Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ حرف الهمزة / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٣٠٩٦ - ((الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً: فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَذْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ)). (م «ن هـ) عن أبي هريرة (صح). الكامل الذي تترتب عليه الثمرة الكبرى (الشيرازي في الألقاب عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها. والحديث ضعيف (١). ٣٠٩٦ - (الإيمان) أي ثمراته وفروعه فأطلق الإيمان وهو الإقرار والتصديق عليها مجازاً لكونها من حقوقه ولوازمه (بضع) بفتح الباء وكسرها من ثلاث إلى تسع على الأصح (وسبعون) بتقديم السين على الموحدة (شعبة) بضم أوله خصلة وأصلها الطائفة من الشيء والغصن من الشجر قال الكرماني شبه الإيمان بشجرة ذات أغصان وشعب كما شبه في حديث بني الإسلام على خمس بخباء ذي أعمد وأطناب قال القاضي أراد التكثير على حد ﴿إن تستغفر لهم﴾ [التوبة: ٨٠] واستعمال لفظ السبعة والسبعين للتكثير كثيراً والمراد الحصر فيقال إن شعب الإيمان وإن كانت متعددة لكن حاصلها يرجع إلى أصل واحد وهو تكميل النفس على وجه يصلح معاشه ويحسن معاده، وذلك أن يعتقد ويستقيم في العمل اهـ. قال الطيبي والأظهر معنى التكثير ويكون ذكر البضع للترقي يعني شعب الإيمان أعداد مبهمة ولا نهاية لكثرتها إذ لو أريد التحديد لم يبهم (وأفضلها قول لا إله إلا الله) أي أفضل الشعب هذا الذكر فوضع القول موضع الذكر لا موضع الشهادة فإنها من أصله لا من شعبه والتصديق القلبي خارج منهما إجماعاً قال القاضي ويمكن أن يراد أنه أفضلها من وجه وهو أنه يوجب عصمة الدم والمال لا أنه أفضل من كل وجه وإلا لزم كونه أفضل من الصلاة والصوم ويجوز أن يقصد الزيادة المطلقة لا على ما أضيف إليه أي المشهور من بينها بالفضل في الأديان قول لا إله إلا الله (وأدناها) مقداراً (إماطة الأذى) أي إزالة ما يؤذي كشوك وخبث وحجر (عن الطريق) الظاهر أن المراد المسلوك ويحتمل العموم وسيجيء في خبر تقييد الطريق بكونه للمسلمين (والحياء) بالمد (شعبة من الإيمان) أي الحياء الإيماني وهو المانع من فعل القبيح بسبب الإيمان لا النفساني المخلوق في الجبلة وأفرده بالذكر لأنه كالداعي إلى سائر الشعب فإن الحي يخاف فضيحة الدنيا وفظاعة الآخرة فينزجر عن الآثام وزعم أن الحياء قد يمنع الأمر بالمعروف فكيف يدعو إلى سائرها يمنع بأن هذا المانع ليس بحياء حقيقة بل عجز وإعياء وإطلاق الحياء عليه مجاز وإنما الحقيقي خلق يبعث على تجنب القبيح. قال الزمخشري: جعل الحياء من الإيمان لأنه قد يكون خلقياً واكتسابياً لجميع أعمال البر وقد يكون غريزة لكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية فهو من الإيمان لهذا ولكونه باعثاً على أعمال الخير ومانعاً من المعاصي قال وهذا الحديث نص في إطلاق اسم الإيمان الشرعي على الأعمال ومنعه الكرماني بأن معناه شعب الإيمان بضع ولفظ إماطة الأذى غير داخلة في حقيقة الإيمان والتصديق خارج عنه اتفاقاً (دن) (١) إلى هنا تم ما قد نقص من شرح الإمام المناوي. فتنبه. فيض القدير ج٣ م١٦ ٢٤٢ حرف الهمزة / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٣٠٩٧ _ـ «الإِيمَانُ يَمَانٍ)). (ق) عن ابن مسعود (صحـم). ٣٠٩٨ - ((الإِيمَانُ قَيْدُ الْفَتْكِ، لاَ يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ)). (تخ دك) عن أبي هريرة (حم) عن الزبير، وعن معاوية (ح م). في الإيمان (هـ) في السنة (عن أبي هريرة) ورواه عنه الترمذي أيضاً لكن أسقط والحياء الخ وفيه عنده عبد الله بن دينار أورده الذهبي في الضعفاء وقال ليس بقوي ورواه البخاري مختصراً بلفظ الإيمان بضع وستون شعبة والحياء من الإيمان قال الكرماني وتخصيص الستين لأن العدد إما زائد وهو ما أجزاؤه أكثر منه كاثني عشر فإن لها نصفاً وثلثاً وربعاً وسدساً ونصف سدس فمجموع الأجزاء أكثر من اثني عشر وإما ناقص فهو ما أجزأوه أقل منه كأربعة فإن لها ربع ونصف فقط وإما تامّ فهو ما أجزائه مثله كستة فإن أجزاءها النصف والثلث والسدس وهي مساوية للستة والفضل من بين الأنواع الثلاثة التامّ فلما أريد المبالغة فيه جعلت آحادها أعشاراً فذكره لمجرد الكثرة قال القاضي والتركيب دال كما ترى على التفرق والانقسام. ٣٠٩٧ - (الإيمان يمان) أي منسوب إلى أهل اليمن لإذعانهم إلى الإيمان من غير كبير كلفة ومن اتصف بشيء وقوي إيمانه نسب إليه إشعاراً بكمال حاله فيه من غير أن يكون في ذلك نفي له عن غيره فلا تعارض بينه وبين خبر الإيمان في أهل الحجاز ثم المراد الموجودين حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمن وهو نسبة إلى اليمن وألفه عوض عن ياء النسبة فلا يجتمعان، واليمن ما على يمين الكعبة من بلاد الغور قال أبو عبيد مكة من أرض تهامة وتهامة من اليمن ولذا سميت مكة وما يليها من أرض الحجاز تهامة فعليه مكة يمانية ومنها ظهر الإيمان وقيل قاله بتبوك ومكة والمدينة بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريدهما وقيل أراد الأنصار وهم يمانيون في الأصل وقد نصروا الإيمان فنسبه لهم (ق عن ابن مسعود) قال المصنف وهو متواتر وفي الباب عن ابن عباس بزيادة والفقه يمان والحكمة يمانية رواه البزار. ٣٠٩٨ - (الإيمان قيد الفتك) أي يمنع من الفتك الذي هو القتل بعد الأمان عذراً كما يمنع القيد من التصرف بمنع الإيمان من الغدر (لا يفتك مؤمن) خبر بمعنى النهي لأنه متضمن للمكر والخديعة أو هو نهي وما روي من الفتك بكعب بن الأشرف وابن أبي حقيق وغيرهما فكان قبل النهي أو هي وقائع مخصوصة بأمر سماوي لما في المفتوكين من الغدر وسب الإسلام وأهله قال الزمخشري الفرق بين الفتك والغيلة أن الفتك أن تهتبل غرته فتهلكه جهاراً والغيلة أن تكتمن له في محل فتقتله خفية اهـ. وظاهر أن المراد في الحدیث هما معاً قال العسكري الناس يستحسنون لامرىء القيس قید الأوابد في وصف فرسه يريد أن الأوابد من الوحش إذا رأته أيست أن تنجو منه فتكون الفرس كالقيد لها ويزعمون أنه اخترعه وابتدعه وقد اتفق في هذا الحديث ما هو أحسن منه من غیر تعمل (تخ د) في ٢٤٣ حرف الهمزة / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف ٣٠٩٩ - ((الإِيمَانُ الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ)). (ع طب) في مكارم الأخلاق عن جابر (ض). ٣١٠٠ - ((الإِيمَانُ بِالْقَدَرِ نِظَامُ التَّوْحِيدِ». (فر) عن أبي هريرة (ض). الجهاد (ك عن أبي هريرة حم عن الزبير) بن العوام جاء إليه فقال ألا أقتل لك علياً؟ فقال كيف تقتله ومعه الجنود؟ قال أفتك به قال لا إن رسول الله وَ ل قال: فذكره (د عن معاوية) وسبب تحديثه به أنه دخل على عائشة فقالت أقتلت حجراً وأصحابه يا معاوية ما أمنك أن يقعد لك رجلاً يفتك بك؟ فقال معاوية إني في بيت أمان سمعت نبي الله وَمَّيو يقول فذكره ثم قال كيف أنا في حوائجك قالت صالح قال فدعيني وحجراً غداً نلتقي عند الله قال المناوي وغيره وسنده جيد ليس فيه إلا أسباط بن الهمداني وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي وقد خرج لهما مسلم. ٣٠٩٩ - (الإيمان الصبر والسماحة) قال البيهقي يعني بالصبر الصبر عن محارم الله وبالسماحة أن يسمح بأداء ما افترض عليه اهـ ففسر الإيمان بهما لأن الأول يدل على الترك والثاني على الفعل وبما قاله البيهقي صرح الحسن البصري فقال الصبر عن المعصية والسماحة على أداء الفرائض (تنبيه) قال الغزالي: الصبر ملاك الإيمان لأن التقوى أفضل البر والتقوى بالصبر والصبر مقام من مقامات الدين ومنزل من منازل السالكين وجميع مقامات السالكين ينتظم من معارف وأحوال وأعمال فالمعارف هي الأصول وهي تورث الأحوال والأحوال تثمر الأعمال فالمعارف كالأشجار والأحوال كالأغصان والأعمال كالثمار وهذا مطرد في جميع منازل السالكين إلى الله واسم الإيمان تارة يختص بالمعارف وتارة يطلق على الكل وكذا الصبر لا يتم إلا بمعرفة سابقة وبحالة قائمة والصبر على التحقيق عبارة عنهما ولا يعرف هذا إلا بمعرفة كيفية الترتيب بين الملائكة والإنس والبهائم فإن الصبر خاصية الإنس ولا يتصور ذلك في البهائم لنقصانها ولا الملائكة لكمالها لأن البهائم سلطت عليها الشهوات فصارت مسخرة لها فلا باعث لها على حركة أو سكون إلّ هي ولا قوة لها تصادم الشهوة حتى تسمى ثبات تلك القوة صبراً والملائكة جردّوا للأشواق إلى الحضرة الربوبية والإبتهاج بدرجة القرب منها ولم يسلط عليها شهوة صادة صارفة عنها حتى يحتاج إلى مصادمة ما يصرفها عن حضرة الجلال بجند آخر وأما الإنسان فقد تعارض فيه الأمران فاحتاج إلى ثبات جند في مقابلة جند آخر قام القتال بينهما لتضادّهما وذلك هو حقيقة الصبر (ع طب في مكارم الأخلاق عن جابر) قال الهيثمي فيه يوسف بن محمد بن المنكدر متروك وقال النسائي ضعيف انتهى. وفي الميزان عن النسائي متروك الحديث ثم ساق له مما أنكر عليه هذا الخبر. ٣١٠٠ - (الإيمان بالقدرة نظام التوحيد) إذ لا يتم نظامه إلا باعتقاد أن الله تعالى منفرد بإيجاد الأشياء على ما هي عليه وأن كل نعمة منه فضل وكل نقمة عدل وأنه أعلم بطباع خلقه منهم وأنه غير ملوم ولا مطعون عليه وأن له تكليفهم بما شاء من الأفعال مع تقدير أسباب منعهم منها وهو تكليف ما لا يطاق (فر عن أبي هريرة) وفيه محمد بن معاذ قال في الميزان فيه لين وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال حديث لا يصح ومحمد بن معاذ في حديثه وهم. ٢٤٤ حرف الهمزة / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٣١٠١ - ((الإِيمَانُ بِالْقَدَرِ يُذْهِبُ الْهَمَّ وَالْحَزَنَ». (ك) في تاريخه، والقضاعي عن أبي هريرة (ض). ٣١٠٢ - ((الإِيمَانُ عَفِيفٌ عَنِ الْمَحَارِمِ، عَفِيفٌ عَنِ الْمَطَامِعَ)). (حل) عن محمد بن النضر الحارثي مرسلاً. ٣١٠٣ - ((الْإِيمَانُ بِأَلْنِيَّةِ وَاللُّسَانِ، وَالْهِجْرَةُ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ)). عبد الخالق بن زاهر الشحاني في الأربعين عن عمر. ٣١٠١ - (الإيمان بالقدر) بفتحتين (يذهب الهم والحزن) لأن العبد إذا علم أن ما قدره الله في الأزل لا بد من وقوعه وما لم يقدره يستحيل وقوعه استراحت نفسه وذهب حزنه على ما وقع له من المكروه الماضي ولم يهتم لما يتوقعه وأذى الناس للعبد لا بد له منه كالحر والبرد لا حيلة فيه والمتسخط من أذاهما غير عاقل والكل جار بقدر ومن ثم قال ذو النون من وثق بالمقادير لم يغتم ومن عرف الله رضي بالله وسر بقضائه وقال بعضهم: الاتكال على القضاء أروح وقلة الاسترسال أحزم (ك في تاريخه والقضاعي) في مسند الشهاب (عن أبي هريرة) وفيه السدي بن عاصم الهمداني مؤدب المعتز قال في الميزان وهاه ابن عدي وقال يسرق الحديث وكذبه ابن خراش قال ومن بلاياه هذا الخبر وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال السري قال ابن حبان لا يحل الاحتجاج به . ٣١٠٢ - (الإيمان عفيف عن المحارم، عفيف عن المطامع) أي شأن أهله تجنب المحرمات والإكتفاء بالبلغة وترك التشوق إلى المفقود والاستغناء بالموجود والعفة قمع النفس عن تعاطي ما لا ينبغي (جل) من حديث بشر بن منصور عن عمارة بن راشد (عن محمد بن النضر الحارثي) -الصوفي الزاهد (مرسلاً) ثم قال وهذا مما لا يعرف له طريقاً عن محمد إلا مرسلاً وهذا نقل الرواية عنه نقلاً وحفظ عنه أحاديث لم يذكر إسنادها إرسالاً قال وكان محمد وضرباؤه من المتعبدين لم يكن من شأنهم الرواية كانوا إذا وصوا إنساناً أو وعظوه ذكروا الحديث عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إرسالاً . ٣١٠٣ - (الإيمان بالنية واللسان) أي يكون بتصديق القلب والنطق بالشهادتين (والهجرة) من بلاد الكفر إلى ديار الإسلام تكون (بالنفس والمال) متى تمكن من ذلك فإن لم يتمكن إلا بنفسه فقط هاجر بها لأن الميسور لا يسقط بالمعسور (فائدة) قال القونوي للإيمان صورة وروح ولكل منهما صفتان ولكل صفة حكمان وصفة صورة الإيمان هي المعبر عنها بقولهم الإيمان إقرار باللسان وعمل بالأركان وله شرطان معنويان عليهما يتوقف صحة الإقرار والعمل وهما النية والإخلاص إذ بهما يثبت الانقياد المحقق والتمييز بين المنافق ولهذين الشرطين حكمان أحدهما زماني والآخر مكاني فالزماني كأوقات الصلاة وهو اسم الصوم والحج والمكاني استقبال القبلة ووجوب اجتناب الصلاة في البيع ٢٤٥ حرف الهمزة / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٣١٠٤ - ((الإِيمَانُ وَالْعَمَلُ أَخَوَانِ شَرِيكَانِ فِي قَرَنٍ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ أَحَدُهُمَا إِلَّ بِصَاحِبِهِ)». ابن شاهين في السنة عن علي (ح). ٣١٠٥ - ((الإِيمَانُ وَالْعَمَلُ قَرِينَانِ، لاَ يَصْلُحُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّ مَعَ صَاحِبِهِ)). ابن شاهين عن محمد بن علي مرسلاً (ح). ٣١٠٦ - ((الإِيمَانُ نِصْفَانِ: فَنِصْفِ فِي الصَّبْرِ، وَنِصْفٌ فِي الشُّكْرِ)). (هب) عن أنس (ض). المصورة والمواضع النجسة ونحو ذلك وفي الحج يجتمع أحكام الزمان والمكان والتصديق الذي هو روح الإیمان ینقسم قسمان چملي وهو تصديق المخبر الصادق على وجه کلي إما بأمر يجده في نفسه دون سبب خارجي أو يكون الموجب له آية ومعجزة والقسم الآخر تصديق تفصيلي منسحب الحكم على أفراد اختبارات المخبر المصدق وما يتضمنه من الأمور المحكوم بوقوعها ويتبع ذلك رغبة أو رهبة موجبات استحضار ما قرن المخبر الصادق بإخبار أنه من تفاصيل الوعد والوعيد ولهذا الاستحضار درجات (عبد الخالق بن زاهر الشحاني) بضم المعجمة وإهمال الحاء ثم نون محدث مشهور (في الأربعين عن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه . ٣١٠٤ - (الإيمان والعمل أخوان) أي (شريكان في قرن واحد لا يقبل أحدهما إلا بصاحبه) لأن العمل بدون الإيمان الذي هو تصديق القلب لا فائدة له والتصديق بمجرده بلا عمل لا يكفي أي في الكمال (ابن شاهين في السنة) عن علي أمير المؤمنين وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وإلا لما أبعد النجعة وهو ذهول فقد خرجه الحاكم والديلمي باللفظ المزبور عن علي المذكور. ٣١٠٥ - (الإيمان والعمل قرينان لا يصلح كل واحد منهما إلا مع صاحبه)(١) وهما الخلطان اللذان يتركب منهما الأدوية لأمراض القلوب كلها (ابن شاهين) في السنة (عن محمد بن علي) بن أبي طالب الهاشمي أبي القاسم بن الحنفية ثقة المدني عالم من الطبقة الثانية (مرسلاً) وأخرجه عنه الحاكم أيضاً قال ومحمد بن علي هذا لا يبعد أن يكون ابن الحنفية. ٣١٠٦ - (الإيمان نصفان: فنصف في الصبر، ونصف في الشكر) أي ماهية مركبة منهما وذلك لأن الناس صنفان معطى فعليه الشكر وممنوع فعليه الصبر فإذا شكر هذا فقد أتى من الإيمان بنصفه وإذا صبر هذا فقد أتى من الإيمان بنصفه أو يقال وجه التنصيف أن الإيمان اسم لمجموع القول والعمل والنية وهي ترجع إلى شرطين فعل وترك فالفعل العمل بالطاعة وهو حقيقة الشكر والترك الصبر عن المعصية والدين كله في هذين فعل المأمور وترك المحظور وأن الإيمان مبني على ركنين يقين وصبر (١) أي فإذا انتفى الإيمان لم ينفع العمل وإذا انتفى العمل لم يكمل الإيمان. ٢٤٦ حرف الهمزة / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٣١٠٧ - ((الْإِيمَاءُ خِيَانَةٌ، لَيْسَ لِنَبِيِّ أَنْ يُومِىءَ)). ابن سعد عن سعيد بن المسيب مرسلاً. ٣١٠٨ - ((الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ: أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فُجَّارِهَا، وَإِنْ أَقَّرَتْ عَلَيْكُمْ قُرَيْشٌ عَبْدَاً حَبَشِيًّا مُجَدَّعاً فَأَسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، مَا لَمْ يُخَيَّرْ أَحَدُكُمْ بَيْنَ فباليقين يعلم حقيقة الأمر والنهي والثواب والعقاب وبالصبر ينفذ ما أمر به ويكف نفسه عما نهى عنه ولا يحصل له التصديق بذلك إلا باليقين ولا يمكن الدوام على فعل المأمور وكف النفس عن المحظور إلا بالصبر فصار الصبر نصفاً والشكر نصفاً قال الغزالي رحمة الله عليه فالجهل بحقيقة الصبر والشكر جهل بكلا شطري الإيمان ثم هو غفلة عن وصفين من أوصاف الرحمن ولا سبيل للوصول إلى القرب إلى الله تعالى إلا بالإيمان وكيف يتصور سلوك الإيمان دون معرفة ما به الإيمان ومن به الإيمان فهذا قاله في موضع وقال في آخر هذا باعتبار النظر إلى الأعمال والتعبير عنها بالإيمان (هب عن أنس) وفيه يزيد الرقاشي قال الذهبي وغيره متروك ورواه القضاعي بهذا اللفظ وذكر بعض شراحه أنه حسن. ٣١٠٧ - (الإيماء خيانة) أي الإشارة بالعين والحاجب أو غيرهما خفية من الخيانة المنهي عنها (وليس لنبي أن يومىء) وهذا قاله لما أمر بقتل ابن أبي سرح يوم الفتح كان رجل من الأنصار نذر إن رآه أن يقتله فجاء عثمان فشفع له وقد أخذ الأنصاري بقائم السيف ينتظر النبي وَّر متى يومىء إليه فشفع عثمان حتى تركه فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الأنصاري: ((هلا وفيت بنذرك)) قال انتظرت متی تومىء فذكره (ابن سعد) في الطبقات (عن سعيد بن المسيب مرسلاً) وفيه علي بن زید بن جدعان ضعفوه قال ابن عساكر وروى معناه الحسن بن بشر عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس. ٣١٠٨ - (الأئمة من قريش) لفظ الأئمة جمع تكسير معرف باللام ومحله العموم على الصحيح وبه احتج الشيخان يوم السقيفة فقبله الصحب وأجمعوا عليه ولا حجة لمن منع اشتراط القرشية في خبر السمع والطاعة ولو عبد لحمله على من أمره الإمام على نحو سرية أو ناحية جمعاً بين الأدلة قال السبكي وفيه شاهد للشافعي بالإمامة بل بانحصار الإمامة لأن الأئمة من قريش يدل بحصر المبتدأ على الخبر عليه ولا يعني بالإمامة إمامة الخلافة فحسب بل هي وإمامة العلم والدين (أبرارها أمراء أبرارها، فجارها أمراء فجارها) قال ابن الأثير هذا على جهة الأخبار عنهم لا على طريق الحكم فيهم أي إذا صلح الناس وبروا وليهم الأخيار وإذا فسدوا وفجروا وليهم الأشرار وهو كحديثه الآخر كما تكونوا يولى عليكم قال ابن حجر وقع مصداق ذلك لأن العرب كانت تعظم قريشاً في الجاهلية بسكناها الحرم فلما بعث المصطفى وَ ﴿ ودعى إلى الله توقف غالب العرب عن اتباعه وقالوا ننظر ما يصنع قومه فلما فتح مكة وأسلمت قريش تبعوهم ودخلوا في دين الله أفواجاً واستمرت الخلافة والإمارة فيهم وصارت الأبرار تبعاً للأبرار والفجار تبعاً للفجار (وإن أمرت عليكم قريش عبداً حبشياً مجدعاً) بجيم ودال ٢٤٧ حرف الهمزة / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف إِسْلاَمِهِ وَضَرْبٍ عُنُقِهِ، فَإِنْ خُيِّرَ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَضَرْبٍ عُنُقِهِ فَلْيُقَدِّمْ عُنُقَهُ)). (ك هق) عن علي (ح). ٣١٠٩ - ((الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيُّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا)). مالك (حم م ٤) عن ابن عباس (صح). مقطوع الأنف أو غيره (فاسمعوا له وأطيعوا، ما لم یخیر أحدکم بین إسلامه وضرب عنقه، فإن خیر بین إسلامه وضرب عنقه فليقدم عنقه) ليضرب بالسيف ولا يرتد عن الإسلام ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق بحال (تنبيه) ذهب الجمهور إلى العمل بقضية هذا الحديث فشرطوا كون الإمام قرشياً وقيده طوائف ببعضهم فقالت طائفة وهم الشيعة لا يجوز إلا من ولد عليّ وقالت طائفة يختص بولد العباس وهو قول أبو مسلم الخراساني وأتباعه وقالت طائفة لا يجوز إلا من ولد جعفر بن أبي طالب نقله ابن حزم وقالت أخرى من ولد عبد المطلب وقال بعضهم لا يجوز من ولد أمية وبعضهم لا يجوز إلا من ولد عمر قال ابن حزم ولا حجة لأحد من هؤلاء الفرق وقال الخوارج وطائفة من المعتزلة يجوز كون الإمام غير قرشي وإنما الإمام من قام بالكتاب والسنة ولو أعجمياً وبالغ ضرر ابن عمر فقال تولية غير القرشي أولى لأنه أقل عشيرة فإذا عصى أمكن خلعه قال ابن الطيب ولم يعرج على هذا القول بعد ثبوت خبر الأئمة من قريش وانعقد الاجماع على اعتباره قبل وقوع الخلاف قال ابن حجر عمل بقول ضرار من قبل أن يوجد من قام بالخلافة من الخوارج على بني أمية كقطري ودام فتنتهم أكثر من عشرين سنة حتى أبيدوا فكذا من تسمى بأمير المؤمنين من غير الخوارج كابن الأشعث ثم تسمى بالخلافة من قام في قطر من الأقطار في وقت ما فتسمى بالخلافة وليس من قريش كبني عباد وغيرهم بالأندلس وكعبد المؤمن وذويه ببلاد المغرب كلها وهؤلاء ضاهوا الخوارج في هذا العالم ولم يقولوا بأقوالهم ولا تمذهبوا بمذاهبهم بل كانوا من أهل السنة داعين إليها وقال عياض اشتراط كون الإمام قرشياً مذهب كافة العلماء وقد عدوها في مسائل الإجماع ولا اعتداد بقول الخوارج وبعض المعتزلة قال ابن حجر ويحتاج من نقل الإجماع إلى تأويل ما جاء عن عمر فقد أخرج أحمد عنه بسند رجاله ثقات أنه قال إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حيّ استخلفته فإن أدركني أجلي بعده استخلفت معاذ بن جبل ومعاذ أنصاري لا قرشي فيحتمل أن يقال لعل الإجماع انعقد بعد عمر أو رجع عمر (ك) في المناقب (هق عن علي) أمير المؤمنین قال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي فقال حديثه منکر وقال ابن حجر رحمه الله حديث حسن لكن اختلف في رفعه ووقفه ورجح الدار قطني وقفه قال وقد جمعت طرق خبر الأئمة من قريش في جزء ضخم عن نحو أربعين صحابياً فقول العلائي لم أجده ذهول قال التاج السبكي رحمه الله تعالى ذكر في المجموع أن حديث الأئمة من قريش في الصحيحين ولعله أراد بالمعنى وإلا فالذي فيهما لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان قال ابن حجر وفيهما الناس تبع لقريش. ٣١٠٩ - (الأيم) في الأصل من لا زوج له والمراد هنا عند الشافعي الثيب بأي طريق كان كما ٢٤٨ حرف الهمزة / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٣١١٠ - ((الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ)). مالك (حم ق ٤) عن أنس (صحـ). يفيده عطف البكر عليها إذ الشيء لا يعطف على نفسه وما خالفه فزائل عن الظاهر تابع لدليله (أحق بنفسها من وليها) في الرغبة والزهد في الزواج وفي اختيار الزوج لا في العقد فإن مباشرته لوليها الخبر لا نكاح إلا بولي ونبه بأحق على أن لوليها حقاً أيضاً لكن حقها آكد وآمن لو أراد تزويجها كفؤاً وامتنعت لم تجبر وفي عكسه تجبر (والبكر البالغ تستأذن في نفسها) أي يستأذنها وليها في تزويجه إياها أياً كان أو غيره (وإذنها صماتها) بالضم سكوتها قال الشافعية مفهوم الحديث أن ولي البكر أحق بها من نفسها لأن الشيء إذا قيل بأخص أوصافه دلّ على أن ما عداه بخلافه فقوله أحق بنفسها جمع نصاً - ودلالة والعمل بالدلالة واجب كوجوبه بالنص وإنما شرع للولي استئذانها تطييباً لنفسها لا وجوباً عند الشافعي بدليل جعله صماتها إذنها والصمات ليس بإذن وإنما جعل بمنزلة الإذن لأنها قد تستحي أن تفصح (مالك) في الموطأ (حم م ع) كلهم في النكاح (عن ابن عياس) ورواه عنه أيضاً الشافعي ولم يخرجه البخاري. ٣١١٠ - (الأيمن فالأيمن) أي ابتدأوا بالأيمن أو قدموا الأيمن يعني من عند اليمين في نحو الشرب فهو منصوب وروي رفعه وخبره محذوف أي الأيمن أحق ورجحه العيني بقوله في بعض طرق الحديث الأيمنون فالأيمنون وكرر لفظ الأيمن للتأكيد إشارة إلى ندب البداءة بالأيمن ولو مفضولاً وحكي عليه الإتفاق بل قال ابن حزم لا يجوز مناولة غير الأيمن إلا بإذنه قال ابن العربي وكل ما يدور على جمع من كتاب أو نحوه فإنما يدور على اليمين قياساً على ما ذكره وتقديم من على اليمين ليس لمعنى فيه بل المعنى في جهة اليمين وهو فضلها على جهة اليسار فيؤخذ منه أن ذلك ليس ترجيحاً لمن عن اليمين بل لجهته ولا يعارض هذا ما مرّ في خبر الأمر بمناولة السواك الأكبر ولا ما يجيء في خبر من قوله في القسامة كبر كبر ولا قوله في حديث أبي يعلى كان إذا سقى قال ابدأوا بالكبير لحمله على الحالة التي يجلسون فيها متساويين بين يديه أو عن يساره أو خلفه فتخص هذه الصورة من عموم تقديم الأيمن أو يخص من عموم الأمر بالبداءة بالكبير ما لو قعد بعض عن يمين الرئيس وبعض عن يساره ففي هذه الصورة يقدم الصغير على الكبير والمفضول على الفاضل فالأيمن لم يمتز بمجرد القعود في الجهة اليمنى بل لخصوص كونها يمين الرئيس فالفضل إنما فاض عليه من الأفضل وأخذ من الحديث أن كل ما كان من أنواع التكريم يقدم فيه من على اليمين (مالك حم ق ع عن أنس) قال أتى النبي بلبن شيب بماء وعن يمينه أعرابي وعن شماله أبو بكر فشرب ثم أعطى الأعرابي ثم ذكره وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بكماله عند الكل والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه البخاري: ألا فيمنوا هذا لفظه في كتاب الكتابة وفيه ندب التيامن وتفضيل اليمين على الشمال وأن ما يتناول من نحو طعام وشراب فالسنة إدارته من جهة اليمين وأن الجلوس عن يمين الإمام والعالم أفضل وإن كل من أكل أو شرب في مجلس ندب له أن يشرك أهل المجلس فيه وأن من جلس مجلساً مشتركاً فهو أولى بمجلسه ولا يقام عنه وإن كان ثم أفضل منه وغير ذلك. حرف الباء ٢٤٩ حرف الباء ٣١١١ - ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ)) مِفْتَاحُ كُلِّ كِتَابٍ)). (خط) في الجامع عن أبي جعفر معضلاً. حرف الباء الموحدة أي هذا باب الأحاديث التي أولها حرف الباء الموحدة التحتية (فصل) في حرف الباء مع الهمزة. ٣١١١ - (بسم الله) قال العارف ابن عربي لما كانت الأسماء الإلهية سبب وجود العالم المؤثرة له كانت البسملة خبر مبتدأ مضمر وهو ابتداء العالم وظهوره فكأنه يقول بسم الله ظهر العالم واختصت الثلاثة الأسماء لأن الحقائق تعطي ذلك فالله هو الاسم الجامع للأسماء كلها والرحمن صفة عامة الله (الرحمن الرحيم) فهو رحمن الدنيا والآخرة لأنه رحم كل شيء من العالم في الدنيا والرحمة في الآخرة مختصة بقبضة السعادة وكل حرف من بسم مثلث على طبقات العوالم فاسم الباء باء وألف وهمزة، والسين سين وياء ونون، والميم ميم وياء وميم، والياء مثل الباء وهي حقيقة العبد في باب النداء فما أشرف هذا الموجود كيف انحصر في عابد ومعبود فهذا شرف مطلق لا يقابله ضد لأن ما سوى وجود الحق تعالى ووجود العبد عدم محض والتنوين في اسم لتحقق العبودية فلما ظهر منه التنوين اصطفاه الحق المبين بإضافة التشريف والتمكين فقال بسم الله بحذف التنوين العبدي لإضافته إلى المنزل الإلهي (مفتاح كل كتاب) أي لفظ البسملة قد افتتح به كل كتاب من الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء عليهم السلام، ويحتمل أن المراد أن حقها أن تكون في مفتتح كل كتاب استعانة وتيمناً بها ويعكر على الأولى المتبادر ما ورد في حديث ضعيف أنها مما خص به إلا أن يقال إن هذا اللفظ متروك الظاهر لضعفه ومخالفته للقطعي وهو ﴿إنه من سليمان وإنه﴾ [النمل: ٣٠] الآية، وفي رواية للدار قطني سندها متصل بسم الله الرحمن الرحيم أم القرآن وهي أم الكتاب وهي السبع المثاني والبسملة آية من كل سورة مطلقاً(١) قال العارف ابن عربي وبسملة براءة هي التي في النمل فإن الحق سبحانه وتعالى إذا (١) قال صاحب الاستغناء في شرح الأسماء الحسنى عن شيخه السويسي أجمع علماء كل أمة على أن الله عز وجل افتتح كل كتاب من الكتب المنزلة من السماء بالبسملة. ٢٥٠ حرف الباء ٣١١٢ - («بَابُ أُمَّتِي الَّذِي يَدْخُلُونَ مِنْهُ الْجَنَّةَ عَرْضُهُ مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ الْمُجْوِدِ ثَلاَثًاً، إِنَّهُمْ لَيُضْغَطُونَ عَلَيْهِ حَتَّى تَكَادُ مَنَاكِبُهُمْ تَزُولُ)). (ت) عن ابن عمر (ض). ٣١١٣ - ((بَابَانِ مُعَجَّلَانِ عُقُوبَتُهُمَا فِي الدُّنْيَا: الْبَغْيُ، وَالْعُقُوقُ)). (ك) عن أنس (صح). وهب شيئاً لم يرجع فيه ولا يرده إلى العدم فلما خرجت رحمته براءة وهي البسملة بحكم التبري من أهلها برفع الرحمة عنهم وقف الملك بها لا يدري أين يضعها لأن كل أمة من الأمم الإنسانية قد أخذت رحمتها بإيمانها تنبيهاً فقال أعطوا هذه البسملة للبهائم التي آمنت بسليمان عليه السلام وهي لا يلزمها إيمان إلا برسولها فلما عرفت قدر سليمان وآمنت به أعطيت من الرحمة الإنسانية حظاً وهو البسملة التي سلبت عن المشركين وصف عين خلاصة تلك الآية ذلك الحرف المقدم لأنه أول البسملة في كل سورة والسورة التي لا بسملة لها أبدلت بالباء فقال تعالى براءة، قال لنا بعض أحبار الإسرائيلين ما لكم في التوحيد حظ لأن افتتاح سور كتابكم بالباء فأجبته ولا أنتم فإن أول التوراة باء وكذا بقية الكتب فأفحم ولا يمكن غير ذلك فإن الألف لا يبدأ بها أصلاً اهـ قال اليوني من علم ما أودع الله في البسملة من الأسرار وكتبها لم يحترق بالنار وروي أنها لما نزلت اهتزت الجبال لنزولها وقالت الزبانية من قرأها لم يدخل النار وهي تسعة عشر حرفاً على عدد الملائكة الموكلين بالنار ومن أكثر ذكرها رزق الهيبة عند العالم السفلي والعلوي وهي أول ما خط بالقلم العلوي على الصفح اللوحي وهي التي أقام الله تعالى بها ملك سليمان فمن كتبها ستمائة مرة وحملها معه رزق الهيبة في قلوب الخلائق ومن كتبها وجودها إعظاماً لها كتب عند الله من المتقين (خط في الجامع) بين آداب القارىء والسامع (عن أبي جعفر معضلاً)(١). ٣١١٢ - (باب أمتي) أي باب الجنة المختص بأمتي من بين الأبواب قال الحكيم الترمذي وهو المسمى باب الرحمة والمراد أمة الإجابة فإن قلت هذا يناقضه النص على تخيير بعض هذه الأمة بين الدخول من أي أبواب الجنة شاء، وأن باب الصائم يدعى الريان إلى غير ذلك قلت كلا لا منافاة لأن لهم باباً خاصاً بهم فلا يدخل منه غيرهم ويشاركون غيرهم من بقية الأبواب (الذي يدخلون منه الجنة) بعد فصل القضاء والإنصراف من الموقف (عرضه) أي مساحة عرضه (مسيرة الراكب المجدّ) أي صاحب الجواد وهو الفرس الجيد أو المجود الذي يكون دوابه جياداً وقال الديلمي المجود المسرع والتجويد السير بسرعة؛ وقال الطيبي المجود يحتمل أن يكون صفة الراكب والمعنى الذي يجود ركض الفرس وأن يكون المضاف إليه والإضافة لفظية أي الفرس الذي يجود في عدوه (ثلاثاً) من الأيام مع لياليها (ثم إنهم ليضغطون) أي ليعتصرون (عليه) أي على ذلك الباب حال الدخول (حتى تكاد مناكبهم تزول) من شدة الزحام ولا ينافيه خبر إن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة (١) المعضل ما سقط من سنده اثنان سواء كان الساقط الصحابي والتابعي أم غيرهما. ٢٥١ حرف الباء ٣١١٤ - ((بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ)). (م) عن ابن عمر (صح). ٣١١٥ - ((بَادِرُوا بِصَلاَةِ الْمَغْرِبِ قَبْلَ طُلُوعِ النَّجْمِ)). (حم قط) عن أبي أيوب (ض). ٣١١٦ - ((بَادِرُوا أَوْلَادَكُمْ بِأَلْكُنَى، قَبْلَ أَنْ تَغْلِبَ عَلَيْهِمُ الأَلْقَابُ)). (قط) في الأفراد (عد) عن ابن عمر (ض). وهجر لأن الراكب المجود غاية الإجادة على أسرع مجرى ليلاً ونهاراً يقطع المسافة بينهما ثم إنه لا تعارض بين الخبرين وخبر أحمد أن ما بين المصراعين مسيرة أربعين عاماً لما سيجيء فيه قال القرطبي وقوله باب أمتي يدل على أنه لسائر أمته ممن لم يغلب عليه عمل يدعي به ولهذا يدخلونه مزدحمين (ت) وكذا أبو يعلي (عن ابن عمر) بن الخطاب واستغربه به قال وسألت محمداً يعني البخاري عنه فلم يعرفه وقال خالد بن أبي بكر أي أحد رجاله له مناكير عن سالم اهـ ومن ثم أعله المناوي بخالد هذا وقال له مناكير . ٣١١٣ - (بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا) أي قبل موت فاعليها (البغي) أي مجاوزة الحد والظلم (والعقوق) للوالدين وإن علياً أو أحدهما أي إيذاؤهما ومخالفتهما فيما لا يخلف الشرع (ك) في البر (عن أنس) وقال صحيح وأقره الذهبي. ٣١١٤ - (بادروا) أي سابقوا وتعجلوا من المبادرة وهي الإسراع (الصبح بالوتر) أي سابقوه به بأن توقعوه قبله قال الطيبي كأن الصبح مسافر يقدم عليك طالباً منك الوتر وأنت تستقبله مسرعاً بمطلوبه وإيصاله إلى بغيته (م ت) كلاهما في الصلاة (عن ابن عمر) بن الخطاب، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من الستة غير هذين، وهو عجيب فقد خرجه معهما أبو داود. ٣١١٥ - (بادروا) أي أسرعوا (بصلاة المغرب) أي بفعلها (قبل طلوع النجم) أي ظهور النجوم للناظرين فإن المبادرة بها مندوبة لضيق وقتها ويبقى وقتها إلى مغيب الشفق على المفتى به عند الشافعية والحنابلة (تنبيه) فرق ابن القيم بين المبادرة والعجلة بأن المبادرة انتهاز الفرصة في وقتها فلا يتركها حتى إذا فاتت طلبها فهو لا يطلب الأمور في أدبارها ولا قبل وقتها بل إذا حضر وقتها بادر إليها ووثب عليها والعجلة طلب أخذ الشيء قبل وقته (حم قط عن أبي أيوب) الأنصاري وفيه ابن لهيعة قال الذهبي وشاهده لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم. ٣١١٦ - (بادروا أولادكم بالكنى) جمع كنية أي بوضع كنية حسنة للولد من صغره (قبل أن تغلب عليهم الألقاب) أي قبل أن يكبروا فيضطر الناس إلى دعائهم بلقب يميز الواحد منهم زيادة تمييز على الاسم لكثرة الاشتراك في الأسماء وقد يكون ذلك اللقب غير مرضي كالأعمش ونحوه فإذا نشأ الولد وله كنية كان في دعائه بها غنية وهذا أمر إرشادي (تنبيه) قال ابن حجر الكنية بضم فسكون من الكناية تقول كنيت عن الأمر بكذا إذا ذكرته بغير ما تستدل به عليه صريحاً وقد اشتهرت الكنى للعرب ٢٥٢ حرف الباء ٣١١٧ - ((بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنَا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ: يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً وَيُمْسِي كَافِراً، وَيُمْسِي مُؤْمِناً وَيُصْبِحُ كَافِراً، يَبِيعُ أَحَدُهُمْ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ)). (حم م ت) عن أبي هريرة (صح). ٣١١٨ - ((بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ هَرَماً نَاغِصاً، وَمَوْتاً خَالِساً، وَمَرَضاً حَابِساً، وَتَسْوِيفاً مُؤْيسا)). (هب) عن أبي أمامة (ض). حتى غلبت على الأسماء كأبي طالب وأبي لهب وقد يكون للواحد أكثر من كنية واحدة وقد يشتهر باسمه وكنيته معاً فالاسم والكنية واللقب يجمعها العلم بالتحريك وتتغاير بأن اللقب ما أشعر بمدح أو ذم والكنية ما صدرت بأب أو أم وما عدا ذلك هو الاسم (قط في الأفراد عد) وكذا أبو الشيخ في الثواب وابن حبان في الضعفاء (عن ابن عمر) ابن الخطاب ثم قال مخرجه ابن عدي بشر بن عبيد أحد رجاله منکر الحدیث وقد کذبه الأزدي وأورده في الميزان في ترجمته وقال إنه غیر صحیح وقال ابن حجر في الألقاب سنده ضعيف والصحيح عن ابن عمر من قوله اهـ وأورده ابن الجوزي في الموضوع وتعقبه المؤلف بأن الشيرازي في الألقاب رواه من طريق آخر فيه إسماعيل بن أبان وهو متروك وجعفر الأحمر ثقة ينفرد. ٣١١٧ - (بادروا بالأعمال فتناً) جمع فتنة وهي الاختبار ويطلق على المصائب وعلى ما به الاختبار (كقطع الليل المظلم) جمع قطعة وهي طائفة منه يعني وقوع فتن مظلمة سوداء والمراد الحث على المسارعة بالعمل الصالح قبل تعذره أو تعسره بالشغل عما يحدث من الفتن المتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام الليل ثم وصف نوعاً من شدائد الفتن بقوله (يصبح الرجل) فيها (مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً) هذه رواية الترمذي ورواية مسلم بأو على الشك وهذا لعظم الفتن يتقلب الإنسان في اليوم الواحد هذه الانقلابات (يبيع أحدهم دينه بعرض) بفتح الراء (من الدنيا قليل) أي بقليل من حطامها قال في الكشاف العرض ما عرض لك من منافع الدنيا قال في المطامح هذا وما أشبهه من أحاديث الفتن من جملة معجزاته الاستقبالية التي أخبر أنها ستكون بعده وكانت وستكون وقد أفردها جمع بالتأليف (حم م) في الإيمان (ت) في الفتن (عن أبي هريرة) لكن قليل لم أره في النسخة التي وقفت عليها من مسلم. ٣١١٨ - (بادروا بالأعمال هرماً) أي كبراً وعجزاً (ناغصاً) بغين معجمة وصاد مهملة أي مكدراً (وموتاً خالساً) أي يخلسكم بسرعة على غفلة كأنه يختطف الحياة عند هجومه (ومرضاً حابساً) أي معوقاً مانعاً (وتسويقاً مؤيساً) قال في الفردوس هو قول الرجل سوف أفعل سوف أعمل فلا يعمل إلى أن يأتيه أجله فييأس من ذلك قال الحكماء: والإمهال رائد الإهمال (هب عن أبي أمامة) ورواه الديلمي في الفردوس عن أنس. ٢٥٣ حرف الباء ٣١١٩ - ((بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِئًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الأَرْضِ، وَالدَّجَّالَ، وَخُوَيِّصَةَ أَحَدِكُمْ، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ)). (حم م) عن أبي هريرة (صح). ٣١٢٠ - ((بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِئًّا: إِمَارَةَ السُّفَهَاءِ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ، وَبَيْعَ الْحُكْمِ، وَأَسْتِخْفَافَاَ بِأَلَّمِ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، وَنَشْئاً يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ، يُقَدِّمُونَ أَحَدَهُمْ لِيُغَنِيُّهُمْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّهُمْ فِقْهاً)). (طب) عن عابس الغفاري (ض). ٣١١٩ - (بادروا بالأعمال ستة) أي أسرعوا بالأعمال الصالحة قبل وقوعها وتأنيث الست لأنها خطط ودواه ذكره الزمخشري وقال القاضي أمرهم أن يبادروا بالأعمال قبل نزول هذه الآيات فإنها إذا نزلت أدهشت وأشغلت عن الأعمال أو سدّ عليهم باب التوبة وقبول العمل (طلوع الشمس من مغربها) فإنها إذا طلعت منه لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل (والدخان) أي ظهوره (ودابة الأرض، والدجال) أي خروجهما سمي به لأنه خداع ملبس ويغطي الأرض بأتباعه من الدجل وهو الخلط والتغطية ومنه دجلة نهر بغداد فإنها غطت الأرض بمائها (وخويصة أحدكم) تصغير خاصة بسكون الياء لأن ياء التصغير لا تكون إلا ساكنة والمراد حادثة الموت التي تخص الإنسان وصغرت لاستصغارها في جنب سائر العظائم من بعث وحساب وغيرهما وقيل هي ما يخص الإنسان من الشواغل المقلقة من نفسه وماله وما يهتم به (وأمر العامّة) القيامة لأنها تعم الخلائق أو الفتنة التي تعمي وتصم أو الأمر الذي يستبد به العوامّ وتكون من قبلهم دون الخواص (حم م عن أبي هريرة) وما ذكره المؤلف من أن سياق حديث مسلم هکذا غیر صحیح فإنه عقد لذلك باباً وروی فیه حديثين عن أبي هريرة لفظ الأول بادروا بالأعمال ستة طلوع الشمس من مغربها أو الدجال أو الدخان أو الدابة أو خاصة أحدكم وأمر العامّة ولفظ الثاني بادروا بالأعمال ستاً الدجال والدخان ودابة الأرض وطلوع الشمس من مغربها وأمر العامة وخويصة أحدكم اهـ. ٣١٢٠ - (بادروا بالأعمال ستاً) من أشراط الساعة قالوا ما هي يا رسول الله؟ قال: (إمارة السفهاء) بكسر الهمزة أي ولايتهم على الرقاب لما يحدث منهم من العنف والطيش والخفة جمع سفيه وهو ناقص العقل والسفه كما في المصباح وغيره نقص العقل (وكثرة الشرط) بضم فسكون أو فتح أعوان الولاة والمراد كثرتهم بأبواب الأمراء والولاة وبكثرتهم يكثر الظلم والواحد منهم شرطي كتركي أو شرطي كجهني سمي به لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها والشرط العلامة (وبيع الحكم) بأخذ الرشوة عليه فالمراد به هنا معناه اللغوي وهو مقابلة شيء بشيء (واستخفافاً بالدم) أي بحقه بأن لا يقتص من القاتل (وقطيعة الرحم) أي القرابة بإيذائه أو عدم إحسان أو هجر وإبعاد (ونشئاً يتخذون القرآن) أي قراءته (مزامير) جمع مزمار وهو بكسر الميم آلة الزمر يتغنون به ويتمشدقون ويأتون به بنغمات مطربة وقد كثر ذلك في هذا الزمان وانتهى الأمر إلى التباهي بإخراج ألفاظ القرآن عن وضعها ٢٥٤ حرف الباء ٣١٢١ - (بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعاً: مَا يَنْظُرُونَ إِلَّ فَقْراً مَنْسِيًّا، أَوْ غِنَّى مُطْغِياً، أَوْ مَرَضاً مُفْسِداً، أَوْ هَرَماً مُفَنِّداً، أَوْ مَوْتاً مُجْهِزاً، أَوِ الدَّجَّالَ، فَإِنَّهُ شَرِّ مُنْتَظَرٌ، أَوِ السَّاعَةَ، وَالسَّاعَةُ أَدْهَىْ وَأَمَرُّ)). (ت ك) عن أبي هريرة (صح). ٣١٢٢ - ((بَاكِرُوا بِالصَّدَقَةِ؛ فَإِنَّ الْبَلاَءَ لاَ يَتَخَطَُّ الصَّدَقَةَ)). (طس) عن علي (هب) عن أنس (ض). (يقدمون) يعني الناس الذين هم أهل ذلك الزمان (أحدهم ليغنيهم) بالقرآن بحيث يخرجون الحروف عن أوضاعها ويزيدون وينقصون لأجل موافاة الألحان وتوفر النغمات (وإن كان) أي المقدم (أقلهم فقهاً) إذ ليس غرضهم إلا الالتذاذ والاستمتاع بتلك الألحان والأوضاع. قال العارف ابن عطاء الله: أمره بالمبادرة بالعمل في هذه الأخبار يقتضي أنها من الهمم إلى معاملة الله والحث على المبادرة إلى طاعته ومسابقة العوارض والقواطع قبل ورودها (طب) من حديث عليم (عن عابس) بموحدة مكسورة ثم مهملة ابن عبس (الغفاري) بكسر المعجمة وخفة الفاء نزيل الكوفة قال عليم كنا جلوساً على سطح ومعنا رجل من أصحاب النبي ◌َّ فقال ((عليم لا أعلمه إلا عابس أو عبس الغفاري والناس يخرجون في الطاعون)) فقال يا طاعون خذني ثلاثاً فقلت ألم يقل رسول الله وَ طفي ((لا يتمنى أحدكم الموت) فإنه عند انقطاع عمله ولا یرد فیستعتب فقال سمعته يقول ((بادروا)) الخ قال الهيثمي فيه عثمان بن عمير وهو ضعيف . ٣١٢١ - (بادروا بالأعمال سبعاً) أي سابقوا وقوع الفتن بالاشتغال بالأعمال الصالحة واهتموا بها قبل حلولها (ما) في رواية هل (ينظرون) بمثناة تحتية بخطه (إلا فقراً منسياً) بفتح أوله أي نسيتموه ثم يأتيكم فجأة (أو غنى مطغياً) أي ﴿إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى﴾ [العلق: ٦] (أو مرضاً مفسداً) للمزاج مشغلاً للحواس (أو هرماً مفنداً) (١) أي موقعاً في الكلام المحرف عن سنن الصحبة من الخرف والهذيان (أو موتاً مجهزاً) بجيم وزاي آخره أي سريعاً يعني فجأة ما لم يكن بسبب مرض كقتل وهدم بحيث لا يقدر على التوبة من أجهزت على الجريح أسرعت قتله (أو الدجال) أي خروجه (فإنه شر منتظر) بل هو أعظم الشرور المنتظرة كما في خبر سيجيء (أو الساعة، والساعة أدهى وأمر) قال العلائي مقصود هذه الأخبار الحث على البداءة بالأعمال قبل حلول الاجال واغتنام الأوقات قبل هجوم الآفات وقد كان ◌َ له من المحافظة على ذلك بالمحل الأسمى والحظ الأوفى، قام في رضا الله حتى تورمت قدماه (ت ك) في الفتن وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي (عن أبي هريرة) قال المنذري رواه الترمذي من رواية محرر ويقال محرز بالزاي وهو واه عن الأعرج عنه. ٣١٢٢ - (باكروا بالصدقة) سارعوا بها والإبكار الإسراع إلى الشيء لأول وقته (فإن البلاء (١) قال العلقمي الفند في الأصل الكذب وأفند تكلم بالفند ثم قالوا للشيخ إذا هرم قد أفند لأنه يتكلم بالمحرف من الكلام عن سنن الصحة وأفنده الكبر إذا أوقعه في الفند. ٢٥٥ حرف الباء ٣١٢٣ - ((بَاكِرُوا فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَالْحَوَائِجِ؛ فَإِنَّ الْغُدُوَّ بَرَكَةٌ وَنَجَاحٌ)). (طس عد) عن عائشة . ٣١٢٤ - ((بِحَسْبِ الْمَرْءِ إِذَا رَأَىْ مُنكَراً لاَ يَسْتَطِيعُ لَهُ تَغْبِيراً أَنْ يُعْلِمَ اللَّهَ تَعَالَى أَنَّهُ لَهُ مُنْكِرٌ)). (تخ طب) عن ابن مسعود (ض). ٣١٢٥ - ((بِحَسْبٍ أُمْرِىءٍ مِنَ الإِيمَانِ أَنْ يَقُولَ: ((رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً». (طس) عن ابن عباس (ض). لا يتخطى الصدقة) تعليل للأمر بالتبكير وهو تمثيل جعلت الصدقة والبلاء كفرسی رهان فأيهما سبق لم يلحقه الآخر ولم يتخطه والتخطي تفعل من الخطو وفي خبر مرفوع عند الطبراني أن نفراً مروا على عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام فقال يموت أحد هؤلاء اليوم فرجعوا ومعهم حزم حطب فحل حزمة فإذا حية سوداء فقال لصاحبها ماذا عملت اليوم قال ما عملت شيئاً إلا أنه كان معي فلقة خبز فسألني فقير فأعطيته فقال دفع بها عنك (طس عن علي) أمير المؤمنين (هب عن أنس) قال الهيثمي فيه عيسى بن عبد الله بن محمد وهو ضعيف وأورده ابن الجوزي في الموضوعات. ٣١٢٣ - (باكروا في طلب الرزق) لفظ رواية الطبراني فيما وقفت عليه من النسخ المصححة بادروا طلب الرزق (والحوائج فإن الغدو بركة ونجاح) أي هو مظنة الظفر بقضاء الحوائج ومن ثم قالوا المباكرة مباركة ولهذا كان المصطفى وَطير إذا بعث سرية بعثها أول النهار فيندب التبكير للسعي في المعاش وقضاء القضايا قال ابن الكمال ولهذا ندبوا الإبكار لطلب العلم وقيل إنما ينال العلم بيكور الغراب، قيل لبزرجمهر بم أدركت العلم قال ببكور كبكور الغراب وتملق كتملق الكلب وتضرع كتضرع السنور وحرص كحرص الخنزير وصبر كصبر الحمار (طس عد) وكذا البزار (عن عائشة) قال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن قيس بن سعد وهو ضعيف. ٣١٢٤ - (بحسب المرء) بسكون السين أي يكفيه في الخروج عن عهدة الواجب والباء زائدة (إذا رأى منكراً) يعني علم به والحال أنه (لا يستطيع له تغييراً) بيده ولا بلسانه (أن يعلم الله تعالى) من نيته (أنه له منكر) بقلبه لأن ذلك مقدوره فيكرهه بقلبه ويعزم أنه لو قدر عليه بقول أو فعل أزاله (تخ طب عن ابن مسعود) قال الهيثمي فيه الربيع بن سهل وهو ضعيف. ٣١٢٥ - (بحسب امرىء من الإيمان) أي يكفيه منه من جهة القول (رضيت بالله ربا) أي وحده لا شريك له (وبمحمد رسولاً) أي مبلغاً (وبالإسلام ديناً) أتدين بأحكامه دون غيره من الأديان فإذا قال ذلك بلسانه أجريت عليه أحكام الإيمان من عصمة الدم والمال وغير ذلك من الأحكام الدنيوية فإن اقترن بذلك التصديق القلبي صار مؤمناً إيماناً حقيقياً موجباً لدخول الجنة وظاهر الحديث أنه ٢٥٦ حرف الباء ٣١٢٦ - ((بِحَسْبٍ أَمْرِىءٌ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِلَصَابِعِ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيًا، إِلَّ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى)). (هب) عن أنس، وعن أبي هريرة. ٣١٢٧ - (بِحَسْبٍ أَمْرِىٍ يَدْعُو أَنْ يَقُولَ: (اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي، وَأَرْحَمْنِي وَأَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ)). (طب) عن السائب بن يزيد (ح). لا يشترط الإتيان بلفظ الشهادتين بل يكفي ما ذكر لتضمنه معناه واشترط الإتيان بلفظهما جمع الأدلة أخرى ومحل تفصيله كتب الفروع (طس عن ابن عباس) قال الطبراني تفرد به محمد بن عمير عن هشام انتهى ورواه عنه الديلمي أيضاً بإسقاط الباء أوله. ٣١٢٦ - (بحسب امرىء من الشر) أي يكفيه منه في أخلاقه معاشه ومعاده (أن يشار إليه بالأصابع) أي يشير الناس بعضهم لبعض بأصابعهم (في دين أو دنيا) فإن ذلك شر وبلاء ومحنة (إلا من عصمه الله تعالى) لأنه إنما يشار إليه في دين لكونه أحدث بدعة عظيمة فيشار إليه بها وفي دنيا لكونه أحدث منکراً من الكبائر غیر متعارف بینھم بخلاف ما تقارب الناس فیه ککثرة صلاة أو صوم فليس محل إشارة ولا تعجب لمشاركة غيره له فأشار المصطفى # بالإشارة بالأصابع إلى أنه عبد هتك الله ستره فهو في الدنيا في عار وغداً في النار ومن ستره الله في هذه الدار لم يفضحه في دار القرار كما في عدة أخبار قال الغزالي حب الرياسة والجاه من أمراض القلوب وهو من أضر غوائل النفس وبواطن مكائدها يبتلي به العلماء والعباد فيشمرون عن ساق الجد لسلوك طريق الآخرة فإنهم مهما قهروا أنفسهم وفطموها عن الشهوات وحملوها على العبادات عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة وطلبت الاستراحة إلى إظهار العلم والعمل فوجدت مخلصاً من مشقة المجاهدة إلى لذة القبول عند الخلق ولم تعتقد باطلاع الخالق فأحبت مدح الخلق لهم واكرامهم وتقديمهم في المحافل فأصابت النفس بذلك أعظم اللذات وهو يظن أن حياته بالله وبعبادته وإنما حياته الشهوة الخفية وقد أثبت اسمه عند الله من المنافقين وهو يظن أنه عنده من المقربين فإذن المحمود المحو والخمول إلا من شهره الله لينشر دينه من غير تكلف منه كالأنبياء والخلفاء الراشدين والعلماء المحققين والأولياء العارفين (هب عن أنس) وفيه يوسف بن يعقوب فقد قال النيسابوري قال أبو علي الحافظ ما رأيت بنيسابور من یکذب غيره وإن کان القاضي بالیمن فمجهول وابن لهيعة وسبق ضعفه (د عن أبي هريرة) رواه عنه من طريقين وضعفه وذلك لأن في أحدهما كلثوم بن محمد بن أبي سدرة أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال أبو حاتم تكلموا فيه وعطاء بن مسلم الخراساني ساقه فيهم أيضاً وقال ضعفه بعضهم وفي الطريق الآخر عبد العزيز بن حصين ضعفه يحيى والناس ومن ثم جزم الحافظ العراقي بضعف الحديث ورواه الطبراني أيضاً باللفظ المزبور عن أبي هريرة وقال الهيثمي وفيه عبد العزيز بن حصين وهو ضعيف أهـ. ٣١٢٧ - (بحسب امرىء يدعو) أي يكفيه إذا أراد أن يدعو (أن يقول: اللهم اغفر لي، وارحمني وأدخلني الجنة) فإنه في الحقيقة لم يترك شيئاً يهتم به إلا وقد دعى به ومن رحمة الله فهو من سعداء ٢٥٧ حرف الباء ٣١٢٨ - ((بِحَسْبِ أَصْحَابِي الْقَتْلُ)). (حم طب) عن سعيد بن زيد (ح). ٣١٢٩ _ (بَخِ بَخِ لِخَمْسِ مَا أَنْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ: لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَالْوَلَّدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فَيَحْتَسِبُهُ». البزار عن ثوبان (ن حب ك) عن أبي سلمى (حم) عن أبي أمامة (ح). الدارين (طب عن السائب بن يزيد) بن سعد المعروف بابن أخت عزقيل وهو ليثي کناني وقیل کندي قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة وفيه ضعف. ٣١٢٨ - (بحسب أصحابي القتل) أي يكفي المخطىء منهم في قتاله في الفتن القتل فإنه كفارة لجرمه وتمحيص لذنوبه وأما المصيب فهو شهيد ذكره ابن جرير حيث قال يعني يكفي المخطىء منهم في قتاله في الفتن القتل إن قتل فيها عن العقاب في الآخرة على قتاله من قاتل من أهل الحق إن كان القتال المخطىء عن اجتهاد وتأويل أما من قاتل مع علمه بخطئه فقتل مصراً فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفى عنه ولا يناقضه خبر من فعل معصية فأقيم عليه الحد فهو كفارة لأن قتال أهل الحق له كفارة عن قتاله لهم وأما اصراره على معصية ربه في مدافعته أهل الحق عن حقهم وإقامته على العزم للعود لمثله فأمره إلى الله فقتله على قتاله هو الذي أخبر عنه المصطفى وَلاّ بأنه عقوبة ذنبه إلى هنا كلامه (حم طب عن سعيد بن زيد) أن رسول الله * قال: سيكون فتن يكون فيها ویکون)) فقلنا إن أدركنا ذلك هلكنا فذكره قال الهيثمي رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقات. ٣١٢٩ - (بخ بخ)(١) كلمة تقال للمدح والرضى وتكرر للمبالغة فإن وصلت جرت ونوّنت وربما شدّدت (لخمس) من الكلمات (ما أثقلهن) أي أرجحهن (في الميزان) التي توزن بها أعمال العباد يوم التناد (لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر،) يعني أن ثوابهن يجسد ثم يوزن فیرجح على سائر الأعمال وكذا يقال في قوله (والولد الصالح) أي المسلم (يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه) عند الله تعالى قال الديلمي الاحتساب أن يحتسب الرجل الأجر بصبره على ما أصابه من المصيبة (البزار) في مسنده (عن ثوبان) مولى النبي ◌َّلهوقال الهيثمي حسن يعني البزار إسناده إلا أن شيخه العباس بن عبد العزيز البالساني لم أعرفه (ن حب ك) في الدعاء والذكر (عن أبي سلمى) راعي رسول الله ◌َّ حمصي له صحبة وحديث في أهل الشام ورواه عنه أيضاً ابن عساكر وقال يعرف بكنيته ولم يقف على اسمه وقال غيره اسمه حريث (حم عن أبي أمامة) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي ورواه أيضاً الطبراني من حديث سفينة قال المنذري ورجاله رجال الصحيح. (١) بفتح الموحدة وكسر المعجمة منون فيها صيغة تعظيم ويقال في الإفراد بخ ساكنة وبخ مكسورة وبخ منونة وبخ منونة مضمومة ونكرر بخ بخ للمبالغة الأول منون والثاني مسكن ويقال بخ بخ مسکنین وبخ بخ منونين وبخ بخ مشددين كلمة تقال للمدح والرضى. فض القدير ج٣ م١٧ ٢٥٨ حرف الباء ٣١٣٠ - ((بَخِلَ النَّاسُ بِالسَّلاَمِ)). (حل) عن أنس (ض). ٣١٣١ - ((بَرَاءَةٌ مِنَ الْكِبْرِ لُبُوسُ الصُّوفِ، وَمُجَالَسَةُ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَرُكُوبُ الْحِمَارِ، وَأَعْتِقَالُ الْعَنْزِ)). (حل هب) عن أبي هريرة (ض). ٣١٣٢ - ((بَرِىءَ مِنَ الشُّحِّ مَنْ أَذَّى الزَّكَاةَ، وَقَرَىْ الضَّيْفَ، وَأَعْطَى فِي النَّائِبَةِ)). هناد (ع طب) عن خالد بن زيد بن حارثة (ح). ٣١٣٣ - ((بَرِئَتْ الذِّمَّةُ مِمَّنْ أَقَامَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فِي دِيَارِهِمْ)). (طب) عن جرير (ض). ٣١٣٠ - (بخل الناس بالسلام) أي بخلوا حتى بخلوا بالسلام الذي لا كلفة فيه ولا بذل مال ومن بخل به فهو بغيره من سائر الأشياء بخل وفيه حث على بذل السلام وإنشائه والإمساك عنه من أخبث الأفعال الرديئة والخصال المؤدية إلى الضرر والأذية (حل عن أنس). ٣١٣١ - (براءة من الكبر لبوس) لفظ رواية البيهقي لباس (الصوف) بقصد صالح لا إظهار للتزهد وإيهاماً لمزيد التعبد (ومجالسة فقراء المؤمنين) بقصد إيناسهم والتواضع معهم (وركوب الحمار) أي أو نحوه كبرذون حقير (واعتقال العنز) أو قال البعير هكذا وقعت في رواية مخرجه البيهقي على الشك يعني اعتقاله ليحلب لبنه والمراد أن فعل هذه الأشياء بنية صالحة تبعد صاحبها عن التكبر (حل هب) من حديث محمد بن عيسى الأديب عن عثمان بن مرداس عن محمد بن بكير عن القاسم بن عبد الله العمري عن زيد عن عطاء (عن أبي هريرة) قال أبو نعيم ورواه وكيع عن خارجة بن زيد مرسلاً وقال البيهقي رواه القاسم من هذا الوجه وروى أيضاً عن أخيه عاصم عن زيد كذلك مرفوعاً وقيل عن زيد عن جابر مرفوعاً اهـ ورواه الديملي عن السائب بن يزيد والقاسم بن عبد الله العمري هذا أورده الذهبي في المتروكين وقال الزين العراقي في شرح الترمذي فيه القاسم العمري ضعيف وجزم المنذري بضعف الحديث ولم يبينه . ٣١٣٢ - (برىء من الشح) الذي هو أشد البخل (من أدى الزكاة) الواجبة إلى مستحقيها (وقرى الضيف) إذا نزل به (وأعطى في النائبة) أي أعان الإنسان على ما ينوبه أي ينزل به من المهمات والحوادث (هناد) في الزهد (ع) في مسنده (طب) كلهم من طريق مجمع بن يحيى بن زيد بن حارثة (عن) عمه (خالد بن زيد بن حارثة) ويقال ابن زيد بن حارثة الأنصاري قال في الإصابة إسناده حسن لكن ذكره يعني خالد بن زيد البخاري وابن حبان في التابعين. ٣١٣٣ - (برئت الذمة) أي ذمّة أهل الإسلام (ممن) أي من مسلم (أقام مع المشركين) يعني الكفار وخص المشركين لغلبتهم حينئذ (في ديارهم) فلم يهاجر منها مع تمكنه من الهجرة وتمام الحديث كما في الفردوس وغيره قيل لم يا رسول الله قال: ((لا تتراءى نارهما)) وكانت الهجرة في صدر الإسلام ٢٥٩ حرف الباء . ٣١٣٤ - ((بَرِّدُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ)). (عد) عن عائشة. ٣١٣٥ - ((بِرُّ الْحَجِّ إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَطِيبُ الْكَلَامِ)). (ك) عن جابر (صح). ٣١٣٦ - (بِرُّ الْوَالِدَيْنِ يُجْزِئُ عَنِ الْجِهَادِ)). (ش) عن الحسن مرسلاً (ح). ٣١٣٧ - ((بِرُّ الْوَالِدَيْنِ يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ، وَالْكَذِبُ يُنْقِصُ الرِّزْقَ، وَالدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ، واجبة لنصرة المصطفى ويظهر أما بعد الفتح فلا هجرة كما نطق به الحديث الآتي (طب عن جرير) بن عبد الله البجلي وظاهر صنيع المصنف أنه لم يوجد مخرجاً لأحد من الستة لكن رأيته في الفردوس رمز للترمذي وأبي داود فلينظر . ٣١٣٤ - (بردوا طعامكم) أي أمهلوا بأكله حتى يبرد قليلاً فإنكم إن فعلتم ذلك (يبارك لكم فيه) وأما الحار فلا بركة فيه كما في عدة أخبار ويظهر أن المراد بتبريده أن يصير بارداً تقبله البشرة ویتھنی به الآكل بأن یکون فاتراً لا بارداً بالكلية فإن أکثر الطباع تأباه فالمراد بالبرد أول مراتبه (عد عن عائشة) ولم يقف الديلمي على سنده فبیض له. ٣١٣٥ - (بر الحج إطعام الطعام، وطيب الكلام) أي إطعام الطعام للمسافرين ومخاطبتهم باللين والتلطف وترك الشح والتعسف فإن ذلك من مكارم الأخلاق المأمور بها في جميع الملل (ك عن جابر) بن عبد الله . ٣١٣٦ - (بر الوالدين) بالكسر الإحسان إليهما قولاً وفعلاً قال الحرالي البرّ الاتساع في کل خلق جمیل (یجزىء عن الجهاد) في سبيل الله تعالى أي ینوب عنه ويقوم مقامه يقال جزا بغيره يجزي أي ینوب ويقضي وهذا في حق بعض الأفراد فكأنه ورد جواباً لسائل اقتضى حاله ذلك وإلا فالجهاد مرتبة عظيمة في الدين كما سلف وقد ثبت في الشريعة في حرمة الوالدين ووجوب برّهما والقيام بحقهما ولزوم مرضاتهما ما صيره في حين التواتر وسئل المحابسي عن برّهما أيجب فقال ما يزيد أمرهما على أمر الله ومنه واجب ومندوب فإذا تقابل أمرهما وأمر الله فأمر الله أوجب وقال العلائي ذكر جمع أن ضابط برهما يعبر بضابط جامع مانع (تنبيه) قال الإمام الرازي أجمع أكثر العلماء على أنه يجب تعظيم الوالدين والإحسان إليهما إحساناً غير مقيد بكونهما مؤمنين لقوله تعالى ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ [البقرة: ٨٣] وقد ثبت في الأصول أن الحكم المترتب على الوصف مشعر بعلية الوصف فدلت الآية على أن الأمر بتعظيم الوالدين بمحض كونهما والدين وذلك يقتضي العموم (ش عن الحسن مرسلاً) هذا تصريح من المصنف بأن مراده الحسن البصري وهو ذهول فقد عزاه الديلمي وغيره إلى الحسن بن علي فلا یکون مرسلاً. ٣١٣٧ - (برّ الوالدين يزيد في العمر) أي في عمر البار كما نطقت به الكتب السماوية ففي السفر ٢٦٠ حرف الباء وَلِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي خَلْقِهِ قَضَاءَانِ: قَضَاءٌ نَافِذٌ، وَقَضَاءٌ مُحْدَثٌ، وَالأَنْبِيَاءِ عَلَى الْعُلَمَاءِ فَضْلُ دَرَجَتَيْنِ، وَلِلْعُلَمَاءِ عَلَى الشُّهَدَاءِ فَضْلُ دَرَجَةٍ». أبو الشيخ في التوبيخ (عد) عن أبي هريرة (ض). ٣١٣٨ - (بِرُّوا آبَاءَكُمْ تَبَرُّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ، وَعِقُوا تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ)). (طس) عن ابن عمر. الثاني من التوراة أكرم أباك وأمّك ليطول عمرك في الأرض الذي يعطيكها الرب إلهك (والكذب) أي الذي لغير مصلحة مهمة (ينقص الرزق) أي يضيق المعيشة لأن الكذب خيانة والخيانة تجلب الفقر كما مر في غير ما حديث (والدعاء) بشروطه وأركانه (يرد القضاء) الإلهي أي غير المبرم في الأزل فإنه لا بد من وقوعه كما بينه بقوله (ولله عز وجل في خلقه قضاءان: قضاء نافذ، وقضاء محدث) مكتوب في صحف الملائكة أو في اللوح المحفوظ فهذا هو الذي يمكن تغييره وأما الأزلي الذي في علم الله فلا تغيير فيه البتة (وللأنبياء) أي والمرسلين (على العلماء) أي العلماء بعلم طريق الآخرة العاملون بما علموا (فضل درجتين) أي زيادة درجتين أي هم أعلى منهم بمنزلتين عظيمتين في الآخرة (وللعلماء) الموصوفين بما ذكر (على الشهداء) في سبيل الله بقصد إعلاء كلمة الله (فضل درجة) يعني هم أعلى منهم بدرجة فأعظم بدرجة هي تلي النبوة وفوق الشهادة وذلك يحمل من له أدنى عقل على بذل الوسع في تحصيل العلوم النافعة بشرط الإخلاص والعمل (تنبيه) قال الماوردي البر نوعان صلة ومعروف فالصلة التبرع ببذل المال في جهات محمودة لغير غرض مطلوب وهذا يبعث على سماحة النفس وسخائها ويمنع وإبائها ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ [الحشر: ٩] والثاني نوعان قول وعمل فالقول طيب الكلام وحسن البشر والتودّد بحسن قول ويبعث عليه حسن الخلق ورقة الطبع لكن لا يسرف فيه فيصير ملقاً مذموماً (أبو شيخ) الأصبهاني (في) كتاب (التوبيخ عد) كلاهما (عن أبي هريرة) وضعفه المنذري. ٣١٣٨ - (بروا آباءكم) أي وأمهاتكم وكأنه اكتفى به عنه من قبيل ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ [النحل: ٨١] وأراد بالآباء ما يشمل الأمهات تغليباً كالأبوين فإنكم إن فعلتم ذلك (يبركم أبناؤكم) وكما تدين تدان (وعفوا) عن نساء الناس فلا تتعرضوا لمزاناتهم فإنكم إن التزمتم ذلك (تعف نساؤكم) أي حلائلكم عن الرجال الأجانب لما ذكر قال الراغب دخلت امرأة يزيد بن معاوية وهو يغتسل فقالت ما هذا قال جلدت عميرة ثم دخل وهي تغتسل فقال ما هذا قالت جلدني زوج عميرة (طس عن ابن عمر) بن الخطاب قال المنذري إسناده حسن وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني أحمد غير منسوب والظاهر أنه من المتكثرين من شيوخه فلذلك لم ينسبه اهـ وبالغ ابن الجوزي فجعله موضوعاً.