Indexed OCR Text
Pages 61-80
٥٧ حرف الهمزة ٢٦٩٥ - ((أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الزُّومِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ الْقُرْسِ، وَبِلاَلٌ سَابِقُ الْحَبَشِ)). (ك) عن أنس (ح). ٢٦٩٦ - ((أَنَا أَعْرَبُّكُمْ: أَنَّا مِنْ قُرَيْشٍ، وَلِسَانِي لِسَانُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ)). ابن سعد عن يحيى بن يزيد السعدي مرسلاً (صح). ٢٦٩٧ - ((أَنَا رَسُولُ مَنْ أَدْرَكْتُ حَيًّا، وَمَنْ يُولَدُ بَعْدِي)). ابن سعد عن الحسن مرسلاً (ح). الأشياء وبه كملت (الدارمي) في مسنده (عن جابر) قال الصدر المناوي: رجاله وثقهم الجمهور. ٢٦٩٥ - (أنا سابق العرب) إلى الجنة كما صرح به هكذا في خبر أبي أمامة (وصهيب سابق الروم) أي إلى الجنة أو إلى الإسلام (وسلمان) الفارسي (سابق الفرس) بضم الفاء وسكون الراء (وبلال سابق الحبش) أي إلى الجنة أو إلى الإسلام (ك عن أنس) ورواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أبي أمامة مرفوعاً بلفظ أنا سابق العرب إلى الجنة وبلال سابق الحبش إلى الجنة وسلمان سابق فارس إلى الجنة انتهى قال الزين العراقي في المغرب: حديث حسن وقال الهيثمي: سنده حسن قال الزين العراقي: وله شاهد من حديث أنس أيضاً مرفوعاً بلفظ السابق أربعة أنا سابق العرب وسلمان سابق فارس وبلال سابق الحبشة وصهيب سابق الروم حديث حسن أخرجه البزّار هكذا في مسنده وأخرجه غيره بمعناه وقال: رجاله كلهم ثقات. ٢٦٩٦ - (أنا أعربكم أنا من قريش) أي أنا أدخلكم في العرب يعني أوسطكم فيه نسباً وأنفسكم فيه فخذاً لأن عدنان ذروة ولد إسماعيل ومضر ذروة نزار بن معد بن عدنان وخندف ذروة مضر ومدركة ذروة خندف وقريش ذروة مدركة ومحمد ذروة قريش (ولساني لسان بني سعد بن بكر) لكونه استرضع فيهم وكان العرب تعتني باسترضاع أولادها عند نساء البوادي قال الزمخشري: هذا اللسان العربي كأن الله عزّت قدرته مخضه وألقى زبدته على لسان النبي ولي فما من خطيب يقاومه إلا نكص متفكك الرجل وما من مصقع يناهزه إلا رجع فارغ السجل وقال الحرالي: من استجلى أحواله علم اطلاع حسه على إحاطة المحسوسات وإحاطة حكمها واستنهاء ناطقها وأعجمها حيها وجمادها جميعها، يؤثر عن عمر أنه قال: إنه كان النبي ◌َ ﴿ يكلم أبا بكر بلسان كأنه أعجم لا أفهم مما يقولان شيئاً (ابن سعد) في الطبقات (عن يحيى بن يزيد السعدي مرسلاً). ٢٦٩٧ - (أنا رسول من أدركت حياً) وكذا هو رسول من قبله كما دل عليه خبر وأرسلني إلى الخلق كافة (ومن يولد بعدي) إلى أن تقوم الساعة فلا نبيّ ولا رسول بعده بل هو خاتم الأنبياء والرسل وعيسى عليه الصلاة والسلام إنما ينزل بشرعه (ابن سعد) في الطبقات (عن الحسن) البصري (مرسلاً). ٥٨ حرف الهمزة ٢٦٩٨ - ((أَنَّا أَوَّلُ مَنْ يَدُقُّ بَابَ الْجَنَّةِ، فَلَمْ تَسْمَعْ الْآذَانُ أَحْسَنَ مِنْ طَنِيْنِ الْحَلَقِ عَلَىُ تِلْكَ الْمَصَارِيعِ)). ابن النجار عن أنس (صح). ٢٦٩٩ - ((أَنَا فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ)). (د) عن ابن عمر (صح). ٢٧٠٠ - ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ)). (حم ق) عن جندب (خ) عن ابن مسعود (م) عن جابر بن سمرة (صح). ٢٧٠١ - ((أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدٌ، وَالْمُقَفَّى، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ الثَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ)). ٢٦٩٨ - (أنا أول من بدق باب الجنة) من البشر (فلم تسمع الآذان أحسن من طنين الحلق) بالتحريك جمع حلقة بالسكون (على تلك المصاريع) يعني الأبواب والمصراع من الباب الشطر وفي رواية أنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين وفي رواية أقعقع حلق الجنة وفي أخرى فآخذ بحلق باب الجنة فأقعقعها والأوّلية تقتضي تحريك غيره أيضاً قال ابن القيم: وذا صريح في أنها حلق حسية تتقعقع وتتحرك (ابن النجار) في تاريخه (عن أنس). ٢٦٩٩ - (أنا) بتخفيف النون. (فئة المسلمين) أي الذي يتحيز المسلمون إليه فليس من انحاز إليّ في المعركة بعد يعد فارّاً ويأثم الفارين قاله لابن عمر وجمع فروا من زحف ثم ندموا فقالوا: نعرض أنفسنا عليه فإن كانت لنا توبة أقمنا وإلا ذهبنا فأتوه فقالوا نحن الفارون قال لا بل أنتم العكارون أي العائدون للقتال فقبلوا يده فذكره وأما قول المؤلف في المرقاة معناه أنا وحدي کاف لكل شيء من جهاد وغيره وكل من انحاز إلى برء مما يضره ديناً ودنيا فلا يخفى ركاكته وبعده من ملائمة السبب (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه يزيد بن زياد فإن كان المدني فثقة أو الدمشقي ففي الكاشف واه. ٢٧٠٠ - (أنا فرطكم) بالتحريك أي سابقكم (على الحوض) أي إليه لأصلحه لكم وأهيىء لكم ما يليق بالوارد وأحوطكم وآخذ لكم طريق النجاة من قولهم فرس فرط متقدم للخيل ذكره الزمخشري وهذا تحريض على العمل الصالح المقرب له في الدارين وإشارة إلى قرب وفاته وتقدمه على وفاة صحبه (حم ق عن جندب خ عن ابن مسعود) عبد الله (م عن جابر بن سمرة) وسببه كما في مسلم عن أبي هريرة أن المصطفى وَ﴿ أتى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون إنا قد رأينا إخواننا قالوا أو لسنا بإخوانك قال: أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد. قالوا: كيف تعرف من يأتي بعدك من أمّتك قال: أرأيتم لو أن رجلاً له خيل غرّ محجلة بين ظهراني خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى قال: فإنهم يأتون غراً محجلين من الوضوء وأنا فرطكم على الحوض ألا ليذادنّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم فيقال: إنهم قد بدّلوا بعدك فأقول سحقاً سحقاً انتهى وفي الباب سهل وأبو سعيد وابن عباس وجابر بن عبد الله وغيرهم. ٢٧٠١ - (أنا محمد وأحمد) أي أعظم حمداً من غيري لأنه حمد الله بمحامد لم يحمده بها غيره فهو ٥٩ حرف الهمزة (حم م) عن أبي موسى، زاد (طب) ((وَنِيُّ الْمَلْحَمَةِ» (صح). ٢٧٠٢ - ((أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدٌ، أَنَا رَسُولُ الرَّحْمَةِ، أَنَا رَسُولُ الْمَلْحَمَةِ، أَنَّا الْمُقَفَّىُ، وَالْحَاشِرُ، بُعِثْتُ بِالْجِهَادِ، وَلَمْ أُبْعَثْ بِأَلزِرَاعِ)). ابن سعد عن مجاهد مرسلاً (صح). ٢٧٠٣ - ((أَنَا دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ آخِرُ مَنْ بَشَّرَ بِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ)). ابن عساكر عن عبادة بن الصامت (ح). أحق بهذين الاسمين من غيره (والمقفى) بشدة الفاء وكسرها لأنه جاء عقب الأنبياء وفي قفاهم أو المتبع آثار من سبقه من الرسل (والحاشر) أي أحشر أول الناس (ونبي التوبة) أي الذي بعث بقبول التوبة بالنية والقول وكانت توبة من قبله بقتلهم أنفسهم أو الذي تكثر التوبة في أمّته وتعم أو أن أمّته لما كانت أكثر الأمم كانت توبتهم أكثر من توبة غيرهم أو المراد أن توبة أمّته أبلغ حتى يكون التائب منهم كمن لا ذنب له ولا يؤاخذ في الدنيا ولا في الآخرة وغيره يؤاخذ في الدنيا. قال القرطبي: والمحوج إلى هذه الأوجه أن كل نبي جاء بتوبة أمّته فيصدق أنه نبي التوبة فلا بد من مزية لنبينا وَلّر (ونبي المرحمة) بميم أو له بخط المصنف أي الترفق والتحنن على المؤمنين والشفقة على عباد الله المسلمين فقد مرّ أن الرحمة ومثلها المرحمة إذ هما بمعنى واحد كما قاله القرطبي إفاضة النعم على المحتاجين والشفقة عليهم واللطف بهم وقد أعطي هو وأمّته منها ما لم يعطه أحد من العالمين ويكفي ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء: ١٠٧] (حم مع عن أبي موسى) الأشعري (زاد طب ونبي الملحمة) أي نبي الحرب وسمي به لحرصه على الجهاد ووجه كونه نبي الرحمة ونبي الحرب إن الله بعثه لهداية الخلق إلى الحق وأيده بمعجزات فمن أبى عذب بالقتال والاستئصال فهو نبي الملحمة التي بسببها عمت الرحمة وثبتت المرحمة وظاهر تخصيص المصنف الطبراني بهذه الزيادة أنها لا تعرف لأعلا منه والأمر بخلافه فقد خرّجه أحمد عن حذيفة بلفظ ونبي الملاحم قال الزين العراقي: وإسناده صحيح. ٢٧٠٢ - (أنا محمد وأحمد) سبق أن هذا مما ورد فيه الجملة الخبرية لأمور غير فائدة الخبر ولازمه والقصد إظهار شرفه باختصاصه بهذا الاسم (أنا رسول الرحمة أنا رسول الملحمة) خص نفسه من بين الأنبياء بأنه نبي القتال مع مشاركة غيره منهم له فيه إشارة إلى أن غيره منهم لا يبلغ مبلغه فيه (أنا المقفى والحاشر بعثت بالجهاد. ولم أبعث بالزراع) سره أنه لما كان الجهاد ذروة سنام الإسلام ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة كما لهم الرفعة في الدنيا فهم الأعلون في الدارين كان في الذروة العليا منه فاستولى على أنواعه كلها فجاهد في الله بالجنان والبنان والسيف والسنان (ابن سعد) في الطبقات (عن مجاهد) بفتح الجيم وكسر الهاء ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة (مرسلاً) هو الإمام في القراءة والتفسير. ٢٧٠٣ - (أنا دعوة إبراهيم) أي صاحب دعوته بقوله حين بنى الكعبة ﴿ابعث فيهم رسولاً [البقرة: ١٢٩] وفائدته بعد فرض وقوعه نبياً مقدراً له ذلك التنويه بشرفه وكونه مطلوب مـ ٦٠ حرف الهمزة ٢٧٠٤ - ((أَنَ دَارُ الْحِكْمَةِ، وَعَلِيٍّ بَابُهَا)). (ت) عن عليّ. ٢٧٠٥ - ((أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ، وَعَلِيٍّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ)». (عق عد طب ك) عن ابن عباس (عد ك) عن جابر. الوجود تالياً للكتاب مطهراً للناس من الشرك معروفاً عند الأنبياء المتقدمين (وكان آخر من بشر بي) أي ببعثتي (عيسى ابن مريم) بشر بذلك قومه ليؤمنوا به عند مجيئه أو ليكون معجزة لعيسى عليه السلام عند ظهوره قال تعالى حكاية عنه ﴿ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف: ٦] وسماه لأنه مسمى به في الإنجيل ولأنه أبلغ من محمد (بن عساكر) في التاريخ (عن عبادة بن الصامت) قضية كلام المصنف أنه لم يقف لأشهر ولا أقدم من ابن عساكر وهو غفلة فقد رواه الحارث بن أبي أسامة والطيالسي وكذا الديلمي بأتم من هذا ولفظه أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة أخي عيسى ولما ولدت خرج من أمي نور أضاء ما بين المشرق والمغرب اهـ. ٢٨٠٤ - (أنا دار الحكمة) وفي رواية أنا مدينة الحكمة (وعلي بابها) أي علي بن أبي طالب هو الباب الذي يدخل منه إلى الحكمة فناهيك بهذه المرتبة ما أسناها وهذه المنقبة ما أعلاها ومن زعم أن المراد بقوله وعلي بابها أنه مرتفع من العلو وهو الارتفاع فقد تنحل لغرضه الفاسد بما لا يجزيه ولا يسمنه ولا يغنيه، أخرج أبو نعيم عن ترجمان القرآن مرفوعاً ما أنزل الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إلا وعلي رأسها وأميرها وأخرج عن ابن مسعود قال كنت عند النبي وسير فسئل عن علي كرم الله وجهه فقال: ((قسمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطي علي تسعة أجزاء والناس جزءاً واحداً) وعنه أيضاً أنزل القرآن على سبعة أحرف ما منها حرف إلا وله بطن وظهر وأما عليّ فعنده منه علم الظاهر والباطن وأخرج أيضاً عن سيد المرسلين وإمام المتقين أنا سيد ولد آدم، عليّ سيد العرب وأخرج أيضاً على راية الهدى وأخرج أيضاً يا علي إن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك لتسعى وأنزلت عليه هذه الآية ﴿وتعيها أذن واعية﴾ [الحاقة: ١٢] وأخرج عن ابن عباس كنا نتحدث أن رسول الله وَليزر عهد إلى عليّ كرم الله وجهه سبعين عهداً لم يعهده إلى غيره والأخبار في هذا الباب لا تكاد تحصى (ت) عن إسماعيل بن موسى الفزاري عن محمد بن عمر الرومي عن شريك عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن أبي عبد الضياء (عن علي) أمير المؤمنين وقال غريب وزعم القزويني كابن الجوزي وضعه أطال العلاء في رده وقال: لم يأت أبو الفرج ولا غيره بعلة قادحة في هذا الخبر سوى دعوى الوضع دفعاً بالصدر وسئل عنه الحافظ ابن حجر في فتاويه فقال: هذا حديث صححه الحاكم وذكره ابن الجوزي في الموضوعات وقال: إنه كذب والصواب خلاف قولهما معاً وإنه من قسم الحسن لا يرتقي إلى الصحة ولا ينحط إلى الكذب قال: وبيانه يستدعي طولاً لكن هذا هو المعتمد اهـ. ٢٧٠٥ - (أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب) فإن المصطفى وصلة المدينة الجامعة لمعاني الديانات كلها أو لا بد للمدينة من باب فأخبر أن بابها هو علي كرّم الله ، جهه فمن أخذ ٦١ حرف الهمزة ٢٧٠٦ - ((أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَىُ بْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَِيٌّ، طريقه دخل المدينة ومن أخطأه أخطأ طريق الهدى وقد شهد له بالأعلمية الموافق والمخالف والمعادي والمحالف، خرج الكلاباذي أن رجلاً سأل معاوية عن مسألة فقال: سل علياً هو أعلم مني فقال: أريدُ جوابك قال: ويحك كرهت رجلاً كان رسول الله وَ ل# يعزه بالعلم عزاً وقد كان أكابر الصحب يعترفون له بذلك وكان عمر يسأله عما اشكل عليه، جاءه رجل فسأله فقال: ههنا عليّ فاسأله فقال: أريد أسمع منك يا أمير المؤمنين قال قم لا أقام الله رجليك ومحى اسمه من الديوان، وصح عنه من طرق أنه كان يتعوذ من قوم ليس هو فيهم حتى أمسكه عنده ولم يوله شيئاً من البعوث لمشاورته في المشكل وأخرج الحافظ عبد الملك بن سليمان قال: ذكر لعطاء أكان أحد من الصحب أفقه من علي قال لا والله قال الحرالي قد علم الأوّلون والآخرون أن فهم كتاب الله منحصر إلى علم علي ومن جهل ذلك فقد ضل عن الباب الذي من ورائه يرفع الله عن القلوب الحجاب حتى يتحقق اليقين الذي لا يتغير بكشف الغطاء إلى هنا كلامه (عق عد طب ك) وصححه وكذا أبو الشيخ في السنة كلهم (عن ابن عباس) ترجمان القرآن (عد ك عن جابر) بن عبد الله ورواه أحمد بدون فمن الخ قال الذهبي: كابن الجوزي موضوع وقال أبو زرعة: كم خلق افتضحوا به وقال ابن معين: لا أصل له وقال الدار قطني :. غير ثابت وقال الترمذي عن البخاري: منكر وتعقبه جمع أئمة منهم الحافظ العلائي فقال: من حكم بوضعه فقد أخطأ والصواب أنه حسن باعتبار طرفه لا صحيح ولا ضعيف وليس هو من الألفاظ المنكرة الذي تأباها العقول بل هو كخبر أرأف أمتي بأمتي أبو بكر وقال الزركشي: الحديث ينتهي إلى درجة الحسن المحتج به ولا يكون ضعيفاً فضلاً عن كونه موضوعاً وفي لسان الميزان هذا الحديث له طرق كثيرة في المستدرك أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل فلا ينبغي إطلاق القول عليه بالوضع اهـ ورواه الخطيب في التاريخ باللفظ المزبور من حديث ابن معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس ثم قال: قال القاسم سألت ابن معين عنه فقال: هو صحيح قال الخطيب: قلت أراد أنه صحيح من حديث أبي معاوية وليس بباطل إذ رواه غير واحد عنه وأفتى بحسنه ابن حجر وتبعه البخاري فقال: هو حديث حسن. ٢٧٠٦ - (أنا أولى الناس) أي أخص (بعيسى ابن مريم) وصفه بأمه إيذاناً بأنه لا أب له أي الذي خلق منها بغير واسطة ذكر يعني أنا أقربهم إليه (في الدنيا) وفي رواية في الأولى لأنه بشر أنه يأتي من بعده ومهد قواعد دينه ودعى الخلق إلى تصديقه ولما كان ذلك قد لا يلازم الأولوية بعد الموت قال: (وفي الآخرة) أيضاً، ثم كأن سائلاً قال: ما سبب الأولوية فأجاب بقوله (ليس بيني وبينه نبي) أي من أولي العزم فلا يرد خالد بن سنان بفرض تسليم كونه بينهما وإلا فقد قيل إن في سند خبره مقالاً وإنما دل بهذه الجملة الاستثنائية على الأولوية لأن عدم الفصل بين الشريعتين واتصال ما بين الدعوتين وتقارب ما بين الزمنين صيرهما كالنسب الذي هو أقرب الأنساب (والأنبياء أولاد علات) بفتح المهملة أي إخوة ٦٢ حرف الهمزة وَالأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّتٍ أُنَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ)). (حم ق د) عن أبي هريرة. ٢٧٠٧ - ((أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُؤُنِّيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْناً فَعَلَيَّ فَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاَ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ)). (حم ق ن هـ) عن أبي هريرة (صح). لأب والعلات أولاد الضرائر من رجل واحد والعلة الضرة (أمّهاتهم شتى) أي متفرقة فأولاد العلات هم أولاد الرجل من نسوة متفرقة سميت علات لأن الزوج قد علّ من المتأخرة بعد ما نهل من الأولى (ودينهم واحد) أي أصل دينهم واحد وهو التوحيد وفروع شرائعهم مختلفة شبه ما هو المقصود من بعثة جملة الأنبياء وهو إرشاد الخلق بالأب وشبه شرائعهم المتفاوتة في الصورة بأمّهات قال القاضي: والحاصل أن الغاية القصوى من البعثة التي بعثوا جميعاً لأجلها دعوة الخلق إلى معرفة الحق وإرشادهم إلى ما به ينتظم معاشهم ويحسن معادهم فهم متفقون في هذا الأصل وإن اختلفوا في تفاريع الشرائع فعبر عما هو الأصل المشترك بين الكل بالأب ونسبهم إليه وعبر عما يختلفون فيه من الأحكام والشرائع المتفاوتة بالصور المتقاربة في الغرض بالأمّهات وأنهم وإن تباينت أعصارهم وتباعدت أعوامهم فالأصل الذي هو السبب في إخراجهم وإبرازهم كل في عصره واحد وهو الدين الحق الذي فطر الناس مستعدين لقبوله متمكنين من الوقوف عليه والتمسك به فعلى هذا المراد بالأمهات الأزمنة التي اشتملت عليهم ويحتمل تقريره بوجه آخر وهو أن أرواح الأنبياء لما بينهما من التشابه والإتصال كالشيء الواحد المباين بالنوع لسائر الأرواح فهم كأنهم متحدون بالنفس التي هي بمنزلة الصورة المشبهة بالآباء مختلفون بالأبدان التي هي بمنزلة المرأة المشبهة بالأمهات انتهى وقال الطيبي: كما يحتمل أن يراد بالأولى والآخرة الدنيا والقيامة تحتمل أن يراد بهما الحالة الأولى وهي كونه مبشراً والحالة الآخرة وهي كونه ناصراً مقوياً لدين المصطفى وَ﴿ ولا تعارض بين هذا وبين آية ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي﴾ [آل عمران: ٦٨] أي أنا أخصهم به لأن الحديث وارد في كونه عليه الصلاة والسلام متبوعاً والتنزيل في كونه تابعاً وله الفضل تابعاً ومتبوعاً فإن قيل أي تعلق لهذا بأمّهات الأنبياء فالجواب أنه تنبيه على فضل أمه قال الزمخشري: وعيسى بالسريانية أيسوع ومريم بمعنى الخادم وقيل مريم بالعربية من النساء كالزين من الرجال ووزن مريم عند النحاة مفعل لأن فعيلاً بفتح الفاء لم يثبت في الأبنية وفيه إبطال لزعم أنه كان بعد عيسى عليه الصلاة والسلام أنبياء ورسل منهم خالد بن سنان (حم ق د عن أبي هريرة). ٢٧٠٧ - (أنا أولى بالمؤمنين) بنص رب العالمين قال تعالى ﴿النبي أولى بالمؤمنين﴾ [الأحزاب: ٦٠] قال بعض الصوفية وإنما كان أولى بهم من أنفسهم لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك وهو يدعوهم إلى النجاة ويترتب على كونه أولى أنه يجب عليهم إيثار طاعته على شهوات نفوسهم وإن شقّ عليهم وأن يحبوه بأكثر من محبتهم لأنفسهم ويدخل فيه النساء بأحد الوجهين المفصلين في علم الأصول (من أنفسهم) أي أنا أولى بهم من أنفسهم في كل شيء من أمر الدارين لأني الخليفة الأكبر الممد لكل موجود ٦٣ حرف الهمزة ٢٧٠٨ - ((أَنَا الشَّاهِدُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَعْثُرَ عَاقِلٌ إِلَّ رَفَعَهُ، ثُمَّ لَ يَعْثُرَ إِلَّ رَفَعَهُ، ثُمَّ لَ يَعْثُرَ إِلَّ رَفَعَهُ، حَتَّى يَجْعَلَ مَصِيرَهُ إِلَى الْجَنَّةِ». (طس) عن ابن عباس (ح). ٢٧٠٩ - ((أَنَا بَرِيءٌ مِمَنْ حَلَقَ، وَسَلَقَ وَخَرَقَ)). (م ن هـ) عن أبي موسى (صح). فيجب عليهم أن أكون أحب إليهم من أنفسهم وحكمي أنفذ عليهم من حكمها وهذا قاله عليه الصلاة والسلام لما نزلت الآية، ومن محاسن أخلاقه السنية أنه لم يذكر ماله في ذلك من الحظوظ بل اقتصر على ما هو عليه حيث قال: (فمن توفي) بالبناء للمجهول أي مات (من المؤمنين) إلى آخر ما يأتي ومن هذا التقرير استبان اندفاع اعتراض القرطبي بأن الأولوية قد تولى المصطفى وَ له تفسيرها بقوله فمن توفي الخ ولا عطر بعد عروس ووجه الاندفاع أنه تفريع على الأولوية العامّة لا تخصيص فلا ينافي ما سبق بل أفاد فائدة حسنة وهي أن مقتضى الأولوية مرعي في جانب الرسول أيضاً (فترك) عليه (ديناً) بفتح الدال (فعلى) قال ابن بطال: هذا ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه دين (قضاؤه) من بيت المال قيل وجوباً لأن فيه حق الغارمين وقيل وعداً والأشهر عند الشافعية وجوبه مما يفيء الله عليه من غنيمة وصدقة ولا يلزم الإمام فعله بعده في أحد الوجهين وإلا آثم إن كان حق الميت من بيت المال بقدر الدين وإلا فيسقطه (ومن ترك مالاً) يعني حقاً فذكر المال غالبي إذ الحقوق تورث كالمال (فهو لورثته) لفظ رواية البخاري فليرثه عصبته من كانوا وعبر بمن الموصولة ليعمم أنواع العصبة وفي الأولوية فيما ذكر وجه حسن حيث ردّ على الورثة المنافع وتحمل المضار والنبعات وخص هذا القسم بالبيان دفعاً لتوهم الانحصار في جانب الأمّة وفيه أنه لا ميراث بالتبني ولا بالحيف وأن الشرع أبطلهما قال النووي: وحاصل معنى الحديث أنا قائم بمصالحكم في حياة أحدكم أو موته أنا وليه في الحالين فإن كان عليه دين قضيته إن لم يخلف وفاء وإن كان له مال فلورثته لا آخذ منه شيئاً وإن خلف عيالاً محتاجين فعلي مؤونتهم (حم ق ن ، عن أبي هريرة). ٢٧٠٨ - (أنا الشاهد على الله أن) أي بأن (لا يعثر) بعين مهملة ومثلثة أي يزل (عاقل) مسلم أي كامل العقل (إلا رفعه) الله من عثرته (ثم لا يعثر) مرة أخرى (إلا رفعه) منها (ثم لا يعثر) مرة ثالثة (إلا رفعه) منها كذلك وهكذا (حتى يجعل مصيره إلى الجنة) أي لا يزال يرفعه ويغفر له حتى يصير إليها وأفاد بذلك أن العبد إذا سقط في ذنب ثم تاب منه عفى عنه ثم إذا سقط فيه عفى عنه أيضاً كذلك وهكذا وإن بلغ سبعين مرة فإنه تعالى يحب كل مفتن تواب كما سيأتي في حديث والعثرة الكبوة ويقال للزلة عثرة لأنها سقوط في الإثم كما في المصباح كغيره وخص العاقل لأن العقل هو الذي يهديه ويرشده إلى التخلص من الذنب والتوبة منه فغير العاقل غافل لا يبالي بما ارتكبه (طس عن ابن عباس) قال الهيثمي: إسناده حسن وأعاده في موضع آخر ثم قال: فيه محمد بن عمر بن الرومي وثقه ابن حبان وضعفه جمع وبقية رجاله ثقات انتهى. ٢٧٠٩ - (أنا بريء ممن حلق) أي من إنسان يحلق شعره عند المصيبة (وسلق) بسين وصاد أي ٦٤ حرف الهمزة ٢٧١٠ - ((أَنَا وَكَافِلُ الْيَّتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هُكَذَا)). (حم خ دت) عن سهل بن سعد (صح). ٢٧١١ - ((أَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَتِكَ مِنِّي إِلَّ أَنْ تَجْعَلَهُ لِي)). (حم دت) عن بريدة. ٢٧١٢ - ((أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ)). (هـ) عن جابر (طب) عن سمرة وابن مسعود (ض). رفع الصوت بالبكاء عندها أو الضارب وجهه عندها (وخرق) ثوبه عندها ذكراً أو أنثى وفي رواية والشاقة التي تشق ثوبها عندها أي أنا بريء من فعلهن أو من عهدة ما الزمني بيانه أو مما يستوجبن أو هو على ظاهره وهو البراءة من فاعل هذه الأمور (م ن ، عن أبي موسى) الأشعري مرض أبو موسى فأغمي عليه فصاحت امرأته برنة فأفاق فقال: ألم تعلمي أن رسول الله * قال: فذكره وظاهر صنيع المؤلف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه والأمر بخلافه فقد عزاه لهما معاً جمع منهم الصدر المناوي. ٢٧١٠ - (أنا و کافل اليتيم) أي القائم بأمره ومصالحه هبه من مال نفسه أو من مال الیتیم کان ذا قرابة أم لا (في الجنة هكذا) وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما أي أن الكافل في الجنة مع النبي مثل قر إلا أن درجته لا تبلغ بل تقارب درجته وفي الإشارة إشارة إلى أن بین درجته والکافل قدر تفاوت ما بین المشار به ويحتمل أن المراد قرب المنزلة حال دخول الجنة أو المراد في سرعة الدخول وذلك لما فيه من حسن الخلافة للأبوين ورحمة الصغير وذلك مقصود عظيم في الشريعة ومناسبة التشبيه أن النبي وكلا ر شأنه أن يبعث لقوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلاً ومرشداً لهم ومعلماً وكافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل فيرشده ويعقله وهذا تنويه عظيم بفضل قبول وصية من يوصى إليه ومحل كراهة الدخول في الوصايا أن يخاف تهمة أو ضعفاً عن القيام بحقها (حم خ د) في الأدب (ت) في البر (عن سهل بن سعد) وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد البخاري عن صاحبه وليس كذلك بل رواه مسلم عن عائشة وابن عمر بزيادة ولفظه أنا وكافل اليتيم له أو لغيره كهاتين أي سواء كان قريباً أو أجنبياً. ٢٧١١ - (أنت أحق) أي أولى وهو أفعل من الحق الذي هو ملك الإنسان وجمعه حقوق تقديره أنت أثبت حقاً (بصدر دابتك) أي بمقدم ظهرها (مني) أيها الرجل الذي تأخر وعزم على أن أركب حماره فلا أركب على صدره لأنه المالك له ولمنفعته فأنت بصدره أحق (إلا أن تجعله) أي صدرها (لي) فجعله له إكراماً لعظيم منزلته والتماساً لجليل بركته وهذا من كمال إنصاف المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وتواضعه وإظهار حق المرء حيث رضي أنه يركب خلفه (حم دت عن بريدة) وفيه عليّ بن الحسين ضعفه أبو حاتم وقال العقيلي: كان مرجئاً لكن معنى الحديث ثابت صحيح. ٢٧١٢ - (أنت) أيها الرجل القائل إن أبي يريد أن يجتاح مالي أي يستأصله (ومالك لأبيك) يعني أن أباك كان سبب وجودك ووجودك سبب وجود مالك فصار له بذلك حق كان به أولى منك بنفسك فإذا احتاج فله أن يأخذ منه قدر الحاجة فليس المراد إباحة ماله له حتى يستأصله بلا حاجة ولوجوب نفقة الأصل على فرعه شروط مبينة في الفروع فكأنه لم يذكرها في الخبر لكونها معلومة عندهم أو متوفرة ٦٥ حرف الهمزة ٢٧١٣ - «أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ، فَمَنْ أَسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ)). (م) عن أبي هريرة (صح). في هذه الواقعة المخصوصة (٥) في التجارة (عن جابر) بن عبد الله قال: قال رجل يا رسول الله إن لي مالاً وولداً وإن أبي يريد أن يجتاح مالي فذكره قال ابن حجر في تخريج الهداية رجاله ثقات لكن قال البزار: إنما يعرف عن هشام عن ابن المكندر مرسلاً وقال البيهقي: أخطأ من وصله عن جابر (طب) وكذا البزار (عن سمرة) بن جندب قال الهيثمي: فيه عبد الله بن إسماعيل الحوداني قال أبو حاتم لين وبقية رجال البزار ثقات انتهى ومفهومه أن رجال الطبراني ليسوا كذلك (وابن مسعود) قال: قال رجل إن لي مالاً وإن أبي يريد أن يجتاح مالي فذكره قال الهيثمي: فيه إبراهيم بن عبد الحميد ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات وقال ابن حجر: فيه من طريق ابن مسعود هذا معاوية بن يحيى وهو ضعيف وأما حديث سمرة فإن العقيلي بعد تخريجه عنه قال وفي الباب أحاديث فيها لين وبعضها أحسن من بعض وقال البيهقي: روي من وجوه موصولاً لا يثبت مثلها وقال ابن حجر في موضع آخر قد أشار البخاري في الصحيح إلى تضعيف هذا الحديث. ٢٧١٣ - (أنتم) أيها المتوضئون من المؤمنين (الغرّ المحجلون) الغرة هنا محل الواجب والزائد عليه مطلوب ندباً وإن كان قد يطلق على الكل غية لعموم النور لجميعه سمي النور الذي على مواضع الوضوء (يوم القيامة) غرة وتحجيلاً تشبيهاً بغرة الفرس (من إسباغ الوضوء) أي من أثر إتمامه (فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله) ندباً بأن يغسل مع الوجه مقدم الرأس وصفحة العنق ومع اليدين والرجلين العضدين والساقين، وفي قوله منكم إشارة إلى أن الكفار لا يعتد بطهرهم ولا بقربتهم ولا يجازون عليها في الآخرة ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة﴾ [النور: ٣٩] وظاهر قوله من إسباغ الوضوء أن هذا السيماء إنما يكون لمن توضأ في الدنيا وفيه ردّ لما نقله الفاسي المالكي في شرح الرسالة أن الغرة والتحجيل لهذه الأمّة من توضأ منهم ومن لا، كما يقال لهم أهل القبلة من صلى ومن لا، قال في المطامح وقد تعلق بالخبر على من زعم كالداودي وغيره من ضعفاء أهل النظر على أنّ الوضوء من خصائصنا وهو غير قاطع لاحتمال أن الخاص الغرة والتحجيل بقرينة خبر: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي وقصره على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام دون أمهم يردّه أن الوضوء كان معروفاً عند الأنبياء فالأصل أنه شرع ثابت لأممهم حتى يثبت خلافه (م عن أبي هريرة) رواه مسلم من حديث عبد الله بن محمد قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم الیسری حتی أشرع في العضد ثم مسح رأسه ثم غسل رجليه اليمنى حتى أشرع في .. .الساق ثم اليسرى كذلك ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتوضأ وقال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: ((أنتم)) الخ. فيض القدير ج٣ م٥ ٦٦ حرف الهمزة ٢٧١٤ - ((أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ)). (م) عن أنس وعائشة (صح). ٢٧١٥ - ((أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، وَالْمَلائِكَةُ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ». (طب) عن سلمة بن الأكوع (ح). ٢٧١٦ - ((أَنْبَسِطُوا فِي النَّفَقَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِنَّ النَّفَقَةَ فِيهِ كَالنَّفَقَّةِ فِي سَبِيلٍ اللَّهِ)». ابن أبي الدنيا في فضائل رمضان عن ضمرة وراشد بن سعد مرسلاً (ض). ٢٧١٤ - (أنتم أعلم بأمر دنياكم) مني وأنا أعلم بأمر أخراكم منكم فإن الأنبياء والرسل إنما بعثوا لإنقاذ الخلائق من الشقاوة الأخروية وفوزهم بالسعادة الأبدية، وفيه أنشدوا: بالأمر والنَّهْي والإعلام والخَبَرِ إِنَّ الرَّسُولَ لِسَانُ الحَقِّ للبَشَرِ ذاك الذكاءُ لما فيه من الغرَرِ هم أذكياءُ ولكنْ لا يصرفهم قد كان فيه على ما جاء من ضرر ألا تراهم لتأبير النخيل وما حكما بحل وتحريم على البشر هم سالمون من الأفكار إن شرعوا قال بعضهم: فبين بهذا أن الأنبياء وإن كانوا أحذق الناس في أمر الوحي والدعاء إلى الله تعالى فهم أسرج الناس قلوباً من جهة أحوال الدنيا فجميع ما يشرعونه إنما يكون بالوحي وليس للأفكار عليهم سلطان (م عن أنس) بن مالك (وعائشة) قالا مرّ النبي ◌َّل بقوم يلقحون فقال: لو لم تفعلوا لصلح فخرج شيصاً فذكره. ٢٧١٥ - (أنتم شهداء الله في الأرض) ﴿وكذلك جعلناكم أمّة وسطا لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة: ١٤٣] فهم عدول بتعديل الله لهم فإذا شهدوا على إنسان بصلاح أو فساد قبل الله شهادتهم وتجاوز عن من يستحق العذاب في علمه فضلاً وكرماً لأوليائه قال القاضي: والشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة أو الناصر والإمام كأنه سمي به لأنه يحضر النوادي ويبرم بحضرته الأمور إذ التركيب للحضور إما بالذات أو التصوّر ومنه قيل للمقتول في سبيل الله شهيد لأنه حضر ما كان يرجوه أو الملائكة حضوره (والملائكة شهداء الله في السماء) قال الطيبي: الإضافة للتشريف وأنهم بمكان ومنزلة عالية عند الله كما أن الملائكة كذلك وهذا تزكية من المصطفى وَليٍ لأمّته وإظهار معداتهم وأن الله يقبل شهادتهم ويصدق ظنونهم إكراماً وتفضيلاً وقال الفخر الرازي: لما جعل المؤمنين شهوداً دلّ على أنه تعالى لا يظهر قبح فعلهم يوم القيامة إذ لو أظهر ذنبهم صارت شهادتهم مردودة وذلك لا يليق بحكمة الحكيم اللهم حقق رجاءنا بكرمك وفضلك (طب عن سلمة بن الأكوع). ٢٧١٦ - (انبسطوا في النفقة) على الأهل والحاشية وكذا الفقراء إن فضل عن أولئك شيء (في شهر رمضان) أي أكثروها وأوسعوها يقال بسط الله الرزق كثره ووسعه (فإن النفقة فيه كالنفقة في ٦٧ حرف الهمزة ٢٧١٧ - ((أَنْتِظَارُ الْفَرَجِ عِبَادَةٌ». (عد خط) عن أنس. ٢٧١٨ - ((أَنْتِظَارُ الْفَرَجِ بِالصَّبْرِ عِبَادَةٌ)). القضاعي عن ابن عمر وعن ابن عباس (ض). سبيل الله) في تكثير الأجر وتكفير الوزر أي يعدل ثوابها ثواب النفقة على الجهاد أي القتال لأعداء الله لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى وهذا خرج جواباً لسؤال إنسان لم يكن الجهاد في حقه أهمّ من الصرف في التوسعة في رمضان (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في فضل رمضان) أي في جزئه الذي جمعه فيما ورد فيه (عن ضمرة) كان ينبغي تمييزه لكثرة من تسمى به (وراشد بن سعد) المقرائي بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ثم ياء النسب الحمصي ثقة كثير الإرسال من الطبقة الثالثة (مرسلاً) أرسل عن سعد وعوف بن مالك وشهد صفين وقال الذهبي: ثقة مات سنة ١١٣. ٢٧١٧ - (انتظار الفرج من الله عبادة) أي انتظاره بالصبر على المكروه وترك الشكاية واحتج به من زعم أن التوكل قطع الأسباب وردّه الحليمي بأن مراد الخبر حيث لا مخلص ولا مفزع إلا بالصبر أما من جعل الله له إلى الخلاص طريقاً فليسلكها متوكلا على الله أن يؤدّيه ذلك إلى الخلاص مما هو فيه ألا ترى أن الأسير لو أمكنه الانفلات من الكفار فعليه الانفلات ويتوكل على الله (عد خط) من حديث الحسن بن سليمان صاحب المصلى عن محمد الباغندي عن عبيد بن هشام الحلبي عن مالك عن الزهري (عن أنس) ثم قال الخطيب: وهم هذا الشيخ على الباغندي وعلى من فوقه وهماً قبيحاً لأنه لا يعرف إلا من رواية سليمان الخبائري عن بقية عن مالك وكذا حدث به الباغندي وصاحب المصلى له أحاديث تدل على سوء ضبطه وضعف حاله انتهى، وقضية كلام المصنف أن هذا مما لم يتعرض له أحد من الستة لتخريجه وهو ذهول فقد قال: هو نفسه في الدرر إنه عند الترمذي من حديث ابن مسعود في أثناء حديث بسند حسن هذه عبارته وبه يعرف أنه كما لم يصب هنا في اقتصاره على العزو للخطيب وحذف ما عقبه به من بيان علته وضعفه لم يصب في عدوله عن العزو للترمذي لخروجه عن قانونهم. ٢٧١٨ - (انتظار الفرج بالصبر عبادة) لأن إقباله على ربه في تفريج كربه وكشف ضره أو الظفر بمطلوبه مع صبره وعدم ضجره وعدم شكواه المخلوق وعدم اتهامه للحق فيما ابتلاه وتأخير كشفه عبادة وأي عبادة أي إذا حل بعبد بلاء فترك الجزع والهلع وصبر على مر القضاء فذلك منه عبادة يثاب عليها لما فيه من الانقياد للقضاء والتسليم لما تقتضيه أوامر النواميس الإلهية (القضاعي) في مسند الشهاب (عن ابن عمر) بن الخطاب قال العامري: في شرحه حسن وأقول فيه عمرو بن حميد عن الليث قال في الميزان هالك أتى بخبر موضوع اتهم به ثم ساق هذا الخبر الذي هو حديث ابن عمرو (وعن ابن عباس) قال الحافظ العراقي وسنده ضعيف قال وروي من أوجه أخرى كلها ضعيفة وقضية صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر ولا أحق بالعزو من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجيب فقد خرجه البيهقي في الشعب باللفظ المذكور عن علي أمير المؤمنين. ٦٨ حرف الهمزة ١٠ ٢٧١٩ - ((أَنْتِظَارُ الْفَرَجِ مِنَ اللَّهِ عِبَادَةٌ، وَمَنْ رَضِيَ بِالْقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ)). ابن أبي الدنيا في الفرج وابن عساكر عن علي (ض). ٢٧٢٠ - ((أَنْتَعِلُوا، وَتَخَفَّقُوا، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ)). (هب) عن أبي أمامة (ح). ٢٧٢١ - ((أنْتِهَاءُ الإِيمَانِ إِلَى الْوَرَعِ، مَنْ قَنَعَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ أَرَادَ الْجَنَّةَ لاَ شَكَّ فَلاَ يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ)). (قط) في الأفراد عن ابن مسعود (ض). ٢٧١٩ - (انتظار الفرج من الله عبادة) أي من العبادة كما تقرر (ومن رضي بالقليل من الرزق رضي الله تعالى منه بالقليل من العمل) بمعنى أنه لا يعاتبه على إقلاله من نوافل العبادات لا أنه لا يعاقبه على ترك المفروضات وفي خبر رواه الديلمي وبيض لسنده: الدنيا دول فما كان منها لك آتيك على ضعفك وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك ومن انقطع رجاؤه استراح بدنه ومن رضي بما رزقه الله قرّت عيناه (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتابه (الفرج) بعد الشدة (وابن عساكر) في التاريخ (عن علي) أمير المؤمنين قال: الحافظ العراقي سنده ضعيف وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يخرجه أحد من المشاهير أصحاب الرموز والأمر بخلافه فقد خرجه الديلمي والبيهقي في الشعب باللفظ المزبور عن علي أيضاً. ٢٧٢٠ - (انتعلوا وتخففوا) أي البسوا النعال والخفاف في أرجلكم (وخالفوا أهل الكتاب) اليهود والنصارى فإن أولئك لا ينتعلون ولا يتخففون والظاهر أنه أراد في الصلاة ويحتمل الإطلاق وأن نصارى زمانه ويهود زمانه كان دأبهم المشي حفاة والأوّل أقرب (هب عن أبي أمامة) الباهلي. ٢٧٢١ - (انتهاء) بالمدّ (الإيمان إلى الورع) أي به تزكو الأعمال أي غاية الإيمان وأقصى ما يكون أن يبلغه من القوة والرسوخ أن يبلغ الإنسان درجة الورع الذي هو الكف عن المحرمات وتوقي التورط في الشبهات والارتباك في الشهوات (من قنع) أي رضي (بما رزقه الله تعالى) قليلاً كان أو كثيراً (دخل الجنة) أي مع السابقين الأوّلين أومن غير سبق عذاب فإنه لما ترك الحرص والطمع وفوض أمره إلى الله ورضي بما قسمه له وأمّل منه الخير والبركة حقق الله ظنه وبلغه مأموله في الدنيا والآخرة (تنبيه) قال الغزالي: الورع أربع مراتب: ورع العدول وهو الكف عما يفسق تناوله وورع الصالحين وهو ترك ما يتطرق الاحتمال له وورع المتقين وهو ترك ما لا شبهة في حله لكنه قد يجر إلى محرم أو مكروه وورع الصدّيقين وهو ترك ما لا بأس به أصلاً لكنه يتناول لغير الله (ومن أراد الجنة لا شك فلا يخاف في الله لومة لائم) أي لا يمتنع عن القيام بالحق للوم لائم له عليه (قط في الأفراد عن ابن مسعود) قال الدار قطني: تفرد به عنبسة عن المعلى، والمعلى عن شقيق قال ابن الجوزي: وعنبسة والمعلى متروكان قاله النسائي وغيره وقال ابن حبان: يرويان الموضوعات لا يحل الاحتجاج بهما . ٦٩ حرف الهمزة ٢٧٢٢ - ((أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ أَمَانَيْنَ لِأُمَّتِي: ((وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ)) ((وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)) فَإِذَا مَضَيْتُ تَرَكْتُ فِيهِمْ الإِسْتِغْفَارَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». (ت) عن أبي موسى (ض). ٢٧٢٣ - ((أَنْزَلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فِي أَحْسَنِ مَا كَانَ يَأْتِنِي فِي صُورَةٍ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقْرِتُكَ السَّلاَمَ يَا مُحَمَّدُ، وَيَقُولُ لَكَ: إِنِّي أَوْحَيْتُ إِلَى الدُّنْيَا أَنْ تَمَرَِّي وَتَكَذَّرِي وَتَضَيَّقِي وَتَشَدَّدِي عَلَى أَوْلِيَائِي كَيْ يُحِبُّوا لِقَائِي، فَإِنِّي خَلَقْتُهَا سِجْنَاً لِأَوْلِيَائِي وَجَنَّةً لِأَعْدَائِي)). (هب) عن قتادة بن النعمان (ض). ٢٧٢٢ - (أنزل الله علّ) في القرآن (أمانين لأمّتّي) قالوا: وما هما يا رسول الله؟ قال قوله تعالى (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) مقيم بمكة بين أظهرهم حتي يخرجوك فلا يرد تعذيبهم ببدر أو المراد عذاب استئصال وأنت فيهم إكراماً فإنك للعالمين رحمة فلما دنا العذاب أمر بالهجرة (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) أي وفيهم من يستغفر من لم يستطع الهجرة من مكة أو هم يقولون غفرانك أو لو استغفروا أو في أصلابهم من يستغفر أو وفيهم من يصلي ولم يهاجر بعد (فإذا مضيت) أي انتقلت من دار الفناء إلى دار البقاء (تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة) فكلما أذنب الواحد منهم واستغفر غفر له وإن عاود الذنب ألف مرة وقيل هذا منسوخ بقوله تعالى عقب هذه الآية ﴿وما لهم أن لا يعذبهم الله﴾ [الأنفال: ٣٤] وقيل النسخ لا يرد على الخبر ولكن ذلك إذا لم يبق فيهم من يستغفر (ت عن أبي موسى) الأشعري وفيه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي قال الذهبي: ضعفوه. ٢٧٢٣ - (أنزل الله جبريل في أحسن ما كان يأتيني في صورة فقال: إن الله تعالى يقرئك السلام یا محمد ويقول لك إني قد أوحیت إلی الدنیا) وحي إلهام (أن تمرّري وتكدّري وتضيقي وتشددي على أوليائي كي يحبوا لقائي) أي لأجل محبتهم إياه (فإني خلقتها) فيه التفات من الحضور إلى الغيبة إذ الأصل خلقتك (سجناً لأوليائي وجنة لأعدائي) أي الكفار فإنه سبحانه وتعالى يبتلي بها خواص عباده ويضيقها عليهم غيرة عليهم فهم منها سالمون ويزيل عنهم كراهة الموت بلطلتف يحدثها لهم حتى يسأموا الحياة كما فعل بإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حين جاءء ملك الموت ليقبض روحه فبكى إبراهيم عليه السلام فعاد إليه في صورة شيخ هرم يأكل العنب وماؤه يسيل على لحيته فسأله إبراهيم عليه السلام عن عمره فذكر مثل سنه فاشتهى الموت فقبضه (ب عن قتادة بن النعمان) بضم النون الظفري البدري وقضية كلام المصنف أن البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه لم نكتبه إلا بهذا الإسناد وفيهم مجاهيل اهـ. ٧٠ حرف الهمزة ٢٧٢٤ - ((أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ)). (حم ت) عن أبي (حم) عن حذيفة (ح). ٢٧٢٥ - ((أُنْزِلَ الْقُرْآنُ مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ)). (طب) عن معاذ (ح). ٢٧٢٦ - ((أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَمَنْ قَرَأَ عَلَى حَرْفٍ مِنْهَا فَلاَ يَتَحَوَّلُ إِلَى غَيْرِهِ رَغْبَةً عَنْهُ)). (طب) عن ابن مسعود (ح). ٢٧٢٤ - (أنزل القرآن على سبعة أحرف) اختلف فيه على نحو أربعين قولاً من أحسنها ما قرره الحرالي حيث قال: الجوامع التي حلت في الأوّلين بداياتها وتمت عند المصطفى وَّ نها ياتها هي صلاح الدين والدنيا والمعاد وفي كل صلاح إقدام وإحجام فتصير الثلاثة ستة هي حروف القرآن الستة التي لم يبرح يستزيدها من ربه حرفاً حرفاً فلما استوفى الستة وهبه ربه سابعاً جامعاً فردّ الأزواج له فتم إنزاله على سبعة أحرف وتفصيل هذه السبعة تكفل بتبيانه الحديث الآتي بعده بخمسة أحاديث المغني عن طلبتها بالحدس والتأويل المبطل لشعب تلك الأقاويل وفي بيانه شفاء العي وثلج اليقين (حم ت عن أيّ) بن كعب (حم عن حذيفة) قال الهيثمي: فيه عاصم بن بهدلة وهو ثقة وفيه كلام لا يضر. ٢٧٢٥ - (أنزل القرآن من سبعة أبواب) أي أبواب البيان كما في المنجد (على سبعة أحرف كلها) قال في الديباج المختار أن هذا من متشابه الحديث الذي لا يدرك تأويله والقدر المعلوم منه تعدد وجوه القراءات (شاف كاف) أي كل حرف من تلك الأحرف شاف للغليل كاف في أداء المقصود من فهم المعنى وإظهار البلاغة والفصاحة وقيل المراد شاف لصدور المؤمنين لاتفاقها في المعنى وكونها من عند الله كاف في الحجة على صدق النبي ◌َّير لإعجاز نظمه (طب ن معاذ) بن جبل قال الهيثمي: رجاله ثقات. ٢٧٢٦ - (أنزل القرآن على سبعة أحرف) قال القاضي: أراد بها اللغات السبع المشهود لها بالفصاحة من لغات العرب وهي لغة قريش وهذيل وهوزان واليمن وبني تميم ودوس وبني الحارث وقيل القراءات السبع وقيل إنما أراد أجناس الاختلافات التي يؤول إليها اختلاف معاني القرآن فإن اختلافها إما أن يكون في المفردات أو المركبات: الثاني كالتقديم والتأخير نحو ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾ [قَ: ١٩] وجاءت سكرة الحق بالموت، والأول إما أن يكون بوجود الكلمة وعدمها نحو ﴿فإن الله هو الغني الحميد﴾ [الحديد: ٢٤، والممتحنة: ٦] قرىء بالضمير وعدمه أو تبديل الكلمة بغيرها مع اتفاق المعنى مثل ﴿كالعهن المنفوش﴾ [القارعة: ٥] وكالصوف المنفوش أو اختلافه مثل ﴿وطلح منضود﴾ [الواقعة: ٢٩] وطلع منضود أو بتغييرهما إما بتغيير هيئة كإعراب نحو ﴿هن أطهر لكم﴾ [هود: ٧٨] بالرفع والنصب أو صورة نحو ﴿وانظر إلى العظام كيف ننشرها﴾ [البقرة: ٢٥٩] وننشرها أو حرف مثل ﴿باعد، وبعد، بين أسفارنا﴾ [سبأ: ١٩] وقيل أراد أن في القرآن ما هو مقروء ٧١ حرف الهمزة ٢٧٢٧ - ((أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، لِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌّ، وَلِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ، وَلِكُلِّ حَدِّ مُطَّلَمٌ)). (طب) عن ابن مسعود (ح). ٢٧٢٨ - ((أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ)). (حم طب ك) عن سمرة. على سبعة أوجه نحو ﴿فلا تقل لهما أف﴾ فإنه قرىء بضم وفتح وكسر منوناً وبسكون وقيل معناه أنزل مشتملاً على سبعة معاني أمر ونهي وقصص وأمثال ووعد ووعيد وموعظة ثم قال: أعني البيضاوي وأقول المعاني السبعة هي العقائد والأحكام والأخلاق والقصص والأمثال والوعد والوعيد (فمن قرأ على حرف منهما فلا يتحول إلى غيره رغبة) عنه بل يتم قراءته بذلك ( طب عن ابن مسعود) قضية كلامه من ذا لم يخرجه أحد من الستة وهو ذهول شنيع فقد خرجه الإمام مسلم باللفظ المزبور من حديث أبي بن كعب وهكذا عزاه له جمع منهم الديلمي. ٢٧٢٧ - (أنزل القرآن على سبعة أحرف) حرف الشيء طرفه وحروف التهجي سميت به لأنها أطراف الكلمة (لكل حرف) في رواية لكل آية (منها ظهر وبطن) فظهره ما ظهر تأويله وعرف معناه وبطنه ما خفي تفسيره وأشكل فحواه أو الظهر اللفظ والبطن المعنى أو الظهر التلاوة والرواية والبطن الفهم والرواية قال الطيبي: على في قوله على سبعة أحرف ليس بصلة بل حال وقوله لكل آية منها ظهر جملة اسمية صفة لسبعة والراجع في منها للموصوف وكذا قوله (ولكل حرف حد) أي منتهى فيما أراد الله من معناه (ولكل حد) من الظهرو البطن (مطلع) بشدة الطاء وفتح اللام موضع الاطلاع أي مصعد وموضع يطلع عليه بالترقي إليه فمطلع الظاهر التمرن في فنون العربية وتتبع أسباب النزول والناسخ والمنسوخ وغير ذلك ومطلع الباطن تصفية النفس والرياضة والعمل بمقتضاه وقيل المنع ومعناه أن لكل حد من حدود الله وهي ما منع عباده من تعديه موضع اطلاع من القرآن فمن وفق لإرتقاء ذلك المرتقى اطلع على الحد الذي يتعلق بذلك المطلع (تنبيه) قال ابن عربي: اغطس في بحر القرآن إن كنت واسع النفس وإلا فاقتصر على مطالعة كتب التفسير لظاهره ولا تغطس فتهلك فإن بحره عميق ولولا قصد الغاطس للمواضع القريبة من الساحل ما خرج أبداً فالأنبياء والورثة هم الذين يقصدون هذه المواضع رحمة بالعالم وأما الواقفون الذين وصلوا ومسكوا ولم يردوا ولم ينتفع بهم أحد ولا انتفعوا بأحد بل قصدهم بشج البحر فغطسوا فهم إلى الأبد لا يخرجون (طب عن ابن مسعود) ورواه البغوي في شرح السنة عن الحسن وابن مسعود مرفوعاً . ٢٧٢٨ - (أنزل القرآن على سبعة أحرف) لا يناقض السبعة بجواز أن الله أطلعه أولاً على القليل ثم الكثير كما عرف من نظائره (حم طب ك عن سمرة بن جندب) قال الحاكم: صحيح ولا علة له وأقره الذهبي. ٧٢ حرف الهمزة ٢٧٢٩ - ((أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَحْرُفٍ، فَلاَ تَخْتَلِفُوا فِيهِ، وَلَ تَحَاجُوا فِيهِ؛ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ كُلُّهُ، فَقْرَأُوهُ كَأَلَّذِي أُقْرِتْتُمُوهُ)). ابن الضريس عن سمرة (ض). ٢٧٣٠ - ((أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى عَشْرَةٍ أَحْرُفٍ: بَشِيرٌ، وَنَذِيرٌ، وَنَاسِخٌ، وَمَنْسُوخٌ، وَعِظَةٌ، وَمَثَلٌ، وَمَحْكَمٌ، وَمُتَشَابِةٌ، وَخَلَاَلٌ، وَحَرَامٌ)). السجزي في الإبانة عن علي (ض). ٢٧٢٩ - (أنزل القرآن على ثلاثة أحرف فلا تختلفوا فيه ولا تحاجوا) بحذف التاءين للتخفيف (فيه فإنه مبارك كله) أي زائد الخير كثير الفضل (فاقرأوه كالذي أقرئتموه) بالبناء للمجهول أي كالقراءات التي أقرأتكم إياها كما أنزله علي بها جبريل (فائدة) قال المؤلف: من خصائصه أن كتابه معجز ومحفوظ من التبديل والتحريف على ممر الدهور ومشتمل على ما اشتملت عليه الكتب وزيادة وجامع لكل شيء ومستغن عن غيره وميسر للحفظ ونزل منجماً على سبعة أحرف وسبعة أبواب وبكل لغة عد هذه ابن النقيب وقراءته بكل حرف عشر حسنات عد هذه الزركشي (ابن الضريس عن سمرة) بن جندب ورواه عنه أيضاً الطبراني والبزار لكن بلفظ ولا تجافوا عنه بدل تحاجوا فيه قال الهيثمي: وإسنادهما ضعيف اهـ فما أوهمه صنيع المصنف من أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز غير جيد. ٢٧٣٠ - (أنزل القرآن على عشرة أحرف) أي عشرة وجوه (بشير) اسم فاعل من البشارة وهي الخبر السار (ونذير) من الإنذار الإعلام بما يخاف منه (وناسخ ومنسوخ) أي حكم مزال بحكم (وعظة) ﴿قد جاءتكم موعظة من ربكم﴾ [يونس: ٥٧] (ومثل) ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس﴾ [الحشر: ٢١] (ومحكم) فسره في الكشاف بما أحكمت عبارته بأن أحكمت عن الاحتمال (ومتشابه) فسره بما يكون عبارته مشتبهة محتملة قال: ففي المحكم سهولة الاطلاع مع طمأنينة قلب وثلج صدر وفي المتشابه تقادح العلماء وإتعابهم القرائح في استخراج معانيه وردّه إلى المحكم من الفوائد الجليلة والعلوم الجمة ونيل الدرجات (وحلال) وهو الذي به صلاح النفس والبدن لموافقته تقويمها (وحرام) وهو ما لا يصلح النفس والبدن إلا بالتطهير منه لبعده عن تقويمها وأشار بتأخير هذين الحرفين وهما حرفا صلاح الدنيا وأصلهما في التوراة وتمامها في القرآن ويلي هذين حرفا صلاح المعاد وهما حرفا البشارة والنذارة والزجر والنهي وذلك يأتي على كثير من خلال الدنيا لوجوب إيثار الآخرة لبقائها وكليتها على الدنيا لفنائها وجزئيتها وأصل هذين الحرفين في الإنجيل وتمامهما في القرآن ويليهما حرفا صلاح الدين حرف المحكم الذي بان للعبد فيه خطاب ربه من جهة أحوال قلبه وأخلاقه وأعمال بدنه فيما بينه وبين ربه بغير التفات لما سواه وحرف المتشابه الذي لا يتبين للعبد فيه خطأه من حيث قصور عقله عن دركه إلا أن يؤيده الله بتأييده فالحروف الخمسة للاستعمال والسادس للوقوف ليقف العبد لله بحرف كما أقدم على تلك الحروف ولينسخ بعجزه وإيمانه ما تقدّم من طرفه وعلمه وأصل هذين في الكتب المتقدمة وتمامها في القرآن ويختص بالسابع الجامع بين المثل الأعلى ومظهر الممثول الأعظم حرف الحمد الخاص بمحمد وكتابه وهو حرف المثل ولا ينال إلا بموهبة من الله لعبده فليتدبره من عقل؛ ٧٣ حرف الهمزة ٢٧٣١ - ((أُنْزِلَ الْقُرْآنُ بِالَّفْخِيم)». ابن الأنباري في الوقف (ك) عن زيد بن ثابت (صحـ). ٢٧٣٢ - ((أُنْزِلَ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يَرُ مِثْلَهُنَّ قَطُ: ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ))، وَ ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)))). (م ت ن) عن عقبة بن عامر. ذكره كله الحرالي (السجزي) في كتاب (الإبانة) عن أصول الديانة (عن علي) أمير المؤمنين ورواه أبو عبيد في فضائل القرآن عن أبي سلمة مرفوعاً بلفظ نزل القرآن على سبعة أحرف حلال وحرام ومحكم ومتشابه وضرب أمثال وخبر ما كان قبلكم وخبر ما هو كائن بعدكم فأحلوا حلاله وحرموا حرامه واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه واعتبروا بأمثاله قال الكمال ابن أبي شريف ورجال إسناده أئمة من رجال الصحيحين إلا عمر بن أبي سلمة فمن رجال السنن لكن فيه انقطاع. ٢٧٣١ - (أنزل القرآن بالتفخيم) أي التعظيم ومن تفخيمه إعطاؤه حقه وقفاً وابتداء فإن رعاية الفواصل تزيد في البيان وزيادته تورث التوقير أي التعظيم يعني اقرأوه على قراءة الرجال ولا تخضعوا الصوت به ككلام النساء ولا يدخل فيه كراهة الإمالة التي هي اختيار بعض القرّاء (ابن الأنباري في) كتاب (الوقف) والابتداء (ك) في التفسير من حديث بكار بن عبد الله عن محمد بن عبد العزيز العوفي عن أبي الزناد عن خارجة (عن) أبيه (زيد بن ثابت) قال الحاكم: صحيح فقال الذهبي لا والله: العوفي مجمع على ضعفه وبكار ليس بعمدة والحديث واه منكر، إلى هنا كلامه، وأنت بعد إذ عرفت حاله علمت أن المصنف في سكوته علیه غير مصيب. ٢٧٣٢ - (أنزل عليّ آيات) أحد عشر (لم نر) بالنون وروي بياء مضمومة (مثلهنّ قط) من جهة الفضل كذا قال: والأظهر أن المراد لم تكن سورة آياتها كلها تعويذ من شر الأشرار غيرهما وعلى الأوّل فلا يعارض ما تقدم في آية الكرسي لأن تلك آية واحدة وهذه آيات أو يقال إنه عام مخصوص أو يقال: ضمّ هذا إلى ذلك ينتج أن الجميع سواء في الفضل ذكره الأبي (قل أعوذ برب الفلق) الصبح لأن الليل يفلق عنه وفي المثل هو أبين من فلق الصبح أو الخلق لأنه فلق عنهم ظلمة العدم أو جهنم أو جبّ أو سجن أو بيت فيها إذا فتح صاح أهل النار من شدة حره أو ما ينفلق من النوى والحب أو ما ينفلق من الأرض عن النبات أو الجبال عن العيون والسحاب عن المطر والأرحام عن الأولاد وقيل فلق القلوب بالأفهام حتى وصلت إلى الدلائل والأعلام والمراد هنا السورة بكمالها وهكذا فيما يأتي (وقل أعوذ برب الناس) أي مربيهم وخصه به تشريفاً ولاختصاص التوسوس به فالاستعاذة واقعة من شر الموسوس في صدور الناس فكأنه قيل أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم وقد كان المصطفى وَا مل يتعوّذ من شر الجان والإنسان بغيرهما فلما نزلتا ترك التعوذ بما سواهما ولما سحر استشفى بهما هذا وقد بين بهذا الخبر عظم فضل هاتين السورتين وأن لفظة قل من القرآن وعليه الإجماع قال عياض: وفيه ٠٠ ٧٤ حرف الهمزة ٢٧٣٣ - ((أُنْزِلَ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - الآيات)). (ت) عن عمر (ح). ٢٧٣٤ - ((أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ الثَّوْرَاةُ لِسِتُّ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْإِنْجِيلُ لِثَلاَثِ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ لِثَمَانِ عَشْرَة خَلَثْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَنْزِلَ الْقُرْآنُ لِأَرْبَعِ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ)). (طب) عن واثلة (ح). رد على من نسب لابن مسعود كونهما ليستا من القرآن وعلى من زعم أن لفظ قل ليس من السورتين وإنما أمر أن يقول فقال: (م ت ن عن عقبة بن عامر) الجهني. ٢٧٣٣ - (أنزل عليّ عشر آيات من أقامهنّ) أي عدلهنّ وأحسن قراءتهنّ بأن أتي بهنّ على الوجه المطلوب في حسن الأداء (دخل الجنة: قد أفلح المؤمنون) أي دخلوا في الفلاح والفلاح الظفر بالمراد أي فازوا وظفروا بمرادهم قطعاً إذ قد لتقريب الماضي من الحال وللتأكيد فكأن الفلاح قد حصل وهو الشهادة أو إدراك المطلوب والنجاة من الموهوب قال في الكشاف: قد نقيضة لما تثبت المتوقع ولما تنفيه ولا شك أن المؤمنين كانوا متوقعين لمثل هذه البشارة وهي الإخبار بثبات الفلاح لهم فخوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه اهـ. (الآيات) العشرة من أوّل السورة والمراد أنه يدخل الجنة مع السابقين الأولين أو من غير سبق عذاب وإلا فالمؤمن الذي لم يقرأهن قط لا بد من دخوله الجنة وإن حوسب أو عذب (ت عن عمر) بن الخطاب. ٢٧٣٤ - (أنزلت صحف إبراهيم) بضمتين جمع صحيفة وأصلها كما قال: الزمخشري قطعة من جلد أو قرطاس كتب فيه وتقول أي العرب صحائف الكتب خير من صحاف الذهب وفي الصحاح الصحيفة الكتاب (أول ليلة من رمضان وانزلت التوراة لست مضين من رمضان وانزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وانزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان وانزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان) قال الحليمي: يريد به ليلة خمس وعشرين نقله عنه البيهقي وأقره اهـ. ثم أن ما ذكر من انزاله في تلك الليلة أراد به إنزاله إلى اللوح المحفوظ فإنه نزل عليه فيها جملة ثم انزل منه منجماً في نيف وعشرين سنة وسره كما قال الفخر الرازي: إنه لو نزل جملة واحدة لضلت فيه الأفهام وتاهت فيه الأوهام ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله﴾ [الحشر: ٢١] فهو كالمطر لو نزل دفعة لقلع الأشجار وخرب الديار وقال السيد في تنزيله منجماً تسهيل ضبط الأحكام والوقوف على حقائق نظم الآيات قال ابن حجر: وهذا الحديث مطابق لقوله تعالى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ [البقرة: ١٨٥] ولقوله ﴿إنا انزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] فيحتمل أن تكون ليلة القدر في تلك السنة كانت تلك الليلة فأنزل فيها جملة إلى سماء الدنيا ثم أنزل في اليوم الرابع ٧٥ حرف الهمزة . ٢٧٣٥ - ((أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ)). (مد) عن عائشة (صح). ٢٧٣٦ - ((أَنْزِلِ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَأَحْسِنْ أَدَبَهُمْ عَلَىُ الأَخْلاَقِ الصَّالِحَةِ». الخرائطي في مكارم الأخلاق عن معاذ (ح). والعشرين إلى الأرض أول ﴿اقرأ باسم ربك﴾ (طب عن واثلة) بن الأسقع قال الهيثمي: فيه عمران القطان ضعفه يحيى ووثقه ابن حبان وبقية رجاله ثقات اهـ. رواه عنه أيضاً أحمد والبيهقي في الشعب باللفظ المزبور من هذا الوجه لكن لم أر في النسخة التي وقفت عليها في أوله صحف إبراهيم والبقية سواء . ٢٧٣٥ - (انزلوا الناس منازلهم) أي احفظوا حرمة كل أحد على قدره وعاملوه بما يلائم حاله في دين وعلم وشرف فلا تسووا بين الخادم والمخدوم والرئيس والمرؤوس فإنه يورث عداوة وحقداً في النفوس والخطاب للأئمة أو عامّ وقد عد العسكري هذا الحديث من الأمثال والحكم وقال: هذا مما أدّب به المصطفى ◌َ ﴿ أمته من إيفاء الناس حقوقهم من تعظيم العلماء والأولياء وإكرام ذي الشيبة وإجلال الكبير وما أشبهه (م د عن عائشة) الصديقية وفيه أمران: الأوّل أنه يوهم أن مسلماً خرجه مسنداً ولا كذلك بل ذكره في أوّل صحيحه تعليقاً فقال: وذكر عن عائشة قالت: أمرنا رسول الله الآن أن ننزل الناس منازلهم. الثاني أنه يوهم أن حديث أبي داود لا علة فيه وهو بخلافه بل هو منقطع فإنه أوله من حديث ميمون بن أبي شبيب أن عائشة مرّ بها سائل فأعطته كسرة ومرّ بها رجل عليه ثياب وهيئة فأقعدته فأكل فقيل لها في ذلك فقالت قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انزلوا الخ قال النووي في رياضه: ميمون لم يدرك عائشة قال: وذكره الحاكم في علوم الحديث وذكر أنه صحیح. ٢٧٣٦ _ (أنزل) يا معاذ بن جبل (الناس منازلهم) أي المنازل التي أنزلهم الله إياها (من) وفي رواية في (الخير والشر) فإن الإكرام غذاء الآدمي والتارك لتدبير الله تعالى في خلقه لا يستقيم حاله وقد دبر الله تعالى الأحوال لعباده غنى وفقراً وعزاً وذلاً ورفعة ووضعة ليبلوكم أيكم أشكر فالعامل عن الله يعاشر أهل دنياه على ما دبره الله لهم فإذا لم ينزله المنزلة التي أنزله الله ولم يخالقه بخلق حسن فقد استهان به وجفاه وترك موافقة الله في تدبيره فإذا سوّيت بين شريف ووضيع أو غني وفقير في مجلس أو عطية كان ما أفسدت أكثر مما أصلحت، فالغني إذا أقصيت مجلسه أو أحقرت هديته يحقد عليك لما أن الله تعالى لم يعوده ذلك وإذا عاملت الولاة بمعاملة الرعية فقد عرضت نفسك للبلاء وقوله في الخير والشر يريد به أن من يستحق الهوان فلا يرفع أنفع قال عليّ من أنزل الناس منازلهم رفع المؤنة عن نفسه ومن رفع أخاه فوق قدره فقد اجتر عداوته وقال زياد: انضم مركبنا إلى مركب أبي أيوب الأنصاري ومعنا رجل مزاح فكان يقول لصاحب طعامنا جزاك الله خيراً وبراً فيغضب فقال: اقلبوه له فإنا كنا نتحدث أن من لم يصلحه الخير يصلحه الشر فقال له المزاح جزاك الله شراً فضحك وقال: ما تدع مزاحك (وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة) أي تلطف في تعليمهم رياضة النفس على التحلي .: 5 ٧٦ حرف الهمزة ٢٧٣٧ - ((أَنْشُدُ اللَّهَ رِجَالَ أُمَِّي لاَ يَدْخُلُونَ الْحَمَّامَ إِلَّ بِمِثْزَرٍ وَأَنْشُدُ اللَّهَ نِسَاءَ أُمَتِي لاَ يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَ)). ابن عساكر عن أبي هريرة (ح). ٢٧٣٨ - «أُنَصُرْ أَخَاكَ ظَالِماً أَوْ مَظْلُوماً، قِيلَ: كَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِماً؟ قَالَ: تَحْجُزُهُ عَنِ الظُّلْمِ؛ فَإِنَّ ذُلِكَ نَصْرُهُ». (حم خ ت) عن أنس (صح). ٢٧٣٩ - ((أُنَّصُرْ أَخَاكَ ظَالِماً أَوْ مَظْلُوماً: إِنْ يَكُ ظَالِماً فَأَرْدُدْهُ عَنْ ظُلْمِهِ، وَإِنْ يَكُ مَظْلُوماً فَأَنْصُرْهُ)). الدارمي وابن عساكر عن جابر (ح). بمحاسن الأخلاق والتخلي عن رذائلها قال أبو زيد الأنصاري: الأدب يقع على كل رياضة محمودة يتحرك بها الإنسان في فضيلة من الفضائل (الخرائطي في) كتاب (مكارم الأخلاق عن معاذ) بن جبل . ٢٧٣٧ - (أنشد الله) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة والله بالنصب وفي رواية بالله (رجال أمّتي) أي اسألهم بالله وأقسم عليهم به (لا يدخلون الحمام إلا بمئزر) يستر عورتهم عمن يحرم نظره إليها فإن كشف العورة بحضرته حرام (وأنشد الله نساء أمّتي أن لا يدخلن الحمام) أي مطلقاً لا بإزار ولا بغيره كما يدل عليه ما قبله فدخول الحمام لهنّ مكروه تنزيهاً إلا لضرورة متأكدة كنفاس أو حيض وكان الاغتسال في غيره يضرها قال ابن حجر: معنى أنشد أسأل رافعاً نشدتي أو صوتي (ابن عساكر) في التاريخ (عن أبي هريرة) وفي الباب غيره أيضاً. ٢٧٣٨ - (انصر أخاك) في رواية أعن أخاك في الدين (ظالماً) بمنعه الظلم من تسمية الشيء بما يؤول إليه وهو من وجيز البلاغة (أو مظلوماً) بإعانته على ظالمه وتخليصه منه (قيل) يعني قال أنس: (كيف أنصره ظالماً) يا رسول الله (قال: تحجزه عن الظلم) أي تمنعه منه وتحول بينه وبينه (فإن ذلك) أي منعه منه (نصرة) له أي منعك إياه من الظلم نصرك إياه على شيطانه الذي يغويه وعلى نفسه الأمّارة بالسوء، لأنه لو ترك على ظلمه جره إلى الاقتصاص منه فمنعه من وجوب القود نصرة له وهذا من قبيل الحكم للشيء وتسميته بما يؤول إليه وهو من عجيب الفصاحة ووجيز البلاغة (حم خ) في المظالم (ت) في الفتن (عن الأنس) وروى مسلم معناه عن جابر. ٢٧٣٩ - (انصر أخاك ظالماً) كان (أو مظلوماً) قيل كيف يا رسول الله ذلك؟ قال: (إن يك ظالماً فاردده عن ظلمه وإن يك مظلوماً فانصره) وفي رواية للبخاري انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. قالوا هذا ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً فقال: تأخذ فوق يديه، كنى عن كفه عن الظلم بالفعل إن لم يكن بالقول وعبر بالفوقية إيماء إلى الأخذ بالاستعلاء والقوة وفيه وفيما قبله إشعار بالحث على محافظة الصديق والاهتمام بشأنه ومن ثم قيل حافظ على الصديق ولو على الحريق (فائدة) في المفاخر للضبي إن أوّل من قال: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً جندب بن العنبر وعنى به ظاهره وهو ما اعتيد من حمية