Indexed OCR Text
Pages 1-20
، فيُضِ القَّدَيْرُ شِرْح الجَامِعِ الصّغير مُنْ أَحَادِيثِالبشير النَّذِيرُ للعلامة محمّد عَبد الرَّووق المَادِيّ ضَبَطَهُ وَصَّحَهُ أحمَد عَبدِ السَّلام الجُزء الثَّاني تتمة حرف الهمزة دار الكـ جميع الحقوق محفوظة Copyright @ All rights reserved Tous droits réservés جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Exclusive Rights by Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Droits Exclusifs à Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Il est interdit à toute personne individuelle ou morale d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée de l'éditeur. ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف. شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١) صندوق بريد : ٩٤٢٤ ١١٠ بيروت - لبنان. Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., I st Floor Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, Iére Etage Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 B.P. : 11 - 9424 Beyrouth - Liban ISBN 2-7451 - 1222-8 90000 9 782745 112224 http://www.al-ilmiyah.com/ e-mail: sales@al-ilmiyah.com info@al-ilmiyah.com baydoun@al-ilmiyah.com ٣ حرف الهمزة بسم الله الرّحمن الرّحيم ١١٧٦ - ((أُعْطِيَتْ أُقَّتِي شَيْئاً لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ؛ أَنْ يَقُولُوا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ: ((إِنَّا ◌ِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ))). (طب) وابن مردويه عن ابن عباس (ض). ١١٧٧ - ((أُعْطِيَتْ قُرَيْشٌ مَا لَمْ يُعْطَ النَّاسُ: أُعْطُوا مَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ، وَمَا جَرَتْ بِهِ الأَنْهَارُ، وَمَا سَالَتْ بِهِ السُّيُولُ)). الحسن بن سفيان وأبو نعيم في المعرفة عن حَلْبَس (ض). ١١٧٨ - ((أُعْطِيَ يُوسُفُ شَطْرَ الْحُسْنِ)). (ش حم ع ك) عن أنس (صح). ١١٧٦ - (أعطيت أمتي) أي أمة الإجابة (شيئاً) تكره للتعظيم (لم يعطه أحد من الأمم) السابقة وذلك (أن يقولوا) يعني يقول المصاب (عند المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون) وهذا صريح في أن الاسترجاع من خصائص هذه الأمة؛ وفيه أنه يسن لمن أصيب بميت أو في نفسه أو أهله أو ماله أن يقول ذلك؛ وزاد الفقهاء أخذاً من حديث آخر اللهم أجرني في مصيبتي واخلف عليّ خيراً منها (طب وابن مردويه) في تفسيره (عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه خالد بن محمد الطحان وهو ضعيف. اهـ. لكن يعضده ما رواه ابن جرير والبيهقي في الشعب وغيرهما عن سعيد بن جبير لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة شيئاً لم يعطه الأنبياء قبلهم ولو أعطيها الأنبياء لأعطيها يعقوب إذ يقول يا أسَفى على يوسف - إنا لله وإنا إليه راجعون. ١١٧٧ - (أعطيت قريش) القبيلة المعروفة ومرّ وجه تسميتها بذلك (ما لم يعط الناس) أي القبائل غيرهم، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: (أعطوا ما أمطرت السماء)، أي النبات الذي ينبت بالمطر (وما جرت به الأنهار، وما سالت به السيول) يحتمل أن المراد أن الله تعالى خفف عنهم التعب والنصب في معايشهم، فلم يجعل زرعهم يسقى بمؤنة كالسواقي بل يسقى بماء المطر والأنهار والسيول من غير كلفة؛ ويحتمل أن المراد أن الشارع أقطعهم ذلك في بلادهم؛ وفي الحديث إيماء إلى أن الخلافة فيهم لتمييزهم على غيرهم بما أعطوا (الحسن بن سفيان) في جزئه (وأبو نعيم في المعرفة) أي في كتاب معرفة الصحابة من حديث أبي الزاهرية (عن حلبس) بحاء مهملة مفتوحة ولام ساكنة وموحدة مفتوحة وسين مهملة: وزن جعفر؛ وقيل هو بمثناة تحتية مصغراً؛ صحابي، قال أبو نعيم يعد في الحمصيين، وهذا هو المراد هنا، ولهم أيضاً حلبس بن زيد الضبي، صحابي. ١١٧٨ - (أعطي) بالبناء للمجهول (يوسف) بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل (شطر الحسن) أي حظاً عظيماً من حسن أهل الدنيا، ولفظ رواية الحاكم: أعطي يوسف وأمه شطر ٤ حرف الهمزة ١١٧٩ - ((أَعْظَمُ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ)). (حم دك) عن عبد الله بن قرط (صح). ١١٨٠ - ((أَعْظَمُ الْخَطَايَا اللِّسَانُ الْكَذُوبُ)». ابن لال عن ابن مسعود (عد) عن ابن عباس (ض). الحسن. قال في الميزان متصلاً بالحديث، يعني سارة اهـ. فلا أدري أهو من تتمة الحديث أو من تفسير الراوي. ثم إن قلت هذا يخالفه ما في خبر الحاكم: إن الله قسم له من الجمال الثلثين وقسم بين عباده الثلث، وكان يشبه آدم يوم خلقه الله، فلما عصى آدم نزع منه النور والبهاء والحسن، ووهب له الثلث من الجمال بالتوبة(١). فأعطى الله يوسف الثلثين. اهـ. قلت كلا لا منافاة لأن الشطر قد يطلق ويراد به الجزء من الشيء، لا النصف، وكم له من نظير، ويتأمل حديث الحاكم المذكور يعلم اندفاع قول ابن المنير والزركشي في حديث: أعطي يوسف شطر الحسن يتبادر إلى أفهام بعض الناس أن الناس يشتركون في الشطر الثاني وليس كذلك، بل المراد أنه أعطي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا، فإنه بلغ النهاية ويوسف بلغ شطرها (ش حم ع ك عن أنس) قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي. وقال الهيثمي: رجال أبي يعلى رجال الصحيح، وظاهر صنيع المؤلف أنه لا يوجد مخرجاً لأحد الشيخين وإلا لما عدل عنه، والأمر بخلافه، فقد رواه مسلم في قصة الإسراء ولفظه: فإذا أنا بيوسف، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن. ومن ثم عزا حديث الترجمة بنصه جمع لمسلم منهم السخاوي ثم رأيت المصنف نفسه قال في الدرر إنه في الصحيح من حديث الإسراء. ١١٧٩ - (أعظم الأيام) أي أعظمها (عند الله يوم النحر)، لأنه يوم الحج الأكبر، وفيه معظم أعمال النسك (ثم يوم القر) ثاني يوم النحر لأنهم يقرون فيه أي يقيمون، ويستحمون مما تعبوا في الأيام الثلاثة ذكره الزمخشري. وقال البغوي: سمي به لأن أهل الموسم يوم التروية وعرفة والنحر في تعب الحج فكان الغد من النحر قرا. اهـ وفضلهما لذاتهما أو لما يخصهما من وظائف العبادة؛ والجمهور على أن يوم عرفة أفضل ثم النحر فمعنى قوله: أفضل، أي من أفضل كما يقال: فلان أعقل الناس أي وأعلمهم (حم د ك) في الأضاحي (عن عبد الله بن قرط) بضم القاف الأزدي الثمامي بضم المثلثة وخفة الميم كان اسمه شيطاناً، فسماه النبي ◌َ ◌ّ عبد الله، شهد اليرموك وغيره، واستعمله معاوية على حمص، قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي. ١١٨٠ - (أعظم) رواية ابن عدي إن أعظم (الخطايا) أي الذنوب الصادرة عن عمد؛ يقال خطى إذا أذنب متعمداً. ذكره الزمخشري (اللسان الكذوب)، أي الكثير الكذب، لأن اللسان أكثر الأعضاء عملاً، وما من معصية إلا وله فيها مجال، فمن أهمله مرخي العنان ينطق بما شاء من البهتان سلك به في ميدان الخطايا والطغيان وما ينجى من شره إلا أن يقيده بلجام الشرع (ابن لال) أبو بكر في (١) هذا لا يتفق مع قوله تعالى: ﴿إن الله اصطفى آدم) الآية فتدبر. 0 حرف الهمزة ١١٨١ - ((أَعْظَمُ الْعِيَادَةِ أَجْراً أَخَقُّهَا)). البزار عن علي (ض). ١١٨٢ - ((أَعْظَمُ الْغُلُولِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذِرَاعٌ مِنَ الأَرْضِ تَجِدُونَ الرَّجُلَيْنِ جَارَيْنِ فِي الأَرْضِ أَوْ فِي الدَّارِ فَيَقْتَطِعُ أَحَدُهُمَا مِنْ حَظِّ صَاحِبِهِ ذِرَاعاً، فَإِذَا أَقْتَطَعَهُ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعٍ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (حم طب) عن أبي مالك الأشجعي (ح). حديث طويل جامع ثم الديلمي (عن ابن مسعود) وفيه الحسن بن عمارة؛ قال الذهبي في الضعفاء متروك بإتفاق (عد) عن يعقوب بن إسحاق عن أحمد بن الفرج عن أيوب بن سويد عن الثوري عن ابن أبي نجيح عن طاوس عن ابن عباس، قال كان من خطبة رسول الله وَّر فذكره ثم قال ابن عدي: ولا أعلم يرويه عن الثوري غير أيوب، ورواه أيضاً عن محمد بن إسحاق الوراق عن موسى بن سهل النسائي عن أيوب بن سويد عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن ابن عباس ثم قال ابن عدي: وهذا إنما يرويه أيوب بهذا الإسناد. اهـ. ١١٨١ - (أعظم العيادة أجراً) أي أكثرها ثواباً (أخفها) بأن يخفف القعود عند المريض، فتطويل القعود عنده خلاف الأولى، لأنه قد يتضرر به لاحتياجه إلى تعهد أهله له ويحتمل أن المراد بتخفيفها كونها غباً لا كل يوم؛ فعلم أن العيادة - بالمثناة التحتية - كما ضبطه بعضهم، لا بالموحدة، وإن صح اعتباره بدليل تعقيبه ذلك في هذا الحديث نفسه بقوله والتعزية مرة هكذا هو بهذا اللفظ عند مخرجه البزار ومثله البيهقي في الشعب، وكأن المصنف أغفله ذهولاً، فالعيادة بالمثناة والتعزية أخوان فلذلك فرق بينهما. وأما العبادة بالموحدة فلا مناسبة بينها وبين التعزية، فمن جرى عليه فقد صحف وحرف جهلاً أو غباوة (البزار) من حديث ابن أبي فديك (عن علي) أمير المؤمنين، ثم قال : - أعني البزار - وأحسب أن ابن فديك لم يسمع من علي، اهـ. وقد أشار المصنف لضعفه فإما أن يكون لانقطاعه ولكونه مع الانقطاع فيه علة أخرى. ١١٨٢ - (أعظم الغلول) بضم المعجمة: أي الخيانة، وكل من خان شيئاً في خفاء فقد غل يغل غلولاً كما في الصحاح وتبعوه، فتفسير البعض له هنا بأنه الخيانة في الغنيمة غفلة عن تأمّل الحديث (عند الله يوم القيامة) خصه لأنه يوم وقوع الجزاء وكشف الغطاء (ذراع) أو دونه كما يفيده خبر: من غصب قيد شبر من أرض (من الأرض) أي إثم غصبه ذراع من الأرض كما بينه بقوله (تجدون الرجلين جارين) أي متجاورين (في الأرض أو في الدار) أو نحوها (فيقتطع أحدهما من حظ صاحبه) أي من حق جاره المسلم، ومثله الذمي: أي مما يستحقه بملك أو وقف أو غيرهما (ذراعاً)، مثلاً (فإذا اقتطعه) منه (طوقه) بالبناء للمجهول: أي يخسف به الأرض فتصير البقعة المغصوبة منها في عنقه كالطوق (من سبع أرضين) يعني يعاقب بالخسف فيصير ما اقتطعه وما تحته من كل أرض من السبع طوقاً له ويعظم عنقه حتى يسع ذلك أو يتكلف أن يجعل له ذلك طوقاً ولا يستطيع فيعذب به كما في خبر: من كذب في منامه كلف أن يعقد شعيرة؛ والتطويق تطويق الإثم؛ أو المراد أن الظلم المذكور لازم له لزوم الطوق للعنق من قبيل ((ألزمناه طائره في عنقه)). (يوم القيامة) زاد في رواية في الكبير: إلى قعر الأرض ولا يعلم ٦ حرف الهمزة ١١٨٣ - ((أَعْظَمُ الظُّلْمِ ذِرَاعٌ مِنَ الأَرْضِ يَنْتَقِصُهُ الْمَرْءُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، لَيْسَتْ حَصَاةً" . أَخَذَهَا إِلَّ مُوَّقَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (طب) عن ابن مسعود (ح). ١١٨٤ - ((أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْراً فِي الصَّلاَةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشَى، فَأَبْعَدُهُمْ، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ حَتَّى يُصَلِّيهَا مَعَ الْإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الَّذِي يُصَلِّيْهَا ثُمَّ يَنَامُ)). (ق) عن أبي موسى (هـ) عن أبي هريرة (صح). قعرها إلا الذي خلقها وهذا وعيد شديد يفيد أن الغصب كبيرة بل يكفر مستحله لكونه مجمعاً عليه معلوماً من الدين بالضرورة وفيه إمكان غصب الأرض وأنه من الكبائر وأن غصبها أعظم من غصب غيرها إذ لم يرد فيه مثل هذا الوعيد وأن من ملك أرضاً ملك سفلها إلى منتهى الأرضين وله منع غيره من حفر نحو بئر أو سرداب تحتها وأن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها بما فيه من حجر ومدر ومعدن وغيرها وله أن ينزل في الحفر ما شاء ما لم يضر ببناء جاره، وأن الأرضين السبع متراكمة لم يفتق بعضها من بعض إذ لو فتقت لاكتفي في حق الغاصب بتطويق التي غصبها لانفصالها عما تحتها، وأن الأرضين السبع طباق كالسموات وغير ذلك (حم طب) وكذا ابن أبي شيبة (عن أبي مالك الأشجعي) التابعي قال ابن حجر سقط الصحابي أو هو الأشعري فليحرر كذا رأيته بخطه ثم قال: إسناده حسن انتهى. والظاهر من احتماليه: الأول فإن أحمد خرجه عن أبي مالك الأشعري ثم خرجه بالإسناد نفسه عن أبي مالك الأشجعي فلعله أسقط الصحابي سهواً قال الهيثمي: وإسناده حسن وذكر المؤلف أن حديث تطويق الأرض المغصوبة، رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة وغيرها متواتراً وليس مراده هذا الحديث كما وهم بدليل أنه لما سرد من رواه من الصحابة لم يذكروا الأشجعي. ١١٨٣ - (أعظم الظلم ذراع) أي ظلم أي غصب ذراع (من الأرض) أو نحوها (ينتقصه المرء من حق أخيه) في الإسلام وإن لم يكن من النسب وذكر الأخ للغالب فالذمي كذلك وشمل الحق ملك الرقبة وملك المنفعة (ليست حصاة أخذها) منه (إلا طوقها يوم القيامة) على ما تقرر وذكر الذراع والحصاة لينبه على أن ما فوق ذلك أبلغ في الإثم وأعظم في الجرم والصعوبة والعقوبة والقصد بذكر الحصاة ونحوها مزيد الزجر والتنفير من الغصب ولو لشيء قليل جداً وأنه من الكبائر (طب عن ابن مسعود) رمز المصنف حسنه . ١١٨٤ - (أعظم) لفظ رواية الشيخين فيما وقفت عليه إن أعظم (الناس أجراً) أي ثواباً وهو نصب على التمييز (في الصلاة أبعدهم) بالرفع خبر أعظم الناس (إليها ممشى) بفتح فسكون تمييز، أي أبعدهم مسافة إلى المسجد لكثرة الخطا فيه المتضمنة للمشقة (فأبعدهم) أي أبعدهم ثم أبعدهم فالفاء هنا بمعنى ثم وأما قول الكرماني للاستمرار كالأمثل فالأمثل فمنعه العيني بأنه لم يذكر أحد من النحاة أنها تجيء بمعناه واستثنى من أفضليته بعد الدار عن المسجد الإمام ومن تعطل القريب لغيبته ولا يعارض هذا الحديث خبر فضل البيت القريب من المسجد على البعيد كفضل المجاهد على القاعد، لأن هذا راجع لتعيين البقعة والأول للفعل (والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام) ولو في أخر ٧ أحرف الهمزة ١١٨٥ - ((أَعْظَمُ النَّاسِ هَمَّا الْمُؤْمِنُ، يَهْتَمُّ بِأَمْرِ دُنْيَاهُ وَأَمْرِ آخِرَتِهِ)). (هـ) عن أنس (ض). ١١٨٦ - (أَعْظَمُ النَّاسِ حَقًّا عَلَى الْمَرْأَةِ زَوْجُهَا، وَأَعْظَمُ النَّاسِ حَقًّا عَلَى الرَّجُلِ أُّهُ)). (ك) عن عائشة (صح). الوقت (أعظم أجراً من الذي يصليها) في وقت الاختيار وحده أو مع الإمام بغير انتظار (ثم ينام) فكما أن بعد المكان مؤثر في زيادة الأجر، فكذا طول الزمن للمشقة. وفائدة ثم ينام الإشارة إلى الاستراحة المقابلة للمشقة التي في ضمن الانتظار ذكره جمع وقال الطيبي في قوله: ثم ينام جعل عدم انتظاره نوماً، فيكون المنتظر وإن نام يقظان لأنه مراقب للوقت كمرابط منتهز فرصة المجاهدة، وهذا بتضييع تلك الأوقات كالنائم فهو كأجير أدى ما عليه من العمل ثم مضى لسبيله (ق) في الصلاة (عن أبي موسى) الأشعري (٥ عن أبي هريرة) قال أبو موسى: أراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد فذكره. ١١٨٥ - (أعظم الناس هماً) أي حزناً وغماً، وعزماً وقوة (المؤمن)، أي الكامل إذ هو الذي (يهتم بأمر دنياه) أي بتحصيل ما يقوم بمؤنته ومؤنة ممونه (وبأمر آخرته) من القيام بالطاعات وتجنب الحرام والشبهات فإن راعى دنياه أضر بآخرته وإن راعى آخرته أضر بأمر دنياه إذ هما ضرتان فاهتمامه بأموره الدنيوية بحيث لا يخل بشيء من المطلوبات الأخروية صعب عسير إلا على من سهله الله عليه ولا يعارضه الأخبار الواردة بذم الدنيا ولعنها وأن الدراهم والدنانير مهلكة لأن الكلام هنا في الاهتمام لما لا بد منه في مؤنة نفسه ومن يعوله، وذلك محبوب بل واجب فهو في الحقيقة من أمر الآخرة وإن كان من الدنيا صورة (٥ عن أنس) وفيه يزيد الرقاشي قال: في الميزان عن النسائي وغيره متروك وعن شعبة لأن أزني أحب إلي من أن أحدث عنه انتهى ورواه باللفظ المزبور عن أنس أيضاً البخاري في الضعفاء، وكان ينبغي للمصنف ذكره للتقوية وبه يصير حسناً لغيره. ١١٨٦ - (أعظم الناس حقاً على المرأة زوجها) حق لو كان به قرحة فلحستها ما قامت بحقه، ولو أمر أحد أن يسجد لأحد لأمرت بالسجود له فيجب أن لا تخونه في نفسها وماله، وأن لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب، وأن لا تخرج إلا بإذنه ولو لجنازة أبويها. (وأعظم الناس حقاً على الرجل) يعني الإنسان ولو أنثى، فذكر الرجل وصف طرديّ (أمه) فحقها في الآكدية فوق حق الأب لما قاسته من المتاعب والشدائد في الحمل والولادة والحضانة ولأنها أشفق وأرأف من الأب فهي بمزيد البر أحق. تنبيه: قال بلال الخواص: كنت في تيه بني إسرائيل فإذا رجل يماشيني فألهمت أنه الخضر، فقلت: بحق الحق، من أنت؟ قال الخضر، قلت: ما تقول في مالك بن أنس؟ قال إمام الأئمة: قلت فالشافعي قال: من الأوتاد، قلت: فأحمد. قال صديق، قلت: فبشر. قال: لم يخلف بعده مثله، قلت: بأي وسيلة رأيتك؟ قال: ببرك لأمك وفيه أنه يلزم الرجل عند ضيق النفقة تقديم أمه على أبيه (ك عن عائشة) وقال صحيح، وأقره الذهبي ورواه عنه أيضاً البزار وغيره. : ٨ حرف الهمزة ١١٨٧ - ((أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةٌ أَيْسَرُهُنَّ مُؤْنَةً)). (حم ك هب) عن عائشة (صح). ١١٨٨ - ((أَعْظَمُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ آيَّةُ الْكُرْسِيِّ، وَأَعْدَلُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ: ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَذْلِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى آخِرِهَا)) وَأَخْوَفُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ: ((فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، ١١٨٧ - (أعظم النساء بركة) على زوجها (أيسرهن) وفي رواية أقلهن (مؤنة) قال العامري: أراد المرأة التي قنعت بالقليل من الحلال عن الشهوات وزينة الحياة الدنيا فخفت عنه كلفتها ولم يلتجىء بسببها إلى ما فيه حرمة أو شبهة، فيستريح قلبه وبدنه من التعنت والتكلف فتعظم البركة لذلك، وفي رواية بدله مهوراً وفي أخرى صداقاً وأقلهن بركة من هي بضد ذلك وذلك لأنه داع إلى عدم الرفق والله سبحانه وتعالى رفيق يحب الرفق في الأمر كله. قال عروة أول شؤم المرأة كثرة صداقها، وفي خبر للديلمي تياسروا في الصداق إن الرجل ليعطي المرأة حتى يبقى ذلك في نفسه عليها حسیکة . فائدة: روي أن عمر حمد الله ثم قال أن لا تغالوا في صداق النساء فإنه لا يبلغني عن أحد أنه ساق أكثر من شيء ساقه نبي الله أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال، فعرضت له امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، كتاب الله أحق أن يتبع أو قولك. قال: كتاب الله. قالت: قال تعالى ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً﴾ [النساء: ٢٠] فقال عمر: كل أحد أفقه من عمر، ثم رجع للمنبر فقال: كنت نهيتكم أن تغالوا في صداق النساء، فليفعل رجل في ماله ما أحب. فرجع عمر عن اجتهاده إلى ما قامت عليه الحجة (حم ك) في الصداق (هب). كذا البزار (عن عائشة) قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال الزين العراقي: إسناده جيد انتهى. وقال الهيثمي: فيه ابن سخيرة، وقال اسمه عيسى بن ميمون وهو متروك انتهى. والمؤلف رمز لصحته فليحرر . ١١٨٨ - (أعظم آية في القرآن) أي أكثرها ثواباً، كما أشار إليه بعضهم بقوله: أراد بالعظم عظم القدر بالثواب المترتب على قراءتها وإن كان غيرها أطول (آية الكرسي)(١)، لما اشتملت عليه من أسماء الذات والصفات والأفعال ونفي النقص وإثبات الكمال ووقت به من أدلة التوحيد على أتم وجه في أحكم نظام وأبدع أسلوب وفضل الذكر والعلم يتبع المعلوم والمذكور، وقد احتوت على الصفات صريحاً وضمناً وكررت فيها الأسماء الشريفة ظاهرة ومضمرة سبع عشرة مرة، ولم يتضمن هذا المجموع (١) قال البيضاوي وهذه الآية مشتملة على أمهات المسائل الإلهية فإنها دالة على أنه تعالى موجود واحد في الإلهية متصف بالحياة واجب الوجود لذاته مقوم لغيره إذ القيوم هو القائم بنفسه المقيم لغيره ولذلك قال عليه الصلاة والسلام إن أعظم آية في القرآن آية الكرسي من قرأها بعث الله ملكاً يكتب من حسناته ويمحو من سيئاته إلى الغد من تلك الساعة وقال من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد ومن قرأها إذا أخذ مضجعه أمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله. ٩ حرف الهمزة وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ، وَأَرْجَىْ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ: ((يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ))). الشيرازي في الألقاب، وابن مردويه، والهروي في فضائله عن ابن مسعود (ض). آية غيرها. وهي خمسون كلمة على عدد الصلوات المأمور بها، أولاً في حضرة العرش والكرسي فكأنها مراقي لروح قارئها إلى ذلك المحل الأعلى الذي يعرج إليه الملائكة والروح في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. ولعل هذا سر ما ثبت أنه لا يقرب من قرأها عند النوم شيطان، لأن من كان في حضرة الرحمن عار عن وسوسة الشيطان (وأعدل آية في القرآن) قوله سبحانه وتعالى (إن الله يأمر) مستقبل بمعنى الدوام (بالعدل) بالتوسط في الاعتقاد كالتوحيد لا التعطيل والتشريك وفي العمل كالتعبد لا البطالة والترهب وفي الخلق كالجود لا البخل والتبذير (والإحسان) إلى الخلق أو المراد الأمر بالعدل في الفعل والإحسان في القول: أو هما الإنصاف والتفضل أو التوحيد والعفو أو العدل استواء السر والعلانية والإحسان كون البر أحسن ولابن عبد السلام كتاب سماه الشجرة، رد فيه جميع الأحكام الشرعية إلى هذه الآية وأجراه في سائر الأبواب الفقهية (وأخوف آية في القرآن) قوله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة) أي زنة أصغر نملة أو هباء قيل: كل مائة ذرة تزن حبة (خيراً يره)، أي جزاءه أو في كتابه يسره أو يسوءه أو عند المعاينة أو يعرفه أو يعرف المؤمن عقاب شره بالبلايا والكافر بواب خيره بالعطايا التي أوجدها في الدنيا (ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) بشرط عدم الإحباط والمغفرة قال الصديق رضي الله تعالى عنه للنبي وَّر: إني راء، يا رسول الله ما عملت من خير وشر، قال: ما رأيت مما تكره فهو مثاقيل ذر الخير حتى تعطوه يوم القيامة، وجاء صعصعة بن ناجية جد الفرزدق للنبي ◌َلار فقرأ هذه الآية فقال: حسبي حسبي وهي أحكم آية في القرآن وتسمى الجامعة الفاذة (وأرجى آية في القرآن): قوله تعالى (قل يا عبادي) أفهم بالإضافة تخصيص المؤمنين كما هو عرف التنزيل (الذين أسرفوا) أي جاوزوا الحد (على أنفسهم) بالانهماك في المعاصي (لا تقنطوا) تيأسوا (من رحمة الله) مغفرته أولاً وتفضله ثانياً (إن الله يغفر الذنوب جميعاً) يسترها بعفوه ولو بلا توبة إذا شاء إلا الشرك ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ [السناء: ٤٨]. وما تقرر من أن الأولى أعدل والثانية أخوف والثالثة أرجى هو ما في هذا الخبر وأخذ به جمع من السلف والخلف وذهب آخرون إلى أن الأعدل والأخوف والأرجى آيات أخر وتمسكوا بموقوفات وآثار أخر وفي الإتقان في أرجى آية في القرآن بضعة عشر قولاً وليس في ذلك ما يقاوم الحديث المشروح على ضعفه فهو أحسن شيء في هذا الباب، ولذلك آثره في الكتاب وفيه حجة للقول بتفضيل بعض القرآن على بعض، ومنع منه الأشعري والباقلاني وجماعة محتجين بأن تفضيل بعضه على بعض يقتضي نقص المفضول ولا نقص في كلامه تعالى وأجازه قوم وقالوا: هو راجع إلى عظم أجر قارىء ذلك، وتوسط ابن عبد السلام وقال كلام الله في الله أفضل من كلامه في غيره ﴿قل هو الله أحد﴾ [الأخلاص: ١] أفضل من ﴿تبت﴾ [المسد: ١] وعليه بنى الغزالي كتابه المسمى بجواهر القرآن (الشيرازي في الألقاب وابن مردويه)، في تفسيره (والهروي في فضائله) أي فضائل القرآن كلهم (عن ابن مسعود) مرفوعاً رمز المصنف لضعفه. ١٠ حرف الهمزة ١١٨٩ - ((أَعْظَمُ النَّاسِ فِرْيَةً أَثْنَانِ: شَاعِرٌ يَهْجُو الْقَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا، وَرَجُلٌ أَنْتَفَى مِنْ. أَبِيهِ)). ابن أبي الدنيا في ذم الغضب (هـ) عن عائشة (ح). ١١٩٠ - ((أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الإِيمَانِ)). (دهـ) عن ابن مسعود (ح). ١١٩١ - ((أَعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ)). (ت) عن أنس (ض). ١١٨٩ - (أعظم الناس فرية) بالكسر أي كذباً (اثنان): أحدهما (شاعر يهجو) من الهجو (القبيلة) المسلمة (بأسرها) أي كلها لا إنسان واحد منهم، كان منه ما يقتضيه لأن القبيلة لا تخلو من عبد صالح، فهاجي الكل قد تورط في الكذب على التحقيق فلذلك قال: أعظم فرية (و) الثاني (رجل انتفى من أبيه) ذكر الرجل وصف طردي والمراد الولد ولو أنثى وأراد بالأب من له ولادة وإن علا، ويظهر أن مثله الأم إذ لا فارق ويؤخذ منه أن ذلك كبيرة وبه صرحوا، أما من هجا واحداً مثلاً من قبيلة فإنه ليس أعظم الناس فرية، وإن كان مفترياً أيضاً إذ يحرم هجو المسلم ولو تعريضاً وكذباً وصدقاً. أما الكافر فيجوز هجوه وكذا مسلم مبتدع ومتظاهر بفسقه ذكره أصحابنا ثم إن ما ذكر من سياق الحديث هو ما رأيته في نسخ الكتاب والذي وقفت عليه، في سنن ابن ماجة أعظم الناس فرية رجل هاجى رجلاً فهجى القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من أبيه وزنى أمه أي جعلها زانية (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتابه الذي صنفه في (ذم الغضب ، عن عائشة) وفيه عمرو بن مرة قال: في الكاشف ثقة يرى الإرجاء ورواه عنها أيضاً البيهقي في الشعب والديلمي بل رواه البخاري في الأدب المفرد ولعل المؤلف لم يستحضره قال ابن حجر في الفتح، بعد ما عزاه للبخاري في الأدب المفرد ولابن ماجة وسنده حسن . ١١٩٠ - (أعف الناس قتلة) بكسر القاف (أهل الإيمان) أي هم أرحم الناس بخلق الله وأشدهم تحرياً عن التمثيل والتشويه بالمقتول وإطالة تعذيبه إجلالاً لخالقهم وامتثالاً لما صدر عن صدر النبوة من قوله: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، بخلاف أهل الكفر وبعض أهل الفسوق ممن لم تذق قلوبهم حلاوة الإيمان واكتفوا من مسماه بلقلقة اللسان وأشربوا القسوة حتى أبعدوا عن الرحمن، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي ومن لا يرحم لا يرحم والقتلة بالكسر هيئة القتل وهذا تهديد شديد في المثلة وتشويه الخلق (ذه عن ابن مسعود) ورجاله ثقات. ١١٩١ - (اعقلها) أي شد ركبة ناقتك مع ذراعها بحبل (وتوكل) أي اعتمد على الله قاله: لمن قال: يا رسول الله أعقل ناقتي وأتوكل أو أطلقها وأتوكل وذلك لأن عقلها لا ينافي التوكل الذي هو الاعتماد على الله وقطع النظر عن الأسباب مع تهيئتها وفيه بيان فضل الاحتياط والأخذ بالحزم (ت عن أنس) واستغربه ثم حكى عن الفلاس أنه منكر وقال يحيى القطان: حديث منكر وقال غيره: فيه المغيرة بن أبي قرة السدوسي مجهول فهو معلول فعزو المصنف الحديث لمخرجه وسكوته عما عقبه به من القدح في سنده من سوء التصرف لكن قال الزركشي: إنما أنكره القطان من حديث أنس وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه عن عمرو بن أمية الضمري قال: قال رجل للنبي وبل أرسل ناقتي وأتوكل قال: ١١ حرف الهمزة ١١٩٢ - ((أَعْلَمُ النَّاسِ مَنْ يَجْمَعُ عِلْمَ النَّاسِ إِلَى عِلْمِهِ، وَكُلُّ صَاحِبٍ عِلْمٍ غَرْثَانُ». (ع) عن جابر (ض). ١١٩٣ - ((أَعْلَمْ أَنَّكَ لاَ تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّ رَفَعَ اللَّهُ لَكَ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً)). (حم ع حب طب) عن أبي أمامة (صح). ١١٩٤ - (أَعْلَمْ يَا أَبًا مَسْعُودٍ أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلاَمِ)). (م) عن أبي مسعود (صح). اعقلها وتوكل وإسناده صحيح. وقال الزين العراقي: رواه ابن خزيمة والطبراني من حديث عمرو بن أمية الضمري، بإسناد جيد بلفظ قيدها وتو کل وبه يتقوى. ١١٩٢ - (أعلم الناس) أي أكثرهم علماً (من) أي عالم (يجمع علم الناس إلى علمه) أي يحرص على تعلم ما عندهم مضافاً إلى ما عنده (وكل صاحب علم) نكرة لمزيد التعميم (غرثان) أي جائع بغين معجمة مفتوحة وراء ساكنة فمثلثة، يعني متلهف متعطش منهمك على استفادة ما عند غيره مما ليس عنده، والمراد أنه لشدة حبه في العلم وحلاوته عنده وتلذذه بفهمه لا يزال طالباً تحصيله لا يشبع ولا يقنع، ومن هذا دأبه يصير من أعلم الناس لشدة تحصيله للفوائد وضبطه للشوارد، تنبيه: قال الغزالي: قال أبو يزيد، ليس العالم الذي يحفظ من كتاب فإذا أنسى ما حفظ صار جاهلاً إنما العالم الذي يأخذ علمه من ربه أي وقت شاء بلا تحفظ ولا درس وهذا هو العالم الرباني وإليه الإشارة بقوله تعالى ﴿وعلَّمناه من لدنا علماً﴾ [الكهف: ٦٥] مع أن كل علم من لدنه لكن بعضها بواسطة تعليم الخلق فلا يسمى ذلك علماً لدنياً بل العلم اللدني الذي ينفتح في سر العالم من غير سبب مألوف من خارج انتهى (ع عن جابر) قال: سئل رسول الله و له. أي الناس أعلم فذكره قال الهيثمي فيه مسعدة بن اليسع وهو ضعيف جداً. ١١٩٣ - (اعلم أنك) خطاب لكل من يتأتى توجيه الكلام إليه أو لمعين وهو ثوبان أو المراد العموم وإنما صدر بالأمر مؤكداً بأن حثاً على التشمير إلى الإكثار من السجود الرافع للدرجات (لا تسجد لله سجدة)، أي في صلاة أو منفردة كسجدة تلاوة أو شكر (إلا رفع الله لك بها درجة) أي منزلة عالية المقدار. (حط عنك بها خطيئة) يعني فأكثر من الصلاة لترفع درجاتك وتمحي عنك سيئاتك، قال الجنيد: ليس من طلب الله يبذل المجهود كمن طلبه من طريق الجود، ولهذا قال المصطفى وتاليوم لمن سأله أن يشفع له وأن يكون معه في الجنة، أعني على نفسك بكثرة السجود، وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء لولا ثلاث لأحببت أن لا أبقى في الدنيا وضع وجهي للسجود لخالقي في الليل والنهار، وظمأ الهواجر، ومقاعد أقوام ينتقون الكلام كما تنتقى الفاكهة (حم ع طب عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته وهو كما قال فقد قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ١١٩٤ - (أعلم) بصيغة الأمر اي اعرف قال في الصحاح: علمت الشيء أعلمه علماً، عرفته، فظاهره أن العلم هو المعرفة لكن فرق بأن المعرفة، إدراك الجزئيات والعلم إدراك الكليات ولذلك لا ١٢ حرف الهمزة ١١٩٥ - ((أَعْلَمْ يَا بِلَاَلُ أَنَّهُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَِّي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً ضَلَاَلَةً لَا يَرْضَاهَا يقال: الله عارف. كما يقال: عالم. (يا أبا مسعود) لفظ رواية مسلم وأبي داود بحذف حرف النداء (إن الله)، وفي رواية أبي تمام والله إن الله (أقدر عليك منك على هذا الغلام) الذي تضربه أي أقدر عليك بالعقوبة من قدرتك على ضربه، لكنه يحلم إذا غضب وأنت لا تقدر على الحلم إذا غضبت (م عن أبي مسعود) عقبة بن عامر البدري قال: بينا أضرب غلاماً لي بالسوط فسمعت صوتاً خلفي اعلم يا أبا مسعود، فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكره فقلت: يا رسول الله، هو حر لوجه الله فقال: أما لو لم تفعل للفحتك النار. وفي رواية كنت أضرب غلاماً لي بالسوط فسمعت صوتاً من خلفي أعلم أبا مسعود فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني فإذا هو رسول الله وَ له وإذا هو يقول: اعلم إلى آخره، فقلت لا أضرب مملوكاً بعده أبداً وفي رواية فسقط السوط من يدي هيبة له قال النووي: رواه مسلم بهذه الروايات. تنبيه: قد اختلف الناس في حد العلم على أقاويل لا تكاد تحصى وذلك مشهور معروف وهنا ألفاظ تظن أنها مرادفة للعلم ينبغي بيانها الأول الشعور وهو أول مراتب وصول العلم إلى القوة العاقلة فهو إدراك من غير تثبت، الثاني الإدراك وهو لغة الوصول واللحاق بالشيء وملاقاته ويسمى وصول العقل، إلى المعقول إدركاً، الثالث التصور وهو حصول صورة الشيء في العقل الرابع الحفظ وهو تأكد ذلك وإستحكامه أو يصير بحيث لو زال لتمكنت القوة من استرجاعه. الخامس التذكر وهو محاولة القوة لاسترجاع ما زال من المعلومات، السادس الذكر وهو فائدة التذكر السابع الفهم وهو يتعلق بلفظ المخاطب غالباً. الثامن الفقه وقال الإمام الرازي: هو العلم بغرض المخاطب ولهذا قال: تعالى في الكفار ﴿لا يكادون يفقهون حديثاً﴾ [النساء: ٧٨] أي لا يفقهون الغرض من الخطاب التاسع، الدراية وهي المعرفة التي تحصل بعد روّية وتقديم مقدمات. العاشر اليقين وهو أن يعلم الشيء وإمتناع خلافه. الحادي عشر الذهن وهو قوة النفس واستعدادها لاكتساب العلوم التي ليست بحاصلة. الثاني عشر الفكر وهو الانتقال من التصديقات الحاضرة والتصديقات المحضرة، الثالث عشر الحدس وهو الذي يميز به عمل الفكر وهو استعداد النفس لوجود المتوسط بين الطرفين، المصير للنسبة المجهولة معلومة لأن كل مجهول لا يعلم إلا بواسطة مقدمتين معلومتين تنتج المطلوب، الرابع عشر الذكاء وهو قوة الحدس وبلوغه الغاية. الخامس عشر الفطنة وهو التنبه للشيء الذي قصد تعريفه. السادس عشر الكيس وهو استنباط الأنفع والأولى: السابع عشر الرأي وهو استحضار المقدمات وإجالة الخاطر فيها وفيما يعارضها وطلب استنتاجها على الوجه المصيب وهو دلالة الفكر (م عن أبي مسعود) عقبة بن عامر البدري قال: بينا أضرب غلاماً لي فسمعت صوتاً خلفي أعلم أبا مسعود، فالتفت فإذا رسول الله ﴿ فذكره فقلت: يا رسول الله، هو حر لوجه الله فقال: أما لو لم تفعل للفحتك النار. ١١٩٥ - (أعلم يا بلال) ابن الحارث قال: ما أعلم يا رسول الله، قال: اعلم (أنه) أي الشأن (من أحيا سنة من سنتي) أي علمها وعمل بها ونشرها بين الناس وحث على متابعتها وحذر من مخالفتها، والسنة ما شرعه النبي وَله من الأحكام فقد تكون فرصاً كزكاة الفطر وقد تكون غيره كعيد - ١٣ حرف الهمزة اللَّهُ وَرَسُولُهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَامٍ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ ذُلِكَ مِنْ أَوْزَارِ النَّاسِ شَيْئاً». (ت) عن عمرو بن عوف (ح). ١١٩٦ - ((أَعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، مَالُكَ مَا قَدَّمْتَ، وَمَالُ وَارِثِكَ مَا أَخَّرْتَ)). (ن) عن ابن مسعود. وجماعة. وقال الأشرفي الظاهر يقتضي من سنتي بصيغة الجمع لكن الرواية بالأفراد وقال الطيبي: هو جنس شائع في أفراده وأحيا استعير للعمل بها وقوله (قد أميتت بعدي) أي تركت وهجرت استعارة أخرى وهي كالترشيح للاستعارة الأولى (كان له من الأجر مثل) أجر (من) أي كل إنسان مؤمن (عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً)، لما كانت الجهة التي استوجب بها المسبب الأجر والجزاء غير التي استوجب بها المباشر لم ينقص أجره من أجره (ومن ابتدع بدعة ضلالة) قال الأشرفي: روي بالإضافة ويصح نصبه نعتاً ومنعوتاً وفيه إشارة إلى أن بعض البدع(١) غير ضلالة (لا يرضاها الله ورسوله) صفة شارحة لما قبلها (كان عليه مثل آثام من عمل بها) من الناس لا ينقص ذلك من أوزار) جمع وزر وهو الإثم (الناس شيئاً)، قال البيضاوي: أفعال العباد وإن كانت غير موجبة ولا مقتضية لثواب ولا لعقاب بذاتها لكنه تعالى أجرى عادته بربط الثواب والعقاب بها ارتباط المسببات بأسبابها وفعل ماله تأثير في صدوره يوجه (ت) وكذا ابن ماجة (عن عمرو بن عوف) الأنصاري البدري حسنه الترمذي ورواه المنذري بأن فيه كثير بن عبد الله بن عمرو وهو متروك واهٍ لكن للحديث شواهد كثيرة ترفعه إلى درجة الحسن. ١١٩٦ - (اعلموا أنه ليس منكم من أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله) قال بعض المخاطبين: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: (مالك ما قدمت)، أي صرفته في وجوه القرب فصار أمامك تجازى عليه بعد موتك في الآخرة. (ومال وارثك ما أخرت) أي ما خلفته بعدك، فالذي تخلفه بعدك إنما هو لوارث ولهذا قال بعض العارفين قدموا بعضاً ليكون لكم ولا تخلفوا كلا ليكون عليكم قال الماوردي وروي عن عائشة. قالت: ذبحنا شاة فتصدقنا بها فقلت: يا رسول الله، ما بقي منها إلا كتفها قال: كلها بقي إلا كتفها، فالحازم من عمد إلى ما زاد عن كفايته فيرى انتهاز الفرصة فيها فيضعها بحيث تكون له ذخراً معداً وغماً مستجداً. ومن يدخر المال لولده ونحوه من ورثته إشفاقاً عليه من كد الطلب وسوء المنقلب استحق الذم واللوم من وجوه منها سوء الظن بخالقه في أنه لا يرزقهم إلا من جهته والثقة ببقاء ذلك على ولده مع غدر الزمان ومحنه ومنها ما حرم من منافع ماله وسلب من وفور حاله وقد قيل: إنما مالك لك أو لوارثك أو للجائحة فلا تكن أشقى الثلاثة، ومنها ما لحقه من شقاء حمقه وناله من عناء كده حتى صار ساعياً محروماً وجاهداً مذموماً ومن ثم قالوا: رب مغبوط بمسرة هي داؤه ومحزون من سقم هو شفاؤه ومنها ما يؤخذ به من وزره وآثامه ويحاسب عليه من شقائه وإجرامه، كما حكي أن هشام بن عبد الملك لما ثقل بكى عليه ولده فقال: جاد لكم هشام (١) أي في العادات، وأما في العبادات فهي ضلالة قطعاً للجمع بين النصوص. ١٤ حرف الهمزة ١١٩٧ - ((أَعْلِنُوا النَّكَاحَ)). (حم حب طب حل ك) عن الزبير (ح). ١١٩٨ - (أَعْلِنُوا هُذَا النِّكَاحَ، وَأَجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَأَضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ)). (ت) عن عائشة (ض). بالدنيا وجدتم له بالبكاء وترك لكم ما كسب وتركتم عليه ما اكتسب، فعلم من هذا التقرير أن الحديث مسوق لذم من قتر على نفسه وعياله وشح بالمال أن ينفق منه في وجوه القرب وادخره لورثته. أما من وسع على عياله وتصدق قصداً بالمعروف ثم فضل بعد ذلك شيء فادخره لعياله فلا يدخل في الذم بدليل خبر لأن تترك ورثتك أغنياء خيراً الخ، وقضيته أن من مات وخلف ديناً لوارثه فلم يقبضه ثم مات الكل كان المطالب به في الآخرة الوارث، لكن صرح أئمتنا بأن المطالب فيها صاحب الحق أولاً (ن عن ابن مسعود) قال: قال رسول الله وليه أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله اعلموا، الخ وهو في الصحيحين بنحوه. ١١٩٧ - (أعلنوا النكاح) أي أظهروه إظهاراً للسرور وفرقاً بينه وبين غيره من المآدب، وهذا نهى عن نكاح السر وقد اختلف في كيفيته فقال الشافعي: كل نكاح حضره رجلان عدلان، وقال أبو حنيفة رجلان أو رجل وامرأتان خرج عن نكاح السر وإن تواصوا بكتمانه وذهبوا إلى أن الإعلان المأمور به هو الإشهاد وقال المالكية: نكاح السر أن يتواصوا مع الشهود على كتمانه، وهو باطل فالإعلان عندهم فرض ولا يغني عنه الإشهاد والأقرب إلى ظاهر الخبر أن المراد بالإعلان إذاعته وإشاعته بين الناس وأن الأمر للندب وأخذ منه ابن قتيبة وغيره أنه لا بأس بإظهار الملاعب في المآدب وساق سنده عن الحبر أنه لما ختن بنيه أرسل عكرمة فدعا الملاعبين وأعطاهم دراهم (حم حب طب حل ك) من حديث عامر بن عبد الله (عن) عبد الله (بن الزبير) بضم الزاي وفتح الموحدة (ابن العوام) بفتح المهملة وشد الواو الصحابي ابن الصحابي أمير المؤمنين أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين بالمدينة، وأول شيء دخل جوفه ريق المصطفى وَ ﴿، وكان أطلس لا لحية له وكان صواماً قواماً عظيم المجاهدة بويع بالخلافة بمكة فحصره الحجاج وقتل مظلوماً ورواه عنه هكذا البيهقي وقال: تفرد به عامر هذا انتهى قال الذهبي: ولم يضعف ولا هو من رجال الكتب الستة. قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات ومن ثم رمز المصنف لصحته . ١١٩٨ - (أعلنوا هذا النكاح) أشيعوا عقده وأذيعوه ندباً ولا تكتموه، وليس المراد هنا الوطء بدليل تعقيبه بقوله (واجعلوه في المساجد) مبالغة في إظهاره واشتهاره فإنه أعظم محافل أهل الخير والفضل (واضربوا عليه بالدفوف) جمع دف بالضم ويفتح ما يضرب به لحادث سرور فإن قلت: المسجد يصان عن ضرب الدفوف فيه فكيف أمر به قلت: ليس المراد أنه يضرب به فيه بل خارجه والمأمور بجعله فيه مجرد العقد فحسب وقد أفاد الخبر حل ضرب الدف في العرس ومثله كل حادث سرور ومذهب الشافعية أن الضرب به مباح مطلقاً ولو بجلاجل وقد وقع الضرب به بحضرة شارع الملة ومبين الحلّ من الحرمة وأقره قال ابن حجر: واستدل بقوله، واضربوا على أن ذلك لا يختص بالنساء لكنه ضعيف والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلحق بهن الرجال لعموم النهي ١٥ حرف الهمزة ١١٩٩ - ((أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السَّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذُلِكَ)). (ت) عن أبي هريرة (ع) عن أنس (ح). ١٢٠٠ - ((أَعْمَلْ لِوَجْهٍ وَاحِدٍ يَكْفِيكَ الْوُجُوهَ كُلَّهَا)). (عد فر) عن أنس (ض). عن التشبه بهن انتهى. وما ذكره تقدمه إليه الحليمي فخص حله بالنساء وقد أطال السبكي في رده فلا فرق بين ضربه من امرأة أو رجل على الأصح الذي اقتضاه قول الحديث اضربوا (ت) في النكاح من حديث عيسى بن ميمون عن القاسم (عن عائشة) قال: أعني الترمذي وعيسى هذا ضعيف انتهى وجزم البيهقي بصحته وقال ابن الجوزي ضعيف جداً وقال ابن حجر في الفتح سنده ضعيف وقال الديلمي: في تخريج أحاديث الهداية ضعيف لكن توبع ابن ماجه. ١١٩٩ - (أعمار أمتي) أمة الدعوة لا أمة الإجابة كما هو بين، ولكل مقام مقال (ما بين الستين) من السنين (إلى السبعين) أي ما بين الستين والسبعين وإنما عبر بإلى التي للانتهاء ولم يقل والسبعين الذي هي حق التعبير ليبين أنها لا تدخل إلا على متعدد لأن التقدير ما بين الستين وفوقها إلى السبعين، فإلى غاية الفوقية لدلالة الكلام عليه وقال بعضهم: معناه آخر عمر أمتي ابتداؤه إذا بلغ ستين وانتهاؤه سبعين (وأقلهم من يجوز ذلك) قال الطيبي: هذا محمول على الغالب بدليل شهادة الحال فإن منهم من لم يبلغ ستين وهذا من رحمة الله بهذه الأمة ورفقه بهم أخرهم في الأصلاب حتى أخرجهم إلى الأرحام بعد نفاد الدنيا، ثم قصر أعمارهم لئلا يلتبسوا بالدنيا إلا قليلاً، فإن القرون السالفة كانت أعمارهم وأبدانهم وأرزاقهم أضعاف ذلك كان أحدهم يعمر ألف سنة وطوله ثمانون ذراعاً وأكثر وأقل وحبة القمح ككلوة البقرة والرمانة يحملها عشرة فكانوا يتناولون الدنيا بمثل تلك الأجساد، وفي تلك الأعمار فبطروا واستكبروا وأعرضوا عن الله ﴿فصب عليهم ربك سوط عذاب﴾ [الفجر: ١٣] فلم يزل الخلق ينقصون خلقاً ورزقاً وأجلاً إلى أن صارت هذه الأمة آخر الأمم يأخذون أرزاقاً قليلة بأبدان ضعيفة في مدة قصيرة كيلا يبطروا فذلك رحمة بهم. قال بعض الحكماء الأسنان أربعة سن الطفولية ثم الشباب ثم الكهولة ثم الشيخوخة وهي آخر الأسنان وغالب ما تكون بين الستين والسبعين، فحينئذٍ يظهر بالنقص ضعف القوة والانحطاط فينبغي له الإقبال على الاخرة الإستحالة رجوعه للحالة الأولى من القوة والنشاط (ت عن أبي هريرة). وقال حسن غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه قال ابن حجر: وهو عجيب منه فقد رواه في الزهد أيضاً من طريق أخرى عن أبي هريرة وإليه أشار المصنف بقوله (ع عن أنس) قال: وفيه عنده عبد الأعلى شيخ هشيم وبقية رجاله رجال الصحيح ورواه ابن حبان والحاكم بسند الترمذي الأول ومتنه وقال في الفتح سنده حسن. ١٢٠٠ - (أعمل لوجه واحد يكفيك) من الكفاية والفاعل المعمول له المدلول عليه بالفعل (الوجوه كلها) أي اعمل الله تعالى وحده خالصاً لوجه يكفيك جميع مهماتك . في حياتك وبعدمماتك قال الغزالي: أعمل لأجل من إذا عملت لأجله ووحدته بقصدك وطلبت رضاه بعملك أحبك وأكرمك وأغناك عن الكل، ولا تشرك بعبادته عبداً حقيراً مهيناً لا يغني عنك شيئاً (عد فر عن أنس) وفيه أبو عبد الرحمن السلمي سبق أنه وضاع للصوفية ومحمد بن أحمد بن هارون قال الذهبي في الضعفاء، متهم ١٦ - حرف الهمزة ١٢٠١ - ((أَعْمَلْ عَمَلَ أمْرِىءٍ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَمُوتَ أَبَداً، وَأَحْذَرْ حَذَرَ أَمْرِىءٍ يَخْشَىْ أَنْ يَمُوتَ غَدَا)). (هق) عن ابن عمرو (ض). ١٢٠٢ - ((أَعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)). (طب) عن ابن عباس وعن عمران بن حصين (صح). بالوضع ونافع بن هرمز أبو هرمز قال في الميزان: كذبه ابن معين وتركه أبو حاتم وضعفه أحمد انتهى، وبه یعرف أن سنده هلهل بالمرة فكان ينبغي للمصنف حذفه. ١٢٠١ - (اعمل عمل من) وفي نسخة امرىء (يظن أن لا يموت أبداً، واحذر حذر امرىءٍ نخشى أن يموت غداً) أي قريباً جداً ولم يرد حقيقة الغد، والمراد تقديم أمر الآخرة وأعمالها حذر الموت بالفوت على عمل الدنيا وتأخير أمر الدنيا كراهة الاشتغال بها على عمل الآخرة، وأما ما فهمه البعض أن المراد إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً ويكون المراد الحث على عمارة الدنيا لينتفع من يجيء بعد والحث على عمل الآخرة فغير مرضي لأن الغالب على أوامر الشارع ونواهيه الندب إلى الزهد في الدنيا والتقلل من متعلقاتها والوعيد على البناء وغيره وإنما مراده أن الإنسان إذا علم أنه يعيش أبداً قل حرصه وعلم أن ما يريده لن يفوته تحصيله بترك الحرص عليه والمبادرة إليه فإنه يقول إن فاتني اليوم أدركته غداً فإني أعيش أبداً، فقال النبي: اعمل بعمل من يظن أنه يخلد فلا يحرص على العمل فيكون حثاً على التقلل بطريق أنيق ولفظ رشيق ويكون أمره بعمل الآخرة على ظاهره فيجمع بالأمرين حالة واحدة وهو الزهد والتقلل لكن بلفظين مختلفين أفاده بعض المحققين، لكن يعضد الأول خبر إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها، وفيه تنبيه على أن من حق المؤمن أن لا يذهب عنه ولا يزال عن ذهنه أن عليه من الله عيناً كالئة ورقيباً مهيمناً وأجلاً قريباً حتى يكون في أوقات خلواته من ربه أهيب وأحسن احتشاماً وأوفر تحفظاً منه مع الملأ (هق عن ابن عمرو) بن العاص ورواه عنه الديلمي أيضاً ورمز لضعفه وذلك لأن فيه مجهولاً وضعيفاً. ١٢٠٢ - (اعملوا) بظاهر ما أمرتم ولا تتكلوا على ما كتب لكم من خير وشر (فكل) أي كل من خلق (ميسر) أي مهيء ومصروف (لما خلق له) أي لأمر خلق ذلك المرء له فلا يقدر البتة على عمل غيره، فذو السعادة ميسر لعمل أهلها بحكم القدر الجاري عليه وإذا غلبت مادة الحكم واستحكمت في إنسان فإنما تيسر له عمل الخبث فكان مظهراً للأفعال الخبيثة التي هي عنوان الشقاء وحكم عكسه عکس حکمه . تنبيه: قال الغزالي: بين بهذا الخبر أن الخلق مجاري قدر الله ومحل أفعاله وإن كانوا هم أيضاً من أفعاله، لكن بعض أفعاله محل لبعض وقوله: اعملوا وإن جرى على لسان الرسول فهو فعل من أفعاله تعالى وهو سبب لعلم الخلق بأن العلم نافع وعلمهم من أفعال الله وهو سبب لحركة الأعضاء، وهي أيضاً من أفعاله تعالى لكن بعض أفعاله مسبب للبعض أي الأول شرط للثاني كخلق الحياة شرط لخلق العلم والعلم للإرادة، بمعنى أو لا يستعد لقبول العلم إلا ذو حياة ولا للإرادة إلا ذو علم فيكون بعض أفعاله سبباً للبعض لا موجباً لغيره، وهذا القول من الله سبب لوجود الاعتقاد والاعتقاد سبب للخوف، والخوف سبب لترك الشهوات والتجافي عن دار الغرور وهو سبب الوصول إلى جوار الرحمن ١ ١٧ حرف الهمزة ١٢٠٣ - ((أَعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا يُهْدَى لَهُ مِنَ الْقَوْلِ)). (طب) عن عمران بن حصين (ض). ١٢٠٤ - ((أَعْمَلِي وَلاَ تَنَّكِلِي، فَإِنَّ شَفَاعَتِي لِلْهَالِكِينَ مِنْ أُمَّتِي)). (عد) عن أم سلمة (ض). وهو مسبب الأسباب ومرتبها، فمن سبق له في الأزل السعادة يسر له الأسباب التي تقوده بسلاسلها إلى الجنة ومن لا يبعد عن سماع كلام الله ورسوله والعلماء، فإذا لم يسمع لم يعلم وإذا لم يعلم لم يخف، وإذا لم يخف لم يترك الركون إلى الدنيا، وإذا لم يتركه صار من حزب الشيطان ﴿وإن جهنم لموعدهم أجمعين﴾ [الحجر: ٤٣] (طب عن ابن عباس وعن عمران بن حصين). قال: قال رجل يا رسول الله، أنعمل فيما جرت به المقادير وجف به القلم أو شيء نستأنفه؟ قال: بل بما جرت به المقادير، وجف به القلم. قال: ففيم العمل قال: اعملوا الخ. قال الهيثمي: رجاله ثقات انتهى ومن ثم رمز المصنف لصحته وظاهر عدوله للطبراني واقتصاره عليه أنه لا يوجد مخرجاً لأحد من السنة والأمر بخلافه فقد رواه الشيخان من حديث علي قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا المصطفى ◌َّ ر فقعد، وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنکث وجعل ینکث بمخصرته ثم قال: ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة، فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال: اعملوا، كل ميسر لما خلق له. قال الطيبي: قوله مقعده أي محل قعوده وكني عن كونه من أهل الجنة أو النار، باستقراره فيها والواو المتوسطة بينهما لا يمكن أن تجري على ظاهرها فإن ما النافية ومن الاستغراقية يقتضيان أن يكون لكل أحد مقعد من النار ومقعد من الجنة وإن ورد في حديث آخر هذا المعنى لأن التفصيل الآتي يأبى حمله على ذلك فيجب أن تكون الواو بمعنى أو قال: وقوله أفلا نتكل أي أفلا نعتمد على ما كتب لنا في الأزل ونترك العمل يعني إذا سبق القضاء لكل واحد منا بجنة أو نار فأي فائدة في السعي فإنه لا يرد القضاء والقدر فأجاب بقوله: اعملوا وهو من أسلوب الحكيم منعهم عن الاتكال والترك وأمرهم بامتثال ما يجب على العبد من امتثال أمر ربه وعبوديته عاجلاً وتفويض الأمر إليه آجلاً. يعني أنتم عبيد، ولا بد لكم من العبودية فعليكم بما أمرتم وإياكم والتصرف في الأمور الإلهية الآية ﴿وما خلقت الجن الإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦] فلا تجعلوا العبادة وتركها سبباً مستقلاً لدخول الجنة والنار. بل هي أمارات وعلامات. ولا بد في الإيجاب من لطف الله أو خذلانه. ١٢٠٣ - (اعملوا فكل ميسر لما يهدى) يرشد (له من القول) الذي إقتضاه الله تعالى وقدره في الأزل، وهو قوله تعالى ﴿فريق في الجنة وفريق في السعير﴾ [الشورى: ٧] فالعمل بحسب ما سبق في الأزل من التقدير كما دل عليه خبر القبضتين وقد سبق أن التوفيق خلق قدرة الطاعة في العبد والخذلان ضده ولله كلية الخلق هدى وإضلالاً إظهاراً لكلمته الجامعة الشاملة لمتقابلات الازدواج التي منتهاها قسمة إلى الدارين، دار نور رحماني من اسمه العزيز الحليم ودار نار انتقامي من اسمه الجبار المنتقم ﴿ويوم تقوم الساعة يومئذٍ يتفرقون﴾ [الروم: ١٤] (طب عن عمران بن حصين) رمز المصنف لضعفه . ١٢٠٤ - (أعملي) يا أم سلمة (ولا تتكلي) أي تتركي العمل وتعتمدي على ما في الذكر أو أعملي فيض القدير ج٢ م٢ ١٨ - حرف الهمزة ١٢٠٥ - ((أَعِينُوا أَوْلَادَكُمْ عَلَى الْبِرِّ، مَنْ شَاءَ أُسْتَخْرَجَ الْعُقُوقَ مِنْ وَلَدِهِ)). (طس) عن أبي هريرة (ض). ١٢٠٦ - ((أَغْبَطُ النَّاس عِنْدِي مُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ، ذُو حَظُّ مِنْ صَلَةٍ، وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبَرَ عَلَيْهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَكَانَ غَامِضاً فِي النَّاسِ، عُجِّلَتْ ولا تعتمدي على العمل فقد لا يقبل أو اعملي صالحاً بجد واجتهاد لله وحده خالصاً من شوب رياء أو إشراك، فإنك لا تحتاجين مع ذلك إلى شفاعتي بدليل تعليله بقوله (فإن شفاعتي للهالكين من أمتي) أي أهل الكبائر المصرين عليها المفرطين في الأعمال من أمة الإجابة. وفي رواية للاهين من أمتي قالوا حقيقة الإنسان لا تقتضي لذاتها سعادة ولا ضدها بل هي بأمور خارجية باقتضاء الحكمة الربانية، فتلك الأمور معروضاتها حاصلة في القضاء إجمالاً فما يقع من الأفراد تفصيل لذلك خيراً كان أو شراً ولا يمكن مخالفة التفصيل للإجمال. (تتمة): قال في الحكم إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رهونات النفوس لا تطلب منه أن يخرجك من حالة ليستعملك فيما سواها، فلو أرادك لاستعملك من غير إخراج ما أرادت همة سالك أن تقف إلا ودناتها هواتف الحقيقة الذي تطلبه أمامك (عد) وكذا الطبراني (عن أم سلمة) واسمها هند أورده ابن عدي في ترجمة عمرو بن محرم وقال له: بواطيل منها هذا الخبر وأخرجه الطبراني من هذا الوجه بهذا اللفظ فقال الهيثمي: فيه عمرو بن مخرم وهو ضعيف وبه يعرف أن عزو المصنف الحديث لابن عدي وحذفه ما عقب به من بيان حاله من سوء التصرف وبتأمل ما تقرر يعرف أن من جعل حديث الطبراني شاهداً لحديث ابن عدي فقد أخطأ لأن الطريق واحد والمتن واحد. ١٢٠٥ - (أعينوا) ندباً (أولادكم على البر)، أي على بركم بالإحسان إليهم وعدم التضييق عليهم والتسوية بينهم في العطية (من شاء استخرج العقوق من ولده) أي نفاه عنه بأن يفعل معه من معاملته باللطف والإنصاف، والإكرام ما يوجب عوده للطاعة ومن استعطافه بالإنعام ما يحمله على عدم المخالفة (طس عن أبي هريرة) قال الهيثمي فيه: من لم أعرفهم انتهى. ١٢٠٦ - (أغبط) لفظ رواية الترمذي إن أغبط (الناس) اسم تفضيل مبني للمفعول من غبط أي أحقهم (عندي) بأن يغبط أي يتمنى مثل حاله، ونص على العندية تأكيداً لاستحسان ذلك وجزماً بأغبطية من هذا حاله (مؤمن) لفظ رواية الترمذي لمؤمن بزيادة اللام أي موصوف بأنه (خفيف الحاذ)، بحاء مهملة وذال معجمة مخففة أي خفيف الظهر من العيال والمال بأن يكون قليلهما والغبطة تمنى أن يكون لك مثل ماله ويدوم عليه ما هو فيه، قال الزركشي في اللآليء وأصل الحاذ طريقة المتن وهو ما يقع عليه اللبد من متن الفرس ضرب به المصطفى وَلقر المثل لقلة ماله وعياله انتهى (ذو حظ من صلاة)، أي ذو نصيب وافر منها من مزيد النوافل والتهجد (وكان رزقه كفافاً) أي كافاً عن الحاجة يعني بقدر حاجته لا ينقص ولا يزيد بل يكفيه على وجه التقنع والتقشف لا التبسط والتوسع كما يفيده قوله (فصبر عليه) أي حبس نفسه على القناعة به غير ناظر إلى توسع أبناء الدنيا في المطاعم والملابس ونحوها (حتى يلقى الله)، أي إلى أن يموت فيلقاه (وأحسن عبادة ربه) بأن أتى بها بكمال الواجبات .. والمندوبات، ونص على الصلاة مع دخولها فيها اهتماماً بها لكونها أفضلها وخص الرب إشارة إلى أنه ٣٠: ١٩ حرف الهمزة مَنِيَّتُهُ، وَقَلَّ تُرَاتُهُ، وَقَلَّتْ بَوَاكِيهِ)). (حم تك هب) عن أبي أمامة (ض). ١٢٠٧ - ((أَغِبُّوا فِي الْعِيَادَةِ، وَأَرْبِعُوا)). (ع) عن جابر (ض). إذا أحسها أحسن إليه بالقبول والتربية. ألا ترى إلى قوله في الحديث الآتي إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه ويربيها كما يربي أحدكم مهره، حتى أن اللقمة لتصير مثل أحد (وكان غامضاً) بغين وضاد معجمتين، أي خاملاً خافياً لا يعرفه كل أحد، وروي بصاد مهملة وهو فاعل بمعنى مفعول أي محتقراً (في أعين الناس عجلت منيته)، أي كان قبض روحه سهلاً. لأن من كثر ماله وعياله شق عليه الموت لالتفاته إلى ما خلف، وطموحه إلى طيب العيش ولذة الدنيا، والمنية الموت وسمي منية لأنه مقدر بوقت مخصوص (وقل تراثه) بمثناة فوقية، مضمومة مبدلة من أو ثم مثلثة أي ميراثه (وقلت) وفي رواية فقلت: (بواكيه)، لقلة عياله. وهوانه عليهم وهو جمع باكية ومنه حديث ((اللهم غبطاً لا هبطاً)) أي أسألك منزلة أغبط عليها لا ما يهبطني، فمن قلت بواكيه وشكرت مساعيه وأنطق الله الألسنة بالثناء فيه فخليق بأن يغبط وإنما كان قليل العيال والمال أغبط من غيره لأن الأولاد من أعدا أعداء الإنسان وكثرة المال تحمله على الطغيان، فإن فرض عدمه فذلك ضار له بطول وقوفه للحساب عليه حتى يسبقه الفقير إلى الجنة بخمسمائة عام، وإن فرض وجود عياله تحمل الرجل على فعل ممنوع شرعاً، وقد كفاه غير مؤنتهم لكن ما يعرض من حادث سرور وشرور يشغله الالتفات له عن التفرغ لعبادة ربه. وفيه حث على الخفاء وعدم الشهرة قال في الحكم: أدفن وجودك في أرض الخمول، فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه، وقيل لأعرابي: من أنعم الناس عيشاً قال: أنا؟ قيل: فما بال الخليفة؟ فقال : وما العَيْشُ إلا في الْخُمُولِ مع الغِنَى وعَافِيَةٌ تَغْدُو بها وتَرُوحُ والخمول واجب في ابتداء السلوك عند الصوفية محبوب في غيره، وتختلف باختلاف المقامات، فخمول المريد عزلته عن الناس وخروجه عن أوصافه النفسانية بحيث لم يبق له ملكاً ولا سلكاً ولا علماً ولا عملاً ولا جاهاً ولا وجهة ولا قولاً ولا فعلاً. وعلى أساس هذا الخمول تبنى قلعة التحصن من جند عدو النفس الشيطانية وخمول السالك إخفاء أفعاله الحسنة المتقرب بها إلى الحق فإظهار ما يناقضها حرصاً على الرقي والخلاص إلى مقام الصدق بالإخلاص، وهذا التستر محمود عند ذوي الحقيقة معظم بين أهل الطريقة حتى قالوا: الخمول نعمة، وكل الناس تأباه والظهور نقمة، وكل الناس تتمناه والظهور يقطع الظهور، وفيه حجة لمن فضل الفقير على الغني (حم ت) في الزهد (ك هب) وكذا أبو نعيم (عن أبي أمامة) قال الزركشي: في اللّآلىء بعد عزوه للترمذي، إسناده ضعيف وقال الصدر المناوي فيه علي بن زيد وهو ضعيف. ١٢٠٧ - (أغبوا) بفتح الهمزة وكسر المعجمة، ضم الموحدة المشددة (في العيادة) بمثناة تحتية أي في عيادة المريض، قال الزمخشري: الإغباب أن تعوده يوماً وتتركه يوماً، أي فلا تلازموا المريض كل يوم، لما يجد من الثقل، ومنه خبر زر غباً تزدد حباً (وأربعوا) هو بقطع الهمزة مفتوحة وسكون المهملة ٢٠ حرف الهمزة ١٢٠٨ - ((أَغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَوْ كَأْساً بِدِينَارٍ)). (عد) عن أنس (ش) عن أبي هريرة موقوفاً (ض). ١٢٠٩ - ((أَغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَهُ كَفَّارَةٌ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ)). (طب) عن أبي أمامة (ض). وكسر الموحدة أي دعوه يومين بعد يوم الزيارة وعودوه في الرابع، أصله من الربع في أوراد الإبل وهو أن ترد يوماً وتترك يومين لا تسقي ثم تورد في الرابع هذا إذا كان صحيح العقل وإلا فلا يعاد وفي غير متعهده ومن يأنس به أو يشق عليه انقطاعه أما هو فيلازمه لفقد العلة وهي الثقل وفيه أنه تسن العيادة وكونها غباً أو ربعاً بلا إطالة، إن كان المريض مسلماً وكذا ذمي لقرابة أو جوار ورجاء إسلام وإلا جازت ويحصل أصل سنة العيادة بمرة والأكمل في كل ثالث أو رابع، وما ذكر في سياق الخبر هو ما في نسخ الكتاب لكن رواه البيهقي في الشعب وغيره من حديث جابر أيضاً بلفظ أغبوا في العيادة وأربعوا العيادة وخير العيادة أخفها إلا أن يكون مغلوباً فلا يعاد والتعزية مرة انتهى بنصه (ع) وكذا ابن أبي الدنيا والخطيب (عن جابر) قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف. ١٢٠٨ - (اغتسلوا يوم الجمعة) بنيتها (ولو) كان الماء (كأساً) أي ملء كأس منه يباع (بدينار)، يعني حافظوا على الغسل يومها ولو عز الماء، فلم يمكن تحصيله للاغتسال إلا بثمن غالٍ جداً لكون ملء كل كأس منه إنما يباع بدينار لأن ذلك يكفر ما بين الجمعتين ومن أبدل كأساً بكانت فقد صحف كما بينه عبد الحق وجعل في رواية الدرهم مكان الدينار قال الطيبي: وهذه الواو للمبالغة، وقال أبو حيان لعطف حال على حال محذوفة يتضمنها الحال المتقدم تقديره اغتسلوا على كل حال وفيه ندب الغسل للجمعة فيكره تركه ووقته من الفجر عند الشافعية وتقريبه من ذهابه أفضل (عد) عن إبراهيم بن مرزوق عن حفص بن عمر بن إسماعيل الأبلي عن عبد الله بن المثنى عن عميه النضر وموسى عن أبيهما (عن أنس) ثم قال مخرجه ابن عدي أحاديث حفص عن أنس كلها إما منكرة المتن أو السند وهو إلى الضعف أقرب وفي الميزان عن أبي هاشم كان كذاباً، ثم ساق له أحاديث هذا منها ومثله في اللسان (ش عن أبي هريرة) لكن (موقوفاً) على أنس وهو شاهد للأول، وبه رد المصنف على ابن الجوزي جعله الحديث موضوعاً. ١٢٠٩ - (اغتسلوا يوم الجمعة) بنيتها، (فإنه) أي الشأن، (من اغتسل يوم الجمعة) أي ولو مع نحو جنابة (فله كفارة ما بين الجمعة إلى الجمعة) أي من الساعة التي صلى فيها الجمعة إلى مثلها من الجمعة الأخرى، وهذا يحتمل كونه جزاء الشرط وكونه دعاء (وزيادة) على ذلك (ثلاثة أيام) من التي بعدها، هكذا جاء به مصرحاً في رواية وذلك لتكون الحسنة بعشر أمثالها. قال بعض الكاملين: وفيه مناقشة لأن ظاهر حال المسلم الصحيح المقيم حضوره إلى الجمعة فلم يفضل له ثلاثة أيام الاستغراق الجمعة إذ ذاك إلا إذا حصل الفضل من أيام نحو سفر أو مرض انتهى. وجاء في رواية لمسلم وابن ماجة زيادة، ما لم تغش الكبائر. قالوا: دل التقيد بعدم غشيانها على أن الذي يكفر هو الصغائر، فتحمل المطلقات كلها على هذا القيد وذلك لأن معنى ما لم تغش الكبائر، أي فإنها إذا غشيت لا تكفر