Indexed OCR Text
Pages 281-300
فله بكل يوم مثله صدقة)، ثم سمعتك تقول: ((من أنظر معسرا فله بكل يوم مثليه صدقة)) قال: ((له بكل يوم صدقة قبل أن يحل الدين ، فإذا حل الدين ، فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة )) . هذا حديث صحيح . وقد أخرجه الحاكم ( جـ ٢ ص ٢٩ ) وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه - كذا قال - وإنما هو على شرط مسلم ، فالبخاري لم يخرج لسليمان ابن بريدة . من آتاه الله مالاً فلير آثر نعمة الله عليه قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٣٧ ) : ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه مالك قال : قلت : يا رسول الله ، الرجل أمر به فلا يضيفني ولا يقريني فيمر في فأجزيه! قال: (( لا، بل أقره)) قال: فرآني رث الهيئة فقال: ((هل لك من مال؟ )) فقلت : قد أعطاني الله عز وجل من كل المال من الإبل والغنم قال : (« فلير أثر نعمة الله عليك)). حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، وأبو إسحاق وإن كان مدلسا فقد رواه عنه شعبة ، وتابعه عليه عبد الملك بن عمير كما في مسند أحمد ( ج ٣ ص ٤٧٣ ). النفقة في الحج في سبيل الله قال الإمام البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ( جـ ٢ ص ٣٨ ): حدثنا علي بن حرب ثنا محمد بن فضيل عن المختار بن فلفل عن طلق ابن حبيب عن أبي طليق قال : طلبت مني أم طليق جملًا تحج عليه ، فقلت : قد جعلته في سبيل الله ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم فقال : ٢٨١ ((صدقت(١) لو أعطيتها؛ كان في سبيل الله، وإن عمرة في رمضان تعدل حجة)). هذا حديث حسن ، من أجل محمد بن فضيل ، لكنه قد توبع فيرتقي إلى الصحة ، والحمد لله . قال الدولابي في الكنى (جـ ١ ص ٤١ ): حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال : حدثني عمر بن حفص قال : ثنا أبي قال : حدثني المختار بن فلفل قال : حدثني طلق بن حبيب البصري أن أبا طلق حدثهم أن امرأته أم طليق أنته فقالت له : حضر الحج يا أبا طليق ، وكان له جمل وناقة ، يحج على الناقة ويغزو على الجمل ، فسألته أن يعطيها الجمل تحج عليه ، قال : ألم تعلمي أني حبسته في سبيل الله ، قالت : إن الحج في سبيل الله فأعطنيه يرحمك الله ، قال : ما أريد أن أعطيك ، قالت : فأعطني ناقتك ، وحج أنت على الجمل ، قال : لا أوثرك بها على نفسي قالت : فأعطني من نفقتك ، قال : ما عندي فضل عني وعن عيالي ما أخرج به وما أنزل لكم ، قالت: إنك لو أعطيتني أُخلفك الله ، قال : فلما أبيت عليها ، قالت: فإذا أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم فاقرئه مني السلام ، وأخبره بالذي قلت لك ، قال : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم فأقرأته منها السلام، وأخبرته بالذي قالت أم طليق قال: (( صدقت أم طليق لو أعطيتها الجمل ؛ كان في سبيل الله، ولو أعطيتها ناقتك كانت وكنت في سبيل الله ولو أعطيتها من نفقتك أخلفكها الله)) قال: وإنها تسألك يا رسول الله، ما يعدل؟ قال: ((عمرة في رمضان ». وقال الطبراني رحمه الله في الكبير ( جـ ٢٢ ص ٣٢٤) : ثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح ثنا يوسف بن عدي ثنا عبد الرحيم ابن سليمان عن المختار بن فلفل ، به . (١) هنا اختصار أو سقط يعلم من رواية الدولاتي التي بعد هذه . ٢٨٢ فضل إيتاء الزكاة قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٠ ) : أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال قال : حدثنا محمد بن عيسى ابن القاسم بن سميع قال : حدثنا زيد بن واقد قال : حدثني بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم: ((من أقام الصلاة وآتى الزكاة ومات لا يشرك بالله شيئا ؛ كان حقا على الله عز وجل أن يغفر له هاجر أو مات في مولده )، فقلنا : يا رسول الله ، ألا تخبر بها الناس فيستبشروا بها؟ فقال: ((إن للجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها الله المجاهدين في سبيله، ولولا أن أشق على المؤمنين ولا أجد ما أحملهم عليه ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي ما فعدت خلف سرية ولوددت أني أقتل ثم أحيا ثم أقتل )) . هذا حديث حسن . قال الترمذي رحمه الله تعالى ( جـ ٣ ص ٢٣٨ ): حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكوفي أخبرنا زيد بن الحباب أخبرنا معاوية ابن صالح قال : حدثني سليم بن عامر قال : سمعت أبا أمامة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب في حجة الوداع فقال: ((اتقوا الله ربكم وصلوا محمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم ؟ تدخلوا جنة ربكم)) قال : قلت لأبي أمامة : منذ كم سمعت هذا الحديث ؟ قال : وأنا ابن ثلاثين سنة . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٥١ ): ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح حدثني سليم بن عامر قال : سمعت أبا أمامة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب الناس ٢٨٣ في حجة الوداع وهو على الجدعاء واضع رجله في غراز الرحل يتطاول يقول : (((ألا تسمعون؟)) فقال رجل من آخر القوم: ما تقول؟ قال: ((اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم ؛ تدخلوا جنة ربكم )) . قلت له: فمذكم سمعت هذا الحديث يا أبا أمامة ؟ قال: وأنا ابن ثلاثين سنة. وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٦٢): ثنا عبد الرحمن عن معاوية ابن صالح ، به . هذا حديث حسن . وقال الإمام عبد الرزاق رحمه الله ( جـ ٤ ص ٣٠٠ ) : أخبرنا معمر عن سعيد الجريري عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير قال : جاءنا أعرابي ونحن بالمربد ، فقال : هل فيكم قارىء يقرأ هذه الرقعة ؟ قلنا : كلنا نقرأ قال : فاقرءوها لي قال: هذا كتاب كتبه لي محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لبني زهير بن أقيش، حي من عكل، إنكم إن شهدتم لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأخرجتم الخمس من الغنيمة وسهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصفيّه فإنكم آمنون بأمان الله قال: قلنا: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتب لكم هذا الكتاب ؟ قال : نعم أتروني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وغضب فضرب بيده على الكتاب فأخذه قال: فاتبعناه فقلنا: حدثنا يا أبا عبد الله(١) عن شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: سمعته يقول: ((إن مما يذهب كثيرا من وحر الصدر صوم شهر الصبر، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر)) . هذا حديث صحيح ، والجريري هو : سعيد بن إياس، مختلط ، ولكن معمرا روى عنه قبل الاختلاط كما في الكواكب النيرات . ثم إنه قد توبع، قال (١) کذا في الأصل ، ولعله : يا عبد الله ؛ لأنهم لا يعرفون اسمه ولا كنيته ، وقد قيل : إنه النمر بن قولب . ٢٨٤ الإمام أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله ( جـ ١٤ ص ٣٤٢): حدثنا وكيع عن قرة بن خالد السدوسي عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، به . وجوب الزكاة قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣): ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا أبو قرعة الباهلي عن حكيم بن معاوية عن أبيه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت : ما أتيتك حتى حلفت عدد أصابعي هذه ألا آتيك - أرانا عفان وطبق كفيه - فبالذي بعثك بالحق ما الذي بعثك به؟ قال: ((الإسلام)) قال: وما الإِسلام؟ قال: ((أن يسلم قلبك الله تعالى ، وأن توجه وجهك إلى الله تعالى، وتصلي الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، أخوان نصيران لا يقبل الله عز وجل من أحد توبة أشرك بعد إسلامه)). قلت: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: ((تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ، ولا تقبح ، ولا تهجر ، إلا في البيت)) قال: ((تحشرون هاهنا)) وأوماً بيده إلى نحو الشام («مشاة وركبانا وعلى وجوهكم تعرضون على الله تعالى، وعلى أفواهكم الغدام ، وأول ما يعرب عن أحدكم فخذه)) وقال: (( ما من مولى يأتي مولى له فيسأله من فضل عنده فيمنعه إلا جعله الله عليه شجاعا ينهسه قبل القضاء)) قال عفان : يعني بالمولى: ابن عمه. قال: وقال: ((إن رجلا ممن كان قبلكم رغسه (١) الله تعالى مالا وولدا حتى ذهب عصر وجاء آخر فلما احتضر قال لولده: أي أب كنت لكم ؟ قالوا: خير أب فقال: هل أنتم مطيعي ، وإلا أخذت مالي منكم انظروا إذا أنا مت أن تحرقولي حتى تدعوني حمما ثم اهرسوني بالمهراس » وأدار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يديه حذاء ركبتيه ، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ففعلوا والله))، وقال نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيده (١) أكثر له منهما وبارك ليه فيهما، والرغس السعة في النعمة والبركة والنماء. اهـ. نهاية. ٢٨٥ هكذا ((ثم أذروني في يوم راح(١) لعلي أضل الله تعالى)) كذا قال عفّان ، قال أبي: وقال أبو شبل عن حماد: ((أضل الله، ففعلوا والله ذاك، فإذا هو قائم "في قبضة الله تعالى فقال: يابن آدم ، ما حملك على ما فعلته ؟ قال : من مخافتك . قال : فتلافاه الله تعالى بها)). هذا حديث صحيح ، وأبو قزعة هو: سويد بن حجير . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٤٦ ): ثنا عبد الله بن الحارث حدثني شبل بن عباد . وابن أبي بكير - يعني : يحيى بن أبي بكير - ثنا شبل بن عباد المعنى قال : سمعت أبا فزعة يحدث عن عمرو بن دينار يحدث عن حكيم بن معاوية البهزي عن أبيه أنه قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : إني حلفت هكذا ، ونشر أصابع يديه حتى تخبرني ما الذي بعثك الله تبارك وتعالى به؟ قال: ((بعثني الله تبارك وتعالى بالإِسلام)، قال: وما الإِسلام ؟ قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة أخوان نصيران لا يقبل الله جل وعز من أحد توبة أشرك بعد إسلامه)) قال: قلت: يا رسول الله ، ما حق زوج أحدنا عليه؟ قال: ((تطعمها إذا أكلت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت)) ثم قال: ((هاهنا تحشرون هاهنا تحشرون هاهنا تحشرون - ثلاثا - ركبانا ومشاة وعلى وجوهكم توفون يوم القيامة سبعين أمة أنتم آخر الأمم وأكرمها على الله تبارك وتعالى ، تأتون يوم القيامة وعلى أفواهكم الفدام أول ما يعرب عن أحدكم فخذه » . قال ابن أبي بكير: فأشار بيده إلى الشام فقال: ((إلى هاهنا تحشرون)). هذا حديث صحيح وأبو قزعة هو : سويدابن حجير، وهذا من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها . (١) في النهاية: يوم راح أي: ذو ربح، كقولهم: رجل مال، وقيل: يوم راح وليلة راحة إذا اشتدت الربح فيهما . ٢٨٦ بعض الأنصبة قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ٤٠٢ ) : ثنا علي بن إسحاق قال : أنا عبد الله قال : أنا معمر قال: حدثني سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة ولا فيما دون خمس ذود صدقة)». هذا حديث حسن ، وعبد الله هو : ابن المبارك . وقال رحمه الله (ص ٤٠٣) ثنا عتاب قال: ثنا عبد الله قال: أنا معمر، به. فضل العامل بالحق على الصدقة قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٤٣ ) : ثنا يعقوب قال : ثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني عاصم بن عمر ابن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج الأنصاري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( العامل بالحق على الصدقة كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته » . هذا حديث حسن . لا يتعدى على أصحاب الأموال في صدقاتها قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٤٠٤ ) : حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثنا سالم بن أبي أمية أبو النضر قال : جلس إلي شيخ من بني تميم في مسجد البصرة ومعه صحيفة له في يده قال : وفي زمان الحجاج فقال لي : يا عبد الله، أترى هذا الكتاب مغنيا عنى شيئا عند هذا السلطان قال : فقلت : وما هذا الكتاب ؟ قال : هذا كتاب من ٢٨٧ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتبه لنا ألا يتعدى علينا في صدقاتنا فقلت : لا والله ما أظن أن يغني عنك شيئا وكيف كان شأن هذا الكتاب ؟ قال : قدمت المدينة مع أني وأنا غلام شاب بإبل لنا نبيعها ، وكان أبي صديقا لطلحة بن عبيد الله التيمي فنزلنا عليه فقال له أبي : اخرج معي فبع لي إبلي هذه ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد نهى أن يبيع حاضر لباد ، ولكن سأخرج معك فأجلس وتعرض إبلك فإذا رضيت من رجل وفاء وصدقا ممن ساومك ؛ أمرتك ببيعه ، قال : فخرجنا إلى السوق فوقفنا ظهرنا ، وجلس طلحة قريبا فساومنا الرجل حتى إذا أعطانا ما نرضى ، قال له أبي : أبايعه ؟ قال : نعم رضيت لكم وفاءه فبايعوه فبايعناه ، فلما قبضنا مالنا، وفرغنا من حاجتنا ، قال أبي : خذ لنا من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتابًا ألا يعتدى علينا في صدقاتنا قال: فقال: ((هذا لكم، ولكل مسلم )) قال : على ذلك إني أحب أن يكون عندي من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتاب فخرج بنا حتى جاء بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل من أهل البادية صديق لنا وقد أحب أن تكتب له كتابا لا يعتدى عليه في صدقته؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((هذا له ولكل مسلم)) قال : يا رسول الله ، إني قد أحب أن يكون عندي منك كتاب على ذلك . قال : فكتب لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا الكتاب . هذا حديث حسن . الحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ٢ ص ١٥ ) فقال رحمه الله: حدثنا القواريري حدثنا يزيد بن زريع حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا سالم أبو النضر ، به . وفيه أن الشيخ قال لسالم: فتراه نافعي عند صاحبكم هذا ؛ فقد والله تعدى علينا في صدقاتنا ؟! قال : قلت : لا أظن والله . ٢٨٨ تصرف الصدقة في فقراء البلد التي تؤخذ منها قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٩ ) : حدثنا نصر بن علي أنبأنا أبي أنبأنا إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين عن أبيه أن زيادا أو بعض الأمراء بعث عمران بن حصين على الصدقة فلما رجع قال لعمران: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟! أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . هذا حديث حسن ، وإبراهيم بن عطاء بن أبي ميمونة قال ابن معين : صالح . الحديث أخرجه ابن ماجه ( جـ ١ ص ٥٧٩ ). ما جاء في الكنز الذي لا تؤدى زكاته قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٥٦ ) : ثنا عفان ثنا همام ثنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن عبد الله بن الصامت أنه كان مع أبي ذر فخرج عطاؤه ومعه جارية له ، فجعلت تقضي حوائجه ، قال : ففضل معها سبع ، قال : فأمرها أن تشتري به فلوسًا ، قال : قلت له : لو ادخرته للحاجة تنوبك ! أو للضيف ينزل بك ؟ قال : إن خليلي عهدإلي أن أيما ذهب أو فضة أوكي عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله عز وجل . هذا حديث صحيح . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ١٦٥ ): ثنا يزيد أنا همام بن يحيى ، به . ٢٨٩ ما جاء في الخرص قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٩ ص ٢٨٠ ) : حدثنا ابن أبي خلف أخبرنا محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: لما أفاء الله على رسوله خيبر ، فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم ، فبعث عبد الله ابن رواحة فخرصها عليهم . حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا : أنبأنا ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق ، وزعم أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا التمر وعليهم عشرون ألف وسق . هذا حديث حسن . فائدة الزكاة قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٨١ ) : حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا يحيى بن يعلى المحاربي أخبرنا أبي أخبرنا غيلان عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : ﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ قال: كبر ذلك على المسلمين ؛ فقال عمر : أنا أفرج عنكم ، فانطلق فقال : يا نبي الله ، إنه كبر على أصحابك هذه الآية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم)) قال : فكبر عمر ، ثم قال له: ((ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء: المرأة الصالحة ؛ إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته )). هذا حديث صحيح على شرط مسلم . ٢٩٠ تحريم الصدقة على بني هاشم قال أبو داود رحمه الله ( ج ٣ ص ٢٤ ) : حدثنا مسدد أخبرنا عبد الوارث عن موسى بن سالم أخبرنا عبد الله بن عبيد الله قال : دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم فقلنا لشاب منا : سل ابن عباس : أكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الظهر والعصر ؟ فقال: لا. فقيل له: لعله كان يقرأ في نفسه؟ فقال: خمشًا! هذه شر من الأولى ، كان عبدا مأمورا يلغ ما أرسل به ، وما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث خصال: أمرنا أن تسبغ الوضوء، وألّا نأكل الصدقة، وألّا ننزي الحمار على الفرس . هذا حديث صحيح ورجاله ثقات . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٦ ص ٢٢٤ ). والترمذي ( جـ ٥ ص ٣٥٦) وقال : هذا حديث حسن صحيح . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٧٢٣ ) : حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة حدثني بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي قال: قلت للحسن بن عليّ: ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ قال: أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة ، فألقيتها في فمي ، فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلعابها ، فألقاها في اتمر ، فقال له رجل: ما عليك لو أكل هذه التمرة؟! قال: ((إنا لا نأكل الصدقة)) قال : وكان يقول: ((دع مايريبك، إلى ما لا يربيك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ربية)) قال: وكان يعلمنا هذا الدعاء: ((اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت، إنه لا يذل من واليت))، وربما قال: ((تباركت ربنا وتعاليت)). وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٧٢٧ ) : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال : سمعت بريد بن أبي مريم يحدث . ٢٩١ عن أبي الحوراء قال : قلت للحسن بن علي : ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ قال: أذكر من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فجعلتها في فّ قال : فنزعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلعابها فجعلها في التمر ، فقيل : يا رسول الله ، ما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي؟ قال: (( إنا آل محمد، لا تحل لنا الصدقة)) قال: وكان يقول: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريك؛ فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ربية)). قال: وكان يعلمنا هذا الدعاء: ((اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرما قضيت ، إنك تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت )» . قال شعبة : وأظنه قد قال هذه أيضا: ((تباركت ربنا وتعاليت)). قال شعبة : وقد حدثني من سمع هذا منه ، ثم إني سمعته حدث بهذا الحديث فخرجه إلى المهدي بعد موت أبيه فلم يشك في ((تباركت وتعاليت)) فقلت لشعبة : إنك تشك فيه ؟ فقال : ليس فيه شك . هذا حديث صحيح ، رجاله ثقات ، وقد ألزم الدار قطنيّ البخاريّ ومسلمًا أن يخرجاه . وأخرجه أبو يعلى ( جـ ١٢ ص ١٣٣ ). قال الإمام أبو محمد الدارمي رحمه الله ( جـ ١ ص ٤٧٣ ) : أخبرنا الأسود بن عامر ثنا زهير عن عبد الله بن عيسى عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ليلى قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعنده الحسن بن علي ، فأخذ تمرة من تمر الصدقة ، فانتزعها منه وقال : ((أما علمت أنه لا تحل لنا الصدقة؟)). هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا عيسى بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ، وقد وثقه ابن معين كما في تهذيب الكمال والخلاصة . وزهير هو ابن معاوية . ٢٩٢ والحديث أخرجه أحمد ( جـ ٤ ص ٣٤٨ ): فقال : ثنا أسود بن عامر ثنا زهير عن عبد الله بن عيسى عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن(١) أبي ليلى: أنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى بطنه الحسن أو الحسين - شك زهير - قال : فبال حتى رأيت بوله على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أساريع(٢) قال: فوثبنا إليه، قال: فقال عليه الصلاة والسلام: (( دعوا ابني)) - أو (( لا تفزعوا ابني) - ثم دعا بماء قصبه عليه ، قال: فأخذ تمرة من تمر الصدقة ، قال : فأدخلها في فيه ، فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من فيه . وقال الإمام أحمد رحمه الله : ثنا حسن بن موسى ثنا زهير عن عبد الله ابن عيسى عن أبيه عن جده عن أبي ليلى فذكره بمثل ما عند الإمام أحمد . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٥٤) : ثنا زيد بن الحباب حدثني حسين حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت بريدة يقول: جاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب ، فوضعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما هذا يا سلمان؟)) قال: صدقة عليك وعلى أصحابك، قال: ((ارفعها، فإنا لا نأكل الصدقة)) فرفعها، فجاء من الغد بمثله، فوضعه بين يديه يحمله فقال: ((ماهذا ياسلمان؟)) فقال : هدية لك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه : (( ابسطوا)). فنظر إلى الخاتم الذي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فآمن به ، وكان لليهود فاشتراء رسول الله بكذا وكذا درهما، وعلى أن يغرس خلا فيعمل سلمان فيها حتى يطعم ، قال : فغرس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم النخل إلا نخلة واحدة غرسها عمر فحملت النخل من عامها ولم تحمل النخلة . فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما شأن (١) هنا سقط، والصواب: عن أبيه عن أبي ليلى كما تقدم في سند الدارمي وكما سيأتي بعده. (٢) أي: طرائق كما في ( النهاية ). ٢٩٣ هذه ؟)) قال عمر: أنا غرستها يا رسول الله ، قال : فنزعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم| ثم غرسها فحملت من عامها . الحديث أخرجه الترمذيّ رحمه الله في الشمائل ( ص ١٦ ) فقال : حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث حدثنا علي بن حسین بن واقد حدثني أبي .... فذكره . هذا حديث صحيح ، وقوله في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال له سلمان إنها صدقة فقال: (( ارفعها)) يخالف المشهور أنه قال لأصحابه: ( کلوا)) . حدیث مشکل قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٧١ ) : حدثنا محمد بن عبيد المحاربي أخبرنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن حبيب ابن أبي ثابت عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال : بعثنى أبي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في إبل أعطاها إياه من الصدقة . حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة قالا : أخبرنا محمد - هو : ابن أبي عبيدة - عن أبيه عن الأعمش عن سالم عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس نحوه . زاد أيي : أي یبدها له . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا يضر الاختلاف على الأعمش، فيحمل على أنه سمع من حبيب ، وسالم هو : ابن أبي الجعد . والله أعلم . الصدقة محرمة على بني هاشم ، فهل هذا قضاء لسلف كان استسلف من العباس ؟ أم هو من الخمس ؟ أم هو قبل تحريم الصدقة على بني هاشم ؟ راجع عون المعبود . ٢٩٤ مولى القوم منهم قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٦٨ ) : حدثنا محمد بن كثير أنبأنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي رافع عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعث رجلا على الصدقة من بني مخزوم ، فقال لأبي رافع: فإنك تصيب منها. قال : حتى آتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأساًله، فأتاه فسأله، فقال: ((مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحلّ لنا الصدقة » . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وابن أبي رافع هو : عبيد الله . الحديث أخرجه الترمذيّ ( جـ ٣ ص ٣٢٣) وقال : هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه النسائي ( جـ ٥ ص ١٠٧ ). كان النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٨٩ ): ثنا هشام بن سعيد قال : حدثني الحسن بن أيوب الحضرمي قال : حدثني عبد الله بن بسر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة . هذا حديث حسن . ومعتی لا یقبل الصدقة: لا یا کھا بل یعطیها أصحابه كما ثبت في أحاديث أُخر. قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٨٨ ): ثنا عصام بن خالد ثنا الحسن بن أيوب الحضرمي قال : حدثني عبد الله ابن بسر قال : كانت أختي ربما بعثني بالشيء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تطرفه إياه فيقبله مني . هذا حديث حسن . ٢٩٥ من قال إن زكاة الفطر قد نسخت والصحيح أنها لم تنسخ قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٩ ) : أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : أنبأنا شعبة عن الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة عن عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد بن عبادة قال : كنا نصوم عاشوراء ونؤدي زكاة الفطر ، فلما نزل رمضان ونزلت الزكاة لم نؤمر به ولم نته عنه ، وكنا نفعله . هذا حديث صحيح . وقد خالف الحكم سلمة بن كهيل فرواه عن القاسم بن مخيمرة عن أبي عمار الحمداني عن قيس بن سعد به عند النسائي وابن ماجة ( جـ ١ ص ٥٨٥ ). قال الإمام النسائي : والحكم أثبت من سلمة بن كهيل . لا تحل الصدقة لغتي ولا لذي مرة سوقي قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٧٥ ): ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد ثنا عكرمة ثنا أبو زميل سماك حدثني رجل من بني هلال قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : (( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة (١) سوي)). هذا حديث حسن، رجاله رجال الصحيح . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤١ ) : حدثنا مسدد أخبرنا عیسی بن یونس أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة ، فسألاه منها ، فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال: ((إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني (١) المرة: القوة والشدة. والسوي: الصحيح الأعضاء. اهـ . من النهاية . ٢٩٦ ولا لقويّ مكتسب ». هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٥ ص ٩٩ ). وأحمد ( جـ ٥ ص ٣٦٢) فقال: حدثنا عبد الله بن نمير عن هشام عن أبيه به . الماعون قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٧٤ ) : حدثنا قتيبة بن سعيد أخبرنا أبو عوانة عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق عن عبد الله قال : كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عارية الدلو والقدر . هذا حديث حسن . ٢٩٧ كتاب الحج والعمرة