Indexed OCR Text

Pages 41-60

الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم ، فألقيت الحديد من رجلي ، ثم خرجت معهم
حتى قدمت الشام ، فلما قدمتها قلت : من أفضل أهل هذا الدين ؟ قالوا :
الأسقف في الكنيسة، قال: فجئته فقلت: إني قد رغبت في هذا الدين، وأحببت
أن أكون معك أخدمك في كنيستك ، وأتعلم متك وأصلي معك ، قال : فادخل
فدخلت معه، قال: فكان رجل سوء؛ يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوا إليه
منها أشياء اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساکین، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق،
قال : وأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع ، ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ،
ليدفنوه فقلت لهم : إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا
جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا، قالوا: وما علمك بذلك ؟
قال : قلت : أنا أدلكم على كنزه ، قالوا: فدُلَّنا عليه ، قال : فأربتهم موضعه ،
قال: فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا، قال: فلما رأوها قالوا: والله
لا ندفنه أبدا فصليوه ، ثم رجموه بالحجارة ، ثم جاءوا برجل آخر فجعلوه بمكانه،
قال : يقول سلمان : فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه أزهد
في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أداب ليلا ونهارا منه، قال، فأحببته حبا لم أحبه
من قبله وأقمت معه زمانٍ، ثم حضرته الوفاة فقلت له : يا فلان ، إني كنت
معك وأحببتك حيا لم أحبّه من قبلك وقد حضرك ما ترى من أمر الله فإلى من
توصي بي ؟ وما تأمرني ؟ قال : أي بني ، والله ما أعلم أحدًا اليوم على ما كنت
عليه ؛ لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلا بالموصل ،
وهو فلان ؛ فهو على ما كنت عليه فالحق به ، قال : فلما مات وغيب لحقت
بصاحب الموصل فقلت له : يا فلان ، إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك
وأخبرني أنك على أمره ، قال : فقال لي : أقم عندي ، فأقمت عنده فوجدته
خير رجل على أمر صاحبه ، فلم يلبث أن مات فلما حضرته الوفاة قلت له :
يا فلان ، إن فلانا أوصى بي إليك وأمرني باللحوق بك وقد حضرك من الله عز
وجل ما ترى فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال : أي بني، والله ما أعلم
رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين، وهو فلان فالحق به، قال: فلما
٤١

مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين، فجئته فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبي،
قال : فأقم عندي فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه ؛ فأقمت مع خير
رجل ، فوالله ما لبث أن نزل به الموت فلما حضر قلت له : يا فلان ، إن فلانا
كان أوصى بي إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي ؟ وما تأمرني ؟
قال : أي بني ، والله ما نعلم أحدا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا
بِعَمُّوريَّة؛ فإنه بمثل ما نحن عليه ؛ فإن أحببت فأته ، قال : فإنه على أمرنا ،
قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب عَمُّرِيَّة وأخبرته خبري ؛ فقال : أقم
عندي فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم ، قال : واكتسبت حتى كان
لي بقرات وغُنَيمة ، قال: ثم نزل به أمر الله فلما حضر قلت : يا فلان ، إني
كنت مع فلان فأوصى بي فلان إلى فلان وأوصى بي فلان إلى فلان ، ثم أوصى
بي فلان إليك ؛ فإلى من توصي بي ؟ وما تأمرني ؟ قال : أي بني ، والله ما
أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ، ولكنه قد أظلك
زمان نبي ، هو مبعوث بدين إبراهيم ، يخرج بأرض العرب مهاجرا إلى أرض
بين حرتين بينهما نخل ، به علامات لا تخفى ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ،
بين كتفيه خاتم النبوة ، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل ، قال : ثم
مات وغيب فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث ، ثم مر بي نفر من كلب
تجارا فقلت لهم : تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه ؟
قالوا: نعم، فأعطيتهموها وحملوني حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني فياعوني
من رجل من يهود عبدا ، فمكثت عنده ورأيت النخل ورجوت أن تكون البلد
الذي وصف لي صاحبي ولم يحق لي في نفسي ، فبينما أنا عنده قدم عليه ابن
عم له من المدينة من بني قريظة فابتاعني منه ، فاحتملني إلى المدينة ، فوالله ما
هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي فأقمت بها ، وبعث الله رسوله فأقام بمكة
ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق ، ثم هاجر إلى المدينة ،
فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل وسيدي جالس إذ أقبل
ابن عم له حتى وقف عليه فقال: فلان قاتل الله بني قيلة، والله إنهم الآن
٤١

المجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي ، قال : فلما
سمعتها أخذتني العُرَوَاء حتى ظننت سأسقط على سيدي ، قال : ونزلت عن النخلة
فجعلت أقول لابن عمه ذلك : ماذا تقول ؟ ماذا تقول ؟ قال : فغضب سيدي
فلكمني لكمة شديدة ، ثم قال : مالك ولهذا أقبل على عملك قال : قلت :
لا شيء ، إنما أردت أن أستثبت عما قال ، وقد كان عندي شيء قد جمعته فلما
أمسيت أخذته ، ثم ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو
بقباء ، فدخلت عليه فقلت له : إنه قد بلغني أنك رجل صالح ومعك أصحاب
لك غرباء ذوو حاجة ، وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من
غيركم قال : فقربته إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه:
(( كلوا)) وأمسك يده فلم يأكل، قال: فقلت في نفسي : هذه واحدة ، ثم
انصرفت عنه فجمعت شيئا ، وتحول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
إلى المدينة، ثم جئت به فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك
بها، قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منها وأمر أصحابه فأكلوا
معه ، قال : فقلت في نفسي : هاتان اثنتان ، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم وهو ببقيع الغرقد ، قال : وقد تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان
له وهو جالس في أصحابه فسلمت عليه ، ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى
الخاتم الذي وصف لي صاحبي ، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم استدرت عرف أني أستثبت في شيء وصف لي ، قال : فألقى رداءه عن ظهره
فنظرت إلى الخاتم فعرفته فانكببت عليه أقبله وأبكي ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: ((تحول)) فتحولت فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يابن
عباس ، قال : فأعجب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يسمع ذلك
أصحابه ، ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم بدر وأحد، قال: ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
(( كاتب يا سلمان)، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحيبها له بالفقير وبأربعين
أوقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه: ((أعينوا أخاكم )، فأعانوني
٤٣

بالنخل: الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين والرجل بخمس عشرة والرجل بعشر
- يعني الرجل بقدر ما عنده - حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية ، فقال لي رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اذهب يا سلمان؛ ففَقِّر لها فإذا فرغت قائتني أكون
أنا أضعها بيدي )). ففقرت لها وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت منها جثته فأخبرته
فخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم معي إليها ، فجعلنا نقرب له
الودِئَّ ويضعه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيده ، فوالذي نفس سلمان
بيده، ما ماتت منها وَدِيَّة واحدة ؛ فأديت النخل وبقي علّ المال ، فأتى
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض
المغازي، فقال: ((ما فعل الفارسيّ المكاتب؟)) قال: فدعيت له فقال: (( خذ
هذه فأَد بها ما عليك يا سلمان)). فقلت : وأين تقع هذه يا رسول الله مما
علّ؟! قال: ((خذها؛ فإن الله عز وجل سيؤدي بها عنك)). قال : فأخذتها
فوزنت لهم منها - والذي نفس سلمان بيده - أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم وعتقت،
فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الخندق ، ثم لم يقتني معه مشهد .
هذا حديث حسن .
العتق
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٧٢ ) :
ثنا زيد بن الحباب ثنا حسين بن واقد حدثني سماك بن حرب عن النعمان
ابن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من منح
منيحة ورقا أو ذهبا أو سقى لبنا أو أهدى زقاقا؛ فهو كعدل رقبة )).
هذا حديث حسن .
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ١ ص ٤٤٩ ) فقال رحمه الله :
حدثنا عبد الله بن أحمد المروزي ثنا علي بن الحسن ثنا حسين بن واقد به .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٠٠ ):
ثنا وكيع ثنا الأعمش عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة
٤٤

عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من
منح منيحة ورق أو منيحة لبن أو هدى زقاقا (١)؛ كان له كعدل رقبة)) وقال
مرة: ( كعتق رقبة)) .
وأخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ٧ ص ٣١ ) فقال رحمه الله: حدثنا وكيع به.
وقال الإمام أحمد رحمه الله (جـ ٤ ص ٣٠٤): ثنا يحيى ومحمد بن جعفر قالا:
ثنا شعبة قال : ثنا طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة قال : سمعت
البراء بن عازب يحدث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من منح
منيحة ورق أو هدى زقاقا أو سقى لبنا كان له عدل رقبة أو نسمة ، ومن قال :
لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
عشر مرارٍ كان له عدل رقبة أو نسمة)، وكان يقول: ((إن الله وملائكته يصلون
على الصف الأول أو الصفوف الأول)). وذكر الحديث .
هذا حديث صحيح .
وقال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٩٠ ) :
حدثنا أبو كريب حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن
أبي إسحاق عن طلحة بن مُصرّف قال: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة يقول :
سمعت البراء بن عازب يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول .
(( من منح منيحة لبن أو ورق أو أهدى زقاقا كان له مثل رقبة)).
هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أبي إسحاق عن طلحة بن
مصرّف لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وقد روى منصور بن المعتمر وشعبة عن
طلحة بن مصرّف هذا الحديث .
قال أبو داود رحمه الله ( ج ٨ص ١٦٨ ):
حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء أخبرني أبي أخبرنا هشام بن سعد
(١) فى النهاية : في الكلام على هذا الحديث ، الزقاق بالضم: الطريق يريد من دل الضال
أو الأعمى على طريقه . وقيل : أراد من تصدق بزقاق من النخل ، وهي : السكة منها ،
والأول أشبه؛ لأن حَدَى من الهداية. اهـ .
٤٥

عن زيد بن أسلم أن عبد الله بن عمر دخل على معاوية فقال : حاجتك
يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال : عطاء المحررين فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم أول ما جاءه شيء بدأ بالمحررين .
هذا حديث حسن .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ١٠٢ ):
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد السلام - يعني ابن مطهر - أبو ظفر
أخبرنا موسى بن خلف العمي عن قتادة عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة
الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، ولأن
أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلّ من
أن أعتق أربعة )).
هذا حديث حسن ، رجاله رجال الصحيح ، إلا موسى بن خلف ، وهو
حسن الحديث .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٤٤٥ ) :
حدثنا مسدد بن مسرهد قال : أخبرنا عبد الوارث عن سعيد بن جمهان
عن سفينة قال : كنت مملوكا لأم سلمة فقالت : أعتقك وأشترط عليك أن تخدم
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما عشت، فقلت: وإن لم تشترطي علَّي
ما فارقت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما عشت، فأعتقتني واشترطت علّ.
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه ابن ماجة رحمه الله ( جـ ٢ ص ٨٤٤ ) فقال : حدثنا
عبد الله بن معاوية الجمحي ثنا حماد بن سلمة عن سعيد بن جمهان عن سفينة
أبي عبد الرحمن قال: أعتقتني أم سلمة واشترطت علي أن أخدم النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ما عاش .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٥٧ ) :
ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا أبو غالب عن أبي أمامة أن رسول الله
٤٦

صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقيل من خيبر ومعه غلامان فقال علي: يا رسول الله،
أخدمنا؟ فقال: (( خذ أيهما شئت)) فقال: خر لي فقال: (( خذ هذا ولا
تضربه فإني قد رأيته يصلي مقبلنا من خيبر وإني قد نهيت عن ضرب أهل الصلاة ؟
وأعطى أبا ذر الغلام الآخر فقال: ((استوص به خيرا)) ثم قال: (( يا أبا ذر ،
ما فعل الغلام الذي أعطيتك؟)) قال : أمرتني أن أستوصي به خيرا فأعتقته .
هذا حديث حسن .
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٥١١ ) :
حدثنا محمد بن المثنى قال : أخبرنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة
عن سالم بن أبى الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي نجيح(١) السلمي
قال: حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقصر الطائف قال معاذ:
سمعت أبي يقول : بقصر الطائف بحصن الطائف ، كل ذلك فسمعت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من بلغ بسهم في سبيل الله فله درجة)).
وساق الحديث. وسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إيما رجل
مسلم أعتق رجلا مسلما ؛ فإن الله جاعل وقاء كل عظم من عظامه عظما من
عظام محرره من النار . وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة ؛ فإن الله جاعل وقاء
كل عظم من عظامها عظما من عظام محررها من النار يوم القيامة)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
الحديث رواه النسائي ( جـ ٦ ص ٢٦ ).
وقال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٦٧ ) : حدثنا محمد
بن بشار حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن
معدان بن أبي طلحة عن أبي نجيح السلمي قال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من رمى بسهم في سبيل الله؛ فهو له عدل محرر)).
هذا حديث حسن صحيح .
(١) هو : عمرو بن عبسة .
٤٧

قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٤ ص ٣٦ ) :
حدثنا ابن المثنى أخبرنا يحيى بن أبي بكير أخبرنا شيبان عن عبد الملك بن
عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: (( المستشار مؤتمن)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٧ ص ٣٧ ) في ضمن حديث طويل ،
ثم قال : هذا حديث حسن صحيح غريب .
وأخرجه الترمذي أيضا (جـ ٨ ص ١٠٩) وابن ماجة (جـ ٢ ص ١٢٣٣).
والبخاري رحمه الله في الأدب المفرد ( ص ٩٩ ) فقال : حدثنا آدم قال :
حدثنا شيبان أبو معاوية قال : حدثنا عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
لأبي الهيثم: ((هل لك خادم؟)) قال: لا، قال: ((فإذا أتانا سبي فأتنا)) فأتى
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم برأسين ليس معهما ثالث فأتاه أبو الهيثم قال
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اختر منهما )) قال : يا رسول الله ، اختر
لي فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن المستشار مؤتمن خذ هذا فإني
رأيته يصلي واستوص به خيرا)). فقالت امرأته: ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا أن تعتقه، قال: فهو عتيق، فقال النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: (( إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة إلا وله بطانتان بطانة
تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر ، وبطانة لا تألوه خبالا ، ومن يوق بطانة
السوء فقدا وقي )) .
٤٨

كتاب النكاح والطلاق
وشيء من أحكام النسوة

اختيار المرأة الصالحة
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٨١ ) :
حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا يحيى بن يعلى المحاربي أخبرنا أبي أخبرنا
غيلان عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية :
﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ قال: كبر ذلك على المسلمين فقال عمر:
أنا أفرج عنكم فانطلق فقال : يا نبي الله ، إنه كبر على أصحابك هذه الآية ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن الله لم يفرض الزكاة إلا
ليطيب ما بقي من أموالكم ، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم » قال : فكبر
عمر ثم قال له : ((ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء، المرأة الصالحة إذا نظر إليها
سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته )) .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
قال الإمام ابن حبان رحمه الله كما في الموارد ( ص ٣٠٢ ) :
أخبرنا محمد بن إسحاق مولى ثقيف حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة
حدثنا الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن إسماعيل بن محمد
ابن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: (( أربع من السعادة: المرأة الصالحة والمسكن الواسع والجار
الصالح والمركب الهني ، وأربع من الشقاء : الجار السوء والمرأة السوء والمركب
السوء والمسكن الضيق » .
هذا حديث صحيح .
٥١

أحساب أهل الدنيا المال
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٦٤ ) :
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبو تميلة عن حسين بن واقد عن ابن بريدة
عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إن أحساب أهل
الدنيا الذي يذهبون إليه المال)).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
وقد أخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٥٣ ) فقال : ثنا زيد بن
الحباب حدثني حسين بن واقد حدثني عبد الله بن بريدة به .
وأخرجه الإمام أحمد أيضا ( جـ ٥ ص ٣٦١) فقال : ثنا علي بن الحسن
أنا الحسين بن واقد به .
وعلي بن الحسن هو علي بن الحسن بن شقيق
الكفاءة في الدين
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٦ ص ١٢٩ ) :
حدثنا عبد الواحد بن غياث أخبرنا حماد أخبرنا محمد بن عمرو عن
أبي سلمة عن أبي هريرة أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
في اليافوخ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يا بني بياضة، أنكحوا
أبا هند وانكحوا إليه)). وقال: ((وإن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة )).
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ١٠ ص ٣١٨) فقال رحمه الله : حدثنا
عبد الأعلى بن حماد النرسي حدثنا حماد به .
٥٢

البعد عن المرأة الفاسقة
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٧٨ ) :
ثنا إسماعيل ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي قتادة
وأبي الدهماء قالا : كانا يكثران السفر نحو هذا البيت قالا : أتينا على رجل من
أهل البادية فقال البدوي : أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وقال: ((إنك لن تدع شيئا اتقاء الله جل وعز؛ إلا أعطاك الله خيرا منه)).
هذا حديث صحيح ، وأبو الدهماء هو قرفة بن بيس ، وأبو قتادة هو
العدوي .
وقال الإمام أحمد رحمه الله (جـ ٥ ص ٧٩) : ثنا بهز وعفان قالا: ثنا
سليمان بن المغيرة به .
خطبة النكاح
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٦ ص ١٥٣ ) :
حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن
عبد الله بن مسعود في خطبة الحاجة في النكاح وغيره .
( ح) وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري المعنى أخبرنا وكيع عن إسرائيل
عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله قال: علمنا رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطبة الحاجة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا . من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي
له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله .
﴿يأيها الذين (١) آمنوا اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله
كان عليكم رقيا﴾ ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنعم
الرواية ، والتلاوة ﴿يأيها الناس﴾.
٥٣

مسلمون ﴾ ﴿ يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم
ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾ لم يقل محمد: أن.
هذا حديث صحيح ، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ، لكنه مقرون
بأبي الأحوص - عوف بن مالك - وأبو الأحوص سمع من عبد الله .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٤ ص ٢٣٧ ) وقال : حديث حسن .
وأخرجه النسائي ( ج ٦ ص ٨٦ ).
وابن ماجة ( جـ ١ ص ٦٠٩ ).
حب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم النساء
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢١٧ ) :
أخبرني أحمد بن حفص: قال: حدثني أبي قال : حدثني إبراهيم بن طهمان
عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد النساء من الخيل .
هذا حديث حسن .
وأخرجه أيضا ( جـ ٧ ص ٦٢ ) بهذا السند .
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٦١ ) :
أخبرنا الحسين بن عيسى القومسي قال : حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا
سلام أبو المنذر عن ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: ((حبب إلَّ من الدنيا النساء والطيب ، وجعل قرة عيني في الصلاة)).
هذا حديث حسن .
الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ١٢٨ ) فقال : ثنا
أبو عبيدة عن سلام - أبي المنذر - عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قال: (( حبب إلي من الدنيا النساء والطيب ، وجعل قرة عيني
في الصلاة : .
٥٤

ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا سلام - أبو المنذر القارىء - ثنا ثابت
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((حبب إلي من
الدنيا النساء والطيب ، وجعل قرة عيني في الصلاة)).
وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٦ ص ١٩٩) فقال رحمه الله : حدثنا عمار -
أبو ياسر - حدثنا سلام أبو المنذر به .
لا تنكح اليتيمة إلا بإذنها
قال الإمام أبو داود رحمه الله ( جـ ٦ ص ١١٧ ) :
حدثنا أبو كامل أخبرنا يزيد - يعني ابن زريع - ( ح ) وأخبرنا موسى
ابن إسماعيل أخبرنا حماد المعنى حدثني محمد بن عمرو أخبرنا أبو سلمة عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((تستأمر اليتيمة
في نفسها فإن سكتت فهو إذنها ، وإن أبت فلا جواز عليها)) .
والأخبار في حدیث یزید .
هذا حديث حسن ، وأخرجه الترمذي ( جـ ٤ ص ٢٤٥ ) فقال رحمه الله:
حدثنا قتيبة أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو به .
ثم قال : حديث أبي هريرة حديث حسن .
وأخرجه النسائي ( جـ ٦ ص ٨٧ ) فقال رحمه الله : حدثنا عمرو بن علي
حدثنا يحيى قال : حدثنا محمد بن عمرو به . وعمرو بن علي هو الفلاس ويحبى
ابن سعيد هو القطان، وأخرجه أحمد ( جـ ٢ ص ٢٥٩ ) فقال رحمه الله : ثنا
عبد الواحد ثنا محمد بن عمرو به .
ورواه أيضا عن محمد بن عمرو : أبو خالد سليمان بن حبان ، ومعاذ بن
معاذ وعبد الله بن إدريس کما في سنن أبي داود .
ورواه عنه أيضا سفيان الثوري ، قال أبو يعلى رحمه الله : حدثنا أبو يوسف
الجيزي حدثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان عن محمد بن عمرو به .
٥٥

قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٩٤):
ثنا وكيع ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت
فقد أذنت ، وإن أبت لم تكره » .
وقال الإِمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤١١) :
ثنا أبو قطن ثنا يونس قال : قال أبو بردة : قال أبو موسى : قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكنت فقد أذنت ،
وإن أنكرت لم تكره » .
قلت ليونس : سمعته منه أو من أبي بردة ؟ قال : نعم .
وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٠٨) :
ثنا أسود بن عامر ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه رفعه
قال: ((تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكنت فقد أذنت، وإن أبت فلا تزوج)).
هذا حديث صحيح .
وأخرجه الدارمي ( جـ ٢ ص ١٨٥ ) فقال رحمه الله : أخبرنا أبو نعيم ثنا
يونس بن أبي إسحاق به .
وأخرجه أبو يعلى (ج ٦ ص ٤١٨) بتحقيق : إرشاد الحق الأثري فقال
رحمه الله : حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة الحضرمي الكوفي ثقة ثنا يحيى بن
زكرياء بن أبي زائدة عن يونس بن أبي إسحاق به .
ثم قال أبو يعلى : حدثنا عبد الله بن عامر حدثنا يحيى بن زكرياء عن
محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم مثله .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٦١٣٦ ) :
حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عمر بن حسين بن
عبد الله مولى آل حاطب عن نافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر قال :
توفي عثمان بن مظعون وترك ابنة له من خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة
٥٦

ابن الأوقص قال : وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون قال عبد الله : وهما خالاي
قال : فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون فزوجنيها ودخل المغيرة
ابن شعبة يعني إلى أمها فأرغبها في المال فحطت إليه وحطت الجارية إلى هوى
أمها فأبيا ، حتى ارتفع أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال
قدامة بن مظعون : يا رسول الله ، ابنة أخي أوصى بها إلَّي فزوجتها ابن عمتها
عبد الله بن عمر فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة ولكنها امرأة وإنما حطت
إلى هوى أمها قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((هي يتيمة
ولا تنكح إلا بإذنها » قال: فانتزعت والله مني بعد أن ملكتها فزوجوها المغيرة
ابن شعبة .
إذا زوجها أبوها بغير كفء فلها الخيار
قال الإمام أبو عبد الله بن ماجة رحمه الله ( جـ ١ ص ٦٠٢ ):
حدثنا هنّاد بن السري ثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن ابن بريدة
عن أبيه قال: جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت : إن
أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، قال : فجعل الأمر إليها ، فقالت : قد
أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
لا نكاح إلا بولي
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٦ ص ١٠١ ):
حدثنا محمد بن قدامة بن أعين أخبرنا أبو عبيدة الحداد عن يونس عن
أبي بردة عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( لا نكاح
إلا بولي )) .
هذا حديث صحيح ؛ ولا يعل بإرسال من أرسله .
٥٧

وأحسن من جمع طرقه الحاكم في المستدرك ، وقد نقلته عنه في مقدمة
الإلزامات والتتبع ( ص ١٥ ) .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٤ ص ٢٢٦) وابن ماجة ( جـ ١ ص ٦٠٥ ).
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٦ ص ٩٨ ) :
حدثنا محمد بن کثیر أنبأنا سفيان حدثنا ابن جريج عن سليمان بن موسى عن
الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(( أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل - ثلاث مرات - فإن دخل
بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له )).
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا سليمان بن موسى ،
وقد وثقه يحيى بن معين مرة في حديثه عن الزهري ، ومرة مطلقا كما في تهذيب
التهذيب .
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٤ ص ٢٢٧ ) وقال : هذا حديث حسن .
وأخرجه ابن ماجة ( جـ ١ ص ٦٠٥ ).
اعتذار الولي إذا لم يرغب أن يزوج الخاطب
قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٦٢ ) :
أخبرنا الحسين بن حريث قال : حدثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن
واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما
فاطمة فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنها صغيرة)) فخطيها علي
فزوجها منه .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
ليس للولي ولاية إذا كان كافرا
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٧٧ ) :
ثنا يعقوب قال : ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني محمد بن جعفر
٥٨

ابن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين قالت : لما قسم رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبايا بني المصطلق ، وقعت جويرية بنت الحارث
في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له وكاتبته على نفسها وكانت
امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم تستعينه في كتابتها قالت : فوالله ما هو إلا أن رأيتها على
باب حجرتي فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت فدخلت عليه فقالت :
يا رسول الله ، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه وقد أصابني
من البلاء ما لم يخف عليك فوقعت في السهم لثابت بن قيس الشماس أو لابن
بعم له فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي قال : ((فهل لك في خبر
من ذلك؟)، قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: ((أقضي كتابك وأتزوجكِ؟))
قالت: نعم يا رسول الله قال: ((قد فعلت)) قالت: وخرج الخبر إلى الناس
أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تزوج جويرية بنت الحارث ، فقال
الناس: أصهار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأرسلوا ما بأيديهم فقالت:
فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق فما أُعلم امرأة كانت
أعظم بركة على قومها منها .
هذا حديث حسن . وقد أخرجه أبو داود ( جـ ١٠ ص ٤٤١) فقال
رحمه الله : حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني قال : حدثني محمد -
يعني ابن سلمة - عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير به . ولم يصرح
ابن إسحاق عند أبي داود بالتحديث كما صرح عند أحمد .
وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث كما في أسد الغابة ( جـ ٧ ص ٥٦ ) من
رواية يونس بن بكير عنه .
وكذا هو مصرحا بالتحديث في سيرة ابن هشام ( جـ ٢ ص ٢٩٤).
٥٩

إذا عضل الولي تولى السلطان العقد
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٦ ص ٩٨ ) :
حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان حدثنا ابن جريج عن سليمان بن موسى
عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: (( أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل - ثلاث مرات -
فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها ، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من ولا
ولي له )) .
هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا سليمان بن موسى وقد
وثقه يحيى بن معين مرة في حديثه عن الزهري، ومرة مطلقا كما في تهذيب التهذيب.
الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٤ ص ٢٢٧ ) وقال : هذا حديث حسن .
وأخرجه ابن ماجة ( جـ ١ ص ٦٠٥ ).
تحريم الزواج بأكثر من أربع
قال الإمام البيهقي رحمه الله تعالى في السنن الكبرى ( جـ ٧ ص ١٨٣ ):
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أبو علي الحافظ وأبو محمد بن جعفر بن محمد
الحارث قالا : أنباً أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي بمصر ثنا أبو بريد
عمرو بن يزيد الجرمي .
( ح ) وأخبرنا أبو نصر بن قتادة أنباً أبو الحسن علي بن الفضل بن محمد
ابن عقيل أنبأ عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا أبو بريد عمرو بن يزيد ثنا سيف
ابن عبيد الله الجرمي ثنا سرار أبو عبيدة العنزي عن أيوب عن نافع وسالم عن
ابن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده تسع نسوة فأمر رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يختار منهن أربعا .
لفظ حديث ابن ناجية : وفي رواية النسائي سرار بن مجشر قال : إن
غيلان بن سلمة كان عنده عشر نسوة فأسلم وأسلمن معه . زاد ابن ناجية في
٦٠