Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
حرف الهمزة
بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْبُكُورِ إِلَيْهَا، وَلاَ تَلْغُ، وَلاَ ثَلْهُ، وَأُوصِيكَ بِصِيَامٍ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ
شَهْرٍ، فَإِنَّهُ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَأُوصِيكَ بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَأُوصِيكَ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لاَ تَدَعْهُمَا
وَإِنْ صَلَّيْتَ اللَّيْلَ كُلَّهُ، فَإِنَّ فِيهِمَا الرَّغَائِبُ)). (ع) عن أبي هريرة (ض).
٢٧٩٥ - ((أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُوا الْكَذِبَ حَتَّى يَحْلِفَ
الرَّجُلُ وَلاَ يُسْتَحْلَفُ وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلاَ يُسْتَشْهَدُ، أَلَاَ لَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِأَمْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ
بقائك في الدنيا فإنهن مندوبات ندباً مؤكداً (عليك بالغسل يوم الجمعة) أي الزمه وداوم عليه فلا تهمله
إن أردت حضورها وإن لم تلزمك وأول وقته من صادق الفجر والأفضل تقريبه من رواحه إلينا فإن
عجز عن الماء تيمم بدلاً عنه (والبكور إليها) من طلوع الفجر إن لم تكن معذوراً ولا خطيباً وفيه رد على
مالك في ذهابه إلى عدم ندب التبكير (ولا تلغ) أي لا تتكلم باللغو في حال الخطبة يقال: لغا الرجل
تكلم باللغو وهو اختلاط الكلام ولغا به تكلم به فالكلام حال الخطبة على الحاضرين مكروه عند
الشافعية حرام عند الأئمة الثلاثة والخلاف في غير الخطيب ومن لم يستقر في محل ومن خاف وقوع
محذور بمحترم وظن وقوعه به إن سكت وإلا فلا حرمة بل يجب الكلام في الأخيرة (ولا تله) أي لا
تشتغل عن استماعها بحديث ولا غيره فإنه مكروه عند الشافعية حرام عند غيرهم بل يحرم عند
الشافعية أيضاً على بعض الأربعين الذين يلزمهم كلام فوته سماع ركن (وأوصيك) أيضاً بخصال
ثلاث لا تدعهن أبداً ما بقيت في الدنيا عليك (بصيام ثلاثة أيام من كل شهر) من أيّ أيام الشهر كانت
فإنه مندوب مؤكد ويسن كون تلك الثلاث هي البيض وهي الثالث عشر وتالياه كما بينه في الخبر المار
وهو قوله إن كنت صائماً الخ (فإنه) أي صيامها (صيام الدهر) أي بمنزلة صيامه لأن الحسنة بعشر
أمثالها فاليوم بعشرة والشهر ثلاثين فذلك عدد أيام السنة (وأوصيك بالوتر) أي بصلاته ندباً مؤكداً
عند الشافعية ووجوباً عند الحنفية ووقته بين العشاء والفجر ووقت اختياره إلى ثلث الليل إن أردت
تهجداً أو لم تعتد اليقظة آخر الليل فحينئذٍ تصليه (قبل النوم) فإذا أردت تهجداً ووثقت بيقظتك
فالأفضل تأخيره إلى آخر صلاة الليل التي يصليها بعد نومه (وأوصيك بركعتي الفجر) أي بصلاتهما
والمحافظة عليهما (لا تدعهما) لا تتركهما ندباً (وإن صليت الليل كله) فإنه لا يجزي عنهما (فإن فيهما
الرغائب) أي ما يرغب فيه من عظيم الثواب جمع رغبة وهي العطاء الكثير ومن ثم كانت أفضل
الرغائب مطلقاً فيكره تركها بل حرمه بعض الأئمة (ع عن أبي هريرة) وفي سليمان بن داود اليماني قال
الذهبي ضعفوه.
٢٧٩٥ - (أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم) أي أهل القرن الثاني قال ابن العربي أوصيكم
بأصحابي الخ وليس هناك أحد غيرهم يكون الموصى به غيرهم وإنما المراد ولاة أمورهم فكانت هذه
وصية على العموم (ثم) بعد ذلك (يفشوا الكذب) أي ينتشر بين الناس بغير نكير (حتى يحلف الرجل)

١٠٢
حرف الهمزة
ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ، عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدٍ وَهُوَ مِنَ
الإِثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمَ الْجَمَاعَةَ، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيََّنَّهُ
فَذَلِكُمُ الْمُؤْمِنُ)). (حم ت ك) عن عمر (صح).
تبرعاً (ولا يستحلف) أي لا يطلب منه الحلف لجرأته على الله (ويشهد الشاهد ولا يستشهد) أي لا
يطلب منه الشهادة بجعل ذلك منصوبة لشيء يتوقعه من حطام الدنيا قال ابن العربي: وقد وجدنا
وقوع ذلك في القرن الثاني لكنه قليل ثم زاد في الثالث ثم كثر في الرابع وقوله يحلف ولا يستحلف
إشارة إلى قلة الثقة بمجرد الخبر لغلبة التهمة حتى يؤكد خبره باليمين وقوله يشهد ولا يستشهد أي
يبديها من قبل نفسه زوراً (ألا لا يخلون رجل بامرأة) أي أجنبية (إلا كان الشيطان ثالثهما) بالوسوسة
وتهييج الشهوة ورفع الحياء وتسويل المعصية حتى يجمع بينهما بالجماع أو فيما دونه من مقدماته التي
توشك أن توقع فيه والنهي للتحريم واستثنى ابن جرير كالثوري ما منه بد كخلوته بأمة زوجته التي
تخدمه حال غيبتها (وعليكم بالجماعة) أي أركان الدين والسواد الأعظم من أهل السنة أي الزموا
هديهم فيجب اتباع ما هم عليه من العقائد والقواعد وأحكام الدين قال ابن جرير: وإن كان الإمام في
غيرهم وعلم منه أن الأمة إذا أجمعت على شيء لم يجز خلافها (وإياكم والفرقة) أي احذروا الانفصال
عنها ومفارقتهم ما أمكن يقال فرقت بين الشيئين فصلت بينهما وفرقت بين الحق والباطل فصلت أيضاً
(فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة) بضم الموحدتين أي من أراد أن
يسكن وسطها وأخصبها وأحسنها وأوسعها مكاناً قال في الصحاح بحبوحة الدار بضم الباءين وسطها
قال الزمخشري: ومن المجاز تبحبح في الأمر توسع فيه من بحبوحة الدار وهي وسطها وتبحبحت
العرب في لغاتها اتسعت فيها (فليلزم الجماعة) فإن من شذ انفرد بمذهبه عن مذاهب الأمة فقد خرج .
عن الحق لأن الحق لا يخرج عن جماعتها قال الغزالي: ولا تناقض بين هذا وبين الأخبار الآمرة بالعزلة
إذ لا تجمع الأمة على ضلالة فخرق الإجماع والحكم بالعزلة نحو الزم بيتك وعليك بخاصة نفسك لأن
قوله عليكم بالجماعة الخ يحتمل ثلاثة أوجه أحدها أنه يعني به في الدين والحكم إذ لا تجتمع الأمة على
ضلالة فخلف الإجماع والحكم بخلاف ما عليه جمهور الأمة والشذوذ عنهم ضلال وليس منه من يعتزل
عنهم لصلاح دينه، الثاني عليكم بالجماعة بأن لا تنقطعوا عنهم في نحو الجمع والجماعات فإن فيها
جمال الإسلام وقوة الدين وغيظ الكفار والملحدين، الثالث أن ذلك في زمن الفتنة للرجل الضعيف في
أمر الدين (من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن) أي الكامل لأنه لا أحد يفعل ذلك إلا لعلمه
بأن له رباً على حسناته مثیباً وسيئاته مجازياً ومن كان كذلك فهو لتوحيد الله مخلصاً قال ابن جرير وفيه
تكذيب المعتزلة في إخراجهم أهل الكبائر من الإيمان فإنه سمى أهل الإساءة مؤمنين وإبطال لقول
الخوارج هم كافرون وإن أقروا بالإسلام (حم ت ك عن عمر) بن الخطاب قال الترمذي حسن صحيح
وقال الحاكم على شرطهما.

١٠٣
حرف الهمزة
٢٧٩٦ - ((أُوصِيكُمْ بِأَلْجَارِ)). الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أبي أمامة (ح).
٢٧٩٧ - ((أَوْفَقُ الدُّعَاءِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي،
وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، يَا رَبِّ فَأَغْفِرْ لِي ذَنْبِي، إِنَّكَ أَنْتَ رَبِّي، وَإِنَّهُ لَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ أَنْتَ)).
محمد بن نصر في الصلاة عن أبي هريرة (ح).
٢٧٩٨ - ((أَوْفُوا بِحَلِفِ الْجَاهِلِيَِّ؛ فَإِنَّ الإِسْلاَمَ لَمْ يَزِدْهُ إِلَّ شِدَّةً، وَلاَ تُحْدِثُوا حَلِفاً
فِي الْإِسْلاَمِ)). (حم ت) عن ابن عمرو (ح).
٢٧٩٦ - (أوصیکم بالجار) أي بالإحسان إليه وکف صنوف الأذى والضرر عنه وإكرامه بسائر
الممكن من وجوه الإكرام لما له من الحق المؤكد الذي ما يزال جبريل عليه السلام يؤكد فيه حتى كاد
يورثه قال بعض العارفين: احفظ حق الجوار والجار وقدم الأقرب داراً وتفقدهم بما أنعم الله به عليك
فإنك مسؤول وادفع عنهم الضرر وأردف عليهم الإحسان وما سمي جاراً لك إلا لميلك بالإحسان له
ودفع الضرر عنه وميله لك بذلك من جار إذا مال إذ الجور الميل فمن جعله من الميل إلى الباطل الذي
هو الجور عرفاً فهو كمن يسمي اللديغ سليماً في النقيض وإن كان الجار من أهل الجور أي الميل إلى
الباطل بكفر أو فسق فلا يمنعك ذلك من رعاية حقه. قيل نزل جراد بفناء شريف من العرب فخرج
أهل الحي ليأكلوه فسمع أصواتهم فخرج من خبائه وقال ما تبغون قالوا جارك الجراد فقال إذ سميتموه
جاري لأقاتلنكم عنه فقاتلهم حتى دفع عنه لكونهم سموه جاراً (الخرائطي في) كتاب (مكارم الأخلاق
عن أبي أمامة) الباهلي قال: سمعت رسول الله وَّر وهو على ناقته الجذعاء في حجة الوداع يقول
أوصيكم بالجار حتى أكثر فقلنا إنه سيورثه انتهى وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر من الخرائطي
وهو غفلة فقد رواه الطبراني باللفظ المزبور عن أبي أمامة المذكور قال المنذري والهيثمي وإسناده جيد.
٢٧٩٧ - (أوفق الدعاء) أي أكثره موافقة للداعي (أن يقول الرجل) في دعائه وذكر الرجل
وصف طردي والمراد الإنسان رجلاً أو امرأة (اللهم أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي
يا رب فاغفر لي ذنبي إنك أنت ربي لا رب غيرك (وإنه) أي الشأن أنه (لا يغفر الذنوب إلا أنت) لأنك
السيد المالك إن غفرت فبفضلك وإن عاقبت فبعدلك وإنما كان هذا أوفق الدعاء لما فيه من الاعتراف
بالظلم وارتكاب الجرم ثم الالتجاء إليه تعالى مضطراً لا يجد لذنبه غافراً غير ربه ﴿أمن يجيب المضطر
إذا دعاه ويكشف السوء﴾ [النمل: ٦٢] (محمد بن نصر في الصلاة) أي في كتاب الصلاة له (عن أبي
هريرة) رضي الله عنه.
٢٧٩٨ - (أوفوا) من الوفاء قال القاضي: وهو القيام بمقتضى العهد، وكذا الإيفاء (بحلف
الجاهلية)(١) أي العهود التي وقعت فيها مما لا يخالف الشرع قال الحرالي: والإيفاء الأخذ بالوفاء
(١) قال في النهاية أصل الحلف المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والإتفاق فما كان منه في الجاهلية على

١٠٤
حرف الهمزة
٢٧٩٩ - ((أُوْقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى أَحْمَرَتْ، ثُمَّ أُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَّةٍ حَتَّى
أَنْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوْقِدٍ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى أَسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةً كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ)».
(ت هـ) عن أبي هريرة (ض).
٢٨٠٠ - ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)). مالك (حم ق ٤) عن أنس (خ) عن عبد الرحمن بن عوف
(صح).
والوفاء إنجاز الموعود في أمر معهود (فإن الإسلام لم يزده) أي العهد المبرم فيها (إلا شدّة) أي شدة توثق
فيلزمكم الوفاء به أما ما يخالف الشرع كالفتن والقتال فلا وفاء به (ولا تحدثوا حلفاً في الإسلام) أي لا
تحدثوا فيه حلفاً مّا فالتنكير للجنس أو إن كنتم حلفتم أن يعين بعضكم بعضاً فإذا أسلمتم فأوفوا به
فإن الإسلام يحرضكم على الوفاء به لكن لا تحدثوا مخالفة في الإسلام بأن يرث بعضكم بعضاً فإنه لا
عبرة به ولا يناقضه أنه حالف بين المهاجرين والأنصار لأن المراد أنه آخى بينهم وبفرض أن المراد
التحالف فطريق الجمع ما تقرّر (حم ت) في البر (عن ابن عمرو) بن العاص وحسنه.
٢٧٩٩ - (أوقد علی النار) أي نار جهنم (ألف سنة حتى احمرّت) بعد ما کانت شفافة لا لون لها
ولا ترى والظاهر أنه أراد بالألف فيه وفيما يأتي التكثير وأن المراد الزمن الطويل (ثم أوقد عليها ألف
سنة حتى ابيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودّت فهي سوداء مظلمة كالليل المظلم)(١) قال
الطيبي: هذا قريب من قوله تعالى: ﴿يوم يحمي عليها في نار جهنم﴾ [التوبة: ٣٥] أي يوقد الوقود
فوق النار أي النار ذات طبقات توقد كل طبقة فوق أخرى اهـ. وقيل ما خلق الله النار إلا من كرمه
جعلها الله سوطاً يسوق به المؤمنين إلى الجنة وقال بعضهم النار أربعة نار لها نور بلا حرقة وهي نار
موسى عليه الصلاة والسلام ونار لها حرقة ولا نور لها وهي نار جهنم ونار لها حرقة ونور وهي نار
الدنيا ونار لا حرقة ولا نور لها وهي نار السحر (ت، عن أبي هريرة) مرفوعاً وموقوفاً قال الترمذي:
ووقفه أصح ورواه البيهقي عن أنس قال: تلا رسول الله# هذه الآية ﴿وقودها الناس والحجارة﴾
[البقرة: ٢٤] ثم ذكره.
٢٨٠٠ - (أولم) أي اتخذ وليمة (ولو بشاة) مبالغة في القلة فلو تقلية لا امتناعية فلا حد لأقلها ولا
لأكثرها ونقل القاضى الإجماع على أنه لا حد لقدره المجزىء والخطاب لعبد الرحمن بن عوف الذي
تزوج والأمر للندب عند الجمهور وصرفه عن الوجوب خبر هل على غيرها أي الزكاة قال: لا إلا أن
الفتن والقتال بين القبائل والغارات فذلك الذي ورد النهي عنه بقوله لغير لا حلف في الإسلام وما كان
منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام فهو الذي قال فيه رسول الله ير وأيما حلف كان في
الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة يريد المعاقدة على الخير ونصرة الحق.
(٢) والقصد الإعلام بفظاعتها والتحذير من فعل ما يؤدي إلى الوقوع فيها.

١٠٥
حرف الهمزة
٢٨٠١ - ((أَوْلِيَاءُ اللَّهِ تَعَالَىُ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَىْ)). الحكيم عن ابن
عباس (ض).
٢٨٠٢ - ((أَوَّلُ الآيَاتِ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا)). (طب) عن أبي أمامة (ض).
تطوّع وخبر ليس في المال حق سوى الزكاة ولأنها لو وجبت لوجبت الشاة ولا قائل به (تنبيه) قال أبو
حيان: هذه الربو لعطف حال على حال محذوفة يتضمنها السابق تقديره أولم على كل حال ولو بشاة ولا
تجيء هذه الحال إلا منبهة على ما كان يتوهم أنه ليس مندرجاً تحت عموم الحال المحذوفة (مالك) في
الموطأ (حم ق عد) كلهم في النكاح (عن أنس) بن مالك (خ عن عبد الرحمن بن عوف) وله عدة طرق
في الصحيحين والسنن .
٢٨٠١ - (أولياء الله) أي الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة (الذين إذا رؤوا ذكر الله)
برؤيتهم يعني أن عليهم من الله سيما ظاهرة تذكر بذكره فإن رأوا ذكر الخير برؤيتهم وإن حضروا حضر
الذكر معهم وإن نطقوا بالذكر فهم يتقلبون فيه كيفما حلوا فمن كان بين يدي ربه واخرته فإنما يفتتح
إذا لقيك بذكره ومن كان أسير نفسه ودنياه فإنما يفتتح إذا لقيك بدنيا فكل يحدثك عما يطلع قلبه فتنبه
(الحكيم) الترمذي (عن ابن عباس) قال سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أولياء الله؟ فذكره
وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجاً لأشهر من الحكيم ولا أعلى وهو عجب فقد رواه البزار عن
ابن عباس رواه عن شيخه علي بن حرب الرازي قال الهيثمي: لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا انتهى ورواه
أبو نعيم في الحلية من حديث ابن أبي وقاص.
٢٨٠٢ - (أوّل الآيات) أي علامات الساعة (طلوع الشمس من مغربها) ولفظ رواية مسلم من
المغرب والآيات إما أمارات دالة على قرب الساعة فأوّلها بعث نبينا طير أو أمارات متوالية دالة على
وقوعها والكلام هنا فيها وجاء في خبر آخر أن أوّلها ظهور الدجال قال الحليمي: وهو الظاهر فأوّلها
الدجال فنزول عيسى عليه الصلاة والسلام فخروج يأجوج ومأجوج لأن الكفار في وقت عيسى عليه
الصلاة والسلام يفتنون فمنهم من يقتل ومنهم من يسلم وتضع الحرب أوزارها فلو كانت الشمس
طلعت قبل من مغربها لم ينفع اليهود إيمانهم أيام عيسى عليه الصلاة والسلام لأن طلوعها يزيل
الخطاب ويرفع التكليف ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحداً بإسلام من أسلم منهم قال البيهقي: وهو
كلام صحيح لو لم يعارض هذا الحديث الصحيح الذي في مسلم إن أول الآيات طلوع الشمس من
المغرب (طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه فضالة بن جبير وهو ضعيف وأنكر هذا الحديث اهـ.
وقضية تصرف المصنف أن ذا لم يخرجه أحد من الستة وهو ذهول شنيع فقد عزاه الديلمي وغيره بل
وابن حجر إلى مسلم وأحمد وغيرهما من حديث ابن عمر باللفظ المذكور مع زيادة وخروج الدابة إلى
الناس ضحى (تتمة) أخرج عبد بن حميد في تفسيره عن ابن عمر موقوفاً يبقى الناس بعد طلوع الشمس
من مغربها عشرين ومائة سنة قال ابن حجر وسنده جيد .

١٠٦
حرف الهمزة
٢٨٠٣ - ((أَوَّلُ الأَرْضِ خَرَاباً يُسْرَاهَا ثُمَّ يُمْنَاهَا)). ابن عساكر عن جرير (ح).
٢٨٠٤ - ((أَزَّلُ الْعِبَادَةِ الصَّمْتُ)). هناد عن الحسن مرسلاً (ض).
٢٨٠٥ - ((أَوَّلُ النَّاسِ مَلاَكاً قُرَيْشٌ، وَأَوَّلُ قُرَيْشٍ هَلاَكاً أَهْلُ بَيْتِي)). (طب) عن
عمرو بن العاص (ض).
٢٨٠٣ - (أول الأرض خراباً يسراها ثم يمناها) قال الديلمي ويروي أسرع الأرضين قال أبو
نعيم متفق عليه في الصحة وروى ابن عبد الحكم عن أبي هريرة كما في حسن المحاضرة وغيرها أن مصر
أول الأرض خراباً ثم أرمينية على أثرها وفي مسند الفردوس عن حذيفة مرفوعاً يبدو الخراب في أطراف
الأرض حتى تخرب مصر ومصر آمنة من الخراب حتى تخرب البصرة وخراب البصرة من العراق
وخراب مصر من جفاف النيل، الحديث، وفي الجفر الكبير للبسطامي خراب البصرة بالريح وخراب
المدينة بالجوع وخراب بلخ بالماء والطاعون وخراب ترمز بالطاعون وخراب مرو بالرمل وخراب اليمن
بالجراد وخراب فارس بالقحط وخراب سمرقند ببني قنطوراء وخراب الشام بعدم الغيث وخراب
السند بالريح وخراب سنجار بالرمل وخراب الروم ببني الأصفر وانقراض العرب بالضرب والحرب
والطاعون وخراب الجبال بالصواعق والرواجف وخراب فرغانة بالزلازل والصيحة وخراب نسف
بالجوع وخراب بخارى بالريح والطاعون وخراب طالقان بالنار وخراب سرخس بالريح والرمل
وخراب هداه بالظلام ونيسابور بالريح وهمدان بالبرد والثلج وجرجان بالترك وطبرستان بالفراعنة
وأصبهان بالهرج وقسم بالجنون وبغداد بالغرق والخسف والكوفة بالحرق وواسط بريح السموم
والبصرة بالأكراد والبحرين بخراب البحر وسجستان بالخسف والنار والشام بالروم وحلوان بالمسيح
ومصر من انقطاع النيل ومكة من الحبش وحلب بالأتراك والقدس بالحريق (ابن عساكر) في التاريخ
(عن جرير) بن عبد الله وقضية صنيع المصنف أنه لم يرد مخرّجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم
الرموز وهو غفلة فقد رواه الطبراني وأبو نعيم والديلمي وغيرهم باللفظ المزبور عن جابر المذكور.
٢٨٠٤ - (أول العبادة) بضم اللام قال أبو البقاء وهي ضمة بناء (الصمت) أي أول مقام
السالكين إلى الله تعالى أن لا يشغل أحدهم لسانه بغير ذكر الله قال: رجل لبعض العارفين أوصني قال
اجعل لدينك غلافاً كغلاف المصحف لئلا يدنسه قال وما غلاف الدين؟ قال ترك الكلام إلا فيما لا بد
منه وترك طلب الدنيا إلا فيما لا بد منه وترك مخالطة الناس إلا فيما لا بد منه (هناد) بن السري
التميمي الدارمي الحافظ الزاهد كان يقال له راهب الكوفة لتعبده (عن الحسن) البصري (مرسلاً).
٢٨٠٥ - (أول الناس هلاكاً قريش) أي القبيلة بأسرها بنحو قتل أو فناء (وأول قريش هلاكاً
أهل بيتي) فهلاكهم من أشراط الساعة وأمارتها الدالة على قرب قيامها (طب) وكذا أبو يعلى (عن
عمرو بن العاص) وفيه ابن لهيعة ومقسم مولى ابن عباس أورده البخاري في كتاب الضعفاء الكبير
رضعفه ابن حزم وغيره.

١٠٧
حرف الهمزة
٢٨٠٦ - ((أَوَّلُ النَّاس فَنَاءً قُرَيْشٌ، وَأَوَّلُ قُرَيْشٍ فَنَاءَ بَنُو هَاشِمٍ)). (ع) عن ابن
عمرو (ض).
٢٨٠٧ - ((أَزَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَآخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ اللَّهِ)). (قط) عن جرير (ض).
٢٨٠٨ - ((أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَوَسَطُ الْوَقْتِ رَحْمَةُ اللَّهِ، وَآَخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ
اللّهِ)). (قط) عن أبي محذورة (صح).
٢٨٠٦ - (أول الناس فناء) بالمد موتاً وانقراضاً (قريش وأول قريش فناء بنو هاشم) أي والمطلب
كما يدل عليه ما قبله أي فيكون انقراضهم من علامات الساعة وأشراطها ولا تقوم الساعة إلا على
شرار الناس كما يأتي (حم ع عن ابن عمرو) بن العاص وفيه ابن لهيعة.
٢٨٠٧ - (أول الوقت) أي إيقاع الصلاة أول وقتها (رضوان الله) بكسر الراء وضمها بمعنى
الرضا وهو خلاف السخط (وآخر الوقت عفو الله) قال الصديق ثم الشافعي: رضوانه أحب إلينا من
عفوه وفيه دليل الشافعية على ندب تعجيل الصبح وعدم ندب الإسفار الذي قال به الحنفية وفيه أيضاً
تعجيل العشاء أول الوقت لخوف الفوت فإن قيل قال المصطفى و ﴿ لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
بالسواك وتأخير العشاء قلنا محمول على فضيلة صلاة الليل أو على انتظاره الخبر من جلس مجلساً ينتظر
الصلاة فهو في صلاة والوقت الزمان المفروض للعمل ولهذا لا يكاد يقال إلا مقدراً نحو وقت وكذا
﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ [النساء: ١٠٣] (قط عن جرير) سكت المؤلف عليه فلم
یشر إليه بعلامة الضعف و کأنه ذهل عن قول الذهبي في التنقيح في سندہ کذاب انتھی وعن قول ابن
عبد الهادي عن معين فيه الحسين بن حميد كذاب ابن كذاب وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا
يصح وقال ابن حجر في سنده من لا يعرف وقال في الباب ابن عمر وابن عباس وعلي وأنس وأبو
محذورة وأبو هريرة فحديث ابن عمر رواه الترمذي والدارقطني وفيه يعقوب بن الوليد المدني کان من
كبار الكذابين وحديث ابن عباس رواه البيهقي في الخلافيات وفيه نافع أبو هرمز متروك وحديث علي
رواه البيهقي عن أهل البيت وقال أظن سنده أصح ما في هذا الباب قال أعني ابن حجر ومع ذلك هو
معلول ولهذا قال الحاكم لا أحفظ الحديث من وجه يصح وحديث أنس خرجه ابن عدي والبيهقي وقد
تفرد به بقية عن مجهول مثله وحديث أبي محذورة رواه الدار قطني وفيه إبراهيم بن زكريا متهم وحديث
أبي هريرة ذكره البيهقي وقال: هو معلول انتهى.
٢٨٠٨ - (أول الوقت رضوان الله ووسط الوقت رحمة الله) أي تفضله وإحسانه (وآخر الوقت
عفو الله) أي مغفرته ومحوه لذنب من قصر وأخر الصلاة إلى آخر وقتها بحیث کاد يخرج بعضها عنه وقد
أفاد هذا الحديث وما قبله طلب تعجيل الصلاة أول وقتها وحرمة إخراج بعضها عن الوقت (قط عن
أبي محذورة) الجمحي المؤذن صحابي مشهور اسمه أوس أو سمرة أو سلمة أو سليمان وأبوه معين بكسر
الميم وسكون المهملة وفتح التحتية أو عمير.

١٠٨
حرف الهمزة
٢٨٠٩ - ((أَوَّلُ بُقْعَةٍ وُضِعَتْ مِنَ الأَرْضِ مَوْضِعُ الْبَيْتِ، ثُمَّ مُدَّتْ مِنْهَا الأَرْضُ، وَإِنَّ
أَوَّلَ جَبَلٍ وَضَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَبُو قُبَيْسٍ، ثُمَّ مُدَّتْ مِنْهُ الْجِبَالُ)). (هب) عن
ابن عباس (ض).
٢٨١٠ - ((أَوَّلُ تُحْفَةِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُغْفَرَ لِمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ». الحكيم عن أنس.
٢٨٠٩ - (أول بقعة) بضم الباء على الأشهر الأكثر فتجمع على بقع كغرفة وغرف وتفتح فتجمع
على بقاع ككلبة وكلاب وهي القطعة من الأرض (وضعت من الأرض) أي من هذه الأرض التي نحن
عليها (موضع البيت) الحرام أي الكعبة فله سر الأولية في المعابد كما قال تعالى: ﴿إن أول بيت وضع
للناس للذي ببكة مباركاً﴾ [آل عمران: ٩٦] وفي رواية لمسلم أول مسجد وضع في الأرض المسجد
الحرام ثم الأقصى قال الطيبي: لفظ الحديث موافق للفظ الآية والوضع غير والبناء غير ومعنى وضع
الله جعله متعبداً قال الإمام الرازي: دلالة الآية على الأولية في الفضل والشرف أمر لا بد منه لأن
المقصود الأولى من ذكر الأولية بيان الفضيلة ترجيحاً له على بيت المقدس ولا تأثير لأوليته في البناء في
هذا القصد. (ثم مدت) بالبناء للمجهول أي بسطت (منها الأرض) من سائر جوانبها فهي وسط
الأرض وقطبها (وإن أول جبل وضعه الله على ظهر الأرض أبو قبيس) بمكة وهو معروف (ثم مدت منه
الجبال) واختلف في أول من بنى البيت قيل آدم وقيل شيث وقيل الملائكة قبل آدم ثم رفع في الطوفان
فكان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يحجونه ولا يعلمون محله حتى بوأه الله لإبراهيم عليه الصلاة
والسلام فبناه (تنبيه) في الروض الأنف أول من بنى المسجد الحرام في الإسلام عمر وذلك أن الناس
ضيقوا على الكعبة وألصقوا دورهم بها فقال إنها بيت الله ولا بد للبيت من فناء وأنكم دخلتم عليها ولم
تدخل عليكم فاشترى الدور وهدمها وبنى المسجد المحيط بها ثم وسعه عثمان وزاد ابن الزبير في إتقانه
لا في سعته (هب عن ابن عباس) وفيه عبد الرحمن بن علي بن عجلان القرشي قال في الميزان عن
العقيلي: فيه جهالة وحديثه غير محفوظ ثم ساق له هذا الخبر وفيه أيضاً من لا يعرف.
٢٨٠ - (أول تحفة المؤمن) أي الكامل الإيمان والتحفة كرطبة ويجوز الضم والسكون وفي
القاموس بالضم وكهمزة فظاهره أنها ما أتحفت به غيرك من البر واللطف كما في الصحاح وغيره (أن
يغفر) بالبناء للمفعول أي يغفر الله لمن صلى عليه صلاة الجنازة إكراماً له وفي رواية لمن خرج في جنازته
إذ من شأن الملك إذا قدم عليه بعض خدمه بعد طول غيبته أن يتلقاه ببشرى وكرامة وأن يخلع عليه
ويجيزه بجائزة سنية فإذا قدم العبد على سيده أتحفه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت وأوّلها المغفرة
للمصلين والحاملين لأنهم شيعوه إعظاماً إلى بابه واهتموا بشأنه متقربين بذلك إلى مولاه فجعل المغفرة
لهم تحفة له لأن حامل الهدية وموصلها لا بد له من جائزة وإذا كان لو أهدى لبعض ملوك الدنيا هدية
لم يرض في حقه بانصراف من أحضرها إليه خائباً وقد عد ذلك ازدراءً بالهدية فما بالك بأكرم الأكرمين
(الحكيم) الترمذي (عن أنس) من حديث معبد بن مسرور العبدي عن الحكم بن سنان بن عون عن

١٠٩
حرف الهمزة
٢٨١١ - ((أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا، وَأَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي
يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ)). (خ) عن أم حرام بنت ملحان (صح).
٢٨١٢ - ((أَوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَارَانِ)). (طب) عن عقبة بن عامر (ح).
النميري والحكم بن سنان قال الذهبي ضعفوه وزياد النميري أورده في الضعفاء وقال صالح: الحديث
ابتلى برواة ضعفاء ورواه الخطيب عن جبار والديلمي عن أبي هريرة وفيه عنده عبد الرحمن بن قيس
رمي بالكذب ولأجله حكم الحاكم على الحديث بالوضع وعده ابن الجوزي من الموضوعات.
٢٨١١ - (أوّل جيش من أمّتي يركبون البحر) للغزو (قد أوجبوا) أي فعلوا فعلاً وجبت لهم به
الجنة أو أوجبوا لأنفسهم المغفرة والرحمة بذلك والبحر معروف وحقيقته الماء الكثير المجتمع في فسحة
سمي به لعمقه واتساعه ويطلق على الملح والعذب والمراد هنا الملح ومعنى ركوبه الاستعلاء على ظهره
كما تركب الدابة وهو مجاز إذ الركوب إنما هو على السفن حقيقة فيه فحذف ذلك اتساعاً لدلالة الحال
عليه (وأوّل جيش من أمّتي يغزون مدينة قيصر) ملك الروم يعني القسطنطينية أو المراد مدينته التي كان
بها یوم قال النبي ټے ذلك وهي حمص وكانت دار مملكته إذ ذاك (مغفور لهم) لا يلزم منه كون يزيد بن
معاوية مغفوراً له لكونه منهم إذ الغفران مشروط بكون الإنسان من أهل المغفرة ويزيد ليس كذلك
لخروجه بدليل خاص ويلزم من الجمود على العموم أن من ارتد ممن غزاها مغفور له وقد أطلق جمع
محققون حل لعن يزيد به حتى قال التفتازاني الحق أن رضي يزيد بقتل الحسين وإهانته أهل البيت مما
تواتر معناه وإن كان تفاصيله آحاداً فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره
وأعوانه قال الزين العراقي وقوله بل في إيمانه أي بل لا يتوقف في عدم إيمانه بقرينة ما قبله وما بعده
(فائدة) قال البسطامي في كتاب الجفر القسطنطينية مدينة بناها قسطنطين الملك وهو أوّل من أظهر دين
النصرانية ودوّنه وهي مدينة مثلثة الشكل منها جانبان في البحر وجانب في البر ولها سبعة أسوار
وسمك سورها الکبیر أحد وعشرون ذراعاً وفيه مائة باب وبابها الكبير يسمى باب الذهب وهو باب
سموّه بالذهب وفيها منارة من نحاس قد قلبت قطعة واحدة وليس لها باب وفيها منارة قريبة من
مارستانها قد ألبست كلها بالنحاس وعليها قبر قسطنطين وهو راكب على فرس وقوائمه محكمة
بالرصاص ما عدا يده اليمين فإنها مطلقة في الهواء كأنه سائر وقسطنطين على ظهره ويده موقوفة في
الجو وقد فتح كفه يشير نحو بلاد الشام ويده اليسرى فيها كسرة مكتوب عليها ملكت الدنيا حتى بقيت
في كفي مثل هذه الكسرة وخرجت منها كما ترى (خ عن أمّ حرام) بحاء وراء مهملتين (بنت
ملحان) بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية النجارية خالة أنس وزوجة عبادة بن الصامت يقال لها
العميصاء والرميصاء لها مناقب وكان أهل الشام يستسقون بها .
٢٨١٢ - (أوّل خصمين يوم القيامة جاران) لم يحسن أحدهما جوار صاحبه ولم يف له بحقه،
ومقصود الحديث الحث على كف الأذى عن الجار وإن جار وأنه تعالى يهتم بشأنه وينتقم للجار المظلوم

١١٠
حرف الهمزة
٢٨١٣ - ((أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى لَوْنِ
أَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانٍ، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً،
يَبْدُو مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَائِهَا)). (حم ت) عن أبي سعيد (صح).
من الظالم ويفصل القضاء بينهما وإلا فمن شعائر الإيمان الكف عن أذى الجيران وعدم منازعتهم
ومعارضتهم فيما يصدر منهم وعنهم من الأضرار وسوء العشرة والجوار ويجب أن تعلم أن ذلك ليس
إلا بتسليط الله إياهم عليك لما تستوجبه أفعالك الذميمة وما يعفو الله أكثر فالحذر من المنازعة الحذر
قال العارف ابن عربي: يا أيها المجادل كم ذا تتعنَّى ما ذاك إلا لخوفك من العدد وهذا لا يبطل حقيقة
الواحد الأحد ولو علمت أن العدد هو الأحد ما شرعت في منازعة أحد (طب) وكذا أحمد (عن
عقبة بن عامر) قال العراقي: سنده ضعيف وقال المنذري رواه أحمد والطبراني بإسنادين أحدهما جيد
وقال الهيثمي أحمد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح غير أبي نسافة وهو ثقة وأعاده بمحل آخر
وقال إسناده حسن.
٢٨١٣ - (أول زمرة) بضم الزاي طائفة أو جماعة والزمر الأفواج المتفرقة بعضها إثر بعض
(تدخل الجنة على صورة القمر) أي على صورة مثل صورة القمر (ليلة البدر) ليلة تمامه وكماله في الحسن
والإضاءة (والثانية) أي التي تدخل عقبهم تکون (على لون أحسن کو کب درِّي) بضم الدال وكسرها
وراء وياء مشدّدتين أي مضيء متلألىء كالزهرة في صفائها وزهرتها منسوب إلى الدر أو فعيل من الدرء
بالهمزة فإنه يدفع الظلام بضوئه (في السماء) قال المحقق أبو زرعة ورد في هذا المعنى ما يقتضي ما هو
أبلغ من صورة القمر فروى الترمذي مرفوعاً لو أن رجلاً من أهل الجنة اطلع فبدت أساوره لطمست
ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم وقد يقال إنهم يكونون على صورة القمر عند دخولهم
الجنة ثم يزداد إشراق نورهم فيها بدليل قوله لو أن رجلاً الخ أو يقال المذكور هنا إشراق وجوههم من
غير حلي والمذكور ثم إشراق حليهم بدليل قوله فبدت أساوره فالزيادة للحلي لا للوجود (لكل رجل
منهم زوجتان) في رواية اثنتان لتأكيد التكثير قال الطيبي ثناه للتكثير نحو (ارجع البصر كرتين﴾
[الملك: ٤] لا للتحديد لخبر أدنى أهل الجنة الذي له ثنتان وسبعون زوجة فاعترض بأن تأكيد المثنى
باثنتين ورجع ضمير التثنية إليه يدل على أن القصد معنى الأثنينية فلا يبعد أن يكون لكل زوجتان
موصوفتين أن (على كل زوجة) منهما (سبعون حلة) يعني حلل كثيرة جداً فالعدد للتكثير لا للتحديد
كنظائره بحيث (يبدو مخ ساقها من ورائها) زاد الطبراني كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء
وهو كناية عن غاية لطافتهما ويكون له سبعون لسن بهذا الوصف ثم إن هذا اللفظ محتمل لكونهما من
نساء الدنيا أو الحور ويؤيد الأوّل خبر أبي يعلى فيدخل الرجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة مما ينشىء
الله واثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله بعبادتهما وبعده فلا تعارض بين ذا وخبر أقل
ساكني الجنة النساء لأنهن في الجنة أقل باعتبار الحور وأقل ساكنيها نساء الدنيا فنساء الدنيا أقل أهل

١
حرف الهمزة
٢٨١٤ - ((أَوَّلُ سَابِقٍ إِلَى الْجَنَّةِ عَبْدٌ أَطَاعَ اللَّهَ، وَأَطَاعَ مَوَالِيَهُ». (طس خط) عن أبي
هريرة (صح).
٢٨١٥ ـ ((أَوَّلُ شَهْرِ رَمَضَانَ رَحْمَةٌ، وَوَسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وَآخِرُهُ عِثْقٌ مِنَ النَّارِ». ابن أبي
الدنيا في فضل رمضان (خط) وابن عساكر عن أبي هريرة (ض).
٢٨١٦ - ((أَوَّلُ شَيْءٍ يَحْشُرُ النَّاسَ نَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ)). الطيالسي
عن أنس (صح).
الجنة وأكثر أهل النار كما شهدت به الأخبار (حم ت) وكذا الطبراني في الأوسط (عن أبي سعيد)
الخدري وكذا ابن مسعود قال الترمذي حسن صحيح قال الهيثمي إسناد ابن مسعود صحيح وفي إسناد
أبي سعيد عطية والأكثر على ضعفه ثم إن صنيع المصنف يوهم أن ذا لم يتعرض أحد من الشيخين
لتخريجه وهو ذهول فقد عزاه الديلمي وغيره إلى البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ أول زمرة تدخل
الجنة وجوههم على مثل القمر ليلة البدر والثانية على مثل أضوأ كوكب في السماء لكل رجل منهم
زوجتان يرى مخ ساقيهما من وراء الثياب وما في الجنة عزب اهـ. ثم رأيته كذلك في كتاب الأنبياء
وخلق آدم عليه السلام وفي مسلم في صفة الجنة عدة أحاديث بنحوه وليس في حديث الترمذي الذي
آثره المصنف إلا زيادة عدد الحلل وفي رواية البخاري زيادة نفي وجود الأعزب فيها.
٢٨١٤ - (أول سابق إلى الجنة) أي إلى دخولها (عبد) يعني قن ذكراً كان أو أنثى أو خنثى (أطاع
الله) بأن امتثل أوامره وتجنب نواهيه (وأطاع مواليه) أو قال سيده شك راويه أبو صيفي وذلك لأن له
أجرين كما مر في عدة أخبار فاستحق بذلك السبق إلى دار القرار والمراد أنه أول سابق بعد من مزّ أنه
أول داخل (تنبيه) قال الرضي مذهب البصريين أن أوّل أفعل ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال جمهورهم على
أنه من تركيب دول كددن ولم يستعمل هذا التركيب إلا في أول ومتصرفاتها (طس خط عن أبي هريرة)
قال الهيثمي فيه بشر بن ميمون أبو صيفي وهو متروك وقال غيره: وفيه بشر بن ميمون أبو صيفي قال
في الميزان عن البخاري يتهم بالوضع وعن الدراقطني متروك الحديث وعن ابن معين أجمعوا على طرح
حديثه ثم أورد له مما أنكر عليه هذا الخبر.
٢٨١٥ - (أول شهر رمضان رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار) أي في أوله يصب الله
الرحمة على الصائمين صباً ويسح عليهم البركة سحاً وفي وسطه يغفر الله لصوامه وفي آخره يعني في آخر
ليلة منه كما ورد في خبر يعتق جمعاً حافلاً عظيماً من النار كانوا قد استوجبوها وهذا تنبيه عظيم بفضل
صوامه (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في فضل رمضان) أي في كتاب فضائل رمضان (خط وابن عساكر) في
التاريخ كلهم (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً الديلمي وغيره.
٢٨١٦ - (أول شيء يحشر الناس نار تحشرهم) من المشرق إلى المغرب أي تخرج من جهة المشرق

١١٢
حرف الهمزة
٢٨١٧ - ((أَوَّلُ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ زِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ)). الطيالسي عن أنس
(صح).
٢٨١٨ - (أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلاَةُ: فَإِنْ صَلَحَتْ صَلَحَ لَهُ سَائِرُ
عَمَلِهِ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَسُدَ سَائِرُ عَمَلِهِ)). (طس) والضياء عن أنس (ح).
فتسوقهم إلى جهة المغرب فذلك أول الحشر والحشر الجمع مع سوق وفي رواية أول أشراط الساعة نار
تحشر الناس الخ قال القاضي لعله لم يرد به أول الأشراط مطلقاً بل الأشراط المتصلة بالساعة الدالة على
أنها تقوم عما قريب أو أراد بالنار نار الحرب والفتن كفتنة الترك فإنها سارت من المشرق إلى المغرب
(الطيالسي) أبو داود (عن أنس) ظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يتعرّض الشيخان ولا أحدهما لتخريجه
وإلا لما أبعد النجعة بالعزو للطيالسي وهو ذهول شنيع فقد عزاه الديلمي وغيره إلى البخاري ومسلم
وكذا أحمد ولفظهم أول من يحشر الناس نار تجيء من قبل المشرق فتحشر الناس إلى المغرب.
٢٨١٧ - (أول شيء) أي أول مأكول (يأكله أهل الجنة) في الجنة إذا دخلوها (زيادة كبد
الحوت)(١) وهي القطعة المنفردة عن الكبد المتعلقة به وهي أطيب الكبد وألذه وفي رواية من زائدة كبد
الثور أي ثور الجنة وحكمة خصوصية أكلهم منهما أنهما أساس الدنيا لأنها مركبة على متن ثور والثور
على ظهر حوت والحوت في الماء ولا يعلم ما تحت الماء إلا الذي خلقه فالأكل منهما إشارة إلى خراب
الدنيا وبشارة بفساد أساسها وأمن العود إليها وخص الأكل بالزائدة لما بيئه الأطباء أن العلة إذا وقعت
في الكبد دون الزائدة رجي برؤه وإن وقعت في الزائدة هلك العليل لا محالة فأكلهم من الزائدة أدخل في
البشرى أفاده ابن جماعة ثم هذه الأولية لا تدافع بينها وبين خبر إذا سكن أحدكم الجنة أتاكم ملك
فيقول إن الله يأمركم أن تزوروه إلى أن قال ثم توضع مائدة الخلد، الحديث ما ذاك إلا لأنه لا مانع من
أن زيادة الكبد توضع قبل تلك المائدة وأن هذا جار على المألوف في الدنيا من أنه بمجرد الذبح يعجل
بالكبد فتشوى فيأكلها الحاضرون حتى ينضج الطعام بعد (الطيالسي) أبو داود (عن أنس) قال جاءت
اليهود إلى النبي ◌ّيلها فقالوا أخبرنا ما أول ما يأكل أهل الجنة إذا دخلوها فذكره وظاهر صنيع المصنف
أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير المكثرين الذين وضع لهم الرموز وهو عجيب فقد خرجه الطبراني
باللفظ المزبور قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح غير إسماعيل بن بهرام وهو ثقة بل رواه سلطان
الفن البخاري بلفظ أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد حوت يأكل منه سبعون ألفاً انتهى فعدول
المصنف للطيالسي واقتصاره عليه تقصير عجيب.
٢٨١٨ - (أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة) أي المفروضة وهي الخمس لأنها أول ما
فرض عليه بعد الإيمان وهي علم الإيمان وراية الإسلام (فإن صلحت) بأن كان قد صلاها متوفرة
(١) وحكمة اختصاصها بأولية الأكل أنها أبرد شيء في الحوت فبأكلها تزول الحرارة الحاصلة لهم في الموقف.

١١٣
حرف الهمزة
٢٨١٩ - ((أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ الأَمَانَةُ، وَآَخِرُ مَا يَبْقَى مِنْ دِينِهِمُ الصَّلاَةُ، وَرُبَّ
مُصَلِّ لَاَ خَلَقَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَىْ)). الحكيم عن زيد بن ثابت (ض).
الشروط والأركان وشملها القبول (صلح له سائر عمله) يعني سومح له في جميع أعماله ولم يضايق في
شيء منها في جنب ما واظب عليه من إدامة الصلاة التي هي علم الدين (وإن فسدت) إن لم تكن كذلك
(فسد سائر عمله)(١) أي ضويق فيه واستقصى فحكم بفساده وأخذ منه الأئمة أن حكمة مشروعية
الرواتب قبل الفرائض وبعدها تكميلها بها إن عرض نقص قال الطيبي الصلاح كون الشيء على حالة
استقامته وكماله والفساد ضد ذلك وذلك لأن الصلاة بمنزلة القلب من الإنسان فإذا صلحت صلحت
الأعمال كلها وإذا فسدت فسدت (طس والضياء) المقدسي (عن أنس) قال الهيثمي: فيه القاسم بن
عثمان قال البخاري له أحاديث لا يتابع عليها وقال ابن حبان هو ثقة وربما أخطأ وظاهر صنيع
المصنف أن ذا مما لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف عندهم وهو ذهول فقد
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة مع تغيير يسير ولفظه يعني الترمذي إن أول ما
يحساب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب
وخسر انتهى. فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب تبارك وتعالى انظروا هل لعبدي من تطوع
فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على مثل ذلك.
٢٨١٩ - (أول ما يرفع من الناس)(٢) في رواية من هذه الأمة (الأمانة) قال ابن العربي وهي أي
هنا معنى يحصل في القلب فيأمن به المرء من الردى في الآخرة والدنيا وأصله الإيمان (وآخر ما يبقى من
دينهم الصلاة) كلما ضعف الإيمان بحب الدنيا ونقص نوره بالمعاصي والشهوات وذهبت هيبة سلطانه
من القلوب اضمحلت الأمانة وإذا ضعفت الأمانة وخانت الرعية فيها فأخرت الصلاة عن أوقاتها
وقصر في إكمالها أدى ذلك إلى ارتفاح أصلها (ورب مصل) آت بصورة الصلاة (لا خلاق له عند الله)
أي لا نصيب له عنده من قبولها والإثابة عليها وفي رواية ورب مصل لا خير فيه أي لكونه غافلا لا هي
القلب وليس للمرء من صلاته إلا ما عقل كما في حديث آخر وقد قال تعالى: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾
[طه: ١٤] فظاهر الأمر الوجوب والغفلة ضده فمن غفل في جميع صلاته لا يكون مقيماً للصلاة لذكره
تعالى فلا خلاق له عنده فافهم وقد روى ابن المبارك في الزهد عن عمار بن ياسر يكتب للرجل من
صلاته ما سها عنه (الحكيم) الترمذي (عن زيد بن ثابت) قال في اللسان عن العقيلي حديث فيه نكارة
ولا يروى من وجه يثبت وقال الأسدي سلام بن واقد أي أحد رواته منكر الحديث انتهى وقضية
(١) وهذا مخرج مخرج الزجر والتحذير من التفريط فيها، واعلم أن من أهمّ أو أهمّ ما يتعين رعايته في الصلاة
الخشوع فإنه روحها ولهذا عدّه الغزالي شرطاً وذلك لأن الصلاة صلة بين العبد وربه وما كان كذلك فحق
العبد أن يكون خاشعاً فيه لصولة الربوبية على العبودية.
(٢) والأولية نسبية إذ رفع القرآن يسبقها.
فيض القدير ج٣ م٨

١١٤
حرف الهمزة
٢٨٢٠ - ((أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الأَمَانَةُ)). (طب) عن شداد بن أوس (ح).
٢٨٢١ - ((أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ الْخُشُوعُ)). (طب) عن شداد بن أوس (ح).
٢٨٢٢ - ((أَزَّلُ شَيْءٍ يُرْفَعُ مِنْ هُذِهِ الأُمَّةِ الْخُشُوعُ، حَتَّى لاَ تَرَى فِيهَا خَاشِعاً».
(طب) عن أبي الدرداء (ح).
٦
تصرف المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين رمز لهم والأمر بخلافه فقد خرجه البيهقي في
الشعب من حديث ابن عمر وغيره وخرجه الطبراني في الصغير من حديث عمر.
٢٨٢٠ - (أول ما تفقدون من دينكم الأمانة) وتمامه عند مخرجه الطبراني في روايته عن أنس ولا
دين لمن لا أمانة له ولا أمانة لمن لا عهد له وحسن العهد من الإيمان انتهى وفي رواية أول شيء يفقد من
أمتي الأمانة من دينهم قال ابن العربي: وصفة رفع الأمانة وفقدها أن ينام الإنسان فتقبض من قلبه
والمعنى فيه أن المرء في النوم متوفى ثم مرجوع إليه روحه فإذا قبضت على صفة من الأمانة ردت إليه
بدونها وتحقيقه أن الأعمال لا يزال يضعفها نسيانها حتى إذا تناهى الضعف ذهبت بالنوم عن النفس
فإذا ردت عليه ردت دونها فلا يبقى لها أثر وما عنده من الإيمان وأصل الاعتقاد الضعيف في ظاهر
القلب ثم ينام فلا ترجع إليه نفسه إلا بعد نزع باقي الأمانة بقوة فلا يبقى شيء (طب عن شداد بن
( أوس) قال الهيثمي فيه المهلب بن العلاء لم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات .
٢٨٢١ - (أول ما يرفع من الناس الخشوع) أي خشوع الإيمان الذي هو روح العبادة وهو
الخوف أو السكون أو معنى يقوم في النفس يظهر عنه سكون الأطراف يلائم مقصوده العبادة قالت
عائشة كان رسول الله وَّيو يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه، وخرج
بخشوع الإيمان خشوع النفاق والفرق بينهما أن الأول خشوع القلب لله بالإجلال والوقار والمهابة
والحياء والثاني يبدو على الجوارح تصنعاً وتكلفاً والقلب غير خاشع (طب عن شداد بن أوس) قال
الزين العراقي في شرح الترمذي وتبعه الهيثمي: فيه عمران البطان ضعفه ابن معين والنسائي ووثقه
أحمد.
٠ ٢٨٢٢ - (أول شيء يرفع من هذه الأمة) المحمدية (الخشوع حتى لا ترى فيها خاشعاً) خشوع
إيمان بل خشوع تماوت ونفاق فيصير الواحد منهم ساكن الجوارح تصنعاً ورياء ونفسه في الباطن شابة
طرية ذات شهوات وإرادت فهو يتخشع في الظاهر وأسد الغابة رابض بين جنبيه ينتظر الفريسة وقال
الراغب قال: رجل للحسن البصري أمؤمن أنت قال: إن كنت تريد قول الله تعالى: ﴿آمنا بالله وما
أنزل إلينا﴾ [المائدة: ٥٩] فنعم به نتناكح ونتوارث وإن أردت قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله
وجلت قلوبهم﴾ [الأنفال: ٢] فلا أدري (طب عن أبي الدرداء) قال الهيثمي سنده حسن انتهى وظاهر
اقتصار المصنف على عزوه للطبراني أنه لا يوجد مخرجاً لأحد أعلى ولا أولى بالعزو وهو قصور فقد

١١٥
حرف الهمزة
٢٨٢٣ - ((أَوَّلُ مَا يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ الْخُلُقُ الْحَسَنُ)). (طب) عن أم الدرداء (ض).
٢٨٢٤ - ((أَوَّلُ مَا يُوضَعُ فِي مِيزَانِ الْعَبْدِ نَفَقَتُهُ عَلَى أَهْلِهِ)). (طس) عن جابر (ض).
٢٨٢٥ - ((أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ». (حم ق ن هـ) عن ابن
مسعود (صح).
-
خرجه الإمام أحمد في المسند من حديث عوف بن مالك ولفظه أول ما يرفع من هذه الأمة الأمانة
والخشوع حتی لا یکاد یری خاشعاً، ليكونن أقوام یتخشعون وهم ذئاب ضواري انتهى بحروفه.
٢٨٢٣ - (أول) في رواية أثقل (ما يوضع في الميزان) من أعمال البر (الخلق الحسن) لجمعه جميع
الخيرات وبه ينشرح الصدر للعبادات وتسخو النفس في الدنيا في المعاملات ذكر الغزالي له تتمة وهي
السخاء قال الجنيد أربع ترفع العبد إلى أعلا الدرجات وإن قل علمه، الحلم والتواضع والسخاء
وحسن الخلق قال الغزالي وحسن الخلق يرجع إلى اعتدال قوة العقل بكمال الحكمة وإلى اعتدال قوة
الغضب والشهوة وهذا الاعتدال يحصل على وجهين أحدهما بجود إلهي وكمال نظري بحيث يخلق
الإنسان كامل العقل حسن الخلق قد كفى سلطان الغضب والشهوة فيصير بغير معلم عالماً وبغير
مؤدب متأدباً والثاني اكتسابه بالمجاهدة والرياضة (طب) وكذا أبو الشيخ والبضاعي والديلمي (عن أم
الدرداء) خيرة بنت أبي حدرد الأسلمي نزلت الشام وماتت في إمرة عثمان ومن العجب قول الحافظ
الزين العراقي في المغني لم أقف لحديث أول ما يوضع الخ على أصل.
٢٧٢٤ - (أول ما يوضع في الميزان نفقة الرجل على أهله) أي على من تلزمه مؤنته من نحو زوجة
ووالد وولد وخادم وغيرها والأوّلية في هذا الخبر وما قبله على معنى من؛ خص الرجل لأنه الذي
تلزمه النفقة غالباً لا لإخراج غيره فأول ما يوضع في ميزان الأنثى والخنثى نفقتهما على من تلزمهما
نفقته من أصل وفرع وخادم ونحوها (طس عن جابر) قال الهيثمي وفيه من لم أعرفه وقال المنذري
حديث ضعيف وقال غيره فيه عبد الحميد بن الحسن الهلالي أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه أبو
زرعة والدار قطني.
٢٨٢٥ - (أوّل) بالرفع مبتدأ (ما يقضى) بضم أوله وفتح الضاد المعجمة مبنياً للمفعول في محل
الصفة وما نكرة موصوفه والعائد الضمير في يقضى أي أول قضاء يقضى (بين الناس يوم القيامة في
الدماء) وفي رواية بالدماء أي أول ما يحكم الله تعالى بين الناس يوم القيامة في متعلقات الدماء أو أول
القضايا القضاء في الدماء أو أول ما يقضى فيه الأمر الكائن في الدماء وذلك لعظم مفسدة سفكها ولا
يناقضه خبر أول ما يحاسب به العبد الصلاة لأن ذلك في حق الحق وذا في حق الخلق أي أن أول بمعنى
من أول، أو أول ما يحاسب به من الفرائض البدنية الصلاة ثم أول ما يحكم فيه من المظالم الدماء قال
الحافظ العراقي: وظاهر الاخبار أن الذي يقع أولاً المحاسبة على حق الله تعالى وفي حديث الصور

١١٦
حرف الهمزة
٢٨٢٦ - ((أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِ الْعَبْدُ الصَّلاَةُ، وَأَوَّلُ مَا يُقْضَىْ بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ».
(ن) عن ابن مسعود (ح).
٢٨٢٧ - ((أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنْ هُذِهِ الأُمَّةِ الْحَيَاءُ، وَالأَمَانَةُ)). القضاعي عن أبي
هريرة (ض).
٢٨٢٨ - ((أَوَّلُ مَا نَهَانِي عَنْهُ رَبِّي بَعْدَ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ شُرْبُ الْخَمْرِ، وَمُلَحَاةُ
الرِّجَالِ)). (طب) عن أبي الدرداء وعن معاذ (ض).
الطويل أول ما يقضى بين الناس في الدماء ويأتي كل قتيل قد حمل رأسه فيقول يا رب سل هذا لم قتلني
(حم ق ن ، عن ابن مسعود) ظاهره أنه لم يروه من الستة إلا هؤلاء الأربعة وليس كذلك بل رواه الكل
إلا أبا داود والبخاري والترمذي وابن ماجه في الديات ومسلم في الحدود والنسائي في المحارم.
٢٨٢٦ - (أول ما يحاسب به العبد) أي الإنسان حراً كان أو عبداً ذكراً أو أنثى (الصلاة) لأنها أم
العبادات وأول الواجبات بعد الإيمان (وأول ما يقضى بين الناس في الدماء) لأنها أكبر الكبائر بعد
الشرك والبداءة بها تدل على أهميتها وعظم مفسدة القتل فإنه هدم البنية الإنسانية التي بنتها القدرة
الإلهية فليس بعد الكفر ذنب أعظم من القتل وما في هذا الحديث موصولة وهو موصول حرفي ويتعلق
الجار بمحذوف أي أول القضاء يوم القيامة القضاء في ذلك وقد استدل بهذا الخبر وما قبله على أن
القضاء يختص بالناس ولا دخل للبهائم فيه وهو غلط لأن مفاده حصر الأوّلية في القضاء بين الناس
وليس فيه نفي القضاء بين البهائم بعد القضاء بين الناس (ن عن ابن مسعود) عبد الله.
٢٨٢٧ - (أول ما يرفع من هذه الأمة) الإسلامية (الحياء والأمانة) تمامه كما في الفردوس
فسلوهما الله عز وجل الحياء كله فبزواله يحل الشر كله وبزوال الأمانة تحل الخيانة ثم يحتمل أن المراد
الأمانة المتعارفة التي هي ضد الخيانة أو الصلاة (القضاعي) في مسند الشهاب وكذا أبو يعلى وأبو
الشيخ (عن أبي هريرة) وفيه كما قال الهيثمي أشعث بن نزار وهو متروك فقول العامري حسن غير
حسن .
٢٨٢٨ - (أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان) أي الأصنام (شرب الخمر) قال القضاعي
وذلك من أوّل ما بعث قبل أن تحرم على الناس بنحو عشرين سنة فلم يبح له قط، وقوله بعد عبادة
الأوثان لا يقتضي أن المصطفى ور عبدها، حاشاه حاشاه من ذلك إذ الأنبياء معصومون (وملاحاة
الرجال) أي مقاولتهم ومخاصمتهم ومنازعتهم ومناظرتهم بقصد الاستعلاء فتلك الملاحاة هي السم
الناقع ولم يكن السلف يتناظرون على ذلك بل لقصد تحقيق الحق لوجه الله تعالى قال الشافعي ما ناظرت
أحداً وأحببت أن يخطىء بل أن يوفق ويسدد ويعان ويكون عليه من الله رعاية وحفظ وما كلمت أحداً
قط وأنا أبالي أن يظهر الحق على لساني أو لسانه وعن علي إياكم وملاحاة الرجال فإنهم لا يخلون من

١١٧
حرف الهمزة
٢٨٢٩ - ((أَوَّلُ مَا يُهْرَاقُ مِنْ دَم الشَّهِيدِ يُغْفَرُ لَهُ ذَنْبُ كُلُّهُ إِلَّ الدَّيْنَ)). (طب ك) عن
سهل بن حنيف (صح).
٢٨٣٠ - ((أَوَّلُ مَنْ أَشْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُمَِّي أَهْلُ بَيْتِي، ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْ
قُرَيْشٍ، ثُمَّ الَنْصَارُ، ثُمَّ مَنْ آمَنَ بِي وَأَبَعَنِي مِنَ الْيَمَنِ، ثُمَّ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ، ثُمَّ
الأَعَاجِمِ، وَمَنْ أَشْفَعُ لَهُ أَوَّلَا أَفْضَلُ)). (طب) عن ابن عمر (ض).
عاقل يمكر بكم أو جاهل يعجل لكم بما ليس فيكم واعلموا أن الكلام ذكر والجواب أنثى فإذا
اجتمعا فلا بد من إنتاج (تنبيه) من الفاظهم البديعة البليغة من زرع الإحن حصد المحن (طب) وكذا
البزار (عن أبي الدرداء وعن معاذ بن جبل) قال الهيثمي فيه عمرو بن واقد وهو متروك رمي بالكذب
وقال الذهبي في المهذب فيه إسماعيل بن رافع واه وأورده في الميزان في ترجمة عمرو بن واقد من حديثه
وقال البخاري: منكر الحديث وعن النسائي ومروان كان يكذب.
٢٨٢٩ - (أول ما يهراق) أي يصب (من دم الشهيد) شهيد الدنيا والآخرة وهو من قاتل لتكون
كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ومات في المعركة بسبب القتال (يغفر) الله (له ذنبه كله
إلا الدين) بفتح الدال وفي رواية للطبراني أيضاً أول قطرة تقطر من دم الشهيد يكفر بها ذنوبه والثانية
يكسى من حلل الإيمان والثالثة يزوج من الحور العين انتهى وفي هذا السياق دلالة على أن الكلام في دم
القتل أو ما أدى إليه لا في دم جراحة لم يمت منها كما هو مبين وظاهر أن المراد بالدين دين الآدمي لا
دين الله تعالى (طب ك عن سهل بن حنيف) بضم المهملة وفتح النون وسكون التحتية ابن واهب
الأنصاري بدري جليل وفيه عند الحاكم عبد الرحمن بن سعد المدني قال الذهبي له مناكير وقال الهيثمي
رجال الطبراني رجال الصحيح.
٢٨٣٠ - (أول من أشفع له) عند الله تعالى (يوم القيامة من أمّتي) أمة الإجابة (أهل بيتي) مؤمنو
بني هاشم والمطلب وأصحاب الكساء (ثم الأقرب) ثم بعدهم أشفع للأقرب (فالأقرب) إلى (من
قريش) القبيلة المشهورة (ثم الأنصار) الأوس والخزرج (ثم من آمن بي واتبعني من اليمن) أي من أقطار
اليمن وجهاته (ثم من سائر العرب) على اختلاف طبقاتهم وشعوبهم وقبائلهم (ثم) من آمن بي من
(الأعاجم) جمع عجمي والمراد بهم هنا ما عدا العرب (ومن أشفع له أولاً) وهم أهل البيت (أفضل) ممن
بعدهم أي ثم من بعدهم أفضل وهكذا ولا يعارضه خبر أول من أشفع له من أمّتي أهل المدينة الخ لأن
الأول في الآحاد والجماعة والثاني في أهل البلد كله فيحتمل أن المراد البداءة في قريش بأهل المدينة ثم
مكة ثم الطائف وكذا الأنصار ومن بعدهم ويحتمل أن المراد أنه يبدأ من أهل المدينة بقريش ثم الأنصار
ثم من بعدهم من أهل مكة كذلك على هذا الترتيب ومن أهل الطائف بذلك كذلك (طب عن ابن
عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم ورواه الدار قطني في الأفراد عن أبي الربيع الزهراني

١١٨
حرف الهمزة
٢٨٣١ - ((أَوَّلُ مَنْ أَشْفَعُ لَهُ مِنْ أُمَّتِي أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلُ مَكَّةَ، وَأَهْلُ الطَّائِفِ)).
(طب) عن عبد الله بن جعفر (صح).
٢٨٣٢ - ((أَوَّلُ مَنْ يَلْحَقَنِي مِنْ أَهْلِي أَنْتِ يَا فَاطِمَةُ، وَأَزَّلُ مَنْ يَلْحَقَنِي مِنْ أَزْوَاجِي
زَيْنَبُ، وَهِيَ أَطْوَلُكُنَّ كَفَّ)). ابن عساكر عن واثلة.
٢٨٣٣ - ((أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ أَنَا وَلاَ فَخْرَ، ثُمَّ تَنْشَقُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، ثُمَّ
تَنْشَقُّ عَنِ الْحَرَمَيْنِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، ثُمَّ أُبْعَثُ بَيْنَهُمَا)). (ك) عن ابن عمر (ض).
عن حفص بن داود عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال الدار قطني: تفرد به حفص عن ليث انتهى.
وحكم ابن الجوزي بوضعه وقال ليث ضعيف وحفص كذاب وهو المتهم به انتهى وأقره عليه المؤلف في
مختصر الموضوعات وأخرجه أيضاً أبو الطاهر المخلص في السادس من حديثه.
٢٨٣١ - (أول من أشفع له من أمّتي) أمّة الإجابة (أهل المدينة) النبوية (وأهل مكة وأهل
الطائف) قد تقرر وجه الجمع بينه وبين ما قبله فلا تغفل (طب) وكذا البزار (عن عبد الله بن جعفر) قال
الهيثمي وفيه من لم أعرفهم.
٢٨٣٢ - (أول من يلحقني من أهلي) أي أول من يدرك ويصير معي بعد انتقالي من هذه الدار إلى
ديار الأفراح والأخيار (أنت يا فاطمة) الزهراء، خاطبها بذلك في مرضه الذي مات فيه وذلك أنها
دخلت عليه فرحب بها وقبلها وأسّ إليها أنه ميت فبكت فأسّ إليها أنها أول أهله لحوقاً به فضحكت
(وأول من يلحقني من أزواجي زينب) مشتق من الزنب وهو الحسن كذا في المطامح عن شيخه
البرجيني (وهي أطولكن كفاً) كذا هو في خط المصنف وفي رواية يداً ولم يرد الطول الحسي بل المعنوي
وهو كثرة الصدقة يقال ما طالت يده لصرف كذا إذا لم يكن معه مال وفلان يده طولى يستعمله في الجاه
والمال وأنه لذو طول في ماله وقدرته وهو ذو طول عليّ ومنة وقد تطول علي بذلك (ابن عساكر) في
التاريخ (عن واثلة) بن الأسقع.
٢٨٣٣ - (أول من تنشق عنه الأرض أنا ولا فخر) أي لا أقوله فخراً (ثم تنشق عن أبي بكر
وعمر) رضي الله عنهما (ثم تنشق عن الحرمين) أي عن أهل الحرمين (مكة والمدينة) إكراماً لهم وإظهاراً
لمزيتهم على غيرهم (ثم أبعث بينهما) أي أنشر وأذهب بين الحرمين لأجمع إلى الفريقين وقد سبق
توضيحه قال في الصحاح وغيره بعث الموتى نشرهم من قبورهم وقال الزمخشري بعث الشيء أثاره
ويوم البعث يوم يبعثنا الله من القبور (ك) في معرفة الصحابة من حديث عاصم بن عمر عن عبد الله بن
دينار (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي فقال عاصم هو أخو عبيد الله
ضعفوه.

١١٩
حرف الهمزة
٢٨٣٤ - ((أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ)). المرهبي في
فضل العلم (خط) عن عثمان (ض).
٢٨٣٥ - ((أَزَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ الْحَمَّادُونَ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى السَّرَاءِ
وَالضَّرَّاءِ». (طب ك هب) عن ابن عباس (ح).
٢٨٣٦ - ((أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنَ الْخَلَائِقِ إِبْرَاهِيمُ)). البزار عن عائشة.
٢٨٣٤ - (أول من يشفع يوم القيامة) عند الله تعالى (الأنبياء) الفائزون بالإحاطة بالعلم والعمل
المجاوزون حدّ الكمال إلى درجة التكميل (ثم العلماء) الذين يكون عرفانهم بالبراهين القاطعة وهم
العلماء الراسخون في العلم العاملون به الذين هم شهداء الله في أرضه (ثم الشهداء) الذين أدّى بهم
الحرص على الطاعة والجد في إظهار الحق حتى بذلوا مهجهم في إعلاء كلمة الله ذكره كله القاضي قال
القرطبي فأعظم بمرتبة هي بين النبوّة والشهادة (الموهبي) بفتح الميم وسكون الواو وكسر الهاء
وموحدة تحتية نسبة إلى موهب بطن من المعافر في كتاب (فضل) العلماء و(العلم) وكذا أبو الشيخ
والديلمي (خط) كلهم (عن عثمان) بن عفان وفيه عنبسة بن عبد الرحمن أورده الذهبي في الضعفاء
وقال متروك متهم عن علاق بن أبي مسلم قال أعني الذهبي وهاه الأزدي عن أبان بن عثمان قال
متکلم فيه .
٢٨٣٥ - (أول من يدعى إلى الجنة) زاد في رواية يوم القيامة (الحمادون) صيغة مبالغة أي (الذين
يحمدون الله) تعالى كثيراً (على) في رواية في (السراء) سعة العيش والسرور (والضراء) لأمراض المصائب
فهم راضون من الله تعالى في كل حال ولهذا قال عمر بن عبد العزيز: ما بقي لي سرور إلا في مواقع
القدر وقيل له ما تشتهي؟ قال ما يقضي الله تعالى وقال الفضيل: إن لم تصلح على تقدير الله وتحمده لم
تصلح على تقدير نفسك ونظر رجل إلى قرحة في رجل ابن واسع فقال: إني لأرحمك قال إني لأحمد الله
عليها منذ خرجت إذ لم تخرج في عيني (طب) وكذا في الأوسط والصغير (ك) في كتاب الدعاء (هب)
وكذا أبو نعيم كلهم (عن ابن عباس) قال الحاكم: على شرط مسلم وأقرّه الذهبي وقال الحافظ
العراقي: بعد ما عزاه للطبراني وأبو نعيم والبيهقي فيه قيس بن الرفيع ضعفه الجمهور وقال الهيثمي في
أحد أسانيد الطبراني قيس بن الربيع وثقه شعبة وضعفه القطان وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح.
٢٨٣٦ - (أول من يكسى) يوم القيامة (من الخلائق) على اختلاف أنواعها وطبقاتها وتباين أيمها
ولغاتها بعد ما يحشر الناس كلهم عراة أو الغالب أو بعد خروجهم من قبورهم بثيابهم التي ماتوا فيها
ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة ثم يكون أول من يكسى من ثياب الجنة (إبراهيم)
الخليل عليه الصلاة والسلام لأنه جرد في ذات الله حين ألقي في النار أو لأنه لم يكن أخوف لله منه
فتعجل كسوته إيناساً له ليطمئن قلبه أو لأنه أول من استن السراويل مبالغة في الستر وحفظاً لفرجه

١٢٠
حرف الهمزة
٢٨٣٧ - ((أَوَّلُ مَنْ فُتِقَ لِسَانُهُ بِالْعَرَبِِّ الْمُبََّةِ إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ أَبْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً».
الشيرازي في الألقاب عن علي (ح).
٢٨٣٨ - ((أَوَّلُ مَنْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ إِنْرَاهِيمُ، وَأَوَّلُ مَنِ اخْتَضَبَ بِالسَّوَادِ
فِرْعَوْنُ». (فر) وابن النجار عن أنس (ض).
فلما اتخذ هذا النوع الذي هو أستر للعورة من جميع الملابس جوزي بأنه أول من يكسى ثم يكسى
المصطفى وَ﴿ حلة أعظم من كسوة إبراهيم عليه السلام لينجبر التأخير بنفاسة الكسوة فيكون كأنه
كسي معه فلا تعارض بينه وبين الخبر المار أنا أوّل من تنشق عنه الأرض فأكسى(١) (البزار) في مسنده
(عن عائشة) قال الهيثمي فیه لیث بن أبي سليم وهو مدلس.
٢٨٣٧ - (أول من فتق لسانه) ببناء فتق للمفعول وللفاعل أي الله (بالعربية) أي باللغة العربية
وهي كما في المصباح كغيره ما نطق به العرب (المبينة) أي الموضحة الصريحة الخالصة (إسماعيل) بن
إبراهيم الخليل قال الزمخشري: ويسمى أبو الفصاحة قال في الروض الأنف وهو نبي مرسل أرسل إلى
جرهم والعماليق الذين كانوا بأرض الحجاز فآمن بعض وكفر بعض (وهو ابن أربع عشرة سنة) قال
الديلمي أصل الفتق الشق أي أنطق الله لسان إسماعيل حتى تكلم بها وكان أول من نطق بها كذلك
وقال في المصباح: يقال العرب العاربة هم الذين تكلموا بلسان يعرب بن قحطان وهو اللسان القديم
والعرب المستعربة هم الذين تكلموا بلسان إسماعيل بن إبراهيم وهي لغة الحجاز وما والاها انتهى.
قال ابن حجر وأفاد بهذا القيد أعني المبينة أن أوّليته في ذلك بحسب الزيادة والبيان لا الأولية المطلقة
وإلا فأوّل من تكلم بالعربية جرهم وتعلمها هو من جرهم ثم ألهمه الله العربية الفصيحة المبينة فنطق
بها ويشهد له ما حكي أن عربية إسماعيل كانت أفصح من عربية يعرب بن قحطان وبقايا حمير وجرهم
ويحتمل كون الأولية مقيدة بإسماعيل بالنسبة إلى إخوته من ولد إبراهيم (الشيرازي في) كتاب (الألقاب
عن علي) أمير المؤمنين ظاهر عدول المصنف للشيرازي أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع
لهم الرموز وهو عجب فقد خرجه الطبراني والديلمي من حديث ابن عباس باللفظ المزبور قال: ابن
حجر وإسناده حسن ورواه الزبير بن بكار من حديث علي رفعه باللفظ المزبور وحسن ابن حجر إسناده
أيضاً.
٢٨٣٨ - (أول من خضب) أي لوّن شعره أي صبغه (بالحناء) يقال خضب بالتشديد كما في
المصباح قال والتخفيف من باب نفع لغة (والكتم) بفتحتين نبت فيه حمرة يخلط بالوشمة أو الحناء
ويختضب به وفي کتب الطب الکتم من نبت الجبال ورقه کورق الآس یخضب به مدقوقاً وله ثمر قدر
(١) هذا التعليل فيه نظر فإن أول من يكسى: المصطفى و ﴿ بدليل نص الحديث أنا أول من تنشق عنه الأرض
فأکسی. اهـ.