Indexed OCR Text
Pages 21-40
١٧ حرف الهمزة ٢٦٢٥ - ((إِنِّي فِيمَا لَمْ يُوحَ إِلَيَّ كَأَحَدِكُمْ)). (طب) وابن شاهين في السنة عن معاذ (ح). ٢٦٢٦ - ((إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانا)). (طب) عن كريز بن أسامة (ض). ٢٦٢٧ - ((إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَغَاناً وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً)). (خ م) عن أبي هريرة (صح). فتلك المرأة شيطان الإنسان لأنها تفعل فعل الشيطان (ت) في المناقب (عن عائشة) قالت: سمعنا لغطاً وصوت صبيان فقام رسول الله وَل فإذا حبشية تزفن فقال: ((يا عائشة تعالي فانظري)) فجئت فوضعت لحيي على منكبه أنظر إليها فقال: ((أما شبعت)) فأقول لا إذ طلع عمر فانفض الناس فذكره قال الترمذي: صحیح غریب من هذا الوجه انتهى وفيه زید بن الحباب قال في الكاشف: لم یکن به بأس وقد ہم. ٢٦٢٥ - (إني فيما لم يوح إلي) بالبناء للمفعول ويصح للفاعل (كأحدكم) فإني بشر لا أعلم إلا ما علمني ربي واعلم أنه كان للمصطفى بَّ ر أحوال فتارة تؤخذ عنه فيقول: لست كأحدكم إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني أي طعام بر وإنعام ومحبة وإكرام وتارة ترد عليه فيقول: إني كأحدكم وتارة تستغرقه نور المشاهدات الربانية فيقول لي وقت لا يسعني فيه غير ربي وتارة تختطفه الجذبات القريبة فيقول ما أدري ما يفعل بي ولا بكم وبذلك يعرف أنه لا تناقض بين ما هو من هذا القبيل من الأخبار فتدبر (طب وابن شاهين في) كتاب (السنة عن معاذ) بن جبل قال: لما أراد النبي ◌َّر أن يبرحني إلى اليمن استشار أصحابه فقال أبو بكر: لولا أنك استشرتنا ما تكلمنا فذكره قال الهيثمي: وفيه أبو العطوف ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف. ٢٦٢٦ - (إني لم أبعث لعاناً) أي مبالغاً في اللعن أي الإبعاد عن الرحمة والمراد نفي أصل الفعل على وازن ﴿وما ربك بظلام﴾ [فصلت: ٤٦] وهذا قاله لما قيل له ادع على المشركين يعني لو كنت أدعو عليهم لبعدوا عن رحمة الله ولصرت قاطعاً عن الخير إني لم أبعث لهذا (طب عن كريز بن أسامة) العامري وقيل ابن سلمة بصري قال الذهبي: يقال: له صحبة قال: قيل يا رسول الله ادع الله على بني عامر فذكره قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم. ٢٦٢٧ - (إني لم أبعث لعاناً وإنما بعثت رحمة) لمن أراد الله إخراجه من الكفر إلى الإيمان أو لأقرب الناس إلى الله وإلى رحمته لا لأبعدهم عنها فاللعن مناف لحالي فكيف ألعن قال المظهري: وفي هذا الحديث مباحث منها أن معنى قوله رحمة بهدايته للمسلم وتأخير العذاب عن نوع من الكفار وهم أهل الذمة وما عداهم أمر بقتلهم وغنم ما لهم وذا من أشدّ عذاب الدنيا، وهب أن امتناعه هذا من الدعاء عليهم من جهة العموم فما المانع من جهة الخصوص؟ ومنها أن طلب الدعاء عليهم لا ينحصر فيض القدير ج٣ م٢ ١٨ حرف الهمزة ٢٦٢٨ - ((إِنِّي لَأَمْزَحُ وَلاَ أَقُولُ إِلَّ حَقًّا)). (طب) عن إبن عمر (خط) عن أنس (ح). ٢٦٢٩ - ((إِنِّي وَإِنْ دَاعَبْتُكُمْ فَلاَ أَقُولُ إِلَّ حَقًّ)). (حم ت) عن أبي هريرة (ح). في اللعن فما موقع الجواب بقوله: لم أبعث لعاناً ومنها أن لعن الكفار جائز وقد لعن الله الكافرين والظالمين وفي البخاري أنه دعا على قريش انتهى (خدم عن أبي هريرة). ٢٦٢٨ - (إني لأمزح) أي بالقول وكذا بالفعل وتخصيصه بالأول ليس عليه معول (ولا أقول إلا حقّاً) لعصمتي عن الزلل في القول والعمل وذلك كقوله لامرأة زوجك في عينه بياض وقوله في أخرى لا يدخل الجنة عجوز وقوله لأخرى لأحملنك على ولد الناقة وقيل لابن عيينة المزاح سبة فقال: بل سنة ولكن من يحسنه وإنما كان يمزح لأن الناس مأمورون بالتأسي به والاقتداء بهديه فلو ترك اللطافة والبشاشة ولزم العبوس والقطوب لأخذ الناس من أنفسهم بذلك على ما في مخالفة الغريزة من الشفقة والعناء فمزح ليمزحوا ولا يناقض ذلك خبر ما أنا من دد ولا الدد مني فإن الدد اللهو والباطل وهو كان إذا مزح لا يقول إلا حقاً فمن زعم تناقض الحديثين من الفرق الزائغة فقد افترى وقال الماوردي: العاقل يتوخى بمزاحه أحد حالين لا ثالث لهما أحدهما إيناس المصاحبين والتودد إلى المخالطين وهذا يكون بما أنس من جميل القول وبسط من مستحسن الفعل كما قال حكيم لابنه: يا بني اقتصد في مزاحك فإن الإفراط فيه يذهب البهاء ويجري السفهاء والتقصير فيه نقص بالمؤانسين وتوحش بالمخالطين والثاني أن ينبغي من المزاح ما طرأ عليه وحدث به من هم وقد قيل لا بدّ للمصدور أن ينفث ومزاح النبي ◌َّقه لا يخرج عن ذلك وأتى رجل علياً كرم الله وجهه فقال: احتلمت بأبي قال: أقيموه في الشمس واضربوا ظله الحد أما مزاح يفضي إلى خلاعة أو يفضي إلى سبة فهجنة ومذمة قال ابن عربي : ولا يستعمل المزاح أيضاً في أحكام الدين فإنه جهل قال تعالى مخبراً عن قصة البقرة ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزواً قال: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾ [البقرة: ٦٧] قال معناه لا أمزح في أحكام الدين فإن ذلك فعل الجاهلين ولكن اذبحوها فستروا الحقيقة فيها (طب) وكذا في الصغير (عن ابن عمر) بن الخطاب (خط عن أنس) قال الهيثمي: إسناد الطبراني حسن انتهى وإنما لم يصح لأن فيه الحسن بن محمد بن عنبر ضعفه ابن قانع وغيره وقال ابن عديّ: حدث بأحاديث أنكرتها عليه منها هذا. ٢٦٢٩ - (إني وإن داعبتكم) أي لاطفتكم بالقول (فلا أقول إلا حقّاً) قاله لما قالوا له إنك تداعبنا يا رسول الله والمداعبة مطلوبة محبوبة لكن في مواطن مخصوصة فليس في کل آن يصلح المزاح ولا في کل وقت يحسن الجد قال : وإني إذا جد الرجال لذو جد أهازل حيث الهزل يحسن بالفتى وقال الراغب: المزاح والمداعبة إذا كان على الاقتصاد محمود والإفراط فيه يذهب البهاء ويجري ١٩ حرف الهمزة ٢٦٣٠ - ((إِنِّي لأُعْطِيَ رِجَالاً وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ، لَاَ أُعْطِيهِ شَيْئاً مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَىْ وُجُوهِهِمْ)). (حم ن) عن سعد (صح). ٢٦٣١ - (إِنِّي تَارِكٌ فِيَكُمْ خَلِفَتَيْنِ: كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَى الحَوْضِ)). (حم طب) عن زيد بن ثابت (صح). السفهاء وتركه يقبض المؤانس ويوحش المخالط لكن الاقتصاد منه صعب جداً لا يكاد يوقف عليه ولذلك يخرج عنه أكثر الحكماء حيث قيل المزاح مسلبة للبهاء مقطعة للإخاء فحل لا ينتج إلا الشر (حم ت) وحسنه (عن أبي هريرة) وقال الهيثمي: إسناد أحمد حسن. ٢٦٣٠ - (إني لأعطي رجالاً) مفعوله الثاني محذوف أي الشيء (وأدع) أي والحال أني أترك (من هو أحب إليّ منهم) أي أولى بالإعطاء منه (لا أعطيه شيئاً) من الفيء ونحوه (مخافة) مفعول لقوله أعطي أي لأجل مخافة (أن يكبُّوا) بضم أوله وفتح الكاف (في النار) أي يقلبوا منكوسين فيها والكب الإلقاء على الوجه فقوله (على وجوههم) تأكيد يعني أعطي بعضاً لعلمي بضعف إيمانه حتى لو لم أعطه لأعرض عن الحق وسقط في النار على وجهه وأترك بعضاً في القسمة لعلمي بكمال إيمانه ورضاه بفعلي فمن المؤلفة الذين لم يصل نور الإيمان لقلوبهم وإنما كانوا عبيد الدرهم والدينار وكان يعطيهم الأقرع بن حابس وعيينة وابن مرداس وأبو سفيان ويزيد ابنه وفي شرح الأحكام لعبد الحق أن أخاه معاوية منهم حكاه المقدسي وغيره من علماء الآثار كذا قال: وفيه حل الإعطاء لمن لم يتمكن الإسلام من قلبه وأن للإمام تمييز البعض لمصلحة وأنه يقدم الأهم فالأهم وفيه جواز الشفاعة إلى ولاة الأمور ومراجعة المشفوع إليه إذا لم يؤد إلى مفسدة والأمر بالتثبت وأن المشفوع إليه لا يعاب إذا رد الشفاعة إذا كانت خلاف المصلحة وأنه ينبغي أن يعتذر للشافع ويبين له عذره في ردها وأنه لا يقطع بالجنة لأحد على التعيين إلا من ثبت فيه نص كالعشرون وأن الإقرار باللسان لا ينفع إلا إذا اقترن به اعتقاد بالقلب (حم ن عن سعيد) بن أبي وقاص قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قسماً فقلت: يا رسول الله أعط فلاناً فإنه مؤمن فقال: أو مسلم؟ أقولها ثلاثاً ويرددها علي ثلاثاً أو مسلم ثم قال: إني أعطي الخ وهذا الحديث رواه مسلم عن سعد بلفظ إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه مخافة أن يكبه الله في النار وبلفظ إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ منه خشية أن يكبه الله في النار على وجهه فكان العزو لمسلم أولى. ٢٦٣١ - «إني تارك فیکم) بعد وفاتي (خلیفتین) زاد في رواية أحدهما أكبر من الآخر وفي رواية بدل خليفتين ثقلين سماهما به لعظم شأنهما (كتاب الله) القرآن (حبل) أي هو حبل (ممدود ما بين السماء والأرض) قيل أراد به عهده وقيل السبب الموصل إلى رضاه (وعترتي) بمثناة فوقية (أهل بيتي) تفصيل بعد إجمال بدلاً أو بياناً وهم أصحاب الكساء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ٢٠ حرف الهمزة ٢٦٣٢ - ((إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لاَ تَعْجِزَ أُمَّتِي عِنْدَ رَبِّهَا، أَنْ يُؤَخِّرَهُمْ نِصْفَ يَوْمٍ)). (حمد) عن سعد (ح). وقيل من حرمت عليه الزكاة ورجحه القرطبي يعني إن ائتمرتم بأوامر كتابه وانتهيتم بنواهيه واهتديتم بهدي عترتي واقتديتم بسيرتهم اهتديتم فلم تضلوا قال القرطبي: وهذه الوصية وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله وإبرارهم وتوقيرهم ومحبتهم وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها هذا مع ما علم من خصوصيتهم بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبأنهم جزء منه فإنهم أصوله التي نشأ عنها وفروعه التي نشأوا عنه كما قال: فاطمة بضعة مني ومع ذلك فقابل بنو أمية عظيم هذه الحقوق بالمخالفة والعقوق فسفكوا من أهل البيت دماءهم وسبوا نساءهم وأسروا صغارهم وخربوا ديارهم وجحدوا شرفهم وفضلهم واستباحوا سبهم ولعنهم فخالفوا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته وقابلوه بنقيض مقصوده وأمنیته فواخجلهم إذا وقفوا بين يديه ویا فضيحتهم يوم يعرضون عليه (وإنهما) أي والحال أنهما وفي رواية أن اللطيف اخبرني إنهما (لن يفترقا) أي الكتاب والعترة أي يستمرا متلازمين (حتى يردا على الحوض) أي الكوثر يوم القيامة زاد في رواية كهاتين وأشار بأصبعيه وفي هذا مع قوله أولاً إني تارك فيكم تلويح بل تصريح بأنهما كتوأمين خلفهما ووصى أمته بحسن معاملتهما وإيثار حقهما على أنفسهم واستمساك بهما في الدين، أما الكتاب فلأنه معدن العلوم الدينية والأسرار والحكم الشرعية وكنوز الحقائق وخفايا الدقائق وأما العترة فلأن العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين فطيب العنصر يؤدي إلى حسن الأخلاق ومحاسنها تؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته قال الحكيم: والمراد بعترته هنا العلماء العاملون إذ هم الذين لا يفارقون القرآن أما نحو جاهل وعالم مخلط فأجنبي من هذا المقام وإنما ينظر للأصل والعنصر عند التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل فإذا كان العلم النافع في غیر عنصرهم لزمنا اتباعه كائناً ما كان ولا یعارض حثه هنا على اتباع عترته حثه في خبر على اتباع قريش لأن الحكم على فرد من أفراد العام بحكم العام لا يوجب قصر العام على ذلك الفرد على الأصح بل فائدته مزيد الاهتمام بشأن ذلك الفرد والتنويه برفعة قدره (تنبيه) قال الشريف: هذا الخبر يفهم وجود من يكون أهلا للتمسك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمن إلى قيام الساعة حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به كما أن الكتاب كذلك فلذلك كانوا أماناً لأهل الأرض فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض (حم طب عن زيد بن ثابت) قال الهيثمي: رجاله موثقون ورواه أيضاً أبو يعلى بسند لا بأس به والحافظ عبد العزيز بن الأخضر وزاد أنه قال في حجة الوداع ووهم من زعم وضعه كابن الجوزي قال السمهودي: وفي الباب ما يزيد على ا عشرين من الصحابة . ٢٦٢٣ - (إني لأرجو) أي أؤمل (أن لا تعجز أمّتي) بفتح التاء وكسر الجيم أي أغنياؤها عن · الصبر على الوقوف للحساب (عند ربها أن) بفتح الهمزة وسكون النون (يؤخرهم) في هذه الدنيا (نصف يوم) من أيام الآخرة قيل لسعدكم نصف ذلك اليوم قال: خمسمائة عام أي أخذاً من آية ﴿وإن ٢١ حرف الهمزة - ٢٦٣٣ - ((إِنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ)). (٥) عن أبي هريرة (ض). ٢٦٣٤ - ((إِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ)). (دت) عن عياض بن حمار (صح). يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ [الحج: ٤٧] وما تقرر من حمل الحديث على شأن يوم القيامة وتأويله بما ذكر هو ما مشى عليه بعض المحققين وذهب ابن جرير الطبري إلى إجرائه على ظاهره وقال: نصف اليوم خمسمائة سنة فإذا انضمّ إلى حديث ابن عباس إن الدنيا سبعة آلاف سنة توافقت الأخبار فيكون الماضي إلى وقت الحديث المذكور ستة آلاف سنة وخمسمائة سنة تقريباً انتهى قال جمع: وقد ظهر بطلان ذلك وقد بين السهيلي أنه ليس في هذا الحديث ما ينفي الزيادة على الخمسمائة قال: وقد جاء ذلك فيما رواه جعفر بن عبد الواحد بلفظ إن أحسنت أمّتي فبقاؤها يوم من أيام الآخرة وذلك ألف سنة وإذا ساءت فنصف يوم انتهى وقد ظهر بطلان ذلك أيضاً وقال الطيبي: بعد ما زيف الحمل على يوم القيامة العجز هنا كناية عن كمال القرب والمكانة عند الله يعني إن لي عنده مكانة وقربة يحصل بها كل ما أرجوه فالمعنى إني لأرجو أن يكون لأمّتي عند الله مكانة تمهلهم من زماني هذا إلى انتهاء خمسمائة سنة بحيث لا يكون أقل من ذلك إلى قيام الساعة قال ابن حجر: بعد ما صوب تزييف الطيبي وتعقب جمع ما مر وما يعتمد عليه في ذلك ما أخرجه معمر في الجامع عن مجاهد عن عكرمة بلاغاً في قوله تعالى: ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾ [المعارج: ٤] قال: الدنيا من أولها إلى آخرها يوم مقداره خمسون ألف سنة لا يدري كم مضي وكم بقي إلا الله (حم د) في الملاحم (عن سعد) بن أبي وقاص قال المناوي: سنده جيد وقال ابن حجر في الفتح رواته ثقات إلا أن فيه انقطاعاً. وخرجه أبو داود أيضاً من حديث أبي ثعلبة بلفظ والله لا تعجز هذه الأمّة من نصف يوم وصححه الحاکم ثم قال: أعني ابن حجر ورجاله ثقات لکن رجح البخاري وقفه. ٢٦٣٣ - (إني نهيت) صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلة وأنزل عليّ من الآيات في أمر التوحيد (عن قتل المصلِّين) قال: القاضي أراد بالمصلين المؤمنين وإنما سمى المؤمن بالمصلي لأن الصلاة أشرف الأعمال وأظهر الأفعال الدالة على الإيمان قال الحرالي: والنهي الحكم الواقع من الفعل التزاماً إليه بمنزلة أثر الفعل المسمى بها لمنعه ما تهوى إليه النفس مما يتبصر فيه النهي (ه عن أبي هريرة) قال: أتى النبي وَل﴿ بمخنث خضب يديه ورجليه بالحناء فنفاه فقلنا ألا تقتله فذكره أورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لم يثبت. وقال الزين العراقي: ضعيف وعدّه في الميزان من المناكير. ٢٦٣٤ - (إني نهيت عن زبد المشركين) بفتح الزاي وسكون الموحدة أي إعطاؤهم أي رفدهم واستشكل بقبول هدية المقوقس وغيره وجمع بأن الامتناع في حق من يريد بهديته التودّد والموالاة والقبول لمصلحة كتأليف وتأنيس وأما الجمع بأن الإمتناع فيما أهدي له خاصة والقبول فيما أهدي للمسلمين فتعقب بأن من جملة أدلة الجواز ما وقعت الهدية فيه له خاصة وقيل يحمل القبول على من هو من أهل الكتاب والرد على أهل الوثن ومن زعم نسخ المنع كالمؤلف بأحاديث القبول أو عكسه عورض ٢٢ حرف الهمزة ٢٦٣٥ - ((إِنِّي لَ أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ)). (طب) عن كعب بن مالك (صح). ٢٦٣٦ - ((إِنِّي لاَ أُصَافِحُ النِّسَاءَ)). (ت ن) عن أميمة بنت رقيقة (صح). ٢٦٣٧ - ((إِنِّي لَمْ أُومَرُ أَنْ أُنَقِّبَ عَلَى قُلُوبِ النَّاسِ، وَلاَ أَشُقَّ بُطُونَهُمْ)). (حم خ) عن أبي سعيد (صح). بأن النسخ لا يثبت بالإحتمال ولا التخصيص (دت) من طريق قتادة عن يزيد بن عبد الله (عن عياض بن حمار) بحاء مهملة وميم مخففة وراء قال: أهديت للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ناقة فقال: ((أسلمت)» قلت لا فذكره. ٢٦٣٥ - (إني لا أقبل هدية مشرك) أي ما يهديه قلّ أو كثر إلا لمصلحة كما تقرر وأما غير المصطفى وَلخير من الولاة فلا يحل له قبولها لنفسه عند الجمهور فإن فعل كانت فيئاً (طب) عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب (عن كعب بن مالك) قال: جاء ملاعب الأسنة إلى رسول الله صلى الله تعالى وعليه وآله وسلم بهدية فعرض عليه الإسلام فأبى فذكره قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وفيه قصة وقال ابن حجر: رجاله ثقات إلا أنه مرسل وقد وصله بعضهم عن الزهري ولا یصح. ٢٦٣٦ - (إني لا أصافح النساء) وفي رواية للطبراني لا أمس يد النساء وهذا قاله لأميمة بنت رقيقة لما أتته في نسوة تبايعه على أن لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان من بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف قال لهنّ رسول الله وَّهِ: ((فيما استطعتنّ وأطقتنّ)) فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك على ذلك فقال: ((إني لا أصافح النساء وإنما قولي لمائة امرأة کقولي أو مثل قولي لامرأة واحدة» انتهى هذا سياق الحديث عند مخرجیه (ت ن ، عن أميمة) بالتصغير (بنت رقيقة) بضم الراء وفتح القاف وهي بقافين بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد المناف وقيل هي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي فعلى الأول تكون بنت عم أبي المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم الثاني أخت خديجة زوجته ولشرفها نسبت إليها بنتها وهي أميمة بنت عبد بجاد - بموحدة مفتوحة وجيم خفيفة - من بني تميم بن مرة رهط الصديق ورواه عنه أيضاً من هذا الوجه باللفظ المذكور أحمد والبيهقي قال ابن حجر في تخريج المختصر: حديث صحيح. ٢٦٣٧ - (إنيِّ لم أُومر أن أنقّب) بشد القاف أفتش (عن قلوب الناس) لأعلم ما فيها (ولا أشق بطونهم) يعني لم أومر أن أستكشف ما في ضمائرهم بل أمرت بالأخذ بالظاهر والله يتولى السرائر قاله لما جيء له بمال فقسمه بين أربعة فاعترضه رجل فأراد خالد بن الوليد ضرب عنقه فنهاه وقال: لعله يصلي؟ قال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه؟ فذكره (حم خ عن أبي سعيد) الخدري. ٢٣ حرف الهمزة ٢٦٣٨ - ((إِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابِتَي الْمَدِينَةِ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ)). (م) عن أبي سعید . ٢٦٣٩ - ((إِنِّي لَأَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَأَكْثَرَ مِمَّا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِنْ شَجَرٍ، وَحَجَرٍ، وَمَدَرٍ)). (حم) عن بريدة (ح). ٢٦٤٠ - ((إِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلاَةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي: صَلَاَتِي، مِمَّ أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِبُكَائِهِ). (حم ق هـ) عن أنس (صح). ٢٦٣٨ - (إني حرّمت ما بين لابتي المدينة) أي ما بين جبليها (كما حرَّم إبراهيم مكّة) أي كما أظهر حرمة الحرم وظاهر هذا أن للمدينة حرماً وهو مذهب الأئمة الثلاثة ونفاه أبو حنيفة قال الشافعية: فصيد الحرم المدني ونباته كالحرم المكي في حرمة التعرض له فيأتي هنا جميع ما هناك للتشبيه في الحرمة ويصير مذبوحه ميتة وغير ذلك ما عدا الفدية عملاً بهذا الحديث (م عن أبي سعيد) الخدري. ٢٦٣٩ - (إني لأشفع) وفي رواية إني لأرجو أن أشفع عند الله (يوم القيامة لأكثر مما على وجه الأرض من حجر ومدر) بالتحريك جمع مدرة كقصب وقصبة وهو التراب المتلبد أو قطع الطين أو الطين العلك الذي لا يخالطه رمل (وشجر) يعني أشفع لخلق كثيرين جداً لا يحصيهم إلا الله تعالى فالمراد بما ذكره التكثير وفيه جواز الشفاعة ووقوعها وهو مذهب أهل السنة وإذا جاز العفو عن الكبيرة فمع الشفاعة أولى وقد قال الله تعالى: ﴿واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾ [محمد: ١٩] فنحو لا يقبل منها شفاعة بعد تسليم عموم الأحوال والأزمان مختص بالكفار جمعاً بين الأدلة (حم عن بريدة) تصغير بردة قال: دخلت على معاوية فإذا رجل يتكلم في عليّ فقال بريدة: يا معاوية أتأذن في الكلام؟ قال: نعم وهو یری أن یتکلم بمثل ما قال الآخر قال بريدة: سمعت رسول الله څ يقول: ((إني لأرجو أن أشفع)) الخ أفترجوها أنت يا معاوية ولا يرجوها عليّ قال الزين العراقي: سنده حسن وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله وثقوا على ضعف كثير في أبي إسرائيل الملائي. ٢٦٤٠ - (إني لأدخل في الصلاة وأريد أن أطيلها) وفي رواية لمسلم أريد إطالتها (فأسمع بكاء الصّي) أي الطفل الشامل للصبية (فأتجوز في صلاني) أي أخففها وأقتصر على أقل ممكن من إتمام الأركان والأبعاض والهيئات (شفقة) جملة حالية ورحمة (مما أعلم) ما مصدرية أو موصولة والعائذ محذوف وفي رواية للبخاري بدل مما لما باللام التعليلية (من) بيان لما (شدة وجد أمه) أي حزنها (ببكائه) في رواية من بكائه أي لأجل بكائه قال الزين العراقي في هذه الرواية اختصار والمراد وامه معه في الصلاة وولدها معها (تنبيه) قوله في بعض الطرق لمسلم كان يسمع بكاء الطفل مع أمه وفي معناه ما لو كان الصبي في بيت أمه وأمه في المسجد في الصلاة وهذا من كريم عوائده ومحاسن أخلاقه وشفقته على أمته ﴿وكان بالمؤمنين رحيماً﴾ [الأحزاب: ٤٣] وقد خصه الله من صفة الرحمة بأتمها وأعمها وذكر الأم ٢٤ حرف الهمزة ٢٦٤١ - ((إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَوْلاَدَ الْمُشْرِكِينَ فَأَعْطَانِهِمْ خَدَماً لِأَهْلِ الْجَنَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا مَا أَدْرَكَ آبَاؤُهُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَلِأَنَّهُمْ فِي الْمِيثَاقِ الأَوَّلِ)). الحكيم عن أنس (ح). ---- ٢٦٤٢ - ((إِنِّي لَ أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ)). (ق ك) عن النعمان بن بشير (صح). ٢٦٤٣ - ((إِنِّي عَدْلٌ، لَ أَشْهَدُ إِلَّ عَلَى عَدْلٍ)). ابن نافع عنه عن أبيه (صح). غالبي فإنه کان أرحم الناس بالصبيان فمثلها من قام مقامها کحاضنته أو أبيه مثلاً والقصد به بيان الرفق بالمقتدين وفيه إيذان بفرط رحمة المصطفى وَ ﴿ فإنه قوي عليه باعث الرحمة لأمه وغلبه مع علمه بأن بكاء الطفل وصراخه ينفعه كما قال ابن القيم نفعاً عظيماً فإنه يروض أعضاءه ويوسع أمعاءه ويفتح صدره ويسخن دماغه ويحمى مزاجه ويثير حرارته الغريزية ويحرك طبيعته لدفع ما فيها من الفضول ويدفع فضلات الدماغ إلى غير ذلك مما هو معروف مشهور قيل وفيه أن الإمام إذا أحس بداخل وهو في ركوعه أو تشهده الأخير له انتظار لحوقه راكعاً ليدرك الركعة أو قاعداً ليدرك الجماعة لأنه إذا جاز له أن يقصر صلاته لحاجة غيره في أمر دنيوي فللعبادة أولى وفيه جواز صلاة النساء مع الرجال في المسجد وإدخال الصبيان وإن كان الأولى تنزيهه عنه والرفق بالمأموم والاتباع وإيثار تخفيف الصلاة لأمر حدث وإن كان الأفضل في تلك الصلاة التطويل كالصبح (حم ق د. عن أنس). ٢٦٤١ - (إني سألت ربي) أي طلبت منه (أولاد المشركين) أي العفو عنهم وأن لا يلحقهم بأبائهم (فأعطانيهم خدماً لأهل الجنة) في الجنة ثم علل كونهم في الجنة المستلزم لعدم دخولهم النار للخلود بقوله (لأنهم لم يدركوا ما أدرك آباؤهم من الشرك) فلا يكونون في النار معهم (ولأنهم في الميثاق الأول) أي قبضوا وهم على حكمهم في قوله ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ [الأعراف: ١٧٢] قال الحكيم: فهم خدم أهل الجنة لأنهم لم يستوجبوا الجنة بقول ولا عمل وساروا إلى الآخرة ولیس بأيديهم مفتاح الجنة وهو الشهادة ولم يدركوا العمل فيستوجبوا الجنة لأنهم ثواب الأعمال وقد كانوا في الميثاق فجاز أن يدخلوها فأعطوا خدمة أهلها بشفاعة نبينا وَ ر (الحكيم) الترمذي (عن أنس) اطلاق المصنف عزوه إليه غير سديد فإنه إنما ساقه بلفظ يروى عن أنس ولم يذكر له سنداً. ٢٦٤٢ - (إني لا أشهد على جور) أي ميل عن الاعتدال فكلما خرج عن الإعتدال فهو جور حراماً أو مكروهاً وهذا قاله لمن خص بعض بنيه وجاء يستشهده وقال عياض: وفيه أنه يكره لأهل الفضل الشهادة فيما يكره وإن جاز (ق ن) عن النعمان بن بشير. ٢٦٤٣ - (إني عدل لا أشهد إلا على عدل) سببه ما تقرر من استشهاده على ما خص به ولده، وبه وبما قبله تمسك أحمد على أن تفضيل بعض الأولاد في الهبة حرام والجمهور على كراهته لقوله في رواية أشهد على هذا غيري ولو كان حراماً لم يأمر باستشهاد غيره عليه (ابن قانع) في المعجم (عنه) أي عن النعمان (عن أبيه) بشير الأنصاري. ٢٥ حرف الهمزة ٢٦٤٤ - ((إِنِّي لاَ أَخِيسُ بِأَلْعَهْدِ، وَلَ أَحْبِسُ الْبُرَدَ)). (حم دن حب ك) عن أبي رافع (صح). ٢٦٤٥ - ((إِنِّي لأَغْرِفُ حَجَراً بِمَكَّةً كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ)). (حم ت) عن جابر بن سمرة (صح). ٢٦٤٤ _ (إني لا أخيسُ) بكسر الخاء المعجمة وسكون المثناة التحتية (بالعهد) أي لا أنقضه ولا أفسده قال الزمخشري: خاس بالعهد أفسده من خاس للطعام إذا فسد وخاس بوعده أخلفه (ولا أحبس) بحاء وسين مهملتين بينهما موحدة (البرد) أي لا أحبس الرسل الواردين علي، قال الزمخشري: جمع بريد وهو الرسول قال الطيبي: والمراد بالعهد هنا العادة الجارية المتعارفة بين الناس أن الرسل لا يتعرض لهم بمكروه لأن في تردد الرسل مصلحة كلية فلو حبسوا أو تعرض لهم بمكروه كان سبباً لإنقطاع السبل بين الفئتين المختلفتين وفيه من الفتنة والفساد ما لا يخفى على ذي لب (حمد) في الجهاد (ن) في السير (حب ك) كلهم (عن أبي رافع) مولى رسول الله لي قال: بعثني قريش إلى رسول الله ﴿ فلما رأيته ألقى في قلبي الإسلام وقلت لا أرجع إليهم فذكره ثم قال: ((ولكن ارجع إليهم فإن کان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع)) قال: فذهبت ثم أتيته فأسلمت. ٢٦٤٥ - (إني لأعرف حجراً بمّكة كان يسلم علي) أي بالنبوة قيل هو الحجر الأسود وقيل البارز بزقاق المرفق وعليه أهل مكة سلفاً وخلفاً وكان ذلك (قبل أن أبعث) أي أرسل وقيد به لأن الحجارة كلها كانت تسلم عليه بعد البعث كما روي عن عليّ كرم الله وجهه، فإن قيل ما حكمة إلقاء هذا الحديث بصورة التأكيد بإن والجملة الاسمية وليس المقام مقام إنكار؟ قلنا قد يكون علم منهم الغفلة عن مثل هذا في ذلك الوقت فأراد التنبيه عليه بتنزيلهم منزلة الغافلين عنه كما في قوله سبحانه ﴿ثم إنكم بعد ذلك لميتون﴾ [المؤمنون: ١٥] ولم ينكر أحد الموت لكن لما غلبت الغفلة عنه حسن أو بالنظر إلى غيرهم لأنه أمر مستغرب فهو في مظنة الإنكار فإن قيل محصول الخبر إفادة العلم بعرفانه حجراً كان يسلم وهو وهم كانوا يعلمون سلام الحجر وغيره عليه فلم خصه قلنا يحتمل أنه حجر ذو شأن عظيم ولهذا نكره تنكير تعظيم ومن ثم قيل هو الحجر الأسود كما تقرر وبهذا المعنى يلتئم مع خبر عائشة لما استقبلني جبريل بالرسالة جعلت لا أمر بحجر ولا مدر ولا شجر إلا سلم عليّ قال ابن سيد الناس: وهذا التسليم يحتمل كونه حقيقة بأن أنطقه الله كما أنطق الجذع وكونه مضافاً إلى ملائكة عده من قبيل ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف: ٨٢] قال غيره: والصحيح الأول معجزة له كإحياء الموتى معجزة لعيسى عليه الصلاة والسلام اهـ. والأول هو ما عليه قاطبة أهل الكشف ومعنى سماعه سلامه أنه فتح سمعه لإدراك سلامه لقد قال ابن عربي: فتح رسول الله وَّلله ومن حضر من أصحابه لإدراك تسبيح الحصى في كفه قال: وإنما قلنا فتح سمعه لأن الحصى ما زال منذ خلق مسبحاً بحمد موجده فكان خرق العادة في الإدراك السمعي لا فيه وفي الروض الأنف الأظهر أن هذا التسليم حقيقة وأنه تعالى أنطقه إنطاقاً كما ٢٦ حرف الهمزة ٢٦٤٦ - ((إِنِّي رَأَيْتُ الْمَلائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ بِمَاءِ الْمُزْنِ فِي صِحَافِ الْفِضَّةِ)». ابن سعد عن خزيمة بن ثابت (صح). ٢٦٤٧ - ((إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ الْحَدِيثَ فَلْيُحَدِّثِ الْحَاضِرُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ)). عن عبادة بن الصامت (ح). خلق الحنين في الجذع لكن ليس له شرط الكلام الذي هو صوت وحرف الحياة والعلم والإرادة لأن الصوت عرض عند الأكثر ولم يخالف فيه إلا النظام وجعله الأشعري اصطكاك الجواهر بعضها ببعض ولو قدرنا الكلام صفة قائمة بنفس الحجر والصوت عبارة عنه لم يكن بد من شرط الحياة والعلم مع الكلام والله أعلم أيّ ذلك كان أكان مقروناً بحياة وعلم فيكون الحجر به مؤمناً أم كان صوتاً مجرداً؟ وأياً مّا كان هو من إعلام النبوة وقال القرطبي الصحيح من مذهب أئمتنا أن كلام الجماد راجع إلى أنه تعالى يخلق فيه أصواتاً مقطعة من غير مخارج يفهم منها ما يفهم من الأصوات الخارجة من مخارج الفم وذلك ممكن في نفسه والقدرة القديمة لا قصور فيها (حم م ت عن جابر بن سمرة) قال في المنار: سكت عليه ولم يبين أنه من رواية سماك بن حرب انتهى ولفظ رواية مسلم إني لأعرف حجراً كان يسلم عليّ قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن فقوله إني الخ لعله سقط من قلم المؤلف. ٢٦٤٦ - (إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر) بن صيفي الأنصاري الأوسي المعروف بغسيل الملائكة كان أبوه في الجاهلية يعرف بالراهب واسمه عمرو وقيل عبد عمرو كان يذكر البعث ويحث على دين الحنيفية فلما بعث المصطفى وَلّ عانده وحبسه وخرج إلى مكة ورجع مع قريش يوم أحد محارباً فسماه رسول الله بي ير الفاسق ثم رجع لمكة فأقام بها فلما فتحت هرب إلى الروم فمات بها كافراً وأسلم ابنه حنظلة فحسن إسلامه حتى أنه استأذن المصطفى ێ في قتل أبيه فنهاه واستشهد بأحد جنباً فلذلك رأى الملائكة تغسله (بين السماء والأرض) أي في الهواء (بماء المزن) أي المطر (في صحاف الفضة) وكان قتله شداد بن الأسود وذلك أنه التقى هو وأبو سفيان بن حرب فاستعلى حنظلة عليه ليقتله فرآه شداد فعلاه بالسيف حتى قتله وقد كاد يقتل أبا سفيان فقال رسول الله وير: ((إن صاحبكم لتغسله الملائكة فسلوا صاحبته)) فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهاتف فقال: ((لذلك غسلته الملائكة)) وكفي بهذا شرفاً وذا لا ينافيه الأخبار الناهية عن غسل الشهيد لأن النهي وقع للمكلفين من بني آدم (ابن سعد) في الطبقات (عن خزيمة) بالتصغير (ابن ثابت) الأوسي ذي الشهادتين من كبار الصحابة شهد بدراً وقتل مع علي بصفين. ٢٦٤٧ - (إني أحدثكم) لفظ رواية الطبراني محدثكم (الحديث فليحدث الحاضر) عندي (منكم الغائب) عني فإن بالتحديث يحصل التبليغ ويحفظ الحديث وفيه وجوب تبليغ العلم وهو الميثاق المأخوذ على العلماء (طب عن عبادة بن الصامت) قال الهيثمي: رجاله موثقون. ٢٧ حرف الهمزة ٢٦٤٨ - ((إِنِّي أَشْهَدُ عَدَدَ تُرَابِ الدُّنْيَا أَنَّ مُسَيْلَمَةَ كَذَّابٌ)). (طب) عن وبر الحنفي (صح). ٢٦٤٩ - ((إِنِّي لأُبْغِضُ الْمَرْأَّةَ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا تَجُرُّ ذَيْلَهَا تَشْكُو زَوْجَهَا)). (طب) عن أم سلمة (ض). ٢٦٥٠ - ((إِنِّي لَمْ أَبْعَثُ بِقَطِيعَةِ رَحِمٍ)). (طب) عن حصين بن دحدح (صح). ٢٦٥١ - ((إِنِّي أُحَرِّجُ عَلَيْكُمْ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمُ، وَالْمَرْأَةُ)). (ك هب) عن أبي هريرة (صح). ٢٦٤٨ - (إني أشهد) بضم الهمزة وكسر الهاء (عدد تراب الدنيا أن مسيلمة كذاب) في جرأته على الله تعالى ودعواه النبوة، قيل للأحنف كيف وجدت مسيلمة قال: ما هو بنبي صادق ولا بمتبني حاذق قال الحرالي: والعدد اعتبار الكثرة بعضها ببعض (طب عن وبر) بالتحريك بضبط المصنف (الحنفي) بفتح المهملة والنون نسبة إلى بني حنيفة بطن كثير عامتهم كانوا باليمامة ووبر في الصحابة اثنان وبر بن مسهر له وفادة من جهة مسيلمة الكذاب فأسلم ووبر بن خنيس الخزاعي وظاهره أن المراد هنا الأول. ٢٦٤٩ - (إني لأبغض) بضم الهمزة وغين معجمة مكسورة (المرأة تخرج من بيتها تجر ذيلها تشكو زوجها) يحتمل إلى القاضي ويحتمل إلى الناس كالأهل والجيران والأصهار والمعارف والحمل على الأعم أتم فيكره لها شكواه ولو محقة بل عليها الملاطفة والصبر ما أمكن؛ نعم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فلا لوم على شكواها إذا فعل بها ما لا يجوز شرعاً ولم ينجع فيه غير الشكوى (طب عن أم سلمة) قال الهيثميُّ: فيه يحيى بن يعلى وهو ضعيف وقال غيره: وفيه أبو هشام الرافعي قال الذهبي في الضعفاء قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه ويحيى بن يعلى الأسلمي لا التيمي قال الذهبي: ضعفه أبو حاتم وغيره وسعد الإسکاف تركوه واتهمه ابن حبان. ٢٦٥٠ - (إنيِّ لم أبعث بقطيعة رحم) أي قرابة لأنه تعالى أكد وصلها وحظر قطعها وأخبر سبحانه فيما رواه الطبراني وغيره عن جرير مرفوعاً بأنه شق لها أسماء من اسمه وأن من وصلها وصله ومن قطعها قطعه (طب عن حصين) مصغراً بمهملتين (ابن دحدح) بمهملتين كجعفر الأنصاري الأوسي قال الذهبي: له حديث رواه عروة بن سعيد عن أبيه عنه وفي الإصابة قال البخاري وابن أبي حاتم له صحبة وقال ابن حبان: يقال له صحبة وفي الجمهرة لابن الكلبي قتل بالعذيب وقيل بالقادسية. ٢٦٥١ - (إني أحرّج) لفظ رواية البيهقي أحرم (عليكم) أيها الأمة (حق الضعيفين) أي ألحق الحرج وهو الإثم بمن ضيعهما فأحذره من ذلك تحذيراً بليغاً وأزجره زجراً أكيداً ذكره النووي وقال غيره: أضيقه وأحرمه على من ظلمهما قال الزمخشري: ومن المجاز وقع في الحرج وهو ضيق المأثم ٢٨ حرف الهمزة ٢٦٥٢ - ((إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ عَجَباً: رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي قَدْ أُخْتَوَشَتْهُ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ، فَجَاءَهُ وُضُوءُهُ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذُلِكَ، وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي قَدْ بُسِطَ عَلَيْهِ عَذَابُ الْقَبْرِ فَجَاءَتْهُ صَلاَتُهُ فَاسْتَنْقَذَتْهُ مِنْ ذُلِكَ، وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي قَدْ أُخْتَوَشَتْهُ الشَّيَاطِينُ، وأحرجني فلان أوقعني في الحرج وحرجت الصلاة على الحائض والسحور على الصائم لما أصبح أي حرماً وضاق أمرهما وظلمك علي حرج أي حرام ضيق وتحرج فلان من كذا أي تأثم وحلف بالمحرّجات أي بالطلاق الثلاث (اليتيم والمرأة) وجه تسميتهما بالضعيفين ظاهرة بل محسوسة وقد مر ذلك مبسوطاً فراجعه (ك) في الإيمان (هب) كلاهما (عن أبي هريرة) قال: كان النبي ◌َّ يقول ذلك على المنبر أي في الخطبة قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي لكن فيه أبو صالح كاتب الليث ضعيف ومحمد بن عجلان أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ذكره البخاري في الضعفاء وقال الحاكم: سيىء الحفظ وسعيد بن أبي سعيد المقبري قال الذهبي: لا يحل الاحتجاج به وقضية صنيع المؤلف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه فقد رواه النسائي عن خويلد بن عمرو الخزاعي مرفوعاً بلفظ اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة قال في الرياض: وإسناده حسن جيد فلو عزاه المؤلف إلیه كان أولى. ٢٦٥٢ - (إنما رأيت) أي في النوم كما جاء مصرحاً في رواية مالك (البارحة عجباً) أي شيئاً يتعجب منه إذ البارحة أقرب ليلة مضت قالوا: وما هو يا رسول الله؟ قال: (رأيت رجلاً من أمتي) أي أمة الإجابة وكذا فيما بعده (قد احتوشته ملائكة العذاب) أي احتاطت به الملائكة الموكلون بالتعذيب من كل جهة يقال: احتوش القوم بالصيد أقاموا به وقد يتعدى بنفسه فيقال: احتوشوه (فجاء) إليه (وضوءه) يحتمل الحقيقة بأن يجسد الله ثواب الوضوء ويخلق فيه حياة ونطقاً والقدرة صالحة ويحتمل أنه مضاف إلى الملك الموكل بكتابة ثواب الوضوء وكذا يقال: فيما بعده (فاستنقذه من ذلك) أي استخلصه منهم يقال: أنقذته من الشر إذا خلصته منه فنقذ نقذاً من باب تعب تخلص والنقذ بفتحتين ما أنقذته كذا في المصباح وغيره، يعلمك في هذا الحديث بأن من فوائد الوضوء وثمراته لمداوم عليه إذا توجه عليه عذاب القبر بما اكتسبه من الأدناس والآثام يأتيه وضوؤه فينقذه منه فالمقصود الحث على إدامة الوضوء (ورأيت رجلاً من أمتي يأتي على النبيين) أراد به ما يشمل المرسلين بدليل نصه الآتي على أنه كان معهم (وهم حلق حلق) بفتحتين على غير قياس كما في الصحاح كغيره أي دوائر دوائر قال الزمخشري: حلق حلقة إذا أدار دائرة وقال الأصمعي: الجمع حلق بالكسر كسدرة وسدر وقصعة وقصع وحكى يونس عن أبي عمرو بن العلاء أن الحلقة بالفتح لغة السكون قال: ثعلب وكلهم يجيزه على ضعفه (كلما مر على حلقة طرد) أي أبعد ونحي وقيل له اذهب عنا قال: في الصحاح طرده أبعده وأطرد الرجل غيره طريداً أو اطرده نفاه عنه وقال له: اذهب عنا وطرده السلطان عن البلد مثل أخرجه منه وزناً ومعنى (فجاء اغتساله من الجنابة فأخذه بيده فأجلسه إلى جنبي) فيه تنويه عظيم ٢٩ حرف الهمزة فَجَاءَهُ ذِكْرُ اللَّهِ فَخَلَّصَهُ مِنْهُمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يَلْهَثُ عَطَشْاً، فَجَاءَهُ صِيَامُ رَمَضَانَ فَسَقَاهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي مِنْ بَيْن يَدَيْهِ ظُلْمَةٌ وَمِنْ خَلْفِهِ ظُلْمَةٌ وَعَنْ يَمِينِهِ ظُلْمَةٌ وَعَنْ بفضل الغسل من الجنابة حيث رفع صاحبه وأجلسه بجانب صدر الأنبياء وعظيم الأصفياء ولم يكتف بإدخاله حلقة من الحلق قال جدي رحمه الله: والاغتسال من الجنابة بقية من دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال الحكيم: فالجنابة إنما سميت جنابة لأن الماء الذي جرى من صلبه كان جارياً في الأصل من مياه الأعداء في ظهر آدم فأصابته زهومة تلك المياه بجوازه وممره من الصلب إلى مستقر العدو في الجوف ومستقرة في المعدة في موضع الجنب فإذا خرج من العبد في يقظته أو نومه أوجب غسلاً وإذا خرج عند خروج روحه أوجبه ولذلك يغسل الميت فالغسل تطهير من أثر العدو والجنب ممنوع من القراءة لأن الطهارة مقصودة وآثار العدو موجودة وهذا الرجل لو لم يغتسل في الدنيا لمنعه فقد طهارته الوصول إلى رسول الله وَ ل﴿ (ورأيت رجلاً من أمتي قد بسط عليه) بالبناء للمفعول (عذاب القبر) أي نشر عليه الملائكة الموكلون بإقامة عذاب القبر وعموه به يقال بسط الرجل الثوب نشره وبسط يده مدها منشورة وبسطها في الإنفاق جاوز القصد قال الزمخشري: ومن المجاز بسط عليهم العدل والعذاب وبسط لنا يده أو لسانه بما نحب أو بما نكره (فجاءته صلاته) أي ثوابها أو الملك الموكل بها (فاستنقذته من ذلك) أي خلصته من عذاب القبر وذلك لأن العذاب إنما يقصد العبد الآبق الهارب من الله وأهل الصلاة كلما عادوا إلى الله في وقت كل صلاة فوقفوا بين يديه نادمين متعوذين مسلمين نفوسهم إليه مجددين الإسلامهم يترضونه بالتكبير والتسبيح والتحميد والتهليل والركوع والسجود والرغبة والرهبة والتضرع في التشهد فيسقط عنهم عيوب إباقهم فزالت العقوبة التي استوجبوها والقصد بذلك الحث على الاهتمام بالصلاة (ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته الشياطين) جمع شيطان من شطن بعد عن الحق أو عن الرحمة على ما سبق (فجاءه ذكر الله) أي ثواب ذكره الذي كان يقوله في الدنيا أو ملائكته (فخلصه منهم) أي سلمه ونجاه من فتنتهم فقال: خلص الشيء من التلف خلوصاً من باب قعد وخلاصاً ومخلصاً سلم ونجا وخلص من الكدر صفاً فالشيطان وجنده قد أعطوا السبيل إلى فتنة الآدمي وتزيين ما في الأرض له طمعاً في إغوائه فهو يوصل الزينة إلى النفوس ويهيجها تهييجاً يزعزع أركان البدن ويستفز القلب حتى يزعجه عن مقره فلا يعتصم الآدمي بشيء أوثق ولا أحصن من الذكر لأن الذكر إذا هاج من القلب هاجت الأنوار فاشتعل الصدر بنار الأنوار فإذا رأى العدو ذلك ولى هارباً وخمدت نار الشهوة التي يهيجها وامتلأ الصدر نوراً فبطل كيده (ورأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشاً) أي يخرج لسانه من شدة العطش (فجاءه صيام رمضان) فيه الحمل السابق (فسقاه)، حتى أرواه فهذا عبد اتبع هواه وأمعن في شهواته حتى بعد عن الرحمة عطش وإذا عطش يبس وإذا ييس قسا ﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله﴾ [الزمر: ٢٢] وبالرحمة يرطب القلب ويروي والصيام ترك الشهوات ورفض الهوى وإنما جعل الحوض لأهل الموقف لأنهم يقومون من القبور عطاشاً لأنهم دخلوها مع ٣٠ حرف الهمزة شِمَالِهِ ظُلْمَةٌ وَمِنْ فَوْقِهِ ظُلْمَةٌ وَمِنْ تَحْتِهِ ظُلْمَةٌ، فَجَاءَتْهُ حَجَّتُهُ وَعُمْرَتُهُ فَاسْتَخْرَجَاهُ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَجَاءَهُ بِرُّهُ بِوَالِدَيْهِ فَرَدَّهُ عَنْهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يُكَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يُكَلِّمُونَهُ، فَجَاءَتْهُ صِلَةُ الرَّحِمِ فَقَالَتْ: إِنَّ هَذَا كَانَ وَاصِلا لِرَحِمِهِ فَكَلَّمَهُمْ وَكَلَّمُوهُ وَصَارَ مَعَهُمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي النَِّيِّينَ الهوى والشهوة ثم لم يفارقوها إلا بمفارقة الروح ومن ترك الهوى والشهوة سكن عطشه وروي برحمة الله وخرج من قبره إلى الله رياناً فإليك الذين يسبقون إلى دخول الجنة قال: في مختار الصحاح كأصله واللهثان بفتح الهاء العطش وبسكونها العطشان والمرأة لهئي وبابه طرب ولهائاً أيضاً بالفتح واللهاث بالضم حر العطش ولهث الكلب أخرج لسانه من العطش والتعب قال الزمخشري: من المجاز هو يقاسي لهاث الموت شدته (ورأيت رجلاً من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمةٌ) يعني احتاطت به الظلمة من جميع جهاته الست بحيث صار مغموساً فيها مغموراً (فجاءته حجته وعمرته فاستخرجاه من الظلمة) إلى النور، والظلمة عدم النور وجمعها ظلم وظلمات كغرف وغرفات في وجوهها والظلام أول الليل والظلماء الظلمة (ورأيت رجلاً من أمتي جاءه ملك الموت) أي عزرائيل عليه السلام على ما اشتهر قال: ولم أقف على تسميته بذلك في الخبر (ليقبض روحه)، أي ينزعها من جسده ويأخذها يقال: قبضت الشيء قبضاً أخذته (فجاءه بره) بکسر الباء (بوالديه فرده عنه) أي رد ملك الموت عن قبض روحه في ذلك الوقت لما أن بر الوالدين يزيد في العمر وقد جاء ذلك في عدّة أخبار وذلك بالنسبة لما في اللوح أو الصحف أما العلم الأزلي فلا يتغير قال الحكيم: فبر الوالدين شكر لأنه قال ﴿اشكر لي ولوالديك إليّ المصير﴾ [لقمان: ١٤] فإذا برهما فقد شكرهما وقال في تنزيله ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم: ٧] وإنما وجد العبد العمر من ربه في وقت انفصاله من أمه وقد كان في البطن حياة ولم يكن له عمر فلما خرج أعطي العمر بمقدار، فإذا وصل والديه ببر كان قد وصل الرحم الذي منه خرج والصلب الذي منه جرى فكان فعله ذاك شكراً فزيد منه العمر الذي شكر من أجله فرد عنه ملك الموت، يعلمك في هذا الحدیث أن العبد إذا وصل رحمه زيد في عمره لأنه بالصلة صار شاكراً فشكر الله له ووفی له بما وعد في تنزيله فزاد في عمره (ورأيت رجلاً من أمتي يكلم الناس ولا يكلمونه فجاءته صلة الرحم) بكسر الصاد إحسانه إلى أقاربه بالقول والفعل (فقالت: إن هذا كان واصلاً لرحمه) أي باراً لهم محسناً إليهم كما تقرر قال الزمخشري: ومن المجاز وصل رحمه وأمر الله بصلة الرحم أي القرابة (فكلّمهم وكلموه وصار معهم) هكذا ساقه المصنف والذي رأيته في خط مخرجه الحكيم رأيت رجلاً من أمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه فجاءته صلة الرحم فقالت يا معشر المؤمنين كلموه فكلموه انتهى فالرحم أصل المؤمنين كلهم فمن تمسك بصلاته فقد أرضى المؤمنين كلهم ومن قطعها فقد أغضبهم كلهم وأيسوا من خيره وانقطعت الرحمة عنه لأن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم كما في حديث (ورأيت رجلاً من ٣١ حرف الهمزة . وَهُمْ حِلَقٌ حِلَقٌ كُلَّمَا مَرَّ عَلَى حَلَقَةٍ طُرِدَ، فَجَاءَهُ أَغْتِسَالُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِي، وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَنِي يَتَّقِي وَهَجَ النَّارِ بِيَدَيْهِ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَاءَتْهُ صَدَقَتُهُ فَصَارَتْ ظِلّ عَلَى رَأْسِهِ وَسِتْراً عَنْ وَجْهِهِ، وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي جَاءَتْهُ زَبَانِيَةُ الْعَذَابِ، فَجَاءَهُ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَاسْتَنْقَذَاهُ مِنْ ذُلِكَ، وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي هَوَى فِي النَّارِ، فَجَاءَتْهُ دُمُوعُهُ اللَّتِي بَكَىْ بِهَا فِي الدُّنْيَا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَأَخْرَجَتْهُ مِنَ النَّارِ، أمتي يتقي وهج النار بيديه عن وجهه) أي يجعل يديه وقاية لوجهه لئلا يصيبه حر النار وشررها والوهج بفتحتين كما في الصحاح فغيره حر النار والوهج بسكون الهاء مصدر وهجت النار من باب وعد هجاناً أيضاً بفتح الهاء أي اتقدت وأوهجها غيره وتوهجت توقدت ولها وهيج أي توقد (فجاءته صدقته) أي جاء تمليكه شيئاً لنحو الفقراء بقصد ثواب الآخرة (فصارت ظلاً على رأسه) أي وقاية عن وهج الشمس يوم تدنو من الرؤوس يقال: أنا في ظل فلان أي في ستره وظل الليل سواده لأنه يستر الأبصار عن النفوذ قال الزمخشري: ومن المجاز بتنا في ظل فلان (وستراً عن وجهه) أي حجاباً عنه لأنه إذا تصدق فإنما يفدي نفسه ويفك جنايته والسترة ما يستر المار من المرور أي يحجبه كما في المصباح وغيره (ورأيت رجلاً من أمتي جاثياً على ركبتيه بينه وبين الله حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله على الله تعالى) وذلك لأن الأخلاق مخزونة عند الله في الخزائن كما تقدم في حديث فإذا أحب الله عبداً منحه خلقاً منها ليدر عليه ذلك الخلق كرائم الأفعال ومحاسن الأمور فظهر ذلك على جوارحه ليزداد العبد بذلك محبة توصله إليه في الدنيا قلباً وفي الآخرة بدناً وإذا أحب الله عبداً أهبط إليه خلقاً من أخلافه وإذا رحمه أذن له في عمل من أعمال البر فهذه ثمرة الرحمة وتلك ثمرة المحبة (ورأيت رجلاً من أمتي جاءته زبانية العذاب) لفظ رواية الحكيم قد أخذته الزبانية من كل مكان أي الملائكة الذين يدفعون الناس في نار جهنم للعذاب من الزبن وهو الدفع يقولون أراد فلان حاجة فزبنه عنها فلان دفعه والناقة تزبن ولدها وحالبها عن ضرعها وزابنه دافعه وتزابنوا تدافعوا ووقع في أيدي الزبانية قال الزغشري: وهم الشرط لزبنهم الناس وبه سميت زبانية النار لدفعهم أهلها إليها اهـ. (فجاء أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذاه من ذلك) أي استخلصاه منهم ومنعهم من دفعه فيها وفي رواية الحكيم بدله فاستنقذاه الخ أدخلاه على ملائكة الرحمة قال: فالزبانية شرط الملائكة والشرط لمن جاهر بالمعصية من أهل الريب يأخذونهم فمن استتر بستر الله وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو وإن استعمل أعمال أهل الريب بعد أن يكون مستوراً لا ينهتك فينفعه في القيامة الأمر بالعروف والنهي عن المنكر فينجيه من الزبانية (ورأيت رجلاً من أمتي هوى في النار) أي سقط من أعلاها إلى أسفلها والمراد نار جهنم (فجاءته دموعه) جمع دمع وهو ماء العين المتساقط عند البكاء لحزن القلب (اللاتي بكى بها في الدنيا من خشية الله) أي من خوف عقابه أو عتابه أو عدم رضاه (فأخرجته من النار) نار جهنم فهذا عبد استوجب النار بعمله فأدركته الرحمة ببكائه من الخشية فأنقذته لأن دمعة من الخشية تطفىء ٣٢ حرف الهمزة وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَِّي قَذْ هَوَتْ صَحِيفَتُهُ إِلَى شِمَالِهِ، فَجَاءَ خَوْفُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَأَخَذَ صَحِيفَتَهُ فَجَعَلَهَا فِي يَمِينِهِ، وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي قَدْ خَفَّ مِيزَانُهُ، فَجَاءَهُ أَفْرَاطُهُ فَتَقَّلُوا مِيزَانَهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي عَلَى شَغِيرِ جَهَنَّمَ، فَجَاءَهُ وَجَلُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَىْ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذلِكَ، وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يَرْعَدُ كَمَا تَرْعَدُ السَّعْفَةُ، فَجَاءَهُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِاللَّهِ تَعَالَىْ فَسَكَّنَ بحوراً من النيران (ورأيت رجلاً من أمتي قد هوت صحيفته إلى شماله) أي سقطت صحيفة أعماله في يده اليسرى والصحيفة ما يكتب فيه من نحو قرطاس أو جلد ولفظ رواية الحكيم بدل إلى شماله من قبل شماله (فجاءه خوفه من الله فأخذ صحيفته) من شماله (فجعلها في يمينه) ليكون ممن أوتي كتابه بيمينه فإن أعظم الأهوال في القيامة في ثلاثة مواطن عند نظائر الصحف وعند الميزان وعند الصراط بدليل حديث لا يذكر أحد أحداً في هذه المواطن فإذا وقعت الصحيفة في يمينه أمن وظهرت سعادته لقوله سبحانه وتعالى ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً﴾ [الانشقاق: ٧ -٨] الآية وسيجيء في خبر إن الله تعالى يقول: لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين فمن أخفته في الدنيا أمنته في الآخرة فمن قاسى الخوف خوفه في الدنيا أوجب له الأمن يوم القيامة فإذا جاءه الهول عند نظائر الكتب جاءه الخوف فنفعه بأن جعل صحيفته في يمينه (ورأيت رجلاً من أمتي قد خف ميزانه) برجحان سيئاته على حسناته (فجاءه أفراطه) أي أولاده الصغار الذين ماتوا في حياته وذاق مرارة فقدهم: جمع فرط بفتحتين ومنه يقال للطفل الميت اللهم اجعله فرطاً أي أجراً متقدماً وافترط فلان فرطاً إذا مات له أولاد صغار (فثقلوا ميزانه) أي رجحوها فثقلها رجحانها قال في الكشاف ومنه حديث أبي بكر لعمر رضي الله تعالى عنهما في وصية له وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباع الحق وثقلها في الدنيا وحق الميزان لا يوضع فيه إلا الحسنات أن يثقل وإنما خفت موازين من خفت موازينه باتباعهم الباطل وخفتها في الدنيا وحق الميزان لا يوضع فيه إلا السيئات أن يخف انتهى (تنبيه) قال المولى التفتازاني كغيره جميع أحوال يوم القيامة من الصراط والميزان وغير ذلك أمور ممكنة أخبر بها الصادق فوجب التصديق بها ولا استبعاد في أن يسهل الله تعالى العبور على الصراط وإن كان أحدّ من السيف وأدق من الشعر وأن توزن صحائف الأعمال أو تجعل اجساماً نورانية وظلمانية فلا حاجة إلى تأويل الصراط بطريق الجنة وطريق النار أو الأدلة الواضحة أو العبادات أو الشريعة والميزان بالعدل والإدراك ونحو ذلك (ورأيت رجلاً من أمّتي على شفير جهنم) أي على حرفها وشاطئها وشفير كل شيء حرفه كالنهر وغيره ومنه شفر الفرج ويقولون قعوداً على شفير النهر والبئر والقبر وقرحت أشفار عينيه من البكاء وهي منابت الهدب (فجاءه وجله من الله تعالى) أي خوفه منه (فاستنقذه من ذلك) أي خلصه (ومضى) فالوجل هو وقت انكشاف الغطاء لقلب المؤمن فإذا كان ذلك فتلك خشية العبد فاقشعر جلده، وإن جهنم حائلة يوم القيامة بين العباد وبين الجنة حتى تضرب الجسور وتهيىء القناطر فعنها يستبين الصراط وهو الطريق لأهلها فالخلق كلهم على شفير النار فوجل ٣٣ حرف الهمزة رَعْدَتَهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يَزْحَفُ عَلَى الصِّرَاطِ مَرَّةً وَيَحْبُو مَرَّةً، فَجَاءَتْهُ صَلاَتُّهُ عَلَّيَّ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَأَقَامَتْهُ عَلَى الصُّرَاطِ حَتَّى جَازَ، وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَِّي أَنْتَهَىْ إِلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَغُلِقَتِ الأَبْوَابُ دُونَهُ فَجَاءَتْهُ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَتْهُ الْجَنَّةَ». الحكيم (طب) عن عبد الرحمن بن سمرة (ض). العبد يجعل له السبيل لقطعها ﴿إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير﴾ [الملك: ١٢] فالمغفرة نورها ساطع وهو نور الرأفة فإذا جاءت الرأفة وجد العبد قلباً وذهبت الحيرة وشجعت النفس فمضت (ورأيت رجلاً من أمّتي يرعد كما ترعد السعفة) أي يضطرب كما تضطرب وتهتز أغصان النخل (فجاءه حسن ظنه بالله) تعالى (فسكن) بالتشديد (رعدته) بكسر الراء فحسن الظن من المعرفة بالله وعظم أمل العبد ورجائه لربه من المعرفة فلا يضيع الله معرفة العبد لأنه الذي منّ عليه بها فلم يرجع في منه وقابله بأن أعطاه حسن الظن به في الدنيا من تلك المعرفة وحقق ظنه فأنجاه وسكن رعدته حتى مضى والرعدة الاضطراب يقال أصابته رعدة من البرد والخوف اضطراب وارتعد وأرعد وأرعده الخوف ورجل رعديد بالكسر ورعديدة جبان تصيبه رعدة من الخوف وقال الزمخشري: ومن المجاز رعد لي فلان وأبرق أرعد والسعف أغصان النخل ما دامت بالخوص فإن جرّد الخوص قيل جريد (ورأيت رجلاً من أمّتي يزحف على الصراط) أي يجرّ استه عليه لا يستطيع المشي (مرة ويحبو مرة) لفظ رواية الحكيم يزحف أحياناً ويحبو أحياناً هذا صريح في أن الحبو يغاير الزحف والذي في الصحاح والأساس وغيرهما أن الحبو الزحف فليحرّر. (فجاءته صلاته عليّ فأخذت بيده فأقامته على الصراط حتى جاز) أي حتى قطع الصراط ونفذ منه ومضى إلى الجنة سالماً يقال جاز المكان يجوزه سار فيه وأجازه بالألف قطعه وأجازه نفذه وجاز العقد وغيره نفذ ومضى على الصحة ولفظ رواية الحكيم بذل حتى جاز فأقامته ومضى على الصراط وذلك لأن الصلاة على المصطفى # تأخذ بيده في وقت عثراته بمنزلة الطفل إذا مشى فتعثر في مشيه عجل إليه أبوه فبادره حتى يأخذ بيده فيقيمه فصارت صلوات العباد على نبيهم بمنزلة ذلك الأب العطوف الذي كلما عثر ولده بادر لعطفه بحفظه وإقامته (ورأيت رجلاً من أمّتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله) أي وأن محمداً رسول الله فاكتفى بأحد الشقين عن الآخر لكونه معروفاً بينهم (فأخذت بيده فأدخلته الجنة) أي فتحت له الأبواب التي أغلقت دونه فدخلها لأن هذه كلمة جامعة جعلت مفتاحاً لأبواب الجنة وقد جاء في حديث إن المؤمنين يدعون من باب الجنة وإن أبوابها مقسومة على أبواب البر فباب للصلاة وباب للصيام وباب للصدقة وباب للحج وباب للجهاد وباب للأرحام وباب لمظالم العباد وهو آخرها فهذه سبعة أبواب مقسومة على أعمال البر وكذلك أبواب النيران مقسومة على أهلها ولكل باب منهم جزء مقسوم وباب للجنة زائد لأهل الشهادة يسمى باب التوبة فأرى رسول الله # في المنام هذه الرؤيا ورؤيا الأنبياء حق ووحي ليعلم العباد قوّة هذه الأفعال الصادرة من العبيد أيام الدنيا ينادي لكل نوع فيض القدير ج٣ م٣ ٣٤ حرف الهمزة ٢٦٥٣ - ((إِنْ أَتَّخِذْ مِنْبَراً فَقَدِ أَنَّخَذَهُ أَبِي إِبْرَاهِيمُ، وَإِنِ أَّخِذِ الْعَصَا فَقَدِ أَنَّخَذَهَا أَبِي إِبْرَاهِيمُ)). البزار (طب) عن جابر (ض). من هذه الأعمال من القوة هناك في الموقف وفي أي موطن يعينه ويؤيده ليعلم العباد أجناس هذه الأفعال ومنافعها عند ذلك الهول الأعظم. قال جمع من الأعلام: وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام فينبغي حفظه واستحضاره والعمل عليه مع الإخلاص فإنه الذي فيه الخلاص وقال ابن القيم: كان شيخنا يعظم أمر هذا الحديث ويفخم شأنه ويعجب به ويقول: أصول السنة تشهد له ورونق كلام النبوّة يلوح عليه وهو من أحسن الأحاديث الطوال ليس من دأب المصنف إيرادها في هذا الكتاب لكنه لكثرة فوائده وجموم فرائده وأخذه بالقلوب اقتحم مخالفة طريقته فأورده إعجاباً بحسنه وحرصاً على النفع به ولهذا لما أورده الديلمي في الفردوس استشعر الاعتراض على نفسه فاعتذر بنحو ذلك . (تنبيه) قال القرطبي: وغيره هذا حديث عظيم ذكر فيه أعمالاً خاصة تنجي من أحوال خاصة قال: لكن هذا الحديث ونحوه من الأحاديث الواردة في نفع الأعمال لمن أخلص لله في عمله وصدق الله في قوله وفعله وأحسن نيته في سره وجهره فهو الذي تكون أعماله حجة له دافعة عنه مخلصة إياه فلا تعارض بين هذا الحديث وبين أخبار أخر فإن الناس مختلفوا الحال في خلوص الأعمال (الحكيم) الترمذي (طب) وكذا الديلمي والحافظ أبو موسى المديني وغيرهم وكلهم (عن عبد الرحمن بن سمرة) بضم الميم قال: خرج علينا رسول الله وسلم ذات يوم ونحن في مسجد المدينة فذكره قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطي وفي الآخر خالد بن عبد الرحمن المخزومي وكلاهما ضعيف انتهى وعزاه الحافظ العراقي أيضاً إلى الخرائطي في الأخلاق قال: وسنده ضعيف انتهى وقال ابن الجوزي بعد ما أورده من طريقيه: هذا الحديث لا يصح لكن قال ابن تيمية: أصول السنة تشهد له وإذا تتبعت متفرقات شواهده رأيت منها كثيراً. ٢٦٥٣ - (إن) بالكسر شرطية وسيجيء عن الزمخشري توجيهها في نحو هذا التركيب (أتخذ منبراً) بكسر الميم من النبر وهو الإرتفاع لأنه آلته أي إن كنت اتخذت منبراً لأخطب عليه فلا لوم عليّ فيه (فقد اتخذه) من قبلي (أبي إبراهيم) الخليل عليه الصلاة والسلام وقد أمرت فيما أوحي إلي باتباعه قال ابن أبي زيد: وكان اتخاذ نبينا وَّر له سنة سبع وقيل سنة ثمان أي من الهجرة وفي مسند البزار بسند فيه انقطاع إن أول من خطب على المنابر إبراهيم عليه السلام (وإن أتخذ العصا) لأتوكأ عليها وأغرزها أمامي في الصلاة (فقد اتخذها) من قبل (أبي إبراهيم) عليه الصلاة والسلام فلا لوم عليّ في اتخاذها والظاهر أن مراده بها العنزة التي كان يمشي بها بين يديه وإذا صلى ركزها أمامه (البزار) في مسنده (طب) كلاهما (عن معاذ) بن جبل قال الهيثمي: فيه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وهو ضعيف. ٣٥ حرف الهمزة ٢٦٥٤ - ((إِنِ أَتَّخَذْتَ شَعْراً فَأَكْرِمْهُ)). (طب) عن إبراهيم. ٢٦٥٥ - (إِنْ أُدْخِلْتَ الْجَنَّةَ أُتِيتَ بِفَرَسِ مِنْ يَاقُوتَةٍ لَهُ جَنَاحَانِ فَحُمِلْتَ عَلَيْهِ ثُمَّ طَارَ بِكَ حَيْثُ شِئْتَ)). عن أبي أيوب (ض). ٢٦٥٦ - ((إِنْ أَرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي فَلْيَكْفِكِ مِنْ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ، وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ ٢٦٥٤ - (إن اتخذت) يا جابر (شعراً) أي أردث إبقاء شعر رأسك وأن لا تزيله بنحو حلق (فأكرمه) أي عظمه بدهنه وتسريحه وهذا قاله لجابر أو لأبي قتادة فكان بعد ذلك يرجله كل يوم مرتين كذا في الشعب للبيهقي فالرجل مأمور ندباً إما بإزالة شعره أو بالإحسان إليه بدهنه وترجيله (هب عن جابر) وفيه أحمد بن منصور الشيرازي قال الذهبي في الضعفاء قال الدارقطني: أدخل على جمع من الشیوخ بمصر وأنا بها. ٢٦٥٥ _ (إن أدخلت الجنة) أي أدخلك الله إياها وجاء في رواية الطبراني أن المخاطب عبد الرحمن بن ساعدة (أتيت بفرس من ياقوتة) زاد في رواية حمراء (له جناحان) يطير بهما كالطير (فَحُمِلْتَ عليه) أي أركبته (ثُمَّ طار) ذلك الفرس (بك حيث شئت) مقصود الحديث أن ما من شيء تشتهيه النفس في الجنة إلا تجده فيها كيف شاءت حتى لو اشتهى أحد أن يركب فرساً لوجده بهذه الصفة ﴿وفيها ما تشتهيه الأنفس﴾ [الزخرف: ٧١] (فائدة) قال ابن عربي مراكب أهل الجنة تعظم وتصغر بحسب ما يريد الراكب قال القاضي: معناه إن أدخلك الله الجنة فلا تشاء أن تحمل على فرس كذلك إلا حملت عليه والمعنى أنه ما من شيء تشتهيه النفس إلا وتجده في الجنة كيف تشاء حتى لو اشتهت أن تركب فرساً على هذه الصفة لوجدت ذلك ويحتمل أن المراد إن أدخلك الله الجنة فلا تشاء أن يكون لك مركب من ياقوتة حمراء تطير بك حيث شئت ولا ترضى به فتطلب فرساً من جنس ما تجده في الدنيا حقيقة وصفة والمعنى فيكون لك من المراكب ما يغنيك عن الفرس المعهود ويدل على هذا المعنى ما جاء في رواية أخرى وهو إن أُدخلت الجنة أتیت بفرس من یاقوتة له جناحان فحملت علیه طار بك حيث شئت ولعله عليه الصلاة والسلام لما أراد أن يبين الفرق مراكب الجنة ومراكب الدنيا وما بينهما من التفاوت على سبيل التصوير والتمثيل مثل فرس الجنة من جوهرة بما هو عندنا أنفس الجواهر وأدومها وجوداً وأنفعها وأصفاها جوهراً وفي شدة حركته وسرعة انتقاله بالطيران اهـ (ت) في صفة الجنة (عن أبي أيوب) الأنصاري قال: إن إعرابياً قال: يا رسول الله إني أحب الخيل أفي الجنة خيل فذكره قال: وسأله رجل هل في الجنة من إبل فلم يقل ما قال لصاحبه قال: ((إن يدخلك الجنة يكون لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك)) اهـ. ثم قال الترمذي: إسناده ليس بالقوي ولا نعرفه من حديث أبي أيوب الأنصاري إلا من هذا الوجه اهـ. نعم رواه الطبراني عنه أيضاً باللفظ المزبور قال المنذري والهيثمي: ورجاله ثقات اهـ فكان ينبغي للمصنف أن يضمه إلى الترمذي في العزو. ٢٦٥٦ - (إن أردت) بكسر التاء خطاباً لعائشة (اللحوق بي) أي ملازمتي في منزلتي في الجنة قال ٣٦ حرف الهمزة الأَغْنِيَاءِ، وَلاَ تَسْتَخْلِقِي ثَوْباً حَتَّى تَرْقَعِيهِ)). (ت ك) عن عائشة (صح). في المصباح: اللحوق اللزوم واللحاق الإدراك (فليكفك من الدّنيا كزاد الرَّاكب) فاعل فليكفك أي مثل الزاد للراكب وهو في الأصل راكب الإبل خاصة ثم أطلق على كل من ركب دابة (وإِيَّاك) بكسر الكاف (ومجالسة الأغنياء) أي احذري ذلك لأنه من مبادىء الطمع وسبب لازدراء نعمة الله تعالى لما يرى من سعة رزقهم فهو أمر بالتقلل من الدنيا والإكتفاء باليسير حتى يكون عيشه كما كانوا يعتادونه من الزاد الذي يتخذه المسافر قال الثوري: إذا خالط الفقير الغني فاعلم أنه مراء وقال بعضهم: إذا مال الفقير إلى الأغنياء انحلت عروته فإذا طمع فيهم انقطعت عصمته فإذا سكن إليهم ضلّ (ولا تستخلقي) بخاء معجمة وقاف (ثوباً) أي لا تعدیه خلقاً من استخلق نقيض استجد (حتى ترقعيه) أي تخيطي على ما تخرق منه رقعة قال القاضي البيضاوي: وروي بالفاء من استخلفه إذا طلب له خلفاً أي عوضاً واستعماله في الأصل بمن لكنه اتسع فيه بحرفها كما اتسع في قوله تعالى: ﴿واختار موسى قومه﴾ [الأعراف: ١٥٥] انتهى قال ابن العربي: ومعنى الحديث أن الثوب إذا خلق جزء منه كان طرح جميعه من الكبر والمباهاة والتكاثر في الدنيا وإذا رقعه كان بعكس ذلك وقد ورد أن عمر طاف وعليه مرقعة باثنتي عشرة رقعة فيها من أديم ورقع الخلفاء ثيابهم وذلك شعار الصالحين وسنة المتقين حتى اتخذه الصوفية شعاراً فرفعت الجديد وأنشأته مرقعاً وذا ليس بسنة بل بدعة عظيمة وفعلة داخلة باب الرياء وإنما قصد الشارع بالترقيع استدامة الانتفاع بالثوب على هيئته حتى يبلى وأن يكون دافعاً للعجب ومكتوباً في ترك التكلف ومحمولاً على التواضع وقد قيل فيمن فعل ذلك منهم: أنا الصُّونُّ ليس كما زَعَمْتَا لبسْتَ الصُّوفَ مَرْقُوعاً وقُلْتًا فما الصوفُّ إلا من تَصَفَّى من الآثامِ وَيحك لو عَقِلْتَا وقال الزين العراقي: فيه أفضلية ترقيع الثواب وقد لبس المرقع غير واحد من الخلفاء الراشدين كعمر وعلي حال الخلافة لكن إنما يشرع ذلك بقصد التقلل من الدنيا وإيثار غيره على نفسه أما فعله بخلا على نفسه أو غيره فمذموم لخبر إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده وكذا ما يفعله حمقاء الصوفية وجهالهم من تقطيع الثياب الجدد ثم ترقيعها ظناً أن هذازيّ الصوفية وهو غرور محرم لأنه إضاعة مال وثياب شهرة ومقصود الحديث أن من أراد الإرتقاء في درجات دار البقاء خفف ظهره من الدنيا واقتصر منها على أقل ممكن (ت ك) في اللباس والرقاق أخرجه الترمذي والحاكم معاً من حديث سعيد بن محمد الوراق عن صالح بن حسان عن عروة (عن عائشة) قالت: جلست أبكي عند رأس رسول الله * فقال: ما يبكيك إن أردت الخ قال الحاكم: صحيح وشنع عليه الذهبي بأن الوراق عدم انتهى وذكر الترمذي في العلل أنه سأل عنه البخاري فقال: صالح بن حسان منكر الحديث وصالح بن حسان الذي يروي عن ابن أبي ذئب ثقة إلى هنا كلامه وقال المنذري: رواه الترمذي والحاكم والبيهقي من رواية صالح بن حسان وهو منكر الحديث وقال ابن حجر: تساهل الحاكم في ۵