Indexed OCR Text

Pages 41-60

٣٧
حرف الهمزة
٢٦٥٧ - ((إِنْ أَحْبَيْتُمْ أَنْ يُحِبَّكُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ فَأَذُوا إِذَا أَثْتُمِنْتُمْ، وَأَصْدُقُوا إِذَا
حَدَّثْتُمْ، وَأَحْسِنُوا جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكُمْ)). (طب) عن عبد الرحمن بن أبي قراد (ض).
٢٦٥٨ - (إِنْ أَرَذْتَ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ فَأَطْعِمِ الْمِسْكِينَ، وَأَمْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ)). (طب)
في مكارم الأخلاق، (هب) عن أبي هريرة (ض).
٢٦٥٩ - ((إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تُكْثِرُوا مِنَ الاِسْتِغْفَارِ فَفْعَلُوا، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَنْجَحَ عِنْدَ
اللَّهِ تَعَالَى وَلاَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ». الحكيم عن أبي الدرداء (ض).
تصحيحه فإن صالحاً ضعيف عندهم انتهى وكما لم يصب الحاكم في الحكم بتصحيحه لم يصب ابن
الجوزي في الحكم بوضعه وإن صالحاً ضعيف متروك لكن لم يتهم بالكذب.
٢٦٥٧ - (إن أحببتم أن يحبكم الله تعالى) أي يعاملكم معاملة المحب لكم (ورسوله فأدوا)
الأمانة (إذا انتمنتمّ) عليها (واصدقوا إذا حدثتم) بحديث (وأحسنوا جوار من جاوركم) بكف طرق
الأذى عنه ومعاملته بالإحسان وملاطفته وفي إفهامه أن من خان الأمانة وكذب ولم يحسن جوار جاره
لا يحبه الله تعالى ولا رسوله بل هو بغيض عندهما (طب عن عبد الرحمن بن أبي قراد) ويقال ابن أبي
القراد بضم القاف وخفة الراء الأنصاري السلمي ويقال له الفاكه قال: کنا عند رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فدعى بطهور فغمس يده فيه ثم توضأ فتبعناه فقال: ما حملكم على ما صنعتم قلنا حب
الله ورسوله فذكره قال الهيثمي: فيه عبيد الله بن وافد القيسي وهو ضعيف.
٢٦٥٨ - (إن أردت أن يلين قلبك) أي لقبول امتثال أوامر الله وزواجره (فأطعم المسكين) المراد
به ما يشمل الفقير، ومن كلمات إمامنا البديعة إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا (وامسح رأس
اليتيم) أي من خلف إلى قدام عكس غير اليتيم أي افعل به ذلك إيناساً وتلطفاً به فإن ذلك يلين القلب
ويرضي الرب (طب في مكارم الأخلاق هب عن أبي هريرة) قال: شكا رجل إلى رسول الله وَي قسوة
قلبه فذكره وفي سنده رجل مجهول.
٢٦٥٩ - (إن استطعتم أن تكثروا من الاستغفار) أي طلب المغفرة من الله تعالى بأيّ صيغة دلت
عليه والوارد أولى (فافعلوا) أي ما استطعمتوه (فإنه ليس شيء أنجح عند الله تعالى ولا أحب إليه منه)
لأن الله سبحانه يحب أسماءه وصفاته ويجب من تحلى بشيء منها ومن صفاته الغفار وإنما وجه الأمر
للأكثار لأن الآدمي لا يخلو من ذنب أو عيب ساعة بساعة فيقابله بالاستغفار فإذا أدمن ذلك خرج من
العيوب والذنوب وعادت عليه الستور التي هتكها عن نفسه باقتراف الذنوب وأخرج ابن عساكر أن
زيد بن أسلم مرض فأراد أن يكتب وصية فلم يقدر لوصب يده فنام فرأى رجلاً مبيضاً فقال له: أنا
ملك الموت ما يبكيك ولم أومر بقبضك؟ قال: ذكرت النار. قال: ألا أكتب لك براءة منها؟ فأخذ
ورقة ثم كتبها ثم دفعها إليّ فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم أستغفر الله استغفر الله حتى ملأ

٣٨
حرف الهمزة
٢٦٦٠ - ((إِنِ أُسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ أَنْتَ الْمَقْتُولَ وَلاَ تَقْتُلَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ
فَأَفْعَلْ)). ابن عساكر عن سعد (ض).
٢٦٦١ - ((إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُفْكَ)). (ن ك) عن شِدَّاد بن الهاد.
٢٦٦٢ - ((إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا، وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لاَ أَلَمَّا)). (ت ك) عن ابن عباس
(صح).
٢٦٦٣ - ((إِنْ سَرَّكُمْ أَنْ تُقْبَلَ صَلاَتُكُمْ فَلْيَؤُمَّكُمْ خِيَارُكُمْ)). رواه ابن عساكر عن أبي
أمامة .
القرطاس قلت أين البراءة؟ قال: تريد أوثق من هذا؟ فاستيقظت والقرطاس بيدي فيه ذلك (الحكيم)
الترمذي (عن أبي الدرداء).
٢٦٦٠ - (إن استطعت أن تكون أنت المقتول ولا تقتل أحداً من أهل الصلاة فافعل) سببه أن
رجلاً قال: لسعد بن أبي وقاص أخبرني عن عثمان قال: كان أطولنا صلاة وأعظمنا نفقة في سبيل الله
ثم سأله عن أمر الناس فقال: سمعتُ رسول الله و # يقول: فذكره (ابن عساكر) في التاريخ (عن
سعد) بن أبي وقاص وفيه محمد بن يعلى زنبور أورده الذهبي في الضعفاء، وقال قال أبو حاتم وغيره:
متروك عن الربيع بن صبح مضعف عن علي بن زيد بن جدعان ضعفوه.
٢٦٦١ - (إن تصدق الله يصدقك) قاله لأعرابي غزا معه فدفع إليه قسمه فقال: ما على هذا
اتبعتك ولكن اتبعتك أن أرمى إلى هنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة فقال له ذلك فلبثوا
قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو فأتي به إلى رسول الله# يحمل قد أصابه سهم حيث أشار فقال
المصطفى ل﴾: أهو هو؟ قالوا: نعم صدق الله فصدقه ثم کفنه في جبته ثم قدمه فصلى عليه فكان مما
ظهر من صلاته اللهم هذا عبدك خرج مجاهداً في سبيلك فقتل شهيداً أنا شهيد على ذلك هكذا رواه
النسائي مطوّلاً فاختصره المؤلف (ن ك عن شدّاد بن الهاد) الليثي واسم الهاد أسامة بن عمرو وقيل له
الهاد لأنه كان يوقد النار ليلاً ليهتدي إليه الأضياف.
٢٦٦٢ - (إن تغفر اللهم تغفر جماً) أي كثيراً (وأي عبد لك لا ألماً) أي لم يلم بمعصية يعني لم
يتلطخ بالذنوب وألم إذا فعل اللمم وهو صغار الذنوب واللمم في الأصل كما قال القاضي: الشيء
القليل وهذا بيت لأمية بن أبي الصلت تمثل به المصطفى وَليه والمحرّم عليه إنشاء الشعر لا إنشاده
ومعناه إن تغفر ذنوب عبادك فقد غفرت ذنوباً كثيرة فإن جميع عبادك خطاؤون (ت) في التفسير (ك) في
الإيمان والتوبة (عن ابن عباس) قال الترمذي: حسن صحيح وقال الحاكم على شرطهما وأقرّه
الذهبي.
٢٦٦٣ - (إن سركم أن تقبل) في رواية بدله أن تزكو (صلاتكم) أي يقبلها الله منكم بإسقاط

٣٩
حرف الهمزة
٢٦٦٤ - ((إِنْ سَرَّكُمْ أَنْ تُقْبَلَ صَلاَتُكُمْ فَلْيَؤُمَّكُمْ عُلَمَاؤُكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَ رَبِّكُمْ)). (طب) عن مرثد الغنوي (ض).
٢٦٦٥ - ((إِنْ شِئْتُمْ أَنْبَأْتُكُمْ مَا أَوَّلُ مَا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا
أَوَّلُ مَا يَقُولُونَ لَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَىْ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَلْ أَحْبَيْتُمْ لِقَائِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ يَا
رَبَّنَا، فَيَقُولُ لِمَ؟ فَيَقُولُونَ: رَجَوْنَا عَفْوَكَ وَمَغْفِرَتَكَ، فَيَقُولُ: قَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمْ عَفْوِي
رَمَغْفِرَتِي)). (حم طب) عن معاذ (ح).
٢٦٦٦ - ((إِنْ شِئْتُمْ أَنْبَأْتُكُمْ عَنِ الْإِمَارَةِ وَمَا هِيَّ؟ أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ، وَثَانِيهَا نَدَامَةٌ، وَثَالِثُهَا
عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّ مَنْ عَدَلَ)). (طب) عن عوف بن مالك (صح).
الواجب وإعطاء الأمر (فليؤمّكم خياركم في الدين) لأن الإمامة وراثة نبوية وشفاعة دينية فأولى الناس
بها أزكاهم وأتقاهم ليحسن الأداء وتقبل الشفاعة (ابن عساكر) في التاريخ (عن أبي أمامة) الباهلي
ورواه الدارقطني عن أبي هريرة يرفعه بلفظ إن سركم أن تزكو صلاتكم فقدّموا خياركم ثم قال: فيه
أبو الوليد خالد بن إسماعيل ضعيف وقال ابن القطان فيه العلاء بن سالم الراوي عن خالد مجهول.
٢٦٦٤ - (إن سركم أن تقبل صلاتكم) أي يقبلها الله ويثيبكم عليها (فليؤمّكم علماؤكم) أي
العاملون العالمون بأحكام الصلاة (فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم) أي هم الواسطة بينكم وبينه
في الفيض لأن الواسطة الأصلي هو النبي ﴿ ﴿ وهم ورثته واستدل به وبما قبله ابن الجوزي للحنابلة على
عدم صحة إمامة الفاسق وردّه الذهبي بأنه لو صح لكان دليلاً على الأولوية (طب عن مرثد) بفتح الميم
وسكون الراء بعدها مثلثة ابن أبي مرثد (الغنوي) بفتح المعجمة والنون صحابي بدري استشهد في عهد
المصطفى * قال الهيثمي فيه يحيى بن يعلى الأسلمي ضعيف جداً انتهى.
٢٦٦٥ - (إن شئتم أنبأتكم) أي أخبرتكم (ما أول ما يقول الله تعالى للمؤمنين يوم القيامة وما
أوّل ما يقولون) هم (له) قالوا أخبرنا يا رسول الله قال: (فإن الله بقول للمؤمنين هل أحببتم لقائي؟
فيقولون نعم) أحببناه (يا ربنا فيقول لم؟) أحببتموه (فيقولون رجونا عفوك ومغفرتك) أي أملنا منك
ستر الذنوب ومحو أثرها (فيقول قد أوجبت لكم عفوي ومغفرتي) لأنه عند ظن عبده به كما في الخبر
الآخر فحقق لهم رجاءهم وفي رواية فيقول: قد وجبت لكم رحمتي (حم طب عن معاذً بن جبل قال
الهيثمي: فيه عبيد الله بن زحر ضعيف وأعاده مرة أخرى وقال: رواه الطبراني بسندين أحدهما حسن
انتھی.
٢٦٦٦ - (إن شئتم أنبأتكم) أي أخبرتكم (عن الإمارة) بكسر الهمزة أي عن شأنها وحالها (وما
هي أوّلها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل) لأنها تحرك الصفات الباطنة
وتغلب على النفس حب الجاه ولذة الاستيلاء ونفاذ الأمر وهو أعظم ملاذ الدنيا فإذا كانت محبوبة كان

٤٠
حرف الهمزة
٢٦٦٧ - ((إِنْ قَضَى اللَّهُ تَعَالَى شَيْئاً لَيَكُونَنَّ، وَإِنْ عَزَلَ)). الطيالسي عن أبي
سعيد (ح).
٢٦٦٨ - ((إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةُ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَقُومَ حَتَّى
يَغْرِسِهَا فَلْيَغْرِسهَا)). (حم خد) عن أنس (ض).
الوالي ساعياً في حظ نفسه متبعاً لهواه ويقدم على ما يريد وإن كان باطلاً وعند ذلك يهلك ومن ثم
أخرج ابن عوف عن المقداد قال: استعملنى رسول الله بَّر على عمل فلما رجعت قال: كيف وجدت
الإمارة؟ قلتُ ما ظننت إلا أن الناس كلهم خول والله لا ألي على عمل أبداً. (طب) وكذا البزار (عن
عوف بن مالك) قال: قال رسول الله ويلاته: إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي؟ فناديتُ بأعلى صوتي
وما هي يا رسول الله؟ قال: أوّلها ملامة الخ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجال
الكبير رجال الصحيح وقال المنذري: رواه البزار والطبراني في الكبير ورواته رواة الصحيح.
٢٦٦٧ - (إن قضى الله تعالى شيئاً) أي قدر في الأزل كون ولد (ليكونن) أي لا بد من كونه
وإبرازه للوجود (إن عزل) الواطىء ماءه عن الموطوءة بأن أنزل خارج فرجها وهذا قاله لمن سأله عن
العزل يعني فلا فائدة للعزل ولا لعدمه كما سبق تقريره (الطيالسي) أبو داود (عن أبي سعيد) الخدري
٢٦٦٨ (إن قامت الساعة) أي القيامة سميتُ به لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها أو لطولها فهو
تلميح كما يقال في الأسود كافور أو لأنها عند الله تعالى على طولها كساعة من الساعات عند الخلائق
(وفي يد أحدكم) أيها الآدميون (فسيلة) أي نخلة صغيرة إذ الفسيل صغار النحل وهي الودي (فإن
استطاع أن لا يقوم) من محله أي الذي هو جالس فيه (حتى يغرسها فليغرسها) ندباً قد خفي معنى هذا
الحديث على أئمة أعلام منهم ابن بزيزة فقال الله أعلم ما الحكمة في ذلك انتهى قال الهيثمي: ولعله
أراد بقيام الساعة أمارتها فإنه قد ورد إذا سمع أحدكم بالدجال وفي يده فسيلة فليغرسها فإن للناس
عيشاً بعد، والحاصل أنه مبالغة في الحث على غرس الأشجار وحفر الأنهار لتبقى هذه الدار عامرة إلى
آخر أمدها المحدود المعدود المعلوم عند خالقها فكما غرس لك غيرك فانتفعت به فاغرس لمن يجيء
بعدك لينتفع وإن لم يبق من الدنيا إلا صبابة وذلك بهذا القصد لا ينافي الزهد والتقلل من الدنيا وفي
الكشاف كان ملوك فارس قد أكثروا من حفر الأنهار وغرس الأشجار وعمروا الأعمار الطوال مع ما
فيهم من عسف الرعايا، فسأل بعض أنبيائهم ربه عن سبب تعميرهم فأوحى الله إليه أنهم عمروا
بلادي فعاش فيها عبادي، وأخذ معاوية في إحياء أرض وغرس نخل في آخر عمره فقيل له فيه فقال:
ما غرسته طمعاً في إدراكه بل حملني عليه قول الأسدي:
ولا يكون له في الأرض آثارٌ
ليس الفتى يفتى لا يستضاء به
ومن أمثالهم أمارة إدبار الإمارة كثرة الوباء وقلة العمارة، وحكي أن كسرى خرج يوماً يتصيد
..

٤١
حرف الهمزة
٢٦٦٩ - ((إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَاراً فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ
يَسْعَى عَلَى أَبُوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يُعِفُّهَا
فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى رِيَاءَ وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ)). (طب)
عن كعب بن عجرة (صح).
٢٦٧٠ - ((إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةٍ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ ،
أَوْ لَذْعَةِ بِنَارٍ تُرَافِقُ دَاءً وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ)). (حم ق ن) عن جابر (صح).
فوجد شيخاً كبيراً يغرس شجر الزيتون فوقف عليه وقال له: يا هذا أنت شيخ هرم والزيتون لا يثمر
إلا بعد ثلاثين سنة فلم تغرسه فقال: أيها الملكُ زرع لنا من قبلنا فأكلنا فنحن نزرع لمن بعدنا فيأكل
فقال له كسرى: زه وكانت عادة ملوك الفرس إذا قال الملك منهم هذه اللفظة أعطى ألف دينار
فأعطاها الرجل فقال له: أيه الملك شجر الزيتون لا يثمر إلا في نحو ثلاثين سنة وهذه الزيتونة قد
أثمرت في وقت غراسها فقال له كسرى: زه فأعطى ألف دينار فقال له: أيها الملك شجر الزيتون لا
يثمر إلا في العام مرّة وهذه قد أثمرت في وقت واحد مرّتين فقال له: زه فأعطى ألف دينار أخرى
وساق جواده مسرعاً وقال: إن أطلنا الوقوف عنده نفد ما في خزائنا (حم خد) وكذا البزار والطيالسي
والديلمي (عن أنس) قال الهيثمي: ورجاله ثقات وأثبات.
٢٦٦٩ - (إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً) أي يسعى على ما يقيم به أودهم (فهو) أي
الإنسان الخارج لذلك أو الخروج أو السعي (في سبيل الله) أي في طريقه وهو مثاب مأجور إذ الخروج
فيه كالخروج في سبيل الله أي الجهاد أو السعي كالسعي فيه (وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين
كبيرين) أي أدركهما الكبر أي الهرم عنده (فهو في سبيل الله) بالمعنى المقرر (وإن كان خرج يسعى على
نفسه يعفها) أي عن المسألة للناس أو عن أكل الحرام أو عن الوطىء الحرام (فهو في سبيل الله وإن كان
خرج يسعى) لا لواجب أو مندوب بل (رياء ومفاخرة) بين الناس (فهو في سبيل الشيطان) إبليس أو
المراد الجنس أي في طريقهم أو على منهجهم (طب عن كعب بن عجرة) بفتح فسكون قال: مر على
النبي وَ لّه رجل فرأى أصحابه من جلده ونشاطه ما أعجبهم فقالوا: يا رسول الله لو كان هذا في
سبيل الله فذكره قال: الطبراني لا يروى عن كعب إلا بهذا إسناد تفرد به محمد بن كثير انتهى قال
الهيثمي: ورواه الطبراني في الثلاثة ورجال الكبير رجال الصحيح وسبقه إليه المنذري.
٢٦٧٠ - (إن كان في شيء من أدويتكم خير) أي شفاء ذكره القرطبي وأتى هنا بصيغة الشرط من
غير تحقق الإخبار وجاء في البخاري الشفاء في ثلاث وذكرها فحقق الخبر (ففي) أي فهو في أي فيكون
في (شرطة محجم) أي استفراغ الدم وهو بفتح الشين ضربة مشراط على محل الحجم ليخرج الدم
والمحجم بالكسر قارورة الحجام التي يجتمع فيها الدم وبالفتح موضع الحجامة وهو المراد هنا ذكره

٤٢
حرف الهمزة
٢٦٧١ - (إِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنَ الدَّاءِ يُعْدِي فَهُوَ هُذَا، يَعْنِي الْجُذَاءُ)). (عد) عن ابن
عمر (ض).
بعضهم وقال القرطبي: المراد هنا الحديدة التي يشترط بها قال في الفتح وإنما خصه بالذكر لأن غالب
إخراجهم الدم بالحجامة وفي معناه إخراجه بالقصد (أو شربة من عسل) أي بأن يدخل في المعجزات
المسهلة التي تسهل الأخلاط التي في البدن والمراد به حيث أطلق عسل النحل وفيه شفاء للناس
ومنافعه لا تكاد تحصى فمن أراد الوقوف عليها فعليه بكتب المفردات أو الطب واقتبس بعضهم من
لفظ الشك أن ترك التداوي أفضل يعني أنه فضيلة تسليماً للقضاء والقدر (أو لذعة) وفي رواية أو كية
(بنار) بذال معجمة وعين مهملة أي حرقتها والمراد الكي قال الزمخشري: واللذع الخفيف مس
الإحراق ومنه لذعه بلسانه وهو أذى يسير ومنه قيل للذكي الفهم الخفيف لوذع ولوذعي (توافق داء)
فتذهبه قال بعضهم أشار به إلى جميع ضروب المعالجات القياسية وذكر أن العلل منها ما هو مفهوم
السبب وغيره فالأول لغلبة أحد الأخلاط الأربعة فعلاجه باستفراغ الإمتلاء مما يليق به من المذكورات
في الحديث فمنها ما يستفرغ بإخراج الدم بالشرط وفي معناه نحو الفصد ومنها ما يستفرغ بالعسل وما
في معناه من المسهلات ومنها ما يستفرغ بالكي فإنه يجفف رطوبة محل المرض وهو آخر الطب وأما ما
كان من العلل عن ضعف بعض القوى فعلاجه بما يقوي تلك القوة من الأشربة ومن أنفعها العسل إذا
استعمل على وجهه وما من العلل غير مفهوم السبب كسحر وعين ونظرة جني فعلاجه بالرقي وأنواع
من الخواص وإلى هذا أشار بزيادته في رواية أو آية في كتاب الله وقال القرطبي: إنما خص المذكورات
لأنها أغلب أدويتهم وأنفع لهم من غيرها بحكم العادة ولا يلزم كونها كذلك في حق غيرهم ممن
يخالفهم في البلد والعادة والهوى والمشاهدة قاضية باختلاف العلاج والأدوية باختلاف البلاد والعادة
(وما أحب أنا أن اكتوي) لشدة ألم الكي فإنه يزيد على ألم المرض فلا يفعل إلا عند عدم قيام غيره مقامه
ولأنه يشبه التعذيب بعذاب الله انتهى، فإن قيل أصل إن الشرطية أن تستعمل في المشكوك وثبوت
الخيرية في شيء من أدويتهم لا على التعيين محقق عندهم فما وجه إن؟ فالجواب أنها قد تستعمل لتأكيد
تحقق الجواب كما يقال لمن یعلم أن له صديقاً إن كان له صدیق فهو زید (حم ق ن) من حديث عاصم
.(عن جابر) بن عبد الله قال: جاءنا جابر في أهلنا ورجل يشتكي جراحاً به أو جراحاً فقال: ما تشتكي
فقال: جراح بي قد شق عليّ فقال: يا غلام ائتني بحجام فقال الغلام ما تصنع به قال أريد أن أعلق
عليه محجماً قال والله إن الذباب ليصيبني أو يصيب الثوب فيؤذيني ويشق عليّ فلما رأى تبریه من ذلك
قال: إني سمعتُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: فذكره فجاء بحجام فشرطه
فذهب عنه ما يجد .
٢٦٧١ - (إن كان شيء من الداء يعدي) أي يجاوز صاحبه لغيره (فهو هذا يعني الجذام) هذا من
كلام الراوي لا من تتمة الحديث قال في المطامح قوله: إن كان دليل على أن هذا الأمر غير محقق عنده

٤٣
حرف الهمزة
٢٦٧٢ - ((إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْفَرَس)). رواه الإمام مالك
والإمام أحمد بن حنبل (خ هـ) عن سهل بن سعد (ق) عن ابن عمر (من) عن جابر (صح).
٢٦٧٣ - ((إِنْ كُنْتَ عَبْدَ اللَّهِ فَرْفَعْ إِزَارَكَ)). (طب هب) عن ابن عمر (صح).
انتهى وحينئذٍ فلا تعارض بينه وبين خبر لا عدوى ولا طيرة وسيجيء تحقق الجمع بينه وبين خبر لا
عدوى ولا طيرة (عد عن ابن عمر) بن الخطاب.
٢٦٧٢ - (إن كان الشؤم) ضد اليمن مصدر تشاءمت وتيمنت قال: الطيبي واوه همزة خففت
فصارت واواً ثم غلب عليها التخفيف ولم ينطق بها مهموزة (في شيء) من الأشياء المحسوسة حاصلاً
(ففي الدار والمرأة والفرس) يعني إن كان الشؤم وجود في شيء يكون في هذه الأشياء فإنها أقبل الأشياء
له لکن لا وجود له فيها فلا وجود له أصلاً ذكره عياض أي إن كان في شيء يكره ويخاف عاقبته ففي
هذه الثلاث قال الطيبي: وعليه فالشؤم محمول على الكراهة التي سببها ما في الأشياء من مخالفة الشرع
أو للطبع كما قيل شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها وشؤم المرأة عقمها وسلاطة لسانها وشؤم الفرس أن
لا يغزى عليها فالشؤم فيها عدم موافقتها له طبعاً أو شرعاً وقيل هذا إرشاد من النبي وَطار لمن له دار
يكره سكناها أو امرأة يكره عشرتها أو فرس لا توافقه أن يفارقها بنقلة وطلاق ودواء ما لا تشتهيه
النفس تعجيل بفراق أو بيع فلا يكون بالحقيقة من الطيرة قال القرطبي: ومقتضى هذا السياق أنه لم
يكن متحققاً لأمر الشؤم في الثلاث في الوقت الذي نطق لفظ الحديث فيه لكنه تحققه بعد ذلك فقال في
الحديث الآتي إنما الشؤم الخ وخص الثلاثة بالذكر لكونها أعم الأشياء التي يتداولها الناس وقال
الخطابي: اليمن والشؤم علامتان لما يصيب الإنسان من خير وشر ولا يكون شيء من ذلك إلا بقضاء
الله تعالى وهذه الثلاثة ظروف جعلت مواقع الأقضية ليس لها بأنفسها وطبائعها فعل ولا تأثير لما كانت
أعم الأشياء التي يقتنيها الإنسان ولا يستغني عن دار يسكنها وزوجة يعاشرها وفرس يرتبطه ولا يخلو
عن عارض مكروه في زمانه أضيف اليمن والشؤم إليها إضافة مكان (مالك) في الموطأ (حم خ . عن
سهل بن سعد) الساعدي (ق عن ابن عمر) بن الخطاب (ن عن جابر) بن عبد الله.
٢٦٧٣ - (إن كنت عبد الله فارفع إزارك إلى أنصاف الساقين) قال الزمخشري: إن هذه من الشرط
الذي يجيء به المدلي بأمره المتحقق لصحته هو كان متحققاً أنه عبد الله ومنه قوله تعالى: ﴿إن كنتم
خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي﴾ [الممتحنة: ١] مع علمه بأنهم لم يخرجوا إلا لذلك واعلم أن
إسبال الإزار بقصد الخيلاء حرام وبدونه مكروه ومثل الإزار كل ملبوس كقميص وسراويل وجبة
وقباء ونحوها بل روي عن أبي داود الوعيد على إسبال العمامة قال: الزين العراقي: والظاهر أن المراد
به المبالغة في تطويلها وتعظيمها لا جرها على الأرض فإنه غير معهود فالإسبال في كل شيء بحسبه
قال: ولو أطال أكمامه حتى خرجت عن المعتاد كما يفعله بعض المكيين فلا شك في تناول التحريم لما
مسّ الأرض منها بقصد الخيلاء بل لو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يبعد فقد كان كم قميص

٤٤
حرف الهمزة
٢٦٧٤ - ((إِنْ كُنْتَ تُحِبْنِي فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافاً، فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّتِي مِنَ
السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهَاهُ». (حم ت) عن عبد الله بن مغفل (ح) ..
٢٦٧٥ - ((إِنْ كُنْتَ صَائِماً بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَصُمْ الْمُحَرَّمَ، فَإِنَّهُ شَهْرُ اللَّهِ فِيهِ يَوْمٌ
تَابَ اللَّه فِيهِ عَلَى قَوْمٍ، وَيَتُوبُ فِيْهِ عَلَى آخَرِينَ)). (ت) عن علي (ح).
المصطفى ◌َير إلى الرسغ (طب هب عن ابن عمر) بن الخطاب قال: دخلتُ على رسول الله وَ ل وعلّ
إزار يتقعقع فقال: ((من هذا)) فقلت عبد الله قال: ((إن كنت)) الخ فرفعت إزاري إلى نصف الساقين ولم
تزل إزرته حتى مات قال الزين العراقي: إسناده صحيح وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني بإسنادين
وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح.
٢٦٧٤ - (إن كنت) أيها الرجل الذي حلف بالله ثلاثاً أنه يحبنى (تحبنى) حقيقة كما تزعم (فأعدّ
للفقر تجفافاً) أي مشقة وهو بكسر المثناة وسكون الجيم وبالفاء المكرّرة وهو ما جلل به الفرس ليقيه
الأذى وقد يلبسه الإنسان فاستعير للصبر على مشاق الشدائد يعني أنك ادعيت دعوى كبيرة فعليك
البينة وهو اختبارك بالصبر تحت أثقال الفقر الدنيوي الذي هو قلة المال وعدم الموافق وتحمل مكروهه
وتجرع مرارته والخضوع والخشوع بملابسته بأن تعدّ له تجفافاً والتجفاف إنما يكون جنة لرد الشيء كذا
قرّره جمع وقال الزمخشري: معناه فلتعدّ وقاءً مما يورد عليه الفقر والتقلل ورفض الدنيا من الحمل على
الجزع وقلة الصبر على شظف العيش. اهـ. وقال بعضهم: ذهب قوم إلى أنّ من أحبّ أهل البيت افتقر
وهو خلاف الحقيقة والوجود بل معنى الخبر فليقتد بنا في إيثارنا الفقر على الدنيا (فإن الفقر أسرع إلى
من يحبني من السيل) إذا انحدر من علو (إلى منتهاه) أي مستقره في سرعة نزوله ووصوله والفقر جائزة
الله لمن أحبه وأحبّ رسوله وخلعته عليه وبره له لأنه زينة الأنبياء وحلية الأولياء وشبهه بالسيل دون
غيره تلويحاً بتلاحق النوائب به سريعاً. ولات حين مناص له منها (حم ت) في الزهد (عن عبد الله بن
مغفل) قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله والله إني أحبك فقال: (انظر ماذا تقول)) قال: والله إني
أحبك ثلاثاً فذكره قال الطيبي: قوله انظر ماذا تقول أي رمت أمراً عظيماً وخطباً كبيراً فتفكر فيه فإنك
موقع نفسك في خطر وأي خطر تستهدفها غرض سهام البلايا والمصائب لاحقة به بسرعة لا خلاص له
ولا مناص هذا على مقتضى قوله في الحديث الآتي المرء مع من أحب فيكون بلاؤه أشد من بلاء غيره
فإن أشد الناس بلاءاً الأنبياء وفيه أن الفقر أشد البلاء وأعظم المصائب ورواه عنه أيضاً ابن جرير.
٢٦٧٥ - (إن كنت صائماً) شهراً بعد شهر (رمضان) الذي هو الفرض (فصم) ندباً (المحرم فإنه
شهر الله) قال الزين العراقي: هذا كالتعليل لاستحباب صومه بكونه شهر الله لا ما علله به القرطبي
وابن دحية لكونه فاتحة السنة وتفضيل الأشخاص والأزمنة والأمكنة حيث ورد لا يعلل إلا إن ورد
تعليله في كتاب أو سنة (فيه يوم تاب الله فيه على قوم) قال العراقي: يحتمل أنه تتمة للعلة للأمر بصيامه
أي فإنه كذا وكذا ويحتمل الاستئناف وأنه لا تعلق له بالأمر بالصوم وقوله (ويتوب فيه على آخرين)

٤٥
حرف الهمزة
٢٦٧٦ - ((إِنْ كُنْتَ صَائِعاً فَعَلَيْكَ بِالْغُرِّ الْبِيضِ: ثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ
عَشْرَةَ). (ن) عن أبي ذر (ح).
٢٦٧٧ - ((إِنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ سَائِلاً فَأَسْأَلِ الصَّالِحِينَ)). (دن) عن الفراسي (ض).
هذا من الإخبار بالغيب المستقبل قال: والظاهر أن هذا اليوم المبهم يوم عاشوراء ففي حديث أبي
هريرة أنه يوم تاب الله فيه على آدم لكن فيه ضرار بن عمرو ضعفه ابن معين وغيره وقد ورد أيضاً أنه
تاب فيه على قوم يونس روى أبو الشيخ في فضائل الأعمال أن رسول اللهو # قال: ((إن نوحاً هبط من
السفينة يوم عاشوراء فصامه نوح وأمر من معه بصيامه شكراً لله تعالى وفيه تاب الله على آدم وعلى أمة
يونس وفيه فلق البحر لبني إسرائيل وفيه ولد إبراهيم وعيسى قال: وفيه عثمان بن مطر منكر الحديث
وقال وهب: أوحى الله إلى موسى عليه السلام أن مر قومك أن يتوبوا إلي في عشر المحرم فإذا كان في
اليوم العاشر فليخرجوا إليّ واغفر لهم)) قال ابن رجب: هذا الحديث حث على التوبة فيه وأنه أرجى
لقبول التوبة انتهى (ت عن علي) أمير المؤمنين قال قال رجل: يا رسول الله أيّ شهر تأمرني أن أصوم
بعد رمضان فذكره قال الترمذي: حسن غريب قال الزين العراقي تفرد بإخراجه الترمذي وقد أورده
ابن عدي في الكامل في ترجمة عبد الرحمن الواسطي ونقل تضعيف الأئمة له أحمد بن حنبل وابن معين
والبخاري والنسائي انتهى وما ذكره من تفرد الترمذي به لعله من حديث علي وإلا فقد أخرجه النسائي
من حديث أبي هريرة قال: جاء أعرابي بأرنب شواها فوضعها بين يديه فأمسك رسول الله رضي فلم
يأكل وأمر القوم أن يأكلوا فأمسك الأعرابي فقال رسول الله ويلقي: (ما يمنعك أن تأكل)) قال: إني
أصوم من كل شهر ثلاثة أيام فذكره.
٢٦٧٦ - (إن كنت صائماً) نفلاً (فعليك بالغر البيض) أي الزم صومها (ثلاث عشرة، وأربع
عشرة، وخمس عشرة) أي ثالث عشر الشهر ورابع عشره وخامس عشره وهذا قاله لأبي ذر لما قال:
يا رسول الله إني صائم قال: ((وأيّ الصيام تصوم)) قال: أول الشهر وآخره فقال له ((إن كنت صائماً))
الخ قال أبو البقاء: أي هنا منصوبة بتصوم والزمان معها محذوف تقديره أيّ زمان الصوم تصوم ولذلك
أجاب بفطر أول الشهر ولو لم يرد حذف المضاف لم يستقم لأن الجواب يكون على وفق السؤال فإذا كان
الجواب بالزمان كان السؤال عن الزمان ويجوز أن لا يقدر في السؤال حذف مضاف بل يقدر في الجواب
ويقدر صيام أول الشهر (ن طب عن أبي ذر) قال الهيثمي: وفيه حكيم بن جبير وفيه كلام كثير رواه
عنه أيضاً أحمد وفيه عنده عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وقد اختلط.
٢٦٧٧ - (إن كنت لا بد سائلاً) أي طالباً أمراً من الأمور (فاسأل الصالحين) أي أهل الأموال
الذين لا يمنعون ما عليهم من الحق وقد لا يعلمون المستحق أو من يتبرك بدعایة وترجی إجابته إذا دعا
لك أو الساعين في مصالح الخلق بنحو شفاعة ومعروف ومع ذلك لا يمنون على أحد بما أعطوه أو
فعلوه معه لكون الواحد منهم يرى الملك لله في الوجود ويرى نفسه كالوكيل المستخلف في مال سيده

٤٦
حرف الهمزة
٢٦٧٨ - (إِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَأَسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الثَّوْبَةَ مِنَ الذَّنْبِ
النَّدَمُ وَالاِسْتِغْفَارُ)). (هب) عن عائشة (ح).
ليصرف منه على عبيده بالمعروف ومصداق ذلك في كلام الله ففي الزبور إن كنت لا بدّ تسأل عبادي
فسل معادن الخير ترجع مغبوطاً مسروراً ولا تسأل معادن الشر فترجع ملوماً محسوراً وفيه قيل. اسأل
الفضل إن سألت الكبارا. قال: المرسي قال لي الشيخ يعني العارف والشاذلي إن أردت أن تكون من
أصحابي فلا تسأل من أحد شيئاً فمكثت على ذلك سنة ثم قال: إن أردت كونك منهم فلا تقبل من
أحد شيئاً فكنت أخرج إلى الساحل وألقط ما يقذفه البحر من القمح وقال: في الحكم لا ترفعنّ إلى غيره
حاجة هو موردها عليك فكيف يرفع غيره ما كان هو له واضعاً، من لا يستطيع أن يرفع حاجته عن
نفسه فكيف يستطيع أن يكون لها من غيره رافعاً؟ ومن كلامهم البديع قرع باب اللئيم قلع ناب الكريم
وقال بعضهم :
فقد طابَ الرَّحِيلُ إلى الْجَحِيمِ
إذا احْتَاجَ الكريمُ إلى اللئِمِ
وأنشد ابن الجوزي في الصفوة:
وإنما المَوْتُ سُؤَالُ الرِّجَال
لا تحسَبَنَّ المَوْتَ مَوْتَ البَلاءِ ..
كلاهما مَوْتٌ ولكنَّ ذا
أشَدّ مِنْ ذاك لذُلِّ السُّؤالِ
وقال بعضهم :
ما اغْتَاضَ بَاذِلُ وَجْهِهِ بِسُؤالِهِ
وإذا السّؤالُ مع النَّوَالِ وَزَنْتَهُ
عِوَضاً ولو نَالَ الغِنَى بِسُؤالٍ
رَجحَ السؤالُ وخَفَّ كلُّ نَوَالِ
(دن) عن مسلم بن بخشى عن ابن الفراسي (عن الفراسي) بفتح الفاء قال: قلت أسأل
يا رسول الله؟ ((قال لا)» ثم ذكره وإن كنت الخ. قال الطيبي: اسأل أي اسأل وإن كنت عطف علی
محذوف أي لا تسأل الناس وتوكل على الله على كل حال وإن كان لا بد من السؤال فسل الصلحاء
وخبر كان محذوف ولا بد معترضة مؤكدة بين الشرط والجزاء وفي وضع الصالحين موضع الكرماء إشارة
إلى حل ما يمنحونه وصون عرض السائل صون مّا لأن الصالح لا يمنح إلا حلالاً ولا يكون إلا كريماً
لا يهتك العرض اهـ. قال عبد الحقّ: وابن الفراسي لا يعلم أنه روى عنه إلا بكر بن سوادة.
٢٦٧٨ - (إن كنت) يا عائشة (ألممت بذنب) أي أتيته من غير عادة بل على سبيل الهفوة
والسقطة وفي الصحاح الإلمام مقابلة المعصية من غير موافقة وهذا المعنى له هنا لطف عظيم معلوم
بالذوق (فاستغفري الله تعالى) أي اطلبي منه الغفر أي الستر للذنب (وتوبي إليه) توبة صحيحة نصوحاً
(فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار) وهذا بعض من حديث وإتهام عائشة بصفوان والقصة

٤٧
حرف الهمزة
٢٦٧٩ - ((إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ حِلْيَةَ الْجَنَّةِ وَحَرِيرَهَا فَلاَ تَلْبَسُوهُمَا فِي الدُّنْيَا». (حم ن ك)
عن عقبة بن عامر (ح).
٢٦٨٠ - ((إِنْ لَقِيتُمْ عَشَّاراً فَاقْتُلُوهُ». (طب) عن مالك بن عتاهية (ض).
٢٦٨١ - ((إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئاً مِنْ صَلاَتِي فَلْيُسَبِّح الْقَوْمُ، وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ». (٥)
عن أبي هريرة (ص).
٢٦٨٢ - ((أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، بْنِ هَاشِمٍ، بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، بْنِ
مشهورة (هب عن عائشة) وفيه إبراهيم بن بشار أورده الذهبي في الضعفاء وقال: اتهمه أحمد وقال ابن
معين: ليس بشيءٍ وقال ابن عدي: صدوق ثم ظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد لاعلاء من البيهقي
ولا أحق بالعزو وهم ذهول فقد خرجه أحمد قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن يزيد
الواسطي وهو ثقة اهـ. وهو في الصحيحين بدون قوله فإن الخ.
٢٦٧٩ - (إن كنتم تحبون حلية الجنة) بكسر الحاء وسكون اللام زينتها والمراد حلي الذهب
والفضة (وحريرها فلا تلبسوهما في الدنيا) فإن من لبسهما من الرجال ومثلهم الخنائى في الدنيا لم
يلبسهما في الآخرة كما في خبر آخر ويحرم على الرجل والخنثى استعمال حلي النقدين والحرير لغير
ضرورة أو حاجة (حم بن ك عن عقبة بن عامر) الجهني.
٢٦٨٠ - (إن لقيتم عشاراً) أي مكاساً أي وجدتم من يأخذ العشر على ما كان يأخذه أهل
الجاهلية مقيماً على دينهم أو مستحلاً (فاقتلوه) لكفره قال في المصباح: عشرت المال عشراً من باب قتل
وعشوراً أخذت عشره واسم الفاعل على عاشر وعشار (طب عن مالك بن عتاهية) بن حرب الكندي
مصري قال الذهبي: له هذا الحديث وفيه رجل مجهول وابن لهيعة اهـ. وظاهر كلام المصنف أنه لم يرد
مخرجاً لأحق بالعزو من الطبراني وهو عجب فقد خرجه أحمد والبخاري في التاريخ وجازف ابن
الجوزي فحكم بوضعه.
٢٦٨١ - (إن نساني الشيطان شيئاً من صلاتي) أي من واجباتها كنسيان الاعتدال والقعود بين
السجدتين أو مندوباتها كالتشهد الأوّل (فليسبح القوم) أي الرجال (وليصفق النساء) ندباً ونبه بذکر
النسيان على أن من نابه شيء في صلاته يسبح الذكر وتصفق الأنثى ندباً فإن صفق وسبحت لم يضر لكنه
خلاف السنة قال الزمخشري: القوم في الأصل مصدر قام فوصف به ثم غلب على الرجال لقيامهم
بأمور النساء والتصفيق ضرب أحد صفقي الكفين على الآخر اهـ (د عن أبي هريرة).
٢٦٨٢ - (أنا محمد بن عبد الله) علم منقول من مركب من إضافي سمي به بإلهام إلهي لجده
لرؤيا رآها كما ذكر حديثها القيرواني العابر في كتاب البستان وهو أنه رأى سلسلة فضة خرجت منه لها
طرف في السماء وطرف بالمشرق وطرف بالمغرب ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور وإذا

٤٨
حرف الهمزة
قُصَيِّ، بْنِ كِلاَبٍ، بْنِ مُرََّ، بْنِ إِلْيَاسَ، بْنِ كَعْبٍ، بْنِ لُؤَيِّ، بْنِ غَالِبٍ، بْنِ فِهْرِ، بْنِ
مَالِكِ، بْنِ النَّضْرِ، بْنِ كِنَانَةَ، بْنِ خُزَيْمَةَ، بْنِ مُدْرِكَةَ، بْنِ مُضَرَ، بْنِ نِزَارِ، بْنِ مَعْدٍّ، بْنِ
عَذْنَانَ، وَمَا أَفْتَرَقَ النَّاسُ فِرْقَتَيْنِ إِلَّ جَعَلَنِي اللَّهُ فِي خَيْرِهِمَا، فَأُخْرِجْتُ مِنْ بَيْنِ أَبُوَي فَلَمْ
أهل المشرقين معلقون بها فعبرت بمولود يتبعونه ويحمده أهل السماء (ابن عبد المطلب) اسمه شيبة
الحمد أو غير ذلك وكنيته أبو الحارث كان مفزع قريش وشريفهم وملجأهم في الأمور وموئلهم في
النوائب وأول من خضب بالسواد و کان یرفع من مائدته للطیر والوحش في رؤوس الجبال ومن ثم يقال
له مطعم طير السماء والشيخ الجليل صاحب الطير الأبابيل وجعل باب الكعبة ذهباً وكانت له السقاية
والزيارة والسداية والرفادة والحجابة والإفاضة والندوة وحرم الخمر على نفسه في الجاهلية (ابن هاشم)
اسمه عمرو ولقب به لأنه أول من هشم الثريد لقومه في الجدب قال النيسابوري كان النور على وجهه
كالهلال لا يمرّ بشيء إلا سجد له ولا رآه أحد إلا أقبل نحوه، سأله قيصر أن يتزوّج ابنته لما رأى في
الإنجيل من صفة ابنه قال ابن الأثير: مات وله عشرون أو خمس وعشرون سنة (ابن عبد مناف) اسمه
المغيرة وكنيته أبو عبد شمس كان يقال له قمر البطحاء لجماله سمي به لطوله وكان مطاعاً في قريش
(ابن قصي) تصغير قصّ أي بعید لأنه بعد عن قومه في بلاد قضاعة مع أمّه واسمه مجمع أو رند، ملکه
قومه عليهم فكان أول ملك من بني كعب وكان لا يعقد عقد نكاح ولا غزو إلا في داره (ابن كلاب)
بكسر الكاف والتخفيف منقول من المصدر بمعنى المكالبة أو من الكلاب جمع كلب لقب به لحبه للصيد
اسمه حكيم أو حكيمة أو عروة وكنيته أبو زرعة وهو أول من حلى السيوف بالنقد (ابن مرة) بضم الميم
كنيته أبو يقظة (ابن كعب) كنيته أبو هصيص وهو أول من قال: أمّا بعد وأول من جمع يوم العروبة
وكان يجمع قريشاً يومها فيخطبهم ويذكرهم بمبعث النبي و # وأنه من ولده (ابن لؤيّ) بضم اللام
وهمزة وتسهل ابن غالب كنيته أبو تيم (ابن فهر) بكسر فسكون اسمه قريش وإليه ينسب قريش فما
كان فوقه فكناني (ابن مالك) اسم فاعل من ملك يملك يكني أبا الحارث (ابن النضر) بفتح فسكون
اسمه قيس لقب به لنضارة وجهه وجماله ويكنى أبا مخلد أو عبد المطلب رأى في منامه شجرة خضراء
خرجت من ظهره ولها أغصان نور من نور فجذبت إلى السماء فأوّلت بالعز والسؤدد (ابن كنانة) لقب
به لأنه كان ستراً على قومه كالكنانة أو الجعبة الساترة للسهام لأنه كان عظيم القدر يحج إليه العرب
لعلمه وفضله (ابن خزيمة) تصغير خزمة يكنى أبا أسد له مكارم وأفضال بعدد الرمال (ابن مدركة)
بضم فسكون إسمه عمرو وحكى الرشاطي عليه الإجماع وكنيته أبو هذيل لقب به لأنه أدرك أرنباً عجز
عنها رفقاؤه (ابن إلياس) بكسر الهمزة أو بفتحها ولامه للتعريف وهمزته للوصل عند الأكثر كنيته أبو
عمرو وهو أول من أهدى البدن للبيت قيل وكان يسمع في صلبه تلبية النبي ◌َّه بالحج ولما مات اسفت
زوجته خندف عليه فنذرت لا تقيم ببلد مات فيه ولا يظلها سقف وحرمت الرجال والطيب وخرجت
سائحة حتى ماتت فضرب بها المثل (ابن مضر) بضم ففتح معدول عن ماضر اسمه عمرو ومن كلامه

٤٩
حرف الهمزة
يُصِبْنِي شَيْءٌ مِنْ عَهْدِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَخَرَجْتُ مِنْ نِكَاحِ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحِ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ
حَتَّى أَنْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي وَأُمِّي، فَأَنَا خَيْرُكُمْ نَسَباً، وَخَيْرُكُمْ أَباً». البيهقي في الدلائل عن أنس.
٢٦٨٣ - ((أَنَا النَّبِيُّ لَاَ كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ)). (حم ق ن) عن البراء (صحـ).
من يزرع شراً يحصده وخير الخير أعجله واحملوا أنفسكم على مكروهها فيما يصلحها واصرفوها عن
هواها فيما يفسدها وكانت له فراسة وقيافة (ابن نزار) بكسر النون والتخفيف من النذر القليل لأن أباه
حين ولد نظر إلى نور النبوّة بين عينيه ففرح به وأطعمه كثيراً وقال: هذا نور في حق هذا وكنيته أبو
إياد بن مسعد بن عدنان إلى هنا معلوم الصحة متفق عليه. قال ابن دحية: أجمعوا على أنه لا يجاوز
عدنان وعن الحبر بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أباً لا يعرفون ومن ثم أنكر مالك على من رفع نسبه إلى
آدم عليه السلام وقال: من أخبره به أي لأنه من كلام المؤرّخين ولا ثقة بهم قال ابن القيم: ولا خلاف
أن عدنان من ولد إسماعيل وهو الذبيح على الصواب. قال: والقول بأنه إسحاق باطل من عشرين
وجهاً، وقال ابن تيمية: هو إنما يتلقى من أهل الكتاب وهو باطل بنص كتابهم (وما افترق الناس
فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما) فرقة (فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني من عهد الجاهلية) قال
مغلطاي: إنما كان آباؤه فضلاء عظماء لأن النبوّة ملك وسياسة عامّة والملك في ذوي الأحساب
والأخطار وكلما كانت خصال الفضل أكثر كانت الرعية أكثر انقياداً وأسرع طاعة وكلما كان في الملك
نقيصة نقصت أتباعه ورعاياه فلذا جعل من خير الفرق وخير البقاع (وخرجت من نكاح ولم أخرج من
سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي) آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن
مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب تلتقي مع رسول الله من جهة آبائه في كلاب (فأنا خيركم نسباً) النسب
اسم لعموم القرابة (وخيركم أبا - البيهقي في الدلائل) أي في كتابه دلائل النبوّة (عن أنس) ورواه
الحاكم أيضاً باللفظ المزبور عن أنس المذكور قال بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن رجالاً من كندة
يزعمون أنه منهم فقال: إنما يقول ذلك العباس وأبو سفيان إذا قدما إليكم ليأمنا بذلك وإنا لا ننتفي
من آبائنا نحن بنو النضر بن كنانة ثم خطب الناس فقال أنا محمد الخ.
٢٦٨٣ - (أنا النبي) عرفه باللام لحصر النبوة فيه (لا كذب) أي أنا النبي حقاً لا كذب فيه فلا آفر
من الكفار ففيه إشارة إلى أن صفة النبوة يستحيل معها الكذب فكأنه قال: أنا النبي والنبي لا يكذب
فلست بكاذب فيما أقول حتى أهزم بل وعدني الله بنصره فلا يجوز لي أن أفر (أنا ابن عبد المطلب)
نسب لجده لا لأبيه لشهرته به وللتصريف والتذكير فيما أخبرهم به الكهنة قبيل ميلاده أنه آن أن يظهر
من بني عبد المطلب نبيّ فذكرهم بأنه ذلك المقول عنه لا للفخر فإنه كان يكرهه وينهى عنه ولا
للعصبية لأنه كان يذمها ويزجر عنها ولا يشكل ذا بحرمة الشعر عليه لأن هذا إنما هو من جنس كلامه
الذي كان يرمي به على السليقة من غير صنعة ولا تكلف إلا أنه اتفق ذلك بغير قصد كما يتفق في كثير
من إنشاءات الناس في خطبهم ورسائلهم وإذا فتشت في كل كلام عن نحو ذلك وجدت الواقع في
فيض القدير ج٣ م٤

حرف الهمزة
٢٦٨٤ - (أَنَا النَّبِيُّ لَ كَذِبْ، أَنَا أَبْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ، أَنَا أَعْرَبُ الْعَرَبِ، وَلَدَتْنِي
قُرَيْشٌ، وَنَشَأْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَأَنَّى يَأْتِنِي اللَّحْنَ)). (طب) عن أبي سعيد (ض).
٢٦٨٥ - ((أَنَا أَبْنُ الْعَوَاتِكِ مِنْ سُلَيْمِ)). (ص طب) عن سبابة بن عاصم (صح).
أوزان البحور غير عزيز ومنه في القرآن كثير قال: بعض شراح الشفاء وذا عام في كل نبي لما في الشعر
من الغلو ولا يقال قال الشافعي: الشعر يزري بالعلماء فالنبوة أولى به (حم ن ق عن البراء بن
عازب).
٢٦٨٤ - (أنا النبي لا كذب) أي أنا النبي والنبي لا يكذب فلست بكاذب فيما أقول وقوله لا
كذب بسكون الباء وحكى ابن المنير عن بعضهم فتحها ليخرج عن الوزن قال في المسابيح: وهذا تفسير
للرواية الثابتة بمجرد خيال يقول في النفس وقد ذكروا ما يدفع كون هذا شعراً فلا حاجة لإخراج
الكلام عما هو عليه في الرواية: (أنا ابن عبد المطلب أنا أعرب العرب ولدتني قريش ونشأت في بني
سعد بن بكر) يعني استرضعت فيهم وهم من أفصح العرب (فأنى يأتيني اللحن) تعجب أي كيف
يجوز عليّ النطق باللحن وأنا أعرب العرب ولذلك أعيى فصحاء العرب الذين يتنافسون بالشعر في
مناظم قريضهم ورجزهم ومقطعاتهم وخطبهم وما يتصرفون فيه من الكناية والتعريض والاستعارة
والتمثيل وصنوف البديع وضروب المجاز والافتتان في الإشباع والإيجاز حتى قعدوا مقهورين
مغمورين وبقوا مبهوتين مبهورين حتى استكانوا وأذعنوا وأسهبوا في الاستعجاب وأمعنوا (تنبيه) قال
في الروض: إنما دفع أشراف العرب أولادهم إلى المراضع في القبائل ولم يتركوهم عند أمّهاتهم لينشأ
الطفل في الأعراب فيكون أفصح للسانه وأجلد لجسمه وأجدر أن لا تفارقه الهيئة المعربة كما قال في
الحديث: تمعددوا واخشوشنوا فكان ذلك يحملهم على الرضعاء إلى المراضع الأعرابيات وكان
عبد الملك بن مروان يقول أضرنا حب الوليد لأن الوليد كان لحاناً لكونه أقام مع أمه وغيره من إخوته
أسكنوا البادية فتعربوا ثم أدبوا فتأدّبوا (طب عن أبي سعيد) الخدري قال الهيثمي: فيه ميسر بن عبيد
وهو متروك.
٢٦٨٥ - (أنا ابن العواتك) جمع عاتكة (من سليم) قال: في الصحاح ثم القاموس العواتك من
جداته تسع وقال غيره: كان له ثلاث جدات من سليم كل تسمى عاتكة وهنّ عاتكة بنت هلال بن
فالج بالجيم بن ذكوان أمّ عبد مناف وعاتكة بنت مرة بنت هلال بن فالج أم هاشم وعاتكة بنت
الأوقص بن مرة بن هلال أم وهب أبي آمنة وبقية التسع من غير بني سليم قال الحليمي: لم يرد بذلك
فخراً بل تعريف منازل المذكورات ومنازلهنّ كمن يقول كان أبي فقيهاً لا يريد به إلا تعريف حاله
ويمكن أنه أراد به الإشارة بنعمة الله في نفسه وآبائه وأمهاته قال بعضهم: وبنو سليم تفخر بهذه
الولادة وفي رواية لابن عساكر أنا ابن الفواطم وهذا قاله يوم حنين قال في الروض: وعاتكة اسم
منقول من الصفات يقال امرأة عاتكة وهي المصفرة بالزعفران والطيب وفي القاموس العاتك الكريم

٥١
حرف الهمزة
٢٦٨٦ ـ (أَنَا النَِّيُّ الْأُمِيُّ، الصَّادِقُ الزَّكِيُّ، الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ كَذَّبَنِي وَتَوَلَّى
عَنِّي، وَقَاتَلَنِي، وَالْخَيْرُ لِمَنْ آوَانِي، وَنَصَرَنِي، وَآمَنَ بِي، وَصَدَّقَ قَوْلِي، وَجَاهَدَ مَعِي)).
ابن سعد عن عبد عمرو بن جبلة الكلبي (صح).
٢٦٨٧ - ((أَنَا أَبُو الْقَاسِم، اللَّهُ يُعْطِي، وَأَنَا أَقْسِمُ)). (ك) عن أبي هريرة (صح).
والخالص من الألوان وقال ابن سعد: العاتكة في اللغة الطاهرة (ص طب عن سبابة) بمهملة مكسورة
ومثناة تحتية ثم باء موحدة بضبط المصنف بخطه تبعاً لابن حجر (ابن عاصم) بن شيبان السلمي له
صحبة قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وقال الذهبي: كابن عساكر في التاريخ اختلف على هشيم
فيه .
٢٦٨٦ - (أنا النبي) هذا وما قبله وما بعده من قبل ما ورد فيه الجملة الخبرية لأمور غير فائدة
الخبر ولازمه والقصد به هنا إظهار شرفه وكونه عند ربه بمكان عليّ حيث خصه بأنه النبيّ (الأميّ) أي
الذي جعلني الله بحيث لا أهتدي للخط ولا أحسنه لتكون الحجة أثبت والشبهة أدحض والنبيّ الأميّ
الذي يجدونه مكتوباً عندهم وهذا أعلى درجات الفضل له حيث كان أمياً آتياً بالعلوم الجمة والحكم
المتوافرة وأخبار القرون الماضية بلا تعلم خط واستفادة من كتاب (الصادق الزكي) أي الصالح يقال
زكى الرجل يزكو إذا صلح زكيته بالثقيل نسبته إلى الزكاء بالمد وهو الصلاح (الويل كل الويل) أي
التحسر والهلاك كله (لمن كذبني) فيما جئت به من عند الله (وتولى عني) أعرض ونأى بجانبه
(وقاتلني، والخير لمن آواني) أي أنزلني عنده وأسكنني في سكنه (ونصرني) أعانني على عدوّي وقوّى
شوكتي عليه يقال نصرني على عدوّي ونصرته منه نصراً أعنته قوّيته وآمن بي (وصدق قولي) الظاهر أن
الجمع للإطناب إذ الإيمان للتصديق وقد يتمحل للتغاير (وجاهد معي) في سبيل الله أي بذل وسعه
وطاقته في القتال لنصرة الدين ذكره ابن ظفر عن سفيان المجاشعي أنه رأى قوماً من تميم اجتمعوا على
كاهنتهم فسمعها تقول العزيز من والاه والذليل من حالاء والموفور من مالاه فقال سفيان: من
تذكرين؟ قالت: صاحب حل وحرم وهدى وعلم وبطش وحلم وحرب وسلم فقال سفيان: لله أبوك
من هو؟ قالت نبي قد أتى يبعث إلى الأحمر والأسود بكتاب لا يفند اسمه أحمد. قال المؤلف: من
خصائصه إتيانه الكتاب وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب (ابن سعد) في الطبقات (عن عبد عمرو بن جبلة)
بفتح الجيم والموحدة (الكلبي) له وفادة وشعر في الطبقات.
٢٦٨٧ - (أنا أبو القاسم) هذا أشهر كناه وكنيته أيضاً أبو إبراهيم وأبو المؤمنين قال ابن دحية
وأبو الأرامل ولم يطلع عليه ابن جماعة فعزاه لبعض مشايخه (الله يعطي) عباده من ماله من نحو فيء
وغنيمة (وأنا أقسم) ذلك بينهم والمراد أن المال مال الله والعباد عباد الله وأنا قاسم بإذن الله بينكم فمن
قسمت له قليلاً أو كثيراً فبإذن الله وقد يشمل قسمة الأمور الدينية والعلوم الشرعية أي ما أوحى الله

٥٢
حرف الهمزة
٢٦٨٨ - ((أَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ)). (م) عن
أنس (صح).
٢٦٨٩ - ((أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجَاً إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا
أَيِسُوا: لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَّا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي وَلَ فَخْرَ). (ت) عن
أنس (ض).
إليه من العلوم والمعارف والحكم يقسمه بينهم فيلقي إلى كل أحد ما يليق به ويحتمل والله يعطي فهم
ذلك لمن شاء (ك) في أخبار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (عن أبي هريرة) قال الحاكم: على شرط
مسلم وأقرّه الذهبي.
٢٦٨٨ - (أنا أكثر الأنبياء تبعاً) بفتح المثناة الفوقية والباء الموحدة جمع تابع كخدم جمع خادم
وهذا نصب على التمييز (يوم القيامة) خصه لأنه يوم ظهور ذلك بالجمع وهذا يوضحه حديث مسلم
أيضاً إن من الأنبياء من يأتي يوم القيامة ما معه مصدّق غير واحد ثم إن الجزم هنا لا ينافيه قوله في
حديث أبي هريرة وأرجو أن أكون أكثرهم تبعاً فلعله قبل أن يكشف له عن أمّته ويراهم ثم حقق الله له
رجاءه (وأنا أوّل من يقرع باب الجنة) أي يطرقه للاستفتاح فيفتح له فيكون أوّل داخل كما سبق
والقرع بالسكون الطرق يقال قرعت الباب بمعنى طرقته ونقرت عليه (م) في الإيمان (عن أنس بن
مالك) ولم يخرجه البخاري.
٢٦٨٩ - (أنا أوّل الناس خروجاً إذا بعثوا) أي أثيروا من قبورهم قال الزمخشري: بعث الشيء
وبعثره أثاره ويوم البعث يوم يبعثنا الله من القبور. قال الرافعي: في الكلام على هذا الخبر هو معنى
قوله أنا أوّل من تنشق عنه الأرض وهذا من كمال عناية ربه به حيث منحه هذا السبق وفيه مناسبة
لسبقه بالنبوّة (وأنا خطيبهم إذا وفدوا) أي قدموا على ربهم قال بعض شراح الترمذي: وهذه خطبة
الشفاعة وقيل قبلها وقال خطيبهم دون إمامهم لأن الكلام في الآخرة ولا تكلیف فيها وفيه رفعته على
جميع الخلق في المحشر (وأنا مبشرهم) أي وأنا مبشرهم بقبول شفاعتي لهم عند ربي ليريحهم (إذا أيسوا)
كذا هو بخط المصنف وفي نسخ أبلسوا وهو رواية من الإبلاس الانكسار والحزن لأنه البشير النذير
(لواء الحمد) أي رايته (يومئذٍ) أي يوم القيامة (بيدي) جرياً على عادة العرب أن اللواء إنما يكون مع
كبير القوم ليعرف مكانه إذ موضوعه أصالة شهرة مكان الرئيس وقد سئل المؤلف عن لواء الحمد هل
هو لواء حقيقي أو معنوي فأجاب بأنه معنوي وهو الحمد لأن حقيقة اللواء الراية ولا يمسكها إلا أمير
الجيش فالمراد أنه يشهر بالحمد يومئذٍ وما ذكره ليس من عندياته بل هو أحد قولين نقلهما الطيبي وغيره
فقال: يريد به انفراده بالحمد يوم القيامة وشهرته به على رؤوس الخلائق أو أن للحمد لواء يوم القيامة
حقيقة يسمى لواء الحمد وعليه كلام التوربشتي حيث قال: لا مقام من مقامات عباد الله الصالحين

٥٣
حرف الهمزة
٢٦٩٠ - ((أَنَّا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَأُكْسَى حُلَّةً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ أَقُومُ عَنْ.
يَمِينِ الْعَرْشِ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ يَقُومُ ذُلِكَ الْمَقَامَ غَيْرِي)). (ت) عن أبي هريرة
(صح).
أرفع وأعلى من مقام الحمد ودونه ينتهي جميع المقامات ولما كان المصطفى وير أحمد الخلائق في الدارين
أعطي لواء الحمد ويأوي إلى لوائه الأولون والآخرون وأضاف اللواء إلى الحمد الذي هو الثناء على الله
بما هو أهله لأنه هو منصبه في الموقف وهو المقام المحمود المختص به (وأنا أکرم ولد آدم على ربي) إخبار
بما منحه من السؤدد والإكرام وتحدّث بمزيد الفضل والإنعام من كرامته على ربه أن أقسم بحياته
وأشفق عليه فيما كان يتكلفه من العبادة وطلب منه تقليلها ولم يطلبه من غيره بل حثهم على الزيادة
وأقسم له أنه من المرسلين وأنه ليس بمجنون وأنه على خلق عظيم وأنه ما ودّعه وما قلاه وولد مختوناً
على ما يأتي لئلا يرى أحد عورته واستأذن ملك الموت عليه في الدخول في قبض روحه ولم يفعل ذلك
لأحد غيره وسبق أنه بعث بالبيان للتبيان ولما كان ذا من الأصول الاعتقادية التي قام الإجماع على
وجوب اعتقادها بينه بهذا القول وأردفه بقوله (ولا فخر) دفعاً لتوهم إرادته الافتخار به وهو حال
مؤكدة أي أقول ذلك غير مفتخر به فخر تكبر قال القرطبي: إنما قال ذلك لأنه مما أمر بتبليغه لما يترتب
عليه من وجوب اعتقاد ذلك وأنه حق في نفسه وليرغب في الدخول في دينه ويتمسك به من دخل فيه
ولتعظم محبته في قلوب متبعيه فيكثر أعمالهم ويطيب أحوالهم فيحصل شرف الدنيا والآخرة لأن
شرف المتبوع متعد لشرف التابع فإن قيل هذا راجع للاعتقاد فكيف يحصل القطع به من أخبار الآحاد
قلنا من سمع شيئاً من هذه الأمور من النبي ◌َّ مشافهة حصل له العلم به كالصحابة ومن لم يشافهه
حصل له العلم به من طريق التواتر المعنوي لكثرة أخبار الآحاد به قال في الفتوحات: وفي رواية بالزاي
وهو التبجح بالباطل (ت عن أنس) وفيه الحسين بن يزيد الكوفي قال: في الكاشف قال أبو حاتم لين.
٢٦٩٠ - (أنا أول من تنشق عنه الأرض) أي أول من تعاد فيه الروح يوم القيامة ويظهر فأكسى
بالبناء للمجهول حلة من حلل الجنة ويشاركه في ذلك إبراهيم الخليل عليه السلام وهذا دلالة على قربه
من ربه وكرامته عليه إذ يكسى حيث عرى الناس من لباس الجنة قبل دخولها كدأب الملوك مع
خواصها فله المقام الخاص المعبر عنه بالمحمود ألا ترى إلى قوله ثم أقوم عن يمين العرش تلويح بقربه
من ربه وكرامته عنده إذ يكسى من الجنة قبل دخولها بلباس ويقوم عن يمين العرش (ليس أحد من
الخلائق يقوم ذلك المقام غيري) خصيصة شرفني الله تعالى بها، وأحد أعم العام وهو مدخول النفي
والخلائق جمع خلق فيشمل الثقلين والملائكة وهذا هو الفضل المطلق ولا يعارضه خبر الشيخين أنا أول
من يرفع رأسه بعد النفخة فإذا موسى عليه السلام متعلق بالعرش لجواز أن يكون بعد البعث صعقة
فزع يسقط الكل ولا يسقط موسى عليه السلام اكتفاء بصعقة الطور فحين يرفع رأسه من هذه الصعقة
يراه أخذاً بجانب العرش فيكون المراد من النفخة تلك الصعقة ذكره القاضي (ت عن أبي هريرة).

٥٤
حرف الهمزة
٢٦٩١ - ((أَنَّا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُ الأَرْضُ عَنْهُ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ آتِي أَهْلَ الْبَقِيعِ
فَيُحْشَرُونَ مَعِي، ثُمَّ أَنْتَظِرُ أَهْلَ مَكَّةَ حَتَّى أُحْشَرَ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ)). (تك) عن ابن عمر (ح).
٢٦٩٢ - ((أَنَّا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ،
وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ)). (م د) عن أبي هريرة.
٢٦٩١ - (أنا أول من تنشق الأرض عنه) للبعث فلا يتقدم أحد عليه بعثاً فهو من خصائصه (ثم
أبو بكر) الصديق لكمال صداقته له (ثم عمر) الفاروق لفرقه بين الحق والباطل (ثم آتي أهل البقيع)
لكرامتهم على ربهم وشرفهم لديه باستغفار نبيه لهم وقربهم منه قال القاضي: آتي فعل المتكلم والبقيع
مقبرة المدينة (فيحشرون معي) أي أجتمع أنا وإياهم قال الطيبي: الحشر هنا الجمع كقوله تعالى: ﴿وأن
يحشر الناس ضحى﴾ [طه: ٥٩] (ثم انتظر أهل مكة) أي المسلمین منهم حتى يأتون إلي وزاد في رواية
(حتى أحشر بين الحرمين) قال السمهودي: وفيه بشرى عظيمة لكل من مات بالمدينة وإشعار بذم الخروج
منها مطلقاً وهو عام في كل زمان كما نقله المحب الطبري وارتضاه (ت ك) كلاهما (عن ابن عمر) بن
الخطاب قال الترمذي: غريب وقال في الميزان: حديث منكر جداً وقال المناوي: فيه عاصم بن عمر
العمري قال الترمذي: ليس بالحافظ والذهبي ضعفوه وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا
يصح ومداره على عبيد الله بن نافع قال يحيى: ليس بشيء وقال علي يروي أحاديث منكرة وقال
النسائي: متروك.
٢٦٩٢ - (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة) خصه لأنه يوم مجموع له الناس فيظهر سؤدده لكل أحد
عياناً، وصف نفسه بالسؤدد المطلق المفيد للعموم في المقام الخطابي على ما تقرر في علم المعاني فيفيد
تفوقه على جميع ولد آدم حتى أولو العزم من الرسل واحتياجهم إليه كيف لا وهو واسطة كل فيض
وتخصيصه ولد آدم ليس للاحتراز فهو أفضل حتى من خواص الملائكة كما نقل الإمام عليه الإجماع
ومراده إجماع من يعتد به من أهل السنة (وأول من ينشق عنه القبر) أي أول من يعجل إحياؤه مبالغة في
إكرامه وتخصيصاً له بتعجيل جزيل إنعامه قال القرطبي: ويعارضه خبر أنا أول من يبعث فأجد موسى
عليه السلام متعلقاً بساق العرش (وأول شافع) للعصاة أي لا يتقدمني شافع لا ملك ولا بشر في جميع
أحكام الشفاعات (وأول مشفع) بشد الفاء أي مقبول الشفاعة ولم يكتف بقوله أول شافع لأنه قد
يشفع الثاني فيشفع قبل الأول قال ذلك امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ [الضحى:
١١] وهو من البيان الذي يجب تبلغيه (تنبيه) عورض ما في هذا الحديث من الأولية بما اقتضاه حديث
ابن مسعود الذي خرجه أحمد والنسائي والحاكم يشفع نبيكم رابع أربعة جبريل ثم إبراهيم ثم موسى
أو عيسى ثم نبيكم لا يشفع أحد في أكثر مما يشفع فيه - الحديث - وأجيب بأن هذا ضعفه البخاري (م)
في المناقب (د) في السنة (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري.

٥٥
حرف الهمزة
٢٦٩٣ - ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ، وَبِيَدِيَ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلاَ فَخْرَ، وَمَّا
مِنْ نَبِيِّ يَوْمَئِذٍ - آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ - إِلَّ تَحْتَ لِوَائِي، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ، وَلَ
فَخْرَ). (حم ت هـ) عن أبي سعيد (ح).
٢٦٩٣ - (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر) أي أقول ذلك شكراً لا فخراً فهو من قبيل قول
سليمان عليه الصلاة والسلام ﴿علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء﴾ [النمل: ١٦] أي لا أقوله
تكبراً وتفاخراً وتعاظماً على الناس وقيل لا أتكبر به في الدنيا وإلا ففيه فخر الدارين وقيل لا أفتخر
بذلك بل فخري بمن أعطاني هذه الرتبة والفخر إدعاء العظم والمباهاة وهذا قاله للتحدث بالنعمة.
وإعلاماً للأمة ليعتقدوا فضله على جميع الأنبياء وأما خبر لا تفضلوا بين الأنبياء فمعناه تفضيل مفاخرة
وهنا أجوبة غير مرضية (وبيدي لواء الحمد) بالمد والكسر علمه والعلم في العرصات مقامات لأهل
الخير والشر ينصب في كل مقام لكل متبوع لواء يعرف به قدره وأعلى تلك المقامات الحمد ولما كان
أعظم الخلائق أعطي أعظم الألوهية وهو لواء الحمد ليأوي إلى لوائه الأولون والآخرون وعليه بالمراد
باللواء الحقيقة فلا وجه لعدول البعض عنه وحمله على لواء الجمال والكمال (ولا فخر) أي لا فخر لي
بالعطاء بل المعطي ولهذا المعنى المقرر افتتح كتابه بالحمد واشتق اسمه من الحمد واقسم يوم القيامة
المقام المحمود وسيفتح عليه في ذلك المقام من المحامد ما لم يفتح على أحد قبله ولا بعده (وما من نبي.
يومئذٍ - آدم فمن سواه -) اعتراض بين النفي والاستثناء أفاد أن آدم عليه السلام بالرفع بدلاً أو بياناً من
محله ومن فيه موصولة وسواه صلته وصح لأنه ظرف وآثر الفاء التفصيلية في من للترتيب على منوال
الأمثل فالأمثل إلا تحت لوائي (وأنا أول من تنشق عنه الأرض) وفي رواية تنشق الأرض عن جمجمتي
(ولا فخر) أي أول من يعجل الله إحياءه مبالغة في الإكرام وتعجيلاً لجزيل الأنعام قال الطيبي: قوله
ولا فخر حال مؤكدة أي أقول هذا ولا فخر (وأنا أول شافع) يوم القيامة أو في الجنة لرفع الدرجات
فيها بشهادة خبر مسلم أنا أول شافع في الجنة (وأول مشفع) بقبول شفاعته في جميع أقسام الشفاعة لله
ثم أراد أن يتواضع لربه ويهضم نفسه لئلا يكون لها مزكياً وبحالها في السيادة والشرف معجباً فقال:
(ولا فخر) أي لا أقوله افتخاراً وتبجحاً بل شكراً وتحدثاً بالنعمة وإعلاماً للأمة وأما قوله لمن قال:
يا خير البرية قال: ذاك إبراهيم فعلى جهة التواضع وترك التطاول على الأنبياء عليهم السلام أو قبل أن
يعلم بتفضيله عليه لا يقال: كيف يصح من معصوم الإخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه لأجل
تواضع أو آداب وكيف يكون ذلك خبراً عن أمر وجودي والأخبار الوجودية لا يدخلها نسخ لأنا نقول
نمنع أن هذا إخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه فإنه تواضع يمنع إطلاق ذلك اللفظ عليه وتأدب مع
أبيه بإضافة ذلك اللفظ إليه ولم يتعرض للمعنى فكأنه قال: لا تطلقوا هذا اللفظ عليّ وأطلقوه على
إبراهيم عليه الصلاة والسلام أدباً معه واحتراماً فهو خبر عن الحكم الشرعي لا عن المعنى الوجودي
سلمنا أنه خبر عن أمر وجودي لكن لا نسلم أن كل أمر وجودي لا يتبدل بل منه ما يتبدل ولا يلزم من

٥٦
حرف الهمزة
٢٦٩٤ - ((أَنَا قَائِدُ الْمُرْسَلِينَ وَلاَ فَخْرَ، وَأَنَا خَاتَمُ النَِّيِّينَ وَلَ فَخْرَ، وَأَنَّا أَوَّلُ شَافِعٍ
وَمُشَفَّعٍ وَلَا فَخْرَ)). الدارمي عن جابر (ح).
تبدله تناقض ولا محال ولا نسخ كالإخبار عن الأمور الوضيعة وبيانه أن معنى كون الإنسان مكرماً
ومفضلاً إنما هو بحسب ما يكرم به ويفضل على غيره ففي وقت يكرم بما يساوي فيه غيره وفي وقت
يزاد على ذلك الغير وفي وقت يكرم بشيء لم يكرم به أحد فيقال عليه في المنزلة الأولى مكرم وفي الثانية
مفضل مقيد وفي الثالثة مفضل مطلقاً ولا يلزم من ذلك تناقض ولا نسخ ذكره القرطبي قال: اغبط به
وشد عليه يدك قال بعض الصوفية: وإنما أعلم أمته بالسادة وأنه أوّل شافع ليريحهم من التعب ذلك
اليوم وذهابهم لنبي بعد نبي ليشفع لهم أو يرشدهم لنافع وأنهم يمكثون بمحلهم حتى تأتيه النوبة
فيقول: أنا لها أنا لها فما ذهب إلى نبي بعد نبي إلا من لم يبلغه الخبر أو نسي، وأخذ من الحديث أنه لا
بأس بقول الشيخ لتلميذه خذ مني هذا الكلام المحقق الذي لا تجده عند غيري أو نحو ذلك بقصد
اعتنائه وعدم تهاونه به. (تتمة) قالوا في الخصائص خص نبينا طار بالشفاعة العظمى في فصل القضاء
وبالشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب وبالشفاعة فيمن استحق النار لا يدخلها والشفاعة في رفع
درجات ناس في الجنة كما جوز النووي اختصاص هذه والتي قبلها به ووردت به الأخبار في التي قبلها
وصرح به عياض وغيره وبالشفاعة في إخراج عموم أمته من النار حتى لا يبقى منهم أحد ذكره السبكي
وبالشفاعة لجمع من صلحاء المؤمنين ليتجاوز عنهم في تقصيرهم في الطاعات ذكره القزويني في العروة
وبالشفاعة في الموقف تخفيفاً عن من يحاسب وبالشفاعة فيمن دخل النار من الكفار أن يخفف عنه
العذاب وبالشفاعة في أطفال المشركين أن لا يعذبوا وبالشفاعة في أهل بيته أن لا يدخل أحداً منهم النار
(حم ت في المناقب ٥) کلهم (عن أبي سعيد) الخدري قال الترمذي: حسن صحيح.
٢٦٩٤ - (أنا قائد المرسلين) والنبيين يوم القيامة أي أكون أمامهم وهم خلفي قال الخليل: القود
أن يكون الرجل أمام الدابة آخذاً بقيادها (ولا فخر وأنا خاتم النبيين) والمرسلين (ولا فخر وأنا شافع)
للناس (ومشفع) فيهم (ولا فخر) وجه اختصاصه بالأولية أنه تحمل في مرضاة ربه ما لم يتحمله بشر
سواه وقام الله بالصبر والشكر حق القيام فثبت في مقام الصبر حتى لم يلحقه من الصابرين أحد وترقى
في درجات الشکر حتی علا فوق الشاکرین فمن ثم خص بذلك قال العارف ابن عمر: کما صحت له
السيادة في الدنيا بكل وجه ومعنى ثبتت السيادة له على جميع الناس يوم القيامة بفتحه باب الشفاعة ولا
يكون ذلك لنبي إلا له فقد شفع في الرسل والأنبياء نعم والملائكة فأذن الله عند شفاعته له في ذلك
لجميع من له شفاعة من ملك ورسول ونبي ومؤمن أن يشفع فهو أول شافع بإذن الله وأرحم الراحمين
آخر شافع يوم القيامة فيشفع الرحيم عند المنتقم أن يخرج من النار من لم يعمل خيراً قط فيخرجه المنعم
المتفضل وأي شرف أعظم من دائرة تدار يكون آخرها أرحم الراحمين وآخر الدائرة متصل بأولها وأي
شرف أعظم من شرف محمد ێ حیث کان ابتداء الدائرة به وحيث اتصل به آخرها لكمالها فيه ابتدئت