Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ حرف الهمزة ٧٢١ - ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَلْبَسْ نَعْلَيْهِ، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَلاَ يُؤْذِ بِهِمَا غَيْرَهُ». (ك) عن أبي هريرة (صح). ٧٢٢ - ((إِذَا صَلَّىْ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعاً)). (حم من) عن أبي هريرة (صح). ٧٢٣ - ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَأَحْدَثَ فَلْيُمْسِكْ عَلَى أَنْفِهِ ثُمَّ لْيَنْصَرِفْ)). (هـ) عن عائشة (ح). ٧٢١ - (إذا صلى أحدكم) أي أراد أن يصلي (فليلبس نعليه) أي فليصل بهما بدليل رواية البخاري كان يصلي في نعليه وهو محمول عند الجمهور على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة قال ابن دقيق العيد: وهذا من الرخص لا من المستحبات وذهب بعض السلف إلى أن النعل المتنجسة تطهر بدلكها بالأرض وتصح الصلاة فيها وهو قول قديم للشافعي ومن يرى خلافه أوله بما ذكر (أو ليخلعهما) أي ينزعها وليجعلهما ندباً (بين رجليه) إذا كانتا طاهرتين أو بعد دلكهما بالأرض على القول به (ولا يؤذي) ناهية وإثبات حرف العلة إما لغة أو الجزم مقدر وهو خبر بمعنى النهي بهما (وغيره) وضعهما أمام غيره أو عن يمينه أو يساره، وما ورد أن المصطفى وَّه وضع نعليه عن يساره حمل على أن كان منفرداً وفيه المنع من أذى الآدمي وإن قل التأذى (ك عن أبي هريرة) وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي ورواه أيضاً أبو داود. ٧٢٢ - (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل) ندباً (بعدها أربعاً) ولا يناقضه رواية الركعتين لأن النصين محمولان على الأقل والأكمل كما يصرح به قول التحقيق أنها في ذلك كالظهر وقوله في شرح مسلم: كانت صلاته ◌ّي لها أربعاً أكثر تعقبه العراقي بأنه لا دليل له ومذهب الشافعية أنها كالظهر يسنّ قبلها أربع وبعدها أربع والمؤكد من ذلك ركعتان قبل وركعتان بعد، قال العراقي ولم أر للأئمة الثلاثة ندب سنة قبلها (حم م ن عن أبي هريرة) الدوسي. ٧٢٣ - (إذا صلى أحدكم فأحدث) فيها بمبطل خفي يلحق صاحبه بظهوره خجل (فليمسك) محدودباً (على أنفه) محدودباً ظهره موهماً أنه رعف (ثم لينصرف) فيتطهر ستراً على نفسه من الوقيعة فيه وليس ذلك من الكذب القبيح بل من التورية بما هو أحسن ويؤخذ منه لو كان حدثه ظاهراً كما لو لمسته أجنبية بحضرة المصلين أو أكره على وضع بطن كفه على فرج، أو خرج خارجه بصوت تحقق الحاضرون أنه منه أنه لا يسن إمساك أنفه ولا إيهام أنه رعف، وفيه دليل لمن قال بنقض الوضوء بالرعاف، وذهب الشافعية إلى خلافه لأدلة أخرى(١) (٥ عن عائشة) رمز لحسنه، وإنما لم يصححه لأن (١) ليس في الحديث ما يدل على أن الرعاف ناقض للوضوء، بل هو مبطل للصلاة فقط لأنه من طرو النجاسة وإنما يؤمر من رعف في الصلاة بالانصراف منها لغسل ما أصابه من دم الرعاف فقط ولا يجب عليه الوضوء اهـ. ٥٠٢ حرف الهمزة ٧٢٤ - ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْقَوْمُ يُصَلُّونَ؛ فَلْيُصَلِّ مَعَهُمْ تَكُونُ لَهُ نَافِلَةً)). (طب) عن عبد الله بن سرجس (ح). ٧٢٥ - ((إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا؛ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ)). البزار عن أنس (حم) عن عبد الرحمن الزهري (طب) عن عبد الرحمن بن حسنة (صح). فيه عمر بن علي المقدسي، قال ابن عدي اختلط، وقال الذهبي: ثقة مدلس. ٧٢٤ - (إذا صلى أحدكم) مكتوبة (في بيته) أي في محل سكنه ولو نحو خلوة أو مدرسة أو حانوت (ثم دخل المسجد) يعني محل إقامة الجماعة (والقوم يصلون) المراد صلى منفرداً في أي موضع كان ولو مسجداً ثم وجد جماعة تقام في أي محل كان (فليصل معهم) واحدة فإن ذلك مندوب (وتكون له نافلة) وفرضه الأولى. قال النووي ولا يناقضه خبر لا تصلوا صلاة في يوم مرتين. لأن معناه لا تجب في يوم مرتين قال أبو زرعة: وقضية الخبر لا فرق في الإعادة بين كونها مما تكره الصلاة بعدها بأن تكون صبحاً أو عصراً أو لا وهو كذلك اهـ. وما ذكر أن قضية الخبر جاء مصرحاً به في خبر أبي داود وغيره عن زيد بن الأسود قال شهدت مع النبي ◌َّهر حجته فصليت معه الصبح فلما قضى صلاته إذا برجلين لم يصليا معه فقال ((ما منعكما أن تصليا. معنا))، قالا: صلينا في رحالنا، قال: ((فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجداً فصليا معهم فإنها لكما نافلة. فهذا تصريح بعدم الفرق بين وقت الكراهة وغيره، وذهب الحنفية إلى استثناء وقت الكراهة وقالوا هذا لخبر معارض بخبر النهي عن النفل بعد الصبح والعصر وهو مقدم لزيادة قوته لأن المانع مقدم أو يحمل على ما قبل النهي جمعاً بين الأدلة (طب عن عبد الله بن سرجس) بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم مدني حليف بني مخزوم صحابي سكن البصرة. قال الهيتمي: فيه إبراهيم بن زكريا فإن كان العجلي الواسطي فضعيف وإلا فلم أعرفه اهـ. وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه. ٧٢٥ - (إذا صلت المرأة خمسها) المكتوبات الخمس (وصامت شهرها) رمضان غير أيام الحيض إن كان (وحفظت) وفي رواية أحصنت (فرجها) عن الجماع المحرم والسحاق (وأطاعت زوجها) في غير معصية (دخلت) لم يقل تدخل إشارة إلى تحقق الدخول (الجنة) إن اجتنبت مع ذلك بقية الكبائر أو تابت توبة نصوحاً أو عفي عنها، والمراد مع السابقين الأولين وإلا فكل مسلم لا بدّ أن يدخل الجنة وإن دخل النار (فإن قلت) فما وجه اقتصاره على الصوم والصلاة ولم يذكر بقية الأركان الخمسة التي بني الإسلام عليها (قلت) لغلبة تفريط النساء في الصلاة والصوم وغلبة الفساد فيهن وعصيان الحليل، ولأن الغالب أن المرأة لا مال لها تجب زكاته ويتحتم فيه الحج فأناط الحكم بالغالب وحثها على مواظبة فعل ما هو لازم لها بكل حال والحفظ والصون والحراسة، والفرج يطلق على القبل والدبر لأن كل واحد منفرج أي منفتح، وأكثر استعماله عرفاً في القبل (البزار) في مسنده (عن أنس) باللفظ المذكور. قال الهيتمي: وفيه رواد بن الجراح وثقه أحمد وجمع وضعفه آخرون، وقال ابن معين: وهم في هذا ار ٥٠٣ حرف الهمزة ٧٢٦ - ((إِذَا صَلَّوْا عَلَىْ جَنَازَةٍ فَأَثْنُوا خَيْراً يَقُولُ الرَّبُّ: ((أَجَزْتُ شَهَادَتَهُمْ فِيمَا يَعْلَمُونَ، وَأَغْفِرُ لَهُ مَا لَا يَعْلَمُونَ))). (تخ) عن الربيع بنت معوّذ (ح). ٧٢٧ - ((إِذَا صَلَّيْتَ فَلاَ تَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَلَ عَنْ يَمِينِكَ، وَلُكِنِ أَبْزُقْ تِلْقَاءَ شِمَالِكَ إِنْ كَانَ فَارِغاً، وَإِلَّ فَتَحْتَ قَدَمِكَ الْيُسْرَى، وَأَدْلُكُهُ)). (حم ٤ حب ك) عن طارق بن عبد الله المحاربي (صح). الحديث وبقية رجاله رجال الصحيح (حم عن عبد الرحمن بن عوف) لكنه قال بدل: دخلت الجنة. قيل لها: ادخلي من أي أبواب الجنة شئت. قال الهيتمي فيه ابن لهيعة وبقية رجاله رجال الصحيح، وقال المنذري: رواه أحمد رواة الصحيح خلا ابن لهيعة وحديثه حسن في المتابعات (طب عن عبد الرحمن بن حسنة) أخي شرحبيل وحسنة أمهما، لكنه قال بدل وأطاعت زوجها: وأطاعت بعلها، وحفظت فرجها، فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت. قال الهيتمي: وفيه أيضاً ابن لهيعة وبقية رجاله رجال الصحيح. ٧٢٦ - (إذا صلوا) المؤمنون (على جنازة فأثنوا) عليها (خيراً يقول الرب أجزت شهادتهم فيما يعلمون) أي أجزتها فيما علموا به من عمله (وأغفر له ما لا يعلمون) فإن المؤمنين شهداء الله في أرضه كما أن الملائكة شهداء الله في السماء، والصلاة على الميت توجع لفراقه وفزع إلى الدعاء والله لا يخيب من قصده، ولهذا شرع تلاوة القرآن والصلاة على النبي ون له قبل الدعاء رجاء القبول؛ لأنه إذا تقبل القرآن والصلاة عليه أجاب الدعاء للميت كرماً وفضلاً فغفر له (تخ عن الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وشد المثناة تحت كما في أسد الغابة وضبطه المؤلف في مسودته هكذا (بنت معوّذ) بن عفراء الأنصارية الصحابية، رمز حسنه ولیس ذا منه بحسن، فإن البخاري خرجه من حدیث عیسی بن یزید عن معاذ عن خالد بن كيسان عن الربيع ثم قال البخاري خالد فيه نظر وفي اللسان ذكره العقيلي في الضعفاء، وقال لا يحفظ هذا الخبر عن الربيع، وعيسى بن يزيد هو ابن دانه متروك. ٧٢٧ - (إذا صليت) أي دخلت في الصلاة (فلا تبزقن) بنون التوكيد وأنت فيها (بين يديك) وفي رواية أمامك: أي جهة القبلة (ولا) تبزقن (عن يمينك) زاد في رواية فإن عن يمينك ملكاً. قال التوربشتي: يحتمل أن يراد الملك الذي يحضره عند الصلاة للتأييد والإلهام والتأمين لأنه زائر والزائر يكرم فوق الملازم كالكاتبين ويحتمل تخصيص صاحب اليمين بالكرامة تنبيهاً على ما بين الملكين من المزية وتمييزاً بين ملائكة الرحمة والعذاب، قيل ويحتمل أن كاتب السيئات يتنحى عنه حال الصلاة لكونه لا دخل له فيها (ولكن ابزق تلقاء) بكسر الفوقية والمدّ (شمالك) أي جهته (إن كان فارغاً) من آدمي محترم یتأذی به (والا) بأن لم یکن فارغاً من ذلك (ف) ابزق (تحت قدمك الیسری وادلكه) أي امرسه بيدك أو برجلك ليندفن في التراب أو الرمل ويغيب أثره وسواء فيما ذكر كله من بالمسجد وغيره لأن البصاق إنما يحرم فيه إن بقي جرمه لا إن استهلك في نحو ماء مضمضة وأصاب جزءاً من أجزائه ٢٠٠ ٥٠٤ حرف الهمزة ٧٢٨ - ((إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَداً مِنَ النَّاسِ: ((اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ - سَبْعَ مَرَّاتٍ)) فَإِنَّكَ إِنْ مُثَّ مِنْ يَوْمِكَ ذُلِكَ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ جِوَاراً مِنَ النَّارِ، وَإِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَداً مِنَ النَّاسِ: ((اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ)) فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ جِوَاراً مِنَ النَّارِ)). (حم دن حب) عن الحارث التيمي (صح). دون هوائه سواء من به وخارجه لأن الملحظ التقذير وهو متفق عليه وزعم (١) حرمته في هوائه وإن لم يصب شيئاً من أجزائه: غير(٢) معول عليه، وما ذكر من الاكتفاء بالدلك جار على ما كانت المساجد عليه في عهد النبي ◌َّ من كونها رملية أو ترابية فإن كان المسجد مبلطاً أو مرخماً تعين إخراجه لأن دلكه فيه تقدير له وتقذيره ولو بطاهر حرام (حم عد حب ك عن طارق) بالقاف (ابن عبد الله المحاربي) الصحابي. ٧٢٨ - (إذا صليت الصبح) أي فرغت من صلاته (فقل) ندباً عقبها (قبل أن تكلم أحداً من الناس اللهم أجرني) بكسر الجيم أي أعذني وأنقذني (من النار) أي من عذابها أو من دخولها قبل ذلك (سبع مرات فإنك إن) قلته (ومت من يومك ذلك كتب الله لك) أي قدّر أو أمر الملائكة بالكتابة في اللوح أو الصحف (جواراً) بضم الجيم، وكسرها أفصح كما في الصحاح أي أماناً (من النار) والمراد نار الآخرة (وإذا صليت المغرب) أي فرغت من صلاتها (فقل قبل أن تكلم أحداً من الناس اللهم أجرني من النار سبع مرات فإنك إن) قلت ذلك و(مت من ليلتك كتب الله لك جواراً من النار) أي من دخولها إلا تحلة القسم، ثم يحتمل أن ذلك باجتناب الكبائر أخذاً من نصوص أخرى، والجوار: الانقاذ، والجار: الذي يجير غيره أي يؤمنه، والمستجير: الذي يطلب الأمان (تنبيه) قال ابن حجر يؤخذ من مجموع الأدلة أن الصلاة إما أن تكون مما يتطوع بعدها أو لا، فالأول اختلف فيه، هل يتشاغل قبل التطوع بالذكر المأثور كالمذكور في هذا الخبر ثم يتطوع أو عكسه؟ ذهب الجمهور إلى الأول والحنفية إلى الثاني ويترجح تقديم الذكر المأثور لتقييده في الأخبار الصحيحة بدبر الصلاة، وزعم بعض الحنابلة أن بعض المراد بدبرها ما قبل السلام ورد بعدة أخبار وأما التي لا يتطوع بعدها فيتشاغل الإمام ومن معه بالذکر المأثور ولا یتعین له مکان بل إن شاءوا انصرفوا أو مكثوا وذكروا، وعلى الثاني إن كان للإمام عادة أن يعظهم فليقبل عليهم جميعاً وإن كان لا يزيد على الذكر المأثور، فهل يقبل عليهم أو ينتقل فيجعل يمينه من قبل المأمومين، ويساره من قبل القبلة ويدعو؟ الثاني هو ما عليه أكثر الشافعية (حم دن حب عن الحارث) بن مسلم (التميمي) أنه حدّث عن أبيه به، كذا هو عند النسائي، لكن ابن أبي حاتم قال: الحارث بن مسلم بن الحارث فمسلم هو الذي يروي عن النبي وَّ عنده. قال أبو حاتم: والحارث بن مسلم تابعي ولم يذكر لمسلم هذا أكثر من أن النبي ◌َّ- بعثه في سرية، وأما ابنه فلا يعرف حاله اهـ وبه يعلم ما في رمز المصنف لصحته. (١) قوله: زعم: مصدر مبتدأ. (٢) قوله: غير: خبر المبتدأ. ٥٠٥ حرف الهمزة ٧٢٩ - ((إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ)). (دهـ حب) عن أبي هريرة (ح). ٧٣٠ - ((إِذَا صَلَيْتُمْ خَلْفَ أَثِمَّتِكُمْ فَأَحْسِنُوا طُهُورَكُمْ، فَإِنَّمَا يُرْتَجُ عَلَى الْقَارِىءٍ قِرَاءَتُهُ بِسُوءِ طُهْرِ الْمُصَلِّي خَلْفَهُ)). (فر) عن حذيفة (ض). ٧٣١ - ((إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَتَّزِرُوا، وَأَرْتَدُوا، وَلاَ تَشَبَّهُوا بِأَلْيَهُودِ)). (عد) عن ابن عمر (ض). ٧٣٢ - ((إِذَا صَلَّيْتُمُ الْفَجْرَ فَلاَ تَامُوا عَنْ طَلَبٍ أَرْزَاقِكُمْ)). (طب) عن ابن عباس (ض). ٧٢٩ - (إذا صليتم على الميت) صلاة الجنازة (فأخلصوا له الدعاء) أي ادعوا له بإخلاص وحضور قلب لأن المقصود بهذه الصلاة إنما الاستغفار والشفاعة للميت، وإنما يرجى قبولها عند توفر الاخلاص والابتهال ولهذا شرع في الصلاة عليه من الدعاء ما لم يشرع مثله في الدعاء للحيّ. قال ابن القيم: هذا يبطل قول من زعم أن الميت لا ينتفع بالدعاء (ده حب عن أبي هريرة) أعله المناوي بمحمد بن إسحاق وتبعه ابن حجر فقال: فيه ابن إسحاق وقد عنعن لكن أخرجه ابن حبان من طريقين آخرين مصرحاً بالسماع. ٧٣٠ - (إذا صليتم خلف أئمتكم) أي أردتم الصلاة خلفهم (فأحسنوا طهوركم) بضم الطاء أي تطهيركم بأن تأتوا به على أكمل حالة من فرض وشرط وسنة وآداب (فإنما يرتج) بالبناء للمفعول مخففاً : أي يستغلق ويصعب (على القارىء قراءته بسوء طهر المصلي خلفه) أي بقبحه بأن أخل بشيء من مطلوباتها الشرعية لأن شؤمه يعود إلى إمامه والرحمة خاصة والبلاء عام والأمر بإحسان الطهر عام لكنه للمقتدي آكد. وكذا الإمام. قال الزمخشري: ومن المجاز صعد المنبر فأرتج عليه إذا استغلق عليه الكلام (فر عن حذيفة بن اليمان. قال صلى بنا رسول الله وَيقول صلاة الصبح فقرأ سورة الروم فأرتج عليه فلما قضى صلاته قال ذلك اهـ. وفيه محمد بن الفرحان قال الخطيب: غير ثقة، وفي الميزان: خبر کذب وعبد الله بن میمون مجهول. ٧٣١ - (إذا صليتم) أي أردتم الصلاة (فاتزروا) أي ألبسوا الإزار (وارتدوا) أي اشتملوا بالرداء، والرداء بالمد: ما يرتدى به مذكر. قال ابن الأنباري: ولا يجوز تثنيثه (ولا تشبهوا) بحذف إحدى التاءين تخفيفاً (باليهود) فإنهم لا يتزرون ولا يرتدون بل يشتملون اشتمال الصماء. قال في المطامح: اللباس المأمور به في الصلاة له صفتان: صفة إجزاء، وصفة كمال؛ فصفة الإجزاء كونه مستور العورة، والصفة الكمالية كونه مؤتزراً مرتدياً في أحسن زي وأكمل هيئة (عد عن ابن عمر) بن الخطاب وتعقبه عبد الحق بأن فيه نضر بن حماد متروك، وإنما هو موقوف على ابن عمر. قال ابن القطان وأنا أعرف له طريقاً جيداً ذكره ابن المنذر. ٧٣٢ - (إذا صليتم الفجر) أي فرغتم من صلاة الصبح (فلا تناموا عن طلب أرزاقكم) فإن هذه ٥٠٦ حرف الهمزة ٧٣٣ - ((إِذَا صَلَيْتُمْ فَارْفَعُوا سَبَلَكُمْ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ أَصَابَ الأَرْضَ مِنْ سَبَلِكُمْ فَهُوَ فِي النَّارِ)). (تخ طب هب) عن ابن عباس (ح). ٧٣٤ - ((إِذَا صَلَّيْتُمْ صَلَةَ الْفَرْضِ فَقُولُوا فِي عَقِبٍ كُلِّ صَلَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ: (لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهِ، وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) يُكْتَبُ لَهُ مِنَ الأَجْرِ كَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً)). الرافعي في تاريخه عن البراء. الأمة قد بورك لها في بكورها، وأحق ما طلب العبد رزقه في الوقت الذي بورك له فيه، لكنه لا يذهب إلى طلبه إلا بعد الشمس وقبله يمكث ذاكراً مستغفراً حتى تطلع كما كان يفعل المصطفى وَظافر. قال الحراني: والنوم ما وصل من النعاس إلى القلب فغشاه أي ستره في حق من ينام قلبه، وما استغرق الحواس في حق من لا ينام قلبه (طب عن ابن عباس). ٧٣٣ - (إذا صليتم فارفعوا سبلكم) وفي رواية ابن عدي: السبل بسين مهملة وموحدة تحتية أي ثيابكم المسبلة. قال الزمخشري: أسبل الإزار أو سبله والمرأة تسبل ذيلها، والفرس ذنبه، ومن المجاز: أسبل المطر أرسل دفعة ووقفت على الديار فأسبلت مني عبرتي (فإن كل شيء أصاب الأرض من سبلكم) بأن جاوز الكعبين (فهو في النار) أي فصاحبه في النار أن يكون على صاحبه في النار فتلتهب فيه فيعذب به، والمراد نار الآخرة، وهذا إذا قصد به الفخر والخيلاء (تخ طب هب عن ابن عباس) قال الزين العراقي: فيه عيسى بن قرطاس، قال النسائي متروك، وابن معين: غير ثقة وقال الهيتمي: فيه عيسى بن قرطاس ضعيف جداً، ونحوه في المطامح. وفيقالميزان عن النسائي متروك وعن العقيلي من غلاة الرفض، فرمز المؤلف لحسنه إنما هو لاعتضاده. ٧٣٤ - (إذا صليتم صلاة الفرض) أي المكتوبات الخمس (فقولوا في عقب كل صلاة) أي في أثرها من غير فاصل أو بحيث ينسب إليها عرفاً (عشر مرات) أي متواليات ويحتمل اغتفار الفصل والسكوت اليسيرين (لا إله إلا الله) أداة الحصر لقصر الصفة على الموصوف قصر إفراد لأن معناه الألوهية منحصرة في الله الواحد في مقابلة زاعم اشتراك غيره معه وليس قصر قلب إذ لم ينفها عن الله من الكفرة أحد إنما أشركوا معه (وحده) حال مؤكدة بمعنى منفرد في الأولوهية (لا شريك) أي لا مشارك (له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) جملة مؤكدة لما قبلها: أي هو فعال لكل ما يشاء كما يشاء (يكتب له) أي فقائل ذلك يقدر الله له أو يأمر الملك أن يكتب في اللوح المحفوظ أو الصحف (من الأجر كأنما) كأجر من (أعتق رقبة) لما للكلمات المذكورة من مزيد المزية عنده تعالى وحسن القبول لديه، والرقبة أصلها اسم للعضو المخصوص، ثم عبر بها عن الجملة وجعل في التعارف اسماً للمملوك كما عبر بالرأس وبالظهر عن المركوب فقيل فلان رابط كذا رأساً وكذا ظهراً، وفيه رد على من زعم أن الدعاء عقب الصلاة لا يشرع تمسكاً بما يأتي أن المصطفى والإ كان إذا سلم لا يثبت إلا بقدر ما يقول؛ ((اللهم أنت السلام)) الخ وجوابه أن المراد بالنفي المذكور نفي استمراره جالساً على هيئة قبل السلام إلا بقدر ما يقول ذلك، فقد ورد أنه كان إذا صلى أقبل على أصحابه، فيحمل ما ورد من حرف الهمزة ٥٠٧ ٧٣٥ - ((إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَثًاً فَصُمْ؛ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ)) . (حم ت ن حب) عن أبي ذر (صحـ). ٧٣٦ - ((إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَكُوا بِالْغَدَاةِ، وَلَ تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَائِمٍ تَنْيَسُ شَفَتَاهُ بِالْعَشِيِّ إِلَّ كَانَ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (طب قط) عن خباب (ض). الدعاء بعد الصلاة على أنه كان يقوله بعد أن يقبل بوجهه على أصحابه فلا تدافع. وقول(١) ابن القيم الدعاء بعد السلام مستقبلاً منفرداً أو إماماً لم يكن من هدى المصطفى والر أصلاً، ولا روي عنه بإسناد صحيح ولا حسن ولم يفعله الخلفاء بعده إلا أرشد إليه، وغاية الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها وأمر بها فيها وهو اللائق بالمصلي فإنه يناجي ربه فإذا سلم انقطعت المناجاة والقرب منه: رده(٢) جمع منهم ابن حجر بأن ما زعمه من النفي ممنوع بإطلاق فقد ثبت من طريق صحيحة الأمر بالأذكار دبر الصلاة وإنكاره مكابرة (الرافعي) إمام الدين عبد الكريم (في تاريخه) تاريخ قزوين (عن البراء) بالتخفيف ابن عازب. ٧٣٥ _ (إذا صمت) يا أبا ذر (من الشهر) أيّ شهر كان (ثلاثاً) أي أردت صوم ذلك تطوعاً (فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة) أي صم الثالث عشر من الشهر وتالييه إلا الحجة فصم منها الرابع عشر وتالييه، وسمى هذه الثلاثة الأيام البيض أي أيام الليالي البيض لإضاءتها بالقمر وصومها من كل شهر مندوب وكما يسن صوم البيض يسن صوم السود. وهي ثلاثة من آخره (حم ت ن عن أبي ذر) ولفظ الترمذي يا أبا ذر إذا صمت الخ قال الترمذي حسن ورمز المصنف لصحته تبعاً لا بن حبان. ٧٣٦ - (إذا صمتم) فرضاً أو نفلاً (فاستاكو بالغداة) أي الضحوة وهي أول النهار وهي مؤنثة، قال ابن الأنباري: ولم يسمع تذكيرها ولو حملت على أول النهار جاز التذكير (ولا تستاكوا بالعشي) هو من الزوال إلى الغروب وقيل إلى الصباح (فإنه) أي الشأن (ليس من صائم تييس شفتاه بالعشي إلا كان) كذا فيما وقفت عليه من النسخ والذي رأيته بخط الحافظ العراقي وغيره كانتا (نوراً بين عينيه يوم القيامة) يضيء له فيسعى فيه أو يكون سيمة وعلامة له يعرف بها في الموقف وأخذ منه أبو شامة تحديد كراهة السواك للصائم بالعصر، خلاف ما عليه الشافعية من تحديدها بالزوال، ورده أبو زرعة بأنه ليس في الخبر ما يقتضيه بل قضيته التحديد بالزوال لأنه مبدأ العشي، وفي المسألة سبعة مذاهب مبينة في المطولات. (فائدة) قال في الإنجيل: إذا صمتم فلا تكونوا كالمرائين لأنهم يعبسون وجوههم ويغيرونها ليظهروا للناس صيامهم؛ الحق أقول لكم: لقد أخذوا أجورهم، وأنت إذا صمت ادهن رأسك (١) قوله وقول: مبتدأ. (٢) قوله رده: جملة وقعت في خبر المبتدأ. ٥٠٨ حرف الهمزة ٧٣٧ - (إِذَا ضَخَّىْ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ مِنْ أُضْحِيَتِهِ)). (حم) عن أبي هريرة (صح). ٧٣٨ - ((إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ فَأَرْفَعُوا أَبْدِيَّكُمْ)). (ت) عن أبي سعید (ض). ٧٣٩ - ((إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ)). (د) عن أبي هريرة (صح). واغسل وجهك لئلا يظهر للناس صيامك (طب قط) من حديث كيسان القصاب عن يزيد بن هلال (عن خباب) بفتح المعجمة وشد الموحدة (ابن الأرت) بفتح الهمزة وشد المثناة فوق، تميمي النسب، خزاعي الولاء من السابقين الأوّلين، عذب في الله، كان المصطفى وهو يألفه ويأمنه وقضية صنيع المؤلف أن مخرجه خرجه وسلمه، ولا كذلك، بل تعقبه الدارقطني بأن كيسان هو ابن عمرو القصاب غير قوي، ويزيد غير معروف اهـ. وقال العراقي في شرح الترمذي حديث ضعيف جداً؛ وفي تخريج الهداية فيه كيسان القصاب ضعيف جداً. وقال ابن حجر: فيه كيسان ضعيف عندهم. ٧٣٧ - (إذا ضحى أحدكم فليأكل من أضحيته) ندباً، لقوله تعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾ [الحج: ٢٨] وأفهم قوله إنه لا يندب له أكل الكل بل لا يجوز، فيجب التصدق بشيء منها فيملكه لفقراء المسلمين، ولا يجوز تمليك الأغنياء ويجوز الإهداء إليهم، والأحسن التصدق بالكل إلا لقمة أو لقماً يأكلها فإنه سنة لهذا الخبر، وقد كان المصطفى و # يأكل من كبد أضحيته. ويستحب إذا أكل وأهدى وتصدق أن لا يزيد على كله على الثلث ولا تنقص صدقته عنه، هذا كله في التطوع، أما الأضحية الواجبة بنحو نذر أو بقوله جعلتها أضحية فيحرم أكله منها ولو ضحى عن غيره بإذنه كميت أوصى فليس له ولا لغيره من الأغنياء الأكل. (حم عن أبي هريرة) قال الهيتمي: رجاله رجال الصحيح. ٧٣٨ - (إذا ضرب أحدكم خادمه) يعني مملوكه وكل من له ولاية عليه لتأديبه (فذكر الله) عطف على الشرط: أي ذكره مستغيئاً أو مستشفعاً. ذكره ابن العربي. ولو قيل: المراد مطلق التلفظ بالاسم والابتهال به إلى الله فيما هو فيه لم يبعد، وجواب الشرط قوله: (فارفعوا أیدیکم) أي كفوا عن ضربه: أي إلا أن يكون في حد فإنه لا بد من إتمام عدده، وإلا في تأديب نافع أو زاجر ولم یکن قد بلغ محله، وذلك إجلالاً لمن ذكر اسمه ومهابة لعظمته. هذا سياق الحديث على ما في نسخ هذا الجامع، والذي رأيته في أصول صحيحة معزواً للترمذي: «إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله تعالی فلیرفع عنه) اهـ. وقوله فليرفع: هو مقتضى السياق وعلى ما في نسخ هذا الكتاب إنما قال أرفعوا إشارة إلى أنه عام يتناول كل ضارب. قال في العارضة: إذا ضرب في حدّ أو تأديب فليذكر له ما يضربه عليه إن لم يعرفه (ت) في البر (عن أبي سعيد) الخدري، وقال هارون العبدي ضعيف اهـ فاقتصار المصنف على عزو الحديث وسكوته عما عقبه في بيان القادح غير صواب. ٧٣٩ - (إذا ضرب أحدكم خادمه) أو مواليه أو حليلته أو نحو ولده، وذكر الخادم في بعض الروايات والعبد في بعضها ليس للتخصيص، وإنما خص لأن سبب ذكره أن إنساناً ضرب خادمه ٥٠٩ حرف الهمزة ٧٤٠ - ((إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، وَتَبَايَعُوا بِآلْعِينَةِ، وَتَبِعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ أَدْخَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ ذُلاَّ لاَ يَرْفَعُهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ)). (حم طب هب) عن ابن عمر (ح). وآخر عبده على وجهه، فالسبب خاص والحكم عام، فشمل الحكم إذا ضرب حداً أو تعزيراً لله أو الآدمي ونحو ولي وسيد وزوج (فليتق) في رواية لمسلم فليجتنب وهي مبينة لمعنى الاتقاء (الوجه) من كل مضروب معصوم وجوباً لأنه شين، ومثلة له للطافته وتشريفه على جميع الأعضاء الظاهرة لأنه الأصل في خلقه الإنسان، وغيره من الأعضاء خادم، لأن الجامع للحواس التي بها تحصل الإدراكات المشتركة بين الأنواع المختلفة؛ ولأنه أول الأعضاء في الشخوص والمقابلة والتحدث والقصد، ولأنه مدخل الروح ومخرجه ومقر الجمال والحسن، وبه قوام الحيوان كله ناطقة وصامته فلما كان بهذه المثابة احترمه الشرع وأمر بعدم التعرض له في عدة أخبار بضرب أو إهانة أو تقبيح أو تشويه، ومثل الوجه في عدم الضرب المقاتل لا الرأس كما قال بعض الشافعية، وجاء في رواية لمسلم تعليله بأن الله خلق آدم على صورته أي على صورة المضروب، وقيل الضمير لله بدلیل رواية الطبراني بإسناد رجاله ثقات كما قال ابن حجر على صورة الرحمن وفي رواية لابن أبي عاصم عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن)). فيتعين إجراء ذلك على ما تقرر بين أهل السنة من إيراده على ما جاء بغير اعتقاد تشبيه أو تأويله على ما يليق بالرحمن جل وعلا. وفيه أنه يحرم ضرب الوجه وما ألحق به في الحد والتعزيز والتأديب. وألحق بالآدمي كل حيوان محترم، أما الحربيون فالضرب في وجوههم أنجح للمقصود وأردع لأهل الجحود (د) في الحدود (عن أبي هريرة) وظاهر صنیع المصنف أنه ليس في أحد الصحیحین، وهو ذهول عجيب، فقد خرجه مسلم من حديثه أبي هريرة بهذا اللفظ بعينه. قال ابن حجر: رواه البخاري بلفظ آخر . ٧٤٠ _ (إذا ضن) بشد النون بضبط المصنف (الناس) أي بخلوا (بالدينار والدرهم) فلم ينفقوها في وجوه البر (وتبايعوا بالعينة) بالكسر، وهي أن يبيع بثمن لأجل ثم يشتريه بأقل؛ وقال البيهقي: هي أن يقول المشتري ذا بكذا وأنا أشتريه منك بكذا (وتبعوا أذناب البقر) كناية عن اشتغالهم بالزرع وإهمالهم القيام بوظائف العبادات (وتركوا الجهاد في سبيل الله) لإعلاء كلمة الله (أدخل الله عليهم ذلاً) بالضم، هواناً وضعفاً (لا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم) أي حتى يرجعوا عن ارتكاب هذه الخصال المذمومة وفي جعلها إياها من غير الدين وأن مرتكبها تارك للدين، مزيد زجر وتهويل وتقريع لفاعله: وهذا من أقوى أدلة من حرم بيع العينة، خلافاً لما عليه الشافعية من قولهم بالكراهة دون التحريم والبطلان. وظاهر صنيع المصنف أن لفظ الحديث عند جميع من عزاه له ما ذكر، ولا كذلك بل لفظ رواية البيهقي في الشعب بدل أدخل الخ أنزل الله عليهم البلاء لا يرفعه الخ، وإناطة إدخال الذل وإنزال البلاء بوقوع الثلاثة مؤذن بأنهم لو فعلوا بعضها فقط لا يلحقهم الوعيد (حم طب هب عن ابن عمر) بن الخطاب. وفیه أبو بكر بن عياش مختلف فيه. ٥١٠ حرف الهمزة ٧٤١ - ((إِذَا طَبَخْتُمُ اللَّحْمَ فَأَكْثِرُوا الْمَرَقَ؛ فَإِنَّهُ أَوْسَعُ، وَأَبْلَغُ لِلْجِيرَانِ)). (ش) عن جابر (ح). ٧٤٢ - ((إِذَا طَلَبَ أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ حَاجَةٌ فَلاَ يَبْدَأُهُ بِأَلْمِدْحَةِ فَيَقْطَعُ ظَهْرَهُ». ابن لال في مكارم الأخلاق عن ابن مسعود (ض). ٧٤١ - (إذا طبختم اللحم) أي نضجتموه بمرق، وفي المصباح عن بعضهم لا يسمى طبيخاً إلا إذا كان بمرق (فأكثروا المرق) بالتحريك (فإنه) أي إكثاره (أوسع وأبلغ للجيران) وفي رواية بالجيران، وهي أوضح أي أكثر بلاغاً في التوسعة عليهم وتعميمهم فلم ينص على الأمر بالغرف للجيران منه كأنه أمر متعارف، والأمر فيه للندب عند الجمهور وللوجوب عند الظاهرية. قال العلائي: وفيه تنبيه لطيف على تسهيل الأمر على مزيد الخير حيث لم يقل فأكثروا لحمها أو طعامها، إذ لا يسهل ذلك على كثير. وقال الحافظ العراقي: وفيه ندب إكثار مرق الطعام لقصد التوسعة على الجيران والفقراء، وأن المرق فيه قوة اللحم فإنه يسمى أحد اللحمين لأنه يخرج خاصية اللحم فيه بالغليان. قال: وفيه أفضلية اللحم المطبوخ على المشوي لعموم الانتفاع لأنه لأهل البيت والجيران، ولأنه يجعل فيه الثريد وهو أفضل الطعام، وفيه ندب الإحسان إلى الجار، وفيه يندب أن يفرق لجاره من طعامه، وأفرد في رواية الترمذي ذكر الجار فإنه أراد الواحد، فينبغي أن يخص به أولاً الأقرب وإن أريد الجنس وأمكن التعميم فهو أولى. وإلا فينبغي تقديم الأحوج والأولى (ش عن جابر) قضية صنيعه أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وأبعد النجعة وهو ذهول، فقد أخرجه مسلم بلفظ: ((إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك))، ذكره في البر من حديث أبي هريرة، ورواه عنه أيضاً باللفظ الواقع هنا أحمد والبزار قال الهيتمي: ورجال البزار فيهم عبد الرحمن بن معراء وثقه أبو زرعة وجمع، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح، وإسناد أحمد منقطع. اهـ. والمؤلف رمز لحسنه. ٧٤٢ - (إذا طلب أحدكم من أخيه) في النسب أو الدين (حاجة) أي أرادها وطلبها منه سواء كانت له أو لغيره (فلا يبدأه) في أول سؤاله له (بالمدح) أي الثناء عليه بما فيه من الصفات الجميلة (فيقطع) بنصيبه جواب النهي (ظهره) قال في المطامح: هذه إشارة إلى كراهة المدح، لأن الممدوح قد يغتر بذلك ويعجب به فيسقط من عين الله. اهـ. ولا يخفي بعده من السياق، والأقرب أن المراد أنك إن بدأته بالمدح استحيا منك فيتحمل الضرورة ويعطيك ما طلبت متجشماً للمشقة كأنه مقطوع الظهر فيكون المأخوذ حراماً: ولذلك صرح الغزالي بأن المأخوذ بالمحاباة حرام ويظهر أن المسؤول لو كان من المتقين بحيث لا يعيره المدح ولا يستحي من الرد لكونه من أولى الإعطاء أنه لا يكره أن يبدأه بالمدح لا من المحذور (ابن لال في) كتاب فضل (مكارم الأخلاق عن ابن مسعود) وفيه محمد بن عيسى بن حبان ضعفه والدارقطني وقال الحاكم متروك عن يونس بن أبي إسحاق ضعفه أحمد ويحيى ورواه عنه أيضاً البيهقي بزيادة ولفظه: ((إن من البيان لسحرا، فإذا طلب أحدكم من أخيه حاجة فلا يبدأه بالمدحة فيقطع ظهره)) . ٥١١ حرف الهمزة ٧٤٣ - ((إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلاَ صَلاَةَ إِلَّ رَكْعَتَي الْفَجْرِ)). (طس) عن أبي هريرة (ح). ٧٤٤ - ((إِذَا طَلَعَتِ الثَُّيَّا أَمِنَ الزَّرْعُ مِنَ الْعَاهَةِ). (طص) عن أبي هريرة (ض). ٧٤٥ - ((إِذَا طَنَّتْ أُذُنُ أَحَدِكُمْ فَلْيَذْكُرْنِي، وَلْيُصَلِّ عَلَيَّ، وَلْيَقُلْ: ((ذَكَرَ اللَّهُ مَنْ ذَكَرَنِي بِخَيْرٍ))). الحكيم وابن السني (عق طب م عد) عن أبي رافع (ض). ٧٤٣ - (إذا طلع الفجر) الصادق (فلا صلاة إلا ركعتي الفجر) أي لا صلاة تندب حينئذٍ إلا ركعتي الفجر سنة الصبح، لأن سلطان الليل أدبر وأقبل سلطان النهار فيصلي سنته ثم صلاته، وبعده تحرم صلاة لا سبب لها حتى تطلع الشمس كرمح في رأي العين، ويظهر أن مراده بالصلاة قيام الليل؛ فلو تذكر فائتة بعذر عند طلوع الفجر قدمها (طس عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال؛ فقد أعله الهيتمي وغيره بأن فيه إسماعيل بن قيس وهو ضعيف المتن؛ لكن قال في الميزان له شواهد من حديث ابن عمر أخرجه الترمذي واستغربه وحسنه؛ فمن أطلق ضعفه كالهيتمي أراد أنه ضعيف لذاته، ومن أطلق حسنه كالمؤلف أراد أنه حسن لغيره. ٧٤٤ - (إذا طلعت) وفي نسخ طلع على إرادة النجم (الثريا) أي ظهرت للناظرين عند طلوع الفجر، وذلك في العشر الأوسط من أيار؛ فليس المراد بطلوعها مجرد ظهروها في الأفق؛ لأنها تطلع كل يوم وليلة ولكنها لا تظهر للأبصار لقربها من الشمس في نيف وخمسين ليلة من السنة (أمن الزرع من العاهة) أراد أن العاهة تنقطع والصلاح يبدو غالباً، فعند لك ينبغي أن تباع الحبوب والثمار وتدخر؛ فالعبرة في الحقيقة ببدوّ الصلاح واشتداد الحب، لا بظهورها، وإنما نيط بها للغالب، فإن عاهة الحب والثمر تؤمن بأرض الحجاز عنده (طص عن أبي هريرة) وفيه شعيب بن أيوب الصريفيني وأورده الذهبي في الضعفاء، وقال أبو داود: أخاف الله في الرواية عنه، والنعمان بن ثابت إمام أورده الذهبي في الضعفاء. وقال: قال ابن عدي ما يرويه غلط وتصحيف وزيادات، وله أحاديث صالحة. ٧٤٥ - (إذا طنت) بالتشديد أي صوّتت من الطنين، وهو صوت الأذن والطست ونحوه (أذن أحدكم فليذكرني) بأن يقول محمد رسول الله وَ ل# أو نحوه (وليصل علي) أي يقول ◌َّر. قال الزيلعي: فيه عدم الاكتفاء بالذكر حتى يصلى عليه (وليقل: ذكر الله من ذكرني بخير) وذلك لأن الأرواح ذات طهارة ونزاهة ولها سمع وبصر وبصرها متصل ببصر العين، ولها سطوع في الجو تجول وتحول، ثم تصعد إلى مقامها الذي منه بدأت فإذا تخلصت من شغل النفس أدركت من أمر الله ما يعجز عنه البشر فهما: ولولا شغلها رأت العجائب، لكنها تدنست بما تلبست فتوسخت بما تقمصت من ثياب اللذات وتكدرت بما تشربت من كأس حب الخطيئات، ورسول الله وير لما قيل له إلى أين؟ قال: إلى سدرة المنتهى. فهو مشتمل هناك يقول رب أمتي أمتي حتى ينفخ في الصور النفخة الأولى أو الثانية، فطنين الأذن من قبل الروح تجده لخفتها وطهارتها وسطوعها وشوقها إلى المقام الذي فيه المصطفى وتالقر؛ فإذا طنت الأذن فانظر لما جاءت من الخير، فلذلك قال فليصل علي لأنه ذكره عند الله في ذلك الوقت وطلب منه شيئاً استوجب به الصلاة فيصلي عليه إذا لحقه؛ فلذلك حكم بمشروعية الصلاة عليه عند ٥١٢ حرف الهمزة ٧٤٦ - ((إِذَا ظُلِمَ أَهْلُ الذِّقَةِ كَانَتِ الدَّوْلَةُ دَوْلَةَ الْعَدُوِّ، وَإِذَا كَثُرَ الزُّنَا كَثُرَ السِّبَاءُ، وَإِذَا كَثُرَ اللُّوِيَّةُ رَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى يَدَهُ عَنِ الْخَلْقِ، وَلاَ يُبَالِي فِي أَيُّ وَادٍ هَلَكُوا)). (طب) عن جابر (ض). ٧٤٧ - ((إِذَا ظَنْتُمْ فَلاَ تُحَقِّقُوا، وَإِذَا حَسَدْتُمْ فَلاَ تَبْغُوا، وَإِذَا تَطَّرْتُمْ فَأَمْضُوا، وَعَلَى طنین الأذن کما شرعت الصلاة علیه عند خدر الرجل لخير ابن السني : إن رجلاً خدرت رجله عند ابن عباس فقال له اذكر أحب الناس إليك؛ فقال محمد؛ فكأنما نشط من عقال. (الحكيم) الترمذي (وابن السني) في الطب (طب) وكذا في الأوسط والصغير (عق عد) وكذا الخرائطي في المكارم (عن أبي رافع) أسلم أو إبراهيم أو صالح مولى المصطفى وَلثر. قال الهيتمي: إسناد الطبراني في الكبير حسن. اهـ. وبه بطل قول من زعم ضعفه فضلاً عن وضعه: بل أقول: المتن صحيح؛ لقد رواه ابن خزيمة في صحيحه باللفظ المذكور عن أبي رافع المزبور، وهم ممن التزم تخريج الصحيح ولم يطلع عليه المصنف أو لم يستحضره؛ وبه شنعوا على ابن الجوزي. ٧٤٦ - (إذا ظلم أهل الذمة) بالبناء للمفعول - أو من في حكمهم كمعاهد ومستأمن: أي ظلمهم الإمام أو أحد نوابه أو جنده (كانت الدولة دولة العدو) أي كانت الكرة لأهل الكفر على أهل الإيمان أو كانت مدة ذلك الملك أمداً قصيراً، والظلم لا يدوم وإن دام دمّر، والعدل لا يدوم وإن دام عمر. قال الزمخشري: دالت الأيام بكذا أو أدال الله بني فلان من عدوّهم: جعل الكرة لهم عليهم. وفي المثل: يدال من البقاع كما يدال من الرجال (وإذا كثر الزنا) بزاي ونون، وفي نسخة: الربا - براء فموحدة - والأول أنسب بقوله (كثر السباء) بكسر المهملة وخفة الموحدة: أي الأسر: يعني سلط العدو على المسلمين فيكثر من السبي منهم (وإذا كثر) أي وجد كثيراً (اللوطية) أي فعل قوم لوط الذين يأتون الذكور بشهوة من دون النساء: نسبة إلى قوم لوط (رفع الله يده عن الخلق) أي أعرض عن الناس ومنع عنهم مزيد رحمته والطافه: والمراد بالخلق: الناس، وإنما عم إعراضه لأن الخطيئة إذا خفيت لا تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت ولم تغير، ضرت الخاصة والعامة، كما في حديث الطبراني (ولا يبالي في أي واد هلكوا) أي لم يكن لهم حظ من السلامة بحال، لأن كلما أوجده الله في هذا العالم وجعله صالحاً لفعل خاص فلا يصلح له سواه، وجعل الذكر للفاعلية والأنثى للمفعولية، وركب الشهوة فيهما للتناسل وبقاء النوع؛ فمن عكس فقد أبطل حكمة الله وعارضه في تدبيره، فلا يبالي في إهلاكه (طب عن جابر) قال الهيتمي: فيه عبد الخالق بن يزيد بن واقد ضعيف، وقال المنذري: فيه عبد الخالق ضعيف ولم يترك. ٧٤٧ - (إذا ظننتم فلا تحققوا) بحذف إحدى التاءين تخفيفاً: أي لا تجعلوا ما قام عندكم من الظن محققاً في نفوسكم محكمين للظن. ويجوز كونه بضم أوله وكسر القاف: أي إذا ظننتم بأحد سوءاً فلا تحققوه في نفوسكم بقول ولا فعل، لا بالقلب ولا بالجوارح، أما بالقلب فيصيره إلى النفرة والكراهة. وفي الجوراح بعدم العمل بموجبه؛ والشيطان يقرب على قلب الإنسان مساوىء الناس بأدنى مخيلة ويلقي إليه أن هذا من فطنته وسرعة ذكائه وأن المؤمن ينظر بنور الله وهو، على التحقيق ٥١٣ حرف الهمزة اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا، وإِذَا وَزَنْتُمْ فَأَرْجِحُوا)). (هـ) عن جابر (ض). ٧٤٨ - ((إِذَا ظَهَرَ الزُّنَا وَالرِّبَا فِي قَرْيَةٍ فَقَدْ أَحَلُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَذَابَ اللَّهِ)). (طب ك) عن ابن عباس (صح). ناظر بغرور الشيطان وظلمته، نعم إن أخبره به عدل فظن صدقه عذر، لأن تكذییه سوء للظن به؛ فلا ينبغي أن يحسن ظنه بواحد ويسيئه بآخر، لكن يبحث عما قد يكون بينهما من نحو عداوة وحقد مما تتطرق التهم بسببه. ذكره الغزالي. قال: وسوء الظن حرام كسوء القول، وكما يحرم أن تحدث غيرك بمساوىء إنسان يحرم أن تحدث نفسك بذلك (وإذا حسدتم فلا تبغوا) أي إذا وسوس لكم الشيطان بحسد أحد فلا تطيعوه ولا تعملوا بمقتضى الحسد من البغي على الحسود وإيذائه، بل خالفوا النفس والشيطان وداووا القلب من ذلك الداء العضال. (وإذا تطيرتم فامضوا) أي إذا خرجتم لنحو سفر فرأيتم أو سمعتم ما فيه كراهة فلا ترجعوا عن مقصدكم، فإنه لا شيء أضر بالرأي ولا أفسد للتدبير من اعتقاد الطيرة. ومن ظن أن نعيق غراب أو خوار بقرة يرد قضاء أو يدفع مقدوراً أو يورث ضرراً فقد ضل ضلالاً بعيداً وخسر خسراناً مبيناً؛ إلا أنه قلما يخلو إنسان من الطيرة؛ فإذا أصابكم ذلك فلا تجعلوا للشيطان عليكم سبيلاً (وعلى الله فتوكلوا) أي عليه لا على غيره وفوضوا أموركم والتجئوا إليه ليدفع عنكم شر ما تطيرتم به قال في الكشاف: والتوكل تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ويقدر على نفعه وضره (وإذا وزنتم) شيئاً لمن يشتري منكم مثلاً (فأرجحوا) بقطع الهمزة وكسر الجيم لئلا تكون صفقتكم كصفقة المطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ويسترجحون؛ وإذا كالوهم أو أو وزنوهم يخسرون (تنبيه) جرت العادة الإلهية أن من تطير من شيء أصابه غالباً: وقع للسلطان خشقدم أن بنت زوجته خوند الأحمدية ماتت في رابع ذي القعدة سنة ست وسبعين وثمانمائة، فجلس كاتب السر البرهان الديري أخو العلامة قاضي القضاة سعد الدين بجانب جانبك الداودار الكبير لانتظار الجنازة، فقال له البرهان: ما خرج ميت يوم السبت إلا وتبعه اثنان، فقال له الداودار: أمها مريضة، فقال وأكبر منها - وعني به السلطان - فما انقضى المجلس أخبر الداودار السلطان بما قال كاتب السر، فلما صعد للخدمة على العادة قال له أنت قلّت كذا؟ فأطرق، فسل السيف وأراد ضرب عنقه فشفع فيه فعزله وصادره، ففي رابع عشري الشهر المذكور مات للسلطان ولده وعمره عامين، ثم في حادي عشر ذي الحجة من السنة المذكورة ابتدأ بالسلطان مرض فتعلل مدة ثم مات (٥ عن جابر) ورواه عنه أيضاً الديلمي وهو ضعيف، لكن له شواهد. ٧٤٨ - (إذا ظهر الزنا) بزاي ونون (والربا) بالراء والموحدة (في قرية) أي في أهل قرية أو نحوها كبلدة أو محلة (فقد أحلوا) بفتح الحاء وشد اللام من الحلول (بأنفسهم عذاب الله) أي تسببوا في وقوعه بهم لمخالفتهم ما اقتضته حكمة الله من حفظ الأنساب وعدم اختلاط المياه، وأن الناس شركاء في النقدين والمطعوم، لا اختصاص لأحد به إلا بعقد لا تفاضل فيه (طب ك عن ابن عباس) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيتمي بعد عزوه للطبراني فيه هاشم بن مرزوق لم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات . فيض القدير ج١ م٣٣ ٥١٤ حرف الهمزة ٧٤٩ - ((إِذَا ظَهَرَتِ الْحَيَّةُ فِي الْمَسْكَنِ فَقُولُوا لَهَا: (إِنَّا نَسْأَلُكِ بِعَهْدِ نُوحٍ، وَبِعَهْدِ سُلَيْمَانَ بِنَ دَاوُدَ، أَنْ لاَ تُؤْذِينَا، فَإِنْ عَادَتْ فَاقْتُلُوهَا)). (ت) عن ابن أبي ليلى (ح). ٧٥٠ - (إِذَا ظَهَرَتِ الْفَاحِشَةُ كَانَتِ الرَّجْفَةُ، وَإِذَا جَارَ الْحُكَّامُ قَلَّ الْمَطَرُ، وَإِذَا غُدِرَ بِأَهْلِ الذِّقَةِ ظَهَرَ الْعَدُوُ)). (فر) عن ابن عمر (ض). ٧٥١ - ((إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ، وَلَعَنَ آخِرُ هُذِهِ الأُمَّةِ أَوَلَهَا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيَنْشُرْهُ فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ يَوْمَئِذٍ كَكَاتِمِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ)». ابن عساكر عن معاذ (ض). ٧٤٩ - (إذا ظهرت الحية) أي برزت (في المسكن) أي محل سكن أحدكم من بيت أو غيره (فقولوا) لها ندباً، وقيل وجوباً (إنا نسألك) بكسر الكاف خطاباً لمؤنث (بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود أن لا تؤذينا، فإن عادت) مرة أخرى (فاقتلوها) قالوا لأنها إن لم تذهب بالانذار علم أنها ليست من العمار ولا ممن أسلم من الجان فلا حرمة لها فيجب قتلها. وظاهره أنه لا يجوز الهجوم على قتلها قبل الإنذار. وفي بعض الحواشي أن ذلك كان في صدر الإسلام، ثم نسخ بالأمر مطلقاً. وقال الماوردي وعياض: الأمر بالانذار خاص بحيات المدينة (ت عن) عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الفقيه الكوفي قاضيها لا يحتج به وأبو ليلى له صحبة واسمه يسار. قال الترمذي: حسن غريب، رمز المصنف لحسنه . ٧٥٠ - (إذا ظهرت الفاحشة) قال في الكشاف: وهي الفعلة البالغة في القبح. وقال القاضي: ما ينفر عنه الطبع السليم ويبغضه العقل المستقيم (كانت الرجفة) أي الزلزلة أو الاضطراب وتفرق الكلمة وظهور الفتن (وإذا جار الحكام) أي ظلموا رعاياهم: والجائر من يمتنع أو يمنع من التزام ما أمر به الشرع (قل المطر) الذي به صلاح الأنفس، وإذا قل جاء القحط ووقع الضرر (وإذا غدر) بضم الغين المعجمة (بأهل الذمة) أي نقض عهدهم أو عوملوا من قبل الإمام أو نوابه بخلاف ما يوجبه عقد الجزية لهم (ظهر العدوّ) أي كان ذلك سبباً لظهور عدو الإمام أو الإسلام وغلبته عليه أو على المسلمين، لأن الجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان (فر عن ابن عمر بن الخطاب وفيه يحيى بن يزيد النوفلي عن أبيه. قال أبو حاتم منكر الحديث. قال الذهبي: وأبوه مجمع على ضعفه، لكن له شواهد ٧٥١ - (إذا ظهرت البدع) المذمومة كالوقيعة في الصحابة والطعن في السلف الصالح (ولعن آخر هذه الأمّة أولها، فمن كان عنده علم) بفضل الصدر الأول وما للسلف من المناقب الحميدة والمآثر الجميلة (فلينشره) أي يظهره بين الخاصة والعامة ليعلم الجاهل فضل المتقدم وينزجر عن قبيح قوله ويبين للناس ما أظهروه من الدين وأصلوه من الأحكام الذي استوجبوا به الإعظام ونهاية الإكرام (فإن كاتم العلم يومئذٍ) أي يوم ظهور البدع ولعن الآخر الأول (ككاتم ما أنزل الله على محمد) فيلجم يوم القيامة بلجام من نار كما جاء في عدة أخبار. قال الغزالي: والعلماء أطباء الدين، فعليهم أن يتكفل كل عالم منهم بقطره أو محلته، فيأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، ويعلمهم أمر دينهم، ويميز البدعة ٥١٥ حرف الهمزة . ٧٥٢ - (إِذَا عَادَ أَحَدُكُمْ مَرِيضاً فَلْيَقُلْ: ((اللَّهُمَّ أَشْفِ عَبْدَكَ يَنْكَأُ لَكَ عَدُوَّا أَوْ يَمْشٍ لَكَ إِلَى صَلاَةٍ»». (ك) عن ابن عمر (صح). ٧٥٣ - ((إِذَا عَادَ أَحَدُكُمْ مَرِيضاً فَلاَ يَأْكُلْ عِنْدَهُ شَيْئاً، فَإِنَّهُ حَقُّهُ مِنْ عِيَادَتِهِ)). (فر) عن أبي أمامة (ض). ٧٥٤ - ((إِذَا عَرَفَ الْغُلاَمُ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ فَمُرُوهُ بِالصَّلاَةِ)). (دهق) عن رجل من الصحابة (ح). من السنة، وما يضرهم عما ينفعهم، وما یشقیهم عما يسعدهم، ولا یصبر حتى يسأل منه، بل يتصدّى الدعوة بنفسه، لأنهم ورثة الأنبياء، والأنبياء ما تركوا الناس على جهلهم، بل كانوا ينادونهم في مجامعهم ويدورون على دورهم، فإن مرضاء القلوب لا يعرفون مرضهم؛ فهذا فرض عين على كافة العصاء، اهـ. وقال في موضع آخر: هذا الحديث فيما إذا كان العالم بينهم فسكت. قال ولا يجوز له الخروج من بينهم حينئذٍ ولا العزلة (وحكى) أن الأستاذ ابن فورك قصد الانفراد للتعبد، فبينما هو في بعض الجبال سمع صوتاً ينادي: يا أبا بكر إذ قد صرت من حجج الله على خلقه، تترك عباد الله، فرجع وكان سبب صحبته للخلق. قال: وذكر لي مأمون بن أحمد أن الأستاذ أبا إسحاق قال لعباد جبل لبنان: يا أكلة الحشيش: تركتم أمّة محمد ﴿﴿ في أيدي المبتدعة واشتغلتم ههنا بأكل الحشيش؟ قالوا إنا لا نقوى على صحبة الناس وإنما أعطاك الله قوة فلزم ذلك، فصنف بعده كتابه الجامع بين الجلي والخفي (ابن عساكر) في تاريخه (عن معاذ) بن جبل ورواه عنه أيضاً الديلمي بلفظ: إذا ظهرت البدع في أمّتي وشتم أصحابي فليظهر العالم علمه، فإن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله. ٧٥٢ - (إذا عاد أحدكم مريضاً) أي زاره في مرضه، والمراد المسلم المعصوم (فليقل) في ذهابه له ندباً (اللهم أشف عبدك ينكأ) بفتح الياء المثناة وآخره يهمز ولا يهمز: أي ليخرج ويولم من النكاية بالكسر: القتل والإثخان، وهو مجزوم على أنه جواب الأمر، ويجوز بتقدير فإنه ينكأ (لك عدواً) من الكفار، وقدمه على ما بعده لعموم نفعه أو يمشى لك إلى الصلاة: وفي رواية إلى جنازة: جمع بين النكاية وتشييع الجنازة، لأن الأول كدح في إنزال العقاب على عدو الله والثاني سعي في إنزال الرحمة. وعيادة المريض المسلم سنة مؤكدة وأوجبها الظاهرية ولو مرة في مرضه تمسكاً بظاهر الأمر في الأخبار (ك عن ابن عمرو بن العاص، ثم قال على شرط مسلم وأقره الذهبي. ٧٥٣ - (إذا عاد أحدکم مريضاً فلا یأكل عنده شيئاً) أي یکره له ذلك (فإنه) إن أكل عنده فهو (حظه من عيادته) أي فلا ثواب له فيها أصلاً أو كاملاً، إنما ثوابه ما أكل. ويظهر أن في معنى الأكل ما اعتيد من إتحاف الزائر بشرب السكر أو الشراب أو اللبن أو القهوة، فينبغي تجنب ذلك للعائد وينقدح اختصاص المنع بغير الأصل في عيادة فرعه، فقد قال المصطفى مطهر كما يأتي: ((أنت ومالك لأبيك (فر عن أبي أمامة) وفيه موسى بن وردان أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه ابن معين. ٧٥٤ _ (إذا عرف الغلام) اسم للمولود إلى أن يبلغ (يمينه من شماله) أي ميز هذه من هذه. ٥١٦ حرف الهمزة ٧٥٥ - ((إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ كَفِّيْهِ عَلَى وَجْهِهِ، وَلْيَخْفِضْ صَوْتَهُ)). (ك هب) عن أبي هريرة (صح). ٧٥٦ - ((إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللَّهُ فَشَمِّتُوهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِدَ اللَّهَ فَلاَ تُشَمِّتُوهُ)). (حم خدم) عن أبي موسى (صح). وعرف ما يضره مما ينفعه، فهو كناية عن التمييز بأن يصير يأكل ويشرب ويستنجي وحده (فمروه) أيها الأولياء: الأب فالجد فالأم فالوصي (بالصلاة) أي بفعلها ولو قضاء بجميع شروطها الظاهرة والباطنة اليتمرّن عليها فيألفها إذا بلغ. وظاهر الخبر أن لا يضر به حينئذٍ، وذلك لأن الضرب عقوبة فتؤخر لزمن احتمالها وهو بلوغه عشر سنين، وفيه دليل لمن اكتفى بالتمييز وحده ولم يشترط معه بلوغ سبع سنين كابن الفركاح لكن النووي شرطه معه (د هق عن رجل من الصحابة) قال في المنار: لا يعرف هذا الرجل ولا المرأة التي روت عنه، وتعقب بأنه جاء عند الطبراني وغيره أنه عبد الله بن حبيب الجهني وله صحبة، رمز المؤلف لحسنه، لكن فيه عند مخرجه أبي داود: هشام بن سعد، قال في الكاشف عن أبي حاتم لا يحتج به وعن أحمد لم يكن بالحافظ . ٧٥٥ _ (إذا عطس أحدكم) أي هم بالعطاس (فليضع) ندباً (كفيه) أو كفه الواحدة إن كان أقطع أو أشل (على وجهه) فإنه لا يأمن أن يبدو من فضلات دماغه ما يكرهه الرائي فيتأذى برؤيته، وهذا نوع من الأدب بين الجلساء (وليخفض) ندباً (صوته) بالعطاس فإن الله يكره رفع الصوت به وبالتثاؤب كما يأتي في خبر أبي داود في خبر. إن التثاؤب الرفيع والعطس الشديد من الشيطان. والحديث يفسر بعضه بعضاً (ك هب عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي. ٧٥٦ - (إذا عطس أحدكم) بفتح الطاء (فحمد الله) وأسمع من بقربه عادة حيث لا مانع، وذلك شكراً لله على نعمته بالعطاس لأنه بخرات الرأس الذي هو معدن الحس وهو محل الفكر وبسلامته تسلم الأعضاء فهو جدير بأن يشكر عليه (فشمتوه) بشين معجمة من الشوامت وهي القوائم، هذا هو الأشهر والذي عليه الأكثر؛ وروى بمهملة من السمت وهو قصد الشيء وصفته: أي ادعو الله بأن يردّ شوامته أي قوائمه أو سمته على حاله لأن العطاس يحل مرابط البدن ويفصل معاقده؛ فمعنى رحمك الله أعطاك رحمة ترجع بها إلى حالك الأول أو يرجع بها كل عضو إلى سمته، والأمر للندب عند الجمهور وقال ابن دقيق العيد: ظاهر الخير الوجوب، ومال إليه وأيده ابن القيم، وعليه: فقيل هو عيني، وقيل كفاية وإذا لم يحمد الله فلا تشمتوه فيكره تنزيهاً لأن غير الشاكر لا يستحق الدعاء. ويسن لمن عنده ذكر الحمد ليحمد. وقال النووي: وأخطأ ابن العربي في قوله لا يفعله. قال النووي: وأقل الحمد والتشميث أن يسمع صاحبه. وأخذ منه أنه لو أتى بلفظ غير الحمد لا يشمت (تنبيه) اعتيد في بعض الأقطار أنه إذا عطس كبير وحمد لا يشمت إعظاماً له. وقد صرح جمع بأن من قال لمن شمت كبيراً يرحمك الله لا تقل له ذلك قاصداً أنه غنى عن الرحمة أو أجل من أن يقال له ذلك كفر. قال ابن صورة في المرشد: وليكن التشميت بلفظ الخطاب لأنه الوارد. وقال في شرح الإلمام: المتأخرون إذا خاطبوا من ٥١٧ حرف الهمزة ٧٥٧ - ((إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) وَلْيَقُلْ لَهُ: ((يَرْحَمُكَ اللَّهُ)) وَلْيَقُلْ هُوَ: ((يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ))). (طب ك هب) عن ابن مسعود (حم ٣ ك هب) عن سالم بن عبيد الأشجعي (صح). ٧٥٨ - (إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ) قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: ((رَبِّ الْعَالَمِينَ)) فَإِذَا قَالَ: ((رَبِّ الْعَالَمِينَ)) قَالَتِ الْمَلائِكَةُ: ((رَحِمَكَ اللَّهُ))). (طب) عن ابن عباس (ح). يعظموه قالوا يرحم الله سيدنا - من غير خاطب - وهو خلاف ما دل عليه الأمر في الحديث. وبلغني عن بعض علماء زماننا أنه قيل له ذلك، فقال قل يرحمك الله يا سيدنا؛ كأنه قصد الجمع بين لفظ الخطاب؛ وما اعتادوه من التعظيم (حم خدم عن أبي موسى) الأشعري ورواه عنه أيضاً الطبراني. ٧٥٧ - (إذا عطس أحدكم فليقل) ندباً (الحمد لله رب العالمين) ولا أصل لما اعتيد من بقية قراءة الفاتحة. ويكره العدول عن الحمد إلى: أشهد أن لا إله إلا الله أو تقديمها على الحمد. فهو مكروه. كذا ذكره ابن حجر. قال: وقد روى ابن أبي شيبة أن ابن عمر سمع ابنه عطس فقال أش، فقال وما أش؟ إن الشيطان جعلها بين العطسة والحمد. نعم روى النسائي عن علي: الحمد لله على كل حال: وأخذ به قوم. واختار جمع الجمع فيقول الحمد للهرب العالمين على كل حال (وليقل له) بالبناء للمفعول: أي وليقل له سامعه (يرحمك الله) دعاء أو خبر على طريق البشارة. وفي الأدب المفرد عن الخبر بإسناد قال ابن حجر صحيح يقول عافانا الله وإياكم من النار يرحمكم الله (وليقل هو) أي العاطس مكافأة لدعائه وتأليفاً له (يغفر الله لنا) لفظ رواية الطبراني: لي (ولكم) وفي رواية البخاري يهديكم الله ويصلح بالكم: أي حالكم. واختير الجمع ورجح، واعترض بأن الدعاء بالهداية للمسلم تحصيل الحاصل وهو محال، ومنع بأنه ليس المراد بالدعاء وبالهداية ما هو متلبس به من الإيمان، بل معرفة تفاصيل أجزائه. إعانته على أعماله؛ وكل يؤمن يحتاج إلى ذلك في كل طرفة عين ومن ثم أمر الله أن يسأله الهداية في كل ركعة من الصلاة ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦] (طب ك هب عن ابن مسعود) وفيه عند الطبراني أبيض بن أبان وفيه خلف. قال الحافظ العراقي: ورواه عنه أيضاً النسائي في اليوم والليلة وقال حديث منكر (حم٣ ك هب عن سالم بن عبيد الأشجعي) نسبة إلى أشجع. قال العراقي: واختلف في إسناده. ورواه البخاري بأتم من هذا ولفظه في الأدب المفرد: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له يرحمك الله فليقل له يهديكم الله ويصلح بالكم . ٧٥٨ - (إذا عطس أحدكم فقال الحمد لله: قالت الملائكة) أي الحفظة أو من حضر منهم أو أعم (رب العالمين، فإذا قال رب العالمين: قالت الملائكة رحمك الله) دعاء أو خبر على ما تقرر فيما قبله. ومحصوله أن العبد إذا أتى بصيغة الحمد الكاملة التي صدر بها أشرف الكتب السماوية استحق أن يقابل بالإجابة بالرحمة، وإن قصر باقتصاره على لفظ الحمد تممت الملائكة له ما فاته التصريح بالربوبية والمالكية المستوجب لكل سبوحية وقدوسية. واعلم أن الملائكة تسر بما يحصل للمؤمن من محاب الله، ٥١٨ حرف الهمزة ٧٥٩ - ((إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيُشَمَّتْهُ جَلِيسُهُ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلاَثٍ فَهُوَ مَزْكُوٌ، وَلَاَ يُشَمَّتُ بَعْدَ ثَلَاثٍ)). (د) عن أبي هريرة (ح). ٧٦٠ - ((إِذَا عَظّمَتْ أُقَّتِي الدُّنْيَا نُزِعَتْ مِنْهَا هَيْبَةُ الْإِسْلَامِ، وَإِذَا تَرَكَتِ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهَيَ عَنِ الْمُنكَرِّ حُرِمَتْ بَرَكَةُ الْوَحْيٍ، وَإِذَا تَسَابَتْ أُمَّتِي سَقَطَتْ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ)). الحكيم عن أبي هريرة (ض). فإنه يحب العطاس، فإذا ذكر العبد الله وحمده سر الملائكة وأحزن الشيطان لوجوه: منها دعاء الملائكة والمؤمنين له بالرحمة والهداية وإصلاح الحال (تتمة) قال بعض العارفين: قال بعض السادة لعاطس قال الحمد لله أتمها كما قال الله رب العالمين، فقال العاطس: ومن العاطس حتى يذكر مع الله؟ فقال له قلها يا أخي فإن المحدث إذا أقرن بالقديم لم يبق له أثر، وهذا مقام الوصلة وحالة زلة أهل الفناء عن أنفسهم، أما لو فني عن فنائه لما قال الحمد لله لأنه إثبات للعبد، ولو قال رب العالمين كان أرفع من المقام الذي كان فيه، فذلك مقام الوارثين (طب) وكذا الأوسط (عن ابن عباس) قال الهيتمي فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط، وأقول فيه أيضاً أبو كريب. قال الذهبي مجهول. ٧٥٩ - (إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه) أي الجالس معه ولو أجنبياً (فإن زاد) العاطس (على ثلاث) من العطسات (فهو مزكوم) أي به داء الزكام، وهو مرض معروف (ولا يشمت بعد ثلاث) أي لا يدعى له بالدعاء المشروع للعاطس، بل بدعاء يناسبه من جنس دعاء المسلم للمسلم بنحو شفاء وعافية، فمن فهم النهي عن مطلق الدعاء فقد وهم ولذلك قال ابن القيم في قوله وهو مزكوم تنبيه على الدعاء له بالعافية لأن الزكمة علة. وأشار إلى الحث على تدارك هذه العلة ولا يهملها فيعظم أمرها؛ وكلام المصطفى وي كله حكمة ورحمة (تتمة) روى البخاري في الأدب المفرد عن عليّ: ((من قال عند عطسة سمعها: الحمد لله رب العالمين على كل حال ما كان: لم يجد وجع الضرس ولا الأذن أبداً». قال ابن حجر: هو موقوف رجاله ثقات. ومثله لا يقال من قبل الرأي فله حكم الرفع، وأخرجه الطبراني عن علي مرفوعاً: ((من بادر العاطس بالحمد عوفي من وجع الخاصرة ولم يشك ضرسه أبداً)). وسنده ضعيف (د عن أبي هريرة) رمز لحسنه كذا عزاه المصنف لأبي داود فيما وقفت عليه من النسخ، وقد عزاه في الأذكار لابن السني وقال فيه رجل لم أتحقق حاله وباقي إسناده غير صحيح وعزاه ابن حجر لأبي يعلى وقال فيه سليمان الحراني ضعيف ولم يتعرض إلى تخريجه لأبي داود. ٧٦٠ - (إذا عظمت) بفتح المهملة وشد المعجمة (أمتي الدنيا) أراد بالدنيا: الدراهم والدنانير كما يصرح به لفظ رواية ابن أبي الدنيا؛ إذا عظمت أمتي الدينار والدرهم. وتعظيمها بالتهافت على تحصيلهما وادخارهما والضنة بهما عن الإنفاق في وجوه القرب (نزعت) بالبناء للمفعول أي نزع الله منها (هيبة الإسلام) لأن من شرط الإسلام تسليم النفس لله عبودية: فمن عظم الدنيا أخذت بقلبه فسبته فصار عبدها فلم يقدر على بذل النفس لله لأنه عبد دنياه فلا يملك نفسه فيذلها. وإذا فسد الباطن ذهبت الهيبة والهاء لأن الهيبة إنما هي لمن هاب الله. قال في الاختيار ولا يجتمع تعظيم الدنيا وتعظيم ٥١٩ حرف الهمزة - ٧٦١ - ((إِذَا عَلِمَ الْعَالِمُ فَلَمْ يَعْمَلْ كَانَ كَأَلْمِصْبَاحِ يُضِىءُ لِلنَّاسِ وَيُحْرِقُ نَفْسَهُ)». ابن قانع في معجمه عن سليك الغطفاني (ض). ٧٦٢ - ((إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلا فَلْيُتْقِنْهُ، فَإِنَّهُ مِمَّا يُسَلِّي بِنَفْسِ الْمُصَابِ)). ابن سعد عن عطاء مرسلاً (ض). الحق في قلب واحد أبداً، (وإذا تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) مع القدرة وغلبة ظن سلامة العاقبة (حرمت) بضم فكسر (بركة الوحي) يعني فهم القرآن، وقد شرط الله الإنابة في الفهم والتذكر ﴿إنما يتذكر أولو الألباب﴾ [الزمر: ٩] ذكر الغزالي عن الفضيل. وذلك لأن في ترك الأمر والنهي خذلان الحق وجفوة الدين وفي خذلان الحق ذهاب البصيرة وفي جفاء الدين فقد النور فيحجب القلب فيحرم بركته وحرمان بركته أن يقرأه فلا يفهم أسراره ولا يذوق حلاوته وهو من أعلم الناس العلوم العربية وأبصرهم بتفسيره وقد عمي عن زواجره وقوارع وعده ووعيده وأمثاله (وإذا تسابت أمتي) أي شتم بعضها بعضاً (سقطت من عين الله) أي حط قدرها وحقر أمرها: يقال هذا الفعل مسقط للإنسان من أعين الناس. وذلك لأن السباب بدؤه الكبر واحتقار الناس والحسد والبغي والتنافس في الدنيا وهو مسقط من عين الله. ومن سقط من عينه خرج من كلاءته ورعايته ومن زالت عنه رعايته ذهبت عصمته فله في كل نائبة ورطة حتى تؤديه إلى الورطة الكبرى: سلب الدين والانتكاص على عقبيه. ومن سقط من عينه لم يبال في أي واد هلك وأي شيطان سباه. هذا في السباب فكيف بما فوقه؟ (الحكيم) الترمذي (عن أبي هريرة) قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معضلاً من حديث الفضيل. ٧٦١ - (إذا علم العالم فلم يعمل) بعلمه (كان كالمصباح) من جهة أنه (يضيء للناس ويحرق نفسه) بضم التحتية أوله: من أحرق: يعني أن صلاح غيره في هلاكه كالدهن الذي يستصبح به. وهذا مثل بديع ضربه لمن لم يعلم بعلمه ولا يرى أحسن ولا ألطف ولا أوجز للمتأمل من كلام النبوة وبدائع آدابه. قال الجنيد: العلم مأمور باستعماله، فإذا لم تستعمله حالاً أهلكك مالاً. وقال: في الدنيا طغيانان: طغيان العلم، وطغيان المال فالمنجي من طغيان العلم العمل ومن طغيان المال الزهد. وقال الراغب: من أصاب علماً فانتفع به ونفع غيره من مستحقه كان كالشمس تضيء لغيرها وهي مضيئة؛ وكالمسك الذي يطيب وهو طيب، وهذا أشرف المنازل، ثم بعده من استفاد علماً فاستبصر به، فأما من أفاد علمه لغيره ولم ينفع هو به فهو كالدفتر يفيد غيره الحكمة وهو عادمها. وكالمغزل يكسو غيره ولا يكتسي، وكذبالة المصباح تضيء للناس وهي تحترق (ابن قانع) عبد الباقي (في المعجم) معجم الصحابة (عن سليك) بن عمرو وقيل ابن هدية (الغطفاني) نسبة إلى غطفان. ٧٦٢ - (إذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه) أي فليحكمه (فإنه) أي الاتقان المفهوم من يتقن (مما) أي الشيء الذي (يسلي) بضم الياء بضبط المؤلف من التسلية وهي تخفيف ما في النفس من الحزن (بنفس) بزيادة الباء للتأكيد (المصاب) أي يزيل عنه ما يجده من شدة الحزن، وأصل السلو: التسلي، فيقال ٥٢٠ حرف الهمزة ٧٦٣ - ((إِذَا عَمِلْتَ سَيَِّةً فَأَحْدِثْ عِنْدَهَا تَوْبَةً: السِّرُّ بِالسِّرِّ، وَالْعَلَاَنِيَةُ بِالْعَلَانِيَةِ». (حم) في الزهد عن عطاء مرسلاً (ض). ٧٦٤ - ((إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْهَا حَسَنَةً تَمْحُهَا)). (حم) عن أبي ذر (صح). سلوت عن كذا، وسليت عنه، وتسليت: إذا زالت عنك محبته. والمصاب من أصابته مصيبة الموت. وأصل الحديث عند الطبراني وغيره أن المصطفى وغير لما دفن ابنه إبراهيم عليه السلام فرأى فرجة في اللبن فأمر بها أن تسد، ثم ذكره فالمراد بالعمل هنا تهيئة اللحد وإحكام السد، ومتعلقات الدفن، لكن الحديث وإن ورد على سبب خاص فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (ابن سعد) في طبقاته (عن عطاء) الهلالي القاضي (مرسلاً) هو تابعي كثير الإرسال، ويشهد له الحديث الآتي: إن الله يحب من العمل الخ. ٧٦٣ - (إذا عملت سيئة) أي عملاً من حقه أن يسوءك (فأحدث) بقطع الهمزة وكسر الدال (عندها توبة) تجانسها بحيث يكون (السر بالسر والعلانية بالعلانية) أي الباطن بالباطن والظاهر بالظاهر، فإذا عصى ربه بسره تاب إليه بسره باكتساب ما يزيله. وإذا عصاه بجوارحه الظاهرة تاب إليه بها مع رعاية المقابلة وتحقق المشاكلة هذا هو الأنسب وليس المراد أن السرية لا يكفرها توبة جهرية وعكسه كما وهم. والسر ما كان في الخلاء، والعلانية ما كان في الملا. والظاهر ما كان بالأركان، والباطن ما كان بالجنان فمن أخلص في توبته بحيث استوت سريرته علانيته خمدت شهوته وذبلت حركته وهاب الله في كل مكان واستحيا منه في كل زمان. ومن صدق في ذلك فقد استقام وارتفع إلى أعلا مقام، وإلا فتوبته لقلقة لسان وافتراء وبهتان (تنبيه) قال بعض العارفين: إذا عملت معصية بمحل فلا تبرح حتى تعمل فيه طاعة، فكما تشهد عليك تشهد لك، ثم تحول عنه لغيره لئلا تتذكر المعصية فتستحليها فتزيد ذنباً إلى ذنبك، وكذا ثوبك الذي عصيت فيه، ولا تحلق رأسك ولا تقص ظفرك إلا وأنت متطهر، فإن أجزاءك مسؤولة عنك كيف تركتك (حم في) كتاب (الزهد) الكبير (عن عطاء بن يسار) بتحتية ومهملة: الهلالي مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها وصاحب مواعظ وعبادة قال العراقي: وفيه انقطاع. ٧٦٤ - (إذا عملت) يا أبا ذر القائل يا رسول الله أوصني (سيئة فأتبعها) بقطع الهمزة (حسنة تمحها) أي فإنها تذهبها. قال القاضي: صغائر الذنوب مكفرات بما يتبعها من الحسنات. وكذا ما خفي من الكبائر لعموم قوله تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود: ١١٤] وقوله عليه السلام ((وأتبع السيئة الحسنة تمحها)). أما ما ظهر منها وتحقق عند الحاكم فلا يسقط إلا بالتوبة. اهـ. وأقره الطيبي. قال الغزالي والأولى اتباعها بحسنة من جنسها لكي تضادها، قال: فيكفر سماع الملاهي بسماع القرآن ومجالس الذكر؛ والقعود في المسجد جنباً بالاعتكاف فيه. ومس المصحف بإكرامه وكثرة القراءة فيه، وبأن يكتب مصحفاً ويقفه، وشرب الخمر بالتصدق بكل شراب حلال طيب، وقس عليه. والقصد سلوك طريق المضادة فإن المرض يعالج بضده فكل ظلمة ارتفعت إلى القلب بمعصية لا يمحوها إلا نور يرتفع إليه بحسنة تضاده. والمتضادات هي المتناسبات، فإن البياض يزال بالسواد لا