Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
حرف الهمزة
فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. اللَّهُمَّ أَغْسِلْ عَنِّي خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ
وَالْبَرَدِ، وَتَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُتَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ
خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)). (ق ت ن هـ) عن عائشة (صح).
١٤٩٧ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآَجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ
أَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمُ. اللَّهُمَّ إِّي
في هذه الرواية وجاء في رواية إثباتها فيهما وفي أخرى حذفها فيهما (ومن فتنة المسيح) بفتح الميم وخفة
السين وبحاء مهملة سمي به لكون إحدى عينيه ممسوحة أو لمسح الخير منه فعيل بمعنى مفعول أو
لمسحه الأرض أو قطعها في أمد قليل فهو بمعنى فاعل وقيل هو بخاء معجمة ونسب قائله إلى
التصحيف (الدجال) احتراز عن عيسى عليه السلام من الدجل الخلط أو التغطية أو الكذب أو غير
ذلك وهو عدو الله المموه واسمه صافن وكنيته أبو يوسف وهو يهودي وإنما استعاذ منه مع كونه لا
يدرك نشراً خبره بین أمته جيلاً بعد جيل لئلا يلتبس كفره على مدركه.
(اللهم اغسل) أزل (عني خطاياي) أي ذنوبي لو فرض أن لي ذنوباً (بالماء والثلج والبرد) بفتحتين
حب الغمام جمع بينهما مبالغة في التطهير أي طهر بي منها بأنواع مغفرتك وخصها لأنها لبردها أسرع
لإطفاء حر عذاب النار التي هي غاية الحر وجعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها سببها فعبر عن إطفاء
حرها بذلك وبالغ باستعمال المبردات مترقياً عن الماء إلى أبرد منه وهو الثلج ثم إلى أبرد منه وهو البرد
بدلیل جموده ومصيره جلیداً والثلج يذوب (ونق) بفتح النون وشد القاف (قلبي) الذي هو بمنزلة ملك
الأعضاء واستقامتها باستقامته (من الخطايا) تأكيد للسابق ومجاز عن إزالة الذنوب ومحو أثرها (كما
نقیت الثوب الأبيض من الدنس) بفتح الدال والنون أي الوسخ وفي رواية لمسلم من الدرن (وباعد) أي
أبعد وعبر بالمفاعلة مبالغة (بيني وبين خطاياي) كرر بين هنا دون ما بعده لأن العطف على الضمير
المجرور يعاد فيه الخافض أي ذنوبي والخطىء بالكسر الذنب (كما باعدت) أي كتبعيدك (بين المشرق)
موضع الشروق وهو مطلع الأنوار (والمغرب) أي محل الأفول وهذا مجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هي في
الزمان والمكان أي امح ما حصل من ذنوبي وحل بيني وبين ما يخاف من وقوعها حتى لا يبقى لها
اقتراب مني بالكلية، فما مصدرية والكاف للتشبيه وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب محال فشبه
بعد الذنب عنه ببعد ما بينهما والثلاثة، إشارة لما يقع في الأزمنة الثلاثة فالمباعدة للمستقبل والتنقية
للحال والغسل للماضي والنبي معصوم وإنما قصد تعليم الأمة أو إظهار العبودية (ق) في الدعوات
(ت) بتقديم وتأخير (نه) مختصراً كلهم (عن عائشة) وخرجه الحاكم بزيادة.
١٤٩٧ - (اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم) الآجل على
فاعل خلاف العاجل في الصحاح الآجل والآجلة ضد العاجل والعاجلة (وأعوذ بك من الشر كله
عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم) هذا من جوامع الكلم والدعاء وأحب الدعاء إلى الله وأعجبه
إليه الجوامع، قال الراغب وفيه تنبيه على أن حق العاقل أن يرغب إلى الله في أن يعطيه من الخيور ما فيه
فيض القدير ج٢ م١١

١٦٢
حرف الهمزة
أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ بِهِ عَبْدُكَ وَنِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِّكَ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ؛ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ
إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ؛ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْراً). (هـ) عن
عائشة (صح).
١٤٩٨ - (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمِكَ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ، الأَحَبُّ إِلَيْكَ الَّذِي إِذَا
دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ، وَإِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ، وَإِذَا أَسْتُرْحِمْتَ بِهِ رَحِمْتَ، وَإِذَا أُسْتُفْرِجْتَ بِهِ
فَرَّجْتَ)). (هـ) عن عائشة (صح).
١٤٩٩ - ((اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي، وَعَلِمَ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ
مصلحته مما لا سبيل بنفسه إلى اكتسابه وأن يبذل جهده مستعيناً بالله في اكتساب ماله كسبه نافقاً عاجلاً
وآجلاً ومطلقاً وفي كل حال وفي كل زمان ومكان قال والخير المطلق هو المختار من أجل نفسه والمختار
غيره لأجله وهو الذي يتشوقه كل عاقل.
(اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك
اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو
عمل) قال الحليمي هذا من جوامع الكلم التي استحب الشارع الدعاء بها لأنه إذا دعا بهذا فقد سأل
الله من كل خير وتعوذ به من كل شر ولو اقتصر الداعي على طلب حسنة بعينها أو دفع سيئة بعينها كان
قد قصر في النظر لنفسه (وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيراً) لا يعارضه الخبر الآتي عجباً
للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان له خيراً لأن المراد هنا طلب دوام شهود القلب أن كل واقع فهو
خير وينشأ عن ذلك الرضا ومن جعل الرضا غنيمته في كل كائن من أوقاته وافق النفس أو خالفها لم
يزل غانماً بما هو راضٍ بما أوقع الله له وأقام من حكمته ﴿أليس الله باحكم الحاكمين * الذي أحسن
كل شيء خلقه﴾ [السجدة: ٧] (٥) عن عائشة قالت قال لي رسول الله وَّر عليك يا عائشة بالجوامع
الكوامل قولي اللهم إلى آخره ورواه عنها أيضاً البخاري في الأدب وأحمد والحاكم وصححه.
١٤٩٨ - (اللهم إني أسألك باسمك الطاهر) الأنفس الأقدس المنزه عن كل عيب ونقص
(الطيب) النفيس قال الزمخشري تقول صائد مستطيب يطلب الطيب النفيس من الصيد ولا يرضى
بالدون وفي الصحاح الطيب ضد الخبيث (المبارك) أي الزائد خيره والعميم فضله (الأحب إليك) من
سائر الأسماء (الذي إذا دعيت به أجبت) الداعي إلى ما سأله (وإذا سئلت به أعطيت) السائل سؤله
(وإذا استرحمت به) أي طلب أحد منك أن ترحمه وأقسم عليك به (رحمت) أي رحمته (وإذا استفرجت
به) أي طلب منك الفرج (فرجت) عمن استفرج به ولم ترده خائباً وهذا خرج جواباً لسائل سأله أن
يعلمه دعاء جامعاً يدعو به (ه عن عائشة) وبوب عليه باب اسم الله الأعظم.
١٤٩٩ - (اللهم من آمن بي وصدقني) بما جئت به من عندك وهذا قريب من عطف الرديف

١٦٣
حرف الهمزة
فَأَقْلِلْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَحَبُّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ وَعَجِّلْ لَهُ الْقَضَاءَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَلَمْ يُصَدِّقْنِي
وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَأَطِلْ عُمُرَهُ)). (هـ) عن
عمرو بن غيلان الثقفي (طب) عن معاذ (ح).
(وعلم أن ما جئت به هو الحق من عندك فأقلل ماله وولده) لأن من كان مقلاً منهما يسهل عليه التوسع
في عمل الآخرة والمتوسع في متاع الدنيا لا يمكنه التوسع في عمل الآخرة لما بينهما من التباين والتضاد؛
ومن ثم قال ابن مسهر نعمة الله علينا فيما زوى عنا من الدنيا أعظم من نعمته فيما بسط منها والله
سبحانه لم يرض الدنيا أهلاً لعقوبة أعدائه كما لم يرضها أهلاً لإتابة أحبابه وإن كانت معجلة فقد تكون
قساوة في القلب أو جموداً في العين أو تعويقاً عن طاعة أو وقوعاً في ذنب أو فترة في الهمة أو سلب لذة
خدمة وذهب ابن عربي إلى أن المراد بإقلال ذلك وبإعدامه أو أخذه في رواية أخرى أخذ ذلك من قلبه
مع وجوده عنده وأنه يؤثر حب الله على حب هؤلاء (وحبب إليه لقاءك) أي حبب إليه الموت ليلقاك
ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه (وعجل له القضاء) أي الموت (ومن لم يؤمن بي ولم يصدقني ولم يعلم
أن ما جئت به هو الحق من عندك فأكثر ماله وولده وأطل عمره) لتكثر عليه أسباب العقاب والمال
والأهل بل والأعضاء حتى العين التي هي أعزها قد تكون سبباً لهلاك الإنسان في بعض الأحيان، قال
الجنيد إذا أحب الله عبداً لم يذر له مالاً ولا ولداً لأنه إذا كان ذلك له أحبه فتتشعب محبته لربه وتتجزء
وتصير مشتركة بين الله وغيره ﴿والله لا يغفر أن يشرك به﴾ [النساء: ٤٨] و[النساء: ١١٦] وهو
تعالى قاهر لكل شيء فربما أهلك شريكه وأعدمه ليخلص قلب عبده لمحبته وحده. وقال الحرالي خلق
الله الدنيا دار بلاء فجعل التقلل منها رحمة وجعل الاستكثار منها نقمة، وقال الغزالي كل ما يزيد على
قدر القوت فهو مستقر الشيطان فإن من معه قوته فهو فارغ القلب فلو وجد مائة دينار مثلاً على الطريق
انبعث من قلبه عشر شهوات تحتاج كل واحدة إلى مائة دينار فلا يكفيه ما وجده بل يحتاج إلى تسعمائة
أخرى فقد كان قبل وجود المائة مستغنياً فالآن وجد مائة وظن أنه صار بها غنياً وقد صار محتاجاً إلى
تسعمائة أخرى يشتري داراً يعمرها وجارية وأثاثاً وثياباً فاخرة وكل من ذلك يستدعي أشياء أخر تليق
به وكل ذلك لا آخر له فيقع في هاوية آخرها عمق جهنم (تتمة) قال شيخنا العارف بالله الشعراني
اعتقادنا أن الأولياء لو كان أهل الدنيا كلهم أولاد أحدهم أو مال أهل الدنيا كله ماله ثم أخذه الله دفعة
واحدة ما تغيرت منهم شعرة بل یفرحون أشد الفرح قال وقد ذقنا ذلك فأحب ما إلي يوم يموت ولدي
إظهار الرضا بالقضاء محبة للثواب وقال النور المرصفي ما أحد من الأولياء إلا ويقدم ما فيه رضا الله
على نفسه فأحب ما إليه يوم موت ولده الصالح. بلغنا أن الفضيل بن عياض مكث ثمانين سنة لا
يضحك إلا يوم مات ولده فإنه ضحك فقيل له فيه فقال إن الله أحب أمراً فأحببته، ثم إن ذا لا يعارضه
خبر البخاري أنه دعا لأنس بتكثير ماله وولده لأن فضل التقلل من الدنيا والولد يختلف باختلاف
الأشخاص كما يشير إليه الخبر القدسي إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى الخ فمن الناس من يخاف
عليه الفتنة بها وعليه ورد هذا الخبر ومنهم من لا يخاف عليه كحديث أنس وحديث نعم المال الصالح
للرجل الصالح فكان المصطفى وَلا يخاطب كل إنسان بما يصلحه ويليق به، فسقط قول الداودي

١٦٤
حرف الهمزة
١٥٠٠ - ((اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِكَ، وَشَهِدَ أَنِّي رَسُولُكَ، فَحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ، وَسَهِّلْ عَلَيْهِ
قَضَاءَكَ، وَأَقْلِلْ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكَ وَيَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُكَ فَلاَ تُحَبِّبْ إِلَيْهِ
لِقَاءَكَ، وَلاَ تُسَهِّلْ عَلَيْهِ قَضَاءَكَ، وَكَثِّرْ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا)). (طب) عن فضالة بن عبيد (ح).
١٥٠١ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ، وَأَسْأَلُكَ عَزِيمَةَ الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ
هذا الحديث باطل إذ كيف يصح وهو رَّر يحث على النكاح والتماس الولد وكيف يدعو لخادمه أنس
بما كرهه لغيره (تنبيه) قال الغزالي من لم يسلك طريق الآخرة أنس بالدنيا وأحبها فكان له ألف محبوب
فإذا مات نزلت به ألف مصيبة دفعة واحدة لأنه يحب الكل وقد سلب عنه بل هو في حياته على خطر
المصيبة بالفقر والهلاك. وحمل إلى ملك قدح مرصع بجوهر لا نظير له ففرح به وبعض الحكماء عنده
فقال كيف ترى فقال أراه مصيبة أو فقراً إن انكسر كان مصيبة وإن سرق كنت فقيراً إلیه وقد كنت قبل
حمله إليك في أمن من المصيبة والفقر فاتفق أنه انكسر فأسف الملك وقال ليته لم يحمل إلينا (٥ عن
عمرو بن غيلان) بن سلمة (الثقفي) قال الحافظ ابن حجر مختلف في صحبته قال المؤلف في فتاويه وبقية
رجاله ثقات (طب عن معاذ بن جبل) قال الهيثمي وفيه عمرو بن واقد وهو متروك انتهى. وسبقه في
الميزان فقال عمرو بن واقد قال البخاري منكر الحديث والدار قطني متروك والنسائي يكذب ثم ساق
من مناكيره أخباراً هذا منها .
١٥٠٠ - (اللهم من آمن بك) أي صدق بأنك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك (وشهد أني
رسولك) إلى الثقلين (فحبب إليه لقاءك وسهل عليه قضاءك) فيتلقاك بقلب سليم وخاطر منشرح ولا
يتهمك في شيء من قضائك ويعلم أنه ما من شيء قدرته إلا وله فيه خيور كثيرة دينية فيحسن ظنه بك
(وأقلل له من الدنيا) أي من زهرتها وزينتها ليتجافى بالقلب عن دار الغرور ويميل به إلى دار الخلود
(ومن لم يؤمن بك ويشهد أني رسولك فلا تحبب إليه لقاءك ولا تسهل عليه قضاءك وكثر له من الدنيا)
وذلك هو غاية الشقاء فإن مواتاة النعم على وفق المراد من غير امتزاج ببلاء ومصيبة يورث طمأنينة
القلب إلى الدنيا وأسبابها حتى تصير كالجنة في حقه فيعظم بلاؤه عند الموت بسبب مفارقته وإذا كثرت
عليه المصائب انزعج قلبه عن الدنيا ولم يسكن إليها ولم يأنس بها فتصير كالسجن له وخروجه منها غاية
اللذة كالخلاص من السجن. (تنبيه) قال في الحكم ورود الفاقات أعياد المريدين، الفاقات بسط
المواهب إن أردت ورود المواهب عليك صحح الفقر والفاقة لديك ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ [التوبة:
٦٠] تحقق بأوصافك يمدّك بأوصافه، تحقق بذلك يمدك بعزه، تحقق بعجزك يمدك بقدرته، تحقق
بضعفك يمدك بحوله (طب عن فضالة بن عبيد) قال الهيثمي رجاله ثقات.
١٥٠١ - (اللهم إني أسألك الثبات في الأمر) أي الدوام على الدين والاستقامة بدليل خبر أن
المصطفى ولو كان كثيراً ما يقول ثبت قلبي على دينك أراد الثبات عند الاحتضار أو السؤال بدليل خبر
أنه كان إذا دفن الميت قال سلواله التثبيت فإنه الآن يسأل ولا مانع من إرادة الكل ولهذا قال الوالي
الثبات التمكن في الموضع الذي شأنه الاستزلال، وأسألك عزيمة الرشد وفي رواية العزيمة على الرشد

١٦٥
حرف الهمزة
نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ لِسَاناً صَادِقاً، وَقَلْباً سَلِيماً، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا
تَعْلَمُ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تَعْلَمُ؛ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّمُ الْغُيُوبِ)). (ت ن)
عن شداد بن أوس (ض).
١٥٠٢ - ((اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ
خَاصَمْتُ. اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَ إِلهَ إِلَّ أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ،
قال الحرالي وهو حسن التصرف في الأمر، والإقامة عليه بحسب ما يثبت ويدوم وقال الطيبي العزيمة
عقد القلب على إمضاء الأمر وقال غيره العزيمة القصد الجازم المتصل بالفعل وقيل استجماع قوى
الإرادة على الفعل والمكلف قد يعرف الرشد ولا عزم له عليه فلذلك سأله قال الطيبي فإن قلت من
حق الظاهر أن يقدم العزيمة على الثبات لأن قصد القلب مقدم على الفعل والثبات عليه (قلت) تقديمه
إشارة إلى أنه المقصود بالذات لأن الغايات مقدمة في الرتبة وإن كانت مؤخرة في الوجود (وأسألك
شكر نعمتك) أي التوفيق لشكر إنعامك (وحسن عبادتك) أي التوفيق لإيقاع العبادة على الوجه الحسن
المرضي شرعاً (وأسألك لساناً صادقاً) أي محفوظاً من الكذب وفي رواية قلباً سليماً أي خالياً من العقائد
الفاسدة والميل إلى اللذات والشهوات العاجلة ويتبع ذلك الأعمال الصالحة إذ من علامة سلامة القلب
تأثيرها في الجوارح كما أن صحة البدن عبارة عن حصول ما ينبغي عن استقامة المزاج والتركيب
والاتصال ومرضه عبارة عن زوال أحدها (وقلباً حليماً) بحيث لا يقلق ولا يضطرب عند هيجان نار
الغضب وغيره من النوازل (وأعوذ بك من شر ما تعلم) أي ما تعلمه أنت ولا أعلمه أنا (وأسألك من
خير ما تعلم) قال الطيبي وما موصولة أو موصوفة والعائد محذوف ومن يجوز كونها زائدة أو بيانية
والمبين محذوف أي أسألك شيئاً هو خير ما تعلم أو تبعيضية، سأله إظهاراً لهضم النفس وأنه لا يستحق
إلا قليلاً من الخير وهذا سؤال جامع للاستعاذة من كل شر وطلب كل خير وختم هذا الدعاء الذي هو
من جوامع الكلم بالاستغفار الذي عليه المعول والمدار فقال (وأستغفرك مما تعلم) أي أطلب منك أن
تغفر لي ما علمته مني من تقصير وإن لم أحط به علماً (إنك أنت علام الغيوب) أي الأشياء الخفية الذي
لا ينفذ فيها ابتداء إلا علم اللطيف الخبير وفي بعض الروايات قيل يا رسول الله أنستغفر مما لا نعلم
قال وما يؤمنني والقلب بين إصبعين من أصابع الرحمة يقلبه كيف يشاء والله يقول ﴿وبدا لهم من الله ما
لم يكونوا يحتسبون﴾ [الزمر: ٣٩] (ت ن عن شداد بن أوس) ورواه عنه أيضاً الحاكم وصححه قال
الحافظ العراقي قلت بل هو منقطع وضعيف.
١٥٠٢ - (اللهم لك أسلمت وبك آمنت) أي لك انقدت وبك صدقت. قال النووي فيه إشارة
إلى الفرق بين الإسلام والإيمان (وعليك توكلت) أي عليك لا على غيرك اعتمدت في تفويض أموري
(وإليك أنبت) أي رجعت وأقبلت بهمتي (وبك خاصمت) أي بك أحتج وأدفع وأخاصم (اللهم) إني
أعوذ بعزتك أي بقوة سلطانك (لا إله إلا أنت أن تضلني) أي تهلكني بعدم التوفيق للرشاد، والتوفيق
على طرق الهداية والسداد وفي الصحاح ضل الشيء ضاع وهلك وضله إذا لم يوفقه للرشاد انتهى

١٦٦
حرف الهمزة
وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ)). (م) عن ابن عباس (صح).
١٥٠٣ - ((اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَأَلَّذِي نَقُولُ، وَخَيْراً مِمَّا نَقُولُ. اللَّهُمَّ لَكَ صَلاَتِي،
وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ، وَمَمَاتِي، وَإِلَيْكَ مَّبِي. وَلَكَ رَبِّ تُرَائِي. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ
الْقَبْرِ، وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ، وَشَتَاتِ الأَمْرِ. اللَّهُمَّ إِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَجِيءُ بِهِ الرِّيَاحُ،
وكلمة التهليل معترضة (أنت الحي القيوم) أي الدائم القائم بتدبير الخلق (الذي لا يموت) بلفظ
الغائب للأكثر وفي بعض الروايات بلفظ الخطاب أي الحي الحياة الحقيقية التي لا يجامعها الموت بحال
(والجن والإنس يموتون) عند تقضي آجالهم، وكلمة تضلني متعلقة بأعوذ أي من أن تضلني وكلمة
التوحيد معترضة لتأكيد العزة واستغنى عن ذكر عائد الموصول لأن نفس المخاطب هو المرجوع إليه
ليحصل الارتباط ومثله أنا الذي سمتني أمي حيدرة ولا حجة فيه لمن استدل به على عدم موت الملائكة
لأنه مفهوم لقب ولا عبرة به وعلى تقديره فيعارضه ما هو أقوى منه وهو عموم قوله ﴿كل شيء هالك
إلا وجهه﴾ [القصص: ٨٨] مع أنه لا مانع من دخولهم في مسمى الجن بجامع ما بينهم من الاجتنان
عن عيون الناس، والحياة حقيقة في القوة الحاسة أو ما يقتضيها وبه سمي الإنسان حيواناً مجازاً في القوة
النامية لأنها من طلائعها ومقدماتها وفيما يخص الإنسان من الفضائل كالعلم والعقل والإيمان من
حيث أنها كمالاتها ومتمماتها والموت بإزائها وإذا وصف بها البارىء أريد بها صحة اتصافه بالعلم
والقدرة اللازمة لهذه القوة فينا أو معنى قائم بذاته يقتضى ذلك على الاستعارة (م) في الدعوات (عن
ابن عباس) قضية كلام المصنف أن هذا من مفردات مسلم عن صاحبه وليس كذلك فقد رواه البخاري
في التوحید عن ابن عباس.
١٥٠٣ - (اللهم لك الحمد كالذي نقول) بالنون أي كالذي نحمدك به من المحامد و(خيراً مما
نقول) بالنون أي مما حمدت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك سبحانك لا نحصي ثناء عليك
أنت كما أثنيت على نفسك (اللهم لك) لا لغيرك (صلاتي ونسكي) عبادتي أو ذبائحي في الحج والعمرة
ونص عليه لأن ذبائح الجاهلية كانت لأسماء أصنامهم (ومحياي) حياتي (ومماتي) موتي أي لك ما فيها
من سائر أعمالي والجمهور على فتح ياء محياي وسكون ياء مماتي ويجوز الفتح والإسكان فيهما (وإليك
مآبى) أي منقلبي ومرجعي (ولك رب تراثي) بتاء ومثلثة ما يخلفه الإنسان لورثته من بعده وتاؤه بدل
من واو فبين المصطفى وَي بهذا أنه ما يورث وأن ما يخلفه غيره لورثته يخلفه هو صدقة لله سبحانه وفي
الخبر إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة.
(اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) استعاذ منه لأنه أول منزل من منازل الآخرة فسأل الله أن
لا يتلقاه في أول قدم يضعه في الآخرة في قبره عذاب ربه (ووسوسة الصدر) أي حديث النفس بما لا
ينبغي، وأضافها للصدر لأن الوسوسة في القلوب التي في الصدور (وشتات الأمر) أي تفرقته
وتشعبه، وفي الصحاح أمر شتت بالفتح أي متفرق وقال الزمخشري: تقول فرقهم البين المشتت
وتفرّقوا شتتاً وأشتاتاً.

١٦٧
حرف الهمزة
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ)). (ت هب) عن علي (ض).
١٥٠٤ ـ ((اللَّهُمَّ عَافِي فِي جَسَدِي؛ وَعَافِي فِي بَصَرِي، وَأَجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنِّي، لاَ
إِلهَ إِلَّ اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)).
(ت ك) عن عائشة (ح).
١٥٠٥ - ((اللَّهُمَّ أَقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا
تُبلِّغُنَا بِهِ جَنَّكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا يُهَوِّنُ عَلَيْنَا مَصَائِبِ الدُّنْيَا، وَمَنِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا،
(اللهم إني أسألك من خير ما تجيء به الرياح) وأعوذ بك من شر ما تجيء به الريح سأل الله خير
المجموعة لأنها للرحمة وتعوذ به من شر المفردة لأنها للعذاب على ما جاء به الأسلوب في كلام علام
الغيوب، قال الزمخشري: وعين الريح واو لقولهم أرواح ورويحة والعرب تقول لا تلقح السحاب إلا
من رياح ويصدقه مجيء الجمع في آيات الرحمة والواحد في قصص العذاب (ت هب عن علي) أمير
المؤمنين قال كان أكثر ما دعا به رسول الله وَي عشية عرفة في الموقف اللهم إلى آخره قال أعني الترمذي
وليس إسناده بقوي .
١٥٠٤ - (اللهم عافني في جسدي) أي سلمني من المكاره فيه لئلا يشغلني شاغل أو يعوقني
عائق عن كمال القيام بعبادتك (وعافني في بصري) كذلك (واجعله الوارث مني) بأن يلازمني حتى
عند الموت لزوم الوارث لمورثه (لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله
رب العالمين) أي الوصف بجميع صفات الكمال وسائر نعوت الجمال لله وحده على كل حال (ت ك
عن عائشة) ورواه عنها أيضاً البيهقي في الدعوات. قالت كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يقول فذكر ته.
١٥٠٥ - (اللهم اقسم لنا) أي اجعل لنا قسمة ونصيباً (من خشيتك) أي خوفك والخشية الخوف
أو خوف مقترن بتعظيم (ما يحول) أي يحجب ويمنع (بيننا وبين معاصيك) لأن القلب إذا امتلأ من
الخوف أحجمت الأعضاء جميعها عن ارتكاب المعاصي وبقدر قلة الخوف يكون الهجوم على المعاصي،
فإذا قلّ الخوف جداً واستولت الغفلة كان ذلك من علامة الشقاء، من ثم قالوا المعاصي بريد الكفر كما
أن القبلة بريد الجماع والغناء بريد الزنا والنظر بريد العشق والمرض بريد الموت وللمعاصي من الآثار
القبيحة المذمومة المضرة بالعقل والبدن والدنيا والآخرة ما لا يحصيه إلا الله (ومن طاعتك ما تبلغنا به
جنتك) أي مع شمولنا برحمتك وليس الطاعة وحدها مبلغة بدليل خبر: لن يدخل أحدكم الجنة بعمله
قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته (ومن اليقين) أي وارزقنا من
اليقين بك وبأنه لاراد لقضائك وقدرك (ما يهون) أي يسهل (علينا مصائب الدنيا) بأن نعلم أن ما
قدرته لا يخلو عن حكمة ومصلحة واستجلاب مثوبة وأنك لا تفعل بالعبد شيئاً إلا وفيه صلاحه
(ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا) قال القاضي الضمير في اجعل
للمصدر اجعل الجعل والوارث هو المفعول الأول، ومنا في محل المفعول الثاني بمعنى اجعل الوارث

١٦٨
حرف الهمزة
وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَأَجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَأَجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَأَنْصُرْنَا عَلَى مَنْ
عَادَانَا، وَلاَ تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلاَ تُسَلِّطْ
عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحَمُنَا)). (ت ك) عن ابن عمر (ح).
١٥٠٦ - ((اللَّهُمَّ أَنْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْماً الْحَمْدُ لِلّهِ عَلَى
من نسلنا لا كلالة خارجة عنا أو الضمير للتمتع ومعناه اجعل تمتعنا بها باقياً عنا موروثاً لمن بعدنا أو
محفوظاً لنا ليوم الحاجة وهو المفعول الأول والوراث مفعول ثان ومنا صلة أو الضمير لما سبق من
الأسماع والأبصار والقوة وإفراده وتذكيره وتأنيثه بتأويل المذكور ومعي وراثتها لزومها له عند موته
لزوم الوارث له (واجعل ثأرنا على من ظلمنا) أي مقصوراً عليه ولا تجعلنا ممن تعدى في طلب ثأره
فأخذ به غير الجاني كما في الجاهلية أو اجعل إدراك ثأرنا على من ظلمنا فندرك به ثأرنا (وانصرنا على من
عادانا) أي ظفرنا عليه وانتقم منه (لا تجعل مصيبتنا في ديننا) أي لا تصيبنا بما ينقص ديننا من أكل حرام
واعتقاد سوء وفترة في عبادة (ولا تجعل الدنيا أكبر همنا) فإن ذلك سبب للهلاك وفي إفهامه أن قليل
الهم بما لا بد منه من أمر المعاش مرخص فيه بل مستحب (ولا مبلغ علمنا) بحيث تكون جميع معلوماتنا
الطرق المحصلة للدنيا والعلوم الجالبة لها بل ارزقنا علم طريق الآخرة (ولا تسلط علينا من لا يرحمنا)
أي لا تجعلنا مغلوبين للظلمة والكفرة أو لا تجعل الظالمين علينا حاكمين أو من لا يرحمنا من ملائكة
العذاب في القبر والنار وغيرهما، ذكره كله القاضي قال الطيبي فإن قلت بين لي تأليف هذا النظم وأي
وجه من الوجوه المذكورة أولى قلت أن تجعل الضمير للتمتع والمعنى اجعل ثأرنا مقصوراً على من ظلمنا
ولا تجعلنا ممن تعدى في طلب ثأره وتحمل من لا يرحمنا على ملائكة العذاب في القبر وفي النار لئلا يلزم
التكرار فتقول إنما خص البصر والسمع بالتمتع من الحواس لأن الدلائل الموصلة إلى معرفته تعالى
وتوحيده إنما تحصل من طريقهما لأن البراهين إنما تكون مأخوذة من الآيات المنزلة وذلك بطريق
السمع أو من الآيات المقصوصة في الآفاق والأنفس وذلك بطريق البصر فسأل التمتع بهما حذراً من
الانخراط في سلك الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة، ولما حصلت
المعرفة ترتب عليها العبادة فسأل القوة ليتمكن بها من عبادة ربه ثم إنه أراد أن لا ينقطع هذا الفيض
الإلهي عنه لكونه رحمة العالمين فسأل بقاء ذلك ليستن بسنته بعده فقال واجعل ذلك التمتع وارثاً باقياً
منا (ت) في الدعوات، (ك) وقال صحيح على شرط البخاري (عن ابن عمر) بن الخطاب قال: قلما
كان رسول الله وَي﴿ يقوم من مجلس حتى يدعو بهذه الدعوات قال الترمذي حديث حسن وأقره النووي
ورواه عنه أيضاً النسائي وفيه عبد الله بن زحر ضعفوه قال في المنار فالحدیث لأجله حسن لا صحيح.
١٥٠٦ - (اللهم انفعني بما علمتني) بالعمل بمقتضاه خالصاً لوجهك (وعلمني ما ينفعني) لأرتقي
منه إلى عمل زائد على ذلك (وزدني علماً) مضافاً إلى ما علمتنيه وهذه إشارة إلى طلب المزيد في السير
والسلوك إلى أن يوصله إلى مخدع الوصال وبه ظهر أن العلم وسيلة للعمل وهما متلازمان ومن ثم قالوا
ما أمر الله رسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم (الحمد لله على كل حال) من أحوال السراء
والضراء وكم يترتب على الضراء من عواقب حميدة ومواهب كريمة يستحق الحمد عليها ﴿وعسى أن
::

١٦٩
حرف الهمزة
كُلِّ حَالٍ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ)). (ت هـ) عن أبي هريرة (ح).
١٥٠٧ - «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أُعْظمُ شُكْرَكَ، وَأُكْثِرُ ذِكْرَكَ، وَأَنَّبِعُ نَصِيحَتَكَ، وَأَحْفَظُ
وَصِيَّتَكَ)). (ت) عن أبي هريرة (ض).
١٥٠٨ - «اللَّهُمَّ إِّي أَسْأَلُكَ، وَأَتْوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي
تكرهوا شيئاً وهو خير لكم﴾ [البقرة: ٢١٦] قال في الحكم: من ظن انفكاك لطفه عن قدره فذاك
لقصور نظره، وقال الغزالي: لا شدة إلا وفي جنبها نعم الله فليلزم الحمد والشكر على تلك النعم المقترنة
بها، قال عمر رضي الله تعالى عنه ما ابتليت ببلية إلا كان لله عليّ فيها أربع نعم إذ لم تكن في ديني وإذ لم
أحرم الرضا وإذ لم تكن أعظم وإذ رجوت الثواب عليها، وقال إمام الحرمين شدائد الدنيا مما يلزم
العبد الشكر عليها لأنها نعم بالحقيقة بدليل أنها تعرض العبد لمنافع عظيمة ومثوبات جزيلة وأغراض
كريمة تتلاشى في جنبها شدائد (وأعوذ بالله من حال أهل النار) في النار وغيرها، لمنافع عظيمة
ومثوبات جزيلة وأغراض كريمة تتلاشى في جنبها شدائد (وأعوذ بالله من حال أهل النار) في النار
وغيرها قال الطيبي وما أحسن موقع الحمد في هذا المقام ومعنى المزيد فيه ﴿ولئن شكرتم لأزيدنكم﴾
[إبراهيم: ٧] وموقع الاستعاذة من الحال المضاف إلى النار تلميحاً إلى القطيعة والبعد وهذا الدعاء من
جوامع الكلم التي لا مطمح وراءها (ت) في الدعوات (٥) في السنة والدعاء (ك) في الأدعية (عن أبي
هريرة) وقال الترمذي غريب قال المناوي وفي موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن الزهري وموسى
ضعفه النسائي وغيره ومحمد بن ثابت لم يروه عنه غير موسى (٥) قال الذهبي مجهل.
١٥٠٧ - (اللهم اجعلني أعظم شكرك) أي وفقني لإكثاره لأكون قائماً بما وجب علي من شكر
نعمائك التي لا تحصى (وأكثر ذكرك) القلبي واللساني (وأتبع نصيحتك) بامتثال ما يقربني إلى رضاك
ويبعدني عن غضبك (وأحفظ وصيتك) بالمداومة على فعل المأمورات وتجنب المنهيات أو المذكورة في
قوله تعالى ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم﴾ [النساء: ١٣١] الآية فإنها للأولين
والآخرين وهي التقوى أو بالتسليم الله العظيم في جميع الأمور والرضا بالمقدور على ممر الدهور (ت عن
أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً أحمد من طريق أبي سعيد المدني قال الهيثمي ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
١٥٠٨ - (اللهم إني أسألك) أطلب منك (وأتوجه إليك بنبيك محمد) صرح باسمه مع ورود
النهي عنه تواضعاً لكون التعليم من جهته (نبي الرحمة) أي المبعوث رحمة للعالمين (يا محمد إني توجهت
بك) أي استشفعت بك (إلى ربي) قال الطيبي الباء في بك للاستعانة وقوله إني توجهت بك بعد قولك
أتوجه إليك فيه معنى قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة: ٢٥٥] (في حاجتي هذه
لتقضي لي) أي ليقضيها ربي لي بشفاعته، سأل الله أولاً أن يأذن لنبيه أن يشفع له ثم أقبل على النبي
ملتمساً شفاعته له ثم كر مقبلاً على ربه أن يقبل شفاعته والباء في بنبيك للتعدية وفي بك للاستعانة وقوله
(اللهم فشفعه في) أي اقبل شفاعته في حقي ولتقضي عطف على أتوجه إليك بنبيك أي اجعله شفيعاً لي
فشفعه وقوله اللهم معترضة وما ذكر من أن سياق الحديث هو هكذا هو ما في نسخ الكتاب ووجهه

١٧٠
حرف الهمزة
تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هُذِهِ لِتُقْضَى لِي، اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ)). (ت هـ ك) عن
عثمان بن حنيف (صح).
١٥٠٩ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي،
وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي، وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي)). (دك) عن شَكَل (ح).
ظاهر وفي المشكاة كأصلها لتقضي لي حاجتي وعليه قال الطيبي إن قلت ما معنى لي وفي؟ قلت معنى لي
كما في قوله تعالى: ﴿رب اشرح لي صدري﴾ [طه: ٢٥] أجمل أو لا ثم فصل ليكون أوقع في النفس،
ومعنى في كما في قول الشاعر :
بجرح في عراقيبها نصلي
أي أوقع القضاء في حاجتي واجعلها مكانا له ونظير الحديث قوله تعالى ﴿وأصلح لي في ذريتي﴾
[الأحقاف: ١٥] انتهى. قال ابن عبد السلام ينبغي كون هذا مقصوراً على النبي لأنه سيد ولد آدم وأن
لا يقسم على الله بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم ليسوا في درجته وأن يكون مما خص به
تنبيهاً على علو رتبته وسمو مرتبته، قال السبكي ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي إلى ربه ولم
ينكر ذلك أحد من السلف ولا من الخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك وعدل عن الصراط المستقيم
وابتدع ما لم يقله عالم قبله وصار بين أهل الإسلام مثلة انتهى. وفي الخصائص يجوز أن يقسم على الله به
وليس ذلك لأحد ذكره ابن عبد السلام لكن روى القشيري عن معروف الكرخي أنه قال لتلامذته إذا
كان لكم إلى الله حاجة فأقسموا عليه بي فإني الواسطة بينكم وبينه الآن وذلك بحكم الوراثة عن
المصطفى ◌َّ و (ته ك عن عثمان بن حنيف) بمهملة ونون مصغر بن وهب الأنصاري الأوسي المدني
شهد أحداً وما بعدها ومسح سواد العراق وقسط وولي البصيرة لعلّ وكان من الأشراف قال إن رجلاً
ضريراً أتى النبي وَّر فقال ادعوا الله أن يعافيني فقال إن شئت أخرت لك وهو خير وإن شئت دعوت
قال فادعه فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي.
١٥٠٩ - (اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري ومن شر لساني) أي نطقي فإن أكثر
الخطايا منه وهو الذي يورد المرء في المهالك وخص هذه الجوارح لما أنها مناط الشهوة ومثار اللذة (ومن
شر قلبي) يعني نفسي والنفس مجمع الشهوات والمفاسد بحب الدنيا والرهبة من الخلق وخوف فوت
الرزق والأمراض القلبية من نحو حسد وحقد وطلب رفعة وغير ذلك (ومن شر مني) من شر شدة
الغلمة وسطوة الشهوة إلى الجماع الذي إذا أفرط ربما أوقع في الزنا أو مقدماته لا محالة فهو حقيق
بالاستعاذة من شره وخص هذه الآشباء بالاستعاذة لأنها أصل كل شر وقاعدته ومنبعه كما تقرر (د)
وكذا الترمذي خلافاً لما يوهمه كلام المصنف من تفرد ابن داود عن الستة (ك) كلهم (عن شكل) بشين
معجمة وكاف مفتوحتين ابن حميد العبسي له صحبة ولم يرو عنه إلا ابنه قال البغوي ولا أعلم له غير
هذا الحديث قال شكل قلت يا رسول الله علمني تعوّذاً أتعوذ به فأخذ بکفي فذكره قال الترمذي حسن
غريب.
::..

١٧١
حرف الهمزة
١٥١٠ - ((اللَّهُمَّ عَافِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِي فِي بَصَرِي،
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، لَ إِلهَ إِلَّ
أَنْتَ)). (د ك) عن أبي بكرة (صح).
١٥١١ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِيشَةً نَفِيَّةً، وَمِينَةً سَوِيَّةً، وَمَرَذًّا غَيْرَ مُخٍْ وَلَا فَاضِحٍ)).
البزار (طب ك) عن ابن عمر (صح).
١٥١٢ - ((اللَّهُمَّ إِنَّ قُلُوبَنَا وَجَوَارِحِنَا بِيَدِكَ، لَمْ تُمَلِّكْنَا مِنْهَا شَيْئاً، فَإِذَا فَعَلْتَ ذْلِكَ
بِهِمَا فَكُنْ أَنْتَ وَلِيَّهُمَا)). (حل) عن جابر (ض).
١٥١٠ - (اللهم عافني في بدني) من الأسقام والآلام (اللهم عافني في سمعي) أي القوة المودعة
في الجارحة وإرادة الاستماع بعيدة (اللهم عافني في بصري) خصهما بالذكر بعد ذكر البدن لأن العين
هي التي تنظر آيات المثبتة الله في الآفاق والسمع يعني الآيات المنزلة فهما جامعان لدرك الآيات
العقلية والنقلية وإليه سر قوله في حديث آخر اللهم أمتعنا بأسماعنا وأبصارنا (اللهم إني أعوذ بك من
الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت) فلا يستعاذ من جميع المخاوف
والشدائد إلا بك أنت والقصد باستعاذته من الكفر مع استحالته من المعصوم أن يقتدى به في أصل
الدعاء وقرن الفقر بالكفر لأنه قد يجر إليه (د ك عن أبي بكرة) ورواه عنه أيضاً النسائي في اليوم والليلة
وقال أعني النسائي فيه جعفر بن ميمون ليس بقوي.
١٥١١ - (اللهم إني أسألك عيشة) بكسر العين حياة (نقية) أي زكية راضية مرضية (وميتة)
بكسر الميم وسكون التحتية وهي حالة الموت (سوية) بفتح فكسر مشدداً أي معتدلة فلا أرد إلى أرذل
العمر ولا أقاسي مشاق الهرم، وفي الصحاح استوى اعتدل واستوى الرجل انتهى شبابه، وقال
الزمخشري رحمه الله تقول رزقك الله ولداً سوياً لاداء به ولا عيب و(مكاناً سوي) وسط بين الحديث
(ومرد غير مخز) بضم الميم وبالزاي أي مرتجعاً إلى الآخرة غير مخز بضم فسكون وفي رواية مخزي بإثبات
الياء المشددة أي غير مذل ولا موقع في بلاء، قال الزمخشري تقول ارتد هبته ارتجعها وخزي خزياً ومخزاة
ذل (ولا فاضح) أي كاشف للمساوي والعيوب وفي الصحاح فضحه كشف مساويه : وقال الزمخشري
تقول إذا كان العذر واضحاً كان العتاب فاضحاً وهذا الدعاء قطعة من دعائه يومي العيد كما رواه
الطبراني عن ابن مسعود (البزار) في مسنده واللفظ له (طب ك) من حديث خلاد بن يزيد الجعفي عن
شريك عن الأعمش عن مجاهد (عن ابن عمر) بن الخطاب قال كان النبي ◌َّ- يدعو به، قال الحاكم على
شرط مسلم وتعقبه الذهبي فقال خلاد ثقة لكن شريك ليس بحجة انتهى. قال الهيثمي إسناد
الطبراني جید .
١٥١٢ - (اللهم إن قلوبنا وجوارحنا بيدك) أي في تصرفك تقلبها كيف تشاء (لم تملكنا منها شيئاً
فإذا) وفي نسخ فإن بالنون (فعلت ذلك بهما فكن أنت وليهما) أي متولياً حفظهما وتصريفهما المتصرف
فيهما في مرضاتك وإبعادهما عن مواقع سخطك ومهالك مخالفتك (حل عن جابر).

١٧٢
حرف الهمزة
١٥١٣ - ((اللَّهُمَّ أَجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَفِي لِسَانِي نُوراً، وَفِي بَصَرِي نُوراً، وَفِي
سَمْعِي نُوراً، وَعَنْ يَمِينِي نُوراً، وَعَنْ يَسَارِي نُوراً، وَمِنْ فَوْقِي نُوراً، وَمِنْ تَخْتِي نُوراً،
وَمِنْ أَمَامِي نُوراً، وَمِنْ خَلْفِي نُوراً، وَأَجْعَلْ لِي فِي نَفْسِي نُوراً؛ وَأَعْظِمْ لِي نُوراً».
(حم ق ن) عن ابن عباس (صح).
١٥١٣ - (اللهم اجعل لي في قلبي نوراً) أي عظيماً كما يفيده التنكير ويدل له خبر إذا سأل
أحدكم ربه فليعظم المسألة (وفي لساني) يعني نطقي (نوراً) استعارة للعلم والهداية فهو على وزن ﴿فهو
على نور من ربه﴾ [الأنعام: ١٢٢]، ﴿وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس﴾ [الأنعام: ١٢٢] (وفي
بصري نوراً) ليتحلي بأنوار المعارف وتتجلى له صفوف الحقائق فهو راجع إلى البيان والهداية ﴿يهدي الله
لنوره من يشاء﴾ [النور: ٣٥] (في سمعي نوراً) ليصير مظهراً لكل مسموع ومدركاً لكل كمال لا
مقطوع ولا ممنوع وخص القلب والسمع والبصر بفي الظرفية لأن القلب مقر الفكر في آلاء الله ونعمائه
ومكانها معدنها والبصر مسارح آيات الله المنصوبة المبثوثة في الآفاق والأنفس ومحلها والأسماع مراسي
ألواح وحي الله ومحط آياته المنزلة على أوليائه (وعن يميني نوراً وعن يساري نوراً) خصهما بعن إيذاناً
بتجاوز الأنوار عن قلبه وسمعه وبصره إلى من عن يمينه وشماله من اتباعه (ومن فوقي نوراً ومن تحتي
نوراً ومن أمامي نوراً ومن خلفي نوراً) لأكون محفوظاً بالنور من سائر الجهات فكأنه سأل أن يزج به في
النور زجاً لتتلاشى عنه الظلمات وتنكشف له المعلومات ويشاهد بكل جارحة منه بسائر المبصرات
وقال الأكمل النور الذي عن يمينه هو المريد له والذي عن يساره نور الوقاية والذي خلفه الذي يسعى
بين يديه اتباعه والذي فوقه تنزل ووحي إلهي بعلم غريب لم يسبقه خبر ولا نظر يعطيه نظر وهو الذي
يعطي من العلم بالله ما لا ترده الأدلة العقلية إذا لم يكن لها إيمان نوراني (واجعل لي في نفسي نوراً)
عطف عام على خاص أي اجعل لي نوراً شاملاً للأنوار السابقة وغيرها (وأعظم لي نوراً) أي أجزل من
عطائك نوراً عظيماً لا يكتنه كنهه لأكون دائم السير والترقي في درجات المعارف فالمستنير بنور المعارف
لا ينقطع مسيره ولا يضل سبيله فالقصد طلب مزيد النور ليدوم السير ويتضاعف الترقي وقيل أراد
نوراً عظيماً جامعاً للأنوار كلها التي ذكرها وغيرها كأنوار الأسماء الإلهية وأنوار الأرواح وقال
الطيبي رحمه الله معنى طلب النور للأعضاء عضواً عضواً أن يتحلى بأنوار المعرفة والطاعة ويتعرى عن
الظلمة الجهالة والمعصية لأن الإنسان ذو سهو وطغيان رأى أنه قد أحاطت به خطيئة ظلمات الحيلة
معتورة عليه من فرقه إلى قدمه والأدخنة الثائرة من ميزان الشهوات من جوانبه ورأى الشيطان يأتيه من
الجهات، الست بوساوسه وشبهاته ظلمات بعضها فوق بعض لم ير للتخليص منها مساغاً إلا بأنوار
سادة لتلك الجهات فسأل الله أن يمده بها ليستأصل مسافة تلك الظلمات إرشاداً للأمة وتعليماً لهم
وكل هذه الأنوار راجعة إلى هداية وبيان وضياء للحق وإلى مطالع هذه الأنوار قوله ﴿الله نور السموات
والأرض - إلى قوله - نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء﴾ [النور: ٣٥] وإلى أودية تلك الظلمات
تلمح قوله ﴿أو كظلمات في بحر لجي - إلى قوله - ظلمات بعضها فوق بعض﴾ [النور: ٤٠] وقوله:
﴿ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور﴾ [النور: ٤٥] اللهم إنا نعوذ بك من شر تلك الظلمات
ونسألك هذه الأنوار (حم ق عن ابن عباس).

١٧٣
حرف الهمزة
١٥١٤ - ((اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا
مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَبِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي وَأَجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَأَجْعَلِ
الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرِّ)). (م) عن أبي هريرة (صح).
١٥١٥ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى، وَالثُّقَى، وَالْعَفَافَ، وَالْغِنَى)). (م ت هـ) عن ابن
مسعود (صح).
١٥١٦ - ((اللَّهُمَّ أَسْتُرْ عَوْرَتِي، وَآمِنْ رَوْعَتِي، وَأَقْضِ عَنِّ دَيْنِي)). (طب) عن
خباب (ض).
١٥١٤ - (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري) أي الذي هو حافظ لجميع أموري فإن
من فسد دينه فسدت جميع أموره وخاب وخسر في الدنيا والآخرة (وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي)
أي بإعطاء الكفاف فيما يحتاج إليه وكونه حلالاً معيناً على الطاعة (وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي)
أي ما أعود إليه يوم القيامة وهو إما مصدر أو ظرف ذكره ابن الأثير قال الحرالي قد جمع في هذه الثلاثة
صلاح الدنيا والدين والمعاد وهي أصول مكارم الأخلاق التي بعث لإتمامها فاستقى في هذا اللفظ
الوجيز صلاح هذه الجوامع الثلاث التي حلت في الأولين بداياتها وتمت عنده غاياتها فإصلاح الدين
بالتوفيق لإظهار خطاب ربه من جهة أحوال قلبه وأخلاق نفسه وأعمال بدنه فیما بينه وبين ربه من غیر
التفات لعرض النفس والبدن إلا بالتطهر منه واستعمال الحلال الذي تصلح النفس والبدن عليه
لموافقته لتقويتها وإصلاح المعاد بخوف الزجر والنهي التي لا تصح الآخرة إلا بالتطهر منه لبعده عن
حسناها وخوف الأمر الذي تصلح الآخرة عليه لتقاضيه لحسناها والمقصود بالزجر والنهي الردع عما
يضر في المعاد، إلا أن الردع على وجهين خطاب لمعرض ويسمى زجراً كما يسمى في حق البهائم
وخطاب المعتل على التفهم ويسمى نهياً فكان الزجر يزيغ الطبع والنهي يزيغ العقل انتهى (واجعل
الحياة زيادة لي في كل خير) أي اجعل حياتي زيادة سبب طاعتي (واجعل الموت راحة لي من كل شر) أي
اجعل موتى سبب خلاصي من مشقة الدنيا والتخلص من غمومها وهمومها لحصول الراحة. قال
الطيبي وهذ الدعاء من جوامع الكلم (م) في الدعوات (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري.
١٥١٥ - (اللهم إني أسألك الهدى) أي الهداية إلى الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت
عليهم، (والتقى) الخوف من الله والحذر من مخالفته (والعفاف) الصيانة عن مطامع الدنيا (والغنى)
غنى النفس والاستغناء عن الناس، قال الطيبي أطلق الهدى والتقى ليتناول كل ما ينبغي أن يهدى إليه
من أمر المعاش والمعاد ومكارم الأخلاق وكل ما يجب أن يتقي منه من شرك ومعصية وخلق ديني (م ت
٥) كلهم في الدعوات (عن ابن مسعود) ولم يخرجه البخاري.
١٥١٦ - (اللهم استر عورتي) أي ما يسؤني إظهاره (وآمن روعتي) خوفي وفزعي (واقض عني
ديني) بأن تقدرني على وفائه. والقضاء لغة على وجوه ترجع إلى انقضاء الشيء وتمامه (طب عن

١٧٤
حرف الهمزة
١٥١٧ - ((اللَّهُمَّ أَجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ الأَشْيَاءِ إِلَيَّ، وَأَجْعَلْ خَشْيَتَكَ أَخْوَفَ الأَشْيَاءِ
عِنْدِي، وَأَقْطَعْ عَنِّي حَاجَاتِ الدُّنْيَا بِالشَّوْقِ إِلَى لِقَائِكَ، وَإِذَا أَقْرَرْتَ أَعْيُنَ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ
دُنْيَاهُمْ فَأَقْرِرْ عَيْنِي مِنْ عِبَادَتِكَ)). (حل) عن الهيثم بن مالك الطائي (ض).
خباب) بن الأرت الخزاعي التميمي من السابقين الأولين سبي في الجاهلية فبيع بمكة قال الهيثمي وفيه
من لم أعرفه .
١٥١٧ - (اللهم اجعل حبك) أي حبي لك (أحب الأشياء إلي) وذلك يستلزم الترقي في مدارج
معرفة الحق ومطالعة كمال جماله فكلما ازدادت المعرفة تضاعفت الأحبية (واجعل خشيتك) خوفي منك
المقترن بكمال التعظيم (أخوف الأشياء عندي) بأن تكشف لي من صفات الجلال ما يستلزم كمال
الخوف (واقطع عني حاجات الدنيا) أي امنعها وادفعها (بالشوق إلى لقائك) أي بسبب حصول الشوق
إلى النظر إلى وجهك الكريم الذي هو أرفع درجات النعيم وغاية الأماني لكل قلب سليم ومن منح
الشوق انقطعت عنه حاجات الدنيا والآخرة وأولاهم بالله أشدهم له شوقاً، وقد كان المصطفى وَليه
طويل الفكر دائم الأحزان فهل كان كذلك إلا من شدة شوقه إلى منزله وأقربهم قرباً وأعلمهم به
أشدهم حرقة في القلوب شوقاً، روي عن موسى عليه الصلاة والسلام أنه كان يخرج إلى طور سيناء
فربما ضاق عليه الأمر في الطريق فشق قميصه(١) من شدة الشوق قال حجة الاسلام لو خلق فيك
الشوق إلى لقائه والشهوة إلى معرفة جلاله لعلمت أنها أصدق وأقوى من شهوة الأكل والشرب؛
وكذلك كل شيء بل وآثرت جنة المعرفة ورياضتها على الجنة التي فيها قضاء الشهوات المحسوسة وهذه
الشهوة خلقت للعارفين ولم تخلق لك كما خلق لك شهوة الجاه ولم تخلق للصبيان وإنما لهم شهوة
اللعب وأنت تعجب من عكوفهم عليه وخلوهم عن لذة العلم والرياسة والعارف يعجب منك ومن
عكوفك على العلم والرياسة، فإن الدنيا بحذافيرها عنده لهو ولعب فلما خلق للكل معرفة الشوق
كان التذاذهم بالمعرفة بقدر شهوتهم ويتفاوتون في ذلك، ولذلك سأل المصطفى وَطقه من المزيد ولا نسبة
لتلك اللذة إلى لذة الشهوات الحسية شتان ولذلك كان العارف بن أدهم يقول لو علم الملوك ما نحن
فيه من النعيم لقاتلونا عليه بالسيوف (وإذا أقررت أعين أهل الدنيا من دنياهم) أي فرحتهم بما آتيتهم
منها قال الزمخشري من المجاز قرت عينه وأقر الله بها عينه ويقر بعيني أن أراك وهو في قرة من العيش في
رغد وطيب (فأقرر عيني من عبادتك) أي فرحني بها وذلك لأن المستبشر الضاحك يخرج من عينيه ماء
بارد والباكي جزءاً يخرج من عينيه ماء سخن من كبده، قال الحليمي هذا قاله تذللاً واشفاقاً على نفسه
من الطغيان والاشتغال بالمال عن طاعة الرحمن وهو معصوم من ذلك لكن الكل يغلب عليهم مقام
الخوف (حل عن الهيثم بن مالك الطائي) أي محمد الشامي الأعمى.
(١) هذا لا يتفق مع جلالة سيدنا موسى عليه السلام فتدبر.
:

١٧٥
حرف الهمزة
١٥١٨ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الأَعْمَيَيْنِ: السَّيْلُ، وَالْبَعِيرُ الصَّؤُولُ)). (طب)
عن عائشة بنت قدامة (ض).
١٥١٩ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الصِّحَّةَ، وَالْعِقَّةَ، وَالأَمَانَةَ، وَحُسْنَ الْخُلُقِ، وَالرِّضَا
بِالْقَدَرِ». البزار (طب) عن ابن عمرو (ض).
١٥٢٠ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ يَوْمِ السُّوءِ، وَمِنْ لَيْلَةِ السُّوءِ، وَمِنْ سَاعَةِ السُّوءِ،
وَمِنْ صَاحِبِ السُّوءِ، وَمِنْ جَارِ السُّوءِ، فِي دَارِ الْمُقَامَةِ)). (طب) عن عقبة بن عامر (ح).
١٥١٨ - (اللهم إني أعوذ بك من شر الأعميين) قالوا يا رسول الله وما الأعميان قال (السيل
والبعير الصؤول) فعول من الصيول وهي الحملة والوثبة والعمى عدم البصر عما من شأنه أن يبصر
وقد يقال لعدم البصيرة قال ابن الأثير سماهما أعميين لما يصيب من يصيبانه من الحيرة في أمره وأنهما
إذا وقعا لا يتقيان موضعاً ولا يتجنبان شيئاً كالأعمى الذي لا يدري أين يسلك فهو يمشي حيث أدته
رجله (طب) من حديث عبد الرحمن بن عثمان عن أبيه (عن) أمه (عائشة بنت قدامة) بن مظعون
الجمحية قال الهيثمي فيه عبد الرحمن بن عثمان الحاطبي وهو ضعيف وقال ابن أبي حاتم سألت أبي
عنه فقال ضعیف یهولني کثرة ما یسند.
١٥١٩ - (اللهم إني أسألك الصحة) أي العافية من الأمراض والعاهات، والصحة ذهاب
المرض كما في القاموس وهذه رواية الطبراني ورواية البزّار العصمة بدل الصحة، فما أوهمه المصنف
من تطابقهما على اللفظ المزبور غير صواب (والعفة) عن المحرمات والمكروهات وما يخل بكمال
المروءة (والأمانة) ضد الخيانة (وحسن الخلق) بضم اللام أي مع الخلق (والرضا بالقدر) أي مما قدرته
علي في الأزل وهذا تعليم لأمته وتمرين للنفس على الرضا بالقضاء وذلك لأمرين: الأول أن يتفرغ العبد
للعبادة لأنه إذا لم يرض بالقضاء يكون مهموماً مشغول القلب أبداً بأنه لم كان كذا ولماذا لا يكون كذا
فإذا اشتغل القلب بشيء من هذه الهموم كيف يتفرغ للعبادة إذ ليس له إلا قلب واحد وقد امتلأ من
الهموم وما كان وما يكون فأي محل فيه لذكر العبادة وفكر الآخرة؛ ولقد صدق شقيق في قوله حسرة
الأمور الماضية وتدبير الآتية ذهبت ببركة الساعات. الثاني خطر ما في السخط من مقت الله وغضبه مع
أنه لا فائدة لذلك إذ القضاء نافذ ولا بد منه رضي العبد أم سخط (البزّار) في مسنده (طب عن ابن
عمرو) وقال الهيثمي فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف الحديث وبقية رجال أحد
الإسنادين رجال الصحيح.
١٥٢٠ - (اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء) أي القبح والفحش أو يوم المصيبة أو نزول البلاء
أو يوم الغفلة بعد المعرفة (ومن ليلة السوء ومن ساعة السوء ومن صاحب السوء) مفرد الصحابة بفتح
الصاد ولم يجمع فاعل على فعالة إلا هذا (ومن جار السوء في دار المقامة) زاد في رواية فإن جار البادية
يتحول، والمقامة بالضم الإقامة كما في الصحاح قال وقد تكون بمعنى القيام لأنك إذا جعلته من قام
يقوم فمفتوح أو من أقام يقيم فمضموم وقوله تعالى: ﴿لا مقام لكم﴾ [الأحزاب: ١٣] أي لا موضع

١٧٦
حرف الهمزة
١٥٢١ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ
مِنْكَ، لَاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)). (م ٤) عن عائشة (صح).
١٥٢٢ - ((اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ شُكْراً، وَلَكَ الْمَنُّ فَضْلاً)). (طب) عن كعب بن
عجرة (ض).
لكم وقرىء ﴿لا مقام لكم﴾ [الأحزاب: ١٣] بالضم أي لا إقامة لكم انتهى. وفي المصباح أقام
بالموضع إقامة اتخذه موطناً (طب عن عقبة بن عامر) قال الهيثمي رجاله ثقات وأعاده في موضع آخر
وقال رجاله رجال الصحيح غير بشر بن ثابت وهو ثقة.
١٥٢١ - (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك) أي بما يرضيك عما يسخطك فقد خرج العبد
هنا عن حظ نفسه بإقامة حرمة محبوبه فهذا لله ثم الذي لنفسه من هذا الباب قوله (وبمعافاتك من
عقوبتك) استعاذ بمعافاته بعد استعاذته برضاه لأنه يحتمل أن يرضى عنه من جهة حقوقه ويعاقبه على
حقوق غيره (وأعوذ بك منك) أي برحمتك من عقوبتك فإن ما يستعاذ منه صادر عن مشيئته وخلقه
بإذنه وقضائه فهو الذي سبب الأسباب الذي يستفاد به منها خلقاً وكوناً وهو الذي يعيذ منها ويدفع
شرها خلقاً وكوناً فمنه السبب والمسبب وهو الذي حرك الأنفس والأبدان وأعطاها قوى التأثير وهو
الذي أوجدها وأعدّها وأمدها وهو الذي يمسكها إذا شاء ويحول بينها وبين قواها وتأثيرها فتأمّل ما
تحت قوله أعوذ بك منك من محضر التوحيد وقطع الالتفات إن غيره وتكميل التوكل عليه وإفراده
بالاستعانة وغيرها (لا أحصي ثناء عليك) في مقابلة نعمة واحدة من نعمك ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا
تحصوها﴾ [إبراهيم: ٣٤] والغرض منه الاعتراف بتقصيره عن أداء ما أوجب عليه من حق الثناء عليه
تعالى (أنت كما أثنيت على نفسك) بقولك: ﴿فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين﴾
. [الجاثية: ٣٦] وغير ذلك مما حمدت به نفسك به وهذا اعتراف بالعجز عن التفصيل وأنه غير مقدور
فوكله إليه سبحانه وكما أنه لا نهاية لصفاته لا نهاية للثناء عليه إذ الثناء تابع للمثنى عليه فكل ثناء أثنى
عليه به وإن كثر وطال وبولغ فيه فقدر الله أعظم وسلطانه أعز وصفاته أجل، ذكره القاضي وقال
الغزالي قوله أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك صفتان مبنيتان على مشاهدة الأفعال
ومصادرها منه تعالى فقط فكأنه لم ير إلا الله وأفعاله بفعله من فعله ثم رأى ذلك نقصاً في التوحيد
فاقترب ودنا من مقام مشاهدة الصفات إلى مشاهدة الذات فقال أعوذ منك وهذا إقرار منه إليه من غير
رؤية فعل وصفة. بل رأى نفسه فاراً منه إليه فنفي عن مشاهدة نفسه ثم اقترب فقال أنت إلى آخره فقوله
لا أحصي خبراً عن فناء نفسه وخروجه عن مشاهدته وقوله أنت كما أثنيت إلى آخره بيان لكونه هو
المثني، والمثنى عليه وأن النكل منه بدأ وإليه يعود وكل شيء هالك إلا وجهه فكان أول مقامه نهاية
مقام الموحدين وهو أن لا يرى إلا الله وأفعاله (م ٤) ولم يخرجه البخاري (عن عائشة) قالت فقدت
رسول الله ( ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو بالمسجد وهما منصوبتان
وهو يقول ذلك.
١٥٢٢ - (اللهم لك الحمد شكراً) على نعمائك التي لا تتناهى (ولك المن فضلاً) أي زيادة وهذا

١٧٧
حرف الهمزة
١٥٢٣ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ التَّوْفِيقَ لِمَحَابِّكَ مِنَ الأَعْمَالِ، وَصِدْقَ التَّوَكُلِ عَلَيْكَ،
وَحُسْنَ الظَّنِّ بِكَ)). (حل) عن الأوزاعي مرسلاً الحكيم عن أبي هريرة (ض).
قاله حين بعث بعثاً من الأنصار، وقال إن سلمهم الله وغنمهم فإن لله علي في ذلك شكراً فلم يلبثوا أن
جاؤوا وغنموا وسلموا فقيل له سمعناك تقول إن سلمهم الله وغنمهم فلله علي شكر قال قد فعلت قلت
اللهم لك الحمد إلى آخره. فرح المصطفى ◌َير بذلك وشكره عليه ليس من حيث حصول الغنيمة التي
هي نعمة ولا من حيث الإنعام بل من حيث المنعم وعنايته به وإقداره على التوصل إلى القرب وهذا كان
حال المصطفى لا يفرح من الدنيا إلا بما هو مزرعة للآخرة ويحزن بكل نعمة تلهيه عن ذكر الله وقصده
عن سبيله لأنه لا يريد النعمة لكونها لذيذة ملائمة بل من حيث إعانتها على الآخرة ولذلك قال الشبلي
الشكر رؤية المنعم له النعمة والقلب لا يلتذ حال الصحة إلا بذكر الله ومعرفته ولقائه وإنما يلتذ بغيره
إذا مرض بسوء العادات كما يلتذ بعض الناس بأكل الطين وكما يجد المريض الحلو مراً والعمل
بموجب الفرح الحاصل من معرفة المنعم يتعلق بالقلب بأن يضمر الخير لكافة الخلق، وباللسان بأن
يظهر الشكر بالتحميد والجوارح باستعمال نعم الله في طاعته (طب عن كعب بن عجرة) بفتح المهملة
وسكون الجيم الأنصاري المدني قال الهيثمي فيه سليمان بن سالم المدني وهو ضعيف وذكره في محل آخر
وقلل فيه عبد الله بن شبيب متهم ذو مناكير .
١٥٢٣ - (اللهم إني أسألك التوفيق) الذي هو خلق قدرة الطاعة (لمحابك) بالتشديد أي ما تحبه
وترضاه (من الأعمال) الصالحة لأترقى في الأفضل فالأفضل منها وتروم إلى المراقبة والإقبال قال بعض
العارفين من أقبل على الله ألف سنة وعقل عنه سنة كان ما فاته أكثر مما ناله لأن من يحصل له الوصول
نال غاية المقصود فلم يفته شيء ومن فاته المقصود المعبود فإنه كل شيء (وصدق التوكل عليك) أي
آخلاصه ومطابقته للواقع من الأعمال (وحسن الظن بك) أي يقيناً جازماً يكون سبباً لحسن الظن بك
لقوله أنا عند ظن عبدي بي أنظر إلى هذه الثلاث المسؤولة كيف يشبه بعضها بعضاً فكأنه نظام واحد
سأله التوفيق لمحابه ومحابه في الغيب لا تدرى فربما كان محابه في شيء هو الظاهر دون غيره فإذا استقبل
النفس به واحتاج إلى إيثاره على ما هو في الظاهر أعلا تردد في النفس سؤاله وصدق التوكل، والتوكل
هو التفويض إليه واتخاذه وكيلاً في سائر أموره فسأله صدق ذلك وصدقه أنه إذا استقبلك أمر هو عندك
أدون فوفقك لهذا الأدون وهو مختاره أن لا تتردد فيه وتمر فيه مسرعاً ثم قال أسألك حسن الظن بك
فإن النفس إذا دخلت في الأدون دخل سوء الظن من قبلها تقول لعلي مخذول فيها فسأله حسن الظن
حتى لا تأخذه الحيرة من ربه فيخاف الخذلان (حل) عن محمد بن نصر الحارثي من حديث حسين
الجعفي عن يحيى بن عمر (عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو تابعي ثقة جليل (مرسلاً) ثم قال لم
يروه عن الأوزاعي فيما أعلم إلا محمد بن النضر ولا عنه إلا يحيى تفرد به الحسن (الحكيم عن أبي
هريرة) قال أعني الحكيم وهذا باب غامض يخفى على الصادقين وإنما ينكشف للصديقين انتهى وفيه
عمر بن عمرو وفيه كلام.
فيض القدير ج٢ م١٢

١٧٨
حرف الهمزة
١٥٢٤ - ((اللَّهُمَّ أَفْتَحْ مَسَامِعَ قَلْبِي لِذِكْرِكَ، وَأَرْزُقْنِي طَاعَتَكَ، وَطَاعَةً رَسُولِكَ،
وَعَمَلاً بِكِتَابِكَ)). (طس) عن علي (ض).
١٥٢٥ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صِحَّةً فِي إِيمَانٍ وَإِيمَاناً فِي حُسْنِ خُلُقٍ، وَنَجَاحاً يَتْبَعُهُ
فَلَاحٌ وَرَحْمَةً مِنْكَ وَعَافِيَةً وَمَغْفِرَةً مِنْكَ وَرِضْوَانًا)). (طس ك) عن أبي هريرة (ح).
١٥٢٦ - ((اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَخْشَاكَ حَتَّى كَأَنِّي أَرَاكَ، وَأَسْعِدْنِي بِتَقْوَاكَ وَلاَ تَشْقِنِي
بِمَعْصِيَتِكَ، وَخِرْ لِي فِي قَضَائِكَ، وَبَارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ، حَتَّى لاَ أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ،
١٥٢٤ - (اللهم افتح مسامع قلبي) أي آذانه جمع مسمع كمنبر الأذن كما في الصحاح (الذكرك)
ليدرك لذة ما نطق به كل لسان ذاكر وأن كل قلب لم يدرك لذة الذكر فهو كالميت بل الميت خير منه.
كان رجل في بني إسرائيل أقبل على الله ثم أعرض عنه فقال يا رب كم أعصيك ولا تعاقبني فأوحى إلى
نبي ذلك الزمان قل لفلان كم عاقبتك ولم تشعر ألم أسلبك حلاوة ذكري ولذة مناجاتي (وارزقني
طاعتك) أي كمال لزوم أوامرك (وطاعة رسولك) النبي الأمي الذي أوجبت علينا طاعته وألزمتنا
متابعته (وعملاً بكتابك) القرآن أي العمل بما فيه من الأحكام فإن من وفق لفهم أسراره وصرف إليه
عنايته اكتفى به عن غيره ودله على كل خير وحذره من كل شر وهو الكفيل بذلك على أتم الوجوه وفيه
أسباب الخير والشر مفصلة مبينة ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ [الأنعام: ٨] (طس) من حديث
الحارث الأعور (عن علي) أمير المؤمنين قال الحارث دخلت على علي بعد العشاء فقال ما جاء بك
الساعة قلت إني أحبك قال الله الله قلت نعم والله فقال ألا أعلمك دعاء علمنيه رسول الله وَ ل# قال
اللهم افتح إلى آخره قال الهيثمي الحارث ضعيف.
١٥٢٥ - (اللهم إني أسألك صحة في إيمان) يعني في بدني مع تمكن التصديق من قلبي ويحتمل أن
معناه أسألك صحة إيماني أي قوة إيقاني (وإيماناً في حسن خلق) بالضم أي وأسألك إيماناً يصحبه
حسن خلق (ونجاحاً) أي حصولاً للمطلوب (يتبعه فلاح) أي فوز ببغية الدنيا والآخرة (ورحمة منك
وعافية) مع البلايا والمصائب (ومغفرة منك) أي ستراً للعيوب (ورضواناً) منك يعني فإنه مناط الفوز
بخير الدارين، قال الحرالي وهو بكسر الراء وضمها اسم مبالغة في معنى الرضا (طس ك) كلاهما (عن
أبي هريرة) قال أوصى رسول الله وَ له سلمان الخير فقال إن رسول الله يريد أن يمنحك كلمات تسألهن
الرحمن ترغب إليه فيهن وتدعو بهن في الليل والنهار قل اللهم إلى آخره قال الهيثمي رجاله ثقات.
١٥٢٦ - (اللهم اجعلني أخشاك كأني أراك وأسعدني بتقواك) فإنها سبب كل خير وسعادة في
الدارين وقد أثنى الله في التنزيل على المتقين بقوله ﴿وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾ [آل
عمران: ١٨٦]ووعدهم بالحفظ والحراسة من الأعداء بقوله: ﴿وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم
شيئاً﴾ [آل عمران: ١٢٠] وبالنصر والتأييد بقوله: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾
[النحل: ١٢٨] وقوله: ﴿أن الله مع المتقين﴾ [البقرة: ١٩٤] و[التوبة: ١٢٣] ولا سعادة أعظم من

١٧٩
حرف الهمزة
وَلاَ تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ، وَأَجْعَلْ غِنَايَ فِي نَفْسِي وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَأَجْعَلْهُمَا
الْوَارِثَ مِنِّي وَأَنْصُرْنِي عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي، وُأَرِنِي فِيِهِ ثَأْرِي، وَأَقِرَّ بِذَلِكَ عَيْنِي)). (طس) عن
أبي هريرة (ض).
هذه المعية (ولا تشقني بمعصيتك) قاله مع كونه معصوماً اعترافاً بالعجز وخضوعاً لله وتواضعاً لعزته
وتعليماً لأمته (وخر لي في قضائك) فإنك لا تفعل بي إلا ما هو الأوفق والأصلح لي أي اجعل لي خير
الأمرين فيه قال الزمخشري تقول استخرت الله في كذا فخار لي أي طلبت منه خير الأمرين فاختاره لي
(وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت) فإن الخير كله في الرضا
والتسليم قال العارف الشاذلي ترددت هل ألزم القفار للطاعة والأذكار أو أرجع إلى الديار لصحبة
الأخيار فوصف لي شيخ برأس جبل فوصلت لغاره ليلاً فبت ببابه فسمعته يقول اللهم إن قوماً سألوك
أن تسخر لهم خلقك ففعلت فرضوا وأنا أسألك عني اعوجاج الخلق حتى لا يكون لي ملجأ إلا أنت؛
.فقلت يا نفس انظري من أي بحر يغترف هذا الشيخ فأصبحت فدخلت عليه فأرهبت من هيبته فقلت
كيف حالكم؛ فقال إني أشكو إلى الله من برد الرضا والتسليم كما تشكو من حر التدبير والاختيار؛
فقلت أما شكواي من حرهما فذقته وأما شكواك من بردهما فلماذا؟ قال أخاف أن تشغلني حلاوتهما
عن الله تعالى، قلت سمعتك الليلة تقول كذا فتبسم وقال عوض ما تقول سخر لي خلقك قل كن لي
تراه إذا كان لك لا يفوتك شيء فما هذه الجبانة (واجعل غناي في نفسي) فإن الغنى بالحقيقة إنما هو
غنى النفس لا المال (وأمتعني) انفعني زاد في رواية البيهقي من الدنيا (بسمعي وبصري) الجارحتين
المعروفتين وقيل العمرين وانتصر له بحديث هذان السمع والبصر ويبعده ما في رواية البيهقي عقب
وبصري وعقلي (واجعلهما الوارث مني) قال في الكشاف استعارة من وارث الميت لأنه يبقى بعد فنائه
(وانصرني) ظفرني (على من ظلمني) تعدى وبغى علي (وأرني فيه ثأري) أشار به إلى قوة المخالفين وحث
على تصحيح الالتجاء وصدق الرغبة، هذا عصارة ما قرره محققو أهل الظاهر وقال بعض الصوفية
المتعة بالبصر استعماله فيما له ركب في العين فإنه تعالى جعله في الجسد بمكان عالٍ ومحل رفيع ألا ترى
أنه جاء في حديث إن العبد يؤخذ منه يوم القيامة بنعمة البصر فيستفرغ حسناته وتبقى سائر النعم عليه
مع السعة ومن رفيع درجة البصر إلى جميع الجوارح أنه ينظر إلى الله في داره يوم الزيادة وبه ينظر إلى الغير
في الدنيا فالعين قالب البصر والبصر من نور الروح والروح مسكنه الدماغ ثم بث في جميع البدن بشراً
وشعراً؛ فالروح نور والعقل نور والمعرفة نور ولكل نور بصر وبصر القلب متصل ببصر الروح ولطافة
الروح ما دق منه وصفاء وهو في العين إذا نظر ناظر إلى حدقة عين أبصر تلك اللطافة والرقة في الحدقة
في ذلك السواد فتلك لطافة الروح فالإمتاع بالبصر أن يرى عجائب صنع الله في تدبيره في الدارين
ويرى كل شيء كما خلقه الله فسأله الامتاع بسمعه وبصره ليتقرب إلى الله بما ينظره ويسمعه وسأله أن
يجعلهما الوارث منه معناه أن يختم له بالنبوة والتوحيد وأن لا يسلبه ذلك (وأقر بذلك عيني) أي
فرحني بالانتقام منه (طس عن أبي هريرة) قال كان النبي وَل ؤ يكثر أن يدعو بهذا الدعاء قال الهيثمي
وفيه إبراهيم بن خيثم بن عراك وهو متروك.

١٨٠
حرف الهمزة
١٥٢٧ - ((اللَّهُمَّ الْطُفْ بِي فِي تَيْسِيرِ كُلِّ عَسِيرٍ؛ فَإِنَّ تَيْسِيرَ كُلِّ عَسِيرٍ عَلَيْكَ يَسِيرٌ،
وَأَسْأَلُكَ الْيُسْرَ، وَالْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)). (طس) عن أبي هريرة (ض).
١٥٢٨ - (اللَّهُمَّ اعْفُ عَنِّي فَإِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ)). (طس) عن أبي سعيد (ض).
١٥٢٩ - ((اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ النَّفَاقِ وَعَمَلِي مِنَ الرِّيَاءِ وَلِسَانِي مِنَ الْكَذِبِ، وَعَيْنِي
مِنَ الْخِيَانَةِ؛ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)). الحكيم (خط) عن أم معبد
الخزاعية (ض).
١٥٢٧ - (اللهم الطف) ارفق (بي في تيسير كل عسير) أي تسهيل كل صعب شديد (فإن تيسير
كل عسير عليك يسير) فإنك خالق الكل ومقدر الجميع (وأسألك اليسر) أي سهولة الأمور وحسن
انقيادها (والمعافاة في الدنيا والآخرة) قال الزمخشري المعافاة أن يعفو الرجل عن الناس وأن يعفوا هم
عنه فلا يكون يوم القيامة قصاص مفاعلة من العفو وقيل هي أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك
وقيل يغنيهم عنك ويغنيك عنهم ويصرف أذاهم عنك وعكسه (طس عن أبي هريرة) قال لما وجه
رسول الله و طيور جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة شيعه وزوده هذه الكلمات قال الهيثمي فيه من لم
أعرفهم انتهى وأورده في الميزان في ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن وقال إسناده مظلم.
١٥٢٨ - (اللهم اعف عني) أي امح ذنوبي (فإنك عفو کریم) أي فإنك ذو فضل وذو کرم تحب
الإفضال والإنعام والعفو الفضل ومنه ﴿قل العفو﴾ [البقرة: ٢١٩] أي الفضل وما لا يجهد المنفق
إنفاقه أصله من عفو الشيء وهو كثرته ونماؤه ومنه ﴿حتى عفوا﴾ [الأعراف: ٩٥] أي كثروا (طس
عن أبي سعيد) الخدري قال: جاء رجل إلى رسول الله مثل﴿ فقال علمني دعاء أصيب به خيراً فقال ادن
فدنا حتى كادت ركبته تمس ركبته فقال قل اللهم إلى آخره قال الهيثمي فيه يحيى بن ميمون التمار وهو
متروك.
١٥٢٩ - (اللهم طهر قلبي من النفاق) أي من إظهار خلاف ما في الباطن وهذا قاله تعليماً لغيره
كيف يدعو (وعملي من الرياء) بمثناة تحتية أي حب اطلاع الناس على عملي (ولساني من الكذب)
ونحوه من الغيبة والنميمة زاد في الاحياء وفرجي من الزنا (وعيني) بالتثنية والإفراد (من الخيانة) أي
النظر إلى ما لا يجوز (فإنك تعلم خائنة الأعين) مصدر بمعنى الخيانة أي الرمز بها أو النظرة بعد النظرة
أو مسارقة النظر إلى ما نهى عنه أو تقديره الأعين الخائنة على التقديم (وما تخفي الصدور) أي الوسوسة
أو ما تضمر من أمانة أو خيانة وهذا قاله المصطفى مع أن ذاته الشريفة جبلت على الطهارة ابتداء
ونزعت من قلبه علقة الشيطان وأعين على شيطانه فأسلم تشريفاً من قبيل قوله ﴿وثيابك فطهر﴾
[المدثر: ٤] وكانت ثيابه طاهرة على كل تأويل لكن هذا مقتضى الحكمة في تكليف البشرية وهو عليه
الصلاة والسلام المشرع المربي فعمل على ما تقضيه البشرية (تنبيه) في هذا الخبر إيماء إلى الحث على تطهير
القلوب التي هي محل نظر الحق قال القونوي وطهارة باطن الإنسان أعني قلبه تحصل بسب قلة
التعشقات والتعلقات أو ذهابها ما خلا تعلقه بالحق وبسبب قلة خواص الكثرة والصفات الامكانية
سيما أحكام مكانات الوسائط والسلامة من ضرب الأحكام والخواص المنبه عليها من قبل والمودعة في