Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١
حرف الهمزة
١٩٤١ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىْ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ نَزَلَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا،
فَنَادَى: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ
الْفَجْرُ)). (حم م) عن أبي سعيد وأبي هريرة معه معاً (صح).
١٩٤٢ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ
عَدَدِ شَعْرٍ غَنَمٍ كَلْبٍ)». (حم ت هـ) عن عائشة (ح).
١٩٤١ - (إن الله تعالى يمهل حتى إذا كان ثلث الليل الآخر) بالرفع صفة ثلث وفي رواية الثلث
الأول وأخرى النصف وجمع باختلاف الأحوال يعني يكون أوقات الليل في الزمان والآفاق تقدم الليل
عند قوم وتأخره عند آخرين (نزل) وفي رواية للبخاري ينزل (إلى السماء الدنيا) أي القربى قيل المراد
نزول رحمة ومزيد لطف وإجابة دعوة وقبول معذرة كما هو ديدن الملوك الكرماء والسادات الرحماء إذا
نزلوا بقرب قوم مستضعفين ملهوفين لا نزول حركة وانتقال لاستحالته عليه تقدس فيه نزول معنوي
ويمكن حمله على الحس ويكون راجعاً إلى أفعاله لا ذاته وقيل المراد بنزوله نزول رحمته وانتقاله من
مقتضى صفة الجلال التي تقتضي الغضب والانتقام إلى مقتضى صفة الإكرام المقتضية للرحمة والإنعام
(فنادى هل من مستغفر) فأغفر له (هل من تائب) فأتوب عليه (هل من سائل) فيعطى، وفيه توبيخ لهم
على غفلتهم عن السؤال (هل من داع) فأستجيب له ولا يزال كذلك (حتى ينفجر الفجر) جمع بينهما
للتأكيد إن كانتا بمعنى وإلا فلأن المطلوب دفع ما لا يلائم أو جلب الملائم وهو إما دنيوي أو ديني
فأشير بالاستغفار إلى الأول وبالسؤال إلى الثاني وبالدعاء إلى الثالث وخص آخر الليل لأنه وقت
التعرض لنفحات الرحمة وزمن عبادة المخلصين ولأنه وقت غفلة واستغراق نوم والتذاذ به ومفارقة
اللذة والدعة صعب سيما لأهل الرفاهية فمن آثر القيام لمناجاته والتضرع إليه فيه دل على خلوص نيته
وصحة رغبته فيما عند ربه فلذلك خص ذلك الوقت بالتنزل الإلهي الرحماني وفيه أن الدعاء في الثلث
الأخير مجاب وتخلفه في البعض لخلل في الداعي أو الدعاء (حم م عن أبي هريرة وأبي سعيد معاً) ورواه
أيضاً البخاري في مواضع من صحيحه بألفاظ متقاربة المعنى.
١٩٤٢ - (إن الله تعالى ينزل) بفتح أوله (ليلة النصف من شعبان) أي ينزل أمره أو رحمته على ما
تقرر قال القاضي لما ثبت بالقواطع العقلية أنه تعالى منزه عن الجسمية والتحيز والحلول امتنع عليه
النزول على معنى الانتقال من موضعٍ أعلى إلى أخفض منه بل المعنى به على ما ذكره أهل الحق دنو رحمته
ومزيد لطفه على العباد وإجابة دعوتهم وقبول معذرتهم كما هو ديدن الملوك والسادة الرحماء إذا نزلوا
بقرب قوم محتاجين ملهوفين مستضعفين فقوله (إلى سماء الدنيا) أي ينتقل من مقتضى صفات الجلال
المقتضية للأنفة من الأرذال وعدم المبالاة وقهر العداوة والانتقام من العصاة إلى مقتضى صفات الإكرام
المقتضية للرحمة والرأفة وقبول المعذرة والتلطف بالمحتاج واستعراض الحوائج والمساهلة والتخفيف في
الأوامر والنواهي والإغضاء عما يبدو من المعاصي والتركيب في سماء الدنيا من قبيل مسجد الجامع
والقياس السماء الدنيا كما في الحديث المتقدم، (تنبيه) قال بعض العارفين رضي الله عنه ما من ليلة إلا
فيض القدير ج٢ م٢٦
٤٠٢
حرف الهمزة
١٩٤٣ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنْزِلُ عَلَى أَهْلِ هذَا الْمَسْجِدِ - مَسْجِدٍ مَكَّةَ - فِي كُلِّ يَوْمِ
وَلَيْلَةٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ رَحْمَةٍ سِتِينَ لِلطَّائِفِينَ، وَأَرْبَعِينَ لِلْمُصَلِّينَ، وَعِشْرِينَ لِلنَّاظِرِينَ)).
(طب) والحاكم في الكنى وابن عساكر عن ابن عباس (ض).
وينزل من السماء في الثلث الأخير فتوح رباني ومدد فيلتقطه أهل التسليم ثم أهل التفويض ثم تقع
الإفاضة من هؤلاء على أصحاب الدوائر العليا أقطاب الأفلاك الكلية ثم تقع منهم على الحفظة
والنواب وولاة الأمر ثم منهم على الملكين والصالحين والعلماء العاملين ممن حضر، فتح الباب وتنزل
الأمداد فإن الهدية لمن حضر قال وأما النائمون في الثلث الآخر فتصيبهم عند أخذ الرجال الخمس
المعروفين بين الأولياء فإنه يأخذ لكل من غاب نصيباً عند صلاة الصبح إما قبل فراغه أو معه ومن
تخلف عن اليقظة عند صلاة الصبح فإن نصيبه يعطاه في أسبابه الدنيوية إذا رضي بإقامة الله له فيها وما
بقي بعد ذلك فهو حظ الأنعام وأمثالهم من العوام الغافلين عن الأسباب (فيغفر لأكثر من عدد شعر
غنم كلب) قال الزين العراقي مزية ليلة نصف شعبان مع أن الله تعالى ينزل كل ليلة أنه ذكر مع النزول
فيها وصف آخر لم يذكر في نزول كل ليلة وهو قوله فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب وليس ذا في
نزول كل ليلة ولأن النزول في كل ليلة مؤقت بشرط الليل أو ثلثه وفيها من الغروب وخص شعر غنم
كلب لأنه لم يكن في العرب أكثر غنما منهم، وورد في حديث آخر استثناء جماعة من المغفرة (تنبيه) قال
المجد ابن تيمية ليلة نصف شعبان روي في فضلها من الأخبار والآثار ما يقتضي أنها مفضلة ومن
السلف من خصها بالصلاة فيها وصوم شعبان جاءت فيه أخبار صحيحة أما صوم يوم نصفه مفرداً فلا
أصل له بل يكره قال وكذا اتخاذه موسماً تصنع فيه الأطعمة والحلوى وتظهر فيه الزينة وهو من المواسم
المحدثة المبتدعة التي لا أصل لها اهـ (حم ت) في الصوم (٥) في الصلاة من حديث الحجاج بن أرطاة
عن يحيى بن أبي كثير عن عروة (عن عائشة) قال لا يعرف إلا من حديث الحجاج وسمعت محمداً يعني
البخاري يضعف هذا الحديث وقال يحيى لم يسمع من عروة والحجاج لم يسمع من يحيى اهـ قال
الدار قطني إسناده مضطرب غير ثابت وقال الزين العراقي ضعفه البخاري بالانقطاع في موضعين قال
ولا يصح شيء من طرق هذا الحديث قال ابن دحية رحمه الله لم يصح في ليلة نصف شعبان شيء ولا نطق
بالصلاة فيها ذو صدق من الرواة وما أحدثه إلا متلاعب بالشريعة المحمدية راغب في زي
المجوسية اهـ ..
١٩٤٣ - (إن الله تعالى ينزل على أهل هذا المسجد) أي (مسجد مكة) وفي رواية ينزل على هذا
البيت قال الطبري ولا تضاد بين الروايتين فقد يراد بمسجد مكة البيت ويطلق عليه مسجد بدليل
﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤] أو أراد بالتنزيل على البيت التنزيل على أهل
المسجد اهـ وقوله مسجد مكة يحتمل كونه تفسيراً من راويه أدرجه ويحتمل أنه من المرفوع قيل ويصدق
على ما هو عليه اليوم من السعة والزيادة (في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة ستين) منها (للطائفين)
بالبيت (وأربعين للمصلين) بالمسجد (وعشرين للناظرين) إلى الكعبة وفي رواية للطبراني في الكبير على
ابن عباس أيضاً مرفوعاً ستون منها للطائفين وأربعون للعاكفين حول البيت وعشرون منها للناظرين
٤٠٣
حرف الهمزة
للبيت، وفي رواية للبيهقي في الشعب عنه أيضاً ينزل الله كل يوم مائة رحمة: ستين منها للطائفين بالبيت
وعشرين على أهل مكة وعشرين على سائر الناس، قال في الاتحاف والأحاديث في ظاهرها تخالف
ويحتمل أنه أراد بالعاكفين المصلين فلا تخالف وأما حديث المائة ففيه إثبات عشرين لأهل مكة وعشرين
للناس وهو لا ينافي الخبرين قبله إذ فيه إثبات ستين للطائفين ولا تعرض فيه لعاكف ولا مصلٍ ولا ناظر
ويحتمل أن للطائف أربعين وللمصلي أربعين ويكون كل حديث على ظاهره ولا يلزم من عدم التعرض
لذكره في الحديث الآخر أنه ليس له شىء كما لا يلزم من عكسه العكس وليس في الحديث صيغة حصر
فتكون الرحمات النازلة مائة وستين وهذا أقرب والقسمة على كل فريق على قدر العمل لا على مسماه
على الأظهر اهـ، وقال المحب الطبري في القسمة وجهان الأول على المسمى بالسوية لا على العمل قلة
وكثرة وما زاد على المسمى فله ثواب من غير هذا الوجه الثاني قسمتها على العمل لأن الحديث ورد في
سياق الحث والتحضيض فلا يستوي فيه عامل الأقل والأكثر ولأن الرحمات متنوعة بعضها أعلى من
بعض فرحمة يعبر بها عن المغفرة وأخرى عن العصمة وأخرى عن الرضى وأخرى عن القرب وأخرى
عن تبوء مقعد صدق وأخرى عن النجاة من النار إلا غير نهاية إذ لا معنى للرحمة إلا العطف فتارة
يكون بنعمة وتارة بدفع نقمة وكلاهما ينوع إلى غير نهاية ومع ذلك يفرض التساوي بين مقل ومكثر
ومخلص وغيره وحاضر القلب وساهٍ وخاشع وغيره فالأرجح أن ينال كل بقدر عمله ما يناسبه من
الأنواع، قال ويحتمل أن يحصل لكل طائف ستون ويكون العدد بحسب عمله في ترتيب أعلى الرحمات
وأوسطها ويحتمل أن جميع الستين بين كل الطائفين والأربعين بين المصلين والعشرين بين الناظرين
وتكون القسمة على حسب أحوالهم في العدد والوصف حتى يشترك الجم الغفير في الرحمة الواحدة
وينفرد الواحد برحمات وفي الحديث فضل الطواف على الصلاة والصلاة على النظر إذا تساووا في
الوصف فيخص به عموم خبر واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة والصلاة خير موضع وخرج بقوله إذا
تساووا في الوصف ما لو اختلف وصف المتعبدين فكان الطائف ساهياً غافلاً والمصلي أو الناظر خاشعاً
فالخاشع أفضل وقال كثير في توجيه الحديث إن المائة وعشرين قسمت ستة أجزاء فجعل جزء للناظرين
وجزآن للمصلين لأن المصلي ناظر غالباً والطائف لما اشتمل على النظر وصلاة ركعتين كان له ثلاثة
أجزاء وفيه نظر لأن الطائف الأعمى وكذا المصلي لهما ما ثبت لهما وإن لم ينظرا وكذا لو تعمد ترك
النظر فيهما لا ينقص حظه؛ وأما النظر في الطواف فإن لم يقترن بقصد تعبد فلا أثر له وإن قصده نال به
أجر الناظرين زائداً على أجر الطواف (طب) وكذا الخطيب في التاريخ والبيهقي في الشعب (والحاكم في
الكنى) أي في كتاب الكنى (وابن عساكر في التاريخ كلهم عن ابن عباس) ظاهر صنيع المصنف أن ابن
عساكر خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه فإنه أورده في ترجمة عبد الرحمن بن السفر من حديثه ونقل
عن ابن منده أنه متروك وتبعه الذهبي وقال ابن الجوزي حديث لا يصح ففيه من طريق يوسف بن
السفر تفرد به وهو كما قال الدارقطني والنسائي متروك وقال الدارقطني يكذب وابن حبان لا يحل
الاحتجاج به وقال يحيى ليس بشيء انتهى ومنه أخذ الهيثمي قوله بعد ما عزاه للطبراني فيه يوسف بن
السفر وهو متروك.
٤٠٤
حرف الهمزة
١٩٤٤ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنَزِّلُ الْمَعُونَةَ عَلَى قَدْرِ الْمَؤُونَةِ، وَيُنَزَّلُ الصَّبْرَ عَلَى قَدْرِ
الْبَلاَءِ». (عد) وابن لال عن أبي هريرة (ض).
١٩٤٥ - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ)). (حم ق ٤) عن ابن عمر (صح).
١٩٤٦ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُوصِيكُمْ بِأُنَّهَاتِكُمْ ثَلَاثاً، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ
مَرَّتَيْنِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُوصِيكُمْ بِالأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ)). (خد هـ طب ك) عن المقدام (ح).
١٩٤٤ - (إن الله تعالى ينزل المعونة على قدر المؤونة) وشاهده ما في الكتب القديمة، أخرج
البيهقي أوحى الله إلى داود عليه الصلاة والسلام يا داود اصبر على المؤونة تأتيك المعونة (وينزل الصبر)
أي حبس النفس على المكاره (على قدر البلاء) لأن صفة العبد الجزع والصبر لا يكون إلا بالله فمن
عظمت مصيبته أفيض عليه الصبر بقدرها وإلا لهلك هلعاً (عد وابن لال) أبو بكر في مكارم الأخلاق
وكذا البيهقي في الشعب وكأن المؤلف أغفله ذهولاً كلهم (عن أبي هريرة) وفيه عبد الرحيم بن رافد
أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه الخطيب عن وهب بن وهب قال أحمد وغيره كذاب لكن يأتي ما
يقويه بعض قوة.
١٩٤٥ - (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) لأن الحلف بشيء يقتضي تعظيمه والعظمة حقيقة إنما
هي لله وحده ولا يعارضه خبر أفلح وأبيه إن صدق لأن تلك كلمة جرت على لسانهم للتأكيد لا للقسم
فيكره الحلف بغير الله تنزيهاً عند الشافعية وعلى الأشهر عند المالكية وتحريماً عند الظاهرية وعلى
الأشهر عند الحنابلة قال في المطامح وتخصيص الآباء خرج على مقتضى العادة وإلا فحقيقة النهي عامّة
في كل معظم غير الله وظاهر إضافة النهي إلى الله تعالى أنه تلقاه عنه لا دخل للاجتهاد فيه (حم ق) في
الأيمان والنذور (٤ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن رسول الله و لو أدرك عمر وهو يحلف
بأبيه فذكره.
١٩٤٦ - (إن الله يوصيكم بأمّهاتكم) أي من النسب قاله (ثلاثاً) أي كرّر الله الوصية بهم ثلاث
مرات لمزيد التأكيد(١) ثم قال في الرابعة (إن الله يوصيكم بآبائكم) من النسب وإن علوا قاله (مرتين)
إشارة إلى تأكده لما لهم من التربية والنصرة وأن ذلك التأكد دون تأكد حق الأمهات لتعبهنّ وخدمتهن
ومقاساة المشاق في الحمل والوضع والرضاع والتربية ثم قال (إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب) من
النسب قال ذلك مرة واحدة إشارة إلى أن حقهنّ وإن كان متأكداً فهو دون تأكد حق الأبوين وکرر
الفعل مع المؤكد حثاً على الاهتمام بالوصية ولم ينص في الأخيرة على عدد لفهمه مما قبله قال الشافعية
فيقدم في البر الأمّ فالأب فالأولاد فالأجداد فالجدات فالإخوة والأخوات ويقدم من أدلى بأبوين على
من أدلى بواحد ثم تقدم القرابة من ذوي الرحم وتقدم منهم المحارم على غير المحارم ثم سائر العصبات
(١) وسبب تقدم الأمّ في البر كثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها وحصول المشاق من حمله ثم وضعه ثم
إرضاعه ثم تربيته وخدمته ومعالجة أوساخه وتمريضه وغير ذلك.
٤٠٥
حرف الهمزة
١٩٤٧ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُوصِيكُمْ بِالنِّسَاءِ خَيْراً، فَإِنَّهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ، وَبَنَاتِكُمْ،
وَخَالَاتِكُمْ، إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَمَا تَعْلُقُ يَدَاهَا الْخَيْطَ، فَمَا يَرْغَبُ
وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ)). (طب) عن المقدام (ح).
١٩٤٨ - ((إِنَّ الإِبِلَ خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ، وَإِنَّ وَرَاءَ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانا)). (ص) عن
خالد بن معدان مرسلاً (ض)
ثم المصاهرة ثم الولاء ثم الجوار وهذا الترتيب حيث لا يمكن إيصال البر دفعة واحدة كما مر وإنما
قدم الولد الصغير في النفقة لأن مبنى التقديم فيها على الأحوجية مع الأقربية بدليل عدم دخول حجب
النقصان فيه مع وجود الأبوين (خده طب ك عن المقدام) بن معد يكرب وفيه إسماعيل بن عياش قال
الحاكم إنما نقم عليه سوء الحظ فقط وقال الهيثمي هو ضعيف قال ابن حجر وأخرجه البيهقي بإسناد
حسن .
١٩٤٧ - (إن الله يوصيكم بالنساء خيراً) (١) كرره ثلاثاً ووجهه بقوله (فإنهنّ أمّهاتكم) أي منهنّ
أمّهاتكم وكذا ما بعده (وبناتكم وخالاتكم) اقتصر عليه إشارة إلى أن جهة الأم آكد وإن شاركتهنّ
العمات في أصل الوصية (إن الرجل من أهل الكتاب) التوراة والإنجيل يعني من اليهود والنصارى
(يتزوج امرأة وما تعلق (٢) يداها الخيط) كناية عن شدة فقرها بحيث لا تملك حتى ما لا قيمة له كالخيط
والقصد به المبالغة (فما يرغب واحد منهما عن صاحبه) حتى يموت كما في رواية إن أهل الكتاب
يتدينون بذلك يتزوج الواحد منهم المرأة من صغرها وقلة رفقها فيصبر عليها ولا يفارقها إلا بالموت
فأراد حث أصحابه على الوصية بالنساء والصبر عليهنّ كذا في النهاية (طب) من حديث يحيى بن جابر
(عن المقدام) بن معد يكرب قال: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قام في الناس
فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكره قال الهيثمي رجاله ثقات إلا أن يحيى لم يسمع من المقدام ورواه عنه
أيضاً أحمد وأبو يعلى فاقتصار المصنف على الطبراني غير حميد.
١٩٤٨ - (إن الإبل) بنوعيها عراباً وبخاتي (خلقت من الشياطين وإن وراء كل بعير شيطاناً) قال
ابن جرير معناه أنها خلقت من طباع الشياطين وأن البعير إذا نفر كان نفاره من شيطان يعدو خلفه
فينفره، ألا ترى إلى هيئتها وعينها إذا نفرت؟ انتهى (٣) وقال الزمخشري عن الجاحظ زعم بعضهم أن
الإبل فيها عرق من سفاد الجن بهذا الحديث وغلطوا وإنما ذلك لأن للشيطان فيها متسعاً حيث سيقت
أولاً إلى إغراء المالكين على إخلالهم بشكر النعمة العظيمة فيها فلما زواها عنهم لكفرانهم أغرتهم أيضاً
(١) أي بأن تحسنوا إليهنّ بإحسان معاشرتهنّ وتوفوهن ما يجب لهن.
(٢) تعلق بفتح المثناة الفوقية وضم اللام أي لا يكون في يدها شيء من الدنيا حتى يموتاكما في رواية، يعني
أهل الكتاب يتزوج أحدهم المرأة الفقيرة جداً فيصبر عليها ولا يفارقها إلا بالموت فافعلوا ذلك ندباً إلا
لعذر كأن كانت سيئة الخلق فلا تكره المفارقة .
(٣) إذا أدركتم ركوباً فسموا الله، فإن التسمية تطرد ذلك الشيطان. اهـ.
٤٠٦
حرف الهمزة
١٩٤٩ - ((إِنَّ الأَرْضَ لَتَعُجُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الَّذِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ رِيَاءً». (فر) عن
ابن عباس (ض).
١٩٥٠ - ((إِنَّ الأَرْضَ لَتْنَادِي كُلَّ يَوْمٍ سَيْعِينَ مَرَّةٌ يَا بَنِي آدَمَ كُلُوا مَا شِئْتُمْ وَاشْتَهَيْتُمْ،
فَوَاللَّهِ لَآَكُلَنَّ لُحُومَكُمْ وَجُلُودَكُمْ)). الحكيم عن ثوبان (صح).
على إغفال ما لهم من حق جميل الصبر على الرزية بها وسولت لهم في الجانب الذي يستعملون فيه
نعمتي الركوب والحلب أنه الآثام وهو بالحقيقة الأيمن انتهى (ص عن خالد بن معدان) بفتح الميم
وسكون المهملة وفتح النون الكلاعي ثقة عابد ناسك مخلص يسبح الله كل يوم أربعين ألف تسبيحة
سوى ما يقرأ (مرسلاً) أرسل عن ابن عمر وعمر وثوبان وغيرهم.
١٩٤٩ - (إن الأرض لتعج إلى الله تعالى) بعين مهملة مكسورة وجيم أي لترفع صوتها بالشكاية
إليه بلسان الحال أو القال والقدرة صالحة (من الذين يلبسون الصوف رياء) أي القوم الذي يلبسونه
إيهاماً للناس أنهم من الصوفية الصلحاء الزهاد ليعتقدوا ويفتقدوا ويحترموا ويعظموا ولذلك كره مالك
كما قال ابن بطال لبس الصوف لمن وجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهد لأن إخفاء العمل أولى قال ولم
ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره ما هو بدون ثمنه لكن يأتي في إخبار الترغيب في لبسه أي
إذا خلا عن الرياء واقترن به قصد صالح وبه يرتفع التعارض ويحصل الجمع والحديث المشروح فيما
اقترن برياء أو جعله مصيدة للحطام أو طريقاً للتوفير والإعظام أو غير ذلك من المقاصد الفاسدة دخل
فرقد السنجي على الحسن وعليه كساء صوف وعلى الحسن حلة فجعل يلمسها فقال له الحسن مالك؟
ثيابي ثياب أهل الجنة وثيابك ثياب أهل النار بلغني أن أكثر أهل النار أصحاب الأكسية ثم قال الحسن
جعلوا الزهد في ثيابهم والكبر في صدورهم والذي يحلف به لأحدهم أعظم كبراً من صاحب الطرف
بمطروفه ولذلك أشار ذو النون بقوله :
وبَعْض النَّاسِ يَلْبِسُه مَجَانَهْ
تَصَوَّفَ فازْدَهَى بالصُّوف جَهْلاً
ولَيْسَ الكِبْرُ مِنْ شَأن المَهَاَنَهْ
يُرِيكَ مَهَانة ويُريدُ كِبْراً
ومَا مَعْنَىٍ تَصَوُفِهِ الأمَانَهْ
تَصَوَّفَ كَيْ يُقَالَ لهُ أمِينٌ
أَرَاد به الطَّريقَ إلى الخِيَانَهْ
ولَمْ يُرِدِ الإلهَ بِهِ ولكن
قال في عين العلم الملخص من الأحياء والرياء طلب المنزلة عند غيره تعالى بالعبادة وفي لباب
الأحياء والقول الحق فيه أنه طلب الجاه ويكون الرياء بالقول والعمل والهيئة والملبس كإظهار النحول
وإبقاء أثر السجود ولبس الصوف والوعظ وتطويل الصلاة وتكثير التلامذة وقد أجمع على تحريمه (فر
عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً الحاكم وعنه ومن طريقه خرجه الديلمي مصرحاً، فعزو المصحف
الحديث للفرع وإضرابه عن الأصل صفحاً تقصير أو قصور وفي الميزان ما محصوله أنه خبر باطل. اهـ.
ولعله لأن فيه سهل بن عمار قال في الضعفاء رماه الحاكم بالكذب وعباد بن منصور وقد ضعفوه.
١٩٥٠ - (إن الأرض لتنادي كل يوم) من على ظهرها من الآدميين (سبعين مرة) بلسان الحال ولا
٤٠٧
حرف الهمزة
١٩٥١ - ((إِنَّ الإِسْلاَمَ بَدَأَ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ». (م هـ)
عن أبي هريرة (ت هـ) عن ابن مسعود (هـ) عن أنس (طب) عن سلمان وسهل بن سعد وابن
عباس (صح).
مانع من كونه بلسان القال إذ الذي خلق النطق في لسان الإنسان قادر على أن يخلقه في كل جزء من
الجماد وقياس نظائره أنه أراد بالسبعين التكثير لا التحديد جرياً على عادتهم في أمثاله (يا بني آدم كلوا
ما شئتم) أن تأكلوا من الأطعمة اللذيذة (واشتهيتم) أي توسعوا في الاسترسال مع الشهوات والإکباب
على اللذات فالعطف من قبيل علفتها تبناً وماء بارداً وهذا أمر وارد على منهج التهكم نحو ﴿اعملوا ما
شئتم﴾ [فصلت: ٤٠] (فوالله) إذا صرتم في بطني (لآكلن لحومكم وجلودكم) أي لأذيين لحومكم
وجلودكم وجميع أجزائكم واقتصر عليهما لأنهما المعظم فهذا متسخط متوعد والأرض لا تتسخط على
الأنبياء والأولياء بل تفخر بكونهم على ظهرها فإذا صاروا ببطنها ضمتهم ضمة الوالدة الوالهة الواجدة
على ولدها، فالنداء لمن أكل منها بشهوة ونهمة لأنها سخرت لنا لنشكر لا لنكفر فالشكور محبوب
والكفور ممقوت فإذا غفل عن ذلك فقد أكل منها بغير حق فسلطت عليه لتأكله كما أكل منها بغير حق
فمن أكل بالله ولله وفي الله فالأرض أذل وأقل من أن تجترىء عليه (الحكيم) الترمذي (عن ثوبان) مولى
رسول الله وَلهو .
١٩٥١ - (إن الإسلام بدأ) ضبطه النووي بالهمز من الابتداء في تاريخ قزوين للرافعي إن قرىء
بغير همز فظاهر، يقال بدا الشيء يبدو أي ظهر (غريباً) أي في قلة من الناس ثم انتشر (وسيعود) أي
وسيلحقه النقص والخلل حتى لا يبقى إلا في قلة (كما بدأ غريباً) هكذا ثبتت هذه اللفظة في رواية، ثم
المراد أنه لما بدأ في أول وهلة نهض بإقامته والذب عنه ناس قليلون من أشياع الرسول ونزاع القبائل
فشردوهم عن البلاد ونفروهم عن عقر الديار يصبح أحدهم معتزلاً مهجوراً ويبيت منبوذاً كالغرباء ثم
يعود إلى ما كان عليه لا يكاد يوجد من القائمين به إلا الأفراد ويحتمل أن المماثلة بين الحالة الأولى
والأخيرة قلة ما كانوا يتدينون به في الأول وقلة من يعملون به في الآخر ثم إنه أكد ذلك بقوله كما بدأ
ولم يكتف بقوله وسيعود غريباً لما في الموصول من ملاحظة التهويل وأراد بالإسلام أهله لدلالة ذكر
الغرباء بعده، ذكره جمع، وقال الطيبي إما أن يستعار الإسلام للمسلمين فالغربة هي القرينة فيرجع
معنى الوحدة والوحشة إلى نفس المسلمين وإما أن يجري الإسلام على الحقيقة فالكلام فيه تشبيه
والوحدة والوحشة باعتبار ضعف الإسلام وقلته؛ فعليه غريباً إما حال أي بدأ الإسلام مشابهاً للغريب
أو مفعولاً مطلقاً أي ظهر ظهور الغريب حين بدأ فريداً وحيداً ثم أتم الله نوره فأنبت في الآفاق فبلغ
مشارق الأرض ومغاربها ثم يعود في آخر الأمر وحيداً شريداً إلى طيبة (فطوبى) فعلى من الطيب أي
فرحة وقرة عين أو سرور وغبطة أو الجنة أو شجرة في الجنة (للغرباء) أي المسلمين المتمسكين بحبله
المتشبثين بذيله الذين كانوا في أول الإسلام ويكونون في آخره، وإنما خصهم بها لصبرهم على أذى
الكفار أولاً وآخراً ولزومهم دين الإسلام ذكره ابن الأثير وزاد الترمذي بعد الغرباء الذين يصلحون ما
أفسد الناس بعدي من سنتي، وفي خبر آخر قيل من الغرباء قال النزاع من القبائل أي الذين نزعوا عن
٤٠٨
حرف الهمزة
١٩٥٢ - ((إِنَّ الإِسْلاَمَ بَدَأَ جَذَعاً، ثُمَّ ثَنِيًّا، ثُمَّ رَبَاعِياً، ثُمَّ سَدِيساً، ثُمَّ بَازِلاً)). (حم)
عن رجل (صح).
١٩٥٣ - ((إِنَّ الإِسْلاَمَ نَظِيفٌ فَتَنَظّفُوا، فَإِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَظِيفٌ)). (خط) عن
عائشة (ض).
أهلهم وعشيرتهم قيل وهم أصحاب الحديث يعني كون الإسلام غريب ليس منقصة عليهم بل سبب
لتقريبهم في الآخرة اهـ وهو تخصيص بغير مخصص قال الكلاباذي وإذا صار الأمر إلى هذا كان المؤمن
فيهم كالمؤمن في زمن المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن النازع من القبيلة مهاجر مفارق لأهله
ووطنه (م. عن أبي هريرة) لكن لفظة رواية مسلم في كتاب الإيمان من حديث أبي هريرة بدأ الإسلام
غريباً وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء، وفي رواية له من حديث ابن عمر إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود
غريباً كما بدأ وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها انتهى بنصه وبتأمله يعرف أن المؤلف
تساهل في عزوه لمسلم باللفظ المزبور عن أبي هريرة (ت٥ عن ابن مسعود) عبد الله • عن أنس) بن
مالك (طب) عن سلمان الفارسي (وسهل بن سعد) الساعدي (وابن عباس) ترجمان القرآن ولم يخرجه
البخاري وذکر الترمذي في العلل أنه سأل عنه البخاري قال حديث حسن.
١٩٥٢ - (إن الإسلام بدأ جذعاً) بجيم وذال معجمة أي شاباً فتياً والفتى من الإبل ما دخل في
الخامسة، ومن بقر ومعز في الثانية وضأن ما تم له عام (ثم ثنياً) هو من الإبل ما دخل السادسة ومن
البقر الثالثة (رباعياً) بالتخفيف وهو من الإبل ما دخل في السابعة (ثم سديساً) من الإبل ما دخل في
الثامنة (ثم بازلاً) من الإبل ما دخل في التاسعة وحينئذ تكمل قوته، قال عمر وما بعد البزال إلا
النقصان أي فالإسلام استكمل قوته وبعد ذلك يأخذ في النقص واعلم أن الأرض كانت قبل بعثة
النبي وسلّ مظلمة مطبقة وأنوار الإيمان غائبة عن الأرض موجودة عند الملائكة وأهل الإيمان بالغيب
فلما أرسل الله رسوله ول# طلعت بظهوره شمس الإيمان بمكة فاستنار به من قبل من نوره بالإيمان به
فلم يزل الدين يظهر شيئاً فشيئاً لكن بحكم الضعف لأنه طلع في سحاب متراكم بعضه على بعض فلم
يزل كذلك مرة يظهر ومرة يخفى حتى هاجر من هاجر من أصحابه وبقي المستضعفون بمكة حتى ظهر
المصطفى : * بالمدينة وافتتح الأقطار شيئاً بعد شيء حتى فتح مكة واتصل النور وانفتح حتى توفي
وبقي الفتح ظاهراً حتى غمر الأرض بوجود نوره عند خلفائه والقائمين به من بعده فلما ضعف
الإيمان الذي هو النور بقبضه عن الخلق لمخالفاتهم ظهر سلطان الليل حتى يأتي وعيد الله (حم) من
حديث علقمة بن عبد الله المزني (عن رجل) أي قال حدثني رجل قال: كنت في مجلس فيه عمر بالمدينة
فقال لرجل من القوم كيف سمعت رسول الله وَ ل﴿ ينعت الإسلام قال: سمعته يقول فذكره قال
الهيثمي وفيه راوٍ لم يسم وبقية رجاله ثقات.
١٩٥٣ - (إن الإسلام نظيف) نقي من الدنس (فتنظفوا) أي نقوا ظواهركم من دنس نحو مطعم
وملبس حرام وملابسة قذر وبواطنكم بإخلاص العقيدة ونفي الشرك ومجانبة الأهواء وقلوبكم من
٤٠٩
حرف الهمزة
١٩٥٤ - ((إِنَّ الأَعْمَالَ تُرْفَعُ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يَرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا
صَائِمٌ)). الشيرازي في الألقاب عن أبي هريرة (هب) عن أسامة بن زيد (ح).
١٩٥٥ - ((إِنَّ الإِمَامَ الْعَادِلَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِ تُرِكَ عَلَى يَمِينِهِ، فَإِذَا كَانَ جَائِراً نُقِلَ مِنْ
يَمِينِهِ عَلَىْ يَسَارِهِ». ابن عساكر عن عمر بن عبد العزيز بلاغاً (ح).
١٩٥٦ - ((إِنَّ الَمِيرَ إِذَا أَبْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ)). (دك) عن جبير بن نفير،
وكثير بن مرة، والمقدام، وأبي أمامة (ح).
نحو غل وحقد وحسد (فإنه لا يدخل الجنة إلا نظيف) أي طاهر الظاهر والباطن ومن لم يكن كذلك
طهرته النار ثم لا بد من حشر عصاة الموحدين مع الأبرار في دار القرار فالمنفى الدخول الأولى (خط عن
عائشة) وفيه ضعف .
١٩٥٤ - (إن الأعمال) أي الأعمال القولية والفعلية (ترفع) إلى الله تعالى (يوم الإثنين و) يوم
(الخميس) أي ترفع في كل اثنين وخميس (فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) أخذ منه القسطلاني تبعاً
لشيخه البرهان ابن أبي شريف مشروعية الاجتماع للصلاة على النبيّ وَسير في ليلة الجمعة والاثنين كما
يفعل في الجامع الأزهر ورفع الصوت بذلك لأن الليلة ملحقة باليوم ولأن اللام في الأعمال للجنس
فيشمل الذكر والصلاة والسلام على النبيّ ◌َّ والدعاء لا سيما في ليلة الإثنين فإنها ليلة مولده ◌َئل* وقد
قال ابن مرزوق إنها أفضل من ليلة القدر انتهى؛ وأقول لا يخفى ما في الأخذ المذكور من البعد
والتعسف (الشيرازي في الألقاب) أي في كتاب الألقاب (عن أبي هريرة هب عن أسامة بن زيد) ورواه
أبو داود والنسائي والترمذي بلفظ تعرض الأعمال في يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي
وأنا صائم.
١٩٥٥ - (إن الإمام) الأعظم (العادل) بين رعيته وهو الذي لا يميل به الهوى فيجور والحكم،
والعدل القصد في الأمور (إذا) مات و(وضع في قبره) على شقه الأيمن (ترك على يمينه) أي لم تحوله عنه
الملائكة ما دام فيه (فإذا كان جائراً نقل من يمينه على يساره) أي واضجع على يساره فإن اليمين يمن
وبركة هو مختار الله ومحبوبه فهو للأبرار، والشمال يتشاءم به فهو للفجار والظاهر أن المراد بالإمام
العادل ما يشمل الإمام الأعظم ونوابه (ابن عساكر) في التاريخ (عن عمر بن عبد العزيز) الأموي
الإمام العادل (بلاغاً) أي أنه قال: بلغنا عن النبي ◌َّ ذلك.
١٩٥٦ - (إن الأمير إذا ابتغى الريبة) أي طلب الريبة أي التهمة في الناس بنية فضائحهم أفسدهم
وما أمهلهم وجاهرهم بسوء الظن فيهم فيؤديهم ذلك إلى ارتكاب ما ظن بهم ورموا به ففسدوا،
ومقصود الحديث حث الإمام على التغافل وعدم تتبع العورات فإن بذلك يقوم النظام ويحصل
الانتظام، والإنسان قل ما يسلم من عيبه فلو عاملهم بكل ما قالوه أو فعلوه اشتدت عليهم الأوجاع
واتسع المجال بل يستر عيوبهم ويتغافل ويصفح ولا يتبع عوراتهم ولا يتجسس عليهم وعن ابن مسعود
٠٫٠٠
٤١٠
حرف الهمزة
١٩٥٧ - ((إِنَّ الإِيمَانَ لَيَخْلُقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلُقُ الثَّوْبُ، فَأَسْأَلُوا اللَّهَ تَعَالَى
أَنْ يُجَدِّدَ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ)). (طب ك) عن ابن عمرو (ح).
١٩٥٨ - ((إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا». (حم ق هـ) عن
أبي هريرة (صح).
أنه قيل له هذا فلان تقطر لحيته خمراً فقال: إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن ظهر لنا شيء نأخذ به،
قال النووي حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد على شرط الشيخين.
(تنبيه) عدوا من ثمرات سوء الظن المنهي عنه التجسس فإن القلب المريض لا يقع بالظن
فيتطلب التحقيق فيشتعل بالتجسس فيقع في سوء الظن بالذم (د) في الأدب (ك) في الحدود كلاهما من
رواية إسماعيل بن عياش (عن جبير بن نفير) بنون وفاء مصغر ابن مالك الحضرمي الحمصي ثقة جليل
أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم باليمن وروي عن أبي بكر وعمر ولأبيه صحبة قال في
التقريب لأنه ما وفد إلا في عهد عمر. وقال أبو زرعة: جبير هذا عن أبي بكر مرسل (وكثير بن مرة)
الحضرمي الجهيني الحمصي قال الذهبي أورده عبدان في الصحابة وهو تابعي مشهور قد أرسل،
انتهى؛ وسبقه ابن الأثير في الأسد فقال عن أبي موسى كثير هذا حديثه مرسل ولم يذكره في الصحابة
غير عبدان وفي التقريب كثير ثقة من الثالثة (والمقدام وأبي أمامة) ورواه أيضاً أحمد والطبراني عنهما
ورجاله ثقات ذكره الهيثمي.
١٩٥٧ - (إن الإيمان ليخلق) أي يكاد أن يبلى (في جوف أحدكم) أيها المؤمنون (كما يخلق
الثوب) وصفه على طريق الاستعارة شبه الإيمان بالشيء الذي لا يستمر على هيئته والعبد يتكلم بكلمة
الإيمان ثم يدنسها بسوء أفعاله فإذا عاد واعتذر فقد جدد ما أخلق وطهر ما دنس (فاسألوا الله تعالى أن
يجدد الإيمان في قلوبكم) حتى لا يكون لقلوبكم وجهة لغيره ولا رغبة لسواه ولهذا قال معاذ لبعض
صحبه اجلس بنا نؤمن أي نذكره ذكراً يملأ قلوبنا وكان الصديق يقول كان كذا لا إله إلا الله فقلت كذا
لا إله إلا الله فلا يتكلم بكلمة إلا ختمها به (طب) عن ابن عمر بن الخطاب قال الهيثمي وإسناده
حسن (ك عن ابن عمرو) بن العاص قال الحاكم ورواته ثقات وأقره الذهبي وقال العراقي في أماليه
حديث حسن من طريقيه .
١٩٥٨ - (إن الإيمان ليأرز) بلام التوكيد ثم همزة ساكنة ثم راء مهملة ثم زاي معجمة أي لينضم
ويلتجي (إلى المدينة) النبوية يعني يجتمع أهل الإيمان فيها وينضمون إليها وفيها أن الإيمان يزيد
وينقص (كما تأرز الحية إلى جحرها) بضم الجيم أي كما تنضم وتلجأ إليه إذا انتشرت في طلب ما
تعيش به فراعها شيء فرجعت إلى جحرها فكذلك أهل الإيمان يقال أرزت الحية إذا رجعت إلى ذنبها
القهقرى شبه انضمامهم إليها بانضمام الحية إذا رجعت لأن حركتها أشق لمشيها على بطنها والهجرة
إليها كانت مشقة كما يشير إليه لفظ يأرز الذي حروفه شديدة دون تنضم قال القاضي معناه أن الإيمان
أولاً وآخراً بهذه الصفة لأن في أول الإسلام كان كل من خلص إيمانه وصح إسلامه جاء المدينة مهاجراً
٤١١
حرف الهمزة
١٩٥٩ - ((إِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسْطِ الطَّعَامِ فَكُلُوا مِنْ حَافَاتِهِ، وَلاَ تَأْكُلُوا مِنْ
وَسْطِهِ)). (ت ك) عن ابن عباس (صح).
١٩٦٠ ــ ((إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لاَ تَدْخُلُهُ الْمَلائِكَةُ». مالك (ق) عن
عائشة (صح).
متوطناً أو متشوفاً إلى رؤية المصطفى وَليه ومتعلماً منه ومستقرباً ثم بعد هذا في زمن الخلفاء كذلك ثم
من بعدهم من العلماء لأخذ السنن عنهم ثم في كل وقت إلى زمننا لزيارة قبره الشريف والتبرك
بمشاهدة آثاره وآثار أصحابه فلا يأتيها إلا مؤمن ثابت الإيمان وفي التشبيه رمز إلى أنهم ينضمون إليها
بلا عوج كدخول الحية جحرها فإنه بلا عوج، قيل وأراد بالمدينة جميع الشام لأنها منه وخصها لشرفها؛
ثم قيل إن ذا يعم كل زمن وقيل يختص بحياته ثم القرون الثلاثة بعده وفيه صحة مذهب أهلها
وسلامتهم من البدع إلى آخر زمن الخلفاء الراشدين (حم ق . عن أبي هريرة) ورواه مسلم من طريق
أخرى بلفظ ليأرز بين المسجدين ورواه البغوي في المعجم بلفظ ليأرزن الإسلام إلى ما بين المسجدين
وفي الباب سعد بن أبي وقاص وغيره.
١٩٥٩ - (إن البركة تنزل في وسط الطعام) بسكون السين قال الحافظ العراقي يحتمل إرادة
الإمداد من الله تعالى (فكلوا) ندباً (من حافاته) أي جوانبه وأطرافه كل يأكل مما يليه (ولا تأكلوا من
وسطه)(١) ندباً لكونه محل تنزلات البركة قال ابن العربي البركة، في الطعام تكون بمعانٍ كثيرة منها
استمراء الطعام ومنها صيانته عن مرور الأيدي عليه فتتقذر النفس منه ومنها أنه إذا أخذ الطعام من
الجوانب يتيسر عليه شيئاً فشيئاً وإذا أخذ من أعلاه كان ما بقي بعده دونه في الطيب ومنها ما يخلق الله
من الأجزاء الزائدة فيه (ت ك) في الأطعمة (عن ابن عباس) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي.
١٩٦٠ - (إن البيت) يعني الموضع (الذي فيه الصور) أي ذوات الأرواح وإن لم يكن لها ظل عند
الجمهور لا صورة ما لا روح فيه كشجر (لا تدخله الملائكة) ملائكة الرحمة والبركة، لا الحفظة فإنهم لا
يفارقون وذلك زجر لصاحب البيت ولأن في اتخاذها تشبهاً بالكفار فإنهم يتخذونها في بيوتهم
ويعظمونها، فتصوير ما له روح حرام كما مر ويجيء، وشمل الحديث الصور الممتهنة كالتي على البسط
وبه صرح الخطابي لكن نازع فيه بعضهم وإذا حصل الوعيد لصانعها فهو حاصل لمستعملها لأنها لم
تصنع إلا لتستعمل فالصانع سبب والمستعمل مباشر فهو أولى (مالك) في الموطأ (ق عن عائشة) قالت:
اشتريت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله وَ لل قام على الباب فلم يدخل فعرف أو عرفت في
وجهه الكراهة فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت قال: فما بال هذه النمرقة؟
(١) أي في ابتداء الأكل أي يكره ذلك تنزيهاً والخطاب للجماعة أما المنفرد فيأكل من الحافة التي تليه، وعليه
تنزل رواية حافته بالافراد.
٤١٢
حرف الهمزة
١٩٦١ - ((إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ لَيُضِىءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِيءُ النُّجْومُ لِأَهْلِ
الأَرْضِ)). أبو نعيم في المعرفة عن سابط (ض).
١٩٦٢ - ((إِنَّ الْحِجَامَةَ فِي الرَّأْسِ دَوَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ: الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ، وَالْعَشَاء،
وَالْبَرَصِ، وَالصُّدَاعِ)). (طب) عن أم سلمة (ض).
١٩٦٣ - ((إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْإِيمَانَ فِي قَرَنٍ، فَإِذَا سُلِبَ أَحَدُهُمَا تَبِعَهُ الْآخَرُ)). (هب) عن
ابن عباس (ض).
قلت اشتريتها لك تقعد عليها وتتوسدها فقال: إن أصحاب هذه الصور يعذبون فيقال لهم احيوا ما
خلقتم ثم قال: إن البيت الخ.
١٩٦١ - (إن البيت الذي يذكر الله فيه) بأي نوع من أنواع الذكر (ليضيء لأهل السماء) أي
الملائكة (كما تضيء النجوم لأهل الأرض) أي كإضاءتها لمن في الأرض من الآدميين وغيرهم من
سكانها ثم يحتمل أن المراد يضيء حالة الذكر فيه ويحتمل دوام الإضاءة وعبر بالمضارع ليفيد التجدد
والحدوث وهذه الإضاءة إما حقيقة أو من مجاز التشبيه كما حكي عن القرطبي والإضاءة فرط الإنارة
والإشراق فهي أعلى من النور بدليل ﴿جعل الشمس ضياء والقمر نوراً﴾ [يونس: ٥] (أبو نعيم في
المعرفة) أي في كتاب معرفة الصحابة (عن سابط) بن أبي حميصة بن عمرو بن وهب بن حذافة القرشي
والد عبد الرحمن.
١٩٦٢ - (إن الحجامة في الرأس) أي في وسطه (دواء من كل داء) وأبدل منه قوله (الجنون
والجذام) بضم الجيم الداء المعروف (والعشا) بفتح العين والقصر أي ضعف البصر أو عدم الإبصار ليلاً
والظاهر أن المراد هنا الأول، قال في الصحاح وغيره العشا مقصور الأعشى وهو من لا يبصر بالليل
ويبصر بالنهار والعشوى الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كل شيء وركب فلان العشوى إذا
خبط أمره على غير بصيرة وعشا إلى النار إذا استدل عليها ببصر ضعيف وعشا عنه أعرض ومنه قوله
تعالى: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن﴾ [الزخرف: ٣٦] وفسر بعضهم الآية بضعف البصر يقال عشا
يعشو إذا ضعف بصره (والبرص) الأبيض والأسود على ما اقتضاه الإطلاق وهو بثر يعرض في البشرة
يخالف لونها وسببه سوء مزاج الإنسان وخلل في طبيعته كما ذكر الأطباء أن من اقتصد فأكل مالحاً
فأصابه بهق أو جرب فلا يلومنّ إلا نفسه (والصداع) وجع الرأس كما في الصحاح وغيره ويروى أن
هذا ونحوه مخصوص بأهل الحجاز وما يجري مجراهم من الأقطار الحارة (طب عن أم سلمة) أم
المؤمنين.
١٩٦٣ - (إن الحياء والإيمان في قرن) لا ينفك أحدهما عن الآخر أي مجموعان متلازمان (فإذا
سلب أحدهما تبعه الآخر) أي إذا نزع من العبد الحياء تبعه الإيمان وعكسه وأصل السلب بالسكون
الأخذ قال في البارع والسلب بالفتح كل ما على الإنسان من لباس قال الزمخشري ومن المجاز سلبه
فؤاده وعقله واسلبه وهو مسلوب العقل وشجرة سليب أخذ ورقها وثمرها وناقة ساب أخذ ولدها
٤١٣
حرف الهمزة
١٩٦٤ - ((إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْإِيمَانَ قُرِنَا جَمِيعاً، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الآخَرُ)). (ك هب)
عن ابن عمر (ض).
١٩٦٥ - ((إِنَّ الْخَصْلَةَ الصَّالِحَةَ تَكُونُ فِي الرَّجُلِ فَيُصْلِحُ اللَّهُ لَهُ بِهَا عَمَلَهُ كُلَّهُ،
وَطُهُورُ الرَّجُلِ لِصَلَّتِهِ يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ ذُنُوبَهُ، وَتَبْقَى صَلاَتُهُ لَهُ نَافِلَةً)). (ع طس هب) عن
أنس (ح).
١٩٦٦ - ((إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ)). (ت) عن أنس (ض).
(هب عن ابن عباس) وفيه محمد بن يونس الكريمي الحافظ قال ابن عدي اتهم بالوضع وقال ابن حبان
كان يضع على الثقات قال الذهبي قلت انكشف عندي حاله والمعلى بن الفضل أورده الذهبي في
الضعفاء وقال له مناكير.
١٩٦٤ - (إن الحياء والإيمان قرنا جميعاً) ببناء قرنا للمفعول أي جمعهما الله تعالى ولازم بينهما
فحيثما وجد أحدهما وجد الآخر؛ قال في الصحاح وغيره قرن الشيء بالشيء وصله به وقرن بينهما
جمعهما والاسم القران بالكسر قال الزمخشري ومن المجاز هي قرينة فلان لامرأته وهنّ قرائنه أي
زوجاته (فإذا رفع أحدهما رفع الآخر) ومن أمثالهم وجه بلا حياء عود قشر ليطة أو سراج في سليطة،
ومحصول الخبر أن عدم الحياء يدل على عدم الإيمان وقلته تدل على ضعفه وكثرته على قوته (ك هب عن
ابن عمر) بن الخطاب وفيه جرير بن حازم أورده الذهبي في الضعفاء وقال تغير قبل موته .
١٩٦٥ - (إن الخصلة) بفتح الخاء المعجمة (الصالحة) من خصال الخير (تكون في الرجل) ذكر
الرجل غالبي والمراد الإنسان في هذا وفيما بعده (فيصلح الله له بها عمله كله(١) وطهور الرجل) بضم
الطاء أي وضوؤه وغسله من الجنابة ومن الخبث (لصلاته) أي لأجلها (يكفر الله به ذنوبه) أي صغائره
(وتبقى صلاته له نافلة) أي زيادة في الأجر وإذا كان هذا في خصلة واحدة فكيف إذا اجتمع فيه خصال
كثيرة ومقصود الحديث أن الطهارة من حدث أو خبث للقيام إلى الصلاة فرضها ونفلها يكفر الله به
الخطايا والمراد بها الصغائر لا الكبائر كما سيجيء تحقيقه وظاهر الحديث أن الوضوء المجدد ليس من
المكفرات والنفل التطوع ومنه نافلة الصلاة كما في الصحاح. غيره وقال الزمخشري تنفل المصلي تطوع
وهو يصلي النافلة والنوافل وتنفل على أصحابه أخذ من النفل أكثر مما أخذوا (ع طس هب عن أنس)
قال الهيثمي فيه بشار بن الحكم ضعفه أبو زرعة وابن حبان وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به .
١٩٦٦ - (إن الدال على الخير كفاعله) يعني في مطلق حصول الثواب وإن اختلف الكم والكيف
(١) كما يصلح النحاس ونحوه بالاكسير يوضع عليه؛ ولينظر كيف الاصلاح هل هو ترك المؤاخذة على
السيئات بسبب الخصلة الحميدة أم قلبها حسنات والاثابة عليها؟ كل محتمل وظاهر قوله تعالى ﴿فأولئك
يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ [الفرقان: ٧٠] يرجح الثاني وإذا كان هذا فيمن حوى خصلة واحدة من
الخصال الحميدة فما بالك بمن حوی علی خصال كثيرة من ذلك اهـ.
٤١٤
حرف الهمزة
١٩٦٧ - ((إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّ ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَهُ، وَعَالِماً، أَوْ
مُتَعَلِّمَا)). (هـ ت) عن أبي هريرة (ح).
١٩٦٨ - ((إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ: لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ،
كما يأتي قال الراغب والدلالة ما يتوصل به إلى معرفة الشيء وقال الزمخشري دللته على الطريق أهديته
إليه قال ومن المجاز الدال على الخير كفاعله ودله على الصراط المستقيم اهـ، ويدخل في ذلك دخولاً
أوليا أولوياً من يعلم الناس العلم الشرعي بتدريس أو افتاء (ت) واستغربه (عن أنس) قال: جاء
النبي ◌َّ رجل يستحمله فلم يجد ما يحمله فدله على آخر فحمله فأتى النبيّ وَّ فأخبره فذكره وهذا
رواه أحمد أيضاً قال الهيثمي وفيه ضعف ومع ضعفه لم يسم الرجل(١).
١٩٦٧ - (إن الدنيا ملعونة)(٢) أي مطرودة مبعودة عن الله تعالى فإنه ما نظر إليها منذ خلقها
(ملعون ما فيها) مما شغل عن الله تعالى وأبعد عنه لا ما قرب إليه فإنه محمود محبوب كما أشار إليه
قوله: (إلا ذكر الله وما والاه) أي ما يحبه الله من الدنيا وهو العمل الصالح والموالاة المحبة بين اثنين وقد
تكون من واحد وهو المراد هنا (وعالماً أو متعلماً) بنصبهما عطفاً على ذكر الله تعالى ووقع للترمذي عالم
أو متعلم بلا ألف لا لكونهما مرفوعين لأن الاستثناء من موجب بل لأن عادة كثير من المحدثين إسقاط
الألف من الخط قال الحكيم نبه بذكر الدنيا وما معها على أن كل شيء أريد به وجه الله فهو مستثنى من
اللعنة وما عداه ملعون فالأرض صارت سبباً لمعاصي العباد بما عليها فبعدت عن ربها بذلك إذ هي
ملهية لعباده وكلما بعد عن ربه كان منزع البركة (ت ٥) في الزهد (عن أبي هريرة) وقال حسن غريب
قال المناوی وسندهما جيد.
١٩٦٨ - (إن الدين) بكسر الدال وهو دين الإسلام (النصيحة)(٣) أي هو عماده وقوامه: كالحج
(١) قيل أوحى الله جل جلاله إلى داود عليه الصلاة والسلام يا داود إن كنت تحبني فأخرج حب الدنيا من
قلبك فإن حبي وحبها لا يجتمعان في قلب واحد، ذكره الفشني.
(٢) قال العلقمي قال الدميري قال أبو العباس القرطبي لا يفهم من هذا من هذا الحديث إباحة لعن الدنيا
وسبها مطلقاً لما روينا من حديث أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله وسيقوم لا تسبوا الدنيا فنعم مطية
المؤمن. الدنيا عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر وإذا قال العبد لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله
اعصانا لربه وهذا يقتضي المنع من سب الدنيا ولعنها ووجه الجمع بينهما أن المباح لعنه من الدنيا ما كان
مبعداً عن الله وشاغلاً عنه كما قال بعض السلف كل ما شغلك عن الله من مال وولد فهو عليك مشؤم
وهو الذي نبه على ذمه بقوله تعالى ﴿إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال
والأولاد﴾؛ وأما ما كان من الدنيا يقرب من الله ويعين على عبادة الله جل جلاله فهو المحمود بكل لسان
والمحبوب لكل إنسان فمثل هذا لا يسب بل يرغب فيه ويحب وإليه الإشارة بقوله {قَلّه إلا ذكر الله وما
والاه اهـ.
(٣) ما ذكر من الأوصاف في النصيحة لله فإنها راجعة إلى العبد في نصحه نفسه فأن الله غني عن نصح الناصح؛ =
٤١٥
حرف الهمزة
وَعَامَّتِهِمْ)). (حم م دن) عن تميم الداري (ت ن) عن أبي هريرة (حم) عن ابن عباس (صح).
عرفة، فالحصر مجازي بل حقيقي إذ النصيحة لم تبق من الدين شيئاً كما سيجيء، قال بعض وهي تحري
الاخلاص قولاً وفعلاً وبذل الجهد في إصلاح المنصوح له؛ وهذه الكلمة مع وجازتها في كلامهم أجمع
منها؛ ثم لما حكم بأن النصيحة هي الدين قال مفسراً مبيناً (لله) بالإيمان به ونفي الشريك ووصفه
بجميع صفات الكمال والجلال وتنزيهه عن جميع ما لا كمال فيه وتجنب معصيته والحب والبغض فيه
والاعتراف بنعمته وشكره عليها والشفقة على خلقه والدعاء إلى ذلك، فمن النصيحة لله أن لا تدخل
في صفاته ما ليس منها ولا تنسب إليه ما ليس له برأيك فتعتقده على خلاف ما هو عليه فإنه غش،
والأشياء كلها بخلاف الباري تعالى لأنها محدثة وهو قديم وجاهلة وهو عليم وعاجزة وهو قدير وعبدة
وهو رب وفقيرة وهو غني ومحتاجة إلى مكان وهو غير محتاج إليه فمن شبهه بشيء من خلقه فقد أدخل
الغش في صفاته ولم ينصح له ومن أضاف شيئاً إلى المخلوقات مما هو عليه فقد غشها (ولكتابه) مفرد
مضاف فيعم سائر كتبه وذلك ببذل جهده في الذب عنه من تأويل الجاهل وانتحال المطلين بالوقوف
عند أحكامه (ولرسوله) بالإيمان بما جاء به ونصرته حياً وميتاً وإعظام حقه وبث دعوته ونشر سنته
والتلطف في تعلمها وتعليمها والتأدب بآدابه وتجنب من تعرض لأحد من آله وأصحابه (ولأئمة
المسلمين) الخلفاء ونوابهم بمعاونتهم على الحق وإطاعتهم فيه وأمرهم به وتذكيرهم برفق وإعلامهم بما
غفلوا عنه من حق المسلمين وترك الخروج عليهم والدعاء بصلاحهم (وعامتهم) بإرشادهم لما يصلح
أخراهم ودنياهم وكف الأذى عنهم وتعليمهم ما جهلوه وستر عورتهم وسدّ خلتهم وأمرهم بالمعروف
= ولكتابه: أي بالإيمان به بأنه كلامه تعالى وتنزيله لا يشبهه شيء من كلام الخلق ولا يقدر على مثله أحد
وبتعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها وإقامة حروفه في التلاوة والذب عنه عند تأويل
المحرفين وطعن الطاعنين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه والاعتبار بمواعظه
والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم المتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه
ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه وإلى ما ذكرنا من نصيحته؛ ولرسوله ول # أي بالإيمان بجميع ما جاء
به وطاعته في أمره ونهيه وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه وإحياء طريقته وسنته ونفي التهمة عنها
والتفهم في معانيها والدعاء إليها وإجلالها والتأدب عند قراءتها والإمساك عند الكلام فيها بغير علم
وإجلال أهلها لانتسابهم إليها والتخلق بأخلاقه بَله ومحبة أهل بيته وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين
ومجانبة من ابتدع في سنته أو تعرض لأحد من أصحابه رضوان الله عليهم؛ ولأئمة المسلمين أي بتأليف
قلوب الناس لطاعتهم وأداء الصدقات لهم كما ذكر المناوي وهذا على أن المراد بالأئمة الولاة وقيل هم
العلماء فنصيحتهم قبول ما رووه وتقليدهم في الأحكام وحسن الظن بهم؛ وعامهم كما في الشرح إلى أن
قال وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم والذب عن أموالهم وأعراضهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره
لهم ما يكره لنفسه وحثهم على التخلق بجميع ما ذكر من أنواع النصيحة قال ابن بطال في هذا الحديث أن
النصيحة تسمى ديناً وإسلاماً وأن الدين يقع على العمل كما يقع على الفعل قال النووي والنصيحة فرض
كفاية وهي لازمة على قدر الطاقة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه
فأن خشى أذى فهو في سعة الله اهـ.
٤١٦
- حرف الهمزة
١٩٦٩ - ((إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا، وَقَارِبُوا،
وَأَبْشِرُوا، وَأُسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ، وَالرَّوْحَةِ، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ)). (ح ن) عن أبي
هريرة (صح).
ونهيهم عن المنكر برفق وشفقة ونحو ذلك فبدأ أولاً بالله لأن الدين له حقيقة وثنى بكتابه الصادع ببيان
أحكامه المعجز ببديع نظامه وثلث بما يتلو كلامه في الرتبة وهو رسوله الهادي لدينه الموقف على
أحكامه المفصل لجمل شريعته وربع بأولي الأمر الذين هم خلفاء الأنبياء القائمون بسنتهم ثم خمس
بالتعميم. (تنبيه) قال ابن عربي: إذا عرف من شخص المخالفة واللجاج وأنه إذا دله على أمر فيه
نصيحته عمل بخلافه فالنصح عدم النصح بل يشير عليه بخلاف ذلك فيخالفه فيفعل ما ينبغي قال
وهذه نصيحة لا يشعر بها كل أحد وهي تسمى علم السياسة فإنه يسوس به النفوس الجموحة الشاردة
عن طريق مصالحها، قال فمن ثم قلنا إن الناصح في دين الله يحتاج إلى علم وعقل وفكر صحيح وروية
حسنة واعتدال مزاج وتؤدة فإن لم يكن فيه هذه الخصال فالخطأ أسرع إليه من الإصابة وما في مكارم
الأخلاق أدق ولا أخفى ولا أعظم من النصيحة (١) (حم م) في الإيمان (د) في الأدب (ن) في البيعة
كلهم (عن تميم) بن أوس (الداري) نسبة إلى الدار ابن هانىء بطن من لحم كان نصرانياً فوفد على
النبي وَ لّ وأسلم وكان صاحب ليل وقرآن قال أنس اشترى حلة بألف يخرج فيها إلى الصلاة وهو أول
من قص بإذن عمر (ت ن عن أبي هريرة حم عن ابن عباس) قالوا هذا الحديث وإن أوجز لفظاً أطنب
معنى لأن سائر الأحكام داخلة تحت كلمة منه وهي لكتابه لاشتماله على أمور الدين أصلاً وفرعاً
وعملاً واعتقاداً فمن آمن به وعمل بمضمونه جمع الشريعة بأسرها ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾
[الأنعام: ٣٨] ولم يوفه حقه من جعله ربع الإسلام بل هو الكل.
١٩٦٩ - (إن الدين) بكسر الدال (يسر) أي دين الإسلام ذو يسر نقيض العسر أو هو يسر مبالغة
لشدة اليسر وكثرته كأنه نفسه بالنسبة للأديان قبله لرفع الإصر عن هذه الأمة (ولن يشاد) أي يقاوم
(١) وإذا رأى من يفسد صلاته ووضوءه أو غير ذلك ولم يعلمه فقد غشه وعليه الاثم قال الشرخبيتي في شرح
الأربعين سواء كان هناك غيره يقوم بذلك أم لا وقد ذكر الخطابي ذلك فقال اختلف إذا كان هناك من
يشارك في النصيحة فهل يجب عليك النصيحة سواء طلبت منك أم لا كمن رأيته يفسد صلاته فقال
الغزالي يجب عليك النصح وقال ابن العربي لا يجب والأول هو المرجح عند الأكثر وتسن أن تكون
النصيحة باللين والرفق قال الشافعي رضي الله تعالى عنه من وعظ أخاه سراً فقد نصحه ومن وعظه علانية
فقد فضحه وشأنه وقال الفضيل المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويعير وقد حكي أن الحسن والحسين
رضي الله عنهما وعن والديهما وعلى جدهما أفضل الصلاة وأتم التسليم مرّاً بشخص يفسد وضوءه فقال
أحدهما لأخيه تعال يرشد هذا الشيخ فقالا يا شيخ إنا نريد أن نتوضأ بين يديك حتى تنظر إلينا وتعلم من
يحسن منا الوضوء ومن لا يحسنه ففعلاً ذلك فلما فرغا من وضوئهما قال أنا والله الذي لا أحسن الوضوء
وأما أنتما فكل واحد منكما يحسن وضوءه، فانتفع بذلك منهما من غير تعنت ولا توبيخ.
٤١٧
حرف الهمزة
(الدين أحد إلا غلبه)(١) أي لا يتعمق أحد في العبادة ويترك الرفق كالرهبان في الصوامع إلا عجز
فغلب لما غلب عليه العبد من العجز والمعبود من عظيم الأمر وليس المراد ترك طلب الأكمل في العبادة
فإنه محمود بل منع الإفراط المؤدي للملال واعلم أن لفظة أحد ثابتة في خط المؤلف وهي ساقطة في
جمهور نسخ البخاري، قال ابن حجر في روايتنا بإسقاط الفاعل وثبت في رواية ابن السكن وفي رواية
الأصيلي وعليه فالدين منصوب وأما على رواية الجمهور فروي بنصبه على المفعولية وأضمر الفاعل
للعلم به وروي برفعه وبناء يشاد لما لم يسم فاعله ذكره في المطالع ورده النووي بأن أكثر الروايات
بالنصب وجمع بأنه بالنسبة لرواية المغاربة والمشارقة (فسددوا) الزموا السداد وهو الصواب بلا إفراط
وبلا تفريط (وقاربوا) بموحدة تحتية لا بنون أي لا تبلغوا النهاية بل تقربوا منها (وأبشروا) بهمزة قطع
قال الكرماني وجاء في لغة أبشروا بضم الشين من البشر بمعنى الإبشار أي أبشروا بالثواب على العمل
الدائم وإن قل وأبهم المبشر به تعظيماً وتفخيماً (استعينوا بالغدوة والروحة) بفتح أولهما أي واستعينوا
على مداومة العبادة بإيقاعها في وقت النشاط كأول النهار وبعد الزوال وأصل الغدوة السير أول النهار
والروحة السير بعد الزوال (وشىء من الدلجة) بضم وسكون قال الزركشي والكرماني كذا الرواية
ويجوز فتحهما لغة أي واستعينوا عليها بإيقاعها آخر الليل أو والليل كله بدليل تعبيره بالتبعيض وهذه
أطيب أوقات المسافر لأن المصطفى وَلي خاطب مسافراً فنبهه على أوقات نشاطه وحسن هذه الاستعارة
أن الدنيا بالحقيقة دار نقلة للآخرة وهذه الأوقات أروح ما يكون فيها البدن للعبد ذكره بعض الشراح
وقال البيضاوي الروحة والغدوة والدلجة استعير بها عن الصلاة في هذه الأوقات لأنها سلوك وانتقال
من العادة إلى العبادة ومن الطبيعة إلى الشريعة ومن الغيبة إلى الحضور، وقال الكرماني كأن
المصطفى وَ﴿ يخاطب مسافراً انقطع طريقه إلى مقصده فنبهه إلى أوقات نشاطه التي ترك فيها عمله لأن
هذه أوقات المسافر على الحقيقة فالدنيا دار نقلة وطريق إلى الآخرة فنبه الأمة على اغتنام أوقات فرصهم
(خ ن) في الإيمان (عن أبي هريرة) قال جمع هذا الحديث من جوامع الكلم.
(١) قال ابن المنير في هذا الحديث علم من أعلام النبوة فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين
ينقطع اهـ قال في الفتح وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة فإنه من الأمور المحمودة بل منع
الإفراط المؤدي إلى الملال والمبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل أو إخراج الفرض عن وقته كمن
بات يصلي الليل يغالب النوم إلى أن غلبته عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح أي عن وقت الفضيلة
إلى أن خرج الوقت وفي حديث محمد بن الأذرع عند أحمد إنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمبالغة وخير دينكم
أيسره، وقد يستفاد من هذا الإشارة إلى الأخذ بالرخصة الشرعية فإن الأخذ بالعزيمة في موضع الرخصة
تنطع كمن يترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء فيفضي به استعمال الماء إلى حصول الضرر وليس في
الدين على هذه الرواية إلا التعصب وفي رواية ولن يشاد الدين إلا غلبه بإضمار الفاعل للعلم به وحكى
صاحب المطالع أن أكثر الروايات برفع الدين على أن يشاد مبني لما لم يسم فاعله وعارضه النووي بأن
أكثر الروايات بالنصب قال ابن حجر ويجمع بين كلاميهما بالنسبة إلى روايات المشارقة والمغاربة.
فيض القدير ج٢ م٢٧
٤١٨
حرف الهمزة
١٩٧٠ - ((إِنَّ الذِّكْرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُضَعَّفُ فَوْقَ النَّفَقَةِ سَبْعِمِائَةَ ضِعْفٍ)). (حم طب)
عن معاذ بن أنس (ض).
١٩٧١ - ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ
الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). (ق) عن سهل بن سعد،
زاد (خ) ((وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا)) (صح).
١٩٧٠ - (إن الذكر في سبيل الله يضعف) بالتضعيف وتركه (فوق النفقة سبعمائة ضعف) أي
أجر ذكر الله في الجهاد يعدل ثواب النفقة فيه ويزيد سبعمائة ضعف وهذا تنويه عظيم بشأن الذكر
وتفخيم بليغ لفضله وتحذير من إهماله فإنه أحد السلاحين بل أحد السنانين (حم طب عن معاذ بن
أنس) الجهني والد سهل.
١٩٧١ - (إن الرجل)(١) بضم الجيم وفيه لغة بسكونها وذكر الرجل وصف طردي والمراد
المكلف رجلاً أم امرأة إنسياً أم جنياً وكذا يقال فيما بعده (ليعمل عمل) أهل (الجنة) من الطاعات (فيما
يبدو للناس) أي فيما يظهر لهم(٢) قال الزركشي وهذه زيادة حسنة ترفع الإشكال من الحديث (وهو
من أهل النار) بسبب دسيسة باطنة لا يطلع الناس عليها(٣) (وإن الرجل ليعمل عمل) أهل (النار) من
(١) وسيبه عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله وَلقر التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال أي رجع
رسول الله ولي إلى عسكره ومال الاخرون إلى عسكرهم بعد فراغ القتال في ذلك اليوم وفي أصحاب
رسول الله * رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا تبعها يضربها بسيفه - وشاذة وفاذة بتشديد المعجمة:
ما انفرد عن الجماعة، وهما صفة لمحذوف أي نسمة شاذة ولا فاذة - فقال - أي بعض القوم - ما أجزأ
اليوم أحد كما أجزأ فلان-أي ما أغني - فقال رسول الله وَ ل قول أما إنه من أهل النار فقال رجل أنا أصاحبه
قال فخرج معه كلما وقف وقف معه فإذا أسرع أسرع معه قال فجرح الرجل جرحاً شديداً فاستعجل
الموت فجعل نصل سيفه بالأرض وذؤابته بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل الذي
تبعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أشهد أنك رسول الله قال صلى الله عليه وآله وسلم وما
ذاك؟ قال الرجل الذي ذكرته آنفاً إنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لكم به فخرجت في
طلبه ثم جرح جرحاً شديداً فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذؤابته بين ثدييه ثم تحامل
عليه فقتل نفسه فقال رسول الله وسي﴿ إن الرجل فذكره وقد استشكل ما ذكر من كون الرجل من أهل النار
بأنه لم يتبين منه إلا قتل نفسه وهو بذلك عاصٍ لا كافر وأجيب بأنه يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم اطلع علی کفره في الباطن وأنه استحل قتل نفسه اهـ.
(٢) قال العلقمي قال شيخ شيوخنا هو محمول على المنافق والمرائي اهـ.
(٣) كما وقع لبرصيصا العابد؛ حكي أنه كان له ستون ألفاً من التلامذة وكانوا يمشون في الهواء وكان يعبد الله
تعالى حتى تعجبت منه الملائكة فقال لهم الله تعالى لماذا تتعجبون منه إني أعلم ما لا تعلمون في علمي أنه
يكفر ويدخل النار أبد الآبدين فكان الأمر كما قال الله تعالى، وقصته مشهورة. وكسحرة فرعون =
٤١٩
حرف الهمزة
١٩٧٢ - ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلَهُ بِعَمَّلِ
أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَِّيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يَخْتِمُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ
الْجَنَّةِ)). (م) عن أبي هريرة (صح).
١٩٧٣ - ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالَى، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا
بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سُخْطٍ
المعاصي (فيما يبدو) أي يظهر (للناس وهو من أهل الجنة) لخصلة خير خفية تغلب عليه آخر أثر عمره
فتوجب حسن الخاتمة أما باعتبار ما في نفس الأمر فالأول لم يصح له عمل قط لأنه كافر باطناً وأما الثاني
فعمله الذي لا يحتاج لنية صحیح وما يحتاجها باطل من حیث عدم وجودها. قال النووي فيه التحذير
من الاغترار بالأعمال وأن لا يتكل عليها ولا يركن إليها مخافة من انقلاب الحال للقدر السابق وكذا
ينبغي للعاصي أن لا يقنط من رحمة ربه (ق عن سهل) بن سعد الساعدي (زاد خ) في روايته على مسلم
(وإنما الأعمال بخواتيمها) فعلى الخاتمة سعادة الآخرة وشقاوتها؛ قيل ولا تنكشف إلا بدخول الجنة
وقيل بل تستبين في أول منازل الآخرة وقال الزمخشري هذا تذييل للكلام السابق مشتمل على معناه
لمزيد التقدير أي إن العمل السابق غير معتبر والمعتبر العمل الذي ختم به اهـ.
١٩٧٢ - (إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار) أي
يعمل عمل أهل النار في آخر عمره فيدخلها، قال الأكمل والزمن الطويل هو مدة العمر وهو منصوب
على الظرفية (وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له بعمل أهل الجنة) أي يعمل
عمل أهل الجنة في آخر عمره فيدخلها واقتصر هنا على ذين مع أن الأقسام أربعة لظهور حكم القسمين
الآخرين من عمل بعمل أهل الجنة والنار من أول عمره إلى آخره وقد اختلف السلف فمنهم من راعى
حكم السابقة وجعلها نصب عينه. ومنهم من راعى حكم الخاتمة وجعلها نصب عينه قيل والأول أولى
لأنه تعالى سبق في علمه الأزلي سعيد العالم وشقيه ثم رتب على هذا السبق الخاتمة عند الموت بحسب
صلاح العمل وفساده عندها وعلى الخاتمة سعادة الآخرة وشقاوتها (م عن أبي هريرة) وفي الباب أنس
وابن عمر وعائشة وغيرهم.
١٩٧٣ - (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى) بكسر الراء أي مما يرضيه ويحبه (ما)
نافية (يظن أن تبلغ ما بلغت) من رضي الله عنه بها عنه (فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة) أي
= عاشوا كفاراً ثم ختم لهم بالإيمان، قال قتادة كانوا أول النهار كفاراً سحرة وفي آخره شهداء بررة، ثم
إن من لطف الله تعالى وسعة رحمته أن انقلاب الناس من الشر إلى الخير كثير وأما انقلابهم من الخير إلى
الشر ففي غاية الندرة ونهاية القلة ولا يكون إلا لمن أصر على الكبائر، قال بعضهم ومن علامة البشرى
للميت أن يصفر وجهه ويعرق جبينه وتذرف عيناه دموعاً، ومن علامات السوء والعياذ بالله تعالى أن
تحمر عيناه وتزيد شفتاه ويغط كغطيط البكر اهـ.
٤٢٠
حرف الهمزة
اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سُخْطَهُ إِلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
مالك (حم ت ن هـ حب ك) عن بلال بن الحارث (صح).
١٩٧٤ - ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيُوضَعُ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا يُرْفَعُ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ، يَقُولُ: ((بِسْمِ
اللّهِ)) إِذَا وُضِعَ، و ((الْحَمْدُ لِلَّهِ) إِذَا رُفِعَ)). الضياء عن أنس (ض).
بقية عمره وحتى يلقاه يوم القيامة فيقبض على الإسلام ولا يعذب في قبره ولا يهان في حشره (وإن
الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط) بضم فسكون (الله) أي مما يسخط الله أي يغضبه (ما يظن أن تبلغ ما
بلغت) من سخط الله (فيكتب الله بها عليه سخطه إلى يوم القيامة) بأن يختم له بالشقاوة ويصير معذباً في
قبره مهاناً في حشره حتى يلقاه يوم القيامة فيورده النار وبئس الورد المورود قال الطيبي ومعنى كتبه
رضوانه توفيقه لما يرضى الله من الطاعات والمسارعة إلى الخيرات فيعيش في الدنيا حميداً وفي البرزخ
يصان من عذاب القبر ويفسح له قبره ويقال له نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه
ويحشر يوم القيامة سعيداً ويظله الله في ظله ثم يلقى بعد ذلك من الكرامة والنعيم المقيم في الجنة ثم
يفوز بلقاء الله ما كل ذلك دونه وعكسه قوله فيكتب الله عليه بها سخطه ونظيره قوله تعالى لإبليس
﴿وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين﴾ [ص: ٧٨] قال الشافعي: ينبغي للمرء أن يتفكر فيما يريد أن
يتكلم به ويتدبر عاقبته فإن ظهر له أنه خير محقق لا يترتب عليه مفسدة ولا يجرّ إلى منهي عنه أتى به
وإلا سكت واختلف في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ [ق: ١٨] فقيل
يشمل المباح فيكتب وقيل لا يكتب إلا ما فيه ثواب أو عقاب (مالك) في الموطأ (حم ت ن حب ك) من
حديث علقمة بن أبي وقاص (عن بلال بن الحارث) المزني الصحابي وفد على المصطفى وَ ية في مزينة
وأقطعه العتيق وأصل ذلك أن علقمة مر برجل من أهل المدينة له شرف وهو جالس بسوق المدينة فقال
علقمة يا فلان إن لك حرمة وإن لك حقاً وإني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء فتتكلم عندهم وإني
سمعت بلال بن الحرث يقول فذكره ثم قال علقمة انظر ويحك ما تقول وما تتكلم به فرب كلام قد
منعنيه ما سمعت من ذلك.
١٩٧٤ - (إن الرجل ليوضع الطعام) ومثله الشراب (بين يديه) ليأكل أو يشرب (فما يرفع يده
حتى يغفر له) قيل: يا رسول الله وبم ذاك قال (يقول بسم الله) إذا وضع (الحمد لله إذا رفع) أي يغفر
له سبب قوله عند ابتداء الأكل بسم الله وعند فراغه منه الحمد لله والمراد غفران الصغائر عند الشروع
في الأكل والحمد عند الفراغ منه سنة مؤكدة وإنما أناطهما في الحديث بالوضع والرفع لكون الوضع
يعقبه الشروع في الأكل بلا فاصل غالباً والفراغ يعقبه الرفع كذلك لأن التسمية والحمد يطلبان عند
الوضع والرفع، (تنبيه) عدوا من خصائص هذه الأمة أن المائدة توضع بين أيديهم فما يرفعونها حتى
يغفر لهم (الضياء) المقدسي في المختارة وكذا الطبراني في الأوسط من رواية عبد الوارث مولى أنس (عن
أنس بن مالك قال الزين العراقي وعبد الوارث ضعيف وفيه أيضاً عبيد بن العطار ضعفه الجمهور.