Indexed OCR Text
Pages 361-380
يعني : ابن أبي أيوب - حدثني عقيل عن ابن شهاب ... فذكره . هذا حديث صحيح . وأخرجه أبو يعلى ( ج ٨ ص ٢٥٠ ) فقال رحمه الله : حدثنا هارون بن معروف حدثنا أبو عبد الرحمن به . وأبو عبد الرحمن : هو عبد الله بن يزيد المقرىء. الترهيب من الاستدانة ولا يقضي قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٧٩ ) : حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا أبو داود أخبرنا شعبة عن عثمان بن عبد الله ابن موهب قال : سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدّث عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتي برجل ليصلي عليه ؛ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((صلوا على صاحبكم فإن عليه دينا ). قال أبو قتادة: هو علّ. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((بالوفاء ) قال أبو عيسى : حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح . قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث صحيح . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٤ ص ٦٥) و ( جـ ٧ ص ٣١٧). وابن ماجه ( جـ ٢ ص ٨٠٤)، وأحمد ( جـ ٥ ص ٣٠١ و ٣١١) . وعبد بن حميد في المنتخب ( جـ ١ ص ٢٠٦ ). سند آخر إلى عبد الله بن قتادة : قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٩٧ ) : ثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بجنازة ليصلي عليها فقال: ((أعليه دين؟)، قالوا: نعم ديناران، قال: ((أتركهما وفاء؟)) قالوا: لا، قال: ((صلوا على صاحبكم)). قال أبو قتادة: هما علّي ٣٦١ يا رسول الله، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . وقال رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٠٤ ) : ثنا يعلى بن عبيد ثنا محمد بن عمرو به. الحديث أخرجه عبد بن حميد في ( المنتخب ) ( جـ ١ ص ٢٠٦ ) فقال رحمه الله : أخبرنا يزيد بن هارون أنا محمد بن عمرو به . الإحسان إلى الضعفاء قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ٢٥٦ ) : حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني أخبرنا الوليد أخبرنا ابن جابر عن زيد بن أرطاة الفزاري عن جبير بن نفير الحضرمي أنه سمع أبا الدرداء يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( أبغوني الضعفاء فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائگم » . قال أبو داود : زيد بن أرطاة أخو عدي بن أرطاة . هذا حديث صحيح ، ورجاله ثقات ، وأخرجه الترمذي ( جـ ٥ ص ٣٥٧) فقال : حدثنا أحمد بن محمد حدثنا ابن المبارك حدثنا عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر به ، ثم قال : هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه النسائي ( جـ ٦ ص ٤٥ ). مال الله يؤتيه من يشاء قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٣١ ) : حدثنا مسدد أخبرنا خالد - يعني : الطحان - ( ح ) وحدثنا موسى - يعني : ابن إسماعيل - أخبرنا وهيب - يعني : ابن خالد المعنى - عن خالد الحذاء عن أبي العلاء عن مطرف - يعني : ابن عبد الله - عن عياض بن حمار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من وجد لقطة فليشهد ذا عدل ٣٦٢ أو ذوي عدل ، ولا يكتم ولا يغيب ؛ فإن وجد صاحبها فليردها عليه ، إلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء )) . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وأبو العلاء هو يزيد بن عبد الله ابن الشخير . الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ٨٣٧ ) . قبول المال من غير مسألة ولا إشراف نفس قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٢٠ ) : ثنا عبد الله بن یزید ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو الأسود عن بکیر بن عبد الله عن بسر بن سعيد عن خالد بن عدي الجهني قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( من بلغه معروف عن أخيه من غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده ؛ فإنما هو رزق ساقه الله عز وجل إليه ». هذا حديث صحيح . وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن الملقب بيتيم عروة . الحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ٢ ص ٢٢٦ ). قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٨٨ ) : ثنا عصام بن خالد ثنا الحسن بن أيوب الحضرمي قال : حدثني عبد الله ابن بسر قال : كانت أختي ربما بعثتني بالشيء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تطرفه إياه فيقبله مني . هذا حديث حسن . المساومة في البيع والشراء والطلب بالحق لا يخل بالمروءة قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٢٥ ) : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن الحكم بن نافع حدثهم قال : أنبأنا ٣٦٣ شعيب عن الزهري عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه - وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليعطيه ثمن فرسه ، فأسرع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المشي وأبطأ الأعرابي ، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس ، ولا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ابتاعه ، فنادى الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته ، فقام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سمع نداء الأعرابي فقال :( أوليس قد ابتعته منك ؟!)) قال الأعرابي : لا والله ما بعتكه ؛ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((بلى قد ابتعته منك)). فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيداً؛ فقال خزيمة بن ثابت : أنا أشهد أنك قد بايعته . فأقبل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على خزيمة فقال: ((بم تشهد؟ )) فقال : بتصديقك يا رسول الله ؛ فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين . هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا عمارة بن خزيمة ، وقد وثقة النسائي وابن سعد كما في تهذيب التهذيب . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٧ ص ٣٠١ ). قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٧٧ ) : ثنا يعقوب قال : ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين قالت : لما قسم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له ، وكاتبته على نفسها - وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد ألا أخذت بنفسه - فأنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تستعينه في كتابتها ، قالت : فو الله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها ، وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت ، فدخلت عليه فقالت : يا رسول الله ، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، ٣٦٤ وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك ، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له ، فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي ، قال : ((فهل لك في خير من ذلك؟)) قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: ((أقضي كتابتك وأتزوجك؟)) قالت: نعم يا رسول الله، قال: ((قد فعلت)) قالت : وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تزوج جويرية بنت الحارث ؛ فقال الناس : أصهار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأرسلوا ما بأيديهم فقالت : فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق ، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها . هذا حديث حسن . وقد أخرجه أبو داود ( جـ ١٠ ص ٤٤١ ) فقال رحمه الله : حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني قال : حدثني محمد - يعني : ابن سلمة - عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير به . ولم يصرح ابن إسحاق عند أبي داود بالتحديث كما صرح عند أحمد . وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث كما في أسد الغابة ( جـ ٧ ص ٥٦ ) من رواية يونس بن بكير عنه . وكذا هو مصرحا بالتحديث في سيرة ابن هشام (جـ ٢ ص ٢٩٤). الجود بالمال قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤ ) : ثنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال : قال عمر : يا رسول الله، لقد سمعت فلانا وفلانا يحسنان الثناء يذكران أنك أعطيتهما دينارين . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لكن والله فلانًاما هو كذلك ؛ لقد أعطيته من عشرة إلى مائة فما يقول ذاك ؟! أما والله إن أحدكم ليخرج مسألته من عندي يتأبطها)) يعني تكون تحت إبطه نارا - قال: قال عمر: يا رسول الله، لم تعطيها إياهم؟ قال: ((فما ٣٦٥ أصنع! يأبون إلا ذاك ويأبى الله لي البخل)). هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح . وأخرجه الإمام أحمد أيضا ( ص ١٦ ) فقال : ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال : قال عمر : يا رسول الله، سمعت فلانا يقول خيرا؛ ذكر أنك أعطيته دينارين؛ قال: «لكن فلان لا يقول ذلك ولا يثني به لقد أعطيته ما بين العشرة إلى المائة)) - أو قال : (((إلى المائتين)) - ((وإن أحدهم ليسألني المسألة فأعطيها إياه فيخرج بها متأبطا، وما هي له إلا نار)). قال عمر: يا رسول الله، فلم تعطيهم ؟! قال: «إنهم يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل». جواز إنفاق المال كله لمن وثق بالله قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٩٤ ) : حدثنا أحمد بن صالح وعثمان بن أبي شيبة - وهذا حديثه - قالا : أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوما أن نتصدق ، فوافق ذلك مالا عندي فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما ، فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (((ما أبقيت لأهلك؟)) فقلت: مثله. قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده . فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما أبقيت لأهلك؟)) قال: أبقيت لهم الله ورسوله . قلت : لا أسابقك إلى شيء أبدا . هذا حديث حسن . الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ١٠ ص ١٦١ ) وقال : هذا حديث حسن صحيح . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٢ ) : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ٣٦٦ عن رجل من بني أسد أنه قال : نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد ، قال لي أهلي : اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسله لنا شيئا نأكله ، فجعلوا يذكرون من حاجتهم ، فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجدت عنده رجلا يسأله ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : (((لا أجد ما أعطيك)) فتولى الرجل عنه وهو مغضب، وهو يقول: لعمري إنك لتعطي من شئت ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( يغضب علّيّ ألّا أجد ما أعطيه . من سأل منكم وله أوقية أو عدلها ؛ فقد سأل إلحاقًا )). قال الأسديّ: فقلت: للقحة لنا خير من أوقية ،والأوقية أربعون درهما. قال: فرجعت ولم أسأله . فقدم على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد ذلك شعير وزييب فقسم لنا منه ، أو كما قال : حتى أغنانا الله عز وجل . قال أبو داود : هكذا رواه الثوري كما قال مالك . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٥ ص ٩٨ ). قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢١٠٩ ) : حدثنا يزيد أخبرنا هشام عن عكرمة عن ابن عباس قال : قبض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ودرعه مرهونة عند رجل من يهود على ثلاثين صاعا من شعير أخذها رزقا لعياله . هذا حديث صحيح على شرط البخاري ، ويزيد هو ابن هارون ، وهشام هو ابن حسان . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢٧٢٤ ) : حدثنا عفان وأبو سعيد - المعنى - قالا : حدثنا ثابت (١) حدثنا هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم التفت إلى أحد فقال: (( والذي نفسى محمد بيده، ما يسرني أن أحدا يحول لآل محمد (١) ثابت: هو ابن وديعة الأحول من رجال الجماعة. ٣٦٧ ذهبا أنفقه في سبيل الله أموت يوم أموت أدع منه دينارين إلا دينارين أعدهما لدين إن كان)) . فمات وما ترك دينارًا ولا درهما ولا عبدا ولا وليدة ، وترك درعه مرهونة عندا يهودي على ثلاثين صاعا من شعير . هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا هلال بن خباب ، وقد وثقه أحمد وابن معين وغيرهما كما في تهذيب التهذيب . الرغبة في المال الحلال لا تُخِلُّ بالإِيمان قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٧٦ ) : حدثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال : لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب ، ولم يكن في الأنصار منها شيء وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كارت فيهم القالة حتى قال قائلهم : لقي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قومه فدخل عليه سعد بن عبادة فقال : يا رسول الله ، إن هذا الحي قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت ؛ قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار شيء قال : ((فأين أنت من ذلك يا سعد؟)) قال: يا رسول الله ، ما أنا إلا امرؤ من قومي وما أنا. قال: ((فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة )). قال : فخرج سعد فجمع الناس في تلك الحظيرة . قال : فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال : قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار . قال: فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهل ثم قال: (( يا معشر الأنصار ما قالة بلغتني عنكم ؟ وجدة وجدتموها في أنفسكم ! ألم آتكم ضلالا فهداكم الله وعالة فأغناكم الله وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟)، قالوا: بل الله ورسوله أمن وأفضل . قال : ((ألاتجيبونني يا معشر الأنصار؟)) قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله ولله ولرسوله ٣٦٨ المن والفضل ؟ قال: (( أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم وصدقتم : أتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فآويناك وعائلا فأغنيناك . أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في العاعة (١) من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم . أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وترجعون برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رحالكم . فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار . اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار)). قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا : رضينا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قسمًا وحظا ، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتفرقنا . هذا حديث حسن . الخمس من المغنم للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٨ ص ٢٢٢ ) : حدثنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا قرة قال : سمعت يزيد بن عبد الله قال : كنا بالمربد فجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة أديم أحمر ، فقلنا : كأنك من أهل البادية ؟ قال : أجل . قلنا : ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك فناولناها فقرأناها فإذا فيها : من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أقيش : إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأديتم الخمس من المغتم وسهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسهم الصفي ؛ أنتم آمنون بأمان الله ورسوله . فقلنا : من كتب لك هذا الكتاب ؟ قال : رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . (١) في النهاية: اللعاعة ، بالضم ، نبت ناعم في أول ما ينبت ، يعني أن الدنيا كالنبات الأخضر ، وذكر الحديث . ٣٦٩ هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وقرة هو ابن خالد ، ويزيد ابن عبد الله هو ابن الشخير . التجارة في المال قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٩ ص ١٧٣ ) : حدثنا مسدد أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة قال : كنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نسمى السماسرة فمر بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسمانا باسم هو أحسن منه فقال: ((يا معشر التجار ، إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة)) . حدثنا الحسين بن عيسى البسطامي وحامد بن يحيى وعبد الله بن محمد الزهري قالوا : أخبرنا سفيان عن جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين وعاصم عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة بمعناه. قال: ((يحضره الكذب والحلف )). وقال عبد الله الزهري: ((اللغو والكذب ). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وهو من الأحاديث التي ألزم الدار قطني البخاري ومسلما أن يخرجاها كما في الإلزامات ( ص ١٤٠ ). الحديث رواه الترمذي ( جـ ٤ ص ٣٩٨) وقال : حديث قيس بن أبي غرزة حديث حسن صحيح رواه منصور والأعمش ، وحبيب بن أبي ثابت وغير واحد عن قيس ، ولا نعرف لقيس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم غير هذا . ورواه النسائي ( جـ ٧ ص ١٥ و ص ٢٤٧ ). وابن ماجه ( جـ ٢ ص ٧٢٥ ). وابن أبي شيبة ( جـ ٧ ص ٢١ ) . وأحمد ( جـ ٤ ص ٦٠). ٣٧٠ الصناعة من أجل الا کتساب قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٥٨٧ ) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن آدم ثنا حفص بن غياث عن هشام ابن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالصدقة فقالت زينب امرأة عبد الله : أيجزئني من الصدقة أن أتصدّق على زوجي وهو فقير وبني أخ لي أيتام وأنا أنفقت عليهم هكذا وهكذا وعلى كل حال؟ قال: قال ((نعم)). قال: وكانت صنّاع (١) الیدین . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . كثرة المال في آخر الزمان قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٢٤٤ ) : أخبرنا عمرو بن علي قال : أقبأنا وهب بن جرير قال : حدثني أبي عن يونس عن الحسن عن عمرو بن تغلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إن من أشراط الساعة أن يفشو المال ويكثر وتفشو التجارة ويظهر العلم ، ويبيع الرجل البيع فيقول : لا حتى أستأمر تاجر بني فلان ، ويلتمس في الحى العظيم الكاتب فلا يوجد » . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وأخرجه الحاكم ( جـ ٢ ص ٧ ) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وإسناده على شرطهما إلا أن عمرو بن تغلب ليس له راو غير الحسن . (١) أي تصنع باليدين وتكتسب ٣٧١ الإنكار على من لا يحسن التصرف في ماله قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٢٥ ) : ثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان ثنا عياض عن أبي سعيد قال : دخل رجل المسجد يوم الجمعة فأمره - والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المنبر - فدعاه فأمره أن يصلي ركعتين ، ثم دخل الجمعة الثانية ورسول اللّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المنبر فدعاه فأمره ، ثم دخل الجمعة الثالثة فأمره أن يصلي ركعتين ثم قال: ((تصدقوا)) ففعلوا فأعطاه ثوبين مما تصدقوا ، ثم قال : (((تصدقوا)) فألقى أحد ثوبيه ؛ فانتهره رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكره ما صنع ثم قال: ((انظروا إلى هذا فإنه دخل المسجد في هيئة بذة فدعوته فرجوت أن تعطوا له فتصدقوا عليه وتكسوه فلم تفعلوا ؛ فقلت : تصدقو فتصدقوا فأعطيته ثوبين مما تصدقوا ثم قلت : تصدقوا فألقى أحد ثوبيه ، حد ثوبك )، وانتهره . هذا حديث حسن ، وليس صار فالأمر بالصلاة ركعتين الدال على الوجوب ، والله أعلم . والحديث أخرجه الحميدي ( جـ ٢ ص ٣٢٦) فقال رحمه الله : ثنا سفيان قال : ثنا محمد بن عجلان به . نعم المال الصالح للرجل الصالح قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٠٢ ) : ثنا وكيع ثنا موسى بن علي بن رباح - ذاك اللخمي - عن أبيه قال : سمعت عمرو بن العاص يقول : قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((يا عمرو، اشدد عليك سلاحك وثيابك وائتني)، ففعلت فجئته وهو يتوضأ فصعد في البصر وصوبه وقال : (( يا عمرو ، إني أريد أن أبعثك وجها ٣٧٢ فيسلمك الله ويغنمك ، وأرغب (١) لك من المال رغبة صالحة)). قال: قلت : يا رسول الله، إني لم أسلم رغبة في المال إنما أسلمت رغبة في الجهاد والكينونة معك. قال: ((يا عمرو، نعما بالمال الصالح للرجل الصالح)). قال: كذا في النسخة : نعما نصب النون وكسر العين . قال أبو عبيد: بكسر النون والعين . هذا حديث صحيح . وقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( ص ١١٢ ) فقال رحمه الله : حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا موسى بن علي قال : سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن العاص ... فذكره، وفيه: ((يا عمرو ، نعم المال الصالح للرجل الصالح » . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٦ ص ٤٢٣ ) بتحقيق: إرشاد الحق الأثري . وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ( جـ ٧ ص ١٧ ) فقال رحمه الله : حدثنا وكيع قال : حدثنا موسى بن علي عن أبيه قال : سمعت عمرو بن العاص به . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٩٧ ) : ثنا عبد الرحمن ثنا موسى بن علي عن أبيه قال : سمعت عمرو بن العاص يقول: بعث إلَي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: (( خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم اثني)) فأتيته وهو يتوضأ فصعد في النظر ثم طأطأه فقال: ((( إني أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة )). قال: قلت : يا رسول الله، ما أسلمت من أجل المال ، ولكني أسلمت رغبة في الإسلام وأن أكون مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((يا عمرو، نعم المال الصالح للمرء الصالح)). ثنا عبد الله بن يزيد قال : ثنا موسى سمعت أبي يقول : سمعت عمرو بن العاص ... فذكره وقال : وصعد في النظر . (١) كذا في المسند والصواب أزعب لك زعية من المال كما في الأدب المفرد للبخاري (ص ١١٢)، ومعنى (( أزعب لك زعبة)) أي أعطيك دفعة من المال، كما في النهاية. ٣٧٣ الترهيب من إلحاق الضرر بالمسلمين في الناحية الاقتصادية قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٧ ) : ثنا عبد الصمد ثنا يزيد - يعني : ابن مرة أبو المعلى - عن الحسن قال : ثقل معقل بن يسار فدخل إليه عبيد الله بن زياد يعوده فقال : هل تعلم يا معقل أني سفكت دما ؟ قال : ما علمت قال : هل تعلم أني دخلت في شيء من أسعار المسلمين ؟ قال: ما علمت . قال : أجلسوني، ثم قال : اسمع يا عبيد الله حتى أحدثك شيئا لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرة ولا مرتين ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم ؛ فإن حقا على الله تبارك وتعالى أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة )) قال : آنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ قال : نعم ، غير مرة ولا مرتين . هذا حديث صحيح . ويزيد بن مرة أبو معلى تصحف ، وهو زيد بن مرة كما في الكنى للدولائي والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، ولم أجد ترجمته في تهذيب التهذيب ولا في تعجيل المنفعة . وفي الجرح والتعديل أنه وثقه أبو داود الطيالسي ويحيى بن معين ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث . اقتناء المال قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٨١ ) : حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا يحيى بن يعلى المحاربي أخبرنا أبي أخبرنا غيلان عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : ﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ قال: كبر ذلك على المسلمين فقال عمر: أنا أفرج عنكم ، فانطلق فقال : يا نبي الله إنه كبر على أصحابك هذه الآية ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن الله لم يفرض الزكاة إلا . ٣٧٤ ليطيب ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم)). قال: فكبر عمر، ثم قال له : (( ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء : المرأة الصالحة ؛ إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته)). هذا حديث صحيح على شرط مسلم . التوكل على الله في أسباب المكاسب المالية وفي الزراعة وغيرها قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٨ ) : حدثنا علي بن سعيد الكندي أخبرنا ابن المبارك عن حيوة بن شريح عن بكر بن عمرو عن عبد الله بن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني عن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((لو أنكم كنتم توكّلون على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير ؛ تغدو خماصا وتروح بطانا » . هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه . قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث حسن رجاله رجال الصحيح إلا شيخ الترمذي ؛ وقد وثّقه النسائي . الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ١٣٩٤ ) فقال : حدثنا حرملة بن يحيى ثنا عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة عن ابن هبيرة به . اقتناء الأرض للزراعة قال الإمام أبو داود رحمه الله ( جـ ٩ ص ٢٧٤ ) : حدثنا أيوب بن محمد الرقي أخيرنا عمر بن أيوب أخبرنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن مقسم عن ابن عباس قال : افتح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خيبر واشترط أن له الأرض وكل صفراء وبيضاء قال أهل خيبر : فنحن أعلم بالأرض منكم ؛ فأعطناها على أن لكم نصف الثمرة ولنا ٣٧٥ نصف ؛ فزعم أنه أعطاهم على ذلك . فلما كان حين يصرم النخل بعث إليهم عبد الله بن رواحة فحرز عليهم النخل ، وهو الذي يسميه أهل المدينة الخرص - فقال في ذكره كذا وكذا - قالوا : أكثرت علينا يا بن رواحة . قال : فأنا إلى حرز النخل ، وأعطيكم نصف الذي قلت . قالوا : هذا الحق ، وبه تقوم السماء والأرض ، قد رضينا أن نأخذه بالذي قلت . حدثنا علي بن سهل الرملي حدثنا زيد بن أبي الزرقاء عن جعفر بن برقان بإسناده ومعناه . قال : فحزر وقال عند قوله : وكل صفراء وبيضاء ؛ يعني : الذهب والفضة له . حدثنا محمد بن سليمان الأنباري أخبرنا كثير - يعني : ابن هشام - عن جعفر بن برقان أخبرنا ميمون عن مقسم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين افتح خيبر ... فذكر نحو حديث زيد . قال : فحزر النخل وقال : فأنا إلى جذاذ النخل ، وأعطيكم نصف الذي قلت . هذا حديث صحيح ، ولا يضره إرسال كثير بن هشام ؛ فقد خالفه عمر ابن أيوب وزيد بن أبي الزرقاء ، وهما ثقتان ، وهو أيضا ثقة ؛ فرجح روايتهما على روايته . والله أعلم . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٩ ص ٢٨٠ ) : حدثنا ابن أبي خلف أخبرنا محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر أنه قال : لما أفاء الله على رسوله خيبر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما كانوا وجعلها بينه وبينهم فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم . حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا : أنبأنا ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق وزعم أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا الثمر وعليهم عشرون ألف وسق . هذا حديث حسن . ٣٧٦ قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٨٣٥٩ ) : ثنا أبو النضر ثنا أبو عقيل ثنا أبو حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحب الزراع . هذا حديث حسن رجاله رجال الصحيح إلا أبا عقيل ، واسمه عبد الله ابن عقيل، وقد وثقه ابن معين وأحمد والنسائي . وقال الغلابي عن ابن معين : منكر الحديث وقال أبو حاتم : شيخ. ١ هـ . مختصرا من تهذيب التهذيب . قال أبو داود رحمه الله ( ج ٨ ص ٣١٠ ): حدثنا عمرو بن مرزوق أخبرنا شعبة عن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقطعه أرضا بحضرموت . حدثنا حفص بن عمر أخبرنا جامع بن مطر عن علقمة بن وائل بإسناده مثله . هذا حديث صحيح . وقال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٦٣٥ ) : : حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن سماك قال : سمعت علقمة بن وائل يحدّث عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقطعه أرضا بحضرموت . قال محمود : وحدثني النضر عن شعبة ، وزاد فيه : وبعث معه معاوية ليقطعها إياه . هذا حديث حسن صحيح . قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن على شرط مسلم . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ١٨٣ ) : ثنا وكيع ثنا حماد بن سلمة عن هشام عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إن قامت على أحدكم القيامة وفي يده فسلة فليغرسها )) . ٣٧٧ وقال رحمه الله ( ج ٣ ص ١٩١ ) : ثنا بهز ثنا حماد ثنا هشام بن زيد قال : سمعت أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليفعل)) . هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح . الحديث أخرجه عبد بن حميد في المنتخب ( جـ ٣ ص ١١٠ ) قال رحمه الله : حدثني أبو الوليد ومحمد بن الفضل قالا: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا هشام بن زيد عن أنس به . وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ( ص ١٦٨ ) فقال رحمه الله : حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا حماد بن سلمة . به . وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( ج ٢ ص ٨١ ) فقال رحمه الله: حدثنا الحسين بن أبي كبشة ثنا عبد الرحمن ثنا حماد بن سلمة به . ثم قال : لا نعلم رواه عن هشام بن زيد إلا حماد . اقتناء المر قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٦ ص ٢٦٨ ) : ثنا يعقوب قال : حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : ابتاع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من رجل من الأعراب جزورا أو جزائر بوسق من تمر الذخرة - وتمر الذخرة العجوة - فرجع به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى بيته والتمس له التمر فلم يجده ، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له : (« يا عبد الله، إنا قد ابتعنا منك جزورا أو جزائر بوسق من تمر الذخرة ، فالتمسناه فلم نجده)). قال : فقال الأعرابي : واغدراه ! قالت : فنهمه الناس وقالوا : قاتلك الله أيغدر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ! قالت: فقال رسول الله ٣٧٨ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالا)). ثم عاد له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((يا عبد الله، إنا ابتعنا منك جزائرك ونحن نظن أن عندنا ما سمينا لك فالتمسناه فلم نجده)). فقال الأعرابي: واغدراه فنهمه الناس وقالوا: قاتلك الله أيغدر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم! فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((دعوه ؛ فإن لصاحب الحق مقالا)، فردد ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرتين أو ثلاثا. فلما رآه لا يفقه عنه قال لرجل من أصحابه: «اذهب إلى خويلة بنت حكيم بن أمية فقل لهما : رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لك إن كان عندك وسق من تمر الذخرة فأَسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء الله ، فذهب إليها الرجل ، ثم رجع فقال : قالت نعم ، هو عندي يا رسول الله فابعث من يقبضه ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم للرجل: ((اذهب به فأوفه الذي له)). قال: فذهب به فأوفاء الذي له . قالت : فمر الأعرابي برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو جالس في أصحابه فقال : جزاك الله خيرا ؛ فقد أوفيت وأطبيت قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أولئك خيار عباد الله عند الله يوم القيامة الموفون المطيبون)). هذا حديث حسن . الحديث أخرجه عبد بن حميد ( جـ ٣ ص ٢٢٩) فقال رحمه الله : حدثني خالد بن مخلد البجلي قال: حدثني يحيى بن عمير قال : حدثني هشام بن عروة به . يحيى بن عمير المدني روى عنه أربعة ، وقال أبو حاتم : صالح - كما في تهذيب التهذيب - فهو يصلح في الشواهد والمتابعات ، ويرتقي الحديث به إلى صحيح لغيره ، والله أعلم . الهدية قال الترمذي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٦٣ ): حدثنا قتيبة حدثنا ابن أبي زائدة عن الحسن بن عيّاش عن أبي إسحاق - ٣٧٩ هو الشيباني - عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة : أهدى دحية الكلبي لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خفّين فلبسهما. هذا حديث حسن غريب ، وأبو إسحاق الذي روى هذا عن الشعبي هو أبو إسحاق الشيباني واسمه سليمان ، والحسن بن عيّاش هو أخو أبي بكر بن عيّاش . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٧٢ ) : ثنا زيد بن الحباب ثنا حسين بن واقد حدثني سماك بن حرب عن النعمان ابن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من منح منيحة ورقا أو ذهبا أو سقى لبنا أو أهدى زقاقا ؛ فهو كعدل رقبة )) . هذا حديث حسن . وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ١ ص ٤٤٩ ) فقال رحمه الله : حدثنا عبد الله بن أحمد المروزي ثنا علي بن الحسن ثنا حسين بن واقد به . قال الترمذي رحمه الله ( ج ٦ ص ٩٠ ) : حدثنا أبو كريب حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق عن طلحة بن مصرف قال : سمعت عبد الرحمن بن عوسجة يقول : سمعت البراء بن عازب يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : (( من منح منيحة لبن أو ورق أو أهدى زقاقا؛ كان له مثل رقبة)). هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أبي إسحاق عن طلحة بن مصرف ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وقد روى منصور بن المعتمر وشعبة عن طلحة بن مصرف هذا الحديث . قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٥٦٧ ) : حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا بشر بن المفضل حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( لو أهدي إلي كراع لقبلت ولو دعيت عليه لأجبت)). حديث أنس حديث حسن صحيح . ٣٨٠