Indexed OCR Text
Pages 161-180
منزل ، حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بمكة . هذا حديث حسن . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٥٩ ) : ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق عن أبي مالك الأشجعي قال : كنت جالسا مع محمد بن حاطب فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (((إني قد رأيت أرضا ذات نخل فاخرجوا))، فخرج حاطب وجعفر في البحر قبل النجاشي قال : فولدت في تلك السفينة . هذا حديث صحيح . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٦ ص١٠٤ ) : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أم حبيبة أنها كانت عند ابن جحش فهلك عنها ، وكان فيمن هاجر إلى أرض الحبشة فزوجها النجاشي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي عندهم . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وقد رواه يونس عن الزهري مرسلًا كما في السنن ( جـ ٦ ص ١٣٨ ) ولا يضر . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٦ ص ١٣٦ ) : حدثنا حجاج بن أبي يعقوب الثقفي أخبرنا معلى بن منصور أخبرنا ابن المبارك أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله ابن جحش فمات بأرض الحبشة ، فزوجها النجاشي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأمهرها عنه أربعة آلاف درهم ، وبعث بها إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع شرحبيل بن حسنة . قال أبو داود : حسنة : هي أمه . هذا حديث صحيح رجاله رجال الشيخين ، إلا حجاج بن أبي يعقوب 8 ١٦١ فمن رجال مسلم . وقد رواه يونس عن الزهري مرسلا عقب هذا الحديث ولا يضر . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٦ ص ١١٩ ) فقال : أخبرنا العباس بن محمد الدوري قال : حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال : أنبأنا عبد الله بن المبارك عن معمر به . لا تنقطع الهجرة إلى يوم القيامة قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٦٢ ) : ثنا حجاج ثنا ليث قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير أن جنادة بن أبي أمية حدثه أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال بعضهم : إن الهجرة قد انقطعت، فاختلفوا في ذلك قال : فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت : يا رسول الله ، إن أناسا يقولون : إن الهجرة قد انقطعت فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد)». هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح . كتاب المنافقين لا يأمن أحد النفاق قال البزار رحمه الله (جـ ١ ص ٣٩١) في كشف الأستار : حدثنا عبد الواحد بن غياث ثنا عبد العزيز بن مسلم ثنا الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال : دعي عمر لجنازة فخرج فيها أو يريدها ، فتعلقت به فقلت : اجلس يا أمير المؤمنين فإنه من (١) أولئك، فقال: نشدتك بالله: أنا منهم ؟ فقال : لا ، ولا أبرئ أحدا بعدك . هذا حديث حسن . تحين المنافقين الفرص للفتك بالإسلام وأهله قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٥٣ ) : ثنا يزيد أنا الوليد - يعني : ابن عبد الله بن جميع - عن أبي الطفيل قال : لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غزوة تبوك ، أمر مناديا فنادى أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ العقبة ، فلا يأخذها أحد فبينما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقوده حذيفة ويسوق به عمار ، إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل غشوا عمار! وهو يسوق برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل . فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لحذيفة: ((قد قد)) حتى هبط رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما هبط رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نزل ورجع (١) في الأصل: فإنه عن أولئك، والصواب ما أثبتناه ، والمعنى أن هذا الميت من المنافقين الذين أخبرني بهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، والمنافق لا تصح عليه الصلاة ؛ لأنا قد بيا عن ذلك ١٦٥ عمار، فقال: (( يا عمار، هل عرفت القوم؟)) فقال: قد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون. قال: ((هل تدري ما أرادوا؟)) قال: الله ورسوله أعلم. قال: (( أرادوا أن ينفروا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيطرحوه )) قال : فساب عمار رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: نشدتك بالله، كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ فقال: ((أربعة عشر)) فقال: إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر، فعدد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منهم ثلاثة قالوا : والله ، ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما علمنا ما أراد القوم ، فقال عمار : أشهد أن الاثنى عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد . قال الوليد : وذكر أبو الطفيل في تلك الغزوة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للناس وذكر له أن في الماء قلة ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مناديًا فنادى أن لا برد الماء أحد قبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فورده رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فوجد رهطا قد وردوه قبله فلعنهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومئذ . هذا حديث حسن . وأصله في مسلم . وقال الامام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٥٤ ) : ثنا إبراهيم بن خالد ثنا رباح بن زيد حدثني عمر بن حبيب عن عبد الله ابن عثمان بن خثيم قال : دخلت على أبي الطفيل فوجدته طيب النفس ، فقلت : لأغتنمن ذلك منه ، فقلت : يا أبا الطفيل ، النفر الذين لعنهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من بينهم من هم ؟ فهم أن يخبرني بهم فقالت له أمرأته أسودة» :. مه يا أبا الطفيل، أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( اللهم إنما أنا بشر فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه دعوة فاجعلها له زكاة ورحمة)). قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٨٦ ) : ثنا أبو المغيرة قال : ثنا الوليد بن سليمان قال : حدثني ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن عامر عن النعمان بن بشير عن عائشة رضي الله عنها قالت : ١٦٦ أرسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى عثمان بن عفان فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فلما رأينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أقبلت إحدانا على الأخرى ، فكان من آخر كلام كلمه أن ضرب منكبه وقال: (( يا عثمان، إن الله عز وجل عسى أن يليسك قميصا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني، يا عثمان، إن الله عسى أن يلبسك قميصا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني )) ثلاثا . فقلت لها : يا أم المؤمنين ، فأين كان هذا عنك ؟ قالت : نسيته والله، فما ذكرته . قال : فأخبرته معاوية بن أبي سفيان ، فلم يرض بالذي أخبرته حتى كتب إلى أم المؤمنين أن اكتبي إلي به ، فكتبته إليه به كتابا . هذا حديث صحيح على شرط مسلم . طعن المنافقين في الصالحين قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٣٤٨ ) : حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزّاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس قال : لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون : ما أخف جنازته ، وذلك لحكمه في بني قريظة . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : (( إن الملائكة كانت تحمله)). هذا حديث صحيح غريب . قال أبو عبد الرحمن : هو على شرط مسلم . تساهل المنافقين بصلاة العشاء والفجر قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٥٧ ) : ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومته من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((لا يشهدهما منافق)) ١٦٧ يعني : صلاة الصبح والعشاء . قال أبو بشر يعني: لا يواظب عليهما. هذا حديث صحيح . منافقون بالمدينة قال الحاكم رحمه الله ( جـ ٤ ص ٥٤٣ ): حدثنا محمد بن صالح بن هانىء ثنا السري بن خزيمة ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة ثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن محجن بن الأدرع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطب الناس فقال : (((يوم الخلاص، وما يوم الخلاص)) ثلاث مرات . فقيل: يا رسول الله ، ما يوم الخلاص ؟ فقال: ((يجيء الدجال فيصعد أحدا فيطلع فينظر إلى المدينة فيقول لأصحابه : ألا ترون إلى هذا القصر الأبيض ، هذا مسجد أحمد ، ثم يأتي المدينة فيجد بكل ثقب من ثقابها ملكا مصلتا ، فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه ، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات ، فلا يبقى منافق ولا منافقة ، ولا فاسق ولا فاسقة ، إلا خرج إليه فتخلص المدينة، وذلك يوم الخلاص». هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . كثرة حلف المنافقين الكاذب قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢١٤٧ ) : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( يدخل". عليكم رجل ينظر بعيني شيطان)، قال: فدخل رجل أزرق فقال: يا محمد علام سببتني ؟ أو شتمتني ؟ أو نحو هذا قال : وجعل يحلف قال: فنزلت هذه الآية في المجادلة: ﴿ويحلفون على الكذب وهم يعلمون﴾ والآية الأخرى. هذا حديث حسن وقد خرجته في الصحيح المسند من أسباب النزول ، وبينت هناك أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو القائل للرجل: «علام سببتني )، وبهذا يستقيم السياق . ١٦٨ وقال الإِمام أحمد رحمه الله ( ٢٤٠٧ ) : حدثنا حسن بن موسى حدثنا زهير حدثنا سماك حدثني سعيد بن جبير أن ابن عباس حدثه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ظل حجرة ، وعنده نفر من المسلمين قد كاد يقلص عنهم الظل، قال: فقال: ((إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا أتاكم فلا تكلموه » . قال : فجاء رجل أزرق فدعاه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكلمه قال: ((علام تشتمني أنت وفلان وفلان)». تفر دعاهم بأسمائهم. قال : فذهب الرجل فدعاهم فحلفوا بالله واعتذروا إليه قال : فأنزل الله عز وجل : ﴿فیحلفون له کا يحلفون لكم ويحسبون ﴾ الآية . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٢٧٧) : حدثنا أبو أحمد وابن أبي بكير قالا: حدثنا إسرائيل عن سماك ، به . وفيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو الذي قال للرجل: ((علام تشتمني أنت وأصحابك » . الحديث أخرجه البزار، كما في كشف الأستار ( جـ ٣ ص ٧٤ ) . العالم المنافق قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٤٣ ) بتحقيق أحمد شاكر : حدثنا أبو سعيد حدثنا دیلم بن غزوان عبدي حدثنا ميمون الكردي حدثنا أبو عثمان عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (((إن أخوف ما أخاف على أمتي كل مافق عليم اللسان)». هذا حديث حسن . الحديث أخرجه البزار ، كما في كشف الأستار ( جـ ١ ص ٩٧ ). قال الإمام أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ( « ١ ص ٩٧ ) حدثنا محمد بن عبد الملك ثنا خالد بن الحارث ١٦٩ ثنا حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمراد . حصير فال حذرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل منافق عليم اللساد قال البزار : لا نحفظه إلا عن عمر، وإسناد عمر صالح ، وأخر جناه عنه وأعدناه عن عمران لحسن إسناد عمران . اهـ قال أبو عبد الرحمن : حديث عمران حديث صحيح . رجاله رجال الصحيح . محمد بن عبد الملك : هو ابن أبي الشوراب . لا يقتل المنافق إذا صلى قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٣٢ ) : ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلا من الأنصار حدثه أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في مجلس فساره يستأذنه في قتل رجل من المنافقين، فجهر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((أليس يشهد أن لا إله إلا الله ؟)) قال الأنصاري: بلى يا رسول الله ، ولا شهادة له . قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أليس يشهد أن محمدًا رسول الله؟)) قال: بلى يا رسول الله. قال: (( أليس يصلي؟)) قال : بلى يا رسول الله ، ولا صلاة له . فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أولئك الذين نهاني الله عنهم )) . هذا حديث صحيح . وقد سمى معمر الصحابي عبد الله بن عدي ، كما في المسند بعد هذا الحديث . واعلم أنه قد أرسل هذا الحديث الإمام مالك ، كما في الموطأ مع تنوير الحوالك ( جـ ١ ص ١٨٥ )، وسفيان بن عيينة كما في الصلاة لمحمد بن نصر المروزي ( جـ ٢ ص ٩١٣ )، وأسنده ابن جريج ومعمر كما تقدم عند الإمام أحمد ١٧٠ وهكذا عند محمد بن نصر المروزي في الصلاة ، والليث بن سعد وصالح بن كيسان كما في الصلاة لمحمد بن نصر المروزي فالظاهر أن الوصل زيادة لم يعارضها ما هو أرجح منها فوجب قبولها ، لا سيما والإمام مالك إذا شك في وصل الحديث وإرساله رواه مرسلا . والله أعلم . الاستعاذة بالله من النفاق قال ابن حبان رحمه الله كما في الإحسان ( جـ ٣ ص ٣٠٠ ): أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير الحافظ بتستر قال: حدثنا أحمد بن منصور قال : حدثنا عبد الصمد بن النعمان قال : حدثنا شيبان عن قتادة عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو يقول: (( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل ، والبخل والهرم ، والقسوة والغفلة، والذلة والمسكنة ، وأعوذ بك من الفقر والكفر والشرك والنفاق والسمعة والرياء ، وأعوذ بك من الصمم والبكم والجنون والبرص والجذام وسيء الأسقام » . هذا حديث صحيح وقد أخرجه الحاكم ( جـ ١ ص ٣٣٠) فقال رحمه الله : أخبرنا عبدان بن يزيد الدقاق بهمذان ثنا إبراهيم بن الحسين بن دیزل ثنا آدم بن أبي إياس ثنا شيبان بن عبد الرحمن ، به ثم قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . اهـ وأخرجه الطبراني في الصغير ( جـ ١ ص ١١٤ ) فقال رحمه الله : حدثنا جعفر بن محمد القلانسي الرملي حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني به ثم قال : لم يروه بهذا التمام إلا شيبان تفرد به آدم . اهـ كذا قال ، وأنت ترى أنه قد رواه ابن حبان من غير طريق آدم . ١٧١ ما ليس بنفاق قال الإمام أبو يعلى رحمه الله ( جـ ٦ ص ٥٨ ) : حدثنا عبد الواحد حدثنا غسان بن بُرزين - يعني : الطهوي - حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : غدا أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات يوم فقالوا: يا رسول الله، هلكنا ورب الكعبة ، فقال: « وما ذاك)) قالوا: النفاق النفاق، قال: ((ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله؟)) قالوا: بلى، قال: (( ليس ذاك النفاق )) ، قال : ثم عادوا الثانية فقالوا : يا رسول الله ، هلكنا ورب الكعبة ، قال: ((وما ذاك؟)) قالوا: النفاق النفاق، قال: ((ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؟)) قالوا: بلى، قال: ((ليس ذاك النفاق ))، قال : ثم عادوا الثالثة فقالوا : يا رسول الله، هلكنا ورب الكعبة ، قال : (( وما ذاك)، قالوا: النفاق، قال: ((ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؟)) قالوا: بلى، قال: ((ليس ذاك النفاق))، قالوا" إنا إذا كنا عندك كنا على حال، وإذا خرجنا من عندك همتنا الدنيا وأهلونا ، قال: ((لو أنكم إذا خرجتم من عندي تكونون على الحال الذي تكونون عليه ؛ لصافحتكم الملائكة بطرق المدينة )). هذا حديث حسن . وعبد الواحد : هو ابن غياث . ١٧٢ كتاب الأدب وجوب طاعة الوالدين في غير معصية الله قال الترمذي رحمه الله (جـ ٤ ص ٣٦٨ ): حدثنا أحمد بن محمّد حدثنا ابن المبارك حدثنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال : كانت تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها ، فأمرني أبي أن أطلقها ، فأبيت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: (( يا عبد الله بن عمر، طلّق امرأتك)). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، إنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب . قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن ، والحارث بن عبد الرحمن : هو خال ابن أبي ذئب جهّله ابن المديني، وقال النسائي: ليس به بأس ، وقال أحمد ابن حنبل : لا أرى به بأسا . الحديث أخرجه أبو داود ( جـ ٥ ص ٣٥٠) طبعة حمص . وقد تكلمنا على التفصيل في المسألة في المخرج من الفتنة ، الطبعة الثانية . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٦٥٣٨ ) : حدثنا يزيد أخبرنا العوام حدثنا أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد العنزي قال : بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار ، يقول كل واحد منهما : أنا قتلته ، فقالٍ : عبد الله بن عمرو : ليطب أحد كما نفسا لصاحبه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((تقتله الفئة الباغية)) قال معاوية: فما بالك معنا ؟ قال : إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: (( أطع أباك ما دام حيا، ولا تعصه)) فأنا معكم ولست أقاتل . هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح ، إلا أسود بن مسعود ، ١٧٥ وحنظلة بن خويلد ، وقد وثقهما ابن معين ، كما في التاريخ من رواية عثمان بن سعيد الدارمي . الترغيب في طاعة الوالدين قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ١٤٢ ) : حدثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس انطلقوا يرتادون لأهلهم ، فأخذتهم السماء فدخلوا غارا ، فسقط عليهم حجر متجاف حتى ما يرون منه حصاصة ، فقال بعضهم لبعض : قد وقع الحجر وعفا الأثر ولا يعلم بمكانكم إلا الله ، فادعوا الله بأوثق أعمالكم ، قال : فقال رجل منهم : اللهم إن كنت تعلم أنه قد كان لي والدان فكنت أحلب لهما في إنائهما فآتيهما ، فإذا وجدتهما راقدين قمت على رؤوسهما ؛ كراهة أن أرد سنتهما في رؤوسهما حتى يستيقظا، متى استيقظا ، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا ، فزال ثلث الحجر ، وقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرًا على عمل بعمله ، فأتاني يطلب أجره وأنا غضبان فزبرته ، فانطلق فترك أجره ذلك ، فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال ، فأتاني يطلب أجره فدفعت إليه ذلك كله ، ولو شئت لم أعطه إلا أجره الأول ، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا ، قال : فزال ثلثا الحجر ، فقال الثالث : اللهم إن كنت تعلم أنه أعجبته امرأة فجعل . لها جعلا، فلما قدر عليها؛ وقر لها نفسها وسلم لها جعلها، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا ، فزال الحجر وخرجوا معانیق يتماشون )) . قال أبو عبيد بن عبد الله : حدثنا أبو بحر ثنا أبو عوانة عن قتادة قال عبد الله عن أنس فذكر نحوه . هذا حديث صحيح . وقد أخرجه الطبراني في الدعاء ( جـ ٢ ص ٨٦٨ ) ١٧٦ فقال رحمه الله : حدثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا أبو عوانة به . قال الإمام الطبراني رحمه الله في الدعاء ( جـ ٢ص ٨٦٥ ) : حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج وعبيد بن غنام قالا : ثنا محمد ابن عبد الله بن نمير ثنا محمد بن أبي عبيدة بن معن ثنا أبي عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كان ثلاثة نفر يمشون في غب السماء إذ مروا بغار فقالوا : لو أويتم إلى هذا الغار ، فأووا إليه فبينما هم فيه إذ وقع حجر من الجبل مما يهبط من خشية الله عز وجل ، حتى إذا سد الغار فقال بعضهم لبعض : إنكم لن تجدوا شيئا خيرا من أن يدعو كل امرىء منكم بخير عمل عمله قط ، فقال أحدهم : اللهم كنت رجلا زراعا وكان لي أجراء وكان فيهم رجل يعمل بعمل رجلين ، فأعطيته أجره كما أعطيت الأجراء فقال : أعمل عمل رجلين وتعطني أجر رجل واحد ؟ فانطلق وغضب وترك أجره عندي ، فبذرته على حدة فأضعف ثم بذرته فأضعف ، حتى كثر الطعام فكان أكداسا ، فاحتاج الرجل فأتاني يسألني أجره فقلت : انطلق إلى تلك الأكداس فإنها أجرك فقال : تكلمني وتسخر بي ؟ قلت : ما أسخر بك ، فانطلق فأخذها ، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك وابتغاء وجهك فاكشفه عنا ، فقال الحجر : قض ، فأبصروا الضوء ، فقال الآخر : اللهم راودت امرأة عن نفسها وأعطيتها مائة دينار ، فلما أمكنتني من نفسها ؛ بكت فقلت : ما يبكيك ؟ قالت : فعلت هذا من الحاجة ، فقلت : انطلقي ولك المائة فتركتها ، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك من خشيتك وابتغاء وجهك فاكشفه عنا ، فقال الحجر : قض ، فانفرجت منه فرجة عظيمة ، فقال الآخر : اللهم كان لي أبوان كبيران وكان ي غنم ، فكنت آتيهما بلبن كل ليلة ، فأبطأت عنهما ذات ليلة حتى ناما ، فجئت وجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أنطلق فيستيقظان ، فقمت لإناء على رؤوسهما حتى أصبحت ، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك ب حشيتك وابتغاء وجهك فاكشفه ، فقال اخحر قض ؛ فانكشف عنهم ١٧٧ فخرجوا يمشون )) . هذا حديث صحيح . قال الخطيب في التاريخ ( جـ ٢ محمد بن عبدوس بن كامل السراج ص ٣٨٢ ) : وكان من المعدودين في الحفظ وحسن المعرفة بالحديث ، أكثر الناس عنه ؛ لثقته وضبطه ، وكان كالأخ لعبد الله بن أحمد بن حنبل . وساق الخطيب بسنده إلى أحمد بن كامل أنه قال فيه : وكان حسن الحديث كثيره ثبتًّالا أعلمه غير شيبة ، وأما عبيد بن غنام فترجمه الذهبي في السير ( جـ ١٣ ص ٥٥٨ ) وقال: وكان مكثّرًا عن ابن أبي شيبة ، إلى أن قال: وتأليف أبي نعيم مشحونة بحديث ابن غنام وهو ثقة . وأما محمد بن عبد الله بن نمير ، فإمام من أئمة الجرح والتعديل ، له ترجمة في مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، ومحمد بن أبي عبيدة وثقه ابن معين ، كما في تهذيب التهذيب ، ووالده اسمه عبد الملك بن معن ، وثقه ابن معين ، كما في تهذيب التهذيب . طريق أخرى إلى النعمان بن بشير : قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٧٤ ) : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه حدثني عبد الصمد - يعني : ابن معقل - قال : سمعت وهبًا يقول : حدثني النعمان بن بشير أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يذكر الرقيم فقال: ((إن ثلاثة كانوا في كهف،. فوقع الجبل على باب الكهف ، فأوصد عليهم . قال قائل منهم : تذاكرُوا أيكم. عمل حسنة لعل الله عز وجل برحمته يرحمنا ، فقال رجل منهم : قد عملت حسنة مرة ، كان لي أجراء يعملون ، فجاءني عمال لي فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم ، فجاءني رجل ذات يوم وسط النهار فاستأجرته بشطر أصحابه ، فعمل في بقية نهاره كما عمل كل رجل منهم في نهاره كله، فرأيت علّ في الزمام ألّا أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله ، فقال رجل منهم : أتعطي ١٧٨ هد مثلما أعطيتني ؟ ، ولم يعمل إلا نصف نهار ؟ فقلت: يا عبد الله، لم أبخسك شيئًا من شرطك ، وإنما هو مالي أحكم فيه ما شئت ، قال : فغضب وذهب وترك أجره ، قال : فوضعت حقه في جانب من البيت ما شاء الله ، ثم مرّت بي بعد ذلك بقر فاشتريت به فصيلة من البقر فبلغت ما شاء الله ، فمر بي بعد حين شيخا ضعيفا لا أعرفه فقال : إن لي عندك حقا فذكرنيه حتى عرفته فقلت : إياك أبغي هذا حقك فعرضتها عليه جميعها ، فقال: يا عبد الله ، لا تسخر بي إن لم تصدق علي فأعطني حقي ، قال : والله لا أسخر بك إنها لحقك ما لي منها شيء ، فدفعتها إليه جميعا ، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا ، قال : فانصدع الجبل حتى رأوا منه وأبصروا، قال الآخر : قد عملت حسنة مرة ، كان لي فضل فأصابت الناس شدة ، فجاءتني امرأة تطلب مني معروفا قال : فقلت : والله ما هو دون نفسك ، فأبت علي فذهبت ثم رجعت فذكرتني بالله ، فأبيت عليها وقلت : لا والله ما هو دون نفسك، فأبت علي وذهب فذكرت لزوجها فقال لها : أعطيه نفسك وأغني عيالك ، فرجعت إلي فناشدتني بالله فأبيت عليها ، وقلت : والله ما هو دون نفسك ، فلما رأت ذلك أسلمت إلّي نفسها فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت من تحتي فقلت لها : ما شأنك ؟ قالت : أخاف الله رب العالمين . قلت لها : خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء ، فتر كتها وأعطيتها ما يحق علي بما تكشفتها ، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا ، قال: فانصدع حتى عرفوا وتبين لهم ، قال الآخر : عملت حسنة مرة ، كان لي أبوان شيخان كبيران وكانت لي غنم ، فكنت أطعم أبوئيّ وأسقيهما ، ثم رجعت إلى غنمي قال : فأصابني يوما غيث حبسني فلم أبرح حتى أمسيت ، فأتيت أهلي وأخذت محلبي فحلبت وغنمي قائمة ، فمضيت إلى أبوئيّ فوجدتهما قد ناما ، فشق على أن أوقظهما وشق على أن أترك غنمي ، فما برحت جالسا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما ، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا ))، قال النعمان: لكأني أسمع هذه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((قال الجبل: طاق، ففرج الله عنهم فخرجوا)). ١٧٩ وهذا أيضا سنده صحيح ، وعبد الصمد وثقه أحمد بن حنبل ، كما في تهذيب التهذيب . وإسماعيل وثقه ابن معين كما في تهذيب التهذيب أيضا . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ١٦٦ ) : ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((نمت فرأيتني في الجنة فسمعت صوت قارىء يقرأ فقلت : من هذا ؟ فقالوا : هذا حارثة بن النعمان )) فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كذلك البر كذلك البر)). وكان أبر الناس بأمه. هذا حديث صحيح ، وأخرجه أحمد أيضا ( جـ ٦ ص ١٥١ ) من حديث عبد الرزاق عن معمر به . وأخرجه معمر في الجامع الذي في آخر مصنف عبد الرزاق ( جـ ١١ ص ١٣٢ ) عن الزهري به . وقد وقع تصحيف في الجامع : تصحفت عمرة إلى عروة وهو من حديث عمرة معروف بها . وأخرجه أحمد ( جـ ٦ ص ٣٦). والحميدي ( جـ ١ ص ١٣٦)، وأبو يعلى ( جـ ٧ ص ٣٩٩)، والحاكم (جـ ٣ ص ٢٠٨) كلهم من طريق سفيان وهو : ابن عيينة عن الزهري به . الترهيب من عقوق الوالدين قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٤٤١ ) : ثنا أبو جعفر السويدي (١) قال: ثنا أبو الربيع(٢) سليمان بن عتبة الدمشقي قال : سمعت يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عائذ الله عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لا يدخل الجنة عَاق ولا مدهن. خمر ولا مكذب بقدر » . هذا حديث حسن . (١) اسمه محمد بن النوشجان، وكان صدوقا ثقة محتاطا في الأخذ، كما في الأنساب للسمعاني . (٢) في الأصل : ثنا أبو الربيع ثنا سليمان بن عتبة ، والصواب ما أثبتناه . ١٨٠