Indexed OCR Text
Pages 721-736
حرف الهمزة ٧٢١ ٢٥٧٤ - ((إِنَّمَا الدِّينُ النُّصْحُ)). أبو الشيخ في التوبيخ عن ابن عمر (ض). ٢٥٧٥ - (إِنَّمَا الْمَجَالِسُ بِالَّمَانَةِ». أبو الشيخ في التوبيخ عن عثمان، وعن ابن عباس (ح). ٢٥٧٦ - ((إِنَّمَا يَتَجَالَسُ الْمُتَجَالِسَانِ بِأَمَانَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلاَ يَحِلُّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُفْشِيَ عَلَى صَاحِبِهِ مَا يَخَافُ)). أبو الشيخ عن ابن مسعود. ٢٥٧٧ - ((إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالثَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالنَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ ٢٥٧٤ - (إنما الدين) أي الملة وهو دين الإسلام أي عماده وقوامه ومعظمه كالحج إلى عرفة فالحصر مجازي بل ادعى جمع أنه حقيقي لما سيجيء في معنى النصح وأنه لم يبق من الدين شيئاً (النصح) هو لغة الإخلاص والتصفية وشرعاً إخلاص الرأي من الغش للمنصوح وإيثار مصلحته ومن ثم كانت هذه الكلمة مع وجازة لفظها ليس في كلامهم أجمع منها ولهذا عبر بأداة الحصر والقصر فمن لا نصح عنده فليس عنده من الدين إلا الاسم وحقيق بالنصح أن يكون بهذه المثابة لأنه الوصف النفسي الذي لا يصدر عنها إلا وهي خالصة من النفاق عارية من الغش فدل بهذه الجملة على أن النصح يسمى ديناً وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول (أبو الشيخ) الأصبهاني (في التوبيخ عن ابن عمر) بن الخطاب. ٢٥٧٥ - (إنما المجالس بالأمانة) أي أن المجالس الحسنة إنما هي المصحوبة بالأمانة أي كتمان ما يقع فيها من التفاوض في الأسرار فلا يحلّ لأحد من أهل المجلس أن يفشي على صاحبه ما يكره إفشاؤه كما أفصح به في الخبر الآتي (أبو الشيخ في التوبيخ عن عثمان) بن عفان (وعن ابن عباس). مے ٢٥٧٦ - (إنما يتجالس المتجالسان) أي الشخصان الذي يجلس أحدهما إلى الآخر للتحدث (بأمانة الله تعالى فلا يحل لأحدهما أن يفشي على صاحبه ما يخاف) من إفشائه. قال البيهقي فيه حفظ المسلم سر أخيه وتأكد الاحتياط لحفظ الأسرار لا سيما عن الأشرار والفجار فاحذر أن تضيع أمانة استودعتها، وتضييعها أن تحدث بها غير صاحبها فتكون ممن خالف قول الله ﴿إن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها﴾ [النساء: ٥٨] فتكون من الظالمين وتحشر في زمرة الخائنين (أبو الشيخ) في الثواب (عن ابن مسعود) ورواه عنه أيضاً ابن لال ثم إن فيه عبد الله بن محمد بن المغيرة قال الذهبي في الضعفاء قال العقيلي يحدث بما لا أصل له وقال ابن عدي عامة حديثه لا يتابع عليه ورواه البيهقي في الشعب مرسلاً وقال هذا مرسل جید. ٢٥٧٧ - (إنما العلم) أي تحصيله (بالتعلم) بضم اللام على الصواب كما قاله الزركشي ويروى بالتعليم أي ليس العلم المعتبر إلا المأخوذ عن الأنبياء وورثتهم على سبيل التعليم، وتعلمه طلبه واكتسابه من أهله وأخذه عنهم حيث كانوا فلا علم إلا بتعلم من الشارع أو من ناب عنه منابه وما فيض القدير ج٢ م٤٦ ٧٢٢ حرف الهمزة يَتَّقِ الشَّرَّ يُوقَهُ)). (قط) في الأفراد (خط) عن أبي هريرة (خط) عن أبي الدرداء (ض). تفيده العبادة والتقوى والمجاهدة والرياضة إنما هو فهم يوافق الأصول ويشرح الصدور ويوسع العقول ثم هو ينقسم لما يدخل تحت دائرة الأحكام ومنه ما لا يدخل تحت دائرة العبادات وإن كان مما يتناوله الإشارة ومنه ما لا تفهمه الضمائر وإن أشارت إليه الحقائق في وضوحه عند مشاهده وتحققه عند متلقيه فافهم. قال ابن مسعود تعلموا فإن أحدكم لا يدري متى يحتاج إليه وقال ابن سعد ما سبقنا ابن شهاب للعلم إلا أنه كان يشد ثوبه عند صدره ويسأل وكنا تمنعنا الحداثة وقال الثوري من رق وجهه رق علمه وقال مجاهد لا يتعلم مستحي ولا متكبر وقيل لابن عباس بم نلت هذا العلم قال بلسان سؤول وقلب عقول (وإنما الحلم بالتحلم) أي ببعث النفس وتنشيطها إليه قال الراغب الحلم إمساك النفس عن هيجان الغضب والتحلم إمساكها عن قضاء الوطر إذا هاج الغضب (ومن يتحر الخير يعطه) أي ومن يجتهد في تحصيل الخير يعطه الله تعالى إياه (ومن يتق) في رواية يتوق (الشر يوقه) زاد الطبراني والبيهقي في روايتيهما ثلاث من كن فيه لم يسكن الدرجات العلى ولا أقول لكم الجنة من تكهن أو استقسم أوردّه من سفر تطير (تنبيه) قال بعضهم ويحصل العلم بالفيض الإلهي لكنه نادر غير مطرد فلذا تمم الكلام نحو الغالب قال الراغب الفضائل ضربان نظري وعملي وكل ضرب منها يحصل . على وجهين أحدهما بتعلم بشري يحتاج إلى زمان وتدرب وممارسة ويتقوى الإنسان فيه درجة فدرجة وإن فيهم من يكفيه أدنى ممارسة بحسب اختلاف الطبائع في الذكاء والبلادة، والثاني يحصل بفيض إلهي نحو أن يولد إنسان عالماً بغير تعلم كعيسى ويحيى عليهما الصلاة والسلام وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام الذين حصل لهم من المعارف بغير ممارسة ما لم يحصل لغيرهم وذكر بعض الحكماء أن ذلك قد يحصل لغير الأنبياء عليهم السلام في الفيئة بعد الفيئة وكلما كان يتدرب فقد يكون بالطبع كصبي يوجد صادق اللهجة وسخياً وجريئاً وآخر بعكسه وقد يكون بالتعلم والعادة فمن صار فاضلا طبعاً وعادة وتعلماً فهو كامل الفضيلة ومن كان رذلاً فهو كامل الرذيلة (قط في الأفراد) والعلل (خط) في التاريخ (عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي سنده ضعيف انتهى ولم يبين وجه ضعفه وذلك لأن فيه إسماعيل بن مجالد وليس بمحمود (طس عن أبي الدرداء) قال الهيثمي فيه محمد بن الحنفي بن أبي يزيد وهو كذاب انتهى وقال السخاوي محمد بن الحسن هذا ذذاب لكن رواه البيهقي في المدخل من غير جهته عن أبي الدرداء موقوفاً، ورواه عنه مرفوعاً باللفظ المذكور الخطيب في كتابه رياضة المتعلمين وفي الباب عن أنس أخرجه عنه العسكري وعن معاوية وما ذكر من عزو الحديث للطبراني هو ما في نسخ كثيرة فتبعتها ثم وقفت على نسخة المصنف بخطه فلم أجد فيها للطبراني بل خط عن أبي الدرداء انتهى ورواه ابن أبي عاصم والطبراني من حديث معاوية بلفظ يا أيها الناس تعلموا إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين قال ابن حجر في المختصر إسناده حسن لأن فيه مبهماً اعتضد لمجيئه من وجه آخر وروى البزار نحوه من حديث ابن مسعود موقوفاً ورواه أبو نعيم مرفوعاً فلا تغتر بمن جعله من كلام البخاري. حرف الهمزة ٧٢٣ ٢٥٧٨ - ((إِنَّ الْخَاتَمَ بِهُذِهِ وَهْذِهِ، يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصَرَ)). (طب) عن أبي موسی (ض). ٢٥٧٩ - ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أُمَازِحُكُمْ)). ابن عساكر عن أبي جعفر الخطمي مرسلاً (ض). ٢٥٨٠ - ((إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ، فَإِذَا أَتَّى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلاَ يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلاَ يَسْتَذْبِرْهَا، وَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ)). (حم دن هـ حب) عن أبي هريرة (صح). ٢٥٧٨ - (إنما الخاتم) بكسر التاء وفتحها الحلقة التي توضع في الأصبع (بهذه وهذه يعني الخنصر والبنصر) بفتح الصاد وكسرها فيهما أي إنما ينبغي للرجل لبسه فيهما لا في غيرهما من بقية الأصابع لأنه من شعائر الحمقاء والنساء، وقد صرح النووي في شرح مسلم بكراهة لبس الخاتم في غير الخنصر للرجل بل صوب الأذرعي التحريم لكن صرح الصيدلاني بحل اتخاذ خواتيم كثيرة ليلبسها معاً أي ما لم يعد إسرافاً هذا محصول ما عند الشافعية في المسألة وأما في الخبر من ضم البنصر للخنصر فلم أقف على من قال به ولولا تفسير الراوي لأمكن جعل الإشارة لخنصر اليد اليمنى وبنصر اليسرى (طب) من رواية محمد بن عبد الله عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه (عن) جده (أبي موسى) الأشعري قال رآني رسول الله وسيله وأنا أقلب خاتمى في السبابة والوسطى فذكره قال الحافظ الزين العراقي ومحمد بن عبيد الله أظنه العرزمي ضعيف عندهم وقال بعده بقليل هذا الحديث إسناده ضعيف. ٢٥٧٩ - (إنما أنا بشر مثلكم) خصني الله بالوحي والرسالة ومع ذلك (أمازحكم) أي أداعبكم وأباسطكم كانت له مهابة فكان ينبسط للناس بالدعابة وكان إذا مازح لا يقول إلا حقاً نحو أحملك على ولد الناقة زوجك الذي في عينه بياض لا يدخل الجنة عجوز ونحو ذلك (ابن عساكر) في التاريخ (عن أبي جعفر الخطمي) بفتح المعجمة وسكون الطاء المدني نزيل البصرة (مرسلاً) واسمه عمير تصغير عمر بن يزيد ثقة صدوق. ٢٥٨٠ - (إنما أنا لكم) اللام للأجل أي لأجلكم (بمنزلة الوالد) في الشفقة والحنو لا في الرتبة والعلو وفي تعليم ما لا بد منه فكما يعلم الأب ولده الأدب فأنا (أعلمكم) مالكم وعليكم وأبو الإفادة أقوى من أبي الولادة وهو الذي أنقذنا الله به من ظلمة الجهل إلى نور الإيمان وقدم هذا أمام المقصود إعلاماً بأنه يجب عليه تعليمهم أمر دينهم كما يلزم الوالد وإيناساً للمخاطبين كيما يحتشموا عن السؤال عما يعرض لهم مما يستحى منه وبسطاً للعذر عن التصريح بقوله (فإذا أتى أحدكم الغائط) أي محل قضاء الحاجة (فلا يستقبل) يعني فرجه الخارج منه (القبلة) أي الكعبة (ولا يستدبرها) ببول ولا غائط وجوباً في الصحراء وندباً في غيرها (ولا يستطب) أي لا يستنجي بغسل أو مسح وقول المشارق الاستطابة بالحجر فقط ردوه سميت به لطيب الموضع أو لطيب نفس المستطيب بإزالة النجاسة ومعنى ٧٢٤ حرف الهمزة ٢٥٨١ - ((إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ: آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَشْرَبُ كَمَا يَشْرَبُ الْعَبْدُ)). (عد) عن أنس (ض). ٢٥٨٢ - ((إِنَّمَا أَنَا مُبَلِّغٌ وَاللَّهُ يَهْدِي، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي)). (طب) عن معاوية (ح). الطيب هنا الطهارة (بيمينه) فيكره ذلك تنزيهاً وقيل تحريماً وقد أفاد الحديث أن النبي وَّر لجميع الأمّة كالأب وكذا أزواجه أمهات المؤمنين لأن منه ومن أزواجه تعلم الذكور والأناث معاني الدين كله ولم يتولد خير إلا منه ومنهنّ فبره وبرهنّ أوجب من كل واجب وعقوقه وعقوقهنّ أهلك من كل مهلك وهذا نهي بلفظ الخبر وهو أبلغ في النهي لأن خبر الشارع لا يتصور خلافه وأمره وقد يخالف ذكره النووي ويستطيب بالياء على ما في عامة النسخ لكن قال الحافظ العراقي هو في أصلنا بدون ياء على لفظ النهي (تنبيه) قال ابن الحاج أمة النبي ◌َّر في الحقيقة أولاده لأنه السبب للإنعام عليهم بالحياة السرمدية والخلود في دار النعيم فحقه أعظم من حقوق الوالدين، قال عليه الصلاة والسلام ابدأ بنفسك فقدم نفسه على غيره والله قدمه في كتابه على نفس كل مؤمن ومعناه إذا تعارض له حقان حق لنفسه وحق لنبيه فآكدهما وأوجبهما حق النبي ◌َّ ثم يجعل حق نفسه تبعاً للحق الأول وإذا تأمّلت الأمر في الشاهد وجدت نفع المصطفى وسير أعظم من الآباء والأمّهات وجميع الخلق فإنه أنقذك وأنقذ آباءك من النار وغاية أمر أبويك أنهما أوجداك في الحس فكانا سبباً لإخراجك إلى دار التكليف والبلاء والمحن (حم دن ٥ حب) كلهم في الطهارة (عن أبي هريرة) بألفاظ متقاربة وفيه محمد بن عجلان وفيه كلام سبق. ٢٥٨١ - (إنما أنا عبد) أي كامل العبودية لله تعالى (آكل كما يأكل العبد) لا كما تأكل الملوك ونحوهم من أهل الرفاهية (وأشرب كما يشرب العبد) أي لا أجلس للأكل ولا للشرب كما يجلس الذين ادعوا الحرية ويجلسون جلوس الأحرار برفاهية وغيرها والإنسان وإن أقرّ بالعبودية لا يفي بكمال حقها إذ وصف العبد ردّ المشيئة في جميع أموره إلى مشيئة مولاه وترك الاختيار مطلقاً ولا يطيق ذلك إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ويكره الأكل والشرب متكئاً (عد) وكذا الديلمي وابن أبي شيبة (عن أنس) وفيه قصة قال بعض شراح الشفاء وسنده ضعيف. ٢٥٨٢ - (إنما أنا مبلغ) عن الله ما يوحي به إليّ (والله يهدي) أي يوصل إلى الرشاد وليس لي من الهداية شيء (وإنما أنا قاسم) أي أقسم بينكم ما أمرني الله بقسمته وألقي إلى كل واحد ما يليق به (والله يعطي) من يشاء فليست قسمتي كقسمة الملوك الذين يعطون من شاؤوا ويحرمون من شاؤوا فلا يكون في قلوبكم سخط وتنكر للتفاضل فإنه بأمر الله والمراد أنا أقسم ما أوحي إليّ لا أفضل أحداً من أمتي على الآخر في إبلاغ الوحي وإنما التفاوت في الفهم وهو واقع من طريق العطاء أو المراد أنا أقسم العلم بينكم والله يعطي الفهم الذي يهتدى به إلى خفيات العلوم في كلمات الكتاب والسنة والتفكر في معناها والتوفيق للعمل بمقتضاها لمن شاء، ذكره القاضي وهو بمعنى قول الطيبي المراد أنه تعالى يعطي من ٧٢٥ حرف الهمزة ٢٥٨٣ - ((إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ)). ابن سعد، والحكيم عن أبي صالح مرسلاً (ك) عنه عن أبي هريرة (صح). شاء أن يفقهه استعداداً لتلقف المعاني استعداداً على ما قدره وقال التوربشتي علم المصطفى وَّو صحبه أنه لم يفضل في قسمته ما أوحي إليه أحداً على أحد بل سوى في الإبلاغ وعدل في القسمة وإنما التفاوت في الفهم وهو واقع من طريق العطاء وقد كان بعض الصحب يسمع الحديث ولا يفهم منه إلا الظاهر الجلي ويسمعه آخر منهم وممن بعدهم فيستنبط منه مسائل كثيرة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وقال الكرماني في قوله الله يعطي تقديم لفظ الله مفيد للتقوية عند السكاكي ولا يحتمل التخصيص أي الله يعطي لا محالة وعند الزمخشري يحتمله أيضاً فيكون معناه الله يعطي لا غيره ويصح أن يكون جملة حالية فيكون معناه ما أنا قاسم إلا في حال إعطاء الله لا في حال غيره واستشكل التعبير بأداة الحصر من حيث إن معناه ما أنا إلا قاسم وكيف يصح وله صفات أخرى كالرسول والمبشر والنذير، وأجيب بأن الحصر بالنسبة لاعتقاد السامع فحسب فلا ينفي إلا ما اعتقده لا كل صفة فإن اعتقد أنه معطٍ لا قاسم كان من قصر القلب أي ما أنا إلا قاسم لا معطٍ وإن اعتقد أنه قاسم ومعطٍ كان قصر افراد لا شركة في الوصفين بل أنا قاسم فقط (تنبيه) استنبط السبكي من هذا الحديث أن الإمام ليس له تقديم غير الأحوج عليه لأن التمليك والإعطاء إنما هو من الله لا من الإمام فليس للإمام أن يملك أحداً إلا ما ملكه الله وإنما وظيفته القسمة وهي يجب كونها بالعدل ومنه تقديم الأحوج والتسوية بين متساوي الحاجة فإذا قسم بينهما ودفع لهما علمنا أن الله ملكه لهما قبل الدفع وأن القسمة إنما هي معينة فإن لم يكن إمام وبرز أحدهما واستأثرٍ كان كما لو استأثر بعض الشركاء بمال مشترك فلا يجوز. (تنبيه) أخذ ابن الحاج من الحديث أنه ليس للعالم أن يخص قوماً دون آخرين بإلقاء الأحكام عليهم لأن المسلمين قد تساووا في الأحكام وبقيت المواهب من الله يخص بها من يشاء (طب عن معاوية) قال الهيثمي رواه بإسنادين أحدهما حسن. ٢٥٨٣ - (إنما أنا رحمة) أي ذو رحمة أو مبالغ في الرحمة حتى كأني عينها لأن الرحمة ما يترتب عليه النفع ونحوه وذاته كذلك وإذا كانت ذاته رحمة فصفاته التابعة لذاته كذلك (مهداة) بضم الميم أي ما أنا إلا ذو رحمة للعالمين أهداها الله إليهم فمن قبل هديته أفلح ونجا ومن أبى خاب وخسر وذلك لأنه الواسطة لكل فيض فمن خالف فعذابه من نفسه كعين انفجرت فانتفع قوم وأهمل قوم فهي رحمة لها ولا يشكل على الحصر وقوع الغضب منه كثيراً لأن الغضب لم يقصد من بعثه بل القصد بالذات الرحمة والغضب بالتبعية بل في حكم العدم فانحصر فيها مبالغة أو المعنى أنه رحمة على الكل لا غضب على الكل أو أنه رحمة في الجملة فلا ينافي الغضب في الجملة أنه رحمة في الجملة ويكفي في المطلب إثبات الرحمة (ابن سعد) في الطبقات (والحكيم) في النوادر (عن أبي صالح مرسلاً) أبو صالح في التابعين كثير فكان ينبغي تمييزه (ك) في الإيمان (عنه) أي عن أبي صالح (عن أبي هريرة) يرفعه قال الحاكم على شرطهما وتفرد الثقة مقبول انتهى وأقرّه عليه الذهبي. ٧٢٦ حرف الهمزة ٢٥٨٤ - ((إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلَاقِ)). ابن سعد (خد ك هب) عن أبي هريرة (صح). ٢٥٨٥ - ((إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً، وَلَمْ أُبْعَثْ عَذَابًا)). (تخ) عن أبي هريرة (ح). ٢٥٨٦ - ((إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ)). (ت) عن أبي هريرة. ٢٥٨٤ - (إنما بعثت) أي أرسلت (لأتمم) أي لأجل أن أكمل (صالح) وفي رواية بدله مكارم (الأخلاق) بعد ما كانت ناقصة وأجمعها بعد التفرقة، قال الحكيم أنبأنا به أن الرسل قد مضت ولم تتم هذه الأخلاق فبعث بإتمام ما بقي عليهم وقال بعضهم أشار إلى أن الأنبياء عليهم السلام قبله بعثوا بمكارم الأخلاق وبقيت بقية فبعث المصطفى وَلّ بما كان معهم وبتمامها، وقال الحرالي صلاح الأخلاق هي صلاح الدنيا والدين والمعاد التي جمعها في قوله اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي وقال العارف ابن عربي معنى الحديث أنه لما قسمت الأخلاق إلى مكارم وإلى سفساف وظهرت مكارم الأخلاق كلها في شرائع الرسل وتبين سفسافها من مكارمها عندهم وما في العالم إلا أخلاق الله وكلها مكارم فما ثم سفساف أخلاق فبعث نبينا ◌َّر بالكلمة الجامعة إلى الناس كافة وأوتي جوامع الكلم وكل شيء يقدمه على شرع خاص فأخبر عليه الصلاة والسلام أنه بعث لتتم صالح الأخلاق فصار للكل مكارم أخلاق فما ترك في العالم سفساف أخلاق جملة واحدة لمن عرف مقصد الشرع فأبان لنا مصارفه لهذا المسمى سفسافاً من نحو حرص وشره وحسد وبخل وكل صفة مذمومة فأعطانا لها مصارف إذا أجريناها عليها عادت مكارم أخلاق وزال عنها اسم الذمّ فكانت محمودة فتمم الله به مكارم الاخلاق فلا ضد لها كما أنه لا ضد للحق لكن منا من عرف المصارف ومنا من جهلها (ابن سعد) في الطبقات (خدك هب عن أبي هريرة) ورواه عنه أحمد أيضاً باللفظ المزبور قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح انتهى. فكأن المصنف أغفله ذهولاً وقال ابن عبد البر حديث متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره. ٢٥٨٥ - (إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذاباً) لأنه حشي بالرحمة والرأفة فاستنار قلبه بنور الله فرقت الدنيا في عينه فبذل نفسه في جنب الله فكان رحمة ومفزعاً ومأمناً وغيائاً وأماناً فالعذاب لم يقصد من بعثه (تخ عن أبي هريرة) وفي الباب نحوه عن جمع صحابيين. ٢٥٨٦ - (إنما بعثتم) أيها المؤمنون (ميسرين) نصب على الحال من الضمير في بعثتم وكذا قوله الآتي معسرين، قال الحرالي والتيسير تحمل لا يجهد النفس ولا يثقل الجسم والعسر بما يجهد النفس ويضر الجسم ثم آكد التيسير بنفي ضدّه وهو التعسير فقال (ولم تبعثوا معسرين) إسناد البعث إليهم مجاز لأنه المبعوث بما ذكر، لكن لما نابوا عنه في التبليغ أطلق عليهم ذلك إذ هم مبعوثون من قبله أي حرف الهمزة ٧٢٧ ٢٥٨٧ - ((إِنَّمَا بَعَثَنِي اللَّهُ مُبَلِّغاً، وَلَمْ يَبْعَثْنِي مُتَعَنِّاً)). (ت) عن عائشة (ض). ٢٥٨٨ - ((إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْحَمْدُ، وَالْوَفَاءُ)). (حم ن هـ) عن عبد الله بن أبي ربيعة (ح). ٢٥٨٩ - ((إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِأَلْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ)). (دك) عن عائشة (صح). مأمورون وكان ذا شأنه مع كل من بعثه لجهة يقول يسروا ولا تعسروا وهذا قاله لما بال ذو الخويصرة اليماني أو الأقرع بن حابس بالمسجد (ت عن أبي هريرة) وفي الباب غيره أيضاً. ٢٥٨٧ - (إنما بعثني الله مبلغاً) للأحكام عن الله معرفاً به داعياً إليه وإلى جنته مبيناً مواقع رضاه وآمراً بها ومواقع سخطه وناهياً عنها ومخبراً بأخبار الرسل مع أمهم وأمر المبدأ والمعاد وكيفية شقاوة النفوس وسعادتها وأسباب ذلك (ولم يبعثني متعنتاً) أي مشدداً قاله لعائشة لما أمر بتخيير نسائه فبدأ بها فاختارته وقالت لا تقل إني اخترتك فذكره وفي إفهامه إشعاراً بأن من دقائق صناعة التعليم أن يزجر المعلم المتعلم عن سوء الأخلاق باللطف والتعريض ما أمكن من غير تصريح وبطريق الرحمة من غير توبيخ فإن التصريح يهتك حجاب الهيبة ويورث الجرأة على الهجوم بالخلاف وتهييج الحرص على الإصرار ذكره الغزالي (ت عن عائشة) ورواه عنه أيضاً البيهقي في السنن لكن قال الذهبي في المهذب هو منقطع . ٢٥٨٨ - (إنما جزاء السلف) أي القرض (الحمد والوفاء) أي حمد المقترض للمقرض والثناء عليه وأداء حقه له. قال الغزالي فيستحب للمدين عند قضاء الدين أن يحمد المقضي له بأن يقول بارك الله لك في أهلك ومالك انتهى. وما اقتضاه وضع إنما من ثبوت الحكم المذكور ونفيه عما عداه من أن الزيادة على الدين زيادة غير جائزة غير مراد وإنما هو على سبيل الوجوب لأن شكر المنعم وأداء حقه واجبان والزيادة فضل ذكره الطيبي (حم ن، عن عبد الله بن أبي ربيعة) المخزومي قال: استسلف النبي ◌َّ مني حين غزا حنيناً أربعين ألفاً فجاءه مال فقضاها وقال بارك الله في أهلك ومالك ثم ذكره وفيه إبراهيم بن إسماعيل وإسماعيل بن إبراهيم على اختلاف الروايتين ابن عبد الله بن أبي ربيعة قال في المنار لا يعرف حاله ولا تثبت عدالته انتهى؛ لكن قال الحافظ العراقي الحديث حسن وعبد الله بن أبي ربيعة اسم أبيه عمرو بن المغيرة ولاه المصطفى وَّ الجند فبقي عليها إلى أواخر أيام عثمان ومات بقرب مكة ومن لطائف إسناده أنه من رواية إسماعيل عن أبيه عن جده. ٢٥٨٩ - (إنما جعل الطواف بالبيت) الكعبة (وبين الصفا والمروة) أي وإنما جعل السعي بينهما (ورمي الجمار) إلى العقبة (لإقامة ذكر الله) يعني إنما شرع ذلك لإقامة شعار النسك وتمامه في رواية الحاكم لا لغيره وكأنه سقط من كلام المصنف (دك) في الحج (عن عائشة) وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم واعترض بأن فيه عبد الله بن أبي زياد الصراح ضعفه ابن معين وكذا النسائي مرة وظاهر ٧٢٨ حرف الهمزة ٢٥٩٠ - ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِسْتِئْذَانِ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ)). (حم ق ت) عن سهل بن سعد (صح). ٢٥٩١ - ((إِنَّمَا حَرُّ جَهَنَّمَ عَلَىْ أُمَّتِي كَحَرِّ الْحَمَّامِ)). (طس) عن أبي بكر (ض). ٢٥٩٢ - ((إِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى الأَبْرَارَ؛ لِأَنَّهُمْ بَرُوا الْآبَاءَ وَالْأُمَّهَاتِ، وَالَبْنَاءَ، كَمَا أَنَّ لِوَالِدَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا كَذَلِكَ لِوَلَدِكَ)). (طب) عن ابن عمر (ض). صنيع المصنف تفرّد فيه أبي داود عن الستة والأمر بخلافه فقد رواه منهم أيضاً الترمذي وقال حسن صحیح . ٢٥٩٠ - (إنما جعل الاستئذان) أي إنما شرع الاستئذان في دخول الغير (من أجل) وفي رواية من قبل (البصر) أي جهته أي إنما احتيج إليه لئلا يقع نظر من في الخارج على من هو داخل البيت ولولاه لم يشرع وهذا قاله لما اطلع الحكم بن العاص أو غيره في بابه وكان بيد النبي و # مدراً يحك بها رأسه فقال لو أعلم أنك تنظر لطلقت به في عينك ثم ذكره قال في المنضد وإذا كان هذا في النظر إلى الرجل فإلى النساء آكد وأشد وفيه دليل على صحة التعليل القياسي فهو حجة الجمهور على نفاة القياس وفيه أن من اطلع في بيت غيره يجوز طعنه في عينه إذا لم يندفع إلا به ولا يختص ذلك ببيت المصطفى وَليه بدليل خبر: من اطلع على بيت قوم بغير إذنهم فقد حلّ لهم أن يفقأوا عينه ولا ضمان ولا دية عند الشافعي لأنه عقوبة على جناية سابقة (حم ق ت) كلهم في الاستئذان (عن سهل بن سعد) الساعدي ورواه عنه أيضاً النسائي في الديات. ٢٥٩١ - (إنما حرّ جهنم على أمتّي) أمّة الإجابة إذا دخلها العصاة منهم للتطهير (كحرّ الحمام) أي كحرارته اللطيفة التي لا تؤذي الجسم ولا توهنه، فإن قلت هذا قد يناقضه ما مرّ أنهم إذا دخلوها ماتوا فلا يحسون بألم العذاب قلت قد يقال إنها تكون عليهم عند إحيائهم الأمر بإخراجهم منها كحرّ الحمام (طس عن أبي بكر) الصدّيق رضي الله تعالى عنه قال الهيثمي فيه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف انتهى وفيه أيضاً شعيب بن طلحة نقل السخاوي عن الدار قطني أنه متروك والأكثر على قبوله. ٢٥٩٢ - (إنما سماهم الله تعالى الأبرار) أي إنما سمى الله تعالى الأبرار أبراراً في القرآن (لأنهم بروا الآباء والأمّهات والأبناء) أي أحسنوا إلى آبائهم وأمّهاتهم وأبنائهم ورفقوا بهم وتحرّوا محابهم وتوقوا مكارههم ولم يوقعوا الضغائن بينهم بتفضيل بعضهم على بعض بنحو عطية أو إكرام بلا موجب شرعي (كما أن لوالديك عليك حقاً كذلك لولدك) عليك حقاً أي حقوقاً كثيرة منها تعليمهم الفروض العينية وتأدّبهم بالآداب الشرعية والعدل بينهم في العطية سواء كانت هبة أم هدية أم وقفاً أم تبرعاً آخر فإن فضل بلا عذر بطل عند بعض العلماء وكره عند بعضهم (طب عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه عبد الله بن الوليد الصافي وهو ضعيف انتهى ونقل في الميزان تضعيفه عن الدار قطني وغيره ٠٫٠٠ حرف الهمزة ٧٢٩ ٢٥٩٣ - ((إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ، لِأَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطِّ)). (ت ك هب) عن ابن الزبير (صح). ٢٥٩٤ - ((إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ خَضِراً، لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ)). (حم ق ت) عن أبي هريرة (طب) عن ابن عباس (صح). وعن ابن حبان والنسائي والفلاس أنه متروك ثم ساق له أخباراً أنكرت عليه هذا منها وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأعلى من الطبراني وهو قصور فقد رواه سلطان المحدّثين باللفظ المذكور عن ابن عمر المزبور في الأدب المفرد وترجم عليه باب برّ الأب لولده فالضرب عنه صفحاً والعدول عنه للطبراني من سوء التصرف. ٢٥٩٣ - (إنما سمي البيت) الذي هو الكعبة المعظمة البيت (العتيق لأن الله) لفظ رواية الحاكم إنما يسمى البيت العتيق لأنه (أعتقه) أي حماه (من الجبابرة) جمع جبار وهو الذي يقتل على الغضب (فلم يظهر عليه جبار قط) وفي رواية لم ينله جبار قط ، وفي أخرى لم يقدر عليه جبار قط وأراد بنفي الظهور نفي الغلبة والاستيلاء. قال في المصباح ظهرت على الحائط علوت ومنه قيل ظهر على عدوّه إذا غلبه والمراد جبار من الكفار وقصة الفيل مشهورة (ت ك) في التفسير (هب) كلهم عن أمير المؤمنين عبد الله (بن الزبير) بن العوام قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وأقول فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث ضعفه الأئمة وبقية رجاله ثقات . ٢٥٩٤ - (إنما سمي الخضر) وفي نسخة حذف هذه وهي ثابتة في خط المصنف نعم هي رواية، والخضر بفتح فسكون أو فكسر أو بكسر فسكون، قال ابن حجر ثبتت بهما الرواية بالرفع قائم مقام الفاعل ومفعوله الثاني قوله (خضراً لأنه جلس على فروة) بالفاء أرض يابسة (بيضاء) لا نبات فيها (فإذا هي) أي الفروة (تهتز) أي تتحرك (تحته خضراً) بالتنوين أي نباتاً أخضر ناعماً بعد ما كانت جرداء، وروي خضراء كحمراء. قال النووي: واسمه بلياء أو إبلياء وكنيته أبو العباس والخضر لقبه وإطلاق الاسم على اللقب شائع وهو صاحب موسى عليه السلام الذي أخبر عنه بالقرآن العظيم بتلك الأعاجيب وأبوه ملكان بفتح فسكون ابن فالع بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وقيل وهو ابن حلقيا وقيل ابن قابيل بن آدم وقيل ابن فرعون صاحب موسى وهو غريب وقيل أمّه رومية وأبوه فارسي وقيل هو ابن آدم عليه السلام لصلبه وقيل الرابع من أولاده وقيل عيصو وقيل من سبط هارون عليه السلام وقيل هو ابن خالة ذي القرنين ووزيره، ومن أعجب ما قيل أنه من الملائكة والأصح عند الجمهور أنه نبي معمر محجوب عن الأبصار وهو حي عند عامّة العلماء وعامّة الصلحاء وقيل لا يموت إلا في آخر الزمان حتى يرتفع القرآن. قال إبراهيم بن سفيان راوي صحيح مسلم وهو الذي يقتله الدجال ثم يحييه وإنما طالت حياته لأنه شرب من ماء الحياة وليكذب الدجال قال العارف ابن عربي حدثني شيخنا العزيني بشيء فتوقفت فيه فتأذى الشيخ ولم أشعر فانصرفت فلقيني في الطريق. ٧٣٠ حرف الهمزة رجل لا أعرفه فسلم عليّ ثم قال صدق الشيخ فيما قال فرجعت إلى الشيخ فلما رآني قال: تحتاج في كل مسألة إلى أن يلقاك الخضر فيخبرك بصدقها، وقال ابن عربي أيضاً كنت في مركب بساحل تونس فأخذتني بطني والناس نيام فقمت إلى جنب السفينة وتطلعت في البحر فرأيت رجلاً على بعد في ضوء يمشي على الماء حتى وصل إليّ فرفع قدمه الواحدة واعتمد الأخرى فرأيت باطنها وما أصابها بلل ثم اعتمد الأخرى ورفع صاحبتها فكانت كذلك ثم تكلم معي بكلام وانصرف فأصبحت جئت المدينة فلقيني رجل صالح فقال كيف كانت ليلتك مع الخضر عليه السلام. قال وخرجت إلى السياحة بساحل البحر المحيط ومعي رجل ينكر خرق العوائد فدخلنا مسجداً خراباً لصلاة الظهر فإذا بجماعة من السياحين المنقطعين دخلوا يريدون ما نريده وفيهم ذلك الرجل الذي كلمني في البحر ورجل أكبر منزلة منه فصلينا ثم خرجنا فأخذ الخضر عليه السلام حصيراً من محراب المسجد فبسطه في الهواء على قدر علو سبعة أذرع ثم صلى عليها، فقلت لصاحبي أما تنظر ما فعل؟ قال اسأله، فلما فرغ من صلاته أنشدته هذه الأبيات: في حُبِّ مَنْ خَلَقَ الهَوَاءَ وسَخَّرَهْ شُغِلَ الْمُحِبُّ عَنِ الهَوَاءِ بسِّهِ عَنْ كُلِّ كَوْنٍ تَرْتضيه مُطَهَّرَةْ والعَارِفُونَ عُقْولُهَمْ مَعْقُولَةٌ أَحْوالُهُمْ مِجِهُولَةٌ وَمُسَتَّرَهْ فَهُمُ لَّدَيْهِ مُكْرَمُونَ وفي الوَرَى فقال ما فعلت ما رأيت إلا لهذا المنكر الذي معك فهذا ما جرى لنا مع هذا الوتد وله من العلم اللدني والرحمة بالعالم ما يليق بمن هو في رتبته واجتمع به شيخنا علي بن عبد الله بن جامع وكان الخضر عليه السلام ألبسه الخرقة بحضور العارف قضيب البان وألبسنيها المسيح عليه الصلاة والسلام بالموضع الذي ألبسه فيه الخضر عليه السلام ومن ذلك الوقت قلت بلباس الخرقة وألبستها الناس لما رأيت الخضر عليه السلام اعتبرها وكنت قبل ذلك لا أقول بالخرقة المعروفة الآن فإن الخرقة عندنا عبارة عن الصحبة والآداب والتخلق ولهذا لا يوجد لباسها متصلاً برسول الله وَّر فجرت عادة أصحاب الأحوال أنهم إذا رأوا واحداً من أصحابهم عنده نقص في أمر مّا وأرادوا تكميله يتجذبه الشيخ فإذا تجذبه أخذ ذلك الثوب الذي عليه في ذلك الحال ونزعه وأفرغ عليه فيسري فيه ذلك الحال فيكمل به ذلك الرجل فذلك هو الإلباس عندنا المعروف عند شيوخنا المحققين رضي الله تعالى عنهم (١) (١) وذكره صاحب العروة الوثقى فقال أبو العباس الخضر عليه السلام أعني بليان بن ملكان بن سمعان وأورد حديثين سمعهما من النبي ◌َ ◌ّر أحدهما قال رسول الله وَّر ما من مؤمن قال صلى الله على محمد إلا نضر الله قلبه ونور بصيرته والثاني قال رسول الله وَ﴿ إذا رأيت الرجل لجوجاً معجباً برأيه فقد تمت خسارته وكل عام يلتقي مع إلياس في الموسم فيحلق كل منهما رأس صاحبه ويفترقان على هذه الكلمات بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله بسم الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله بسم الله ما شاء الله = حرف الهمزة - ٧٣١ (حم ق ت د عن أبي هريرة طب عن ابن عباس) ما ذكره من أن الشيخين معاً خرّجاه هو ما جرى عليه البعض فتبعه لكن الصدر المناوي قال لم يخرّجه مسلم فليحرّر. (تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث إن شاء الله) وأوله حديث ((إنما سمي القلب من تقلبه .... الخ)). = ما كان من نعمة فمن الله بسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوّة إلا بالله فمن قالها حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات عوفي من السرق والحرق والغرق وأحسبه قال ومن السلطان والشيطان والحية والعقرب. . ٧٣٣ فهرس الجزء الثاني فهرس فيض القدير الجزء الثاني تابع حرف الهمزة ٠ ٣ - ٧٣٠