب ك) عن أبي ريحانة (صح).
الثغر فهذان لا يردان النار إلا تحلة القسم جزاءً بما كانوا يعملون (ك هب) من حديث صالح عن أبي
عبد الرحمن (عن أبي هريرة) وسكت عليه الحاكم فتعقبه الذهبي فقال فيه انقطاع.
٣٧٠١ _ (حرّم) بالبناء للمجهول أو بفتحتين خبر مقدم وقوله (ما بين لابتي المدينة) مبتدأ وأيد
الأول برواية أحمد إن الله حرم ما بين لابتي المدينة جمع لابة بالتخفيف الحرة حجارة سود (على لساني)
أي لم تكن محرمة كما كانت مكة بل أحدث تحريمها على لساني. قال ابن العربي: لا خلاف أن المدينة
محرمة لتحريم الله على لسان رسوله مضاعفة الحرم كمكة لكن أبو حنيفة قال لا يحرم صيدها والحديث
نص في الرد عليه (خ عن أبي هريرة ن عن أبي سعيد) الخدري.
٣٧٠٢ - (حرّم على النار) هكذا هو فيما وقفت عليه من النسخ والذي في مسند أحمد حرمت
النار على (كل) محلف (هين لين) أي رقيق الفؤاد (سهل قريب من الناس) والمراد المسلم الذي يكون
كذلك (حم عن ابن مسعود) وعزاه الهيثمي للطبراني في الكبير والأوسط عن معيقيب وقال أبو أمية بن
يعلى ضعيف قال الحافظ الزين العراقي ورواه الترمذي لکن بدون لين وقال في الفردوس وفي الباب
معيقيب وأبو هريرة .
٣٧٠٣ - (حرمت التجارة في الخمر) أي بيعها وشراؤها لا يصح لنجاستها ولكونه إعانة على
معصية (خ د عن عائشة) قالت لما نزلت الآيات الأواخر من سورة البقرة خرج رسول الله وثيقة فقر أهن
علينا فقال: ((حرمت)) الخ فذكره.
٣٧٠٤ - (حرمت النار على عين بكت من خشية الله) أي من خوفه (وحرمت على عين سهرت في
سبيل الله) أي في الحرس في الرباط أو القتال (وحرمت النار على عين غضت) أي خفضت وأطرقت عن
نظر (محارم الله) أي عن تأمل شيء مما حرمه الله على الناظر (أو عين فقئت) أي بخصت وغارت أو

٥٠٤
حرف الحاء
٣٧٠٥ - ((حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ
الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلاً مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلَّ وَقَفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيلَ
لَهُ: قَدْ خَلَفَكَ فِي أَهْلِكَ فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ، فَيَأْخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ، فَمَا
ظٹگمْ؟)). (حم م د ن) عن بريدة (صح).
شقت (في سبيل الله) أي في قتال الكفار لإعلاء كلمة الله فلا يرد إنسان من هؤلاء الثلاثة نار جهنم إلا
تحلة القسم (طب ك) في الجهاد عن عبد الرحمن بن شريح عن محمد بن سمير عن أبي يعلى (عن أبي
ريحانة) شمعون بشين معجمة وقيل مهملة ابن زيد الأزدي حليف الأنصار ويقال مولى المصطفى صلى
الله عليه وآله وسلم صحابي شهد فتح دمشق وقدم مصر وسكن بيت المقدس قال خرجنا مع
رسول الله ﴾ في غزوة فأوفى بنا على شرف فأصابنا برد شديد حتى كاد أحدنا يحفر الحفير فيدخل فيه
ويغطي بجحفته فلما رأى ذلك فقال: ((ألا رجل يحرسنا الليلة أدعو الله له بدعاء يصيب فضلاً))؟ فقال
رجل من الأنصار أنا فدعى له فقلت أنا فدعا لي ثم ذكره قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال
الهيثمي والطبراني رجال أحمد ثقات.
٣٧٠٥ - (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتكم) عليكم في حرمة التعرض لهن
بريبة من نظرة محرم وخلوة ونحو ذلك وفي برهن والإحسان إليهن وقضاء حوائجهن لله تعالى (وما من
رجل من القاعدين يخلف رجلاً من المجاهدين في أهله) أي يقوم مقامه في محافظتهم ورعاية أمورهم
(فيخونه) أي يخون المجاهد (فيهم) أي في أهله (إلا وقف له يوم القيامة فقيل له) أي فيقول له الملائكة
بإذن بربهم (قد خانك) هذا الرجل (في أهلك فخذ من حسناته ما شئت فيأخذ من عمله) أي الصالح
(ما شاء فما) استفهامية (ظنكم) أي فما ظنكم بمن أحله الله بهذه المنزلة وخصه بهذه الفضيلة ربما
يكون وراء ذلك من الكرامة والمراد فما تظنون في ارتكاب هذه الجريمة العظيمة هل تتركون معها أو
ينتقم منكم ويلزم من هذا تعظيم شأن المجاهدين (تنبيه) قال ابن سيد البطليوسي الذي ذهب إليه
جمهور النحاة والصرفيين أن الهاء في أمهات زائدة وواحدتها أم وأمة ولا يكادون يقولون أمهة والغالب
على أمة بالتأنيث أن يستعمل في النداء كقولهم يا أمة لا تفعلي وتاء التأنيث فيها معاقبة بالإضافة
لا يجامعها وقد جاءت في الشعر مستقلة في غير النداء وحکی اللغویون أمھة بالھاء (حم د ن) كلهم في
الجهاد (عن بريدة) وما ذكر من أن سياق الحديث هكذا هو ما في روايات وفي بعضها بعد يوم القيامة
فيأخذ من حسناته ما شاء حتى يرضيهم ثم التفت رسول ويّ﴿ فقال ما ظنكم كذا عزاه النووي لمسلم
بهذا اللفظ .
!

٥٠٥
حرف الحاء
٣٧٠٦ - (حُزْمَةُ الْجَارِ عَلَى الْجَارِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ)). أبو الشيخ في الثواب عن أبي
هريرة (ض).
٣٧٠٧ - (حُرْمَةُ مَالِ الْمُسْلِمِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ)). (حل) عن ابن مسعود (ض).
٣٧٠٨ - ((حَرِيمُ الِْشْرِ مَذُ رِشَائِهَا)). (هـ) عن أبي سعيد (ض).
٣٧٠٩ - ((حَرِيمُ النَّخْلَةِ مَدُّ جَرِيدِهَا)). (هـ) عن ابن عمر وعن عبادة بن
الصامت (ض).
٣٧٠٦ - (حرمة الجار على الجار) أي حرمة ماله وعرضه عليه (كحرمة دمه) أي كحرمة إراقة
دمه بالقتل فكما أن قتله حرام فماله وعرضه عليه حرام وإن تفاوت مقدار الحرم واختلفت مراتب
العقاب (أبو الشيخ في) كتاب (الثواب) أي ثواب الأعمال (عن أبي هريرة) ورواه عنه الديلمي أيضاً.
٣٧٠٧ - (حرمة مال المسلم) في رواية بدله المؤمن (كحرمة دمه) أي كحرمة سفكه فكما لا يحل
قتله لا يحل أخذ شيءمن ماله بغير رضاهوإن تافهاً فإن أخذمنه شيئاً بغير طيب نفس فهو غاصب وله
أحكام مبينة في الفروع وخص المال لأن به قوام النفوس وأنه جزء منها فألحقت بها في التحريم من
تعرض له استحق الهوان لدخوله حريم الإيمان وقال ابن العربي قوله حرمة مال المسلم كحرمة دمه أي
في وجوب الدفع عنه وصيانته له لكن على طريق التبع للنفس (حل) من حديث الحسن بن صالح عن
إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص (عن أبي مسعود) ثم قال غريب من حديث الحسن والهجري
وأخرجه عنه الدار قطني باللفظ المذكور قال الغرياني في اختصاره وفيه عمرو بن عثمان الكلاني قال
النسائي وغيره متروك وأخرجه عنه البزار من رواية عمرو بن عثمان عن ابن شهاب عن الأعمش عن
أبي وائل عنه وقال تفرد به ابن شهاب قال ابن حجر وله طرق أخرى عن حميد عن أنس وقال الهيثمي
رواه البزار وأبو يعلى وفيه محمد بن دينار وثقه جمع وضعفه جمع وبقية رجال أبي يعلى ثقات.
٣٧٠٨ - (حريم البئر) الذي يلقي فيه نحو ترابها ويحرم على غير من له الاختصاص بها الانتفاع
به (مد رشائها) بكسر الراء والمد حبلها الذي يتوصل به لمائها والمراد من جميع الجهات (هـ عن أبي
سعيد) الخدري قال الذهبي فيه منصور بن صفر وفيه لين.
٣٧٠٩ - (حريم النخلة مد جريدها) أي سعفها فإذا كان طول جريدتها خمسة مثلاً فحريمها
خمسة (هـ عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه الطبراني أيضاً قال الهيثمي وفيه منصور بن صفر وهو
ضعيف (وعن عبادة بن الصامت) ورواه الطحاوي عن أبي سعيد من فعل المصطفى فقال اختصم إليه
رجلان في نخلة فقطع منها جريدة ثم ذرع بها النخلة فإذا هي خمسة أذرع فجعلها حريماً.

٥٠٦
حرف الحاء
٣٧١٠ - ((حُزُقَّةٌ حُزُقَّةٌ تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّةٍ)). وكيع في الغرر وابن السني في عمل يوم وليلة،
(خط) وابن عساكر عن أبي هريرة (ح).
٣٧١١ - ((حَسَّانُ حِجَازٌ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ: لاَ يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ وَلاَ يُبْغِضُهُ
مُؤْمِنٌ)). ابن عساكر عن عائشة.
٣٧١٠ - (حزّقةٌ) بالرفع والتنوين خبر مبتدأ محذوف أي أنت حزقة وهو بضم الحاء المهملة وضم
الزاي وشد القاف وقوله (حزقة) كذلك أو خبر مکرر وروي بالضم غير منون منادي أي يا حزقة
فحذف حرف النداء وهو شاذ كقولهم أطلق كراً لأن حرف النداء إنما يحذف من العلم المضموم أو
المضاف وعليه فالثاني كذلك أو تكريراً للمنادي والحزقة القصير الضعيف المقارب الخطر من ضعفه قال
امرىء القيس :
كمشى أتان حليت بالمناهل
وأعجبي مشي الحزقة خالد
وقيل هو القصير العظيم البطن (ترق) أي اصعد (عين بقة) منادي ذهب به إلى صغر عينه تشبيهاً
له بعين البعوضة إشارة إلى الصغر فلا شيء أصغر من عينها ذكره كله الزمخشري وتبعه ابن الأثير من
غير عزوه له كعادته وسبب هذا أنه كان يرقص الحسن، والحسين ويقول له ذلك مداعبة وإيناساً فترقى
الغلام حتى وضع قدميه على صدره الشريف وهذه من مزاحه ومباسطته من قبيل قول يا أبا عمير
ما فعل النغير (وكيع) بفتح فكسر (في الغرر) أي في كتاب الغرر (وابن السني في عمل يوم وليلة خط)
في التاريخ (وابن عساكر) في ترجمة الحسن من حديث حاتم بن إسماعيل عن معاوية عن أبي مزود عن
أبيه (عن أبي هريرة) قال سمعت أذناي هاتان وأبصرت عيناي رسول الله وَ ل﴿ وهو آخذ بكفيه جميعاً
يعني حسناً وحسيناً وقدماه على قدمه وهو يقول: ((حزقة إلى آخره)) فترقى الغلام حتى وضع قدميه على
صدره ثم قال: ((له افتح فاك فقبله)) وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير غير هؤلاء وهو
عجب فقد خرجه الطبراني وأبو نعيم وغيرهما ومن طريقهم أورده ابن عساكر مصرحاً قال الهيثمي
وأبو مزود ولم أجد من وثقه وبقية رجاله رجال الصحيح.
٣٧١١ - (حسان حجاز) بالزاي وفي رواية بالياء الموحدة بدلها قال في الفردوس ويروى حاجز
أيضاً (بين المؤمنين والمنافقين) لكونه كان يناضل عنهم بسنانه ولسانه فلأجل ذلك كان (لا يحبه منافق
ولا يبغضه مؤمن) وهو حسان بن ثابت الأنصاري شاعر النبي # عاش في الجاهلية ستين سنة وفي
الإسلام مثلها ومات في زمن معاوية ولما كان يوم الأحزاب ورد الله المشركين بغيظهم قال
رسول الله ولي: ((من يحمي أعراض المسلمين)) فقال ابن كعب أنا وقال ابن رواحة أنا وقال حسان أنا
فقال: «نعم هجهم أنت وسیعینك علیھم روح القدس)) (ابن عساكر) في ترجمة حسان من تاريخه (عن

حرف الحاء
٥٠٧
٣٧١٢ - ((حَسْبُ الْمُؤْمِنِ مِنَ الشِّقَاقِ وَالْخَيْبَةِ أَنْ يَسْمَعَ الْمُؤْذِّنَ يُثَوِّبُ بِالصَّلاَةِ فَلاَ
يُجِیبُهُ)). (طب) عن معاذ بن أنس (ح).
٣٧١٣ - ((حَسْبُ أمْرِىءٍ مِنَ الْبُخْلِ أَنْ يَقُولَ: آخُذُ حَقِّي كُلَّهُ وَلاَ أَدَعُ مِنْهُ شَيْئاً».
(فر) عن أبي أمامة (ض).
٣٧١٤ - ((حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ: مَرْيَمُ بِثْتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ،
وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَّةُ أَمْرَأَةٌ فِرْعَونَ)). (حم ت حب ك) عن أنس.
٣٧١٥ - (((حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)) أَمَانُ لِكُلِّ خَائِفٍ)). (فر) عن شداد بن
أوس (ض).
عائشة) قالت استأذن حسان رسول الله # في هجاء المشركين فقال كيف نسبي فيهم قال ((لأسلنك
منهم كما تسل الشعرة من العجين)) فذكره وقضية كلام المصنف أنه لم يره لأحد من أصحاب الرموز
التي اصطلح عليها مع أن أبا نعيم خرجه في الحلية والديلمي في الفردوس.
٣٧١٢ - (حسب المؤمن من الشقاق والخيبة) أي يكفيه منهما (أن يسمع المؤذن يثوب بالصلاة فلا
يجيبه) قال في الفردوس التثويب الرجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة فإذا قال المؤذن حيّ على الصلاة
قال هلموا إليها فإذا قال حيّ على الفلاح فقد رجع إلى كلام يؤول إلى المبادرة إلى الصلاة أيضاً انتهى
(طب) وكذا الديلمي (عن معاذ بن أنس) قال الهيمثي فيه زبان بن فائد ضعفه ابن معين ووثقه أبو
حاتم .
٣٧١٣ - (حسب امرىء) أي كفاه (من البخل أن يقول) لمن له عليه دين (آخذ حقي كله ولا أدع
منه شيئاً) فإن من البخل بل الشح والدناءة المضايقة في التافه ومن ثم رد الفقهاء الشهادة به (فر عن أبي
أمامة) الباهلي وفيه هلال بن العلاء الرقي والد المعلى بن هلال أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه
أبو حاتم.
٣٧١٤ - (حسبك) أي أحسبك والاستفهام مقدر (من نساء العالمين) أي يكفيك في معرفتك
فضلهن بقوله حسبك مبتدأ ومن نساء العالمين متعلق به و (مريم) خبر المبتدأ (بنت عمران) الصديقة
بنص القرآن (وخديجة بنت خويلد) زوج حبيب الرحمن (وفاطمة بنت محمد) خاتم الأنبياء (وآسية امرأة
فرعون) والخطاب إما عام أو لأنس أي كافيك معرفة فضلهن من العرفة جميع النساء ذكره الطيبي (حم
ت حب ك) في مناقب أهل البيت (عن أنس) بن مالك قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي.
٣٧١٥ - (حسبي الله ونعم الوكيل) أي النطق بهذا اللفظ مع اعتقاد معناه بالقلب والإخلاص وقوة
الرجاء (أمان لكل خائف) أليس الله بكاف عبده ومن يتوكل على الله فهو حسبه فمتى اعتقد العبد أن
----

٥٠٨
- حرف الحاء
٣٧١٦ - ((حَسْبِي رَجَائِي مِنْ خَالِقِي، وَحَسْبِي دِينِي مِنْ دُنْيَايَ)). (حل) عن
إبراهيم بن أدهم عن أبي ثابت مرسلاً (ح).
٣٧١٧ - ((حُسْنُ الْخُلُقِ خَلْقُ اللَّهِ الأَعْظَمُ)). (طب) عن عمار بن ياسر (ض).
لا فاعل إلا الله وأن كل موجود من خلق ورزق وعطاء ومنع وحياة وموت وفقر وغنى هو المنفرد به
اکتفی به عن کل موجود ولم ينظر إلى غيره بل کان منه خوفه ورجاؤه وبه ثقته وعلیه اتکاله و کفی بالله
وكيلاً وهذا قاله في غزوة الخندق لما ﴿نزل الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ [آل عمران:
١٧٣] (تنبيه) قال التفتازاني في المطول قولهم ونعم الوكيل إما عطف على الجملة الأولى والمخصوص
محذوف كما في قوله تعالى نعم العبد فيكون من عطف الجملة الإنشائية على الإسمية الإخبارية وإما على
تضمين حسبنا الله معنى الفعل وقال السيد في قوله تعالى وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل أي وقالوا نعم
الوكيل فيحتمل أن يقدر مثله هنا (فر عن شداد بن أوسو). فيه بقية بن الوليد وحاله معروف
ومكحول قال الذهبي حكى ابن سعد أنه ضعيف ووثقه غيره ورواه أيضاً أبو نعيم ومن طريقه وعنه
أورده الديلمي مصرحاً فلو عزاه المصنف له لكان أولى.
٣٧١٦ - (حسبي رجائي من خالقي) أي يكفيني قوة رجائي فيه أنه يفيض علي صنوف الخيرات
ويرفعني في أعلى الدرجات والرجاء ارتياح القلب لانتظار محبوب متوقع وهذا بالنسبة لمنصب المعصوم
ظاهر أما غيره فإنما يصدق على انتظار محبوب تمهدت جميع أسبابه الداخلة تحت اختيار العبد إلا
ما لا يدخل تحت اختياره وهو فضل الله بصرف القواطع فالعبد إذا بث بذر الإيمان وسقاه بماء
الطاعات وطهر قلبه عن شرالأخلاق الرديئة انتظر من فضل الله تثبيته على ذلك إلى الموت وحسن
الخاتمة كان انتظاره رجاء حقيقياً محموداً باعثاً على القيام بمقتضى الإيمان وإن قطع عن بذر الإيمان
تعهده بماء الطاعة أو ترك القلب مشحوناً برذائل الأخلاق وانهمك في اللذات ثم تشبث بالرجاء فهو
حمق وغرر (وحسبي ديني من دنياي) لأن المال غاد ورائح والعاقل من آثر ما يبقى على ما يفنى والدنيا
مزرعة الآخرة. والحاصل أن قوة رجاء عبد في ربه تعالى يكفي صاحبه لمهمات الدارين (حل) من
حديث الحسن بن عبد الله القطان عن إسماعيل بن عمرو الحمصي عن يزيد بن عبد ربه عن بقية (عن
إبراهيم بن آدهم) بن منصور العجلي وقيل التميمي البلخي الزاهد ذي الكرامات والخوارق (عن أبي
ثابت) أيمن بن ثابت أو محمد بن عبد الله (مرسلاً) وإبراهيم هو البلخي الزاهد العارف المشهور روی
عن منصور وأبي إسحاق وطائفة من التابعين وعنه بقية والفزاري وضمرة وخلق.
٣٧١٧ - (حسن الخلق خلق الله الأعظم) أي هو أعظم الأخلاق المائة والسبعة عشر التي خزنها
لعباده في خزائن جوده قال الحكيم وجميع محاسن الأخلاق تؤول إلى الكرم والجود والسخاء ومن أراد
الله به خيراً منحه حسن الخلق (طب) وكذا في الأوسط (عن عمار بن ياسر) قال الهيثمي فيه عمرو بن
الحصين وهو متروك انتهى ومن ثم قال شيخه العراقي کالمنذري سنده ضعيف جداً.

٥٠٩
حرف الحاء
٣٧١٨ - ((حُسْنُ الْخُلُقِ نِصْفُ الدِّينِ)). (فر) عن أنس (ض).
٣٧١٩ - ((حُسْنُ الْخُلُقِ يُذِيبُ الْخَطَايَا كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ)). (عد) عن ابن
عباس (ض).
٣٧٢٠ - ((حُسْنُ الشِّعْرِ مَالٌ، وَحُسْنُ الْوَجْهِ مَالٌ، وَحُسْنُ اللِّسَانِ مَالٌ، وَالْمَالُ
مَالٌ)). ابن عساكر عن أنس (ض).
٣٧٢١ - ((حُسْنُ الصَّوْتِ زِينَةُ الْقُرْآنِ)). (طب) عن ابن مسعود (ض).
٣٧٢٢ - ((حُسْنُ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ». (دك) عن أبي هريرة (صح).
٣٧١٨ - (حسن الخلق نصف الدين) لأن حسنه يؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته وإذا صفا وطهر
عظم النور وانشرح الصدر فكان هو الباعث الأعظم على إدراك أسرار أحكام الدين فهو نصف بهذا
الاعتبار (فر عن أنس بن مالك وفيه خلاد بن عيسى ضعفوه وقال العقيلي مجهول وساق له ومن
مناكيره في الميزان هذا الخبر.
٣٧١٩ - (حسن الخلق يذيب الخطايا) في رواية يذيب الذنوب (كما تذيب الشمس الجليد) وهو
الماء الجامد من شدة البرد لأن صنائع المعروف لا تكون إلا من حسن الخلق والصنائع حسنات
والحسنات يذهبن السيئات ولهذا جاء في خبر عند ابن النجار في تاريخه من حديث أنس مرفوعاً من
حسن الله خلقه ورزقه الإسلام أدخله الجنة (عد عن ابن عباس) ورواه البيهقي في الشعب وضعفه
والخرائطي في المكارم قال العراقي والسند ضعيف لكن شاهده خبر الطبراني بسند ضعيف أيضاً.
٣٧٢٠ - (حسن الشعر مال وحسن الوجه مال وحسن اللسان مال والمال مال) قال في الميزان
متصلاً بهذا يعني في المنام اهـ. أي فإذا رأى الإنسان في منامه أنه حصل له شيء من ذلك يؤول بحصول
مال له فإذا رأى أن شيئاً منها خرج من يده يؤول بخروج مال منه (ابن عساكر) في التاريخ (عن أنس)
قضية عزوه لابن عساكر أنه لم يره مخرّجاً لأقدم ولا أشهر منه ممن وضع لهم الرموز وكأنه ذهول فقد
رواه أبو نعيم في الحلية والديلمي في الفردوس باللفظ المزبور عن أنس المذكور.
٣٧٢١ - (حسن الصوت زينة القرآن) لأن ترتيله والجهر به بترقق زينة وبهجة وأي زينة (طب عن
ابن مسعود) قال الهيثمي فيه سعيد بن زرقي وهو ضعيف.
٣٧٢٢ - (حسن الظن) أي بصلحاء المسلمين (من) جملة (حسن العبادة) يعني اعتقاد الخير
والصلاح في حق المسلمين عبادة ذكره المظهر قال الطيبي فعليه من للتبعيض أي من جملة العبادة ويجوز
كونها للابتداء أي حسن الظن بعباد الله من عبادة الله اهـ. وجوّز البعض كون حسن العبادة من إضافة

٥١٠
حرف الحاء
٣٧٢٣ - ((حُسْنُ الْمَلَكَةِ نَمَاءٌ، وَسُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ، وَالْبِرُّ زِيَادَةٌ فِي الْعُمُرِ، وَالصَّدَقَةُ
تَمْنَعُ مِيتَةَ السُّوء)). (حم طب) عن رافع بن مكيث (ح).
٣٧٢٤ - ((حُسْنُ الْمَلَكَةِ يُمْنٌ، وَسُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ)). (د) عن رافع بن مكيث (ض).
الصفة للموصوف أي حسن الظن من العبادة الحسنة ويجوز أن يكون المراد حسن الظن بالله تعالى قال
في الحكم إن لم تحسن ظنك به لأجل وصفه حسن ظنك به لوجود معاملته معك فهل عودك إلا حسناً
وهل أسدى إليك إلا منناً (تنبيه) قالوا حسن الظن صنيعة وسوء الظن حرمان وقيل أسوء الناس حالاً
من لا يثق بأحد لسوء ظنه ولا يثق به أحد لسوء فعله وقد بلغ حسن الظن عند بعضهم إلى أنه يجد
الجلاد الذي يضرب الرقاب ويعذب أخف حساباً منه يوم القيامة وأقرب إلى رضا الله منه. قال العارف
الشعراوي رحمه الله وممن رأيته على هذا القدم أخي أفضل الدين كان يسأل الجلاد الدعاء. قال والثاني
في ذلك إنما هو وصول العبد إلى هذا المشهد في الجلاد ببادىء الرأي بغير تفكر وتأمل ليخرج عن
التفضل في المقام (د) في الأدب (ك) في التوبة (عن أبي هريرة) وفيه عند أبي داود مهنا بن عبد الحميد
البصري. قال أبو حاتم: مجهول وعند الحاكم صدقة بن موسى قال الذهبي ضعفوه.
٣٧٢٣ - (حسن الملكة نماء) بالفتح والتخفيف والمد أي زيادة رزق وأجر وارتفاع مكانة عند الله
تعالى يقال فلان حسن الملكة إذا كان حسن الصنيع إلى مماليكه (وسوء الخلق) مع المملوك (شؤم)
والشؤم يورث الخذلان ودخول النيران، قال يحيى بن معاذ: سوء الخلق سيئة لا ينفع معها كثرة
الحسنات، وحسن الخلق حسنة لا يضر معها كثرة السيئات (والبر زيادة في العمر) معنى زيادته بركته أو
أراد أنه سبحانه جعل ما علم منه من البر سبباً لزيادة عمره ونماء وزيادة باعتبار طوله كما جعل
التداوي سبباً للصحة (والصدقة تمنع ميتة السوء) الميتة الحالة التي يكون عليها الإنسان من موته وميتة
السوء أن يموت على وجه النكال والفضيحة ككونه سكراناً أو بغير توبة أو قبل قضاء دينه أو غير ذلك
(حم طب عن رافع بن كعب) قال الهيثمي فيه رجل لم يسم وبقية رجاله ثقات.
٣٧٢٤ - (حسن الملكة) قال القاضي: الملكة والملاك واحد غير أن الملكة غالباً تستعمل في
المملوك يعني حسن الصنيعة معه (يمن) أي يوجب البركة والخير لأنه يرغب فيه حينئذ ويحسن خدمته
ويؤثر طاعته فلذلك قالوا إن حسن الملكة أصل كبير في الدين (وسوء الخلق) مع المملوك (شؤم) لأنه
يورث البغض والنفرة ويثير اللجاج والعناد والشؤم ضد اليمن والبركة (تنبيه) قال الماوردي في أدب
الملوك: الأخلاق يظهر حميدها بالاختيار ويقهر ذميمها بالاضطرار وسميت أخلاقاً لأنها تصير كالخلقة
لكنها مع ذلك تقبل التغيير فالفاضل من غلبت فضائله ثم لا تزال غالبة حتى تستقيم جميع أخلاقه
لتصير حميدة بعضها خلق مطبوع وبعضها تخلق مصنوع، وقال الغزالي في ميزان العمل: الفضيلة تارة
تحصل بالطبع إذ رب صبي بخلق صادق اللهجة سخياً وتارة بالانقياد ومرة بالتعلم فمن صار ذا فضيلة

٥١١
حرف الحاء .
٣٧٢٥ - ((حُسْنُ الْمَلَكَةِ يُمْنٌ، وَسُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ، وَطَاعَةُ الْمَرْأَةِ نَدَامَةٌ، وَالصَّدَقَةُ
تَدْفَعُ الْقَضَاءَ السُّوءَ)». ابن عساكر عن جابر (ح).
طبعاً واعتياداً وتعيمها فهو في غايه النفاسة هذا ويحسن تشبيه النفس التي تعتريها الأخلاق الذميمة
والحميدة ببدن تعتريه الأمراض البدنية والصحة التي بها انتظام المعائش والأمور الأخروية فكما لكل
مرض بدني من علاج فلا بد لكل مرض قلبي يعبر عنه بالخلق الدنيء ويعبر عن علاجه بتبديله بخلق
سني فالجهل مرض وعلاجه بالعلم والبخل مرض وعلاجه بالسخاء والكبر مرض وعلاجه بالتواضع
والشهوة مرض وعلاجه بالكف عن المشتهى، وهكذا كل علاج لا بد فيه من مرارة فمن أراد شفاء
القلب فعليه باحتمال مرارة المجاهدة التي هي معراج المشاهدة، ومن ثم قالوا المشاهدات مواريث
المجاهدات التي هي معراج، فجاهد تشاهد وزوال مرض القلوب أهم مطلوب إذ به ينال المحبوب،
والقلوب هي الجواهر وبصونها عن أمراضها يحصل جميع أغراضها ومعرفة جواهر الأشياء من
أعراضها وصون حقوق الآدميين كدمائها وأموالها وأعراضها، وبمعرفة ذلك تتميز قيم أفراد الإنسان
وإن اختلفت نفسه بحسب إقبالها وإعراضها (د) في الأدب من طريق بقية عن عثمان بن زفرة عن
محمد بن خالد بن رافع (عن رافع بن مكيث) بفتح الميم وكسر الكاف بعدها تحتية ثم مثلثة الجهني شهد
الحديبية كذا في الكاشف وقيل بل هو تابعي فهو مرسل وفيه بقية وفيه مقال معروف اهـ. وقال في
الإصابة: الحارث بن مكيث أرسل حديثاً فذكره بعضهم في الصحابة وقد ذكره ابن حبان في ثقات
التابعين .
٣٧٢٥ - (حسن الملكة يمن) قال البغدادي: الملكة القدرة والتسلط على الشيء، والمراد هنا
المماليك والعبيد، وحسن الملكة الرفق بهم ولا يحملون ما لا يطيقون والتعهد لمهماتهم والعفو عن
زللهم، وعن ذلك ينشأ النماء والبركة، وفي ضده الصرم والهلكة (وسوء الخلق) أي معهم (شؤم) قال
القاضي: الملكة والملك واحد غير أن الملكة يغلب استعمالها في المماليك وحسن رعاية المماليك والقيام
بحقوقهم وحسن الصنيع، واليمن البركة والمعنى أنه يوجبه إذ الغالب أنهم إذا راقبهم السيد وأحسن
إليهم كانوا أشفق عليه وأطوع له وأسعى في حقه وكل ذلك يؤدي إلى اليمن والبركة وسوء الخلق
يورث البغض والنفرة ويثير اللجاج والعناد وقصد الأنفس والأموال بما يضر (وطاعة المرأة ندامة) أي
غم لازم لسوء آثاره (والصدقة تدفع القضاء السوء) (تنبيه) حاول بعضهم جمع الأخلاق الحسنة فقال
الإحسان والإخلاص والإيثار واتباع السنة والاستقامة والاقتصاد في العبادة والمعيشة والاشتغال بعيب
النفس عن عيب الناس والإنصاف وفعل الرخص أحياناً والاعتقاد مع التسليم والافتقار الاختياري
والإنفاق بغير تقتير وإنفاق المال لصيانة العرض والأمر بالمعروف وتجنب الشبهة واتقاء ما لا بأس به لما
به بأس وإصلاح ذات البين وإماطة الأذى على الطريق والاستشارة والاستخارة والأدب والاحترام

٥١٢
حرف الحاء
٣٧٢٦ - ((حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ؛ فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْناً».
الدارمي وابن نصر في الصلاة (ك) عن البراء (ح).
والإجلال لأفاضل البشر والأزمنة والأمكنة وإدخال السرور على المؤمن والاسترشاد والارشاد بتربية
وتعليم وإفشاء السلام والابتداء به وإكرام الجار وإجابة السائل والإعطاء قبل السؤال واستكثار قليل
الخير من الغير واحتقار عظيمه من نفسه وبذل الجاه والجهد والبشر والبشاشة والتواضع والتوبة
والتعاون على البر والتقوى والتؤدة والتأني وتدبير المنزل والمعيشة والتفكر والتكبر على المتكبر وتنزيل
الناس منازلهم وتقديم الأهم والتصبر والتغافل عن زلل الناس وتحمل الأذى والتهنئة والتسليم
لمجاري القدر وترك الأذى والبطالة ومعاداة الرجال والتكلف والمراء والتحميض لدفع الملالة
والتحدث بالنعمة والتكثير من الإخوان والأعوان وتجمل الملبس والتسمية باسم حسن مع تغيير اللقب
القبيح والتوسعة على العيال وتجنب مواقع التهم ومواضع الظلم والكلام المنهي عنه والتعرف بالله
والتطبب بالطب النبوي والثبات في الأمور والثقة بالله وجهاد النفس وجلب المصالح والحب في الله
والبغض في الله والحلم والحياء وحفظ الأمانة والعهد والعرض وحسن الصمت والتفهيم والتعقل في
المقال والسمت والظن والحزم وطلب المعيشة والمعاشرة والحمية وخدمة الصلحاء والفقراء والعلماء
والإخوان والضيف والخشوع وخوف الله وخداع الكفار ودرء المفاسد ودوام التفكر والاعتبار والدأب
في طلب العلم والذلة لله والرفق في المعيشة ورحمة الصغار والمساكين واليتيم والحيوان والمريض
والرضى بالدون من المجالس والرجاء والرقة للغير لتأذيه والزهد والسخاء والسماح والسلام عند
اللقاء حتى على من لا تعرفه والشجاعة والشهامة والشفاعة والشكر والصبر والصدق والصلح
والصداقة والصحبة وصلة الرحم والصمت والصوم وضبط النفس عن النفرة وطهارة الباطن والعفة
والعدل والعفو والعزلة وعلو الهمة والغضب الله والغيرة لله الحميدة والغبطة والفزع إلى الصلاة عند
الشدائد والفراسة وفعل ما لا بد منه والقيام بحق الحق في الخلق وقبول الحق وقوله وإن كان مراً والقنع
وقضاء حوائج الناس وكظم الغيظ وكفالة اليتيم ولقاء القادم ولزوم الطهارة والتهجد والصلوات
المأثورة والفوائد الجميلة والمداراة والمخاطبة بلين ومحاسبة النفس ومخالفتها والمعاشرة بالمعروف ومعرفة
الحق لأهله ولمن عرفه ذلك ومحبة أهل البيت والمكافأة والمزح القليل والعدل والنهي عن المنكر والنصح
والنزاهة والورع وهضم النفس واليقين ونحو ذلك اهـ. وأخرج البيهقي في الشعب قال رجل للأحنف
دلني على مؤنة بلا تعب قال عليك بالخلق الفسيح والكف عن القبيح واعلم أن الداء الذي أعيى
الأطباء اللسان البذيء والفعل الرديء (ابن عساكر) في التاريخ والقضاعي في الشهاب (عن جابر) بن
عبد الله قال العامري حديث حسن.
٣٧٢٦ - (حسنوا القرآن بأصواتكم) أي رتلوه واجهروا به قال الطيبي هذا الحديث لا يحتمل
القلب كما يحتمله الحديث الآتي زينوا القرآن بأصواتكم لتعليله بقوله (فإن الصوت الحسن يزيد القرآن
٠

٥١٣
حرف الحاء
٣٧٢٧ - ((حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً، الْحَسَنُ سِبْطَانٍ مِنَ
الأَسْبَاطِ)). (خدت هـ ك) عن يعلى بن مرة (ح).
٣٧٢٨ - ((حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، وَدَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَأَعِدُوا لِلْبَلاَءِ
الدُّعَاءَ)). (طب حل خط) عن ابن مسعود (ض).
حسناً)(١) قال القشيري هذا دليل على فضيلة الصوت الحسن فالسماع لا بأس به وتعقبه ابن تيمية بأنه
إنما يدل على فضل الصوت الحسن بكتاب الله لا بالغناء فمن شبه هذا بهذا فقد شبه الحق بالباطل
(الدارمي) في مسنده (وابن نصر) محمد في كتاب (الصلاة) تأليفه (ك) كلهم (عن البراء) بن عازب.
٣٧٢٧ - (حسين مِّني وأنا منه) قال القاضي كأنه بنور الوحي علم ما سيحدث بين الحسين وبين
القوم فخصه بالذكر وبين أنهما كشيء واحد في وجوه المحبة وحرمة التعرض والمحاربة وأكد ذلك بقوله
(أحب الله من أحب حسيناً) فإن محبته محبة الرسول ومحبة الرسول محبة الله (الحسن والحسين سبطان من
الأسباط) جمع سبط وهو ولد الولد أكد به البعضية وقدرها ويقال القبلية قال تعالى وقطعناهم اثنتي
عشرة أسباطاً أمما أي قبائل ويحتمل إرادته هنا على معنى أنه يتشعب منهما قبيلة ويكون من نسلهما
خلق كثير وقد كان (خدته ك عن يعلى بن مرة) قال خرجنا مع النبي # إلى طعام دعي له فإذا حسين
يلعب في السكة فتقدم النبي ﴿ أمام القوم وبسط يديه وجعل الغلام يفر ههنا وههنا ويضاحكه مله
حتی أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى فوق رأسه فقبله قال الهيثمي إسناده حسن.
٣٧٢٨ - (حصنوا أموالكم بالزكاة) أي بإخراجها فإنه ما تلف مال في بئر ولا بحر إلا بمنع
الزكاة كما سيجيء في خبر فأداء الزكاة كالحصن للأموال تحرس بها وتحصن بأدائها من آفات عقوبات
تركها (وداووا مرضاكم بالصدقة) فإنها من أنفع الدواء الحسي (وأعدوا للبلاء الدعاء) فإنه يرد القضاء
المعلق وفي رواية واستقبلوا بالبلاء الدعاء فإنه يرده أي بأن تدعو عند نزول البلاء برفعه فلعله عرض
ابتلاء ليصل إليه التضرع والابتهال فإنه تعالى يحب أن يسأل أو بأن يكثر التضرع والالتجاء في حال
عاقبته وأمنه ودعته قبل البلاء عدة لوقت نزوله فيعرف الله منه ذلك فيوفقه للرضى حتى أن بعضهم
يراه نعمة فيشكره عليها وهذا حال خواص المؤمنين (طب حل خط عن ابن مسعود) قال ابن الجوزي
حديث لا يصح تفرد به موسى بن عمير قال ابن عدي وعامة ما يرويه لا يتابع عليه اهـ. وقال الهيثمي
فيه موسى بن عمير الكوفي متروك وفي الميزان قال أبو حاتم ذاهب الحديث كذاب وقال ابن عدي عامة
ما يرويه لا يتابع عليه ثم ساق له أخباراً منها هذا.
(١) فيه طلب الجهر بالقراءة وتحسين الصوت ومحله فيمن أمن الرياء ولم يؤذ نحو مصل.
فيض القدير ج٣ م٣٣

٥١٤
حرف الحاء
٣٧٢٩ - ((حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، وَدَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَأَسْتَعِينُوا عَلَى حَمْلِ
الْبَلاءِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ)). (د) في مراسيله عن الحسن مرسلاً (ض).
٣٧٣٠ - ((حَضْرَمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ)). (طب) عن عمرو بن عبسة (ح).
٣٧٣١ - ((حَضَرَ مَلَكُ الْمَوْتِ رَجُلاً يَمُوتُ فَشَقَّ أَعْضَاءَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ عَمِلَ خَيْراً، ثُمّ
شَقَّ قَلْبَهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ خَيْراً فَفَكَّ لَحْيَيْهِ فَوَجَدَ طَرَفَ لِسَانِهِ لَاصِقاً بِحَنَكِهِ يَقُولُ: ((لَا إِلهَ إِلاَّ
اللَّهُ)) فَغُفِرَ لَهُ بِكَلِمَةِ الإِخْلاَصِ)». ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين (هب) عن أبي هريرة.
٣٧٢٩ - (حصنوا أموالكم بالزكاة) أي بتزكيتها (وداووا مرضاكم بالصدقة) يعني صدقة التطوع
مهما أمكن طلباً للشفاء بها فإنها نعم الدواء (واستعينوا على حمل البلاء بالدعاء) إلى الله (والتضرع) إليه
فإنه يرفعه أو يسهل وقوعه كما سيأتي قال بعضهم إنما أمر بتحصين المال بالزكاة لأن للمال مستحقين
المساكين والحوادث فالمطالب بحق الفقراء هو الله والحوادث تأتي بها الأقدار فمن زكى فقد أرضى الله
فيجوز أن ترفع المقادير نزول الحوادث بمن أدى حق الله وقد قال يمحو الله ما يشاء ويثبت أي يوقع
الحوادث بها ليرفعهما عنده ويخلق منها قال تعالى ﴿ق ما عندكم ينفد وما عند الله باق﴾ [النحل: ٩٦]
فالزكاة حصن لها إن بقيت وهي لها أحصن إن حصلت عند الله (د في مراسيله عن الحسن) وأسنده
البيهقي وغيره من وجوه ضعيفة .
٣٧٣٠ - (حضر موت خير من بني الحارث) أي هذه القبيلة أفضل من هذه عند الله تعالى (طب)
في ضمن حديث طويل (عن عمرو بن عبسة) قال الهيثمي رواه عن شيخه بكر بن سهل الدمياطي وفيه
مقال وقال الذهبي حمل عنه الناس وهو مقارب الحال وقال النسائي ضعيف وبقية رجاله رجال
الصحیح وقد روي نحون بإسناد جید عن شیخین آخرین.
٣٧٣١ - (حضر ملك الموت رجلاً يموت) أي في حالة النزع لقبض روحه (فشق أعضاء) يعني
جرى فيها وسلكها وفتشها لا أنه شقها بالقطع كما يفعل الآدمي (فلم يجده عمل خيراً قط) بعضو من
أعضائه (ثم شق قلبه فلم يجد فيه خيراً قط ففك لحییه فوجد طرف لسانه لاصقاً بحنکه يقول لا إله إلا
الله فغفر له بكلمة الاخلاص) بين به أن التوحيد المحض الخالص عن شوائب الشرك لا يبقى معه ذنب
فإنه يتضمن من محبة الله وإجلاله وخوفه ورجائه وحده ما يوجب غسل الذنوب فلو لقي الموحد
المخلص ربه بقراب الأرض خطايا قابله بقرابها مغفرة فإن نجاسة الذنوب عارضة والدافع لها قوي
فلا تثبت معه خطيئة قال الفخر الرازي وإنما سميت كلمة الاخلاص لأن كل شيء يتصور أن يشوبه
غيره فإذا صفا عن شوبه وخلص لله سمي خالصاً (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في كتاب المحتضرين
هب عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً ابن لال والديلمي.

٥١٥
حرف الحاء
٣٧٣٢ - ((حُفَّتِ الْجَنَّهُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ)). (حم م ت) عن أنس (م)
عن أبي هريرة (حم) في الزهد عن ابن مسعود موقوفاً (صح).
٣٧٣٣ - ((حِفْظُ الْغُلاَمِ الصَّغِيرِ كَالنَّفْشِ فِي الْحَجَرِ، وَحِفْظُ الرَّجُلِ بَعْدَمَا يَكْبُرُ
كَأَلْكِتَابِ عَلَى الْمَاءِ)). (خط) في الجامع عن ابن عباس.
٣٧٣٢ - (حفت الجنة بالمكاره) أي أحاطت بنواحيها جمع مكرهة وهي ما يكرهه المرء ويشق
عليه من القيام بحقوق العبادة على وجهها كإسباغ الطهر في الشتاء وتجرع الصبر على المصائب قال
القرطبي وأصل الحق الدائر بالشيء المحيط به الذي لا يتوصل إليه إلا بعد أن يتخطى غيره فمثل
المصطفى ◌َيهو المكاره والشهوات بذلك فالجنة لا تنال إلا بقطع مفاوز المكاره والصبر عليها والنار لا
ينجى منها إلا بفطم النفس عن مطلوباتها قال ابن حجر وهذا من جوامع كلم المصطفى وَّقر وبديع
بلاغته في ذم الشهوات وإن مالت إليها النفوس والحث على الطاعات وإن كرهتها وشقت عليها
(وحفت) في رواية حجبت في الموضعين (النار بالشهوات) وهي كل ما يوافق النفس ويلائمها وتدعو
إليه ذكره القرطبي بأن أطيفت بها من جوانبها وهذا تمثيل حسن معناه يوصل إلى الجنة بارتكاب المكاره
من الجهد في الطاعة والصبر عن الشهوة كما يوصل المحجوب عن الشيء إليه بهتك حجابه ويوصل إلى
النار بارتكاب الشهوات ومن المكاره الصبر على المصائب بأنواعها فكل ما صبر على واحدة قطع حجاباً
من حجب الجنة ولا يزال يقطع حجبها حتى لا يبقى بينه وبينها إلا مفارقة روحه بدنه فيقال ﴿يا أيتها
النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية﴾ [الفجر: ٢٧] الآية قال الغزالي بين بهذا الحديث أن
طريق الجنة وعر وسبيل صعب كثير العقبات شديد المشقات بعيد المسافات عظيم الآفات كثير العوائق
والموانع خفي المهالك والقواطع غزير الأعداء والقطاع عزيز الاتباع والاشياع وهكذا يجب أن يكون
(حم م) في صفة الجنة (ت) في صفة الجنة (عن أنس) بن مالك (م عن أبي هريرة حم في الزهد عن ابن
مسعود موقوفاً) ظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو ذهول فقد رواه البخاري
في الرقائق وقال احتجبت بدل حفت والعجب أن المصنف في الدرر عزاه للشيخين معاً باللفظ المزبور
هنا بعینه من حديث أنس.
٣٧٣٣ - (حفظ الغلام الصغير كالنقش في الحجر وحفظ الرجل بعد ما يكبر كالكتابة على الماء)
أي فإن حفظه لا يثبت كما لا تثبت الكتابة على المائع كالماء لضعف حواسه وأما الصغير فينطبع حفظه
في صورته الادراكية الحاصلة في القوة المدركة ولا يزول عنها كما لا يزول النقش في الحجر وقيل
لبعضهم التعليم في الصغر كالنقش في الحجر فقال الكبير أوفر عقلاً لكنه أكثر شغلاً (خط في) كتاب
(الجامع عن ابن عباس).

٥١٦
حرف الحاء
٣٧٣٤ - (حَقًّا عَلَىُّ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلْيَمَسَّ أَحَدُهُمْ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَالْمَاءُ لَهُ طِيبٌ)). (ت) عن البراء.
٣٧٣٥ _ ((حَقُّ الْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلاَمِ؛ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَأَتْبَاعُ
الْجَنَائِزِ؛ وَإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِس)). (ق) عن أبي هريرة (صح)
٣٧٣٤ - (حقاً) بالنصب مصدر لفعل محذوف أي حق حقاً كحدیث أعمداً فعلته یا عمر ذكره
الزين العراقي وقال الطيبي هو مصدر مؤكد أي حق ذلك حقاً فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه (على
المسلمين) أي على كل منهم (أن يغتسلوا) فاعل قال الطيبي وكان حقه أن يؤخر عن قوله (يوم الجمعة)
لكنه قدمه اهتماماً بشأنه (وليمس) بفتح الميم وضمها كما في الديباج (أحدهم من طيب أهله فإن لم يجد
فالماء له طيب) قال الطيبي وليمس عطف على معنى الجملة السابقة إذ فيه سمة من الأمر أي ليغتسلوا
وليمسوا قال العراقي المشهور في الرواية كسر الطاء وسكون التحتية أي يقوم مقام الطيب (تنبيه) قال
بعض العارفين حكمة الأمر بالغسل أن الله خلق سبعة أيام وهى أيام الجمعة فإذا انقضت جمعة دارت
الأيام فهي الجديدة الدائرة فلا تنصرف عنك دورة إلا عن طهارة تحدثها فيها إكراماً بذلك وتقديساً
وتنظيفاً وكما أن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب فالغسل في الأسبوع مطهرة للبدن مرضاة للرب
يعني أن فاعله فعل فعلاً يرضى الله به من حيث أنه تعالى أمره بذلك فامتثل أمره (ت عن البراء) ورواه
عنه أيضاً أحمد وأبو يعلى والدیلمي قال وفي الباب أبو سعيد.
٣٧٣٥ - (حق المسلم على المسلم) أي حق الحرمة والصحبة (خمس) من الخصال والحق يعم
وجوب العين والكفاية والندب قال في التحرير والحق الشيء المستحق على الغير من غير أن يكون فيه
تردد وفي المفهم الحق الثابت وفي الشرع يقال للواجب والمندوب المؤكد لأن كلاً منهما ثابت في الشرع
فإنه مطلوب مقصود قصداً مؤكداً لكن إطلاقه على الواجب أولى وقد أطلق هنا على القدر المشترك بين
الواجب وغيره (رد السلام) فهو واجب كفاية من جماعة من سلم عليهم لأن السلام معناه الأمان فإذا
ابتدأ به أخاه فلم يجبه توهم منه الشر فوجب دفع ذلك التوهم بالرد (وعيادة المريض) المسلم فهي واجبة
حيث لا متعهد له فإن كان ندبت (واتباع الجنائز) فإنه فرض كفاية كرد السلام قال ابن الكمال وقد
نقل أهل الاجماع أن إيجاب تجهيزه لقضاء حقه فكان على الكفاية لصيرورة حقه مقضياً بفعل البعض
(وإجابة الدعوة) بفتح الدال إذا دعى مسلم مسلماً إلى وليمة عرس وجبت أو لغيرها أو لنحو إعانة
ندبت (وتشميت العاطس) أي الدعاء له بالرحمة والبركة إذا حمد الله قال الطيبي يجوز عطف السنة على
الواجب إن دلت عليه قرينة كصوم رمضان وستة من شوال قال البغوي وهذه كلها يستوي فيها جميع
المسلمين برهم وفاجرهم غير أنه يختص البر بنحو بشاشة ومساءلة ومصافحة دون المظهر للفجور
(تنبيه) قال ابن العربي عليك في رعاية هذه الحقوق وغيرها بالمساواة بين المسلمين كما سوى في الإسلام

٥١٧
حرف الحاء
٣٧٣٦ - ((حَقُّ الْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِمِ سِتُّ: إِذَا لَقِيت فَسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ
وَإِذَا أَسْتَنْصَحَكَ فَنْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمَّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ
فَاتَّبِعْهُ)). (خدم) عن أبي هريرة.
٣٧٣٧ - ((حَقُّ الزَّوْج عَلَىْ زَوْجَتِهِ أَنْ لاَ تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ،
بينهم في أعيانهم ولا تقل هذا ذو سلطان وجاه ومال وهذا فقير وحقير ولا تحقر صغيراً واجعل الإسلام
كله كالشخص الواحد والمسلمين كالأعضاء لذلك الشخص فإن الإسلام لا وجود له إلا بالمسلمين كما
أن الإنسان لا وجود له إلا بأعضائه وجميع قواه الظاهرة والباطنة (تتمة) قال بعض العارفين إذا رعيت
حق المسلم لله فإن الله يؤتيك أجرك مرتين من حيث ما أديت من حقه ومن حيث ما أديت من حق تعين
عليك حقه من خلقه (ق) في كتاب الجنائز (عن أبي هريرة).
٣٧٣٦ - (حق المسلم على المسلم ست) أي الحقوق المشتركة بين المؤمنين عند ملابسة بعضهم
بعضاً (إذا لقيته فسلم عليه) ندباً لأنه إذا لم يسلم عليه فقد احتقره واحتقاره احتقار لما خلق الله في
أحسن تقويم وعظمه وشرفه فهو من أعظم الجرائم والذنوب العظائم (وإذا دعاك فأجبه) إلى مأدبته
حيث لا عذر (وإذا استنصحك فانصح له) غير وأن في الفكرة ولا مقصر في الارشاد بل ابذل الجهد
لكن ينبغي أن لا يشير قبل أن يستشار ولا يتبرع بالرأي فيكون رأيه متهماً أو مطرحاً (وإذا عطس
فحمد الله فشمته) بأن تقول له يرحمك الله وظاهر الأمر الوجوب وعليه أهل الظاهر وقال ابن أبي حمزة
قال جمع من علمائنا إنه فرض عين وقوّاه ابن القيم في حواشي السنن (وإذا مرض فعده) أي زره في
مرضه وجوباً أو ندباً على ما تقدم (وإذا مات فاتبعه) أي اتبع جنازته حتى تصلي عليه فإن صحبته إلى
الدفن كان أولى ومعنى هذه الجمل أن من حق الإسلام ذلك وله حقوق أخرى ذكرت في أحاديث
أخرى وفيه كالذي قبله أنه لو قال له علي حق ثم فسره بنحو رد السلام أو عيادة قيل لأن الحق يطلق
عرفاً على ذلك وهو مذهب الشافعي (تنبيه) مفهوم العدد ليس بحجة عند الأكثر فذكره في هذا الحديث
وما قبله لا ينفي الزائد فقد ذكروا له حقوقاً أخرى منها ما رواه الأصبهاني بسنده إلى علي مرفوعاً كما في
روضة الأفكار للمسلم على المسلم ثلاثون حقاً لا براءة له منها إلا بالأداء والعفو يغفر زلته ويرحم
عبرته ويستر عورته ويقيل عثرته ويقبل معذرته ويرد غيبته ويديم نصيحته ويحفظ خلته ويرعى ذمّته
ويعود مودته ويشهد ميته ويجيب دعوته ويقبل هديته ويكافىء صلته ويشكر نعمته ويحسن نصرته ويحفظ
حليلته ويقضي حاجته ويشفع مسألته ويطيب كلامه ويبر إنعامه ويصدق أقسامه وينصره ظالماً أو
مظلوماً ويواليه ولا يعاديه ويحب له من الخير ما يحب لنفسه ويكره له من الشر ما يكره لنفسه (خدم) في
الاستئذان (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري في صحيحه.
٣٧٣٧ - (حق الزوج على زوجته أن لا تمنعه نفسها) إذا أراد جماعها فإنها إن فعلت ذلك وقت
حاجته فقد عرضته للهلاك الأخروي فربما صرفها في محرم فعليها حيث لا عذر أن تمكنه (وإن كانت

٥١٨
حرف الحاء
وَأَنْ لَا تَصُومَ يَوْماً وَاحِداً إِلَّ بِإِذْنِهِ إِلَّ الْفَرِيضَةَ فَإِنْ فَعَلَتْ أَثِّمَتْ وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهَا، وَأَنْ لَ
تُعْطِيَ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئاً إِلَّ بِإِذْنِهِ فَإِنْ فَعَلَتْ كَانَ لَهُ الأَجْرُ وَكَانَ عَلَيْهَا الْوِزْرُ، وَأَنْ لاَ تَخْرُجَ مِنْ
بَيْتِهِ إِلَّ بِإِذْنِهِ فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَهَا اللَّهُ وَمَلَائِكَةُ الْغَضَبِ حَتَّى تَتُوبَ أَوْ تُرَاجِعُ وَإِنْ كَانَ ظَالِماً».
الطيالسي عن ابن عمر.
٣٧٣٨ - ((حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ لاَ تَهْجُرَ فِرَاشَهُ، وَأَنْ تَبَرَّ قَسَمَهُ؛ وَأَنْ تُطِيعَ
أَمْرَهُ، وَأَنْ لاَ تَخْرُجَ إِلَّ بِإِذْنِهِ، وَأَنْ لاَ تُدْخِلَ إِلَيْهِ مَنْ يَكْرَهُ)). (طب) عن تميم الداري (ض).
على ظهر قتب) ذكره تتميماً ومبالغة ومعناه لا تمنعه من وطئها ولو حال ولادتها (وأن لا تصوم يوماً
واحداً) أي صوم تطوع (إلا بإذنه) إن كان حاضراً وأمكن استئذانه (إلا الفريضة) كذا في نسخة المصنف
بخطه وفي رواية المريضة أي التي لا يمكن الاستمتاع بها فإن لها الصوم بغير إذنه إذ لا يفوت حقاً (فإن
فعلت) ما نهيت عنه بأن صامت بغير إذنه وهو شاهد (أثمث) مع صحة صومها لاختلاف الجهة (ولم
يتقبل منها) صومها فلا تثاب عليه (وأن لا تعطي) فقيراً ولا غيره (من بيته شيئاً) من طعام ولا غيره
(إلا بإذنه) الصريح أو علم رضاه بذلك وبمقدار المعطى (فإن فعلت) بأن أعطت منه تعدياً (كان له
الأجر) أي الثواب عند الله على ما أعطته من ماله (وكان عليها الوزر) أي العقاب على ما افتات عليه
من حقه (وأن لا تخرج من بيته) من المحل الذي أسكنها فيه (إلا بإذنه) الصريح وإن مات أبوها أو أمها
(فإن فعلت) بأن خرجت بغير إذنه لغير ضرورة كانهدام الدار (لعنها الله وملائكة الغضب حتى تتوب
أو تراجع) أي ترجع والظاهر أن أو بمعنى الواو والمراد التوبة والرجوع (وإن كان ظالماً) في منعه لها من
الخروج وهذا كأنه لمزيد الزجر والتهويل عليها فلو ظلمها حقاً من حقوقها ولم يمكن التوصل إليه إلا
بالحاكم فلها الخروج بغير إذنه أو كان بجوار البيت نحو سراق أو فساق يريدون الفجور بها فمنعها من
الخروج منه فلها الخروج وأفهم باقتصاره على ما ذكر من الحقوق أنه لا يجب عليها ما اعتيد من نحو
طبخ وإصلاح بيت وغسل ثوب ونحوها وهو مذهب الشافعي وعليه فينزل ما يقتضي وجوب ذلك
على الندب (الطيالسي) أبو داود (عن ابن عمر) بن الخطاب.
٣٧٣٨ - (حق الزوج على المرأة) أي امرأته (أن لا تهجر فراشه) بل تأتيه فيه فيقضي منها أربه إن
أراد (وأن تبر قسمه) إذا حلف على فعل شيء أو تركه وهو مما لا يخالف الشرع (وأن تطيع أمره) إذا
أمرها بما لا يخالفه أيضاً (وأن لا تخرج) من بيته (إلا بإذنه) الصريح (وأن لا تدخل) بضم أوله بضبط
المصنف (إليه) إلى بيته (من يكره) أي من يكرهه أو يكره دخوله وإن لم يكرهه وإن كان نحو أبيها أو
أمها أو ولدها من غيره فإن فعلت أثمت ويؤخذ من اقتصاره على هذه الخمسة أنه لا يجب عليها أن
تخدمه الخدمة التي اطردت بها العادة وهو مذهب الشافعية بل صرح بعضهم بأنه لا يلزمها عند الجماع
أن ترفع رجليها ليجامعها بل إن شاء رفع ووطى وإن شاء ترك وأما ما جرت به عادة النساء في

٥١٩
حرف الحاء
٣٧٣٩ - ((حَقُّ الزَّوْجِ عَلَىْ زَوْجَتِهِ أَنْ لَوْ كَانَتْ بِهِ قُرْحَةٌ فَلَحَسَتْهَا مَا أَدَّتْ حَقَّهُ)). (ك)
عن أبي سعيد (صح).
٣٧٤٠ - ((حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ: أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ، وَيَكْسُوهَا إِذَا أُكْتَسَىُ؛ وَلَ
يَضْرِبِ الْوَجْهَ؛ وَلاَ يُقَبِّحْ؛ وَلَ يَهْجُرْ إِلَّ فِي الْبَيْتِ)). (طب ك) عن معاوية بن حيدة.
الأعصار والأمصار والبلاد والقرى والعجم والعرب من زمن المصطفى وَاو إلى الآن فهو بر وإحسان
من جانب النساء ومسامحة صحبة منهن للأزواج بحمل كل الخدمة عنهم الواجبة لهن عليهم (طب عن
تميم الداري) نسبة إلى جده الدار ابن هانىء أو إلى دارين محل بالبحرين أو غير ذلك قال الهيثمي فيه
ضرار بن عمر وهو ضعيف اهـ وعنه أيضاً أبو الشيخ والديلمي.
٣٧٣٩ - (حق الزوج على زوجته أن لو كانت به قرحةٌ فلحستها) بلسانها غير متقذرة لذلك (ما
أدت حقه)(١) حكى البيهقي في الشعب أن أسماء بن خارجة الفزاري لما أراد إهداء ابنته إلى زوجها قال
لها يا بنية كوني لزوجك أمة يكن لك عبداً ولا تدني منه يملك ولا تباعدي عنه فتثقلي عليه وکوني كما
قلت لأمك.
ولا تنطقي في سَوْرَتي حين أغضب
خذي العفو مني تستديمي مودتي
إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب
فإني رأيت الحب في الصدر والأذى
(ك) في النكاح من حديث ربيعة بن عثمان (عن أبي سعيد) الخدري قال جاء رجل إلى النبي وَّ بابنته
فقال هذه ابنتي أبت أن تتزوج فقال: ((أطيعي أباك)) فقالت والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني
ما حق الزوج على زوجته فذكره قال الحاكم صحيح ورواه البزار عن أبي سعيد بأتم من هذا فقال أتى
رجل بابنته إلى رسول الله صل﴿ فقال إن ابنتي هذه أبت أن تتزوج فقال: ((أطيعي أباك)) قالت والذي
بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته فقال: ((حق الزوج على زوجته لو كانت به
قرحة فلحستها أو انتثر منخراه صديداً أو دماً ثم ابتلعته ما أدت حقه)» قالت والذي بعثك بالحق لا
أتزوج أبداً فقال النبي ◌َّر: ((لا تنكحوهن إلا بإذنهن)) قال المنذري. رواه البزار بإسناده جيد حسن
رواته ثقات مشهورون وابن حبان في صحيحه انتهى فلو عدل المؤلف لهذا كان أولى.
٣٧٤٠ - (حق المرأة على الزوج أن يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى ولا يضرب الوجه ولا
يقبح) بشد الموحدة أي لا يسمعها المكروه ولا يقل قبحك الله ولا يشتمها (ولا يهجر) كذا في كثير من
النسخ وفي رواية أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ورأيت في أصول صحيحة من كتب
كثيرة ولا يهجرها (إلا في البيت)(٢) وفي رواية للبخاري غير أن لا يهجر إلا في البيت والحصر الواقع في
(١) أي حق الزوج على زوجته عظيم لا تستطيع تأديته والمراد الحث على طاعة الزوج وعدم كفران نعمته.
(٢) أي في المضجع عند النشوز أما الهجر في الكلام فإنه حرام إلا لعذر.

٥٢٠
حرف الحاء
٣٧٤١ - ((حَقُّ الْجَارِ إِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ، وَإِنْ مَاتَ شَيَّعْتَهُ؛ وَإِنِ أُسْتَقْرَضَكَ أَقْرَضْتَهُ،
وَإِنْ أَعْوَزَ سَتَّرْتَهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَّأْتَهُ؛ وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ، وَلاَ تَرْفَعُ بِنَاءَكَ فَوْقَ
بِنَائِهِ فَتَسُدَّ عَلَيْهِ الرِّيحَ وَلاَ تُؤْذِيهِ بِرِيحِ قِذْرِكَ إِلَّ أَنْ تَغْرِفَ لَهُ مِنْهَا)). (طب ك) عن معاوية بن
حيدة .
خبر معاوية هذا غير معمول به بل يجوز الهجر في غير البيوت كما وقع للمصطفى و ﴿ من هجره
أزواجه في المشربة قال ابن حجر والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال فربما كان الهجر في البيت
أشق منه في غيره وعكسه والغالب أن الهجر في غير البيت آلم للنساء لضعف نفوسهن واختلف
المفسرون في المراد بالهجر فالجمهور على أنه ترك الدخول عليهنّ والإقامة عندهنّ على ظاهر الآية من
الهجران وهو البعد وظاهره أنه لا يضاجعها وقيل يضاجعها ويوليها ظهره وقيل يترك جماعها وقيل
يجامعها ولا يكلمها (طب ك) في النكاح (عن معاوية بن حيدة) بفتح الحاء المهملة صحابي مشهور وهو
جد بهز بن حكيم بن معاوية قال سألت رسول الله و ﴿ عن حق زوجة أحدنا عليه فذكره قال الحاكم
صحيح وأقره الذهبي وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجاً لأحد من الستة والأمر بخلافه فقد رواه
أبو داود وابن ماجه في النكاح والنسائي في عشرة النساء عن معاوية المذكور باللفظ المزبور وصححه
الدار قطني في العلل وعلقه البخاري وممن عزاه لأبي داود النووي وغيره.
٣٧٤١ - (حق الجار) على جاره (إن مرض عدته) في مرضه (وإن مات شيعته) إلى المصلى ثم إلى
القبر (وإن استقرضك) أي طلب منك أن تقرضه شيئاً (أقرضته) إن تيسر معك (وإن أعوز سترته وإن
أصابه خير) أي حادث سرور (هنأته) به (وإن أصابته مصيبة) في نفس أو مال أو أهل (عزيته) بما ورد
في السنة من المأثور (ولا ترفع بناءك فوق بنائه) رفعاً يضره کما أشار إليه بقوله (فتسد علیه الربح) أو
الضوء فإن خلا عن الضرر جاز الرفع إلا لذمي على مسلم (ولا تؤذيه بريح قدرك) بكسر فسكون أي
طعامك الذي تطبخه في القدر فاطلق الظرف وأراد المظروف ومثله غير عزيز (إلا أن تغرف له منها)
شيئاً يهدى مثله عرفاً فلا يحصل سنة القيام بحقه بقليل مختصر لا يقع موقعاً من كفايته كما يدل له قوله
في رواية أخرى فأصبهم منها بمعروف إذ هو ظاهر في أن المراد شيء يهدى مثله عادة ذكره العلائي قال
ابن أبي جمرة والذي يشمل الجميع إرادة الخير له وموعظته بالحسنى والدعاء له بالهداية وترك الأذى
والإضرار على اختلاف أنواعه حسياً كان أو معنوياً إلا في الموضع الذي يجب فيه الإضرار بالقول أو
الفعل والذي يخص الصالح هو جميع ما تقدم وغير الصالح كفه عن ما يرتكبه بالحسنى على حسب
مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويعظ الكافر بعرض الإسلام عليه وإظهار محاسنه والترغيب
فيه برفق ويعظ الفاسق بما يناسبه أيضاً ويستر عليه زلله عن غيره وينهاه برفق فإن أفاد وإلا هجره
قاصداً تأديبه مع إعلامه بالسبب لينفك (طب عن معاوية بن حيدة) قلت يا رسول الله ما حق جاري
علّ فذكره قال الهيثمي فيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف وقال العلائي فيه إسماعيل بن عياش ضعيف