Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
حرف الهمزة
٢١٧٢ - ((إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ مَنْ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْمَعْرُوفُ، وَحُبِّبَ إِلَيْهِ فِعَالُهُ)).
ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج وأبو الشيخ عن أبي سعيد (ض).
٢١٧٣ - ((إِنَّ أَحَبَّ مَا يَقُولُ الْعَبْدُ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ: سُبْحَانَ الَّذِي يُخْبِي
الْمَوْتَى، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)). (خط) عن ابن عمر.
٢١٧٤ - ((إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَجْلِساً إِمَامٌ
عَادِلٌ، وَأَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَبْعَدَهُمْ مِنْهُ إِمَامٌ جَائِرٌ)). (حم ت) عن أبي
سعید (ح).
٢١٧٢ - (إن أحب عباد الله إلى الله من حبب) أي إنسان حبب الله إليه (المعروف وحبب إليه
فعاله) لأن المعروف من أخلاق الله وإنما يفيض من أخلاقه على أحب خلقه إليه فإذا ألهم العبد
المعروف كان ذلك دلالة على حب الله له ناهيك بها رتبة والفعال ككتاب وشعاب جمع فعل وكسلام
وكلام الوصف الحسن والقبيح فيقال هو قبيح الفعال كما يقال هو حسن الفعال ويكون مصدراً فيقال
فعل فعالاً كذهب ذهاباً كما في المصباح والحب الأول للمعروف من حيث هو والثاني من حيث الإتيان
به والثاني ينشأ عن الأول فالأول منبعه وأسه وأفاد بإضافة العباد إليه المؤذنة بالتشريف أن الكلام في
أهل الإيمان لا الكفر إذ لا حب لهم فضلاً عن الأحبية (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب فضل
(قضاء الحوائج) للناس (وأبو الشيخ) في الثواب (عن أبي سعيد) الخدري وفيه الوليد بن شجاع أورده
الذهبي في الضعفاء وقال ثقة قال أبو حاتم لا يحتج به .
٢١٧٣ - (إن أحب ما يقول العبد إذا استيقظ من نومه سبحان الذي يحيي الموتى وهو على كل
شيء قدير) وظاهر الحديث أن هذه الكلمات مطلوبة عند الاستيقاظ مطلقاً، قال الغزالي رحمه الله تعالى
هذا أول الأوراد النهارية وهي سبعة قال ويلبس ثوبه وهو في الدعاء وينوي به ستر العورة امتثالاً لأمر
الله واستعانة على عبادته من غير قصد رياء ودعوته (خط) من حديث عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي
عن الزهري عن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب وقضية صنيع المصنف أن مخرجه الخطيب سكت عليه
وأقره وهو تلبیس فاحش فإنه عقبه ببيان حاله ونقل عن ابن معين أو الوقاصي هذا لا يكتب حديثه كان
يكذب انتهى وقال في الضعفاء تركوه .
٢١٧٤ - (إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة) أسعدهم بمحبته يومها (وأدناهم منه مجلساً) أي
أقربهم من محل كرامته وأرفعهم منزلة (إمام) مؤمن (عادل) لامتثال قول ربه ﴿إن الله يأمر بالعدل
والإحسان﴾ [النحل: ٩٠] (وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه إمام جائر) في حكمه على رعيته فإن
الله يبغض الظلم ويبغض الظالمين ويعاقبهم والمراد بالإمام هنا ما يشمل الإمام الأعظم ونوابه (حم ت
عن أبي سعيد) ثم قال الترمذي لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه انتهى وفيه عبد الله بن صالح كاتب
الليث كذبه حرزة وخولف وفضيل بن مرزوق الوقاصي أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه ابن
معين وغيره وعطية العوفي قال ابن القطان مضعف وقال الذهبي ضعفوه قال ابن القطان والحديث
حسن لا صحيح.

٥٢٢
:-:
حرف الهمزة
٢١٧٥ - ((إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَىُ (عَبْدُ اللَّهِ)) و((عَبْدُ الرَّحْمُنِ))). (م) عن
ابن عمر (صح).
٢١٧٦ - ((إِنَّ أُحُداً جَبَلٌ يُحِبّنَا وَنُحِبُّهُ)). (ق) عن أنس (صح).
٢١٧٧ - ((إِنَّ أُحُداً جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، وَهُوَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ، وَعِيرٌ عَلَى
تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ النَّارِ)). (هـ) عن أنس (ض).
٢١٧٥ - (إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) وذلك لأن الله سبحانه وتعالى الأسماء
الحسنى وفيها أصول وفروع، فالأصول أصول والأصول هي الصفات السبع وأصول الأصول ما
ينتهي إليه الأصول وهي إسمان: الله، والرحمن، وكل منهما يشتمل على الأسماء كلها ولذلك حمت
العزة أن يتسمى بأحدهما أحد غير الله وما ورد من رحمان اليمامة فذاك مضاف إلى اليمامة والمطلق منه
عن الإضافة منزه عن القول بالاشتراك؛ وهذيان شاعر بني حنيفة بقوله :
وأَنْتَ غَيْثُ الوَرَى لا زِلْتَ رَحْمانَا
تعنت وتغال في الكفر لا يرد لأن الكلام في أنه لم يتسم به أحد ابتداءً، وإطلاقه لم يكن على غير
من هو متسم به ويختص الاسم الرحمن لا باعتبار الأسماء الداخلة تحته بأنه المتحرك بحركة له أزلية
أبدية ديمومية تعطي الصور المعنوية والروحانية والمثالية والخيالية والحسية في أنواع غير متناهية العد
وباعتبار دخولها تحته أقرب ما ينسب إليه حركة وجود متعين به ومنه وفيه الموجودات بأسرها فإن
انتهى موجود منها إلى حد طوره صار القهقرى إلى الاسم الأعظم ﴿ألا إلى الله تصير الأمور﴾
[الشورى: ٥٣] فعلى هذا التقدير اسم الباسط هو صاحب العطاء الصادر عن الرحمن واسم القابض
هو صاحب الرد إلى اسم الله ويتبين من هذا دخول الأسماء تحت الإسمين العظيمين. قال المناوي
وتفضيل التسمية بهذين محمول على من أراد التسمي بالعبودية فتقديره أحب أسمائكم إلى الله إذا
تسميتم بالعبودية عبد الله وعبد الرحمن لأنهم كانوا يسمون عبد شمس والدار ولا ينافي أن اسم أحمد
ومحمد أحب إلى الله من جميع الأسماء فإنه لم يختر لنبيه إلا ما هو الأحب إليه هذا هو الصواب ولا يجوز
حمله على الإطلاق، إلى هنا كلامه (تنبيه) يلحق بهذين الإسمين ما كان مثلهما كعبد الرحيم
وعبد الملك وعبد الصمد (م) في الأسماء (عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضاً أبو داود
والترمذي.
٢١٧٦ - (إن أحداً) بضم الحاء وسكونها (جبل) معروف بالمدينة كما مر غير مرة (يحبنا ونحبه)
حقيقة أو مجازاً على ما مر قال الطيبي الظاهر أنه أراد جميع أرض المدينة وخصه لأنه أول ما يبدو له (ق
عن أنس) بن مالك رضي الله عنه.
٢١٧٧ - (إن أحداً جبل يحبنا ونحبه وهو على ترعة من ترع الجنة) أي على باب من أبوابها (وعير)
أي وجبل عير وهو معروف هناك (على ترعة من ترع النار) أي على باب من أبوابها وقد سبق تقريره عن

٥٢٣
حرف الهمزة
٢١٧٨ - ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي صَلاَتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلاَ يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَ
عَنْ يَمِينِهِ، وَلُكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، وَتَحْتَ قَدَمِهِ)). (ق) عن أنس (صح).
٢١٧٩ - ((إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً نُطْفَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ
ذُلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذُلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ
الشريف السمهودي بما فيه بلاغ فلا تغفل؛ والترعة كما في الصحاح بوزن الجرعة الباب وقيل الروضة
وقيل الدرجة وقيل غير ذلك (٥) عن هناد بن السري عن عبدة عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن
مكتف (عن أنس) بن مالك قال المؤلف وعبد الله بن مكنف ضعيف لكن يزيده هنا بياناً فيقول: قال
العارف بن عربي محققو أهل النظر والأدلة المقصودة على الحواس والضروريات والبديبيات يقولون إنه
إذا جاء عن نبي أن جبلاً أو حجراً أو ذراعاً أو جذع نخلة أو بهيمة كلمة فمعناه خلق الله فيه الحياة
والعلم في ذلك الوقت بحيث يتكلم ويكلم ويفهم ما يخاطب به والأمر عندنا ليس كذلك بل العالم كله
حي ناطق من جهة الكشف وسر الحياة في جميع العالم حتى أن كل من سمع المؤذن من رطب ويابس
يشهد له حقيقة بلا شبهة ومن أراد أن يقف على ذلك يسلك طريق الرجال ويلزم طريق الخلوة والذكر
فإن الله سيطلعه على ذلك عيناً فيعلم أن الناس في عماء عن إدراك هذه الحقائق انتهى.
٢١٧٨ - (إن أحدكم) أيها المؤمنون (إذا كان في صلاته) المفروضة أو النافلة (فإنه يناجي ربه) أي
يخاطبه ويسارره ومناجاته لربه من جهة إتيانه بالذكر والقراءة ومناجاة ربه له من جهة لازم ذلك وهو
إرادة الخير مجازاً (فلا يبزقنّ) بنون التوكيد (بين يديه) أي لا يكون بزاقه إلى جهة القبلة لأنه استخفاف
عادة فلا يليق بتعظيم الجهة، وفي رواية للشيخين بدل بين يديه قبل القبلة وفي رواية أو تحت (ولا عن
يمينه) أي لا يبزقنّ على ما في يمينه فعن بمعنى على تشريفاً لها لأن فيها ملائكة الرحمة ولهم مزية على
ملائكة العذاب ألا ترى أن كاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات والنهي يعم المسجد وغيره (ولكن)
يبصق (عن يساره وتحت) وفي رواية أو تحت (قدمه) أي اليسرى وتمام الحديث عند الشيخين ثم أخذ
طرف ردائه فبصق فيه ثم ردّ بعضه على بعض والأمر بالبصاق عن يساره أو تحت قدمه خاص بغير من
بالمسجد أما من فيه فلا يبصق إلا في نحو ثوبه وفي الحديث إشارة إلا أن قلب المصلي ينبغي كونه فارغاً
من غير ذكر الله وفيه جواز الفعل القليل في الصلاة وطهارة البصاق (ق عن أنس) بن مالك قال: رأى
النبي ڼ نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه ثم قام فحکه بيده ثم ذكره.
٢١٧٩ - (إن أحدكم) معشر الآدميين (يجمع خلفه) أي مادة خلق أحدكم أو ما يخلق منه
أحدكم(١) وأحد هنا بمعنى واحد لا بمعنى أحد التي للعموم لأن تلك لا تستعمل إلا في النفي ويجمع
من الإجماع لا من الجمع يقال أجمعت الشيء أو جعلته جميعاً والمراد يجوز ويقرر مادة خلقه (في بطن)
يعني رحم (أمه) وهو من قبيل ذكر الكل وإرادة البعض وهو سبحانه وتعالى يجعل ماء الرجل والمرأة
(١) وهو المني بعد انتشاره في سائر البدن.
٢٠٠٠

٥٢٤
حرف الهمزة
لَهُ: أَكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَعُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ
لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّ ذِرَاعُ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ
أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّ
جميعاً (أربعين يوماً) لتتخمر فيها حتى يتهيأ للخلق وهو فيها (نطفة) وذلك بأن أودع في الرحم قوتين
فوة انبساط ينبسط بها عند ورود مني الرجل عليه فيأخذه ويختلط مع منيها وقوة انقباض يقبضهما بها
لئلا ينزل منه شيء فإن المني ثقيل بطبعه وفم الرحم منكوس وهل هذه الحركة إرادية فيكون الرحم
حيواناً؟ الظاهر لا؛ وأودع في مني الرجل وهو الثخين الأبيض قوة الفعل وفي منيها وهو الرقيق
الأصفر قوة الانفعال فعند الامتزاج يصير مني الرجل كالإنفحة الممتزجة بلبن وما قيل إن في كل من
مني الرجل والمرأة قوة فعل وانفعال فلا ينافيه لجواز كون قوة الفعل في مني الرجل وقوة الانفعال في
مني المرأة أكثر فاعتبر الغالب وإن امتزجا ومضى عليه أربعون يوماً لحكمة خفيت عن أكثر المدارك
أفاض عليهما صورة خلاف صورة المني وهو المشار إليه بقوله (ثم) عقب هذه الأربعين (يكون علقة)
قطعة دم غليظ جامد (مثل ذلك) فإذا مضى عليه أربعون يوماً أفاض عليها صورة خلاف صورة العلقة
وإليه الإشارة بقوله (ثم) عقب الأربعين الثانية (يكون) في ذلك المحل (مضغة) قطعة لحم بقدر ما
يمضغ (مثل ذلك) الزمن وهو أربعون (ثم) بعد انقضاء الأربعين الثالثة (يرسل الله الملك) المعهود
الموكل بالمضغة أو بالرحم ويجوز كونه ملكاً موكلاً بهما أو كون لكل ملك ومعنى إرساله إياه أن يأمره
بالتصرف فيه كذا ذكره الأكمل وقال بعض الشراح المراد ملك النفوخات كما جاء مصرحاً به في خبر
رواه ابن وهب فأل فيه عهدية فيبعث إليه حين يتكامل بنيانه وتتشكل أعضاؤه (فينفخ فيه الروح) وهي
ما يحيي بها الإنسان وإسناد النفخ إليه مجاز عقلي لأنه من أفعال الله كالخلق وكذا ما ورد من قوله صوره
أي الملك وخلق سمعه وبصره ونحو ذلك وفي الحديث إيماء إلى أن التصوير يكون في الأربعين الثالثة
قال الخطابي روي عن ابن مسعود في تفسير هذا الحديث أن النطفة إذا وقعت في الرحم وأراد الله أن
يخلق منها بشراً طارت في المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم تمكث أربعين ليلة ثم تنزل دماً في الرحم فذلك
جمعها قال الطبري: الصحابة أعلم بتغيير ما سمعوه وأحقهم بتأويله وأولاهم بالصدق وأكثرهم
احتياطاً للتوقي عن خلاف؛ وقال ابن القيم ما ذكر من تنقل الخلق في كل أربعين إلى طور ما دل عليه
الوحي وما وقع في كلام أهل الطب والتشريح مما يخالفه لا يعول عليه إذ غاية أمرهم أنهم شرحوا
الأموات فوجدوا الجنين في الرحم على صفة أخبروا بها على طريق الحدس والنظام الطبيعي ولا علم
لهم بما وراء ذلك من مبدإ الحمل وتغير أحوال النطفة ثم الكلام في الروح طويل فمن ذاهب إلى أنه
عرض، إذ لو كان جوهراً والجواهر متساوية في الجوهرية لزوم للروح روح آخر وهو فاسد ومن ذاهب
إلى أنه جوهر فرد متحين وزعموا أنه خلاف الحياة القائمة بالجسم الجوال وأنه حاصل للصفات المعنوية
وهو كذلك لأن الجوهر الفرد هو الجزء الذي لا يتجزأ لا كسراً ولا قطعاً ولا وهماً ولا فرضاً وصدور
المعاني الخارقة للمعقول عن مثل ذلك مستحيل وقيل هو صورة لطيفة بصورة الجسم في داخل الجسم
تقابل كل جزء منه وعضو نظيره وهو خيال وقيل جسم لطيف سار بالبدن سريان ماء الورد فيه وقال

٥٢٥
حرف الهمزة
ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ)). (ق ٤) عن ابن
مسعود (صح).
الغزالي جوهر محدث قائم بنفسه غير متحيز وأنه ليس داخل الجسم ولا خارجاً عنه ولا متصلاً ولا
منفصلاً لعدم التحيز الذي هو شرط الكون في الجهات واعترض بأنه يلزم خلو الشيء عن الشيء وضده
وتركب الباري لأنه إذا كان غير متحيز كان مجرداً فشارك الباري في التجرد وامتاز عنه بغيره والتركب
على الله محال وبأنه متناقض لأنه جعله الله من عالم الأمر لا من عالم الخلق محتجاً بقوله: ﴿قل الروح من
أمر ربي﴾ [الإسراء: ٨٥] وإذا لم يكن مخلوقاً لم يكن محدثاً وقد قال إنه محدث وأجيب عن الأول بأن
الشيء يجوز أن يخلو من الضدين إذا كان كل منهما مشروطاً بشرط فإنه إذا انعدم الشرط انعدم المشروط
كما يقال في الجماد لا عالم ولا جاهل لأن الشرط الصحيح لقيام العالم أو ضده بالجسم هو الحياة وقد
انتفت في الجماد فكذا شرط الدخول والخروج في الاتصال والانفصال هو التحيز إذا لم يكن الجوهر
متحيزاً لا يتصف بشيء من ذلك، وعن الثاني بأن الاشتراك في العوارض لا يوجب التركب سيما في
السلب وعن الثالث بأن مقصوده ليس نفي كونه مخلوقاً بل اطلع على تسميته كل ما صدر عن الله تعالى
بلا واسطة الأمر العزيز بعالم الأمر وعلى تسمية كل ما صدر عنه تعالى عن سبب متقدم من غير خطاب
بالأمر الذي هو الكلمة بعالم الخلق الإله الخالق والأمر فلا مشاحة في ذلك (ويؤمر) بالبناء للمفعول أي
يأمر الله الملك (بأربع كلمات) أي بكتابة أربع قضايا مقدرة وكل قضية تسمى كلمة قولاً كان أو فعلاً
وهو عطف على قوله علقة لا على ينفخ وإلا لزم كون الكتابة في الأربعين الثالثة وليس مراداً كما يشير
إليه خبر مسلم (ويقال له) أي يقول الله للملك (اكتب) أي بين عينيه كما في خبر البزار (أجله) أي مدة
حياته (ورزقه) كماً وكيفاً حراماً وحلالاً (وعمله) كثيراً أو قليلاً وصالحاً أو فاسداً (وشقي) وهو من
استوجب النار (أو سعيد) من استوجب الجنة حيثما اقتضته الحكمة وسبقت به الكلمة وقدم الشقي
لأنه أكثر ذكره الطيبي قال القاضي وكان الظاهر أن يقول وشقاوته وسعادته ليناسب ما قبله فعدل،
عنه حكاية لصورة ما يكتبه الملك قال الطيبي حق الظاهر أن يقال يكتب شقاوته وسعادته فعدل أما
حكاية لصورة ما يكتب لأنه يكتب شقي أو سعيد والتقدير أنه شقي أو سعيد فعدل لأن الكلام مسوق
إليهما والتفصيل وارد عليهما والحاصل أنه ينقش فيه ما يليق به من الأعمال والأرزاق حسبما اقتضته
حكمته وسبقت به كلمته فمن وجده مستعداً لقبول الحق واتباعه ورآه أهلاً للخير وأسباب الصلاح
متوجهة إليه أثبته في عداد السعداء وكتب له أعمالاً صالحة تناسب ذلك ومن وجده جافياً قاسي القلب
ضارياً بالطبع منائياً عن الحق أثبت ذكره في ديوان الأشقياء الهالكين وكتب له ما يتوقع فيه من الشرور
والمعاصي هذا إذا لم يعلم من حاله وقوع ما يقتضي تغير ذلك وإلا كتب له أواخر أمره وحكم عليه بوفق
ما يتم به عمله، فإن ملاك العمل خواتمه ذكره القاضي وقوله ثم يقال له وفي رواية ثم يؤمر قال ابن
العربي هذه هي القاعدة العظمى لأنه لو أخبر فقال أجله كذا ورزقه كذا وهو شقي أو سعيد ما تغير
خبره أبداً لأن خبر الله يستحيل أن يوجد بخلاف مخبره لوجوب الصدق له لکنه یأمر بذلك كله ولله أن
ينسخ أمره ويقلب ويصرف العباد فيه من وجه إلى وجه فافهمه فإنه نفيس وفيه يقع المحو والتبديل أما
في الخبر فلا أبداً (ثم ينفخ فيها الروح) بعد تمام صورته (فوالذي) في رواية فوالله الذي (لا إله غيره)

٥٢٦
حرف الهمزة
٢١٨٠ - ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي إِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ يُنَاجِيهِ؟)). (ك) عن
أبي هريرة (صح).
وهو شروع في بيان أن السعيد قد يشقى وعكسه وذلك مما لا يطلع عليه أحد أما التقدير الأزلي فلا تغيير
فيه (وإن الرجل منكم ليعمل بعمل أهل الجنة) من الطاعات الاعتقادية قولية أو فعلية (حتى ما يكون)
حتى هي الناصبة وما نافية غير مانعة لها من العمل ذكره الطيبي وتعقب بأن الوجه أنها عاطفة ويكون
بالرفع عطفاً على ما قبله وما ذكره من أن لفظ الحديث ما يكون هو ما في نسخ كثيرة لكن وقفت على
نسخة المصنف فرأيت بخطه لم يكن هكذا كتب ولعله سبق قلم (بينه وبينها إلا ذراع) تصوير لغاية قربه
من الجنة (فيسبق عليه الكتاب) قال الطيبي والفاء للتعقيب يدل على حصول السبق بلا مهلة ضمن
يسبق معنى يغلب أي يغلب عليه الكتاب سبقاً بلا مهلة والكتاب بمعنى المكتوب أي المقدر أو بمعنى
التقدير أي التقدير الأزلي واللام للعهد (فيعمل بعمل) الباء فيه وفيما قبله زائدة أي يعمل عمل (أهل
النار فيدخل النار) تفريع على ما مهده من كتاب السعادة والشقاوة عند نفخ الروح مطابقين لما في العلم
الأزلي لبيان أن الخاتمة إنما هي على وفق الكتابة ولا عبرة بظواهر الأعمال قبلها بالنسبة لحقيقة الأمر
وإن اعتد بها من حيث كونها علامة (وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا
ذراع) يعني شيء قليل جداً (فيسبق عليه الكتاب) كتاب السعادة (فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة)
بحكم القدر الجاري المستند إلى خلق الدواعي والصوارف في قلبه إلى ما يصدر عنه من أفعال الخير فمن
سبقت له السعادة صرف قلبه إلى خير يختم له به وعكسه عكسه وحينئذ فالعبرة بالخاتمة، قال ابن
عطاء الله ربما يعطي الحق عبده والعطاء عين السلب والمنع وربما يمنع والمنع عين العطاء إذ لا تبديل
لما أراد في عالم القدم تمت الكلمة ونفذ القلم بما حكم ألا ترى إلى سحرة فرعون كان منعهم عين
العطاء وحجابهم عين الوصول وإبليس أعطي العلم وقوة العبادة وكان العطاء عين المنع والقطيعة
وبلعام أعطي الإسم الأعظم وكان العطاء عين المنع وسبب الحجاب؟ ﴿فريق في الجنة وفريق في
السعير﴾ [الشورى: ٧] فالخاتمة مرتبطة بالسابقة فمن زعم أن الصوفية عولوا على السابقة والفقهاء
على الخاتمة وأنهما متباينان فقد وهم وفيه أنه سبحانه وتعالى لا يجب عليه الأصلح خلافاً للمعتزلة وأنه
يعلم الجزئيات خلافاً للحكماء وأن الخير والشر بتقديره خلافاً للقدرية وأن الحسنات والسيئات
أمارات لا موجبات وأن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به القدر وأن العمل
السابق غير معتبر بل الذي ختم به وفيه حث على لزوم الطاعات ومراقبة الأوقات خشية أن يكون ذلك
آخر عمره وزجر عن العجب والفرح بالأعمال فرب متكل مغرور فإن العبد لا يدري ما يصيبه في
العاقبة وأنه ليس لأحد أن يشهد لأحد بالجنة أو النار وأنه تعالى يتصرف في ملكه بما يشاء وكله عدل
وصواب ﴿لا يسأل عما يفعل﴾ [الأنبياء: ٢٣] (ق ٤ عن ابن مسعود) حديث عظيم الفوائد وانكار
عمرو بن عبيد من زهاد القدرية له من ترهاته وخرافاته وقول الخطيب الحافظ هو والله الذي لا إله إلا
هو من كلام ابن مسعود تعقبوه.
٢١٨٠ - (إن أحدكم إذا قام يصلي) فرضاً أو نفلاً (إنما) وفي رواية بدله فإنه (يناجي ربه) أي
يخاطبه ويسارره ومناجاته لربه من جهة إتيانه بالذكر والقراءة ومناجاة ربه له من جهة لازم ذلك وهو

٥٢٧
حرف الهمزة
٢١٨١ - ((إِنَّ أَحَدَكُمْ مِرْآَهُ أَخِيهِ، فَإِذَا رَأَىْ بِهِ أَذَى فَلْيُمِطْهُ عَنْهُ)). (ت) عن أبي هريرة.
٢١٨٢ - ((إِنَّ أَحْسَابَ أَهْلِ الدُّنْيَا الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ: هَذَا الْمَالُ)). (حم ن حب ك)
عن بريدة (صح).
إرادة الخير مجازاً (فلينظر كيف يناجيه) أي فليتأمل في جواب ما يناجيه من القول على سبيل التعظيم
والتبجيل ومواطأة القلب اللسان والإقبال على الله تعالى بشراشره والإخلاص في عبادته وتفريغ القلب
للذكر والتلاوة والتدبر فلا يليق لعاقل أن يتلقى شكر هذه النعمة الخطيرة السنية التي هي مناجاة
هاتيك الحضرة العلية بشغل القلب بشيء من الدنيا الدنية، قال الطيبي وقوله إنما يناجي ربه تعليل
للنهي شبه العبد وتوجهه إلى الله تعالى في الصلاة وما فيها من القراءة والأذكار وكشف الأسرار
واستنزال الرحمة مع الخشوع والخضوع بمن يناجي مولاه ومالكه، فمن شرائط حسن الأدب أن يقف
محاذيه، ويطرق رأسه ولا يمد بصره إليه ويراعي جهة إمامه حتى لا يصدر منه في تلك الجهات شيء
وإن كان الله تعالى منزها عن الجهات لأن الآداب الظاهرة والباطنة مرتبط بعضها ببعض وفيه حث على
إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لما في صلاته من ذكر وغيره وإن الصلاة أفضل الأعمال لأن المناجاة
لا تحصل إلا فيها (ك عن أبي هريرة) ورواه أحمد والنسائي والبيهقي بلفظ إن المصلي يناجي ربه فلينظر
ما يناجيه به .
٢١٨١ - (إن أحدكم مرآة أخيه) أي هو بمنزلة المرآة التي يرى فيها ما به من شعث فيصلحه
(فإذا رأى به) أي علم بملبسه أو بنحوه (أذى) أي قذراً كمخاط وبصاق وتراب (فليمطه عنه) أي
فليزله عنه ندباً فإن بقاءه يشينه والظاهر أن المراد بالأذى الحسي والمعنوي أيضاً فيشمل ما لو رأى
بعرضه ما يشينه فيزيله عنه بإرشاده له إلى ذلك لكن يبعده زيادة ما في بعض الروايات وليره إياه إلا أن
يقال أراد برؤياه ما يعم توقيفه عليه ليجتنبه وعلى الثاني اقتصر سلفنا الصوفية حيث قالوا معنى الحديث
إن المؤمن في إراء عيب أخيه كالمرآة المجلوة الحاكية لكل ما ارتسم فيها من الصور وإن دق، فالمؤمن إذا
نظر إلى أخيه يستشف من وراءة أقواله وأفعاله وأحواله تعريفات وتلويحات من الله تعالى فأي وقت
ظهر من المؤمنين المجتمعين في عقد الأخوة عيب قادح نافروه لأن ذلك يظهر بظهور النفس وظهورها
من تضييع حق الوقت فعلموا بذلك خروجه من دائرة الجمعية وعقد الأخوة فنافروه لیرجع، قال رویم
لا تزال الصوفية بخير ما تنافروا فإذا اصطلحوا هلكوا فهو إشارة إلى تفقد بعضهم أحوال بعض فينبغي
أن لا يسامح بعضهم بعضاً في فعل ما يخالف الصواب أو إهمال دقيق الآداب فإن بذلك تصدأ مرآة
القلوب ولا يرى فيها الخلل والعيوب قال عمر في مجلس فيه المهاجرون والأنصار أرأيتم لو ترخصت في
بعض الأمور ماذا كنتم فاعلين وكرره فلم يجيبوا فقال بشر بن سعد لو فعلت قوّمناك تقويم القدح
فقال: أنتم إذن أنتم إذن (ت عن أبي هريرة).
٢١٨٢ - (إن أحساب أهل الدنيا) جمع حسب بمعنى الكرم والشرف والمجد سماهم أهل الدنيا
لشغفهم بها وطمأنينتهم إليها كما يشغف الرجل بأهله ويأنس إليهم فصاروا أهلاً لها وهي لهم أهل

٥٢٨
حرف الهمزة
٢١٨٣ - (((إِنَّ أَحْسَنَ الْحُسْنِ الْخُلُقُ الْحَسَنُ)). المستغفري في مسلسلاته وابن عساكر
عن الحسن بن علي (ض).
وصارت أموالهم أحساباً لهم يفتخرون بها ويحتسبون بكثرتها عوضاً عن افتخاره وعن الأحساب
بأحسابهم وأعرضوا عن الافتخار بنسب المتقين (الذين يذهبون إليه هذا المال) قال الحافظ العراقي كذا
وقع في أصلنا من مسند أحمد الذين وصوابه الذي وكذا رواه النسائي كغيره والوجه إن أحساب أهل
الدنيا الذين يذهبون إليها فيؤتى بوصف الأحساب مؤنثاً لأن الجموع مؤنثة وكأنه روعي في التذكير
المعنى دون اللفظ وأما الدين فلا يظهر وجهه إذ ليس وصفاً لأهل الدنيا بل لأحسابهم إلا أن يكون
اكتسبه بالمجاورة ثم الحديث يحتمل كونه خرج مخرج الذم لأن الأحساب إنما هي بالأنساب لا بالمال
فصاحب النسب العالي هو الحسيب ولو فقيراً ووضيع النسب غير حسيب وإن أثرى وكثر ماله جداً
وكونه خرج مخرج التقرير له والإعلام بصحته وإن تفاخر المرء بآباء انقرضوا مع فقره لا يحصل له
حسب وإنما حسبه وشرفه بماله فهو رافع لشأنه في الدنيا ويتخرج على ذلك اعتبار المال في الكفاءة
وعدمه إلى هنا كلامه. وقال ابن حجر يحتمل أن يكون المراد بالحديث أنه حسب من لا حسب له فيقوم
النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له (حم ن ك حب عن بريدة) قال الحاكم صحيح على
شرطهما وأقره الذهبي وصححه ابن حبان.
٢١٨٣ - (إن أحسن الحسن الخلق الحسن) أي السجية الحميدة التي تورث الاتصاف بالملكات
الفاضلة مع طلاقة وجه وانبعاث نفس والملاطفة إذ به ائتلاف القلوب واتفاق الكلمة وانتظام الأحوال
وملاك الأمر (تنبيه) في المواهب: الخلق أي الحميد ملكة نفسانية يسهل على المتصف بها الإتيان
بالأفعال الحميدة والسجايا المرضية المدركة بالبصيرة لا بالبصر وفي الرسالة العضدية الخلق أي من
حيث هو الشامل للحميد وغيره ملكة تصدر عنها الأفعال النفسانية بسهولة من غير روية قال ويمكن
تغييره لدلالة الشرع واتفاق العقلاء على إمكانه وقال الغزالي في الميزان وتبعه زرّوق في قواعد الشريعة
والحقيقة الخلق هيئة راسخة في النفس تنشأ عنها الأمور بسهولة فحسنها حسن وقبيحها قبيح، وقال
ابن سينا في كتاب تهذيب الأخلاق الخلق حال للنفس داعية إلى أفعالها من غير فكر ولا روية وتنقسم
هذه الحال إلى قسمين قسم من أصل المزاج كالحال التي بسببها يجين الإنسان من أقل شيء كالفزع من
صوت يطرق سمعه أو من خبر يسمعه وكالحال التي بسببها يضحك كثيراً من أدنى عجب أو يغتم أو
يحزن من أيسر شيء وقسم مستفاد من التدبر والعادة، وربما كان مبدأه برؤية وفكر ثم يستمر حتى
يصير ملكة وخلقاً قال: وقال قوم ليس شيء من الأخلاق طبيعياً وإنما ينتقل إليه بالتأدب والمواعظ
سريعاً أو بطيئاً وقال قوم منه غريزي ومنه مكتسب وهو كذلك (تنبيه) قال الغزالي: جمع بعضهم
علامات حسن الخلق فقال: أن يكون كثير الحياء، قليل الأذى، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل
الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، بر وصول، وقور صبور، شكور حليم، رفيق،
عفيف، شفيق، لا لعان، ولا سباب، ولا نمام، ولا مغتاب، ولا عجول، ولا حقود، ولا بخيل،
ولا حسود (المستغفري) أبو العباس (في مسلسلاته) أي في أحاديثه المسلسلة (وابن عساكر) في تاريخه
:

٥٢٩
حرف الهمزة
٢١٨٤ - ((إِنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ هُذَا الشَّيْبَ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ)). (حم ٤ حب) عن أبي
ذر (صح).
٢١٨٥ - ((إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُمْ بِهِ اللَّهَ فِي قُبُورِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمُ الْبَاضُ)). (هـ) عن أبي
الدرداء (ض).
٢١٨٦ - ((إِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ قِرَاءَةً مَنْ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ يَتَحَزَّنُ فِيهِ)). (طب) عن ابن
عباس (ض).
٢١٨٧ - ((إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْراً كِتَابُ اللَّهِ)). (خ) عن ابن عباس (صح).
كلاهما من حديث العلائي عن الحسن عن الحسن عن الحسن (عن الحسن) أمير المؤمنين (بن علي) أمير
المؤمنين ثم قال: أعني ابن عساكر الحسن الأول هو ابن حسان السمتيّ والثاني ابن دينار والثالث
البصري اهـ وابن دينار أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال النسائي وغيره متروك.
٢١٨٤ - (إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب) وهو بياض الشعر (الحناء) بكسر فتشديد فمد
(والكتم) بالتحريك نبت يخلط بالوسمة ويختضب به ذكره في الصحاح ورقه كورق الزيتون وله ثمرة
قدر الفلفل وليس هو ورق النيل كما وهم ولا يشكل بالنهي عن الخضاب بالسواد لأن الكتم إنما
يسوّد منفرداً فإذا ضم للحناء صير الشعر بين أحمر وأسود والمنهي عنه الأسود البحت وقيل الواو
بمعنى أو على التخيير والتعاقب لا الجمع وهنا أجوبة مدخولة فاحذرها (حم ٤ حب عن أبي ذر) قال
الترمذي حسن صحيح.
٢١٨٥ - (إن أحسن ما زرتم به الله) يعني ملائكته (في قبوركم) إذا صرتم إليها بعد الموت
(ومساجدكم) ما دمتم باقين في الدنيا (البياض) أي الأبيض البالغ البياض من الثياب أي ونحوها من
كل ملبوس، فأفضل ما كفن به المسلم البياض وأفضل ما يلبس يوم الجمعة لصلاتها البياض وإنما
فضل لبس الأرفع منه يوم العيد ولو غير أبيض لأن القصد يومئذ إظهار الزينة وإيثار النعمة وهما
بالأرفع أليق (• عن أبي الدرداء).
٢١٨٦ - (إن أحسن الناس قراءة من إذا قرأ القرآن يتحزن فيه) أي يقرأه بحزن وتخشع وبكاء،
فإن لم يبك تباكى إذ بذلك يخشع القلب فتنزل الرحمة. قال الزمخشري ومن المجاز صوت حزين رخيم
(طب عن ابن عباس).
٢١٨٧ - (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) فأخذ الأجرة على تعليمه جائز كالاستئجار
لقراءته وأما خبر إن كنت تحب أن تطوق طوقاً من نار فاقبلها أي الهدية على تعليمه فمنزل على أنه كان
متبرعاً بالتعليم ناوياً الاحتساب فكره تضييع أجره وإبطال حسنته فلا حجة فيه للحنفية المانعين أخذ
الأجر لتعليمه وقياسه على الصوم والصلاة فاسد لأنهما مختصان بالفاعل وتعليم القرآن عبادة متعدية
لغير المتعلم ذكره القرطبي قال ابن حجر في هذا الخبر إشعار بنسخ الخبر الآتي من أخذ على تعليم القرآن
فيض القدير ج٢ م٣٤

٥٣٠
حرف الهمزة
٢١٨٨ - ((إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوَقُّوا بِهِ مَا أَسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ)). (حم ق ٤) عن
عقبة بن عامر (صح).
٢١٨٩ - ((إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ هُوَ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ)). (حم دت هـ) عن زياد بن
الحارث الصدائي (صح).
قوساً قلده الله قوساً من نار (ح) في الطب بلفظه وفي الإجارة معناه (عن ابن عباس) قال: لما رقي
بعض مسافرين على لديغ بالحمد فبرأ فأعطوه شيئاً فكرهه أصحابه قائلين أخذت على تعليم القرآن
أجراً فلما قدموا سأل النبي ◌َّ فذكره قال ابن حجر وهم من عزاه للمتفق عليه وهذا المتن أورده ابن
الجوزي في الموضوعات وقعقع المؤلف عليه وأبرق وأرعد وما ضره ذلك شيئاً فإنه أعني ابن الجوزي
أورده بسند غير سند البخاري وقال: إنه من ذلك الطريق موضوع وليس حكمه على المتن.
٢١٨٨ - (إن أحق الشروط أن توفوا به) نصب على التمييز أي وفاء أو مجرور بحرف الجر أي
بالوفاء (ما استحللتم به الفروج) خبره يعني الوفاء بالشروط حق وأحق الشروط بالوفاء الذي
استحللتم بها الفروج وهو المهر والنفقة ونحوهما فإن الزوج التزمها بالعقد فكأنها شرطت هذا ما جرى
عليه القاضي في تقريره ولا يخفى حسنه، قال الرافعي رحمه الله وحمله الأكثر على شرط لا ينافي مقتضى
العقد كشرط المعاشرة بالمعروف ونحو ذلك مما هو من مقاصد العقد ومقتضياته بخلاف ما يخالف
مقتضاه كشرط أن لا يتزوج أو يتسرى عليها فلا يجب الوفاء به وأخذ أحمد رضي الله عنه بالعموم
وأوجب الوفاء بكل شرط (حم ق ٤) في النكاح (عن عقبة بن عامر).
٢١٨٩ - (إن أخا صداء) أي الذي هو من قبيلة صداء بضم الصاد والتخفيف والمدّ حي من
اليمن زياد بن الحارث بايع النبي ◌َّر وشهد فتح مصر سماه أخاً لكونه منهم تقول العرب: يا أخا بني
تميم يريدون يا واحداً منهم ومن بيت الحماسة حيث قال فيهم واصفهم :
لا يَسْأَلُونَ أَخَاهُمْ حِينَ يَنْدُبُهُمْ
في النَّائباتِ على ما قَالَ بُرْهَانَا
أفاده الزمخشري (هو أذن) للصلاة (ومن أذن) لها (فهو) الذي (يقيم) لا غيره أي هو أحق
بالإقامة ممن لم يؤذن لكن لو تعدى غيره وأقام اعتد بها ولا تعاد وفيه أن نظر الإقامة إلى الإمام فلو أقام
بغير إذنه أجزأ وأما الأذان فنظره إلى المؤذن وفيه جواز ذكر الإنسان بما يميزه ولو غير اسمه وكنيته إذا
لم يوهم نفعاً (حم دت ٥) في الأذان (عن زياد بن الحارث الصدائي) قال: أمرني المصطفى وَلقر أن أؤذن
في صلاة الفجر فأذنت وأراد بلال أن يقيم فذكره واللفظ للترمذي وقضية صنيع المصنف أن مخرجيه
رووه ساكتين عليه والأمر بخلافه بل تعقبه الترمذي بأنه إنما يعرف من حديث الأفريقي وهو ضعيف
عندهم اهـ قال المناوي وقد ذكره النووي في الأحاديث الضعيفة اهـ وقال الذهبي رواه أبو داود من
حديث الأفريقي عن زياد بن نعيم عن زياد الصدائي والأفريقي ضعيف وزياد لا يعرف لكن صرح ابن
الأثير بأن زياد بن الحارث صحابي معروف وقال: نزل مصر وبايع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وأذن بین یدیه.

٥٣١
حرف الهمزة
٢١٩٠ - ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ)). (حم طب) عن أبي
الدرداء (ض).
٢١٩٠ - (إن أخوف ما أخاف) قال أبو البقاء أخوف اسم إن وما نكرة موصوفة والعائد محذوف
تقديره إن أخوف شيء أخافه (على أمتي) أمة الإجابة (الأئمة) جمع إمام وهو مقتدى القوم ورئيسهم
ومن يدعوهم إلى قول أو فعل أو اعتقاد (المضلون) يعني إذا استقصيت الأشياء المخوفة لم يوجد أخوف
منه، قال في المطامح كان يَّر حريصاً على إصلاح أمته راغباً في دوام خيرتها فخاف عليهم فساد الأئمة
لأن بفسادهم يفسد النظام لكونهم قادة الأنام فإذا فسدوا فسدت الرعية وكذا العلماء إذا فسدوا فسد
الجمهور من حيث أنهم مصابيح الظلام انتهى. وساق العلائي بسنده إلى ابن عمر أنه قيل له ما يهدم
الإسلام قال زلة عالم وجدال منافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين ومن هذا الجنس ما في الكشاف عن
الحجاج أنه قيل له إنك حسود فقال: أحسد مني من قال: ﴿وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي﴾
[ص: ٣٥] وهذا من جرأته على الله وشيطنته كما حكي أنه قال طاعتنا أوجب من طاعة الله لأنه شرط
في طاعته فقال: اتقوا الله ما استطعتم وأطلق طاعتنا فقال وأولي الأمر منكم ومن ضلالهم وضلالاتهم
ما نقل عن بعض خلفاء بني مروان أنه قال لابن عبد العزيز أو الزهري بلغنا أن الخليفة لا يجري عليه
القلم ولا تكتب عليه معصية فقال: يا أمير المؤمنين الخلفاء أفضل أو الأنبياء قال تعالى: ﴿یا داود إنا
جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾ [ص: ٣٦]
ولما مات ابن عبد العزيز أراد القائم من بعده أن يمشي على نمطه حتى شهد له أربعون شيخاً بأن
الخليفة لا حساب عليه ولا عقاب (حم طب عن أبي الدرداء) قال الهيثمي فيه راويان لم يسميا.
٢١٩١ - (إن أخوف ما أخاف على أمتي) قال الطيبي أضاف أفعل إلى ما وهي نكرة موصوفة
ليدل على أنه إذا استقصى الأشياء المخوفة لم يوجد أخوف من قول (كل منافق عليم اللسان) أي كثير
علم اللسان جاهل القلب والعمل اتخذ العلم حرفة يتأكل بها ذا هيبة وأبهة يتعزز ويتعاظم بها يدعو
الناس إلى الله ويفر هو منه ويستقبح عيب غيره ويفعل ما هو أقبح منه ويظهر للناس التنسك والتعبد
ويسارر ربه بالعظائم إذا خلا به. ذئب من الذئاب لكن عليه ثياب فهذا هو الذي حذر منه الشارع وَّيه
هنا حذراً من أن يخطفك بحلاوة لسانه ويحرقك بنار عصيانه ويقتلك بنتن باطنه وجنانه، قال
الزمخشري رحمه الله والمنافقون أخبث الكفرة وأبغضهم إلى الله تعالى وأمقتهم عنده لأنهم خلطوا بالكفر
تمويهاً وتدلياً وبالشكر استهزاءً وخداعاً ولذلك أنزل فيهم ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل﴾ [النساء:
١٤٥] انتهى. وكان يحيى بن معاذ يقول لعلماء الدنيا: يا أصحاب القصور قصوركم قيصرية
وبيوتكم كسروية وأبوابكم ظاهرية وأخفافكم جالوتية ومراكبكم قارونية وأوانيكم فرعونية ومآئمكم
جاهلية ومذاهبكم شيطانية فأين المحمدية والعالمية وأكثر علماء الزمان ضربان ضرب منكب على
حطام الدنيا لا يمل من جمعه وتراه شهره ودهره يتقلب في ذلك كالهج في المزابل يطير من عذرة إلى
عذرة وقد أخذت دنياه بمجامع قلبه ولزمه خوف الفقر وحب الإكثار واتخذ المال عدة للنوائب لا يتنكر
عليه تغلب الدنيا وضرب هم أهل تصنع ودهاء وخداع وتزين للمخلوقين وتملق للحكام شحاً على
......

٥٣٢
حرف الهمزة
٢١٩١ - ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَىْ أُمَتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ)). (حم) عن
عمر (صح).
٢١٩٢ - ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَىْ أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ)). (حم ت هـ ك) عن
جابر (ض).
٢١٩٣ - ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ: يَعْبُدُونَ
رئاستهم يلتقطون الرخص ويخادعون الله بالحيل دينهم المداهنة وساكن قلوبهم المنى طمأنينتهم إلى
الدنيا وسكونهم إلى أسبابها اشتغلوا بالأقوال عن الأفعال وسيكافئهم الجبار المتعال (حم عن عمر) بن
الخطاب ورواه عنه أيضاً البزار وأبو يعلى قال المنذري رواته محتج بهم في الصحيح وقال الهيثمي رجاله
موثوقون انتهى .
٢١٩٢ - (إن أخوف ما أخاف على أمتي) قال الطيبي أضاف أفعل إلى ما وهي نكرة موصوفة
فيدل على أنه إذا استقصى الأشياء المخوفة شيئاً بعد شيء لم يجد أخوف من (عمل قوم لوط) عبر به
تلويحاً بكونهم الفاعلين لذلك ابتداء وأنه من أقبح القبيح لأن كل ما أوجده الله في هذا العالم جعله
صالحاً لفعل خاص فلا يصلح له سواه وجعل الذكر للفاعلية والأنثى للمفعولية وركب فيهما الشهوة
للتناسل وبقاء النوع فمن عكس فقد أبطل الحكمة الربانية وقد تطابق على ذمه وقبحه شرعاً وعقلاً
وطبعاً أما شرعاً فلّية ﴿وأمطرنا عليهم حجارة﴾ [الحجرات: ٧٤] روي أن جبريل عليه السلام رفع
قرى قوم لوط على جناحه حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم وصياح ديكتهم ثم قلبها وأمطر عليها
الحجارة وأما عقلاً فلأنه تعالى خلق الإنسان أفضل الأنواع وركب فيه النفس الناطقة المسماة بالروح
بلسان الشرع والقوة الحيوانية لمعرفته تعالى ومعرفة الأمور العالية التي منها معرفة وجه حكمته وفي
ذلك إبطال حكمته كما تقرر، وأما طبعاً فلأن ذلك الفعل لا يحصل إلا بمباشرة فاعل ومفعول به
والقبح الطبيعي هو ما لا يلائم الطبع وهذا الفعل لا يلائم طبع المفعول به إلا لأحد أمرين إما فيضان
صورة الأنوثة عليه وإما لتولد مادة المنفد فيحصل تآكل ورعدة بالمحل تسكن بالفعل به وذلك نقيصة
لا يلائم طبع الفاعل إلا بجعل النفس الناطقة تابعة للقوة الحيوانية وهو نقص لا يكتنه كنهه ثم هل
اللواط أغلظ أم الزنا؟ أقوال ثالثها هما سواء وللخلاف فوائد منها ما لو رأى رجلاً يلوط وآخر يزني
وبدفع أحدهما يفوت الآخر فأيهما يقدمه؟ (حم ت ك) كلهم في الحدود (عن جابر) قال الترمذي حسن
غريب إنما نعرفه من هذا الوجه انتهى وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل احتج به أحمد وقال ابن خزيمة
لا يحتج به ولینه أبو حاتم.
٢١٩٣ - (إن أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك بالله) قيل أتشرك أمتك من بعدك قال: نعم
(أما) بالتخفيف (إني لست أقول يعبدون شمساً ولا قمراً ولا وثناً) أي صنماً (ولكن أعمالاً لغير الله)
أي رياء وسمعة (وشهوة خفية). قال الأزهري أستحسن أن أنصب الهوة الخفية وأجعل الواو بمعنى
مع أي الرياء مع الشهوة الخفية للمعاصي فكأنه يرائي الناس بتركه المعاصي والشهوة في قلبه مخبأة وقيل
.::

٥٣٣
حرف الهمزة
شَمْساً وَلاَ قَمَراً وَلاَ وَثَنَاً، وَلُكِنْ أَعْمَالاً لِغَيْرِ اللَّهِ، وَشَهْوَةً خَفِيَّةً)). (هـ) عن شداد بن
أوس (ض).
٢١٩٤ - ((إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جِنَانِهِ، وَأَزْوَاجِهِ، وَنَعَمِهِ،
وَخَدَمِهِ، وَسُرُرِهِ مَسِيرَةً أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ الْكَّرِيمِ نُدْوَةً
وَعَشِيَّةً)). (ت) عن ابن عمر (ض).
الرياء ما ظهر من العمل والشهوة الخفية حب اطلاع الناس على العمل وسئل الحسن عن الرياء أهو
شرك قال: نعم أما تقرأ ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً﴾
[الكهف: ١١٠] وقال العارف الجنيد الذي يملك نفسه مالك والذي يملكه هواه مملوك ومن لم يكن
الغالب على قلبه ربه فإنما يعد هواه ونفسه ثم هذا الخبر لا يناقضه ﴿وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾
[الأحقاف: ٩] لحمل هذا على المخاطبين المخصوصين بهذا الخطاب وأنه من قبيل الكشف له وذلك
على الأعم وما قبل الكشف وفي الإسرائيليات أن حكيماً صنف ثلثمائة وستين كتاباً في الحكمة حتى
وصف بها فأوحى الله إلى نبيهم قل له قد ملأت الأرض نفاقاً ولم تردني بشيء من ذلك ولا أقبل منه شيئاً
فندم وترك وخالط العامة وتواضع فأوحى الله إليه قل له الآن قد وافقت رضاي (تتمة) قال ابن عطاء
الله إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية وإرادتك الأسباب مع إقامة الله
إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية (٥) من رواية داود بن الجراح عن عامر بن عبد الله عن
الحسن بن ذكوان عن عبادة (عن شداد بن أوس) ورواد ضعفه الدار قطني وعامر قال المنذري لا يعرف
والحسن بن ذكوان قال أحمد أحاديثه بواطيل قال الحافظ العراقي ورواه أحمد عن شداد أيضاً وزاد فيه
قيل ما الشهوة الخفية قال: يصبح أحدهم صائماً فتعرض له شهوة من شهوات الدنيا فيترك صومه
ويفطر ثم قال: أعني العراقي حديث لا يصح لعلة فيه خفية وعبد الوهاب بن زياد وهو ضعيف قال
وبتقدير صحته فإبطال صومه لأجل شهوته مكروه بخلافه لأمر مشروع من زائر وعارض فلا تعارض
بينه وبين حديث: الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر.
٢١٩٤ - (إن أدنى أهل الجنة منزلة) زاد في رواية وليس فيهم دنيء (لمن ينظر إلى جنانه) بكسر
الجيم جمع جنة بفتحها (وأزواجه ونعمه) بفتح النون والعين إبله وبقره وغنمه أو هو بكسر النون وفتح
العين جمع نعمة كسدرة وسدر والنعمة بالفتح اسم من التنعم والتمتع وهو النعيم (وخدمه) بالتحريك.
جمع خادم غلاماً كان أو جارية والخادمة بالهاء في المؤنث قليل (وسرره) بضمتين جمع سرير وجمعه أيضاً
أسرة وقد يعبر بالسرير عن الملك والنعمة كما في الصحاح وغيره (مسيرة ألف سنة) ذكره الطيبي
(وأكرمهم على الله) أي أعظمهم كرامة عنده وأوسعهم ملكاً (من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية) تمامه ثم
قرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة: ٢٣]
قال البعض ولم يرد به التوقيت إذ لا غدوة ثم ولا عشية وإنما اختص الإكرام بكثرة النظر لأنه لا شيء
يقاوم تجليه ولولا تقويته لهم لصاروا دكاً كالجبال لكنه قواهم ليستوفوا لذة النظر فينسيهم ذلك كل

٥٣٤
حرف الهمزة
٢١٩٥ - ((إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً لَرَجُلٌ لَهُ دَارٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ، مِنْهَا غُرَفُهَا
وَأَبْوَابُهَا)). هناد في الزهد عن عبيد الله بن عمير مرسلاً (ض).
٢١٩٦ - ((إِنَّ أَرْحَمَ مَا يَكُونُ اللَّهُ بِالْعَبْدِ إِذَا وُضِعَ فِي حُفْرَتِه)). (فر) عن أنس (ض).
٢١٩٧ - ((إِنَّ أَزْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي طَيْرِ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ). (ت) عن كعب بن
مالك.
نعيم كانوا فيه ﴿ذلك هو الفوز العظيم﴾ [التوبة: ٧٢] وفيه أنه تعالى يراه المؤمنون في الجنة بمعنى
حصول الحالة الإدراكية الحاصلة عند النظر إلى القمر من غير جهة ولا مقابلة وفيه أن الرؤيا يرجى
نيلها بالمحافظة على العبادة في هذين الوقتين أي طرفي النهار ذكره ابن حجر (ت) في صفة الجنة (عن ابن
عمر) بن الخطاب قال المناوي وغيره وفيه وبر بن أبي فاختة قال الذهبي واهٍ اهـ وأقول فيه أيضاً
لبابة بن سوار قال في الكاشف صدوق يرى الإرجاء وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال ابن حجر في الفتح
في سنده ضعيف.
٢١٩٥ - (إن أدنى أهل الجنة منزلاً لرجل له دار من لؤلؤة واحدة منها غرفها) جمع غرفة
(وأبوابها) أي وجدرها وسائر أجزائها وليس ذلك ببعيد إذ هو القادر على كل شيء فيكرم أهل الجنة ما
لا يخطر بقلب ولا يدرك بعقل وأحوال الجنة لا تقاس بأحوال الدنيا (هناد) بن إبراهيم النسفي روى
الكثير قال السمعاني الغالب على روايته المناكير ولعله ما روى في مجموعاته حديثاً صحيحاً إلا ما شاء
الله وهو تلميذ المستغفري مات سنة خمسة وستين وأربعمائة (في الزهد) أي في كتاب الزهد له (عن
عبيد) بضم المهملة وفتح الموحدة (بن عمير) مصغر عمر بن قتادة الليثي مرادف الأسد قاضي مكة ولد
في عهد النبي ◌َّ ر ومات قبل ابن عمير (مرسلاً) أرسل عن عمر وأيّ وطائفة وذكر ثابت البناني أنه قص
على عهد عمر واستبعده الذهبي.
٢١٩٦ - (إن أرحم ما يكون الله بالعبد) أي أرحم حال يكون الله رحيماً بالعبد فيها حال العبد
(إذا وضع في حفرته) أي إذا ألحد في لحده لأن أعظم فاقة يجدها العبد في ذلك الحال وأشد اضطراراً كان
ويكون له الآن وفي الاستقبال ومن وصل إلى هذه الرتبة في الاضطرار وقطع النظر عما سوى الملك
الغفار أفيض عليه من بحر الرحمة الزخار وظاهره أن المراد بالعبد المؤمن لا الكافر (فر عن أنس) وفيه
نوح بن سالم قال الذهبي قال ابن معين ليس بشيء.
٢١٩٧ - (إن أرواح الشهداء في طير خضر) أي يكون الطائر ظرفاً لها لقوله في خبر أبي داود في
أجواف طير وليس هذا بحصر ولا بحبس لأنها إما أن توسع عليها كالفضاء أو يجعل في تلك الحواصل
من النعيم ما لا يوجد في فضاء واسع والمراد أنها نفسها تكون طيراً بأن تمثل بصورته كتمثل الملك بشراً
سوياً وتحقيقه أن الأرواح بعد مفارقة البدن مجردة فهي في غاية اللطافة وما كان كذلك فظهوره وتعينه
في حقيقة كل متعين ومرتبة وعالم إنما يكون بحسب قابلية الأمر المعين والمرتبة المقتضية تعينه وظهوره
فيها ويعرف بهذا سر تجسد الأرواح الملكية وكون جبريل يسعه أدنى جزء من الأرض كحجرة عائشة

٥٣٥
حرف الهمزة
٢١٩٨ - ((إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ فِي الْجَنَّةِ)).
(فر) عن أبي هريرة.
رضي الله عنها مع أن له ستمائة جناح كل جناح يسد الأفق وعلى الأول فالأرواح تنتقل إلى جسم آخر
وعليه اتفق العقلاء لكن هل تكون مدبرة لذلك الجسم؟ قال كثير من أهل السنة نعم وقال الحكماء لا
يصح ذلك وإلا لكان تناسخاً وإنما تستعمل تلك الأجرام لإمكان التخيل فيتخيل الصور التي كانت
معتقدة عنده فإن كان اعتقاده في نفسه وأفعاله خيراً شاهدت الخيرات الأخروية على حسب ما تخيلتها
وإلا شاهدت العقاب كذلك وجعلوا فائدة التعلق الإفضاء بهم إلى الاستعداد للاتصال المسعد الذي
للعارفين الفائزين وأحالوا كون الجسم من جنس ما كانت فيه لئلا يلزم التناسخ ووافق محققو الصوفية
على جواز كونها مدبرة لذلك الجسم ومنعوا التناسخ لأن لزومه على عدم تقدير عودها إلى جسم نفسها
الذي كانت فيه والعود حاصل في النشأة الجنانية وإنما هذا التعلق في النشأة البرزخية (تعلق) بضم
اللام أي تأكل تلك الطير بأفواهها (من ثمرة الجنة) فتجد بواسطة ريح الجنة ولذتها وبهجتها وسؤددها
ما لم تحط به العقول، قال الطيبي: الظاهر أن يقال تعلق بشجر الجنة وتعديته بالباء تفيد الاتصال
والإلحاق ولعله كنى به عن الأول لأنها إذا اتصلت بشجر الجنة وتشبثت بها أكلت من ثمارها ووصف
الطير بالخضرة يحتمل أن يراد به كون لونها كذلك فيحتمل أن يراد أنها غضة ناعمة. قال ابن القيم:
وذا صريح في دخول الأرواح الجنة قبل القيامة وبه يمنع قول المعتزلة وغيرهم إن الجنة والنار غير
مخلوقتين الآن (تنبيه) قال العلم البلقيني قال السبكي رضي الله عنهما: سمعت عمي يعني أبا البقاء
يقول: كنا حاضرين في الدرس عند قاضي القضاة ابن بنت الأعز وهو يلقى في حديث (إن أرواح
الشهداء، الخ) فحضر العلم العراقي فاستقر جالساً حتى قال على وجه السؤال لا يخلو إما أن يحصل
للطير الحياة بتلك الأرواح أم لا والأول عين ما تقوله التناسخية والثاني مجرد للأرواح وسجن فأجاب
التاج السبكي بأن نلتزم الثاني وله يلزم كونه مجرد حبس وسجن لجواز أن يقدر لها في تلك الحواصل من
السرور والنعيم ما ليس في الفضاء الواسع (عجيبة) رأيت في تذكرة المقريزي بخطه في ترجمة الشاطبي
عن السهيلي أن رجلاً من أشياخ البلد جاءه فقال: أخبرك يا أستاذ بعجيبة مات لي جار فرأيته البارحة
في النوم فقلت له ما لقيت قال خيراً فأعلمك أن زوجتي يكتب صداقها غداً وتحضره أنت وأنا قلت
كيف تحضر وأنت ميت قال: إذا مشيت لحضور الصداق تجد في وسط الدار شجرة ريحان فإذا رأيت
على غصن منها طير أخضر فهو أنا فلما أصبحت جاءني رجلان فقالا جارك فلان يزوج ابنته فدخلت
الدار فرأيت الشجرة وجلست حذاءها وكتبت الصداق ووقع خلاف في بعض الشروط وإذا طائر
صغير أخضر نزل على أغصانها ثم ذهب فقال أهل المجلس مالك لا تصلح بين الجماعة فقلت شغلني
أمر عجيب وأخبرتهم فحلفت المرأة أن لا تزوجت أبداً (ت عن كعب بن مالك) ورواه عنه أيضاً
الطبراني قال الهيثمي وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح.
٢١٩٨ - (إن أرواح المؤمنين في السماء السابعة ينظرون إلى منازلهم في الجنة) وذلك لأنهم لما
بذلوا أبدانهم حتى مزقتها أعداء الله شكر لهم ذلك بأن رفع محل أرواحهم وأدنى مقعدها قال في

٥٣٦
حرف الهمزة
٢١٩٩ - ((إِنَّ أَزْوَاجَ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُغَنِّينَ أَزْوَاجَهُنَّ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتِ مَا سَمِعَهَا أَحَدٌ
قَطُّ)). (طس) عن ابن عمر.
المطامح الأصح ما ذكر في هذا الجزء من أن مقر الأرواح في السماء وأنها في حواصل طير ترتع في
أشجار الجنة ولعلها مراتع مختلفة تكون الأرواح فيها بحسب درجاتها فالأعلى للأعلى وقال في النوادر
الأرواح شأنها عجيب هي خفيفة سماوية وإنما ثقلت بظلمة الشهوات فإذا ريضت النفس وتخلص
الروح منها وصفت من كدورة النفس عادت لخفتها وطهارتها، قال القاضي وفيه وما قبله أن الإنسان
غير الهيكل المحسوس بل هو مدرك بذاته لا يفنى بوفاة البدن ولا يتوقف عليه إدراكه وتأمله والتذاذه
وقال الغزالي رحمه الله تعالى الروح يطلق لمعنيين أحدهما جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني
وينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى جميع أجزاء البدن وجريانه في البدن وفيضان أنوار الحياة والحس
منه على أعضائه يضاهي فيضان النور من السراج الذي يدار في زوايا البيت فإنه لا ينتهي إلى جزء من
البيت إلا ويستنير به فالحياة مثالها النور الحاصل في الحيطان والروح مثاله السراج وسريان الروح
وحركته في الباطن مثال حركة السراج في زوايا البيت يتحرك بحركته والأطباء إذا أطلقوا الروح أرادوا
هذا وهو بخار لطيف نضجته حرارة القلب وليس من غرض أطباء الدين شرحه بل المتعلق به غرضهم
المعنى الثاني وهو اللطيفة العالية المدركة من الإنسان وهو أمر رباني عجيب يعجز أكثر العقول والأفهام
عن إدراكه وقال ابن الزملكاني اختلف العقلاء في النفس والروح ويعنون به الذي يشير إليه كل أحد
بقوله أنا ومنهم من يخص اسم النفس بهذا والروح بغيره وقد اضطربت المذاهب في ذلك اضطراباً كثيراً
ومن يقول الروح هي النفس يحتج بقول بلال أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك مع قول النبيّ وَّه إن الله
قبض أرواحنا وقوله تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها﴾ [الزمر: ٤٢] فلم
يفرق بين الروح والنفس وفيه نظر والقول بأنها غير الروح يحتج بخبر إن الله خلق آدم عليه السلام
وجعل فيه نفساً وروحاً فمن الروح عفافه وفهمه وحلمه وسخاؤه ووقاره ومن النفس شهوته وطيشه
وسفهه وغضبه وقال تعالى عن عيسى عليه الصلاة والسلام: ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في
نفسك﴾ [المائدة: ١١٦] ولا يحسن ذكر أحدهما في محل الآخر وقد جمع السهيلي بين الظواهر المختلفة
بأن الروح مشتق من الريح وهو جسم هوائي لطيف به الحياة فإذا حصلت به الحياة كان روحاً حتى
يكتب أخلاقاً ويقبل على مصالح الجسد فيسمى نفساً وبه يحصل الجواب عن الاحتجاج بالحدين الفارق
بين الروح والنفس ثم نبه على التوسع في النفس حتى يطلق على الجسد والروح وحاصل ما ذكره يرجع
إلى أن الروح لا يقال هي النفس مطلقاً بل يفصل كما ذكر (فر عن أبي هريرة) وفيه محمد بن سهيل قال
البخاري يتكلمون فيه وحفص بن سالم أبو مقاتل السمر قندي قال الذهبي متروك وأبو سهل حسام بن
مصك متروك .
٢١٩٩ - (إن أزواج أهل الجنة) زاد في رواية من الحور (ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات ما
سمعها أحد قط) أي بأصوات حسان ما سمع في الدنيا مثلها أحد قط؛ وتمام الحديث وإن مما يغنين به
نحن الخيرات الحسان أزواج قوم كرام وفي رواية وإن مما يغنين به: نحن الخالدات فلا يمتنه. نحن

٥٣٧
حرف الهمزة
٢٢٠٠ - ((إِنَّ أَشَدَّ النَّاس عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ)). (حم م) عن ابن
مسعود (صح).
٢٢٠١ - ((إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ بَاعَ آَخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ)). (تخ) عن أبي
أمامة (صح).
٢٢٠٢ - ((إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ تَصْدِيقاً لِلنَّاسِ أَصْدَقُهُمْ حَدِيثاً، وَإِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ تَكْذِيباً
أَكْذَبُهُمْ حَدِيثاً)). أبو الحسن القزويني في أماليه عن أبي أمامة (ض).
الآمنات فلا يخفنه، نحن المقيمات فلا يظعنه انتهى، فما اقتضاه صنيع المصنف من أن ما ذكر هو
الحديث بكماله غير جيد (طس) وكذا في الصغير (عن ابن عمر) بن الخطاب قال المنذري والهيثمي
ورجالهما رجال الصحيح.
٢٢٠٠ - (إن أشد) وفي رواية لمسلم إن من أشد بزيادة من (الناس عذاباً) نصب على التمييز (يوم
القيامة) الذي هو يوم وقوع الجزاء (المصورون) لصورة حيوان تام في نحو ورق أو قرطاس أو حجر أو
مدر لأن الأصنام التي كانت تعبد كانت بصورة الحيوان وشمل النهي التصوير على ما يداس ويمتهن
كبساط ووسادة وآنية وظرف ونمط وستر وسقف وغيرها ومن فهم اختصاص النهي بغير الممتهن فقد
وهم وعجب من الإمام الطيبي مع كونه شافعياً وقع فيما ذهب إليه هذا القائل مع كون منقول مذهبه
خلافه وخرج بالحيوان غيره كشجر وبالتام مقطوع نحو رأس مما لا يعيش بدونه وبتصويره على ما ذكر
اسمه على نحو مائع أو هواء قال الحرالي والتصوير إقامة الصورة وهي تمام المبادىء التي يقع عليها
حسن الناظر لظهورها فصورة كل شيء تمام بدوه (حم م) من حديث مسلم بن صبيح عن مسروق (عن
ابن مسعود) قال مسلم: کنت مع مسروق في بيت فیه تماثيل مریم فقال مسروق: هذي تماثیل کسری
فقلت في هذا تماثيل مريم فقال: أما إني سمعت رسول الله وَّه يقول بواسطة ابن مسعود فذكره.
٢٢٠١ - (إن أشد الناس ندامة يوم القيامة رجل) ذكر الرجل وصف طردي والمراد مكلف (باع
آخرته بدنيا غيره) أي استبدل بحظه الأخروي حصول حظ غيره الدنيوي وآثره عليه فأعظم بذلك من
سفاهة وأصل الاشتراء بذل الثمن ليحصل ما يطلب من الأعيان ثم استعير للإعراض عما في يده
محصلاً به غيره هبه من المعاني أو الأعيان ثم توسع فيه فاستعمل للرغبة عن الشيء طمعاً في غيره ثم إن
هذا البائع يسمونه أخس الأخساء قال:
هُمومَ هَوَى مَنْ لا أَفُوزُ بِخَيْرِهِ
أُكَلِّفُ نَفْسي كُلَّ يَوْمِ ولَيْلَةٍ
حَرِيصاً على تَنْبِيض أثْوَابٍ غَيْرِهِ
كَمَا سَوَّدَ القَصَّارُ بالشَّمْسَ وَجْهَهُ
(تخ عن أبي أمامة) وإسناده حسن .
٢٢٠٢ - (إن أشد الناس تصديقاً للناس أصدقهم حديثاً وإن أشد الناس تكذيباً) للناس (أكذبهم
حديثاً) فالصدوق يحمل كلام غيره على الصدق لاعتقاده قبح الكذب وإن المؤمن لا يتعمد القبيح

٥٣٨
حرف الهمزة
٢٢٠٣ - ((إِنَّ أَطْيَبَ طَعَامِكُمْ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ)). (ع طب) عن الحسن بن علي (صح).
٢٢٠٤ - ((إِنَّ أَْيَبَ الْكَسْبِ كَسْبُ الثُّجَّارِ الَّذِينَ إِذَا حَدَّثُوا لَمْ يَكْذِبُوا، وَإِذَا أَثْتُمِنُوا
لَمْ يَخُونُوا، وَإِذَا وَعَدُوا لَمْ يُخْلِفُوا، وَإِذَا أَشْتَرَوْا لَمْ يَذُوا، وَإِذَا بَاعُوا لَمْ يُطْرُوا، وَإِذَا كَانَ
عَلَيْهِمْ لَمْ يَمْطُلُوا، وَإِذَا كَانَ لَهُمْ لَمْ يُعَسِّرُوا)). (هب) عن معاذ (ض).
والکذاب یتهم کل مخبر بالكذب ویکاد جزم به لكونه ديدنه و عادته وشأنه فلا يستبعد حصوله من غيره
بل يستقر به بل يقطع به(١) (أبو الحسن القزويني) بفتح القاف وسكون الزاي نسبة إلى قزوين إحدى
المدائن العظيمة المشهورة خرج منها جماعة من أكابر العلماء في كل فن منهم أبو الحسن هذا وهو
علي بن عمر الحربي من أهل بغداد وكان زاهداً عابداً من الأبدال وروى عن ابن مكرم وغيره وعنه
خلق منهم الخطيب (في) كتاب (أماليه) الحديثية (عن أبي أمامة) الباهلي.
٢٢٠٣ - (إن أطيب طعامكم) أي ألذه وأشهاء وأوفقه للأبدان (ما) أي شيء مأكول (مسته النار)
أي أفضت إليه وأصابته وأثرت فيه بنحو شي أو طبخ أو عقد أو قلي أو غير ذلك قال في المصباح وغيره
مسسته أفضيت إليه بيدي بلا حائل كذا قيدوه ومس الماء الجسد مساً أصابه (٢) (ع طب عن الحسن بن
علي) أمیر المؤمنین كرم الله وجهه .
٠٠
٢٢٠٤ - (إن أطيب الكسب) أي من أطيبه (كسب التجار) قال الحرالي الكسب ما يجري من
الفعل والعمل والآثار على إحساس بمنة فيه وقوة عليه (الذين إذا حدثوا) أي أخبروا عن السلعة
وشأنها (لم يكذبوا) في أخبارهم للمشتري بشيء من ذلك (وإذا ائتمنوا) أي وإذا ائتمنهم المشتري ونحوه
في نحو كونه استخبره عن الشراء بما قام عليه أو كم رأس ماله (لم يخونوا) فيما ائتمنوا عليه (وإذا
وعدوا) بنحو وفاء ديون التجارة (لم يخلفوا) اختياراً (وإذا اشتروا) سلعة (لم يذموا) ها (وإذا باعوا)
سلعة (لم يطروا)(٣) أي لم يتجاوزوا في مدحها الحد في الكذب فكسب التجار من أطيب الكسب بشرط
مراعاة هذه الأوصاف فإذا فقد منها شىء فهو من أخبثه كما هو عادة غالب التجار الآن (وإذا كان)
عليهم ديون لم يمطلوا (٤) أربابها أي يسوفوا وإذا كان (لهم) ديون وتقاضوها (لم يعسروا) أي يضيقوا
(١) قال الشيخ لأن الإنسان يغلب عليه حالة نفسه ويظن أن الناس مثله وأشار هنا إلى الإلماح بما في قصة آدم
فيما ذكره الله بقوله ﴿وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾ [الأعراف: ٢١] وأنهما قبلا منه ذلك لظنهما
أنه لا يحلف بالله كاذباً.
(٢) قال الشيخ والكلام في اللحم لقضية السبب حيث تشاوروا عليه فذكره وفي أخرى أنه حضر اللحم
فذكره.
(٣) يطروا بضم المثناة التحتية وسكون الطاء من الإطراء وفي القاموس أطراه أحسن الثناء عليه.
(٤) قال في المصباح مطلت الحديدة مطلاً من باب قتل مددتها وطولتها وكل ممدود ممطول ومنه مطله بدينه مطلاً
سوفه ومد الوفاء مرة بعد أخرى.
.....

٥٣٩
حرف الهمزة
٢٢٠٥ - ((إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ)). (تخ ت ن هـ)
عن عائشة (صح).
٢٢٠٦ - ((إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَلْقَاهُ بِهَا عَبْدٌ - بَعْدَ الْكَبَائِرِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ
عَنْهَا - أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَدَعُ لَهُ قَضَاءً)). (حمد) عن أبي موسى (ح).
أو يشددوا فهذه خصال الحافظين لحدود الله الذين أخذ الله عليهم في البيعة وأعطاهم الجنة أثمان
نفوسهم ولا يقدر على الوفاء بها إلا من وثق بضامن الرزق في شأن الرزق وسقط خوفه وسكنت نفسه
وزال عن قلبه محبة الرزق من أين وكيف وعندها يستحق اسم التقوى ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً
ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ [الطلاق: ٣](١) (هب عن معاذ) وفيه ثور بن يزيد الكلاعي الحمصي
أورده الذهبي في الضعفاء وقال ثقة مشهور بالقدر أخرجوه من حمص وحرقوا داره.
٢٢٠٥ - (إن أطيب ما أكلتم) أي أحله وأهنأه (من كسبكم) يعني إن أطيب أكلكم مما كسبتموه
بغير واسطة لقربه للتوكل وتعدى نفعه وكذا بواسطة أولادكم كما بينه بقوله (وإن أولادكم من
كسبكم) لأن ولد الرجل بعضه وحكم بعضه حكم نفسه ويسمى الولد كسباً مجازاً وذلك لأن والده
سعى في تحصيله والكسب الطلب والسعي في الرزق ونفقة الأصل الفقير واجبة على فرعه عند الشافعي
رضي الله عنه وقوله من كسبكم خبر إن ومن ابتدائية يعني إن أطيب أكلكم مبتدئاً بما كسبتموه بغير
واسطة أو بواسطة من كسب أولادكم (تخ ت ن ٥) في البيع الا الترمذي ففي الأحكام (عن عائشة)
لكن لفظ أبي داود وابن ماجه إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه والحديث حسنه
الترمذي وصححه أبو حاتم وأبو زرعة وأعله ابن القطان بأنه عن عمارة عن عمته وتارة عن أمه وهما
لا يعرفان.
٢٢٠٦ - (إن أعظم الذنوب) أي من أعظمها على وزان قولهم فلان أعقل الناس أي من أعقلهم
(عند الله أن يلقاه بها عبد) أي أن يلقى الله بها ملتبساً (بعد الكبائر التي نهى الله عنها) في القرآن والسنة
(أن يموت الرجل وعليه دين) جملة حالية (لا يدع) أي لا يترك (له قضاء)(٢) قال الطيبي قوله أن يلقاه
خبر وأن يموت بدل منه لأنك إذا قلت إن أعظم الذنوب عند الله موت الرجل وعليه دين استقام ولأن
لقاء العبد ربه إنما هو بعد الموت ورجل مظهر أقيم مقام العبد أو لاستبعاد ملاقاته مالكه بهذا الشين ثم
إعادته بلفظ رجل وتنكيره تحقيراً وتوهيناً له وإنما جعله هنا دون الكبائر لأن الاستدانة لغير معصية
(١) قال العلقمي أصول المكاسب الزراعة والصناعة والتجارة وأفضل ما يكتسبه من الزراعة لأنها أقرب إلى
التوكل ولأنها أعم نفعاً ولأن الحاجة إليها أعم وفيها عمل بالبدن أيضاً ولأنه لا بد في العادة أن يؤكل
منها بغير عوض فيحصل له أجر وإن لم يكن ممن يعمل بيده بل يعمل غلمانه وأجراؤه فالكسب بها أفضل
ثم الصناعة لأن الكسب فيها يحصل بكد اليمين ثم التجارة لأن الصحابة كانوا يكتسبون بها .
(٢) وهذا محمول على ما إذا قصر في الوفاء أو استدان لمعصية.

٥٤٠
حرف الهمزة
٢٢٠٧ - ((إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ خَطَايَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ خَوْضاً فِي الْبَاطِلِ)». ابن أبي
الدنيا في الصمت عن قتادة مرسلاً (ح).
٢٢٠٨ - ((إِنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ)). (حمد) عن أسامة بن
زید .
٢٢٠٩ - ((إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ عَشِيَّةَ كُلِّ خَمِيسٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَلاَ
يُقْبَلُ عَمَلُ قَاطِعِ رَحِمٍ)). (حم خد) عن أبي هريرة (ح).
غير معصية والقائم بعدم وفائه بسبب عارض من تضييع حق الآدميين وأما الكبائر فمنهية لذاتها (حم
د) في البيوع (عن أبي موسى) الأشعري ولم یضعفه فهو صالح وسنده جيد.
٢٢٠٧ - (إن أعظم الناس) أي من أعظمهم (خطايا) جمع خطيئة وهو الإثم والذنب (يوم
القيامة) يوم وقوع الجزاء (أكثرهم خوضاً في الباطل) أي مشياً فيه إذ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب
عتيد، وكم من كلمة لا يلقي لها الخائض بالاً يهوي بها في نار جهنم سبعين خريفاً كما سبق، قال في
المصباح خاض الرجل في الماء مشى فيه وخاض في الأمر خاض في الباطل دخل فيه: وقال الزمخشري
من المجاز خاضوا في الحديث وتخاوضوا فيه وهو يخوض مع الخائضين أي يبطل مع المبطلين (ابن أبي
الدنيا) أبو بكر (في الصمت) أي في كتابه الذي ألفه في فضل الصمت (عن قتادة) بن دعامة (مرسلاً).
٢٢٠٨ - (إن أعمال العباد تعرض(١)) زاد في رواية على رب العالمين (يوم الاثنين ويوم الخميس)
فليستح عبد أن يعرض على من أنعم عليه من عمله ما نهاه عنه ولا يعارضه خبر رفع عمل الليل قبل
النهار والنهار قبل الليل لأنها تعرض كل يوم ثم تعرض اعمال الجمعة كل اثنين وخميس ثم اعمال
السنة في شعبان فيعرض عرضاً بعد عرض ولكل عرض حكمة استأثر بها الله أو اطلع عليها من شاء أو
المراد تعرض في اليوم تفصيلاً ثم في الجمعة جملة أو عكسه (حم د عن أسامة بن زيد): قال كان
النبي ولم يصوم الاثنين والخميس فسئل فذكره.
٢٢٠٩ - (إن أعمال بني آدم تعرض على الله عشية كل) يوم (خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل
قاطع رحم) أي قريب بنحو إساءة أو هجر فعمله لا ثواب فيه وإن كان صحيحاً وسبق أنه لا تلازم بين
الصحة وعدم القبول وهذا وعيد شديد يفيد أن قطعها كبيرة أي إن كان بما ذكر بخلاف قطعها بترك
الإحسان أو نحوه فليس بكبيرة بل ولا صغيرة كما قاله العلامة الولي العراقي ويحتمل كونه صغيرة في
بعض الأحوال والعشية ما بين العشاءين أو آخر النهار أو من الزوال إلى الصباح أو أول ظلام الليل أو
غير ذلك وهي مؤنثة وربما ذكرت على معنى العشى قال في الإتحاف ذكر العرض في الوقت المذكور
يفهم أنه لا يقع في غيره وليس مراداً لما ورد أن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس وعليه فذكر
(١) ومعنى العرض هنا الظهور وذلك أن الملائكة تقرأ الصحف في هذين اليومين.