Indexed OCR Text

Pages 61-80

حدثنا عبيد أنْد بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي عن
رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بمعناه-
قال : فسمعته ، فقلت : السلام عليكم ، الدخل ؟.
هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين ، ولا يضر ما فيه من الاختلاف
على ربعي ، إذ قد صرح بالتحديث في الرواية الأولى . والله أعلم .
السنة وحجيتها
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ٣٥٦ ) :
حدثنا أحمد بن حنبل وعبد الله بن محمد النفيل قالا : أخبرنا سفيان عن
أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قال: ((لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، مما أمرت
به أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري ، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه )).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
الحديث رواه الترمذي ( جـ ٧ ص ٤٢٤ ) وقال : هذا حديث حسن .
وابن ماجه ( جـ ١ ص ٦ ).
الدفاع عن السنة
قال أبو داود رحمه الله ( ج ١٣ ص ٣٥٧ ):
حدثنا محمد بن سليمان المِصِّيصي ، لُوَيْن أخبرنا ابن أبي الزناد عن أبيه
عن عروة، وهشام عن عروة، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم يضع لحسان منيرًا في المسجد ، فيقوم عليه يهجو من قال في
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم : (( إن روح القدس مع حسان ما نافح عن رسول الله صلى الله عليه
· على آله وسلم )).
٦١

هذا حديث حسن. وعبد الرحمن بن أبي الزناد متكلم فيه ، لكن قال
ابن معين : إنه أثبت الناس في هشام بن عروة .
الحديث أخرجه الترمذي (جـ ٨ ص ١٣٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
رفع الصوت بالعلم
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٣٦ ):
حدثنا مسدد أخبرنا عبد الوارث عن حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم
التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ونحن بمنى ، ففتحت أسماعنا ، حتى كنا نسمع ما يقول ونحن
في منازلنا ، فطفق يعلمهم مناسكهم ، حتى بلغ الجمار ، فوضع أصبعيه السبابتين
في أذنيه، ثم قال: ((بحصى الخذف)) ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد،
وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد ، ثم نزل الناس بعد ذلك .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٦٨ ) :
حدثنا سليمان بن داود أخبرنا شعبة عن سماك قال : سمعت النعمان يخطب،
وعليه خميصة له ، فقال: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يخطب، وهو يقول: ((أنذرتكم النار)). فلو أن رجلا موضع كذا وكذا، سمع صوته.
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٢٧٢ ):
ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان
ابن بشير يخطب، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول:
(أنذرتكم النار، أنذرتكم النار، أنذرتكم النار)). حتى لو أن رجلا كان بالسوق
لسمعه من مقامي هذا. قال: حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه.
ثنا عبد الرزاق أنا إسرائيل عن سماك بن حرب أنه سمع النعمان بن بشير
٦٢

يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أنذرتكم النار، أنذرتكم
النار)). حتى لو كان رجل كان في أقصى السوق سمعه، وسمع أهل السوق صوته
وهو على المنبر .
هذا حديث حسن .
وأخرجه الدارمي ( جـ ٢ ص ٤٢٥) فقال رحمه الله: ثنا عثمان بن عمر
أنا شعبة ، به .
وأخرجه هناد في الزهد ( جـ ١ ص ١٦٨ ) فقال رحمه الله : حدثنا
أبو الأحوص عن سماك بن حرب ، به .
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( جـ ٤ ص ٧١ ).
وأخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ٣ ص ١٥٨ ).
قال الحاكم رحمه الله ( جـ ١ ص ٣٨٩ ):
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر الخولاني ثنا عبد الله
ابن وهب أخبرني معاوية بن صالح عن أبي يحيى بن عامر الكلاعي قال : سمعت
أبا أمامة يقول: قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فينا في حجة الوداع،
وهو على ناقته الجدعاء، قد جعل رجليه في غرزي الركاب ، يتطاول ، يسمع
الناس، فقال: ((ألا تسمعون صوتي؟)) فقال رجل من طوائف الناس : فماذا
تعهد إلينا ؟ فقال : ((اعبدوا ربكم ، وصلوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وأدوا
زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم)، قال: قلت : يا أبا أمامة ،
فمثل من أنت يومئذ ؟ قال : يا بن أخي ، يومئذ ابن ثلاثين سنة ، أزاحم البعير ،
أدحرجه قربًا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
هذا حديث صحيح ، على شرط مسلم ، ولم يخرجاه .
هذا حديث حسن .
٦٣

تعليم الجاهل قبل عقابه
قال أبو داود رحمه الله ( ج٧ ص ٢٨٥ ) :
حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري أخبرنا أبي أخبرنا شعبة عن أبي بشر عن
عباد بن شرحبيل قال: أصابني سنة، فدخلت حائطا من حيطان المدينة، ففركت
سنبلا، فأكلت وحملت في ثوبي ، فجاء صاحبه ، فضربني وأخذ ثوبي ، فأتيت
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال له: « ما علَّمتَ إذ كان جاهلا،
ولا أطعمت إذا كان جائعا)، أو قال: ((ساغبًا)) وأمره فرد علي ثوبي ، وأعطاني
وَسْقًا ، أو نصف وَسْقٍ من طعام .
حدثنا محمد بن بشار أخبرنا محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي بشر قال:
سمعت عباد بن شرحبيل رجلا منا من بني غُيَر ، بمعناه .
هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه النسائي ( ج ٨ ص ٢٤٠).
وابن ماجه ( جـ ٢ ص ٧٧٠ ).
رفق العالم بالمتعلم
قال أبو داود رحمه الله ( ج ١٣ ص ١٦٣ ):
حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن يونس وحميد عن الحسن عن
عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( إن الله
رفيق يحب الرفق ، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف )).
هذا حديث صحيح ؛ فحماد هو : ابن سلمة . من رجال مسلم .
وقد روى البخاري للحسن عن عبد الله بن مغفل .
الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٨٧ ) فقال رحمه الله :
ثنا أسود بن عامر قال: ثنا حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن ، به .
٦٤

وأخرجه عبد بن حميد في المنتخب ( جـ ١ ص ٤٥٣) فقال رحمه الله :
حدثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن يونس وحميد عن الحسن. فذكره.
لا ينهر الطلاب إذا اقتربوا من العالم
قال الترمذي رحمه الله ( جـ ٣ ص ٦٤٦ ) :
حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا مروان بن معاوية عن أيمن بن نابل عن قدامة
ابن عبد الله قال: رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرمي الجمار على
ناقته ليس ضرب ، ولا طرد ، ولا إليك إليك .
قال أبو عيسى : حديث قدامة بن عبد الله حديث حسن صحيح ، وإنما
يعرف هذا الحديث من هذا الوجه ، وهو حديث حسن صحيح ، وأيمن بن نابل
هو ثقة عند أهل الحديث .
قال أبو عبد الرحمن : هو حديث صحيح ، وهو من الأحاديث التي ألزم
الدارقطني أن يخرجاها كما في ( ص ١٤٢ ) من الإلزامات .
والحديث أخرجه النسائي (جـ ٥ ص ٢٧٠)، وابن ماجه (جـ ٢ ص ١٠٠٩)،
وأحمد ( جـ ٣ ص ٤١٣)، وابن أبي شيبة ( جـ ٤/ ١ ص ٢٤٦ ).
الخطبة على الناقة
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٢١ ) :
,٠
حدثنا هارون بن عبد الله أخبرنا هشام بن عبد الملك أخبرنا عكرمة حدثني
الهِرْماس بن زياد الباهلي قال : رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب
الناس على ناقته العضباء ، يوم الأضحى بمنى .
هذا حديث حسن ، على شرط مسلم .
وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٣ ص ٤٨٥ ) فقال : ثنا يحيى
٦٥

ابن سعيد عن عكرمة بن عمار، به . ثنا هاشم بن القاسم ثنا عكرمة بن عمار
وهو العجلي ، به .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤١٢ ) :
ثنا يحيى ثنا شعبة حدثني عمرو بن مرة قال : سمعت مرة قال : حدثني
رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : قام فينا رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، على ناقة حمراء مخضرمة، فقال : « أتدرون أي
يومكم هذا؟)) قال: قلنا: يوم النحر. قال: ((صدقتم، يوم الحج الأكبر،
أتدرون أي شهركم هذا؟)) قلنا: ذو الحجة. قال: «صدقتم ، شهر الله الأصم،
أتدرون أي بلد بلدكم هذا؟)) قال: قلنا: المشعر الحرام، قال: ((صدقتم)).
قال: ((فإن دماءكم وأموالكم ، عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في شهر كم
هذا، في بلدكم هذا)) أو قال : كحرمة يومكم هذا، وشهركم هذا ، وبلدكم
هذا ، ألا وإني فَرَطُكم على الحوض أنظركم، وإني مكاثر بكم الأمم، فلا تسودوا
وجهي ، ألا وقد رأيتموني وسمعتم مني ، وستسألون عني ، فمن كذب علي ،
فليتبوأ مقعده من النار، ألا وإني مستنقذٌّ رجالا أو إناثا، ومستنقَّذِّ مني آخرون ،
فأقول : يا رب ، أصحابي . فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)).
هذا حديث صحيح .
خطبة الإِمام في أيام التشريق بمنى
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٣١ ) :
حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا ابن المبارك عن إبراهيم بن نافع عن ابن أبي
نجيح عن أبيه ، عن رجلين من بني بكر ، قالا: رأينا رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم يخطب بين أوسط أيام التشريق ، ونحن عند راحلته ، وهي خطبة
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم التي خطب بمنى .
هذا حديث صحيح ، على شرط مسلم .
٦٦

خطبة الإمام يوم الأضحى بمنى
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٣٣ ) :
حدثنا هارون بن عبد الله أخبرنا هشام بن عبد الملك أخبرنا عكرمة حدثني
الهِرْمَاسُ بن زياد الباهلي قال : رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب
الناس على ناقته العضباء ، يوم الأضحى بمنى .
هذا حديث حسن على شرط مسلم .
وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤٨٥) فقال: ثنا يحيى بن سعيد
عن عكرمة بن عمار به. ثنا هاشم بن القاسم ثنا عكرمة بن عمار، وهو العجلي به.
الخطبة يوم عرفة
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٩٥) :
حدثنا عَنّاد بن السري وعثمان بن أبي شيبة قالا : أخبرنا وكيع عن عبد المجيد
أبي عمرو حدثني العَدَّاءِ بن خالد بن هَوْذَة قال هَنَّد : عن عبد المجيد أبي عمرو
حدثني خالد بن العَدَّاء بن هَوْذَة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم يخطب الناس يوم عرفة ، على بعير قائم في الركابين .
قال أبو داود : رواه أبو العلاء عن وكيع كما قال هناد .
حدثنا عباس بن عبد العظيم أخبرنا عثمان بن عمر أخبرنا عبد المجيد أبو عمرو
عن العداء بن خالد ، بمعناه .
هذا حديث صحيح ، ولا يضر الاختلاف في اسم الصحابي .
توسيع مجالس العلم
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٢ ص ١٧٠ ) :
حدثنا القعنبي أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموالي عن عبد الرحمن بن أبي
٦٧

عمرة الأنصاري عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم يقول: ((خير المجالس أوسعها)).
قال أبو داود : هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرة الأنصاري .
هذا حديث صحيح ، على شرط البخاري .
الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( ص ٣٨٨ ) فقال :
حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا عبد الرحمن
ابن أبي الموالي قال : أخبرني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال : أوذن
أبو سعيد بجنازة . قال : فكأنه تخلف حتى أخذ القوم مجالسهم ، ثم جاء بعدُ ،
فلما رآه القوم ، تسرعوا عنه ، وقام بعضهم عنه ليجلس في مجلسه ، فقال : لا
إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((خير المجالس أوسعها؛
ثم تنحَّى ، فجلس في مجلس واسع .
العمل بما علم
قال أبو داود رحمه الله ( جـ ٥ ص ٥٧ ) :
حدثنا عبيد الله بن معاذ أخبرنا أبي أخبرنا شعبة عن عاصم (١) عن أبي
العالية عن ثوبان قال : وكان ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم - عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من تكفل لي ألا يسأل
الناس شيئا فأتكفل له بالجنة )). فقال ثوبان: أنا . فكان لا يسأل أحدا شيئا .
هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين .
الحديث أخرجه النسائي ( جـ ٥ ص ٩٦ ).
وابن ماجه ( جـ ١ ص ٥٨٨ ).
أخرجا من طريق ابن أبي ذئب عن محمد بن قيس عن عبد الرحمن بن يزيد
عن ثوبان ، به
(١) عاصم بن سليمان الأحول ، وأبو العالية هو : رفيع بن مهران .
٦٨

أخذ القرآن عن أفواه المشايخ
قال الإمام عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ( ٨٣٢ ) :
حدثنا أبو محمد سعيد بن محمد الجرمي ، قدم علينا من الكوفة ، حدثنا
يحيى بن سعيد الأموي عن الأعمش عن عاصم عن زر بن حبيش ( ح ) قال
عبد الله : وحدثني ابن يحيى بن سعيد حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن عاصم عن
زر بن حبيش قال : قال عبد الله بن مسعود : تمارينا في سورة من القرآن ،
فقلنا : مخمس وثلاثون آية . ستة وثلاثون آية . قال : فانطلقنا إلى رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فوجدنا عليًّا يناجيه، فقلنا: إنا اختلفنا في القراءة
فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال علي: إن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأمركم أن تقرأوا كما علمتم .
سنده حسن .
الطالب في حال فتوره لا ينصرف إلى الباطل
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٦٩٥٨ ) :
حدثنا روح حدثنا شعبة أخبرني حصين سمعت مجاهدا يحدث عن عبد الله
ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لكل عمل
شيّة ، ولكل شيّة فَتْرَة ، فمن كانت فترته إلى سنتي ، فقد أفلح ، ومن كانت
إلى غير ذلك ، فقد هلك )).
هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٠٩ ) :
ثنا يحيى بن سعيد ثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال: دخلت أنا ويحيى
ابن جعدة على رجل من الأنصار من أصحاب الرسول صلى الله عليه وعلى
٦٩

آله وسلم قال: ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مولاة
لبني عبد المطلب فقال(١): إنها تقوم الليل، وتصوم النهار، فقال: قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « لكني أنا أنام وأصلي وأصوم وأفطر ، فمن اقندى
بي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني، إن لكل عمل شِرّة، ثم فَتْرَة ،
فمن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل، ومن كانت فترته إلى سنة، فقد اهتدى)).
هذا حديث صحيح .
صبر المعلم على الجاهل
قال الإمام النسائي رحمه الله في ( عمل اليوم والليلة ( ص ٥٤٧ ) :
أخبرنا أحمد بن سليمان قال : حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن
منصور عن ربعي عن عمران عن أبيه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فقال: يا محمد، عبد المطلب خير لقومك منك؛ كان يطعمهم الكُبِدَ
والسُّنَامَ ، وأنت تنحرهم . قال: فقال ما شاء الله ، فلما أراد أن ينصرف قال :
ما أقول؟ قال: ((قل: اللهم قني شر نفسي، واعزم لي على رشد أمري)»،
فانطلق ولم يكن أسلم ، ثم إنه أسلم ، فقال : يا رسول الله ، إني كنت أتيتك
فقلت : علمني . فقلت : (( قل : اللهم قني شر نفسي ، واعزم لي على رشد
أمري)) فما أقول الآن حين أسلمت؟ قال: ((قل: اللهم فني شر نفسي ،
واعزم لي على رشد أمري ، اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت ، وما أخطأت
وما عمدت ، وما علمت وما جهلت )) .
أخبرنا أبو جعفر بن أبي سريح الرازي قال : أخبرني محمد بن سعيد ، وهو
ابن سابق القزويني قال: ثنا عمرو، وهو ابن أبي قيس ، عن منصور عن ربعي
ابن حراش عن عمران بن حصين عن أبيه أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فقال: يا محمد، كان عبد المطلب خيرًا لقومك منك؛ كان يطعمهم
(١) كذا فقال ، ولعلها : فقالوا .
٧٠

الكبد والسُّنام، وأنت تنحرهم. فقال له ما شاء الله أن يقول ، ثم قال له :
(( قل: اللهم قني شر نفسي، واعزم لي على رشد أمري، قال : ثم أتاه وهو
مسلم، فقال : قلت لي ما قلت ، فكيف أقول الآن وأنا مسلم؟ قال : (( قل :
اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت ، وما أخطأت وما عمدت وما جهلت » .
أخبرني زكريا بن يحيى قال: حدثنا عثمان ، هو ابن أبي شيبة، قال: حدثنا
محمد بن بشر قال : حدثنا زكريا ، هو ابن أبي زائدة ، قال : حدثنا منصور
ابن المعتمر قال : حدثني ربعي بن حراش عن عمران بن حصين قال : جاء
حصين إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل أن يسلم ، فقال : يا محمد،
كان عبد المطلب خيرًا لقومك منك؛ كان يطعمهم الكبد والسُّنام، وأنت تنحرهم.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما شاء الله أن يقول ، ثم إن
حصينا قال : يا محمد ، ماذا تأمرني أن أقول؟ قال: ((تقول : اللهم إني أعوذ
بك من شر نفسي، وأسألك أن تعزم لي على رشد أمري)» ثم إن حصينا أسلم
بعد ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: إني كنت سألتك المرة
الأولى، وإني أقول الآن: ما تأمرني أن أقول؟ قال: ((قل: اللهم اغفر لي
ما أسررت وما أعلنت ، وما أخطأت وما جهلت وما علمت )) .
هذا حديث صحيح .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ٧٠٣٨ ) :
حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني أبو عبيدة بن محمد
ابن عمار بن ياسر عن مِقْسَمِ أبي القاسم، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل،
قال: خرجت أنا وتَلِيدُ بن كلاب الليثي حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص،
وهو يطوف بالبيت معلقا نعليه بيده، فقلنا له: هل حضرت رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم حين يكلمه التميمي يوم حنين؟ قال: نعم، أقبل رجل من
بني تميم ، يقال له: ذو الخويصرة . فوقف على رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم، وهو يعطي الناس ، قال : يا محمد ، قد رأيت ما صنعت في هذا
اليوم . فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أجل، فكيف رأيت ؟))
٧١

قال : لم أرك عدلت . قال : فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
ثم قال: ((ويحك، إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟)) فقال عمر
ابن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله، ألا نقتله؟ قال: «لا، دعوه ، فإنه
سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه، كما يخرج السهم من الرمية؛
ينظر في النصل فلا يوجد شيء، ثم في القدح فلا يوجد شيء ، ثم في الفُوق
فلا يوجد شيء، سبق الفّرْثَ والدمَ )) .
قال أبو عبد الرحمن ( هو عبد الله بن أحمد ): أبو عبيدة هذا اسمه محمد،
ثقة . وأخوه سلمة بن محمد بن عمار ، لم يرو عنه إلا علي بن زيد ، ولا نعلم
خبره ، ومِقْسَمٌ ليس به بأس .
هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ٤٤٧ ) :
ثنا عفّان ثنا حماد بن سلمة أنا أبو قَرَعَة سُوَيْد بن حُجَيْر الباهلي عن حكيم
ابن معاوية عن أبيه ، أن أخاه مالكا قال : يا معاوية ، إن محمدا أخذ جيراني ،
فانطلق إليه ، فإنه قد عرفك وكلمك . قال : فانطلقت معه ، فقال : دع لي
جيراني ، فإنهم قد كانوا أسلموا . فأعرض عنه، فقام متمعطا (١) فقال: أم والله
لئن فعلت، إن الناس ليزعمون أنك تأمر بالأمر وتخالف إلى غيره . وجعلت
أُجُره، وهو يتكلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما تقول؟)
فقالوا: إنك والله، لئن فعلت ذلك، إن الناس ليزعمون أنك لتأمر بالأمر وتخالف
إلى غيره. قال: فقال: ((أو قد قالوها؟)) أو ( قائلهم؟ فلئن فعلتُ ذاك،
وما ذاك إلا علّ ، وما عليهم من ذلك من شيء ، أرسلوا له جيرانه )).
هذا حديث صحيح .
(١) في النهاية: أي: متسخطًا متغضبًا. يجوز أن يكون بالعين والغين .
٧٢

صبر الطالب على تحصيل العلم حتى يتوصل إلى الحق
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٤٤١ ) :
ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن
قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي
حديثه من فيه ، قال : كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان ، من أهل قرية منها ،
يقال لها : جُيٍ . وكان أبي دِهْقَانَ قريته ، و كنت أحبَّ خلق الله إليه ، فلم يزل
به حبه إياي حتى حبسني في بيته - أي ملازم النار - كما تحبس الجارية ،
وأجهدت في المجوسية ، حتى كنت قَطِنَ النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة .
قال : و کانت لأبي ضيعة عظيمة . قال : فشغل في بنيان له يوما ، فقال لي: يا
بني، إني قد شغلت في بنيان هذا اليوم عن ضيعتي، فاذهب فاطَّلِعْها. وأمرني فيها
ببعض ما يريد ، فخرجت أريد ضيعته ، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى ،
فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون ، وكنت لا أدري ما أمر الناس ؛ لحبس أبي
إياي في بيته ، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم، دخلت عليهم أنظر
ما يصنعون. قال: فلما رأيتهم أعجبني صلاتهم، ورغبت في أمرهم، وقلت: هذا
والله خير من الدين الذي نحن عليه ، فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس ،
وتركت ضيعة أبي ولم آتها ، فقلت لهم : أين أصل هذا الدين ؟ قالوا : بالشام .
قال : ثم رجعت إلى أبي ، وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله . قال :
فلما جئته ، قال : أي بني ، أين كنت ؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ؟
قال : قلت : يا أبت مررت بناس يصلون في كنيسة لهم ، فأعجبني ما رأيت
من دينهم ، فوالله مازلت عندهم حتى غربت الشمس ، قال : أي بني ، ليس
في ذلك الدين خير ، دينك ، ودين آبائك خير منه . قال: قلت : كلا والله ،
إنه خير من ديننا . قال : فخافني ، فجعل في رجلي قيدا ، ثم حبسني في بيته .
قال : وبعثت إلى النصارى ، فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام تُجَّار
من النصارى فأخبروني بهم. قال: فقدم عليهم ركب من الشام تُجَّار من النصارى.
٧٣

قال : فأخبروني بهم. قال : فقلت لهم : إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة
إلى بلادهم ، فآذنوني بهم. قال : فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم ، أخبروني بهم،
فألقيت الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام ، فلما قدمتها
قلت : من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسْقُفُ في الكنيسة . قال : فجئته ،
فقلت : إني قد رغبت في هذا الدين ، وأحببت أن أكون معك ؛ أخدمك في
كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك . قال : فادخل . فدخلت معه . قال : فكان
رجل سوء ؛ يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها ، فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتنزه
لنفسه ، ولم يعطه المساكين، حتى جمع سبع قلال من ذهب ووَرِق . قال :
وأبغضته بغضا شديدا؛ لما رأيته يصنع، ثم مات، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه،
فقلت لهم : إن هذا كان رجل سوء ؛ يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها ، فإذا
جئتموه بها اكتنزها لنفسه ، ولم يعط المساكين منها شيئا . قالوا : وما علمك
بذلك ؟ قال: قلت : أنا أدلكم على كنزه . قالوا : فدلنا عليه . قال : فأريتهم
موضعه. قال: فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا ، فلما رأوها قالوا :
والله لا ندفته أبدا، فصلبوه، ثم رجموه بالحجارة ، ثم جاءوا برجل آخر، فجعلوه
بمكانه . قال : يقول سلمان : فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل
منه، أزهد في الدنيا ، ولا أرغب في الآخرة ، ولا أدأب ليلا ونهارا منه. قال :
فأحببته حبا لم أحبه من قبله، وأقمت معه زمانا ، ثم حضرته الوفاة، فقلت له:
يا فلان إني كنت معك ، وأحببتك حبا لم أحبه من قبلك ، وقد حضرك ما ترى
من أمر الله ، فإلى من توصي بي ؟ وما تأمرني؟ قال: أي بني ، والله ما أعلم
أحدا اليوم على ما كنت عليه ، لقد هلك الناس ، وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا
عليه ، إلا رجلا بالموصل ، وهو فلان ، فهو على ما كنت عليه ، فالحق به .
قال: فلما مات وغُيِّبَ لحقت بصاحب الموصل ، فقلت له : يا فلان ، إن فلانا
أوصاني عند موته أن ألحق بك ، وأخبرني أنك على أمره . قال : فقال لي : أقم
عندي. فأقمت عنده، فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات،
فلما حضرته الوفاة، قلت له: يا فلان، إن فلانا أوصى بي إليك، وأمرني باللحوق
٧٤

بك، وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني ؟
قال : أي بني، والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنّصِيبِينَ ،
وهو فلان، فالحق به. قال: فلما مات وغُيِّبَ، لحقت بصاحب نَصِينَ ، فجثته
فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبي، قال: فأقم عندي. فأقمت عنده، فوجدته
على أمر صاحبيه ، فأقمت مع خير رجل ، فوالله ما لبث أن نزل به الموت ،
فلما خُضِرَ قلت له : يا فلان ، إن فلانا كان أوصى في إلى فلان ، ثم أوصى
بي فلان إليك ، فإلى من توصي بي ؟ وما تأمرني ؟ قال : أي بني ، والله ما نعلم
أحدا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه، إلا رجلا بعَمُّورِيَّةَ ، فإنه بمثل ما نحن عليه ،
فإن أحببت، فأته. قال: فإنه على أمرنا. قال: فلما مات وغُيِّبَ ، لحقت
بصاحب عَمُّورِيَّةَ ، وأخبرته خبري ، فقال : أقم عندي . فأقمت مع رجل على
هدي أصحابه وأمرهم. قال: واكتسبت، حتى كان لي بقرات وغُنَيْمَة. قال:
ثم نزل به أمر الله، فلما حُضِرَ قلت : يا فلان ، إني كنت مع فلان فأوصى
بي فلان إلى فلان ، وأوصى بي فلان إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى
من توصي بي ؟ وما تأمرني ؟ قال : أي بني، والله ما أعلمه أصبح على ما كنا
عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ، ولكنه قد أظلك زمان نبي ، هو مبعوث
بدين إبراهيم ، يخرج بأرض العرب ، مهاجرا إلى أرض بين حَرِّثْن بينهما نخل ،
به علامات لا تخفى ، يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه خاتم النبوة ،
فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل. قال: ثم مات وغُيِّبَ ، فمكثت
بِعَمُّورِيَّةَ ما شاء الله أن أمكث ، ثم مر بي نفر من كلب تُجَّارًا ، فقلت لهم :
تحملوني إلى أرض العرب ، وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه ؟ قالوا : نعم .
فأعطيتهموها وحملوني ، حتى إذا قدموا بي وادي القُرَى ، ظلموني ؛ فباعوني من
رجل من يهود عَبْدًا ، فمكثت عنده ، ورأيت النخل ، ورجوت أن تكون البلد
الذي وصف لي صاحبي ، ولم يحق لي في نفسي ، فبيتما أنا عنده ، قدم عليه ابن
عم له من المدينة من بني قريظة ، فابتاعني منه ، فاحتملني إلى المدينة ، فوالله
ما هو إلا أن رأيتها ، فعرفتها بصفة صاحبي بها ، فأقمت بها ، وبعث الله رسوله
٧٥

صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر ، مع ما أنا
فيه من شغل الرِّقْ، ثم هاجر إلى المدينة ، فوالله إني لفي رأس عِذْقٍ لسيدي،
أعمل فيه بعض العمل ، وسيدي جالس ، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه ،
فقال: فلان، قاتل الله بني قَيِّلَةَ، والله إنهم الآن لمجتمعون بقْبَاءَ ، على رجل قدم
عليهم من مكة اليوم ، يزعمون أنه نبي . قال: فلما سمعتها أخذتني العُرَوَاءُ حتى
ظننت سأسقط على سيدي. قال: ونزلت عن النخلة، فجعلت أقول لابن عمه
ذلك : ماذا تقول؟ ماذا تقول ؟ قال : فغضب سيدي ، فلكمني لكمة شديدة،
ثم قال : مالك ولهذا ؟ أقبل على عملك . قال : قلت : لا شيء ، إنما أردت أن
أستثبت عما قال . وقد كان عندي شيء قد جمعته ، فلما أمسيت أخذته ، ثم
ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بقُبَاء، فدخلت عليه،
فقلت له : إنه قد بلغني أنك رجل صالح ، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو
حاجة ، وهذا شيء كان عندي للصدقة ، فرأيتكم أحق به من غيركم . قال :
فقربته إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه: ((كلوا))
وأمسك يده ، فلم يأكل . قال : فقلت في نفسي : هذه واحدة ، ثم انصرفت
عنه، فجمعت شيئا، وتحول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة،
ثم جئت به فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة ، وهذه هدية أكرمتك بها. قال:
فأكل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منها، وأمر أصحابه فأكلوا معه.
قال : فقلت في نفسي : هاتان اثنتان . ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ، وهو ببقيع الغرقد . قال : وقد تبع جنازة رجل من أصحابه ، عليه
شَعْلَتَان له، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت أنظر إلى ظهره
هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي ، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم استدرته ، عرف أني أستثبت في شيء وصف لي . قال : فألقى
رداءه عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم فعرفته ، فانكببت عليه أقبله وأبكي ، فقال
لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((تحول)) فتحولت ، فقصصت
عليه حديثي كما حدثتك يا بن عباس . قال: فَأَعْجَبَ رسولَ الله صلى الله عليه
٧٦

وعلى آله وسلم أن يسمع ذلك أصحابه ، ثم شغل سلمان الرَّقُّ حتى فانه مع
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بدر وأحد. قال: ثم قال لي رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كاتِبْ يا سلمان)) فكاتبت صاحبي على ثلثمائة
نخلة ، أحيبها له بالفَقِير وبأربعين أُوفِيَّة. قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: (( أعينوا أخاكم)) فأعانوني بالنخل؛ الرجل بثلاثين وَدِيَّة، والرجل بعشرين،
والرجل بخمس عشرة، والرجل بعشر - يعني الرجل بقدر ما عنده - حتى
اجتمعت لي ثلثمائة وَدِيَّة ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(( اذهب يا سلمان ففَقِّرْ لها، فإذا فرغت فائتني، أكون أنا أضعها بيدي ؛ ففَقَّرْت
لها ، وأعانني أصحابي ، حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته ، فخرج رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم معي إليها ، فجعلنا نقرب له الوَدِيُّ ، ويضعه
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيده، فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت
منها وَدِيَّة واحدة، فأديت النخل وبقي على المال ، فأتى رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب ، من بعض المغازي ، فقال :
((ما فعل الفارسي المكاتبُ؟)) قال: فدعيت له، فقال: ((خذ هذه، فأدّ بها
ما عليك يا سلمان)) فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علّ؟ قال: ((خذها،
فإن الله عز وجل سيؤدي بها عنك)) قال : فأخذتها فوزنت لهم منها ، والذي
نفس سلمان بيده، أربعين أوقِيَّة، فأوفيتهم حقهم وعَتَقْتُ، فشهدت مع رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم الخندق ، ثم لم يفتني معه مشهد .
هذا حديث حسن .
قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٦ ص ٢٢ ) :
ثنا علي بن إسحاق قال: أنا عبد الله - يعني ابن المبارك - قال: أنا حيوة
ابن شريح قال: أخبرني أبو هانىء الخولاني أنه سمع عمرو بن مالك الجَنْبي يقول:
سمعت فضالة بن عبيد يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قول: ((المجاهد من جاهد نفسه في سبيل الله عز وجل)).
هذا حديث صحيح .
٧٧

صبر العالم والمتعلم
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٤ ):
ثنا ابن نمير ثنا هشام عن أبيه عن الأحنف بن قيس عن عم يقال له :
جارية بن قدامة السعدي . أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فقال : يا رسول الله، قل لي قولا ينفعني، وأقلل على لعلي أعيه. فقال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا تغضب)) فأعاد عليه ، حتى أعاد عليه
مرارا ، وكل ذلك يقول : لا تغضب .
ثنا يحيى بن سعيد أخبرنا هشام أخبرني أبي عن الأحنف بن قيس عن عم
له يقال له : جارية بن قدامة أن رجلا قال : يا رسول الله ، قل لي قولا وأقلل
علّ . فذكر الحديث .
ثنا يحيى قال هشام : قلت : يا رسول الله . وهم يقولون : لم يدرك النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعني يحيى بن سعيد يقول : وهم يقولون .
ثنا أبو معاوية ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن الأحنف بن قيس عن جارية
ابن قدامة قال: وحدثني عم لي أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم،
فقال : يا رسول الله ، علمني شيئا ينفعني وأقلل . فذكر الحديث .
هذا حديث صحيح .
وحديث أبي معاوية جعله من مسند عم جارية بن قدامة ، والحافظ ابن
حجر في الإصابة ، في ترجمة جارية ، يرجح أنه من حديث جارية بن قدامة .
قال الحافظ بعد ترجيحه أنه من حديث جارية : فقد رواه الطبراني من طريق
ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة، ومن طريق محمد بن كريب عن أبيه : شهدت
الأحنف يحدث عن عمه ، وعمه جارية بن قدامة . اهـ المراد من الإصابة .
٧٨

المعلم يكون بمنزلة الوالد
قال الإمام أبو داود رحمه الله ( جـ ١ ص ٢٧ ) :
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: حدثنا ابن المبارك عن محمد بن عجلان
عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم: (( إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم
الغائط، فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها، ولا يستَطِبْ بيمينه)» وكان يأمر
بثلاثة أحجار، وينهى عن الرّوْث والرمَّةَ(١).
هذا حديث حسن. وقد أخرج مسلم بعضه من حديث سهيل عن القعقاع
عن أبي صالح ، به .
د
الحديث أخرجه النسائي (جـ ١ ص ٣٨) وابن ماجه (جـ ١ ص ٢١٣):
ملازمة الطالب لمعلمه حتى يموت معلمه
قال الإمام أبو داود رحمه الله ( جـ ٢ ص ٩٩ ) :
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دُخَيْم الدمشقي أخبرنا الوليد أخبرنا الأوزاعي
حدثنا حسان - يعني ابن عطية - عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون
الأودي قال: قدم علينا معاذ بن جيل اليمن ، رسولَ رسولِ الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم إلينا . قال : فسمعت تكبيره مع الفجر ، رجل أُجَشُّ الصوت .
قال : فألقيت عليه محبتي، فما فارقته حتى دفنته بالشام ميتا، ثم نظرت إلى أفقه
الناس بعده ، فأتيت ابن مسعود فلزمته حتى مات ، فقال : قال لي رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة
لغير ميقاتها؟)). قلت: فما تأمرني إذا أدركني ذلك يا رسول الله؟ قال: ((صل
(١) الرمة: بكسر الراء وشدة الميم ، والرمة والرميم : العظيم البالي أو الرمة جمع رميم : أي :
العظام البالية .اهـ . من عون المعبود .
٧٩

الصلاة لميقاتها، واجعل صلواتك معهم سُبْحَة)).
هذا حديث صحيح .
تبسم العالم
قال الإمام الترمذي رحمه الله ( جـ ١٠ ص ١٢٤ ) :
حدثنا قتيبة أخبرنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن المغيرة عن عبد الله بن الحارث
ابن جَزْءٍ قال: ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هذا حديث غريب . وقد روي عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله
ابن الحارث بن جُزْءٍ مثلُ هذا ، حدثنا بذلك أحمد بن خالد الخلال أخبرنا يحيى
ابن إسحاق أخبرنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحارث
ابن جَزْءٍ قال: ما كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا تبسما.
هذا حديث صحيح غريب ، لا نعرفه من حديث ليث بن سعد إلا من
هذا الوجه .
غضب العالم إذا خولف شرع الله
قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٦٧ ) :
ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا ذَيَّال بن عبيد(١) بن حنظلة قال: سمعت
حنظلة بن حِذْيَم(٢) جدي ، أن جده حنيفة قال لحِذْيَم: اجمع لي بنِي، فإني
أريد أن أُوصي. فجمعهم، فقال: إن أول ما أوصي ، أن ليتيمي هذا في حجري
مائة من الإبل، التي كنا نسميها في الجاهلية المطيبة . فقال حِذْيَم: يا أبت ،
إني سمعت بنيك يقولون: إنما نقر بهذا عند أبينا، فإذا مات رجعنا فيه . قال :
(١) في الأصل عتبة ، والصواب : ما أثبتناه كما في تهذيب التهذيب .
(٢) في الأصل جذيم ، والصواب : ما أثبتناه كما في التقريب بالضبط
٨٠