Indexed OCR Text

Pages 481-500

شعيب عن الزهري عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه - وهو من أصحاب
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليقضيه ثمن
فرسه ، فأسرع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المشي وأبطأ الأعرابي،
فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس ، ولا يشعرون أن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ابتاعه ، فنادى الأعرابي رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم فقال : إن كنت ميتاعا هذه الفرس وإلا بعته فقام النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم حين سمع نداء الأعرابي فقال: (( أو ليس قد ابتعته
منك؟)) قال الأعرابي : لا والله، ما بعتكه، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: (( بلى، قد ابتعته منك)). فطفق الأعرابي يقول : هلم شهيدًا فقال خزيمة
ابن ثابت : أنا أشهد أنك قد بايعته ، فأقبل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
على خزيمة فقال: (( بمَ تشهد؟)) فقال: بتصديقك يارسول الله ، فجعل النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا عمارة بن خزيمة وقد
وثقه النسائي وابن سعد كما في تهذيب التهذيب .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٧ ص ٣٠١ ) .
الإمام يبعث السعاة لاستلام الزكاة
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٠ ) :
أخبرنا هارون بن زيد بن يزيد - يعني ابن أبي الزرقاء - قال : حدثنا
أبي قال : حدثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر أن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعث ساعيا فأتى رجلا فآتاه فصيلا مخلولا ،
فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( بعثنا مصدق الله ورسوله وإن فلانًا
أعطاه فصيلا مخلولا، اللهم لا تبارك فيه ولا في إبله ، فبلغ ذلك الرجل فجاء بناقة
حسناء فقال: أتوب إلى الله عز وجل وإلى نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،
٤٨١

فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اللهم بارك فيه وفي إبله )).
هذا حديث حسن . وقد أخرجه الطبراني في الدعاء ( جـ ٣ ص ١٧٠١ )
فقال رحمه الله :
حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن عاصم بن كليب
عن أبيه عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال : بعث النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم رجلا على صدقة فجاء بفصيل مخلول سيء الحال مهزول ، فقال : هذا
من صدقة فلان الفلاني ، فصعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المنبر
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: « إني بعثت رسولي على الصدقة ، فذهب إلى فلان
ابن فلان فجاء بهذا الفصيل المخلول ، لا بارك الله له في إبله ، فبلغ الرجل دعاء
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجاء بناقة كومًا يتلها حتى انتهى إلى النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدفعها إليه، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه
ثم قال: (( إن فلان بن فلان الفلاني بلغه دعاء النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ، فجاء بهذه الناقة الكوما، بارك الله فيه وفي إبله )» .
قال أبو داود رحمه الله ( ج ٥ ص ٢٩ ) :
حدثنا نصر بن على أنبأنا أبي أنبأنا إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين
عن أبيه أن زيادا أو بعض الأمراء بعث عمران بن حصين على الصدقة فلما رجع
قال لعمران : أين المال ؟ قال : وللمال أرسلتني ؟ أخذناها من حيث كنا نأخذها
على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها
على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
هذا حديث حسن وإبرهيم بن عطاء بن أبي ميمونة قال ابن معين : صالح .
الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ١ ص ٥٧٩ ).
عفو الإِمام عمن يفشي أسراره
قال الإمام البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٣ ص ٢٥٥ ) :
حدثنا محمد بن المثنى ثنا عمر بن يونس ثنا عكرمة بن عمار ثنا أبو زميل
٤٨٢

ثنا ابن عباس قال : سمعت عمر بن الخطاب كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا
إلى مكة فأطنع الله عليه نبيه فبعث عليا والزبير في إثر الكتاب ، فأدركا المرأة
على بعير فاستخرجاه من قرنٍ من قرونها وما قال لهما نبي الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم فأرسل إلى حاطب فقال: (( يا حاطب ، أنت كتبت هذا
الكتاب؟)) قال: نعم يارسول الله، قال: ((ما حملك على ذلك؟)) قال: والله
إني الناصح الله ورسوله ، ولكن كنت غربيا في أهل مكة وكان أهلي بين ظهرانيهم
فخفت عليهم فكتبت كتابا لا يضر الله ورسوله شيئا ، وعسى أن يكون فيه
منفعة لأهلي ، فقال عمر : فاخترطت سيفي ، فقلت : يا رسول الله ، مكني من
حاطب فإنه قد كفر فأضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم : (( يابن الخطاب وما يدريك لعل الله اطلع على أهل العصابة من أهل
بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم )).
قال البزار : قد ورد قصة حاطب من غير وجه .
قال أبو الرحمن : هذا حديث حسن .
الإِمام يرسل إلى البغاة من يناظرهم
قال النساني رحمه الله في ( الخصائص ص ١٩٥ ) :
أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا
عكرمة بن عمار قال : حدثنا أبو زميل قال : حدثني عبد الله بن عباس قال :
لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دار، وكانوا ستة آلاف ، فقلت لعلي: يا أمير
المؤمنين ، أبِد بالصلاة لعلي أكلم هؤلاء القوم . قال : إني أخافهم عليك ، قلت :
كلا ، فلبست وترجلت ودخلت عليهم في دار نصف النهار ، وهم يأكلون
فقالوا : مرحبا بك بابن عبّاس فما جاء بك ؟ قلت لهم : أتيتكم من عند أصحاب
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المهاجرين والأنصار ومن عند ابن عم النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصهره وعليهم نزل القرآن فهم أعلم بتأويله منكم
ولیس فیکم منهم أحد لأبلغکم ما یقولون وأبلغهم ما تقولون. فانتحى لي نفر منهها
٤٨٣

قلت هاتوا ما يقمتم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وابن عمه ؟ قالوا : ثلاث ، قلت : ما هن ؟ قال : أما احداهن فإنه حكّم الرجال
في أمر الله وقال الله: ﴿إن الحكم إلا لله﴾ (الأنعام: ٥٧ ، يوسف: ٤٠،
٦٧ ) ما شأن الرجال والحكم ؟ قلت : هذه واحدة . قالوا : وأما الثانية فإنه
قاتل ولم يسب ولم يغنم إن كانوا كفارًا لقد حل سبيهم ولئن كانوا مؤمنين ما
حل سبيهم ولا قتالهم . قلت : هذه ثنتان فما الثالثة ؟ وذكر كلمة معناها . قالوا :
محمى نفسه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين . قلت :
هل عندكم شيء غير هذا؟ قالوا : حسبنا هذا، قلت لهم : أرأيتكم إن قرأت
عليكم من كتاب الله جل ثناؤه وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يرد
قولكم أترجعون ؟ قالوا نعم. قلت : أما قولكم : حكّم الرجال في أمر الله
فإني أقرأ عليكم في كتاب الله أن قد صيّر الله حكمه إلى الرجال في ثمن ربع
درهم فأمر الله تبارك وتعالى أن يحكموا فيه . أرأيت قول الله تبارك وتعالى :
يُأيُّها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء
مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم﴾. [المائدة: ٩٥ ] وكان من
حكم الله أنه صيره إلى الرجال يحكمون فيه ، ولو شاء يحكم فيه ، فجاز من
حكم الرجال ، أنضدكم بالله أحكم الرجال في صلاح ذات البين وحقن دمائهم
أفضل أو في أرنب ؟ قالوا : بلى ، بل هذا أفضل .
وفي المرأة وزوجها: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله
وحكما من أهلها﴾ [النساء: ٣٥] فنشدتكم الله حكم الرجال في صلاح
ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة ؟ خرجت من هذه ؟
قالوا : نعم .
قلت : وأما قولكم : قاتل ولم يسب ولم يغنم أفتسبون أمكم عائشة ،
تستحلون ما تستحلون من غيرها وهي أمكم ؟ فإن قلتم : إنا نستحل منها ما
نستحل من غيرها فقد كفرتم ، وإن قلتم: ليست بأمنا فقد كفرتم: ﴿النبي
أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ﴾ [الأحزاب: ٦] فأنتم بين
٤٨,٤

ضلالتين فأتوا منها بمخرج خرجت من هذه ؟ قالوا : نعم .
وأما محي نفسه من أمير المؤمنين ، فأنا آتيكم بما ترضون . أن نبي الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي : ((اكتب
يا على: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله )) قالوا : لو نعلم أنك رسول الله
ما قاتلناك . فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((امح يا علي: اللهم
إنك تعلم أني رسول الله ، امح يا على واكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد
الله )) ، والله لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خير من علي وقد محا نفسه ،
ولم يكن محوه نفسه ذلك محاه من النبوة . أخرجت من هذا ؟ قالوا : نعم ، فرجع
منهم ألفان ، وخرج سائرهم فقتلوا على ضلالتهم قتلهم المهاجرون والأنصار .
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه عبد الرزاق ( جـ ١٠ ص ١٥٧ ) فقال رحمه الله: عن
عكرمة بن عمار .
وأخرجه يعقوب الفسوي في ( المعرفة والتاريخ) (جـ ١ ص ٥٢٢ ).
والطبراني في الكبير ( جـ ١٠ ص ٣١٢). والحاكم في المستدرك ( جـ ٢
ص ١٥٠) وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
الإِمام يقضي الدين عن المدين الذي لايستطيع قضاء دينه
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٧٤ ) :
ثنا عبد الله(١) بن يزيد ثنا سعيد - يعني ابن أبي أيوب - قال: حدثني
عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: ((من حمل من أمتي دينا ثم جهد في قضائه فمات ولم
يقضه فأنا وليه )) .
(١) في الأصل: ثنا سعيد - يعني ابن أبى أيوب - ثنا عبد الله بن يزيد، انقلب والصواب
شتاء .
٤٨٥

وقال رحمه الله ( ص ١٥٤ ): ثنا أبو الرحمن المقري ثنا سعيد - يعني
ابن أبي أيوب - حدثني عقيل عن ابن شهاب ، فذكره .
هذا حديث صحيح .
وأخرجه أبو يعلى ( ج ٨ ص ٢٥٠ ) فقال رحمه الله : حدثنا هارون بن
معروف حدثنا أبو عبد الرحمن به .
وأبو عبد الرحمن : هو عبد الله بن يزيد المقرىء .
الإمام يودع الجيش ويدعو لهم
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٢٦١ ) :
حدثنا الحسن بن على أخبرنا يحيى بن إسحاق السيلحيني أخبرنا حماد بن
سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن محمد بن كعب عن عبد الله الخطمي قال :
كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أراد أن يستودع الجيش قال :
((أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
إذا أوتي الإِمام بمال فيه شبهة لا يقبله
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٤٦ ) :
ثنا أبو معاوية ثنا هشام عن عروة عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أنه صحب
قوما من المشركين فوجد منهم غفلة فقتلهم وأخذ أموالهم فجاء بها إلى النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فأبى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يقبلها .
هذا حديث صحيح .
وإلى الله المشتكى فقد أفقر حكام المسلمين المجتمع المسلم باسم الاشتراكية
الكافرة ويستغلون مصالح الشعوب للحفاظ على كراسيهم نسأل الله أن يلهم
المسلمين الرجوع إليه حتى يغير الله ما بهم: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى
يغيروا ما بأنفسهم ﴾ .
٤٨٦

إقطاع الإِمام بعض الناس بعض الأراضي
قال أبو داود رحمه الله ( ج ٨ ص ٣٢٢) :
حدثنا سليمان بن داود المهري أنيأنا ابن وهب حدثني سبرة بن عبد العزيز
ابن الربيع الجهني عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نزل
في موضع المسجد تحت دومة فأقام ثلاثا ثم خرج إلى تبوك وإن جهينة لحقوه بالرحبة
فقال لهم: ((من أهل ذوي المروة؟)) فقالوا: بنو رفاعة من جهينة فقال: ((قد
أقطعتها لبني رفاعة فاقتسموها )، فمنهم من باع ومنهم من أمسك فعمل ثم سألت
أباه عبد العزيز عن هذا الحديث فحدثني ببعضه ولم يحدثني به كله .
هذا حديث حسن .
قال أبو داود رحمه الله ( ج ٨ ص ٣١٠ ) :
حدثنا عمرو بن مرزوق أخبرنا شعبة عن سماك عن علقمة بن وائل عن
أبيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقطعه أرضا بحضرموت .
حدثنا حفص بن عمر أخبرنا جامع بن مطر عن علقمة بن وائل
بإسناده مثله .
هذا حديث صحيح .
عفو الإِمام عن الجاهل
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٤٧ ) :
ثنا عفّان ثنا حماد بن سلمة أنا أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي عن حكيم
ابن معاوية عن أبيه أن أخاه مالكا قال: يا معاوية ، إن محمدا أخذ جيراني فانطلق
إليه فإنه قد عرفك وكلمك قال : فانطلقت معه فقال : دع لي جيراني فإنهم
قد كانوا أسلموا فأعرض عنه فقام متمعطا (١) فقال: أم والله لئن فعلت إن الناس
(١) في النهاية: أي متسخَّطًا منغضبًا يجوز أن يكون بالعين والغين .
٤٨٧

يزعمون أنك تأمر بالأمر وتخالف إلى غيره وجعلت أجره وهو يتكلم فقال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما تقول؟)) فقالوا: إنك والله ائن
فعلت ذلك إن الناس ليزعمون أنك لتأمر بالأمر وتخالف إلى غيره قال : فقال :
(( أوقد قالوها؟ أو قائلهم فلئن فعلت ذاك وما ذاك إلا علي وما عليهم من ذلك
من شيء أرسلوا إليه جيرانه)).
هذا حديث صحيح .
لا يقتل الإمام الرسل
قال عبد الرزاق رحمه الله ( جـ ١٠ ص ١٦٩ ) :
عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : جاء
رجل إلى ابن مسعود فقال : إني مررت بمسجد من مساجد بني حنيفة فسمعتهم
يقرءون شيئا لم ينزله الله: الطاحنات طحنا ، العاجنات عجنا ، الخابزات خبزا ،
اللاقمات لقما ، قال : فقدم ابن مسعود ابن النواحة أمامهم فقتله واستكثر البقية ،
فقال : لا أجزرهم اليوم الشيطان ، سيروهم إلى الشام حتى يرزقهم الله توبة أو
يفنيهم الطاعون .
قال : وأخبرنا إسماعيل عن قيس أن ابن مسعود قال : إن هذا - لابن
النواحة - أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبعثه إليه مسيلمة فقال
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لو كنت قائلا رسولا لقتلته)).
هذا حديث صحيح .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٨٥٥ ) :
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله
أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الرجل: (( لولا أنك رسول لقتلتك)).
هذا حديث حسن وقد أخرجه أبو يعلى ( جـ ٩ ص ١٦٠ ) فقال
رحمه الله : حدثنا أبو خيثمة حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، به . وفيه يعني
رسول مسيلمة .
٤٨٨

وقال أبو يعلى رحمه الله ( جـ ٩ ص ٣٠ )
حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا سلام أبو المندر حدثنا عاصم عن أبي وائل
عن عبد الله بن مسعود : أن مسيلمة بعث رجلين أحدهما ابن أثال بن حجر فقال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أتشهدان أني رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ؟)) قالا : نشهد أن مسيلمة رسول الله فقال النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: (( آمنت بالله ورسله، لو كنت قاتلا وفدا قتلتكما)).
فبينما ابن مسعود بالكوفة إذ رفع إليه الرجل الذي مع ابن أثال وهو قريب
له ، فأمر بقتله فقال للقوم : وهل تدرون لما قتلت هذا ؟ قالوا : لا ندري فقال :
إن مسيلمة بعث هذا مع ابن أثال بن حجر فقال رسول الله: «أتشهدان أن
محمدا رسول الله ؟)) قالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله ، فقال النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: ((آمنت بالله ورسله، لوكنت قاتلا وفدا قتلتكما)).
قال : فلذلك قتلته ، قال أبو وائل : وكان الرجل يومئذ كافرا .
بيت مال المسلمين يتصرف فيه الإمام لمصالح المسلمين
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٨ ص ١٩٦ ):
حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا محمد بن فضيل عن الوليد بن جميع عن
أبي الطفيل قال : جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها من النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال : فقال أبو بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم يقول: ((إن الله إذا أطعم نبيا طعمة فهي الذي يقوم من بعده)).
هذا حديث حسن والوليد بن جميع هو الوليد بن عبد الله بن جميع .
الأمير يتخذ كاتبا
قال أبو داود رحمه الله ( ج ٥ ص ٣٤ ) :
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي أخبرنا مسكين(١) أخبرنا محمد بن المهاجر
(١) هو : ابن بكر .
٤٨٩

عن ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي أخبرنا سهل بن الحنظلية قال : قدم
على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس
فسألاه، فأمر لهما بما سألا ، وأمر معاوية فكتب لهما بما سألا ، فأما الأقرع
فأخذ كتابه فلفه في عمامته وانطلق ، وأما عيينة فأخذ كتابه وأتى النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم مكانه ، فقال: يا محمد ، أتراني حاملا إلى قومي كتابا
لا أدري ما فيه كصحيفة المتلمس ، فأخبر معاوية بقوله رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( من سأل
وعنده ما يغنيه ، فإنما يستكثر من النار)) - وقال النفيلي في موضع آخر: ((من
جمر جهنم ١ - فقالوا : يارسول الله، وما يغنيه؟ - وقال التفيلي في موضع
آخر: وما الغنى الذي لا ينبغي معه المسألة؟ - قال: ((قدر ما يغديه
ويعشيه))، وقال التفيلي في موضع آخر: ((أن يكون له شبع يوم وليلة
أوليلة ویوم » .
وكان حدثنا به مختصرا ، على هذه الألفاظ التى ذكرت .
هذا حديث صحيح ورجاله رجال الصحيح .
يكره القيام للأمير
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٤ ص ١٤٢ ) :
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز
قال : خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر ، فقام ابن عامر ، وجلس ابن الزبير،
فقال معاوية لابن عامر: اجلس، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم يقول: ((من أحب أن يمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار)).
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٨ ص ٣٠) وقال : هذا حديث حسن .
٤٩٠

٠
وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٩١ )، فقال: ثنا محمد بن
جعفر حدثنا شعبة(١) عن حبيب بن الشهيد ، به .
وقال رحمه الله ( ص ٩٣ ) : ثنا إسماعيل ثنا حبيب بن الشهيد، به .
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ( ص ٣٣٩ )، فقال رحمه الله: حدثنا
آدم حدثنا شعبة .
وحدثنا حجاج قال : حدثنا حماد قال : حدثنا حبيب بن الشهيد ، به .
وأخرجه ابن أبي شيبة ( ج ٨ ص ٥٨٦ )، فقال رحمه الله : أبو أسامة
عن حبيب بن شهيد ، به .
لا يجوز للإمام أن يعذب الناس بغير ما يستحقون شرعا
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٩٠ ) :
ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي نجيح عن خالد بن
حكيم بن حزام قال : تناول أبو عبيدة رجلا بشيء ، فنهاه خالد بن الوليد ،
فقال : أغضبت الأمير ، فأتاه فقال : إني لم أرد أن أغضبك ، ولكني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة
أشد الناس عذابا للناس في الدنيا)).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح إلا خالد بن حكيم بن حزام ،
وقد وثقه ابن معين ، كما في تعجيل المنفعة .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٨٣٨ ) :
حدثنا محمد بن سابق حدثنا إسرائيل عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله
ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أجيبوا
الداعي ، ولا تردوا الهدية ، ولا تضربوا المسلمين ».
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
(١) في الأصلى: سعيد|، والصواب ما أثبتناه، كما في تهذيب الكمال في ترجمة حبيب
. ابن الشهيد، وهناك سعيد بن عامر لم يذكروا في الرواة عنه محمد بن جعفر.
٤٩١

الحديث أخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ٦ ص ٥٥٥ )، فقال رحمه الله :
حدثنا عمر بن عبيد الطنافسي عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لا تردوا الهدية ، وأجيبوا
الداعي ، ولا تضربوا المسلمين)).
وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٩ ص ٢٨٤ ) فقال رحمه الله : حدثنا أبو بكر
ابن أبي شيبة حدثنا عمر بن عبيد عن الأعمش به .
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٢ ص ٧٦ ) ، فقال رحمه الله :
حدثنا يوسف بن محمد بن سابق ثنا عمر بن عبيد عن الأعمش عن أبي وائل
عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أجيبوا
الداعي ، ولا تردوا الهدية، ولا تضربوا المسلمين».
قال البزار : لا نعلم رواه عن الأعمش هكذا إلا عمر بن عبيد وإسرائيل .
وحدثناه يوسف بن موسى ثنا أبو غسان ثنا إسرائيل عن الأعمش عن أبي
وائل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ، بنحوه .
إذا خرج السلطان يقاتل المسلمين من أجل الملك فلا يقاتل معه
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٦٧ ) :
ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي عمران الجوني قال : قلت لجندب :
إني قد بايعت هؤلاء - يعني ابن الزبير - وإنهم يريدون أن أخرج معهم إلى
الشام ، فقال: أمسك ، فقلت : إنهم يأبون قال: افتد بمالك، قال : قلت :
إنهم يأبون ، إلا أن أقاتل معهم بالسيف ، فقال جندب : حدثني فلان أن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة.
فيقول : يارب سل هذا فيم قتلني)).
قال شعبة: وأحسبه قال: «فيقول: علام قتلته؟، فيقول: قتلته على
ملك فلان)). قال : فقال جندب : فاتقها .
٤٩٢
-

هذا حديث صحيح .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٧٣ ) : ثنا بهز ثنا حماد بن سلمة
قال : أنا أبو عمران ، به .
وقال رحمه الله ( ص ٣٧٥ ): حدثنا حجاج ثنا شعبة عن أبي
عمران ، به .
وقال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٨٤ ) :
أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم قال : حدثنا حجاج قال : أخبرني شعبة
عن أبي عمران الجوني قال : حدثني جندب قال : حدثني فلان أن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة، فيقول :
سل هذا فيم قتلنى؟ فيقول: قتلته على ملك فلان)) . قال جندب : فاتقها .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن محمد بن تميم ،
وقد وثقه النسائي .
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٨٤ ) :
أخبرنا إبراهيم بن المستمر قال : حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا معتمر
عن أبيه عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله
ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((يجيء الرجل آخذ بيد
الرجل ، فيقول : يارب: إن هذا قتلني، فيقول له الله: لم قتلته ؟ فيقول:
قتلته لتكون العزة لك ، فيقول : فإنها لي ، ويجيء الرجل آخذ بيد الرجل ،
فيقول : إن هذا قتلني ، فيقول الله له : لم قتلته ؟ فيقول : لتكون العزة لفلان ،
فيقول : فإنها ليست لفلان فيبوء بإثمه)).
هذا حديث حسن ، رجاله رجال الصحيح إلا إبراهيم بن المستمر ، وقد
قال النسائي : إنه صدوق .
٤٩٣

بعث الإِمام بعض أصحابه للقضاء والدعوة
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ١ ص ٨٨ ) :
حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب
عن علي قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى اليمن ، فقلت :
يارسول الله، إنك تبعثني إلى قوم هم أسن مني ؛ لأقضي بينهم ، قال :
((اذهب ، فإن الله تعالى سيثبت لسانك، ويهدي قلبك)).
هذا حديث صحيح .
الإِمام يتخذ له مترجما أمينا
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٨٢ ) :
ثنا جرير عن الأعمش عن ثابت بن عبيد قال : قال زيد بن ثابت :
قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « تحسن السريانية إنها تأتيني
كتب)، قال: قلت: لا، قال: ((فتعلمها))، فتعلمتها في سبعة عشر يوما.
هذا حديث صحيح .
وقد أخرجه أبو داود رحمه الله في سننه ( جـ ١٠ ص ٧٨ ) فقال :
ثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن
ثابت ، قال : قال زيد بن ثابت : أمرني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،
فتعلمت كتاب يهود، وقال: ((إني والله، ما آمن يهود على كتابي))، فتعلمته ،
فلم يمر إلا نصف شهر حتى حذقته ، فكنت أكتب له إذا كتب ، وأقرأ له إذا
کتب إليه .
وأخرجه الترمذي ( جـ ٧ ص ٤٩٧ ) فقال : حدثنا علي بن حجر أخبرنا
عبد الرحمن بن أبي الزناد ، به .
ثم قال : هذا حديث حسن صحيح .
٤٩٤

وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٨٦ ):
ثنا سليمان بن داود ثنا عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن خارجة
ابن زيد، به . فزاد فيه الأعرج وسليمان بن داود الطيالسي وعبد الرحمن -
هو ابن أبي الزناد - ثم قال الإِمام أحمد بعده : ثنا سريج بن النعمان ثنا ابن أبي
الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت قال : أتى رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم مقدمة المدينة ، فذكر نحوه .
وليس معنى هذا الحديث أن نشغل أبناء المسلمين بتعلم اللغة الإنجليزية ،
أو غيرها من اللغات الأعجمية، التي شغلت شباب المسلمين عن حفظ
كتاب الله ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، بل صرفتهم عن
دينهم ، وإنه مخطط استعماري للفكر ثم البلاد ، نسأل الله العظيم أن يلهم المسلمين
رشدهم ، وأن يردهم إلى دينهم ردا جميلا إنه على كل شيء قدير .
اللعب بين يدي الأمير
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٤١٣ ):
حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو نعيم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عامر
عن قيس بن سعد قال : ما كان شيء على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم إلا وقد رأيته إلا شيء واحد ، فإن رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم كان يُقلَّس(١) له يوم الفطر.
قال أبو الحسن بن سلمة القطان : ثنا ابن ديزيل ثنا آدم ثنا شيبان عن
جابر ( ح ) وحدثنا إبراهيم بن نصر ثنا أبو نعيم ثنا شريك عن أبي إسحاق عن
عامر ، نحوه .
هذا حديث صحيح بالسند الأول ، رجاله رجال الصحيح ، وفي السند
الثاني فيه جابر بن يزيد الجعفي ، وهو كذّاب ، وبالسند الثالث فيه شريك بن
عبد الله صدوق ساء حفظه لما ولي القضاء ، لكنه يصلح في الشواهد والمتابعات .
(١) في النهاية: المقلّسون: هم الذين يلعبون بين يدي الأمير إذا وصل إلى البلد.
٤٩٥

لا يجوز أن يرسل الإِمام الجواسيس على المسلمين
قال أبو دواد رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٢٣٢ ) :
حدثنا عيسى بن محمد الرملي وابن عوف - وهذا لفظه - قال : أخبرنا
الفريابي عن سفيان عن ثور عن راشد بن سعد عن معاوية قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم،
أو كدت أن تفسدهم)» ، فقال أبو الدرداء : كلمة سمعها معاوية من رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، نفعه الله بها .
هذا حديث صحيح ، وثور هو : ابن يزيد .
الشفاعة عند الأمراء
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٠١٢٢):
حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح قالا : أخبرنا سفيان بن
عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أخيه عن معاوية قال : اشفعوا
تؤجروا ، فإني لأُريد الأمر فأؤخره كيما تشفعوا فتؤجروا ، فإن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((اشفعوا تؤجروا)).
هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين .
لا يشفع عند الإمام في ترك الحدود
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٥ ) :
حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا زهير أخبرنا عمارة بن غزية عن يحيى بن
راشد قال : جلسنا لعبد الله بن عمر فخرج إلينا ، فجلس، فقال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من حالت شفاعته دون حد
من حدود الله فقد ضاد الله ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله
٤٩٦

حتى ينزع عنه ، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال ، حتى
يخرج مما قال ،.
هذا حديث صحيح ، ورجاله رجال الصحيح إلا يحيى بن راشد ، وقد
وثقه أبو زرعة ، كما في تهذيب التهذيب ، وزهير هو : ابن معاوية .
ترهيب الإمام من الاحتجاب دون حوائج الناس
قال أبو داود رحمه الله ( ج ٣ ص ٣٥٦ ) طبعة حمص :
حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا يحيى بن حمزة حدثني ابن
أبي مريم أن القاسم بن مخيمرة أخبره أن أبا مريم الأزدي أخبره قال : دخلت
على معاوية ، فقال : ما أنعمنا بك أبا فلان ؟ - وهي كلمة تقولها العرب -
فقلت : حديثا سمعته أخبرك به سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يقول: ((من ولّاء الله عز وجل شيئا من أمر المسلمين ، فاحتجب دون حاجتهم
وخلتهم وفقرهم ، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره »، قال : فجعل رجلا
على حوائج الناس .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
وقد أخرجه الترمذي ( جـ ٤ ص ٥٦٢ ) فقال : حدثنا علي بن حجر
حدثنا يحيى بن حمزة ، به . ولم يسق لفظه . وابن أبي مريم هو: يزيد ، كما جاء
مصرحا به في الترمذي .
جواز سؤال السلطان لحاجة
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٨ ) :
حدثنا حفص بن عمر التمري أخبرنا شعبة عن عبد الملك بن عمير عن
زيد بن عقبة الفزاري عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
( المسائل كدوح، يكدح بها الرجل وجهه ، فمن شاء أبقى على وجهه ، ومن
٤٩٧

شاء ترك إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان ، أو في أمر لا يجد منه بدا)) .
هذا حديث صحيح ، ورجاله رجال الصحيح إلا عقبة بن زيد الفزاري ،
وقد وثقه النسائي .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٣ ص ٣٥٨) وقال : هذا حديث
حسن صحيح .
وأخرجه النسائي (جـ ٥ ص ١٠٠ ).
هلاك الأمراء إذا لم يعدلوا
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٢ ص ٨٨ ) :
أخبرنا محمد بن عمرو بن علي بن مقدم قال : حدثنا يوسف بن يعقوب
قال . أخبرني التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال : بينا أنا في المسجد
في الصف المقدم ، فجبذني رجل من خلفي جبذة ، فنحاني ، وقام مقامي ،
فوالله ، ما عقلت صلاتي ، فلما انصرف فإذا هو أبي بن كعب ، فقال : يا فتى ،
لا يسؤك الله إن هذا عهد من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلينا أن نليه ،
ثم استقبل القبلة فقال : هلك أهل العقد ورب الكعبة ، ثلاثا ، ثم قال : والله ،
ما عليهم آسى ولكن آسى على من أضلوا ، قلت : يا أبا يعقوب ، ما يعني بأهل
العقد ؟ قال : الأمراء .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح إلا محمد بن عمرو المقدسي
وهو ثقة .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٤٠ ) :
ثنا سليمان بن داود ووهب بن جرير قالا : ثنا شعبة عن أبي جمرة (١)
قال : سمعت إياس بن قتادة يحدث عن قيس بن عباد قال : أتيت المدينة للقى
(١) في الأصل: عن أبي حمرة، والصواب عن أبي جمرة ، وهو نصر بن عمران الضبعي
كما في ترجمة إياس بن قتادة من تعجيل المنفعة .
٤٩٨

أصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يكن فيهم رجل ألقاه أحب
إلي من أبي ، فأقيمت الصلاة وخرج عمر مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم فقمت في الصف الأول فجاء رجل فنظر في وجوه القوم فعرفهم
غيري ، فنحاني وقام في مكاني فما عقلت صلاتي ، فلما صلى قال : يا بني ،
لا يسؤك الله فإني لم أتك الذي أتيتك بجهالة ، ولكن رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال لنا: ((كونوا في الصف الذي يليني)، وإني نظرت في وجوه
القوم فعرفتهم غيرك ، ثم حدث ، فما رأيت الرجال متحت(١) أعناقها إلى شيء
متوجها إليه قال : فسمعته يقول : هلك أهل العقدة ورب الكعبة ، ألا لا عليهم
آسى، ولكن آسى على من يهلكون من المسلمين . وإذا هو أبي ، والحديث على
لفظ سليمان بن داود .
هذا حديث صحيح .
وإياس بن قتادة ترجمته في تعجيل المنفعة ، قال ابن سعد : كان ثقة
قليل الحديث .
قال الإمام الدارمي رحمه الله (ج ٢ ص ٣١٣): ١٠١
أخبرنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن سعيد
ابن يسار عن أبي هريرة أن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((ما
من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه ، أطلقه الحق
أو أوبقه )).
هذا حديث صحيح .
قال ابن أبي عاصم رحمه الله في الآحاد والمثاني ( جـ ٣ ص ٣ ) :
حدثنا أبو موسى نا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد
الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن شئتم أنباتكم عن الإمارة
(١) في النهاية: متحت : أي مدت أعناقها نحوه، وكان في الأصل ( متخت ) والصواب
ما أثبتناه ، كما في النهاية .
٤٩٩

وما هي؟ )) قال: فقمت فناديت بأعلى صوتي ثلاث مرات ، فقلت : وما هي
يا رسول الله؟ قال: « أولها ملامة ، وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم القيامة
إلا من عدل )).
هذا حديث حسن على شرط مسلم .
وعيد إمام ضلالة
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٨٦٨) :
حدثنا عبد الصمد حدثنا أبان حدثنا عاصم عن أبي وائل عن عبد اله
أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: « أشد الناس عذابًا يوم القيامة
رجل قتله نبي ، أو قتل نبيا، وإمام ضلالة ، وممثل من الممثلين » .
هذا حديث حسن ، وأبان : هو ابن يزيد العطار .
الحكم عروة من عرى الإسلام ، والرد على الذين يقولون
بفصل الحكم عن الشريعة
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٥١ ) :
ثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد الله أن سليمان
ابن حبيب حدثهم عن أبي أمامة الباهلي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قال: (( لينقضن عرى الإسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة تشبث
الناس بالتي تليها، وأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة)) .
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه محمد بن نصر في الصلاة ( جـ ١ ص ٤١٥) فقال
رحمه الله : حدثنا أبو جعفر عبد الله بن محمد المسندي ثنا الوليد بن مسلم ، به .
٥٠