Indexed OCR Text

Pages 261-280

أو ثوبه - على فيه ، وخفض - أو غض - بها صوته .
شك يحيى . هذا حديث حسن .
ما يقال للكافر إذا عطس
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٣٧٨ ) :
حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا وكيع أخبرنا سفيان عن حكيم بن الديلم
عن أبي بردة عن أبيه قال : كانت اليهود تعاطس عند النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم رجاء أن يقول لها: يرحمكم الله، فكان يقول: (( يهديكم الله
ويصلح بالكم » .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الشيخين ، إلا حكيم بن الديلم ، وقد
وثقه ابن معين والنسائي والخطيب . الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٨ ص ١١ )
وقال : هذا حديث حسن صحيح .
الاقتصاد في العبادة
قال الإِمام النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٢٥ ) :
أخبرنا عمرو بن علي حدثني سيف بن عبيد الله - من خيار الخلق - قال:
حدثنا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه قال : سألت
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الصوم فقال: (( صم يومًا من
الشهر)) فقلت: يا رسول الله، زدني زدني، قال: ((تقول: يا رسول الله،
زهني زدنی ، یومین من کل شهر )» قلت : يا رسول الله زدني زدني إني أجدني
قويًا، فقال: ((زدني زدني أجدني قويًا!)، فسكت رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم حتى ظننت أنه ليردني قال: (( صم ثلاثة أيام من كل شهر)).
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال : حدثنا يزيد بن هارون قال :
أنبأنا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه أنه سأل النبي صلى الله .
عليه وعلى آله وسلم عن الصوم فقال: ((صم يومًا من كل شهر)، واستزاده
٢٦١

فقال: بأبي أنت وأمي ، أجدني قويًا فزاده قال: ((صم يومين من كل شهر))
فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، إني أجدني قويًا . فقال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم : (( إني أجدني قويًا ، إني أجدني قويًا)) فما كاد أن يزيده ،
فلما ألح عليه قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( صم ثلاثة أيام
من كل شهر)) .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٣٤ ):
ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن
رجل من الأنصار أن الأنصاري أخبر عطاء أنه قبل امرأته على عهد رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو صائم ، فأمر امرأته فسألت النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم عن ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك ، فأخبرته امرأته ، فقال :
إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرخص له في أشياء فارجعي إليه فقولي
له ، فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت : قال إن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرخص له في أشياء. فقال: ((أنا أتقاكم الله،
وأعلمكم بحدود الله )) .
هذا حديث صحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٠٩ ) :
ثنا يحيى بن سعيد ثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال: دخلت أنا ويحبى
ابن جحدة على رجل من الأنصار من أصحاب الرسول قال: ذكروا عند
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مولاة لبني عبد المطلب فقال(١): إنها
تقوم الليل ، وتصوم النهار ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم : (( لكني أنا أنام وأصلي، وأصوم وأفطر ، فمن اقتدى بي فهو مني ، ومن
رغب عن سنتي فليس مني ، إن لكل عمل شرة ، ثم فترة ، فمن كانت فترته
(١) كذا فقال ، ولعلها : فقالوا .
٢٦٢

إلى بدعه فقد ضل، ومن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى )) .
هذا حديث صحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢١٣٤ ) :
حدثنا بهز أخبرنا همام حدثنا قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن عقبة بن
عامر سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : إن أخته نذرت أن تمشي
إلى البيت ، وشكا إليه ضعفها . فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
((إن الله غني عن نذر أختك فلتركب، ولتهد بدنة)).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢١٣٩ ) :
حدثنا يزيد أخبرنا همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن عقبة بن
عامر أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكر أن أخته نذرت أن تمشي
إلى البيت قال: ((مر أختك أن تركب، ولتهد بدنة)).
يزيد : هو ابن هارون .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٧٠٣٨ ) :
حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني أبو عبيدة بن محمد بن
عمار بن ياسر عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال :
خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص وهو
يطوف بالبيت معلقًا نعليه بيده فقلنا له : هل حضرت رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم حين يكلمه التميمي يوم حنين ؟ قال : نعم ، أقبل رجل من بني
تميم يقال له : ذو الخويصرة ، فوقف على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وهو يعطي الناس ، قال : يا محمد ، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أجل، فكيف رأيت؟)) قال: لم
أرك عدلت، قال : فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قال :
((ويحك إن لم يكن العدل عندي، فعند من يكون؟)) فقال عمر بن الخطاب
رضي الله عنه : يا رسول الله، ألا نقتله؟ قال: (( لا، دعوه فإنه سيكون له شيعة
٢٦٣

يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه، كما يخرج السهم من الرمية ، ينظر في الفصل
فلا يوجد شيء ، ثم في القدح فلا يوجد شيء ، ثم في الفوق فلا يوجد شيء ،
سبق الفرث والدم » .
قال أبو عبد الرحمن : هو عبد الله بن أحمد ، أبو عبيدة هذا اسمه محمد
ثقة ، وأخوه سلمة بن محمد بن عمار لم يرو عنه إلا علي بن زيد ولا نعلم خبره .
ومقسم ليس به بأس .
هذا حديث حسن .
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٠٦ ) :
أخبرني عمرو بن هشام قال : حدثنا مخلد عن الأوزاعي عن قتادة عن
مطرف بن عبد الله بن الشخير أخبرني أبي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم، وذكر عنده رجل يصوم الدهر، قال: (( لا صامٌ ولا أفطر ».
أخبرنا محمد بن المثنى قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا شعبة عن قتادة
قال : سمعت مطرف بن عبد الله بن الشخير يحدث عن أبيه أن رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال في صوم الدهر : (( لا صام ولا أفطر )).
هذا حديث صحيح بالسند الثاني على شرط مسلم .
الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ١ ص ٥٤٤ )، وهو سند ابن ماجه على
شرط الشيخين .
وأخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ٣
وأخرجه الحاكم (جـ ١ ص ٤٣٥) وقال : صحيح على شرط الشيخين ،
وهو كما قال .
قال الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي رحمه الله ( جـ ١ ص ٤٥٢ ) :
أخبرنا مروان عن عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح عن شريح بن عبيد
عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال: ((إن هذا السهر جهد وثقل ، فإذا أوتر أحدكم فليركع
ركعتين، فإن قام من الليل وإلا كانتا له)).
٢٦٤

ويقال: ((السفر))، وأنا أقول: ((السهر)).
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه الدارقطني ( جـ ٢ ص ٣٦) وفيه: ((إن السفر جهد)).
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٣٩٧ ):
حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا أبو داود أخبرنا شعبة عن عاصم قال :
سمعت زر بن حبيش يحدث عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم قال له: ((إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن)) فقرأ عليه: ﴿لم يكن
الذين كفروا﴾ وقرأ فيها : ((إن الدين عند الله الحنيفية المسلمة لا اليهودية ولا
النصرانية ولا المجوسية من يعمل خير فلن يكفره ، وقرأ عليه : لو أن لابن آدم
واديًا من مال لابتغى إليه ثانيًا ولو كان ثانيًا لابتغى إليه ثالثًا ولا يملأ جوف ابن
آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب)).
هذا حديث حسن صحيح .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٥٠ ) :
ثنا إسماعيل ثنا عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن بريدة الأسلمي قال :
خرجت ذات يوم لحاجة فإذا أنا بالنبي عليه الصلاة والسلام يمشي بين يدي فأخذ
بيدي فانطلقنا نمشي جميعًا فإذا نحن بين أيدينا برجل يصلي يكثر الركوع
والسجود، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أتراه يراني؟))
قلت : الله ورسوله أعلم ، فترك يدي من يده ثم جمع بين يديه فجعل يصوبهما
ويرفعهما ويقول: ((عليكم هديًا قاصدًا، عليكم هديًا قاصدًا، عليكم هديًا
قاصدًا فإنه من يشادّ هذا الدين يغلبه)) .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٦١ ) :
ثنا وكيع ثنا عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن بريدة الأسلمي قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((عليكم هديًا قاصدًا، فإنه من يشادّ
هذا الدين يغلبه )) .
٢٦٥

هذا الحديث صحيح .
الحديث أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ( جـ ١ ص ٤٦) فقال
رحمه الله : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون وأبو داود عن عيينة بن
عبد الرحمن بن جوشن ، به .
ثم قال : ثنا أبو موسى ثنا ابن أبي عدي عن عيينة به. وأبو موسى هو:
محمد بن المثنى .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٦٨ ) :
ثنا عبد الرزاق ثنا ابن جريج ومحمد بن بكر قال : أخبرني ابن جريج قال :
أخبرني ابن طاوس عن أبيه عن أبي إسرائيل قال : دخل النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم المسجد وأبو إسرائيل يصلى ، فقيل للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
هو ذا يا رسول الله لا يقعد ، ولا يكلم الناس ، ولا يستظل ، وهو يريد الصيام ،
فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ليقعد، وليكلم الناس، وليستظل، وليصم)).
هذا حديث صحيح، وأصله في الصحيحين من حديث ابن عباس كما في الإصابة.
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢١٢ ) :
ثنا الحكم بن موسى قال عبد الله : وسمعته من الحكم حدثنا شهاب بن
خراش حدثنا شعيب بن رزيق الطائفي قال : كنت جالسًا عند رجل يقال له :
الحكم بن حزن الكلفي ، وله صحية من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،
قال : فأنشأ يحدثنا قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
سابع سبعة ، أو تاسع تسعة ، قال : فأذن لنا فدخلنا ، فقلنا : يا رسول الله ،
أتيناك تدعو لنا بخير. قال: فدعا لنا بخير، وأمر بنا فأنزلنا، وأمّر لنا بشيءٍ
من تمر ، والشأن إذ ذاك دون . قال : فلبثنا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم أيامًا ، شهدنا فيها الجمعة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم متوكئًا على قوس - أو قال : على عصا - فحمد الله وأثنى عليه ، كلمات
خفيفات طيبات مباركات، ثم قال: (( ينأيها الناس، إنكم لن تفعلوا ولن تطيقوا
كل ما أمرتم به، ولكن سددوا وأبشروا)) .
٢٦٦

ثنا سعيد بن منصور ثنا شهاب بن خراش بن حوشب ثنا شعيب بن رزيق
الطائفي قال : جلست إلى رجل له صحبة من النبي يقال له : الحكم بن حزن
الكلفي ، فأنشأ يحدث . فذكر معناه .
هذا حديث حسن ، وقد أخرجه أبو يعلى ( جـ ١٢ ص ٢٠٤ ) فقال
رحمه الله : حدثنا الحكم بن موسى حدثنا شهاب بن خراش ، به .
الرفق بالحيوان
قال أبو داود ، رحمه الله ( جـ ٧ ص ٢٢٠ ) :
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي أخبرنا مسكين - يعني ابن بكير - أخبرنا
محمد بن مهاجر عن ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي عن سهل بن الحنظلة
قال : مرّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ببعير قد لحق ظهره بطنه قال :
((اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة وكلوها صالحة)).
هذا حديث حسن ، رجاله رجال الصحيح ، وفي مسكين بن بكير كلام ،
لا ينزل حديثه عن الحسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٨٠ ) :
ثنا علي بن عبد الله حدثني الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن یزید بن
جابر قال : حدثني ربيعة بن يزيد قال : حدثني أبو كبشة السلولي أنه سمع
سهل بن الحنظلية الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أن عيينة والأقرع سألا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيئًا ، فأمر
معاوية أن يكتب به لهما ففعل ، وختمها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وأمر بدفعه إليهما ، فأما عيينة فقال : ما فيه ، قال : فيه الذي أمرت به ، فقبله
وعقده في عمامته وكان أحكم الرجلين ، وأما الأقرع فقال : أحمل صحيفة
لا أدري ما فيها ، كصحيفة المتلمس ، فأخبر معاوية رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم بقولهما ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في
حاجة فمر ببعير مناخ على باب المسجد من أول النهار ، ثم مر به آخر النهار
وهو على حاله فقال: ((أين صاحب هذا البعير؟)) فابتغي فلم يوجد ، فقال
٢٦٧

رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( اتقوا الله في هذه البهائم ، ثم اركبوها
صحاحًا ، واركبوها سمانًا - كالمتسخط آنفًا - إنه من سأل وعنده ما يغنيه فإنما
يستكثر من نار جهنم)، قالوا: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: (( ما يغديه أو يعشيه)).
هذا حديث صحيح .
قال الحاكم أبو عبد الله رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٣١ ) :
حدثنا محمد بن صالح بن هانىء ثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد -
رحمه الله - ثنا عبد الرحمن بن المبارك العايشي (١) ثنا حماد بن زيد عن عاصم
عن عكرمة عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، أن رجلًا أضجع شاة يريد
أن يذبحها ، وهو يحد شفرته ، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
( أتريد أن تميتها موتات، هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها)).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه .اهـ .
عاصم : هو ابن سليمان الأحول .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٦ ص ٤٤١ ) :
ثنا هيثم بن خارجة قال : أنا أبو الربيع سليمان بن عتبة السلمي عن يونس
ابن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال: ((لو غفر لكم ما تأتون إلى البهائم، لغفر لكم كثيرًا)).
هذا حديث حسن .
الإِرداف على الدابة
قال الإمام أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى رحمه الله ( جـ ١ ص ٢٧١ ):
حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا یزید بن زريع عن محمد بن إسحاق حدثني
أبان بن صالح عن عكرمة قال : دفعت مع الحسين بن علي من المزدلفة ، فلم
أزل أسمعه يقول : لبيك لبيك، حتى انتهى إلى الجمرة ، فقلت له : ما هذا
الإهلال پا أبا عبد الله ؟ فقال : سمعت أبي علي بن أبي طالب یهل حتى انتهى
(١) كذا، وفي تهذيب التهذيب، والتقريب ( العيشي) وهو الصواب، كما في الأنساب السمعاني.
٢٦٨

إلى الجمرة ، وحدثني أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أهل حتى
انتهى إليها ، قال : فرجعت إلى ابن عباس فأخبرته بقول حسين ، فقال : صدق ،
قال : وأخبرني أخي الفضل بن عباس وكان رديف رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم يهل حتى انتهى إلى الجمرة .
وقال أبو يعلى رحمه الله ( ص ٣٥٧ ) :
حدثني أبو بكر حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق حدثني أبان بن
صالح عن عكرمة قال : دفعت مع حسين بن علي من المزدلفة فلم أزل أسمعه
يقول : لبيك لبيك ، حتى انتهى إلى الجمرة ، قلت له : ما هذا الإهلال يا أبا
عبد الله ؟ قال : إني سمعت أبي علي بن أبي طالب بهل حتى إذا انتهى إلى الجمرة ،
وحدثني أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أهل حتى انتهى إليها .
هذا حديث حسن . وأبو بكر هو ابن أبي شيبة .
قال الإمام أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٠٢ ):
حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا يعقوب أخبرنا أبي عن أبي إسحاق حدثني
إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن أسامة قال : كنت رديف
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما وقعت الشمس دفع رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم .
هذا حديث حسن ، ولكنه مخالف لما جاء في حديث جابر في صحيح
مسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دفع قبل أن تطلع الشمس .
وحديث جابر أصح لأن في حفظ ابن إسحاق شيئًا .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٥٣) : .
ثنا زيد - هو ابن الحباب - حدثني حسين بن واقد حدثني عبد الله بن
بريدة قال : سمعت أبي يقول : بينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمشي
إذ جاء رجل معه حمار ، فقال : يا رسول الله ، اركب ، فتأخر الرجل فقال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا، أنت أحق بصدر دابتك مني ،
إلا أن تجعله لي ، قال: فإني قد جعلته لك ، فركب .
٢٦٩

الحديث أخرجه أبو داود والنسائي كلاهما من طريق علي بن الحسين بن
واقد عن أبيه به كما في تحفة الأشراف .
فالحديث صحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله (ج ٣ ص ٤٨٥ ) :
ثنا عبد الله بن عمران بن علي أبو محمد - من أهل الري وكان أصله
أصبهائيًا- قال: حدثنا يحيى بن الضريس قال : ثنا عكرمة بن عمار عن هرماس
قال : كنت ردف أبي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على بعير
وهو يقول: ((لبيك بحجة وعمرة معًا)).
هذا حديث حسن .
النهي عن قتل الكلاب إلا الأسود البهيم
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٨ ص ٤٧ ) :
حدثنا مسدد قال : أخبرنا يزيد قال : أخبرنا يونس عن الحسن عن عبد الله
ابن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لولا أن الكلاب
أمة من الأمم ؛ لأمرت بقتلها ، فاقتلوا منها الأسود البهيم)) .
هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ، ويزيد : هو ابن زريع ،
ويونس : هو ابن عبيد، والحسن : هو ابن أبي الحسن البصري .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٥ ص ٦٣ ) وقال : حديث حسن
صحيح ، والنسائي ( جـ ٧ ص ١٨٥ )، وابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٠٦٩ ).
وقال الإِمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٨٥ ) :
ثنا إسماعيل قال : أنا يونس عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لولا أن الكلاب أمة من الأمم ؛
لأمرت بقتلها ، فاقتلوا منها الأسود البهيم)) .
((( وأيما قوم اتخذوا كلبًا ليس بكلب حرث أو صيد أو ماشية ؛ نقصوا
من أجورهم كل يوم قيراطاً » .
٢٧٠

قال : وكنا نؤمر أن نصلي في مرابض الغنم ، ولا نصلي في أعطان الإِبل .
هذا حديث صحيح . فإسماعيل : هو ابن علية ، ويونس: هو ابن عبيد ،
والحسن : هو البصري .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( + ٥ ص ٥٦ ): ثنا عبد الأعلى عن يونس
عن الحسن عن عبد الله بن مغفل ، فذكر الحديث .
سِعَةُ رحمة الله
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٤٣٥ ):
حدثنا أبو كريب وأحمد بن سنان قالا : ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن
أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
(( خلق الله عز وجل، يوم خلق السموات والأرض، مائة رحمة فجعل في
الأرض منها رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والبهائم بعضها على بعض والطير،
وأخّر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة أكملها الله بهذه الرحمة)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
قال الحاكم رحمه الله ( جـ ١ ص ٥٦ ) :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا
عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي حدثني الجريري عن أبي عبد الله الجسري
ثنا جندب قال : جاء أعرابي فأناخ راحلته ثم عقلها فصلى خلف رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أتى راحلته فأطلق عقالها ثم ركبها ، ثم نادى : اللهم ارحمني ومحمدًا ولا تشرك
في رحمتنا أحدًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما تقولون
أهو أضل أم بعيره؟ ألم تسمعوا ما قال؟)) قالوا: بلى، فقال: ((لقد حظر
رحمة واسعة إن الله خلق مائة رحمة فأنزل رحمة تعاطف بها الخلائق جنها وإنسها
وبهائمها ، وعنده تسعة وتسعون تقولون : أهو أضل أم بعيره)) .
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح، والجريري- وهو سعيد بن إياس -
اختلط بآخره ، لكن عبد الوارث سمع منه قبل الاختلاط ، كما في الكواكب النيرات.
٢٧١

وأبو عبد الله الجسري اسمه حميري بن بشير ، كما في تهذيب التهذيب ،
وثقه ابن معين .
البعد عن الشبهات
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٢٢١ ) :
حدثنا أبو موسى الأنصاري أخبرنا عبد الله بن إدريس أخبرنا شعبة عن
بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي قال : قلت للحسن بن علي : ما حفظت
من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ؟ قال : حفظت من رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق
طمأنينة ، وإن الكذب ربية)) . وفي الحديث قصّة.
هذا حديث صحيح ، وأبو الحوراء السعدي اسمه ربيعة بن شيبان .
حدثنا محمد بن بشّار أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن بريد ، نحوه .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٧٢٣ ) :
حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة حدثني بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء
السعدي قال : قلت للحسن بن علي : ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ؟ قال : أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فألقيتها في فمي ،
فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلعابها فألقاها في التمر ، فقال
له رجل: ما عليك لو أكل هذه التمرة؟ قال: (( إنا لا نأكل الصدقة)) قال:
وكان يقول: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب
ربية)) قال: وكان يعلمنا هذا الدعاء: ((اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني
فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما
قضيت، إنه لا يذل من واليت)) وربما قال: ((تباركت ربنا وتعاليت)).
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٧٢٧ ) :
حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال : سمعت بريد بن أبي مريم يحدث
عن أبي الحوراء قال : قلت للحسن بن علي : ما تذكر من رسول الله صلى الله
٢٧٢

عليه وعلى آله وسلم ؟ قال : أذكر من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فجعلتها في فِي ، قال : فنزعها رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم بلعابها فجعلها في التمر ، فقيل: يا رسول الله ، ما كان عليك
هذه التمرة لهذا الصبي؟ قال: (( إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة)) قال: وكان
يقول: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب
ربية)) قال: وكان يعلمنا هذا. الدعاء: (( اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني
فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما
قضيت ، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت)).
قال شعبة: وأظنه قد قال هذه أيضًا: ((تباركت ربنا وتعاليت)).
قال شعبة : وقد حدثني من سمع هذا منه ، ثم إني سمعته حدث بهذا
الحديث فخرجه إلى المهدي بعد موت أبيه فلم يشك في ((تباركت وتعاليت)). فقلت
لشعبة : إنك تشك فيه ، فقال : ليس فيه شك .
هذا حديث صحيح، ورجاله ثقات ، وقد ألزم الدار قطني البخاريّ
ومسلمًا أن يخرجاه .
وأخرجه أبو يعلى ( جـ ١٢ ص ١٣٣ ) .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٥١ ) :
ثنا إبراهيم بن خالد ثنا رباح عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن زيد
ابن سلام عن جده قال : سمعت أبا أمامة يقول : سأل رجل النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم فقال: ما الإثم؟ قال: ((إذا حك في نفسك شيء فدعه)) قال:
فما الإِيمان؟ قال: ((إذا ساءتك سيئتك، وسرتك حسنتك؛ فأنت مؤمن)).
هذا حديث صحيح ، وإبراهيم بن خالد : هو القرشي الصنعاني المؤذن ،.
ترجمته في تهذيب التهذيب وثقه أحمد وابن معين والبزار والدارقطني .
ورباح : هو ابن زيد القرشي مولاهم الصنعاني أثنى عليه الإمام أحمد وقال
أبو حاتم : جليل ثقة . كما في تهذيب التهذيب .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ص ٢٥٢ ) : ثنا روح ثنا هشام بن أبي .
٢٧٣

عبد الله عن يحيى بن أبي كثير ، به .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٥٥ ): ثنا إسماعيل أنا هشام
الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير ، به .
قال الإمام أبو داود رحمه الله ( جـ ١١ ص ٤٤٢ ) :
حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا جرير أخبرنا حميد بن هلال عن أبي الدهماء
قال : سمعت عمران بن حصين يحدث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: « من سمع بالدجال فليناً عنه، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب
أنه مؤمن فيتبعه ؛ مما يبعث به من الشبهات - أو - لما يبعث به من الشبهات ))
هكذا قال .
هذا حديث صحيح ، وأبو الدهماء اسمه قرفة بن بيهس| وثقه ابن سعد
كما في تهذيب التهذيب .
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة رحمه الله فقال : وكيع(١) عن جرير بن
حازم عن حميد بن هلال عن أبي الدهماء عن عمران بن حصين قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من سمع منكم بخروج الدجال فليناً
عنه ما استطاع ؛ فإن الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فما يزال به حتى يتبعه
مما يرى من الشبهات )) .
الحياء
قال الحاكم رحمه الله ( جـ ١ ص ٢٢ ):
حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا محمد بن غالب أنا موسى بن إسماعيل
ثنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عمر رضي الله
عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((الحياء والإيمان قرنا جميعًا ؛
فإذا رفع أحدهما رفع الآخر » .
(١) كذا بحذف صيغة التحديث .
٢٧٤

هذا حديث صحيح على شرطهما ، فقد احتجا برواته ولم يخرجاه بهذا
اللفظ . اهـ
وقال المناوي في فيض القدير : قال الحافظ العراقي : هذا حديث صحيح
غريب ، إلا أنه قد اختلف على جرير بن حازم في رفعه ووقفه .
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( ج ٦ ص ١٤٨ ):
حدثنا أبو كريب أخبرنا عبدة بن سليمان وعبد الرحيم ومحمد بن بشر عن
محمد بن عمرو أخبرنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: ((الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة . والبذاء من الجفاء ،
والجفاء في النار » .
هذا حديث حسن صحيح .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن .
الحديث أخرجه الإمام أحمد ( جـ ٢ ص ٥٠١ ) فقال : ثنا يزيد عن محمد
وهو ابن عمرو ، به .
وابن أبي شيبة ( جـ ٨ ص ٥٢٣ ). وقد ذكر ابن حبّان لمحمد بن عمرو
ابن علقمة متابعًا ، فقال رحمه الله كما في الموارد ( ص ٤٧٦ ) : أخبرنا عمر بن
محمد الهمذاني حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود بن حمّاد حدثنا ابن وهب أخبرني
الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي سلمة ، فذكر
نحوه. اهـ. أي نحو حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة المتقدّم في
موارد الظمآن .
قلت: وهو بهذا الإسناد صحيح . عمر بن محمد الهمذاني(١) ترجمته في
تذكرة الحفّاظ ، وصفه الذهبي بأنه حافظ إمام كبير ، وقال : قال أبو سعد
الإدريسي : كان فاضلاً خيرًا ثبتًا في الحديث ، له العناية التامّة في طلب الآثار
والرحلة . وسليمان بن الربيع بن حمّاد مصري ، مترجم في تهذيب التهذيب وثّقه
(١) في الأصل ( الحمداني ) بالدال، والصواب بالذال المعجمة ، فالدال نسبة إلى قبيلة
حمدان باليمن ، وبالذال المعجمة نسبة إلى بلدة بالعراق .
٢٧٥

النسائي . وخالد بن يزيد شيخ الليث : هو الجمحي ، وثّقه النسائي وأبو زرعة .
وبقية الرجال معرفون .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٩١ ) :
ثنا هارون ثنا عبد الله بن وهب ثنا عمرو أن سليمان بن زياد الحضرمي
حدثه أن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي حدثه أنه مر وصاحب له بأيمن
وفئة من قريش قد حلوا أزرهم فجعلوها مخاريق يحتلدون بها وهم عراة ، قال
عبد الله : فلما مررنا بهم قالوا : إن هؤلاء قسيسون فدعوهم ، ثم إن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج عليهم فلما أبصروه تبددوا ، فرجع رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم مغضبًا حتى دخل وكنت أنا وراء الحجرة ، فسمعته
يقول: ((سبحان الله، لا من الله استحيوا، ولا من رسوله استروا)» وأم أيمن
عنده تقول: استغفر لهم يا رسول الله قال عبد الله: فَبِلَأي ما استغفر لهم.
قال عبد الله : وسمعته أنا من هارون .
هذا حديث صحيح، وقد أخرجه أبو يعلى ( جـ ٣ ص ١٠٩ ) فقال
رحمه الله : حدثنا هارون بن معروف حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو ،
به . وفيه : أنه مر وصاحب له بأم أيمن .
وفيه أيضًا : فبأني ما استغفر لهم .
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٢ ص ٤٢٩ ) من طريق ابن
لهيعة عن سليمان بن زياد الحضرمي به . وابن لهيعة متابع ، تابعه عمرو بن الحارث
عند أحمد وأبي يعلى كما ترى .
تحريم المدح إذا خيف الفتنة
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٥٦٨٤ ) :
حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا علي بن الحكم عن عطاء بن أبي
رباح قال : كان رجل يمدح ابن عمر قال : فجعل ابن عمر يقول هكذا يحثو
في وجهه التراب ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول:
٢٧٦

(( إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب)).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
الحديث رواه عبد بن حميد في المنتخب ( جـ ٢ ص ٣٨ ) قال رحمه الله :
أنا أبو إسحاق أحمد بن إسحاق الحضرمي ثنا حماد بن سلمة به .
جواز مدح الشخص بما فيه إذا أُمنت الفتنة
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٢١٤ ) :
حدثنا محمد بن بشار أخبرنا محمّد بن جعفر أخبرنا شعبة عن سلمة بن كهيل
قال : سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم - شك شعبة - عن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)).
هذا حديث حسن غريب .
وروي عن شعبة هذا الحديث عن ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، نحوه . وأبو سريحة : هو حذيفة بن
أسيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم .
هذا حديث صحيح . وقد أخرجه الإمام أحمد رحمه الله في فضائل الصحابة
(جـ ٢ ص ٥٦٩) فقال: حدثنا محمد بن جعفر قال : نا شعبة عن سلمة بن
كهيل قال : سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم - شعبة
الشاك - عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((من كنت مولاه
فعلي مولاه )) .
فقال سعيد بن جبير : وأنا قد سمعته مثل هذا عن ابن عبّاس ، قال محمد :
أظنه قال : فكتمه .
قال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم - رحمه الله - في السنة
( جـ ٢ ص ٥٩٠ )
ثنا هدية بن خالد ثنا حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن عبد الله بن
شقيق عن عبد الله بن حوالة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
٢٧٧

ذات يوم: ((تهجمون على رجل معتجر يبايع الناس من أهل الجنة)) فهجمنا على
عثمان بن عفان ، وهو يبايع الناس .
- -
هذا حديث صحيح . والجريري : هو سعيد بن إياس مختلط ، ولكن حماد
ابن سلمة روى عنه قبل الاختلاط ، كما في الكواكب النيرات .
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٢٩٦ ) :
حدثنا قتيبة أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( نِعْمَ الرجلُ
أبو بكر ، نعم الرجل عمر ، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح ، نعم الرجل أسيد
ابن حضير ، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شمّاس ، نعم الرجل معاذ بن جبل ،
نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح)) .
هذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث سهيل . اهـ .
الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( ص ١٢٣ ) . وأخرجه الإمام
أحمد (جـ ٢ ص ٤١٩) وفيه زيادة في أوله : أن رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلّم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير
فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اهدأ،
إنما عليك إلا نبي أو صدّيق أو شهيد ).
قال الإمام ابن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٥٥ ) :
حدثنا محمد بن المثنّ ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ثنا خالد الحذاء عن
أبي قلابة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، أوأشدهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء
عثمان ، وأقضاهم علي بن أبي طالب ، وأقرأهم لكتاب الله أبي بن كعب ،
وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، ألا وإن لكل
أمة أمينًا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح )).
حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة ،
٢٧٨

مثله(١) غير أنه يقول في حق زيد: ((وأعلمهم بالفرائض)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يأت من أعله ببرهان .
الحديث أخرجه النسائي ( ص ٤١ ) من فضائل الصحابة ، طبع منفردًا
وهو من الكبرى .
وأخرجه الترمذي ( جـ ٥ ص ٦٦٥) بتحقيق إبراهيم عطوة ، وقال : هذا
حديث حسن صحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٥٩ ) :
ثنا أبو قطن حدثني يونس عن المغيرة بن شبل قال : وقال جرير: لما دنوت
من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عَيْبَتِي ، ثم لبست حلتي ثم دخلت ، فإذا
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فرماني الناس بالحدق ، فقلت
لجليسي: يا عبد الله، ذكرني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ فقال: نعم،
ذكرك آنفًا بأحسن ذكر ، فبينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته وقال: « يدخل
عليكم من هذا الباب - أو من هذا الفج - من خير ذي يمن إلّا أن على وجهه
مسحة ملك )؛ قال جرير : فحمدت الله عز وجل على ما أبلاني . وقال أبو قطن :
سمعته منه أو سمعته من المغيرة بن شبل قال : نعم .
ثنا أبو نعيم ثنا يونس عن المغيرة بن شبل بن عوف عن جرير بن عبد الله
قال : لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي ثم لبست حلتي ، قال :
فدخلت ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فسلمت على النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرماني القوم بالحدق فقلت لجليسي : هل ذكر
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أمري شيئًا؟. فذكر مثله .
وقال رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٦٤) : ثنا إسحاق بن يوسف ثنا يونس ،
فذكر مثله .
هذا حديث حسن وقد أخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ١٢ ص ١٥٢ ).
(١) بعد قوله: ( مثله ) عند ابن قدامة ، وفي النسخة الأخرى : عند أبي قدامة .
والظاهر أنها زيادة لا معنى لها ولا توجد في تحفة الأشراف لذلك .
٢٧٩

والنسائي في فضائل الصحابة ( ص ٦٠ ) فقال : أخبرنا محمد بن
عبد العزيز بن غزوان والحسين بن حريث قالا : أنا الفضل بن موسى عن يونس
ابن أبي إسحاق ، به .
وأخرجه الحميدي ( جـ ٢ ص ٣٥٠) فقال رحمه الله : ثنا سفيان قال :
ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال : سمعت قيسًا يقول : سمعت جرير بن عبد الله
البجلي : ما رآني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا تبسم في وجهي ،
قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( يطلع عليكم من هذا
الباب رجل من خير ذي يمن ، على وجهه مسحة ملك)) فطلع جرير بن عبد الله .
هذا حديث صحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٦٨٠ ) :
حدثنا هاشم وحسن قالا : حدثنا شيبان عن عاصم عن زر بن حبيش
قال : استأذن ابن جرموز على علّ ، فقال : من هذا ؟ قالوا : ابن جرموز
يستأذن ، قال : ائذنوا له ، ليدخل قاتل الزبير النار ، إني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إن لكل نبي حواري وحواري الزبير)).
حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن عاصم عن زر بن حبيش قال :
استأذن ابن جرموز على علي وأنا عنده فقال علي : بشر قاتل ابن صفية بالنار ،
ثم قال علي : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إن لكل
نبي حواري وحواري الزبير ».
قال عبد الله : قال أبي : سمعت سفيان يقول : الحواري : الناصر .
هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٨٠٢٩ ) :
حدثنا أبو كامل حدثنا حماد أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أبناء العاص مؤمنان عمرو وهشام)).
هذا حديث حسن .
وقال رحمه الله ( ٨٣٢٠ ) : ثنا عبد الصمد ثنا حماد ، به .
٢٨٠