Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
حرف الهمزة
الْوُلَّدَ الرُّطَبَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبٌ فَتَمْرٌ)). (ع) وابن أبي حاتم (عق عد) وابن السني وأبو نعيم
معاً في الطب، وابن مردويه عن علي (ض).
١٤٣٣ - ((أَكْفُلُوا لِي سِتَّ خِصَالٍ أَكْفُلْ لَكُمُ الْجَنَّةَ: الصَّلاَةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالأَّمَانَةُ،
وَالْفَرْجُ، وَالْبَطْنُ، وَاللِّسَانُ)). (طس) عن أبي هريرة.
دون سائر النبات، وفضل من الطينة بعد خلق النخلة قدر السمسمة في الخفاء فمد الله من تلك
السمسمة أرضاً واسعة الفضاء فيها من العجائب والغرائب ما لا يقدر قدره ويبهر العقول أمره، قال
بعضهم والنخلة أقرب الأشجار إلى الآدمي ولهذا اختصت بأنها لا تحمل فيستقيم ثمرها حتى تلقح من
الفحول كما الرجال لا ينعقد الولد إلا بوجوده مع ماء الإناث ورائحته أشبه شيء برائحة المني (وليس
من الشجر شجرة أكرم على الله تعالى من شجرة) أي من جنس شجرة (ولدت تحتها مريم بنت عمران)
الصديقة بنص القرآن وهي من ذرية سليمان عليه السلام بينها وبينه أربعة وعشرون أباً ولهذا أعلم الله
بمزيتها في التنزيل على سائر الأشجار في قوله ﴿في جنات وعيون وزروع ونخل﴾ [الشعراء: ١٤٨]
والجنة تتناول النخل تناولاً أولياً كما تتناول النعم الإبل كذلك من بين الأنعام فلم يكتف بذلك بل
خصها تنبيهاً على تفرده عنها بمزيد فضل عليها (فأطعموا نساءكم الولد) بضم الواو وتشديد اللام
(الرطب) ندباً أو إرشاداً (فإن لم يكن) أي فإن لم يتيسر (رطب) لفقد أو عزة وجود (فتمر) أي فيقوم
مقامه تمر فإنه كافٍ فإنه كان طعام مريم لما ولدت عيسى عليه السلام ولو علم الله طعاماً خيراً لها من
التمر لأطعمها إياه. أخرجه ابن عساكر وفي خبر من كان طعامها في نفاسها تمراً جاء ولدها حليماً (ع)
عن شيبان بن فروخ عن مسرور بن سعيد التميمي الأوزاعي عن عروة بن دويم اللخمي عن علي
(وابن أبي حاتم) في العلل (عق) بالسند المذكور ثم قال: هو غير محفوظ لا يعرف إلا بمسرور (عد) من
الوجه المذكور وقال: هذا منكر عن الأوزاعي وعزوه عن علي مرسل ومسرور غير معروف لم نسمع به
إلا في هذا الحديث (وابن السني) أبو بكر (وأبو نعيم) معاً في كتاب (الطب) النبوي عن أبي بكر الآجري
عن أحمد بن يحيى الحلواني عن شيبان عن مسروق الأوزاعي عن عروة بن دويم عن علي ثم قال أبو
نعيم: غريب من حديث الأوزاعي عن عروة تفرد به مسرور بن سعيد إنتهى. وظاهر كلام المؤلف أن
أبا نعيم لم يخرجه في الحلية وإلا لما عزاه له في الطب وليس كذلك بل خرجه فيه باللفظ المذكور من هذا
الوجه (وابن مردويه) في التفسير من هذا الوجه كلهم (عن علي) أمير المؤمنين. قال الهيثمي : بعد عزوه
لأبي يعلى: فيه مسرور بن سعيد وهو ضعيف، أورده ابن الجوزي في الموضوع ويقال مسرور منكر
الحديث وأورده من حديث ابن عمر، قال فيه جعفر بن أحمد وضاع اهـ. ولم يتعقبه المؤلف إلا بأن
لأوله ولآخره شاهداً، فالحديث في سنده ضعف وانقطاع.
١٤٣٣ - (اكفلوا) قال الزمخشري: الكفالة من الكفل وهي حياطة الشيء من جميع جهاته حتى
يصير عليه كالفلك الدائر (لي) أي لأجل أمري الذي أمرتكم به عند الله (ست خصال) أي فعلها
والدوام عليها (أكفل لكم الجنة) أي دخولها، قيل وما هي؟ قال (الصلاة والزكاة والأمانة) أي أداء
الثلاثة لوقتها وتوفيتها لمستحقها (والفرج) بأنه تصونوه عن الوطء المحرم (والبطن) بأنه تحترزوا عن أن

١٢٢
حرف الهمزة
١٤٣٤ - ((أَكْلُ اللَّحْم يُحَسِّنُ الْوَجْهَ، وَيُحَسِّنُ الْخُلُقَ)). ابن عساكر عن ابن
عباس (ض).
١٤٣٥ - ((أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ)). (هـ) عن أبي هريرة (ح).
١٤٣٦ - ((أَكْلُ اللَّيْلِ أَمَانَةٌ)). أبو بكر بن أبي داود في جزء من حديثه (فر) عن أبي
الدرداء (ض).
تدخلوا فيه مأكولاً أو مشروباً لا يحل تناوله شرعاً (واللسان) بأن تكفوه عن النطق بما حرمه الشارع
وكأنه لم يذكر باقي أركان الإسلام لدخولها في الأمانة أو أن المخاطبين بذلك قوم مخصوصون تفرس
فيهم التساهل في هذه الخصال بخصوصها وجاء في أحاديث أخرى زيادة على الست ونقصان باعتبار
حال المأمور (طس) وكذا في الصغير (عن أبي هريرة) قال: قال رسول الله وَ ليره لمن حوله من أمته:
اكفلوا لي الخ. قال المنذري: إسناده لا بأس به، وقال الهيثمي: فيه حماد الطائي لم أعرف وبقية رجاله
ثقات :
١٤٣٤ - (أكل اللحم) أي لصحيح البدن قويم المزاج (يحسن الوجه) أي يكسبه نضارة وإشراقاً
وحسناً (ويحسن الخلق) بالضم لزيادته في اعتدال المزاج وكلما اعتدل ومال عن طرفي الإفراط والتفريط
توفر حسن الخلق، وانحراف الأمزجة مما يسوء الخلق ويضيق الصدر، وفي رواية زيادة على ذلك :
ويطيب النفس، وهل أل في اللحم للجنس أو للعهد والمعهود مالاً صرر فيه كلحم الغنم والطير لا
الإبل والبقر؟ الظاهر الأول: لقول الأطباء: اللحوم كلها حارة رطبة كثيرة الغذاء مولدة للدم محسنة
للون ولا غذاء أشبه بها لبدن الإنسان اهـ. وضرر لحم نحو الإبل والبقر يندفع بتعديلها ببعض
المصلحات، نعم ينبغي أن لا يداوم على أكل اللحم لما جاء في بعض الأخبار أن له ضراوة كضراوة
الخمر (ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عباس).
١٤٣٥ - (أكل كل ذي ناب) يعدو به ويصول (من السباع) كأسد ونمر وذئب ومثله كل ذي
مخلب من الطير (حرام) بخلاف غير العادي كثعلب، فمن للتبعيض، ويصح جعلها للجنس، إذ
المراد بأن يعدو به كما تقرر بقرينة تعبيره بقوله كل ذي ناب ولم يقل كل سبع تنبيهاً على الافتراس
والتعدي، وإلا فلا فائدة لذكر الناب إذ السباع كلها ذوات أنياب ثم هذا لا ينافيه آية ﴿قل لا أجد فيما
أوحي إلى﴾ [الأنعام: ١٤٥] لأنها مكية وخبر التحريم بعد الهجرة. قال ابن سينا: ولا يجتمع في
حيوان ناب وقرن (· عن أبي هريرة) قضية عدول المصنف وإقتصاره عليه أنه لم يتعرض أحد من
الشيخين لتخريجه وهو ذهول عجيب، فقد خرجه سلطان الفن باللفظ المزبور من حديث أبي ثعلبة
ونقله عنه جمع منهم الديلمي وغيره.
١٤٣٦ - (أكل الليل أمانة) أي الأكل فيه للصائم أمانة في حقه إذ لا يطلع عليه إلا الله فعليه بذل
الجهد في تحري الإمساك من الفجر الصادق؛ فإن ظن بقاء الليل بالاجتهاد جاز له الأكل وكذا إن لم
يجتهد بل هجم لكن يكره له ذلك فإن بان أكله نهاراً لزمه القضاء وإن أشكل فلا، ذكره الشافعية (أبو

١٢٣
حرف الهمزة
١٤٣٧ - ((أَكْلُ السَّفَرْجَلِ يُذْهِبُ بِطَخَاءِ الْقَلْبِ)). القالي في أماليه عن أنس (ض).
١٤٣٨ - ((أَكْلُ الشَّمِرَ أَمَانٌ مِنَ الْقُولَنْجِ)». أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة (ض).
١٤٣٩ - ((أَكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُوا، وَإِنَّ أَحَبَّ
الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ)). (حم دن) عن عائشة (صح).
١٤٤٠ - ((أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً)). (حم دحب ك) عن أبي
هريرة (صح).
بكر بن داود في جزء من حديثه؛ فر) كلاهما (عن أبي الدرداء) وفيه بقية بن الوليد وقد سبق ويزيد بن
حجر مجهول.
١٤٣٧ - (أكل السفرجل) مربى وغير مربى، وهي ثمر شجرته معروفة يشبه التفاح (يذهب
بطخاء القلب) أي يزيل الثقل والغثيان والغيم الذي على القلب كغيم السماء. قال ابن الأنباري
وغيره: الصخاء الثقل والظلمة أو ثقل وغشي، أو ظلمة وغيم، وفي الأساس: ليلة طخياء مظلمة قال
الأطباء. وهو يقوي المعدة ويمنعها من قبول الفضلات، ويعيد الشهوة المفقودة، ويقوي القلب
والدماغ؛ ويطفىء غلبة الدم بالوجه ويمنع الغثيان ويسكن وهج المعدة، ويطيب الفكهة لكنه يضر
العصب (القالي) بالقاف أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي (في أماليه) الأدبية الشعرية (عن أنس)
وهو مما بيض له الديلمي لعدم وقوفه على سنده كما بيض لخبر: أكل التين أمان من القولنج.
١٤٣٨ - (أكل الشمر) بالتحريك هو معروف (أمان من) حدوث (القولنج) بضم القاف وفتح
اللام وهو تعقد الطعام في الأمعاء فلا ينزل فيصعد بسببه بخار إلى الدماغ فقد يفضي إلى الهلاك. قال
الأطباء وهو محلل للرياح الغليظة شديد النفع من وجع الجنبين نافع من الأخلاط التي في المعدة ويدفع
حرقة المعدة من البغم الحامض ويشفي وجع الكلى والمثانة، وينفع من نهش الهوام وهو بستاني وبري؛
والظاهر إرادتهما في الحديث معاً (أبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (عن أبي هريرة).
١٤٣٩ - (اكلفوا) أي أولعوا وأحبوا (من العمل ما تطيقون) الدوام عليه: من الطوق وهو ما
يوضع في العنق حلية فيكون ما يستطيعون من الأفعال طوقاً لهم في المعنى (فإن الله لا يمل حتى تملوا)
يعني لا يقطع ثوابه عمن قطع العمل ملالاً، عبر عنه باسم الملال من تسمية الشيء باسم سببه، أو
المراد لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله فتزهدوا في الرغبة إليه (وإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن
قل) فالقليل الدائم أحب إليه من الكثير المنقطع، فأمرهم بالاقتصاد في الطاعة لئلا يطيعوا باعث
الشغف فيحملوا أنفسهم فوق ما يطيقون فيؤدي لعجزهم عن الطاعة أو قيامهم بها بتكلف (حم دن
عن عائشة) ظاهر صنيع المصنف أنه ليس في أحد الصحيحين، وليس كذلك، فقد قال الحافظ
العراقي: متفق عليه .
١٤٤٠ - (أكمل المؤمنين) أي من أتمهم (إيماناً) تمييز (أحسنهم خلقاً) بالضم، لأن هذا الدين

١٢٤
حرف الهمزة
١٤٤١ - ((أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ)).
(ت حب) عن أبي هريرة (صح).
١٤٤٢ - ((اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي: لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضاً بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي.
أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِيُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ،
وَمَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكَ أَنْ يَأْخُذَهُ)). (ت) عن عبد الله بن مغفل (ح).
مبني على السخاء وحسن الخلق ولا يصلح إلا بهما وكمال إيمان الإنسان ونقصه على قدر ذلك، ولا
يناقضه ما سلف أنه جبلي غريزي، لأنه وإن كان سجية أصالة لكن يمكن اكتساب تحسينه بنحو نظر في
أخلاق المصطفى ◌َّ* والحكماء ثم بتصفية النفس عن ذميم الأوصاف وقبيح الخصال ثم برياضتها إلى
تحليها بالكمال ومعالي الأحوال وحينئذٍ فيثاب على تلك الأخلاق لكونها من كسبه (حم د حب ك)
وصححه (عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي في أماليه: حديث صحيح، وظاهر صنيع المصنف أن
هذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين وهو ذهول، فقد عزاه هو نفسه في الأحاديث المتواترة إلى البخاري
وعده من المتواتر، ورواه البزار من حديث أنس بسند رجاله ثقات وزاد فيه: وإن حسن الخلق ليبلغ
درجة الصوم والصلاة، والطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد بسند فيه مجهول، وزاد: الموطئون
أكنافاً؛ الذين يألفون ويؤلفون، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف.
١٤٤١ - (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً) بالضم، قال الحليمي: دل على أن حسن الخلق
إيمان وعدمه نقصان إيمان، وأن المؤمنين يتفاوتون في إيمانهم، فبعضهم أكمل إيماناً من بعض،
ومن ثم كان المصطفى ◌َيّ أحسن الناس خلقاً لكونه أكملهم إيماناً (وخياركم خياركم لنسائهم) أي
من يعاملهنّ بالصبر على أخلاقهنّ ونقصان عقلهنّ، وطلاقة الوجه، والإحسان، وكف الأذى، وبذل
الندى، وحفظهنّ من مواقع الريب، ولهذا كان المصطفى وَلّ أحسن الناس معاشرة لعياله، وهل
المراد بهن حلائل الرجل من زوجة وسرية، أو أصوله وفروعه وأقاربه، أو من نفقته منهن، أو الكل؟
والحمل على الأعم أتم (ت حب عن أبي هريرة) قال الترمذي حسن صحيح، وقال ابن حبان صحيح،
وكذا الحاكم.
١٤٤٢ - (الله الله في) حق (أصحابي) أي اتقوا الله فيهم ولا تلمزوهم بسوء: أو اذكروا الله فيهم
وفي تعظيمهم وتوقيرهم، وكرره إيذاناً بمزيد الحث على الكف عن التعرض لهم بمنقص (لا تتخذوهم
غرضاً) بمعجمة هدفاً ترموهم بقبيح الكلام كما يرمى الهدف بالسهام، هو تشبيه بليغ (بعدي) أي
بعد وفاتي. قال في الصحاح: الغرض الهدف الذي يرمى إليه (فمن أحبهم فبحبي أحبهم) أي فبسبب
حبهم إياي، أو حبي إياهم أي إنما أحبهم لحبهم إياي أو لحبي إياهم (ومن أبغضهم فيبغضي) أي
فبسبب بغضه إياي (أبغضهم) يعني إنما أبغَضهم لبغضه إياي، ومن ثم قال المالكية يقتل سابهم (ومن
آذاهم) بما يسوءهم (فقد آذاني ومن أذاني فقد آذى الله) ولا يضره ذلك بشهادة: يا عبادي إنكم لن
تبلغوا ضري فتضروني (ومن آذى الله يوشك أن يأخذه) أي يسرع انتزاع روحه أخذة غضبان منتقم
٠٠

١٢٥
حرف الهمزة
١٤٤٣ - ((اللَّهَ اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ: أَلْبِسُوا ظُهُورَهُمْ، وَأَشْبِعُوا بُطُونَهُمْ، وَأَلِنُوا
لَهُمُ الْقَوْلَ». ابن سعد (طب) عن كعب بن مالك (ض).
١٤٤٤ - ((اللَّهَ اللَّهَ فِيمَنْ لَيْسَ لَهُ نَاصِرٌ إِلَّ اللَّهُ)). (عد) عن أبي هريرة (ض).
عزيز مقتدر جبار قهار ﴿إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾ [آل عمران: ١٣] ووجه الوصية نحو
البعدية وخص الوعيد بها لما اطلع عليه مما سيكون بعده من ظهور البدع وإيذاء بعضهم زعماً منهم
الحب لبعض آخر وهذا من باهر معجزاته، وقد كان في حياته حريصاً على فظهم والشفقة عليهم.
أخرج البيهقي عن ابن مسعود: خرج علينا رسول الله وَّر فقال لا يبلغني أحد منكم عن أحد من
أصحابي شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر. وإن تعرض إليهم ملحد وكفر نعمة قد
أنعم الله بها عليهم فجهل منه وحرمان وسوء فهم وقلة إيمان إذ لو لحقهم بنص لم يبق في الدين ساق
قائمة لأنهم النقلة إلينا، فإذا جرح النقلة دخل في الآيات والأحاديث التي بها ذهاب الأنام وخراب
الإسلام، إذ لا وحي بعد المصطفى ◌َيقة، وعدالة المبلغ شرط لصحة التبليغ (تتمة) اختلف في ساب
الصحابي فقال عياض: قال الجمهور يعزر، وبعض المالكية يقتل، وخص بعض الشافعية ذلك
بالشيخين والحسنين فحكى القاضي حسين وجهين، وقواه السبكي فيمن كفر الشيخين ومن كفر من
صرح المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بإيمانه أو تبشيره بالجنة إذا تواتر الخبر به، وأطلق الجمهور
التعزير (ت) في المناقب (٥ عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح المعجمة وشدّة الفاء واستغربه. قال
الصدر المناوي: وفيه عبد الرحمن بن زياد قال الذهبي لا يعرف، وفي الميزان: في الحديث اضطراب.
١٤٤٣ - (الله الله) أي اتقوا الله وخافوه (فيما ملكت أيمانكم) من الأرقاء وكل ذي روح (ألبسوا
ظهورهم) ما يستر عورتهم ويقيهم الحر. والبرد على الوجه اللائق (وأشبعوا بطونهم وألينوا لهم القول)
أي تجنبوا في مخاطبتهم ومعاتبتهم الغلظة والفظاظة، ومن ذلك أن لا يقول أحدكم عبدي ولا أمتي،
وهذا قاله المصطفى ◌َّله في مرض موته، واللين ضد الخشونة. وتلين تملق كذا في الصحاح. قال
الزمخشري: ومن المجاز: رجل في ليان من العيش ورجل لين الجانب ولان لقومه وألان لهم جناحه
﴿فيما رحمة من الله لنت لهم﴾ [آل عمران: ١٥٩]. وهو لين الأعطاف وطيء الأكتاف ولاين
أصحابك ولا تخاشنهم. وتلين له تملق (ابن سعد) في الطبقات (طب) وكذا ابن السني (عن كعب بن
مالك) قال: عهدي بنبيكم ◌َّ قبل وفاته بخمس ليال فسمعته يقول فذكره. قال الهيثمي: فيه
عبد الله بن زحر وعلي بن زيد وهما ضعيفان وقد وثقا اهـ وقال الذهبي عبد الله ضعيف وله صحيفة
واهية .
١٤٤٤ - (الله الله) اتقوا الله وخافوه كثيراً (فيمن ليس له) ناصر أو ملجأ (إلا الله) کیتیم وغريب
ومسكين وأرملة، فتجنبوا أذاه وأكرموا مثواه وتحملوا جفوته وتكلفوا مؤنته فإن المرء كلما قلت
أنصاره وأعوانه كانت رحمة الله له أكثر وعنايته به أشد وأظهر، ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن
تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ [النور: ٦٣] (عد عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وهو مما
بيض له الديلمي .

١٢٦
حرف الهمزة
١٤٤٥ - ((اللَّهُ الطَّبِيبُ)). (د) عن أبي رمشة (صح).
١٤٤٦ - ((اللَّهُ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ تَخَلَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ».
(ت) عن عبد الله بن أبي أوفى (صح).
١٤٤٥ - (الله الطبيب) أي هو المداوي الحقيقي بالدواء الشافي من الداء، وهذا قاله لوالد أبي
رمثة حين رأى خاتم النبوة وكان نائتاً فظنه سلعة تولدت من الفضلات فردّ المصطفى ◌َّه كلامه
بإخراجه مدرجاً منه إلى غيره يعني ليس هذا علاجاً بل كلامك يفتقر إلى العلاج حيث سميت نفسك
طبيباً، والله هو الطبيب وإنما أنت رفيق ترفق بالمريض وتتلطف به وله فهو من الأسلوب الحكيم في فن
البديع. وذلك لأن الطبيب هو العالم بحقيقة الدواء والداء والقادر على الصحة والشفاء وليس ذلك إلا
الله لكن تسمية الله بالطبيب إذا ذكره في حالة الاستشفاء نحو أنت المداوي أنت الطبيب سائغ ولا يقال
يا طبيب كما يقال يا حكيم لأن إطلاقه عليه متوقف على توقيف (د) وكذا النسائي خلافاً لما يوهمه
كلامه من تفرد أبي داود به من بين الستة (عن أبي رمثة) بكسر فسكون ففتح، البلوي أو التيمي أو
التميمي اسمه رفاعة بن يثربي أو عكسه أو عمارة بن يثربي أو حبان بن وهب أو جندب أو حبيب أو
غير ذلك صحابي مات بأفريقية. قال دخلت مع أبي على رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم
فرأى أبي الذي بظهره، فقال دعني أعالجه فإني طبيب فذكره.
١٤٤٦ - (الله مع القاضي) بعونه وإرشاده وإسعافه وإسعاده (ما لم يجر) في حكمه: أي يتعمد
الظلم فيه (فإذا جار) فيه (تخلى) أي قطع (عنه) تسديده وتوفيقه (ولزمه الشيطان) يغويه ويضله
ليخز به غداً ويذله لما أحدثه من الجور وارتكبه من الباطل وتحلى به من خبيث الشمائل وقبيح الرذائل.
قال ابن العربي: القاضي يقضي بالحق ما كان الله معه فإذا تركه جار فالأمر أولاً بيد الله يبدأ عن بداية
المقادير وحكمه بالتقدير وملكه للتدبير تحقيقاً للخلق وتوحيداً وقد يخبر عن مآل حاله تخويفاً وإنذاراً
بالمعاملات التي جعلها لأهل الفوز وأهل الهلكة وهو الحكيم الخبير. قال ابن بطال: دل الحديث على
أن القضاء بالعدل من أشرف الأعمال وأجل ما يتقرّب به إلى الملك المتعال وأنه بالجور بضد ذلك
﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ [المائدة: ٤٧] قال ابن حجر: وفي الحديث ترغيب
في ولاية القضاء من استجمع شروطه وقوي على أعمال الحق ووثق من نفسه بعدم الجور ووجد للحق
أعواناً لما فيه من الأمر بالمعروف ونصر المظلوم وأداء الحق للمستحق وكف يد الظالم والإصلاح بين
الناس وكل ذلك من آكد القربات، ولذلك تولاه الأنبياء فمن بعدهم من الخلفاء الراشدين وكذلك
اتفقوا على أنه فرض كفاية لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه. فقد أخرج البيهقي بسند قوي أن أبا بكر لما
ولي الخلافة ولى عمر القضاء، وبسند آخر قوي أن عمر استعمل ابن مسعود على القضاء، وإنما فرّ منه
من فرّ خوف العجز أو عدم المعين ومن ثم كان السلف يمتنعون منه أشدّ امتناع. (تنبيه) سأل ابن
شاهين الجنيد عن معنى مع فقال على معنيين: مع الأنبياء والأولياء بالنصرة والكلاءة ﴿إنني معكما
أسمع وأرى﴾ [طه: ٤٦] مع العامّة بالعلم والإحاطة ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾
[المجادلة: ٧] فقال ابن شاهين: مثلك يصلح دالاً للأمّة على الله (ت) واستغربه (عن عبد الله بن أبي

حرف الهمزة
١٢٧
١٤٤٧ - ((اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ)».
(ت هـ) عن عمر (ح).
١٤٤٨ - ((اللَّهُمْ لاَ عَيْشَ إِلَّ عَيْشَ الآخِرَةِ)). (حم ق ٣) عن أنس (حم ق) عن سهل بن
سعد .
أوفى) بفتح الهمزة والواو وبالفاء مقصور: علقمة بن خالد المدني، ظاهر صنيع المصنف أن الترمذي
تفرّد به من بين الستة والأمر بخلافه بل رواه ابن ماجه أيضاً كما ذكره ابن حجر قال: صححه ابن
حبان والحاكم.
١٤٤٧ - (الله ورسوله مولى من لا مولى له) أي حافظ وناصر من لا حافظ ولا ناصر له. فحفظ
الله لا يفارقه وكيف يفارقه مع أن الله وليه وحافظه وناصره فمن كان الله مولاه فلا يذل ولا يخزى فنعم
المولى ونعم النصير. قال الفخر الرازي: من كان ربه هاديه لا يضل ومن كان ربه معينه لا يشقى ومن
كان ربه مولاه لا يضيع (والخال وارث من لا وارث له) زاد في رواية يفك عائنه أي يعني ما يلزمه
وما يتعلق من الجنايات التي سبيلها أن تتحملها العاقلة هذا عند من يورّث الخال ومن لا يورّثه يقول
معناه إنها طعمة أطعمها الخال لا أن يكون وارثاً كذا قرره ابن الأثير (ت، عن عمر) بن الخطاب رضي
الله عنه رمز المصنف لصحته وليس كما قال فإن الترمذي إنما حسنه فقط. قال في المنار: ولم يبين لم لا
يصح وذلك لأن فيه حكيم بن حكيم وهو ابن أخي عمرو بن حنيف لا تعرف عدالته وإن روي عنه
جمع .
١٤٤٨ - (اللهم) الميم عوض من يا، ولذا لا يجتمعان، وهو من خصائص هذا الاسم لدخولها
عليه مع لام التعريف كما خص بالباء في القسم وقطع همزته في يا الله، وقيل أصله يا الله أمّنا بخير
فخفف بحذف حرف النداء، ذكره القاضي البيضاوي، (فائدة) قال في النهاية. اللهم على ثلاثة
أنحاء: أحدها أن يراد به النداء المحض كقولك اللهم ارحمنا. الثاني أن يذكره المجيب تمكيناً للجواب
في نفس السائل، يقول لك القائل أزيد قائم فتقول اللهم نعم أو اللهم لا. الثالث أن يستعمل دليلاً
على الندرة وقلة وقوع المذكور كقولك أنا لا أزورك اللهم إذا لم تدعني، ألا ترى أن وقوع الزيارة
مقروناً بعدم الدعاء قليل (لا عيش) أي لا عيش كاملاً أو باقياً أو معتبراً أو هنيئاً (إلّ عيش) الدار
(الآخرة) لا هذا العيش الفاني الزائل، لأن الآخرة باقية لا تزول وعيشها لا يعتريه اضمحلال ولا
ذبول، وعيش الدنيا وإن كان محبوباً للنفوس معشوقاً للقلوب ظل زائل وسحابة صيف لا يرجى
دوامها والعيش الحياة، قال الرافعي والقصد بذلك فطم النفس عن الرغبة في الدنيا وحملها على الرغبة
في الآخرة وتحمل أثقال مساعيها، وهذا لابن رواحة، وتتمته فأكرم الأنصار والمهاجرة؛ تمثل به
المصطفى 983 يوم الخندق وهو من مشطور الرجز والممتنع عليه إنشاء الشعر لا إنشاده على أن الخليل لم
يعد مشطور الرجز شعراً، وقال بعضهم: هذه الكلمة قالها في أسر أحواله لما رأى جمع المسلمين بعرفة
وفي أشدها عند حفر الخندق، وقضية كلام المصنف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه بل
1:2
:٠١
٠٦٠

١٢٨
حرف الهمزة
١٤٤٩ - ((اللَّهُمَّ أَجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الدُّنْيَا قُوتاً)). (م ت هـ) عن أبي
هريرة (صح).
١٤٥٠ - ((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِلْمُتَسَرْوِلاَتِ مِنْ أُمَّتِي)». البيهقي في الأدب عن علي (ض).
بقيته: فاغفر للأنصار والمهاجرة، ولفظ البخاري في باب التحريض على القتال: خرج رسول الله وَل
إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم فلما
رأى ما بهم من النصب والجزع قال: اللهم إن العيش عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة (حم ق
عن سهل بن سعد) الساعدي قال: جاءنا رسول الله وَلّر ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على
أكتادنا فقال: اللهم الخ .
١٤٤٩ - (اللهم) أصله يا الله حذفت ياؤه وعوض عنها الميم وشدّدت لتكون على حرفين
كالمعوض عنه، وقد يقال فيه لا هم بحذف أل (اجعل رزق) وفي رواية للعسكري: عيش (آل محمد)
زوجاته ومن في نفقته أو هم مؤمنو بني هاشم والمطلب أو أتقياء أمته والحمل على الأعم أتم (في الدنيا
قوتاً) وفي رواية: كفافاً: أي بلغة تسدّ رمقهم وتمسك قوتهم بحيث لا ترهقهم الفاقة ولا تذلهم المسألة
والحاجة ولا يكون فيهم فضول يصل إلى ترفه وتبسط ليسلموا من آفات الغنى والفقر، والكفاف ما لا
يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة، والقوت ما يسد به الرمق سمي قوتاً لحصول القوة به سلك
المصطفى ◌َ# طريق الإقتصاد المحمود، فإن كثرة المال تلهي، وقلته تنسي، فما قل منه وكفى: خير مما
كثر وألهى، وفي دعاء المصطفى وَلي به إرشاد لأمته كل الإرشاد إلى أن الزيادة على الكفاف بكثير لا
ينبغي أن يتعب العاقل في طلبه لكونه لا خير فيه، وحكم الكفاف يختلف باختلاف الأشخاص
والأحوال، فمنهم من يعتاد الرياضة حتى انه يأكل في كل أسبوع مرة فكفافه وقوته تلك المرة في كل
أسبوع، ومنهم من يعتاد الأكل في كل يوم مرة أو مرتين فكفافه ذلك لأنه إن تركه ضره، ومنهم كثير
العيال، فكفافه ما يسد رمق عياله ومنهم من يقل عياله فلا يحتاج إلى زيادة فقدر الكفاف غير مقدّر
ومقداره غير معين لكن المحمود ما يحصل به القوة على الطاعة والاشتغال به على قدر الحاجة، وقوله :
إني أسألك غناك وغنى مولاي المراد غنى يدفع الفاقة فقط فلا يخالفه ما هنا، وقوله: اللهم اجعل
أوسع رزقك عليّ عند كبر سني: لم يرد به ما يزيد على الكفاف (فائدة) قال ابن عربي: اللهم، هو اسمه
المدعو به الذي قلما حفظ عن النبي وَّر أنه دعا بسواه إلا أن يكون تلقيناً لمتعلم أو نطقاً عن مقتضى
حال يرجع إلى إيقاع نفع ذلك إعراباً عن حالهم وذلك هو الاسم الأعظم (م ت · عن أبي هريرة)
ظاهره أن هذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو وهم بل رواه البخاري في الرقائق .
١٤٥٠ - (اللهم اغفر للمتسرولات) أي للابسات السراويلات (من) نساء (أمّتي) أمة الإجابة .
وفي رواية: للمتسرولات من النساء، وإنما دعا لهنّ بذلك لأنهن لما حافظن على ما أمرهن به من الستر
قابلهن بالدعاء لهن بالغفر الذي أصله الستر، فذاك ستر العورات وذا ستر الخطيات، وجعله كناية
عن حفظ الفروج خلاف الظاهر (البيهقي في الأدب) أي في كتاب الأدب له وكذا البزار (عن عليّ) أمير

١٢٩
--
حرف الهمزة
١٤٥١ - ((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِلْحَاجِّ وَلِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُ)). (هب) عن أبي هريرة (صح).
١٤٥٢ - ((اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَمُحَمَّدٍ نَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ)).
(طب ك) عن والد أبي المليح (صح).
المؤمنين قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسقطت امرأة عن دابة فأعرض عنها
بوجهه، فقيل إنها متسرولة فذكره، رمز المصنف لضعفه، ووجهه أن فيه إبراهيم بن زكريا الضرير،
قال في الميزان عن أبي حاتم حديثه منكر، وعن ابن عدي: حدث بالبواطيل، قال: ومن بلاياه هذا
الخبر، وساقه، ومن ثم أورده ابن الجوزي في الموضوع. وقال المتهم به إبراهيم هذا، وتعقبه المؤلف
بأن الذي قال فيه ابن عديّ هذا القول هو إبراهيم بن زكريا العجلي، وهذا إبراهيم بن زكريا
الواسطي وهو ثقة .
١٤٥١ - (اللهم اغفر للحاج) أي حجاً مبروراً (ولمن استغفر له الحاج) قاله ثلاثاً وهو تشريف
عظيم للحاج فيتأكد طلب الاستغفار من الحاج ليدخل في دعاء المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وظاهره ندب طلب الاستغفار منه في سائر الأوقات، لكن في الإحياء عن الفاروق ما محصوله. إن غاية
طلبه إلى عشرين من ربع الأول أي فإن تأخر وصوله إلى وطنه عنها فإلى وصوله كما ذكره ابن رجب
(هب) وكذا الحاكم، ومن طريقه أورده البيهقي والخطيب (عن أبي هريرة) وقال الحاكم: صحيح على
شرط مسلم وتعقبه بأن فيه شريكاً القاضي ولم يخرج له مسلم إلا في المتابعات.
١٤٥٢ - (اللهم رب) أي يا رب (جبريل) قال الحراني: اسم عبودية؛ لأن إيل اسم الله في الملا
الأعلى وهو يد بسط لروح الله في القلوب بما يحييها الله من روح أمره إرجاعاً إليه في هذه الدار قبل
إرجاع روح الحياة بيد القبض من عزرائيل وميكائيل اسم عبودية أيضاً، وهو يد بسط للأرزاق المقيمة
للأجسام (وإسرافيل) وهو بسط يد للأرواح التي بها الحياة، قال الجزولي في شرح الرسالة: إنه إنما
سمي إسرافیل لكثرة أجنحته ومیکائیل لأنه مو کل بالمطر والنبات یکیله ویزنه (ومحمد) الذي هو روح
الأرواح نعوذ أي نعتصم (بك من النار) أي من عذابها فوجه تخصيص الأملاك الثلاثة أنها أشرف
الملائكة وأنها الموكلة بالحياة وعليها مدار نظام هذا الوجود، فجبريل موكل بالوحي الذي هو حياة
القلوب، وميكائيل بالقطر والنبات الذي هو حياة الأرض والحيوان، وإسرافيل بالنفخ في الصور
الذي هو سبب حياة العالم وعود الأرواح إلى الأشباح، فالتوسل إليه سبحانه بربوبية هذه الأرواح
الموكلة بالحياة له تأثير كبير في حصول المطلوب وهذا كما ترى أدق من قول البعض خص هؤلاء لكمال
اختصاصهم واصطفائهم وكونهم أفضل الملائكة، والأول والأخير أفضل من الثاني وفي التفضيل
بينهما أقوال: ثالثها الوقف (طب ك) في المناقب، وكذا ابن السني في عمل اليوم والليلة (عن والد أبي
المليح) واسمه عامر بن أسامة، قال: صليت مع رسول الله وَّله ركعتي الفجر فسمعته يقول.
اللهم .... الخ ثلاثاً. قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه اهـ وبه يعرف أن رمز المصنف لصحته غير
صواب.
فيض القدير ج ٢ م٩

١٣٠
حرف الهمزة
١٤٥٣ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، وَعَمَلٍ لاَ يُرْفَعُ، وَدُعَاءٍ لاَ يُسْمَعُ)).
(حم حب ك) عن أنس (صح).
١٤٥٤ - ((اللَّهُمَّ أَخْبِنِي مِسْكِيناً، وَتَوَفَّنِي مِسْكِيناً، وَأَحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ،
وَإِنَّ أَشْقَى الأَشْقِيَاءِ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الآخِرَةِ)). (ك) عن أبي
سعيد (صحـ).
١٤٥٣ - (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع) وهو ما لم يؤذن في تعلمه شرعاً، أو ما لا يصحبه
عمل أو ما لا يهذب الأخلاق الباطنة فيسري منها إلى الأفعال الظاهرة ويفوز بها إلى الثواب الآجل
وأنشد :
لَيْسَ التَّفَاخُرُ بالعُلُومِ الزَّاخِرَهْ
يا مَنْ تَقَاعَدَ عَنْ مَكَارِمِ خُلْقِهِ
لَمْ يَنْتَفِعْ بِعُلُومِهِ في الآخِرِهْ
مَنْ لَمْ يُهَذِّبْ عِلْمُهُ أَخَلَاقَهُ
وقدم العلم على العمل لأن العمل بدون علم ضلال (وعمل لا يرفع) إلى الله رفع قبول لفقد
نحو إخلاص ومصاحبة نحو رياء (ودعاء لا يستجاب) أي لا يقبله الله، وإنما استعاذ من ذلك لأن
العلم إذا لم ينفع لا يخلص صاحبه منه كفافاً بل يكون وبالاً، والعمل إذا لم يرفع كان مردوداً على فاعله
مغضوباً عليه، والدعاء إذا لم يقبل دل على غلّ في صدر صاحبه (حم حب ك عن أنس) بن مالك، رمز
المصنف لصحته .
١٤٥٤ _ (اللهم أحيني مسكيناً وتوفني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين) أي اجمعني في
جماعتهم بمعنى اجعلني منهم. قال في الصحاح: الحشر الجمع، والزمرة بالضم الجماعة. قال
اليافعي: وناهيك بهذا شرفاً للمساكين، ولو قال واحشر المساكين في زمرتي لكفاهم شرفاً، وكيف وقد
قال واحشرني في زمرتهم، ثم إنه لم يسأل مسكنة ترجع للقلة بل إلى الإخبات والتواضع، ذكره
البيهقي، وجرى على قضيته حجة الإسلام حيث قال استعاذته من الفقر لا تنافي طلب المسكنة، لأن
الفقر مشترك بين معنيين: الأول الافتقار إلى الله والاعتراف بالذلة والمسكنة له، والثاني فقر الاضطرار
وهو فقد المال المضطر إليه كجائع فقد الخبز، فهذا هو الذي استعاذ منه. والأول هو الذي سأله اهـ
وسئل الشيخ زكريا عن معنى هذا الحديث، فقال معناه طلب التواضع والخضوع وأن لا يكون من
الجبابرة المتكبرين والأغنياء المترفين اهـ. ومنه أخذ السبكي قوله المراد استكانة القلب لا المسكنة التي
هي نوع من الفقر فإنه أغنى الناس بالله (وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب
الآخرة) يعني من لم يرزق سعة في الدنيا بل كان فقيراً معدماً، وهو مع ذلك مقارف للذنوب، لا
يرعوي ولا يتوب، وفارق الدنيا وهو مصر على هذا الحال لم يدركه العفو، فهو أشقى من كل شقيّ من
المؤمنين بلا إشكال لأنه معذب في الدارين ك) في الرقاق (عن أبي سعيد) الخدري وقال صحيح وأقره
الذهبي في التلخيص لكن ضعفه في الميزان، وزعم ابنا الجوزي وتيمية وضعه قال ابن حجر: وليس
كذلك بل صححه الضياء في المختارة، وقال الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي: أساء ابن الجوزي

٠٫٠٠
١٣١
حرف الهمزة
١٤٥٥ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ
مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمُ)). الطيالسي (طب) عن جابر بن سمرة (ح).
١٤٥٦ - ((اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْىِ الدُّنْيَا وَعَذَابٍ
الْآخِرَةِ)). (حم حب ك) عن بسر بن أبي أرطاة (ح).
بذكره له في الموضوعات وقال المؤلف أسرف، وقال ابن حجر مرة أخرى: أسرف ابن الجوزي بذكره
في الموضوع وكأنه أقدم عليه لما رآه مبايناً للحال التي مات عليها المصطفى وَّ لأنه كان مكفياً.
١٤٥٥ _ (اللهم إني أسألك من الخير كله) أي بسائر أنواعه جمع وجوهه (ما علمت منه وما لم
أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم) طلبه الخير لا ينافي أنه أعطي منه ما لم يعطه
غيره لأن ما منحه من صفات الكمال أما هو بالنسبة للمخلوقات فهو كمال نسبي والكمال المطلق لله،
وكل صفة من صفات الحوادث قابلة للزيادة والنقص، ومن ثم أمر بطلب الزيادة في العلم ﴿وقل رب
زدني علماً﴾ [طه: ١١٤] ولذا جاز لدعائه عند الختم بنحو: اللهم اجعله زيادة في شرفه لأنه وإن كان
كامل الشرف فكماله نسبي والازدياد فيه متصوّر بخلاف صفاته تعالى كماله في ذاتها لا يقبل زيادة ولا
نقصاناً (الطيالسي، طب) أبو داود (عن جابر بن سمرة) بن جندب.
١٤٥٦ - (اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها) أي اجعل آخر كل عمل لنا حسناً، فإن الأعمال
بخواتيمها وعاقبة كل شيء آخره كما قال في الصحاح وغيره (وأجرنا من خزي الدنيا) رذائلها
ومصائبها وغرورها وغدرها (وعذاب الآخرة) زاد الطبراني في روايته من كان ذلك دعاءه مات قبل أن
يصيبه البلاء اهـ قال في الكشاف: والخزي الهوان، وهذا من جنس استغفار الأنبياء مما علموا أنهم
مغفور لهم. قال ابن عربي: والدار الآخرة الجنة والنار اللتان أعدهما الله لعباده السعداء والأشقياء،
سميت آخرة لتأخر خلقها عن الدنيا بتسعة آلاف سنة مما تعدون (حم حب ك عن بسر بن أرطاة) كذا
وقفت عليه بخط المؤلف هنا وهو ذهول وإنما هو ابن أبي أرطاة كما بينه الحافظ ابن حجر فقال في
الإصابة: الأصح ابن أبي أرطاة. قال ابن حبان: ومن قال ابن أرطاة فقد وهم اهـ ثم رأيت المصنف
ذكره في أواخر هذا الكتاب على الصواب كما رأيته بخطه أيضاً في خبر لا تقطع الأيدي في السفر ولولا
الوقوف على خطه لظنناه من تحريف النساخ، ولكن الإنسان محل النيسان، وأول ناس أول الناس،
وبسر: بضم الموحدة التحتية وسكون المهملة ثم راء العامري القرشي مختلف في صحبته؛ ولاه معاوية
اليمن فأفسد وعتا وتجبر، وضل، قال ابن عساكر: له بها آثار غير محمودة، وقتل عبد الرحمن وقثم
ابني عبد الله بن عباس وخلقاً حتى من لم يبلغ الحلم: كولد زينب بنت فاطمة بنت عليّ كرم الله
وجهه، وقال يحيى: كان بسر رجل سوء، وأهل المدينة ينكرون سماعه من النبي ◌َّ اهـ ملخصاً،
وقد رمز المصنف لصحته وقد عرفت حال بسر. أما من دونه فمونوقون في بعض طرقه المذكورة لا
كلها. قال الحافظ الهيثمي : رجال أحمد وأحد إسنادي الطبراني ثقات.
١٠

١٣٢ .
حرف الهمزة
١٤٥٧ - ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا)). (حم ٤ حب) عن صخر العامدي (هـ) عن
ابن عمر (طب) عن ابن عباس، وعن ابن مسعود، وعن عبد الله بن سلام، وعن عمران بن
حصين، وعن كعب بن مالك، وعن النواس بن سمعان (صح).
١٤٥٧ - (اللهم بارك لأمتي) أمة الإجابة (في بكورها) في شرح السقط: أول اليوم الفجر،
وبعده الصباح فالغداة فالبكرة فالضحى فالضحوة فالهاجرة فالظهر فالرواح فالمساء فالعصر فالأصيل
فالعشاء الأول فالعشاء الآخرة وذلك عند مغيب الشفق: قال النووي في رؤوس المسائل: يسن لمن له
وظيفة من نحو قراءة أو علم شرعي وتسبيح أو اعتكاف أو صنعة فعله أول النهار وكذا نحو سفر
وعقد نكاح وإنشاء أمر لهذا الحديث (حم ٤ حب عن صخر) بفتح المهملة وسكون المعجمة بن وداعة
(الغامدي) بغين معجمة ودال مهملة، الأزدي، حجازي سكن الطائف قال الترمذي عن البخاري:
لا أعرف له غير هذا الحديث اهـ وفي التقريب كأصله: صخر صحابي مقل لم يرو عنه إلا عمارة بن
حديد وفي العلل لابن الجوزي هذا يرويه عمارة بن حديد عن صخر. قال أبو حاتم: عمارة مجهول.
وقال أبو زرعة لا يعرف ولما قال عبد الحق هو من طريق أبي داود حسن: قال ابن القطان هذا خطأ ففيه
عمارة بن حديد مجهول لا يعرف (٥ عن ابن عمر) بن الخطاب. قال ابن الجوزي: وله عنه ثلاث طرق
في أولها إبراهيم بن سالم قال ابن عدي منكر الحديث غير معروف. وفي الثاني محمد بن عبد الرحمن قال
يحيى لا شيء وقال النسائي متروك، وفي الثالث محمد بن الفضل قال أحمد: حديثه حديث أهل
الكذب (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: وفيه عمرو بن مشاور وهو ضعيف، ولابن الجوزي له
عنه أربع طرق في الأول والثاني عمرو بن مشاور قال ابن حبان يروي المناكير. وأبو حمزة قال
الدار قطني: عن أحمد ويحيى: ليس بشيء، وفي الثالث الحسين بن علوان كذبه يحيى والرابع عبد
الصمد بن موسى الهاشمي ضعفوه (عن ابن مسعود) قال الهيثمي: وفيه علي بن عابس وهو ضعيف،
وقال الدارقطني: تفرد به علي بن عابس عن العلاء قال يحيى ليس بشىء، وقال ابن حبان: فحش
خطأُه فاستحق الترك (وعن عبد الله بن سلام) بالتخفيف: ابن الحارث بن يوسف الإسرائيلي كان
اسمه الحصين فسماه المصطفى 0 عبد الله وشهد له بالجنة، وكان من علماء الصحابة: صحابي كبير
شهد المصطفى وسي له بالجنة مات سنة ثلاث وأربعين. قال الهيثمي وفيه هشام بن زياد وهو متروك
(وعن عمران بن حصين) قال الهيثمي: وفيه العلاء بن بركة وهو متروك (وعن كعب بن مالك) قال
الهيثمي: وفيه عمارة بن هارون وهو متروك. وقال ابن الجوزي: يرويه عن كعب عمارة بن هارون
وقد قال أبو حاتم متروك (وعن النواس) بنون فواو مشددتين فمهملة بعد ألف (ابن سمعان)
كشعبان؛ الكلابي صحابي سكن الشام. وقال الهيثمي: وفيه عمار بن هارون وهو متروك، وظاهر
صنيع المصنف حيث اقتصر على هؤلاء أنه لم يرو إلا عنهم وليس كذلك فقد زاد ابن الجوزي كغيره
فرواه عن آخرين: علي أمير المؤمنين، وبقية العبادلة وجابر، وأبي هريرة، وسهل بن سعد، وأبي
رافع، وعمارة بن وثيمة، وأبي بكرة، وبريدة بن الحصيب، وواثلة، ونبيط بن شريط، وأبو ذر،
وأنس والعرس بن عميرة، وعائشة، وضعفها أعني ابن الجوزي كلها وقال لا يثبت منها شيء، وقال

١٣٣
حرف الهمزة
١٤٥٨ - ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ)). (هـ) عن أبي هريرة (ض).
١٤٥٩ - ((اللَّهُمَّ إِنَّكَ سَأَلْتَنَا مِنْ أَنْفُسِنَا مَا لَ نَعْلِكُهُ إِلَّ بِكَ، اللَّهُمَّ فَأَعْطِنَا مِنْهَا مَا
يُرْضِيكَ عَنَّا)). ابن عساكر عن أبي هريرة (صح).
١٤٦٠ - ((اللَّهُمَّ أَهْدِ قُرَيْشاً، فَإِنَّ عَالِمَهَا يَمْلأُ طِبَاقَ الأَرْضِ عِلْماً، اللَّهُمَّ كَمَا أَذَقْتَهُمْ
عَذَاباً فَأَذِقْهُمْ نَوَالاً)). (خط) وابن عساكر عن أبي هريرة (ح).
أبو حاتم: لا أعلم فيه حديثاً صحيحاً. قال ابن حجر: وقد اعتنى بعض الحفاظ - يعني المنذري -
بجمع طرقه فبلغ عدد من جاء عنه من الصحابة نحو العشرين.
١٤٥٨ - (اللهم بارك لأمتي في بكورها) في رواية ابن السكن: في بكورهم (يوم الخميس) في
رواية البزار: يوم خميسها، وفي رواية للطبراني: واجعله يوم الخميس، وفيه خلقت الملائكة المدبرات
للعالم. قال القزويني: يوم مبارك سيما لطلب الحاجة وابتداء السفر، وكان صخر لا يسافر إلا فيه
فأثرى وكثر ماله (٥) وكذا البزار (عن أبي هريرة) قال ابن الجوزي: تفرد به محمد بن أيوب بن سويد
عن أبيه ومحمد: قال ابن حبان يروي الموضوع لا يحل الاحتجاج به، وأبو أيوب قال ابن المبارك: ارم
به، وقال يحيى: ليس بشيء اهـ، وسئل أبو زرعة عن هذه الزيادة، فقال هى مفتعلة، قال الحافظ
العراقي: وروي بدل الخميس السبت. قال: وكلاهما ضعيف، وقال في محل آخر: أسانيدها كلها
ضعيفة .
١٤٥٩ - (اللهم إنك سألتنا من أنفسنا) بيان في مقام التأكيد (ما لا نملكه) أي نستطيعه جلباً أو
دفعاً (إلا بك) أي بأقدارك وتمكينك وتوفيقك، وذلك المسؤول هو لزوم فعل الطاعات. تجنب المعاصي
والمخالفات (اللهم فأعطنا منها ما) أي توفيقا نقتدر به على فعل الذي (يرضيك عنا) من الرضى خلاف
السخط، وهما من صفات الذات قال الحراني: الرضى وصف المقر لما يريد، فكل واقع بإرادة لا يكون
رضى، إلا أن يستدركه الإقرار، فإن تعقبه الرفع والتغيير فهو مراد غير رضى، ومقصود الحديث
الاعتذار عما دق من وسائس النفوس وفيه بيان أن الأمور كلها منه تعالى مصدرها وإليه مرجعها فلا
تملك نفس لنفس شيئاً، إذ ليس لغيره وجود حقيقة حتى ينسب إليه إعطاء أو منع وهو الموجود المحقق
القائم بنفسه وقائم على كل نفس بما كسبت وكل قائم فقيامه به ومن أثبت نفسه معه فهو الأغمى
المنكوس ولو عرف لعلم أنه من حيث هو لا ثبات له ولا وجود، وإنما وجوده من حيث أوجد لا من
حيث وجد، وفرق بين الموجود وبين الموجد، وليس في الوجود إلا موجود واحد فالموجود حق
والموجد باطل من حيث هو هو والموجود قائم وقیوم والموجد هالك وفانٍ (ابن عساکر) في تاريخه (عن
أبي هريرة) ورواه أيضاً باللفظ المذكور المستغفري في الدعوات. قال الحافظ العراقي: وفيه ولهان بن
جبير ضعفه الأزدي. قال المصنف: وهذا الحديث متواتر.
١٤٦٠ - (اللهم اهد قريشاً) أي دلها على طريق الحق، وهو الدين القيم أي دين الاسلام، وهذا
إن كان صدر قبل إسلامهم جميعاً فظاهر، أو بعده فالمراد ثبتهم على ذلك، والهداية دلالة بلطف

١٣٤
حرف الهمزة
١٤٦١ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَارِ السُّوءِ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ؛ فَإِنَّ جَارَ الْبَادِيَةِ
يَتَحَوَّلُ)). (ك) عن أبي هريرة (صح).
١٤٦٢ - ((اللَّهُمَّ أَجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا أَسْتَبْشَرُوا، وَإِذَا أَسَاءُوا أُسْتَغْفَرُوا)).
(هـ هب) عن عائشة (ض).
وتستعمل في غيره تهكماً (فإن عالمها) أي العالم الذي ينشأ من أهل تلك القبيلة (يملأ طباق الأرض
علماً) أي يعم الأرض بالعلم حتى تكون طبقاً لها مغطياً لجميعها والطبق كل غطاء لازم على الشيء.
ذكره ابن الأثير. قال بعض المحققين: وليس هذا بإخبار عن علو عالمها لعلمه أن عالم الغيب والشهادة
أعلم. لكنه أراد أني لا أدعوك عليهم لما غاظوني وآذوني، بل أدعوك أن تهديهم لأجل أحكام إحكام
دينك ببعث ذلك العالم الذي هو من سلالتها فتدبر، ثم ذلك العالم القرشي نزله أحمد وغيره على
الشافعي، فلا أحد بعد تصرم عصر الصحب اتفق الناس على تقديمه علماً وعملاً وأنه من قريش سواه
وقد تأيد ذلك بانقياد الخلق بقوله ومعتقده نحو ثمانمائة سنة بعده تطلع الشمس وتغرب ومذهبه باقٍ
لا يتصرم، واسمه في سمو لا يتقهقر بل يتقدم (اللهم كما أذقتهم عذاباً) وفي رواية نكالاً بالقحط
والغلاء والقتل والقهر وغيرها (فأذقهم نوالاً) أي إنعاماً وعطاء وفتحاً من عندك وعبر بالذوق لقلة
الزمن فيهما ﴿قل متاع الدنيا قليل﴾ [النساء: ٤٧] قال السمهودي: كل ما جاء في فضل قريش فهو
ثابت لبني هاشم والمطلب لأنهم أخص وما ثبت للأخص يثبت للأعم ولا عكس وتقديماً لهم على
غيرهم وشرفاً (خط وابن عساكر) في التاريخ من حديث وهب بن كيسان (عن أبي هريرة) قال
السخاوي: وروايته عن وهب فيه ضعف اهـ قال الزين العراقي: وله شاهد رواه أبو داود والطيالسي
من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعاً بلفظ: لا تسبوا قريشاً فإن عالمها يملأ الأرض علماً، اللهم
إنك أذقت أولها عذاباً فأذق آخرها نوالاً، وذكر البيهقي في المدخل أنه ورد هذا الحديث من حديث
علي وابن عباس؛ ورواه البزار من حديث العباس أيضاً مرفوعاً بلفظ: اللهم فقه قريشاً في الدين
وأذقهم من يومي هذا إلى آخر الدهر نوالاً فقد أذقتهم نكالاً. قال البزار: حديث حسن صحيح، وفي
الباب عدي بن حاتم، رواه عنه الطبراني في حديث طويل، قال الهيثمي: السلوقي لم أعرفه وبقية
رجاله ثقات .
١٤٦١ - (اللهم إني أعوذ) أصله أعوذ بسكون العين وضم الواو استثقلت الضمة على الواو
فنقلت إلى العين فبقيت الواو ساكنة أي أستجير وأعتصم (بك من جار السوء) أي من شره (في دار
المقامة) الإقامة فإنه هو الشر الدائم والأذى الملازم (فإن جار البادية يتحول) فمدته قصيرة يمكن تحملها
فلا يعظم الضرر فيها، وفي رواية الطبراني جار السوء في دار الإقامة قاصمة الظهر وقد ينزل بسببه
البلاء فيعم الصالح والطالح. قال الحراني: والعوذ اللجأ من مخوف لكافٍ يكفيه (ك عن أبي هريرة)
وقال صحیح فتبعه المصنف فرمز لصحته.
١٤٦٢ - (اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا) أي إذا أتوا بعمل يحسن قرنوه
بالإخلاص فيترتب عليه الجزاء فيستحقون الجنة فيستبشرون بها كما قال ﴿وأبشروا بالجنة التي كنتم

١٣٥
حرف الهمزة
١٤٦٣ - ((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي، وَأَرْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَىْ)). (ق ت) عن
عائشة .
١٤٦٤ - ((اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُقَّتِي شَيْئاً فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَأَشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ
أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفَقَ بِهِمْ فَأَرْفُقْ بِهِ)). (م) عن عائشة (صح).
توعدون﴾ [فصلت: ٣٠] فهو كناية تلويحية (وإذا اساءوا استغفروا) أي طلبوا من الله مغفرة ما فرط
منهم، ومن ثم قال بعضهم: خير الذنوب ذنب أعقب توبة، وشر الطاعات طاعة أورثت عجباً،
والمصطفى وَلّر معصوم عن الإساءة وإنما هذا تعليم للأمة أرشدهم إلى أن يأتي الواحد منهم بهذا
الدعاء الذي هو عبارة عن أن لا يبتليه بالاستدراج ويرى عمله حسناً فيهلك ﴿أفمن زين له سوء عمله
فرآه حسناً فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء﴾ [فاطر: ٨] وقوله من الذين الخ أبلغ من أن يقول
اجعلني استبشر إذا أحسنت وأستغفر إذا أسأت كما تقول فلان من العلماء فيكون أبلغ من قولك فلان
عالم لأنك تشهد له بكونه معدوداً في زمرتهم ومعرفة مساهمته لهم في العلم. ذكره الزمخشري (٥ هب
عن عائشة) فیه علي بن زيد بن جدعان مختلف فيه .
١٤٦٣ - (اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى) أي نهاية مقام الروح وهي الحضرة
الواحدية فالمسؤول إلحاقه بالمحل الذي ليس بينه وبينه أحد في الاختصاص، والقول بأن المسؤول إلحاقه
بالملائكة والملائكة الذين يسكنون أعلى عليين منع بأنه لو أراد الرفقاء بلفظ رفيق لقال الأعلين ليكون
بمعنى الجماعة وبأن قدره فوق قدرهم ومحله من عليين فوق محلهم فكيف يسأل اللحوق بهم؟ نعم إن
أراد به قائله محلهم الذي تحصل فيه مرافقتهم في الجملة ليكون بجمعهم على اختلاف درجاتهم وهو
الجنة أو السماء فلا مانع (ق ت) من حديث عبد الله بن الزبير (عن عائشة) أنها أخبرته أنها سمعت
رسول الله وَ* يقول قبل أن يموت وهو مستند إلى صدرها وأصغت إليه وهو يقول اللهم الخ فهذا ما
تكلم به آخرية مطلقة وما عداه آخريته نسبية .
١٤٦٤ - (اللهم من ولي من أمر أمتي) أمة الإجابة ولا مانع من إرادة الأعم هنا (شيئاً) من
الولاية كخلافة وسلطنة وقضاء وإمارة ونظارة ووصاية وغير ذلك، نكرة مبالغة في الشيوع وإرادة
للتعميم (فأشق عليهم) أي حملهم على ما يشق عليهم أو أوصل المشقة إليهم بقول أو فعل فهو من
المشقة التي هي الأضرار لا من الشقاق الذي هو الخلاف، قال في العين: شق الأمر عليه مشقة أضر به
(فاشقق عليه) أي أوقعه في المشقة جزاء وفاقاً (ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم) أي عاملهم باللين
والإحسان والشفقة (فارفق به) أي افعل به ما فيه الرفق له مجازاة له بمثل فعله، وهذا دعاء مجاب
وقضيته لا يشك في حقيقتها عاقل ولا يرتاب فقلما ترى ذا ولاية عسف وجار وعامل عيال الله بالعتو
والاستكبار وإلا كان آخر أمره الوبال وانعكاس الأحوال فإن لم يعاقب بذلك في الدنيا قصرت مدته
وعجل بروحه إلى بئس المستقر سفر، ولهذا قالوا: الظلم لا يدوم وإن دام دمر، والعدل لا يدوم وإن
دام عمر، وهذا كما ترى أبلغ زجر عن المشقة على الناس وأعظم حث على الرفق بهم، وقد تظاهرت

١٣٦
حرف الهمزة
١٤٦٥ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)). (م دن هـ)
عن عائشة .
١٤٦٦ - ((اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ، وَسَكَرَاتِ الْمَوْتِ)). (ت هـ ك) عن
عائشة (صح).
على ذلك الآيات والأخبار (م) في المغازي (عن عائشة) ورواه عنها أيضاً النسائي في السير وسببه أن ابن
شماسة دخل على عائشة فقالت ممن أنت؟ قال من مضر. قال كيف وجدتم ابن خديج في غزاتكم؟ قال
خير الأمير. قالت إنه لا يمنعني قتله أخي أن أحدثكم ما سمعت من رسول الله يتلو سمعته يقول:
فذكرته (تنبيه) قال في الأذكار: ظاهر الحديث جواز الدعاء على الظلمة ونحوهم وأشار الغزالي إلى
تحريمه وجعله في معنى اللعن. اهـ. قال الحافظ: والأولى حمل كلام الغزالي على الأولى؛ وأما
الأحادیث فتدل على الجواز.
١٤٦٥ - (اللهم إني أعوذ بك) قال الطيبي: استعاذ مما عصم منه ليلتزم خوف الله وإعظامه
والافتقار إليه وليقتدى به ليبين صفة الدعاء، والباء للإلصاق المعنوي للتخصيص كأنه خص الرب
بالاستعاذة، وقد جاء في الكتاب والسنة: أعوذ بالله، ولم يسمع: بالله أعوذ، لأن تقديم المعمول تفنن
وانبساط، والاستعاذة حال خوف وقبض، بخلاف الحمد لله ولله الحمد لأنه حال شكر، وتذكير
إحسان ونعم (من شر ما عملت) أي من شر عمل يحتاج فيه إلى العفو (ومن شر ما لم أعمل) أي بأن
تحفظني منه في المستقبل، أو المرادشر عمل غيره (واتقوا فتنة لا تصيين الذين ظلموا منكم خاصة﴾
[الأنفال: ٢٥] أو ما ينسب إليه افتراء ولم يعمله، وتقديم الميم على اللام فيهما هو ما في مسلم وغيره
وعكسه، والواقع لحجة الإسلام في الإحياء متعقب بالرد؛ نعم جاء في خبر مرسل (م د نه) كلهم (عن
عائشة) ولم يخرجه البخاري.
١٤٦٦ - (اللهم أعني على غمرات الموت) شدائده جمع غمرة وهي الشدة، وفي أصول صحيحة
سكرات (أو) شك من الراوي، وفي نسخة بالواو (سكرات الموت) جمع سكرة بسكون الكاف وهي
شدة الموت الذاهبة بالعقل، ذكره الزمخشري، وهي تزيد على الغمرات بزيادة الألم، وفي رواية لابن أبي
الدنيا اللهم إنك تأخذ الروح من بين العصب والأنامل، اللهم أعني على الموت وهوّنه عليّ. وقال ابن
عربي: السكر الضيق المانع من الإطلاق في التصرفات، فالمراد ضيق الموت وكربه. قال الراغب:
والسكر حالة تعرض بين المرء وقلبه وأكثر ما يستعمل في الشراب وقد يعتري من الغضب والعشق
والألم أي والأخير هو المراد هنا. قال القرطبي: تشديد الموت على الأنبياء تكميل لفضائلهم ورفع
لدرجاتهم وليس نقصاً ولا عذاباً (ته ك) وكذا النسائي في يوم وليلة كلهم (عن عائشة) قالت رأيت
رسول الله ﴾ بالموت وعنده قدح ماء وهو يدخل يده فيه ثم يمسح وجهه ويقول ذلك، وقال ابن
العربي: إن الباري بقدرته وحكمته يخفف إخراج الروح ويشدده بحسب حال العبد، فتارة يشدده
عذاباً وذلك على الكافر وتارة كفارة وذلك على المذنب وتارة رفعة درجات وزيادة حسنات وذلك في
الولي وتارة حجة على الخلق وتسلية وقدوة وأسوة كما لقي المصطفى ◌َّ منه.

١٣٧
حرف الهمزة
١٤٦٧ - ((اللَّهُمَّ زِدْنَا، وَلاَ تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا، وَلاَ تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا، وَلاَ تَحْرِمْنَا،
وَآئِرْنَا، وَلاَ تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَأَرْضِنَا، وَأَرْضَ عَنَّ)). (ت ك) عن عمر (صح).
١٤٦٨ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ دُعَاءِ لاَ يُسْمَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ
١٤٦٧ - (اللهم زدنا) من خير الدارين: أي من العلوم والمعارف (ولا تنقصنا) أي لا تذهب منا
شيئاً (وأكرمنا) بالتقوى (ولا تهنا) أصله تهوننا نقلت كسرة الواو للهاء وحذفت الواو لسكونها
وسكون النون الأولى وأدغمت الأولى في الثانية (وأعطنا ولا تحرمنا) قال القاضي والطيبي: عطف
الأوامر على النواهي تأكيداً ومبالغة وتعميماً وحذف ثواني المفعولات في بعض الألفاظ إرادة لإجرائها
مجرى: فلان يعطي ويمنع مبالغة (وآثرنا) بالمد اخترنا بعنايك وإكرامك (ولا تؤثر) تختر (علينا) غیرنا
فتعزه وتذلنا: يعني لا تغلب علينا أعداءنا (وأرضنا) بما قضيت لنا أو علينا بإعطاء الصبر والتحمل
والقنع بما قسمت لنا من الرزق، وذلك أن الله دبر لعبده قبل أن يخلقه شأنه من الرزق والأحوال
والآثار، وكل ذلك مقدر مؤقت يبرزه له في وقته کما قدّره والعبد ذو شهوات وقد اعتادها وتخلق بها
ودبر الله لعبده غير ما تخلق به من الشهوات فمرة سقم ومرة صحة ومرة غنى ومرة فقر وعسر وذل
ومكروه ومحبوب، فأحوال الدنيا تتداوله لا ينفك عن قضائه والعبد يريد ما وافقه واشتهاه، وتدبير الله
فيه غير ذلك؛ فإذا رزق العبد الرضا بالقضاء استقام قلبه فترك جميع إرادته لمشيئة الله ينتظر ما يبرز له
من تدبيره في جميع أحواله فيتلقاه بانشراح قلب وطيب نفس فيصير راضياً مرضياً، والمصطفى ◌َير
أعظم من رزق الرضا وليس للشهوات ولا للشيطان عليه سلطان وإنما ذكر ذلك على طريق الإرشاد
والتعليم للأمة، وقال الطيبي ويلوح من هذا الدعاء تباشير الإرادة والاستبشار والفوز بالمباغي ونيل
الفلاح في الدنيا والعقبى، ولعمري إنه من جوامع الكلم (وارض عنا) بما نقيم من الطاعة القليلة التي
في جهدنا. قال بعض الأكابر: من أيقن بحسن إختيار الله له لم يسره أن يكون على غير الحال التي هو
عليها فكل راضٍ مرضي عنه فاقتضت هذه السنة العلمية مضمون قوله تقدس ﴿ارجعي إلى ربك
راضية مرضية﴾ [الفجر: ٢٨] فمن رجعت إلى ربه معرفته وذهبت نكرته اطمأن في الأوقات وغم في
مقاومة مقابلاتها الرضى واستقر في جنته وقته فكان هذا حاله عاجلاً وذاك خطابه آجلاً، وقال
الراغب: منزلة الرضى أشرف المنازل بعد النبوة؛ فمن رضي عن الله فقد رضي الله عنه لقوله تعالى:
﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ [المائدة: ١١٩] فجعل أحد الرضاءين مقروناً بالآخر، فمن بلغ هذه
المنزلة فقد عرف خساسة الدنيا واطلع على جنة المأوى وخطب مودة الملا الأعلى وحظي بتحيتهم المعينة
بقوله ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾
[الرعد: ٢٣] (ت ك) في الدعاء (عن عمر) بن الخطاب قال: كان رسول الله وَّ إذا نزل عليه الوحي
سمع عند وجهه كدويّ النحل فنزل عليه فمكثنا ساعة فسرى عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه فذكره،
صححه الحاكم.
١٤٦٨ - (اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع) لذكر الله سبحانه ولا لاستماع كلامه وهو القلب
القاسي الذي هو أبعد القلوب من حضرة علام الغيوب (ومن دعاء لا يسمع) أي لا يستجاب ولا يعتد

١٣٨
حرف الهمزة
لاَ تَشْبَعُ، وَمِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ هُؤُلاءِ الأَرْبَع)). (ت ن) عن ابن
عمرو (د ن هـ ك) عن أبي هريرة (ن) عن أنس (ح).
١٤٦٩ - ((اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ، اللَّهُمَّ وَمَا رَزَقْتَنِي مِمَّا
أُحِبُّ فَأَجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَأَجْعَلْهُ فَرَاغَاً لِي فِيمَا
تُحِبُّ)). (ت) عن عبد الله بن يزيد الخطمي (ح).
به فكأنه غير مسموع (ومن نفس لا تشبع) من جمع المال أشراً وبطراً أو من كثرة الأكل الجالبة لكثرة
الأبخرة الموجبة للنوم وكثرة الوساوس والخطرات النفسانية المؤدية إلى مضار الدنيا والآخرة (ومن علم
لا ينفع) أي لا يعمل به أو لا يهذب الأخلاق الباطنة فيسري إلى الأفعال الظاهرة (أعوذ بك من هؤلاء
الأربع) قال الطيبي: في كل من القرائن إشعار بأن وجوده مبني على غايته والغرض الغاية فإن تعلم
العلم إنما هو للنفع به، فإذا لم ينفعه لم يخلص كفافاً بل يكون وبالاً، وإن القلب إنما خلق ليخشع
لبارئه فإذا لم يخشع كان قاسياً يستعاذ منه ﴿فويل للقاسية قلوبهم﴾ [الزمر: ٢٢] وإنما يعتد بالنفس إذا
تجافت عن دار الغرور وأنابت إلى دار الخلود، فإذا كانت نهمة لا تشبع كانت أعدى عدوّ للمرء فهي
أهم من يستعاذ منه، وعدم إستجابة الدعاء دليل على أن الداعي لم ينتفع بعلمه ولم يخشع قلبه ولم تشبع
نفسه (فإن قلت) قد علم من صدر الكلام الإستعاذة مما ذكر فما فائدة قوله: أعوذ بك من هؤلاء
الأربع؟ (قلت) أفاد به التنبيه على توكيد هذا الحكم وتقويته وفيه جواز تسجيع الدعاء. قال حجة
الإسلام: والمكروه التكلف لأنه لا يلائم الضراعة والذلة قال ابن حجر: هذا كان يصدر منه من غير
قصد إليه ولذلك جاء في غاية الإنسجام (ت ن عن ابن عمرو) بن العاص (د ن ، ك عن أبي هريرة ن
عن أنس)، قال الترمذي: حسن غريب وأخرج مسلم نحوه بأتم منه وأكثر فائدة فلو آثره المصنف
لكان أحسن .
١٤٦٩ - (اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك) كالملائكة والأنبياء والأصفياء لأنه
لا سعادة للقلب ولا لذة ولا نعيم ولا إصلاح إلا بأن يكون الله أحب إليه مما سواه. قال ابن القيم:
وهذا إشارة إلى أن من خصائص الإلهية العبودية التي قامت على ساقين لا قوام لها بدونهما غاية الحب
مع غاية الذل. واعلم أن كل حب لا يحكم على صاحبه بأن يصمه عن كل مسموع سوى كلام محبوبه
ويعميه عن كل منظور سوى وجه محبوبه ويخرجه عن كل كلام إلا عن ذكر محبوبه وعن ذكر من يحب
محبوبه ويختم على قلبه فلا يدخل سوى حب محبوبه ويرى قفله على خزانة خياله فلا يتخيل سوى صورة
محبوبه إما عند رؤية تقدمته أو عن وصف ينشأ من الخيال صورة فيكون كما قيل :
ومَثْوَاكَ فِي قَلْبِي فَأْيْنَ تَغِيبُ
خَيَالُكَ فِي عَيْنِي وذِكْرُكَ فِي فَمِي
فيه يسمع وبه يبصر وله يتصور وبه يتكلم وله يكلم، فليس من الحب في شيء (اللهم وما
رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب) لأصرفه فيه سأل الله تعالى أن يجعل ما رزقه من القوة
والقوى الجسمانية والروحانية العلمية أو العملية مقوياً له على ما يرضيه (وما زويت عني) أي صرفت

١٣٩
حرف الهمزة
١٤٧٠ - ((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي)). (ت)
عن أبي هريرة (صح).
عني ونحيت عني. قال القاضي أصل الزي والجمع والقبض (مما أحب فاجعله فراغاً لي فيما تحب)
يعني اجعل ما نحيته عني من محابي عوناً على شغلي بمحابك وسبباً لفراغي لطاعتك ولا تشغل به قلبي
فيشغلني عن عبادتك وذلك لأن الفراغ خلاف الشغل فإذا زوي عنه الدنيا ليتفرغ لحساب ربه كان
ذلك الفراغ عوناً له على الإشتغال بطاعة الله وقد حرر الله أسرار نبينا كالأنبياء من رق الأغيار وصانهم
بوجود عنايته من الركون إلى الآثار لا يحبون إلا إياه ولا يشغلون بسواه (تنبيه) قال ابن عربي: ألطف
ما في الحب ما وجدته وهو أن تجد عشقاً مفرطاً وهوى وشوقاً مقلقاً وغراماً ونحولاً وسهراً ومنع لذة
طعام ولا تدري فيمن ولا بمن ولا يتعين لك محبوبك ثم بعد ذلك يبدو لك تجلى في كشف فيتعلق ذلك
الحب به أو ترى شخصاً فيتعلق ذلك الوجد به أو تذكر شخصاً فتجد الميل إليه فتعلم أنه صاحبك وهذا
من أخفى دقائق استشراف النفوس على الأشياء من خلف حجاب الغيب فلا تدري بمن هامت ولا
فيمن هامت ولا ما همها ويجد الناس ذلك في القبض والبسط الذي لا يعرف سببه فبعده يأتيه ما يحزنه
أو يسره فيعرف أن ذلك له وذلك على الأمور قبل تكوينها في تعلق الحواس الظاهرة وهي مقدمات
التكوين (تتمة) قد انطوى تحت هذا الحديث عدة مقامات مقام الحب ومقام التوحيد ومقام الصبر
ومقام الشكر ومقام الرضى ومقام التسليم ومقام الأنس ومقام البسط ومقام التمكين وغير ذلك ولم
يجتمع مثلها في حديث قصير إلا قليلاً (ت) في الدعوات (عن عبد الله بن يزيد) بمثناتين تحتيتين من
الزيادة (الخطمي) بفتح المعجمة وسكون المهملة نسبة إلى بني خطمة قبيلة معروفة صحابي صغير شهيد
الحديبية ابن سبع عشرة وولي الكوفة لابن الزبير، قال الترمذي حسن غريب. قال ابن القطان ولم
يصححه لأن رواته ثقات إلا سفيان بن وكيع فمتهم بالكذب وترك الرازياني حديثه بعد ما كتبناه،
وقيل لأبي زرعة أكان يكذب؟ قال: نعم.
١٤٧٠ - (اللهم اغفر لي ذنبي) أي ما لا يليق أو المراد إن وقع والعبد لا يأتي بما هو اللائق
بجلال كبرياء الله، ومنه ما عبدناك حق عبادتك، فسمي هذا القصور بالنسبة لكمال القرب ذنباً مجازاً
(ووسع لي في داري) محل سكني في الدنيا لأن ضيق مرافق الدار يضيق الصدر ويشتت الأمتعة ويجلب
الهم ويشغل البال أو المراد القبر: إذ هو الدار الحقيقية، وعلى الأول فالمراد التوسعة بما يقتضيه الحال
لا الترفه والتبسط في الدنيا بل إنما يسأل حصول قدر الكفاية لا أزيد ولا أنقص. ولهذا قال بعض
الحكماء إما أن تتخذ لك داراً على قدر نجواك وتخبر على قدر دارك وإلا فهو سرف أو تقتير (وبارك لي
في رزقي) أي اجعله مباركاً محفوضاً بالنماء والزيادة في الخير ووفقني للرضى بما قسمته منه وعدم
التلفت إلى غيره مع أني لا أنال إلا ما رزقتني وإن جهدت وهذا كان يقوله بعد الوضوء عقب أشهد أن
لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك (ت عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته ورواه أحمد والطبراني
عن رجل من الصحابة وزاد فسئل النبي ◌ّ عنهن فقال وهل تركن من شيء، ورواه النسائي وابن
السني عن أبي موسى قال أتيت رسول الله وَ له بوضوء فتوضأ فسمعته يدعو يقول فذكره، وترجم

١٤٠
حرف الهمزة
١٤٧١ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفَجْأَةٍ نِقْمَتِكَ،
وَجَمِيعِ سَخَطِكَ)). (م دت) عن ابن عمر (صح).
١٤٧٢ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنكَرَاتِ الأَخْلَقِ، وَالأَعْمَالِ وَالأَهْوَاءِ،
وَالأَدْوَاءِ)). (ت طب ك) عن عم زياد بن علاقة (ح).
عليه ابن السني بباب ما يقوله بين ظهراني وضوئه والنسائي بباب ما يقول بعد فراغ وضوئه، قال في
الأذكار إسناده صحيح.
١٤٧١ - (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك) أي ذهابها مفرد في معنى الجمع يعم النعم
الظاهرة والباطنة، والنعمة كل ملائم تحمد عاقبته، ومن ثم قالوا لا نعمة الله على كافر بل ملاذه
استدراج. والاستعاذة من زوال النعم تتضمن الحفظ عن الوقوع في المعاصي لأنها تزيلها. ألا ترى إلى
قوله :
فإنَّ الْمَعَاصِي تُزِيلُ النَّعَمْ
إذا كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَا
.(وتحول عافيتك) أي تبدلها، ويفارق الزوال التحول كما قاله الطيبي بأن الزوال يقال في كل
شيء ثبت لشيء ثم فارقه لفظ رواية أبي داود وتحويل بزيادة مثناة تحتية. والتحويل تغيير الشيء
وإنفصاله عن غيره فكأنه سأل دوام العافية وهي السلامة من الآلام والاسقام (وفجاءة) بالضم والمد
وتفتح وتقصر بغتة (نقمتك) بكسر فسكون: غضبك وعقوبتك (وجميع سخطك) بالتحريك: أي سائر
الأسباب الموجبة لذلك وإذا انتفت أسبابها حصلت أضدادها (م دت عن ابن عمر) بن الخطاب ولم
يخرجه البخاري .
١٤٧٢ - (اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق) كحقد وبخل وحسد وجبن ونحوها، ولا
مانع من إرادة السبب والمسبب معاً لأن المسبب قد يحصل فيعفى عنه ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ١١٦] وهذا مقول على منهج التعليم لغيره (والأعمال) الكبائر
من نحو قتل وزنا وشرب خمر وسرقة ونحوها. قال بعض حكماء الإسلام وهذه المنكرات منها ما لا
ينفك منه غير المعصوم في متقلبه ومنها ما يعظم الخطب فيه حتى يصير منكراً عليها متعارفاً، وذكر هذا
مع عصمته تعليم لأمته كما سبق (و) منكرات (الأهواء) وهي الزيغ والانهماك في الشهوات جمع هوى
مقصور هوى النفس وهو ميلها إلى المستلذات والمستحسنات عندها لأنه يشغل عن الطاعة ويؤدي إلى
الأشر والبطر (والأدواء) من نحو جذام وبرص وسل واستسقاء وذات جنب ونحوها، فهذه كلها
بوائق الدهر فيقول أعوذ بك من بوائق الدهر. قال الطيبي والإضافة إلى القرينيتن الأوليين من إضافة
الصفة إلى الموصوف، قال الراغب والإنكار ضد العرفان والمنكر كل فعل يتوقف في استقباحه
واستحسانه العقول ويحكم بقبحه الشرع. وقال زين العرب منكر الخلق ما لم يعرف حسنه من جهة
الشرع قال الحكيم: إنما استعاذ من هذه الأربع لأن ابن آدم لا ينفك منها في متقلبه ليلاً ونهاراً، وبها ما
يعظم الخطب فيه حتى يصير منكراً غير متعارف فيما بينهم، فذاك الذي يشار إليه بالأصابع في ذلك