Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
الحديث ٤٥٢٢ - ٤٥٢٥
ابن عباس قال ((يَطوفُ الرجل(١) بالبيت ما كان حَلَالاً حتى يُهلِّ بالحج ، فإذا ركبٍ إلى عرفةً فمن تيسِّ له
هَديةٌ مِنَ الإِبلِ أو البقر أو الغنم ما تيسّرُ له من ذلك أىَّ ذلك شاءٍ ، غيرَ إِنّ لم يتيسَّرْ له فعليه ثلاثة أيام فى
الحج ، وذلك قبلَ يوم عرفةَ ،، فان كان آخرُ يومٍ منَ الأيام الثلاثة يومَ عرفة فلا جُناحَ عليه ، ثم لِيَنطِلق ،
حتى يقفَ بعرفات من صلاة العصرِ إلى أن يكونَ الظلامُ ثمَّ لیدفعوا من عرفاتٍ ، فإذا أُفاضوا منها حتى يبلغوا
جَمْعاً الذى يتبرَّرُ فيه ، ثم ليَذْكروا الله كثيراً، أو أكثروا التكبيرَ والتهليلَ قبلَ أن تُصبِحوا ، ثم أفيضوا فإن
الناس كانوا يُفيضون، وقال الله تعالى ﴿ ثم أفيضوا مِن حيثُ أفاضَ الناس، واستَغْفِرُوا اللهَ، إن الله غفور
رحيم﴾ حتى تَرموا الجمرةَ)).
٣٦ - باب ﴿ومنهم من يقول ربَّا آتِنا فى الدُّنيا حسنةً وفى الآخرةِ حسنةً، وقِنا عذابَ النار﴾
٤٥٢٢ - حدّثنا أبو مَعْمر حدثنا عبدُ الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال ((كان النبيُّ صلى الله عليه
وسلم يقول: اللهم ﴿ربنا آتِنا فى الدنيا حسنةً، وفى الآخرة حسنةً، وقنا عذابَ النار﴾))
[ الحديث ٤٥٢٢ - طرفه فى ٦٣٨٩ ]
٣٧ - باب ﴿وهوَ ألدُّ الخِصام﴾(٢). وقال عطاء: النسل الحيوان
٤٥٢٣ - حدَّثنا قبيصة حدَّثَنا سفيانُ عن ابن جُرَيج عن ابن أبى مُليكةَ عن عائشةَ ترفعهُ(٣) قال ((أبغَضُ
الرّجالِ إلى الله الألدُّ الخصم ». وقال عبدُ الله حدثنا سفيانُ حدثنى ابنُ جُريج عن ابن أبى مُليكةً عن عائشةً
رضى الله عنها عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
٣٨ - باب ﴿ أم حَسِبتم أن تدخلوا الجنةَ ولمّا يأتِكم مثلُ الذينَ خَلَوا من قبلكم
مستهمُ البأساءُ والضّرّاءِ - إلى - قريب ﴾
٤٥٢٤ - حدّثنا إبراهيمُ بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جُريح قال سمعتُ ابنَ أبى مُليكةً يقول ((قال
ابن عبّاسٍ رضى الله عنهما ﴿حتى إذا استَيأَسَ الُّسُلُ وظنوا أنهم قد كُذِبوا﴾(٤) خفيفة ذهبَ بها هناك وتلا
﴿حتى يقولَ الرسولُ والذين آمنوا معهُ متى نصُرُ الله؟ ألا إن نصرَ الله قريب﴾ فلقيتُ عروة بن الزُّبِيرِ
فذكرت له ذلك .
٤٥٢٥ - ((فقال: قالت عائشة: مَعاذَ الله، واللهِ ما وعدَ اللهُ رسوله من شىء قطُّ إلّا علمَ أَنْهُ كائنٌ قبلَ
أن يموت، ولكن لم يَزَلِ البَلاءُ بالرُّسُل حتى خافوا أن يكونَ من معهم يكذبونهم، فكانت تقرؤها ﴿وظنوا
أنهم قد كذِّبوا﴾ مُثقَّلةٌ)).
(١) أى للمقيم بمكة ، والذى دخل بعمرة وتحلل منها .
(٢) (ألدُّ) : من الْلَدَدِ وهو شدة الخصومة، أى أشد ذوى الخصام مخاصمة ..
(٣) أى ترفعة إلى النبى معَ له أنه قاله.
(٤) كانت عائشة رضى الله عنها أفقه من ابن عباس رضى الله عنه وأبعد نظراً فيما ذهبت إليه من ذلك - انظر الحديث رقم ٦٥٢٥.
(م * ٢٦ * ج ٣ # الجامع الصحيح )
:
:

٢٠٢
الجامع الصحيح
٣٩ - باب ﴿نساؤكم حرث لكم، فأتوا حَرتكم أنى شئتم، وقدِّموا لأنفسكم﴾ الآية
٤٥٢٦ - حدّثنا إسحاقُ أُخبرَنَا النَّضُرُ بن شُمَيل أخبرنا ابن عَون عن نافع قال « كان ابن عمر رضى الله
عنهما إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يَفْرُغَ منه ، فأخذتُ عليه يوماً ، فقرأ سورةَ البقرةِ حتى انتهى إلى مكانٍ
قال : تدرى فيمَ أُنزِلَت؟ قلتُ لا. قال: أُنزِلت فى كذا وكذا، ثمَّ مضى))
["الحديث ٤٥٢٦ - طرفه فى: ٤٥٢٧ ]
٤٥٢٧ - وعن عبد الصمدِ حدَّثنى أيوبُ عن نافع عن ابن عمرَ ﴿فأتوا حَرثكم أنَّى شئتم﴾ قال :
يأتيها فى ... رواه محمدُ بن يحيى بن سعيدٍ عن أبيه عن عُبيدِ الله عن نافع عن ابن عمرَ )).
٤٥٢٨ - حدّثنا أبو نُعيم حدَّثَنا سفيان عن ابن المنكدرِ سمعت جابراً رضى الله عنه قال ((كانتِ اليهودُ
تقول: إذا جامعها من ورائها (١) جاء الولدُ أُحولَ، فنزلت ﴿نساؤكم حرثٌ لكم، فأتوا حَرِثَكم آَنَّى
شئتم ﴾)).
٤٠ - باب ﴿وإذا طلقتمُ النساءَ فبلغنَ أَجْلَهنَّ فلا تَعضلوهنَّ أَن يَنكحِنَ أزواجهنَّ﴾(٢)
٤٥٢٩ - حدَّثَنَا عُبِيدُ الله بن سعيد حدثنا أبو عامرِ العَقدىُّ حدَّثنا عبّادُ بن راشِدِ حدثنا الحسنُ قالِ
حدَّثنى مَعقلُ بن يسارٍ قال: ((كانت لى أُختَّ تخطب إلىَّ))(٣). وقال إبراهيمُ عنِ يونسَ عن الحسن حدثنى معقلُ
ابن يسارٍ ح حدَّثنا أبو مَعمٍ حدثنا عبد الوارث حدَّثنا يونسُّ عن الحسن (( أَنْ أُختَ مَعقل بن يسارٍ طلّقها
زوجُها، فتركها حتى انقضَتْ عِدّتها فخَطَبها فأبى معقلٌ، فنزلت ﴿ فَلا تَعضلوهنَّ أَن يَنكحنَ
أزواجهنّ ﴾)).
[ الحديث ٤٥٢٩ - أطرافه فى: ٥١٣٠، ٥٣٣٠، ٥٣٣١ ]
٤١ - باب ﴿والذين يُتُوَفون منكم وَيذَرونَ أزواجاً يَتَرَبصنَ بأَنفُسهن أربعة أشهر وعشرا -- إلى - بما
تعملون خبير ﴾ . يَعفون : يَھَبْن
٤٥٣٠ - حدّثنا أُميةُ بن بسطام حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيج عن حبيب عن ابن أبى مُليكةَ قال ابنُ الزُّبَير
قُلتُ لعثمانَ بن عفان ﴿ وَالذينَ يُتْوَفَّونَ منكم ويذرونَ أزواجاً ﴾ قال: قد نَسخَتها الآية الأخرى . فلم تكتبها
أو تدعها. قال: يا ابنَ أخى، لا أغيّرُ شيئاً منه من مكانه)).
[ الحديث ٤٥٣٠ _ طرفة فى : ٤٥٣٦ ]
(١) أى فى الفرج مكان النسل - وإن لم يكن كذلك لا يأتى ولد، لا أحول ولا غير أحول، والحكمة من ورود هذا الحديث تكذيب اليهود فى أن الولد .
يأتى أحول فأرشد النبى معَ له الناس إلى أن الجماع إذا كان فى مكان الحرث فهو مباح مهما كانت الأوضاع.
(٢) قال الحافظ: اتفق أهل التفسير على أن المخاطب يذلك الأولياء، وروى عن ابن عباس: هى فى الرجل يطلق امرأته فتقضى عدتها ، فيبدو له أن
يراجعها وتريد المرأة ذلك ، فيمنعها وليُّها .
(٣) أى يتقدم إلىّ الخاطبون يطلبون الزواج منها.

٢٠٣
الحديث ٤٥٣١ - ٤٥٣٤
٤٥٣١ - حدّثنا إسحاقُ حدَّثنا رَوحٌ حدثنا شِبلِ عنِ ابن أبى نَجيح عن مجاهدٍ ﴿والذينَ يُتْوَفون
منكم وَيَذَرونَ أَزواجاً﴾ قال: كانت هذهِ العدةُ تَعتدُّ عند أهل زوجها واجبٌ. فأنزلَ الله ﴿والذين يُتْوَفُون
منكم وَيذرون أزواجا وصيةٌ لأزواجهم مَتاعا إلى الحولِ غيرَ إِخِراج ، فإن خرَجنَ فلا جُناحَ عليكم فيما فَعلنَ
فى أَنفُسِهِنَّ من مَعروف﴾ قال: جعلَ اللهُ لها تمامَ السنةِ سبعةً أُشهرٍ وعشرين ليلةٌ وصيةً ، إن شاءت سَكنت
فى وصيتها ، وإن شاءت خَرَجت ، وهو قولُ اللهِ تعالى ﴿ غيرَ إخراج، فإن خرَجن فلا جناحَ عليكم ﴾
فالعِدَّةُ كما هى واجبٌ عليها ، زعمَ ذلك عن مجاهد. وقال عطاءً قال ابنُ عباسٍ: نَسخت هذه الآيةُ عدتها عند
أهلها، فتعتدُّ حيث شاءت ، وهو قولُ الله تعالى ﴿غيرَ إخراج﴾ قال عطاءً إن شاءت اعتدت عند أهله
وسَكنت فى وصيتها ، وإن شاءت خرجت ، لقول الله تعالى ﴿ فلا جُناحَ عليكم فيما فعلن﴾ قال عطاء: ثم
جاء الميراثُ فنسخَ السُّكنى، فتعتدُّ حيث شاءت ولاسُكنى لها . وعن محمد بن يوسفَ حَدثَنَا ورقاءُ عن ابن
أبى نَجيج عن مجاهدٍ بهذا. وعن ابن أبى نجيج عن عطاء عن ابن عباس قال ((نسَخّت هذه الآيةُ عدَّتها فى أَهلِها
فتعتدُّ حيثُ شاءت لقولِ الله ﴿ غيرَ إخراج﴾ نحَوه)).
[ الحديث ٤٥٣١ - طرفه فى : ٥٣٤٤ ]
٤٥٣٢ - حدّثنا حِبأَنُ حدَّثَنا عبدُ الله أخبرنا عبد الله بن عونٍ عن محمد بن سِیرین قالِ (( جلستُ إلی
مجلس فيه ◌ُظمٌ من الأنصار وفيهم عبد الرحمن بن أبى ليلى، فذكرتُ حديثَ عبدِ الله بن عُتبة فى شأنٍ سُبيعة
بنتِ الحارث ، فقال عبدُ الرحمن : ولكن عمُّه كان لا يقولُ ذلك، فقلتُ : إنى لجرىءٌ إن كذبتُ على رجلٍ
فى جانب الكوفة . ورفع صوته . قال: ثمَّ خرجتُ فلقيتُ مالكَ بن عامر - أو مالكَ بن عوفٍ - قلت:
كيفَ كان قولُ ابن مسعودٍ فى المتوفى عنها زوجُها وهى حامل؟ فقال: قال ابن مسعود : أتجعلونَ عليها
التغليظَ ولا تجعلونَ لها الرّخصةَ؟ لنزَلَت سورةُ النساءِ القُصْرَى بعد الطَّولىُ)).
وقال أيوبُ عن محمد ((لقيتُ أَبا عطيةَ مالكَ بن عامر ))
[ الحديث ٤٥٣٢ - طرفه فى : ٤٩١٠ ]
٤٢ - باب ﴿ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ﴾
٤٥٣٣ - حدّثنى عبد الله بن محمد حدَّثنا يزيد أخبرنا هشام عن محمد عن عبيدة عن على رضى الله عنه
قال النبى صلى الله عليه وسلم ح. وحدثنى عبدُ الرحمن حدَّثنا يحيى بن سعيد قال هشام حدَّثنا محمد عن عبيدة
عن علىّ رضى الله عنه (( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يومَ الخندق: حَبّسونا عن صلاة الوسطى حتى غابت
الشمس(١) ملأ الله قبورهم وبيوتهم - أو أجوافهم - ناراً)). شك يحيى.
٤٣ - باب ﴿وقوموا لله قانتين﴾ أى مُطيعين
٤٥٣٤ - حدّثنا مسدَّد حدّثنا يحيى عن إسماعيلَ بن أبى خالدٍ عن الحارثِ بن شُبَيلٍ عن أبى عمرو
الشيبانىِّ عن زيد بن أرقمَ قال « كنا نتكلمُ فى الصلاةِ يُكلّم أحدُنا أخاهُ فى حاجتِه، حتى نزلت هذه الآية
(١) قوله: ((حتى غابت الشمس))، قرينة تدل على أن الصلاة الوسطى هى العصر.

٢٠٤
الجامع الصحيح
حافظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطى، وقوموا لله قانتين ﴾ فَأُمِرْنا بالسُكوت.
٤٤ - باب ﴿فإن خِفْتم فرِجالًا أو رُكياناً ، فإذا أمِنَّتم فاذكروا الله كما علَّمكم ما لم تكونوا تعلمون }
وقال ابن جُبير : كرسيُّه علمهُ. يقال: بَسطةً زيادةً وفضلا. أفرغْ أنزل . ولا يَئُودُه لا يثقِله، آذَنى أثقلنى،
والآدُ والأيدُ القوَّة . السّنّةُ النعاس، لم يَتسنه لم يَتغير. فُهِت ذهبت حجَّتُه . خاوية لا أَنْيسَ فيها . عروشُها
أبنيتها. تُمْشِزُهَا نخرجها، إعصار ريح عاصف تهُبُّ من الأرض إلى السماء كعمود فيه نار . وقال ابن
عباس : صَلْداً ليس عليه شىءٍ(١)، وقال عِكرمة: وابلٌّ مطر شديد. الطّ الندَى. وهذا مَثَلُ عمل المؤمن
يتسنه يتغير .
٤٥٣٥ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالك عن نافع ! أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما: كان إذا
سُئل عن صلاةِ الخوف قال يتقدَّمُ الإِمامُ وطائفة منَ الناس ، فيصلَّى بهم الإِمامُ ركعةً وتكونُ طائفة منهم بينهم
وبين العدوّ لم يُصلُّوا ، فإذا صلى الذين معه ركعةً استأخروا مكان الذين لم يصلّوا ولا يسلمون ، ويتقدم الذين
لم يُصلُّوا فُيُصلِونَ معه رَكعةً ، ثم يَنصرِفِ الإِمام وقد صلى ركعتين، فيقوم كلٌ واحِد من الطائفتين فيصلون
لأنفسهم ر کعةً بعد أن ينصرِفَ الإِمام ، فیکون كل واحدٍ من الطائفتينِ قد صلی ر کعتين . فان کان خوف هو
أشد من ذلك صلُّوا رِجالاً قياماً على أقدامهم أو رُكباناً مُستقبِلِىِ القبلةِ أو غيرَ مُستقبِلِيهَا ))
قال مالك قال نافع : لا أَرَى عبدَ اللهِ بن عمرَ ذكر ذلك إلّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
٤٥ - باب ﴿ والذين يُتُوَفَّون منكم ويذَرون أزواجاً ﴾
٤٥٣٦ - حدّثنی عبدُ الله بن أبى الأسودِ حدثنا حميد بن الأسودِ ویزیدُ بن زُریع قالا حدثنا حبیبُ ابن
الشهيد عن ابن أبى مليكة قال ((قال ابن الزُبيرِ قلتُ لعثمانَ: هذه الآية التى فى البقرة ﴿والذين يُتَوَفون منكم
ويذَرون أزواجاً - إلى قوله - غيرَ إخراج﴾ قد نسخّتها الأخرى فلَم تَكتُبها؟ قال: تَدَعها ياابنَ أخى ،
لا أُغيِّر شيئا منه من مكانه)) قال قال جميدٌ: أو نحوَ هذا.
٤٦ - باب ﴿وإذ قال إبراهيم ربِّ أرِنى كيفَ تُحيى الموتى﴾
٤٥٣٧ - حدّثنا أحمدُ بن صالح حدثنا ابن وهبٍ أخبرنى يونسُ عن ابن شهاب عن أبى سلمةً وسعيدٍ
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((نحن أحقُّ بالشكّ من إبراهيمَ إذ قال
﴿ربِّ أرِنى كيف تحيى الموتىُ، قال أوَ لم تُؤْمِن؟ قال: بلى ولكن ليَطمئن قلبى ﴾
٤٧ - باب قولهِ ﴿ أَيُوَدُّ أحدُكم أن تكونَ لهُ جنة - إلى قوله - تتفكرون﴾
٤٥٣٨ - حدّثنا إبراهيمُ أُخبرَنا هشامٌ عن ابنٍ جُرَيج سمعتُ عبد الله بن أبى مُليكةَ يحدّث عن ابن عباسٍ
قال. وسمعت أخاه(٢) أبا بكر بن أبى مليكة يحدِّثُ عن عبيد بن عميرٍ قال ((قال عمرُ رضى الله عنه يوماً
لأصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: فيم تُرونَ هذهِ الآيةَ نَزَلت ﴿أيودُّ أحدُكم أن تكون له جنة﴾؟ قالوا :
الله أعلم . فغضب عمرُ فقال: قولوا نعلم أو لا نعلم. فقال ابن عباسٍ: فى نفسى منها شىء ياأميرَ المؤمنين .
(١) وعن ابن عباس قال: فتركه يابساً لا يثبت شيئاً.
(٢) قائل: ((وسمعت أخاه)) هو ابن جريج.
1
٠
١
:

.. 1
٢٠٥
الحديث ٤٥٣٩ - ٤٥٤٣
قال عمر : يا ابنَ أخى قل ولا تحقِر نفسَك(١) . قال ابنُ عباسٍ: ضُرِبت مثلاً لعمل، قال عمرُ: أُّ عمل ؟
قال ابن عباس : لعمل . قال عمر: لرجلٍ غِنىِّ يعمل بطاعةِ اللهِ عزَّ وجلّ، ثمَّ بعثَ الله له الشيطانَ فعملَ
بالمعاصى حتى أغرَق أعماله)) فصرهنَّ : قَطْعْهنَّ .
٤٨ - باب ﴿ لا يسألونَ الناسَ إلحافاً ﴾
يقال ألحفَ علىَّ وألحَّ وأحفانى بالمسألة. فُيُحْفِكم: يُجهِدُكم
٤٥٣٩ - حدّثنا ابنُ أبي مريمَ حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ قال حدَّثنَى شَرِيكُ بن أبى نَمِر أَنَّ عطاء بن يسار
وعبد الرحمنِ بن أبى عمرةَ الأنصارىَّ قالا سمعنا أبا هريرةَ رضى الله عنه يقول ((قال النبيُّ صلى الله عليه
وسلم: ليسَ المسكينُ الذىَ تردُّهُ التمرةُ والتمرتان ، ولا اللقمةُ ولا اللقمتان. إنما المسكينُ الذى يَتعفف . اقرءوا
إن شئتم ــ يعنى قوله تعالى - ﴿ لا يَسألُونَ الناس إلحافاً﴾
٤٩ - باب ﴿وأحلَّ اللهُ البَيْعَ وحرَمَ الرِّبا﴾ المسُّ الجنون
٤٥٤٠ - حدّثنا عمرُ بن حفص بن غياث حدّثنا أُبَّ حدَّثنا الأعمشُ حدثَنا مسلمٌ عن مَسروقٍ عن
عائشةَ رضى الله عنها قالت (( لما نزَلَتِ الآياتُ من آخرٍ سورة البقرة فى الرِّبا قرأها رسول الله صلى الله عليه
وسلم على الناس . ثم حرَّمَ التجارةَ فى الخمر »
٥٠ - باب ﴿ يَمحقُ الله الرِّبا﴾ يُذهِبِهُ
٤٥٤١ - حدّثنا بِشرُ بن خالدٍ أخبرنا محمد بن جعفرٍ عن شعبةً عن سليمانَ سمعت أبا الضُّحى يحدِّثُ
عن مَسروق عن عائشةَ أنها قالت (( لما أنزلتِ الآياتُ الأواخِرُ من سورة البقرةِ خَرَجَ رسول الله صلى الله عليه
وسلم فتَلاهنَّ فى المسجد ، فحرَّمَ التجارة فى الخمر »
٥١ - باب ﴿فَأَذَنوا بحربٍ منَ الله ورسولهِ ﴾ فاعلموا
٤٥٤٢ - حدّثنى محمدُ بن بشّارٍ حدثنا غُندَرُ حدَّثَنا شعبة عن منصورٍ عن أبى الضُّحى عن مسروق عن
عائشةَ قالت (( لما أُنزلَتِ الآيات من آخرِ سورة البقرة قرأهْنَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فى المسجدِ ، وحرّم
التجارة فى الخمر ))
٥٢ - باب ﴿وإن كان ذو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ (٢) ...
وَأَنْ تَصْدَّقوا خَيْرٌ لَكُمُ إِنْ كُنْثُم تَعلَمونَ ﴾
٤٥٤٣ _ وقال لنا محمدُ بن يوسفَ عن سفيانَ عن منصورٍ والأعمش عن أبى الضحى عن مسروقٍ عن
عائشة قالت (( لما أُنزلَتِ الآيات منْ آخرٍ سورة البقرةِ قام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقرأهن علينا ثم حرّمَ
التجارةَ فی الخمر »
(١) هذا من تشجيع عمر لابن عباس مع حداثة سنه على التفكير السليم .
(٢) هو خبر بمعنى الأمر . أى إن كان الذى عليه دين الربا معسراً فانظروه إلى ميسرته .
:

٢٠٦
الجامع الصحيح
٥٣ - باب ﴿واتقوا يوماً تُرجَعون فيه إلى الله ﴾
٤٥٤٤ - حدّثا قبيصةُ بن عُقبةَ حدَّثنا سفيان عن عاصم عن الشعبىِّ عن ابن عباس رضى الله عنهما قال
((آخِرُ آيةٍ نزلت على النبيِّ صلى الله عليه وسلم آيَةُ الرِّبا )»
٥٤ - باب ﴿وإنْ تُبْدوا ما فى أنفسكم أو تخفوهُ يُحاسِبْكم به الله،
فَيَغْفِرِ لمن يشاءُ ويعذِّب من يشاء والله على كل شى قدير ﴾
٤٥٤٥ - حدّثنا محمدٌ حدَّثَنَا النَّفَيلُّ حدَّثنا مسكينٌ عن شعبةَ عن خالدٍ الحذاء عن مروان الأصفر عن
رجل من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو ابنُ عمَرَ (( أنها قد نسخت ﴿وإن تبدوا ما فى أَنفُسَكِم أو
تُخفوهُ ﴾ الآية)).
[ الحديث ٤٥٤٥ _ طرفة فى : ٤٥٤٦ ]
٥٥ - باب ﴿ آمنَ الرَّسُولُ بما أُنزلَ إليه من ربه ﴾
وقال ابن عباس : إصرا عهداً . ويقال غفرانك مَغْفِرتك ، فاغفِر لنا ))
٤٥٤٦ - حدّثنا إسحاقُ بن منصور أخبرَنا رَوح أخبرنا شعبة عن خالد الحذّء عن مروانَ الأصفر عن.
رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال أحسبُه ابنَ عمَرَ - ﴿إِن تُبدوا ما فى أنفسكم
أو تُخفوهُ﴾ قال: نَسخَتْها الآية التى بعدَها .
(٣) سورةُ آلِ عِمرانَ
ثُقَاةٌ وَقيّةٌ واحد. ﴿صِّ﴾ بردّ. ﴿ شفا حفرة﴾ مثل شفا الرَّكيَّةِ وهو حرفُها. ﴿تُبِّئُ﴾ تَّخِذُ
مُعسكراً. ﴿ رَبُِّونَ﴾ الجميع، والواحد رِبِىّ: ﴿تَحُسُّونهم﴾ تستأضِلونَهم قتلاً. ﴿غزّ﴾ واحدها غازٍ ..
﴿ سنكتب ما قالوا﴾ سَنحفظَ. ﴿ثُلاً﴾ ثواباً، ويجوز ومُنزِلٌ من عند الله كقولك أَنزَلْتُه. ﴿ والخيل
المسوَّمة﴾ المسوم الذى له سيماء بعلامة، أو بصوفة أو بما كان . وقال مجاهد: والخيلُ المسوَّمة المطهّمة الحِسْان .
وقال سعيد بن جبير وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى : المسوَّمة الراعية . وقال سعيد بن جُبير : وخصوراً لا يأتى
النساء وقال عكرمة: من فورِهم من غضبهم يوم بدر. وقال مجاهد: ﴿يُخرج الحىّ مِنَ الميّت﴾ النفطة تخرج
مَيتَةٌ ، ويخرج منها الحىّ. ﴿ الإِبكار﴾ أول الفجر. ﴿والعَشىُ﴾ مَيل الشمسِ أَراهُ إلى أَن تَغْرُبُ.
١ - باب ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مِحَكَّمَاتٍ﴾ قال مجاهد: الحلال والحرام. ﴿ وَأُخَرُ متشابهاتِ﴾ يصدق بعضها
بعضاً كقوله تعالى ﴿ وما يُضِلُّ به إلا الفاسقين﴾ وكقوله جلَّ ذِكرُه ﴿وَيَجعلُ الرِّجْسَ على الذين لا يعقلون ﴾
وكقوله ﴿الذين اهتدوا زادَهم هُدىً وآتاهم تَقواهُم﴾. ﴿زَيعٌ﴾ شكٌّ. ﴿ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاءَ
الفِتنة﴾ المشتبهات. ﴿والراسخون فى العلم﴾ يعلمون تأويله و﴿يقولون آمنا به﴾

٢٠٧
الحديث ٤٥٤٧ - ٤٥٥٢
٤٥٤٧ - حدّثنا عبدُ الله بن مَسْلمَةَ حدَّثنا يزيدُ بن إبراهيمَ التُّسترى عن ابن أبى مليكة عن القاسم بن
محمدٍ عن عائشةَ رضى الله عنها قالت (( ثَلا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ﴿هو الذى نزلَ عليكَ
الكتابَ ، منه آياتٌ محكمات هنَّ أمّ الكتابِ وأَخَرُ مُتشابهاتٌ، فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعونَ ما تشابهَ منه
ابتغاءَ الفِتنةِ وابتغاءَ تأويلِهِ - إلى قولِهِ - أولو الألباب﴾ قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: فإذا
رأيت الذين يتبعونَ ما تَشابةَ منه فأولئكَ الذين سمّى الله، فاحذَروهم »
٢ - باب ﴿وإنى أُعِيذُها بك. وذُرِّيتها من الشيطانِ الرجيم ﴾
٤٥٤٨ - حدّثنى عبد الله بن محمدٍ حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ أخبرنا معمر عن الزُّهرىِّ عن سعيد بن المسيّبِ عن
أبى هريرةَ رضى الله عنه (( أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ما مِن مَولودٍ يولدُ إلا والشيطانُ يَمسُّهُ حينَ يولدُ ،
فَيَستهلُّ صارخاً مِن مَسِّ الشيطان إياه.، إلا مريمَ وابنها)). ثم يقول أبو هريرةَ: واقرءوا إن شئتم ﴿وإنى أُعِيذُها
بكَ وذريتها منَ الشيطانِ الرجيمِ ﴾
٣ - باب ﴿إِنَّ الذين يَشترونَ بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئكَ لا خلاقَ لهم﴾ لاخيرَ
﴿أليم﴾ مُؤْلمِ مُوجعٍ، من الألم، وهو فى موضع مُفعِل
٤٥٤٩، ٤٥٥٠ - حدّثنا حَجّاجُ بن مِنهال حدَّثنا أبو عوانةَ عِن الأعمش عن أبى وائل عن عبدِ الله بن
مسعودٍ رضى الله عنه قال ((قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَن حلفَ يَمينَ صَبر لَيَقْتَطِعَ بها مالَ امرئ
مسلم لقىَ اللهوهو عليه غضبان، فأنزلَ الله تصديقَ ذلك ﴿ إِنَّ الذين يَشتَرون بعهِد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أُولُك
لا خَلاقَ لهم فى الآخرة﴾ إلى آخر الآية قال فدخَل الأشعثُ بن قيس وقال: ما يحدثك أبو عبد الرحمنُ؟ قلنا
كذا وكذا ، قال : فَّ أنزلت، كانت لى بثر فى أرض ابن عّم لى، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: بَيِّتُكَ أو
يَمينهُ . فقلتُ إذا يَحلف يا رسول الله، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: مَن حلفَ على يمين صبَر يقتطعُ بها
مالَ امرئٍ مُسلم وهو فيها فاجِر لقى الله وهو عليه غضبان ))
٤٥٥١ - حدّثنا علىّ هو ابن أبى هاشم سمع هُشِيماً أخبرَنا العَوامُ بن حَوشبٍ عن إبراهيمَ بن
عبد الرحمن عن عبدِ الله بن أبى أوفى رضى الله عنهما ((أنَّ رجلًا أقام سلعةً فى السوقِ، فحلفَ فيها: لقد أعطى
بها ما لم يُعُطه ، ليوقعَ فيها رجُلا منَ المسلمين . فنزَلتَ ﴿إِنَّ الذين يَشترونَ بعهدِ الله وأيمانِهم ثمناً قليلًا﴾ إلى
اخر الآية ))
٤٥٥٢ - حدّثنا نصرُ بن علىِّ بن نصرٍ حدَّثْنَا عبدُ الله بن داوُدَ عن ابن جريج عن ابن أبى مُلَيكةَ ((أن
امرأتين كانتا تخرِزان فى بيتٍ - أو فى الحُجرة - فخرَجَت إحداهما وقد أَنِفِذَ باشفى فى كفّها (١) ، فادَّعت عَلَىَ
الأخرى، فُرُفِعَ إلى ابن عباس فقال ابنُ عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو يُعْطِىُ الناسُ بَدَعواهم
لذهَبَ دِماء قومٍ وأموالُهم. ذكّروها بالله، واقرءوا عليها ﴿ إِنَّ الذين يشترون بعهد الله﴾ فذكِّروها، فاعترَفَتَ.
(١) أى جرح المخرز كفها فأدماها .

٢٠٨
الجامع الصحيح
فقال ابنُ عباس : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: اليمينُ على المدعى عليه »
٤ - باب ﴿ قُل يا أهلَ الكتابِ تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينَكم أن لانَعُبُدَ إلا الله
﴿ سَواء﴾: قَصْدُ (١)
٤٥٥٣ - حدّثنى إبراهيمُ بن موسى عن هشامٍ عن مَعْمٍ ح. وحدثنى عبدُ الله بن محمد حدَّثَنَا
عبدُ الرزّاق أخبرنا معمرٌ عن الزهرىّ قال أخبرنى عُبيد الله بن عبد الله بن ◌ُتبة قال حدثنى ابن عباس قال
((حدَّثنى أبو سفيانَ من فيهِ إلى فّ قال: انطلقتُ فى المدَّة التى كانت بينى وبينَ رسول الله صلى الله عليه
وسلم (٢) ، قال قال: فبينا أنا بالشام إذا جىء بكتابٍ منَ النبىِّ صلى الله عليه وسلم إلى هِرَقَلَ، قال وكان دُحَيَّةُ
الكلبىُّ جاء به فدفعّهُ إلى عظيمٍ بُصْرَى، فدفعُه عظيمُ بُصرَى إلى هِرَقل . قال فقال هرقل: هل هاهنا أحدٌ
من قوم هذا الرّجُل الذى يزعم أنه نبىّ؟ فقالوا: نعم. قال فدعيتُ فى نفرٍ من قريش، فدخَلنا عَلَى هِرَقَلَ،
فأجلَسَنَا بينَ يدَيهِ، فقال: أيُّكم أقربُ نسباً من هذا الرجل الذى يزعمُ أنه نبىّ ؟ فقال أبو سفيان: فقلت أنا .
فأجلَسونى بينَ يديه وأجلسوا أصحابى خلفى. ثم دعا بترجمانه فقال: قُل لهم إنى سائل هذا عن هذا الرجُل
الذى يزعم أنه نبيّ ، فإن كذبَنَى فكذّبوه . قال أبو سفيان: وايمُ الله لولا أن يُؤْثروا عَلَىَّ الكذِبَ لكذِبتُ . ثم
قال لترجُمانه: سَلْهُ كيفَ حسَبَهُ فيكم. قال قلت: هو فينا ذو حَسَب. قال فهل كان من آبائه مَلِك ؟
قال: قلت لا . قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبلَ أن يقول ماقال ؟ قلت: لا . قال: أيتَّبعهُ أشرافُ الناس
أم ضعفاؤهم ؟ قال قلتُ: بل ضُعَفاؤهم . قال : يزيدون أو ينقصون ؟ قال قلت : لا ، بل يزيدون. قال : هل
يَرتدُّ أحدٌ منهم عن دِينِهِ بعدَ أنْ يَدْخُلَ فيهِ سَخطةً له؟ قال . قلت لا . قال : فهل قاتلتموه ؟ قال قلتُ : نعم .
قال : فكيف كان قتالكم إياه ؟ قال قلت : تكون الجربُ بيننا وبينه سِجالًا، يصيبُ منا ونصيبُ منه. قال:
فهل يَغْدِر؟ قال: قلت لا ونحن منه فى هذه المدَّةِ لاندرى ما هوَ صانعٌ فيها. قال والله ما أمكننى من كلمةٍ أُفخُلُ
فيها شيئاً غيرَ هذه . قال : فهل قال هذا القول أحدٌ قبله ؟ قلت : لا . ثم قال لترجمانِه : قل له إنى سألتُكَ عن
حسَبَهِ فيكم ، فزعمتَ أنه فيكم ذو حسَب ، وكذلك الرُّسل تُبعَثُ فى أحسابٍ قَومِها . وسألتك هل كان فى
آبائه مَلك؟ فزعمتَ أن لا ، فقلتُ: لو كان من آبائه ملك قلتُ رَجُلٌ يَطلبُ ملكَ آبائه. وسألتُكَ عن أتباعِهِ
أُضُعَفاؤهم أم أشرافهم ؟ فقلتَ بل ضُعفاؤهم ، وهم أتباعُ الرسُل . وسألتكَ هل كنتم تتهمونه بالكذب قبلَ أن
يقولَ ما قال؟ فزعمتَ أن لا ، فعرفتُ أنه لم يكن ليَدَعَ الكَذِبَ على الناس ثم يذهبَ فيكذِبُ على الله .
وسألتك هل يرتدُّ أحدٌ منهم عن دِينِهِ بعد أن يدخُلِ فيه سَخطةً له ؟ فزعمتَ أن لا ، وكذلك الإِيمانُ إذا خالط
بَشاشةَ القلوب . وسألتكَ هل يزيدون أم ينقُصون؟ فزعمتَ أنهم يَزِيدِون، وكذلك الإِيمانُ حتى يتمَّ .. وسألتك
هل قاتلتموه؟ فزعمت أنكم قاتلتموهُ فتكون الحربُ بينَكم وبينه سِجالًا يَنالُ منكم وتنالون منه، وكذلك الرُّسل
تبتلى ثم تكون لهمُ العاقبة . وسألتُك هل يغدر؟ فزعمتَ أنه لا يغدِر، وكذلك الرُّسُلُ لا تغدِرِ. وسألتكَ هل
قال أحدٌّ هذا القولَ قبله ؟ فزعمتَ أن لا، فقلت لو كان قال هذا القولَ أحدٌ قبلهَ قلتُّ رجلٌ ائتمَّ بقول قيلَ
(١) القصد: الوسط، المعتدل. ﴿ تعالوا إلى كلمة سواء﴾: أى عدل.
(٢) يريد مدّة الهدنة فى صلح الحديبية .
M
1

٢٠٩
الحديث ٤٥٥٤ - ٤٥٥٥
قبله . قال ثم قال : بمَ يأمُرُكم ؟ قال قلت: يأمُرُنا بالصلاة والزكاة والصّلة والعفاف. قال: إن يكُ ما تقولُ فيه
حقاً فإنه نبىّ ، وقد كنت أعلم أنه خارجٍ، ولم أكُ أظنهُ منكم (١) ، ولو أنى أعلمُ أن أخلُصُ إليهِ لأحببتُ لقاءه،
ولو كنتُ عندَهُ لغسَلتُ عن قدَميه ، ولَيبلُغنَّ مُلكهُ ما تحتَ قدَمىَّ . قال ثم دَعا بكتابٍ رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقرأه، فإذا فيه : (( بسم الله الرحمنُ الرَّحيم. من محمدٍ رسولِ الله، إلى هِرقَلَ عظيم الروم. سلامٌ علىٍ من
اتّبعَ الهدَى. أما بعدُ فإنى أدعوكَ بدِعايَة الإِسلام. أسلِم. تسلَم، وأَسلِمْ يؤْتِكَ الله أجرَكَ مِرَّتين. فإن تولَّيتَ
فإن عليك إثمَ الأريسيِّن(٢): ﴿ويا أهلَ الكتابِ تعالوا إلى كلمةٍ سَواء بيننا وبينكم أنْ لا نعبُدَ إلّا الله - إلى قوله -
اشهدوا بأنا مسلمون﴾ فلما فرغَ من قراءة الكتاب ارتَفعَت الأصواتُ عندَه، وكثرَ اللَّغْط (٣)، وأُمِرَ بنا فأخْرِجْنا.
قال : فقلتُ لأصحابى حين خرجنا: لقد أَمِرَ أمُرُ ابن أبى كبشةَ(٤) ، إنه يخافُه ملكُ بنى الأصفر . فمازِتَُ موقناً
بأمرٍ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنهُ سيظهرُ حتى أدخل الله علىَّ الإِسلام. قال الزهرىُّ: فدَعا مِرقلُ عظماء
الرُّوم فجمعَهم فى دار له فقال يا معشرَ الرُّوم ، هل لكم فى الفلاح والرَّشَدِ آخر الأبد ، وأن يَثبتَ لكم مَلككم ؟
قال فحاصُوا خَيصةَ حمر الوحشِ إلى الأبواب فوجدوها قد غلقَت . فقال: علىَّ بهم . فدعا بهم فقال : إنى إنما
اختَبْتُ شدَّتكم على دينكم، فقد رأيتُ منكُم الذى أحببتُ : فسجَدوا له ورَضُوا عنه ))
٥ - باب ﴿لَن تَالوا البِرّ حتى تُنفِقوا مما تُحبُّون - إلى - به عَليم ﴾.
٤٥٥٤ - حدّثنا إسماعيلُ قال حدَّثنى مالكٌ عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحةً أنّهُ سمعَ أنس بن مالك
رضى الله عنه يقول ((كان أبو طلحةَ أكثرَ أنصاري بالمدينةِ نخلًّا، وكان أحبَّ أموالهِ إليه بيرحاء ، وكانت مستقبلةٌ
المسجدَ ، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدخُلها ويَشربُ من ماء فيها طَيِّب. فلما أَنزَلَت ﴿ لن تنَالوا البرّ
حتى تُنْفِقوا مما تُحبون﴾ قام أبو طلحةَ قال يا رسولَ الله، إنَّ الله يقول ﴿لن تنالوا البِرّ حتى تُنِفقوا مما تحبُون﴾
وأنَّ أحبَّ أموالى إلَّ بيرحاء ، وأنها صدقة لله أرجو بِرِّها وذُخرَها عندَ الله، فضَعْها يا رسولَ الله حيثُ أراكَ الله.
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: بَخْ )) ذلك مالٌ رايح، ذلك مال رايح . وقد سمعتُ ماقلتَ وإنى أرى أن
تجعلها فى الأقربين. قال أبو طلحة: ((أفعل يا رسولَ الله. فقسّمَها أبو طلحة فى أقاربه وبنى عَمه)). قال
عبدُ الله بن يوسفَ وَرَوحُ بن عُبادةَ ((ذلك مالّ رابح)). حدَّثْنى يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالكٍ ((مالٌّ
رايح ))
٤٥٥٥ - حدّثنا محمدُ بن عبد الله الأنصارىُّ قال حدَّثنى أبى عن تمامة عن أنس رضى الله عنه قال
(( فجعَلها لحسانَ وأَبِّ، وأنا أقْرَبُ إليه ولم يَجعَلْ لى منها شيئاً ))
(١) أى من قريش، وإلا فإن هرقل كان يعلم من التوراة أن نبياً سيخرج من بنى إسماعيل .
(٢) أى الأتباع من موظفين وعشارين وفلاحين وغيرهم .
(٣) قال الحافظ : يعرف من قرائن الحال أن اللغط كان لما فهموه من ميل هرقل إلى التصديق .
(٤) أى عظم شأن محمد صلى الله عليه وسلم . وأبو كبشة رجل من خزاعة خالف قريشاً فى عبادة الأوثان . فعبد الشعرى فسمت قريش النبى
صلى الله عليه وسلم باسمه لمعارضتهما لعبادة الأوثان .
(م# ٥٢٧ ج ٣ * الجامع الصحيح )

٢١٠
الجامع الصحيح
٦ - باب ﴿قل فأُنُّوا بالتَّوراةِ فأتلوها إن كنتم صادقين.
٤٥٥٦ - حدّثنى إبراهيمُ بن المنذر حدَّثنا أبو ضَمْرةً حدثنا موسى بن عُقبةَ عن نافع عن عبد الله بن عمر
رضى الله عنهما ((أنَّ اليهود جاءوا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم برجُلِ منهم وامرأةٍ قد زَنياً، فقال لهم : كيف
تفعلونَ بمن زَنى منكم؟ قالوا نحَمَّمِهما (١) ونضربهما. فقال: لا تجدونَ فى التوراةِ الرَّجَمَ ؟ فقالوا: لا نجدُ فيها
شيئاً . فقال لهم عبدُ الله بن سلام: كذبتم، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فوضَعَ مِدراسُها الذى
يُدَرِّسُها منهم كفّةُ عَلى آيةِ الرجم(٢)، فطفِقٍ يقرأُ مادُونَ بِدِهِ وما وراءها ولا يَقرأْ آيَةِ الرَّجم، فتَزَعَ يدَهُ عن آيةِ الرّجم
فقال: ماهذه؟ فلما رأوا ذلك قالوا: هى آية الرجم، فأمَر بهما فُرُجما قريباً من حيث مَوضِعُ الجنائز عند
المسجد ، قال فرأيتُ صاحبها يَجنّأَّ عليها(٣)، يقيها الحجارة».
٧ - باب ﴿كنتم خيرَ أمَّةٍ أُخرجت للناس﴾
٤٥٥٧ - حدّثنا محمدُ بن يوسفَ عن سفيانَ عن ميْسرةَ عن أبى حازم عن أبى هريرة رضى الله عنه ﴿ كنتم
خير أمة أخرجت للناس﴾ قال : خير الناس للناس ، تأتون بهم فى السلاسل فى أعناقهم حتى يَدخلوا فى
الإِسلام))(٤) .
٨ - باب: ﴿إِذ هَمَّت طائفتانِ منكم أن تَفشلا
٤٥٥٨ - حدّثنا علىّ بن عبدِ الله حدَّثَنَا سفيانُ قال قال عمرٌو سمعتُ جابَرَ بن عبدِ الله رضى الله عنهما
يقول: ((فينا نزلت ﴿إِذ همَّت طائفتانٍ منكم أن تَفشَلا والله وليُّهما﴾ قال: نحن الطائفتان: بنو حارثة
وبنو سَلَمَة ، وما نحبُّ - وقال سفيانُ مرّةً: وما يَسُّنى - أنها لم تنزل، لقول الله: والله وليهما))
٩ - باب ﴿ ليس لك منَ الأمرِ شىءٍ﴾
: ٤٥٥٩ - حدّثنا حِبانُ بن موسى أخبرنا عبدُ الله أخبرَنا مَعِمرٌ عن الزُّهرِىُّ قال حدَّثنَى سالمٌ عن أبيه (( أنه
سمعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إذا رفعَ رأسَهُ من الركوع فى الركعة الآخرةِ من الفجر يقول: اللهمَّ العَن فلاناً
وفلاناً وفلاناً بعد ما يقول: سمعَ الله لمن حمِدَه ربَّنا ولك الحمد. فأنزل الله ﴿ ليس لك من الأمر شىء - إلى
(١) أى نسكب عليهما الماء الحميم ، وقيل نجعل فى وجوهما الحمة بمهملة وميم خفيفة أى السواد.
(٢) آية الرجم فى التوراة فى سفر التثنية الإصحاح الفقرة ٢٣ - ٢٤: وارجموهما بالحجارة حتى بموتا ..
(٣) أى يميل ليدرأ عنها .
. (٤) شبه تحويل الناس عما ابتلوا به من الباطل والشر إلى دين الحق والخير حتى يكونوا من أهلهما بهذه الصورة من الشدة والقسر ، لأن الاعتياد على
الباطل والشر يصعب نزعه وإبطاله بسهولة .

٢١١
الحديث ٤٥٦٠ - ٤٥٦٤
قوله - فإنهم ظالمون) رواه إسحاق بن راشد عن الزهرى
-
٤٥٦٠ - حدّثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثَنَا إبراهيم بن سعدٍ حدثنا ابنُ شهابٍ عن سعيد بن المسيب
وأبى سلمةَ بن عبد الرحمن عن أبى هريرةَ رضى الله عنه ((أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعُوَ.
على أحد أو يدعوَ لأحد(١) قنَتَ بعد الرُّكوع فربّما قال إذا قال سمعَ الله لمن حمده اللهمَّ ربَّنا لك الحمد: اللهمَّ أنْج
الوليد بن الوليد وسلمةَ بن هشام وعياش بن أبى ربيعة ، اللهمَّ اشددْ وَطأتَكَ على مُضَر ، واجعَلها سِنِينَ كسِنِي
يوسف . يَجِهَرُ بذلك . وكان يقول فى بعضٍ صلاتهِ فى صلاةِ الفجر: اللهمَّ العَنْ فلاناً وفلاناً - لأحياء من
العرب - حتى أنزلَ الله ﴿ ليس لكَ من الأمرِ شىء﴾ الآية))
١٠ - باب ﴿والرسولُ يَدعوكم فى أُخْرَكَ﴾
وهو تأنيثُ آخرِكم : وقال ابنُ عباس ﴿إحدَى الحُسنَيِين﴾: فتحا أو شهادة
٤٥٦١ - حدّثنا عمرُو بن خالد حدَّثَنَا زُهيّرُ حدَّثَنَا إسحاق قال سمعتُ البراء بن عازبٍ رضى الله عنهما
قال (( جعلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على الرجّالة يومَ أحدٍ عبد الله بن جُبير، وأقبلوا منهزمين ، فذاك
إذ يَدعوهُم الرسولُ فى أخراهم﴾ ولم يَبَقَ مع النبى صلى الله عليه وسلم غيرُ اثْنَىْ عشرَ رِجُلًا))
١١ - باب ﴿ أَمَنَةً نُعاماً ﴾
٤٥٦٢ - حدّثنى إسحاقُ بن إبراهيمَ بن عبد الرحمن أبو يعقوب حدثنا حسينُ بن محمدٍ حدَّثنا شيبانُ
عن قَتَادةَ حدَّثَنَا أَنْسٌ ((أَنَّ أبا طلحةَ قال: غَشيئًا النعاسُ ونحن فى مَصافُنا يومَ أُحد، قال فجعلَ سيفى يَسقُط
من يدى وآخُذه، ويَسقُط وآخُذه ))
١٢ - باب ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابَهمُ القَرِحُ ،
للذين أحسنَوا منهم واتقوا أجرٌ عظيم﴾. القَرحُ: الجِراح . استجابوا: أجابوا. يُستجيبُ يُجيب
١٣ - باب ﴿الذين قال لهمُ الناسُ إِنَّ الناسَ قدْ جَمعوا لكُمْ ﴾ الآية
٤٥٦٣ - حدّثنا أحمدُ بن يونَسَ - أراهُ قال - حدَّثَنا أبو بكر عن أبى حَصينٍ عن أبى الضحى عن ابن
عباسٍ ﴿ حسبنا الله ونعمَ الوكيل﴾ قالهَا إبراهيمُ عليه السلامُ حينَ أُلِقَي فى النار، وقالها محمدٌ صلى الله عليه
وسلم حينَ قالوا ﴿ إِنّ الناسَ قَد جَمعوا لكم فاخشَوْهم فزادَهم إيماناً ، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ﴾
[ الحديث ٤٥٦٣ - طرفه فى: ٤٥٦٤ ]
٤٥٦٤ - حدّثنا مالكُ بن إسماعيلَ حدثَنا إسرائيلُ عن أبى حَصينٍ عن أبى الضُّحى عن ابن عباسٍ قال
((كان آخر قولي ابراهيمَ حينَ أَلْقَي فى النار ﴿حَسْبِىَ الله ونعِمَ الوكيل﴾))
(١) أى فى صلاته .
:

٢١٢
الجامع الصحيح
١٤ - باب ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الذين يَبخلونَ بما آتاهُم الله من فضلهِ﴾ الآية
﴿سَيُطُوَّقُون﴾ كقولك طوَّقتهُ بطَوَق
٤٥٦٥ - حدّثنى عبدُ الله بن مُنيرٍ سمعَ أبا النَّضرِ حدثنا عبدُ الرحمن هو ابنُ عبد الله بن دينارٍ عن أبيه
عن أبى صالح عن أبى هريرةَ قال ((قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَن آتاهُ الله مالًا فلم يُؤدِ زكاتَهُ مُثَلَ له.
ماله شجاعاً أَقْرَعَ له زبيبتان يطوقَهُ يومَ القيامة (١)، يأخذُ بلِهْزِ متيهِ ــ يعنى بشدقَيهِ - يقول: أَنَا مالك، أنا كَتُرُك.
ثمَّ تلا هذه الآية ﴿ ولا يَحسِنَّ الذينَ يُّبِخَلون بما آتاهُمُ الله من فضلهِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ))
١٥ - باب ﴿ولتَسمعنَّ من الذين أُتوا الكتابَ من قيلِكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيراً ﴾
٤٥٦٦ - حدّثنا أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ عن الزُّهرىِّ قال أخبرنى عُروةُ بن الزُبير أن أُسامة بن زيد رضى
الله عنهما أُخبرَه (( أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ركبَ على حمارٍ على قَطيفةٍ فَدَكية، وأردَفَ أُسامةً بن زيد
وراءهُ، يعودُ سعدَ بنْ عُبادةَ فى بنى الحارثِ بن الخزرج قبلَ وَقعةِ بدر ، قالِ: حتى مرَّ بمجلسٍ فيه عبدُ الله بن
أبَّ بَنَ سَلول، وذلك قبلَ أن يُسلمَ عبدُ الله بنُ أَبِّ، فإذا فى المجلسِ أخلاطٌ مِنَ المسلمين والمشرِكِينَ عبَدةِ الأوثانِ
واليهودِ والمسلمين ، وفى المجلسِ عبدُ الله بن رواحة، فلما غَشِيَتِ المجلسَ عَجاجةُ الدابة(٢) خمَّرَ عبد الله بن أبىّ أَنفَةُ
بردائه ثم قال: لا تُغيّروا علينا، فسلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ثم وقفَ فنزلَ، فدعاهم إلى الله وقرأ
عليهم القرآن ، فقال عبدُ الله بن أبّ بن سلول: أيُّها المرء، إنه لا أحسنَ مما تقولُ إن كان حقاً فلاتُؤْذِينا به فى
مجلسنا ، أرجعْ إلی رَحلِكَ فمن جاءك فاقصُصْ علیه . فقال عبدُ الله بن رواحة(٣) : بلى يارسول الله ، فاغشنا به
فى مجالسِنا ، فإِنا نحبُّ ذلك. فاستبَّ المسلمونَ والمشركون واليهودُ حتى كادوا يَتثاورون، فلم يَزَّلِ النبيُّ صلى الله
عليه وسلم يُخَفِّضُهم حتى سَكنوا . ثُمَّ زَكِبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم دابتهَ فسارَ حتى دخل على سعد بن
عُبادة ، فقال له النبُّ صلى الله عليه وسلم : یا سعدُ ألم تسمع ما قال أبو ◌ُباب - يُريدُ عبد الله بن أبى ـ
قال كذا وكذا . قال سعدُ بن عُيادة: يا رسولَ الله أعف عنه واصفَحْ عنه، فوالذى أَنزَلَ عليك الكتابَ ، لقد
جاء الله بالحقِّ الذى أنزلَ عليك ولقد اصطلحَ أهلُ هذهِ الْبُحَيرةِ على أن يُتَوِّجوه فيعصِبونَهُ بالعصابة ، فلما أبى الله
ذلك بالحقّ الذى أعطاك الله شرِقَ بذلك ، فذلكَ فعلَ بهِ ما رأيت . فعفا عنه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم .
وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه يَعفونَ عنِ المشركين وأهل الكتاب كما أمرَهُم الله، ويَصطبرون على
الأذى ، قال الله عز وجل ﴿ولتَسمعنَّ منَ الذينَ أُوتوا الكتابَ من قَبَلِكم ومنَ الذين أشركوا أذى كثيرً ﴾ الآية .
وقال الله ﴿ودَّ كثيرٌ من أهلِ الكتابِ لو يُرُدُونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم﴾ إلى آخر
الآية . وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يتأوَّلُ العفوَ ما أمرَهُ اللهُ به ، حتى أذِنَ اللهُ فيهم(٤)، فلمَّا غَزا رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم بَدراً فقتلَ الله به صَنَادِيدَ كفّار قريش قال ابن أبىِّ بنُ سَلول ومَن معهُ منَ المشرِكِينَ وعبَدةِ
الأوثانِ : هذا أمر قد تَوَجَّه، فبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم على الإِسلام ، فأسلموا)).
(١) أى مثل له ثعباناً مفترساً كثير السم يلتف على عنقه فيكون له كالطوق الخانق.
... (٢) أى التى كان يركبها النبى عبّ.
(٣) هو من خرة الأنصار .. وكان أحد شعراء النبى عَ ◌ّلِ الذين يدافعون عنه.
(٤) أی فی قناهم والوقوف فى وجه تعصبهم الذميم ..

٢١٣
الحديث ٤٥٦٧ - ٤٥٧٠
١٦ - باب ﴿ لا تَحسبنَّ الذين يَفرحونَ بما أتوا ﴾
٤٥٦٧ - حدّثنا سعيدُ بن أبى مريمَ حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ قال حدَّثنى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
عن أبى سعيد الخدرىّ رضى الله عنه (( إنَّ رجالًا منَ المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
إذا خِرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى الغَزو تخلَّفوا عنه وفرحوا بمقعَدِهم خلافَ رسولِ الله ، فإذا قدِمَ
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اعتَذَروا إليه وحَلفوا(١)، وأحبُّوا أن يُحمدوا بما لم يَفعلوا، فنزلت ﴿ لا تَحسبنَّ الذين
يفرحون ﴾ الآية))
٤٥٦٨ - حدّثنا إبراهيمُ بن موسى أخبرنا هشامٌ أنَّ ابنَ جُرَيح أخبرهم عن ابن أبىٍ مُليكة أنَّ علقمةً بن
وقاصٍ أخبرَهُ (( أنَّ مروانَ قال ليَوَّابِه: اذهَب يا رافعُ إلى ابن عبائي فقل: لئن كان كلَّ امرئ فرحَ بما أوْتَ
وأحبَّ أن يُحمدَ بما لم يَعمَلَ مُعذّباً لتُعذبَن أجمعون. فقال ابن عباس: مالكم ولهذه ؟ إنما دعا النبيُّ صلى الله
عليه وسلم يهودَ فسألهم عن شىء ، فكتموهُ إياه، وأخبروهُ بغيرهِ فأَرَوهُ أَن قِدٍ اسْتَحمدوا إليه بما أخبروه عنه
فيما سألهم وفرحوا بما أتوا من كتمانهم. ثم قرأ ابنُ عبّاس ﴿وإذ أخذَ الله مِيثَاقَ الذين أوتوا الكتاب﴾ كذلك
حتى قوله ﴿ يفرحون بما أتوا ويحبّون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾)). تابَعه عبدُ الرزاق عن ابن جريج
حدَّثنا ابن مقاتل أخبرنا الحجّاج عن ابن جُرَيح أخبرنى ابنُ أبى مليكةَ عن حُميدٍ بن عبد الرحمن بن عَوف أنه
أخبرَهُ أن مروانَ بهذا ...
١٧ - باب ﴿ إن فى خلق السماوات والأرض ﴾ الآية
٤٥٦٩ - حدّثنا سعيدُ بن أبى مريمَ أخبرنا محمدُ بن جعفرٍ قال أخبرنى شريكُ بن عبدِ الله بن أبى نمرٍ عن
كريب عن ابن عباس رضى الله عنهما قال (( بتُّ عند خالتى ميمونة، فتحدَّثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
مع أهله ساعة ثم رَقَد . فلما كان ثُلثُ الليل الآخرِ قعدَ فتَظرَ إلى السماء فقال ﴿ إِنَّ فى خلق السماواتِ والأرض
واختلاف الليل والنهار لآياتٍ لأولى الألباب﴾ ثم قام فتوضَّأ واستنَّ فصلى إحدى عشرة ركعةً، ثم أُذَّنَ بلالٌ فصلى
ركعتَين ، ثم خرج فصلى الصبحَ )»
١٨ - باب ﴿ الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم
ويتفكرون فى خلق السماوات والأرض ﴾ الآية
٤٥٧٠ - حدّثنا علىّ بن عبدِ الله حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهديّ عن مالك بن أنس عن مَخْرَمةً بن
سليمانَ عن كريبٍ عن ابن عبّاسٍ رضى الله عنهما قال (( بتُّ عندَ خالتى مَيمونة، فقلتُ لأنظرَن إلى صلاةٍ
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطرحَت لرسول الله صلى الله عليه وسلمٍ وٍسادةً ، فنامِ رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم فى طُوها ، فجعل يمسحُ النومَ عن وجهه، فثم قرأ الآيَات العَشرَ الأواخرَ من آل عمرانٌ حتى ختمُ . ثم
أتى سقاء معلّقاً لأخذه فتوضأ ، ثم قام يُصلىّ فقمتُ فصنَعتُ مِثلما صنَعَ ، ثم جئتُ فقمتُ إلى جَنِبِهِ ، فوضعَ
(١) كما وقع فى غزوة تبوك .
.
:
:
:

.٢١٤
الجامع الصحيح
يدَه على رأسى، ثم أخذَ بأذنى فجَلَ يَفتِلُها. ثم صلى ركعتين، ثم صلى ركعتين، ثم صلى رَكَعَتين ، ثم صلى
ركعتين، ثم صلى ركعتين، ثم صلى ركعتين، ثم صلى ركعتين، ثم أوتر))
١٩ - باب ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ من تُدخِل النارَ فقد أُخْزَيته، وما للظالمينَ مِن أنصار﴾
٤٥٧١ - حدّثنا عليّ بن عبدِ الله حدَّثَنَا مَعنُ بن عيسى عن مالك عن مَخرمةَ بن سليمانَ عنِ كُرَیپٍ
مَولىُ عبدِ الله بن عباسٍ أنَّ عبدَ الله بن عباسٍ أُخبرَهُ أَنْهُ باتَ عند مَيمونة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم -
وهىَ خالتهُ - قال: فاضطجْعتُ فى عَرضِ الوِسادة واضطجَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأهلهُ فى طولها ،
فنامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتصف الليلُ أو قبله بقليل أو بعده بقليل ، ثم استيقظَ رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم فجعلَ يَمْسحُ النومَ من وَجِهِه بيدَيه، ثم قرأ العشرَ الآيات الخواتمَ من سورةٍ آل عِمِرانَ ، ثم قام
إلى شَنّ مُعَلّقَةٍ (١) فتوضأ منها فأحسنَ وضُوءه ثم قامَ يُصلَّى. فصَنَعتُ مثل ما صنعَ ، ثم ذهبتُ فقمتُ إلى جَنبِهِ
فوضع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يدَّهُ اليمنى على رأسى، وأخذَ بأذنى اليمنى يَفتِلُها ، فصلى رَكعتَين، ثم
ركعتين ، ثم ركعتَين ، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوترَ، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى
ركعتين خفيفتين، ثم خرجَ فصلى الصبح )»
٢٠ - باب ﴿ رَبَّنَا إِنَّّا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادى للإيمان﴾ الآية
٤٥٧٢ - حدّثنا قتيبة بن سعيدٍ عن مالكٍ عن مَخرمةَ بن سليمانَ عن كريب مَولِىُّ ابن عبّاسٍ أَنَّ ابن
عباسٍ رضى الله عنهما أخبرهُ أنه بات عندَ ميمونة زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهىَ خالته، قال فاضطجعْتُ
فى عرضِ الوِسادة، واضطجعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأهلهُ فى طولها، فنامَ رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم ، حتى إذا انتصف الليل أو قبلهُ بقليل أو بعده بقليل ، استيقظ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فجعلَ
يَمسحُ النوم عن وجهِهِ بيده ، ثم قرأ العشر الآيات الخواتمَ من سورة آل عمران، ثم قام إلى شَنِ مُعلقةٍ فتوضأ
منها فأحسنَ وضوءه ، ثم قام يُصلىِّ. قال ابنُ عباس: فقمتُ فصنعتُ مثل ما صنعَ ، ثم ذهبت فقمتُ إلى
جنبهِ فوضعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يدَهُ اليمنى على رأسى، وأخذَ بأذنى اليمنى يَفْتِلُها ، فصلى ركعتين، ثم
ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوترَ، ثم اضطجعَ حتى جاءه المؤذن فقام فصلى
ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح))
( ٤ ) سورةُ التّساء
قال ابن عبّاس: ﴿يَسْتَنكِفِ﴾ يَستكبِّرَ. ﴿قواماً﴾ قوامُكم من مَعايشكم. وقال غيرهُ: ﴿مَثْنِى وَثُلاثَ
ورُباع﴾ يعنى اثنتين وثلاثاً وأربعاً، ولا تجاوز العربُ رُباع. ﴿لهن سبيلا﴾ يعنى الرّجم للثّب والجلد لليكر
(١) الشَّن: القربة العتيقة.
١

٢١٥
الحديث ٤٥٧٣ - ٤٥٧٧
١ - باب ﴿وإن خفتم أن لا تقسيطوا فى اليتامى
(١)
٤٥٧٣ - حدّثنا إبراهيمُ بن موسى أخبرنا هشامٌ عن ابن جُرَيُ قال أخبرنى هشامُ بن عروة عن أبيه عن
عائشةَ رضى الله عنها (( أن رجلاً كانت له يتيمةٌ فنكحها ، وكان لها عَذَّقٌ وكان يُمسِكها عليه(٢) ولم يكن لها من
نفسهِ شىء ، فنزَلت فيه ﴿إن خفتم أن لا تُقسطوا فى اليتامى﴾ أحسبه قال: كانت شريكتَهُ فى ذلك العَذقِ
وفى ماله ))
1
٤٥٧٤ - حدّثنى عبدُ العزيز بن عبدِ الله حدَّثنا إبراهيمُ بن سعدٍ عن صالح بن كيسانَ عن ابن شهابٍ
قال ((أخبرنى عروةُ بن الزُّبير أنه سألَ عائشةَ عن قول الله تعالى ﴿وإن خفتم أن لا تُقسطوا فى اليتامى﴾ فقالت
يا ابن أختى ، هذه اليتيمة تكون فى حجر وليها تشركهُ فى مالِهِ ويُعجبه مالها وجَمالها ، فيريدُ وليها أن يتزوجَها بغير
أن يُقسطَ فى صَداقِها فُيُعطيها مثلَ ما يُعطيها غيرهُ، فتُهوا عن أن يَنكِحوهنَّ إلا أن يُقسِطوا لهنَّ ويبلغوا لهِنَّ أعلى
سُنَّتهنَّ فى الصَّداق ، فأَمِروا أن يَنكِحوا ما طاب لهم من النساء سواهنّ . قال عروة قالت عائشة وإنّ الناس
استفتَوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعدَ هذهِ الآية، فأنزلَ الله ﴿وَيَستفتونك فى النساءِ﴾ قالت عائشة :
وقول الله تعالى فى آية أخرى ﴿وترغبون أن تنكِحوهنَّ﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكونُ قليلةَ المال والجمال ،
قالت : فتُهوا أن ينكِحوا عن من رغبوا فى مالهِ وجمالهِ فى يتامى النساء إلا بالقِسط ، من أجلِ رغبتهم عنهنَّ إذا كنّ
قليلاتِ المالِ والجمال))
٢ - باب ﴿ومَن كان فقيراً فَلْيأكل بالمعروف، فإذا دفَعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ﴾ الآية
وبِداراً مبادَرة . أَعتَدْنا أعدَدنا ، أفعلْنا مِنَ العَتاد
٤٥٧٥ - حدّثنى إسحاقُ أخبرنا عبدُ الله بن نُميرِ حدَّثنا هشامٌ عن أبيهِ ((عن عائشةَ رضى الله عنها فى
قوله تعالى ﴿ وَمَن كان غنّاً فَلْيَستعِفِفْ، ومن كان فقيراً فلْيأكل بالمعروف﴾ أنها نزلت فى مال اليتيم إذا كان
فقيراً أنه يأكل منه مكانَ قيامهِ عليه بمعروف »
٣ - باب ﴿وإذا حَضَرَ القِسمةَ أُولُو الْقُربى واليتامى والمساكين﴾ الآية
٤٥٧٦ - حدّثنا أحمدُ بن حميدٍ أخبرنا مُبيدُ الله الأشجعىُّ عن سفيانَ عن الشيبانىِّ عن عكرمةَ عن ابن
عباس رضى الله عنهما ﴿وإذا حَضَرَ القِسمة أولو القربى واليتامى والمساكينُ﴾ قال: هى مُحكمة. وليست
بمنسوخة )) تابعه سعيد بن جبير عن ابن عبّاس
٤ - باب ﴿ يوصيكم الله فى أولادِكم ﴾
٤٥٧٧ - حدّثنى إبراهيمُ بن موسى أخبرنا هشامٌ أن ابن جُريَج أخبرهَم قال أخبرنى ابن المُنكِرِ عن
(١) معنى: خفتم هنا: ظننتم . ومعنى ( تقسطوا) تعدلوا .
(٢) العَذْق: بفتح العين ، النخلة ، وهذه صفة اليتيمة التى يرغب عن نكاحها، وأما التى يرغب فى تكاحها فهى التى يُعجبه مالها وجمالها فلا يزوجها
لغيره ويريد أن يتزوجها بدون صداق مثلها .
٠

٢١٦
٠-
الجامع الصحيح
جابر رضى الله عنه قال ((عادَنى النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ فى بنى سَلِمة ماشِيَين ، فوجَدنى النبيُّ صلى
الله عليه وسلم لا أعقِلُ ، فدعا بماء فتوضأ منه ثم رشّ علىَّ فَأَفَقْتُ ، فقلتُ مَا تأمُرُنى أن أصنعَ فى مالى يا رسول
الله ؟ فنزلَت ﴿يوصيكم الله فى أولادكم﴾
٥ - باب ﴿ ولكم نصفُ ما تركَ أَزواجُكُم﴾
٤٥٧٨ - حدّثنا محمدُ بن يوسفَ عن ورقاء عن ابن أبى نجيح عن عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما
قال ((كان المالُ للولدِ (١)، وكانتِ الوصيةُ الوالدين، فَنسخَ الله من ذلك ما أحبَّ: فجعل للذكر مثل حظّ
الأنثيينِ، وجعل للأبوينَ لكلّ واحد منهما السدسُ والثلث، وجعلَ للمرأةِ الثُمُن والرُّبع، وللزَّوج الشطر والرُّبع »
٦ - باب ﴿لا يَحِلُّ لَكُم أنْ تَرِثُوا النساءَ كَرْهاً ولا تَعضِلِوهُن لتَذهَبوا ببعضٍ ما آتيتمُوهُنَّ﴾(٢) الآية
ويُذكَرُ عن ابن عباس: لا تَعضِلوهنَّ لا تقهروهن. حُوباً إثماً . تعولوا تميلوا . نحلةً النحلة المهر.
٤٥٧٩ - حدّثنا محمدُ بن مقاتل أخبرنا أسياطُ بن محمد حدَّثَنَا الشيبانىُّ عن عكرمة عن ابن عباسٍ . قال
الشَّيانُّ وذكرهُ أبو الحسن السُّوائِىُّ ولا أظنهُ ذكرَهُ إلّا عن ابن عباس ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحِلُّ لكم أن تَرثوا
النساء كرهاً ولا تَعضِلوهُنَّ لتَذْهَبوا يُبَعضٍ ما آتيْتُمُوهُنَّ(٣) ﴾ قال: كانوا إذا ماتَ الرجلُ كان أولياؤهُ أحقّ بامراتِه، إن
شاء بعضُهم تَزَوجَها ، وإن شاءوا زوجوها ، وإن شاءوا لم يُزوجوها وهم أحقُّ بها من أهلِها ، فنزلت هذه الآية فى
ذلك )»
[ الحديث ٤٥٧٩ - طرفه فى : ٦٩٤٨ ]
٧ - باب ﴿ولكلٍ جَعَلنا موالَىَ مما تركَ الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم
فآتوهم نصيبهم ، إن الله كان على كل شىء شهيداً ﴾ الآية
وقال معمر : موالى أولياء ورثة ، عاقدت أيمانكم هو مولى اليمين وهو الحليف
والمولى أيضاً ابنُ العمّ ، والمولى المنعم المعتق ، والمولى المعتق ، والمولى المليك، والمولَّى مولى فى الدين
٤٥٨٠ - حدّثنا الصلتُ بن محمدٍ حدَّثَنَا أبو أسامةً عن إدريسَ عن طلحةً بن مُصرِّف عن سعيد بن
جُبير عن ابن عباسٍ رضى الله عنهما ﴿ ولكلّ جَعْنا موالىَ﴾ قال: ورثة. ﴿والذينَ عاقدَت أيمانكم ) كان
المهاجِرون لما قدِموا المدينةَ يرِث المهاجرُ الأنصارىَّ دونَ ذوى رَحِمهِ للأخوَّةِ التى آخى النبيُّ صلى الله عليه
وسلم بينهم فلما نزَلَت ﴿ولكلّ جَعْلَنَا مَوالَىَ﴾ نُسِخَت. ثم قال ﴿والذينَ عاقَدَت أيمانكم﴾ مِنَ النصرِ
والرفادةِ والنَّصيحة وقد ذهبَ الميراث ويوصى له : سمعَ أبو أسامةَ إدريسَ. سمعَ إدريسُ طلحةَ))
(١) أى قبل التشريع الإسلامى، وعن ابن عباس: ٠لما نزلت قالوا: يارسول الله، أنعطى الجارية الصغيرة نصف الميراث وهى لا تركب الفرس ولا تدافع
العدو ؟ قال : وكانوا فى الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم.
(٢) قال الحافظ ابن حجر : يعنى الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ، ولا عليه مهر، فيضرها لتفتدى .
(٣) يروى الطبرى من طريق ابن جريج عن عكرمة أنها نزلت فى كبشة بنت معن بن عاصم من الأوسر، وكانت تحت قيس بن الأسلت فتوفى عنها ،
فجنح عليها أبنه ، فجاءت النبى معَ ل فقالت: يانبي الله: لا أنا ورثت زوجى ولا أنا تركت فأنكح. فنزلت هذه الآية وبإسناد حسن.
٠٠

٢١٧
الحديث ٤٥٨١ - ٤٥٨٢
٨ - باب ﴿إِنَّ الله لا يظلم مِثْقَالَ ذَرّة﴾ يعنى زِنَّةً ذرة
٤٥٨١ - حدّثنا محمدُ بن عبد العزيز أخبرنا أبو عمرَ حفصُ بن ميسرةَ عن زيد بن أسلم عن عطاءٍ بن
يَبار عن أبى سعيد الخدرىِّ رضى الله عنه ((أنَّ أناساً فى زمن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسولَ الله ،
هل نَرَى رَّبنا يوم القيامة؟ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : نعم ، هل تُضارون فى رؤية الشمس بالظهيرةٍ، ضوء
ليس فيهِ سَحاب ؟ قالوا: لا . قال : وهل تضارون فى رؤية القمر ليلة البدر ، ضوء ليس فيه سحاب ؟ قالوا :
لا . قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ماتُضارّون فى رؤية الله عزَّ وجلّ يومَ القيامة إلا كما تضارون فى رؤية أحدهما .
إذا كان يوم القيامة أُذَّنَ مؤذّنٌ تتبعُ كلّ أمةٍ ما كانت تعبد ، فلا يبقى من كان يَعبد غيرَ الله منَ الأصنام
والأنصاب إلّ يَتساقطون فى النار. حتى إذا لم يَبقَ إلا مَن كانَ يعبدُ اللهَ بَّ أو فاجِر وغُبَّرات أهل الكتاب ،
فَيدعى اليهود فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون ؟ قالوا كنا نعبدُ مُزَيَرَ ابنَ الله، فيقال لهم : كذَبتم ، ما اتخذَ الله من
صاحبة ولا وَلّد، فماذا تَبغون؟ فقالوا: عَطَشنا ربنا فاسقِنا. فيشارُ: أَلَا ترِدون ؟ فَيَحشرون إلى النارِ كأنها
سَرَابٌ يحطمُ بعضُها بعضاً فيَتساقطون فى النار. ثم يُدعىّ النصارى، فيُقال لهم: من كنتم تعبدون ؟ قالوا: كنّا
نَعبدُ المسيح ابن الله، فيُقال لهم: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبةٍ ولا وَلَد. فيُقال لهم: ماذا تَبغون ؟ فكذلك
مثلُ الأول . حتى اذا لم يَبق إلّا من كان يَعبدُ الله من بَرِ أو فاجرٍ ، أتاهم ربُّ العالَمين فى أدنى صورةٍ من التى
رأوه فيها ، فيُقال : ماذا تنتظرون؟ تَتبعُ كلَّ أمةٍ ما كانت تعبدُ . قالوا : فارقْنا الناس فى الدُّنيا على أفقر ما كنا
إليهم ولمٍ نُصاحِبهم، ونحن نتَظِرُ رَبِنا الذى كنا نَعبد، فيقول، أنا رُّبكم، فيقولون: لا نُشرِكُ بالله شيئاً . مرّتين
أو ثلاثاً )»
٩ - باب ﴿فَكَيفَ إذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أمةٍ بشهيدٍ، وجئْنَا بِكَ على هؤلاءِ شهيداً﴾
المختال والختّال واحد. نطيِس وجوهاً: نسوِيها حتى تَعود كأقفائهم. طَمَس الكتاب محاهُ. جهنم سعيراً: وقوداً
٤٥٨٢ - حدّثنا صدقةُ أخبرنا يحيى عن سفيان عن سليمان عن إبراهيم عن عبيدةً عن عبد الله قال يحيى
بعض الحديث ((عن عمرو بن مُرّة قال: قال لى النبيُّ صلى الله عليه وسلم اقرأْ علىَّ. قلتُ: آقرأْ عليك
وعليك أُنزِلَ ؟ قال: فإنى أحب أن أسمعهُ من غيرى . فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغتُ ﴿فكيف إذا جئنا من
كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً﴾ قال: أمسكْ، فإذا عيناهُ تذرفان))
١٠ - باب ﴿وإن كنتم مَرضى أو على سَفَرٍ أو جاء أحد منكم منَ الغائطِ
صعيداً : وجهَ الأرض . وقال جابرٌ كانتِ الطواغيتُ التى يَتحاكمونَ إليها : فى جُهَينةً واحد ، وفى أسلمَ
واجد ، وفى كلِّ حَىّ واحد ، كُهَانٌ يَنزلُ عليهمُ الشيطان . قال عمرُ: الجِبْتُ السِّجُرُ ، والطاغوتُ الشيطان .
وقال عِكرمةُ : الجِبتُ بلسانِ الحبشةِ شيطان ، والطاغوتُ الكاهن
(م # ٢٨ * ج ٣ * الجامع الصحيح)

٢١٨
الجامع الصحيح
٤٥٨٣ - حدّثنا محمدٌ أُخبرَنا عَبدةُ عن هشام عن أبيه عن عائشةَ رضي الله عنها قالت ((هَلَكَتِ قِلادةٌ
لأسماء(١) ، فبعثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فى طلبها رجالاً، فحضرَتِ الصلاةُ وليسوا على وضوء ولم يجدوا ماء
فصلُّوا وهم على غير وُضوءٍ فَأَنزَلَ الله ... يعنى آيَةَ التَّيمم ))
١١ - باب ﴿أطيعوا الله، وأطيعوا الرسولَ، وأُولى الأمر منكم﴾ ذوى الأمر.
٤٥٨٤ - حدّثنا صدَقَةُ بن الفضل أخبرنا حجّاجُ بن محمدٍ عن ابن جُرَيح عن يَعلى بن مُسلمٍ عن سعيد
ابنُ جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما ﴿ أطيعوا الله، وأطيعوا الرسولَ، وأولى الأمر منكم﴾ قال ((نزلت فى
عبدِ الله بن حُذافةَ بن قيس بن عديّ إِذْ بَعثَهُ النبُّ صلى الله عليه وسلم فى سرية »
١٢ - باب ﴿ فَلا وَرَّبِّكَ لا يُؤْمِنون حتى يُحكِّموك فيما شَجَرَ بينهم﴾
٤٥٨٥ - حدّثنا علىّ بن عبد الله حدثنا محمدُ بن جعفر أخبرنا مَعمرٌ عن الزّهرِىِّ عن عروةَ قال ((خاصمَ
الزُّبِيرُ رجلاً من الأنصار فى شَريج منَ الحرّة(٢) فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: اسق يازُبير ثم أرسلِ الماءَ إلى
جارك . فقال الإِنَصارىُّ يا رسولَ الله، أنْ كان ابنَ عمَّتكِ؟ فَتلَوَّنَ وجهُه، ثم قال: اسِقِ يا زبير ثم احبسِ الماءَ.
حتى يرجع إلى الَجْدرِ، ثم أرسل الماءَ إلى جارك. واستوعى النبيُّ صلى الله عليه وسلم الزُّبَير حقّه فى صَريح
الحكم حين أُحفَظَهُ الأنصارِىُّ (٣) وكان أشار عليهما بأمر لهما فيهِ سَعة. قال الزُّبَير: فما أحسِبُ هذه الآياتَ إلّ
نزلت فى ذلك ﴿ فلا ورِّكَ لا يُؤمِنونَ حتى يُحكموكَ فيما شَجَرَ بينهم﴾
١٣ - باب ﴿ فأولئكَ مع الذين أنعمَ عليهم من النبيِّين﴾
٤٥٨٦ - حدّثنا محمدُ عبدِ الله بن حَوشَب حدَّثنا إبراهيمُ بن سعدٍ عن أبيهِ عن عُروة عن عائشةَ رضى الله
عنها قالت ((سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من نبّ يَمَرَضُ إلا خُيُّرَ بينَ الدنيا والآخرةَ(٤). وكان فى
شكواه الذى قُبِض فيه أخذَتْه بُخَّة شديدة ، فسمعتهُ يقول: ﴿ مع الذين أنعم الله عليهم من النبّيْنَّ والصدِّيقين
والشهداء والصالحين﴾ فعلمتُ أنه خُيِّر ».
١٤ - باب ﴿ومَالكمُ لا تُقَاتِلونَ فى سَبيلِ الله - إلى - والمستضعفين من الرجال والنساء.
٤٥٨٧ - حدّثنا عبدُ الله بن محمدٍ حدَّثنا سفيانُ عن عُبَيْدِ الله قال ((سمعتُ ابنَ عبّاس قال: كنتُ أنا
وأمى من المستضعفین )
٤٥٨٨ - حدّثنا سليمانُ بن حربٍ حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ عن أيوبَ عن ابنِ أبى مُليكةَ (( أَنَّ ابن عباسٍ تلا
(١) أعمارتها لعائشة، وفقدت من عائشة وهى مع النبى عَل بالبيداء أو ذات الجيش حول ذى الحليفة .
(٢) الشري والشرج: مسيل الماء. والجرة : أرض بركانية فى ظاهر المدينة فيها مسايل ماء للزرع.
(٣) أى لما آذاه بكلمته الجافية حكم له بالعدل ، بعد أن أشار قبل ذلك على الزبير بما فيه الرفق لهما جميعاً.
(٤) أى بين طول العمر لينعم برؤية نجاح رسالته، وبين الزهد بذلك رغبة فى نعيم الآخرة.
.

٢١٩
الحديث ٤٥٨٩ - ٤٥٩٣
باب ﴿ وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف ﴾
إلّ المستَضعَفين من الرجال والنساء والولدانِ﴾ قال: كنتُ أنا وأُمى ممِّن عَذَر الله)) ويُذكرُ عن ابن عباس:
خَصِرَت﴾: ضاقت. ﴿تَلْوُوا السِتَتَكم﴾: بالشهادة. وقال غيرُه: المُراغَمُ المهاجر ، رَاغمتُ هاجَرتُ
قومى. ﴿مَوقوتاً﴾: مَوَقَّاً وقتهُ عليهم .
١٥ - باب ﴿ فمالكم فى المنافقِينَ فِئَتين والله أركَسَهم﴾ قال ابنُ عباس: بدَّدَهم . فئة جماعة
٤٥٨٩ - حدّثنى محمدُ بن بشّارٍ حدَّثَنَا غُندَرّ وعبدُ الرحمن قالا حدَّثنا شعبةُ عن عِدِىّ عن عبد الله بن
يزيدَ ((عن زيد بن ثابت رضى الله عنه ﴿فما لكم فى المنافقين فئتين﴾ رجعَ ناسٌ من أصحابِ النبيِّ صلى الله
عليه وسلم من أحدٍ وكان الناسُ فيهم فِرقتين: فريق يقول اقتلهم، وفريق يقول لا)) فنزلت ﴿ فما لكم فى
المنافقين فَتَين﴾ وقال: إنها طَيبةُ تَنفى الخبث كما تَنفى النارُ حَبَثَ الفِضَّة)). ﴿أذاعوا به﴾ أفشَوه.
يَسْتَبِطونَه﴾ يَستَخْرِ جُونَه. ﴿حَسِيباً﴾ كافياً. ﴿إِلا إناثاً﴾ يعنى الموات حَجَراً أو مَدَاراً ومَا أَشَبَههُ.
مَرَيْداً﴾ مُتمرداً. ﴿فَلَيُّكُنَّ﴾ بَّكُهُ قطعه. ﴿قِيلاً﴾ وقولاً واحد . طَبَعَ خَتم .
١٦ - باب ﴿ومن يَقتُلْ مؤمناً مُتَعَمداً فجزاؤهُ جهنّم ﴾
٤٥٩٠ - حدّثنا آدمُ بن أبى إياس حدثنا شُعبةُ حدَّثنا مُغيرةُ بن النعمانِ قال سمعتُ سعيد بن جُبَير قال
((آية اختلفَ فيها أهلُ الكوفة، فرحلتُ فيها إلى ابن عبّاس فسألته عنها فقال: نزلت هذهِ الآيةُ ﴿ومنَ يَقتُلُ
مؤمناً متعمِّداً فجزاؤهُ جهنّم﴾ هى آخِرُ ما نزلَ ، وما نَسخَها شىءٍ ))
١٧ - باب ﴿ ولا تقولوا لمن ألقى إليكمُ السلامَ لستَ مؤمناً ﴾ السَّلَمُ والسلامُ والسَّلْمُ واحد
٤٥٩١ - حدّثنى علىّ بن عبد الله حدَّثنا سفيانُ عن عمرٍو عن عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما
(﴿ ولا تقولوا لمن ألقى إليكمُ السلامَ لست مؤمناً﴾ قال قال ابنُ عباس: كان رِجُلٌّ فى غُنَيمةٍ له ، فَلَحِقه
المسلمون، فقال: السلامُ عليكم، فقتلوهُ وأخذوا غُنّيمتَه، فأنزل الله فى ذلك إلى قوله ﴿عَرَضَ الحياةِ الدنيا ﴾
تلك الغُنيمة )). قال قرأ ابنُ عباس ﴿ السلام﴾
١٨ - باب ﴿ لا يَستوى القاعِدون من المؤمنينَ والمجاهدون فى سبيل الله ﴾
٤٥٩٢ - حدّثنا إسماعيلُ بن عبد الله قال حدَّثنى ابراهيمُ بن سعدٍ عن صالح بن كيسان عن ابن شهابٍ
قال حدَّثنَى سهلُ بن سعد الساعدِىُّ أنه رأى مروان بن الحكم فى المسجدِ ، فأقبلتُ حتى جلستُ إلى جَنبهِ ،
فأخبرنا أن زيد بن ثابتٍ أخبرهُ (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه ﴿ لا يَستوى القاعدون من المؤمنين
والمجاهدون فى سبيل الله﴾ فجاءهُ ابن أمّ مكتومٍ وهو يُملُّها علىَّ قال: يا رسول الله، والله لو أستطيعُ الجهادَ
لجاهَدْت - وكان أعمى - فأنزلَ الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذى، فتقُلَت علىَّ حتى
خفتُ أن تُرُضَّ فخذِى . ثم سُرِّىَ عنه فأَنزَلَ الله ﴿غيرَ أُولِ الضَّرَرَ﴾))
٤٥٩٣ - حدّثنا حفصُ بن عمرَ حدَّثَنَا شُعبةُ عن أبى إسحاقَ عن البراء رضى الله عنه قال (( لما نزلت

٢٢٠
الجامع الصحيح
﴿ لا يَستوى القاعِدون من المؤمنين﴾ دعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زيداً فكتبها، فجاء ابنُ أمِّ مكتوم
فشكا ضَرارتَّه فأنزل الله ﴿غيرَ أُولِ الضَّرِرِ ﴾ )»
٤٥٩٤ - حدّثنا محمدُ بن يوسفَ عن إسرائيلَ عن أبى إسحاقَ عن البراء قال « لما نزلت ﴿لا يَستوى
القاعدون من المؤمنين﴾ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ادعوا فُلاناً، فجاءهُ ومعه الدواةُ واللوحُ -
أو الكتِفُ - فقال: اكتُب ﴿ لا يَستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون فى سبيل الله﴾ وخلفَ النبيِّ صلى الله
عليه وسلم ابنُ أمّ مكتوم فقال: يا رسول الله أنا ضَرير ، فنزلت مكانها ﴿ لا يَستوى القاعدون من المؤمنين غير
أولى الضَّرر والمجاهدون فى سبيل الله ﴾؟
٤٥٩٥ - حدّثنا إبراهيمُ بن موسى أخبرنا هشامٌ أنَّ ابن جُريج أخبرهم ح. وحدَّثنی إسحاقُ أُخبرنا
عبد الرزّاقِ أخبرنا ابنُ جُريج أخبرنى عبد الكريم أن مِقْسَماً مولى عبدِ الله بن الحارثِ أخبرهُ أن ابن عباس رضى
الله عنهما أخبره (( لا يستوى القاعدون من المؤمنين عن بدرٍ والخارجون إلى بدرٍ ))
١٩ - باب ﴿ إن الذين تَوفاهُمْ الملائكةُ ظالمى أنفُسِهِم قالوا فيم كنتم ،
قالوا : كنّا مستضعَفين فى الأرض . قالوا : ألم تكنْ أرض الله واسعةً فتهاجروا فيها﴾ الآية
٤٥٩٦ - حدّثنا عبدُ الله بن يزيدَ المقرئ حدَّثَنَا حَيْوَةُ وغيرهُ قالا حدَّثنا محمدُ بن عبد الرحمن أبو
الأسودِ قال (( قُطعَ على أهلِ المدينةِ بعثٌ(١)، فاكتُِبتُ فيه ، فلقيتُ عِكرمةَ مولى ابن عباس فأخبرتهُ، فنهانى عن
ذلك أشدَّ النَّهى ثم قال: أُخبرَنى ابنُ عباس أنَّ ناساً من المسلمين كانوا مع المشركينَ يُكثرون سوادَ المشركين
على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يأتى السهمُ يرمى به فُيُصيبُ أحدَهم فَيَقْتُله، أو يُضرَبُ فَيُقْتَل، فأنزل الله
(إنّ الذين تَفاهمُ الملائكة ظالمى أَنفُسهم﴾ الآية)). رواه الليثُ عن أبى الأسود .
[ الحديث ٤٥٩٦ - طرفه فى : ٧٠٨٥ ]
٢٠ - باب ﴿ إلّا المستضعَفينَ من الرجالِ والنساءِ والولدانِ لَا يستطيعونَ حِيلةٌ ولايَهْتَدُونَ سِبِيلًا ﴾
٤٥٩٧ - حدّثنا أبو النعمانِ حدَّثَنَا حمادٌ عن أيوبَ عن ابن أبى مُليكةً عن ابن عباس رضى الله عنهما
إلّا المستضعَفين﴾ قال كانت أمى ممّن عَدرَ الله))
٢١ - باب ﴿فأولئك عسى الله أن يَعفو عنهم، وكان الله عَقُواً غفوراً ﴾.
٤٥٩٨ - حدّثنا أبو نُعَيم حدَّثَنَا شيبانُ عن يحيى عن أبى سلمة رضى الله عنه قال ((بينا النبيُّ صلى الله
عليه وسلم يُصلِّى العشاءَ إِذ قال: سمعَ الله لمن حمدَه، ثم قال قبلَ أن يسجدَ: اللهمَّ نَجِّ عيّاشَ بن أبى ربيعة ،
اللهمّ نج سلمة بن هشام اللهمَّ نجِّ الوليدَ بن الوليد ، اللهمَّ نجُّ المستضعَفين منَّ المؤمنين ، اللهمُّ اشدُدْ وَطأتَكَ
على مُضر.، اللهمَّ اجعَلْها سنينَ كسني يوسف))
(١) كان ذلك وقت التحريض فى المدينة لإنشاب القتال فى فتنة الحرّة، وكان جميع الصالحين من أعلام الأمة يستنكرون ذلك، وينصحون لأهل المدينة
بالكف عن هذه الفتنة ، وأن الاشتراك فيها مخالف للشرع ، وعواقبها وخيمة على أهل المدينة كما تحقق ذلك فيما بعد