Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
حرف الهمزة
١٩٧٥ - ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ، وَلاَ يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّ الدُّعَاءَ، وَلاَ
يَزِيدُ الْعُمُرَ إِلَّ الْبِرَ). (حم ن هـ حب ك) عن ثوبان (ح).
١٩٧٥ - (إن الرجل) يعني الإنسان (ليحرم) بالبناء للمفعول أي يمنع وحذف الفاعل في مقام
منع الرزق أنسب (الرزق) أي بعضه يعني ثواب الآخرة أو نعم الدنيا من نحو صحة ومال بمعنى محق
البركة منه (بالذنب يصيبه) وفي رواية بذنبه أي بشؤم كسبه للذنب ولو بأن تسقط منزلته من القلوب
ويستولي عليه أعداؤه أو ينسى العلم حتى قال بعضهم إني لأعرف عقوبة ذنبي في سوء خلق حماري،
وقال آخر أعرفه من تغير الزمان وجفاء الإخوان؛ ولا يقدح فيه ما يرى من أن الكفرة والفسقة أعظم
مالاً وصحة من العلماء لأن الكلام في مسلم يريد الله رفع درجته في الآخرة فیعفیه من ذنوبه في الدنيا،
فاللام في رجل للعهد والمعهود بعض الجنس من المسلمین ذكره المظهر وبه عرف أنه لا تناقض بینه وبین
خبر إن الرزق لا ينقصه المعصية ولهذا وجه بعضهم الخبر بأن لله لطائف يحدثها للمؤمن ليصرف وجهه
إليه عن اتباع شهوته والانهماك في نهمته فإذا اشتغل بذلك عن ربه حرم رزقه فيكون زجراً له إليه عما
أقبل عليه وتأديباً له أن لا يعود لمثله كطفل دعته أمّه فأعرض عنها فيعدو إلى لهو فيعثر فيقع فيقوم
ويعدو إليها راجعاً، قال بعضهم واعلم أن من الحوادث ما ظاهره عنف وباطنه لطف كحرمان الرزق
بما يصيبه من الذنب فإن العبد إذا أعرض عن ربه واشتغل بما أسبغ عليه من نعمه وأحب إقباله عليه
حرمه سعة ما بسط له ليخاف فيرتدع ويضيق عليه جهات الرزق فيلجأ إليه ويقبل بالتضرع إليه ومن
أراد به غير ذلك زاده على ذنبه نعماً ليزداد إعراضاً وشغلاً؛ فإن قيل كيف يحرم الرزق المقسوم؟ قلنا
يحرم بركته أو سعته أو الشكر عليه ذكره بعضهم وقال القونوي الذنوب كلها نجاسات باطنة وإن كان
لبعضها خواص تتعدى من الباطن إلى الظاهر وهو ما أشار إليه بهذا الحديث؛ ولهذا الحديث سر آخر
وهو أن الحرمان قد يكون بالنسبة إلى الرزق المعنوي والروحاني وقد يكون من الرزق الظاهر المحسوس
(ولا يرد القضاء إلا الدعاء)(١) بمعنى أن الدوام على الدعاء يطيب ورود القضاء فكأنه رده ذكره أبو
حاتم وهو معنى قول البعض رده للقدر تهوينه حتى يصير القضاء النازل كأنه ما نزل ثم المراد أن الدعاء
أعظم أسباب رده فبالنسبة لذلك حصره فيه وإلا فالصدقة تشاركه بدليل باكروا بالصدقة فإن البلاء لا
يتخطاها ويأتي نظيره في الحصر المذكور في قوله: (ولا يزيد في العمر إلا البر) لأن البر يطيب عيشه فكأنه
يزيد في عمره والذنب يكدر صفاء رزقه فكلما فكر في عاقبة أمره فكأنه حرمه أو المراد بالزيادة بالنسبة
لملك الموت أو اللوح لا لما في علمه تقدس فإنه لا يتبدل (حم ن ٥ حب ك عن ثوبان) مولى المصطفى والقر
قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي ثم العراقي وقال المنذري رواه النسائي بإسناد صحيح.
(١) بمعنى تهوينه وتيسير الأمر فيه حتى يكون القضاء النازل كأنه لم ينزل وفي الحديث الدعاء ينفع مما نزل ومما
لم ينزل أما نفعه مما نزل فصبره عليه ورضاه به ومما لم ينزل فهو أن يصرفه عنه أو عنده قبل النزول بتأبيد
من عنده حتى يخفف عنه أعباء ذلك إذا نزل به فينبغي للإنسان أن يكثر من الدعاء قال الغزالي فإن قيل ما
فائدة الدعاء مع أن القضاء لا مرد له؟ فاعلم أن من جملة القضاء رد البلاء بالدعاء فالدعاء سبب لرد
البلاء ووجود الرحمة كما أن البذر سبب خروج النبات من الأرض وكما أن الترس يرد السهم.

٤٢٢
حرف الهمزة
١٩٧٦ - ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَزَعَ ثَمَرَةً مِنَ الْجَنَّةِ عَادَتْ مَكَانَهَا أُخْرَى)). (طب) عن
ثوبان (صح).
١٩٧٧ - ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَظَرَ إِلَى أَمْرَأَتِهِ وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ نَظَرَ اللَّهُ تَعَالَىَ إِلَيْهِمَا نَظْرَةَ
رَحْمَةٍ، فَإِذَا أَخَذَ بِكَفِّهَا تَسَاقَطَتْ ذُنُوبُهُمَا مِنْ خِلَاَلِ أَصَابِعِهِمَا)). ميسرة بن علي في مشيخته،
والرافعي في تاريخه عن أبي سعيد (صح).
١٩٧٨ - ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلَّ عُشْرُ صَلاَتِهِ، تُسُعُهَا، ثُمُنُهَا، سُبُعُهَا،
١٩٧٦ - (إن الرجل) الإنسان (إذا نزع ثمرة من) ثمار أشجار (الجنة) أي قطفها من شجرها
ليأكلها والنزع القلع أي بقوة كما يفيده قول الزمخشري نزع الشيء من يده جذبه ورجل منزع شديد
النزع (عادت مكانها أخرى) حالاً بأن يخلق الله تعالى مكان كل ثمرة تقطف ثمرة أخرى ابتداء أو بأن
يتولد من الشجرة مثلها حالا لتصير الأشجار مزينة بالثمار أبداً موفرة بها دائماً لا ترى شجرة عريانة
من ثمرها كما في الدنيا وذلك أفرط لابتهاج أهلها واغتباطهم حيث يتناول الثمرة ليأكلها فما هي
بواصلة إلى فيه حتى يبدل الله مكانها مثلها وبذلك يتحقق مقدار الغبطة ويتبين موقع النعمة حق التبيين
(طب) وكذا الحاكم (عن ثوبان) وكذا رواه عنه البزار لكنه قال: أعيد في مكانها مثلاها على التثنية قال
الهيثمي رجال الطبراني وأحد إسنادي البزار ثقات.
١٩٧٧ - (إن الرجل إذا نظر إلى امرأته) بشهوة أو غيرها على ما اقتضاه الإطلاق والأقرب أن
المراد نظر إليها شاكراً لله تعالى أن أعطاه إياها من غير حول منه ولا قوة أو نظر إليها لتتحرك عنده
داعية الجماع فيه فيجامعها فتعفه عن الزنا أو تأتي بولد يذكر الله تعالى ويتكثر به الأمم امتثالاً لأمر
الشارع إلى غير ذلك من المقاصد الدينية التي يترتب عليها الثواب ويظهر أن المراد الحليلة الموطوءة هنا
زوجة أو سرية (ونظرت إليه) كذلك (نظر الله تعالى إليهما نظر رحمة) أي صرف لهما حظاً عظيماً منها
(فإذا أخذ بكفها) ليصافحها أو يقبلها أو يعانقها أو يجامعها وعبر عن ذلك بالأخذ باليد استحياء لذكره
لأنه أشد حياء من العذراء في خدرها (تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما) أي من بينهما قال
الراغب والخلل الفرجة بين الشيئين أو الأشياء ومنه ﴿فجاسوا خلال الديار﴾ [الاسراء: ٥] وتساقط
الذنوب من بين الأصابع كناية عن كونه لا يفارق كفه كفها إلا وقد شملت ذنوبهما المغفرة والمراد
الصغائر لا الكبائر يجيء (مسيرة بن علي في مشيخته) المشهورة (والرافعي) إمام الدين عبد الكريم
القزويني (في تاريخه) أي تاریخ قزوین (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله عنه .
١٩٧٨ - (إن الرجل لينصرف) من الصلاة (وما كتب له) من الثواب (الا عشر صلاته تسعها)
بضم التاء أوله وهو وما بعده بدل مما قبله بدل تفصيل (ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها
نصفها) أراد أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص بحسب الخشوع والتدبر ونحو ذلك مما يقتضي
الكمال كما في صلاة الجماعة خمس وعشرون وسبع وعشرون وبدأ بالعشر لأنه أقل الكسور قال
الغزالي والصلاة قد يحسب بعضها ويكتب بعضها دون بعض كما دل عليه هذا الخبر، والفقيه يقول
-

٤٢٣
حرف الهمزة
سُدُسُهَا، خُمُسُهَا، رُبُعُهَا، ثُلْتُهَا، نِصْفُهَا)). (حم (حب) عن عمار بن ياسر (صح).
١٩٧٩ - ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا دَخَلَ فِي صَلاَتِهِ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، فَلاَ يَنْصَرِفُ عَنْهُ
حَتَّى يَنْقَلِبَ، أَوْ يُخْدِثَ حَدَثَ سُوءٍ)). (هـ) عن حذيفة (صح).
الصحة لا تتجزأ ولكن ذلك له معنى آخر وفي بعض الروايات إن العبد ليس له من صلاته إلا ما عقل
أي فيكتب له منها ما عقل فقط وذلك فضل عظيم عند الله لأن صلاته كانت في موجب الأدب أسرع
إلى العقوبة منها إلى أن يكتب له ما عقل إذ لا يدري بين يدي من هو حتى يلتفت إلى غيره بقلبه وهو
واقف راكع ساجد بجسده، قال الحسن البصري كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع
وقال بعضهم كل صلاة كانت منك عن ظهر غيب مختلط بأنواع العيوب وبدن نجس بأقذار الذنوب
ولسان متلطخ بأنواع المعاصي والفضول لا تصلح أن تحمل إلى تلك الحضرة العلية، وقال إمام الحرمين
انظر أيها العاقل هل وجهت قط صلاة من صلواتك إلى السماء كمائدة بعثتها إلى بيوت الأغنياء وقال
الوراق ما فرغت قط من صلاة إلا استحيت حين فرغت منها أشد من حياء امرأة فرغت من الزنا،
وعلم مما تقرر أن مقصود الخبر الزجر عن كل ما ينقص الثواب أو يبطله بالأولى، وتمسك به من جعل
الخشوع شرطاً للصحة كالغزالي وأجيب بأن الذي أبان عنه الخبر هو أنه لا يثاب إلا على ما عمل بقلبه
وأما الفرض فيسقط والذمة تبرأ بعمل الجوارح(١) (حم دحب عن عمار بن ياسر) بمثناة تحتية ومهملة
قال العراقي إسناده صحيح ولفظ رواية النسائي إن الرجل يصلي ولعله أن لا یکون له من صلاته إلا
عشرها أو تسعها أو ثمنها أو سبعها حتى انتهى إلى آخر العدد وفي رواية له أيضاً منكم من يصلي الصلاة
كاملة ومنكم من يصلي النصف والثلث والربع حتى بلغ العشر قال الحافظ الزين العراقي رجاله رجال
الصحیح وسبب الحديث کما في رواية أحمد أن عمار بن ياسر صلى صلاة فأخف بها فقيل له يا أبا
القطان خففت فقال: هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئاً قالوا: لا قال: قد بادرت سهو الشيطان
إن رسول الله ◌َ ﴾ قال فذكره.
(١) وفي هذا الحديث الحث الأكيد والحض الشديد على الخشوع والخضوع في الصلاة وحضور القلب مع الله
تعالى ونص على الإتيان لسنن والآداب الزائدة على الفرائض والشروط فإن الصلاة لا تقع صحيحة ويكتب
للمصلي فيها أجر كالعشر والتسع إلا إذا أتى بهما أي بالفرائض والشروط كاملين فمتى أخل بفرض أو
شرط منها لم تصح ولم يكتب له أجر أصلاً ويدل على هذا قول عمار في أول الحديث هل رأيتموني تركت
شيئاً من حدودها وقوله إني بادرت سهو الشيطان يدل على أن ذهاب تسعة أعشار فضل الصلاة من
وسوسة الشيطان وذكره شيئاً من الأمور الدنيوية واسترساله في ذكره ومن إعراض عما يذكره به الشيطان
ولم يسترسل معه لا ينقص من أجره شيء كما دل عليه قوله ◌َّه إن الله تعالى تجاوز عن أمّتي ما حدّثت به
أنفسها وهذا العشر الذي يكتب للمصلي يكمل به تسعة أعشار من التطوعات كما روى أبو يعلى عن أنس
رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله ﴿ إن أول ما يحاسب به الصلاة يقول الله انظروا في صلاة
عبدي فإن كانت كاملة حسب له الأجر وإلا كانت ناقصة يقول انظروا هل لعبدي من التطوع فإن كان له
تطوع تمت الفريضة من التطوع وهذا كله حيث لا عذر له فأما من سمع بكاء صبي فخفف لأجله فله
الأجر كاملاً.

٤٢٤
حرف الهمزة
١٩٨٠ - ((إِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَزَالُ فِي صِحَّةٍ رَأْيِهِ مَا نَصَحَ لِمُسْتَشِيرِهِ، فَإِذَا غَشَّ مُسْتَشِيرَهُ
سَلَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى صِحَّةَ رَأْيِهِ)). ابن عساكر عن ابن عباس (ض).
١٩٨١ - ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلْنِي الشَّيْءَ فَأَمْنَعُهُ حَتَّى تَشْفَعُوا فَتُؤْجَرُوا)). (طب) عن
معاوية .
١٩٨٢ - ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ - أَوِ الْمَرْأَةَ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَىُ سِتِينَ سَنَةٌ، ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا
١٩٧٩ - (إن الرجل إذا دخل في صلاته) أي أحرم بها إحراماً صحيحاً (أقبل الله عليه بوجهه)(١)
أي برحمته وفضله (فلا ينصرف عنه حتى ينقلب) بقاف وموحدة أي ينصرف من صلاته قال في
الصحاح المنقلب يكون زماناً ومصدراً كالمتصرف وقلبهم صرفهم قال الزمخشري قلبه قلباً حوله من
وجهه ومن المجاز قلب المعلم الصبيان صرفهم إلى بيوتهم (أو يحدث) أي يحدث أمراً مخالفاً للدين أو
المراد الحدث الناقض والأول أولى بقرينة قوله: (حدث سوء) فالمعنى ما لم يحدث سوءاً، قال الغزالي
وإقبال الله عليه كناية عن مكاشفة كل مصلّ على قدر صفاته عن كدرات الدنيا ويختلف ذلك بالقوة
والضعف والقلة والكثرة والجلاء والخفاء حتى ينكشف لبعضهم الشيء بعينه وللبعض مثال ويختلف
بما فيه المكاشفة فبعضهم ينكشف له من صفات الله وبعضهم من أفعاله وبعضهم من دقائق علوم
المعاملة إلى غير ذلك، وقال القونوي الصلاة محل المناجاة ومعدن المصافاة والله تعالى هو النور وحقيقة
العبد ظلمانية، فالذات المظلمة إذا واجهت الذات النيرة وقابلتها بمحاذاة صحيحة فإنها تكتسب من
أنوار الذات النيرة؛ ألا ترى القمر الذي هو في ذاته مظلم كثيف كيف يكتسب النور من الشمس
بالمقابلة وكيف يتفاوت اكتسابه للنور بحسب التفاوت الحاصل في المحاذاة والمقابلة فإذا تمت المقابلة
وصحت المحاذاة كمل اكتساب النور فإن تفطنت لذلك عرفت تفاوت حظوظ المصلين من ربهم في
صلاتهم وعرفت سر قوله عليه الصلاة والسلام جعلت قرة عيني في الصلاة (٥ عن حذيفة) بن اليمان.
١٩٨٠ - (إن الرجل لا يزال في صحة رأيه) أي عقله المكتسب (ما نصح لمستشيره) أي مدة دوام
نصحه له قال الزمخشري: المشورة والمشاورة استخراج الرأي من شرف العسل استخرجته (فإذا غش
مستشيره سلبه الله صحة رأيه) فلا يرى رأياً ولا يدبر أمراً إلا انعكس عليه وكان تدميره في تدبيره عقوبة
له على خبث ما ارتكبه من غش أخيه المسلم الذي فوض أمره إليه وجعل معوله عليه (ابن عساكر) في
ترجمة مالك بن الهيثم أحد دعاة بني العباس (عن ابن عباس) ثم نقل أعني ابن عساكر عن بعضهم ما
محصوله أن مالكاً هذا كان من الإباحية الذين يرون إباحة المحارم ولا يقولوا بصلاة ولا غيرها وفيه
علي بن محمد المدائني قال الذهبي قال ابن عدي ليس بقوي.
١٩٨١ - (إن الرجل ليسألني الشيء) أي من أمور الدنيا، كذا قيل ولا دليل عليه (فأمنعه حتى
(١) بلطفه وإحسانه، وحق من أقبل الله عليه برحمته أن يقبل عليه بطرح الشواغل الدنيوية والوسواس المفوّت
لثواب الصلاة .

٤٢٥
حرف الهمزة
الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ)). (دت) عن أبي هريرة (صح).
١٩٨٣ - ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَ يَرَى بِهَا بَأْساً يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفاً فِي
النَّارِ)). (ت هـ ك) عن أبي هريرة.
١٩٨٤ - ((إِنَّ الرَّجُلَ لَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لاَ يُرَى بِهَا بَأْساً لِيُضْحِكَ بِهَا الْقَوْمَ، وَإِنَّهُ لَيَقَعُ
بِهَا أَبْعَدَ مِنَ السَّمَاءِ)). (حم) عن أبي سعيد (ح).
تشفعوا فتؤجروا) الظاهر أنه أراد بالمنع السكوت انتظاراً للشفاعة لا المنع باللفظ كما سيجيء في عدة
أخبار أنه ما سئل في شيء فقال لا قط، والمنع ضد الإعطاء والشفاعة المطالبة بوسيلة أو زمام والأجر
الإثابة والمثيب هو الله تعالى (طب عن معاوية) بن أبي سفيان.
١٩٨٢ - (إن الرجل ليعمل أو المرأة) لتعمل (بطاعة الله ستين سنة) مثلاً (ثم يحضرهما الموت
فيضارّان) بالتشديد أي يوصلان الضرر إلى وارثيهما (في الوصية) بأن يزيدا على الثلث أو يقصدا
حرمان الأقارب أو يقرّا بدين لا أصل له (فتجب لهما النار) أي يستحقان دخول نار جهنم إن لم
يدركهما الله بعفوه ثم قرأ أبو هريرة ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار﴾ [النساء: ١٢]
وأخذ بظاهره مالك فأبطل المضارة فيها وإن لم يقصدها. قال البعض والمضارة في الوصية من الكبائر
(دت) في الوصية حديث شهر بن حوشب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه قال الترمذي حسن غريب
انتھی وشهر أورده الذهبي في الضعفاء وقال ابن عدي لا يحتج به ووثقه ابن معین.
١٩٨٣ - (إن الرجل ليتكلم الكلمة) الواحدة (لا يرى بها بأساً) أي سواءاً يعني لا يظن أنها تعد
عليه ذنباً ولا أنه يؤاخذ بها ﴿وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم﴾ [النور: ١٥] (يهوي بها) أي يسقط
بسببها (سبعين خريفاً في النار) لما فيها من الأوزار التي ليس عند الغافل المسكين منها إشعار، والمراد
أنه يكون دائماً في الصعود والهويّ ذكره القاضي والهروي فعلى العاقل أن يميز بين أشكال الكلام قبل
نطقه فما كان من حظوظ النفس وإظهار صفات المدح ونحو ذلك تجنبه ومن امن بهذا الخبر حق إيمانه
اتقى الله في لسانه وقلل كلامه حسب إمكانه سيما فيما ينهي عن الكلام فيه كبعد العشاء إلا في خير
قال الغزالي اللسان إنما خلق لك لتكثر به ذكر الله وتلاوة كتابه وترشد به الخلق إلى طريقه أو تظهر به
ما في ضميرك من حاجات دينك ودنياك فإذا استعملته لغير ما خلق له فقد كفرت نعمة الله فيه وهو
أغلب أعضائك عليك ولا يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم فاستظهر الغاية تؤتك حتى لا
يكبك في قعر جهنم انتهى. والهويّ بضم الهاء وفتحها السقوط من أعلى إلى أسفل ذكره أبو زيد وغيره
والخريف هنا عبارة عن السنة والمراد بالسبعين التكثير لا التحديد (ت٥ ك عن أبي هريرة).
١٩٨٤ - (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً ليضحك بها القوم) أي يريد أن يضحكهم
(وإنه ليقع بها ابعد من السماء) أي يقع بها في النار أبعد من وقوعه من السماء إلى الأرض قال الغزالي
المراد به ما فيه غيبة مسلم أو إيذاؤه دون محض المزاح انتهى فعلى العاقل ضبط جوارحه فإنها رعاياه

٤٢٦
حرف الهمزة
١٩٨٥ - ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ قِيسَ لَّهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ فِي
الْجَنَّةِ)). (ن هـ) عن ابن عمر (صح).
١٩٨٦ - ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ».
(حم ٤ حب) عن أبي ذر (ح).
وهو مسؤول عنها جارحة جارحة ﴿إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً﴾
[الاسراء: ٣٦] وإن من أكثر المعاصي عدداً وأيسرها وقوعاً آثام اللسان إذ آفاته تزيد على العشرين ومن
ثم قال تعالى: ﴿وقولوا قولاً سديداً﴾ [النساء: ٩] (تنبيه) أخذ الشافعية من هذا الخبر وما أشبهه أن
اعتياد أكثر حكايات تضحك أو فعل خيالات كذلك خارم للمروءة راد للشهادة وصرح بعضهم بأنه
حرام وآخرون بأنه كبيرة تمسكاً بهذا الخبر وفرضه البعض في كلمة في الغير بباطل يضحك بها أعداءه
لأن فيه حينئذٍ من الإیذاء ما یربو علی کثیر من الكبائر (حم عن أبي سعيد) الخدري قال الهيثمي فيه أبو
إسرائيل إسماعيل بن خليفة وهو ضعيف.
١٩٨٥ - (إن الرجل إذا مات بغير مولده) أي بأرض غير الأرض التي ولد بها يعني مات غريباً
(قيس له) بالبناء للمفعول يعني أمر الله الملائكة أن تقيس أي تذرع له من مولده أي المكان الذي ولد
فيه (إلى منقطع) بفتح الطاء (أثره) أي إلى موضع قطع أجله سمى الأجل اثراً لأنه يتبع العمر قال:
والمَرْءُ ما عَاشَ مَمْدُودٌ له أَجَلُ
لا يَنْتَهِي العُمْرُ حَتَّى يَنْتَهي الأَجَل
وأصله من أثر مشيه في الأرض فإن مات لا يبقى له أثر فلا يرى لأقدامه أثر وقوله (في الجنة)
متعلق بقيس يعني من مات في غربة يفسح له في قبره مقدار ما بين قبره وبين مولده ويفتح له باب إلى
الجنة ومن البين أن هذا الفضل العظيم لمن لم يعص بغربته (ن، عن ابن عمرو) بن العاص قال مات
رجل بالمدينة ممن ولد بها فقال رسول الله وَ يو ليته مات في غير مولده فقيل له لم؟ فقال ذلك.
١٩٨٦ - (إن الرجل إذا صلى مع الإمام) أي اقتدى به واستمر (حتى ينصرف) من صلاته (كتب)
وفي رواية حسب (له قيام ليلة) قال في الفردوس يعني التراويح اهـ. ولم يطلع عليه ابن رسلان فبحثه
حيث قال يشبه اختصاص هذا الفضل بقيام رمضان لأنه ذكر الصلاة مع الإمام ثم أتى بحرف يدل على
الغاية فدل على أن هذا الفضل إنما يأتي إذا اجتمعوا في صلوات يقتدى بالإمام فيها وهذا لا يأتي في
الفرائض المؤادة (حم ت عن أبي ذر حب) قال صمنا مع رسول الله وَ ل﴿ رمضان فلم يقم بنا شيئاً من
الشهر حتى مضى سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل فلما كانت السادسة لم يقم شيئاً فلما كانت
الخامسة قام بنا حتى ذهب الليل فقلت يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة فذكره وهو بعض حديث
طويل قال الترمذي حسن صحيح.

٤٢٧
حرف الهمزة
١٩٨٧ - ((إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ لَيُشْرِفُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَتُضِيءُ الْجَنَّةُ لِوَجْهِهِ
كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ)). (د) عن أبي سعيد (صح).
١٩٨٨ - ((إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةَ رَجُلٍ فِي الأَكْلِ وَالشُّرْبِ
وَالشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ، حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جِلْدِهِ فَإِذَا بَطْنُهُ قَدْ ضَمَرَ)). (طب) عن
زيد بن أرقم (ح).
١٩٨٧ - (إن الرجل من أهل عليين) أعلى الجنة وأشرفها من العلو وكلما علا الشيء وارتفع
عظم قدره ولذا قال تعالى معظماً قدره ﴿وما أدراك ما عليون﴾ [المطففين: ١٩] ويدل عليه قوله
(ليشرف) بضم الياء وكسر الراء (على) من تحته من (أهل الجنة) ويدل له خبر الترمذي إن أهل الجنة
العلا ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب، قال الراغب: عليون اسم أشرف الجنان (فتضيء الجنة) أي
تستنير استنارة مفرطة (بوجهه) أي من أجل إشراق إضاءة نور وجهه عليها (كأنها) أي كأن وجوه أهل
عليين (كوكب) أي كالكوكب (دري) نسبة للدر لبياضه وصفائه أي كأنها كوكب من در في غاية
الإشراق والصفاء والإضاءة، وعلم من هذا أن الجنة طبقات بعضها فوق بعض وأن أنفسها وأغلاها
أعلاها في الإضاءة والإضاءة فرط الإنارة كما مر والكوكب النجم يقال كوكب وكوكبة كما قالوا
بياض وبياضة وعجوز وعجوزة وكوكب الروضة نورها ذكره في الصحاح قال الزمخشري ومن المجاز
در الكوكب طلع كأنه بدر الظلام ودارت النار أضاءت (ه عن أبي سعيد) الخدري قال في التقريب
إسناده صحيح.
١٩٨٨ - (إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والشهوة) خصها لأن
ما عداها راجع إليها إذ الملبس والمسكن من الشهوة (والجماع) فإن قلت كثرة الأكل والشرب في الدنيا
مجمع على ذمه فكيف تمدح أهل الجنة فيها بكثرته؟ قلت إنما كان مذموماً في الدنيا لما ينشأ عنه من
الفتور والتواني والتثاقل عن فعل العبادات ولما ينشأ عنه من الأمراض من تخمة وقولنج وغيرهما ولما
يكسبه كثرة الأكل من الضراوة وأهل الجنة مأمونون من ذلك كله وكل ما في الجنة من أكل وغيره لا يشبه
شيئاً مما في الدنيا إلا في مجرد الاسم، ألا ترى إلى قوله (حاجة أحدهم) كنى عن البول والغائط (عرق)
بفتح أوله (يفيض من جلده) أي يخرج من مسامه (فإذا بطنه قد ضمر) بفتحات أي انهضم وانضم،
جعل الله سبحانه لهم أسباباً لتصرف الطعام من الجشاء والعرق الذي يفيض - بفتح أوله - من
جلودهم فهذا سبب إخراجه وذاك سبب إنضاحه وقد جعل في أجوافهم من الحرارة ما يطبخ الطعام
ويلطفه ويهيئه لخروجه عرقاً أو جشاء إلى غير ذلك من الأسباب التي لا تتم المعيشة إلا بها والله سبحانه
خالق السبب والمسبب وهو رب كل شيء والاسباب مظهر أفعاله وحكمه لكنها مختلفة الأحكام في
الدارين فأفعاله في الآخرة واردة على أسباب غير الأسباب المعهودة والمألوفة في الدنيا وربما لا يتأمل
القاصر ذلك فينكره جهلاً وظلماً إذ ليست قدرته قاصرة على أسباب أخر ومسببات تنشأ منها كما لم
تقصر قدرته في هذا العالم المشهود عن أسبابه ومسبباته وليس ذا بأهون عليه من ذلك بل النشأة التي

٤٢٨
حرف الهمزة
١٩٨٩ - ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الْقَائِمِ بِاللَّيْلِ الظَّامِىءٍ بِالْهَوَاجِرِ».
(طب) عن أبي أمامة (ض).
١٩٩٠ ــ ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيُلْجِمُهُ الْعَرَقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: رَبِّ أَرِحْنِي وَلَوْ إِلَى النَّارِ)).
(طب) عن ابن مسعود (ح).
أنشأها بالعيان أعجب من النشأة الثانية الموعود بها إخراج الأشربة التي هي غذاء ودواء وشراب ولذة
من بين فرث ودم ومن فم ذباب أعجب من إجرائها أنهاراً في الجنة بأسباب أخر وإخراج جوهر الذهب
والفضة في عروق الجبال أعجب من إنشائها هناك من أسباب أخر وإخراج الحرير من لعاب دود القز
وبنائها على نفسها القباب الملونة أعجب من إخراجه من شجرة هناك وجريان البحار بين السماء
والأرض فوق السحاب أعجب من جريانها في الجنة بغير أخدود ومن تأمل آيات الله الدالة على كمال
قدرته وبديع حكمته ثم وازن بينها وبين ما أخبر في الآخرة وجدهما عن مشكاة واحدة (طب عن
زید بن أرقم) قال الهيثمي رواته ثقات.
١٩٨٩ - (إن الرجل) في رواية إن المؤمن (ليدرك بحسن خلقه درجة) أي مثل درجة أي منزلة
(القائم بالليل) أي المتهجد فيه (الظامىء بالهواجر) أي العطشان في شدة الحربسب الصوم لأنهما
يجاهدان أنفسهما في مخالفة حظهما من الطعام والشراب والنكاح والنوم الصيام يمنع من ذلك والنفس
أمارة بالسوء تدعو إلى ذلك لأن بالطعام يتقوى وبالنوم ينمو، فالصائم والقائم مجاهدان بذلك ومن
جمعهما فكأنه يجاهد نفساً واحدة ومن حسن خلقه يجاهد نفسه في تحمل أثقال مساوىء أخلاق الناس
لأن الحسن الخلق لا يحمل غيره خلقه وأثقاله ويتحمل أثقال غيره وخلقه وهو جهاد كبير فأدرك ما
أدركه القائم الصائم فاستويا في الدرجة قال الغزالي رضي الله عنه ولا يتم لرجل حسن خلقه حتى يتم
عقله فعند ذلك يتم إيمانه ويطيع ربه ويعصي عدوه إبليس (طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي فيه
عفير بن معدان وهو ضعيف انتهى ورواه الحاكم من حديث أبي هريرة وقال على شرطهما وأقره
الذهبي فلو آثره المصنف لصحته كان أولى من إيثاره هذا لضعفه.
١٩٩٠ - (إن الرجل) وفي رواية الطبراني وأبي يعلى الكافر (ليلجمه العرق) أي يصل إلى فيه
فيصير كاللجام قال النووي يحتمل عرق نفسه وغيره ويحتمل عرقه فقط لتراكم الأهوال ودنو الشمس
من الرؤوس (يوم القيامة) من شدة الهول وذلك يختلف باختلاف الناس فبعضهم يكون ذلك اليوم
عليه مقدار خمسين ألف سنة وبعضهم يكون عليه لحظة لطيفة لصلاة الصبح كما زاد في رواية الطبراني
وأبي يعلى والبيهقي في الشعب عن ابن عمرو وغيره أن هذا في الكافر وعورض بما في بعض الطرق من
أن الناس يتفاوتون فيه بحسب أعمالهم والاخبار كالصريح في ذلك كله في الموقف وقد ورد أنه يقع
مثله لمن يدخل النار قال ابن أبي جمرة وظاهر الخبر تعميم الناس بذلك لكن دلت أحاديث أخر على
تخصيصه البعض ويستثني الأنبياء والشهداء ومن شاء الله فأشدهم في العرق الكفار وأصحاب الكبائر
ثم من بعدهم والمسلمون منهم قليل بالنسبة للكفار (فيقول: رب) بحذف حرف النداء للتخفيف وفي

٤٢٩
حرف الهمزة
١٩٩١ - ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَطْلُبُ الْحَاجَةَ فَيَزْوِيَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ، فَيَنَّهِمُ
النَّاسُ ظُلْماً لَهُمْ فَيَقُولُ: مَنْ شَبَّعَنِي)). (طب) عن ابن عباس (صح).
١٩٩٢ - ((إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَّى لِي هُذَا؟ فَيُقَالُ: بِأَسْتِغْفَارِ
وَلَدِكَ لَكَ)). (حم هـ هق) عن أبي هريرة (ح).
رواية بإثبات حرف النداء (أرحني) من طول الوقوف على تلك الحالة (ولو) بإرسالي (إلى النار) زاد في
رواية وهو يعلم ما فيها من شدة العذاب؛ وفيه إشارة إلى طول وقوفهم في ذلك الموقف في مقام الهيئة
وتمادي حبسهم في مشهد الجلال والعظمة (طب) وكذا الأوسط (عن ابن مسعود) قال الهيثمي رجال
الکبیر رجال الصحيح وقال المنذري إسناده جيد.
١٩٩١ - (إن الرجل ليطلب الحاجة) أي الشيء الذي يحتاجه ممن جعل الله حوائج الناس إليه
كالإمام الأعظم أو بعض نوابه (فيزويها) بتحتية فزاي أي يصرفها الله (عنه) فلا يسهل له قال
الزمخشري زوی الميراث عن ورثته عدل به عنهم (لما هو خير له) وهو أعلم بما يصلح به عبده ﴿و عسی
أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم﴾ [البقرة: ٢١٦] (فيتهم الناس ظلماً
لهم) بذلك الاتهام وفي نسخ فيتهم الإنسان ظالماً له وهو تحريف فإن الأول هو الذي وقفت عليه في
نسخة المصنف بخطه (فيقول من شبعني) بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة والعين وضبط المصنف
بخطه يعني من تزين بالباطل وعارضني فيما سألته من الأمير مثلاً ليغظني بذلك ويدخل الأذى
والضرر عليّ بمعارضته، ففي لسان العرب وغيره ما محصوله تشبع تزين بالباطل كالمرأة تكون للرجل
ولها ضرائر فتشبع بما تدعي من الحظوة عند زوجها بأكثر مما عنده لها تريد بذلك غيظ جارتها وإدخال
الأذى عليها، قال وكذلك هذا في الرجال ومقصود الحديث أنه ليس بيد أحد من الخلق نفع ولا منع
وإنما الفاعل هو الله (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه عبد الغفور أبو الصياح وهو متروك.
١٩٩٢ - (إن الرجل) يعني الإنسان المؤمن ولو أنثى (لترفع درجته في الجنة فيقول أنى لي هذا)
أي من أين لي هذا ولم أعمل عملاً يقتضيه وفي نسخة أنى ليس ولفظ لي ليس في خط المصنف (فيقال) أي
تقول له الملائكة أو العلماء هذا (باستغفار ولدك لك) من بعدك، دل به على أن الاستغفار يحط الذنوب
ويرفع الدرجات وعلى أنه يرفع درجة أصل المستغفر إلى ما لم يبلغها بعمله فما بالك بالعامل المستغفر
ولو لم يكن في النكاح فضل إلا هذا لكفى وكان الظاهر أن يقال لاستغفار ليطابق اللام في لي لكن سد
عنه أن التقدير كيف حصل لي هذا فقيل حصل لك باستغفار ولدك وقيل إن الابن إذا كان أرفع درجة
من أبيه في الجنة سأل أن يرفع أبوه إليه فيرفع وكذلك الأب إذا كان أرفع وذلك قوله سبحانه وتعالى:
﴿لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً﴾ [النساء: ١١] (حم ٥ هق عن أبي هريرة) قال الذهبي في المهذب
سنده قوي وقال الهيثمي رواه البزار والطبراني بسند رجاله رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة وهو
حسن الحدیث.

٤٣٠
حرف الهمزة
١٩٩٣ - ((إِنَّ الرَّجُلَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ، وَصَدْرٍ فِرَاشِهِ، وَأَنْ يَؤُمَّ فِي رَحْلِهِ)). (طب)
عن عبد الله بن حنظلة (ض).
١٩٩٤ - ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَبْتَاعُ الثَّوْبَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، أَوْ بِنِصْفِ الدِّينَارِ، فَيَلْبَسُهُ فَمَا
يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ حَتَّى يُغْفَرُ لَهُ مِنَ الْحَمْدِ)». ابن السني عن أبي سعيد (ض).
١٩٩٥ - ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا رَضِيَ هَذْيَ الرَّجُلِ وَعَمَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ)). (طب) عن عقبة بن
عامر (ض).
١٩٩٣ - (إن الرجل أحق بصدر دابته) بأن يركب على مقدم ظهرها ويردف خلفه ولا يعكس
(وصدر فراشه) بأن يجلس في أرفع تكرمته فلا يتقدم عليه في ذلك نحو ضيف ولا زائر إلا بإذنه (وأن
يؤم في رحله) أي أن يصلي إماماً بمن حضر عنده في منزله الذي يسكنه بحق فإذا دخل إنسان على آخر
في منزله لنحو زيارة أو ضيافة وحضرت الصلاة فصاحب المنزل أولى بالتقدم للإمامة ويستثنى الوالي في
محل ولايته والفراش بالكسر فعال بمعنى مفعول ككتاب بمعنى مكتوب وجمعه فرش أيضاً تسمية
بالمصدر والرحل مسكن الإنسان ومأواه كما في الصحاح وغيره (طب عن عبد الله بن حنظلة) بن أبي
عامر الراهب الأنصاري له رواية وأبوه أصيب يوم أحد استشهد عبد الله يوم الحرة وكان أمير الأنصار
فيها .
١٩٩٤ - (إن الرجل ليبتاع الثوب بالدينار والدرهم) الواو بمعنى أو (أو بنصف الدينار) مثلاً
والمراد بشيء حقير وفي نسخة المصنف بخطه أو بالنصف الدينار بزيادة أل، والظاهر أنه سبق قلم
(فيلبسه فما يبلغ كعبيه) أي ما يصل إلى عظميه الناتئين عند مفصل الساق والقدم وفي رواية بدل كعبيه
ثدييه (حتى يغفر له) أي يغفر الله له ذنوبه والمراد الصغائر (من الحمد) أي من أجل أو بسبب حمده لله
على ذلك وفيه منقبة عظيمة للحمد حيث أوقع في مقابلته هذا الجزاء العظيم وهو المغفرة فيسن مؤكداً
لمن لبس ثوباً جديداً أن يحمد الله على تيسيره له، وأولى صيغ الحمد هنا ما جاء عن المصطفى وَّ ر في
الحديث الآتي في الكاف وتحصل السنة بأي شيء كان من صيغه ولو بلفظ الحمد لله فقط (ابن السني عن
أبي سعيد) الخدري.
١٩٩٥ - (إن الرجل إذا رضي هدي الرجل) بفتح الهاء وكسرها وسكون الدال أي وصفه
وطريقته وفي الصحاح يقال ما أحسن هديته بكسر الهاء وفتحها أي سيرته ومنه خبر اهتدوا بهدي عمار
وما أحسن هديه (وعمله) أي ورضى عمله (فهو مثله) في الخير أو ضده فإن كان محموداً فهو محمود أو
مذموماً فمذموم واستعمال الهدي في الثاني مجاز؛ ومقصود الحديث الحث على التباعد عن أهل الفسوق
ومهاجرتهم بالقلوب والتصريح بعدم الرضى بأفعالهم (طب عن عقبة ابن عامر) قال الهيثمي فيه
عبد الوهاب الضحاك وهو متروك.

٤٣١
حرف الهمزة
١٩٩٦ - ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلاَةَ وَلَمَا فَاتَهُ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ)). (ص) عن
طلق بن حبيب (ض).
١٩٩٧ - ((إِنَّ الرَّحْمَةَ لاَ تَنْزِلُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ رَحِمٍ)). (خد) عن ابن أبي
أوفی (ض).
١٩٩٨ - ((إِنَّ الرِّزْقَ لَيَطْلُبُ الْعَبْدَ أَكْثَرَ مِمَّا يَطْلُبُهُ أَجَلُهُ)). (طب عد) عن أبي
الدرداء (ح).
١٩٩٦ - (إن الرجل ليصلي الصلاة) أي في آخر وقتها (ولما فاته منها) من أول وقتها (أفضل من
أهله وماله) اللذين هما أعز الأشياء عليه وفي رواية بدله خير من الدنيا وما فيها. قال الغزالي فينبغي
المبادرة لحيازة فضيلة أول الوقت لهذا الحديث (ص عن طلق) بفتح المهملة وسكون اللام (ابن حبيب)
العنزي بفتح المهملة والنون الزاهد البصري قال في الكاشف روي عن جندب وابن عباس وغيرهما قال
أبو حاتم صدوق يرى الإرجاء وفي التقريب كأصله صدوق عابد رمي بالإرجاء من الطبقة الثالثة انتهى
فالحديث مرسل وكان الأولى للمصنف التنبيه عليه؛ وقضية صنيع المصنف أنه لم يقف عليه مسنداً وهو
قصور فقد خرجه ابن منيع والديلمي من حديث أبي هريرة باللفظ المزبور قال في الفردوس وفي الباب
ابن عمر أيضاً.
١٩٩٧ - (إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم) أي قرابة له بنحو إيذاء وهجر، أراد
بالقوم الذين يساعدونه على قطيعتها ولا ينكرون عليه وهو على العموم والمراد بالرحمة المطر فيحبس
عنهم بشؤم القاطع وهذا وعيد عظیم مؤذن بأن قطيعة الرحم من الكبائر ومن ثم عدها کثیرون منها،
وفي رواية تدل الرحمة إن الملائكة إلى آخر ما ذكروا، وعليه قال في الإتحاف المراد بهذا ملائكة الزيارة
والرحمة الذين يسيحون في الأرض لمثل ذلك ثم يحتمل تخصيص هذا بما إذا علموا حاله فلم يمنعوه ولم
يخرجوه من بينهم ويحتمل أنه لحديث لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب وهو أقرب لظاهر الخبر وسره أن
شأن القاطع غالباً يظهر سرائره فعدم العلم بحاله لا يكون عذراً بل هو دليل على عدم اعتناء أولئك
القوم بالأمور الدينية وأنهم لا يفتقدون بعضهم بأمره في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه إشارة
إلى طلب هجر القاطع في المجلس وينبغي ترك مجاورته لمن تيسر له ذلك وأنه لا يرافق في سفره ونحوه
(خد عن ابن أبي أوفى) ورواه عنه أيضاً الطبراني وضعفه المنذري وقال الهيثمي فيه أبو داود المحاربي
وهو كذاب.
١٩٩٨ - (إن الرزق ليطلب العبد) أي الإنسان (أكثر مما يطلبه أجله) أي غاية عمره قال البيهقي
معناه أن ما قدر من الرزق يأتيه ولا بد فلا يجاوز الحد في طلبه فالاهتمام بشأنه والحرص على استزادته
ليس نتيجته إلا شغل القلوب عن خدمة علام الغيوب والعمى عن مرتبة العبودية وسوء الظن
بالحضرات الرازقية، قال ابن عطاء الله اجتهادك فيما ضمن لك وتقصيرك فيما طلب منك دليل على

٤٣٢
حرف الهمزة
١٩٩٩ - ((إِنَّ الرِّزْقَ لاَ تُنْقِصُهُ الْمَعْصِيَةُ، وَلاَ تَزِيدُهُ الْحَسَنَّةُ، وَتَرْكُ الذُّعَاءِ مَعْصِيَةٌ».
(طص) عن أبي سعيد (ض).
٢٠٠٠ - ((إِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدِ أَنْقَطَعَتْ، فَلاَ رَسُولَ بَعْدِي وَلاَ نَبِيَّ، وَلُكِنِ
الْمُبَشِّرَاتُ رُؤْيَا الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ). (حم ك ت) عن
أنس (صح).
انطماس بصيرتك ومما عزاه الطوسي رحمه الله وغيره لعلي كرم الله وجهه ورضي عنه وأرضاه.
ويَكْفي المَرْءَ مِنْ دُنْياهُ قُوتُ
حَقِيقٌ بالتَّواضُعِ مَنْ يموت
وماً أَرْزَاقُهَ عَنَّا تَفُوتُ
صَنِعِ مَلِيكِنا حَسِّنٌ جَمِيلٌ
إلى قَوْمٍ كَلامُهُمُ السُّكُوتُ
فيا هذا سَتَرْحَلُ عَنْ قَلِيلٍ
وهذا الخبر لا تعارض بينه وبين خبر استنزلوا الرزق بالصدقة لأن ما هنا في المتحتم في العلم
الأزلي وذلك بالنظر لما في صحف الملائكة أو اللوح (طب عد عن أبي الدرداء) وكذا البيهقي في الشعب
والدار قطني في العلل وأبو الشيخ في الثواب والعسكري والبزار رجاله ثقات قال الدار قطني والبيهقي
وقفه أصح من رفعه وقال ابن عدي هو بهذا الإسناد باطل.
١٩٩٩ - (إن الرزق لا تنقصه المعصية ولا تزيده الحسنة) بالنسبة لما في العلم القديم الأزلي كما
سبق تقريره موضحاً وعدم تنقيص الرزق بالمعصية أمر مستفيض بين الملتين وغيرهم. حكي أن كسرى
غضب على بعض مرازبته فاستؤمر في قطع عطائه فقال يحط من مرتبته ولا ينقص من صلته فإن الملوك
تؤدب بالهجران ولا تعاقب بالحرمان (وترك الدعاء) أي الطلب من الله (معصية) لما في خبر آخر إن من
لم يدع الله يغضب عليه. ولذا قيل:
وبُنَيُّ آدَمَ حِيَن يُسْأَلُ يَغْضَبُ
الله يَغْضَبُ إنْ تَرَكْتَ سُؤالَهُ
والمراد أنه يقرب من المعصية لكراهته (طص عن أبي سعيد) الخدري قال الهيثمي وفيه عطية
العوفي وهو ضعيف قال السخاوي سنده ضعيف .
٢٠٠٠ - (إن الرسالة والنبوة) وفيه أنهما متغايران (قد انقطعت) أي كل منهما (فلا رسول
بعدي) يبعث إلى الناس بشرع جديد فخرج عيسى عليه السلام (ولا نبي) يوحى إليه ليعمل لنفسه قال
أنس راوي الحديث لما قال ذلك شق على المسلمين فقال (ولكن) الذي لا ينقطع هو (المبشرات) بكسر
المعجمة فقالوا يا رسول الله وما المبشرات؟ قال (رؤيا الرجل) يعني الإنسان رجلاً أو غيره (المسلم في
منامه) وفي رواية بدل المسلم الصالح (هي جزء من أجزاء النبوة) أي خصلة من خصال الأنبياء التي بها
يعلمون الوحي ومر أنها جزء من ستة وأربعين جزءاً وأقل وأكثر وجمع باختلاف قرب الأشخاص من
أخلاق الحضرة النبوية وهذه قاعدة لا يحتاج في إثباتها إلى شيء لانعقاد الإجماع عليها ولا التفات إلى ما
زعمه بعض فرق الضلال من أن النبوة باقية إلى يوم القيامة وبنوا ذلك على قاعدة الأوائل أن النبوة

٤٣٣
حرف الهمزة
٢٠٠١ - ((إِنَّ الرُّؤْيَا تَقَعُ عَلَى مَا تُعَبَّرُ، وَمَثَلُ ذُلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ رَفَعَ رِجْلَهُ فَهُوَ يَنْتَظِرُ
مَتَى يَضَعُهَا، فَإِذَا رَأَىْ أَحَدُكُمْ رُؤْيَا فَلاَ يُحَدِّثْ بِهَا إِلَّ نَاصِحاً أَوْ عَالِمَا)). (ك) عن
أنس (صح).
مكتسبة ورمي بذلك جمع من عظماء الصوفية كالإمام الغزالي افتراه عليه الحسدة وقد تبرأ رحمه الله من
القول به وتنصل منه في كتبه وأما عيسى عليه الصلاة والسلام فقد أجمعوا على نزوله نبياً لكنه بشريعة
نبينا صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وذكر ابن بزيزة عن عصرية بن عربي أن زوجة عيسى عليه الصلاة
والسلام ولدت في زمنه انتهى أقول وهذه دعوى قد تبين بطلانها فإن ابن عربي من القرن السادس
ونحن الآن فيما بعد الألف وهذا مما يقوي الريبة في أقاويل ابن عربي (حم ت ك) في الرؤيا (عن أنس)
قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي.
٢٠٠١ - (إن الرؤيا تقع على ما تعبر) بالتشديد أي تفسر قال في الصحاح عبر الرؤيا فسرها
وعبرها أيضاً تعبيراً (ومثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها فإذا رأى أحدكم رؤيا فلا
يحدث بها إلا ناصحاً أو عالماً) أي بتأويلها وسيجيء توجيهه، (تنبيه) قال ابن عربي لله تعالى ملك موكل
بالرؤيا يسمى الروح وهو دون السماء الدنيا وبيده صورة الأجساد التي يدرك النائم فيها نفسه وغيره
وصور ما يحدث من تلك الصور من الأكوان فإذا نام الإنسان أو كان صاحب غيبة وفناء أو قوة إدراك
لا تحجبه المحسوسات في يقظته عن إدراك ما بيد هذا الملك من الصور فيدرك ما يدركه النائم لأن
اللطيفة الإنسانية تنتقل بقواها من حضرة المحسوس إلى حضرة الخيال المتصل بها الذي محله مقدم
الدماغ فيفيض عليها ذلك الروح الموكل بالصور من الخيال المنفصل عن الإذن الإلهي ما يشاء الحق أن
يريه لهذا النائم ومن ذكر معه من المعاني متجسدة في الصور التي بيد هذا الملك فمنها ما يتعلق بالله وما
يوصف به من الأسماء فيدرك الحق في صورة أو القرآن أو العلم أو الرسول الذي هو على شرعة فيما
يحدث للرأي ثلاث مراتب أو إحداها (أحدها) أن تكون الصورة المدركة راجعة للمرئي بالنظر إلى
منزلة ما من منازله أو صفاته الراجعة إليه فتلك رؤيا الأمر على ما هو عليه بما يرجع إليه (الثانية) أن
تكون الصورة المرئية راجعة لحال الرائي في نفسه (الثالثة) أن تكون راجعة إلى الحق المشروع والناموس
الموضوع أي ناموس كان في تلك البقعة التي رأى تلك الصورة فيهما في ولاية أمر ذلك الإقليم
القائمين بناموسه وما ثم رتبة رابعة، فالأولى حسية كاملة لا تتصف بقبح ولا نقص والأخيران قد
تظهر الصورة فيها بحسب الأحوال من حسن وقبح ونقص وكمال فإن كان من تلك الصورة خطاب
فهو بحسب ما يكون الخطاب وبقدر ما يفهم منه في رؤياه ولا يعول على التعبير في ذلك بعد الرجوع إلى
عالم الحس إلا إن كان عالماً بالتعبير أو يسأل عالماً به وينظر حركة الرائي مع تلك الصورة من أدب
واحترام وغير ذلك فإن حاله بحسب ما يصدر عنه من معاملته لتلك الصورة فإنها صورة حق بكل
وجه وقد يشاهد الروح الذي بيده الصورة وقد لا، وما عدا هذه الصورة فليست إلا من الشيطان إن
كان فيه تحزين أو مما يحدث به المرء نفسه في يقظته فلا يعول عليها ومع ذلك إذا عبرت كان لها حكم
فيض القدير ج٢ م٢٨

٤٣٤
- حرف الهمزة
٢٠٠٢ - ((إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ)). (حم دهـ ك) عن ابن مسعود (صح).
٢٠٠٣ - ((إِنَّ الرُّكْنَ وَالْمَقَامَ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ، طَمَسَ اللَّهُ تَعَالَى نُورَهُمَا
وَلَوْ لَمْ يُطْمَسْ نُورُهُمَا لَأَضَاءَتَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)). (حم ت حب ك) عن ابن
عمرو (ح).
ولا بد يحدث لها ذلك من قوة التعبير لا من نفسها وذلك أن الذي يعبرها لا يعبرها حتى يصورها في
خياله من المتكلم فقد انتقلت تلك الصورة عن المحل التي كانت فيه حديث نفس أو تحزين شيطان إلى
حال العابر لها وما هي له حديث نفس فيتحكم على صورة محققة ارتسمت في ذاته فيظهر لها حكم
أحدثه حصول تلك الصورة في نفس العابر كما جاء في نفس قصة يوسف عليه السلام مع الرجلين
وكانا كذبا فلما تخيلا ذلك وقصاه على يوسف عليه السلام حصل في خياله صورة من ذلك ولم يكن
يوسف حدث بذلك نفسه وصارت حقاً في حقه فكأنه هو الرائي لتلك الرؤية لذلك الرجل وقاما له
مقام الملك الذي بيده صورة الرؤيا فلما عبرها لهما قالا ما رأينا شيئاً فقال: ﴿قضى الأمر﴾ [يوسف:
٤١] فخرج الأمر في الحس كما عبر (ك) عن أنس بن مالك.
٢٠٠٢ - (إن الرقى) أي التي لا يفهم معناها إلا التعوذ بالقرآن ونحوه فإنه محمود ممدوح
(والتمائم) جمع تميمة وأصلها خرزات تعلقها العرب على رأس الولد لدفع العين توسعوا فيها فسموا
بها كل عوذة (والتولة) بكسر التاء وفتح الواو كعنبة ما يحبب المرأة إلى الرجل من السحر (شرك) أي من
الشرك سماها شركاً لأن المتعارف منها في عهده ما كان معهوداً في الجاهلية وكان مشتملاً على ما
يتضمن الشرك أو لأن اتخاذها يدل على اعتقاد تأثيرها ويفضي إلى الشرك ذكره القاضي وقال الطيبي
رحمه الله المراد بالشرك اعتقاد أن ذلك سبب قوي وله تأثير وذلك ينافي التوكل والانخراط في زمرة
الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون لأن العرب كانت تعتقد تأثيرها وتقصد بها دفع
المقادير المكتوبة عليهم فطلبوا دفع الأذى من غير الله تعالى وهكذا كان اعتقاد الجاهلية فلا يدخل في
ذلك ما کان بأسماء الله و کلامه ولا من علقها بذكر الله تبر كاً عالماً أنه لا کاشف إلا الله فلا بأس به (حم
ده ك هب) في الطب عن ابن مسعود قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي.
٢٠٠٣ - (إن الركن والمقام) مقام إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام بحذاء الكعبة (ياقوتتان
من ياقوت) وفي نسخة يواقيت والأول هو ما في خط المؤلف (الجنة) أي أصلهما ذلك (طمس الله تعالى
نورهما) أي ذهب به لكون الخلق لا يتحمونه كما أطفأ حر النار حين أخرجت من جهنم بغسلها في
البحر مرتين (ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب) أي والخلق لا تطيق مشاهدة ذلك
كما يدل له قول ابن عباس في الحجر لولا ذلك ما استطاع أحد النظر إليه فطمس نورهما من ضرورة
بقاء أهل الأرض والطمس المحو والتغيير كما في الصحاح قال الزمخشري ومن المجاز رجل طامس
القلب ميته لا يعي شيئاً نجم طامس ذاهب الضوء (حم ت حب ك عن ابن عمرو) بن العاص قال
الحاكم تفرد به أيوب بن سويد وتعقبه الذهبي بأن أيوب ضعفه أحمد وتركه النسائي اهـ وأشار الترمذي
إلى أن وقفه علی ابن عمرو أشبه .

٤٣٥
حرف الهمزة
٢٠٠٤ - ((إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْيَصَرُ)). (حم م هـ) عن أم سلمة (صح).
٢٠٠٥ - ((إِنَّ الزُّنَاةَ يَأْتُونَ تَشْتَعِلُ وُجُوهُهُمْ نَاراً)). (طب) عن عبد الله بن بسر (ض).
٢٠٠٤ - (إن الروح إذا قبض تبعه البصر) فينبغي تغميضه لئلا يقبح منظره قال القاضي يحتمل أن
الملك المتوفي للمحتضر يتمثل له فينظر إليه نظراً شزراً ولا يرتد إليه طرفه حتى تفارقه الروح وتضمحل
بقايا القوى ويبطل البصر على تلك الهيئة فهو علة للشق ويحتمل كونه علة للإغماض لأن الروح إذا
فارقته تتبعه الباصرة في الذهاب فلم يبق لانفتاح بصره فائدة انتهى وقول النووي معناه إذا خرج الروح
من الجسد تبعه البصر ناظراً أين تذهب تعقبه السيوطي بأنه يبصر ما دام الروح في البدن فإذا فارقه
تعطل الإبصار كما يتعطل الإحساس قال والذي ظهر لي بعد النظر ثلاثين سنة أن يجاب بأحد أمرين
الأول أن ذلك بعد خروج الروح من أكثر البدن وهي بعد باقية في الرأس والعين فإذا خرجٍ من الفم
أكثرها ولم تنته كلها نظر البصر إلى القدر الذي خرج وقد ورد أن الروح على مثال البدن وقدر أعضائه
فإذا خرج بقيتها من الرأس والعين سكن النظر فيكون قوله إذا قبض معناه إذا شرع في قبضه ولم ينته،
الثاني أن الروح لها اتصال بالبدن وإن كانت خارجة عنه فيرى ويسمع ويعلم ويرد السلام ويكون هذا
الحديث من أقوى الأدلة على ذلك اهـ وقد مرت الإشارة إلى رد ذلك وبيان الأصوب فيه، والروح قد
خاض سائر الفرق غمرة الكلام فيها فما ظفروا بطائل ولا رجعوا بنائل وفيها أكثر من ألف قول قال
ابن جماعة وليس فيها قول صحيح بل هي قياسات وتخبيلات عقلية وجمهور أهل السنة على أنها جسم
لطيف يخالف الأجسام بالماهية والصفة متصرف في البدن حال فيه حلول النار في الفحم والزيت في
الزيتون يعبر عنه بأنا وأنت وذهب الإمام الغزالي وكبير من الصوفية إلى أنه مجرد غير حال في البدن
يتعلق به تعلق العاشق بالمعشوق ويدبر أمره على وجه لا يعلمه إلا الله (حم م. عن أم سلمة) زوجة
المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت دخل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أبي سلمة
وقد شق بصره فأغمضه ثم ذكره فضج الناس من أهله فقال لا تدعو على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة
يؤمنون على ما تقولون ثم قال اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في
الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه؛ رواه مسلم.
٢٠٠٥ - (إن الزناة يأتون) يوم القيامة إلى الموقف (تشتعل) أي تضطرم (وجوههم) أي ذواتهم
والتعبير بالوجه عن الذات شائع غير عزيز ولا مانع من إرادة الوجه فقط وإن كان الأول أشبه (ناراً)
لأنهم لما نزعوا لباس الإيمان عاد تنور الشهوة الذي كان في قلوبهم تنوراً ظاهراً يحمي عليه بالنار
لوجوههم التي كانت ناظرة إلى المعاصي، وهذا تهديد شديد قصد به الردع لكون القوم كانوا حديثي
العهد بجاهلية وكان الزنا في الجاهلية متعارفاً لا نكير فيه ولا عار عليه بينهم مع أن في طيه فساد
الجمهور وخراب المعمور وخلط الأنساب (طب عن عبد الله بن بسر) بباء موحدة مضمومة وسين
مهملة وعبد الله بن بسر في الصحابة اثنان مازني وبصري والمراد هنا الثاني وكان ينبغي للمؤلف تمييزه
قال الهيثمي وفيه محمد بن عبد الله بن بسر ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات وقال المنذري في إسناده نظر.

٤٣٦
حرف الهمزة
٢٠٠٦ - ((إِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَقُومُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: الدُّخَانُ، وَالدَّجَّلُ، وَالدَّابَّةُ
وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا. وَثَلاَثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ،
وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَنُزُولُ عِيسَى وَفَتْحُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ
تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ تَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا)). (حم م ٤) عن
حذيفة بن أسيد (صح).
٢٠٠٧ - (((إِنَّ السُّحُورَ بَرَكَةٌ أَعْطَاكُمُوهَا اللَّهُ، فَلاَ تَدَعُوهَا)). (حم ن) عن
رجل (صح).
٢٠٠٦ - (إن الساعة) أي القيامة (لا تقوم حتى تكون) أي يوجد فتكون تامة (عشر آيات) أي
علامات بل أكثر من ذلك بكثير كما في أخبار أخر وإنما اقتصر عليها هنا لأنها أكبرها (الدخان)
بالتخفيف بدل من عشر أو خبر مبتدأ محذوف وفي رواية يملأ ما بين المشرق والمغرب (والدجال) من
الدجل وهو السحر أي المسيح فإنه سياح يقطع نواحي الأرض في زمن قليل (والدابة) التي تجلو وجه
المؤمن بالعصى وتخطم أنف الكافر (وطلوع الشمس من مغربها) لا يقدح فيه قول الهيوليين إن
الفلكيات بسيطة لا تختلف ولا يتطرق إليها خلاف ما هي عليه لأنه لا مانع من انطباق منطقة البروج
على معدل النهار بحيث يصير المشرق مغرباً وعكسه (وثلاثة خسوف) جمع خسف وخسف المكان ذهابه
في الأرض وغيوبته فيها (خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب) مكة والمدينة
واليمامة واليمن على ما حكي عن مالك رضي الله تعالى عنه سميت به لأنه يحيط بها بحر الهند وبحر
القلزم ودجلة والفرات (ونزول عيسى) عليه السلام من السماء إلى الأرض حكماً عدلاً (وفتح يأجوج
ومأجوج) أي سدهما - بالهمز - صنف من الناس (ونار تخرج من قعر عدن) أي من أسفلها وأساسها
قال في المصباح قعر الشيء نهاية أسفله، وعدن بالتحريك مدينة باليمن وقعرها أقصى أرضها (تسوق
الناس) وفي رواية ترحل الناس وفي أخرى تطرد الناس (إلى المحشر) أي محل الحشر للحساب وهو
الشام قال الخطابي هذا قبل قيام الساعة يحشر الناس أحياء إلى الشام بدليل قوله (تبيت معهم حيث باتوا
وتقيل معهم حيث قالوا) وهذا الحشر آخر الأشراط كما في مسلم وما ورد ما يخالفه مؤول قال ابن
حجر رحمه الله تعالى ويترجح من مجموع الأخبار أن أول الآيات المؤذنة بتغيير أحوال العالم الأرضي
الدجال فنزول عيسى عليه السلام فخروج يأجوج ومأجوج وكلها سابقة على طلوع الشمس، وأولها
المؤذن بتغيير أحوال العالم العلوي طلوع الشمس وخروج الدابة في يومه أو يقرب منه وأول أشراط
الساعة نار تخرج من المشرق (حم م عد عن حذيفة بن أسيد) بفتح الهمزة الغفاري أبي سريحة بمهملتين
مفتوح الأولى صحابي بايع تحت الشجرة ومات بالكوفة وروى له الجماعة قال حذيفة كان
المصطفى ◌َّل في عرفة ونحن في أسفل منه فاطلع علينا فقال ما تذكرون؟ قلنا الساعة، فذكره.
٢٠٠٧ - (إن السحور بركة) بفتح السين وضمها أي زيادة خير ونمو وعظم ثواب (أعطاكموها
الله) أي خصكم بها على جميع الأمم (فلا تدعوها) أي لا تتركوها لمزيد فضلها فالتسحر سنة مؤكدة بل

٤٣٧
حرف الهمزة
٢٠٠٨ - ((إِنَّ السَّعَادَةَ كُلَّ السَّعَادَةِ طُولُ الْعُمُرِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ)). (خط) عن المطلب عن
أبيه (ح).
٢٠٠٩ - ((إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ وَلَمَنِ أَبْتُلِيَ فَصَبَرَ)). (د) عن المقدام (ح).
٢٠١٠ - ((إِنَّ السَّقْطَ لَيُرَاغِمُ رَبَّهُ إِذَا دَخَلَ أَبُوَاهُ النَّارَ، فَيُقَالُ: أَيُّهَا السَّقْطُ الْمُرَاغِمُ رَبَّهُ
هذا الحديث يدل على كراهة تركه، قال عياض وكان في صدر الإسلام ممنوعاً اهـ. وقضية قاعدته أن
ما كان ممنوعاً ثم جاز وجب أنه واجب ولعل الصارف عن الوجوب الإجماع أو عدم مواظبة الرسول
صلى الله تعالى عليه وآله وسلم (حم عن رجل) من الصحابة لم يبين اسمه وإبهامه غير قادح لأن
· الصحابة عدول.
٢٠٠٨ - (إن السعادة كل السعادة طول العمر) بضم العين وتفتح (في طاعة الله) أي السعادة
التامّة العظيمة الكاملة قال فيه الكمال التي في ضمنها كل السعادة فإنه كل ما طال عمره ازداد من
الطاعة فتكثر حسناته وتضاعف درجاته في الجنان وازداد قرباً من رضى الرحمن وفي إفهامه أن الشقاوة
كل الشقاوة طول العمر في معصية الله تعالى فإنه كلما طال ازداد من المعاصي فتكثر ذنوبه فتورده النار
وبئس الورد المورود (خط عن المطلب) بن ربيعة بن الحارث الهاشمي (عن أبيه) ربيعة وله ولأبيه
صحبة كما في الكاشف وسبقه بذلك ابن الحارث مع الإيضاح فقال ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب
القرشي الهاشمي ابن عم النبي وسلّم وهو الذي قال فيه المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نعم
الرجل ربيعة لو قصر شعره وشمر ثوبه، وابنه المطلب كان غلاماً على عهد المصطفى صلى الله عليه وآله
وسلم وقیل کان رجلاً سكن دمشق وقدم مصر ثم إن فيه ابن لهيعة وفيه ضعف.
٢٠٠٩ - (إن السعيد لمن جنب) بضم الجيم وتشديد النون (الفتن) يعني بعد عنها ووفق للزوم
بيته، وكرره ثلاثاً مبالغة في تأكد المباعدة عنها (ولمن ابتلي) أي بتلك الفتن هو بفتح اللام جواب قسم
في صدر الحديث ومن بفتح الميم شرطية وابتلي في محل جزم بها (فصبر) معطوف عليه أي صبر على ما
وقع في الفتن وصبر على ظلم الناس له وتحمل أذاهم ولم يدفع عن نفسه وقضية كلام المصنف أن ذا هو
الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند أبي داود فواها ثم واها أي طوبى له لما حصل أي فواها له
ما اطيبه (د) الفتن (عن المقدام) بن معد يكرب الكندي وفي نسخة المقداد قال وايم الله لقد سمعت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول فذكره.
٢٠١٠ - (إن السقط) بتثليث السين الولد يسقط من بطن أمه قبل تمامه وفي الإحياء بدله الطفل
قالوا ولا أصل له (ليراغم) بتحتية وغين معجمة أي يحاج ويغاضب (ربه) يعني يتدلل على ربه
والمراغمة المغاضبة قال الفارسي وأما بالزاي فهو الغضب مع كلام (إذا دخل أبواه النار) نار جهنم قال
الطيبي هذا تخييل على نحو حديث الشيخين إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم
فأخذت بحقو الرحمن فقال مه قالت هذا مقام العائذ من القطيعة الحديث (فيقال) أي تقول الملائكة
أو غيرهم بإذن ربهم (أيها السقط المراغم ربه) المدلل عليه (أدخل أبويك الجنة) أي أخرجهما من النار

٤٣٨
حرف الهمزة
أَدْخِلْ أَبَوَيْكَ الْجَنَّةَ، فَيَجُزُّهُمَا بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الْجَنَّةَ)). (هـ) عن علي (ض).
٢٠١١ - ((إِنَّ السَّلَامَ أَسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وُضِعَ فِي الأَرْضِ، فَأَفْشُوا السَّلَامَ
بَيْنَكُمْ)). (خد) عن أنس (ح).
٢٠١٢ - ((إِنَّ السَّمْوَاتِ السَّبْعَ وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ وَالْجِبَالَ لَتَلْعَنُ الشَّيْخَ الزَّانِي، وَإِنَّ
فُرُوجَ الزُّنَاةِ لَيُؤْذِي أَهْلَ النَّارِ نَتَنُ رِيحِهَا)). البزار عن بريدة (ض).
وأدخلهما الجنة (فيخرجهما بسرره) بفتح السين والراء ما يبقى بعد القطع من السرة بأن يعاد المقطوع
إليه فيتمسكان به فيجرهما به (حتى يدخلهما الجنة)(١) ويحتمل أن الارتباط المعنوي والكلام في
المسلمين، قال الطيبي هذا تتميم ومبالغة للكلام السابق ولهذا صدره المصطفى وير بالقسم أي إذا كان
السقط الذي لا يؤبه به يجر أبويه بما قد قطع من العلاقة بينهما فكيف بالولد المألوف الذي هو فلذة
الكبد وقرة العين وشقيق النفس؟ وهل مثل الأبوين الجدات والأجداد؟ لم أر في الروايات ما يدل عليه
وفضل الله واسع (٥ عن علي) أمير المؤمنين كرم الله وجهه ورضي الله تعالى عنه جزم الحافظ العراقي
بضعفه وسببه أن فيه مندل العنزي قال في الكاشف ضعفه أحمد .
٢٠١١ - (إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضع) بالبناء للمفعول أي وضعه الله (في الأرض)
لتعملوا به (فأفشوا السلام بينكم) أي أظهروه ندباً مؤكداً فإن في إظهاره الإيذان بالأمان والتحابب
والتواصل بين الإخوان وإرغام الشيطان. وللسلام فوائد كثيرة أفردت بالتأليف ثم قيل معنى السلام
عليكم أي معكم وقيل معناه الله مطلع عليكم فلا تغفلوا وقيل معناه اسم السلام عليكم أي اسم الله
عليكم إذ كان اسم الله يذكر على الأعمال توقعاً لإجماع معاني الخيرات فيه وانتفاء عوارض الفساد عنه
وقيل معناه السلامة لكم كأن المسلم بسلامه على غيره معلم له بأنه مسالم له لا يخافه وقيل معناه الدعاء
له بالسلامة (خد عن أنس) وفي اللباب عن أبي هريرة بلفظ إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه
في الأرض تحية لأهل ديننا وأماناً لأهل ملتنا رواه الطبراني في الصغير.
٢٠١٢ - (إن السموات السبع والأرضين السبع والجبال لتلعن الشيخ الزاني) يعني يدعون عليه
بالطرد والبعد عن رحمة الله بلسان الحال والقال بأن يخلق الله لها قوة النطق بذلك على الخلاف المعروف
في نظائره والذي خلق النطق في جارحة اللسان قادر على خلقه في غيرها ومثل الزاني اللائط بالأولى
وسر ذلك أن الزنا من الشيخ لا عذر له فيه البتة لأن شهوته قد ضعفت وقواه انحطت، فوقوع الزنا
منه ليس إلا لكونه مفسداً بالطبع فالفساد ذاتي له يستحق بسببه الطرد والإبعاد وأمّا الشاب فله فيه عذر
إمّا لمنازعته الطبيعة وغلبة الشهوة عليه والشيخة الزانية كالشيخ الزاني (وإن فروج الزناة) من الرجال
والنساء (ليؤذي أهل النار نتن ريحها) وإذا آذى أهل النار مع شغل حواسهم بما هم فيه من العذاب عن
الشم وغيره فما بالك بغيرهم لو شموه؟ وكفى بذلك وعيداً (البزار) في مسنده ا(عن بريدة) بن
(١) أي يشفع لأبويه المسلمين فيقبل الله شفاعته فيأمر بإخراجهما من النار وإدخالهما الجنة.

٤٣٩
حرف الهمزة
٢٠١٣ - ((إِنَّ السَّيِّدَ لاَ يَكُونُ بَخِيلاً)). (خط) في كتاب البخلاء عن أنس (ض).
٢٠١٤ - ((إِنَّ الشَّاهِدَ يَرَى مَا لاَ يَرَى الْغَائِبُ)). ابن سعد عن علي (ض).
٢٠١٥ - ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ فِي النَّارِ». الطيالسي (ع) عن أنس (ض).
الحصيب وضعفه المناوي وقال الهيثمي فيه صالح بن حبان وهو ضعيف انتهى وأورده في اللسان من
حديث أبي هريرة بلفظ إن السموات السبع والأرضين السبع تلعن العجوز الزانية والشيخ الزاني وقال
إنه من منکرات حسین بن عبد الأول.
٢٠١٣ - (إن السيد) أي المقدم في الأمور والمعطى الولايات قال في الكشاف السيد الذي يفوق
قومه في الشرف (لا يكون بخيلاً) أي لا ينبغي له ذلك أو لا ينبغي أن يسود ولهذا قال الماوردي عن
الحكماء سؤدد بلا جود كملك بلا جنود وقال الجود حارس الاعراض ومن جاد ساد ومن أضعف
ازداد. جود الرجل يحببه إلى أضداده وبخله يبغضه إلى أولاده وخير الأموال ما استرق حراً وخير
الأعمال ما استحق شكراً قال الراغب البخل إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه ويقابله الجود،
والبخيل هو الذي يكثر من البخل كالرحيم من الراحم والبخل ضربان بخل بمقتنيات نفسه وبخل
بمقتنيات غيره وهو أكثره ذماً انتهى. وقيل إنما يستحق السيادة من لا يشح ولا يشاحح فلا يصانع ولا
يخادع ولا تغيره المطامع وقال الغزالي البخل منع الواجب والواجب قسمان واجب بالشرع وواجب
بالمروءة والواجب بالمروءة ترك المضايقة والاستقصاء في المحقرات وتختلف ذلك باختلاف الأشخاص
والأحوال فمن أدّى واجب الشرع وواجب المروءة اللائقة به فقد برىء من البخل لكن لا يتصف بصفة
الجود والسخاء ما لم يبذل زيادة على ذلك لطلب الفضيلة ونيل الدرجات (خط في كتاب البخلاء) أي
الكتاب الذي ألفه فيما ورد في ذمهم (عن أنس بن مالك قال قال رسول الله وَالر لبني سلمة من
سيدكم؟ قالوا حر بن قيس وإنا لنبخله فذكره.
٢٠١٤ - (إن الشاهد) أي الحاضر (يرى) من الرأي في الأمور المهمة لا من الرؤيا (ما لا يرى
الغائب) أي الحاضر يعلم ما لا يعلمه الغائب إذ ليس الخبر كالمعاينة وهذا قاله لعلي كرم الله وجهه لما
أرسله لقتل العلج الذي كان يتردّد إلى مارية ليقتله فقال له علي يا رسول الله أمض كيف كان فقال له
إن الشاهد الخ فكشف له عن سوءته فرآه خصياً مجبوباً فتركه (ابن سعد) في الطبقات (عن علي) أمير
المؤمنين .
٢٠١٥ - (إن الشمس والقمر ثوران) بالثاء المثلثة (عقيران) أي معقوران يعني يكونان كالزمنين
(في النار) لأنهما خلقا منها كما جاء في خبر آخر فردا إليها أو يجعلان في النار ليعذب بهما أهلها فلا
يبرحان كأنهما زمنان عقيران فسقط قول بعض المشككين على الأصول الإسلامية ما ذنبهما حتى يعذبا
وما هذا إلا كرجل قال في قوله سبحانه: ﴿واتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة﴾ [البقرة: ٢٤]
ما ذنب الحجارة؟ والثور الذكر من البقر والأنثى ثورة والمعقور المثبت بالجراحات (الطيالسي) أبو داود
في مسنده (ع) كلاهما معاً عن درست بن زياد عن يزيد بن أبان الرقاشي (عن أنس بن مالك وأورده

٠٥٠
٤٤٠
حرف الهمزة
٢٠١٦ - ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَاَ لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ
مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذُلِكَ فَصَلُوا وَأَدْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا
بِكُمْ)). (خ ن) عن أبي بكرة (ق ن هـ) عن أبي مسعود (ق ن) عن ابن عمر (ق) عن
المغيرة (صح).
ابن الجوزي في الموضوعات وقال درست ليس بشيء وتعقبه المؤلف بأنه لم يتهم بكذب وبأن له متابعاً.
٢٠١٦ - (إن الشمس والقمر) آيتان من آياته تعالى (لا ينكسفان) بالكاف وفي رواية للبخاري
بالخاء وهو بفتح الياء قال الزركشي عن ابن الصلاح وقد منعوا أن يقال يكسفان بالضم (لموت أحد)
من الناس أو من العظماء وهذا قاله يوم مات ابنه إبراهيم فكسفت الشمس فقالوا كسفت لموته (ولا
لحياته) ذكره دفعاً لتوهم أنه إذا لم يكن لموت أحد من العظماء فيكون لإيجاده، قال الأكمل كغيره
وانكسافهما عبارة عن عدم إضاءتهما عالم العناصر مما يلينا في الوقت الذي من شأنهما أن لا يغيبا فيه
وسبب كون كسوف الشمس توسط القمر بينهما وبين أبصارنا لأن جرم القمر كمد مظلم فيحجب ما
وراءه عن الأبصار وفلكه دون فلك الشمس فإذا وجدنا الشمس بأبصارنا والقمر بيننا وبينها اتصل
مخروط الشعاع الخارج عن الأبصار أولاً بالقمر ثم يتعدى إلى الشمس فتكسف كلاً أو بعضاً وسبب
خسوف القمر توسط الأرض بينه وبين نور الشمس فيقع في ظل الأرض ويبقى ظلامه الأصلي فيرى
منخسفاً (ولكنهما آيتان) أي علامتان لقرب يوم القيامة أو لعذاب الله أو لكونهما مسخرين بقدرته (من
آيات الله) الدالة على وحدانيته وعظيم قدرته (يخوف الله بهما) أي بكسوفهما (عباده) من سطوته وكونه
تخويفاً لا ينافي ما قدره أهل الهيئة فيه لأن لله أفعالاً على حسب العادة وأفعالاً خارجة عنه وقدرته
حاكمة على كل سبب ومسبب بعضهما على بعض فالعلماء بالله لقوة اعتقادهم في عموم قدرته على
خرق العادة إذا وقع شيء غريب خافوا لقوة ذلك الاعتقاد وذا لا يمنع أن ثم أسباب تجري عليها العادة
إلا إن شاء الله خرقها (فإذا رأيتم) أي علمتم (ذلك) أي كسوف واحد منهما لاستحالة تقارنهما في
الوقوع عادة وفي رواية للبخاري رأيتموها أي الكسفة أو الآية وفي أخرى رأيتموهما بالتثنية (فصلوا)
صلاة الكسوف بكيفيتها المبنية في الفروع ويجزىء عنهما ركعتان كسنة الصبح (وادعوا) الله ندباً (حتى)
غاية للمجموع من الصلاة أو الدعاء (ينكشف ما بكم) بأن يحصل الانجلاء التام والأمر فيهما للندب
وإنما أمر بالدعاء لأن النفوس عند مشاهدة الخارق تعرض عن الدنيا وتتوجه للحضرة العليا فيكون
حينئذٍ أقرب للإجابة لا يقال هذا يدل على تكرر صلاة الكسوف إذا لم ينجل وهو غير مشروع لأنا نقول
المراد مطلق الصلاة وقد يراد صلاة الكسوف وتكون الغاية لمجموع الأمرين بأن يمتد الدعاء إلى
الانجلاء وفيه أنه يسن عند الكسوف الدعاء بكشفه وصلاة تخصه وأنها تسن جماعة وأن الكواكب لا
أصل لها ولا تأثیر استقلالاً بل بأمر الله تعالى (خ ن عن أبي بكرة ق ن · عن أبي مسعود) البدري (ق ن
عن ابن عمر ق عن المغيرة) قال ابن حجر هذه طرق كلها تفيد القطع لمن اطلع عليها من أهل الحديث
فإن المصطفى ◌َّ قاله فيجب تكذيب من زعم أن الكسوف لموت أحد أو حياته.