Indexed OCR Text

Pages 141-160

وابن جريج ومعمر عند عبد الرزاق منقطعا . وعن سفيان بن عيينة عند أبي داود
كما في تحفة الأشراف منقطعا . وعن حماد بن زيد عند النسائي كما في تحفة الأشراف
منقطعا . فالظاهر أنه قد جاء عن عمرو بن دينار الراوي عن طاوس و كذا عن طاوس
موصولا ، ومنقطعا . ولعل طاوسا تارة يرويه متصلا وأخرى منقطعا ، فالحديث
صحيح ، والحمد لله .
من قُتل له قتيل فأهله بين خيرتين
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٢٢٣ ) :
حدثنا مسدد بن مسرهد أخبرنا یحیی بن سعید أخبرنا ابن أبي ذئب حدثني
سعيد بن أبي سعيد قال : سمعت أبا شريح الكعبي يقول : قال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: ((ألا إنكم يامعشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل ،
وإني عاقله فمن قتل بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين بين أن يأخذوا
العقل أو يقتلوا )) .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
قتل المحارب
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٦ ) :
حدثنا محمد بن سنان الباهلي أخبرنا إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن
رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: ((لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
إلا في إحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم، ورجل خرج محاربا بالله(١)
ورسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض، أو يقتل نفسا فيقتل بها)).
(١) في عون المعبود: الباء زائدة في المفعول كقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة ﴾ .
١٤١

هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الشيخين ، إلا محمد بن سنان ، فمن
مشايخ البخاري ولم يخرج له مسلم .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٧ ص ١٠١ ) فقال : حدثنا العباس بن محمد
الدوري قال حدثنا أبو عامر العقدي عن إبراهيم بن طهمان، به .
وأخرجه أيضا ( جـ ٨ ص ٢٣ ).
والذي أذكر أن مسلما قد أخرج السند ولم يذكر المتن .
في الجنين غرة عبد
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٢ ص ٣١٤) :
حدثنا محمد بن مسعود المصيصي أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج قال :
أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاوسًا عن ابن عبّاس عن عمر أنه سأل في قضية
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك فقام حَمّل بن مالك بن النابغة فقال:
كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلها وجنينها ، فقضى
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بغرة وأن تقتل .
هذا حديث صحيح .
واعلم أنه قد اختلف في وصل هذا الحديث وانقطاعه ، فابن جريج عند
أحمد وأبي داود وابن ماجه يرويه موصولًا. وابن عيينة عند عبد الرزّاق ( جـ ١٠
ص ٥٨ ) وعند الطبراني ( جـ ٤ ص ٩ ) يرويه موصولا وقد جاء عن ابن عيينة
وابن جريج ومعمر عند عبد الرزاق منقطعا . وعن سفيان بن عيينة عند أبي داود
كما في تحفة الأشراف منقطعا. وعن حماد بن زيد عند النسائي كما في تحفة الأشراف
منقطعا . فالظاهر أنه قد جاء عن عمرو بن دينار الراوي عن طاوس وكذا عن طاوس
موصولا ومنقطعا . ولعل طاوسا تارة برويه متصلا وأخرى منقطعا . فالحديث
صحيح ، والحمد لله .
قال الإِمام أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل رحمه الله في الآحاد والمثاني
( جـ ٢ ص ٣٠٥ ) :

حدثنا ابن أبي عمر ويعقوب قالا : ثنا ابن عيينة عن أيوب السختياني عن
أبي المليح عن أبيه وكان أسامة رضي الله عنه قد صحب النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال ذلك فينا - يعني في هذيل - قال : فرمت امرأة في هذيل
بعمود فقتلتها ، وقتلت ما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم في المرأة بالدية ، وقضى بدية الغرة لزوجها وقضى بالعَقْل على عصبة القاتلة
فقال رجل من عصبة القاتلة : كيف يّدِي يا رسول الله ، من لا أكل ولا شرب
ولا نطق فاسْتَهَلَّ؟ فمثل ذلك يُطْلُ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
وأسجاعة أنت؟ !.
هذا حديث صحيح .
لا تجني أُمّ علی ولد
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٨ ص ٥٥ ) :
أخبرنا يوسف بن عيسى قال: أنبأنا الفضل بن موسى قال: أنبأنا يزيد -
وهو ابن زياد بن أبي الجعد - عن جامع بن شداد عن طارق المحاربي أن رجلا
قال : يا رسول الله، هؤلاء بنو ثعلبة الذين قتلوا فلانا في الجاهلية فخذ لنا بثاً رنا،
فرفع يديه حتى رأيت بياض أبطيه وهو يقول: ((لا تجني أم على ولد )) . مرتين.
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا یزید بن زياد ، وقد
وثقه أحمد وابن معين .
۔
الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ٢ ص ٨٩٠ ) فقال : حدثنا أبو بكر بن
أبي شيبة ثنا عبد الله بن نمير عن يزيد بن زياد ، به .
ليست جناية الأب على الولد ، ولا جناية الولد على أبيه
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٢٠٦ ) :
حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا عبيد الله - يعني ابن إياد - حدثنا إياد عن
١٤٣

أبي رِمْئَة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم إن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لأبي: ((ابنك هذا؟)) قال: إي ورب
الكعبة، قال: ((حقا؟)) قال: أشهد به ، قال: فتبسم رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ضاحكًا من ثبت شبهي في أبي ، ومن حلف أبي علّ ،
ثم قال: ((أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه)). وقرأ رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وهو من الأحاديث التي ألزم
الدرقطفي البخاريّ ومسلمًا أن يخرجاها .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٨ ص ٥٣).
لا يُغدر بمن وجب عليه حد الردة
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ٨٩٦ ) :
حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثنا أبو عوانة عن عبد الملك
ابن عمير عن رفاعة بن شداد القتياني قال : لولا كلمة سمعتها من عمرو بن الحَمِق
الخزاعي لمشيت فيما بين رأس المختار وجسده ، سمعته يقول : قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((من أمن رجلا على دمه فقتله فإنه يحمل لواء
غدر يوم القيامة )) .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا رفاعة بن شداد ، وقد
وثّقه النسائي .
ما يجوز أن يُقَاتل عنه
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ١٢١ ) :
حدثنا هارون بن عبد الله أخبرنا أبو داود الطيالسي وسليمان بن داود -
يعني أبا أيوب الهاشمي - عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي عبيدة بن محمّد
١٤٤

ابن عمار بن ياسر عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيد عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل
دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد )) .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا أبا عبيدة ، وقد قال
ابن معين: إنه ثقه، ونقل عن أبي حاتم أنه قال: منكر الحديث، وقال في موضع
آخر : صحيح الحديث كما في تهذيب التهذيب .
الحديث رواه الترمذي ( جـ ٤ ص ٦٨١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
حد الردة
قال عبد الرزاق ( جـ ١٠ ص ١٦٩ ):
عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : جاء
رجل إلى ابن مسعود فقال : إني مررت بمسجد من مساجد بني حنيفة فسمعتهم
يقرءون شيئا لم ينزله الله: الطاحنات طحنا العاجنات عجنا الخابزات خبزا اللاقمات
لقما قال : فقدم ابنُ مسعود ابنَ النَّوَّاحة أمامهم فقتله ، واستكثر البقية ، فقال :
لا أُجْزِرُهم اليوم الشيطان ، سَيِّروهم إلى الشام حتى يرزقهم الله توبة ، أو
يُفنيهم الطاعون .
قال : وأخبرنا إسماعيل عن قيس أن ابن مسعود قال : إن هذا - لابنٍ
النّاحة - أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبعثه إليه مسيلمة فقال
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لو كنت قاتلا رسولا لقتلته)).
هذا حديث صحيح .
من سَبَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدمه هدر
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ١٥ ) :
حدثنا عباد بن موسى الخُتلي أخبرنا إسماعيل بن جعفر المدني عن إسرائيل
١٤٥

عن عثمان الشَّخَّام عن عكرمة قال : أخبرنا ابن عباس أن أعمى كانت له أم ولد
تشتم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتقع فيه ، فينهاها فلا تنتهي ، ويزجرها
فلا تنزجر ، قال : فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم وتشتمه ، فأخذ المِغْوَل(١) فوضعه فى بطنها واتكا عليها فقتلها ، فوقع
بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم ، فلما أصبح ذُكِر ذلك للنبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فجمع الناس فقال: ((أنشد الله رجلا فعل ما فعل ، لي
عليه حق إلا قام )) قال : فقام الأعمى يتخطى الناس ، وهو يتزلزل ، حتى قعد
بين يدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : يا رسول الله ، أنا صاحبها
كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر ، ولي منها ابنان
مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك،
فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها ، فقال النبي صلى الأ
عليه وعلى آله وسلم: ((ألا اشهدوا أن دمها هدر)).
هذا حديث حسن رجاله رجال الصحيح .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٧ ص ١٠٧ ) .
درء الحدود بالشبهات
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٢١٠ ) :
حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا أبو معاوية أخبرنا الأعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة قال : قُتِل رجل على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدفعه إلى ولي المقتول فقال
القاتل : يا رسول الله، ما أردت قتله ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم للولي: (( أما إنه إن كان صادقا ثم قتلته، دخلت النار)).
(١) في عون المعبود : بكسر عين معجمة وفتح واو ، مثل سيف قصير ، يشتمل به الرجل
ثيابه فيغطيه ، وقيل : حديدة دقيقة لها حد ماض ، وقيل : هو : سوط في جوفه سيف
دقيق بشده القاتل على وسطه ليغتال به الناس .اهـ .
١٤٦

قال : فخلى سبيله .
قال : وكان مكتوفا بِنِسْعَة، فخرج بجر نِسْعَتَه، فسُمِّي ذا النِّسْعَةٌ.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه الترمذي (جـ ٤ ص ٦٦٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي ( ج ٨ ص ١٣ ).
وابن ماجه ( جـ ٢ ص ٨٩٧ ).
لا يقام الحد على من لم يبلغ
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٧٩ ) :
حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان أخبرنا عبد الملك بن عمير حدثتي عطية
القُرِّي قال : كنت من سبي بني قريظة فكانوا ينظرون ، فمن أنبت الشعر قتل ،
ومن لم ينبت لم يُقتل .
حدثنا مسدد أخبرنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير ، بهذا الحديث قال :
فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت ، فجعلوني في السبي .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٥ ص ٢٠٨ ) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي (جـ ٦ ص ١٥٥) و(جـ ٨ ص ٩٢ ).
وابن ماجه ( جـ ٢ ص ٨٤٩ ) .
رُفِعَ القلمُ عن ثلاثة
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٧٤ ) :
حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا جرير (١) عن الأعمش عن أبي ظبيان عن
ابن عباس قال : أتى عمر بمجنونة قد زنت ، فاستشار فيها أناسا فأمر بها عمر
(١) جرير هو : ابن عبد الحميد .
١٤٧

رضي الله عنه أن ترجم فمر بها على بن أبي طالب ، رضوان الله عليه ، فقال :
ما شأن هذه ؟ قالوا : مجنونة بني فلان زنت فأمر بها عمر رضي الله عنه أن
ترجم ، قال : فقال : ارجعوا بها ، ثم أتاه فقال : يا أمير المؤمنين ، أما علمت
أن القلم رفع عن ثلاثة : عن المجنون حتى يبرأ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن
الصبي حتى يعقل ؟ قال : بلى، قال: فما بال هذه تُرجَم ؟ قال : لا شىء ،
قال : فَأَرْسِلْها ، قال: فَأَرْسَلَهَا ، قال : فجعل يكبر .
حدثنا يوسف بن موسى أخبرنا وكيع عن الأعمش ، نحوه . وقال أيضا :
حتى يعقل وقال : عن المجنون حتى يفيق ، قال : فجعل عمر يكبر .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجه البخاري
(جـ ١٢ ص ١٢٠) معلقا، وهو موقوف له حكم الرفع ، وقد جاء مرفوعا
صريحا من حديث ابن عباس ولكنه من طريق جرير بن حازم .
قال الحافظ في الفتح : ولكن أعله النسائي بأن جرير بن حازم حدث بمصر
بأحاديث غلط فيها . اهـ .
تحريم الشفاعة في إسقاط الحد إذا بلغ السلطان
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٥ ) :
حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا زهير أخبرنا عمارة بن غزية عن يحيى بن
راشد قال : جلسنا لعبد الله بن عمر فخرج إلينا فجلس فقال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : (( من حالت شفاعته دون حد من حدود الله
فقد ضاد الله ، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع
عنه، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخيال حتى يخرج مما قال)).
هذا حديث صحيح ،ورجاله رجال الصحيح ، إلا يحيى بن راشد ، وقد
وثقه أبو زرعة كما في تهذيب التهذيب ، وزهير هو : ابن معاوية .
١٤٨

لا يُتَجَسَّسُ على أصحاب المنكرات
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٢٣٤ ) :
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن
وهب قال: أتي ابن مسعود فقيل : هذا قلان تقطر لحيته خمرًا، فقال عبد الله:
إنا قد نهينا عن التجسس ، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٢٣٢ ):
حدثنا عيسى بن محمد الرملي وابن عوف ، وهذا لفظه ، قال : أخبرنا
الفريابي عن سفيان عن ثور عن راشد بن سعد عن معاوية قال: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم،
أو كدت أن تفسدهم)) فقال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية من رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم نفعه الله بها .
هذا حديث صحيح .
وثور هو : ابن يزيد .
١٤٩

كتاب الجهاد والغزوات

فضل الجهاد في سبيل الله
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٦ ص ١٨ ):
أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال : حدثنا حجاج قال : حدثنا حماد بن سلمة
عن يونس عن الحسن عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما
يحكيه عن ربه عز وجل قال: ((أيما عبد من عبادي خرج مجاهدا في سبيل الله ؛
ابتغاء مرضاتي ضمنت له أن أرجعه إن أرجعته بما أصاب من أجر أو غنيمة ،
وإن قبضته غفرت له ورحمته » .
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ،
وهو ثقة حافظ ، والحسن قد صح سماعه من ابن عمر كما في تهذيب التهذيب
عن أحمد وأبي حاتم .
قال الإمام النسائي رحمه الله ( ج ٦ ص ٢٠ ):
أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال قال : حدثنا محمد بن عيسى
ابن القاسم بن سميع قال : حدثنا زيد بن واقد : قال حدثني بسر بن عبيد الله
عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: ((من أقام الصلاة، وآتى الزكاة ، ومات لا يشرك بالله شيئاً، كان
حقا على الله عز وجل أن يغفر له هاجر أو مات في مولده)). فقلنا يا رسول الله :
ألا تخبر بها الناس فيستبشروا بها؟ فقال: ((إن للجنة مائة درجة ، بين كل درجتين
كما بين السماء والأرض ، أعدها الله المجاهدين في سبيله ، ولولا أن أشق على
المؤمنين ولا أجد ما أحملهم عليه ، ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي ، ما
قعدت خلف سرية ، ولوددت أني أقتل ثم أحيا ثم أقتل )) .
۔۔
هذا حديث حسن .
١٥٣

قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢١ ) :
قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع : عن ابن وهب قال : أخبرني
أبو هانيء عن عمرو بن مالك الجنبي أنه سمع فضالة بن عبيد يقول : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( أنا زعيم - والزعيم الحميل -
لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة وبيت في وسط الجنة ، وأنا زعيم
لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة
وببيت في أعلى غرف الجنة ، من فعل ذلك ، فلم يدع للخير مطلبا ، ولا من
الشر مهربا ، يموت حيث شاء أن يموت)) .
هذا حديث حسن ، وأبو هانيء هو حميد بن هانيء .
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٥ ) :
أخبرنا یوسف بن سعيد قال : سمعت حجاجا انبانا ابن جريج قال : حدثنا
سليمان بن موسى قال : حدثنا مالك بن يخامر أن معاذ بن جبل حدثهم أنه سمع
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من قاتل في سبيل الله عز وجل
من رجل مسلمٍ فَوَاق ناقة ؛ وجبت له الجنة ، ومن سأل الله القتل من عند نفسه
صادقاً ثم مات أو قتل ؛ فله أجر شهيد ، ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب
نكبة ؛ فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها كالزعفران ريحها كالمسك ،
ومن جرح جرحا في سبيل الله ؛ فعليه طابع الشهداء)) .
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا يوسف بن سعيد وقد وثقه
النسائي وقال ابن أبي حاتم : صدوق كما في تهذيب التهذيب .
وقال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٩٧ ) :
حدثنا أحمد بن منيع حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج عن سليمان
ابن موسى عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: ((من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فُواق ناقة ؛ وجبت له الجنة ،
ومن جرح جرحا في سبيل الله ، أو نكب نكبة ؛ فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر
ما كانت ، لونها الزعفران وريحها المسك ».
١٥٤

هذا حديث صحيح .
الحديث أخرجه ابن ماجة ( جـ ٢ ص ٩٣٣) منه: (( من قاتل في
سبيل الله عز وجل من رجل مسلم فواق ناقة ؛ وجبت له الجنة )) .
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٣٥ ) :
أخبرنا هارون بن محمد بن بكار قال : حدثنا محمد بن عيسى وهو ابن القاسم
ابن سميع قال : حدثنا زيد بن واقد عن كثير بن مرة أن عبادة بن الصامت حدثهم
أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((ما على الأرض من نفس
تموت ولها عند الله خير تحب أن ترجع إليكم ولها الدنيا إلا القتيل ؛ فإنه يجب
أن يرجع فيقتل مرة أخرى » .
هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ١٣٥ ) :
ثنا بهز ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم تعجبُه الرؤيا الحسنة فربما قال: ((هل رأى أحد
منكم رؤيا)) فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه فإن كان ليس به بأس كان أعجب
لرؤياه إليه ، قال: فجاءت امرأة فقالت: يا رسول الله، رأيت كأني دخلت الجنة ،
فسمعت بها وجبة ارتجت لها الجنة ، فنظرت فإذا قد جيء بفلان بن فلان وفلان
ابن فلان حتى عدت اثني عشر رجلا ، وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم سرية قبل ذلك قالت : فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم
قال : فقيل : اذهبوا إلى نهر السدخ أو قال : إلى نهر البيدج قال : فغمسوا فيه
فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر قال : ثم أتوا بكراسي من ذهب ، فقعدوا
عليها وأتي بصفحة - أو كلمة نحوها - فيها بسرة ، فأكلوا منها فما يقلبونها الشق
إلا أكلوا من فاكهة ما أرادوا وأكلت معهم قال : فجاء البشير من تلك السرية
فقال : يا رسول الله ، كان من أمرنا كذا وكذا وأصيب فلان وفلان حتى عد
الاثني عشر الذين عدتهم المرأة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(((علّ بالمرأة)) فجاءت، قال: ((قصي على هذا رؤياك)) فقصت قال: هو كما
١٥٥

قالت لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ..
ثنا أبو النضر ثنا سليمان المعنى .
وقال رحمه الله ( جـ ٣ ص ٢٥٧ ) : ثنا عفان ثنا سليمان ، به .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم وقد أخرج البخاري لسليمان بن
المغيرة حديثا واحدا مقرونا كما في تهذيب التهذيب عن أبي مسعود الدمشقي .
الحديث أخرجه عبد بن حميد في المنتخب ( جـ ٣ ص ١٣٦ ) فقال
رحمه الله : حدثني هاشم بن القاسم ، به .
وأخرجه أبو يعلى ( ج ٦ ص ٤٤ ) فقال رحمه الله : حدثنا شيبان حدثنا
سليمان بن المغيرة ، به .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٢٨٣٨ ) :
حدثنا روح حدثنا حبيب بن شهاب العنبري قال : سمعت أبي يقول :
أتيت ابن عباس أنا وصاحب لي فلقينا أبا هريرة عند باب ابن عباس فقال : من
أنتما ؟ فأخبرناه فقال : انطلقا إلى ناس على تمر وماء إنما يسيل كل واد بقدره قال :
قلنا : كثر خيرك استأذن لنا على ابن عباس قال : فاستأذن لنا فسمعنا ابن عباس
يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال : خطب رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم تبوك فقال: (( ما في الناس مثل رجل آخذ
بعنان فرسه ، فيجاهد في سبيل الله ، ويجتنب شرور الناس ، ومثل رجل باد في
غنمه يقري ضيفه ويؤدي حقه )). قال: قلت : أقالها ؟ قال: قالها . قال: قلت :
أقالها ؟ قال: قالها . قال : قلت : أقالها ؟ قال : قالها فكبرت الله وحمدت وشكرت .
هذا حديث صحيح وحبيب بن شهاب وأبوه ترجمتهما في تعجيل المنفعة
وثق حبيباً ابن معين، ووثق أباه شهابا - وهو ابن مدلج العنبري - أبو زرعة .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٩٨٧ ) :
حدثنا يحيى عن حبيب بن شهاب حدثني أبي قال : سمعت ابن عياس يقول :
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم خطب الناس بتبوك: ((ما في
الناس مثل رجل آخذ برأس فرسه يجاهد في سبيل الله عز وجل ويجتنب شرور
١٥٦

الناس ، ومثل آخر باد في نعمة يقري ضيفه ويعطي حقه)) .
هذا حديث صحيح وحبيب بن شهاب ترجمته في تعجيل المنفعة ووثقه
ابن معين وقال أحمد: لا بأس به ووثقه النسائي ، وأبوه شهاب أيضا ترجمته
في تعجيل المنفعة وثقه أبو زرعة .
قال الحاكم رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٨٦ ) :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن
وهب أخبرني أبو هانىء عن عمرو بن مالك الجنبي عن فضالة بن عبيد عن
عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج
ذات يوم على راحلته وأصحابه معه بين يديه فقال معاذ بن جبل : يا نبي الله
أتأذن لي في أن أتقدم إليك على طيبة نفس؟ قال: (( نعم)). فاقترب معاذ إليه
فسارا جميعا فقال معاذ : بأبي أنت يا رسول الله اسأل الله أن يجعل يومنا قبل
يومك أرأيت إن كان شيء ولا نرى شيئا إن شاء الله تعالى ، فأي الأعمال نعملها
بعدك؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: ((الجهاد في
سبيل الله)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((نعم الشيء الجهاد
والذي بالناس أملك من ذلك فالصيام والصدقة )) قال : نعم الشيء الصيام والصدقة ،
فذكر معاذ كل خير يعمله ابن آدم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: (( وعاد بالناس خير من ذلك)) قال : فماذا بأبي أنت وأمي وعاد بالناس
خير من ذلك ؟ قال : فأشار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى فيه
قال: (( الصمت إلا من خير)) قال: وهل نؤاخذ بما تكلمت به ألسنتنا ؟ فضرب
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فخذ معاذ ثم قال: « يا معاذ ثكلتك
أمك - أو ما شاء الله أن يقول له من ذلك - وهل يكب الناس على مناخرهم
في جهنم إلا ما نطقت به ألسنتهم ، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل
خيراً أو ليسكت عن شر، قولوا خيرا تغنموا، واسكتوا عن شر تسلموا)) .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
كذا قال وهو صحيح لكنه ليس على شرطهما ؛ لأنهما لم يخرجا لعمرو
١٥٧

ابن مالك الجنبي كما في الصحيح .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٧ ص ١٧١ ) :
حدثنا عبد السلام بن عتيق أخبرنا أبو مسهر أخبرنا إسماعيل بن عبد الله -
يعني ابن سماعة - أنبأنا الأوزاعي حدثني سليمان بن حبيب عن أبي أمامة الباهلي
عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ثلاثة كلهم ضامن على الله عز
وجل : رجل خرج غازيا في سبيل الله عز وجل ، فهو ضامن على الله حتى يتوفاه
فيدخله الجنة ، أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة ، ورجل راح إلى المسجد فهو
ضامن على الله حتى يتوفاه ، فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة ، ورجل
دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله عز وجل )) .
هذا حديث صحيح .
الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( ص ٣٧٥ ) فقال رحمه الله :
حدثنا هشام بن عمار قال : حدثنا صدقة بن خالد قال : حدثنا أبو حفص عثمان
ابن أبي العاتكة قال : حدثني سليمان بن حبيب ، فذكره .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٧٢ ) :
ثنا حسين بن علي عن زائدة عن سماك عن النعمان بن بشير قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((مثل المجاهدين في سبيل الله كمثل
الصائم نهاره القائم ليله حتى يرجع متى يرجع ؟.
هذا حديث حسن وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٢ ص ٢٥٦)
وابن أبي شيبة ( جـ ٥ ص ٢٨٦) فقال رحمه الله: حدثنا أبو الأحوص عن سماك ، به.
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٩ ص ٢٠٦ ) : حدثنا عبد الله بن
عبد الرحمن أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن
أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال : قعدنا نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فتذاكرنا فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملناه ،
فأنزل الله: ﴿سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم .
١٥٨

يأيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون﴾ قال عبد الله بن سلام: فقرأها
علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، قال أبو سلمة : فقرأها علينا
ابن سلام ، قال يحيى : فقرأها علينا أبو سلمة ، قال ابن كثير : فقرأها علينا
الأوزاعي ، قال عبد الله: فقرأها علينا ابن كثير. وقد خولف محمد بن كثير
في إسناد هذا الحديث عن الأوزاعي فروى ابن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى بن
أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن سلام
أو عن أبي سلمة عن عبد الله . وروى الوليد بن مسلم هذا الحديث عن الأوزاعي ،
نحو رواية محمد بن كثير .
قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث صحيح . ولا يضر الاختلاف فيه عن
الأوزاعي ، والظاهر أن رواية يحيى عن أبي سلمة أرجح إذ قد رواه عن الأوزاعي
محمد بن كثير والوليد بن مسلم كما هنا والوليد بن يزيد كما في تفسير ابن كثير .
وفي رواية عبد الله بن المبارك المخالفة شك أهو عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن
أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن سلام أم هو عن أبي سلمة عن
عبد الله بن سلام ؟
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٨٢٩٨ ) :
حدثنا أسود بن عامر أنا أبو بكر عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن الشمس لم تحبس على
بشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس)).
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح .
وجوب الجهاد في سبيل الله
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٨ ص ١٦٠ ) :
حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا أبان بن يزيد أخبرنا
يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام أن أبا سلام حدثه أن إحارث الأشعري حدثه
١٥٩

أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: (( إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس
كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ، وإنه كاد أن يبطىء بها ،
قال عيسى : إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها ، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا
بها، فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم ، فقال يحيى : أخشى إن سبقتني بها أن
يخسف بي أو أعذّب ، فجمع الناس في بيت المقدس وامتلأ المسجد وقعدوا على
الشرف ، فقال : إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمر كم أن تعملوا بهن ،
أولهن : أن تعبدوا الله ولا تشركوًا به شيئا ، وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل
اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق ، فقال : هذه داري وهذا عملي
فاعمل وأد إلّ ، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده ، فأيكم يرضى أن يكون
عبده كذلك ؟ وإن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا ، فإن الله ينصب
وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت ، وآمركم بالصيام ، فإن مثل ذلك كمثل
رجل في عصابة معه صرّة فيها مسك، فكلهم يعجب أو يعجبه ريحها ، وإن
ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، وآمركم بالصدقة ، فإن مثل ذلك كمثل
رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه ، وقدموه ليضربوا عنقه فقال : أنا أفديه
منكم بالقليل والكثير ، فقدى نفسه منهم ، وآمركم أن تذكروا الله ، فإن مثل
ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا ، حتى إذا أتى على حص حصين
فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله)) .
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((وأنا آمركم بخمس أمرني بهنّ:
السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة ، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد
خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ، ومن ادعى دعوى الجاهلية فإنه من
جئي جهنّم )) فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام؟ فقال: ((وإن صلّى
وصام فادعوا بدعوى الله الذي سمّاكم المسلمين المؤمنين عباد الله)).
هذا حديث حسن صحيح غريب . قال محمد بن إسماعيل : الحارث الأشعري
له صحبة وله غير هذا الحديث .
حدثنا محمد بن بشار أخبرنا أبو داود الطيالسي أخبرنا أبان بن يزيد عن
١٦٠