Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ حرف الهمزة . ٢٨٣٩ - ((أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَاتِ وَصُنِعَتْ لَهُ النُّورَةَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، فَلَمَّا دَخَلَهُ وَجَدَ حَرَّهُ وَغَمَّهُ، فَقَالَ: أَوَّهْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوَّهْ قَبْلَ أَنْ لاَ تَكُونَ أَوَّهُ)). (عق طب عد هق) عن أبي موسى (ض). ٢٨٤٠ - ((أَزَّلُ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمِعَةَ بْنِ خِنْدِفٍ أَبُو خُزَاعَةَ)). (طب) عن ابن عباس (ض). الفلفل ويسودّ إذا نضج ويعتصر منه دهن يستصبح به في البادية (إبراهيم) الخليل فلذلك كان الخضب بهما مسنوناً (وأول من اختضب بالسواد فرعون) فلذا كان الخضب فيه لغير الجهاد محرماً وفرعون فعلون اسم أعجمي والجمع فراعنة قال ابن الجوزي وهم ثلاثة فرعون الخلیل واسمه سنان وفرعون يوسف واسمه الريان وفرعون موسى واسمه الوليد بن مصعب اهـ والظاهر أن المراد هنا الأول بقرينة ذكره مع إبراهيم (فر وابن النجار) في التاريخ (عن أنس) وفيه منصور بن عمار قال العقيلي: فيه تجهم وقال الذهبي له مناكير. ٢٨٣٩ - (أول من دخل الحمامات) جمع حمام (وصنعت له النورة) بضم النون حجر الكلس ثم غلبت على أخلاط تضاف إليه من زرنيخ وغيره تفعل لإزالة الشعر (سليمان بن داود) النبي ابن النبي (فلما دخله) أي الحمام (وجد حره وغمه فقال: أوه من عذاب الله أوه قبل أن لا يكون أوه) بسكون الواو وكسر الهاء وقيل بتشديد الواو وفتحها كلمة تقال عند الشكاية والتوجع يعني أنه ذكر بحرّه وغمه حر جهنم وغمها فإن الحمام أشبه ببيت بجهنم النار من تحت والظلام من فوق، والعارف الكامل لا يغفل عن الآخرة في كل لحظة لكونها نصب عينه بل له في كل ما يراه من ماء أو نار أو غيرهما عبرة وموعظة فإن نظر إلى سواد ذكر ظلمة اللحد أو إلى حية ذكر أفاعي جهنم أو إلى بشع مهول ذكر منكر ونكير أو الزبانية أو سمع صوتاً هائلاً ذكر نفخة الصور فلا تصرفه مهمات الدنيا عن مشاهدة مهمات العقبى (عق طب) وكذا في الأوسط (عدهق) وكذا في الشعب (عن أبي موسى) الأشعري قضية كلام المصنف أن مخرجيه سكتوا عليه والأمر بخلافه فقد تعقبه البيهقي بما نصه تفرد به إسماعيل الأزدي قال البخاري ولا يتابع عليه وقال مرة: فيه نظر، إلى هنا كلام البيهقي، وفيه أيضاً إبراهيم بن مهدي ضعفه الخطيب وغيره وقال الذهبي كابن عساكر في تاريخ الشام حديث ضعيف وفي اللسان كأصله هذا من مناكير إسماعيل ولا يتابع عليه وقال الهيثمي: بعد ما عزاه للطبراني فيه صالح مولى التوأمة ضعفوه بسبب اختلاطه وابن أبي ذؤيب سمع منه قبل الاختلاط وهذا من روايته عنه انتهى وأقول لكن فيه أيضاً هشام بن عمار وفيه كلام وعبد الله بن زيد البكري أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه أبو حاتم اهـ فتعصيب الهيثمي الجناية برأس صالح وحده غير صالح. ٢٨٤٠ - (أول من غير) بشد المثناة تحت (دين إبراهيم) الخليل وفي رواية دين إسماعيل ولا تدافع إذ دين إسماعيل هو دين إبراهيم أي أول من بدل أحكام شريعته وحوّلها وجعلها على خلاف ما ١٢٢ ... حرف الهمزة ٢٨٤١ - ((أَوَّلُ مَنْ يُبَدِّلُ سُنَِّي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَّيَّةَ)). (ع) عن أبي ذر (ض). ٢٨٤٢ - ((أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ الرُّكْنُ، وَالْقُرْآنُ، وَرُؤْيَا النَّبِيِّ فِي الْمَنَامِ)). الأزرقي في تاريخ مكة عن عثمان بن ساج بلاغاً (ض). هي عليه ففي القاموس غيره جعله على خلاف ما كان عليه وحوّله وبدله (عمرو بن لحي) بضم اللام وفتح الحاء المهملة كذا في هذه الرواية وفي رواية أخرى عمرو بن عامر ولا تعارض كما أشار إليه الكرماني وغيره فعامر اسم ولحي لقب أو عكسه أو أحدهما اسم الأب والآخر الجد فنسب تارة لأبيه وتارة لجده (ابن قمعة) بالقاف (ابن خندف) بكسر الخاء المعجمة وسكون النون وآخره فاء وهو (أبو خزاعة) القبيلة المشهورة وهو أول من ولي البيت بعد جرهم وورد في رواية لابن إسحاق بيان ذلك التغيير فقال: فنصب الأوثان وسيب السوائب وبحر البحيرة (١) ووصل الوصيلة وحمى الحامي قال: وسببه أنه كان له تابع من الجن يقال له أبو ثمامة فأتاه ليلة فقال: أرحب أبا ثمامة فقال لبيك من تهامة فقال ادخل بلا ملامة فقال: ائت سيف جدة تجد آلهة معدة فخذها ولا تهب وادع إلى عبادتها تجب، فتوجه إلى جدة فوجد الأصنام التي كانت تعبد في زمن نوح إدريس وهي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر فحملها إلى مكة ودعى إليها فانتشرت عنه عبادة الأصنام في العرب (طب عن ابن عباس). ٢٨٤١ - (أول من يبدل سنتي) أي طريقتي وسيرتي القويمة التي أنا عليها بما أوصلته لكم من الأحكام الاعتقادية والعملية (رجل من بني أمية) بضم الهمزة زاد الروياني في مسنده وابن عساكر يقال له يزيد اهـ قال البيهقي: في كلامه على الحديث هو يزيد بن معاوية لخبر أبي يعلى والبيهقي وأبي نعيم وابن منيع لا يزال أمر أمتي قائماً بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية يقال له يزيد (ع عن أبي ذر) الغفاري . ٢٨٤٢ - (أول ما يرفع) أي من الدنيا في آخر الزمان (الركن) اليماني والظاهر أن المراد الحجر الأسود وكلام المصنف في الساجعة صريح فيه قال ولن تزال هذه الأمة بخير ما دام فيها إلى أن يرفعه جبريل (والقرآن) أي بذهاب حفظته أو بمحوه من صدورهم (ورؤيا النبي في المنام) يحتمل أن أل في النبي للعهد والمعهود نبينا وّ ر فيكون ذلك من خصائصه ويحتمل أن المراد الجنس فلا يرى أحد من الناس أحداً من الأنبياء في النوم أصلاً (الأزرقي في تاريخ مكة) المشهور (عن عثمان) بن عمر (بن (١) قال ابن عباس البحيرة الناقة إذا ولدت خمسة أبطن بحروا أذنها وتركوا الحمل عليها وركوبها ولم يجزوا وبرها ولم يمنعوها الماء والكلأ ثم نظروا إلى خامس ولدها فإن كان ذكراً بحروه فأكله الرجال والنساء وإن كان أنثى بحروا أذنها وتركوها وحرم على النساء لبنها ومنافعها وكانت منافعها خاصة للرجال فإذا ماتت حلت للرجال والنساء والسائبة البعير الذي يسيب وذلك أن الرجل من أهل الجاهلية إذا مرض أو غاب له قريب نذر فقال إن شفاني الله الخ فناقتي هذه سائبة ثم يسيبها فلا تحبس عن رعي ولا ماء ولا يركبها أحد فكانت بمنزلة البحيرة. ١٢٣ حرف الهمزة ٢٨٤٣ - ((أَزَّلُ مَا أَفْتَرَضَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى أُمَّتِي الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَأَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنْ أَعْمَالِهِمْ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَأَوَّلُ مَا يُسْأَلُونَ عَنِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، فَمَنْ كَانَ ضَيَّعَ شَيْئاً مِنْهَا يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي نَافِلَةً مِنْ صِّلَةٍ تُتِقُونَ بِهَا مَا نَفَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ؟ وَأَنْظُرُوا فِي صِيَّامٍ عَبْدِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِنْ كَانَ ضَيَّعَ شَيْئاً مِنْهُ فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي نَافِلَةً مِنْ صِيَّامٍ تُتِقُونَ بِهَا مَا نَقَصَ مِنَ الصِّيَّامِ؟ وَأَنْظُرُوا فِي زَكَاةِ عَبْدِي فَإِنْ كَانَ ضَيَّعَ مِنْهَا شَيْئاً فَانْظُرُواْ هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي نَافِلَةً مِنْ صَدَقَةٍ تُتِقُونَ بِهَا مَا نَقَصَ مِنَ ساج) بمهملة وآخره جيم الجزري مولى بني أمية وينسب إلى جده غالباً قال: في التقريب فيه ضعف (بلاغاً) أي أنه قال: بلغنا عن رسول الله وَآ ذلك. ٢٨٤٣ - (أول ما افترض الله تعالى على أمتي الصلوات الخمس) المعروفة (وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس)(١) أي بموت المصلين واتفاق خلفهم على تركها (وأول ما يسألون عن الصلوات الخمس فمن كان ضيع شيئاً منها) بأن لم يفعله أو فعله مع اختلال بعض الأركان أو الشروط أو مع توفرها ولم تقبل لعدم نحو اخلاص (يقول الله تبارك وتعالى) أي لملائكته (انظروا) أي تأملوا (هل تجدون لعبدي نافلة من صلاة) أي صلاة نافلة (تتمون بها ما نقص من الفريضة) أي فإن وجدتم ذلك فكملوا به فرضه لأن المصلي مثل التاجر الذي لا يخلص الربح حتى يخلص له رأس المال فلا يقبل له نفل حتى يؤدي الفرض وكذا يقال فيما يأتي (وانظروا في صيام عبدي شهر رمضان فإن كان ضيع شيئاً منه) بالمعنى المذكور فيما قبله (فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صيام تتمون بها ما نقص من الصيام وانظروا في زكاة عبدي فإن كان ضيع شيئاً منها فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صدقة تتمون بها ما نقص من الزكاة فيؤخذ ذلك) أي النفل (على فرائض الله) أي عنها (وذلك برحمة الله) العبد أي برفقه به وإحسانه إليه (وعد له) إذ لو لم يكمل له بها فرضه لخسر وهلك (فإن وجد فضلاً) أي زيادة بعد تكميل الفرض (وضع في ميزانه) فرجح (وقيل له) من قبل الله تعالى على لسان بعض ملائكته أو من شاء (أدخل الجنة مسروراً) أي حال كونك فرحاً منشرحاً والسرور ما يسر به الإنسان (وإن لم يوجد له شيء من ذلك) أي من الفرائض أو من النوافل التي يكمل بها نقصها (أمرت به الزبانية) أي أمرهم الله بإلقائه في النار (فأخذ) أي فأخذوا (بيديه ورجليه) خصهما إشارة إلى هوانه عليهم واستحقاره عندهم (ثم قذف به في النار) أي ألقي في نار جهنم ذمیماً مقبحاً مستهاناً به کالجيفة التي ترمى للكلاب قال في المطامح يؤخذ من هذه الأولية المذكورة في صدر هذا الخبر أن الصلاة لها أولية عند الله سبحانه (١) ويحتمل أن يكون المراد أول ما یرفع إلى الله تعالى من ثواب أعمالهم ثواب الصلاة فلا تعارض بينه وبين أول ما يرفع من الناس الأمانة واخر ما يبقى من دينهم الصلاة. ١٢٤ حرف الهمزة الزَّكَاةِ؟ فَيُؤْخَذُ ذُلِكَ عَلَىْ فَرَائِضِ اللَّهِ، وَذُلِكَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَعَذْلِهِ، فَإِنْ وَجَدَ فَضْلاً وُضِعَ. فِي مِيزَانِهِ، وَقِيلَ لَهُ: أَدْخُلْ الْجَنَّةَ مَسْرُوراً وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذُلِكَ أُمِرَتْ بِهِ الزَّبَانِيَةُ فَأَخَذُوا بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ قُذِفَ بِهِ فِي النَّارِ)). الحاكم في الكنى عن ابن عمر (ح). ٢٨٤٤ - ((أَزَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلاَتُهُ فَإِنْ كَانَ أَتْمَّهَا كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّهَا قَالَ اللَّهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: أَنْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعِ فَتْكَمِّلُونَ بِهَا فَرِيضَتَهُ؟ ثُمَّ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ، الأَعْمَالُ عَلَى حَسَبٍ ذُلِكَ)). (حم دهـ ك) عن تميم الداري (صح). = وتعالى قال ابن عطاء الله واعلم أن الحق سبحانه وتعالى لم يوجب شيئاً من الفرائض غالباً إلا وجعل له - من جنسه نافلة حتى إذا قلم العبد بذلك الواجب وفيه خلل مّا يجبر بالنافلة التي هي من جنسه فلذا أمر بالنظر في فريضة العبد فإن قام بها كما أمر الله جوزي عليها وأثبتت له وإن كان فيها خلل كملت من نافلته حتى قال البعض: إنما تثبت لك نافلة إذا سلمت لك الفريضة ولما جعل الله تعالى عباده أقوياء وضعفاء فسح على الضعفاء بالإكتفاء بالواجبات وفتح للأقوياء باب نوافل الخيرات فعباد أنهضهم إلى القيام بالواجبات خوف عقوبته فقاموا بها تخليصاً لأنفسهم من وجود الهلكة وملاقاة العقوبة فما قاموا شوقاً له ولا طلباً للوفاء مع ربوبيته بل قوبلوا بالمخالفة فلم يقبل منهم قيامهم هذا فإنهم لم ينهضوا إلا لأجل نفوسهم ولم يطلبوا إلا حظوظهم فقاموا بواجبات الله مجرورين بسلاسل الإيجاب، عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة بسلاسل وآخرون عندهم من غليان الشغف وشدة الحب ما ليس يكفيهم الواجبات بالنوافل وسرمدوا بها الأوقات وحملوا أنفسهم ما لا يطيقون بطاعته لباعث الشغف فأشفق عليهم الشارع فأمرهم بالقصد في عدة مواضع (الحاكم في) كتاب (الكنى) والألقاب (عن ابن عمر) بن الخطاب. ٢٨٤٤ - (أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته) لأن الله تعالى قد أذنه بتعظيم أمرها وأشار إليه بالاهتمام بشأنها فإنها مقدمة عنده على غيرها حيث كانت أول شيء بدأ به عباده من الفرائض وكان المصطفى ﴿ إذا أسلم رجل أول شيء يعلمه الصلاة لأنه إنما يضع الأمور على حسب وضع ربه ناظراً في ذلك إلى حكمته الإلهية فبعد تقرر هذه الأولية والأهمية عند العبد ناسب أن يكون أول السؤال عنها إذ لا عذر له حينئذٍ (فإن كان أتمها كتبت له) أي أمر الله تعالى بكتابتها في صحف الملائكة أو المحاسبة أو غيرهما (تامة وإن لم يكن أتمها قال الله لملائكته انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع) بزيادة من للتأكيد (فتكملون بها فريضته ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك) قال الحافظ العراقي: المراد من الإكمال إكمال ما انتقص من السنن والهيئات المشروعة وأنه يحصل له ثوابه في الفرض وإن لم يفعله أو ما انتقص من فروضها وشروطها أو ما ترك من الفرائض رأساً اهـ. (تنبيه) قال ابن عربي في الفرائض عبودية الاضطرار وهي الأصلية وفي الفرع وهو النفل عبودية الاختيار سمي نفلاً لأنه زائد ! .. ١٢٥ حرف الهمزة ٢٨٤٥ ـ (أَوَّلُ نَبِيِّ أُرْسِلَ نُوحٌ)). ابن عساكر عن أنس (ح). ٢٨٤٦ - ((أَوَّلُ الرُّسُلِ آدَمُ وَآَخِرُهُمْ مُحَمَّدُ، وَأَوَّلُ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى، وَآَخِرُهُمْ عِيسَىُ، وَأَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِأَلْقَلَمِ إِذْرِيسُ». الحكيم عن أبي ذر (ض). فإنك في أصلك زائد في الوجود إذ كان الله ولا كنت ثم كنت فأنت نفل في وجود الحق تعالى فلا بد لك من يسمى نفلاً وهو أصلك ولا بد من عمل يسمى فرضاً وهو أصل الوجود وهو وجود الحق تعالى ففي أداء الفرائض أنت له وفي النفل أنت لك وحبه إياك من حيث ما أنت له أعظم من حبه إياك من حيث ما أنت لك ولا نفل إلا بعد فرض وفي عين النفل فروض ونوافل فما فيه من الفروض تكمل الفرائض ولما لم يكن في قوة النفل أن يسد مسد الفرض جعل في نفس النفل فروضاً لتجبر الفرائض بالفرائض كصلاة النافلة بحكم الأصل ثم إنها تشتمل على فرائض ونوافل وركوع وسجود مع كونها في الأصل نافلة وهذه الأفعال والأقوال فرائض فيها انتهى (حم ده ك عن تميم الداري) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح. ٢٨٤٥ - (أول نبي أرسل نوح) قال السهيلي اسمه عبد الغفار وسمي نوحاً لنوحه على نفسه ولا تعارض بينه وبين ما بعده من أن أولهم آدم لأن نوحاً أرسل إلى الكفار وآدم أول رسول إلى بنيه ولم يكونوا كفاراً ثم نوح هو أحد أولي العزم الخمسة الذين هم أفضلهم (ابن عساكر) في التاريخ (عن أنس) وهو في مسلم في أثناء حديث الشفاعة ولفظه ائتوا نوحاً أول رسول. ٢٨٤٦ - (أول الرسل آدم) إلى بنيه وكانوا مؤمنين فعلمهم شرائع علم الله (وآخرهم محمد) وَلتر لقوله تعالى: ﴿وخاتم النبيين﴾ [الأحزاب: ٤٠] فلا نبي بعده (وأول أنبياء بني إسرائيل موسى) بن عمران (وآخرهم عيسى) ابن مريم (وأول من خط بالقلم) أي كتب ونظر في علم النجوم والحساب وأول من خاط الثياب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود (إدريس) قيل سمي به لكثرة درسه كتاب الله وأبطله الزمخشري بأنه لو كان إفعيلاً من الدرس لم يكن فيه إلا سبب واحد العلمية فكان منصرفاً فمنعه من الصرف دليل العجمة وهذا الحديث صريح في إبطال زعم الكلبي أن أول من وضع الخط نفر من طيىء قيل وأول من كتب بالعربي إسماعيل وما ذكرهنا من أن أول من خط إدريس جرى عليه جمع وذكر آخرون منهم كعب الأحبار أن أول من كتب آدم كتب سائر الكتب قبل موته بثلاثمائة سنة في طين ثم طبخه فلما غرقت الأرض في زمن نوح بقيت الكتابة فأصاب كل قوم كتابهم وبقي الكتاب العربي إلى أن خص به إسماعيل فأصابه وتعلم العربية ذكره الماوردي وقال: كانت العرب تعظم قدر الخط وتعده من أجل نفع حتى قال عكرمة: بلغ فداء أهل بدر أربعة آلاف حتى إن الرجل ليفادي به على أن يعلم الخط لخطره وجلالته عندهم (فائدة) قال ابن فضل الله كان إدريس يسمى هرمس المثلث كان نبياً وحكيماً وملكاً قال أبو معشر هو أول من تكلم في الأشياء العلوية من الحركات النجومية وأول من عمل الكيمياء وأول من بنى الهياكل ومجد الله فيها وأول من نظر في الطب وتكلم فيه وأنذر ١٢٦ حرف الهمزة ٢٨٤٧ - ((أَوْلاَدُ الْمُشْرِكِينَ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). (طس) عن سمرة وعن أنس (صح). ٢٨٤٨ - ((أَلَا أُحَدِّئُكُمْ حَدِيثاً عَنِ الدَّجَّالِ مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٍّ قَوْمَهُ، إِنَّهُ أَغْوَرُ، وَإِنَّهُ بَجِيءُ مَعَهُ تِمْثَالُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَلَّتِي يَقُولُ إِنَّهَا الْجَنَّةُ هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمُهُ». (ق) عن أبي هريرة (صح). بالطوفان وكان يسكن صعيد مصر فبنى هناك الأهرام والبرابي وصور فيها جميع الصناعات وأشار إلى صفات العلوم لمن بعده حرصاً منه على تخليدها بعده وخيفة أن يذهب رسمها من العالم وأنزل الله عليه ثلاثين صحيفة ثم رفعه مكاناً علياً (الحكيم) الترمذي (عن أبي ذر) وفيه عمر بن أبي عمر أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال ابن عدي: مجهول وإبراهيم بن هشام الغساني قال أبو حاتم: غير ثقة ونقل ابن الجوزي عن أبي زرعة أنه كذبه ويحيى بن يحيى الغساني خرجه ابن حبان ذكره كله الذهبي. ٢٨٤٧ - (أولاد المشركين) أي من مات من أولاد الكفار قبل البلوغ (خدم أهل الجنة) في الجنة فهو من أهلها فيما يرجع من أمور الآخرة لأن كل مولود يولد على الفطرة ويتبع أشرف الأبوين ديناً فيما يرجع إلى الدنيا وعليه نزل خبر إنهم من آبائهم وقيل هم من أهل النار وقيل بين الجنة والنار لا منعمين ولا معذبين وقيل من علم الله أنه يؤمن لو عاش ففي الجنة وغيره في النار وقيل بالوقف لعدم صحة التوقيف قال النووي: والصحيح الذي عليه المحققون الأول ورجح البيضاوي الأخير حيث قال: الثواب والعقاب ليسا لأحد بالأعمال وإلا لزم أن لا يكون ذراري المسلمين والكفار من أهل الجنة والنار بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهم وهم في أصلاب آبائهم بل وهم وآباؤهم في العدم فالواجب فيهم التوقف وعدم الجزم بشيء فإن أعمالهم موكولة إلى علم الله فيما يعود إلى أمر الآخرة من الثواب والعقاب لأن السعادة والشقاوة ليستا معللتين عندنا بل الله تعالى خلق من شاء سعيداً ومن شاء شقياً وعمل الأعمال دليل على السعادة والشقاوة وأنت تعلم أن عدم الدليل وعدم العلم به لا يوجبان عدم المدلول والعلم بعدمه وكما أن البالغين منهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا فهم مستعملون بأعمال أهل النار حتى يموتوا عليها فيدخلوا النار وأما الذين سعدوا فهم موفقون للطاعات وصالح الأعمال حتى يتوفوا عليها فيدخلوا الجنة فالأطفال منهم من سبق القضاء بأنه سعيد من أهل الجنة فهو لو عاش عمل عمل أهل لجنة ومنهم من جف القلم بأنه شقي من أهل النار فهو لو أمهل لاشتغل بالعصيان وانهمك في الطغيان (طس عن سمرة) بن جندب (وعن أنس) بن مالك قال الهيثمي: فيه عباد بن منصور وثقه القطان وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات. ٢٨٤٨ - (ألا) بتخفيف اللام وفتح الهمزة حرف افتتاح معناه التنبيه فيدل على تحقق ما بعده وتوكيده (أحدّثكم حديثاً عن الدجال) أي عن صفاته من الدجل وهو الخلط لكثرة خلطه الباطل بالحق ذكره الزمخشري وسبق فيه مزيد (ما حدّث به نبيُّ قومه) الجملة صفة لحديث، وما نافية أي لم يحدّث نبي قومه بمثله في الإيضاح ومزيد البيان فإنه ما من نبي إلا وقد أنذر قومه به سيما نوح عليه السلام ١٢٧ حرف الهمزة ٢٨٤٩ - ((أَلَا أُحَدِّتُكُمْ بِمَا يُدْخِلُكُمْ الْجَنَّةَ؟ ضَرْبٌ بِالسَّيْفِ، وَطَعَامُ الضَّيْفِ، وَأَهْتِمَامٌ بِمَوَافِيْتِ الصَّلاَةِ، وَإِسْبَاغُ الظُّهُورِ فِي اللَّيْلَةِ الْقَرَّةِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ عَلَىْ حُبِّهِ)). ابن عساكر عن أبي هريرة (ح). لكن لم يوضحوا صفاته وأنا أوضحها غاية الإيضاح حتى كأنكم ترونه عياناً (إنه أعور) العين اليمنى كما في رواية وفي أخرى اليسرى وجمع بأن إحداهما ذاهبة والأخرى معيبة واصل العور العيب فيصدق عليهما واقتصر عليه مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة لكن العور أثر محسوس یدر که حتى الجاهل ومن لا يهتدي للأدلة القطعية(١) (وأنه يجيء معه تمثال الجنة والنار) هذا بالنسبة للرائي فإمّا بالسحر فيخيل الدجال الشيء بصورة عكسه أو يجعل الله باطن الجنة ناراً وعكسه أو كني عن النعمة والرحمة بالجنة وعن المحنة والنقمة بالنار (فالتي يقول إنها الجنة هي النار) أي سبب للعذاب بالنار يعني من دخل جنته استحق النار لأنه صدقه فأطلق اسم المسبب على السبب (وإني أنذركم) به (كما أنذر) به (نوح قومه) خصه به لأنه أول نبي أنذر قومه أي خوفهم ولأنه أول الرسل وأبو البشر الثاني وليس إنذاره خوفاً من فتنته على العارفين بالله تعالى إذ لا يتخالجهم في الله الظنون إذ ﴿ليس كمثله شيء﴾ [الشورى: ١١] وإنما أعلم أن خروجه يكون في شدّة من الزمان وأن يستولي على مواشيهم فتتبعه أقوام بأبدانهم ويصدّقونه بألسنتهم وإن عرفوا كذبه لا يقال إذا كان خروجه إنما هو في هذه الأمّة فلم أنذر الأنبياء السابقون به أممهم لأنا نقول بأن الأنبياء شاهدوا دقائق الكون واجتمع كله فيهم في آن واحد حتى صار كأنه كله جوهرة واحدة فصاروا عند غلبة التجليات على قلوبهم تندرج جميع الزمان لهم ويلوح لهم الأمر من وراء كل وراء وتضمحل الحجب وذلك طور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أبداً وقت التجلي فباندراج مسافات الأزمان وتداخلها وامتزاج بعضها ببعض صار عندهم الأزمان كلها كأنه زمن واحد فتدبر (ق عن أبي هريرة) وفي الباب غيره أيضاً. ٢٨٤٩ - (ألا) قال الطيبي صدّر الجملة بالكلمة التي هي من طلائع القسم إيذاناً بعظم المحدّث به (أحدثكم بما) أي بالعمل الذي (يدخلكم الجنة؟) قالوا: بلى يا رسول الله حدثنا قال (ضرب بالسيف) أي قتال به في سبيل الله لإعلاء كلمة الله (وإطعام الضيف) لوجه الله لا رياء وسمعة كما يفعله كثير الآن (واهتمام بمواقيت الصلاة) أي بدخول أوقات الصلاة لإيقاع الصلاة أول وقتها يقال اهتم الرجل بالأمر قام به ويطلق الهم والاهتمام على العزم القوي والمواقيت جمع ميقات وهو الوقت وهو مقدار من الزمان مفروض لأمر مّا، وكل شيء قدرت له حيناً فقد وقته توقيتاً (وإسباغ الطهور) أي إتمام الوضوء أو الغسل قال في الصحاح: شيء سابغ أي كامل واف وسبغت النعمة اتسعت وأسبغ الله عليه النعمة أتمها وإسباغ الوضوء إتمامه قال الزمخشري: ومن المجاز أسبغ وضوءه (في الليلة القرّة) بالتشديد أي الشديدة البرد قال في الصحاح: ليلة قارّة وقرة بالفتح أي باردة ويوم قار وقر بالفتح بارد (١) فإذا ادّعى الربوبية وهو ناقص الخلقة والإله يتعالى عن النقص علم أنه كاذب. ١ ١٢٨ حرف الهمزة ٢٨٥٠ - ((أَلَا أُحَدَّتُكُمْ بِأَشْقَى النَّاسِ؟ رَجُلَيْنِ: أُحَيْمَرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ، وَالَّذِي يَضْرِبُّكَ یَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ حَتَّى يَبُلَّ مِنْهَا هَذِهِ». (طب ك) عن عمار بن ياسر (ح) .. ٢٨٥١ - ((أَلَ أُخْبِرُكَ بِأَخْيَرِ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ))). (حم) عن عبد الله بن جابر البياضي (ح). والقرة بالكسر البرد (وإطعام الطعام على حبه) قال تعالى: ﴿ويطعمون الطعام على حبه﴾ [الإنسان: ٨] أي مع حب الطعام أو شهوته أو عزته لقلته وحاجتهم وقيل على حب الله تعالى (ابن عساكر) في التاريخ (عن أبي هريرة). ٢٨٥٠ _ (ألا أحدثكم) في رواية أحمد والطبراني أحدثكما خطابا لعمار وعليّ لما رآهما وقد اضطجعا في صور من النخل فناما فحركهما برجله وقال: ألا أحدثكما (بأشقى الناس؟ رجلين) عطف بيان وقال أبو البقاء تمييز كما تقول: هذا أشقى الناس رجلاً وجاز تثنيته وجمعه كما قالوا: نعم رجلين الزيدان ونعم رجالاً الزيدون وهم أفضل الناس رجالاً (أحيمر ثمود) تصغير أحمر وهو قدار بن سالف (الذي عقر الناقة) أي قتلها لأجل قول نبيهم صالح عليه السلام ﴿ناقة الله وسقياها﴾ [الشمس: ١٣] أي احذروا أن تصيبوها بمكروه ولا تمنعوها عن شربها وكان أخبرهم أن لها شرب يوم ولهم شرب يوم وإنما قال أحيمر لأنه كان أحمر أشقر أزرق قصيراً ذميماً (والذي) أي وعبد الرحمن بن ملجم المرادي قبحه الله (يضربك يا علي) بن أبي طالب بالسيف (على هذه) يعني هامته (حتى يبل منها) بالدم (هذه) يعني لحيته فمرض علي كرم الله وجهه بعد موت المصطفى 8 #. فخرج فضالة بن عبيد الأنصاري له عائداً فقال: ما يقيمك بهذا المنزل لو هلكت به لم يسلك إلا أعراب جهينة فقال: لست ميتاً من مرضي هذا ثم ذكر الحديث رواه أحمد وعن أبي سنان الدولي أنه عاد علياً فقال: قد تخوفنا عليك قال لكني بما ما تخوفت على نفسي سمعت الصادق المصدوق # يقول: فذكر نحوه خرجه الطبراني وحسنه الهيثمي، واعلم أن هذا الحديث من معجزات المصطفى غر لأنه إخبار عن غيب وقع، ولك أنه لما كانت ليلة الجمعة سابع عشر رمضان سنة أربعين استيقظ عليّ كرم الله وجهه سحراً فقال لابنه الحسن: رأيت الليلة رسول الله # وشكوت له ما لقيت من أمته من اللدد فقال لي: ادع الله عليهم فقلت: اللهم أبدلني بهم خيراً وأبدلهم بي شراً لهم مني فدخل المؤذن على أثر ذلك فقال الصلاة فخرج علي كرم الله وجهه من الباب ينادي الصلاة الصلاة فاعترضه ابن ملجم فضربه بالسيف فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل لدماغه فشد عليه الناس من كل جانب فأمسك وأوثق وأقام عليّ الجمعة والسبت وانتقل إلى رحمة الله ليلة الأحد فقطعت أطراف ابن ملجم ثم جعل في قوصرة وأحرق بالنار (طب ك) وكذا أحمد والبزار كلهم (عن عمار بن ياسر) قال الهيثمي رجال البزار موثقون إلا أن التابعي لم يسمع من عمار. ٢٨٥١ - (ألا أخبرك) أي أعلمك (بأخير) وفي رواية بدله بأعظم (سورة في القرآن) قال الطيبي: ١٢٩ حرف الهمزة ٢٨٥٢ - ((أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ؟ رَجُلٌ ضَعِيفٌ مُسْتَضْعَفٌ، ذُو طِمْرَيْنِ، لَاَ يُؤْبَّهُ لَهُ، لَوْ أَفْسَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَىْ لَأَبَرَّهُ)). (هـ) عن معاذ (ح). نكرها وأفردها ليدلّ على أنك إذا تقصيت سورة سورة لم تجد به أعظم منها (الحمد لله رب العالمين) قال البيضاوي خبر مبتدأ محذوف أي هي السورة التي مستهلها الحمد لله(١) قال: التوربشتي الحمد أعلى مقامات العبودية وقد جاء في البخاري أنها لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها قال ابن التين معناه أن ثوابها أعظم من غيرها وقال القرطبي اختصت الفاتحة بأنها مبدأ القرآن وحاوية لجميع علومه لاحتوائها على الثناء على الله تعالى والإقرار بعبادته والإخلاص له وسؤال الهداية منه والإشارة إلى الاعتراف بالعجز عن القيام بنعمه وإلى شأن المعاد وبيان عاقبة الجاحدين إلى غير ذلك مما يقتضي أنها أخير وقال علي كرم الله وجهه لو شئت لأمليت من تفسيرها سبعين وقراً وقد أفرد في جموم فضائلها تأليف كثيرة وذكر بعض العارفين أن من لازم قراءتها رأى العجب وبلغ ما يرجوه من كل أرب ومن خواصها إذا كتبت حروفها متفاصلة ومحيت بماء طاهر وشربها مريض لم يحضر أجله برىء وإذا قرئت إحدى وأربعين مرة بين سنة الفجر والصبح على وجع العين بريء بشرط حسن الظنّ من الوجيع والعازم اهـ. وفي بحر الروياني أن البسملة أفضل آيات القرآن ونوزع بحديث آية الكرسي قال ابن حجر في الفتح وهو صحيح واستدلّ به على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض وقد منع منه جمع محتجين بأن المفضول ناقص عن درجة الأفضل أسماء الله وصفاته وكلامه لا نقص فيها وأجيب بأن معنى التفاضل أن ثواب بعضه أعظم من ثواب بعض فالتفضيل من حيث المغاني لا الصفة ويؤيده آية ﴿نأت بخير منها أو مثلها﴾ [البقرة: ١٠٦] (حم عن عبد الله بن جابر البياضي) الأنصاري له صحبة قال الهيثمي : فيه عبد الله بن أحمد بن عقيل سيىء الحفظ وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات وقضية صنيع المصنف أنه لم يخرّجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وهو ذهول شنيع فقد رواه البخاري في التفسير والفضائل وأبو داود والنسائي في الصلاة وابن ماجه في ثواب التسبيح بلفظ ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته وأعظم سورة في القرآن. ٢٨٥٢ - (ألا) قال القاضي كلمة مؤلفة من حرفي الاستفهام والنفي لإعطاء التنبيه على تحقيق ما بعدها وذلك لأن الهمزة فيه للإنكار فإذا دخلت على نفي أفادت تحقيق الثبوت ولكونها بهذه المثابة لا يكاد يقع ما بعدها إلا ما كانت مصدرة بما يصدر بها جواب القسم وشقيقتها أما التي هي من طلائع القسم ومقدماته (أخبرك عن ملوك الجنة) وفي رواية ملوك أهل الجنة (رجل) ذكر الرجل وصف طردي والمراد إنسان مؤمن (ضعيف) في نفسه أي منكر الخاطر متواضع القلب لهوانه على الناس (مستضعف) (١) أي سورة الحمد بكمالها فهي أعظم سورة القرآن فإنها أمّه وأساسه ومتضمنة لجميع علومه. فيض القدير ج٣ م٩ ١٣٠ حرف الهمزة ٢٨٥٣ - ((أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ، جَوَّاظِ، مُسْتَكْبِرٍ، جَمَّاعِ، مَنُوعٍ، أَلَ أُخْبِرُكَ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ مِسْكِينٍ لَوْ أَفْسَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَىْ لَأَبَرَّهُ». (طب) عن أبي الدرداء (ض). بفتح العين على المشهور أي يستضعفه الناس ويحتقرونه ويتجبرون عليه لضعفه ولفقره ورثاثته وخموله وفي رواية بكسر العين أي نفسه ضعيفة لتواضعه وضعف حاله في الدنيا (ذو طمرين) بكسر فسكون إزار ورداء خلقين (لا يؤبه له) أي لا يحتفل به (لو أقسم على الله لأبره) أي لو حلف يميناً على أن الله يفعل كذا أو لا يفعله جاء الأمر فيه على ما يوافق يمينه أي صدق وصدّق يمينه يقال أبرّ الله قسمك إذ لم يكن حانثاً وقيل معنى أقسم على الله أن يقول اللهم إني أقسم عليك بجلالك أن تفعل كذا وهو غير مستقيم هنا لأنه قال: لأبره أي صدقه ولا دخل للصدق والكذب في هذا اليمين فيدخلها الإبرار قال الغزالي: وهذا الحديث ونحوه يعرفك مذمة الشهرة وفضيلة الخمول وإنما المطلوب بالشهرة وانتشار الصيت والجاه والمنزلة في القلوب وحب الجاه منشأ كل فساد (تنبيه) هذا الحديث نص في تفضيل الضعيف على القوي وقد وقع عكسه في خبر مسلم المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف فإنه نص في تفضيل القوي على الضعيف وأجاب النووي بأن المراد بالقوة فيه عزيمة النفس والقريحة في شؤون الآخرة فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقداماً على أعداء الله وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويمدح الضعيف فمن حيث رقة القلوب ولينها واستكانتها لربها وضراعتها إليه (٥ عن معاذ) بن جبل قال المنذري رواته محتج بهم في الصحيح إلا سويد بن عبد العزيز وقال الحافظ: العراقي في المغني سنده جيد وفي أماليه حديث حسن وفيه سويد بن عبد العزيز ضعفه أحمد وابن معين والجمهور ووثقه دحيم والحديث له شواهد اهـ وظاهر كلامه أنه إنما هو حسن لشواهده. ٢٨٥٣ - (ألا أخبرك بأهل النار) قالوا أخبرنا قال: (كل) إنسان (جعظري) بجيم مفتوحة وظاء معجمة بينهما عين مهملة فظ غليظ أو الذي لا يمرض أو الذي يتمدح بما ليس فيه أو عنده (جواظ) بفتح الجيم وشد الواو وظاء معجمة ضخم مختال في مشيه أو الأكول أو الفاجر أو الفظ الغليظ أو السمين الثقيل من الشره والتنعم (مستكبر) ذاهب بنفسه تيهاً وترفعاً (جماع) بالتشديد أي كثير الجمع للمال (منوع) أي كثير المنع له والشح والتهافت على كنزه (ألا) قال القاضي: حرف تنبيه تذكر لتحقق ما بعدها مركبة من همزة الاستفهام التي هي بمعنى الإنكار ولا التي للنفي والإنكار إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق ولذلك لا يقع بعدها إلا ما كان مصدراً بنحو ما يتلقى به القسم (أخبركم بأهل الجنة) قالوا: أخبرنا قال (كل مسكين لو أقسم على الله لأبره) قال النووي: المراد بالحديث أن أغلب أهل الجنة والنار هذان الفريقان (طب عن أبي الدرداء) قال الهيثمي: فيه خارجة بن مصعب وهو متروك. ١٣١ حرف الهمزة ٢٨٥٤ - ((أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ مَا تَعَوَّذَ بِهِ الْمَتَعَوَّذُونَ؟ ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبُّ الْفَلَقِ)) و ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ))). (طب) عن عقبة بن عامر (صح). ٢٨٥٥ ـ((أَلَ أُخْبِرُكَ بِتَفْسِيرِ ((لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِأَللَّهِ؟)) لَ حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، إِلَّ بِعِصْمَةِ اللَّهِ، وَلَ قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، إِلَّ بِعَوْنِ اللَّهِ، هَكَذَا أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ يَا بْنَ أُمّ عَبْدٍ)». ابن النجار عن ابن مسعود (ض). ٢٨٥٦ - ((أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَبَرَّهُ، أَلَّ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُثُلِّ جَوَّاظِ جَعْظَرِيِّ مُسْتَكْبِرٍ)). (حم ق ت ن هـ) عن حارثة بن وهب (صح). ٢٨٥٤ - (ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون) أي ما اعتصم به المعتصمون قالوا: بلى أخبرنا قال: (قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس) زاد في رواية ولن يتعوذ الخلائق بمثلهما وسميتا بالمعوذتين لأنهما عوذتا صاحبهما أي عصمتاه من كل سوء (طب عن عقبة بن عامر) ظاهره أنه لم يخرجه أحد من الستة وهو ذهول فقد رواه النسائي باللفظ المزبور عن عابس الجهني قال في الفردوس ويقال له صحبة . ٢٨٥٥ - (ألا أخبرك بتفسير لا حول ولا قوة إلا بالله) أي ببيان معناها وإيضاح فحواها والفسر والتفسير البيان والإيضاح كما في الصحاح قال أخبرني قال: (لا حول من معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله هكذا أخبرني جبريل يا ابن أم عبد) هو عبد الله بن مسعود قال ابن الأثير: الحول ههنا الحركة يقال حال الشخص يحول إذا تحرك والمعنى لا حركة ولا قوة إلا بمشيئة الله وقيل الحول الحيلة والأول شبه اهـ (تتمة) حكى النووي في بستانه أن الخليل بن أحمد رئي في النوم فقيل له ما فعل بك ربك قال: غفر لي قيل بم نجوت قال: بلا حول ولا قوة إلا بالله قيل كيف وجدت علمك أي الأدب والشعر قال: وجدته هباءً منثوراً (ابن النجار) في التاريخ (عن ابن مسعود) قال: جئت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله فذكره ورواه عنه أيضاً البيهقي في الشعب وقال: تفرد به صالح بن بیان وليس بقوي. ٢٧٥٦ - (ألا أخبركم بأهل الجنة) قالوا: بلى قال: (كل ضعيف) قال أبو البقاء برفع كل لا غير أي هم كل ضعيف عن أذى الناس أو عن المعاصي ملتزم الخشوع والخضوع بقلبه وقالبه (متضعف) بفتح العين كما في التنقيح عن ابن الجوزي قال: وغلط من كسرها لأن المراد أن الناس يستضعفونه ويحتقرونه وفي علوم الحديث للحاكم أن ابن خزيمة سئل عن الضعيف قال الذي يبرىء نفسه من الحول والقوة في اليوم عشرين مرة إلى خمسين (لو أقسم على الله لأبره). (ألا أخبركم بأهل النار) قالوا بلى قال: (كل عتل) بالضم والتشديد الجافي أو الجموع المنوع أو الأكول الشروب (جواظ) بفتح ١٣٢ حرف الهمزة ٢٨٥٧ - ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِكُمْ مِنْ شَرَّكُمْ؟ خَيْرِكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ، وَيُؤْمَنُ شَرَّهُ، وَشَرُّكُمْ مَنْ لاَ يُرْجَى خَيْرُهُ، وَلَ يُؤْمَنُ شَرُّهُ». (حم ت حب) عن أبي هريرة (ح). ٢٨٥٨ - ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ وَشَرِّ النَّاسِ؟ إِنَّ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ رَجُلاً عَمِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، أَوْ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، أَوْ عَلَى قَّدَمَيْهِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ فتشديد كما تقرر (جعظري مستكبر) صاحب كبر والكبر تعظيم المرء نفسه واحتقاره غيره والأنفة من مساواته (تنبيه) قال ابن عربي: في كلامه على الأولين إنما نالوا هذه المرتبة عند الله لأنهم صانوا قلوبهم أن يدخلها غير الله أو تتعلق بكون من الأكوان سوى الله فليس لهم جلوس إلا مع الله ولا حديث إلا مع الله فهم في الله قائمون وفي الله ناظرون وإليه داخلون ومنقلبون وعنه ناطقون ومنه آخذون وعليه متوكلون وعنده قاطنون فما لهم معروف سواه ولا مشهود إلا إياه صانوا نفوسهم عن نفوسهم فلا تعرفهم نفوسهم فهم في غيابات الغيب المحجوبون وهم ضنائن الحق المستخلصون يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق مشى ستر كله حجاب فهذا حال هذه الطائفة (حم ق) في التفسير وغيره (ت) في صفة النار (ن) في التفسير (٥) في الزهد (عن حارثة بن وهب الخزاعي) أخي عبد الله بن عمر لأمه، قیل هو الذي استطول صلاة معاذ فانصرف وفي الباب أبو هريرة وابن عمر وغيرهما. ٢٨٥٧ - (ألا أخبركم بخيركم من شركم) قال الطيبي: من شركم حال أي أخبركم بخيركم مميزاً من شركم اهـ والمراد أخبركم بما يميز بين الفريقين قالوا بلى قال: (خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره) أي من يؤمّل الناس الخير من جهته ويأمنون الشر من جهته (وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره) أي وشركم من لا يؤمّل الناس حصول الخير لهم من جهته ولا يأمنون من شره قال الطيبي: التقسيم العقلي يقتضي أربعة أقسام ذكر قسمين ترغيباً وترهيباً وترك الآخرين إذ لا ترغيب ولا ترهيب فيهما قال المارودي: يشير بهذا الحديث إلى أن عدل الإنسان مع اكفائه واجب وذلك يكون بثلاثة أشياء ترك الاستطالة ومجانبة الإذلال وكف الأذى لأن ترك الاستطالة آلف ومجانبة الإذلال أعطف وكف الأذى أنصف. وهذه أمور إن لم تخلص في الاكفاء أسرع فيهم تقاطع الاعداء. ففسدوا وأفسدوا، إلى هنا كلامه (حم ت حب عن أبي هريرة) قال: وقف النبي ◌َّر على ناس جلوس فقال ألا أخبركم بخيركم من شركم فسكتوا فقال: ثلاثاً فقال له رجل: يا رسول الله أخبرنا فذكره لما توهموا معنى التمييز تخوفوا من الفضيحة فسكتوا حتى قاله ثلاثاً فأبرز البيان في معرض العموم لئلا يفتضحوا قال الذهبي في المهذب: سنده جيد وفي الباب أنس وغيره . ٢٧٥٨ _ (ألا أخبركم بخير الناس) أي بمن هو من خير الناس إذ ليس الغازي أفضل من جميع الناس مطلقاً وكذا قوله (وشر الناس) إذ الكافر شر منه (إن من خير الناس رجلاً عمل في سبيل الله عز وجل) أي جاهد الكفار لإعلاء كلمة الله (على ظهر فرسه أو على ظهر بعيره) أي راكباً على واحد منهما ١٣٣ حرف الهمزة الْمَوْتُ، وَإِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ رَجُلاً فَاجِراً جَرِيئاً يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ لَ يَرْعَوِي إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ». (حم ن ك) عن أبي سعيد (صح). ٢٨٥٩ - ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَيْسَرِ الْعِبَادَةِ وَأَهْوَنُهَا عَلَى الْبَدَنِ؟ الصَّمْتُ وَحُسْنُ الْخُلُقُ)). ابن أبي الدنيا في الصمت عن صفوان بن سليم مرسلاً (ح). وخصهما لأنهما مراكب العرب غالباً إن لم يكن دائماً فالراكب على بغل أو برذون أو حمار أو فيل في الفضل المذكور كذلك (أو على ظهر قدميه) أي ماشياً على قدميه ولفظ الظهر مقحم ويستمر ملازماً على ذلك (حتى يأتيه الموت) بالقتل في سبيل الله أو بغيره (وإن من شر الناس رجلاً فاجراً) أي منبعثاً في المعاصي (جريئاً) بالهمز على فعيل اسم فاعل من جرؤ جراءة مثل ضخم ضخامة والاسم الجرأة كالغرفة وجرأته عليه بالتشديد فتجرأ واجتراً على القول أسرع بالهجوم عليه من غير توقف والمراد هنا هجام قوي الإقدام (يقرأ كتاب الله) القرآن (لا يرعوي) أي لا ينكف ولا ينزجر (إلى شيء منه) أي من مواعظه وزواجره وتقريعه وتوبيخه ووعيده (تنبيه) قد أشار هذا الخبر وما قبله إلى أن من الناس من هو خير بالطبع ومنهم من هو شر بالطبع أي ومنهم متوسط وجرى عليه طائفة مستدلين له بهذا الحديث ونحوه وقال: قوم الناس يخلقون أخياراً بالطبع ثم يصيرون أشراراً بمجالسة أهل الشره والميل إلى الشهوات الرديئة التي لا تنقمع بالتأديب واستدلوا بخبر كل مولود يولد على الفطرة وقال آخرون الناس خلقوا من الطينة السفلى وهي كدر العالم فمنهم باعتبار ذلك أشرار بالطبع لكن فيهم أخيار بالتأديب ومنهم من لا ينتقل عن الشر مطلقاً واستدلوا بقوله تعالى: ﴿إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [العصر: ٢] قال في الفردوس الارعواء الندم على الشيء والانصراف عنه والترك له (حم ن ك عن أبي سعيد) الخدري قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب عام تبوك وهو مسند ظهره إلى راحلته فذكره. ٢٧٥٩ - (ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن) قالوا: أخبرنا قال (الصمت) أي الإمساك عن الكلام فيما لا يعنيك (وحسن الخلق) بالضم أي مع الناس ومن ثم قال الداراني المعرفة إلى السكوت أقرب منها إلى الكلام وروي أن عيسى عليه السلام قام خطيباً فقال: يا بني إسرائيل لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ولا تكافئوا ظالماً فيبطل فضلكم والأمور ثلاثة: أمر بين رشده فاتبعوه، وأمر بين غيه فاجتنبوه، وأمر اختلف فيه فردّوه إلى الله تعالى. قال الماوردي: وهذا الحديث جامع لآداب العدل في الأحوال كلها (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب فضل (الصمت عن صفوان بن سليم) بضم المهملة وفتح اللام الزهري الإمام القدوة (مرسلاً) قال الحافظ العراقي: رجاله ثقات وظاهر صنيع المصنف أنه لم يقف عليه مسنداً وهو عجيب فقد خرّجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين عن أبي ذر وأبي الدرداء مرفوعاً وسنده ضعيف فإن قلت إنما عدل للمرسل لأن سنده أمثل قلت كان عليه الجمع بينهما كما هو عادته كغيره في مثله في هذا الكتاب وغيره. ١٣٤ حرف الهمزة ٢٨٦٠ - ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الأَجْوَدِ؟ اللَّهُ الأَجْوَدُ الأَجْوَدُ، وَأَنَا أَجْوَدُ وَلَدِ آدَمَ، وَأَجْوَدُهُمْ مِنْ بَعْدِي رَجُلٌ عُلُّمَ عِلْماً فَتَشَرَ عِلْمَهُ، يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ، وَرَجُلٌ جَادَ بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُقْتَلَ)). (ع) عن أنس (ض). ٢٨٦١ - ((أَلَ أُخْبِرُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا نَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْكُمْ كَرْبٌ أَوْ بَلَهٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا دَعَا بِهِ فَفَرَّجَ عَنْهُ؟ دُعَاءُ ذِي النُّونِ: ((لاَ إِلهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)». ابن أبي الدنيا في الفرج (ك) عن سعد (صح). ٢٨٦٠ - (ألا أخبركم عن الأجود) أي الأكرم والأسمح قالوا: بلى أخبرنا قال (الله الأجود الأجود وأنا أجود ولد آدم) لأنه بث علوم الشريعة مع البيان والتعليم وأرشد السالكين إلى الصراط المستقيم وما سئل في شيء قط وقال لا، وكان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر (وأجودهم من بعدي رجل علم علماً) من علوم الشرع (فنشر علمه) أي بثه لمستحقيه ولم يبخل به (يبعث يوم القيامة أمّة وحده) قال: في الفردوس الأمّة ههنا هو الرجل الواحد المعلم للخير المنفرد به (ورجل جاد بنفسه في سبيل الله حتى يقتل) أو ينتصر قال ابن رجب دل هذا على أن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أجود الآدميين على الإطلاق كما أنه أفضلهم وأعلمهم وأشجعهم وأكملهم في جميع الأوصاف الحميدة وكان جوده بجميع أنواع الجود من بذل العلم والمال وبذل نفسه لله في إظهار دينه وهداية عباده وإيصال النفع إليهم (ع عن أنس) قال المنذري: ضعيف وقال الهيثمي وغيره فيه سويد بن عبد العزيز هو متروك الحديث اهـ. وخرجه ابن حبان عن مكحول عن محمد بن هاشم عن سويد بن عبد العزيز عن نوح بن ذكوان عن أخيه عن الحسن عن أنس بلفظ ألا أخبركم بأجود الأجودين قالوا: بلى قال: فإن الله تعالى أجود الأجودين وأنا أجود ولد آدم وأجودهم من بعدي رجل علم علماً فنشر علمه فيبعث يوم القيامة أمّة وحده کما یبعث النبي پڼ أمّة وحده اهـ. وأورده الجوزي من حديث ابن حبان هذا ثم حكم بوضعه وقال قال ابن حبان منكر باطل وأيوب منكر الحديث وكذا نوح ولم يتعقبه المؤلف سوى بأن أبا يعلى أخرجه ولم یزد على ذلك. ٢٧٦١ - (ألا أخبركم بشيء) يعني بدعاء بديع نافع للكرب والبلاء (إذا نزل برجل) يعني بإنسان وذكر الرجل وصف طردي وإنما ذكره لأن غالب البلايا والمحن إنما تقع للرجال قال: كُتِبَ القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جرّ الذيولِ (كرب) أي مشقة وجهد والكرب الغم الذي يأخذ بالنفس كما في الصحاح وغيره (أو بلاء) بالفتح والمد محنة (من أمر الدنيا دعا به) الله تعالى (فيفرج عنه) أي يكشف غمه قال الأزهري وغيره فرج الله الغم بالتشديد كشفه قالوا بلى أخبرنا قال (دعاء ذي النون) أي صاحب الحوت وهو يونس بن متى عليه السلام حين التقمه الحوت فنادى في الظلمات (لا إله إلا أنت) أي ما صنعت من شيء فلن ١٣٥ حرف الهمزة ٢٨٦٢ - ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِسُورَةٍ مَلَّ عَظَمَتُهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَلِكَاتِهَا مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ ذُلِكَ، وَمَنْ قَرَأَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَىْ وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةٍ أَيَّامِ، وَمَنْ قَرَأَ الْخَمْسَ الأَوَاخِرَ مِنْهَا عِنْدَ نَوْمِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ أَّ اللَّيْلِ شَاءَ؟ سُورَةُ أَصْحَابٍ الْكَهْفِ». ابن مردويه عن عائشة. ٢٨٦٣ - ((أَلَ أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ غَداً؟ عَلَى كُلِّ هَيْنٍ لَيْنٍ قَرِيبٍ سَهْلٍ)). (ع) عن جابر (ت طب) عن ابن مسعود (ح). أعبد غيرك (سبحانك) تنزيه عن كل النقائص ومنها العجز وإنما قاله لأن تقديره سبحانك مأجوراً أو شهوة للانتقام أو عجزاً عن تخليصي مما أنا فيه بل فعلته بحكم الإلهية وبمقتضى الحكمة (إني كنت من الظالمين) يعني ظلمت نفسي كأنه قال إني كنت من الظالمين وأنا الآن من التائبين لضعف البشرية والقصور في أداء حق العبودية وهذا القدر كاف في السؤال. قال المتنبي: سكوتي كلام عندها وخطابُ وفي النفس حاجات وفيك فطانة وإنما كان هذا الدعاء منجياً من الكرب والبلاء لإقرار الإنسان فيه على نفسه بالظلم. قال الحسن ما نجى يونس والله إلا لإقراره على نفسه بالظلم (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (الفرج) بعد الشدة (ك عن سعد) بن أبي وقاص. ٢٨٦٢ - (ألا أخبركم بسورة ملأ عظمتها) أي فخامتها وبجالتها وفي الصحاح التعظيم والتبجيل والتفخيم (ما بين السماء والأرض، ولكاتبها) في مصحف أو لوح أو تميمة (من الأجر مثل ذلك) أي ثواباً عظيماً يملأ ما بين السماء والأرض لو جسم (ومن قرأها يوم الجمعة غفر له ما بين الجمعة والجمعة الأخرى) أي الصغائر الواقعة من يوم الجمعة إلى يوم الجمعة التي بعدها (وزيادة ثلاثة أيام ومن قرأ) الآيات (الخمس الأواخر منها عند نومه) أي عند إرادته النوم (بعثه الله) أي أهبه (أي الليلة شاء) قالوا بلا أخبرنا بها قال (سورة أصحاب الكهف) قال الحافظ ابن حجر وذكر أبو عبيد أنه وقع في رواية شعبة زيادة كما أنزلت عقب قوله ومن قرأها وأوله على أن المراد أن يقرأها بجميع وجوه القراءات قال وفي تأويله نظر والمتبادر أن المراد يقرؤها كلها بغير نقص حساً ولا معنى وقد يشكل بما ورد من زيادة أحرف ليست من المشهورة كـ ﴿سفينة صالحة﴾ ونحو ﴿وأما الغلام فكان كافراً﴾ أو يجاب بأن المراد المتعبد بتلاوته (ابن مردويه) في التفسير (عن عائشة) ورواه عنها أيضاً أبو الشيخ وابن جرير وأبو نعيم والديلمي وغيرهم باللفظ المزبور فاقتصار المصنف على ابن مردويه غير سديد لإبهامه وروي من طرق أخرى عن ابن الضريس وغيره لكن بعضها كما قال الحافظ ابن حجر في أماليه معضل وبعضها مرسل. ٢٨٦٣ - (ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار) أي دخول نار جهنم (غداً) أي يوم القيامة وأصل ١٣٦ حرف الهمزة ٢٨٦٤ - ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا)). مالك (حم م دت) عن زيد بن خالد الجهني (صح). ٢٨٦٥ - ((أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِصَلَةِ الْمُنَافِقِ؟ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعَصْرَ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ كَثَرْبٍ الْبَقَرَةِ صَلَّهَا)). (قط ك) عن رافع بن خديج (صح). الغد اليوم الذي بعد يومك على أثره ثم توسعوا فيه حتى أطلق على البعيد المترقب قالوا أخبرنا قال (على كل هين) مخففاً من الهون بفتح الهاء وهو السكينة والوقار (لين) مخفف لين بالتشديد على فعيل من اللين ضد الخشونة قيل يطلق على الإنسان بالتخفيف وعلى غيره على الأصل قال ابن الأعرابي يمدح بهما مخففين ويذم بهما مثقلين (قريب) أي إلى الناس (سهل) يقضي حوائجهم وينقاد للشارع في أمره ونهيه قال المارودي بین بهذا الحديث أن حسن الخلق يدخل صاحبه الجنة ويحرمه على النار فإن حسن الخلق عبارة عن كون الإنسان سهل العريكة لين الجانب طلق الوجه قليل النفور طيب الكلمة كما سبق لكن لهذه الأوصاف حدود مقدرة في مواضع مستحقة فإن تجاوز بها الخير صارت ملقاً وإن عدل بها عن مواضعها صارت نفاقاً والملق ذل والنفاق لؤم (ع عن جابر) بن عبد الله (ت) في الزهد وقال حسن غريب (طب) كلهم (عن ابن مسعود) قال الهيثمي بعد ما عزاه لأبي يعلى فيه عبد الله بن مصعب الزبيري ضعيف وقال عقب عزوه للطبراني رجاله رجال الصحيح وقال العلائي سند هذا أقوى من الأول انتھی. ٢٨٦٤ - (ألا أخبر كم بخير الشهداء) جمع شهید قالوا أخبرنا قال (الذي يأتي بشهادته) أي يشهد عند الحاكم (قبل أن يسألها) بالبناء للمجهول أي قبل أن يطلب منه المشهود له الأداء أو فسره مالك بمن عنده شهادة الإنسان لا يعلمها فيخبره أنه شاهد وحمله غيره على شهادة الحسبة فيما تقبل فيه فلا ينافي خبر شر الشهود من شهد قبل أن يستشهد لأنه في غير ذلك (مالك حم م د) في القضاء (ت) في الشهادات (عن زيد بن خالد الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء صحابي مشهور ولم يخرجه البخاري. ٢٨٦٥ - (ألا أخبركم بصلاة المنافق) قالوا أخبرنا قال (أن يؤخر) العصر أي صلاته (حتى إذا كانت الشمس) صفراء (كثرب البقرة) بمثلثة مفتوحة فراء ساكنة فموحدة أي شحمها الرقيق الذي يغشى الكرش شبه به تفرق الشمس عند المغيب ومصيرها في موضع دون موضع (صلاها) أي يؤخرها إلى ذلك الوقت تهاوناً بها ويصليها فيه ليدفع عنه الاعتراض ومقصود الحديث أن ذلك من علامات النفق وخصت لكونها الصلاة الوسطى عند الجمهور فمن تهاون بها تهاون بغيرها بالأولى (تنبيه) قال العارف ابن عربي اصفرار الشمس تغيير يطرأ على نور الشمس في عين الرائي من الجزء الأرضي الحائل بين العين وبين إدراك خالص النور والنور في نفسه لا يصفر ولا يتغير (قط ك) في الصلاة (عن رافع بن خديج) قال الحاكم وأقره عليه الذهبي. ١٣٧ حرف الهمزة ٢٨٦٦ - ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ؟ صَلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ)). (حم دت) عن أبي الدرداء (صح). ٢٨٦٧ - ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِرِ جَالِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّهِ؟ النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ، وَالصِّدِيقُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ، وَالرَّجُلُ يَزُورُ أَخَاهُ فِي نَاحِيَّةِ الْمِصْرِ فِي اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ. أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِسَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ الْوَدُودُ الْعَؤُودُ الَِّي إِذَا ظُلِمَتْ قَالَتْ: هَذِهِ يَدِي فِي يَدِكَ لَأَذُوقُ غُمْضاً حَتَّى تَرْضَى)). (قط) في الأفراد (طب) عن كعب بن عجرة (ض). ٢٨٦٦ - (ألا أخبركم بأفضل) أي بدرجة هي أفضل (من درجة الصيام والصلاة والصدقة) أي المستمرات أو الكثيرات قالوا أخبرنا به قال (صلاح ذات البين) أي إصلاح أحوال البين حتى تكون أحوالكم أحوال صحبة وألفة أو هو إصلاح الفساد والفتنة التي بين القوم (فإن فساد ذات البين هي الحالقة) أي الخصلة التي شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر أو المراد المزيلة لمن وقع فيها لما يترتب عليه من الفساد والضغائن وذلك لما فيه من عموم المنافع الدينية والدنيوية من التعاون والتناصر والألفة والاجتماع على الخير حتى أبيح فيه الكذب وكثرة ما يندفع من المضرة في الدنيا والدين بتشتت القلوب ووهن الأديان من العداوات وتسليط الأعداء وشماتة الحساد فلذلك صارت أفضل الصدقات (حم د) في الأدب (ت) في الزهد (عن أبي الدرداء) وصححه الترمذي وقال ابن حجر سنده صحيح وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من هذا الوجه وغيره. ٢٨٦٧ - (ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟) قالوا أخبرنا قال (النبي في الجنة) أي في أعلى درجاتها وأل فيه للجنس أو العهد أو الاستغراق (والشهيد) أي القتيل في معركة الكفار لإعلاء كلمة الله (في الجنة، والصديق) بالتشديد صيغة مبالغة أي الكثير الصدق والتصديق للشارع (في الجنة، والمولود) أي الطفل الذي يموت قبل البلوغ (في الجنة، والرجل) ذكره وصف طردي والمراد الإنسان (يزور أخاه) في الإسلام (في ناحية المصر في الله) أي لا لأجل تأميل ولا مداهنة بل لوجه الله تعالى (في الجنة) ولكونه يحبه لا يحبه إلا لله وأراد بقوله في ناحية المصر في مكان شاسع عنه والمصر كل كورة يقسم فيها الفيء والصدقات. (ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟) قالوا بلى قال (الودود) بفتح الواو أي المتحبية إلى زوجها (الولود) أي الكثيرة الولادة ويعرف في البكر بأقاربها (العؤود) بفتح العين المهملة أي التي تعود على زوجها بالنفع (التي إذا ظلمت) بالبناء للمفعول يعني ظلمها زوجها بنحو تقصير في إنفاق أو جور في قسم ونحو ذلك (قالت) مستعطفة له (هذه يدي في يدك) أي ذاتي في قبضتك (لا أذوق غمضاً) بالضم أي لا أذوق نوماً يقال أغمضت العين إغماضاً وغمضتها تغميضاً أطبقت أجفانها (حتى ترضى) عني فمن اتصفت بهذه الأوصاف منهنّ فهي خليقة بكونها من أهل الجنة وقلما نرى فيهن من هذه صفاتها فالمرأة الصالحة كالغراب الأعصم (قط في الأفراد طب عن كعب بن عجرة) قال الطبراني ولا يروى عن كعب إلا بهذا الإسناد قال الهيثمي فيه السري بن إسماعيل وهو متروك اهـ وفيه ١٣٨ حرف الهمزة ٢٨٦٨ - ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ الْمَلاَئِكَةِ؟ جِبْرِيلُ، وَأَفْضَلُ النَِّّينَ آدَمُ، وَأَفْضَلُ الأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَأَفْضَلُ الشُّهُورِ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَأَفْضَلُ اللَّيَّالِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَأَفْضَلُ النِّسَاءِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ)). (طب) عن ابن عباس (ض). سعيد بن خيثم قال الذهبي قال الأزدي منكر الحديث والسري بن إسماعيل قال الذهبي قال يحيى القطان استبان لي كذبه في مجلس واحد وقال النسائي متروك ورواه البيهقي في الشعب عن ابن عباس وقال إسناده ضعيف بمرة. ٢٨٦٨ - (ألا أخبركم بأفضل الملائكة) قالوا أخبرنا قال (جبريل) نص صريح بأفضليته على الكل لكن تردد المصنف بينه وبين إسرافيل وقال لم أقف على نقل أيهما أفضل والآثار فيهما متعارضة اهـ وكلامه صريح كما ترى في أنه لم يقف في ذلك على شيء وقد صرح بذلك الإمام الرازي وغيره قال المصنف في المطالب العالية اعلم أن الله سبحانه وتعالى ذكر في القرآن أصنافهم وأوصافهم أما الأصناف فأعلاهم درجة حملة العرش، المرتبة الثانية الحافون حول العرش الثالثة أكابر الملائكة منهم جبريل عليه السلام وصفاته في القرآن كثيرة وقدمه في الذکر علی میکائيل وذلك يدل أفضليته لأن جبريل صاحب الوحي والعلم وميكائيل صاحب الأرزاق والخيرات النفسانية أفضل من الخيرات الجسمانية ولأنه جعل جبريل ثاني نفسه فقال ﴿وجبريل وصالح المؤمنين﴾ [التحريم: ٤] وسماه روح القدس ولأنه ينصر أولياءه ويقهر أعداءه ولأنه مدحه بصفات ست ﴿إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين﴾ [التكوير: ١٩] ومن أكابر الملائكة إسرافيل وعزرائيل عليهما السلام والأخبار الكثيرة دلت عليهما وثبت أن عزرائيل عليه السلام ملك الموت ويجب أن يكون له شعب وأما إسرافيل عليه السلام فدلت الأخبار أنه صاحب الصور الرابعة ملائكة الجنة والنار الخامسة الموكلون ببني آدم السادسة الموكلون بأطراف العالم إلى هنا كلامه وذكر في تفسيره الكبير أن أشرف الملائكة جبريل ومیکائیل عليهما السلام لتخصيصهما بالذکر في قوله ﴿من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبریل وميكائيل﴾ [البقرة: ٩٨] وأن جبريل أفضل من ميكائيل واحتج عليه بما تقدم وظاهر كلام الزمخشري أن جبريل عليه السلام أفضل مطلقاً (وأفضل النبيين آدم) عليه السلام، قاله قبل علمه بأفضلية أولي العزم عليه كذا قيل ويحتاج لثبوت هذه القبلية (وأفضل الأيام يوم الجمعة) لما سبق له من الفضائل (وأفضل الشهور شهر رمضان) الذي أنزل فيه القرآن والذي أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار إلى غير ذلك من فضائله التي يضيق عنها نطاق الحصر (وأفضل الليالي ليلة القدر) التي هي خير من ألف شهر وفيها يفرق كل أمر حكيم (وأفضل النساء مريم بنت عمران) الصديقة الكبرى ثم فاطمة فهي أفضل النساء بعدها قال العلقمي هي أفضل الصحابة حتى من الشيخين اهـ. وإطلاقه ذلك غير مرضي بل ينبغي أن يقال إنها أفضل من حيث البضعة الشريفة والصدّيق أفضل بل وبقية الخلفاء الأربعة من حيث المعرفة وجموم العلوم ورفع منار الإسلام وبسط ما له من الأحكام على البسيطة كما ١٣٩ حرف الهمزة ٢٨٦٩ - ((أَلَ أَدُلُكَ عَلَىْ جِهَادٍ لاَ شَوْكَةَ فِيهِ حَجُّ الْبَيْتِ)). (طب) عن الشفاء (ح). ٢٨٧٠ - ((أَلَ أَدُلُكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟ تَقُولُ: ((لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ)) فَيَقُولُ اللَّهُ: أَسْلَمَ عَبْدِي وَأَسْتَسْلَمَ)). (ك) عن أبي هريرة (صح). ٢٨٧١ - ((أَلَا أَدُلُكَ عَلَىْ غِرَاسِ هُوَ خَيْرٌ مِنْ هُذَا؟ تَقُولُ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ، يدل على ذلك بل يصرح به كلام التفتازاني في المقاصد حيث قال بعد ما قرر أن أفضل الأمّة بعد المصطفى غر الأربعة ورتبهم على ترتيب الخلافة ما نصه وأما بعدهم فقد ثبت أن فاطمة سيدة نساء العالمين (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه نافع بن هرمز وأبو هرمز وهو ضعيف وقال في موضع آخر متروك. ٢٨٦٩ - (ألا أدلك) بكسر الكاف بضبط المصنف خطابا لمؤنث وهي الشفاء لكن ما ذكرته في سبب الحديث لا يلائمه (على جهاد لا شوكة فيه) قال بلى قال (حج البيت) أي الكعبة يعني إتيانها للنسك فإنه جهاد للشيطان أو المراد أن ثواب الحج يعدل ثواب الغزو مع أن ذاك فيه مشقة وهذا لا مشقة فيه (طب عن الشفاء) جدة عثمان بن سليم أم أبيه قالت جاء رجل إلى رسول الله # فقال أريد الجهاد في سبيل الله فذكره قال الهيثمي فيه الوليد بن أبي ثور وضعفه أبو زرعة وجمع، وزكاة شريك. ٢٨٧٠ - (ألا أدلك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنة) قال الطيبي قوله من تحت العرش صفة كلمة ويجوز كون من ابتدائية أي ناشئة من تحت العرش وبيانية أي كائنة من تحت العرش ومستقرة فيه ومن الثانية بيانية وإذا قيل بأن الجنة تحت العرش والعرش سقفها جاز كون من كنز الجنة بدلاً من تحت العرش قال وليس ذا التركيب باستعارة لذكر المشبه وهو الحوقلة والمشبه به وهو الكنز بل من إدخال الشيء في جنس وجعله أحد أنواعه على التغليب فالكنز نوعان: المتعارف وهو المال الكثير المحفوظ، وغيره وهو هذه الكلمة الجامعة (تقول لا حول ولا قوة إلا بالله) أي أجرها مدخر لقائلها كالكنز وثوابها معدّ له (فيقول الله: أسلم عبدي واستسلم) أي فوّض أمر الكائنات إلى الله وانقاد بنفسه لله مخلصاً فإن لا حول دل على نفي التدبير للكائنات وإثباته لله والعرش منصة التدبير ﴿ثم استوى على العرش يدبر الأمر﴾ [يونس: ٣] فقوله الله جزاء شرط محذوف أي إذا قال العبد هذه الكلمة يقول الله ذلك (تنبيه) قال العارف ابن عربي رأيت الكنز الذي تحت العرش الذي خرجت منه لا حول ولا قوة إلا بالله فإذا الكنز آدم عليه السلام ورأيت تحته كنوز كثيرة أعرفها اهـ. (ك) في الإيمان (عن أبي هريرة) وقال صحيح ولا أحفظ له علة وأقره الذهبي وقال ابن حجر سنده قوي اهـ. لكن قال الحافظ العراقي في أماليه قد أعلّ بالاختلاف فيه على عمرو بن ميمون ولا مؤاخذة على الحاكم فيه فإنه نفی حفظه. ٢٨٧١ - (ألا أدلك) يا أبا هريرة (على غراس هو خير) لك (من هذا؟) الغراس الذي تغرسه وكان قد راه يغرس فسيلا قال بلى قال (تقول: سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أکبر یغرس ١٤٠ حرف الهمزة وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ» يُغْرَسُ لَكَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ». (هـ ك) عن أبي هريرة (صح). ٢٨٧٢ - ((أَلَا أَدُلُكَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ؟ ((لَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ) (حم ت ك) عن قيس بن سعد بن عبادة (صح). ٢٨٧٣ - ((أَلَا أَدُلُكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتُ؟ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَأَنْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَذَلِكُمُ لك بكل كلمة منها) أي من هذه الكلمات الأربع (شجرة) في الجنة قد أفاد بهذا الحديث فضل هذه الكلمات وذكر الحميدي بعد التسبيح من قبيل الترقي فقد اتفقت الأخبار على أنه يملأ الميزان فهو أفضل من التسبيح وذلك لأن في التحميد إثبات سائر صفات الكمال والتسبح تنزيه عن سمات النقص والإثبات أكمل من السلب وهذه الكلمات هي الباقيات الصالحات عن جمع جم (٥ ك) في الدعاء (عن أبي هريرة) قال مربي رسول الله وَّه وأنا أغرس فذكره قال الحاكم صحيح وأقرّه الذهبي. ٢٨٧٢ - (ألا أدلك) يا قيس بن سعد (على باب من أبواب الجنة؟) وفي رواية ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة قال بلى قال (لا حول ولا قوة إلا بالله) فإنها لما تضمنت براءة النفس من حولها وقوتها إلى حول الله وقوته كانت موصولة إلى الجنة والباب ما يتوصل به إلى مقصود قال أبو البقاء يحتمل أن موضع لا حول الجر بدلاً من باب أو كنز والنصب بتقدير أعني والرفع بتقدير هو (حم ت ك) في الأدب (عن قيس بن سعد) بن عبادة الخزرجي صاحب شرطة النبي وَلجر كان جواداً نبيلاً سيداً من ذوي الرأي والدهاء والتقدم مات في آخر خلافة معاوية. قال: دفعني أبي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخدمه فمرّ بي وقد صليت فضربني برجله وقال ألا أدلك فذكره قال الترمذي حسن صحيح غريب وقال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي. ٢٨٧٣ - (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا) من صحف الحفظة ونحوها كناية عن غفرانها (ويرفع به الدرجات) أي المنازل في الجنة أو المراد رفع درجته في الدنيا بالذكر الجميل وفي العقبى بالثواب الجزيل (إسباغ الوضوء) أي إتمامه وإكماله واستيعاب أعضائه بالغسل (على المكاره) جمع مكرهة بمعنى الكره والمشقة يعني إتمامه بإيصال الماء إلى مواضع الفرض حال كراهة فعله لشدة برد أو علة يتأذى معها بمس الماء أي من غير لحوق ضرر بالعلة وكإعوازه وتحمل مشقة طلبه أو ابتياعه بثمن غال ونحو ذلك ذكره الزمخشري (وكثرة الخطا) جمع خطوة بالضم وهي موضع القدمين وإذا فتحت تكون للمرأة (إلى المساجد) وكثرتها أعم من كونها ببعد الدار أو كثرة التكرار قال العارف ابن عربي وهذا رفع الدرجات فإنه سلوك في صعود ومشي قال ابن سيد الناس وفيه أن بعد الدار عن المسجد أفضل فقد صرح به في قوله لبني سلمة وقد أرادوا أن يتحولوا قريباً من المسجد يا بني سلمة دياركم