Indexed OCR Text
Pages 81-100
فبيني وبينكم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقال حديم: رضينا. فارتفع حذيم وحنيفة وحنظلة ، معهم غلام وهو رديف لحديم ، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سلموا عليه ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((وما رفعك يا أبا حذيم؟)، قال: هذا. وضرب بيده على فخذ حذيم ، فقال: إني خشيت أن يفجأني الكبر أو الموت، فأردت أن أوصي ، وإني قلت: إن أول ما أوصي ، أن ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل ، كنا نسميها في الجاهلية المطيبة . فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى رأينا الغضب في وجهه، وكان قاعدا فجثا على ركبتيه، وقال: ((لا لا لا ، الصدقة خمس، وإلا فعشر، وإلا فخمسة عشر، وإلا فعشرون، وإلا فخمس وعشرون ، وإلا فثلاثون ، وإلا فخمس وثلاثون ، فإن کثرت فأربعون ». قال: فودعوه، ومع اليتيم عصا، وهو يضرب جملا، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((عظمت هذه هِرَاوة يتيم)). قال حنظلة: فدنا بي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : إن لي بنين ذوي لِحى ، ودون ذلك، وإن ذا أصغرهم ، فادع الله له فمسح رأسه، وقال: ((بارك الله فيك)) أو ((بورك فيك)). قال ذَيَّال : فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه ، أو البهيمة الوارمة الضرع ، فيتفل على يديه ويقول: باسم الله. ويضع يده على رأسه ويقول : على موضع كف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . فيمسحه عليه . وقال ذيال : فيذهب الورم . هذا حديث صحيح . الدعاء للطالب والثناء عليه بما يستحقه قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٥٩٨ ) : حدثنا أبو بكر بن عياش حدثني عاصم عن زر عن ابن مسعود قال : كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط ، فمر بي رسول الله صلى الله عليه وعلى ٨١ آله وسلم وأبو بكر، فقال: (( يا غلام، هل من لبن؟)) قال: قلت: نعم ، ولكني مؤْتَمَن. قال: ((فهل من شاة لم ينزل عليها الفحل؟)) فأتيته بشاة ، فمسح ضَرْعَها ، فنزل لبن، فحلبه في إناء ، فشرب وسقى أبا بكر ، ثم قال للضرع: ((أَقْلِصْ)) فَقَلَص. قال: ثم أتيته بعد هذا، فقلت: يا رسول الله، علمني من هذا القول. قال: فمسح رأسي، وقال: ((يرحمك الله فإنك غُلَيْم معلّم)). وقال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٥٩٩ ) : حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم، بإسناده ، قال : فأتاه أبو بكر بصخرة منقورة فاحتلب فيها ، فشرب ، وشرب أبو بكر ، وشربت . قال: ثم أتيته بعد ذلك، قلت: علمني من هذا القرآن. قال: ((إنك غلام معلم )). قال: فأخذت مِن فِيهِ سبعين سورة . هذا حديث حسن . وقال ( ٤٤١٢ ) : حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود قال : كنت غلاما يافعا ، أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط ، فجاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر ، وقد فرا من المشركين ، فقالا : (((يا غلام، هل عندك من لبن تسقينا؟)). فذكره. وفي آخره : فأخذت من فيه سبعين سورة ، لا ينازعني فيها أحد . الحديث أخرجه أبو يعلى ( ج ٨ ص ٤٠٢ )، والطيالسي ( ٤٧)، وأبو بكر بن أبي شيبة ( جـ ٧ ص ٥١ ). دعاء المعلم للطالب المؤدب قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٣٠٦١ ) : حدثنا عبد الله بن بكر حدثنا حاتم بن أبي صَغِيرة ، أبو يونس عن عمرو ٨٢ ابن دينار أن كريبا أخبره أن ابن عباس قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من آخر الليل ، فصليت خلفه ، فأخذ بيدي ، فجرني فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على صلاته خَنَسْتُ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فلما انصرف قال لي: ((ما شأني أجعلك حذائي فتخنس ؟ )) فقلت : يا رسول الله ، أو ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك، وأنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قال: فأعجبته، فدعا الله أن يزيدني علماً وفهما. قال : ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نام حتى سمعته ينفخ، ثم أتاه بلال، فقال: يا رسول الله ، الصلاة . فقام فصلى، ما أعاد وضوءا . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح . قول الطالب للمعلم : زدني قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٢٥ ) : أخبرنا عمرو بن علي حدثني سيف بن عبيد الله، من خيار الخلق، قال : حدثنا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الصوم، فقال: ((صم يوما من الشهر)) فقلت: يا رسول الله، زدني زدني. قال: « تقول: يا رسول الله ، زدني زدني. يومين من كل شهر)) قلت : يا رسول الله ، زدني زدني ، إني أجدني قويا . فقال : ((زدني زدني ، أجدني قويا!)) فسكت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى ظننت أنه ليردني. قال: (( صم ثلاثة أيام من كل شهر)). أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أنبأنا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه أنه سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الصوم ، فقال: (( صم يوما من كل شهر)) واستزاده، فقال : بأبي أنت وأمي، أجدني قويا. فزاده، قال: ((صم يومين من كل شهر )) ٨٣ فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إني أجدفي قويا. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إني أجدني قويا ، إني أجدني قويا !)) فما كاد أن يزيده، . فلما ألح عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( صم ثلاثة أيام من كل شهر)) . هذا حديث صحيح ، على شرط مسلم . ابتداء العالم الطالب قال الإمام النسائي رحمه الله في عمل اليوم والليلة (ص ٤٣٩ ): أخبرنا عبيد الله بن عبد الكريم قال : ثنا علي بن عبد الحميد(١) قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مسير له، فنزل ونزل رجل إلى جانبه ، فالتفت إليه ، فقال : ((ألا أخبرك بأفضل القرآن؟)) قال: فتلا عليه: ﴿ الحمد لله رب العالمين﴾. هذا حديث صحيح . فعبيد الله بن عبد الكريم هو الحافظ الكبير أبو زُرْعَة. وعلي بن عبد الحميد هو: المعني. وقد وثقه أبو حاتم وأبو زرعة، كما في تهذيب التهذيب. وقد أخرجه الحاكم رحمه الله ( جـ ١ ص ٥٦٠ ) فقال : أخبرنا الحسين ابن الحسن بن أيوب ثنا أبو حاتم الرازي ثنا علي بن عبد الحميد المعني به . ثم قال : هذا حديث صحيح ، على شرط مسلم . كذا قال ، وعلي بن عبد الحميد ليس من رجال مسلم . استفسار الطالب المعلِّمَ عما أشكل عليه قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٩٩) : ثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا : ثنا عيسى بن عبد الرحمن البَجْلي - من بني بَجْلَة من بني سليم - عن طلحة . قال أبو أحمد : ثنا طلحة بن مصرف (١) في الأصل : المجيد ، والتصويب من تهذيب التهذيب ، ومن المستدرك . ٨٤ عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال: يا رسول الله، علمني عملا يدخلُني الجنة؟ فقال: ( لئن كنت أقصرت الخطبة، لقد أعرضت المسألة، أعتق النسمة، وفُكَّ الرقبة)) فقال: يا رسول الله، أوليستا بواحدة؟ قال: ((لا، إن عتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها، والمِنْحَّة الوَكْوف، والفيء على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك، فأطعم الجائع، واسق الظمآن، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك، فكف لسانك إلا من الخير). هذا حديث صحيح . شكر الطالب معلّمَه ومنه الثناء عليه بما يستحقه قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ١٦٥ ): حدثنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا يشكر الله من لا يشكر الناس)). هذا حديث صحيح ، على شرط مسلم . الحديث أخرجه الترمذي ( جـ ٦ ص ٨٧ ) وقال : هذا حديث صحيح. ابتداء العالم طلبته قال الترمذي رحمه الله ( جـ ٦ ص ٥٣٩ ) : حدثنا قتيبة أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقف على ناس جلوس ، فقال: ((ألا أخبركم بخيركم من شركم؟)) قال: فسكتوا ، فقال ذلك ثلاث مرّات ، فقال رجل : بلى يا رسول الله ، أخبرنا بخيرنا من شرنا . قال : «خیر کم من يرجى خيره ويؤمن شره، وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره)). هذا حديث صحيح . ٨٥ قال أبو عبد الرحمن : هو حديث حسن . وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ٣٦٨ ) فقال: حدثنا هيثم ثنا حفص بن ميسرة - يعني الصنعاني - عن العلاء عن أبيه ، به . قول العالم للطالب إذا أجاب بالصواب صدقت قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤١٢ ) : ثنا يحيى ثنا شعبة حدثني عمرو بن مرة قال : سمعت مرة قال : حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ناقة حمراء مخضرمة، فقال: ((أتدرون أي يومكم هذا؟)) قال: قلنا: يوم النحر. قال: ((صدقتم، يوم الحج الأكبر، أندرون أي شهركم هذا؟)) قلنا: ذو الحجة. قال: ((صدقتم، شهر الله الأصم، أتدرون أي بلد بلدكم هذا؟)) قال: قلنا: المشعر الحرام. قال: ((صدقتم)) قال: ((فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا، في شهر كم هذا، في بلدكم هذا ، أو قال ((كحرمة يومكم هذا، وشهركم هذا، وبلدكم هذا . ألا وإني فرطكم على الحوض أنظركم، وإني مكاثر بكم الأمم، فلا تسودوا وجهي . ألا وقد رأيتموني، وسمعتم مني، وستُسْألون عني، فمن كذب علّ، فليتبوأ مقعده من النار. ألا وإني مستنقِذ رجالا أو إناثا ، ومستَنْقَّذٌ مني آخرون، فأقول : يا رَبِّ ، أصحابي؟ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)). هذا حديث صحيح . ومرة هو : ابن شَراحيل ، أبو الطيب الهَمْداني . طلب العلم من العالم المبرز قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٧٥ ) بتحقيق أحمد شاكر : حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال : جاء رجل ٨٦ إلى عمر وهو بعرفة . قال أبو معاوية : وحدثنا الأعمش عن خيثمة عن قيس ابن مروان أنه أتى عمر فقال: جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة ، وتركت بها وجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه ، فغضب وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرحل ، فقال : ومن هو ويحك ؟ قال : عبد الله بن مسعود . فما زال يطفاً ويسر عنه الغضب ، حتى عاد إلى حاله التي كان عليها ، ثم قال : ويحك ، والله ما أعلمه بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه ، وسأحدثك عن ذلك ؛ كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك، في الأمر من أمر المسلمين، وإنه سَمَرَ عنده ذات ليلة وأنا معه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخرجنا معه ، فإذا رجل قائم يصلي في المسجد ، فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستمع قراءته، فلما كدنا أن نعرفه، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل ، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد » قال: ثم جلس الرجل يدعو ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((سل تعطه، سل تعطه)) قال عمر: قلت : والله لأغدون إليه فلأبشرنه . قال : فغدوت لأبشره ، فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره. ولا والله، ما سبقته إلى خير قط، إلا وسبقني إليه. هذا حديث صحيح. وقيس بن مروان مستور الحال، ولكنه تابعه علقمة ابن قيس كما ترى في السند ، فالحديث صحيح ، والحمد لله . وقد ذكر الحافظ رحمه الله في النكت الظراف ، في ترجمة قيس بن مروان أن الحسن بن عبيد الله أدخل بين علقمة بن قيس وعمر قَرْثَعًا الضبيُّ وشيخه . قال : فذكرها الترمذي في العلل المفرد، وقال: إن البخاري حكم بحديث الحسن ابن عبيد الله على حديث الأعمش. قال: كأنه من أجل زيادة القرثع. قلت: وشيخه. ثم قال الحافظ : إن الدارقطني ذكره في العلل ، ثم قال : وقد ضبطه الأعمش، وحديثه الصواب، ولا يقاس الحسن بن عبيد الله على الأعمش. اهـ مختصرا. قال أبو عبد الرحمن : وما ذكره الدارقطني هو الصواب ، لاسيما والراوي عن الأعمش أبو معاوية ، وهو من أثبت الناس في الأعمش ، وكذا رواه سفيان ٨٧ الثوري كما في تحفة الأشراف، وهو حافظ كبير، ولو غلط الأعمش لنبهه سفيان، كما مر في في حديث في التبع . والله أعلم . الحديث أخرجه أبو يعلى ( جـ ١ ص ٢٦ ) فقال رحمه الله: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة حدثنا عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله ، به . وقال رحمه الله: حدثنا أبو کریب حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله به . قراءة الشيخ على الطالب قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٢ ص ٣٩٩) : ثنا يحيى بن إسحاق أخبرني أبو بكر - يعني ابن عياش - عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : كان يعرض على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم القرآن في كل سنة مرة، فلما كان العام الذي قبض فيه ◌ُرض عليه مرتين. هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح . ابتداء العالم طلابه بالفائدة قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٣ ص ٢٦١ ) : حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ )) قالوا : بلى يا رسول الله. قال: (( إصلاح ذات البين. وفساد ذات البين الحالقة)). هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين. وسالم هو: ابن أبي الجعد الغطفاني. الحديث رواه الترمذي ( جـ ٧ ص ٢١١ ) وقال : هذا حديث صحيح . ٨٨ اختبار الطالب معلمه قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٤٦ ): ثنا عبد الله بن الحارث حدثني شبل بن عباد وابن أبي بكير - يعني يحيى ابن أبي بكير - ثنا شبل بن عباد المعني قال: سمعت أبا قَزَعَةً يحدث عن عمرو ابن دينار يحدث عن حكيم بن معاوية البَهْزِي عن أبيه أنه قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : إني حلفت هكذا - ونشر أصابع یدیه - حتی تخبرني ما الذي بعثك الله تبارك وتعالى به. قال: ((بعثني الله تبارك وتعالى بالإِسلام)) قال: وما الإِسلام؟ قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة . أخوان نصيران . لا يقبل الله جل وعز من أحد توبة أشرك بعد إسلامه)) قال: قلت: يا رسول الله ، ما حق زوج أحدنا عليه ؟ قال: ((تطعمها إذا أكلت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح ، ولا تهجر إلا في البيت)» ثم قال: ((هاهنا تحشرون، هاهنا تحشرون، هاهنا تحشرون» ثلاثا « ركبانا أو مشاة أو على وجوهكم ، توفون يوم القيامة سبعين أمة، أنتم آخر الأمم وأكرمها على الله تبارك وتعالى ، تأتون يوم القيامة وعلى أفواهكم الفِدَامُ ، أول ما يُعْرِبُ عن أحدكم فخذُه)). قال ابن أبي بكر: فأشار بيده إلى الشام، فقال: ((إلى هاهنا تحشرون)). هذا حديث صحيح. وأبو قَزَعَة هو: سُوَيْد بن حُجَيْر. وهذا من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها . الجدال لإظهار الحق قال الإمام أحمد رحمه الله ( ١٧٤٠ ) : حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي - ٨٩ عن أم سلمة، ابنة أبي أمية بن المغيرة، زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قالت: لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار ، النجاشي ، أمِنًّا على ديننا ، وعبدنا الله، لا تُؤْذَى ولا نسمع شيئا نكرهه، فلما بلغ ذلك قريشا، ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جَلْدَيْن، وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة ، وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدُم ، فجمعوا له أُدُمًا كثيرة ، ولم يتركوا من بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقًا إلا أهدوا له هدية، ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي ، وأمروهما أمرهم، وقالوا لهما: ادفعوا إلى كل بِطْرِيق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ، ثم قدموا للنجاشي هداياه ، ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم. وقالت: فخرجا ، فقدما على النجاشي ، فنحن عنده بخير دار ، وعند خير جار ، فلم يبق من بَطَارِقْتِهِ بطريقٌ إلا دفعا إليه هديته ، قبل أن يكلما النجاشي ، ثم قالا لكل بطريق منهم : إنه قد صباً إلى بلد الملك منا غلْمان سفهاء ؛ فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم، وجاءوا بدين مبتدع، لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وقد بَعَثْنَا إلى الملك فيهم أشرافُ قومهم ليردهم إليهم ، فإذا كلمنا الملك فيهم ، فتشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم، فإن قومهم أعلى بهم عَيْنًا، وأعلم بما عابوا عليهم . فقالوا لهما : نعم . ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي ، فقبلها منهما ، ثم كلماه ، فقالا له: أيها الملك إنه قد صباً إلى بلدك منا غلمان سفهاء ؛ فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين مبتدع، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشرافُ قومهم ، من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم ؛ لتردهم إليهم ، فهم أعلى بهم عينا ، وأعلم بما عابوا عليهم ، وعاتبوهم فيه . قالت: ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم، فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها الملك ، قومهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم، فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم . قالت : فغضب النجاشي ، ثم قال : لا ها الله ، أيم الله، إذن لا أسلمهم إليهما ، ولا أكاد قوما جاوروني ، نزلوا بلادي واختاروني على من سواي ، حتى أدعوهم فأسألهم ماذا ٩٠ يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما، ورددتهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما ، وأحسنت جوارهم ما جاوروني. قالت : ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدعاهم، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا، ثم قال بعضهم لبعض : ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟ قالوا : نقول ، والله، ما علمنا وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كائن في ذلك ما هو كائن. فلما جاءوه ، وقد دعا النجاشي أساقفته ، فنشروا مصاحفهم حوله ، سألهم فقال : ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ، ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم؟ قالت: فكان الذي كلمه جعفر ابن أبي طالب ، فقال له : أيها الملك ، كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، يأكل القوي منا الضعيف ، فكنا على ذلك ، حتى بعث الله إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى الله ؛ لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام - قال : فعدد عليه أمور الإِسلام - فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به ، فعبدنا الله وحده ، فلم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا ؛ ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله ، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث ، فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا ، وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلدك ، واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ، ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك . قالت : فقال له النجاشي : هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ قالت : فقال له جعفر : نعم . فقال له النجاشي : فاقرأه علّ. فقرأ عليه صدرا من ﴿كهيعص﴾ قالت: فبكى، والله ، النجاشي حتى أخضل لحيته ، وبكى أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا ٩١ عليهم ، ثم قال النجاشي : إن هذا ، والله ، والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة ، انطلقا، فوالله لا أسلمهم إليكم أبدا ، ولا أكاد . قالت أم سلمة : فلما خرجا من عنده ، قال عمرو بن العاص : والله لأنبئنهم غدا عيبهم عندهم ، ثم أستأصل به خضراءهم . قالت : فقال له عبد الله بن أبي ربيعة وكان أتقى الرجلين فينا : لا تفعل ؛ فإن لهم أرحاما ، وإن كانوا قد خالفونا . قال : والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد . قالت : ثم غدا عليه الغد ، فقال له : أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما، فأرسل إليهم، فاسألهم عما يقولون فيه ؟ قالت: فأرسل إليهم يسألهم عنه . قالت : ولم ينزل بنا مثله، فاجتمع القوم، فقال بعضهم لبعض : ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه؟ قالوا : نقول، والله ، فيه ما قال الله ، وما جاء به نبينا ، كائنا في ذلك ما هو كائن ، فلما دخلوا عليه ، قال لهم : ما تقولون في عيسى بن مريم ؟ فقال له جعفر بن أبي طالب : نقول فيه الذي جاء به نبينا ، هو عبد الله ورسوله ، وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول . قال : فضرب النجاشي يده إلى الأرض، فأخذ منها عودا، ثم قال: ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود . فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال ، فقال : وإن نخرتم والله ، اذهبوا فأنتم سُُّوم بأرضي - والسُّيُوم: الآمنون - من سَبِّكم غَرِمٍ ، ثم من سبكم غَرِم ، فما أحب أن لي دبّرًا ذهبا، وأني آذيت رجلا منكم - والدَّبْرُ بلسان الحبشة : الجبل - ردوا عليهما هداياهما، فلا حاجة لنا بها، فوالله ما أخذ الله مني الرُّشْوَة حين رد علّ ملكي ، فآخذَ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس فُّي فأطيعهم فيه . قالت : فخرجا من عنده مقبوخَيْن ، مردودا عليهما ما جاءا به ، وقمنا عنده بخير دار مع خير جار . قالت : فوالله ، إنا على ذلك إذ نزل به . يعني من ينازعه في ملكه . قالت : فوالله ، ما علمنا حزنا قط ، كان أشد من حزن حزنا عند ذلك ؛ تخوفا أن يظهر ذلك على النجاشي ، فيأتي رجل لا يعرف مِن حقنا ما كان النجاشي يعرف منه . قالت : وسار النجاشي وبينهما عرض النيل . قالت : فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : مَن رجل يخرج حتى يحضر ٩٢ وقعة القوم ، ثم يأتينا بالخبر ؟ قالت : فقال الزبير بن العوام : أنا . قالت : وكان من أحدث القوم مينًا . قالت : فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ، ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ، ثم انطلق حتى حضرهم. قالت: ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه، والتمكين له في بلاده، واستوسق عليه أمر الحبشة، فكنا عنده في خير منزل ، حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بمكة . هذا حديث حسن . قصة مناظرة ابن عباس الخوارج قال النسائي رحمه الله في الخصائص ( ص ١٩٥ ) : أخيرنا عمرو بن علي قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا عكرمة بن عمار قال : حدثنا أبو زُمَّيْل قال : حدثني عبد الله بن عباس قال : لما خرجت الحَرُورِيّة اعتزلوا في دار ، وكانوا ستة آلاف ، فقلت لعلي : يا أمير المؤمنين، أبرد بالصلاة لعلي أكلم هؤلاء القوم. قال: إني أخافهم عليك . قلت : كلا . فلبست وترجلت ، ودخلت عليهم في دار نصفَ النهار ، وهم يأكلون، فقالوا : مرحبا بك يا بن عباس ، فما جاء بك ؟ قلت لهم : أتيتكم من عند أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، المهاجرين والأنصار ، ومن عند ابن عم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصهْرِه ، وعليهم نزل القرآن ، فهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحد؛ لأبلغكم ما يقولون وأبلغهم ما تقولون. فانتحى لي نفر منهم ، قلت : هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وابن عمه؟ قالوا : ثلاث. قلت : ما هن؟ قال : أما إحداهن، فإنه حَكَّمَ الرجالَ في أمر الله ، وقال الله: ﴿إن الحكم إلا الله﴾ ( الأنعام : ٥٧ ، يوسف: ٤٠، ٦٧ ) ما شأن الرجال والحكم ؟ قلت : هذه واحدة . قالوا : وأما الثانية، فإنه قاتل ، ولم يسْبٍ ولم يغتَمْ ، إن كانوا كفارا ٩٣ لقد حَلّ سَبَيْهُم، ولئن كانوا مؤمنين ما حَلُّ سَبِيُّهُم ولا قتالهم . قلت : هذه ثنتان ، فما الثالثة ؟ وذكر كلمة معناها . قالوا : مما نفسه من أمير المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين . قلت : هل عندكم شيء غير هذا؟ قالوا: حسبنا هذا. قلت لهم: أرأيتكم إن قرأت عليكم من كتاب الله جل ثناؤه، وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ما يرد قولكم ، أترجعون ؟ قالوا: نعم . قلت : أما قولكم : حكّم الرجال في أمر الله ، فإني أقرأ عليكم في كتاب الله أن قد صيّر الله حكمه إلى الرجال ، في ثمن ربع درهم ، فأمر الله تبارك وتعالى . أن يحكموا فيه ، أرأيت قول الله تبارك وتعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حُرُم ومن قتله منكم متعمدا فجزاءً مِثُلُ ما فَتَلَ من النُّعَمِ يحكم به ذَوَا عَدْلٍ منكم﴾ ( المائدة: ٩٥ ) وكان من حكم الله أنه صيره إلى الرجال يحكمون فيه، ولو شاء يحكم فيه، فجاز من حكم الرجال ، أنشدكم بالله، أحكم الرجال في صلاح ذات البين وحقن دمائهم أفضل، أو في أرنب ؟ قالوا : بلى، بل هذا أفضل . وفي المرأة وزوجها : ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾ ( النساء: ٣٥) فنشدتكم الله ، حكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم ، أفضل من حكمهم في بُضْع امرأة ؟ خرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . قلت : وأما قولكم : قاتل ولم يسب ولم يغنم . أفتسبُون أُمَّكم عائشة ، تستحلون ما تستحلون من غيرها وهي أمكم ؟ فإن قلتم: إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها ؛ فقد كفرتم ، وإن قلتم: ليست بأمنا ؛ فقد كفرتم. ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ ( الأحزاب: ٦) فأنتم بين ضلالتين، فائتوا منها بمخرج . أفخرجت من هذه ؟ قالوا: نعم . وأما مَحُ نفسه من أمير المؤمنين ، فأنا آتيكم بما ترضون . إن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الحديبية صالح المشركين ، فقال لعلي: ((اكتب يا علي : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله )) قالوا : لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك . فقال رسول الله صلى الله ٩٤ عليه وعلى آله وسلم: ((المح يا علي، اللهم إنك تعلم أني رسول الله، امح يا علي، واكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله))، والله لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خير من علي ، وقد محا نفسه ، ولم يكن محوه نفسه ذلك محاه من النبوة . أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . فرجع منهم ألفان ، وخرج سائرهم فقتلوا على ضلالتهم ، قتلهم المهاجرون والأنصار . هذا حديث حسن . الحديث أخرجه عبد الرزاق ( جـ ١٠ ص ١٥٧ ) فقال رحمه الله : عن عكرمة بن عمار . وأخرجه يعقوب الفسوي في ( المعرفة والتأريخ) ( جـ ١ ص ٥٢٢ )، والطبراني في الكبير (جـ ١٠ ص ٣١٢)، والحاكم في المستدرك (جـ ٢ ص ١٥٠) وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه . ما جاء في ذم الجدل لغير فائدة قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٦٩ ) : ثنا أبو سلمة الخزاعي ثنا سليمان بن بلال حدثني يزيد بن خُصَيْفَة أخبرني بُسْرُ بن سعيد قال: حدثني أبو جُهَيْم أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا : تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقال الآخر : تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فسألا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال: (( القرآن يُقْرَأ على سبعة أحرف، فلا تَمَارَوْا في القرآن؛ فإن مِرَاءً في القرآن كفر)» . هذا حديث صحيح . وقد اختلف فيه على بُسْر بن سعيد، فقال الإمام أحمد ( جـ ٤ ص ٢٠٤ ): ثنا أبو سعيد (١) مولى بني هاشم قال: ثناعبد الله بن جعفر - يعني المَخْرَبِي - قال: (١) في الأصل: ثنا سعيد، والصواب ما أثبتناه. واسم أبي سعيد: عبد الرحمن بن عبد الله . ٩٥ ثنا يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن بُسْر بن سعيد عن أبي قيم ، مولى عمرو بن العاص ، عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((نزل القرآن على سبعة أحرف، فأي حرف قرأتم فقد أصبتم، فلا تتارَوْا فيه ؛ فإن المراء فيه كفر » . فلعله روي عن بسر بن سعيد على الوجهين . والله أعلم . قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ٩ ص ١٣٠ ): حدثنا عبد بن حميد أخبرنا محمد بن بشر العبدي ويعلى بن عبيد عن حجاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما ضل قوم بعد هُدًى كانوا عليه، إلا أوتوا الجدل». ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الآية: ﴿ ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خَصِمُون ﴾ . هذا حديث حسن صحيح ، إنما نعرفه من حديث حجاج بن دينار ، وحجاج : ثقة، مقارب الحديث . وأبو غالب اسمه : حَزَوَّر . الحديث أخرجه ابن ماجة ( جـ ١ ص ١٩ ). الحديث عن بني إسرائيل بما يعلم ثبوته في الكتاب والسنة قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٩٧ ) : حدثنا محمد بن المثنى أخبرنا معاذ أخبرنا أبي عن قتادة عن أبي حسان عن عبد الله بن عمرو قال : كان نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحدثنا(١) عن بني إسرائيل حتى يصبح ، ما يقوم إلا إلى عُظْمِ صلاة . (١) ليس في هذا دليل على أنه يجوز رواية القصص الإسرائيلية التي لم ترد في كتاب الله ، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا ينطق عن الهوى . ٩٦ هذا حديث صحيح ، على شرط مسلم . قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٩٦ ) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثني علي بن مُسْهِر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)). هذا حديث حسن . ظهور العلم الدنيوي قال الإمام النسائي رحمه الله ( جـ ٧ ص ٢٤٤ ) : أخبرنا عمرو بن علي قال : أنبأنا وهب بن جرير قال : حدثني أبي عن يونس عن الحسن عن عمرو بن تغلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن من أشراط الساعة أن يفشو المال ويكثر، وتفشو التجارة ، ويظهر العلم ، ويبيع الرجل البيع ، فيقول : لا ، حتى أستأمر تاجر بني فلان . ويلتمس في الحي العظيم الكاتب فلا يوجد » . هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين . وأخرجه الحاكم (جـ ٢ ص ٧ ) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه، وإسناده على شرطهما، إلا أن عمرو بن تغلب ليس له راوٍ غير الحسن. استفهام العالم من السائل عن سؤاله قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٨٠٦١ ) : حدثنا محمد بن بكر حدثنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري أخبرني عياش ابن عبد الله بن أبي سرح عن أبي هريرة قال: قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب الناس ، فذكر الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله من أفضل ٩٧ الأعمال عند الله . قال : فقام رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله ، وأنا صابر محتسب مقبلا غير مدبر ، كفر الله عني خطاياي ؟ قال : ((نعم))، قال: ((فكيف قلت؟)) قال: فرد عليه القول كما قال. قال: (( نعم )) قال: فكيف قلت؟)) قال : فرد عليه القول أيضا . قال: يا رسول الله ، أرأيت إن قتلت في سبيل الله، صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر ، كفر الله عني خطاياي؟ قال: ((نعم إلا الدين ، فإن جبريل عليه السلام سأرِّني بذلك. هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح . إرشاد العالم الطالب إلى علماء آخرين قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ٣٠٦ ) : حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن يزيد بن عميرة قال : لما حضر معاذ بن جبل الموت ، قيل له : يا أبا عبد الرحمن، أوصنا؟ قال: أجلسوني. فقال: إن العلم والإيمان مكانهما ، من ابتغاهما وجدهما - يقول ذلك ثلاث مرات - والتمسوا العلم عند أربعة رهط : عند عويمر أبي الدرداء ، وعند سلمان الفارسي ، وعند عبد الله ابن مسعود ، وعند عبد الله بن سلام ، الذي كان يهوديا فأسلم ؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إنه عاشر عشرة في الجنة)). هذا حديث حسن غريب . قال الإمام أبو عبد الله بن ماجة رحمه الله ( جـ ١ ص ٤٩ ): حدثنا الحسن بن على الخلال ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود أن أبا بكر وعمر بَشَّراه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل ، فليقرأ على قراءة ابن أم عبد » . ٩٨ هذا حديث حسن . الحديث أخرجه الإمام أحمد ( جـ ١ ص ٧ ) فقال : ثنا يحيى بن آدم، به. وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٤٢ ): ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن يزيد بن عميرة قال: لما حضر معاذ بن جبل الموت، قيل له : يا أبا عبد الرحمن ، أوصنا؟ قال : أجلسوني . فقال: إن العلم والإيمان مكانهما ، من ابتغاهما وجدهما - يقول ثلاث مرات - فالتمسوا العلم عند أربعة رهط: عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان الفارسي وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهوديا ثم أسلم ؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إنه عاشر عشرة في الجنة)). هذا حديث حسن . التشويق إلى ما يقال من أجل الاستعداد قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٧٦ ) : حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري أخبرنا موسى بن عبد العزيز أخبرنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للعباس بن عبد المطلب: (( يا عباس يا عماه ، ألا أعطيك، ألا أمنحك ، ألا أحبوك ، ألا أفعل بك عشر خصال ، إذا أنت فعلت ذلك ، غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده ، صغيره و کبيره، سره وعلانيته . عشر خصال ، أن تصلي أربع ركعات ، تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة ، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم ، قلت : سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. خمس عشرة مرة ، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا ، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا ، ثم تهوي ساجدا فتقولها وأنت ساجد عشرا ، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها ٩٩ عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة ، تفعل ذلك في أربع ركعات ، إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل ، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة ، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة ، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة ، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة )». هذا حديث حسن . الحديث أخرجه ابن ماجة ( جـ ١ ص ٤٤٣ ). استئذان الطالب المعلّمَ في السؤال وتحين الفرصة قال الحاكم رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٨٦ ): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب أخبرني أبو هانىء عن عمرو بن مالك الجَنْيِي عن فضالة بن عبيد عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج ذات يوم على راحلته، وأصحابه معه بين يديه، فقال معاذ بن جبل: يا نبي الله ، أتأذن لي في أن أتقدم إليك على طيبة نفس؟ قال: (( نعم)) فاقترب معاذ إليه فسارا جميعا ، فقال معاذ : بأبي أنت يا رسول الله ، أسأل الله أن يجعل يومنا قبل يومك، أرأيت إن كان شيء، ولا نرى شيئا إن شاء الله تعالى، فأي الأعمال نعملها بعدك؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «الجهاد في سبيل الله)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((نعم الشيء الجهاد ، والذي بالناس أملك من ذلك فالصيام والصدقة )) قال : (( نعم الشيء الصيام والصدقة )) فذكر معاذ كل خير يعمله ابن آدم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((وعاد بالناس خير من ذلك)) قال : فماذا ، بأبي أنت وأمي ، عاد بالناس خير من ذلك ؟ قال : فأشار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى فيه، قال: ((الصمت إلا من خير)) قال : وهل نؤاخذ بما تكلمت به ألسنتنا ؟ فضرب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فخذ معاذ ، ثم ١٠٠