Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
حرف الهمزة
١٢٤٨ - ((أَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُ وَالثَّجُّ)). (ت) عن ابن عمر (هـ ك هق) عن أبي بكر (ع)
عن ابن مسعود (ض).
١٢٤٩ - ((أَفْضَلُ الْحَسَنَاتِ تَكْرِمَةِ الْجُلَسَاءِ». القضاعي عن ابن مسعود (ض).
بالتلبية وصب دماء الهدي كذا في الكشاف. قال الطيبي: أراد بهما الاستيعاب فبدأ بالإحرام الذي هو
الإهلال، وانتهى بالتحلل الذي هو إهراق دم الهدي فاكتفى بالمبتدأ والمنتهى عن سائر أعماله: يعني
أفضل الحج ما استوعب جميع أعماله من أركان وشروط ومندوبات. قال ابن عبد السلام: وأفضل
أركان الحج الطواف فهو أفضل من الوقوف لشبهه بالصلاة، والعج رفع الصوت بالتلبية، والتج إراقة
الدم وكل سائل، لكن سائل الحج هو الدم كما في العارضة (ت) في التفسير (عن ابن عمر) بن
الخطاب، وفيه الضحاك بن عثمان قال أبو زرعة: ليس بقوي ووثقه ابن معين (٥ ك) في الحج (هق)
كلهم (عن أبي بكر) الصديق وصححه الحاكم، وأقره الذهبي في التلخيص وإنه لشيء عجاب، مع أن
فيه يعقوب بن محمد الزهري أورده هو - أعني الذهبي - في الضعفاء، وقال: ضعفه أبو زرعة وغير
واحد، وفيه أيضاً محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أورده في ذيل الضعفاء وقال ثقة مشهور قال ابن
سعيد: ليس بحجة (ع عن ابن مسعود) قال: سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أي الحج
أفضل؟ فذكره، واستغربه الترمذي وهو معلول من طرقه الثلاثة قال ابن حجر: حديث ابن ماجه عن
ابن عمر فيه إبراهيم بن يزيد الجوزي وحديث الحاكم عن أبي بكر فيه انقطاع بين ابن المنكدر
وعبد الرحمن بن يربوع، نبه عليه الترمذي وحديث أبي يعلى عن ابن مسعود فيه الواقدي اهـ.
١٢٤٩ - (أفضل الحسنات) المتعلقة بحسن المعاشرة (تكرمة الجلساء) تفعلة من الكرامة، ومن
جملتها بسط الرداء والوسادة وإنما يكون من أفضل الحسنات إذا نويت امتثال الأمر، الموالاة لله وفي الله
فإنها من أوثق عرى الإيمان ومن تكرمة الجليس الإصغاء لحديثه کابن أبي رباح كان إذا حدثه شخص
بحديث وهو يعلمه أصغى إليه إصغاء من لم يسمعه قط لئلا يخجل جليسه. قال حجة الإسلام: فيندب
إكرام الصاحب والجليس ندباً مؤكداً، وفيه إشارة إلى رعاية آداب الصحبة، فمنها كتمان السر وستر
العيوب والسكوت عن تبليغ ما يسوءه من مذمة الناس إياه وإبلاغ ما يسره من ثناء الناس عليه وحسن
الإصغاء عند الحديث وترك المراء فيه، وأن يدعوه بأحب أسمائه إليه، وأن يثني عليه بما يعرف من
محاسنه ويشكره على صنيعه في حقه، ويذب عنه في غيبته وينهض معه في حوائجه من غير إحواج إلى
إلتماس وينصحه باللطف والتعريض إن احتيج. ويعفو عن زلته وهفوته ولا يعيبه ويدعو له في الخلوة
في حياته ومماته ويؤثر التحقيق عنه وينظر إلى حاجاته ويروح قلبه في مهماته ويظهر الفرح بما يسره،
والحزن بما يضره ويضمر مثل ما يظهره فيه ليكون صادقاً في ودّه سراً وعلناً ويبدأه بالسلام عند إقباله
ويوسع له في المجلس، ويخرج له من مكانه، ويشيعه عند قيامه، ويصمت عند كلامه حتى يفرغ من
خطابه. وبالجملة يعامله بما يحب أن يعامل به اهـ. وقال غيره: المجالسة وإكرام الجلساء أن يوسع
للجليس ويقبل عليه ويصغي لحديثه ويتمكن من الجلوس معه غير مستوفز ولا يعبث بلحيته ولا خاتمه

٤٢
حرف الهمزة
١٢٥٠ - ((أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ)). (ك) عن عائشة (صح).
١٢٥١ - ((أَفْضَلُ الدُّعَاءِ أَنْ تَسْأَلَ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَإِنَّكَ إِذَا
أُعْطِيتَهُمَا فِي الدُّنْيَا ثُمَّ أُعْطِيتَهُمَا فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ)). (حم) وهناد (ت هـ) عن
أنس (ح).
ولا يشبك أصابعه ولا يدخل أصبعه في أنفه ولا يكثر البصاق والتنخم والحكايات المضحكات ولا
يحدث عن إعجابه بولده أو حليلته أو طعامه أو شعره أو تأليفه أو درسه ولا يكثرن الإشارة بيده ولا
الالتفات (القضاعي عن ابن مسعود).
١٢٥٠ - (أفضل الدعاء دعاء المرء لنفسه) لأنها أقرب جار إليه، والأقرب بالرعاية أحق فيكون
القيام بذلك أفضل، ولأن الداعي لغيره يحصل في نفسه افتقار غيره إليه ويذهل عن افتقاره فقلما سلم
من زهو وإعجاب بنفسه وهو داء شنيع، والداعي لنفسه تحصل له صفة الافتقار في حق نفسه فتزيل
عنه صفة الافتقار صفة العجب والمنة إلى الغير فيكون أفضل وأرجى إجابة، ذكره بعض الأعاظم،
وفضل الدعاء يكون بحسب المدعو به وبحسب الوقت وبحسب المدعو له وهو المراد هنا فلا ينافي
أفضليته من جهة أخرى؛ وقد تجتمع الجهات كلها (ه ك) في الدعاء عن مبارك بن حسان عن عطاء (عن
عائشة) وقال - أعني الحاكم - صحيح واغتر به المصنف فرمز لصحته ذهولاً عن تعقب الذهبي له بأن
مباركاً هذا واه اهـ. نعم رواه الطبراني: بإسنادين أحدهما - كما قال الهيثمي - جيد؛ فلو عزاه
المصنف له لكان أولى.
١٢٥١ - (أفضل الدعاء أن تسأل ربك) خص ذكر الربوبية، لأن الرب هو المصلح المربي
فيناسب ذكر العفو (العفو) أي محو الجرائم (والعافية) أي السلامة من الأسقام والبلايا (في الدنيا
والآخرة) قال الزمخشري: العفو أن يعفو عن الذنوب، والعافية أن يسلم من الأسقام والبلايا والمعافاة
أن يعفو الرجل عن الناس ويعفوا عنه فلا يكون يوم القيامة قصاص، وهي مفاعلة من العفو، وقيل
هي أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك. إلى هنا كلامه، وقال الحكيم: العفو والعافية مشتق
أحدهما من الآخر، إلا أنه غلب عليه في اللغة استعمال العفو في نوائب الآخرة والعافية في نوائب
الدنيا، وذكرهما في الحديث في الدارين إيذاناً بأنهما يرجعان إلى شيء واحد فيقال في محل العقوبة عفا
عنه، وفي محل الابتلاء عافاه، ثم المطلوب عافية لا يصحبها أشر ولا بطر ولا إغترار بدوامها فلا ينافي
الخبر الآتي: كفى بالسلامة داء، كما يأتي (فإنك إذا أعطيتهما في الدنيا، ثم أعطيتهما في الآخرة فقد
أفلحت) أي فزت وظفرت، لأن لكل نعمة تبعة، ولكل ذنب نقمة في الدنيا والآخرة فإذا زويت عنه
التبعات والنقمات يخلص هذا في العفو، وأما في العافية فإنه لا بد لكل نفس عند مدبر الأمور من تدبير
فكلما تنفس نفساً استمد منه؛ وفيه السلامة والآفة فإن نزعت الآفة منه سلم ذلك النفس فعوفي من
البلاء، فإذا طعم أو شرب قبل ذلك واستقامت الطبائع لهما ولغير ذلك من الأحوال فالعافية أن تدرأ
عنك تلك الحوادث التي يحدث منها البلاء أعاذنا الله بكرمه، ثم إن قلت: طلب سؤال العافية من الله
يناقضه ما جاء في غير ما خبر: إن البلاء خير من النعيم. فالجواب: أن البلاء خير ونعمة باعتبارين:

٤٣
حرف الهمزة
١٢٥٢ - ((أَفْضَلُ الدَّغَانِيرِ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى
دَابَتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَ)).
(حم م ت ن هـ) عن ثوبان (صح).
١٢٥٣ - ((أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلّهِ)). (ت ن هـ حب ك)
عن جابر (صح).
أحدهما بالإضافة إلى ما هو أكبر منه إما في الدين والدنيا، والآخر بالإضافة إلى ما يرجى من الثواب،
فينبغي أن يسأل الله تعالى تمام النعمة في الدنيا والآخرة ودفع ما فوقه من البلاء، ويسأله الثواب في
الآخرة على الشكر على نعمته فإنه قادر على أن يعطي على الشكر ما يعطيه على الصبر؛ قاله حجة
الإسلام. تنبيه: قال شيخنا: العارف الشعراني: قال لي البرهان بن أبي شريف لا ينبغي لمن وقع في
ذنب واحد طول عمره أن يسأل الله الرضا؛ وإنما يسأله العفو، فإذا حصل حصل الرضا، كما أنه لا
ينبغي أن يسأل الله أن يكون من الصالحين الكمل ورثة الأنبياء (حم وهناد) في الزهد (ت. عن أنس)
وقال الترمذي: حسن إنما نعرفه من حديث سلمة بن وردان اهـ وسلمة هذا ضعفه أحمد.
١٢٥٢ - (أفضل الدنانير) أي أكثرها ثواباً إذا أنفقت (دينار ينفقه الرجل على عياله) أي من
يعوله وتلزمه مؤنته من نحو ولد وزوجة وخادم (ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله) أي التي
أعدها للغزو عليها (ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله عز وجل) يعني على رفقته الغزاة،
وقيل المراد بسبيله كل طاعة، وقدم العيال لأن نفقتهم أهم ما يجب عليه تقديمه ثم دابة الجهاد لمزيد
فضل النفقة عليها كما سيجيء بيانه في عدة أخبار، ومقصود الحديث الحث على النفقة على العيال وأنها
أعظم أجراً من جميع النفقات كما صرحت به رواية مسلم: أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك،
وخص دابة الغزو وأصحابه الغزاة، لأن النفقة عليهم أهم مما ينفق في الجهاد وأعظمه أجراً غالباً (حم
م ت نه عن ثوبان) مولى رسول الله بَير، كذا في الرياض، ولم يخرجه البخاري ولا أخرج عن ثوبان
شيئاً.
١٢٥٣ - (أفضل الذكر لا إله إلّ الله) إذ لا يصح الإيمان إلا به، ولأن فيه إثبات الإلهية لله
ونفيها عما عداه وليس ذا في سواه من الأذكار، ولأن للتهليل تأثيراً في تطهير الباطن عن الأوصاف
الذميمة التي هي معبودات في الظاهر ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ [الفرقان: ٤٣] فيفيد نفي عموم
الإلهية بقوله (لا إله) ويثبت الواحد بقوله (إلا الله) ويعود الذكر من ظاهر لسانه إلى باطن قلبه فيتمكن
ويستولي على جوارحه ويجد حلاوة هذا من ذاق، وقال بعض العارفين: إنما كانت أفضل لأنها كلمة
توحيد والتوحيد لا يماثله شيء، إذ لو ماثله شيء ما كان واحداً بل اثنين فصاعداً فما ثم ما يزنه إلا
المعادل والمماثل، ولا معادل ولا مماثل، فذلك هو المانع للا إله إلا الله أن تدخل الميزان يوم القيامة،
فإن الشرك الذي يقابل التوحيد لا يصح وجوده من العبد مع وجود التوحيد فإن الإنسان إما مشرك
وإما موحد؛ فلا يزن التوحيد إلا الشرك، ولا يجتمعان في ميزان أبداً، فعليك بالذكر بها فإنه الذكر

٤٤
حرف الهمزة
الأقوى وله النور الأضوى والمكانة الزلفى ولا يشعر بذلك إلا من لزمه وعمل به حتى أحكمه وحكمه
(وأفضل الدعاء الحمد لله) لأن الدعاء عبارة عن ذكر الله وأن تطلب منه الحاجة والحمد يشملها فإن
الحامد لله إنما يحمده على نعمه والحمد على النعم طلب المزيد، وفي الحديث القدسي إن الله يقول: من
شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وسيجيء حديث: الحمد رأس الشكر، ما
شكر الله عبد لا يحمده فنبه به على وجه تسمية الحمد دعاء وهو كونه محصلاً لمقصود الدعاء، فأطلق
عليه دعاء مجازاً لذلك فإن حقيقة الدعاء طلب الإنعام والشكر كفيل بحصول الإنعام للوعد الصادق
بقوله: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم: ٧] وقال الطيبي: لعله جعل أفضل الدعاء، من حيث
إنه سؤال لطيف يدق مسلكه. قال: وقد يكون قوله الحمد لله: تلميح وإشارة إلى ﴿إهدنا الصراط
المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم﴾ [الفاتحة: ٧،٦] وأي دعاء أفضل وأجمع وأكمل منه. قال
المؤلف: دل هذا الحديث بمنطوقه على أن كلاً من الكلمتين أفضل نوعه، ودل بمفهومه على أن لا إله
إلّ الله أفضل من الحمد لله (فإن نوع الذكر أفضل من نوعه). تنبيه: قال الغزالي: ليس شيء من
الأذكار يضاعف ما يضاعف الحمد لله؛ فإن النعم كلها من الله؛ وهو المنعم والوسائط مسخرون من
جهته، وهذه المعرفة وراء التقديس والتوحيد لدخولهما فيه بل الرتبة الأولى من معارف الإيمان
التقديس؛ ثم إذا عرف ذاتاً مقدسة يعرف أنه لا يقدس إلا واحد وما عداه غير مقدس وهو التوحيد ثم
يعلم أن كل ما في العالم فهو موجود من ذلك الواحد فقط؛ فالكل نعمة منه فتقع هذه المعرفة في الرتبة
وينطوي فيها مع التقديس والتوحيد كمال القدرة والانفراد بالفعل، فلذلك ضوعف الحمد ما لم
يضاعف غيره من الاذكار مطلقاً. تنبيه: قال البدر الدماميني: لا يمتنع أن يفوق الذكر مع سهولته
الأعمال الشاقة الصعبة من الجهاد ونحوه وإن ورد: أفضل العبادات أشقها لأن في الإخلاص في الذكر
من المشقة سيما الحمد في حال الفقر ما يصير به أعظم الأعمال وأيضاً فلا يلزم أن يكون الثواب على
قدر المشقة في كل حال فإن ثواب كلمة الشهادة مع سهولتها أكثر من العبادات الشاقة .
تنبيه آخر: قال بعض العارفين: سميت كلمة الشهادة تهليلاً من الإهلال وهو رفع الصوت أي
إذا ذكر بما ارتفع الصوت الذي هو النفس الخارج به على كل نفس ظهر فيه غير هذه الكلمة ولذلك
كانت أفضل ما قاله النبيون كما في الخبر الآتي، فأرفع الكلمات ﴿لا إله إلّ الله﴾ وهي أربع كلمات
نفي ومنفي وإيجاب وموجوب، والأربعة الأسماء الإلهية أصل وجود العالم، والأربعة الطبيعية أصل
وجود الأجسام والأربعة العناصر أصل وجود المولودات والأربعة الأخلاط أصل وجود الحيوان
والأربعة الحقائق أصل وجود الإنسان، فالأربعة الإلهية: الحياة والعلم والإرادة والقدرة، والأربعة
الطبيعية: الحرارة واليبوسة والرطوبة والبرودة، والأربعة العناصر: ركن النار والهواء والماء
والتراب، والأربعة الأخلاط: المرتان والدم والبلغم، والأربعة الحقائق: الجسم والتغذي والحس
والنطق، فإذا قال عبده: لا إله إلّ الله على هذا التربيع كان لسان العالم ونائب الحق في النطق، وهذه
الكلمة اثنا عشر حرفاً فاستوعبت بهذا العدد بسائط أسماء الأعداد وهي اثنا عشر العشرات والمئون
والألوف ومن واحد إلى تسعة؛ ثم بعد هذا يقع التركيب بما يخرجك من الآحاد إلى ما لا يتناهى، وهو
٠٤٠

٤٥
حرف الهمزة
١٢٥٤ - ((أَفْضَلُ الرِّبَاطِ الصَّلاَةُ، وَلُزُومُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي ثُمَّ يَقْعُدُ
فِي مُصَلَّهُ إِلَّا لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ حَتَّى يُحْدِثَ أَوْ يَقُومَ)). الطيالسي عن أبي
هريرة (ض).
١٢٥٥ - ((أَفْضَلُ الرِّقَابِ أَعْلَهَا ثَمَناً وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا)). (حم ق ن هـ) عن أبي
ذر (حم طب) عن أبي أمامة (صح).
١٢٥٦ - ((أَفْضَلُ السَّاعَاتِ جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ)). (طب) عن عمرو بن عبسة.
ما يتركب منها فلا إله إلّ الله وإن انحصرت في هذا القدر في الوجود فجزاؤها لا يتناهى (ت) في
الدعوات (ن) في اليوم والليلة في ثواب التسبيح (حب ك) في الدعوات (عن جابر) قال الترمذي:
حسن غريب وقال الحاكم صحيح، وأقره الذهبي.
١٢٥٤ - (أفضل الرباط) هو في الأصل الإقامة على جهاد العدو بالحرب ثم شبه به الأفعال
الصالحة (الصلاة) لأنها أفضل عبادة البدن بعد الإيمان، ولفظ رواية الطيالسي: الصلاة بعد الصلاة،
فكأنه سقط من قلم المصنف (ولزوم مجالس الذكر وما من عبد) أي مسلم (يصلي) فرضاً أو نفلاً (ثم
يقعد في مصلاه) أي المحل الذي صلى فيه (إلا لم تزل الملائكة تصلي عليه) أي تستغفر له (حتى يحدث)
أي ينتقض طهره بأي ناقض كان أو يحدث أمراً من أمور الدنيا وشواغلها (أو يقوم) من مصلاه ذلك
متى قام (الطيالسي) أبو داود (عن أبي هريرة) وفيه محمد بن أبي حميد فإن كان المدني فضعفوه أو الزهري
فشبه المجهول كما في الضعفاء للذهبي .
١٢٥٥ - (أفضل الرقاب) أي للعتق (أغلاها ثمناً) بغين معجمة عند الجمهور، وروي بمهملة
أيضاً ومعناهما متقارب. قال النووي: هذا فيمن يعتق واحدة؛ فلو أراد الشراء بألف للعتق فالعدد
أولى، وفارق السمينة في الأضحية: بأن القصد هنا فك الرقاب وثم طيب اللحم اهـ. قال ابن حجر:
ويظهر اختلافه باختلاف الأشخاص، والضابط أن الأفضل أيهما أكثر نفعاً قل أو كثر، وأخذ منه
مالك ندب عتق كافرة هي أغلى ثمناً من مسلمة، قلنا قد قيد في حديث آخر بالمسلمة (وأنفسها) بفتح
الفاء أحبها وأكرمها (عند أهلها) أي ما اغتباطهم به أشد فإن عتق مثله إنما يقع غالباً خالصاً ﴿لن
تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: ٩٣] وفيه أن حق المتقرب إلى ربه أن يتفوق في إختيار ما
يتقرب به بأن يكون بريئاً من العيب يونق الناظرين وأن يتغالى بثمنه، فقد ضحى عمر بنجية بثلثمائة
دينار (حم ق نه عن أبي ذر) الغفاري، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي الرقاب
أفضل؟ قال: أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها. قلت فإن لم أفعل؟ قال: تعين صانعاً أو تصنع لآخر،
قلت فإن لم أفعل؟ قال فدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك اهـ (حم طب عن أبي
أمامة) الباهلي. قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات.
١٢٥٦ - (أفضل الساعات) أي ساعات التهجد والدعاء فيه (جوف الليل الآخر). روي
بالنصب على الظرف أي الدعاء جوف الليل: أي ثلثه الآخر وهو الجزء الخامس من أسداس الليل كما

٤٦
حرف الهمزة
١٢٥٧ - (أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ مَنْ سُفِكَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادُهُ)). (طب) عن أبي أمامة (ح).
١٢٥٨ - ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَأْمَلُ الْغِنَى وَتَخْشَىُ
الْفَقْرَ، وَلاَ تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلاَنٍ كَذَا، وَلِفُلاَنٍ كَذَا، أَلَا وَقَدْ كَانَ
لِفُلانٍ)). (حم ق دن) عن أبي هريرة.
في النهاية، وفي القاموس: جوف الليل الآخر: ثلثه الأخير، ولو حذف ذكر الآخر لكان جوف الليل
وسطه، وليس مراداً. قال بعض العارفين: فيناجي المصلي ربه في تلك الساعة بما يعطيه عالم الغيب
والشهادة والعقل والفكر من الأدلة والبراهين عليه سبحانه وهو خصوص دلالة بخصوص معرفة
يعرفها أهل الليل وهي صلاة المحبين من أهل الأسرار وغوامض العلوم المكتنفين بالحجب فيعطيهم
من العلوم ما يليق بهذا الوقت وفي هذا العالم وهو وقت معارج الأنبياء والرسل والأرواح البشرية
لرؤية الآيات الإلهية والتقريب الروحاني، وهو وقت نزول الحق تقدس من مقام الاستواء إلى السماء
الأقرب إلينا للمستغفرين والتائبين والسائلين والداعين فهو وقت شريف، وخرج بالليل النهار فأفضل
ساعاته للتعبد فيه أوله (طب عن عمرو بن عنبسة) بموحدة ومهملتين مفتوحتين قديم الإسلام محقق
الصحبة أبي نجيح السلمي يقال: أسلم بعد أبي بكر وبلال وكان يقال: هو ربع الإسلام، سكن المدينة
ثم نزل الشام.
١٢٥٧ - (أفضل الشهداء من سفك دمه) أي أسيل دمه وأهلك في أول دفعة أي قطرة من الدم
(وعقر جواده) أي جرح فرسه وضربت قوائمه بالسيف، وفي الصحاح: عقر الفرس بالسيف فانعقر:
أي ضرب قوائمه. وقال الزمخشري: تقول إن بني فلان عقروا مراعي القوم إذا قطعوها وأفسدوها،
والجواد الفرس الجيد. قال الزمخشري: تقول فرس جواد من خیل جیاد، وأجاد فلان صار له فرس
جواد، والمراد أنه عقر جواده ثم استشهدا وقتلا معاً فيكون له أجر نفسه وجواده، وأما إن قتل ثم عقر
جواده فإنما يكون له أجر نفسه وأما أجر جواده فلوارثه فلذلك كان الأول أفضل، وتمسك به من
فضل شهيد البر على شهيد البحر، وعكسه البعض تمسكاً بخبر: من لم يدرك الغزو معنا فليغزو في
البحر فإن غزوة في البحر أفضل من غزوتين في البر (طب عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه، ورواه ابن
حبان عن أبي ذر بلفظ: أفضل الجهاد من عقر جواده وأهرق دمه وله شواهد ترقيه إلى الصحة .
١٢٥٨ - (أفضل الصدقة) أي أعظمها أجراً. قال الحراني: الصدقة الفعلة التي يبدو بها صدق
الإيمان بالغيب (أن تصدق) بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين وبالتشديد على إدغامها (وأنت
صحيح) أي والحال أنك سليم من مرض مخوف (شحيح) أي حريص على الضنة بالمال وهو صفة
مشبهة من الشح وهو بخل مع حرص فهو أبلغ منه فهو بمنزلة الجنس والبخل بمنزلة النوع، وقيل هو
وصف لازم من جهة الطبع (تأمل) بفتح المثناة فوق وبضم الميم (العيش) أي تطمع، كذا هو في جامع
الفصولين للمؤلف وهي لفظ رواية النسائي، ورواية البخاري: الغنى: بغين معجمة مكسورة ثم
وقفت على خط المؤلف فوجدته الغنى فتقول أترك مالي في بيتي لأكون غنياً وقد أعمر طويلاً (وتخشى)
أي والحال أنك تخشى (الفقر) أي تقول في نفسك لا تتلف مالك لئلا تصير فقيراً، فمجاهدة النفس

٤٧
حرف الهمزة
١٢٥٩ - ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ جُهْدُ الْمُقِلِّ، وَأَبْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ)). (دك) عن أبي
هريرة (صح).
١٢٦٠ - ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنَّى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى،
وَأَبْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ)). (حم م ن) عن حكيم بن حزام.
حينئذٍ على إخراج المال آية صحة القصد وقوة الرغبة فكان لذلك أفضل، لأن المراد أن شح النفس هو
سبب هذه الأفضلية (ولا تمهل) بالجزم نهي وبالرفع نفي، فيكون مستأنفاً وبالنصب عطف على تصدق
وكلاهما خبر مبتدأ محذوف: أي أفضل الصدقة أن تتصدق بها حال صحتك على احتياجك لما في يدك
ولا تؤخر (حتى إذا بلغت) الروح يدل عليه السياق (الحلقوم) بضم الحاء المهملة الحلق أي قاربت
بلوغه أي الوصول إلى مجرى النفس عند الغرغرة ولم تبلغه بالفعل، إذ لو بلغته لما صح تصرفه (قلت
لفلان كذا، ولفلان كذا) كناية عن الموصى به والموصى له: أي إذا وصلت هذه الحالة وعلمت أن المال
صار لغيرك تقول للورثة أعطوا فلاناً من مالي كذا، واصرفوا لعمارة المسجد كذا (وقد كان لفلان) أي
والحال أن المال في تلك الحالة صار متعلقاً بالوارث فيبطله إن شاء فيما زاد على الثلث، وقيل كناية عن
المورث أي خرج عن تصرفه واستقلاله بما شاء من التصرف، فليس له في وصيته كثير ثواب بالنسبة إلى
ما كان وهو كامل التصرف، وحاصله أن الشح غالب في الصحة فالصدقة حينئذ أعظم جراً، وفيه أن
المرض يقصر يد المالك عن بعض ملكه، وأن سخاءه في مرضه لا يمحو عنه سمة البخل، ومعنى شحه
بالمال أن يجد له وقعاً في قلبه لما يرجوه من طول العمر ويخافه من حدوث الفقر ﴿الشيطان يعدكم
الفقر﴾ [البقرة: ٢٦٨] وفيه التحذير من التسويف بالإنفاق إستبعاداً لحلول الأجل واشتغالاً بطول
الأمل، والترغيب في المبادرة بالصدقة قبل هجوم المنية وفوات الأمنية (حم ق دن عن أبي هريرة).
١٢٥٩ - (أفضل الصدقة) أي من أفضلها: وكذا يقال فيما يأتي (جهد) روى بضم الجيم وفتحها
فبالضم الوسع والطاقة وهو الأنسب هنا، وبالفتح المشقة والمبالغة والغاية (المقل) بضم فكسر أي
مجهود وقليل المال: يعني قدرته واستطاعته وإنما كان ذلك أفضل لدلالته على الثقة بالله والزهد،
فصدقته أفضل الصدقة، وهو أفضل الناس بشهادة خبر: أفضل الناس رجل يعطي جهده، والمراد
بالمقل: الغني القلب ليوافق قوله الآتي: أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، أو يقال: الفضيلة
تتفاوت بحسب الأشخاص وقوة التوكل وضعف اليقين، فالمخاطب بهذا الحديث أبو هريرة وكان مقلاً
متوكلا على الله فأجابه بما يقتضيه حاله، والمخاطب بالحديث الآتي حكيم بن حزام وكان من أشراف
قريش وعظمائها وأغنيائها ووجوهها في الجاهلية والإسلام (وابدأ) بالهمز وتركه (بمن تعول) أي بمن
تلزمك مؤنته وجوباً فقدمه على التصدق تقديماً للواجب على المندوب ولا يتناول ترفه العيال
وإطعامهم لذيذ المطاعم بما زاد على كفايتهم لأن من لم تندفع حاجته أولى بالصدقة ممن اندفعت حاجته
في مقصود الشارع (د) في الزكاة وسكت عليه وأقره المنذري (ك) فيها (عن أبي هريرة) وقال صحيح
على شرط مسلم وأقره الذهبي.
١٢٦٠ - (أفضل الصدقة) قال الراغب: ما يخرج من المال تقرباً كالزكاة، لكن الصدقة في

٤٨
حرف الهمزة
١٢٦١ - ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ سَقْيُ الْمَاءِ)). (حم دن هـ حب ك) عن سعيد بن عبادة (ع)
عن ابن عباس (صح).
الأصل للمتطوع به، والزكاة للواجب وقيل يسمى الواجب صدقة إذا تحرى الصدق في فعله (ما كان
عن ظهر غنى)، أي ما كان عفواً قد فضل عن غني، فزاد لفظ ظهراً إشباعاً للكلام وتمكيناً، وقيل هذا
عبارة عن تمكن المتصدق عن غنى مّا، كقوله هو على ظهر سير أي متمكن منه وتنكير غنى ليفيد أنه لا
بد للمتصدق من غنى ما، إما غنى النفس وهو الاستغناء عما بذل بسخاء نفس ثقة بالله كما كان
للصديق، وإما غنى مال حاصل في يده، والأول أفضل اليسارين للخبر الآتي: ليس الغنى عن كثرة
المال والعرض، وإلا لما ندب له التصدق بجميع ماله ويترك نفسه وعياله في الجوع والشدة (واليد
العليا) المعطية وقيل المتعففة (خير من اليد السفلى) أي الآخذة، ومحصول ما في الآثار إعلاء الأيدي
المنفقة ثم المتعففة عن الأخذ، ثم الآخذة بلا سؤال وأسفل الأيدي المانعة والسائلة، وقد تقرر أنه لا
تدافع بين ذا وما قبله لأن الأول في الصابرين على الإضافة المؤثرين على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة
والثاني فيمن ليس كذلك (وابدأ بمن تعول) قال الطيبي: يشمل النفقة على العيال وصدقتي الواجب
والتطوع وأن يكون ذلك الإنفاق من الربح لا من صلب المال، فعليه كان الظاهر أن يؤتى بألف فعدل
إلى الواو ومن الجملة الإخبارية إلى الإنشائية تفويضاً للترتيب إلى الذهن واهتماماً بشأن الانفاق؛ وفيه
أن تبقية بعض المال أفضل من التصدق بكله ليرجع كلاً على الناس إلا لأهل اليقين كالصدّيق وأضرابه
ومحصوله أن الفضيلة تتفاوت بحسب الأشخاص وقوة التوكل وضعف اليقين كما مر. تنبيه: قال
الزمخشري: أصل العليا اسم لمكان مرتفع وليست بتأنيث الأعلى بدليل انقلاب الواو ياء ولو كانت
صفة لقيل العلوى كالعشوى والقنوى والحذرى في تأنيث فعلها، ولأنها استعملت منكرة، وأفعل
التفضيل ومؤنثه ليسا كذلك (حم م ن عن حكيم بن حزام) ولد في جوف الكعبة وعاش مائة وعشرين
سنة: ستين في الجاهلية وستين في الإسلام القرشي الشريف جاهلية وإسلاماً.
١٢٦١ - (أفضل الصدقة سقي الماء) لمعصوم محتاج، وفسره في رواية الطبراني بأن يحمله إليهم إذا
غابوا ويكفيهم إياه إذا حضروا، وقال الهيثمي: إن رجال هذه الرواية رجال الصحيح، ولا عطر بعد
عروس، وزاد أعني الطبراني في رواية أخرى في سندها مجهول بعد قوله سقي الماء، ألم تسمع إلى أهل
النار لما استغاثوا بأهل الجنة ﴿أفيضوا علينا من الماء﴾ [الأعراف: ٥٠] قال الطيبي: وإنما كان أفضل
لأنه أعم نفعاً في الأجور الدينية والدنيوية ولذلك امتن الله علينا بقوله: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهوراً
لنحيي به بلدة ميتاً ونسقيه﴾ [الفرقان: ٤٨] الآية. وإنما وصف الماء بالطهور ليشير إلى أن الغرض أنه
أصل في الأثر أي إزالة الموانع من العبادة وباقي الأغراض تابعة اهـ. وأقول محل أفضليته التصدق به
على غيره إذا عظمت الحاجة إليه كما هو الغالب في قطر الحجاز لقلة المياه فيه، ومثله الطريق إليه
للحجاج ونحو ذلك؛ وإلا فالتصدق بنحو الخبز أفضل منه سيما زمن الغلاء والمجاعة (حم ن ده حب
ك عن سعد بن عبادة) بضم المهملة السيد الجواد الرئيس قال للمصطفى وَية: يا رسول الله، أي
الصدقة أعجب إليك؟ فذكره (ع عن ابن عباس) قال: قال سعد يا رسول الله: ماتت أم سعد، فأي
الصدقة أفضل؟ فذكره فحفر بئراً وقال: هذه لأم سعد.

٤٩
حرف الهمزة
١٢٦٢ - ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ عِلْماً، ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ)) .
(هـ) عن أبي هريرة (ح).
١٢٦٣ - (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ)). (حم طب) عن أبي
أيوب، وعن حكيم بن حزام (خد دت) عن أبي سعيد (طب ك) عن أم كلثوم بنت عقبة (ح).
١٢٦٤ - (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى مَمْلُوكِ عِنْدَ مَالِكِ سُوءا)). (طس) عن أبي
هريرة (ض).
١٢٦٢ - (أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علماً) أي شرعياً أو ما كان آلة له (ثم يعلمه أخاه
المسلم) فتعليمك العلم لغيرك صدقة منك عليه بل هو من أفضل أنواع الصدقة لأن الانتفاع به فوق
الانتفاع بالمال، لأن المال ينفد والعلم باق، إلا أن إطلاق الصدقة على نحو هذا من قبيل المجاز كما
يشير إليه كلام العلامة الزمخشري في الفائق. وتعلم العلوم الشرعية وتعليمها من تفسير وحديث وفقه
وآلة ذكر: فرض كفاية (٥) من حديث الحسن (عن أبي هريرة) قال المنذري: إسناده حسن لو صح
سماع الحسن منه اهـ وبه يعرف أن رمز المصنف لصحته غير حسن.
١٢٦٣ - (أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح) بشين معجمة فمهملة، قال
الزمخشري: هو الذي يضمر العداوة ويطوي عليها كشحه، أو الذي يطوي عنك كشحه ولا يألفك
اهـ: يعني أفضل الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة في باطنه، فالصدقة عليه أفضل منها على ذي
الرحم الغير كاشح لما فيه من قهر النفس للإذعان لمعاديها وعلى ذي الرحم المصافي أفضل أجراً منها على
الأجنبي لأنه أولى الناس بالمعروف (حم طب عن أبي أيوب). قال الزين العراقي في شرح الترمذي وفيه
الحجاج بن أرطاة ضعيف، وقال الهيثمي فيه الحجاج بن أرطاة وحاله معروف وروياه أيضاً (عن
حكيم بن حزام) قال الهيثمي: وسنده حسن اهـ ونقل ابن حجر في التخريج عن ابن طاهر أن سنده
صحيح وأقره، وما ذكر من أن الرواية عن أبي أيوب هو ما وقفت عليه في نسخ هذا الجامع، لكن ذكر
ابن شاهين وابن منده وابن الأثير وغيرهم أنه عن أيوب بن بشير الأنصاري عن حكيم بن حزام وذكر
ابن حجر في الإصابة أن رواية الطبراني في الكبير هكذا، فقال هذا الحديث خرجه ابن أحمد في زيادته
والطبراني في الكبير من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن أيوب بن بشير عن حكيم بن حزام
وذكر أنه معلول فلينظر (خد دت عن أبي سعيد) الخدري (طب) عن أم كلثوم بنت عقبة. قال
الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (ك عن أم كلثوم) بضم الكاف وسكون اللام وضم المثلثة (بنت عقبة)
بضم المهملة وسكون القاف ابن أبي معيط الأموية أخت عثمان لأمه وهي أول صحابية هاجرت من
مكة فتزوجها زيد ثم الزبير ثم عبد الرحمن بن عوف، قال الحاكم: على شرط مسلم، وأقره الذهبي.
١٢٦٤ - (أفضل الصدقة) أي من أفضل الصدقة على المماليك (ما تصدق به) يجوز كونه ماضياً
مبنياً للفاعل أو المفعول ويجوز كونه مضارعاً مخففاً على حذف إحدى التاءين ومشدداً على إدغامها (على
مملوك) آدمي أو غيره من كل معصوم (عند مالك) بالتنوين (سوء) لأنه مضطر وتحت قهر غيره
فيض القدير ج٢ م٤

٥٠
حرف الهمزة
١٢٦٥ - ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ فِي رَمَضَانَ». سليم الرازي في جزئه عن أنس (ض).
١٢٦٦ - ((أَفْضَلُ صَدَقَةِ اللَّسَانِ الشَّفَاعَةُ تَفُكُ بِهَا الأَسِيرَ، وَتَحْقِنُ بِهَا الدَّمَ، وَتَجُرُّ
بِهَا الْمَعْرُوفَ وَالْإِحْسَانَ إِلَى أَخِيكَ، وَتَذْفَعُ عَنْهُ الْكَرِيهَةَ)). (طب هب) عن سمرة (ض).
والصدقة على المضطر أضعاف مضاعفة إذ المتصدق عليهم ثلاثة: فقير مستغني عن الصدقة في ذلك
الوقت وفقير محتاج ومضطر فالصدقة على المستغني عنها وهو في حد الفقر صدقة والصدقة على المحتاج
مضاعفة وعلى المضطر أضعاف مضاعفة، فالمملوك عند مليك السوء انتظمت فيه ثلاث حالات: فهو
فقير ومحتاج ومضطر، فلذلك صار أفضل الكل، ولا تدافع بين هذا الحديث وما قبله لإختلاف ذلك
باختلاف الأحوال والأشخاص والأزمان، فقد يعرض من الحالات ما يقطع فيه بأفضلية تقديم
المملوك على ذي الرحم بل قد يجب؛ وشمل ذلك كل حيوان محترم محتاج إلى مؤنة أو دفع مؤذ من نحو
حر أو برد (طس عن أبي هريرة) الذي وقفت عليه في معجمه الأوسط: ما من صدقة تصدق بها على
مملوك عند ملك سوء. اهـ. ثم إن المصنف رمز لضعفه وهو كما قال فقد قال الهيثمي: فيه بشير بن
ميمون وهو ضعيف .
١٢٦٥ - (أفضل الصدقة) الصدقة التي تقع (في رمضان) لأن التوسعة فيه على عيال الله محبوبة
ولهذا كان المصطفى وَي أجود ما يكون في رمضان؛ وذلك لأنه تعالى وضع رمضان الإفاضة الرحمة على
عباده أضعاف ما يفيضها في غيره فكانت الصدقة فيه أفضل ثواباً منها في غيره، وفيه ندب إكثار
الصدقة فيه ومزيد الإنفاق على المحتاجين والتوسعة على عياله وأقاربه ومحبيه فيه وهو اسم لشهر
معروف لأنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق شدة
الحر ورمضه فيه فسمي (سليم) بالتصغير (الرازي) بفتح الراء وسكون الألف وآخره زاي نسبة إلى
الري مدينة كبيرة مشهورة من بلاد الديلم، وألحقوا الزاي بالنسب (في جزئه عن أنس بن مالك قال
ابن الجوزي: هذا لا يثبت، فيه صدقة بن موسى، قال ابن معين: ليس بشيء اهـ. وظاهر صنيع
المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وإلا لما أبعد النجعة وهو ذهول،
فقد خرجه البيهقي في الشعب والخطيب في التاريخ باللفظ المزبور عن أنس بل خرجه الترمذي عن
أنس المذكور كما في الفردوس وغيره عنه ولفظه: أفضل الصدقة صدقة في رمضان.
١٢٦٦ - (أفضل صدقة اللسان الشفاعة) الموجود في أصل الشعب للبيهقي المقروء المتقنة: أفضل
الصدقة صدقة اللسان قالوا: يا رسول الله، وما صدقة اللسان، قال الشفاعة (تفك بها الأسير) أي
يتخلص بسببها المأسور من العذاب أو الشدة كأنه قيل: أفضل صدقة اللسان الشفاعة لماذا؟ قال
ليخلص بها الإنسان من الضيق (وتحقن) بفتح فسكون فكسر (بها الدم) أي تمنعه أن يسفك. قال
الزمخشري: من المجاز حقنت دمه إذا حل به القتل فأنقذته (وتجر) أي تسحب (بها المعروف والإحسان
إلى أخيك) في الإسلام أو توصل إليه بها الجميل (وتدفع عنه) بها (الكريهة) أي ما يكرهه ويشق عليه
من النوازل الدنيوية ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾ [النساء: ٥٨] والواو بمعنى أو

٥١
حرف الهمزة
١٢٦٧ - ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تُشْبِعَ كَبِداً جَائِعاً)). (هب) عن أنس (ح).
١٢٦٨ - ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ)). (طب هب) عن ابن عمرو (ض).
١٢٦٩ - ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ حِفْظُ اللِّسَانِ)). (فر) عن معاذ بن جبل (ض).
(طب هب عن سمرة) بضم الميم ابن جندب، قال الهيثمي: فيه أبو بكر الهذلي ضعيف ضعفه أحمد
وغيره، وقال البخاري: ليس بالحافظ ثم أورد له هذا الخبر، وأقول: فيه أيضاً عند البيهقي مروان بن
جعفر السمري أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال الأزدي يتكلمون فيه.
١٢٦٧ - (أفضل الصدقة أن تشبع كبداً) بفتح فكسر أو فسكون أو بكسر فسكون (جائعاً) أي أن
تشبع ذا كبد جائع، فوصف الكبد بوصف صاحبه على الإسناد المجازي وهو من جعل الوصف
المناسب علة للحكم وفائدة العموم تتناول أنواع الحيوان والمؤمن والكافر أي المعصوم، والناطق
والصامت، ونبه بالإشباع على جميع وجوه الإحسان من سقي الماء وغيره مما تشتد حاجته إليه (هب عن
أنس) بن مالك رمز المصنف لحسنه ولعله لاعتضاده وإلا ففيه هشام بن حسان، وأورده الذهبي في
الضعفاء وقال قال شعيب عن شعبة لم يكن يحفظ .
١٢٦٨ - (أفضل الصدقة إصلاح ذات البين) بالفتح أي العداوة والبغضاء والفرقة: يعني
إصلاح الفساد بين القوم وإزالة الفتنة وإسكان الثائرة النائرة المستلزم إحياء النفوس غالباً وهي من
حيث عموم نفعها أفضل من صدقة نفعها قاصر، ومن ذلك ما لو كانت بين طائفتين فتنة فتحمل رجل
مالاً ليصلح بينهم أو أخذ من المياسير لذلك. قال ابن عربي: وإذا كان الله قد رغب بل أمر المسلمين
إذا جنح الكفار إلى السلم فأجرى الصلح بين المتهاجرين من المسلمين فأعظم به من صدقة (طب) وكذا
البزار (هب عن ابن عمر) بن الخطاب، قال العراقي: فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف،
وقال المنذري: فيه ابن أنعم وحديثه هذا حسن لحديث أبي الدرداء المتقدم.
١٢٦٩ - (أفضل الصدقة حفظ اللسان) أي صدقة اللسان يعني كل خير وبرّ يصدر من الأعضاء
صدقة، وصدقة اللسان أفضلها كما خصه بقوله في الحديث الآتي: لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم
قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، فأفضل الصدقة الشفاعة والهداية إلى ما ينجي في الآخرة
وتعليم الجاهل ونصرة الدين بإقامة الحجج والبراهين وغير ذلك، وقيل أراد أفضل صدقة المرء على
نفسه أن يحفظ لسانه لأنه لما كان هو الذي يوقع الإنسان في الهلاك كان حفظه عن الزلل المؤدي للعقاب
كأنه صدقة منه عليه وهل يكب الناس على مناخرهم يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم، وما ذكر من أن
الرواية أفضل الصدقة اللسان هو ما وقفت عليه في خط المؤلف، وفي عامة النسخ أفضل الصدقة حفظ
اللسان فليحرر، ثم راجعت مسند الفردوس الذي عزا المصنف الحديث إليه فوجدته: حفظ اللسان
(فر) وكذا القضاعي (عن معاذ بن جبل) رمز المصنف لضعفه، ووجهه أن فيه حصيب بن جحدر.
قال الذهبي كذبه شعبة والقطان.

٥٢
حرف الهمزة
١٢٧٠ - ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ سِرٍّ إِلَى فَقِيرٍ، وَجُهْدٌ مِنْ مُقِلِّ)). (طب) عن أبي
أمامة (ض).
١٢٧١ - (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ الْمَنِيحُ أَنْ تَمْنَحَ الدِّرْهَمَ، أَوْ ظَهْرَ الذَّابَّةِ)). (طب) عن ابن
مسعود (صح).
١٢٧٢ - ((أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ ظِلُّ فُسْطَاطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ مِنْحَةُ خَادِمٍ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)). (حم ت) عن أبي أمامة (ت) عن عدي بن
حاتم (صح).
١٢٧٠ - (أفضل الصدقة سر إلى فقير) أي إسرار بها إليه فهي أفضل من العلانية لبعدها عن
الرياء ﴿وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ [البقرة: ٢٧١] (وجهد من مقل) أي بذل من فقير
لأنه يكون بجهد ومشقة لقلة ماله وهو صعب شديد على من حاله الإقلال، ومن ثم قال بشر: أشد
الأعمال ثلاثة: الجود في القلة، والورع في الخلوة، وكلمة حق عند ما يخاف ويرجى (طب عن أبي
أمامه) قال: قلت يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ فذكره، ورواه أحمد في حديث طويل قال الهيثمي
وفيه علي بن زيد وهو ضعيف اهـ لكن له شواهد منها ما رواه أحمد في حديث طويل عن أبي ذر قال
قلت: يا رسول الله الصدقة ما هي؟ قال أضعاف مضاعفة، قلت فأيها أفضل؟ قال جهد من مقل أو
سر إلى فقير. اهـ. وفيه أبو عمر الدمشقي متروك.
١٢٧١ - (أفضل الصدقة المنيح) كأمير وأصله المنيحة فحذفت الهاء والمنيحة المنحة وهي العطاء
هبة أو قرضاً أو نحو ذلك قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال (أن تمنح الدراهم) أو الدنانير أي تقرضه
أو تتصدق به أو تهبه (أو ظهر الدابة) أي أن تعير أخاك دابة ليركبها ثم يردها أو تجعل له درها، ونسلها
وصوفها (طب) وكذا أحمد (عن ابن مسعود) ورواه عنه أيضاً أبو يعلى وزاد الدينار أو البقرة، والبزار.
قال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح اهـ وظاهره أن رجال الطبراني ليسوا كذلك فلو عزاه
المصنف له لكان أولى.
١٢٧٢ - (أفضل الصدقات ظل فسطاط) بضم الفاء وتكسر: أي خيمة يستظل بها المجاهد (في
سبيل الله عز وجل) أي أن ينصب خباء للغزاة يستظلون فيه (أو منحة) بكسر الميم (خادم في سبيل الله)
أي هبة خادم للمجاهد أو قرضه أو إعارته والخادم يقع على الذكر والأنثى كما سلف (أو طروقة فحل
في سبيل الله) بفتح الطاء فعولة بمعنى مفعولة أي مركوبة يعني ناقة أو فرس بلغت أن يطرقها الفحل
يعطيه إياها ليركبها إعارة أو قرضاً أو هبة. قال الطيبي وهذا عطف على منحة خادم فحذف المضاف
وأقيم المضاف إليه مقامه أي منحة ناقة، وكان الظاهر أن يقال منحة فسطاط كما في القرينتين فوضع
الظل موضعها، لأن غاية منفعتها الاستظلال بها (حم ت) في الجهاد (عن أبي أمامة) الباهلي (ت عن
عدي بن حاتم) صححه الترمذي وتبعه عبد الحق واعترضه ابن القطان بأن فيه القاسم بن أبي

٥٣
حرف الهمزة
١٢٧٣ - ((أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى صَلَةُ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ)).
(حل هب) عن ابن عمر.
١٢٧٤ - ((أَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلاَةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ
شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ)). (٢ ٤) عن أبي هريرة، الروياني في مسنده (طب) عن
جندب .
عبد الرحمن مختلف فيه قال: فحق الحديث أن يقال فيه حسن لا صحيح، وأقول فيه أيضاً الوليد بن
جميل، قال الذهبي قال أبو حاتم: روي عن الحسن أحاديث منكرة.
١٢٧٣ - (أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة) لأن يوم الجمعة أفضل
أيام الأسبوع والصبح أفضل الخمس على ما اقتضاه هذا الحديث ونص عليه الشافعي، لكن الأصح
عند أصحابه أن أفضل الصلوات العصر، إذ هي الوسطى على المعمول به الذي صح به الحديث من
غير معارض ثم الصبح ثم العشاء ثم المغرب ثم الظهر على الأوجه للحديث الآتي، وأفضل الجماعات
جماعة الجمعة ثم الصبح ثم العشاء لامتياز الجمعة بخصائص ليست لغيرها وعظم المشقة في جماعة
الصبح والعشاء ويعارضه خبر الطبراني عن عائشة: أفضل الصلاة عند الله صلاة المغرب ومن صلى
بعدها ركعتين بنى الله له بيتاً في الجنة، والحديثان ضعيفان ويمكن تأويل الثاني بأنه بمعنى من (حل
هب عن ابن عمر) بن الخطاب، أشار المصنف لضعفه وذلك لأن فيه الوليد بن عبد الرحمن أورده
الذهبي في الضعفاء، وقال ابن معين ليس بشيء.
١٢٧٤ - (أفضل الصلاة بعد المكتوبة) أي ولواحقها من الرواتب وما أشبهها مما يسن فعله جماعة
إذ هي أفضل من مطلق النفل على الأصح (الصلاة في جوف الليل) فهي فيه أفضل منها في النهار؛ لأن
الخشوع فيه أوفر لاجتماع القلب والخلو بالرب ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطأ﴾ [المزمل: ٦] ﴿أمّن
هو قانت آناء الليل﴾ [الزمر: ٩] ولأن الليل وقت السكون والراحة، فإذا صرف إلى العبادة كانت على
النفس أشد وأشق، وللبدن أتعب وأنصب فكانت أدخل في معنى التكليف وأفضل عند الله، ذكره
الزمخشري؛ وبالصلاة ليلاً يتوصل إلى صفاء السرور ودوام الشكر وهي بعد نوم أفضل، والمراد
بالجوف هنا السدس الرابع والخامس، فهما أكمل من بقيته، لأنه الذي واظب عليه المصطفى صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ولأنه أشق الأوقات استيقاظاً وأحبها راحة، وأولاها لصفاء القلوب: وأقربها إلى
الإجابة المعبر عنها في الأحاديث بالنزول (وأفضل الصيام بعد شهر رمضان) المضاف محذوف أي أفضل
شهور الصيام (شهر الله) قال الزمخشري: أضافه إليه عزّ اسمه تعظيماً له وتفخيماً كقولهم بيت الله وآل
الله لقريش، وخص بهذه الإضافة دون بقية الشهور مع أن فيها أفضل منه إجماعاً، لأنه اسم إسلامي
فإن اسمه في الجاهلية صفر الأول وبقية الشهور متحدة الأسماء جاهلية وإسلاماً (المحرم) أي هو
أفضل شهر يتطوع بصومه كاملاً بعد رمضان، فأما التطوع ببعض شهر فقد يكون أفضل من بعض
أيامه، كصوم عرفة وعشر الحجة ذكره الحافظ ابن رجب وذلك لأنه أول السنة المستأنفة وافتتاحها

٥٤
حرف الهمزة
١٢٧٥ - ((أَفْضَلُ الصَّلاَةِ طُولُ الْقُنُوتِ)). (حم م ت هـ) عن جابر (طب) عن أبي
موسى، وعن عمرو بن عبسة، وعن عمير بن قتادة الليثي (صح).
بالصوم الذي هو ضياء أفضل الأعمال، وقال الزمخشري: خصه من بين الأشهر الحرم لمكان عاشوراء
فأفضل الأشهر لصوم التطوع المحرم ثم رجب ثم بقية الأشهر الحرم ثم شعبان، ولا يعارضه إكثار
النبي وَ ل صوم شهر شعبان دونه لأنه إنما علم فضل صوم المحرم آخراً، ولعله لعارض، وتفضيل
صوم داود باعتبار الطريقة وهذا باعتبار الزمن، فطريقة داود في المحرم أفضل من طريقته في غيره كذا
وفق جمع وضعف، والظاهر أن التطوع المطلق بالصوم أفضله المحرم كما أن أفضل النفل المطلق صلاة
الليل وما صيامه تبع كصوم ما قبل رمضان وما بعده فليس من المطلق بل صومه تبع لرمضان؛ ولذا
قيل إن صوم ست شوال يلحق رمضان ويكتب معه بصيام الدهر فرضاً، فهذا النوع صومه أفضل
التطوع مطلقاً، والمطلق أفضله المحرم اهـ (م عد) كلهم في الصوم (عن أبي هريرة) يرفعه (الروياني)
بضم الراء وسكون الواو وفتح المثناة التحتية وبعد الألف نون نسبة إلى مدينة بناحية طبرستان، واسمه
محمد بن هارون الحافظ (في مسنده) المشهور قال ابن حجر: مسند الروياني ليس دون الستة في الرتبة بل
لو ضم إلى الخمسة كان أولى من ابن ماجه فإنه أمثل منه بكثير. إلى هنا كلامه (طب عن جندب) هو في
الصحابة متعدد فكان ينبغي تمييزه ولم يخرجه البخاري، قال المناوي: ووهم الطبراني في عزوه له .
١٢٧٥ - (أفضل الصلاة طول القنوت) أي أفضل الصلاة صلاة فيها طول القنوت: أي القيام،
أو أفضل أحوال الصلاة طول القيام: أي لأنه محل القراءة المفروضة، وللقنوت أحد عشر معنى. قال
النووي والمراد هنا القيام اتفاقاً بدليل رواية أبي داود: أي الأعمال أفضل؟ قال طول القيام، وأخذ به
أبو حنيفة والشافعية ففضلا تطويل القيام على تطويل السجود، وعكس آخرون تمسكاً بخبر أقرب ما
يكون العبد من ربه وهو ساجد، وتوسط قوم فقالوا بالأول ليلاً وبالثاني نهاراً. قال الزين العراقي:
وهذا في نفل لا يشرع جماعة وفي صلاة الفذ، أما إمام غير المحصورين فمأمور بالتخفيف المشروع لخبر
إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف. ثم إن ما ذكر من تفسير القنوت بالقيام هو ما عليه أهل النظر،
وذهب جمع من الصوفية إلى أن المراد به مقابلة القلب عظمة من وقف بين يديه والعبد إذا لاحظ العظمة
بعين قلبه خشع لا محالة، فيكون المراد أفضل الصلاة أكثرها خشوعاً. قالوا ولو كان المراد القيام
لاستحال ﴿قوموا لله قانتين﴾ [البقرة: ٢٣٨] ألا ترى أنه أمر بالقيام ثم القنوت، فالقنوت صفة فعل
يحدث عن القيام وذهب آخرون منهم إلى ما عليه أهل النظر وعليه ابن عربي قال ولما كان المعقول من
إطلاق لفظ القرآن على الكلام الإلهي الجامع والصلاة حالة جامعة بين العبد وربه وقعت المناسبة بين
القرآن والصلاة فلا يقرأ فيها غير القرآن ولما كان القيام يشبه الألف من الحروف وعنه ظهرت جميع
الحروف فهي الجامع لأعيانها كان القيام جامعاً لأعيان الجزئيات من ركوع وسجود وقنوت فكانت
القراءة من حيث كونها جمعاً في القيام انسب فإن القيام هو الحركة المستقيمة والاستقامة مأمور بها (حم
م ت ٥) كلهم في الصلاة (عن جابر) بن عبد الله (طب عن أبي موسى) الأشعري (وعن عمرو بن
عبسة) بن عامر أو ابن خالد السلمي (وعن عمير) تصغير عمر (ابن قتادة) بفتح القاف ابن سعد
(الليثي) روي عن ابنه سكن مكة ولم يخرج البخاري هذا الحديث.

٥٥
حرف الهمزة
١٢٧٦ - ((أَفْضَلُ الصَّلاَةِ صَلَةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّ الْمَكْتُوبَةِ)). (ن طب) عن زيد بن
ثابت (ح).
١٢٧٧ - ((أَفْضَلُ الصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَعْبَانُ لِتَعْظِيمِ رَمَضَانَ، وَأَفْضَلُ الصَّدَقَةِ صَدَقَةٌ
فِي رَمَضَانَ». (ت هب) عن أنس (ض).
١٢٧٨ - ((أَفْضَلُ الصَّوْمِ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ: كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً، وَلَ يَفِرُّ إِذَا
لآقَى)). (ت ن) عن ابن عمرو (صحيح).
١٢٧٦ - (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته) لأنه كما قال النووي أبعد عن الرياء وليتبرك البيت
بذلك فتنزل فيه الرحمة ويخرج الشيطان، وعليه يمكن أن يخرج بقوله في بيته ببيت غيره ولو أمن من
الرياء كذا في الفتح (إلا المكتوبة) أي المفروضة فإنها ليست في بيته أفضل بل في المسجد أفضل لأن
الجماعة تشرع لها فهي في محلها أولى إلا في صورة مبينة في الفروع وظاهره يشمل كل نفل لكنه محمول
على ما لا يشرع له التجميع وما لا يخص المسجد كالتحية كذا قرروه قال ابن حجر: ويحتمل أنه أراد
بالصلاة ما يشرع في البيت وفي المسجد معاً فلا تدخل التحية أو أنه لم يرد بالمكتوبة المفروضة بل ما تشرع
فيه الجماعة وفيما وجب لعارض كمنذورة احتمال وأراد بالمرء جنس الرجل فخرج النساء بقرينة خبر
مسلم وبيوتهن خير لهنّ (ن طب عن زيد بن ثابت) ابن الضحاك الأنصاري البخاري كاتب الوحي
قضية صنيع المصنف أن هذا مما لم يتعرض الشيخان ولا أحدهما لتخريجه وإلا لما ساغ له العدول عنه
لغيره على القانون الصناعي وهي ذهول فاحش فقد خرجاه معاً باللفظ المذكور.
١٢٧٧ - (أفضل الصوم بعد رمضان شعبان) لأن أعمال العباد ترفع فيه في سنتهم (لتعظيم
رمضان) أي لأجل تعظيمه لكونه يليه، فصومه كالمقدمة لصومه وهذا لعله قاله قبل أن يعلم فضل
صوم محرم أو أن ذلك أفضل شهر یصام کاملاً وهذا أفضل شهر یصام أکثره کما یشیر إليه رواية صوم
في شعبان أو أن ذاك أفضل شهر يصام مستقلاً وهذا أفضل شهر يصام تبعاً (وأفضل الصدقة صدقة
رمضان) لأنه موسم الخيرات والعبادات ولهذا كان النبي ◌َّر أجود ما يكون في رمضان حين يأتيه
جبرائيل فيعارضه القرآن (ت) واستغربه (هب) كلاهما من حديث صدقة بن موسى عن ثابت (عن
أنس) قال الذهبي في المهذب صدقة ضعفوه.
١٢٧٨ - (أفضل الصوم صوم أخي) في النبوة والرسالة (داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً)، فهو
أفضل من صوم الدهر لأنه أشق على النفس كما مر وربما فوت بعض الحقوق هذا مع ما في فطر يوم
من الرفق بالبدن وعدم إنهاكه؛ وذكر بعض الشافعية أن من فعله فوافق فطره يوماً يسن صومه كالأثنين
والخميس يكون فطره فيه أفضل ليتم له فطر يوم وصوم يوم (و) كان (لا يفر إذا لاقى) أي ولأجل
تقويه بالفطر كان لا يفر من عدوه إذا لاقاه للقتال فلو أنه سرد الصوم فربما أضعف قوته وأنهك جسمه
ولم يقو على قتال، الأبطال، فصوم يوم وفطر يوم جمع بين القربتين وقيام بالوظيفتين فإن الله لم يتعبد
عبده بالصوم خاصة فلو استفرغ جهده فيه قصر في غيره فالأولى الإقتصار ليبقى بعض قوة لغيره

٥٦
حرف الهمزة
١٢٧٩ - ((أَفْضَلُ الْعِبَادِ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيراً». (حم ت) عن
أبي سعيد (ح).
١٢٨٠ - ((أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْفِقْهُ، وَأَفْضَلُ الدِّينِ الْوَرَعُ)). (طب) عن ابن عمر (ض).
١٢٨١ - ((أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الدُّعَاءُ)). (ك) عن ابن عباس (عد) عن أبي هريرة، ابن سعد
عن النعمان بن بشير (صح).
کالجهاد (د ت ن عن ابن عمرو) ابن العاص قال الترمذي حسن صحيح.
١٢٧٩ - (أفضل العباد درجة عند الله يوم القيامة الذاكرون الله) أي درجة الذاكرين الله (كثيراً)
بالإخلاص قال الحبر: هم الذين يذكرونه دبر كل صلاة وغدواً وعشياً وفي المضاجع وعقب النوم
وعقب الغدوّ والرواح، وقال ابن الصلاح من واظب على الاذكار المأثورة صباحاً ومساء وفي الأوقات
المختلفة، لكن في الأماكن المستقذرة يذكر بالقلب وفيه أن ذكر الله أفضل الأعمال ورأس كل عبادة
ورأس كل سعادة بل هو كالحياة للأبدان والروح للإنسان وهل للإنسان غنى عن الحياة وهل له من
الروح معدل وإن شئت قلت به لقاء الدنيا وقيام السموات والأرض روينا عن مسلم قال
المصطفى وَّة: لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله. والعبادة كما في الأساليب لغة التذلل والخضوع
بالتقرب إلى المعبود وعرفاً قال المتولي: فعل يكلف الله به عباده مخالف لما يميل إليه الطبع على سبيل
الاستيلاء وقال الماوردي: ما ورد التعبد به قربة الله وقال صاحب التنبيه: هنا تعبدنا به على وجه القربة
والطاعة (حم ت عن أبي سعيد).
١٢٨٠ - (أفضل العبادة الفقه) قال الحكيم الترمذي: الفقه الفهم، وانكشاف الغطاء، فإذا
عبد الله بما أمر ونهي بعد أن فهمه انكشف له الغطاء عن تدبيره فيما أمر ونهي فهي العبادة الخالصة
المحضة وذلك لأن الذي يؤمر بشيء فلا يرى شينه والذي ينهى عن شيء فلا يرى شينه فهو في عمي
فإذا رأى ذلك عمل على بصيرة وكان أقوى ونفسه بها أسخى ومن عمي عن ذلك فهو جامد القلب
كسلان الجوارح ثقيل النفس بطيء التصرف وقوم غفلوا عن هذا فنراهم الشهر والدهر يقولون يجوز لا
يجوز ولا تدري أصواب أم خطأ ثم تراه في حاجة أمره ونهيه في عوج فإقباله على نفسه حتی یکف عما
لا يجوز خير له من إهماله وإقباله على إصلاح الناس (وأفضل الدين الورع) الذي هو كما قيل الخروج
من كل شبهة ومحاسبة النفس مع كل طرفة؛ والورع يكون في خواطر القلوب وسائر أعمال الجوارح
وإنما كان أفضل لما فيه من التخلي عن الشبهات وتجنب المحتملات وعبر في الفقه بالعبادة لأنه فعل من
أفعال الجوارح الظاهرة كالعبادة وفي الورع بالدين لأن مرجعه إلى اليقين القلبي الذي به يدان الله تعالى
(طب عن ابن عمر) ابن الخطاب، وظاهر تخصيصه بالكبير يوهم أنه لا يوجد للطبراني إلا فيه وليس
كذلك بل خرجه في معاجيمه الثلاثة وقد أشار المصنف لضعفه وذلك لأن فيه كما قال المنذري ثم
الهيثمي محمد بن أبي ليلى ضعفوه لسوء حفظه.
١٢٨١ - (أفضل العبادة الدعاء) لأنه أمر مأمور به إذا أتى به المكلف قبل منه لا محالة وترتب

٥٧
حرف الهمزة
١٢٨٢ - ((أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ)». ابن قانع عن أسير بن جابر، السجزي في الإبانة
عن أنس (ض).
١٢٨٣ - ((أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ)). (هب) والقضاعي عن أنس (ض).
١٢٨٤ - ((أَفْضَلُ الْعَمَلِ النِّيّةُ الصَّادِقَةُ)). الحكيم عن ابن عباس (ض).
عليه المقصود ترتب الجزاء على الشرط والمسبب على السبب، وما كان كذلك فهو من أفضل العبادات
وأتمها وأكملها ذكره القاضي وهو ذهاب منه إلى حمل العبادة على المعنى الشرعي قال الطيبي: ولكن
حملها على اللغوي لأن الدعاء إظهار غاية التذلل والافتقار والاستكانة، وما شرعت العبادة إلا
للخضوع للباري وإظهار الافتقار إليه وفيه رد على من كره الدعاء وقال: تركه أفضل (ك) في الدعاء
(عن ابن عباس) وقال مسلم: وقال ربكم: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر: ٦٠] قال الحاكم صحيح
وأقره الذهبي (عد عن أبي هريرة)، و(ابن سعد) في الطبقات (عن النعمان بن بشير) رمز المصنف
لصحته .
١٢٨٢ - (أفضل العبادة) وفي رواية للبيهقي أفضل عبادة أمتي (قراءة القرآن) لأنه أفضل العلوم
وأمها وأهمها، ولهذا صرحوا بأن الإنسان يبدأ أولاً بحفظه ثم بإتقان تفسيره ثم يحفظ من كل فن
مختصراً ولا يشتغل بذلك عن تعهد دراسة القرآن فإنه أفضل الأذكار فالاشتغال بالقراءة أفضل من
الاشتغال بسائر الأذكار إلا ما ورد فيه شيء مخصوص في وقت أو زمن مخصوص (ابن قانع) في معجم
الصحابة من طريق يونس بن عبيد عن بعض أصحابه (عن أسير) بضم الهمزة وفتح السين وآخره راء
كما ضبطه في أسد الغابة (ابن جابر)، التميمي يعد في البصريين قال ابن الأسير: في صحبته نظر قال في
الإصابة وهو غير أسير بن جابر التابعي (السجزي في الإبانة عن أنس) ورواه أيضاً أبو نعيم في فضائل
القرآن عن النعمان بن بشير وأنس معاً بلفظ أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن قال الحافظ العراقي:
وإسنادهما ضعيف.
١٢٨٣ - (أفضل العبادة انتظار الفرج) زاد في رواية من الله تعالى قال المظهري: يعني إذا نزل
بأحد بلاء فترك الشكاية صبراً وانتظر الفرج فذلك أفضل العبادة لأن الصبر في البلاء انقياد للقضاء
وذلك لأن أشرف العبادات ولب الطاعات أن يتوجه القلب بهمومه كلها إلى مولاه فإذا نزل به ضيق
انتظر فرجه منه لا من سواه، وفي بعض الكتب الإلهية لأقطعن أمل من أمل سواي وألبسه ثوب المذلة
بين الناس، أتقرع بالفقر باب غيري وبابي خير لك؟ (طب) عن أنس قال: الهيثمي وفيه من لم أعرفه
(القضاعي عن أنس) قال ابن الجوزي: حديث لا يثبت وهذا الحديث لم يخرجه المؤلف في جامعه الكبير
بل هنا وفي درر البحار عن البزار والبيهقي وضعفه قال الديلمي وفي الباب ابن مسعود وغيره.
١٢٨٤ - (أفضل العمل النية الصادقة) لأن النية لا يدخلها الرياء فيبطلها، قال مالك بن دينار
رأيت رجلاً في الطواف يقول: اللهم قبلت حجاتي الأربع، فاقبل هذه الحجة، فقلت كيف عرفت أن
الله قبلها؟ قال: أربع سنين كنت أنوي كل سنة أن أحج وعلم مني نيتي وحججت من عامي فأنا
خائف أن لا يقبل مني فعلمت أن النية فضل من العمل لأن العمل منقطع والنية دائمة وتصديقه أن

٥٨
حرف الهمزة.
١٢٨٥ - ((أَفْضَلُ الْعِيَادَةِ أَجْراً سُرْعَةُ الْقِيَامِ مِنْ عِنْدِ الْمَرِيضِ)). (فر) عن جابر (ض).
١٢٨٦ - ((أَفْضَلُ الْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَادِمُهُمْ، ثُمَّ الَّذِي يَأْتِهِمْ بِالأَخْبَارِ، وَأَخَصُهُمْ
عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةُ الصَّائِمُ)). (طس) عن أبي هريرة (ض).
أعمال السر مضاعفة والعمل سعى الأركان إلى الله والقلب ملك والأركان جنوده فلا يستوي سعي
الملك وسعي جنوده والعمل يوضع في الخزائن والنية عنده لأنه الذكر الخفي والعمل موقوف على نهايته
والنية لا تحصى نهاياتها والعمل تحقيق الإيمان وإظهاره والنية فرع الإيمان بمنزلة ثمرة الشجرة والعمل
موكل به الحفظة والنية لا يطلع عليها الحفظة والعمل في ديوان الملائكة والنية في ديوان الله والعمل
ثوابه من الجنة والنية ثوابها من منازل القربة والعمل أجناس لا يشبه بعضها بعضاً والنية تشمل جميع
الأشياء وذلك إذا نوى بلوغ رضاه فرضاه لجميع الطاعات فهو في ذلك الوقت كالعامل بجميع
الطاعات وهذه النية كلها للصادقين من عمال الله وقضية الحديث أن النية قسم من العمل وقضية قوله
في الحديث الآتي نية المؤمن خير من عمله أنه قسيمه ولعله أراد هنا جميع الأعمال وهناك أعمال
الجوارح الظاهرة. تنبيه قال ابن الزملكاني: الفضل هو الزيادة، وإذا كان نسبة بين أمرين اقتضى
اشتراكهما في العادة وليس للعقل في التفضيل الشرعي استقلال إذ ليس لقاعدة الحسن والقبح عندنا
مجال بل الفضل يؤخذ من نص الشارع عليه أو الاستنباط من دليل يرجع إليه أو إجماع المعتبرين من
الأمة فإن الشرع قد أوجب لإجماعهم العصمة فما لم يحكم الشرع بفضله لا يثبت تفضيله وكذا كل
حكم شرعي لا يثبت إلا إذا كان في الشرع دليل له (الحكيم) الترمذي (عن ابن عباس).
١٢٨٥ - (أفضل العيادة) بمثناة تحتية أي زيارة المريض (أجراً سرعة القيام من عند المريض) أي
أفضل ما يفعله العائد في العيادة أن يقوم سريعاً فلا يمكث إلا بقدر فواق ناقة وذلك لأنه قد يبدو
للمريض حاجة فيستحي من جلسائه. وأخرج البيهقي عن سلمة بن عاصم قال: دخلت على الفراء
أعوده، فأطلت وأخفت في السؤال فقال لي: أدنِ فدنوت، فأنشدني :
ولَحْظَةٌ مِثْلُ لَحْظِ الطَّرْفِ بِالعَيْنِ
حَتَّى العِيَادَةُ يَوْمٌ بَعْدَ يَوْمینِ
يَكْفِيكَ مِنْ ذَاكَ تَسْأل «ما» بحَرْفَيْنِ
لا تُبْرِمَنَّ مَرِيضاً في مساءلة
والكلام في غير متعهده ومن يشق عليه مفارقته (فر عن جابر) وفيه علي بن أحمد بن النضر قال
الذهبي في الضعفاء قال الدارقطني: ضعيف ومحمد بن يوسف الرقي قال الذهبي كذبه الخطيب وكان
حافظاً رحالاً .
١٢٨٦ - (أفضل الغزاة في سبيل الله خادمهم) أي الذي يتولى خدمتهم في الغزاة مع كونه خرج
بنية الغزو وهو من أهله ومثله في الأفضلية المخذل عنهم كنعيم الأشجعي الذي قال له المصطفى وَ ؤه في
الأحزاب خذل عنا فإن الحرب خدعة (ثم) بعده في الفضل الإنسان (الذي يأتيهم بالأخبار)، أي بما
كان من أمر العدو وما يتعلق بشأن الحرب (وأخصهم عند الله منزلة) أي أرفعهم درجة (الصائم) فرضاً
أو نفلاً أو في الغزو كما يشير إليه السياق والكلام فيمن لم يضعفه الصوم عن نحو القت" وظاهر صنيع

٥٩
حرف الهمزة
١٢٨٧ - ((أَفْضَلُ الْفَضَائِلِ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَصْفَحَ عَمَّنْ
ظَلَمَكَ)). (حم طب) عن معاذ بن أنس (ض).
المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الطبراني ومن استقى لأصحابه
قربة في سبيل الله سبقهم إلى الجنة بسبعين درجة انتهى، (طس عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه
ووجهه أن فيه كما قال الهيثمي عنبسة بن مهران الحداد وهو ضعيف وأقول فيه أيضاً يحيى بن المتوكل
قال الذهبي وغيره ضعفوه فتعصيبه الجناية برأس عنبسة وحده ليس من الإنصاف في شيء.
١٢٨٧ - (أفضل الفضائل) جمع فضيلة قال الراغب: وهي اسم لما يحصل به للإنسان مزية على
الغير، وهي أيضاً اسم لما يتوصل به إلى السعادة ويضادها الرذيلة وقال في المفهم، الفضائل جمع فضيلة
وهي الخصلة الجميلة التي يحصل لصاحبها بسببها شرف وعلو منزلة عند الحق أو الخلق، والثاني لا
عبرة به إلا أن أوصل إلى الأول وقال الغزالي في الميزان أمهات الفضائل كثيرة تجمعها أربعة تشمل
شعبها وأنواعها والأربعة الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة، فالحكمة فضيلة القوة العقلية والشجاعة
فضيلة القوة الغضبية والعفة فضيلة القوة الشهوية والعدالة وقوع هذه القوى على الترتيب الواجب فيها
وبها تتم جميع الأمور (أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك) لما فيه من المشقة في مجاهدة النفس
وإرغامها ومكايدة الطبع لميله إلى المؤاخذة والانتقام (وتصفح عمن ظلمك) لأن ذلك أشق على النفس
من سائر العبادات الشاقة فكان أفضل، قال الراغب: فالعفو عمن ظلمك نهاية الحلم والشجاعة،
وإعطاء من حرمك غاية الجود ووصل من قطعك نهاية الإحسان وقال بعضهم: من قابل الإساءة
بالإحسان فهو أكمل أفراد الإنسان وهو المستحق لقصر وصف الإنسانية عليه حقيقة أو إدعاءً
ومبالغة، ومن ثمرات هذا الخلق صيرورة العدو خليلاً أو صيرورته قتيلاً وتنتكل بها سهام القدرة
الإلهية تنقلاً قال حجة الإسلام: رأيت في الإنجيل، قال عيسى: لقد قيل لكم من قبل إن السن بالسن
والأنف بالأنف والأذن بالأذن والآن أقول لكم لا تقابلوا الشر بالشر، بل من ضرب خدك اليمين
فحول إليه الأيسر ومن أخذ رداءك فأعطه إزارك. تنبيه قال بعضهم: رأى ابن الخطاب - شيخ ابن
عربي - ربه في النوم فقال: يا رب، علمني شيئاً آخذه عنك بلا واسطة فقال يا ابن الخطاب من أحسن
إلى من أساء إليه فقد أخلص لله شكراً ومن أساء إلى من أحسن إليه فقد بدل نعمة الله كفراً فقال:
يا رب، حسبي فقال (تنبيه آخر): قال ابن الزملكاني الفضل لغة عبارة عن الزيادة وكلما زاد عن
الاقتصاد فهو فضل لكنه يشمل المحمود والمذموم في أصل وضعه فإن الفضل منه محمود كفضل العلم
على الجهل ومذموم كالإفراط في الصفات المحمودة حتى تخرج إلى صفة الذم كالسرف في العطاء وقد
كثر استعمال الفضل عرفاً في المحمود والفضول في المذموم والغالب استعماله في زيادة أحد أمرين على
الآخر بعد اشتراكها في أصل ما وقعت به المفاضلة إذا كانت تلك الزيادة فيما هو صفة كمال لذلك
الشيء فقد تحصل الزيادة في الجسم وهي نقصان في المعنى ثم الفضيلة تارة تكون باعتبار ذاتي وتارة
تكون باعتبار عرضي معنى الاعتبار الذاتي كتفضيل أحد الجنسين على الآخر. في آية ﴿الرجال قوامون
على النساء﴾ [النساء: ٣٤] والذي بالاعتبار العرضى فيما يمكن اكتسابه وقد يطلق الفضل على كل

٦٠
حرف الهمزة
١٢٨٨ - ((أَفْضَلُ الْقُرْآنِ ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»». (ك هب) عن أنس (صحـ).
١٢٨٩ - ((أَفْضَلُ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَأَعْظَمُ آيَةٍ فِيهِ آيَّهُ الْكُرْسِيِّ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ
لَيَخْرُجُ مِنَ الْبَيْتِ أَنْ يَسْمَعَ تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ». الحارث وابن الضريس ومحمد بن نصر
عن الحسن مرسلاً (ض).
عطية لا تلزم المعطى (حم طب عن معاذ بن أنس) قال العراقي: سنده ضعيف وبينه تلميذه الهيثمي
وتبعه المنذري فقال فيه زبان بن فايد ضعيف وأقول فيه أيضاً ابن لهيعة وحاله معروف وسهل بن معاذ
أورده الذهبي في الضعفاء. وقال: ضعفه ابن معين.
١٢٨٨ - (أفضل القرآن الحمد لله رب العالمين) أي أعظم القرآن أجراً وأكثره مضاعفة للثواب
قراءة سورة الحمد لله رب العالمين وهي الفاتحة، بمعنى أن الله سبحانه جعل قراءتها في الثواب كقراءة
أضعافها من سورة أخرى. قال التوربشتي وإنما كانت أفضل اعتباراً لعظم قدرها وتعريفاً بالخاصية
التي لم يشاركها فيها غيرها ولاشتمالها على معان وفوائد كثيرة مع وجازة ألفاظها ولذلك سميت أم
القرآن لاشتمالها على المعاني التي فيه من الثناء عليه والتعبد بالأمر والنهي والوعد والوعيد وغير ذلك
وهذا ينبئك بتأويل ما عليه حجة الإسلام ومن على قدمه من أن بعض القرآن أفضل من بعض وردوا
على من ذهب إلى المنع ولا حجة له عند التأمل في قوله التفضيل يوهم نقص المفضل عليه قال الغزالي:
وإنما، قال في الفاتحة أفضل وفي آية الكرسي سيدة لأن الجامع بين فنون الفضل وأنواعه يسمى أفضل
إذ الفضل الزيادة والأفضل هو الأزيد والسؤدد رسوخ في معنى الشرف الذي يقتضي الاستتباع ويأبىَ
التبعية والفاتحة تتضمن التنبيه على معان كثيرة ومعارف مختلفة فكانت أفضل وآية الكرسي تشتمل على
المعرفة العظمى المتنوعة التي يتبعها سائر المعارف فاسم السيادة بها أليق (ك هب عن أنس) ابن مالك.
١٢٨٩ - (أفضل القرآن سورة البقرة) أي السورة التي ذكرت فيها البقرة، ولا يناقضه ما قبله أن
الفاتحة لأن المراد أن البقرة أفضل السور التي فصلت فيها الأحكام. ضربت فيها الأمثال وأقيمت فيها
الحجج لم تشتمل سورة على ما اشتملت عليه من ذلك (أو أعظم آية منها آية الكرسي)، لاحتوائها على
أمهات المسائل ودلالتها على أنه سبحانه واحد متصف بالحياة قائم بنفسه، مقوم لغيره، منزه عن
التحيز والحلول، مبرأ عن التغير والفتور، لا يناسب الأشباح، ولا يعتريه ما يعتري الأرواح، مالك
الملك والملكوت، ذو العظمة والجبروت، مبدع الأصول والفروع، ذو البطش الشديد، الذي لا يشفع
عنده إلا لمن أذن له العالم بالأشياء كلها، واسع الملك والقدرة، متعالٍ عن أن يدركه وهم، عظيم لا
يحيط به فهم. والإخلاص أفضل لأن السورة لوقوع التحدي بها أفضل من الآية ولأن الإخلاص
اقتضت التوحيد في خمسة عشر حرفاً وآية الكرسي اقتضته في خمسين (وإن الشيطان) إبليس أو أعم
(ليخرج من البيت) يعني المكان بيتاً كان أو غيره من أجل (أن يسمع تقرأ فيه سورة البقرة) يعني ييأس
من إغواء أهله لما يرى من جدهم وإجتهادهم في الدين؛ وخص سورة البقرة لكثرة أحكامها وأسماء
الله فيها أو لسر علمه الشارع، والسورة الطائفة من القرآن وأقلها ثلاث، وواوها أصيلة من سور البلد