Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ حرف الهمزة جَسَدِي، وَأَذَنَ لِي بِذِكْرِهِ)). ابن السني عن أبي هريرة (ح). ٤٣٨ - ((إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلاَمَهُ يُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُ كُلُّ سَيَّةٍ كَانَ زَلَفَهَا، وَكَانَ بَعْدَ ذُلِكَ الْقِصَاصُ: الْحَسَنَّهُ بِعَشَرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سُبْعُمِائَةٍ ضِعْفٍ، وَالسَّيَّةُ بِمِثْلِهَا إِلَّ أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا)). (خ ن) عن أبي سعيد (صح). وأجرى لساني به، وفيه ندب الذكر عند الانتباه من النوم وأفضله المأثور وهو كثير ومنه هذا المذكور (ابن السني) في اليوم والليلة (عن أبي هريرة) قال النووي: سنده صحيح، وقال ابن حجر: حسن فقط لتفرد محمد بن عجلان به وهو سيىء الحفظ وتيعه المؤلف فرمز لحسنه وظاهره اقتصاره على ابن السني أنه لم يخرجه أحد من السنة ولا كذلك بل رواه الترمذي والنسائي، وقال مغلطاي: ليس لحديثي عزو حديث في أحد الستة لغيرها إلا لزيادة ليست فيها أو لبيان سنده ورجاله. ٤٣٨ - (إذا أسلم العبد) أي صار مسلماً بإتيانه بالشهادتين وانقياده للأحكام، هذا ما في النسخ، وفي رواية إذا أسلم الكافر، وهذا الحكم يشترك فيه الرجال والنساء، فذكره بلفظ المذكر تغليب (فحسن إسلامه) أي قون الإيمان بحسن العمل وقيل بأن أخلص فيه وصار باطنه كظاهره واستحضر عند عمله قرب ربه منه واطلاعه عليه (يكفر الله عنه) بالرفع لأن إذا وإن كانت أداة شرط لا تجزم إلا في الضرورة واستعمل الجواب مضارعاً لأن الشرط بمعنى الاستقبال وإن كانت بلفظ الماضي ذكره ابن حجر وغيره، وقال الكرماني: الرواية إنما هي بالرفع وإن جاز الجزم، قال الزمخشري: والتكفير إماطة المستحق من العقاب بثواب أزيد أو بتوبة وفي رواية كفر الله فواخى بينهما (كل سيئة كان زلفها) قال الخطابي: بالتخفيف، وقال النووي: بالتشديد أي قدمها من الزلف وهو التقديم، وفي رواية النسائي: أزلفها أي محى عنه كل خطيئة قدمها على إسلامه بأن يغفر له ما تقدم من ذنبه لأن الإسلام يجب ما قبله لكن الكلام في خطيئة متعلقة بحق الله تعالى من العقوبات بخلاف الحق المالي نحو كفارة ظهار ويمين وقتل فإنه لا يسقط (وكان بعد ذلك) أي بعد ما علم من المجموع أو بعد حسن الإسلام (القصاص) المقاصصة والمجازاة وإتباع كل عمل بمثله والقصاص مقابلة الشيء بالشيء أي كل شيء يعمل يوضع في مقابلة شيء آخر إن خيراً فخير وإن شراً فشر وهو بالرفع اسم كان ويجوز جعلها تامّة. وعبر بالماضي لتحقق الوقوع، ثم فسر القصاص بقوله (الحسنة بعشر أمثالها) مبتدأ وخبر والجملة استئنافية تقديره تكتب بعشر أمثالها كما يدل له خبر: ((اكتبوها لعبدي عشراً)) (إلى سبعمائة ضعف) أي منتهية إلى ذلك وأخذ الماوردي بظاهر الغاية فزعم أن نهاية التضعيف سبعمائة ورد بعموم قوله تعالى ﴿والله يضاعف لمن يشاء﴾ [البقرة: ٢٦١] وبخبر البخاري ((كتب الله له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة)) (والسيئة بمثلها) أي فيؤاخذ مؤاخذة مثلها فلا يزاد عليها فضلاً منه تعالى حيث جعل الحسنة بعشر والسيئة كما هي (إلا أن يتجاوز الله عنها) بقبول التوبة أو بالعفو عن الجريمة، قال الطيبي: فقوله السيئة بمثلها هو المراد بالقصاص لأن المثلية معتبرة فيه وأن السيئة هي التي تنقص لا الحسنة فيكون قوله الحسنة بعشر أمثالها مستطرداً وتوطئة لذكر السيئة وهذا التأويل ٣٦٢ حرف الهمزة ٤٣٩ - (إِذَا أَشَارَ الرَّجُلُ عَلَى أَخِيهِ بِالسَّلاَحِ فَهُمَا عَلَى حَرْفٍ جَهَنَّمَ، فَإِذَا قَتَلَهُ وَقَعَا فِيهَا جَمِيعاً)). الطيالسي (ن) عن أبي بكرة (صح). ٤٤٠ - (إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَتْحِ جَهَنَّمَ)). (حم ق٣) عن أبي هريرة (حم ق د ت) عن أبي ذر (ق) عن ابن عمر (صح). أنسب لأن القصاص في الشرع مجازاة بمثل ما فعله من نحو جرح وقتل فيؤخذ الجاني بما جنى منه بغير زيادة انتهى، وفي أول الحديث رد على من ينكر زيادة الإيمان ونقصه لأن الحسن تتفاوت درجاته وفي اخره رد على الخوارج المكفرين بالذنوب والمعتزلة الموقنين بخلود المؤمن في النار، وقال ابن حجر: ثبت في جميع الروايات ما سقط في رواية البخاري وهو كتابة الحسنات المتقدمة قبل الإسلام فقيل اسقطه لإشكاله لأن الكافر لا تصح عبادته لفقد النية ورده النووي بأن الذي عليه المحققون بل حكى عليه الإجماع أنه إذا فعل قربة كصدقة وصلة ثم أسلم أثيب عليها، قال ابن حجر: ويحتمل أن القبول يعلق على إسلامه فإن أسلم أثيب وإلا فلا وهذا أقوى (خ ن) وكذا الدارقطني في غرائب مالك والبزار وسمويه والإسماعيلي والحسن بن أبي سفيان (عن أبي سعيد) الخدري وقضية صنيع المؤلف أن البخاري خرجه مسنداً وهو ذهول بل علقه، فقال: وقال مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد يرفعه انتهى، قال ابن حجر ولم يوصله في موضع آخر من الكتاب ووصله أبو ذر ورواه سمويه عنه بلفظ ((إذا أسلم العبد كتب الله له كل حسنة قدمها ومحا عنه كل سيئة أزلفها)). ٤٣٩ - (إذا أشار الرجل) أي حمل كما بينته رواية من حمل علينا السلاح (على أخيه) في الإسلام وإن كان أجنبياً (بالسلاح) بالكسر آلة القتال والحرب كسيف وقوس والمراد أنه حمل عليه السلاح ليقتل وكان قصد المحمول عليه قتل الحامل أيضاً (فهما على جرف) بالجيم وضم الراء وسكونها وبحاء مهملة وسكون الراء جانب أو طرف (جهنم) أي هما قريب من السقوط فيها (فإذا قتله وقعا فيها جميعاً) أما القاتل فظاهر وأما المقتول فلقصده قتل أخيه وفيه أن من نوى معصية وأصر آثم وإن لم يفعلها (الطيالسي) أبو داود (عن أبي بكرة) الثقفي ورواه عنه الطبراني وغيره ورمز المصنف لصحته. ٤٤٠ - (إذا اشتد) أي قوي (الحر فأبردوا) من الإبراد أي الدخول في البرد فالباء في (بالصلاة) للتعدية وقيل زائده أي ادخلوا الصلاة في البرد والمراد صلاة الظهر كما بينته الرواية المارة أي أخروها إلى انحطاط قوة الوهج من حر الظهيرة إلى أن يقع للحيطان ظل يمشي فيه قاصد الجماعة بشروط مر التنبيه عليها وأشار إلى بعض ما فيها بقوله (فإن شدة الحر من فيح جهنم) أي من سطوع حرها وثوران لهبها وانتشاره سميت جهنم لبعد قعرها وهي عربية أو معربة فارسية أو عبرانية واستشكل بأن فعل الصلاة مظنة وجود الرحمة ففعلها مظنة طرد العذاب فكيف أمر بتركها؟ وأجيب بأن وقت ظهور الغضب لا ينجع فيه الطلب إلا ممن أذن له فيه وفي رواية البخاري بالصلاة عن الصلاة، قال الكرماني: والباء هي الأصل وأما عن ففيه تضمين معنى التأخر أي تأخروا عنها مبردين وقيل هما بمعنى وعن تطلق بمعنى الباء كرميت عن القوس أي بها، وقال اليعمري والولي العراقي عن بمعنى الباء أو زائدة ٣٦٣ حرف الهمزة ٤٤١ - ((إِذَا اشْتَدَّ كَلَبُ الْجُوعِ فَعَلَيْكَ بِرَغِيْفٍ وَجَرٍّ مِنْ مَاءِ الْقَرَحِ، وَقُلْ: ((عَلَى الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا مِنِّي الدَّمَارُ))). (عد هب) عن أبي هريرة (ض). ٤٤٢ - ((إِذَا أَشْتَدَّ الْحَرُّ فَاسْتَعِينُوا بِالْحِجَامَةِ، لاَ يَتْبَيَّغُ الدَّمُ بِأَحَدِكُمْ فَيَقْتُلَهُ». (ك) عن أنس (صح). ٤٤٣ - (إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمْ بَعِيراً فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةٍ سِنَامِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ)». (د) عن ابن عمر (ح). أي ابردوا الصلاة (حم ق ظ عن أبي هريرة حم ق دت عن أبي ذر ق عن ابن عمر) بن الخطاب قال المؤلف: والحديث متواتر. ٤٤١ - (إذا اشتد كلب) بالتحريك (الجوع) في القاموس الأكل الكثير بلا شبع الظاهر أن لفظ الكلب هنا مقحم للتأكيد (فعليك) يا أبا هريرة والحكم عام (برغيف) فعيل بمعنى مفعول إذ الرغيف جمعك العجين تكتله بيدك مستديراً ذكره الزمخشري قال: ومن المجاز وجه مرغف غليظ (وجر) بفتح الجيم منوناً جمع جرة إناء معروف (من ماء القراح) كسحاب، الخالص الذي لا يشوبه شيء (وقل) لنفسك مزهداً لها بلسان القال أو الحال بأن تجرد منها نفساً تخاطبها بقولك (على) متاع (الدنيا وأهلها مني الدمار) بفتح المهملة وخفة الميم الهلاك يعني أنزلهم منزلة الهالكين فلا أنزل بهم حاجاتي ولا أتواضع لهم لغناهم لأنهم في نفس الأمر لا يقدرون على شيء فليس المراد الدعاء عليهم بالهلاك بل أنزلهم منزلة الموتى الهلكى فإن من هلك لا يقدر على شيء وكذا الدنيا وأهلها. والقصد الحث على التقنع باليسير والزهد في الدنيا والإعراض عن شهواتها (عد هب عن أبي هريرة) وفيه الحسين بن عبد الغفار، قال الدارقطني: متروك والذهبي متهم وأبو يحيى الوقاد، قال الذهبي: كذاب. ٤٤٢ - (إذا اشتد الحر فاستعينوا) على دفع أذاه (بالحجامة) لغلبة الدم حينئذ (لا يتبيغ) أي لئلا ہیج (الدم بأحدکم فيقتله) وفيه حث على التداوي فهو سنة ولو بالحجامة وذلك لا ينافي التوكل كما مر ويأتي (ك) في الطب (عن أنس) وقال صحيح وأقره الذهبي وهو مما بيض له الديلمي. ٤٤٣ - (إذا اشترى أحدكم بعيراً) بفتح الموحدة وقد تكسر وعبر به دون الجمل لأن البعير يشم الأنثى بخلافه وقصده التعميم (فليأخذ) ندباً عند تسلمه (بذروة) بالضم والكسر (سنامه) أي بأعلى علوه وسنام كل شيء أعلاه وقوله فليأخذ يحتمل أن المراد به فليقبض على سنامه بيده والأولى کونها اليمنى ويحتمل أن المراد فليركبه (وليتعوذ بالله من الشيطان) الرجيم لأن الإبل من مراكب الشيطان؛ فإذا سمع الاستعاذة فر. وظاهر الحديث أنه يقتصر على الاستعاذة لكن في حديث آخر ما يفيد أنه يندب الإتيان معها بالبسملة وفي آخر أنه يدعو بالبركة روى ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما إذا اشترى أحدكم الجارية فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وليدع بالبركة وإذا اشترى بعيراً فليأخذ بذروة سنامه وليدع بالبركة وليقل مثل ذلك انتهى؛ هذا ويحتمل أن الأمر بالاستعاذة إنما هو لما في الإبل من العز والفخر والخيلاء كما يأتي إن شاء ٣٦٤ حرف الهمزة ٤٤٤ _ (إِذَا أَشْتَرَى أَحَدُكُمُ الْجَارِيَةَ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا يُطْعِمُهَا الْحُلْوُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِهَا)). (هـ) عن معاذ. ٤٤٥ - ((إِذَا أَشْتَرَى أَحَدُكُمْ لَحْماً فَلْيُكْثِرْ مَرَقَتَهُ، فَإِنْ لَمْ يُصِبْ أَحَدُكُمْ لَحْماً أَصَابَ مَرَقاً، وَهُوَ أَحَدُ اللَّحْمَيْنِ)). (ت ك هب) عن عبد الله المزني (صح). ٤٤٦ _ (إِذَا أَشْتَرَيْتَ نَعْلاَ فَاسْتَجِدْهَا، وَإِذَا أَشْتَرَيْتَ ثَوْباً فَاسْتَجِدْهُ)). (طس) عن أبي هريرة، وعن ابن عمر بزيادة: ((وَإِذَا أَشْتَرَيْتَ دَابَّةً فَاسْتَفْرِهْهَا، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَكَ كَرِيمَةُ قَوْمٍ فَأَكْرِمْهَا)» (ض). .الله تعالى فهو استعاذة من شر ذلك الذي يحبه الشيطان ويأمر به ويحث عليه؛ والاشتراء بذل الثمن لتحصيل عين فإن كان أحد العوضين ناضاً فهو الثمن وإلا فبأي العوضين تصور بصورة الثمن فباذله مشتر وآخذه بائع ولهذا عدت الكلمتان من الأضداد ويستعار للإعراض عما بيده محصلاً به غيره من المعاني أو الأعيان وقد يتسع للرغبة عن الشيء طمعاً في غيره (د) في النكاح (عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المؤلف لحسنه قال في الفردوس وفي الباب أبو هريرة رضي الله عنه. ٤٤٥ - (إذا اشترى أحدكم لحماً) فطبخه (فليكثر مرقته) بفتح الراء وقد تسكن والأمر ندبي أو إرشادي (فإن لم يصب أحدكم لحماً) أي شيئاً منه لكثرة الآكلين (أصاب مرقاً وهو أحد اللحمين) لأنه ينزل منه في المرق بالغليان قوت يحصل به الغذاء، قال الحافظ العراقي: واشترى خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له فالحکم کذلك إن اشتري له أو أهدي له أو تصدق به عليه وغير ذلك ففي كل ذلك يستحب طبخه لإكثار المرق وفيه أن اللحم المطبوخ أفضل من المشوي لعموم نفعه بل قال بعضهم إن في أكل المشوي ضرراً من جهة الطب وفيه إيماء إلى الحث على مواساة العيال والإخوان والجيران ومنه الاستبداد وفيه شجاعة للنفس عن تجنب البخل وأن لا يلتفت إلى وعد الشيطان ذهاب الغنى وإتيان الفقر وحث على القناعة والاكتفاء بما تيسر (ت ك) في الأطعمة (هب) كلهم (عن عبد الله المزني) قال الترمذي: غريب، وقال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن فيه محمد بن فضالة الأزدي ضعفوه ورواه البيهقي وزاد ولیغرف للجيران. ٤٤٦ - (إذا اشتريت نعلاً) أي حذاء يقي قدمك من الأرض، قال في المصباح: ويطلق على التاسومة ویظهر أن يلحق به الخف (فاستجدها) بسکون الدال الخفيفة أي اتخذها جيدة کما یدل له خبر ((إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسناً وأن تكون نعله حسنة)) لا من الجديد المقابل للقديم وإلا لقال استجدها بالتشديد والرواية بخلافه (وإذا اشتريت ثوباً) قميصاً أو جبة أو عمامة أو رداء (فاستجده) فيه العمل المقرر والأمر إرشادي والظاهر أن المراد باستجادة النعل أو الثوب كونه صفيقاً محكم الصنعة يبقى مدة مديدة للانتفاع به عادة لا كونه من نعال أو ثياب المترفين المتصلفين المبالغين في التعمق في التزين (طس عن أبي هريرة وعن ابن عمر بزيادة وإذا اشتريت دابة) أي إذا أردت شراء دابة للركوب من فرس أو بعير أو بغل أو حمار (فاستفرهها) بهمزة وصل أي اجتهد أن تكون ذات نشاط وخفة وسرعة، -ـ ٣٦٥ حرف الهمزة . ٤٤٧ - ((إِذَا أَشْتَكَى الْمُؤْمِنُ أَخْلَصَهُ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا يُخْلِصُ الْكِيرُ خُبْثَ الْحَدِيدِ)). (خد حب طس) عن عائشة . ٤٤٨ - ((إِذَا أَشْتَكَيْتَ فَضَعْ يَدَكَ حَيْثُ تَشْتَكِي، ثُمَّ قُلْ: ((بِسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُذْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ مِنْ وَجَعِي هذَا)) ثُمَّ أَرْفَعْ يَدَكَ، ثُمَّ أَعِدْ ذُلِكَ وِتْراً). (ت ك) عن انس (صح). يقال حمار وبرذون فاره بين الفروهة والفراهة والفره النشاط والخفة والأمر ارشادي (وإن كانت عندك كريمة قوم) أي زوجة أو سرية كريمة من قوم كرام (فأكرمها) بأن تفعل بها ما يليق بمنصب آبائها وعصباتها؛ وخص المذكورات لأن عليها مدار نظام الأمور الدنيوية وألزم الأشياء للإنسان، قال الهيتمي: فيه أبو أمية بن يعلى وهو متروك. ٤٤٧ - (إذا اشتكى المؤمن) أي أخبر عما يقاسيه من ألم المرض، هذا أصله، والمراد هنا إذا مرض، سمي المرض شكوى لأنه يشكو منه غالباً إلى غيره؛ وقوله المؤمن إشارة إلى البالغ في الإيمان الذي كملت فيه أخلاقه لأنه الذي يتلقاه بحسن صبر ورضا (أخلصه) ذلك (من الذنوب) أي الصغائر قياساً على النظائر (كما يخلص الكير خبث الحديد) أي صفاه تألمه بمرضه من ذنوبه. كتصفية الكير للحديد من الخبث فإسناد التصفية إلى المرض مجازية كأنبت الربيع البقل فإن أسند الفعل إلى الله فهو على الحقيقة، قال الحراني: وهذا فيما إذا تلقى العبد المرض على أنه طهرة وكفارة فحينئذ ينشىء الله له التصبر فيعاجله بفضل الله الشفاء ويبدل عوض ما أخذه المرض الصحة المباركة والخلق الأطيب كما يحقق بالتجربة لذوي البصائر؛ وقال الحكيم الترمذي: المریض قد توسخ وتدنس وتكدر طیبه فأبى الله أن يضيعه فسلط عليه السقم حتى إذا تمت مدة التمحيص خرج منها كالبردة في الصفاء وفي وجهه طلاوة وحلاوة وقد تقدم أمر الله إلى العباد أن يحفظوا جوارحهم عن الدنس ليصلحوا لجوار القدس فتركوا الرعايا وضيعوا الحفظ فدلهم على أن يتطهروا بالتوبة فلم يفعلوا وأصروا على جهد من نفوسهم الشهوانية ثم دعاهم إلى الفرائض ليتطهروا بها فخلطوها وغشوها وأدّوها على النقصان والوسوسة والمكاسب الرديئة فلم تكن مطهرة لهم إذ لا تطهر النجاسة بالنجاسة ولا ينقى الدنس بالوسخ فلما رأى حالتهم هذه رحمهم فداواهم بالأسقام ليطهرهم فإذا قابل المريض ذلك بالصبر أخرجه صافياً طاهراً (خد حب طس عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، قال الهيتمي: رجاله ثقات إلا أني لم أعرف شيخ الطبراني. ٤٤٨ - (إذا اشتكيت) أي مرضت (فضع يدك حيث تشتكي) على الموضع الذي يؤلمك ولعل حكمة الوضع أنه كبسط اليد للسؤال (ثم قل) ندباً (بسم الله) ظاهره أنه لا يزيد الرحمن الرحيم ويحتمل أن المراد البسملة بكمالها (أعوذ) أي اعتصم بحضور قلب وجمع همة قال الزمخشري: والعياذ واللياذ من واد واحد (بعزة الله وقدرته من شر ما أجد) زاد في رواية لابن ماجه وأحاذر (من وجعي هذا) أي مرضي وألمي هذا تأكيد لطلب زوال الألم، وأخر التعوذ لاقتضاء المقام ذلك (ثم ارفع يدك ثم أعد ذلك) ٣٦٦ حرف الهمزة ٤٤٩ - ((إِذَا اشْتَهَى مَرِيضُ أَحَدِكُمْ شَيْئاً فَلْيُطْعِمْهُ)). (هـ) عن ابن عباس (ض). ٤٥٠ - ((إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمْ مُصِيبَةً فَلْيَقُلْ: ((إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أي الوضع والتسمية والاستعاذة بهذه الكلمة (وتراً) أي ثلاثاً کما بينه في رواية مسلم، وفي حديث آخر سبعاً كما يأتي إن شاء الله تعالى، وفي أخرى التسمية ثلاثاً والاستعاذة سبعاً يعني فإن ذلك يزيل الألم أو يخففه بشرط قوة اليقين وصدق النية ويظهر أنه إذا كان المريض نحو طفل أن يأتي به من يعوذه ويقول من شر ما يجد هذا ويحاذر واطلاق اليد يتناول اليسرى فتحصل السنة بوضعها لكن الظاهر من عدة أحاديث تعين اليمنى للتيمن أي إلا لعذر. فإن قلت: لم عبر بالوضع دون الألم؟ قلت إشارة إلى ندب الذكر المذكور وإن لم يكن المرض شديداً إذ الألم كما قال الراغب: الوجع الشديد فلو عبر به اقتضى أن الندب مقيد بما إذا اشتد الوجع وأنه بدون الشدة غير مشروع وهذا الحديث من الطب الروحاني (تنبيه) قال بعض العارفين الحكمة في كون الرقى سبعاً وأنواع التعوذات سبعاً ما اجتمع فيه من فردية الأزواج في وتر الباء والسين والعين وزوجية الافراد في شفع الواحد والثلاث والخمس والسبع بحروفها وهو الألف والجيم والهاء والزاي فتثلثت فيه الأزواج وتربعت فيه الأفراد فكمال السبع كمال عالم الابتداع فكان مجموع السبع كمالاً للحكمة وحجاباً للأحدية فوقع انحصار الأمر في عالم السبع ورد نحو هذا الحديث (ت ك) في الطب (عن أنس) رضي الله تعالى عنه، قال الترمذي: حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وكما ورد ذلك من قوله ورد من فعله ففي مسلم من حديث عثمان بن أبي العاص كان يضع يده على الذي يألم من جسده ويقول بسم الله ثلاثاً ويقول أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر، قال الطيبي: يتعوذ من وجع ومكروه أو مما يتوقع حصوله في المستقبل من حزن وخوف قال والحذر الاحتراز عن مخوف. ٤٤٩ - (إذا اشتهى مريض أحدكم شيئاً) يأكله (فليطعمه) ما اشتهاه ندباً حيث لم يقطع بعظم ضرره له لأن المريض إذا تناول ما يشتهيه عن جوع صادق طبيعي وكان فيه ضرر مّا كان أنفع مما لا يشتهيه وإن كان نافعاً في نفسه؛ فإن صدق شهوته ومحبته الطبيعية له يدفع ضرره وبغض الطبيعة وكراهتها للنافع قد يجلب له منها ضرراً وبهذا التوجيه الوجيه يعرف أنه لا حاجة لقول الطيبي هذا إما بناء على التوكل وأنه تعالى هو الشافي أو أن المريض قد شارف الموت انتهى. ومن البين الذي لا يستراب فيه أن اللذيذ المشتهى تقبل الطبيعة عليه بعناية فتهضمه على أحد الوجوه لكن الكلام في شيء قليل يكسر حدة الشهوة أما الإكثار فالحذر الحذر (هـ عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما قال عاد المصطفى ◌َ * رجلاً، فقال: ما تشتهي؟ قال: خبز بر، فقال: من كان عنده خبز بر فليبعث إلى أخيه ثم ذكره وفيه صفوان بن هبيرة ضعفه الذهبي، وقال شيخ بصري لا يعرف. ٤٥٠ - (إذا أصاب أحدكم مصيبة) شدّة ونازلة وهي وقوع ما لا يوافق غرض النفس من المكروه قال أبو البقاء وياؤه منقلبة عن واو لأنها من صاب يصوب إذا نزل وجمعها مصائب على غير قياس وقياسه مصاوب (فليقل) ندباً وعند الصدمة الأولى آكد (إنا) معشر الخلائق (الله) الملك المحيط الذي نحن وأهلونا وأموالنا عبيد له (وإنا إليه) يوم انفراده بالحكم لا إلى غيره (راجعون) بالبعث والنشر، ٣٦٧ حرف الهمزة أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فَأُجُرْنِي فِيهَا، وَأَبْدِلْنِي بِهَا خَيْراً مِنْهَا)))). (دك) عن أم سلمة (ت هـ) عن أبي سلمة (صح). ٤٥١ - (إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ هَمِّ أَوْ لِأُوَاءٌ فَلْيَقُلْ: «أَللَّهُ، أَللَّهُ رَبِّي لَ أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً)). (طس) عن عائشة (ض). والمراد أن جميع أمورنا لا يكون شيء منها إلا به (اللهم عندك) قدم للاختصاص أي لا عند غيرك فإنه لا يملك الضر والنفع إلا أنت (أحتسب) أدّخر ثواب (مصيبتي) في صحائف حسناتي (فآجرني) بالمد والقصر يقال آجره يؤجره أثابه وكذا أجره يأجره والأمر منهما آجرني بهمزة قطع ممدودة وكسر الجيم كأكرمني وأجرني كانصرني (فيها وأبدلني بها خيراً منها) والباء داخلة على المتروك تشبيهاً للإبدال بالتبدل يعني أثبني بهذه المصيبة أي أجعل لي بدل ما فاتني شيئاً آخر أنفع منه، وقال ابن القيم: وذا من أبلغ علاج المصاب وأنفعه في عاجلته وآجلته لتضمن ذلك الأصلين عظيمين إذا استحضرهما المصاب سهلاها: هما أن العبد وملكه ملك الله حقيقة وهو عند العبد عارية وأن مرجع العبد إلى مولاه الحق ولا بدّ أن يخلف الدنيا وراءه ويأتيه فرداً ومن هذا غايته كيف يفرح بموجود أو يأسف على مفقود، وقد عد بعضهم الاسترجاع من خصائص هذه الأمة لأن يعقوب عليه الصلاة والسلام لما أصابه ما أصابه لم يسترجع بل قال ﴿يا أسفا على يوسف﴾ [يوسف: ٨٤] وأنت خبير بأنه لا شاهد فيه لأنه بعد إرخاء العنان وبفرض تسليم أنه لم يقله لا يلزم أن غيره من الأنبياء وأممهم لم يشرع لهم فظاهر قوله فليقل أن المراد به مرة واحدة فرراً وذلك في الموت عند الصدمة الأولى لكن يأتي في خبر أنه إذا تذكر المصيبة بعد زمن طويل فاسترجع أجرى له أجرها فيحمل ما هنا على الآكد (د) في الجنائز (ك عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها هي بفتح المهملة واللام بنت أمية أم المؤمنين واسمها هند المخزومية وكانت ذات جمال بارع، قالت: لما احتضر أبو سلمة قال اللهم اخلفني في أهلي خيراً مني فلما قبض قلت إنا لله إلى آخره، قال الترمذي : حسن غريب. ٤٥١ - (إذا أصاب أحدكم هم) أطلق في القاموس أنه الحزن، وقال التوربشتي: إنه الحزن الذي يذيب الإنسان قال والحزن خشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم أخذاً من حزونة الأرض وعليه فالهم أخص وأبلغ من الحزن وقيل الهم مختص بالآتي والحزن بالماضي وقال المظهر: الغم الحزن الذي يغم الرجل أي يصيره بحيث يقرب أن يغمى عليه والحزن أسهل منه (أو لأواء) بفتح فسكون فمد: شدة وضيق معيشة (فليقل) ندباً (الله الله) وكرره استلذاذاً بذكره واستحضاراً لعظمته وتأكيداً للتوحيد فإنه الاسم الجامع لجميع الصفات الجلالية والجمالية والكمالية (ربي) أي المحسن إليّ بإيجادي من العدم وتوفيقي لتوحيده وذكره والمربي لي بجلائل نعمه والمالك الحقيقي لشأني كله ثم أفصح بالتوحيد وصرح بذكره المجيد فقال: (لا أشرك به شيئاً) وفي رواية لا شريك له أي في كماله وجلاله وجماله وما يجب له .وما يستحيل عليه، والمراد أن ذلك يفرج الهم والغم والضنك والضيق إن صدقت النية وخلصت الطوية (تتمة) وقع أن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم المحدث الرحلة رضي الله تعالى عنه أسرته الروم في جماعة في البحر وساروا به إلى قسطنطينية فرفعوه إلى الطاغية فبينما هم في حبسه إذ غشيهم عيد فأقبل ٠ ٠٠. ٣٦٨ حرف الهمزة ٤٥٢ - ((إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمْ مُصِيبَةً فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَتَهُ بِي؛ فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ)). (عد هب) عن ابن عباس (طب) عن سابط الجمحي (ض). ٤٥٣ - ((إِذَا أَصْبَحْتَ آمِناً فِي سِرْبِكَ، مُعَافَى فِي بَدَنِكَ، عِنْدَكَ قُوتُ يَوْمِكَ، فَعَلَى عليهم فيه من الحار والبارد ما يفوق المقدار إذ دخلت امرأة نفيسة على الملك وأخبرت بحسن صنيعه بالعرب فمزقت ثيابها ونثرت شعرها وسودت وجهها وأقبلت نحوه، فقال مالك: قالت إن العرب قتلوا ابني وأخي وزوجي وتفعل بهم الذي رأيت فأغضبه، فقال: عليّ بهم فصاروا بين يديه مسمطين فضرب السياف عنق واحد واحد حتى قرب من عبد الرحمن فحرك شفيته، فقال: الله الله ربي لا أشرك به شيئاً، فقال: قدموا شمّاس العرب أي عالمهم، فقال: ما قلت؟ فأعلمه، فقال: من أين علمته؟ فقال: نبينا ﴿ أمرنا به، فقال: وعيسى عليه الصلاة والسلام أمرنا بهذا في الإنجيل فأطلقه ومن تبعه (طس عن عائشة) رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله وَ ﴿ لنفر من بني هاشم هل معكم أحد من غيركم؟ قالوا: لا إلا ابن أختنا ومولانا فذكره، رمز المؤلف لحسنه مع أن فيه محمد بن موسى البريري، قال في الميزان عن الدارقطني: غير قوي وفي اللسان ما أحد جمع من العلم ما جمع وكان لا یحفظ إلّ حدیثین انتھی لکن له شواهد. ٤٥٢ - (إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر) أي يتذكر (مصيبته بي) أي بفقدي من بين أظهر هذه الأمة وانقطاع الوحي والإمداد السماوي (فإنها من أعظم) وفي رواية من أشد (المصائب) بل هي أعظمها بدليل خبر ابن ماجه إن أحداً من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي وكونها من أعظم لا ينافي كونها أعظم إذ بعض الأعظم قد يكون أعظم بقية أفراده. ألا ترى إلى قول أنس رضي الله تعالى عنه كان النبي ◌َّ من أحسن الناس خلقاً مع كونه أحسنهم خلقاً إجماعاً ولم يتنبه لهذا من تكلف وزعم زيادة من وإنما كانت أعظم المصائب لانقطاع الوحي وظهور الشر بارتداد العرب وتحزب المنافقين وكان موته أول نقصان الخير، قال أنس رضي الله تعالى عنه: ما نفضنا أيدينا من التراب من دفنه حتی أنکرنا قلوبنا ومن أحسن ما کتب بعضهم لأخيه يعزيه بابنه ويسليه قوله: واعْلَمْ بأنَّ المَرْءَ غَيْرُ مُخَلَّدٍ أُصْبُرْ لكُلِّ مُلمَّةٍ وتَجَلَّدٍ فاذْكُرْ مُصابَكَ بالنبي مُحَمَّدٍ : وإذا ذَكَرْتَ مُحَمَّداً ومُصَابَهُ مقصود الحديث أن بذكر المصاب وقوع المصيبة العظمى العامة بفقد المصطفى وَطّ يهون عليه ويسليه فلا ينافي ذلك الخبر الآتي: ((إن الله إذا أراد رحمة أمة قبض نبيها قبلها)) لاختلاف الاعتبار (عد هب عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما وفيه فطر بن خليفة قال الذهبي عن السعدي زائغ وشرحبيل بن سعد متهم (طب عن سابط) ابن أبي حميصة بن عمر القرشي (الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم وكسر المهملة نسبة إلى بني جمح بطن من قريش وفيه أبو بردة عمرو بن يزيد ضعيف ولذلك رمز المؤلف لضعفه لکن له شواهد. ٤٥٣ - (إذا أصبحت) أي دخلت في الصباح قال في الكشاف: الإصباح بمعنى الصيرورة (آمناً) بالمد أي ذا أمن (في سربك) بكسر أوله المهمل أي نفسك وبفتحات مسلكك وطريقك (معافى في بدنك) ٣٦٩ حرف الهمزة الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا الْعَفَاءُ)). (هب) عن أبي هريرة (ض). ٤٥٤ - ((إِذَا أَصْبَحَ أَبْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ: أَنَّقِ اللَّهَ فِينَا، فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنِ أَسْتَقَمْتَ أَسْتَقَمْنَا، وَإِنِ أَعْوَجَجْتَ أَعْوَجَجْنَا)). (ت) وابن خزيمة (هب) عن أبي سعيد (صح). من أنواع البلايا وصنوف الرزايا (عندك قوت يومك) أي مؤنتك ومؤنة من تلزمك نفقته ذلك اليوم (فعلى الدنيا العفاء) بالفتح والتخفيف الدروس وذهاب الأثر وفيه تزهيد في الدنيا وترغيب في التقلل منها والاكتفاء بالكفاف وهذا من أقوى أدلة من فضل الفقر على الغنى (هب عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه وفيه سلام بن سليم عن إسماعيل بن رافع قال العلائي: ضعيفان جداً، وقال الذهبي: إسماعيل ضعيف متروك لكن له شواهد منها للبخاري في الأدب المفرد. ٤٥٤ _ (إذا أصبح ابن آدم) دخل في الصباح (فإن الأعضاء) جمع عضو بضم العين وكسرها كل عظم وافر بلحمه (كلها) تأكيد لدفع توهم عدم إرادة الشمول (تكفر اللسان) تذل وتخضع له من قولهم كفر اليهودي إذا خضع وطأطأ رأسه وانحنى لتعظيم صاحبه مأخوذ من الكافرة وهي الكاذبة التي هي أصل الفخذ ذكره القاضي وأصله للزمخشري حيث قال: وهو من تكفير الذمي وهو أن يطأطىء رأسه ويحني ظهره کالراکع عند تعظیم صاحبه قال: تُكَفِّرُ بِالْيَدَيْنِ إِذا الْتَقَيْنَا وتُلْقِي من غَافَتِنَا عَصاكَا كأنه من الكافرتين وهما الكاذبتان لأنه يضع يديه عليهما أو ينثي عليهما أي يحكي في ذلك من يكفر شيئاً أي يغطيه ويستره انتهى، (فتقول) أي بلسان الحال وزعم أن المراد لسان القال جمود (اتق الله فينا) أي خفه في حفظ حقوقنا فلا تقتحم منهياً فنهلك معك (فإنما نحن بك) أي نستقيم ونعوج تبعاً لك (فإن استقمت) أي اعتدلت على الصراط المستقيم (استقمنا) اعتدلنا وفي التنزيل ﴿وكان بين ذلك قواما﴾ [الفرقان: ٦٧] أي عدلاً (وإن اعوججت) ملت عن الاعتدال (اعوججنا) ملنا عنه قال الغزالي رضي الله تعالى عنه المعنى فيه أن نطق اللسان يؤثر في أعضاء الإنسان بالتوفيق والخذلان فاللسان أشد الأعضاء جماحاً وطغياناً وأكثرها فساداً وعدواناً ويؤكد هذا المعنى قول مالك بن دينار رضي الله عنه إذا رأيت قساوة في قلبك ووهناً في بدنك وحرماناً في رزقك فأعلم أنك تكلمت فيما لا يعنيك؛ قال الطيبي: وهذا لا تناقض بينه وبين خبر إن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد إلى آخره لأن اللسان ترجمان القلب وخليفته في ظاهر البدن فإذا أسند إليه الأمر فهو مجاز في الحكم كقولك سقى الطبيب المريض الدواء، قال الميداني: المرء باصغريه قلبه ولسانه أي تقوم معانيه بهما قال الشاعر: فَلَمْ يَبْقُ إلَّ صُورَة اللَّحْم والدَّمِ لِسَانُ الفتى نِصْفٌ ونِصْفٌ فُؤادُهُ (ت) في الزهد (وابن خزيمة) في صحيحه (هب عن أبي سعيد) الخدري، قال العراقي: ووقع في الأحياء عن سعيد بن جبير مرفوعاً وإنما هو عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد ورواه الترمذي موقوفاً على حماد وقال هذا أصح ومع ذلك إسناد الرفع جيد لكن الموقوف أجود والله أعلم. فيض القدير ج١ م٢٤ ٣٧٠ حرف الهمزة ٤٥٥ - ((إِذَا أَصْبَحْتُمْ فَقُولُوا: ((اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نُمُوتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ))). (هـ) وابن السني عن أبي هريرة (ح). ٤٥٦ _ ((إِذَا أَصْطَحَبَ رَجُلاَنِ مُسْلِمَانِ فَحَالَ بَيْنَهُمَا شَجَرٌ أَوْ حَجَرٌ أَوْ مَدَرٌ، فَلْيُسَلِّمْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَيَتَبَادَلُوا السَّلاَمَ)). (هب) عن أبي الدرداء (ض). ٤٥٧ - ((إِذَا أَضْطَجَعْتَ فَقُلْ: ((بِسْمِ اللَّهِ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ، ٤٥٥ - (إذا أصبحتم) أي قاربتم الدخول في الصباح والصباح أوّل النهار وهو من طلوع الفجر وقبل الشمس، والمساء من الغروب وقبل الزوال لكن في ذيل فصيح ثعلب للبغدادي الصباح من نصف الليل الأخير إلى الزوال والمساء منه إلى آخر نصف الليل الأول (فقولوا) ندباً (اللهم بك) قدمه للاختصاص والباء للاستعانة أو المصاحبة أو السببية أي بسبب إنعامك علينا بالإيجاد والإمداد (أصبحنا وبك أمسينا) دخلنا في المساء والباء تتعلق بمحذوف وهو خبر أصبح ولا بد من تقدير مضاف أي أصبحنا وأمسينا متلبسين بنعمتك أو بحياطتك وكلاءتك أو بذكرك واسمك (وبك نحيا وبك نموت) حكاية عن الحال الآتية أي يستمر حالنا على هذا في جميع الأزمان وسائر الأحيان إلى أن نلقاك (وإليك) لا إلى غيرك (المصير) المرجع في نيل الثواب مما نكتسبه في حياتنا (هـ وابن السني) في عمل يوم وليلة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه رمز المؤلف لحسنه تبعاً للترمذي وله شواهد ترقيه إلى الصحة فإنه كما ورد من قوله ورد من فعله، روى أبو داود والترمذي: أنه كان يقول ذلك إذا أصبح ((اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور)) وإذا أمسى قال ((اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير)) انتهى، وبه يعلم أن في الحديث المشروح اختصاراً. ٤٥٦ - (إذا اصطحب) أي تلازم وكل شيء لازم شيئاً فقد أصطحب (رجلان مسلمان) ذكر الرجل غالبي فالانثيان والرجل مع محرمه أو حليلته كذلك (فحال) أي حجز (بينهما شجر) هو ما له ساق صلب يقوم به والمراد هنا ما يمنع الرؤية (أو حجر) بالتحريك أي صخرة (أو مدر) جمع مدرة كقصبة تراب ملبد أو قطع طين يابسة أو نحو ذلك (فليسلم أحدهما على الآخر) لأنهما يعدان عرفاً متفرقين (ويتباذلوا) بذال معجمة من البذل أي والعطاء أي يعطي كل منهما لصاحبه والقياس يتباذلا ولعله إشارة إلى أن الاثنين مثال وأن الجماعة كذلك، (السلام) ندباً للمبتدى ووجوباً للمراد ومثل الاثنين فيما ذكر الجمع وفيه أن السلام يتكرر طلبه بتكرر التلاقي ولو على قرب جداً ويندب إذا التقى اثنان أن يحرص كل منهما على أن يكون البادىء بالسلام وأن يسلم الراكب على الماشي والماشي على الواقف والصغير على الكبير والقليل على الكثير وإن عكس فخلاف السنة لا مكروه (هب عن أبي الدرداء) رضي الله عنه وفيه بقية وحاله مشهور لكن له شواهد وذكر بعضهم أن المؤلف رمز لحسنه ولم أره في خطه . ٤٥٧ - (إذا اضطجعت) أي وضعت جنبك على الأرض (فقل) ندباً (بسم الله) أي أضع جنبي ٣٧١ حرف الهمزة وَعِقَابِهِ، وَمِنْ شَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْ يَحْضُرُونِ)))). أبو نصر السجزي في الإبانة عن ابن عمرو. ٤٥٨ - ((إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ فَلاَ يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلاً)). (حم ق) عن جابر (صح). والباء للمصاحبة أو للملابسة ويظهر أن الأكمل كمال التسمية (أعوذ) أي أعتصم (بكلمات الله) كتبه المنزلة على رسله أو صفاته وقد جاءت الاستعاذة بها في خبر أعوذ بعزة الله وقدرته والتأنيث للتعظيم (التامة) الخالية عن التناقض والاختلاف (من غضبه) سخطه على من عصاه وإعراضه عنه (وعقابه) عقوبته (ومن شر عباده) من أهل الأرض وغيرهم (ومن همزات الشياطين) نزغاتهم ووساوسهم وأصل الهمز الحث ومنه همز الفرس بالمهماز ليعدو وشبه حث الشياطين على الإثم بهمز الراضة الدواب على المشي وجمعها باعتبار المرات أو لتنوع الوسواس أو لتعدد الشياطين (وأن يحضرون) أي يحومون حولي في شيء من أموري لأنهم إنما يحضرون بسوء وفي القاموس أن المصطفى وَي فسر ((همزات الشياطين)) باللموم أي الجنون وفيه ندب التعوذ والذكر عند النوم؛ قال بعضهم: ومن فوائد هذه الاستعاذة أن المحافظ عليها لا يلدغه عقرب كما في حديث يأتي وقد أشير إلى بعضها في القرآن بقوله تعالى ﴿وقل ] الآية (أبو نصر) محمد بن إسحاق (السجزي) رب أعوذ أعوذ بك من همزات الشياطين﴾ [ بكسر المهملة أوله (في) كتاب (الابانة) عن أصول الديانة (عن ابن عمرو) بن العاص وهو كما في الأصل من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ٤٥٨ - (إذا أطال أحدكم الغيبة) في سفر أو غيره ومن قيد بالسفر فكأنه لم يتنبه لما نقله هو عن أهل اللغة الآتي على الأثر ومرجع الطول العرف (فلا يطرق) بفتح أوله وفي رواية للشيخين فلا يطرقن (أهله) أي لا يفجأ حلائله بالقدوم عليهم بالليل لتفويت التأهب عليهم، والطروق المجيء بالليل من سفر أو غيره من الطرق وهو الدق سمي الآتي بالليل طارقاً لحاجته إلى دق الباب، قالوا: ولا يقال في النهار إلا مجازاً فقوله (ليلاً) للتأكيد دفعاً لمجاز استعمال الطرق في النهار، ولا ينافيه خبر البخاري عن جابر: كنا في غزوة فلما قفلنا ذهبنا لندخل فقال ◌َليزر ((أمهلوا حتى تدخلوا ليلاً أي عشاء لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة)) لأن الأمر بالدخول ليلاً لمن علم أهله بقدومه فاستعدوا، والنهي لمن فاجأ قبل ذلك، وأفهم تقییده بالطول أنه لو قرب سفره بحیث تتوقع حلیلته إتيانه فتتأهب أنه لا يكره، وبه جزم جمع منهم الطيبي وجرى عليه ابن حجر حيث قال: التقييد بطول الغيبة يشير إلى أن علة النهي إنما توجد حينئذ والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً فلما كان الذي يخرج لحاجة مثلاً نهاراً ويرجع ليلاً لا يتأدى به له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة لم يكن مثله اهـ. فقول الزين زكريا الطول ليس بقيد غير جيد، كيف والحديث مصرح به والعلة تقتضيه قال الطيبي: وكذا لو كان في قفل أو عسكر عظيم واشتهر قدومهم تلك الليلة لزوال العلة المقتضية للكراهة وهي عدم تأهب حليلته فيعافها وقول ابن حجر أو يجدها على حالة غير مرضية والشرع أمرنا بالستر وعدم تطلب العثرات غير مرضي إذ على الإنسان شرعاً وحمية وألفة ومروءة أن يتفحص عن أهل بيته فإن عثر على ريبة حرص على إزالة مقتضيها ولا يقول عاقل فضلاً عن عالم فاضل أن الإنسان ينبغي له التغافل عن أهل بيته وإهماله ٣٧٢ حرف الهمزة ٤٥٩ - ((إِذَا أَطْمَأَنَّ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ، ثُمَّ قَتَلَهُ بَعْدَ مَا أَطْمَأَنَّ إِلَيْهِ نُصِبَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِوَاءُ غَدْرٍ)). (ك) عن عمرو بن الحمق (صح). ٤٦٠ - ((إِذَا أَعْطَى اللَّهُ أَحَدَكُمْ خَيْراً فَلْيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ)). (حم م) عن جابر بن سمرة (صح). ٤٦١ - ((إِذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمْ الرَّيْحَانَ فَلاَ يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ)). (د) في مراسيله (ت) عن أبي عثمان النهدي مرسلاً. النظر في دواخل أحوالهم ليتمكنوا من فعل ما شاؤوا من ضروب الفساد ويستمر ذلك مستوراً عليه واستكشافه لأحوالهم لا ينافي الستر المطلوب فإنه إن رأى ريبة كتمها وفارق أهله أو أدب سراً وحسم طريق الفساد (حم ق عن جابر) ورواه عنه أيضاً أبو داود والنسائي وغيرهما. ٤٥٩ - (إذا أطمأن الرجل إلى الرجل) أي سكن قلبه بتأمينه له وذكر الرجل غالبي فالمرأة كذلك (ثم قتله بعدما اطمأن إليه) بغير مقتض والمراد أنه أمنه ثم غدره (نصب) أي رفع (له) بالبناء للمفعول لتذهب النفس كل مذهب تهويلاً للأمر وتفخيماً للشأن (يوم القيامة) خصه وإن كان قد يعاقب في الدنيا لأن ما يسوء إذا ظهر في جمع كان أوجع للقلب وأعظم تنكيلاً (لواء) بمد وكسر أي علم (غدر) يعرف به في ذلك الموقف الأعظم تشهيراً له بالغدر على رؤوس الاشهاد فلما كان إنما يقع مكتوماً مستوراً اشتهر صاحبه بكشف ستره لتتم فضيحته وتشيع عقوبته، وذكر في رواية أخرى أن ذلك اللواء ينصب عند أسته مبالغة في غرابة شهرته وقبيح فعلته وعلى هذا فاللواء حقيقي وقيل هو استعارة، قال بعضهم: والمشهور أن هذا الغدر والقتل والحروب من نقض عهد وأمان (ك عن عمرو بن الحمق) بفتح المهملة وكسر الميم ثم قاف ابن كاهل ويقال كاهن الخزاعي هاجر للنبي وَ و بعد الحديبية ثم سكن مصر ثم الكوفة وهو ممن ثار على عثمان وأحد الأربعة الذين دخلوا عليه الدار. ٤٦٠ - (إذا أعطى الله أحدكم خيراً) أي مالاً (فليبدأ) وجوباً (بنفسه) أي بالانفاق منه على نفسه لأنه المنعم عليه به (وأهل بيته) يعني من يلزمه مؤنتهم فإن ضاق قدم نفسه كما مر والخير المال أو الكثير أو الطيب، قال الراغب: سمي خيراً إشارة إلى أن المال الذي يحسن الانفاق منه ما جمع من وجه محمود (حم) مطولاً (م) في المغازي من حديث طويل (عن جابر بن سمرة) رضي الله عنه بفتح السين وضم الميم وقد تسكن له ولأبيه صحبة ولم يذكر البخاري هذه القضية التي اقتصر عليها المؤلف. ٤٦١ - (إذا أعطي أحدكم الريحان) هو كما في المفردات ما له رائحة طيبة وفي المصباح كل نبت مشموم طيب الريح لكنه إذا أطلق عند العامة يراد به نبات مخصوص والمراد به هنا التعميم (فلا يرده) بضم الدال على الأفصح الأبلغ لأن الخبر من الشارع آكد في النهي من النهي صريحاً ندباً فإن قبوله محبوب (فإنه خرج من الجنة) أي كأنه خرج منها فهو على التشبيه فإن ريحان الجنة لا يتغير ولا ينقطع ريحه ويمكن إجراؤه على ظاهره ويدعى سلب خاصيته ويجيء في خبر أنه ليس في الدنيا شيء يشبه ما في .٠ ٣٧٣ حرف الهمزة ٤٦٢ - ((إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلْ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ)). (م دن) عن عمر (صح). ٤٦٣ - ((إِذَا أَعْطَيْتُمُ الزَّكَاةَ فَلاَ تَنْسُوا ثَوَابَهَا أَنْ تَقُولُوا: ((اللَّهُمَّ أَجْعَلْهَا مَغْتَماً، وَلاَ تَجْعَلْهَا مَغْرَماً))). (هـ ع) عن أبي هريرة (ض). الجنة إلا في الاسم ويحتمل أن يراد بالجنة ما التف من الشجر أي أنه خارج من الأشجار الملتفة فلا مؤنة في بذله ولا منة في قبوله (د في مراسيله ت) في الاستئذان من حديث حنان بحاء مهملة ونونين (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن ملّ بتثليث الميم وشد اللام ابن عمرو بن عدي (النهدي) بفتح النون وسكون الهاء وبالمهملة الكوفي نزيل البصرة مخضرم عابد من كبار التابعين (مرسلاً) وقال: غريب لا نعرفه إلّ من هذا الوجه ولا نعرف حنان إلا في هذا الحديث وأبو عثمان أدرك زمن النبي ◌َّ ولم يسمع منه فمن · ثم عد حديثه في المراسيل. ٤٦٢ - (إذا أعطيت) بضم الهمزة بضبط المؤلف (شيئاً) من جنس المال (من غير أن تسأل فيه (فكل) منه أي اقبله وانتفع في مؤنتك ومؤنة أهلك وغير ذلك، وإن كان من السلطان إن لم يغلب الحرام فيما في يده، والحاصل أنه إن علم حرمة المال حرم قبوله أو حله جاز، وكذا إن شك لكن الورع تركه وعبر بالأكل لأنه أغلب وجوه الانتفاع (وتصدق) منه، وبين به أن شرط قبول المبذول كونه حلالاً لأن الصدقة لا تكون صدقة متقبلة إلا منه فشرط قبول المبذول علم حله كما تقرر أي باعتبار الظاهر، والحاصل أنه عند الجهل لا يلزم البحث عن الأصول فقد وقع الشاذلي وهو إمام في الورع أنه جاع وصحبه أياماً فبعث لهم بعض عدول الاسكندرية بطعام فمنع الشيخ جماعته منه فطووا فلما وأصبح قال: كلوه قيل لي الليلة أحل الحلال ما لم يخطر لك ببال ولاء سألت فيه أحداً من نساء أو رجال، وقال ياقوت: عزم علي إنسان وقدم لي طعام فرأيت عليه ظلمة كالمكبة، فقلت: هذا حرام ولم آكل فدخلت على المرسى، فقال: من جهلة المريدين من يقدم له طعام فيرى عليه ظلمة فيقول هذا حرام يا مسكين ما يساوي ورعك بسوء ظنك بأخيك المسلم هلا قلت هذا طعام لم يردني الله به (من عن عمر بن الخطاب قال: استعملني رسول الله وير على عمالة فأديتها فأمر لي بعمالتي، فقلت: إنما عملت لله فذكره وفيه جواز أخذ العوض على أعمال المسلمين سواء كانت لدين أو دنيا كقضاء وحسبة لكن بشروط. ٤٦٣ - (إذا أعطيتم الزكاة) المالية أو البدنية فلا (تنسوا ثوابها) أي لا تتركوا السبب في حصوله وذلك (أن تقولوا) أي تدعوا بنحو (اللهم اجعلها مغنماً) أي قولكم ذلك من أسباب قبولها وحصول ثوابها فلا تتركوه، والمراد يسر لي الفوز بثوابها؛ وأصل المغنم والغنائم ما أصيب من مال الحرب والنسيان مشترك بين ترك الشيء على ذهول وغفلة وتركه على تعمد وهو المراد هنا ومنه ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ [البقرة: ٢٣٧] أي تقصدوا الترك والإهمال (ولا تجعلها مغرماً) مصدر ميمي من الغرامة أي لا تجعلني أرى إخراجها غرامة أغرمها ويسن أن يقول مع ذلك ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ وهذا التقرير كله بناء على أن أعطيتم مبني للفاعل كما جرى عليه بعضهم وزعم أنه الرواية ويجوز بناؤه للمفعول، أي إذا أعطيتم يعني أيها المستحقون الزكاة فلا تتركوا مكافأة المزكي على ٣٧٤ حرف الهمزة ٤٦٤ - ((إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَىْ تَمْرٍ، فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمْراً فَلْيُفْطِرَ عَلَى الْمَاءِ، فَإِنَّهُ طَهُورٌ)). (حم ٤) وابن خزيمة (حب) عن سلمان بن عامر الضبي (صح). ٤٦٥ - ((إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هُهُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هُهُنَا، وَغَرُّبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ)). (ق دت) عن عمر (صح). إحسانه بأن تقولوا اللهم اجعلها له مغنماً ولا تجعلها عليه مغرماً، وفيه أنه يندب قول ذلك وإن لم يذكروه لأنه من الفضائل وقد دخل تحت أصل كلي وهو طلب الدعاء له والحديث ليس بشديد الضعف كما وهم (هـ ع عن أبي هريرة) رضي الله عنه قال في الأصل وضعف وذلك لأن فيه سويد بن سعيد، قال أحمد: متروك. ٤٦٤ - (إذا أفطر أحدكم) أي دخل وقت فطره من صومه (فليفطر) ندباً (على تمر) أي بتمر والأفضل سبع والأولى من رطب فعجوة لخبر الترمذي كان يفطر على رطبات فإن لم يكن فتمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء ولم ينص على الرطب هنا لقصر زمنه (فإنه بركة) أي فإن الأفطار عليه ثواباً كثيراً فالأمر به شرعي وفيه شوب إرشاد لأن الصوم ينقص البصر ويفرقه والتمر يجمعه ويرد الذاهب لخاصية فيه ولأن التمر إن وصل إلى المعدة وهي خالية أغذى وإلا خرج بقايا الطعام (فإن لم يجد تمراً) يعني لم يتيسر (فليفطر على الماء) القراح (فإنه طهور) بالفتح مطهر محصل للمقصود مزيل للوصال الممنوع ومن ثم منّ الله به على عباده بقوله تعالى ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهوراً﴾ [المؤمنون ١٨] وبما تقرر علم وجه حكمة تخصيص التمر دون غيره مما في معناه من نحو تين وزبيب وأن لا يقوم غيره مقامه عند تيسره فزعم أن القصد منه أن لا يدخل جوفه إلا حلواً لم تمسه النار في حين المنع وورد الفطر على اللبن لكن سنده ساقط فيقدم الماء عليه لهذا الحديث (حم ٤ وابن خزيمة حب) كلهم في الصوم (عن سلمان) بفتح فسكون (ابن عامر) بن أوس (الضبي) بفتح المعجمة وكسر الموحدة صحابي سكن البصرة وبها مات، قال مسلم: ليس في الصحب ضبي غيره واعترض، قال الترمذي: حسن صحيح. ٤٦٥ - (إذا أقبل الليل) يعني ظلمته (من ههنا) أي من جهة المشرق إذ الظلمة تبدو منه (وأدبر النهار) أي ضوؤه (من هنا) من جهة المغرب وزاد (وغربت الشمس) مع أن ما قبله كاف إيماء إلى اشتراط تحقق كمال الإقبال والإدبار وأنهما بواسطة الغروب لا غيره، فالأمور الثلاثة وإن كانت متلازمة لكن قد يعرض لبعضها انفكاك فيظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة كأن يكون بمحل لا يشهد غروبها كواد فيعتمد إقبال الظلام أو إدبار الضياء فلذلك جمع بينهما، (فقط أفطر الصائم) أي انقضى صومه أو تم شرعاً أو أفطر حكماً بدليل الاحتياج لنية الصوم للغد، وإن واصل لأنه صار مفطراً حقيقة كما قيل، فمن حلف لا يفطر على حار ولا بارد لا يفطر بدخول الليل على الأصح والحكم بفطره بدخوله لكونه غير حار ولا بارد غير قويم إذ هو تعلق لفظي غير مقصود للحالف ومبني الأيمان على المقاصد العرفية وفيه رد على المواصلين، قال الطيبي: ويمكن حمل الأخبار على الإنشاء إظهاراً للحرص على وقوع المأمور به، أي إذا أقبل الليل فليفطر الصائم ولأن الخبرية ٣٧٥ حرف الهمزة ٤٦٦ - ((إِذَا أُقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصَدَقُهُمْ حَدِيثاً)). (ق هـ) عن أبي هريرة (صح). منوطة بتعجيل الافطار فكأنه حصل وهو خبر عنه، وأل في الصائم للجنس (ق د ت عن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه وله سبب مشهور وظاهر صنيعه أنه لم يخرجه أحد من الأربعة إلا ذين ولا كذلك بل رواه كما قال المناوي الكل إلّ ابن ماجه. ٤٦٦ - (إذا اقترب) افتعل من القرب وروي تقارب (الزمان) أي دنت الساعة وقبض أكثر أهل العلم ودرست معالم الديانة بالهرج والفتن فكان الناس على مثل الفطرة محتاجين إلى مذكر ومجدّد لما درس من الدين، قال القاضي: اقتراب الزمان دنو الساعة إذ الشيء إذا قل وتقاصر تقاربت أطرافه، ومن ثم قيل للقصير متقارب، ويقال تقاربت الإبل إذا قلت، أو أراد استواء الليل والنهار عند انطباق دائرة منطقة البروج على دائرة معدّل النهار، وذلك وقت اعتدال الطبائع الأربع فلا يكون في المنام أضغاث أحلام فإن من موجبات التخليط فيها غلبة بعض الأخلاط على بعض، ومن ثم قال المعبرون: أصدق الأزمان لوقوع التعبير وقت انفتاق الأزهار وإدراك الثمار واستواء الليل والنهار وعند ذلك تصح الأمزجة وتصح الحواس، أو أراد بتقارب الزمان حين تكون السنة كشهر للهنا وبلوغ المنى وبسط العدل زمن المهدي وذلك زمن يستقصر لاستلذاذه فتتقارب أطرافه ذكره الزمخشري، قال: ويعضد الأوّل قوله (لم تكد رؤيا الرجل المسلم) في منامه (تكذب) أي لا تكون إلا صادقة لأن المغيبات تنكشف حينئذ والخوارق تظهر ولأن أكثر العلم يقبض بقبض العلماء وتندرس معالم الدين فيكون في الرؤيا الصادقة حينئذ بعض غنى، ولو كان المراد بالاقتراب الاعتدال لما قيده بالمسلم وقيل المراد إذا اقترب أجل الإنسان بمشيبه فإن رؤياه قلما تكذب لصفاء باطنه ونزوع الشهوات عنه فنفسه حينئذٍ لمشاهدة الغيب أميل، وقوله لم تكد رؤيا المسلم تكذب مبالغة في لم تكذب أي لم تقرب أن تكذب فضلاً عن أن تكذب ومنه قول ذي الرمة: إذا غَيَّرَ الذَّهْرُ المُحِبِينَ لم يَكَدْ رَسِيسُ الهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ أي لم يقرب من البراح فما باله يبرح ذكره الزمخشري، وقال القاضي: اختلف في خبر كاد المنفي، والأظهر أنه يكون أيضاً منفياً لأن حرف النفي الداخل على كاد ينفي قرب حصوله، والنافي لقرب حصول الشيء أدل على نفيه في نفسه ويدل عليه قوله تعالى ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها) [النور: ٤] قال القاضي: وأوّل الأقوال هو الأصح لأنه جاء في رواية أخرى إذا كان آخر الزمان (وأصدقهم) أي المسلمون المدلول عليهم بلفظ المسلم (رؤيا أصدقهم حديثاً) أي قولاً ولفظ رواية مسلم فيما وقفت عليه في نسخ صحيحة أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً، وذلك لأن من كثر صدقه تنور قلبه وقوي إدراكه فانشقت فيه المعاني على وجه الصحة والاستقامة وظاهره أنه على إطلاقه، وقيل يكون آخر الزمان عند ارتفاع العلم وموت الصلحاء فجعل جبراً وعوضاً، والأوّل أظهر لأن غير الصادق في حديثه يتطرق الخلل إلى رؤياه وحكايته إياها ذكره النووي، وقد قال بعض العارفين: ولمّا كان المصطفى ◌َ ﴿ أصدق الناس كان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح فكان لا يحدث بحديث عن ٣٧٦ حرف الهمزة ٤٦٧ - ((إِذَا أَفْرَضَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ قَرْضاً فَأَهْدَى إِلَيْهِ طَبَقاً فَلاَ يَقْبَلْهُ، أَوْ حَمَلَهُ عَلَى دَابَّتِهِ فَلاَ يَرْكَبْهَا إِلَّ أَنْ يَكُونَ جَرَىُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذُلِكَ)). (ص هـ هق) عن أنس (ح). ٤٦٨ - ((إِذَا أَفْشَعَرَّ جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَحَانَتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَحَاثُ عَنِ الشَّجَرَةِ الْبَالِيَةِ وَرَقُهَا)). سموية (طب) عن العباس (ض). تزوير يزوره في نفسه بل يحدث بما يدركه بإحدى قواه الحسية أو كلها ما كان يقول ما لم يكن ولا ينطق في اليقظة عن شيء تصوره في الخيال ما لم يرَ لتلك الصورة عين في الحسن. (ق هـ) في الرؤيا (عن أبي هريرة). ٤٦٧ - (إذا أقرض أحدكم أخاه) في الدين (قرضاً) قال الطيبي: اسم مصدر والمصدر حقيقة هو الإقراض، قال: ويجوز كونه هنا بمعنى المقروض فيكون مفعولاً ثانياً لا قرض والأوّل مقدر (فاهدى) أي الأخ المقترض (إليه) أي إلى المقرض (طبقاً) محركاً ما يؤكل عليه أو فيه ويحتمل الحقيقة ويحتمل إرادة المظروف أي شيئاً في طبق (فلا يقبله) قال الطيبي: الضمير الفاعل في فأهدى عائد إلى المفعول المقدر والضمير في لا يقبله راجع إلى مصدر أهدى وقوله فأهدى عطف على الشرط (أو حمله) أي أراد حمله أو حمل متاعه (على دابته فلا يركبها) يعني لا ينتفع بها بركوب أو إركاب أو تحميل عليها (إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك) أي القرض، وهذا محمول على الورع لأن المصطفى وَ ﴿ اقترض بكراً ورد رباعیاً، وقال: خيركم أحسنكم قضاء فيجوز بل يندب رد الزائد وللمقرض قبوله حيث لا شرط والورع تركه (ص هـ هق عن أنس) بن مالك رمز لحسنه. ٤٦٨ - (إذا اقشعرّ) بهمزة وصل وتشديد الراء (جلد العبد) أي أخذته قشعريرة أي رعدة (من خشية الله) أي خوفه، قال في الكشاف: اقشعرّ الجلد إذا انقبض قبضاً شديداً وتر کیبه من حروف القشع وهو الأديم اليابس مضموماً إليه حرف رابع وهو الراء ليكون رباعياً دالاً على معنى زائدة، يقال اقشعر جلده من الخوف وقف شعره وهو مثل في شدة الخوف، قال الراغب: والجلد قشر البدن (تحاتت) تساقطت وزالت (عنه خطاياه) أي ذنوبه (كما يتحات عن الشجرة البالية ورقها) تشبيه تمثيلي لانتزاع أمور متوهمة في المشبه من المشبه به فوجه التشبيه الإزالة الكلية على سبيل السرعة لا الكمال والنقصان لأن إزالة الذنوب على الإنسان سبب كماله وازالة الورق على الشجر سبب نقصانه، قال الترمذي الحكيم: والمراد بالعبد هنا عبد ممنون عليه بالتوحيد ونفسه شرهة أشرة بطرة شهوانية قاهرة له فأدركه اللطف فهاج منه خوف التوحيد فطلبت نفسه الملجأ من الله إليه فأخذته الخشية فارتعد وصار لا يعقل ما يقول من الرهب فانكشف له الغطاء فسترت تلك الخشية مساويه كلها ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن﴾ [الأنعام: ٨٢] ولم يعبر بالخوف لأن الخشية أعلى، فإن الفرق إذا هجم على القلب نفر عن مستقره نفاراً ربما قطع أفلاذ الكبد من شدة نفاره وانزعاجه عن محله والخوف دون ذلك، وقال بعض العارفين: هذا إشارة إلى أن الخشية والمرض ونحو ذلك إنما يحط أولاً صغائر الذنوب التي هي من شجرة المخالفة بمنزله الورق شجر الدنيا وشجرة المخالقة شجرة خبيثة أصلها الكفر وورقها صغائر الذنوب ونبتها من الأجساد والفروع والأغصان منازل فقد يعظم :: ٣٧٧ حرف الهمزة ٤٦٩ - ((إِذَا أَقَلَّ الرَّجُلُ الطُّعْمَ مُلِىءَ جوْفَهُ نُوراً)). (فر) عن أبي هريرة (ض). ٤٧٠ - ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَةُ فَلاَ صَلَةَ إِلَّ الْمَكْتُوبَةُ)). (٢ ٤) عن أبي هريرة (صح). الارتكاب حتى يأخذ من الأغصان فيذهب بكثير منها، وهكذا يترقى حتى قد يتحتت الأصل (سمويه) في فوائده (طب) وكذا البزار والبيهقي في الشعب (عن العباس) بن عبد المطلب، قال المنذري والعراقي: سنده ضعيف، وبينه الهيتمي فقال: فيه أم كلثوم بنت العباس رضي الله عنها لم أعرفها وبقية رجاله ثقات . ٤٦٩ - (إذا أقل الرجل) ذكر الرجل غالبي والمراد الإنسان (الطعم) بالضم أي جعل مأكله قليلاً لصوم أو غيره ومن زعم أنه أراد الصائم فحسب لم يصب (ملىء) بالبناء للمفعول والفاعل هو الله ويمكن بناؤه للفاعل أي ملأ الرجل (جوفه نورا) أي تسبب في ملء باطنه بالنور؛ أصل الجوف الخلاء ثم استعمل فيما يقبل الشغل والفراغ فقيل جوف الدار لداخلها وباطنها فقلة الأكل محمودة شرعاً وطباً. ومن فوائد الكلام ما دار على ألسنة الأنام: من غرس الطعام جنى ثمرة السقام، ومن الأمثال: كل قليلاً تعش طويلاً، ومنها أقلل طعاماً تحمد مناماً، ومنها كل قصداً لا تبغي فصداً، ومنها البطنة تذهب الفطنة. وحث رجل آخر على الأكل من طعامه، فقال: عليكم تقريب الطعام وعلينا تأديب الأجسام، وفي إفهامه أن كثرة الأكل تملؤه ظلمة فيكون فاعل ذلك حمالاً للطعام مضيعاً للأيام؛ قال الغزالي: علمنا يقيناً بل رأينا عياناً أن العبادة لا يجيء منها شيء إذا امتلأ البطن وإن أكرهت النفس على ذلك وجاهدت بضروب الحيل فلا يكون لتلك العبادة لذة ولا حلاوة ولذا قيل لا تطمع بحلاوة العبادة مع كثرة الأكل، (فر عن أبي هريرة) رضي الله عنه وفيه علان الكرخي، قال الذهبي: لعله واضع حديث طلب الحق غربة عن إبراهيم بن مهدي الأيلي قال الأزدي: كان يضع على محمد بن إبراهيم بن العلاء، قال الدارقطني: كذاب. ٤٧٠ - (إذا أقيمت الصلاة) أي شرع في إقامتها بدليل رواية ابن حبان إذا أخذ المؤذن في الإقامة (فلا صلاة) كاملة سالمة من الكراهة (إلا المكتوبة) فلا ينبغي إنشاء صلاة حينئذ غيرها، أي المفروضة الحاضرة التي أقيم لها بدليل رواية أحمد إلّ التي أقيمت، وجعل بعضهم النفي بمعنى النهي أي فلا تصلوا حينئذ، واختاره المؤلف فإنه سئل هل المراد هنا الكمال أو عدم الصحة؟ فأجاب: بأنه ليس المراد هذا ولا هذا لأن ذلك إنما يكون في النهي المراد به النفي على ظاهره والنفي هنا المراد به النهي، أي لا تصلّوا إلا المكتوبة وذلك لئلا يفوته فضل تحرمه مع الإمام الذي هو صفوة الصلاة وما يناله من أجر الفعل لا يفي بما يفوته من صفوة فرضه ولأنه يشبه المخالفة للجماعة، وأما زيادة إلا ركعتي الفجر في خبر فلا صلاة إلا المكتوبة إلّ ركعتي الفجر فلا أصل لها كما بينه البيهقي، وبفرضه حمل على الجواز، قال في المطامح: وهذه المسألة وقعت لأبي يوسف حين دخل المسجد النبوي والإمام يصلي الصبح فصلى ركعتي الفجر ثم دخل مع الإمام في الصبح، فقال رجل عامي: يا جاهل الذي فاتك من أجر فرضك أعظم مما أدركت من ثواب نفلك انتهى، قال ابن الهمام: وأشد ما يكون كراهة أن يصلي ٣٧٨ حرف الهمزة ٤٧١ - ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأَتْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِّمُوا)). (حم ق ٤) عن أبي هريرة. سنة أو غيرها عند إقامة المكتوبة مخالطاً للصف كما يفعله كثير من الجهلة (م ٤ عن أبي هريرة) رضي الله عنه وفي الباب عن ابن عمر رضي الله عنهما. ٤٧١ - (إذا أقيمت الصلاة) أي إذا نادى المؤذن بالإقامة فأقيم المسبب مقام السبب ذكره الطيبي ونبه بالإقامة على ما سواها لأنه إذا نهى عن إتيانها سعياً حال الإقامة مع خوف فوت بعضها فقبل الإقامة أولى (فلا تأتوها وأنتم تسعون) تهرولون وإن خفتم فوت التكبير أو التبكير فإنكم في حكم المصلين المخاطبين بالخشوع والخضوع، فالقصد من الصلاة حاصل لكم وإن لم تدركوا منها شيئاً والنهي للكراهة، وأما قوله تعالى ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الفرقان: ٦٣] فليس المراد به الإسراع بل الذهاب أو هو بمعنى العمل والقصد كما تقول سعيت في أمري، قال الطيبي: وقوله وأنتم تسعون حال من ضمير الفاعل وهو أبلغ في النهي من لا تسعوا وذلك لأنه مناف لما هو أولى به من الوقار والأدب ثم عقبه بما ينبه على حسن الأدب بقوله (وانتوها) في رواية ولكن انتوها (وأنتم تمشون) بهيئة لقوله تعالى ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ ثم ذيل المفهومين بقوله (وعليكم السكينة) أي الزموا السكينة في جميع أموركم سيما في الوفود على رب العزة فالزموا الوقار في الهيئة بغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات والعبث. والسكينة فعيلة من السكون وذكر الصغاني في الذيل أنها بكسر السين وهي على المشهور في الرواية كما في شرح الترمذي للعراقي بالرفع جملة حالية أو السكينة مبتدأ وعليكم خبره، وفي رواية بالنصب إغراء واكتفى بالسكينة ولم يذكر الوقار للزومه لها أو هي هو فجمعه بينهما في رواية البخاري تأكيد، نعم فرّق بعض الأعاظم بينهما بأن السكينة التأني في الحركات والوقار التأني في الهيئة وخفض الصوت، وفي رواية للبخاري بالسكينة واعترض بتعديه بنفسه في عليكم أنفسكم ومنعه الرضي بأن أسماء الأفعال وإن کان حكمها في التعدي واللزوم حكم الأفعال التي بمعناها لكن كثيراً ما تزاد الباء في مدخولها نحو عليك به لضعفها عن العمل (فما) أي فإذا فعلتم ما أمرتم به من السكينة فما (أدركتم) مع الإمام من الصلاة (فصلوا) معه (وما فاتكم) منها (فأتموا) وقد حصلت لكم فضيلة الجماعة بالجزء المدرك وإن قلّ فقوله فاتموا أي فأكلموه وحدكم، وفي رواية بدل فأتموا فاقضوا واستدل به الحنفية على أن ما أدركه المسبوق آخر صلاته فيجهر في الركعتين الأخيرتين ويقرأ السورة مع الفاتحة وبالأول الشافعية على أنه أولها فلا يجهر لكن يقضي السورة لأن الإتمام يستلزم سبق أول وأجابوا بأن القضاء يرد بمعنى الأداء فيحمل عليه جمعاً بينهما، ولهذا قال في تنقيح التحقيق الصواب لا فرق بين اللفظين لأن القضاء هو الإتمام في عرف الشرع ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾ [البقرة: ٢٠٠] ﴿فإذا قضيتم الصلاة﴾ [النساء: ١٠٣] وفيه أنه يندب لقاصد الجماعة المشي إليها بسكينة ووقار وإن خاف فوت التحرم وأن لا يعبث في طريقه إليها ولا يتعاطى ما لا يليق بها لخبر مسلم: ((إن أحدكم في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة)) (حم ق ٤ عن أبي هريرة) وزاد مسلم فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة، قال ابن حجر: له طرق كثيرة وألفاظ متقاربة . 37 حرف الهمزة ٣٧٩ ٤٧٢ - ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي)). (حم ق دن) عن أبي قتادة زاد (٣) «قَدْ خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ)). ٤٧٣ - ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَحَضَرَ الْعَشَاءُ فَأَبْدَأُوا بِأَلْعَشَاءِ». (حم ق ت ن هـ) عن أنس (ق هـ) عن ابن عمر (خ هـ) عن عائشة (حم طب) عن سلمة بن الأكوع (طب) عن ابن عباس (صح). ٤٧٢ - (إذا أقيمت الصلاة) أي شرع المؤذن في الإقامة فأقام المسبب مقام السبب (فلا تقوموا) للصلاة ندباً (حتی تروني) تبصروني فإذا رأيتموني فقوموا وذلك لئلا يطول قیامکم وقد یعرض له ما يؤخره، وأما خبر مسلم أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا فبيان للجواز أو لعذر أو كان قبل النهي، ولا ينافي ما اقتضاه هذا من أن الصلاة كانت تقام قبل خروجه ما في مسلم أن بلالاً كان لا يقيم حتى يخرج لأنه كان يراقب خروجه فأوّل ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه الناس فإذا رأوه قاموا؛ ووقت القيام للصلاة عند الشافعي الفراغ من الإقامة ومالك أولها والحنفي حي على الصلاة والحنبلي قد قامت الصلاة (حم ق دن عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي وقيل النعمان (زاد ٣ قد خرجت إليكم) وهي موضحة للرواية الأولى مبيّنة للمراد بالرؤية، وقال في رواية مسلم: قد خرجت . ٤٧٣ - (إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء) كسماء ما يؤكل عند العشاء والمراد بحضوره وضعه بین یدي الآکل أو قرب حضوره لديه وقد تاقت نفسه له (فابدأوا) ندباً (بالعشاء) إن اتسع الوقت فيأكل لقيمات یکسر بها حدة الجوع على وجه لكن الأصح یأکل حاجته وذلك لما في تركه من فوت الخشوع أو كماله، وأراد بالصلاة هنا المغرب للصائم بدليل رواية ابن حبان إذا أقيمت الصلاة وأحدكم صائم فليبدأ بالعشاء قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم، وفي رواية للبخاري فابدأوا به قبل أن تصلوا المغرب، لكنه يطرد في كل صلاة نظراً للعلة وهو خوف فوت الخشوع، وأما خبر أنه كان يجتز من ذراع شاة بسكين ويأكل فأعلمه بلال بالصلاة فطرح السكين فصلى فأجيب بأنه إنما قطع الأكل للصلاة مع كونه أمر غيره بتقديم الأكل لأنه قضى حاجته منه أو لأنه أخذ في خاصة نفسه بالعزيمة وأمر غيره بالرخصة لأن غيره لا يقوى على مدافعة الشهوة قوته وفيه رد على الظاهرية الزاعمين أنه لا يجوز صلاة من حضر الطعام بين يديه. (حم ق ت ن هـ عن أنس) بن مالك رضي الله عنه (ق هـ عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (خ هـ عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها (حم طب عن سلمة) بفتحات (ابن الأكوع) وقيل عمرو بن الأكوع الأسلمي واسم الأكوع سنان كما مر (طب عن ابن عباس) رضي الله عنهما، قال العراقي: وما اشتهر من خبر إذا حضر العشاء والعشاء فابدأوا بالعشاء لا أصل له بهذا اللفظ ووهم من عزاه لمصنف ابن أبي شيبة . ٣٨٠ حرف الهمزة ٤٧٤ - ((إِذَا أَكْتَحَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْتَحِلْ وِتْراً، وَإِذَا أُسْتَجْمَرَ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا)). (حم) عن أبي هريرة (صح). ٤٧٥ - ((إِذَا أَكْفَرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا)). (م) عن ابن عمر (صح). ٤٧٦ - ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً فَلْيَذْكُرِ أَسْمَ اللَّهِ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ أَسْمَ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ ٤٧٤ - (إذا اكتحل) أي أراد (أحدكم) أن يكتحل افتعل من كحل عينه كنصر جعل فيها الكحل (فليكتحل) ندباً (وتراً) أي اكتحالاً وتراً في كل عين وكونه ثلاثاً وليلاً أولى، ويحصل أصل السنة بثنتين في كل عين وواحدة بينهما لوروده من فعله في حديث أنس، (وإذا استجمر) أي تجمر بنحو عود أو استنجى والأوّل أنسب بما قبله (فليستجمر وتراً)، قال بعضهم: فيه ندب الاكتحال؛ وليس كما قال إذ ليس مفاده إلا أن الاكتحال إن وقع فالمطلوب كونه وتراً فالمستفاد منه ندب الوترية لا أصل الاکتحال؛ نعم ثبت ندب الاکتحال بالاثمد بنصوص أخر قولاً وفعلاً، قال بعض شراح أبي داود: ولا فرق في حصول السنة بين اكتحاله بنفسه أو بأمره، قال: وينشأ عنه جواز التوكيل في العبادة وفيه إن قلنا أن المراد بالاستجمار الاستنجاء بالأحجار وجوب الإيتار بثلاث والصارف للأول عن الوجوب خبر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج وجواز العمل بالمفهوم حتى لا يجب الإيتار إذا استنجي بالماء ووجوب تعدد المسحات لضرورة تصحيح الإيتار بما تقدمه من الشفع إذ لا قائل بتعين الإيتار بمسحة واحدة (حم عن أبي هريرة) رمز لصحته. ٤٧٥ - (إذا أكفر الرجل أخاه) أي نسبه إلى الكفر بأن قال: أنت كافر أو يا كافر أو قال عنه فلان كافر وذكر الرجل وصف طردي، (فقد باء) بالمد أي رجع (بها) أي بالمعصية المذكورة حكماً يعني رجع (أحدهما) بمعصية إكفاره على حد ﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ [سبأ: ٢٤] فالمراد خصمه لكن تلطف في القول كذا قرره بعض الأعاظم ومنه أخذ جمع قولهم الراجح التكفير لا الكفر وهو أوجه من تأويله بالمستحل أو بأنه يؤول إليه لكون المعاصي بريد الكفر، قال بعضهم: والجزم في هذا الخبر بأنه لا بد أن يبدأ بها أحدهما، بيّنه قوله في الحديث الآتي: إن كان كما قال وإلا رجعت عليه، ومن ثم كانت هذه الرواية في قوة قضية منفصلة أقيم البرهان على صدقها بخلاف تلك إذ معناه كل مكفر أخاه فدائماً إما أن يكفر القائل أو المقول له وبرهن على صدق ذلك بأنه إن كان كما قال وإلا كفر القائل أي بالمعنى المقرر كما يأتي (م عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما. ٤٧٦ - (إذا أكل أحدكم طعاماً) أي تناول شيئاً لشبعه ومثل الأكل الشرب بدليل خبر الديلمي إذا أكلت طعاماً أو شربت فقل بسم الله وبالله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء يا حي يا قيوم، لم يصبك منه داء ولو كان فيه سم (فليذكر) ندباً عند الشافعية ولو حائضاً أو جنباً (اسم الله) عليه بأن يقول بسم الله في ابتداء الأكل والأفضل البسملة بكمالها فإن اقتصر على بسم الله حصلت السنة ذكره في الأذكار، قال ابن حجر: ولم أقف لما ادعاه من الأفضلية على دليل انتهى لكن يدل له خبر ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم))، وقول الغزالي: يقول مع اللقمة