Indexed OCR Text
Pages 41-60
عن عم له، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: قل لي قولًا ينفعني، واقلل لعلي أعيه. قال: ((لا تغضب)) فعاد له مرارًا، كل ذلك يرجع إليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ألا تغضب)). هذا حديث صحيح ، وأبو كامل هو: مُظَفَّرُ بن مُذْرِك . وزهير هو : ابن معاوية ، أبو خيثمة . وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٣٧٣ ) : ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن رجل من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: قال رجل: بما رسول الله، أوصني، قال: ((لا تغضب)). قال: فقال الرجل : ففكرت حين قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما قال ، فإذا الغضب يجمع الشر كله . إبداء الطالب رأيه في المسألة أمام معلمه قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤١٧ ) : ثنا علي بن إسحاق أنا عبد الله - يعني ابن المبارك - قال : أنا الأوزاعي قال: حدثني المطلب بن حَتْطَب المخزومي قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري حدثني أبي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزاة ، فأصاب الناس مخمصة ، فاستأذن الناس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نحر بعض ظهورهم ، وقالوا: يبلغنا الله به . فلما رأى عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد نهاهم أن يأذن لهم في نحر بعض ظهورهم ، قال : يا رسول الله ، كيف بنا إذا نحن لقينا القوم غدا رجالا(١)؟ ولكن إن رأيت يا رسول الله أن تدعو أنا ببقايا أزوادهم فنجمعها، (١) في المسند: جيادا أرجالا، والصواب: ما أثبتناه كما في عمل اليوم والليلة للنسائي ( ص ٦٠٧ ). ٤١ ثم تدعو الله فيها بالبركة ، فإن الله تبارك وتعالى سيبلغنا بدعوتك . أو قال : سيبارك لنا في دعوتك. فدعا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ببقايا أزوادهم، فجعل الناس يجيئون بالحئية من الطعام وفوق ذلك، وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر، جمعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعو، ثم دعا الجيش بأوعيتهم، فأمرهم أن يحتثوا، فما بقي في الجيش وعاء إلا ملئوه ، وبقي مثله ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بدت نواجذه، فقال: ((أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله عبد مؤمن بهما إلا حجبت عنه النار يوم القيامة)). هذا حديث صحيح ، رجاله ثقات . وقد أخرجه النسائي في اليوم والليلة (ص ٦٠٧) فقال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرني عبد الله - يعني ابن المبارك - به. ما جاء في تبليغ العلم بالإثارة قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٠١ ): ثنا يعقوب ثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني سعيد بن عبيد السّاق عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال : لما تَقُلَ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، هبطت وهبط الناس معي إلى المدينة ، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد أصمت فلا يتكلم ، فجعل يرفع يديه إلى السماء، ثم يصبها علي ، أعرف أنه يدعو لي . هذا حديث حسن . تقديم الأهم في التعليم قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ( جـ ١ ص ٢٣ ) : حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا حماد بن نجيح ـــ وكان ثقة - عن أبي ٤٢ عمران الجَوْني عن جندب بن عبد الله قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ونحن فيان حَزَاوَرَة ، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا . هذا حديث صحيح . فضل تعلم القرآن قال الإمام أبو عبد الله بن ماجة رحمه الله ( جـ ١ ص ٧٨ ) : حدثنا بكر بن خلف أبو بشر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الرحمن ابن بُدَيْل عن أبيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن الله أهلين من الناس)) قالوا: يا رسول الله من هم؟ قال: (هم أهل القرآن ، أهل الله وخاصته )). هذا حديث صحيح ، وقد رواه النسائي ، كما في تحفة الأشراف ، عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد ، عن ابن مهدي ، به . ورواه الإمام أحمد ( جـ ٣ ص ١٢٧ ) فقال رحمه الله : ثنا عبد الصمد ثنا عبد الرحمن بن بديل العقيلى ، به . وقال رحمه الله في هذه الصفحة: ثنا أبو عبيدة الحدّاد ثنا عبد الرحمن بن بديل ابن ميسرة ، به . والدارمي ( جـ ٢ ص ٥٢٥ ) فقال رحمه الله : حدثنا مسلم ابن إبراهيم ثنا الحسن بن أبي جعفر ثنا بديل ، به. قال الإمام الترمذي رحمه الله (ج ٨ ص ٢٣٢ ) : حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا أبو داود الحفري وأبو نعيم ، عن سفيان عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((يقال)) يعني لصاحب القرآن ((اقرأ وارق ورتّل، كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها ». ٤٣ هذا حديث حسن صحيح . حدثنا محمد بن بشار أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عاصم، بهذا الإسناد ، نحوه . قال أبو عبد الرحمن : هذا حديث حسن . الحديث أخرجه أبو داود ( جـ ٤ ص ٣٣٨ ) من طريق يحيى بن سعيد عن سفيان ، به . تعلم الأنساب قال الحاكم رحمه الله ( جـ ١ ص ٨٩ ) : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو بكرة، بگار بن قتيبة بن بكّار، القاضي بمصر ، ثنا أبو داود الطيالسي ثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه قال : كنت عند ابن عباس، فأتاه رجل يمثّ إليه برحم بعيدة، فقال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: اعرفوا أنسابكم، تصلوا أرحامكم، فإنه لا قُرْبَ لرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة، ولا بُعْد لها إذا وصلت وإن كانت بعيدة )). هذا حديث صحيح على شرط البخاري ، ولم يخرجه واحد منهما . وإسحاق بن سعيد هو : ابن عمرو بن سعيد بن العاص . قد احتج البخاري بأكثر روايته عن أبيه . هذا حديث صحيح ، وليس على شرط البخاري كما قال الحاكم؛ لأن أبا داود الطيالسي ليس من رجال البخاري في الصحيح ، فهو على شرط مسلم . وبكار بن قتيبة مترجم له في سير أعلام النبلاء ( جـ ١٢ ص ٥٩٩ ) أثنى عليه الإمام الذهبي خيرا. وبقية السند معروفون ، حتى شيخ الحاكم فهو الأصم، حافظ ، جليل القدر . والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي رحمه الله في المسند ( ص ٣٦٠ ). ٤٤ فقال : حدثنا إسحاق بن سعيد، به . وأخرجه الإمام البخاري في الأدب المفرد ( ص ٢٩ ) فقال رحمه الله : حدثنا أحمد بن يعقوب قال : أخبرنا إسحاق بن سعيد أنه سمع أباه يحدث عن ابن عباس أنه قال : احفظوا أنسابكم تصلوا أرحامكم . فذكره موقوفا . فالظاهر أن الحديث روي عن ابن عباس على الوجهين. إذ أحمد بن يعقوب وهو المسعودي ، وسليمان بن داود وهو الطيالسي ، كلاهما ثقة ، والطيالسي أرجح . إذ قال الحافظ في التقريب : ثقة حافظ ، غلط في أحاديث . طالب العلم لا يشبع من العلم قال الحاكم رحمه الله ( جـ ١ ص ٩١ ) : حدثنا علي بن حمشاد العدل في مسند أنس، ثنا يحيى بن منصور الهروي ثنا أحمد بن نصر النيسابوري . وأخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الله الجوهري ثنا محمد بن إسحاق الإمام حدثني أحمد بن نصر ثنا سريخ(١) بن النعمان ثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( منهومان لا يشبعان: منهوم في علم لا يشبع، ومنهوم في دنيا لا يشبع)). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولم أجد له علة. اهـ. الحديث أخرجه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى ( ص ٣٠٠ ) من طريق الحاكم ، به . الصبر على تبليغ العلم قال الإمام أبو بكر بن خزيمة رحمه الله في صحيحه ( جـ ١ ص ٨٢ ): (١) في الأصل شريح ، والصواب ما أثبتناه . ٤٥ نا أبو عمار نا الفضل بن موسى عن يزيد(١) بن زياد - هو ابن أبي الجعد - عن جامع بن شداد عن طارق المحاربي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرّ في سوق ذي المجاز، وعليه حُلة حمراء ، وهو يقول: ((يأيها الناس ، قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا)) ورجل يتبعه يرميه بالحجارة ، قد أدمى كعبيه وعرقوبيه، وهو يقول: يأيها الناس، لا تطيعوه فإنه كذّاب . فقلت: من هذا؟ قالوا : غلام بني عبد المطلب . فقلت : من هذا الذي يتبعه يرميه بالحجارة ؟ قالوا : هذا عبد العزّى أبو لهب . هذا حديث صحيح . وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ( جـ ١٤ ص ٣٠٠) فقال رحمه الله : حدثنا عبد الله بن نمير ، وذكر الحديث مثل حديث ابن خزيمة . وأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد ( ص ٦٣ ) فقال رحمه الله: حدثنا علي بن محمد بن بشر ثنا يزيد بن أبي الجعد ، به . وأخرجه الدارقطني في السنن ( جـ ٣ ص ٤٤) فقال رحمه الله : حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل نا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان نا ابن نمير عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد نا أبو صخرة جامع بن شداد عن طارق بن عبد الله المحاربي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرتين : مرة بسوق ذي المجاز، وأنا في تباعة لي - هكذا قال - أبيعها، فمرّ وعليه حُلة حمراء وهو ينادي بأعلى صوته: (( يأيها الناس ، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا)) ورجل يتبعه بالحجارة ، وقد أدمى كعبيه ، وهو يقول : ياًيها الناس، لا تطيعوه ؛ فإنه كذاب . قلت: من هذا؟ فقالوا : هذا غلام بني عبد المطلب . قلت : من هذا الذي يتبعه يرميه ؟ قالوا : هذا عمه عبد العزى ، وهو أبو لهب . فلما ظهر الإِسلام ، وقدم المدينة ، أقبلنا في ركب من الربذة وجنوب الربذة ، حتى نزلنا قريبا من المدينة ، ومعنا ظعينة لنا . قال : فبينا نحن قعود ، إذ أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان ، فسلم ، فرددنا عليه ، فقال : من أين (١) في الأصل : عن زيد ، والصواب ما أثبتناه . ٤٦ أقبل القوم؟ قلنا : من الربذة وجنوب الربذة . قال : ومعنا جمل أحمر . قال : ((تبيعوني جملكم؟)) قلنا: نعم، قال: « بكم ؟ قلنا: بكذا وكذا صاعا من تمر. قال: فما استوضَعَنَا شيئا. وقال: ((قد أخذته))، ثم أخذ برأس الجمل ، حتى دخل المدينة فتوارى عنا ، فتلاومنا بيننا ، وقلنا : أعطيتم جملكم من لا تعرفونه . فقالت الظعينة : لا تَلَاوَمُوا ، فقد رأيت وجه رجل ما كان ليحقركم ، ما رأيت وجه رجل أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه . فلما كان العشاء أتانا رجل ، فقال : السلام عليكم ، أنا رسولُ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليكم، وإنه أمركم أن تأكلوا من هذا حتى تشبعوا، وتكتالوا حتى تستوفوا. قال : فأكلنا حتى شبعنا، واكتلنا حتى استوفينا، فلما كان من الغد دخلنا المدينة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول: (( يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول : أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك))، فقام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله ، هؤلاء بنو ثعلبة ابن يربوع ، الذين قتلوا فلانا في الجاهلية ، فخذلنا بثأرنا . فرفع يديه حتى رأينا بياض إبطيه، فقال: ((ألا لا يجني والد على ولده )). والحديث بهذا السند صحيح. وقد تكلمنا عليه في تخريج الإلزامات الطبعة الثالثة. وأخرجه ابن حبان رحمه الله هكذا مطولا ، كما في الموارد ( ص ٤٠٦ ) فقال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنا الفضل بن موسی عن یزید بن زياد بن أبي الجعد ، به . والحديث من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها. قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٤٩٢ ): ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال : حدثني عبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد القرظي عن ربيعة بن عباد الديلي أنه قال : رأيت أبا لهب بعكاظ ، وهو يتبع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو يقول: يأيها الناس، إن هذا قد غوى، فلا يغوينكم عن آلهة آبائكم. ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفر منه، وهو على إثره، ونحن نتبعه، ٤٧ ونحن غلمان ، كأني أنظر إليه أحول ، ذا غديرتين ، أبيض الناس وأجملهم . ثنا محمد بن بشار ، بندار ، قال : ثنا عبد الوهاب قال: ثنا محمد بن عمرو عن محمد بن المنكدر عن ربيعة بن عباد قال : رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذي المجاز يدعو الناس، وخلفه رجل أحول يقول : لا يصدنكم هذا عن دين آلهتكم . قلت : من هذا؟ قالوا : هذا عمه أبو لهب . إلى أن قال أحمد رحمه الله : حدثني أبو سليمان الضبي ، داود بن عمرو بن زهير المسيبي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن ربيعة بن عباد - وكان جاهليا أسلم - فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، بصر عيني ، بسوق ذي الجاز يقول: ((يأيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا)، ويدخل في فجاجها والناس متقصفون عليه ، فما رأيت أحدا يقول شيئا ، وهو لا يسكت ، يقول: ((يأيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا)، إلا أن وراءه رجلا أحول ، وضيء الوجه ، ذا غديرتين ، يقول : إنه صابىء كاذب . فقلت : من هذا ؟ قالوا : محمد بن عبد الله، وهو يذكر النبوة . قلت : من هذا الذي يكذبه ؟ قالوا: عمه أبو لهب. قلت: إنك كنت يومئذ صغيرا؟ قال: لا والله، إني يومئذ لأعقل . ثنا سعيد بن أبي الربيع السمان قال : حدثني سعيد بن سلمة - يعني ابن أبي الحسام - قال : ثنا محمد بن المنكدر أنه سمع ربيعة بن عباد الديلي يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يطوف على الناس بمنى في منازلهم، قبل أن يهاجر إلى المدينة، يقول: ((يأيها الناس، إن الله عز وجل يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا». قال: ووراءه رجل يقول : هذا يأمركم أن تدعوا دين آبائكم . فسألت : من هذا الرجل ؟ فقيل : هذا أبو لهب . إلى أن قال أحمد رحمه الله : حدثني محمد بن بكار قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان ٤٨ عن أبيه أبي الزناد قال : رأيت رجلا يقال له : ربيعة بن عباد الديلي . فذكر نحو ما تقدم من حديث أبي الزناد . الحديث بمجموع طرقه صحيح . تبليغ العلم في المجامع الكبيرة قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى ( جـ ٣ ص ٣٢٢) : ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن ابن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة ، وفي المواسم بمنى ، يقول: « من پژويني ، من يتصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة ؟)). حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر - كذا قال - فيأتيه قومه فيقولون : احذر غلام قريش لا يفتنك . ويمشي بين رجالهم، وهم يشيرون إليه بالأصابع ، حتى بعثنا الله إليه من يثرب ، فآويناه وصدقناه فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله ، فيسلمون بإسلامه حتى لم يبق دار من دور الأنصار، إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، ثم التمروا جميعا فقلنا : حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُخْرُدُ في جبال مكة ويخاف ؟ فرحل إليه منا سبعون رجلا ، حتى قدموا عليه في الموسم ، فواعدناه شیعْبَ العقبة ، فاجتمعنا عليه من رجل ورجلین حتی توافينا، فقلنا: يا رسول الله، نبايعك؟ قال: ((تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن تقولوا في الله لا تخافوا في الله لومة لائم ، وعلى أن تنصروني ، فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ، ولكم الجنة ) قال : فقمنا إليه فبايعناه ، وأخذ بيده أسعد بن زُرَارَة ، وهو من أصغرهم ، فقال: رويدا يا أهل يثرب ، فإنا لم نضرب أعناق الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم ، وأن تعضكم السيوف ، فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجر کم على الله ، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينة ، فبينوا ذلك ، فهو عذر لكم عند الله قالوا : أمط عنا يا أسعد ، فوالله، لا ندع هذه البيعة أبدا ، ولا نسلبها أبدا ، قال: فقمنا إليه فبايعناه ، فأخذ علينا وشرط ، ويعطينا على ذلك الجنة . قال الإمام أحمد رحمه الله ( ج ٣ ص ٣٣٩): ثنا إسحاق بن عيسى ثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير أنه حدثه جابر ابن عبد الله . فذكر الحديث . هذا حديث حسن . الصبر على تفهيم الجاهل قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٢٥٦ ) : ثنا يزيد بن هارون ثنا حَرِيُ(١) ثنا سُلَيْم بن عامر عن أبي أمامة قال : إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : يا رسول الله ، ائذن لي بالزنا. فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه، مه. فقال: ((ادنه ) فدنا منه قريباً. قال: فجلس. قال: ((أتحبه لأمك؟)) قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: ((ولا الناس يحبونه لأمهاتهم)) قال: ((أفتحبه لابنتك؟)) قال : لا والله، يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: ((ولا الناس يحبونه لبناتهم)) قال: ((أنتحبه لأختك ؟)) قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: ((ولا الناس يحبونه لأخواتهم)) قال: ((أضحبه لعمتك؟)) قال: لا والله، جعلني الله فداءك . قال: ((ولا الناس يحبونه لعماتهم)) قال: ((أختحبه لخالتك؟)) قال: لا والله، جعلني الله فدايك، قال: ((ولا الناس يحبونه لخالاتهم)). قال: فوضع يده (١) حريز هو:ابن عثمان الكلاعي، وقد تصحف في هذا والذي بعده إلى جرير ، والصواب ما أثبتناه . ٥٠ عليه، وقال: ((اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه)، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء . ثنا أبو المغيرة ثنا حَرِيز حدثني سُلَيْم بن عامر أن أبا أمامة حدثه أن غلاما شابا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . فذكره . هذا حديث صحيح . ويا لها من موعظة وتوجيه للدعاة إلى الله . الترغيب في ترك ما يشغلك عن العلم له قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٧٨ ) : ثنا إسماعيل ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي قتادة وأبي الدهماء قالا: كانا يكثران السفر نحو هذا البيت . قالا : أتينا على رجل من أهل البادية ، فقال البدوي : أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فجعل يعلمني مما علمه الله، وقال: (( إنك لن تدع شيئا اتقاء الله جل وعز، إلا أعطاك الله خيرا منه ). هذا حديث صحيح، وأبو الدهماء هو: فِرْفَةُ بن ◌ُهَيْس. وأبو قتادة هو: العدوي. وقال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٥ ص ٧٩ ) : ثنا بهز وعفان قالا : ثنا سليمان بن المغيرة ، به . ذهاب العلم قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٣٤٤ ): حدثنا علي بن محمد ثنا أبو معاوية عن أبي مالك عن رِبْعِي بن حِرَاش عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يَذْرُسُ الإسلام كما يدرُسُ وَشَي الثوب ، حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة ، فلا يبقى في الأرض ٥١ منه آية، وتبقى طوائف من الناس : الشيخ الكبير والعجوز ، ويقولون: أدر كنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله، فنحن نقولها)) فقال له صِلَّةٌ: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة ؟ فأعرض عنه حذيفة ، ثم ردّها عليه ثلاثا ، كل ذلك يعرض عنه حذيفة ، ثم أقبل عليه في الثالثة ، فقال : يا صِلَة ، تنجيهم من النار ، ثلاثا . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، إلا شيخ ابن ماجه ، علي ابن محمد وهو : الطَّنَافِسِي. وهو ثقة. قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ٢٦ ): ثنا علي بن بحر قال : ثنا محمد بن حمير الحمصي قال : حدثني إبراهيم ابن أبي عبلة عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي قال : ثنا جبير بن نفير عن عوف ابن مالك أنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات يوم ، فنظر في السماء، ثم قال: ((هذا أوان العلم أن يرفع)) فقال له رجل من الأنصار، يقال له زياد بن لبيد: أيرفع العلم يا رسول الله ، وفينا كتاب الله، وقد علمناه أبناءنا ونساءنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (((إن كنت لأظنك من أفقه أهل المدينة)). ثم ذكر ضلالة أهل الكتابين، وعندهما ما عندهما من كتاب الله عز وجل، فلقي جبير بن نفير شداد بن أوس بالمصلَّى، فحدثه هذا الحديث عن عوف بن مالك ، قال : صدق عوف . ثم قال : وهل تدري ما رفع العلم ؟ قال: قلت: لا أدري . قال : ذهاب أوعيته . قال : وهل تدري أي العلم أول يرفع ؟ قال : قلت: لا أدري . قال : الخشوع ، حتى لا تكاد ترى خاشعا . هذا حديث صحيح. وقد رواه النسائي في الكبرى، عن الربيع بن سليمان عن ابن وهب عن الليث بن سعد عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عنه ، به . كما في تحفة الأشراف . ورواه الطحاوي في مشكل الآثار ( جـ ١ ص ١٢٣ ) فقال: حدثنا الربيع ٥٢ الجيزي والحسين بن نصر البغدادي حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرني يحيى بن أيوب حدثنا أبو سليمان إبراهيم بن أبي عبلة ، به . فائدة إشكال حول هذا الحديث وجوابه : قال الطحاوي رحمه الله في مشكل الآثار ( جـ ١ ص ١٢٤ ): فأنكر منكر هذه الأحاديث وقال: كيف يكون العلم يرفع في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وأيامه هي الأيام السعيدة التي لا أمثال لها ، والوحي قائما كان ينزل عليه فيها ؟ فمحال أن يكون العلم الذي ينزل فيها ، ويبقى في أيدي الناس ليبلغه بعضهم بعضا إلى يوم القيامة كما أمروا به ، فيكون ذلك مرفوعا في تلك الأيام؛ لأن ذلك لو كان كذلك، انقطع التبليغ ، وبقي الناس في أيام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلا علم ، وكانوا بعده في خروجهم عنه أغلظ ، وهذا يستحيل ؛ لأن العلم إنما علم بأخذ خلف عن سلف إلى يوم القيامة . فكان جوابنا له في ذلك ، أن هذا الحديث من أحسن الأحاديث وأصحها، وأن الذي فيه من نظر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى السماء ، ومن قوله عند ذلك: ((هذا أوان يرفع فيه العلم )) إنما هو إشارة منه إلى وقت يرفع فيه العلم ، ويجوز أن يكون هذا وقتًا يكون بعده؛ لأن ( هذا ) إنما هو كلمة يشار بها إلى الأشياء ، من ذلك قوله تعالى: ﴿هذا يومكم الذي كنتم توعدون ﴾ ليس ( يومكم ) فيه يوم أنزل ذلك على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿ هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ﴾ ليس على شيء من يوم قيل له ذلك، في أمثال لهذا كثيرة في القرآن ، فمثل ذلك ما في حديث عوف ، قد يحتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما نظر إلى السماء ، أُرِيّ فيها الزمان الذي يرفع فيه العلم ، فقال ما قال من أجل ذلك . ومما يدخل على ماذكرنا من هذا احتجاجُه عليه الصلاة والسلام بضلالة ٥٣ اليهود والنصارى، عند اليهود منهم التوراة، وعند التصارى منهم الإنجيل ، ولم يمنعاهم من الضلالة ، وإنما كان ذلك بعد ذهاب أنبيائهم صلوات الله وسلامه عليهم ، لا في أيامهم ، فكذلك كانوا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم به أمته في حدیث عوف ، هذا يحتمل أن يكون بعد أيامه ، وبعد ذهاب من تبعه وخلفه بالرشد والهداية من أصحابه رضوان الله عليهم ، ومن سائر أمته سواهم . ٠ تعاهد القرآن قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٤ ص ١٥٣ ) : ثنا هاشم بن القاسم ثنا ليث ثنا قَبَاتُ بن رزين عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر الجهني قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ونحن نتدارس القرآن، قال: ((تعلموا القرآن واقتنوه)) قال قبائ: ولا أعلمه إلا قال: ((وتغنوا به، فإنه أشد تفلتا من المخاض في عقلها)). هذا حديث حسن ، وأخرجه أبو يعلى ( جـ ٣ ص ٢٨٠ ) وله سند آخر عند النسائي يرتقي به إلى الصحة . قال الإمام النسائي رحمه الله ( ص ٨٧ ) من فضائل القرآن : أخبرنا القاسم بن زكريا قال : ثنا زيد بن حباب قال : ثنا موسى ابن علي قال : سمعت أبي يقول : سمعت عقبة بن عامر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( تعلموا القرآن وتغنوا به واقتنوه، والذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من المخاض في العقل)) . وأخرجه الدارمي ( جـ ٢ ص ٥٣١ ) حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني موسی عن أبيه ، به . وأخرجه ابن أبي شيبة ( جـ ٢ ص ٥٠٠ ) فقال رحمه الله : حدثنا زيد ابن الحباب(١) عن موسى بن علي قال: سمعت أبي يقول: سمعت عقبة ابن عامر، فذكره. (١) في الأصل ابن الحارث ، والصواب ما أثبتناه . ٥٤ ١٫٠٠٠٠ التخصص في العلم قال الإمام ابن ماجه رحمه الله ( جـ ١ ص ٥٥ ) : حدثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقضاهم علي بن أبي طالب ، وأقرأهم لكتاب الله أبي بن كعب ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت. ألا وإن لكل أمة أمينا، وأمين هذا الأمة أبو عبيدة ابن الجرّاح)). حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة مثله(١) غير أنه يقول في حق زيد: ((وأعلمهم بالفرائض)). هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين ، ولم يأت من أعله ببرهان . الحديث أخرجه النسائي ( ص ٤١ ) من فضائل الصحابة ، طبع منفردا وهو من الكبرى . وأخرجه الترمذي ( جـ ٥ ص ٦٦٥) بتحقيق إبراهيم عطوة، وقال: هذا حديث حسن صحيح . ما جاء في ذم الرأي قال أبو داود رحمه الله ( ج ١ ص ٢٧٨ ) : حدثنا محمد بن العلاء قال : حدثنا حفص يعني بن غياث عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي قال : لو كان الدين بالرأي ، لكان أسفل (١) بعد قوله: (مثله) عند ابن قدامة، وفي النسخة الأخرى: عند أبي قدامة . والظاهر أنها زيادة لا معنى لها ولا توجد في تحفة الأشراف . لذلك حذفناها. ٥٥ الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمسح على ظاهر خفيه . حدثنا محمد بن رافع قال : حدثني يحيى بن آدم قال : أخبرنا يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش باسناده بهذا الحديث قال : ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل ، حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمسح على ظهر خفيه . ورواه وكيع عن الأعمش قال : كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما ، حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمسح على ظاهرهما . قال وكيع : يعني الخفين . ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش ، كما رواه وكيع . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح إلا عبد خير ، وقد وثقه ابن معين كما في تهذيب التهذيب . ذم التقليد قال أبو داود رحمه الله ( ج ١٣ ص ٨٩ ) : حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا جرير ( ح ) وأخبرنا هناد بن السري قال : أخبرنا أبو معاوية ، وهذا لفظ هناد عن الأعمش عن المنهال عن زاذان عن البراء ابن عازب قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر، ولما يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال: ((استعيذوا بالله من عذاب القبر)) مرتين أو ثلاثا. زاد في حديث جرير هاهنا، وقال: ((إنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين حين يقال له: يا هذا من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟)). قال هناد : قال : (( ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك ؟ فيقول: ربي الله، فيقولان ٥٦ له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟)) قال: (( فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت)) زاد في حديث جرير (( فذلك قول الله تعالى: ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾)) الآية، ثم اتفقا قال: «فينادي مناد من السماء أن قد صدق عيدي ، فأفرشوه من الجنة ، وألبسوه من الجنة ، وافتحوا له بابا إلى الجنة)) قال: ((فيأتيه من روحها وطيبها))، قال: ((ويفتح له فيه مد بصره ))، قال: ((وإن الكافر ... )) فذكر موته ((وتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلساته ، فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فينادي مناد من السماء أن كذب فأفرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار)) ، قال: (( فيأتيه من حرها وسمومها »، قال: ( ویضیق علیه قبره حتى تختلف فیه أضلاعه ». زاد في حديث جرير قال: (( ثم یقیض له أعمى أبكم ، معه مرزبة من حديد ، لو ضرب بها جبل لصار ترابا))، قال: ((فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين، فيصير ترابا))، قال: ((ثم تعاد فيه الروح)). حدثنا هناد بن السري أخبرنا عبد الله بن نمير أخبرنا الأعمش أخبرنا المنهال عن أبي عمر زاذان قال: سمعت البراء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فذكره نحوه. هذا حديث حسن . قال الإمام أحمد رحمه الله ( جـ ٦ ص ١٣٩ ) : ثنا يزيد بن هارون قال : أنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة قالت : جاءت يهودية فاستطعمت على بابي فقالت : أطعموني ، أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر، قالت : فلم أزل أحبسها ، حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقلت : يا رسول الله، ما تقول هذه اليهودية؟ قال: ((وما تقول؟)) قلت: تقول : ٥٧ أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر ، قالت عائشة : فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فرفع يديه مدا يستعيذ بالله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبرا، ثم قال: ((أما فتنة الدجال ، فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته منه وسأحذر كموه تحذيرا لم يحذره قبي أمته: إنه أعور، والله عز وجل ليس بأعور ، مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن ، فأما فتنة القبر فبي تفتنون ، وعني تسألون، فإذا كان الرجل الصالح، أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف، ثم يقال له : فيم كنت ؟ فيقول: في الإسلام، فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول : محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاءنا بالبينات من عند الله عز وجل فصدقناه، فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا، فيقال له : انظر إلى ما وقاك الله عز وجل ، ثم يفرج له فرجة إلى الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له: هذا مقعدك منها، ويقال: على اليقين كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله . وإذا كان الرجل السوء أجلس في قبره فزعا مشعوفا ، فيقال له : فيم كنت ؟ فيقول: لا أدري ، فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون قولا فقلت كما قالوا ، فتفرج له فرجة قبل الجنة ، فينظر إلى زهرتها وما فيها ، فيقال له : انظر إلى ما صرف الله عز وجل عنك، ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا ، ويقال له : هذا مقعدك منها كنت على الشك، وعليه مت ، وعليه تبعث إن شاء الله، ثم يعذب)) قال محمد بن عمرو : فحدثني سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح ، قالوا: أخرجي أيتها النفس الطيبة ، كانت في الجسد الطيب ، واخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء ، فيستفتح له فيقال : من هذا ؟ فيقال: فلان، فيقال : مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشري ، ويقال : بروح وريحان ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل، فإذا كان الرجل السوء، قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي منه ذميمة، ٥٨ وأبشري بحميم وغساق ، وآخر من شكله أزواج ، فما يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ، ارجعي ذميمة ؛ فإنه لا يفتح لك أبواب السماء ، فترسل من السماء ، ثم تصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح فيقال له)، ويرد مثل ما في حديث عائشة سواء . هذا حديث صحيح ، وحديث عائشة وكذا حديث أبي هريرة بعضها في الصحيح من وجهين آخرين . قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله ( جـ ٢ ص ١٤٢٦ ): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شبابة عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو عن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إن الميت يصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشعوف، ثم يقال له: فيم كنت؟ فيقول: كنت في الإسلام ، فيقال له : ما هذا الرجل ؟ فيقول : محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه ، فيقال له : هل رأيت الله ؟ فيقول : ما ينبغي لأحد أن يرى الله ، فيفرج له فرجة قبل النار ، فينظر إليها يحطّم بعضها بعضا ، فيقال له : انظر إلى ما وقاك الله ، ثم يخرج له قبل الجنة ، فينظر إلى زهرتها وما فيها ، فيقال له : هذا مقعدك ، ويقال: على اليقين كنت ، وعليه مت ، وعليه تبعث إن شاء الله . ويجلس الرجل السوء في قبره فزعا مشعوفا ، فيقال له : فيم كنت ؟ فيقول : لا أدري ، فيقال : ما هذا الرجل ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون قولا ، فقلته فيفرج له قبل الجنة ، فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له : انظر إلى ما صرفه الله عنك ، ثم يفرج له فرجة قبل النار ، فينظر إليها ، يحطم بعضها بعضا ، فيقال له : هذا مقعدك ، على الشك كنت ، وعليه مت ، وعليه تبعث إن شاء الله تعالى)). هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين . ٥٩ مِن العلم ما لا يجوز تعلمه قال أبو داود رحمه الله : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومسدد - المعنى - قالا : أخبرنا يحيى عن عبيد الله بن الأخنس عن الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهك عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من اقتبس علما من النجوم، اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد » . هذا حديث صحيح ، رجاله رجال الصحيح إلا الوليد بن عبد الله ، وقد وثقه ابن معين . الحديث أخرجه ابن ماجة ( جـ ٢ ص ١٢٢٨ )، وابن أبي شيبة ( جـ ٨ ص ٦٠٢ )، قال رحمه الله: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن الأخنس، به. العالم يأمر شخصا أن يعلم الجاهل قال أبو داود رحمه الله ( جـ ١٤ ص ٨٣ ) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا أبو الأحوص عن منصور عن ربعي قال : أخبرنا رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو في بيت ، فقال: آآلج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لخادمه: (( اخرج إلى هذا، وعلمه الاستئذان ، فقل له : قل : السلام عليكم ، آأدخل؟ )) ... فأذن له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فدخل حدثنا هتاد بن السري عن أبي الأحوص عن منصور عن ربعي بن حراش قال : حدثت أن رجلا من بني عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . بمعناه . قال أبو داود : وكذلك حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن منصور ، ولم يقل عن رجل من بني عامر . ٦٠