Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
حرف الهمزة
٣٢٥ - ((أَذْنَى جَبَذَاتُ الْمَوْتِ بِمَنْزِلَةٍ مِائَةٍ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ)). ابن أبي الدنيا ذكر الموت
عن الضحاك بن حمرة مرسلاً.
٣٢٦ - ((أَدُوا صَاعاً مِنْ طَعَامِ فِي الْفِطْرِ)). (حل هق) عن ابن عباس (ض).
ورد في الصحاح (قبة) بضم القاف وشد الموحدة بيت صغير مستدير (من لؤلؤ) بضم اللامين وسكون
الهمزة بينهما (وزبرجد) بدال مهملة كما في الصحاح ولم يصب من جعله بمعجمة وله منافع منها أن
شرب حكاكته نافع من الجذام كما نقله المؤلف (وياقوت) قال القاضي يزيد: إن القبة معمولة منها أو
مكللة بها وقال غيره: أراد أنها مركبة من الجواهر الثلاثة وللياقوت خواص شريفة منها أن التختم به
والتعليق يمنع إصابة الطاعون على التحقيق وله في التفريح وتقوية القلب الجريح ومقاومة السموم
ومدافعة الهموم والغموم ما هو مشهور معلوم وسعتها (كما بين الجابية) قرية بالشام (وصنعاء) قصبة
باليمن كثيرة الشجر والماء تشبه دمشق قيل أوّل بلد بنيت بعد الطوفان والمسافة بينهما أكثر من شهر،
قال القاضي: أراد أن بعد ما بين طرفيها كما بين الموضعين وهذا للمبالغة في السعة وقد شنع حجة
الإسلام على من زعم أن المراد الحقيقة وقال لا تظن أن المراد به تقدير بالمساحة لأطراف الأجسام فإن
ذلك جهل بطريق ضرب الأمثال انتهى، وفيه دلالة على سعة الجنان الموعودة لأهل الإيمان وذلك من
أعظم المنن عليهم إذ الروح مع السعة كما أن الكرب مع الضيق وكما جمع الله لأهل الجنة السعة
والإغداق جمع على أهل النار التضييق والإرهاق (حم ت) في صفة الجنة واستغربه (حب والضياء)
المقدسي (عن أبي سعيد) الخدري وفيه مقال.
٣٢٥ - (أدنى جبذات) جمع جبذة بجيم فموحدة والجبذ الجذب وليس مقلوب بل لغة صحيحة
كما بينه ابن السراج وتبعه القاموس فجزم به موهماً للجوهري (الموت بمنزلة) أي مثل (مائة ضربة
بالسيف) تهويل لشدته وإشارة إلى أنه خلق فظيع منكر ثقيل بشع فليس المراد أن ألمه كألم المائة ضربة بل
هو إعلام بأنه في الشدة للغاية التي لا شيء فوقها وأن كل عضو لا روح فيه لا يحس بألم فإذا كانت فيه
الروح فالروح هو المدرك للألم فكل ألم أصاب العضو سرى أثره للروح فبقدر السراية يألم والموت ألمه
مباشر للروح فيستغرق جميع أجزائه حتى لم يبق فيه جزء إلا دخله الألم فإن المنزوع المجذوب من كل
عرق وعصب وشعر وبشر وذلك أشد من ألوف ضربات بالسيوف لأنها لا تبلغ تلك الكلية لأن قطع
البدن بالسيف إنما يؤلمه لتعلقه بالروح فكيف إذا كان المتناول نفس الروح؟ وأخرج ابن عساكر أن
عمرو بن العاص كان يقول عجباً لمن ينزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه، فلما نزل به ذكره ابنه
عبد الله وقال: صفه لنا، قال: الموت أجل من أن يوصف لكني سأصف لك منه شيئاً كأن على عنقي
جبال رضوى وفي جوفي الشوك وكأن نفسي تخرج من ثقب إبرة، ويستثنى من ذلك الشهيد فإنه إنما
يجد ألمه كما يجد غيره ألم القرصة كما في خبر يأتي (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (ذكر الموت) وما
ورد فيه (عن الضحاك بن حمرة) بضم المهملة وبراء مهملة الأملوكي بضم الهمزة الوسطي، قال في
التقريب: ضعيف (مرسلاً) أرسل عن قتادة وجماعة: قال: سئل النبي وثّل من الموت فذكره.
٣٢٦ - (أدوا) أعطوا أهل الزكاة وجوباً وفي رواية أخرجوا (صاعاً) عن كل رأس وهو خمسة

٣٠٢
حرف الهمزة
٣٢٧ - ((أَذُوا حَقَّ الْمَجَالِس: أَذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً، وَأَرْشِدُوا السَّبِيلَ، وَغُضُّوا
الأَبْصَارَ)). (طب) عن سهل بن حنيف (ح).
٣٢٨ - ((أَذُوا الْعَزَائِمَ، وَأَقْبَلُوا الرُّخْصَ، وَدَعُوا النَّاسَ فَقَدْ كُفِيْتُمُوهُمْ)). (خط) عن
ابن عمر (ض).
أرطال وثلث برطل بغداد عند الأئمة الثلاثة وثمانية عند أبي حنيفة (من طعام) من غالب قوت البلد
وفي رواية بدله من بر (في الفطر) بكسر الفاء أي في زكاة الفطر شكراً لله تعالى على إحسانه بالهداية إلى
صوم رمضان وتوفيقه الصائم لختم صومه واستقبال فطره وامتثالاً لأمر ربه وإظهاراً لشكره بما خوله
من إطعام عيلته فلذلك جرت فيمن يصوم وفيمن يعوله الصائم على ما قرر في الفروع ووجوبها مجمع
عليه ولا التفات لمن شذوفي إطلاق الصاع تأكيد لمذهب الأئمة الثلاثة أن الواجب صاع تام من أي
جنس كان خلاف ما عليه الحنفية كما يجيء تفصيله (حل هق) كلاهما من حديث عبد الله بن الجراح
عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي رجاء العطاردي (عن ابن عباس) وقال أبو نعيم رحمه الله تعالى:
غريب ولا أعلم له راوياً إلا ابن الجراح، وقال غيره: سنده ضعيف لكن له شواهد.
٣٢٧ - (أدوا حق المجالس) أي ما طلب منكم فيها أولها جمع مجلس محل الجلوس، قيل: وما
حقها؟ قال: (اذكروا) بضم الهمزة (الله) ذكراً (كثيراً) ندباً ليشهد لكم ذلك المجلس بذلك وليشغلكم
ذكره عما لا يعنيكم (وارشدوا) أي اهدو وجوباً عينياً وقد يكون مندوباً كفاية وقد يكون (السبيل)
الطريق للضال عنه ضلالاً حسيّاً أو معنوياً والمرشد الهادي إلى سواء الصراط (وغضوا) بضم أوله
المعالم (الأبصار) أي اخفضوا أبصاركم حذراً من الافتتان بامرأة أو غيرها والمراد بالمجالس أعم من
الطرق وهذا متأكد على كل جالس والغض خفض الطرف أي حبسه وكفه عن النظر وكل شيء كففته
فقد غضضته (طب عن سهل) ضد الصعب (ابن حنيف) بضم المهملة وفتح النون وسكون المثناة تحت
ابن واهب الأنصاري الأوسي بدري جليل قال: قال أهل العالية يا رسول الله لا بد لنا من مجالس
فذكره، قال الهيتمي: فيه أبو بكر بن عبد الرحمن الأنصاري تابعي لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا انتهى،
والمؤلف رحمة الله تعالى رمز حسنه .
٣٢٨ - (أدوا العزائم) جمع عزيمة وهي لغة القصد المؤكد ومنه ﴿ولم نجد له عزماً﴾ [طه: ١١٥]
وعرفاً ما لزم العباد بإلزام الله. وقيل الحكم الأصلي السالم عن المعارض (واقبلوا الرخص) جمع رخصة
وهي لغة خلاف التشديد وعرفاً الحكم المتغير إلى سهولة والمراد اعملوا بهذه وبهذه ولا تشددوا على
أنفسكم بالتزام العزائم فإن هذا الدين يسر وما شاده أحد إلا غلبه وهذه الرخص ما سهله الله على
عباده كقصر وفطر المسافر ومسح خف وفطر مريض وشيخ هرم وحامل ومرضع وغير ذلك مما أجمع
على حله فإذا أنعم الله سبحانه وتعالى على العبد بنعمة حسن قبولها إجلالاً لما صدر من كرمه (ودعوا
الناس) اتركوهم ولا تبحثوا عن عيوبهم وأحوالهم الباطنة (فقد كفيتموهم) أي إذا فعلتم ذلك فقد
كفاكم شرهم من يعلم السر وأخفى وفيه تحذير من مخالطة الناس وحث على تجنبهم بقدر الإمكان (خط
عن ابن عمر) بإسناد ضعيف لكن له شواهد يأتي بعضها.

٣٠٣
حرف الهمزة
٣٢٩ - ((أَدِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ؛ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ
الْحَدِيدِ)). (قط) في الأفراد (طس) عن جابر (ض).
٣٣٠ - ((إِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالاَ فَلْيُرَ أَثَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ وَكَرَامَتِهِ)). (٣ك) عن والد أبي
الأحوص.
٣٢٩ - (أديموا) واظبوا وتابعوا ندباً (الحج والعمرة) أي ائتوا بهما على الدوام والمواظبة لوجه
الله تعالى (فإنهما ينفيان) ينحيان (الفقر) بفتح الفاء وتضم وكل منهما على حدته بنفي الفقر ففي خبر
يأتي ما أمعر حاج قط أي ما افتقر ولا احتاج وتخلفه في بعض الأفراد لعارض (والذنوب) أي ويمحوان
الذنوب بمعنى أنه سبحانه وتعالى يكفرها بهما، أما الحج فيكفر الصغائر والكبائر وأما العمرة فيظهر
أنها إنمّا تكفر الصغائر ثم شبه ذلك تشبيه معقول بمحسوس بقوله (كما ينفي الكير) بكسر الكاف
وسكون المثناة تحت زق ينفخ فيه الحداد وجمع الكير كور (خبث الحديد) بفتحات وسخه الذي
تخرجه النار فإنه في كل مرة نخرج منه خبث فلا ينفي خبثه إلا بتتابع دخوله وتكرره وخص الحديد الذي
هو أشد المنطبعات صلابة وأكثرها خبثاً إشارة إلى أن الفقر وإن اشتد والذنوب وإن خبثت وعظمت
يزيلهما المداومة على النسكين ويأتي في خبر أن متابعتهما أيضاً تزيد في العمر والرزق واقتصر هنا على
ذينك ليتم وجه التشبيه وفيه مشروعية إدامة الحج والعمرة وإحياء الكعبة وإيقاع المناسك بهما وهو في
كل عام فرض كفاية على القادرين وإن حجوا وقد جبلت القلوب على محبة ذلك ويعتبر وقوف جمع
بعرفة يحصل بهم الشعار (قط في الأفراد) بفتح الهمزة (طس عن جابر) قال الهيتمي: فيه عبد الملك بن
محمد بن عقيل وفيه كلام ومع ذلك حديثه حسن.
٣٣٠ - (إذا آتاك الله) بالمد أعطاك (مالاً) أي شيئاً له قيمة يباع بها سمي مالاً لأنه يميل القلوب
أو لسرعة ميله أي زواله (فلير) بالبناء للمجهول أي فلير الناس (أثر) بالتحريك (نعمة الله عليك) أي
سمة إفضاله وبهاء عطائه فإن من شكر النعمة إفشاؤها كما في خبر ولما كان من النعم الظاهرة ما يكون
استدراجاً وليس بنعمة حقيقية أردفه بما يفيد أن الكلام في النعم الحقيقية فقال: (وكرامته) التي
أكرمك بها وذلك بأن يلبس ثياب تليق بحاله نفاسة وصفاقة ونظافة ليعرفه المحتاجون للطلب منه مع
رعاية القصد وتجنب الإسراف ذكره المظهر وكان الحسن يلبس ثوباً بأربعمائة وفرقد السنجي يلبس
المسح فلقي الحسن فقال: ما ألين ثوبك! قال: يا فرقد ليس لين ثيابي يبعدني عن الله ولا خشونة ثوبك
تقربك منه إن الله جميل يحب الجمال. فإن قلت الحديث يعارضه حديث البس الخشن من الثياب
وحديث تمعددوا واخشوشنوا قلت: لا، فإن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم طبيب الدين وكان
يجيب كلا بما يصلح حاله فمن وجده يميل إلى الرفاهية والتنعم فخراً وكبراً يأمره بلبس الخشن ومن
وجده يقتر على نفسه ويبالغ في التقشف مع كونه ذا مال يأمره بتحسين الهيئة والملبس فلا ينبغي لعبد أن
يكتم نعمة الله تعالى عليه ولأن يظهر البؤس والفاقة بل يبالغ في التنظيف وحسن الهيئة وطيب الرائحة
والثياب الحسنة اللائقة ولله در القائل:

٣٠٤
حرف الهمزة
٣٣١ - ((إِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالاَ فَلْيُرَ عَلَيْكَ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَىْ أَثَرَهُ عَلَى عَبْدِهِ حَسَناً،
وَلَ يُحِبُّ الْبُؤْسَ وَلَ التََّاؤُسَ)). (تخ طب) والضياء عن زهير بن أبي علقمة (صح).
٣٣٢ - ((إِذَا آخَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلْيَسْأَلُهُ عَنِ: أَسْمِهِ وَأَسْمِ أَبِهِ، وَمِمَّنْ هُوَ؛ فَإِنَّهُ
أَوْصَلُ لِلْمَوَذَّةِ». ابن سعد (تخ ت) عن يزيد بن نعامة الضبي (ض).
٣٣٣ - ((إِذَا آخَيْتَ رَجُلاَ فَسَلْهُ عَنِ اسْمِهِ، وَأَسْمٍ أَبِيهِ، فَإِنْ كَانَ غَائِباً حَفِظْتَهُ، وَإِنْ
عنْدَ الإله وأَنْتَ عَبْدٌ مُجْرِمُ
فرَثَاتُ ثَوْبِكَ لا يَزِيدُكَ زُلْفَةً
تَخْشَى الإله وتَتَّقِي ما يَحْرُمُ
وبَهَاءُ ثَوْبِكَ لا يَضُرُّكَ بَعْدَ أَنْ
(٣ ك) وصححه (عن والد أبي الأحوص) بحاء مهملة وأبو الأحوص اسمه عوف وأبوه
مالك بن ثعلبة أو مالك بن عوف، قال: أتيت رسول الله و ﴿ وأنا قشف الهيئة، قال: هل لك من
مال؟ قلت: نعم، فذكره قال العراقي في أماليه: حديث صحيح.
٣٣١ - (إذا آتاك الله مالاً) أي متمولاً وإن لم تجب فيه الزكاة (فلير) بسكون لام الأمر (عليك فإن
الله يحب أن يرى أثره) محركاً أي أثر إنعامه (على عبده حسناً) بحسن الهيئة والتجمل، قال البغوي: هذا
في تحسين ثيابه بالتنظيف والتجديد عند الإمكان من غير مبالغة في النعومة والترفه ومظاهرة الملبس على
الملبس على ما هو عادة العجم والمترفهين (ولا يحب) يعني يبغض (البؤس) بالهمز والتسهيل أي
الخضوع والذلة ورثاثة الحال أي إظهار ذلك للناس (ولا التباؤس) بالمد وقد يقصر أي إظهار التمسكن
والتخلقن والشكاية لأن ذلك يؤدي لاحتقار الناس له وازدرائهم أياه وشماتة أعدائه فأما إظهار
العجز فيما بينه وبين ربه بلا كراهة لقضائه ولا تضجر فمطلوب (طب والضياء) المقدسي (عن زهير)
مصغر (ابن أبي علقمة) ويقال ابن علقمة الضبعي ويقال الضبابي له حديث، قال الذهبي: أظنه
مرسلاً، وقال ابن الأثير: قال البخاري زهير هذا لا صحبة له وذكره غيره في الصحابة.
٣٣٢ - (إذا آخى الرجل الرجل) أي اتخذه أخا يعني صديقاً وذكر الرجل غالبي والمراد الإنسان
(فليسأله) ندباً مؤكداً (عن اسمه) ما هو (واسم أبيه) وجده إن احتيج (وممن) أي من أي قبيلة أو بلد
(هو، فإنه) أي فإن سؤاله عما ذكر ومعرفته به (أوصل للمودة) أي أشد اتصالاً لها لدلالته على
الاهتمام بمزيد الاعتناء وشدّة المحبة وأنه لا بد له من تعهده عند الحاجة إلى ذلك وعيادته عند المرض
وزيارته عند الاشتياق وغير ذلك (ابن سعد) في طبقاته (تخ ت) في الزهد (عن يزيد) من الزيادة (ابن
نعامة) بفتح النون مخففاً (الضبي) نسبة إلى بني ضبة، قال الذهبي تبعاً لابن الأثير: مرسل، وقال
البخاري: له صحبة فوهم، وقال أبو حاتم: يزيد تابعي لا صحبة له وغلط خ في إثباتها، وقال
العسكري: غلط خ وفي التقريب لم يثبت له صحبة.
٣٣٣ - (إذا آخيت) بالمد (رجلا) مثلاً (فسله عن اسمه واسم أبيه) أي وممن هو كما في الحديث
اقبله ومن ثم زاد هنا في رواية وعشيرته ومنزله وذلك لأن فيه فوائد كثيرة منها ما ذكره بقوله: (فإن كان
غائباً) أي مسافراً أو محبوساً مثلاً (حفظته) في أهله وماله وما يتعلق به (وإن كان مريضاً عدته) أي زرته

٣٠٥
حرف الهمزة
كَانَ مَرِيضاً عُدْتَهُ، وَإِنْ مَاتَ شَهِدْتَهُ)). (هب) عن ابن عمر (ض).
٣٣٤ - ((إِذَا آمَنَّكَ الرَّجُلُ عَلَىَ دَمِهِ فَلاَ تَقْتُلُهُ)). (حم هـ) عن سليمان بن صرد (صح).
٣٣٥ - ((إِذَا أَبْتَغَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ فَأَطْلُبُوهُ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ). (عد هب) عن عبد الله بن
جراد.
وتعهدته (وإن مات شهدته) أي حضرت جنازته، قيل وفيها ندب الإخاء في الله تعالى ومواصلته
والتسبب في إبقائه وحب الإخوان وحفظ حق الأخ حضر أو غاب وتفقد أحواله مسافراً أو مريضاً
وعيادته وتفقد أهله في غيبته وبرهم وشهود جنازته انتهى، وفيه ما فيه لأن ندب نفس المؤاخاة لیس في
الحديث ما يفيدها وإنما تعلم من أدلة أخرى (هب عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال:
رآني المصطفى وَل﴿ وأنا ألتفت، فقال: ما لك تلتفت؟ قلت: آخيت رجلاً، فذكره ثم قال مخرجه
البيهقي: تفرد به مسلمة بن علي بن عبيد الله وليس بالقوي انتهى، ومسلمة أورده الذهبي
رحمه الله تعالى في الضعفاء والمتروكين وقال: قال الدار قطني وغيره متروك.
٣٣٤ - (إذا آمنك) بالمد والتخفيف والآمن کصاحب ضد الخائف (الرجل على دمه فلا تقتله) أي
لا يجوز لك قتله، كان الولي في الجاهلية يؤمن القاتل بقبوله الدية ثم يظفر به فيقتله فتوعد الله على ذلك
في القرآن بقوله تعالى: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ - أي بعد العفو أو أخذ الدية - ﴿فله عذاب أليم)
[البقرة: ١٧٨] قال قتادة: العذاب الأليم أن يقتل لا محالة ولا تقبل ديته لقوله وَلو: («لا أعافي أحداً
قتل بعد أخذ الدية)) (حم ٥) وكذا الطبراني (عن) أبي مطرف (سليمان بن صرد) بمهملة مضمومة وراء
مفتوحة ومهملة الخزاعي الكوفي رمز المؤلف لصحته وليس كما قال ففيه عبد الله بن ميسرة، قال في
الكاشف: واه وفي الميزان عن البخاري ذاهب الحديث.
٣٣٥ - (إذا ابتغيتم) خطاب عام غلب فيه الحاضرين على الغيب كما في قوله تعالى: ﴿يا أيها
الناس اعبدوا ربكم﴾ [البقرة: ٢١] (المعروف) النصفة والخير والرفق والإحسان، قال: في النهاية
المعروف، اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه والإحسان للناس وكل ما ندب
إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات وهو من الصفات الغالبة (فاطلبوه عند حسان) وفي
رواية جمال (الوجوه) أي الحسنة وجوههم حسناً حسياً أو معنوياً على ما مر وظاهر صنيع المؤلف أن هذا
هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل تتمته عند مخرجه البيهقي ((فوالله لا يلج النار سخي ولا يلج الجنة
شحيح إن السخاء شجرة في الجنة تسمى السخاء، وإن الشح شجرة في النار تسمى الشح)) انتهى (عد
هب عن عبد الله بن جراد) بجيم ومهملتين الخفاجي العقيلي، قال البخاري: له صحبة وقضية كلام
المؤلف أن مخرجيه سكتا عليه ولا كذلك بل تعقبه البيهقي بما نصه هذا إسناد ضعيف انتهى، فحذفه
ذلك من كلامه غير صواب وذلك لأن فيه إبراهيم العسيلي ويعلى بن الأشدق لا يصدق كما بينه
الأئمة.
فيض القدير ج١ م٢٠

٣٠٦
حرف الهمزة
٣٣٦ - ((إِذَا أَبْتُلِيَ أَحَدُكُمْ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلاَ يَقْضِ وَهُوَ غَضْبَانٌ، وَلْيُسَوِّ
بَيْنَهُمْ فِي النَّظَرِ، وَالْمَجْلِسِ وَالإِشَارَةِ). (ع) عن أم سلمة.
٣٣٧ - ((إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ بَرِيداً فَأَبْعَثُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الإِسْمِ)). البزار عن
بريدة (ح).
٣٣٦ - (إذا ابتلي أحدكم) أي اختبر وامتحن (بالقضاء) أي الحكم (بين المسلمين) خصهم
لأصالتهم وإلا فالنھي يتناول ما لو قضی بین ذمیین (فلا يقض) ندباً (وهو غضبان) ولو كان غضبه لله
تعالى خلافاً للبلقيني فيكره ذلك تنزيهاً لا تحريماً (وليسوّ) وجوباً (بينهم) أي الخصوم أو الخصمين
المتقاضيين عنده بدلالة السياق (في النظر) إليهما معاً أو عدم النظر إليهما معاً والمجلس بأن يجلسهما
عن يمينه أو شماله أو تجاهه وهو أولى (الإشارة) فلا يخص أحدهما بها دون الآخر فيحرم ذلك حذراً مما
يوهمه التخصيص من الميل وفراراً من كسر قلب الآخر، ولا بدع في كون الكلام الواحد يجمع أحكاماً
يكون بعضها مكروهاً وبعضها حراماً. كما يأتي ونبه بالنهي عن القضاء وقت الغضب على كراهته في
كل حال يغير خلقه وكمال عقله كشدة جوع وعطش وشبع وشبق وفرح وحزن ونعاس وحقن وبول
ومؤلم مرض وحر وبرد ومزعج خوف ولو قضى مع ذلك نفذ وكره ونبه بالأمر بالتسوية فيما ذكر على
أنه يلزمه التسوية بينهما في الدخول عليه والقيام ورد السلام والنظر والاستماع وطلاقة الوجه ونحو
ذلك (ع عن أمّ سلمة) زوج المصطفى وَّر قال الهيتمي: فيه عباد بن كثير الثقفي وهو ضعيف.
٣٣١ - (إذا أبردتم إلّ بريداً) أي أرسلتم إليّ رسولاً، قال الزمخشري: البريد الرسول المستعجل
وفي محل آخر فارسية وهي في الأصل البغل أصلها بريدة دم أي محذوف الذنب لأن بغال البريد كانت
كذلك فعربت وخففت ثم سمى الرسول الذي يركبها بريد (فابعثوه حسن الوجه) أي جميله، قال
القيصري: والحسن معنى روحاني تنجذب إليه القلوب بالذات حاصل من تناسب الأعضاء (حسن
الاسم) للتفاؤل بحسن صورته واسمه وأهل اليقظة والانتباه يرون أن الأشياء بأسرها من الله فإذا ورد
وارد حسن الوجه حسن الاسم تفاءلوا به وكان المصطفى ولله يشتد عليه الاسم القبيح ويكرهه من
مكان أو قبيلة أو جبل أو شخص ومن تأمّل معاني السنة وجد معاني الأسماء مرتبطة بمسمياتها حتى
كأن معانيها مأخوذة منها وكأن الأسماء مشتقة منها، ألا ترى إلى خبر «أسلم سالمها الله وغفار غفر الله
لها وعصية عصت الله)) ومما يدل على تأثير الأسماء في مسمياتها خبر البخاري عن ابن المسيب عن أبيه
عن جده أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((ما اسمك))؟ قلت: حزن، قال: ((أنت سهل))،
قلت: لا أغير اسماً سماني به أبي، قال ابن المسيب: فيما زالت تلك الحزونة فينا بعد، والحزونة الغلظة
قال ابن جني: مرّبي دهر وأنا أسمّى الاسم لا أدري معناه إلا من لفظه ثم أكشفه فإذا هو كذلك، قال
ابن تيمية: وأنا يقع لي ذلك كثيراً (تنبيه) قال الراغب: الجمال نوعان أحدهما امتداد القامة التي تكون
عن الحرارة الغريزية، فإن الحرارة إذا حصلت رفعت أجزاء الجسم إلى العلو كالنبات إذا نجم كلما كان
أعلى كان أشرف في جنسه وللاعتبار بذلك استعمل في كل ما جاد في جنسه العالي والفائق وكثر المدح

٣٠٧
حرف الهمزة
٣٣٨ - ((إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ)). (م) عن جابر (صح).
٣٣٩ - ((إِذَا أَتَّى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ؛ فَلْيَتَوَضَّأُ)). (حم م ٤) عن أبي سعيد،
زاد (حب ك هق) ((فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ».
بطول القامة؛ الثاني أن يكون مقدوداً قويّ العصب طويل الأطراف ممتدها رحب الذراع عير مثقل
بالشحم واللحم، قال: أعني الراغب ولا نعني بالجمال هنا ما تتعلق به شهوة الرجال والنساء فذلك
أنوثة بل الهيئة التي لا تنبو الطباع عن النظر إليها وهو أدل شيء على فضيلة النفس لأن نورها إذا أشرق
تأدّى إلى البدن وكل إنسان له حكمان أحدهما من قبل جسمه وهو منظره والآخر من قبل نفسه وهو
مخبره، فكثيراً ما يتلازمان فلذلك فرع أهل الفراسة في معرفة أحوال النفس أوّلاً إلى الهيئة البدنية حتى
قال بعض الحكماء: قل صورة حسنة تتبعها نفس رديئة فنقش الخاتم مفروش الطين (البزار) من عدة
طرق (عن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء تصغير بردة وهو ابن الحصيب بضم المهملة الأولى وفتح
الثانية الأسلمي قال الهيتمي: وطرق البزار كلها ضعيفة ورواه الطبراني باللفظ المذكور عن أبي هريرة
فيه عمر بن راشد وثقه العجلي وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات انتهى، وبه يعلم أن المؤلف لو عزاه.
للطبراني كان أولى وأن زعمه في الأصل أنه صحيح فيه ما فيه وإنما رمزه هنا لحسنه إنما هو لاعتضاده.
٣٣٨ - (إذا أبق) بفتح الموحدة أفصح من كسرها (العبد) يعني هرب القن من مالكه بغير إذن
شرعي والآبق مملوك فرّ من مالكه قصداً (لم تقبل له صلاة) وإن لم يستحل الأباق بمعنى أنه لا يثاب
عليها لكن تصح ولا تلازم بين القبول والصحة كما مر وقيل المنفي كمال القبول لا أصله والأصح كما
قاله النووي الأوّل فصلاته غير مقبولة لاقترانها بمعصية وصحيحة لوجود شروطها وأركانها كما حققه
النووي كابن الصلاح زاد ابن على المازري وعياض تأويله المستحل وزاد في رواية حتى يرجع لمواليه قال
العراقي: ونبه بالصلاة على غيرها انتهى، وقد عظم في هذا الخبر وما أشبهه جرم الإباق وهو جدير
بذلك ذلك لأن الحق تعالى وضع من الحقوق التي على الحر كثيراً عن العبد لأجل سيده وجعل سيده
أحق به منه بنفسه في أمور كثيرة فإذا استعصى العبد على سيده فإنما يستعصي على ربه إذهو الحاكم
عليه بالملك لسيده ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من
أمرهم﴾ [الأحزاب: ٣٦] أما لو أبق لعذر كفراره من لواطه به كما غلب في هذا الزمان وكما لو كلفه
على الدوام ما لا يطيقه على الدوام فلا ضير (م) في الإيمان (عن جرير) بن عبد الله وفي الباب غيره.
٣٣٩ - (إذا أتى أحدكم أهله) أي جامع حليلته (ثم أراد العود) للجماع وفي رواية ثم بدا له أن
يعود (فليتوضأ) بينهما أي الجماع. وضوءاً تاماً كوضوء الصلاة بدليل رواية البيهقي وابن عدي ((إذا
أتيت أهلك فإن أردت أن تعود فتوضأ وضوءك للصلاة» ولا ينافيه قوله في آخر فلیغسل فرجه بدل
فليتوضأ لأن كمال السنة إنما يحصل بكمال الوضوء الشرعي وأصلها يحصل بالوضوء اللغوي وهو
تنظيف الفرج بالغسل، والأمر للندب عند الأربعة وللوجوب عند الظاهرية (حم م ٤) في الطهارة
(عن أبي سعيد) الخدري ولم يخرجه البخاري (وزاد حب ك) وقال تفرد به شعبة (هق فإنه أنشط للعود)
أي أكثر نشاطاً له أعون عليه مع ما فيه من تخفيف الحدث لأنه يرفعه عن أعضاء الوضوء والمبيت على

٣٠٨
حرف الهمزة
٣٤٠ - ((إِذَا أَتَّى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ وَلاَ يَتَجَرَّدَانِ تَجَزُّدَ الْعِيرَيْنِ)). (ش طب هق) عن
ابن مسعود (هـ) عن عتبة بن عبد (ن) عن عبد الله بن سرجس (طب) عن أبي أمامة (ح).
٣٤١ - (إِذَا أَتَّى الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَقَالُوا لَهُ: مَرْحَباً، فَمَرْحباً بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ يَلْقَى
إحدى الطهارتين خوفاً من أن يموت في نومه؛ وأخذ منه أنه يسن للمرأة أيضاً قال في شرح مسلم:
ويكره الجماع أي الثاني قبل الوضوء ويقال إن الإمام الشافعي رحمه الله قال: الحديث لم يثبت ولعله لم
يقف على سند أبي سعيد.
٣٤٠ - (إذا أتى أحدكم أهله) أي أراد جماع حليلته (فليستتر) أي فليغط هو وإياها بثوب
يسترهما ندباً وخاطبه بالستر دونها لأنه يعلوها وإذا استتر الأعلى استتر الأسفل (ولا يتجردان) خبر
بمعنى النهي أي ينزعان الثياب عن عورتيهما فيصيران متجردين عما يسترهما (تجرد العيرين) تشبيه
حذفت أداته وهو بفتح العين تثنية عير هو الحمار الأهلي وغلب على الوحشي وذلك حياء من الله تعالى
وأدباً مع الملائكة وحذراً من حضور الشيطان فإن فعل أحدهما ذلك كره تنزيهاً لا تحريماً إلا إن كان ثم
من ينظر إلى شيء من عورته فيحرم وجزم الشافعية بحل نظر الزوج إلى جميع عورة زوجته حتى الفرج
بل حتى ما لا يحل له التمتع به كحلقة دبرها وخص ضرب المثل بالحمار زيادة في التنفير والتقريع
واستهجاناً لذلك الأمر الشنيع ولأنه أبلد الحيوان وأعدمه فهماً وأقبحه فعلاً وفي حديث الطبراني
والبزار تعليل الأمر بالستر بأنه إذا لم يستتر استحيت الملائكة فخرجت فإذا كان بينهما ولد كان
للشيطان فيه نصيب؛ هذا لفظه؛ قال الهيتمي: وفي إسناد الطبراني مجهول وبقية رجاله ثقات وكما
يندب الستر يندب تغطية رأسه وخفض صوته لما في خبر يأتي أن المصطفى ◌َ في كان يفعله (ش طب هق)
وكذا في الشعب (عن ابن مسعود) ثم قال البيهقي في الشعب عقب تخريجه: تفرد به مندل العنزي
انتهى، ومندل أورده الذهبي في الضعفاء، وقال ضعفه أحمد والدار قطني. قال الهيتمي عقب عزوه
للطبراني فيه مندل ضعيف وقد وثق. وقال البزر أخطأ مندل في رفعه والصواب أنه مرسل وبقية رجاله
رجال الصحيح (٥ عن عتبة) بمثناة فوقية (ابن عبد) بغير إضافة وهذا الاسم متعدد في الصحابة فكان
ينبغي تمييزه (ن عن عبد الله بن سرجس) بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة المزني
حليف بني مخزوم صحابي سكن البصرة (طب عن أبي أمامة) لكن بلفظ إذا أتى أحدكم أهله فليستتر
عليه وعلى أهله ولا يتعريا تعرى الحمير، قال الهيتمي: فيه عفير بن معدان ضعيف. فرمز المؤلف
لحسنه إنما هو لاعتضاده وتقويه بكثرة طرقه وإلا فقد جزم الحافظ العراقي بضعف أسانيده ووجهه ما
تقرر.
٣٤١٠ - (إذا أتى الرجل القوم) أي جاء أو لقي العدول الصلحاء کما يدل عليه السیاق فلا اعتبار
بأهل الفجور والفساق (فقالوا) له بلسان المقال أو الحال (مرحباً) نصب بمضمر أي صادفت أو لقيت
رحباً بضم الراء أي سعة وهي كلمة إكرام وإظهار مودة ومحبة وتلقي الأخيار بها مندوب قال
العسكري: وأول من قالها سيف بن ذي يزن (فمرحباً به يوم القيامة) أي فذلك ثابت له يوم القيامة أو

٣٠٩
حرف الهمزة
رَبَّهُ، وَإِذَا أَتَّى الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَقَالُوا لَهُ: فَحْطاً، فَقَحْطاً لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (طب ك) عن
الضحاك بن قيس (صح).
٣٤٢ - ((إِذَا أَتَّى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلاَ يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلاَ يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ، وَلُكِنْ شَرَّقُوا أَوْ
غَرَّبُوا)). (حم ق ٤) عن أبي أيوب (صح).
فيقال له ذلك يومها (يوم يلقى ربه) كناية عن رضا الله عنه وإدخاله الجنة والمراد إذا عمل عملاً يستحق
به أن يقال له ذلك فهو علم لسعادته فإن الله تعالى إذا أحب عبداً ألقى محبته في قلوب العباد وهو إشارة
وبشارة بنظره إليه تعالى (وإذا أتى الرجل القوم فقالوا له قحطاً) بفتح فسكون أو فتح نصب على المصدر
أيضاً أي صادفت قحطاً أي شدة وحبس غيث (فقحطاً له يوم القيامة) أصله الدعاء عليه بالجدب
فاستعير لانقطاع الخير وجدبه من العمل الصالح والمراد أنه إذا كان ممن يقول فيه العدول عند قدومه
عليهم هذا القول فإنه يقال له مثله يوم القيامة أو هو كناية عن كونه يلقى شدة وأهوالاً وكرباً في
الموقف، وفي الخبر هم شهداء الله في الأرض فهو كناية عن كونه مغضوباً عليه. وذكر اللقاء في الأوّل
وإضافته للربوبية دون الثاني إشارة إلى أن ربه يتلقاه بالإكرام ويربيه بصنوف البر والإنعام وأما الثاني
فيعرض عنه وحذف له من الأوّل لدلالة الثاني عليه (طب ك) في الفضائل (عن الضحاك بن قيس)
الفهري قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح غير
ابن عمرو الضرير وهو ثقة .
٣٤٢ - (إذا أتى أحدكم) وفي رواية إذا اتيتم (الغائط) محل قضاء الحاجة كنى به عن العذرة
كراهة لاسمه فصار حقيقة عرفية غلبت على الحقيقة اللغوية (فلا يستقبل القبلة) الكعبة قال القاضي:
القبلة في الأصل الحالة التي عليها الإنسان من الاستقبال فصارت عرفاً للمكان المتوجه نحوه للصلاة،
وقال الحراني: أصل القبلة ما يجعل قبالة الوجه والقبل ما أقبل من الجسد في مقابلة الدبر لما أدبر منه
ولا هنا ناهية بقرينة قوله: (ولا يولها) بحذف الياء (ظهره) أي لا يجعلها مقابل ظهره ولمسلم لا
يستدبرها وزاد ببول أو غائط فأفاد تخصيص التحريم بحالة خروجه (شرقوا أو غربوا) قال الولي
العراقي: ضبطناه في سنن أبي داود وغربوا بغير ألف وفي بقية الكتب الستة أو غربوا بألف ولعله من
الناسخ وكلاهما صحيح والمعنى فوجهوا إلى جهة الشرق أو الغرب وفيه التفات من الغيمة إلى الخطاب
وهو لأهل المدينة ومن قبلتهم على سمتهم كالشام واليمن فمن قبلته إلى المشرق أو المغرب يحرف إلى
الجنوب أو الشمال وفيه دلالة على عموم النهي في الصحراء والبنيان وهو مذهب النعمان وخصه مالك
والشافعي بالصحراء للحوق المشقة في البنيان بتكليف الانحراف عن سمت البناء إذا كان موضوعاً
للقبلة بخلاف الصحراء ولما رواه الشيخان أن المصطفى ◌َ﴿ قضى حاجته في بيت حفصة مستقبل الشام
مستدبر الكعبة ولما رواه ابن ماجه بإسناد حسن أنه قضاها مستقبل الكعبة فجمع الشافعي بين الأخبار
بحمل أولها المفيد للتحريم على غير البناء لأنه لا يشق فيه تجنب الاستقبال والاستدبار بخلاف البنيان
قد يشق فيحل فعله كما فعله المصطفى ◌َ * لبيان الجواز وإن كان الأولى لنا تركه ومحل الثاني إذا استتر

٣١٠
حرف الهمزة
٣٤٣ - ((إِذَا أَتَّى عَلَيَّ يَوْمٌ لاَ أَزْدَادُ فِيهِ عِلْماً يُقَرِّيُنِي إِلَى اللَّهِ تَعَالَىْ فَلاَ بُورِكَ لِي فِي
طُلُوعٍ شَمْسٍ ذُلِكَ الْيَوْمِ)). (طس عد حل) عن عائشة (ض).
بمرتفع ثلثي ذراع بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل بذراع الآدمي ومحل الأوّل إذا لم يستتر بذلك وهذا كله في
غير المعد لذلك أما فيه فلا حرمة ولا كراهة (حم ق ٤ عن أبي أيوب) الأنصاري بألفاظ مختلفة.
٣٤٣ - (إذا أتى على يوم لا أزداد فيه علماً) طائفة من العلم أو علماً سنياً عزيزاً، إذ التنكير
للتعظيم والتفخيم قال ابن حجر: والمراد بالعلم الذي أمره الله تعالى بطلب الازدياد منه ولم يأمره
بطلب الازدياد من شيء إلا منه قال: والمراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيده معرفة ما يجب على
المكلف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته ومداره على التفسير والحديث والفقه إلى هنا كلامه. ولو كان
لي من الأمر شيء لقلت اللائق بمنصبه الشريف إرادة العلم بالله سبحانه وتعالى الذي هو أسنى المطالب
وأسمى المواهب. ثم رأيت بعض العارفين قال: أراد بهذه الزيادة من العلم علم التوحيد المتعلق بالله
تعالى لتزيد معرفته بتوحيد الله فتزيد رتبته في تحميده وقد حصل له عليه أفضل الصلاة والسلام من
العلوم والأسرار ما لا يبلغه أحد (يقربني إلى الله تعالى) أي إلى رحمته ومزيد رضاه (فلا بورك لي في
طلوع شمس ذلك اليوم) دعاء أو خبر والقصد تبعيد نفسه من عدم الازدياد وأنه دائم الترقي وقد أراه
الله تعالى لطائف في باب العلم وآداباً لم يكن رآها وفيوضات جزيلة لم يكن يعلمها وصار تلقنه لذلك
الأمداد بمنزلة الغذاء له بل هو غذاء روحاني فلو فرض انقطاعه عنه لحظة من نهار لم يعده مباركاً
والعلم لا ساحل له ولا منتهى وهو درجات وبدؤه من العلي العليم وكلما ارتقى الانسان فيه درجة
ازداد قرباً من أعلم العالمين والمراد لا بورك لي في ذلك اليوم، وذكر طلوع الشمس إشارة إلى أنه كله من
أوله إلى آخره كذلك وذكر النهار مثال فالليل كذلك ويحتمل أن ذلك لأن محل تعلم العلم وتعليمه
النهار دون الليل وقد كان دائم الترقي في كل لمحة قال ابن سبع: ومن خصائصه وَّر أنه كلف من
العلم وحده ما كلفه الناس بأجمعهم وكان مطالباً برؤية مشاهدة الحق مع معاشرة الخلق، قال بعض
الصوفية: وإنما طلب الزيادة من العلم لا من المال لأن زيادة المال تورث الإنكار على صاحبها واللائق
بالرسل صلوات الله وسلامه عليهم الانصاف بما يتآلف به القلوب كالعلم فإنه يزيد صاحبه كشفاً
وإيضاحاً واتساعاً وانشراحاً وتميل إليه النفوس (تنبيه) قد يراد باليوم معناه المعروف وقد يراد به القطعة
من الزمان وقد يراد به الدولة والأنسب هنا إرادة الثاني لولا ذكره طلوع الشمس (طس) وفيه عنده بقية
صدوق ذو مناكير والحكم بن عبيد الله عن الزهري قال الهيتمي تركه الصوري وغيره انتهى، وأورده
الذهبي في الضعفاء والمتروكين، وقال: متهم، وقال أبو حاتم: كذاب، (عد) وفيه عنده سليمان بن
بشار، قال في الميزان: متهم بالوضع، قال ابن حبان وضع على الأثبات ما لا يحصى ووهاه ابن عدي
وسرد له من الواهيات عدة هذا منها، قال: في اللسان ولفظ ابن عدي كان يقلب الأسانيد ويسرق
الحديث فما أوهمه صنيع المؤلف من أن ابن عدي خرجه وأقره غير صواب (حل عن عائشة) وفيه
عبد الرحمن بن عمروسة أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: ثقة مكثر ذو غرائب تكلم فيه ابن
الفرات وفيه الحكم المذكور قد عرفت أنه كذاب ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه وأقره عليه العراقي

٣١١
حرف الهمزة
٣٤٤ - ((إِذَا أَتَّى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ قَدْ كَفَاهُ عِلَاجُهُ وَدُخَانُهُ فَلْيُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ
يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ)). (ق دت هـ) عن أبي هريرة (صح).
٣٤٥ - ((إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ)). (هـ) عن ابن عمر، البزار وابن
في تخريج أحاديث الإحياء الكبير ذكر ابن عراقي أن المؤلف وافق ابن الجوزي على وضعه لكن رأيته
تعقبه في مختصر الموضوعات فلم يأت بطائل سوى أن قال له شاهد عند الطبراني وهو خبر ((من معادن
التقوى تعلمك إلى ما علمت ما لم تعلم)) وأنت خبير ببعد ما بين الشاهد والمشهود.
٣٤٤ - (إذا أتى أحدكم خادمه) بالرفع وأحدكم منصوب مفعول به (بطعامه) ليأكله والخادم
يطلق على القن والحر، قال الزمخشري: وهو بغير تاء التأنيث لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من
الأفعال ومثلها امرأة عاشق (قد كفاه علاجه) أي تحمل المشقة من تحصيل آلاته ومزاولة عمله (ودخانه)
بالتخفيف مقاساة شم لهب النار حال الطبخ نص عليه مع شمول ما قبله له لعظم مشقته (فليجلسه)
ندباً ليأكل (معه) كفايته مكافأة له على كفايته حره وعلاجه وسلوكاً لسبيل التواضع المأمور به في
الكتاب والسنة هذا هو الأفضل (فإن لم يجلسه) للأكل (معه) لعذر كقلة طعام أو لكون نفسه تعاف
ذلك قهراً عليه ويخشى من إكراهها محذوراً أو لغير ذلك كمحبته للاختصاص بالنفيس أو لكون الخادم
یکره ذلك حياء منه أو تأدباً أو کونه أمرد بخشی من التهمة به بإجلاسه معه أو لغير ذلك (فلیناوله) ندباً
مؤكداً من الطعام (أكلة) بضم الهمزة ما يؤكل دفعة واحدة كلقمة (أو أكلتين) ما يؤكل كذلك بحسب
حال الطعام والخادم ليرد ما في نفسه من شهوة الطعام وتنكسر سورة الجوع، ولفظ رواية البخاري
لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين، قال الدماميني: فإن قلت ما هذا العطف قلت لعل الراوي شك هل
قال النبي يميز هذا أو هذا فجمع وأتى بحرف الشك ليؤدي كما سمع ويحتمل أنه من عطف أحد
المترادفين على الآخر بكلمة أو، وقد صرح بعضهم بجوازه والخادم يشمل الذكر والأنثى لكنه كما قال
المحقق أبو زرعة فيها محمول فيما إذا كان السيد رجلاً على أن تكون أمته أو محرمه فإن كانت أجنبية
فليس له ذلك، قال: وفي معنى الطباخ حامل الطعام في الإجلاس والمناولة لوجود المعنى فيه وهو
تعلق نفسه به وشم ريحه وإراحة صاحب الطعام من حمله فتخصيصه من ولي الطعام ليس لإخراج غيره
من الخدم بل لكونه اكد وهذا كله للندب أما الواجب فإطعامه من غالب قوت الأرقاء بذلك البلد
(ق د ت · عن أبي هريرة) رضي الله عنه بألفاظ متقاربة.
٣٤٥ - (إذا أتاكم كريم قوم) أي رئيسهم المطاع فيهم المعهود منهم بإكثار الإعظام وإكثار
الاحترام (فأكرموه) برفع مجلسه وإجزال عطيته ونحو ذلك مما يليق به لأن الله تعالى عوده منه ذلك
ابتلاء منه له فمن استعمل معه غيره فقد استهان به وجفاه وأفسد عليه دينه فإن ذلك يورث في قلبه
الغل والحقد والبغضاء والعداوة وذاك يجر إلى سفك الدماء وفي إكرامه اتقاء شره وإبقاء دينه فإنه قد
تعزز بدنياه وتكبر وتاه وعظم في نفسه فإذا حقرته فقد أهلكته من حيث الدين والدنيا وبه عرف أنه
ليس المراد بكريم القوم عالمهم أو صالحهم كما وهم البعض، ألا ترى أنه لم ينسبه في الحديث إلى علم
ولا إلى دين؟ ومن هذا السياق انكشف أن استثناء الكافر والفاسق كما وقع لبعضهم منشؤه الغفلة عما

٣١٢
حرف الهمزة
خزيمة (طب عد هب) عن جرير، البزار عن أبي هريرة (عد) عن معاذ، وأبي قتادة (ك) عن
جابر (طب) عن ابن عباس، وعن عبد الله بن ضمرة بن عساكر عن أنس، وعن عدي بن حاتم
الدولابي في الكنى، وابن عساكر عن أبي راشد عبد الرحمن بن عبد بلفظ ((شَرِيفُ
قَوْمِهِ» (صح).
تقرر من أن الإکرام منوط بخوف محذور ديني أو دنيوي أو لحوق ضرر للفاعل أو للمفعول معه فمتى
خيف شيء من ذلك شرع إكرامه بل قد يجب فمن قدم عليه بعض الولاة الظلمة الفسقة فأقضى مجلسه
وعامله معاملة الرعية فقد عرض نفسه وماله للبلاء فإن أوذي ولم يصبر فقد خسر الدنيا والآخرة، وقد
قیل:
دَارِهِمْ ما دُمْتَ فِي دَارِهِمْ وَحَيِّهِمْ ما دُمْتَ في حَيِّهِمْ
وقال له: ((بعثت بمداراة الناس)) (هب) وهو ضعيف: ولهذا كان كثير من أكابر السلف
المعروفين بمزيد الورع يقبلون جوائز الأمراء المظهرين للجور ويظهرون لهم البشاشة حفظاً للدين
ورفقاً بالمسلمين ورحمة لذلك الظالم المبتلي المسكين وهكذا كان أسلوب المصطفى وَلاغير مع المؤلفة
وغيرهم؛ وقد غلط في هذا الباب كثير غفلة عن معرفة تدبير الله ورسوله في خلقه والجمود على ظاهر
﴿ومن يهن الله فما له من مكرم﴾ [الحج: ١٨] وما دروا أن السنة شرحت ذلك وبينته أحسن بيان
فموضع طلب إهانة الكافر والفاسق الأمن من حصول مفسدة؛ والحاصل أن الكامل إنما يكرم الله
ویہین لله ولهذا قال بعض العارفين: ينبغي للفقير أن یکرم کل وارد علیه من الولاة فإن أحدهم لم يزر
الفقير حتى خلع كبرياءه ورأى نفسه دونه وإلا لما أتاه مع كونه من رعاياه، قال: فمن أتانا فقيراً
أكرمناه كائناً من كان وإن كان ظالماً فنحن ظالمون لأنفسنا بالمعاصي وغيرها ولو بسوء الظن فظالم قام
لظالم وأكرمه وقد كان المصطفى وَلّه يتواضع لأكابر كفّار قريش ويكرمهم ويرفع منزلتهم لأنهم مظاهر
العزة الألهية ورئي بعض الأولياء في النوم وعليه حلة خضراء والأنبياء والأولياء واقفون بين يديه
فاستشكل ذلك الرائي فقصه على بعضهم قال: لا تنكره فإن تأدّبهم مع من ألبسه الخلعة لا معة، ألا
ترى أن السلطان إذا خلع على بعض غلمانه ركب أكابر الدولة في خدمته فرحم الله القائل :
وأَنِلْنِي تَوَاضُعاً وافْتِقَارَا
رَبِّ هَبْ لِي مَذَلَّةً وانْكِسارَا
وأَذِقْنِي حَلاوةً واصْطِبَارا
وَفِّقِ القَلْبَ واهْدِهِ لصَلاحٍ
(هـ عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه محمد بن الصباح قال في الكشاف وثقه أبو زرعة، له حديث
منکر ومحمد بن عجلان ضعفه خ ووثقه غيره (البزار) في مسنده (وابن خزيمة) في صحيحه (طب عد
هب عن جرير) بن عبد الله البجلي بفتح الموحدة والجيم والقشيري اليماني أسلم عام توفي المصطفى وَلؤى
وكان يحبه ويكرمه وكان غالي الجمال حتى قال فيه عمر: هو يوسف هذه الأمة، قال الهيتمي عقب
عزوه للطبراني: وفيه حصين بن عمر مجمع على ضعفه وسببه أن جريراً قدم على المصطفى ولي فبسط له
رداءه ثم ذكره (البزار) في مسنده (عن أبي هريرة) قال الهيتمي وفيه ومن لم أعرفه انتهى، وفي الميزان

٣١٣
حرف الهمزة
٣٤٦ - ((إِذَا أَتَاكُمُ الزَّائِرُ فَأَكْرِمُوهُ)). (هـ) عن أنس.
٣٤٧ ــ (إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوَّجُوهُ، إِنْ لَ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي
عن ابن عدي أنه حديث منكر (عد) من حديث سهل (عن معاذ بن جبل (وأبي قتادة) الأنصاري
واسمه الحارث أو عمرو أو النعمان بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة السلمي بفتحتين، قال
الهيتمي: وسهل لم يدرك معاذاً وفيه أيضاً عن عبد الله بن خراش وثقه ابن حبان وقال: يخطىء (ك عن
جابر) بن عبد الله (طب عن ابن عباس) قال الهيتمي وفيه إبراهيم بن يقظان وكذا مالك بن الحسين بن
مالك بن الحويرث وفيهما ضعف لكن وثق ابن حبان الأوّل (وعن عبد الله بن ضمرة) بن مالك البجلي
قال ابن الأثير: عدوه في أهل البصرة، قال الهيتمي: وفيه الحسين بن عبد الله بن ضمرة وهو كذاب
(ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك وضعفه وذكر فيه بيان السبب وهو أنه لما دخل عدي على
المصطفى وَل# ألقى إليه وسادة وجلس هو على الأرض فقال: أشهد أنك لا تبغي علواً في الأرض ولا
فساداً ثم أسلم، وفي رواية أخرى فقيل له يا نبي الله لقد رأينا منظراً لم نره لأحد، فقال: ((نعم هذا
كريم قوم، إذا أتاكم)) إلى آخره (وعن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية (ابن حاتم) قال ابن
الأثير: عدوه في أهل فلسطين وحديثه في الشاميين، قال ابن حجر: يقال له رؤية ، وفي الميزان عنه أنه
منكر (الدولابي) محمد بن أحمد بن حماد من أهل الري (في) كتاب (الكنى) والألقاب (وابن عساكر) في
تاريخه (عن أبي راشد عن عبد الرحمن بن عبد) بغير إضافة ويقال بن عبيد الأزدي له وفادة (بلفظ) إذا
أتاكم (شريف قومه) فأكرموه من الشرف وهو المكان العالي فسمى الشريف شريفاً لارتفاع منزلته وعلو
مرتبته على قومه، قال الذهبي في مختصر المدخل: طرقه كلها ضعيفة وله شاهد مرسل وحكم ابن
الجوزي بوضعه وتعقبه العراقي ثم تلميذه ابن حجر بأنه ضعيف لا موضوع.
٣٤٦ - (إذا أتاكم الزائر فأكرموه) بالتوفير والتصدير والضيافة والاتحاف لأمرة تعالى بحسن
المعاشرة وهذا قاله حين أتاه جرير فأكرمه وبسط رداءه له وإطلاق الزائر هنا يشمل كل زائر وتقييده في
الحديث قبله بالكريم للأكدية (٥ عن أنس) قال العراقي: هذا حديث منكر قاله ابن أبي حاتم في العلل
عن أبيه .
٣٤٧ - (إذا أتاكم) أيها الأولياء (من) أي رجل يخطب موليتكم (ترضون خلقه) بالضم وفي رواية
بدله أمانته (ودينه) بأن يكون مساوياً للمخطوبة في الدين أو المراد أنه عدل فليس الفاسق كفأ لعفيفة
(فزوجوه) إياها، وفي رواية فأنكحوه أي ندباً مؤكداً بل إن دعت الحاجة وجب كما مر (إن لا تفعلوا)
ما أمرتم به وفي رواية تفعلوه، قال الطيبي: الفعل كناية عن المجموع أي إن لم تزوجوا الخاطب الذي
ترضون خلقه ودينه، (تكن) تحدث (فتنة في الأرض وفساد) خروج عن حال الاستقامة النافعة المعينة
على العفاف (عريض) كذا في رواية البيهقي وغيره وفي رواية كبير والمعنى متقارب، وفي رواية كرره
ثلاثاً يعني أنكم إن لم ترغبوا في الخلق الحسن والدين المرضي الموجبين الصلاح والاستقامة ورغبتم في
مجرد المال الجالب للطغيان الجار للبغي والفساد تكن إلى آخره أو المراد إن لم تزوجوا من ترضون ذلك
منه ونظرتم إلى ذي مال أو جاه يبقى أكثر النساء بلا زوج والرجال بلا زوجة فيكثر الزنا ويلحق العار

٣١٤
حرف الهمزة
الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)). (ت هـ ك) عن أبي هريرة (عد) عن ابن عمر (ت هق) عن أبي حاتم
المزني، وما له غيره (صح).
٣٤٨ - ((إِذَا أَتَاكُمُ السَّائِلُ فَضَعُوا فِي يَدِهِ وَلَوْ ظِلْفاً مُحْرَقاً). (عد) عن جابر (ض).
٣٤٩ - ((إِذَا أَتَّسَعَ الثَّوْبُ فَتَعَطَّفْ بِهِ عَلَى مَنْكِبَيْكَ ثُمَّ صَلِّ، وَإِنْ ضَاقَ عَنْ ذُلِكَ فَشُدَّ
فيقع القتل ممن نسب إليه العار فتهيج الفتن وتثور المحن، وقال الغزالي: أشار بالحديث إلى أن دفع
غائلة الشهوات مهم في الدين فإن الشهوات إذا غلبت ولم يقاومها قوة التقوى جرت إلى اقتحام
الفواحش انتهى، والفساد خروج الشيء عن حال استقامته وضده الصلاح وهو الحصول على الحال
المستقيمة النافعة وقول البغوي فيه اعتبار الكفاءة في التناكح، وأن الدين أولى ما اعتبر منها فيه نظر إذ
ليس فيه ما يدل إلا على على اعتبار الدين ولا تعرض فيه لاعتبار النسب الذي اعتبره الشارع عليه
الصلاة والسلام وفيه أن المرأة إذا طلبت من الولي تزويجها من مساو لها في الدين لزمه لكن اعتبر
الشافعية كونه كفأ وفيه أنه ينبغي تحري محاسن الأخلاق في الخاطب والبعد عمن اتصف بمساويها (ت.
ك) في النكاح، عن عبد الله بن الحسين عن الحارث بن أبي أسامة عن يزيد بن هارون عن
عبد الحميد بن سليمان عن ابن عجلان عن وثيمة البصري (عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح ورده
الذهبي بأن عبد الحميد هو أبو فليح، قال أبو داود وغيره: ثقة وثيمة لا يعرف (عد) من حديث صالح
المنيحي عن الحكم بن خلف عن عمار بن مطر عن مالك عن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب قال في
الميزان: وعمار هالك ووثقه بعضهم، قال أبو حاتم: كان يكذب (ت هق عن أبي حاتم المزني) بضم
الميم وفتح الزاي صحابي له هذا الحديث الواحد وقيل لا صحبة له ويقال اسمه عقيل بن ميمونة ذكره
في التقريب، قال البخاري: وتبعه الترمذي ولا أعلم له غير هذا الحديث فمن ثم قال المؤلف (وما له
غيره) ولو عبر بعبارة البخاري كان أولى إذ لا يلزم من نفي العلم نفي الوجود قال ت حسن غريب قال
العراقي عن البخاري: إنه لم يعده محفوظاً، وقال أبو داود: إنه أخطأ وعده في المراسيل وأعله ابن
القطان بإرساله وضعف رواته.
٣٤٨ - (إذا أتاكم السائل) يعني إذا وجدتم من يلتمس الصدقة بقاله أو بحاله فخصوص الإتيان
غير مراد (فضعوا في يده) أي أعطوه شيئاً يعني أوصلوه ومناولته أفضل (ولو ظلفاً) بكسر فسكون للبقر
والغنم كالقدم للآدمي والحافر للفرس (محرقاً) بضم الميم وفتح الراء أي أعطوه ولو قليلاً ولا تردوه
خائباً فذكره الظلف مع كونه لا يغني من جوع للمبالغة في القلة ومزيد التحذير من حرمانه الموجب
للخيبة وعدم النجاح المؤدي إلى فقد الفلاح، ففي خبر ((يأتي لولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من
ردهم))، والأمر للندب وإن كان مضطراً فللوجوب (عد عن جابر) بن عبد الله بسند ضعيف لكن له
شواهد.
٣٤٩ - (إذا اتسع الثوب) غير المخيط وهو الرداء بقرينة قوله الآتي ثم صل بغير رداء (فتعطف)
أي توشح (به) بأن تخالف بين طرفيه كما في رواية البخاري (على منكبيك) فتلقي كل طرف منهما على
الطرف الآخر (ثم صل) الفرض أو النفل لأن التعطف به كذلك أصون للعورة وأبلغ في الستر مع ما

٣١٥
حرف الهمزة
بِهِ حِقْوَكَ ثُمَّ صَلِّ بِغَيْرِ رِدَاءٍ)). (حم) والطحاوي عن جابر (صح).
٣٥٠ - ((إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ جِيرَانُكَ أَنَّكَ مُحْسِنٌ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ، وَإِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ جِيرَانُكَ
أَنَّكَ مُسِىءٌ فَأَنْتَ مُسِىءٌ)». ابن عساكر عن ابن مسعود (ض).
٣٥١ - ((إِذَا أَجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَاباً، فَإِنَّ أَقْرَبَهُمَا بَاباً أَقْرَبُهُمَا جِوَاراً،
فيه من المهابة والإجلال وعدم شغل البال بإمساكه لستر عورته وفوته سنة وضع اليمنى على اليسرى
(وإن ضاق عن ذلك) بأن لم تمكن المخالفة بين طرفيه كذلك (فشد به حقوك) بفتح الحاء وتكسر معقد
الإزار وخاصرتك (ثم صل بغير رداء) محافظة على الستر ما أمكن والأمر كله للندب عند الثلاثة
وللوجوب عند أحمد فلو صلى في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء لم تصح صلاته عنده؛ حكاه عنه
الطيبي وغيره، وقال الشافعية: إذا اتسع الثوب الواحد للرجل التحف به وخالف بين طرفيه على
كتفيه وإلا انتزر به وجعل على عاتقه شيئاً ولو حبلاً فيكره تركه، أما المرأة فتصلي بقميص سابغ وخمار
وجلباب كثيف فوق الثياب (حم والطحاوي) أحمد بن محمد نسبة إلى طحا قرية بمصر (عن جابر) بن
عبد الله رمز المؤلف لصحته.
٣٥٠ - (إذا أثنى) بتقديم المثلثة على النون (عليك جيرانك) الصالحون للتزكية ولو اثنان فلا أثر
لقول كافر وفاسق ومبتدع (أنك) أي بأنك (محسن) أي من المحسنين يعني المطيعين الله تعالى (فأنت
محسن) عند الله تعالى (وإذا أثنى عليك جيرانك أنك مسيء) أي عملك غير صالح (فأنت) عند الله
(مسيء) ومحصوله إذا ذكرك صلحاء جيرانك بخير فأنت من أهله وإذا ذكروك بسوء فأنت من أهله
فإنهم شهداء الله في الأرض فأحدث في الأوّل شكراً وفي الثاني توبة واستغفاراً فحسن الثناء وضده
علامة على ما عند الله تعالى للعبد، وإطلاق ألسنة الخلق التي هي أقلام الحق بشيء في العاجل عنوان ما
يصير إليه في الآجل والثناء بالخير دليل على محبة الله تعالى لعبده حيث حببه لخلقه فأطلق الألسنة بالثناء
عليه وعكسه عكسه، وفي الحديث دليل لابن عبد السلام حيث ذهب إلى أن الثناء يستعمل في الخير
والشر لكن هل هو حقيقة فيهما أو في الخير فقط؟ خلاف، وما تقرر من أن لفظ الحديث إذا أثنى عليك
جيرانك أنك مسيء إلى آخره هو ما رأيته ثابتاً في نسخة المؤلف بخطه فإيراد بعضهم لهذا الحديث
المذكور في هذا الجامع بلفظ وإذا قال إلى آخره باطل، (ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن مسعود)
رضي الله تعالى عنه قال: قال رجل يا رسول الله متى أكون محسناً ومتى أكون مسيئاً؟ فذكره، وهذا
بمعناه في مستدرك الحاكم عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله وَله فقال دلني على عمل إذا أنا
عملت به دخلت الجنة! قال: ((كن محسناً))، قال: كيف أعلم أني محسن؟ قال: ((سل جيرانك فإن قالوا
إنك محسن فأنت محسن وإن قالوا إنك مسيء فأنت مسيء)) انتهى قال الحاكم على شرطهما.
٣٥١ - (إذا اجتمع الداعيان) فأكثر إلى وليمة ولو لغير عرس أو إلى غيرها كشفاعة أو قضاء
حاجة (فأجب) حيث لا عذر (أقربهما) منك (بابا) من متعلقة بالقرب في أقرب لا صلة التفضيل لأن
أفعل التفضيل قد أضيف فلا يجمع بين الإضافة ومن المتعلقة بأفعل التفضيل ثم علله بقوله: (فإن
أقربهما باباً أقربهما جواراً) وحق الجوار مرجح، هذا إن لم يسبق أحدهما بأن تقارنا في الدعوة (و) أما

٣١٦
حرف الهمزة
وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبِ الَّذِي سَبَقَ)). (حم () عن رجل له صحبة (ح).
٣٥٢ - ((إِذَا أَجْتَمَعَ الْعَالِمُ وَالْعَابِدُ عَلَى الصِّرَاطِ قِيلَ لِلْعَابِدِ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، وَتَنَغَّمْ
بِعِبَادَتِكَ، وَقِيلَ لِلْعَالِمِ: قِفْ هُنَا فَأَشْفَعْ لِمَنْ أَحْبَبْتَ فَإِنَّكَ لاَ تَشْفَعُ لِأَحَدٍ إِلَّ شُفِّعْتَ، فَقَامَ
مَقَامَ الأَنْبِيَاءِ». أبو الشيخ في الثواب (فر) عن ابن عباس (ض).
٣٥٣ - ((إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدَاً أَبْتَلَاهُ لِيَسْمَعَ تَضَرُّعَهُ)). (هب فر) عن أبي هريرة (هب) عن
ابن مسعود وکردوس موقوفاً عليهما .
إن (سبق أحدهما) إلى دعوتك (فأجب الذي سبق) لأن إجابته وجبت أو ندبت حين دعاه قبل الآخر
فإن استويا سبقاً وقرباً فأقربهما رحماً فإن استويا فأكثرهما علماً وديناً فإن استويا أقرع؛ وفيه أن العبرة
في الجوار بقرب الباب لا بقرب الجدار وسره أنه أسرع إجابة له عندما يثوبه في أوقات الغفلات فهو
بالرعاية أقدم ولا دلالة فيه على أن الشفعة للجار بل لأنه أحق بالإهداء (حم د عن رجل له صحبة)
وإبهامه غير علة لأن الصحب كلهم عدول، قال ابن حجر: وغيره إبهام الصحابي لا يصير الحديث
مرسلاً وقد أشار المؤلف لحسنه غافلاً عن جزم الحافظ ابن حجر بضعفه وعبارته إسناده ضعيف، وعن
قول جمع فيه يزيد بن عبد الرحمن المعروف بأبي خالد الدالاني، قال ابن حبان: فاحش الوهم لا يجوز
الاحتجاج به لكن له شواهد في البخاري إن لي جارين فإلى أيهما أهدى؟ قال: ((إلى أقربهما منك بابا)).
٣٥٤ - (إذا اجتمع العالم) بالعلم الشرعي العامل به (والعابد) القائم بوظائف الطاعات
وصنوف العبادات لكنه لا يعلم إلا ما لزمه تعلمه عيناً (على الصراط) أي على الجسر المضروب على متن
جهنم الذي يمر عليه الكافر للنار والمسلم للجنة (قيل) أي يقول بعض الملائكة أو من شاء الله من
- خلقه بأمره (للعابد ادخل الجنة) برحمة الله وترفع لك الدرجات فيها بعملك (وتنعم) ترفه من الرفاهية
وهي رغد الخصب ولين العيش (بعبادتك) أي بثواب عملك الصالح فإنه قد نفعك لكنه قاصر عليك
(وقيل للعالم قف هنا) أي على الصراط (فاشفع لمن أحببت) الشفاعة له من عصاة الموحدين الذي
استحقوا دخول النار (فإنك لا تشفع لأحد) ممن ذكر (إلا شفعت) أي قبلت شفاعتك فيه لأنه لما أحسن
إلى عباد الله بعلمه الذي أفنى فيه نفائس أوقاته أكرمه الله تعالى بإنالته مقام الإحسان إليهم في الآخرة
بشفاعته فيهم جزاء وفاقاً (فقام) حينئذٍ (مقام الأنبياء) في كونه في الدنيا هادياً للرشاد منقذاً من الضلالة
وكونه في الآخرة شافعاً مشفعاً ومن ثم قالوا: العلماء خلفاء الأنبياء فأعظم بها من منزلة عالية فاخرة
في الدنيا والآخرة (أبو الشيخ) عبد الله بن حبان (في) كتاب (الثواب) على الأعمال (فر) وكذا أبو نعيم
ومن طريقه وعنه أورده الديلمي فلو عزاه له كان أولى (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما رمز
المؤلف لضعفه وذلك لأن فيه عثمان بن موسى عن عطاء أورده الذهبي في الضعفاء، وقال له: حدیث
لا یعرف إلا به وفي المیزان له حدیث منکر .
٣٥٣ - (إذا أحب الله عبداً) أي أراد به الخير ووفقه (ابتلاه) اختبره وامتحنه بنحو مرض أو هم أو
ضيق (ليسمع تضرعه) أي تذلله واستكانته وخضوعه ومبالغته في السؤال ليعطي صفة الجود والكرم

٣١٧
حرف الهمزة
٣٥٤ - ((إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْماً أَبْتَلَاَهُمْ)). (طس هب) والضياء عن أنس (صح).
٣٥٥ - ((إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً حَمَاهُ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي أَحَدُكُمْ سَقِيمَهُ الْمَاءَ».
(ت ك هب) عن قتادة بن النعمان (صح).
جميعاً فإنهما يطلبانه عند سؤال عبده بالإجابة فإذا دعا، قالت الملائكة: صوت معروف، وقال
جبريل: يا رب اقض حاجته، فيقول: دعوا عبدي فإني أحب أن أسمع صوته كذا جاء في خبر، قال
الغزالي: ولهذا المعنى تراه يكثر ابتلاء أوليائه وأصفيائه الذين هم أعز عباده وإذا رأيت الله عز وجل
يحبس عنك الدنيا ويكثر عليك الشدائد والبلوى فاعلم أنك عزيز عنده وأنك عنده بمكان وأنه يسلك
بك طريق أوليائه وأصفيائه فإنه يراك ولا يحتاج إلى ذلك، أما تسمع إلى قوله تعالى: ﴿واصبر لحكم
ربك فإنك بأعيننا﴾ [الطور: ٤٨] بل اعرف منته عليك فيما يحفظ عليك من صلاتك وصلاحك
ويكثر من أجورك وثوابك وينزلك منازل الأبرار والأخيار والأعزة عنده. (تنبيه) قال العارف
الجيلاني: التلذذ بالبلاء من مقامات العارفين لكن لا يعطيه الله لعبد إلا بعد بذل الجهد في مرضاته فإن
البلاء يكون تارة في مقابلة جريمة وتارة تكفيراً وتارة رفع درجات وتبليغاً للمنازل العلية ولكل منها
علامة، فعلامة الأوّل عدم الصبر عند البلاء وكثرة الجزع والشكوى للخلق، وعلامة الثاني الصبر
وعدم الشكوى والجزع وخفة الطاعة على بدنه، وعلامة الثالث الرضا والطمأنينة وخفة العمل على
البدن والقلب، (هب فر عن أبي هريرة هب عن ابن مسعود) عبد الله (وكردوس) بضم الكاف وآخره
مهملة (موقوفاً عليهما) لم يرمز له بشيء ووهم من زعم أنه رمز لضعفه وأنه كذلك، قال الحافظ
العراقي رحمه الله تعالى: إنه يتقوى بعدد طرقه .
٣٥٤ - (إذا أحب الله قوماً ابتلاهم) بأنواع البلاء حتى يمحصهم من الذنوب ويفرغ قلوبهم من
الشغل بالدنيا غيرة منه عليهم أن يقعوا فيما يضرهم في الآخرة وجميع ما يبتليهم به من ضنك المعيشة
وكدر الدنيا وتسليط أهلها ليشهد صدقهم معه وصبرهم في المجاهدة قال: ﴿ولنبلونكم حتى نعلم
المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم﴾ [محمد: ٣١] (طس) وكذا في الكبير (هب والضياء)
المقدسي (عن أنس) قال الهيتمي: رجال الطبراني موثقون سوى شيخه انتهى، وله طريق آخر فيها
النعمان ابن عدي متهم ومن طريقه أورده ابن الجوزي وحكم بوضعه ورواه أحمد عن محمود بن لبيد
وزاد ((فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع)) قال المنذري: رواته ثقات ولعل المؤلف أغفله سهواً.
٣٥٥ - (إذا أحب الله عبداً حماه) أي حفظه من متاع (الدنيا) أي حال بينه وبين نعيمها وشهواتها
ووقاه أن يتلوث بزهرتها لئلا يمرض قلبه بها وبمحبتها وممارستها ويألفها ويكره الآخرة (كما يحمي)
أي يمنع (أحدكم سقيمه الماء) أي شربه إذا كان يضره، وللماء حالة مشهورة في الحماية عن الأطباء بل
هو منهي عنه للصحيح أيضاً إلا بأقل ممكن فإنه يبلد الخاطر ويضعف المعدة ولذلك أمروا بالتقليل منه
وحموا المريض عنه فهو جلّ اسمه يذود من أحبه عنها حتى لا يتدنس بها وبقذارتها ولا يشرق
بغصصها، كيف وهي للكبار مؤذية وللعارفين شاغلة والمريدين حائلة ولعامة المؤمنين قاطعة والله

٣١٨
حرف الهمزة
٣٥٦ - ((إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً فَذَفَ حُبَّهُ فِي قُلُوبِ الْمَلَائِكَةِ، وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْداً
قَذَفَ بُغْضَهُ فِي قُلُوبِ الْمَلائِكَةِ، ثُمَّ يَقْذِفُهُ فِي قُلُوبِ الْآدَمِيِّينَ)). (حل) عن أنس (ض).
٣٥٧ - ((إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُعْلِمْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ)). (حم خددت حب ك) عن
المقداد بن معديكرب (حب) عن أنس (خد) عن رجل من الصحابة (صح).
تعالى لأوليائه ناصر ولهم منها حافظ وإن أرادوها (ت ك) في الطب (هب عن قتادة بن النعمان) بضم
النون زيد بن عامر بن سوار بن ظفر الظفري الأنصاري بدري من أكابر الصحابة أصيبت عينه يوم
بدر أو أحد أو الخندق فتعلقت بعرق فردّها المصطفى وَ ﴿ فكانت أحسن عينيه، قال الحاكم: صحيح
وأقره الذهبي، وقال الترمذي: حسن غريب، وقال المنذري: حسن ولم يرمز له المؤلف بشيء.
٣٥٦ - (إذا أحب الله عبداً) أي أراد توفيقه وقدر إسعاده (قذف) أي ألقى وأصل القذف الرمي
بسرعة فالتعبير به أبلغ منه بالإلقاء (حبه في قلوب) لم يقل في قلب، وإن كان المفرد المضاف يعم لأنه
أنص على كل فرد فرد (الملائكة) فيتوجه إليه الملأ الأعلى بالمحبة والموالاة إذ كل منهم تبع لمولاه فإذا والى
ولياً والوه، وناهيك بهذا المقام الجليل الذي يلحظ الملأ الأعلى صاحبه بالتبجيل، وعليه فمحبة الملائكة
على ظاهرها المتعارف بين الخلق ولا مانع منه فلا ملجأ إلى القول بأن المراد به ثناؤهم عليه واستغفارهم
له (وإذا أبغض الله عبداً) وضع الظاهر موضع الضمير تفخيماً للشأن (قذف بغضه في قلوب الملائكة)
فيتوجه إليه الملأ الأعلى بالبغض (ثم يقذفه) أي ثم يقذف ما ذكر من الحب أو البغض (في قلوب
الأدميين) ومن ثمرات المقام الأوّل وضع القبول لمن أحبه الله الخاص والعام فلا تكاد تجد أحداً إلا
مائلاً إليه مقبلاً بكليته عليه وإذا أحب الله عبداً استنارت جهاته وأشرقت بنور الهداية ساحاته وظهرت
عليه آثار الإقبال وصار له سيما من الجمال والجلال فنظر الخلق إليه بعين المودّة والتكريم ﴿ذلك فضل
الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾ [الحديد: ٢١] وحکم عکسه عکس حکمه وفیه حث
عظيم على تحري ما يرضي الله وتجنب ما يسخطه، (حل) وكذا الديلمي (عن أنس) وفيه يوسف بن
عطية الورّاق أو الصفّار وكلاهما ضعيف، قال الفلاس: لكن الورّاق أكذب لكن له شواهد تأتي.
٣٥٧ - (إذا أحب أحدكم) محبة دينية، قال الحراني: من الحب وهو إحساس بوصلة لا يدرك
كنهها (أخاه) في الدين كما يرشد إليه قوله في رواية صاحبه وفي أخرى عبداً (فليعلمه) ندباً مؤكداً أنه
أي بأنه (يحبه) لله سبحانه وتعالى لأنه إذا أخبره به فقد استمال قلبه واجتلب وده فإنه إذا علم أنه يحبه
قبل نصحه ولم يرد عليه قوله في عيب فيه أخبره به ليتركه فتحصل البركة، قال البغدادي: إنما حث
على الإعلام بالمحبة إذا كانت لله لا لطمع في الدنيا ولا هوى بل يستجلب مودته فإن إظهار المحبة
لأجل الدنيا والعطاء تملق وهو نقص والله أعلم (تنبيه) ظاهر الحديث لا يتناول النساء فإن لفظ أحد
بمعنى واحد وإذا أريد المؤنث إنما يقال إحدى لكنه يشمل الإناث على التغليب وهو مجاز معروف
مألوف وإنما خص الرجال لوقوع الخطاب لهم غالباً وحينئذٍ إذا أحبت المرأة أخرى لله ندب إعلامها
(حم خدد) في الأدب (ت) في الزهد، وقال حسن: صحيح (حب ك) وصححه (عن المقداد بن معد

٣١٩
حرف الهمزة
٣٥٨ - ((إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ فَلْيَأْتِهِ فِي مَنْزِلِهِ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ لِلَّه)). (حم)
والضياء عن أبي ذر (ح).
٣٥٩ - ((إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ عَبْداً فَلْيُخْبِرْهُ، فَإِنَّهُ يَجِدُ مِثْلَ الَّذِي يَجِدُ لَهُ)). (هب) عن
ابن عمر (ض).
يكرب) الكندي صحابي له وفادة وشهرة (حب عن أنس بن مالك (خد عن رجل من الصحابة) رمز
لحسنه وهو أعلى من ذلك إذ لا ريب في صحته.
٣٥٨ - (إذا أحب أحدكم صاحبه) أي لصفاته الجميلة لأن شأن ذوي الهمم العلية والأخلاق
السنية إنما هو المحبة لأجل الصفات المرضية لأنهم لأجل ما وجدوا في ذاتهم من الكمال أحبوا من
يشاركهم في الخلال فهم بالحقيقة ما أحبوا غير ذواتهم وصفاتهم وقد يدعي شموله للمحبة الذاتية أيضاً
إذا عرت عن المقاصد الفاسدة ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾ [البقرة: ٢٢] (فليأته) وفي (منزله)
أفضل (فليخبره أنه يحبه) بأن يقول له إني أحبك (الله) أي لا لغيره من إحسان أو غيره فإنه أبقى للألفة
وأثبت للمودة وبه يتزايد الحب ويتضاعف وتجتمع الكلمة وينتظم الشمل بين المسلمين وتزول المفاسد
والضغائن وهذا من محاسن الشريعة؛ وجاء في حديث أن المقول له يقول له أحبك الذي أحببتني من
أجله (حم والضياء) المقدسي (عن أبي ذر) نص رواية أحمد عن يزيد بن أبي حبيب أن أبا سالم الجيشاني
جاء إلى أبي أمامة رضي الله تعالى عنه في منزله، فقال: سمعت أبا ذر يقول إنه سمع رسول الله وَليقول
يقول فذكره، قال الهيتمي: وإسناده حسن.
٣٥٩ - (إذا أحب أحدكم عبداً) أي إنساناً ولا ينفك من هذا النعت قال:
وإنْ تَسْأَلُوه قال ذلك مَؤلاي
وإنْ تَسْأَلُوني قُلْتُ ها أنا عَبْدُهُ
فالمراد شخص من المسلمين قريب أو غيره ذكراً أو أنثى لكن يظهر تقييده فيها بما إذا كانت
حليلته أو محرمه (فليخبره) بمحبته له ندباً (فإنه) أي المحبوب (يجد مثل الذي يجد له) أي يحبه بالطبع لا
محالة كما يحبه هو فإن القلب لا يحب إلا من يحبه كما قال:
إذَا ما هُو ماشَاءُ
يُقَاسُ المَرْءُ بالمَرْءِ
مَقَابِيسٌ وأَشْبَاهُ
وللشَّيْءِ على الشَّيْءِ
دَلِيلٌ حِينَ يَلْقَاُهُ
وللقَلْبِ على القَلْبِ
وأنشد بعضهم:
فِتِلْكَ شُهُودٌ لم تَكُنْ تَقْبَلُ الرّشَا
سَلُوا عَنْ مَوَدَّاتِ الرّجَالِ قُلُوبَكُمْ
تُشِيرُ بشيءٍ ضدَّ ما أَضْمَرَ الحشَا
ولا تَسْأَلُوا عَنْها العُيونَ فإنها
ولكون القلب يدل على القلب، قال الحكماء: المحبوب جزء محبوبه فمن أحب إنساناً لأجل
أفعاله أو ذاته الجميلة فذاك جمال باطنه أشرق بمرآة جمال محبوبه، والجمال الظاهر جزء من الجمال

٣٢٠
حرف الهمزة
٣٦٠ - ((إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُحَدِّثَ رَبَّهُ فَلْيَقْرَأَ الْقُرْآنَ)). (خط فر) عن أنس (ض).
٣٦١ - ((إِذَا أَحْبَيْتَ رَجُلاً فَلاَ تُمَارِهِ، وَلاَ تُشَارِهِ، وَلاَ تَسْأَلْ عَنْهُ أَحَداً، فَعَسَى أَنْ
تُوَافِيٌّ لَهُ عَدُوًّا، فَيُخْبِرُكَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ، فَيُفَرِّقَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ). (حل) عن معاذ (ض).
٣٦٢ - ((إِذَا أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا مَا لِلْعَبْدِ عِنْدَ رَبِّهِ، فَأَنْظُرُوا مَا يَتْبَعُهُ مِنَ الثََّاءِ». ابن
عساكر عن علي ومالك عن كعب موقوفاً.
الباطن والألفة بين المتحابين ليست إلا للاشتراك في جمال الباطن أو ضده لذلك ترى من هو قبيح المنظر
وتحبه وترى حسن المنظر وتبغضه ولله در القائل:
فَأَرَدْتَ تَعْرفُ خَيْرَهُ مِنْ شَرِّهِ
وإذا اعْتَرَاكُ الوَهْمُ في حَالِ امْرِىءٍ
يُنِْيكَ سِرُّك بالذي في ◌ِرِّهِ
فاسْأَلْ ضَمِيرَك عَنْ ضمير فُؤاده
وهذا يفتح لك باب سر الفراسة الحكمية ويسن أن يجيبه المخبر بقوله أحبك الذي أحببتي من
أجله كما جاء في الخبر المار (هب عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه عبد الله بن أبي مرة أورده الذهبي في
الضعفاء وقال: تابعي مجهول.
٣٦٠ - (إذا أحب أحدكم أن يحدث ربه) أي يناجيه (فليقرأ القرآن) هذا من قبيل الاستعارة
بالكناية فإن القرآن رسالة من الله لعباده فكأن القارىء يقول يا رب قلت كذا وكذا فهو مناج له
سبحانه وتعالى ويحتمل أنه من مجاز التشبيه وفي إشعاره أنه يتطهر ظاهراً وباطناً ويتدبر ويحضر قلبه وإذا
مر بآية رحمة سألها أو آية عذاب استعاذ منه (خط فر عن أنس) وفيه الحسين بن زيد، قال الذهبي:
ضعيف .
٣٦١ - (إذا أحببت رجلاً) لا تعرفه ولم يظهر منه ما تكره (فلا تماره) أي لا تجادله لا تنازعه (ولا
تشاره) روي بالتشديد من المشارة وهي المضادة مفاعلة من الشر أي لا تفعل معه شراً تحوجه إلى فعل
مثله معك، وروي مخففاً من البيع والشراء أي لا تعامله، ذكره الديلمي، (ولا تسأل عنه أحداً) حيث لم
يظهر لك منه ما تكره (فعسى) أي ربما (أن توافي له) أي تصادف وتلاقي يقال وافيته موافاة أتيته
(عدواً) أو حاسداً (فيخبرك بما ليس فيه) مما يذم (فيفرق بينك وبينه) لأن هذا شأن العدو، وقد قال
سبحانه وتعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] وهذا أمر إرشادي
يقضي الطبع السليم والذكاء بحسنه ولو لم يسأل عنه فأخبره إنسان عنه بشيء مكروه فينبغي أن لا يبادر
بمفارقته بل يتثبت ويفحص فربما كان المخبر عدواً (حل عن معاذ بن جبل وفيه معاوية بن صالح
أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ثقة، وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
٣٦٢ - (إذا أحببتم) أي أردتم (أن تعلموا ما للعبد) أي الإنسان (عند ربه) مما قدر له من خير
وشر (فانظروا) أي تأملوا (ما يتبعه) أي الذي يذكر عنه بعد موته وفي حياته (من الثناء) بالفتح والمد
فإذا ذكره أهل الصلاح بشيء فاعلموا أن الله تعالى أجرى على ألسنتهم ما له عنده فإنهم ينطقون