Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
الحديث ٤٤٢٥ - ٤٤٣١
٤٤٢٥ - حدّثنا عثمانُ بن الهيثم حدَّثنا عوفٌ عن الحسن عن أبى بكرةَ قال ((لقد نفَعنى الله بكلمةٍ
سمعتُها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيامَ الجمل بعد ما كِدتُ أن ألحقَ بأصحاب الجمل فأُقاتل معهم .
قال: لما بلغَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارسَ قد ملَّكوا عليهم بنتَ كِسرَى قال: لن يُفْلِحَ قومٌ
ولوا أمرهم امرأةٌ ))
[ الحديث ٤٤٢٥ - طرفه فى : ٧٠٩٩ ]
٤٤٢٦ - حدّثنا علىّ بن عبدِ الله حدّثنا سفيانُ قال سمعتُ الزُّهرىّ عن السائبِ بن يَزِيدَ يقول ((أذكرُ
أنى خرجتُ مع الغلمان إلى ثنّةِ الوَداعِ نتلقّى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم)). وقال سفيانُ مرَّةً ((مع
الصبيان »
٤٤٢٧ - حدّثنا عبدُ الله بن محمدٍ حدثنا سفيانُ عنِ الزُّهرىِّ عن السائب ((أُذكرُ أنى خرجَتُ مع
الصِّبيانِ نتلقىُ النّى صلى الله عليه وسلم إلى ثنيَّةِ الوداعِ مَقْدمَهُ من غزوة تبوك))
٨٣ - باب مرضِ النبىّ صلى الله عليه وسلم ووفاتهِ
وقول الله تعالى [ الزمر: ٣٠] ﴿إِنكَ مَيِّتْ وإنهم ميتون. ثمَّ إنكم يومَ القيامة عند ربّكم تختَصمون ﴾
٠
٤٤٢٨ _ وقال يونسُ عن الزُّهرى قال عُروة قالت عائشة رضى الله عنها ((كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم
يقول فى مرضه الذي مات فيه: يا عائشة، ما أزالُ أَجِدُ ألم الطعام الذى أكلتُ بِخَيِبَرَ، فهذا أوان وجدتُ
انقطاع أَبْهَرى(١) مِن ذلك السُّمّ » ..
٤٤٢٩ - حدّثنا يحيى بن بُكير حدَّثنا الليثُ عن عُقَيل عن ابن شهابٍ عن عُبَيَدِ الله بن عبد الله عن عبد
الله بن عباس رضى الله عنهما عن أمِّ الفضلِ بنت الحارثِ قالت ((سمعتُ النّ صلى الله عليه وسلم يقرأ فى
المغربٍ بالمَرَسلات ◌ُرفاً، ثم ما صلَّى لنا بعدَها حتى قَبَضهُ الله ))
٤٤٣٠ - حدّثنا محمدُ بن عَرْعرةَ حدثنا شعبةُ عن أبى بشر عن سعيد بن جُبيرٍ عن ابن عباس قال ((كان
عمرُ بن الخطّابِ رضى الله عنه يُذْنى ابن عبّاسٍ، فقال له عبدُ الرحمن بنُ عَوفٍ: إن لنا أبناءً مِثلُهُ، فقال: إنه
من حيث تعلم ، فسأل عمرُ ابنَ عباس عن هذهِ الآية ﴿ إذا جاء نصرُ الله والفتح﴾ فقال: أجَلُ رسول الله
صلى الله عليه وسلم أعلمهُ إيّاه ، فقال: ما أعلم منها إلّ ما تعلم ))
٤٤٣١ - حدّثنا قتيبة حدَّثنَا سفيانُ بن عُيَينةَ عن سليمانَ الأحول عن سعيد بن جُبير قال (( قال ابن
عباس : يومُ الخميس وما يومُ الخميس . اشتدَّ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعَهُ فقال: ائْتَونى أكتُب لكم
كتاباً لن تَضلوا بعده أبدا. فتنازعوا ، ولا ينبغى عندَ نّي نزاع، فقالوا ما شأنهُ؟ أَهَجَرَ ، استَفهِموه. فذهبوا
(١) الأبهر : عرق مستبطن بالظهر متصل بالقلب ، إذا انقطع مات صاحبه .

١٨٢
الجامع الصحيح
يُرِدُّون عليه . فقال: دَعونى، فالذى أبنا فيه خيرٌ مما تدعوننى إليه. وأوصاهم بثلاثٍ قال: أخرجوا المشركينَ من
جزيرة العرب ، وأجيزوا للوفد بنحو ما كنت أُجيزُهم، وسكتَ عن الثالثة أو قال فنسيتُهَا ))
٤٤٣٢ - حدّثنا علىُّ بن عبدِ اللهُ حدَّثْنا عبد الرزاق أخبرنا معمرٌ عن الزُّهرىِّ عن عبيد الله بن عبد الله.
ابن عتبةَ عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ((لما حضرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وفى البيت رجال ، فقال
النبيّ صلى الله عليه وسلم: هلموا أُكْتُبُ لكم كتاباً لا تضلُّوا بعدَه. فقال بعضُهم: إِنَّ رسول الله صلى الله
عليه وسلم قد غلبَهُ الوجع، وعندُكم القرآن ، حسبُنا كتاب الله. فاختَلَفَ أهلُ البيت واخْتَصَموا، فمنهم مَن
يقول: قُرَّبوا يكتبْ لكم كتابا لا تضلُّوا بعدَه، ومنهم من يقول غير ذلك. فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : قوموا. قال عبيد الله: فكان يقول ابنُ عباس: إنَّ الرزَّةِ كِلَّ الرَّزية ما حالَ بين
رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينَ أن يَكتبَ لهم ذلك الكتابَ لاختلافهم ولغطِهم )).
٤٤٣٣، ٤٤٣٤ - حدّثنا يَسْرَةُ بن صفوانَ بن جميل اللخمىُّ حدَّثنا إبراهيمُ بن سعد عن أبيه عن عُروة
عن عائشة رضى الله عنها قالت (( دَعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فاطمةَ عليها السلامُ فى شكواهُ الذى قُبضَ فِيْه،
فسارَّها بشىءٍ فَكت ، ثم دعاها فسارَّها بشىءٍ فضحكت ، فسألنا عن ذلك فقالت: سارَّنى النبيُّ صلى الله
عليه وسلم أنه يُقبَضُ فى وَجعه الذى تُوُفِّى فيهِ فبكيتُ، ثم سارَّبِى فأخبرَنى أنى أولُ أَهلهُ يَتبعهُ فضحكت))
٤٤٣٥ - حدّثنا محمدُ بن بشّارٍ حدثَنَا غُندَرّ حدَّثنا شعبةُ عن سعدٍ عن عروةَ عن عائشةَ قالت (( كنتُ
أسمعُ أَنْهُ لا يموتُ نبِىّ حتى يُخيّرَ بين الدنيا والآخرة؛ فسمعتُ الْنّى صلى الله عليه وسلم يقول فى مرضهِ الذى
مات فيه - وأخَذتهُ بُخَّةٌ - يقول ﴿مع الذين أنعمَ الله عليهم﴾ الآية، فظننتُ أنه خُيَّ )).
[ الحديث ٤٤٣٥ - أطرافه فى : ٤٤٣٦، ٤٤٣٧، ٤٤٦٣، ٤٥٨٦، ٦٣٤٨، ٦٥٠٩]
٤٤٣٦ - حدّثنا مسلمٌ حدَّثَا شعبةُ عن سعدٍ عن عروة عن عائشةَ قالت (( لما مرِضَ النبى صلى الله عليه
وسلم المرضَ الذى مات فيه جعل يقول: فى الرَّفيق الأعلى »
٤٤٣٧ - حدّثنا أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ عنِ الزُّهرىِّ قال عروةُ بن الزّبير إن عائشة قالت ((كان رسول.
الله صلى الله عليه وسلم وهو صحيح يقول: إنه لم يُقْبَضْ، نبُ قطَّ حتى يَرَى مقعدهُ من الجنة، ثم يُحيّا -
أو يُخيَّر - فلما اشتكى وحضرَهُ القبضُ ورأسُهُ عَلَى فخذٍ عائشة، غُشِىَ عليهِ ، فلما أفاقَ شخصَ بَصرُهُ نحو
سقفِ البيتِ ثمَّ قال : اللهَّم فى الرفيق الأعلى. فقلتُ: إذاً لا يختارنا.، فعرفتُ أنه حديثه الذى كان يحدّثنًا
وهو صحيح ؟
٤٤٣٨ - حدّثنا محمدٌ حدَّثنا عَفّانُ عن صخر بن جُوَيريةَ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة
((دخلَ عبد الرحمن بن أبى بكر على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأنا مسنِدَتهُ إلى صدرى ومع عبد الرحمن سواٌ
A

١٨٣
الحديث ٤٤٣٩ - ٤٤٤٢
رَطَبِّ يَسْنُ به(١)، فأَبَدَّهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بصرَهُ(٢)، فأخذت السواكَ فقضمتهُ(٣) ونفضتهُ وطيّته ثم
دفعتهُ إلى النبى صلى الله عليه وسلم فاستنَّ به، فما رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم استنَّ استناناً قطُّ
أحسنَ منه ، فما عَدا أن فرغَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رفعَ يدَهُ أو إصبعَهُ ثم قال: فى الرفيق الأعلى .
ثلاثاً، ثم قَضى. وكانت تقول: ماتَ بين حاقِتَتَى وذاقنَتَى))(٤) .
٤٤٣٩ - حدَّثنا حِبّانُ أخبرنا عبدُ الله أخبرنا يونسُ عن ابن شهابٍ قال أخبرَنى عروةُ أن عائشة رضى الله
عنها أخبرته (( أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى نَّفَ على نفسهِ بالمعوذات، ومسحَ عنه بيدهِ .
فلما اشتكى وجعَهُ الذى تُوفِّى فيه طَفِفْتُ أَنفثُ عَلَى نفسهِ بالمعوذات التى كان يَنفثُ وأَمسَحُ بيد النبى صلى الله
عليه وسلم عنه ))
[ الحديث ٤٤٣٩ - أطرافه فى: ٥٠١٦، ٥٧٣٥، ٥٧٥١ ]
٤٤٤٠ - حدّثنا مُعَلَّى بن أسدٍ حدَّثنا عبد العزيز بن مختارٍ حدَّثنا هشامُ بن عروة عن عبّاد بن عبد الله
ابنَ الُّبير أن عائشةَ أُخبرَته أنها سَمعتِ النّى صلى الله عليه وسلم وأصغت إليه قبل أن يموتَ وهو مُسنِدٌ إلَّ
ظهرَهُ يقول : اللهمَّ اغفِرْ لى وارحمنى وألحِقْنى بالرفيق ))
[ الحديث ٤٤٤٠ - طرقه فى : ٥٦٧٤ ]
٤٤٤١ - حدّثنا الصلتُ بن محمدٍ حدَّثنا أبو عَوانَ عن هلالى الوزّاف عن عروة بن الزُّبير عن عائشة رضىَ
الله عنها قالت ((قال النبيُّ صلى الله عليه وسلمٍ فى مرضهِ الذى لم يقم منه: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبورَ
أنبيائهم مساجدٍ، قالت عائشة: لولا ذلك لًّا برزَ قبْرُه، حَشىَ أن يُتَّخذَ مسجدا)).
٤٤٤٢ - حدّثنا سعيدُ بن عُفَير قال حدثنى الليث قال حدثنى عُقيل عن ابن شهاب قال أخبرنى عُبيدُ
الله بن عبد الله ابن عتبةً بن مسعود أن عائشة زوجَ النبِى صلى الله عليه وسلم قالت ((لما تَقُلَ رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم واشتدَّ به وجعُه استأذَنَ أزواجَه أن يمرِّضَ فى بيتى، فأذِنَّ له ، فخرجَ وهو بين الرجلين تخطُّ رجلاه فى
الأرض ، بين عبّاس بن عبد المطلب وبين رجل آخر. قال ◌ُبيد الله فأخبرت عبد الله بالذى قالت عائشة ، فقال
لى عبد الله ابن عباس : هل تدرى مَن الرجلُ الآخر الذى لم تُسَمِّ عائشة؟ قال قلت لا ، قال ابنُ عباس: هو
علىّ . وكانت عائشةُ زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم تحدثُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخلَ بيتى
واشتدَّ به وجعهُ قال: هَريقوا علىَّ من سبع قرَب لم تُحلَلٍ أو كيتهنّ ، لعلى أعهد إلى الناس . فأجلسناهُ فى مخضَب
لحفصة زوج النبى صلى الله عليه وسلم ، ثمَّ طفقنا نصبُّ عليه من تلك القِرَب حتى طفقَ يُشيرُ إلينا بيده أن قد
(١) أى يحت به أسنانه .
(٢) أى مد بصره إليه ينظره .
(٣) أى كسرته أو قطعته .
(٤) الحاقنة : ما سفل من الذقن ، والذاقنة : ما علا منه .

١٨٤
الجامع الصحيح
فَعلتنَّ . قالت : ثم خرجَ إلى الناس فصلّى بهم وخطبَهم ))
٤٤٤٣، ٤٤٤٤ - وأخبرَنى عُبَيَدُ الله بن عبد الله بن عُتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس رضى الله عنهم قَالاً
« لما نُزِلَ برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرحُ خميصة(١) له عَلی وجههِ فإذا اغتم کشفها عن وجهه وهو
كذلك يقول : لعنةُ الله عَلَى اليهودِ والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. يُحذِّرُ مَا صَنَعوا)).
٤٤٤٥ - أخبرنى عُبَيَدُ الله أن عائشة قالت ((لقد راجعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم فى ذلك،
وما حَمَلنَى عَلَى كثرةٍ مُراجعَتَهِ إلا أنه لم يَقَعْ فى قلبى أن يُحِبَّ الناسُ بعدَهُ رجلًا قام مَقَامَه أبداً ، ولا كنت أُرَى
أنه أن يقومَ أحدٌ مِقَامَه إلا تَشاءمَ الناسُ بهِ ، فأردتُ أن يَعدِل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبى بكر »
رواه ابنُ عمَرَ وأبو موسى وابن عباس رضى الله عنهم عن النبى صلى الله عليه وسلم
٤٤٤٦ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ حدَّثْنا الليثُ قال حدَّثنى ابنُ الهاد عن عبد الرحمن بن القاسم عن
أبيه عن عائشةَ قالت (( مات النّى صلى الله عليه وسلم وإنه لبين حاقنتى وذاقنتى، فلا أُكرَهُ شدةً الموت لأحد
أبداً بعدَ النبى صلى الله عليه وسلم ))
٤٤٤٧ - حدّثنى إسحقُ أُخبرَنا بِشُرُ بن شعيب بن أبى حمزةَ قال حدثنى أبى عن الزُّهرى قال أخبرنى
عبد الله بن كعب بن مالكٍ الأنصارى ــ وكان كعبُ بن مالكٍ أحدَ الثلاثة الذين تيبَ عليهم - أن عبدَ الله
ابن عباس أُخبرَه «أن علىَّ بن أبى طالب رضى الله عنه خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فی وجعهِ
الذى تُوفِّى فيه ، فقال الناسُ : يا أبا الحسن ، كيف أصبحَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أصبحَ
بحمدِ الله بارئاً، فأخذ بيده عباسُ بن عبد المطلب فقال له : أنْتَ والله بعدَ ثلاثٍ عبدُ العصا، وإنى والله لأزى
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سوفَ يُتَوقَّى من وجعهِ هذا، إنى لأعرف وجوه بنى عبد المطلب عندَ الموت .
اذهَبْ بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلْنسألُهُ فيمن هذا الأمر ؟ إن كان فينا علمنا ذلك . وإن كان فى
غيرنا علمناه فأوصى بنا . فقال على : إنا والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنَعناها لا يعطيناها
الناسُ بعدَه، وإنى والله لا أسألها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم))
[ الحديث ٤٤٤٧ - طرفه فى : ٦٢٦٦ ]
٤٤٤٨ - حدّثنا سعيدُ بن عُفَير قال حدَّثنى الليث قال حدثنى عُقِيلٌ عن ابن شهابٍ قال حدثنى أنس
ابن مالكٍ رضى الله عنه (( أن المسلمين بيناهم فى صلاة الفجر من يوم الاثنين - وأبو بكر يصلى لهم ،
لم يفْجأهم إلا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قد كشفَ سترَ حجرة عائشة ، فنظر إليهم وهم فى صفوف
الصلاة ، ثم تبسم يضحَكُ، فنكصَ أبو بكرٍ عَلَى عَقِيَيه ليصلَ الصفَّ، وظن أن رسولَ الله صلى الله عليه
وسلم يريدُ أن يخرج إلى الصلاة ، فقال أنس وهمَّ المسلمون أن يَفتَتِنوا فى صلاتهم فرحاً برسول الله صلى الله عليه
(١) الخميصة : كساء له أعلام .

١٨٥
الحديث ٤٤٤٩ - ٤٤٥٢
وسلم، فأشار اليهم بيده رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن أتمُّوا صَلاتَكم ثم دخل الحجرةَ وأرخى البسِّتْر )»
٤٤٤٩ - حدّثنى محمد بن عُبَيّد حدَّثنا عيسى بن يُونسَ عن عمرَ بن سعيدٍ قال أخبرنى ابنُ: أبى مليكة أن
أبا عمرٍو ذَكوانَ مولى عائشةَ أخبرَهُ ((إن عائشة كانت تقول: إم من نعم الله علىّ أن رسولَ صلى الله عليه وسلم
تُوفِّى فى بيتى وفى يومى وبينَ سَحْرِى ونحرى ، وأن الله جمعَ بينَ رِبقى وريقهِ عندَ مَوته: دخلَ علىَّ عبدُ الرحمن
وبيده السَّواك ، وأنا مسيِدةٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأيتُه يَنظُرُ اليه ، وعرفتُ أنه يحبُّ السواكَ،
فقلت : آخذهُ لك ؟ فأشار برأسهِ أنْ نعم ، فتناولتهُ فاشتدَّ عليه ، وقلتُ أُليّهُ لك ؟ فأشار برأسهِ أنْ نعم ، فلينته
فأمَّه، وبينَ يدهِ رَكوة(١) - أو علبة يشكُّ عمرُ - فيها ماءُ، فجعلَ يُدخِل يديهِ فى الماء فيمسَح بهما وجههَ
يقول : لا إله إلا الله، إن للموت سكراتٍ. ثم نصبَ يدَه فجعلَ يقول: فى الرفيق الأعلى، حتى قُبِضَ ومالت يده))
٤٤٥٠ - حدّثنا اسماعيلُ حدثنى سليمان بن بلالٍ حدَّثنا هشام بن عروة أخبرنى أبى عن عائشة رضى الله
عنها (( أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل فى مرضهِ الذى مات فيه يقول: أين أنا غداً، أينَ أنا
غداً ؟ يُريدُ يومَ عائشةَ ، فأذِنَ له أزواجهُ يكونُ حيث شاء ، فكان فى بيتِ عائشةً حتى مات عندها . قالت
عائشةُ : فمات فى اليوم الذى كان يدورُ علىَّ فيه فى بيتى، فقبضهُ الله وإنَّ رأسَه لبينَ نحرى وسَحرى ، وخالط
ريقُهُ ريقى . ثم قالت: دخلَ عبدُ الرحمن بن أبى بكر ومعهُ سيواكٌ يَسْتَنُّ به، فنظر إليه رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم، فقلت له : أعطِنى هذا السواكَ يا عبد الرحمن، فأعطانيهِ فَقَضَمْتُه، ثم مَضَغْتُه، فأعطيته رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم فاستنَّ به وهو مستِندٌ إلى صدرى )).
٤٤٥١ - حدّثنا سليمانُ بن حربٍ حدثنا حمادُ بن زيد عن أيوبَ عنِ ابن أبى مُليكةً عن عائشةَ رضى الله
عنها قالت (( تُوفىَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فى بيتى، وفى يومى، وبين سَحْرِى ونحرى، وكانت إحدانا تُعوِّذه
بدعاء إذا مرضٍ ، فذهبتُ أعوِّذُه فرفعَ رأسه إلى السماء وقال: فى الرفيق الأعلى. ومر عبد الرحمن بن أبى بكرٍ
وفى يده جَريدةٌ رطبة ، فنظر إليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فظننتُ أنَّ له بها حاجةٌ ، فأخذتها فمضغتُ رأسَها
وتفضتُها فدفَعتُها إليه، فاستنَّ بها كأحسنٍ ما كان مُستنًا، ثمَّ ناوَلنيها، فسقطَتْ يده - أو سقطت من
يده - فجمع الله بينَ رِيقى وربقهِ فى آخر يومٍ من الدُّنيا وأوَّل يوم من الآخرة »
٤٤٥٢، ٤٤٥٣ - حدّثنا يحيى بن بُكير حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهابٍ قال أخبرنى أبو سلمةَ
أن عائشةَ أُخبرَتِه ((أنَّ أبا بكرٍ رضى الله عنه أقبل على فرَسٍ من مَسكنه بالسُّنْح ، حتى نزلَ فدخل المسجد فلم
يكلم الناسَ حتى دخلَ عَلَى عائشةَ، فتيمَّمَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو مُغشَّ بثوب حِبَرَةٍ، فكشفَ
عن وَجِههِ، ثمَّ أُكبَّ عليه فقبَّلُهُ وبكى، ثم قال: بأبى أنت وأمى، والله لا يجمع الله عليك مؤقتين، أما الموتةُ
التىْ كُتَبَتْ عليك فقدمُتَّها ))
(١) الركوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء .
(م * ٢٤ * ج ٣ # الجامع الصحيح )

١٨٦
الجامع الصحيح
٤٤٥٤ - قال الزُّهرىُّ وحدَّثنى أبو سلمة عن عبد الله بن عباس (( أن أبا بكرٍ خرج وعمرُ يُكلِّم الناسَ،
فقال: اجلِسْ يا عمر، فأبى عمر أن يجلسَ ، فأقبل الناسُ إليه وتَركوا عمر . فقال أبو بكر : أما بعدُ مَن كان
منكم يعبد محمداً صلى الله عليه وسلم فإنَّ محمداً قد مات ، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حتى لا يموت ،
قال الله ﴿ وما محمدٌ إلّ رسولٌ قد خَلَتِ من قبلِهِ الرسُل ـ إلى قوله - الشاكرين﴾[ آل عمران: ١٤٤].
وقال : والله لكأنَّ الناسَ لم يعلموا أن الله أنزلَ هذه الآية حتى تلاها أبو بكرٍ فتلقّاها منه الناسُ كلهم، فما أسمعُ
بشراً من الناس إلا يتلوها. فأخبرنى سعيد بن المسَّيب أن عمرَ قال: والله ما هو إلّا أن سمعتُ أبا بكر تلاها
فَعَفِرْتُ حتى ما تُقُلُّنى رِجِلاىَ ، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعتهُ تلاها ، علمت أن النبى صلى الله عليه
وسلم قد مات ))
٤٤٥٥، ٤٤٥٦، ٤٤٥٧ - حدّثنى عبدُ الله بن أبى شيبةً حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن
موسى بن أبى عائشة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة وابن عباس ((أن أبا بكر رضى الله عنه قبّل
النبى صلى الله عليه وسلم بعد موته ))
[ الحديث ٤٤٥٦ _ طرفه فى : ٥٧٠٩ ]
٤٤٥٨ - حدّثنا علىّ حدثنا يحيى وزاد ((قالت عائشة: لدَدْناه فى مرضه(١)، فجعل يُشيرُ إلينا أن لاتلدُّونی
فقلنا : كراهية المريض للدواء . فلما أفاق قال: ألم أنهكم أن تَلدُّونى ؟ قلنا كراهية المريض للدواء ، فقال:
لا يبقى أحدٌ فى البيت إلا لُدَّ وأنا أنظر، إلا العباس فإنه لم يَشهدْكم )) رواه ابنُ أبى الزِّناد عن هشام عن أبيه عن
عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم
[ الحديث ٤٤٥٨ - أطرافه فى : ٥٧١٢، ٦٨٨٦، ٦٨٩٧ ]
٤٤٥٩ - حدّثنا عبدُ الله بن محمد أخبرنى أزهرُ أخبرنا ابن عونٍ عن إبراهيم عن الأسود قال ((ذُكِرَ عند
عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علىّ فقالت: مَن قاله ؟ لقد رأيتُ النبى صلى الله عليه وسلم
وإنى لِمُسْيِدته إلى صدرى ، فَدَعا بالطّسْبَ فانختَثَ فمات فما شَعَرْتُ، فكيفَ أوصى إلى علىّ ؟ ..
٤٤٦٠ - حدّثنا أبو نُعيم حدثنا مالكُ بنَ مِغْول عن طلحةً قال ((سألتُ عبد الله بنَ أبى أوفى رضى الله
عنهما : أوصى النبى صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: لا، فقلتُ: كيفَ كُتُبَ عَلى الناس الوصية أو أُمروا بها ؟
قال أوصى بكتاب الله )).
٤٤٦١ - حدّثنا قتيبة حدَّثنا أبو الأخْوَص عن أبى إسحاقَ عن عمرو بن الحارث قال ((ما ترك رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمة ، إلّا بغلته البيضاء التى كان يركبها وسلاحه ، وأرضا جعَّلها
لابن السبيل صدقة )»
(١) أى جعلنا الدواء فى جانب فمه بغير اختياره ، وهذا هو اللدود . فأما ما يصب فى الخلق فيقال له الوجور .

١٨٧
الحديث ٤٤٦٢ - ٤٤٦٩
٤٤٦٢ - حدّثنا سليمانُ بن حرب حدّثَنَا حمّادٌ عن ثابت عن أنس قال (( لما ثقل النبى صلى الله عليه
وسلم جعَلَ يَتَغشَّهُ، فقالت فاطمةُ عليها السلام: وا كربَ أباه ، فقال لها : ليس على أبيك كربٌّ بعدَ اليوم .
فلما مات قالت : ياأبتاهُ أجاب رباً دَعاه ، يا أبتاهُ من جنة الفردوس مأواه . ياأبتاه إلى جبريلَ نتعاه . فلما دُفنَ
قالت فاطمة عليها السلام : ياأنسُ ، أطابَتْ نفوسُكم أن تحئوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم الترابَ ؟))
٨٤ - باب آخِرُ ما تكلم به النبى صلى الله عليه وسلم
٤٤٦٣ - حدّثنا بشرُ بن محمدٍ حدّثنا عبد الله قال يونسُ قال الزُّهرىُّ أخبرنى سعيد بن المسيّب في رجال
من أهل العلم أن عائشة قالت ((كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول وهوَ صحيح: إنه لم يُقْبَضْ نبى حتى يَرَى
مَقعدهُ من الجنَّة ، ثم يُخيّر. فلما نزل به ورأسه على فخذى غشىَ عليه ، ثم أَفَاقَ فأشخص بصرَهُ إلى سقف
البيت ثم قال : اللهم الرفيقَ الأعلى . فقلت : إذاً لا يختارنا، وعرفت أنه الحديث الذى يُحدِّثنا وهو صحيح .
قالت : فكان آخرَ كلمةٍ تكلّم بها : اللهم الرفيقَ الأعلى )»
٨٥ - باب وفاة النبى صلى الله عليه وسلم
٤٤٦٤ - ٤٤٦٥ - حدّثنا أبو نُعيمٍ حدّثَنا شيبانُ عن يحيى عن أبى سلمةَ عن عائشة وابن عباس رضى
الله عنهم (( أن النبى صلى الله علية وسلم لَبِث بمكةَ عشر سنين يُنزَلُ عليه القرآن، وبالمدينةِ عشراً))
[ الحديث ٤٤٦٤ - طرفة فى : ٤٩٧٨ ]
٤٤٦٦ - حدّثنا عبد الله بن يوسفَ حدّثنا الليثُ عن عُقيل عن ابن شهابٍ عن مُروة بن الزُّبير عن عائشة
رضى الله عنها (( أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلمٍ تُوفَّى وهو ابن ثلاثٍ وستين))
قال ابن شهاب وأخبرنى سعيد بن المسيبِ مثله ...
٨٦ - باب
٤٤٦٧ - حدّثنا قبيصة حدّثَنَا سفيانُ عن الأعمش عن إبراهيمَ عن الأسود عن عائشة رضى الله عنها
قالت (( تُوفىَ النبى صلى الله عليه وسلم ودرعهُ مَرهونةٌ عند يهودىِّ بثلاثين يعنى صاعاً من شعير))
٨٧ - باب بَعثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيدٍ رضى الله عنهما فى مرضهِ الذى تُوفىَ فية
٤٤٦٨ - حدّثنا أبو عاصم الضحاكُ بن مَخْلد عن الفضيل بن سليمانَ حدثنا موسى بن عقبة عن سالم
عن أبيه (( استعملَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أسامةَ فقالوا فيه، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: قد بلَّغنى
أنكم قلتم فى أسامة ، وإنه أحبُّ الناس إلىّ))
٤٤٦٩ - حدّثنا إسماعيل حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبدِ الله بن عمر رضى الله عنهما ((أن
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بَعثَ بَعثاً وأمّرَ عليهم أسامةَ بن زيدٍ ، فطعن الناس فى إمارتهِ ، فقام رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : إن تَطعنوا فى إمارتهِ فقد كنتم تَطعنونَ فى إمارةٍ أبيهِ من قبل . وأيم الله إنْ كان لخليقاً

1
١٨٨
الجامع الصحيح
للإمارةَ، وإن كان لمن أحبُّ الناس إلىّ، وإن هذا لمن أحبُّ الناس إلىّ بعدَه ))
٨٨ - باب
٤٤٧٠ - حدّثنا أُصْبَغُ قال أُخبرَنى ابنُ وهب قال أخبرنى عمروٌ عن ابن أبى حبيبٍ عن أبى الخير عنٍ
الصنابجىّ أنه قال له: ((متى هاجرت؟ قال: خرجنا منّ اليمن مهاجرين، فقدمنا الحُجْفَةَ فَأَقبلَ راكبٌ، فقلتُ
له : الخبرَ ؟ فقال: دَفّا النبيَّ صلى الله عليه وسلم منذُ خمس. قلت: هل سمعت فى ليلةِ القَدرِ شِيها ؟ قال:
نعم ، أخبرنى بلال مؤذن النبىّ صلى الله عليه وسلم انه فى السَّبع فى العشر الأواخر »
٨٩ - باب كم غزا النبى صلى الله عليه وسلم؟
٤٤٧١ - حدّثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إِسرائيلُ عن أبى إسحاق قال ((سألتُ زيد بن أرقم رضى الله عنه:
كم غَزَوتَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : سبعَ عشرة . قلت : كم غزا النبى صلى الله عليه وسلم ؟
قال : تسع عشرة ))
٤٤٧٢ - حدّثنا عبد الله بن رجاءٍ، حدّثنا إسرائيل عن أبى إسحاقَ، حدّثنا البراء رضى الله عنه قال
(( غزوتُ مع النبى صلى الله عليه وسلم خمسَ عشرة )
٤٤٧٣ - حدثنى أحمدُ بن الحسن حدّثَنا أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال حدّثنا معتمرُ بن سليمانَ عن
كَهْمَس عن ابن بريدة عن أبيهِ قال ((غزا معَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ست عشرةَ غزوة )

١٨٩
الحديث ٤٤٧٤ - ٤٤٧٦
بسم الله الرحمن الرحيم
(٦٥) كِتَابُ النَّفَيْتِيرْ"
الرّحمنُ الرحيم: اسمانٍ من الرّحِمةَ (٢)، الرَّحِيمُ والرَّاحُ بمعنى واحدٍ كالعَليم والعَالم(٣)
١ - باب ما جاء في فاتحة الكتاب
وسُمَّيَت أمُّ الكتاب أنه يُبدَأ بكتابتها فى المصاحف، ويُبدَأ بقراءتها فى الصلاة والدِّين الجزاء فى الخير والشر
كماتَدين تُدان. وقال مجاهد: بالدِّين بالحساب ، مَدينين محاسَبين
٤٤٧٤ - حدّثنا مسدَّدٌ حدّثَنا يحيى عن شعبة قال حدثني خُبِيبٍُ بن عبد الرحمن عن حفصٍ بن عاصم
عن أبى سعيدٍ بن المعلى قال « كنتُ أَصلَّى فى المسجدِ فدعانى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فلم أجِبْه،
فقلت : يارسولَ الله إنى كنت أُصلِّى، فقال: ألم يَقُلِ الله [الأنفال: ٢٤]: ﴿ استجيبوا لله وللرسول إذا
دعاكم﴾؟ ثم قال لى: لأعلمنك سورة هى أعظم السُّور فى القرآن قبل أن تخرج من المسجد ثم أخذ بيدى ،
فلما أراد أن يخرج قلت له : ألم تقل لأعلمتك سورة هى أعظم سورةٍ فى القرآن؟ قال: ﴿ الحمد لله رب
العالمين﴾ هى السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أوتيته))
الحديث [ ٤٤٧٤ - أطرافه فى : ٤٦٤٧، ٤٧٠٣، ٥٠٠٦ ]
٢ - باب ﴿ غير المغضوب عليهم ولا الضَّالين
(٤)
٤٤٧٥ - حدّثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن سُمىٍّ عن أبى صالح عن أبى هريرةَ رضى الله عنه
(( أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قال الإِمام ﴿غيرِ المُغْضُوبِ عليهم ولا الضَّالين﴾ فقولوا:
آمين، فمن وافق قوله قولَ الملائكةِ غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه ))
( ٢ ) سورة البقرة
١ - باب قول الله ﴿وعلمَ آدَم الأسماء كلها﴾(٥)
٤٤٧٦ - حدّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ حدّثَنا هشامٌ حدّثَنا قتادة عن أنس رضى الله عنه عن النبيُّ صلى الله
(١) التفسير : بيان المراد باللفظ، والتأويل: بيان المراد بالمعنى الذى يؤول إليه، أى يرجع إليه .
(٢) أى مشتقان منها . والرحمة فى اللغة: الرقة والانعطاف، ووصف الله به مجاز عن إنعامه على مخلوقاته .
(٣) قال عبد الله بن المبارك: الرحمن إذا سئل أعطى، والرحيم إذا لم يُسأل يغضب .
(٤) استدل المفسّرون من آية البقرة ٩٠ فى اليهود ﴿فباعوا بغضب على غضب﴾ على أن المراد بالمغضوب عليهم فى الفاتحة اليهود ، ومن آية المائدة ٧٧
فى النصارى ﴿ ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً﴾ على أن المراد بالضالين فى الفاتحة هم النصارى.
(٥) أى ميزه عن سائر الأحياء بكونه ناطقاً ، وبأن ذريته يتفاهمون بما أعدهم للتخاطب به من اللغات .

١٩٠
الجامع الصحيح
عليه وسلم ح . وقال لى خليفةُ حدثَنَا يَزِيدُ بن زُرَيَع حدّثنا سعيدٌ عن قتادةَ عن أنس رضى الله عنه عن النبيِّ
صلى الله عليه وسلم قال ((يجتمعُ المؤمنون يومَ القيامة فيقولون. لو استَشفَعنا إلى ربنا، فيأْتُونَ آدمَ فيقولون: أنت
أبو الناس. حَلَقَكَ الله بيده، وأسجدَ لكُ مَلائكته، وعلَّمك أسماء كل شىء، فاشَفعْ لنا عند ربك حتَّى يُرِيحَنا
من مكانِنا هذا . فيقول: لستُ هناكم ـ ويذكرُ ذنبهُ فَيَستخِى - اثْتُوا نُوحاً فإنه أولُ رسولٍ بَعثَهُ الله إلى أهل
الأرض. فيأتونَهُ فيقول. لستُ هناكم ـ ويذكر سؤالهُ رَّه ماليسَ له به علم، فَيَستحِى فيقول ــ ائْتُوا خليلَ
الرحمن. فيأتونَهُ، فيقول: لستُّ هَناكم ائتوا موسى عبداً كلمهُ الله وأعطاه التوراةَ، فيأتونه فيقول: لست
هناكم ــ ويذكرُ قتلَ النفسِ بغير نفس ؛ فيستحى من ربِه فيقول ـ ائتوا عيسى عبدَ الله ورسوله وكلمةَ الله
ورُوحَه، فيقول لست هناكم، ائتوا محمداً صلى الله عليه وسلم عبداً غفرَ الله له ما تقدَّمَ من ذنبه وما تأخّر ،
فيأتونى، فأنطلِقُ خَتْىَ أَسْتأذِنَ على ربى فيُوْذِنَ، فإذا رأيتُ رِّى وقعتُ ساجداً، فَيَدَعُنى ما شاء ، ثم يُقال.
اَفَعْ رَأْسَك، وسَلْ تُعطه، وقُل يُسمَع، واشفعْ تُشفَّع. فأرفَعُ رأسى، فأحمدُه بتحميد يعلمنيه، ثم أُشَفِّعُ،
فيحدُ إلى حَدّاً ، فأدخِلُهُمُ الجنَّة. ثم أعودُ إليه . فإذا رأيتُ ربى - مِثلَه ـ- ثم أشفعُ، فيجدُ لى حداً،
فأدخلهمُ الجنَّة . ثم أعودُ الثالثةَ. ثُمَّ أعودُ الرابعةَ فأقول: ما بقىَ فى النَّار إلا من حَبسَهُ القران(١) ووجب عليه
الخلود ٨
قال أبو عبد الله: إلا من حبسه القرآن يعنى قول الله تعالى ﴿ خالدين فيها﴾(٢).
٢ - باب قال مجاهد: ﴿إلى شياطينهم﴾ أصحابهم من المنافقين والمشركين. ﴿محيطٌّ بالكافرين﴾
الله جامِعُهُم. ﴿صبغة﴾ دين. ﴿على الخاشعين﴾ على المؤمنين حقاً. قال مجاهد: ﴿بقوَّةٍ﴾ يعمل بما فيه. وقال أبو العالية:
﴿ مرضٌ﴾ شكّ. ﴿ وما خَلْفَها﴾ غِيرة لمن بقى. ﴿لاشِيَةٍ﴾ لابياض. وقال غيرهُ: ﴿يِسومُونَكم﴾
يولونكم. ﴿الولاية ﴾ مفتوحة مصدر الولاء وهى الرُّبوبية إذا كُسرتِ الواو فهىَ الإِمارة. وقال بعضُهم،
الحبوبُ التى تؤكل كلها ﴿ فُوم﴾. وقال قتادةُ ﴿ فياءوا﴾ فانقلبوا. وقال غيرهُ ﴿يَستفتحِونَ ﴾ يستنصرون
شروا﴾ باعوا. ﴿راعِنا﴾ من الرُعونة، إذا أرادوا أن يحمِّقوا إنساناً قالوا: راعِنا. ﴿لَا يَجْزِى﴾(٤) لا يغنى.
خُطَوَاتْ ﴾ من الخَطْو، والمعنى آثارَةٍ. ﴿ ابتلى﴾ اختبر.
م
٣ - باب قوله تعالى ﴿ فلا تجعلوا لله أنداداً (٥) وأنتم تعلمون ﴾
٤٤٧٧ - حدَّثُنا عثمان بن أبى شيبةً حدّثنا جرير عن منصور عن أبى وائل عن عمرو بن شُرَحْبِيلَ عن
(١) هو قوله فى وصف الذين يكفرون بالحق، وينفقون فيه ﴿خالدين فيها أبداً﴾. أى فى النار.
(٢) وهم الذين سدُّوا على أنفسهم فى حياتهم العاجلة كل منفذ من منافذ الحق والخير إلى حياة الخلود السعيدة مفضلين عليها المتع السخيفة والملاهى
الزائلة، والسرج الخادع ، فقطعوا بذلك كل صلة لهم بالنعيم الآجل ، والهناء الدائم ، غير مصدقين بأن الدنيا مزرعة الآخرة.
(٣) عن ابن عباس قال ﴿ محيط بالكافرين﴾ منزل بهم النقمة.
(٤) قال أبو عبيدة فى قوله ﴿ لا تجزى نفس عن نفس شيئاً﴾. روى ابن حاتم من طريق السَّدى قال: لا تغنى نفس مؤمنة عن نفس كافرة من المنفعة
شيئاً .
(٥) أنداداً جمع ندّ وهو النظير .
ســ
!

١٩١
الحديث ٤٤٧٨ - ٤٤٨٠
عبد الله قال (( سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أىُّ الذنبِ أعظمُ عندَ الله؟ قال: أن تجعلَ لله نداً وهوّ
حَلَقِكَ . قلتُ إِنّ ذلك لعظيم ، قلتُ : ثمّ أُّ ؟ قال: وأن تَقَتُلَ ولدَكَ تخافُ أن يَطعمَ معك، قلت: ثم أىُّ ؟
قال : أن تُزانى حَليلةَ جارك ))
[ الحديث ٤٤٧٧ - أطرافه فى: ٤٧٦١، ٦٠٠١، ٦٨١١، ٦٨٦١، ٧٥٢٠، ٧٥٣٢ ]
٤ - باب ﴿وظلِّلنا عليكم الغَمامَ(١) وأنزلْنا عليكم المنَّ والسَّلْوَىُ، كلوا من طيِّباتِ ما رزقناكم ، وما ظلمونا
ولكن كانوا أنْفُسَهم يَظلمون﴾ وقال مجاهد: المنُّ صَمغة ، والسلَوى الطير
٤٤٧٨ - حدّثنا أبو نُعَيم حدّثنا سُفيانُ عن عبد الملك عن عمرو بن حُريث عن سعيد بن زيد رضى الله
عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: الكمأة من المنّ، وماؤها شفاءٌ للعين)»
: [ الحديث ٤٤٧٨ - طرفاه فى : ٤٦٣٩، ٥٧٠٨ ]
٥ - باب ﴿وإذ قلنا ادخلوا هذه القريَة فَكُلوا منها حيثُ شئْم رَغداً، وادخلوا البابَ سُجَّداً وقولوا حِطَّةٌ
نَغْفرٍ لكم خَطاياكم وسنزيدُ المحسنين﴾ رَغداً : واسع كثير
٤٤٧٩ - حدّثنا محمدٌ حدثنا عبدُ الرحمن بن مهدى عن ابن المبارك عن معمر عن همَّام بن مُنبهٍ عن
أبى هريرة رضى الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ((قيلَ لبنى إسرائيلَ ﴿ادخلوا البابَ سُجَّداً وقولوا
حطة﴾ فدخلوا يزحّفون على أستاههم فبدَّلوا(٢)، وقالوا حِطة حَبَّةٌ فى شعرة))
٦ - باب. قوله ﴿من كان عدوًّاً لجبريلَ﴾
وقال عكرمة: جَبّر ، ومِيكَ، وسَرافٍ : عبدٌ . إيّ: الله
٤٤٨٠ - حدّثنا عبدُ الله بن مُنير سمع عبدَ الله بن بكر حدّثنا حميدٌ عن أنس قال ((سمع عبدُ الله بن
سَلام بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى أرضٍ يَخترف، فأتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال : إنى
سائلكَ عن ثلاث لايعلمهنّ إلا نبىٌ : فما أول أشراطِ الساعة ؟ وما أوّل طعام أهل الجنة؟ وما يَنزعُ الولدُ إلى أبيه
أو إلى أمه ؟ قال: أخبرنى بهنّ جبريل آنِفاً قال : جبيل؟ قال: نعم. قال : ذاك عدوٌ اليهود من الملائكة.
فقرأ هذه الآية ﴿ مَن كان عدوّاً لجبريلَ فإنه نَّهُ على قلبك﴾ أما أولُ أشراط الساعة فنارٌ تحشُرُ الناسَ منَ
المشرقِ إلى المغرب ، وأما أولُ طعام أهلِ الجنة فزيادة كبدالحوت ، وإذا سبقَ ماء الرجل ماءَ المرأةِ نزعَ الولدُ ، وإذا
سبقّ ماءُ المرأة نَزَعت . قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أنك رسول الله. يارسول الله، إن اليهودَ قومٌ
بُهْت ، وإنهم إن يَعلموا بإسلامى قبلَ أن تسألَهم يَيْهتونى. فجاءتِ اليهود ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم:
أىُّ رجل عبدُ الله فيكم ؟ قالوا: خُيُرنا وابنُ خَيرِنا، وسيدُنا وابن سيدنا. قال: أرأيتم إن أسلمَ عبدُ الله بن
سَلام ؟ فقالوا: أعاذهُ الله من ذلك. فخرج عبدُ الله فقال: أشهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ الله ..
فقالوا: شُرُّنًا وابن شرِّنا ، وانتقَصوه . قال : فهذا الذى كنتُ أخافُ يا رسولَ الله ))
(١) لتخفيف وطأة الحرّ فى الصحراء .
(٢) كانوا أمة تحريف وضلالة والتواء واعوجاج .

١٩٢
الجامع الصحيح
٧ - باب قوله ﴿ مَا نَتْسَحْ من آيةٍ أو نْسَأُها نأت بخير منها أو مثلها ﴾
٤٤٨١ - حدّثنا عمرُو بن علىَّ حدّثنا يحيى حدّثنا سفيانُ عن حبيبٍ عن سعيد بن جُبيرٍ عن ابن
عباس قال ((قال عمرُ رضي الله عنه: أقرَؤُنا أُبىّ، وأقضانا علىُّ. وإنّا لنَدعُ من قول أبى، وذاك أن أُبّاً يقول:
لا أَدَعُ شيئاً سمعته من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى ﴿ماَ نسَخْ مِنِ آيَةَ أَو نَْسَأْهَا﴾
[ الحديث ٤٤٨١ _ طرفه فى ٥٠٠٥ ]
٨ - بناب ﴿وقالوا اتخذِ الله وَلَداً سُبحانِهِ ﴾(١)
٤٤٨٢ - حدَّثنا أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ عن عبدِ الله بن حُسينَ حدَّثَنَا نافع بن جُبير عنِ ابن
عبّاس رضى الله عنهما عن النّى صلى الله عليه وسلم قال ((قال الله(٢) كذّبنى ابنُ ادمَ ولم يكنْ له ذلك، وشتمَنى
ولم يكنْ له ذلك. فأما تكذيبهُ إياىَ فزعمَ أنى لا أقدرُ أن أعيده كما كان، وأما شتمهُ إیایَ فقوله لى ولّد ،
فسُبحانِى أن أتّخذَ صاحبةً أو وَلدا )»
٩ - باب قوله ﴿واتخذوا(٣) من مقام إبراهيمَ مُصلى﴾. ﴿مثابةً﴾ يثوبون: يرجعون
٤٤٨٣ - حدّثنا مسدّدٌ عن يحيى بن سعيد عن حُميدٍ عن أنس قال ((قال عمرُ: وافقتُ الله فِى
ثلاث - أو وافقَنى ربى فى ثلاث - قلت: يارسولَ الله، لوِ اتخذْتَ مقام إبراهيم مصلٍّ. وقلت: يارسولّ
الله، يَدخُلُ عليكَ البُّ والفاجر، فلو أمرتَ أمهَّاتِ المؤمنينَ بالحجاب، فأنزل الله آيةَ الحجاب . قال وبلغنى
مُعاتبةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بعضَ نسائه. فدخلتُ عليهنُ قلتُ: إِنِ انتهَيتنَّ أَو لَيُبَّدِّلنَّ الله رسولهُ خيراً
منكنّ ، حتى أتيتُ إحدَى نسائهِ قالت : ياعمر ، أما فى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يَعِظُ نساءهُ حتى
تَعظهنَّ أنت؟ فأنزلَ الله ﴿ عسى ربه إن طلَّفكنَّ أن يُبدِّلَهُ أزواجاً خيراً منكنَّ مسلمات﴾ الآية
وقال ابنُ أبى مريمَ أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ حدّثنى حميد سمعتُ أنساً عن عِمَرَ ))
١٠ - باب قوله تعالى ﴿وإذ يرفع إبراهيمُ القواعِدَ من البيتِ وإسماعيلُ (٤) ربّنا تَقبلَ منا إنكَ أَنتَ السميعُ
العليم ﴾ القواعد: أساسه ، واحدتها قاعدة . والقواعدُ من النساء: واحدُها قاعد
٤٤٨٤ - حدّثنا إسماعيلُ قال حدثني مالكٌ عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنَّ عبد الله بن محمدٍ ثمن
أبى بكر أخبرَ عبدَ الله بن عمرَ عن عائشة رضى الله عنها زوج النَّى صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال ((ألم ترَى أَنَّ قومَكِ بَنَوُا الكعبةَ واقتصروا عن قواعد إبراهيمَ. فقلت: يا رسولَ الله ألا تردها على
(١) قال الحافظ: اتفقوا على أن الآية نزلت فيمن زعم أن الله ولداً من يهود خيبر، ونصارى نجران، ومن قال من مشركى العرب: الملائكة بنات الله،
فردّ الله سبحانه وتعالى عليهم .
(٢) هذا من الأحاديث القدسية المروية عن النبى صلى الله عليه وسلم .
(٣) قراءة الجمهور - بكسر الخاء بصيغة الأمر، وقرأ نافع وابن عامر بفتحها بصيغة الخبر.
(٤) قواعد البيت : أساس الكعبة .
٠

١٩٣
الحديث ٤٤٨٥ - ٤٤٨٧
قواعدِ إبراهيم ؟ قال لولا حدثانُ قومِك بالكفر . فقال عبدُ الله بن عمر : لئن كانت عائشة سمعت هذا من
رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ما أَرَى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ترك استلامَ الركنَينِ الذَّين يَلِيانِ الحِجْرَ
ألا أنَّ البيتَ لم يُتممْ على قواعدِ إِبراهيم )»
١١ - باب ﴿ قولوا آمنا بالله وما أُنزِل إلينا ﴾
٤٤٨٥ - حدّثنا محمدُ بن بشار حدّثنا عثمانُ بن عمرَ أخبرنا على بن المبارك عن یحی بن أنی کثیر عن
أبى سلمة عن أبى هريرة رضى الله عنه قال ((كان أهلُ الكتاب(١) يقرءون التوراة بالعبرانية وُيُفسرونها بالعربية لأهل
الإِسلام ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تُكذّبَّهم، وقولا ﴿ آمنا بالله
وما أُنزِل ... ﴾ الآية .
[ الحديث ٤٤٨٥ _ طرفاه فى: ٧٣٦٢ ، ٧٥٤٢٠ ]
٧٧٦٢
١٢ - باب ﴿سيقولُ السُّفهاء من الناس ما ولاهم عن قِبلتِهم التى كانوا عليها(٢) ؟
قل الله المشرق والمغرب ، يَهدى من يشاء إلى صراطٍ مستقيم ﴾ [البقرة ١٤٢ ]
٤٤٨٦ - حدّثنا أبونُعيم سمعَ زُهيراً عن أبى إسحقَ عن البرَاء رضى الله عنه ((أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه
وسلم صلّى إلى بيتِ المقدِس ستّةً عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً . وكان يُعجبهُ أن تكون قبلتهُ قِبَلَّ البيت ، وأنه
صلّى - أو صلاها - صلاة العصر، وصلَّى معه قومٌ فخرجَ رجلٌ ممن كان صلى معه فمرَّ على أهل المسجد
وهم راكعونَ قال أشهدُ بالله لقد صلّيتُ مع النبى صلى الله عليه وسلم قِبَلَ مكة ، فدارُوا كما هم قِيّل البيت .
وكان الذى ماتَ علي القبلةِ قبل أن تُحوّل قبلَ البيتَ رجالٌ قِتِلوا لم ندر ما نقولُ فيهم، فأنزل الله ﴿ وما كان الله
لِيُضِيعَ إيمانكم ، إنّ الله بالناس لرءوفٌ رحيم ﴾
١٣ - باب ﴿وكذلك جعلناكم أمةً وسَطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكونَ الرسولُ عليكم شهيدا﴾
٤٤٨٧ - حدّثنا يوسفُ بن راشد حدّثَنَا جَربر وأبو أسامةَ واللفظُ لجرير عن الأعمش عن أبى صالح ح
وقال أبو أسامة حدّثنا أبو صالح عن أبى سعيد الخدرىِّ قال ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُدْعَى نوعٌ
يومَ القيامةِ فيقول: لَّكَ وسعديك ياربّ، فيقول: هل بَلَّغْتَ؟ فيقول نعم. فيقال لأمته : هلٍ بَلغكم ؟
فيقولون : ماأتانا من نَذير (٣)، فيقول: مَن يَشهدُ لك؟ فيقول محمدٌ وأمته (٤). فيشهدون أنه قد بَلَّغ، ويكونَ
(١) أى الموجودين منهم فى المدينة يومئذ، وهم اليهود خاصة .
(٢) السفهاء جمع سفيه: وهو خفيف العقل، والمراد بهم الكفار وأهل النفاق، واليهود. أما الكفار فقالوا لما حولت القبلة أى عن بيت المقدس إلى
الكعبة: رجع محمد - عَء - إلى قبلتنا، وسيرجع إلى ديننا. وأما أهل النفاق فقالوا: إن كان (أولاً) على الحق فالذى انتقل إليه باطل وكذلك بالعكس.
وأما اليهود فقالوا : خالف قبلة الأنبياء ، ولو كان نبياً لما خالف .
(٣) لأن صبغة الكفر الغالبة عليه هى اللجوء إلى الكذب، والمكابرة فى الحق والخير.
(٤) لأن المسلمين هم الأمة الوسط الشهداء على الناس . والصبغة الغالبة على الإسلام والعلامة التى يتميز بها المسلمون عن غيرهم هى الصدق
والانتصار للحق .
(م# ٢٥٪ ج ٣ * الجامع الصحيح)

١٩٤
الجامع الصحيح
الرسول عليكم شهيداً فذلك قوله جلَّ ذِكُه ﴿ وكذلك جعلناكم أمةً وسَطاً لتكونوا شُهَداء على الناس ويكونَ
الرسولُ عليكم شهيدا﴾. والوسطُ: العدل))(١)
١٤ - باب ﴿ وما جَعلنا القبلةُ التى كنتَ عليها إلا لنعلمَ مَن يَتَبعُ الرسولَ ممن ينقلب على عَقِبَيْهِ(٢) وآن
كانت لكبيرةً إلا على الذين هدى الله، وما كان الله ليُضِيعَ إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم﴾ [ ١٤٣ البقرة]
٤٤٨٨ - حدّثنا مسددّ حدثنا يحيى عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضى الله عنهما (( بينا
الناسُ يصلُّونَ الصبحَ فى مسجد قُيّاء إذ جاء جاءٍ فقال: أنزلَ الله على النبىّ صلى الله عليه وسلم قُرآناً أن
يستقبلَ الكعبة ، فاستقيلوها . فتوَجَّهوا إلى الكعبة )»
١٥ - باب ﴿قد نرى تقلُّب وجهك فى السماء - إلى - عما تعلمون ﴾
٤٤٨٩ - حدّثنا علىُّ بن عبدِ الله حدّثَنَا مُعتمرٌ عن أبيه عن أنس رضى الله عنه قال: ((لم يَبْقَ ممن صلّى
القبلتين غيرى)»(٣)
P.
١٦ - باب ﴿ولئنْ أتيتُ الذين أُوتوا الكتابَ بكلّ آية ما تبعوا قبلتك - إلى قوله - إنكَ إذا لَمن
الظالمين
٤٤٩٠٠٠ - حدّثنا خالد بن مخلّدَ حدّثنا سليمانُ حدّثنى عبدُ الله بنُ دِينارٍ عن ابن عمر رضى الله عنهما
((بينما الناس فى الصبح بقباء جاءهم رجل فقال: إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد أنزلَ عليه الليلةَ قرآن وأمِرَ
أن يَستقبل الكعبةَ، ألا فاستقبلوها. وكانَ وجهُ الناسِ إلى الشام، فاستداروا بوجُوههم إلى الكعبة)»
١٧ - باب ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفونَ أبناءهم، وإنّ فريقاً منهم لَيكتمون الحقّ - إلى
قولهِ - من الممترين ﴾
٤٤٩١ - حدّثنا يحيى بن قَزَعَة حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال ((بَينا الناسُ بِقُباء فى
صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال : إنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم قد أُنزلَ عليهِ الليلةَ قرآنٌ، وقد أَمِنَ أن يستقبلَ
الكعبة فاستقبلوها. وكانت وجوهُهم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة))(٤).
(١) كل حكم من أحكام الإسلام لم تقف عليه بالتحديد فى أى مسألة من المسائل فاعتدل وتوسط ، فإنك تقترب من الإسلام فيه لأن دين الله وسط
بين المغالى والمقصر .
(٢) لما كان الجيل المحمدى هو الجيل المثالى فى الاتباع وإقامة الحق والسير فى طريقه - مما لم يكن لأحد غير النبى مله من حملة رسالات الله - لذلك
رأينا أصحابه رضوان الله عليهم بيادرون وهم في صلاتهم إلى التحول عن بيت المقدس إلى جهة الكعبة البيت الحرام عند سماعهم خبر تحوله منز له فى صلاته
إلى جهة الكعبة. فأصحاب رسول الله مَ الله جميعا - حينما كانوا - ما برحوا متبعين مرضاة الله فى جميع أحوالهم.
(٣) أى ممن أدرك الصلاة إلى بيت المقدس ثم إلى الكعبة بيت الله الحرام. وأنس رضى الله عنه كان من أطول االصحابة عمراً، عاش إلى سنة ٩٠
أو ما بعدها بقليل وله من العمر مائة وثلاثة سنين - أو أكثر أو أقل ..
(٤) لو كان هذا الخبر العادى أمراً عسكرياً فى جيش منظم، ما كان لينقذ بأكثر سرعة وأتقن نظاماً من طاعة الصحابة هؤلاء لنظام دينهم على الوجه
الذى رأيناه .
:

١٩٥
الحديث ٤٤٩٢ - ٤٤٩٥
١٨ - باب ﴿ولكل وجهةٌ هَوَ مُوَلِيها، فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يَأْتِ بَكُم الله جميعا، إنّ الله على كلّ
شىءٍ قَدير ﴾
٤٤٩٢ - حدّثنا محمدُ بن المثنى حدّثنا يحيى عن سفيانَ حدّثنى أبو إسحاقَ قال سمعتُ البَراء رضى الله
عنه قال ((صلّينا مع النبى صلى الله عليه وسلم نحوَ بيت المقدس ستة عشرَ - أو سبعةَ عشرَ - شهراً، ثم
صرَقَهُ نحو القبلة)) (١)
١٩ - باب ﴿ومن حيثُ خَرَجتَ فَوَلَّ وَجهكَ شَطَرَ المسجد الحرام، وإنّهُ لَّلْحق من رّك، وما الله بغافلٍ
عما تعملون﴾ شطرهُ: تلقاؤه
٤٤٩٣ - حدّثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبدُ العزيز بن مسلم حدثنا عبدُ الله بن دينار قال سمعتُ ابنَ
عمرَ رضى الله عنهما يقول (( بينا الناسُ فى الصبح بقباء إذ جاءهم رجلٌ فقال: أُنزِلَ الليلةَ قرآن، فَأَمِرَ أن يَستقبلَ
الكعبةَ ، فاستقبلوها . واستدارُوا كهيئتهم فتوجهوا إلى الكعبة ، وكان وجهُ الناس إلى الشام »
٢٠ - باب ﴿ومن حيثُ خَرجتَ فَوَلُ وجَهكَ شطرَ المسجد الحرام وحيثما كنتم - إلى قوله - ولعلكم
تھتدون ﴾
٤٤٩٤ - حدّثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال ((بينما الناسُ فى
صلاة الصبح بقباء إذا جاءهم آتٍ فقال : إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد أُنزِلَ عليهِ الليلة، وقد أُمِرَ أن
يَستقبلَ الكعبةَ، فاستقبلوها. وكانت وجوهُم إلى الشام فاستداروا إلى القبلة »
٢١ - باب قوله ﴿إِنَّ الصفا والمروةَ من شعائرِ اللهِ فمن حجَّ البيت أوِ اعتمرَ فلا جُناح عليهِ أن
يَطُوَّف بهما ، ومن تَطْوِّعَ خيراً فإنَّ الله شاكرٌ عَليم ﴾
شعائر : عَلامات ، واحدتها شعيرة . وقال ابن عباس :
الصفوانُ الحجر ، ويقال الحجارة المُلْس التى لا تُنَبِتُ شيئا ، والواحدة : صَفوانة بمعنى الصفا ، والصفا للجميع
٤٤٩٥ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالك عن هشام بن عروةَ عن أبيهِ أنه قال ((قلتُ لعائشةً
زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم - وأنا يومئذ حديثُ السنّ - أرأيتَ قُولَ الله تبارك وتعالى ﴿إنّ الصفا والمروةَ
مِنٍ شعائر الله فمن حجَّ البيتَ أَوِ اعتمرَ فلا جُناحَ عليه أن يَطُّفَ بهما﴾ فما أُرَى على أحدٍ شيئا أن
لا يَطوّفَ بهما. فقالت عائشة: كلًا، لو كانت كما تقول كانت فلا جُناحَ عليه أن لا يَطوفَ بهما، إنما أنزلَت
هذه الآية فى الأنصار: كانوا يُهُلُّون لمناة، وكانت مَناة حَذْوَ قُدَيْد (٢)، وكانوا يَتحرّ جونَ أن يَطوفوا بين الصفا والمروة(٣)
فلما جاءِ الإِسلامُ سألوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله ﴿ إن الصفا والمروة من شعائرِ الله
فمن حجّ البيتَ أو اعتمرَ فلا جُناحَ عليه أن يَطوفَ بهما﴾))
(١) لأنه البيت الأول الذى أقيم لتوحيد الله وإخلاص العبادة له على وجه الأرض ، قبل أن يوجد بيت المقدس.
(٢) وبعد إهلالهم لمناة فى قديد - عند ثنية المشلل المشرفة على قديد - يأتون مكة فيتمون شعائرهم الوثنية بين الصفا والمروة .
(٣) لئلا يكون من نوع فعلهم الأول فى شجائر عبادتهم لِلَّات فى المشلل وما يتبعها فى الصفا والمروة .

١٩٦
الجامع الصحيح
٤٤٩٦ - حدّثنا محمدُ بن يوسفَ حدثنا سفيانُ عن عاصم بن سليمان قال ((سألتُ أنس بن مالك
رضى الله عنه عن الصفا والمروة فقال: كنا نرى أنهما من أمرٍ الجاهلية، فلما كان الإِسلامُ أمسكنا عنهما ، فأنزل
الله تعالى ﴿ إن الصفا والمروةَ - إلى قوله - أن يَطوَّفَ بهما﴾))
٢٢ - باب ﴿ومنَ الناسِ من يتَّخذُ من دونِ الله أنداداً﴾ أضداداً، واحدُها نِد(١).
٤٤٩٧ - حدّثنا عَبدانُ عن أبى حمزةَ عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله (( قال النبيُّ صلى الله عليه
وسلم كلمةً وقلت أخرَى : قال النبي صلي الله عليه وسلم : من ماتَ وهوَ يَدعو من دون الله نِداً دخل النار .
وقلتُ أنا : من مات وهو لايدعوا لله ندا دخل الجنة))
٢٣ - باب ﴿ ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاصُ فى القتلى: الحُّ بالحرّ - إلى قوله - عذابٌ
أليم﴾ عُفِىَ : تُرك
٤٤٩٨ - حدّثنا الحُميدىُّ حدّثْنَا سُفيانُ حدثنا عمرُ وقال سمعتُ مجاهداً قال سمعتُ ابنَ عباس رضى
الله عنهما يقول ((كان فى بنى إسرائيلَ القصاصُ، ولم تكنٍ فيهمُ الدية، فقال الله تعالى لهذه الأمة ﴿ كتبَ عليكم
القصاصُ فى القتلى: الحُرّ بالحّ والعبدُ بالعبدِ والأنثى بالأنثى، فمن عُفى لَّه من أخيهِ شيءٍ(٢)﴾ فَالعَفوُ أن يقبل
الدیة فی العمد ﴿ فاتباعٌ بالمعروف ، وأداء إلیه بإِحسان ﴾ يتبعُ بالمعروف ویؤدی بإحسان(٣) ﴿ ذلك تخفيف من
رَبِّكَم ورحمة﴾ مما كتب على مَن كان قبلكم ﴿ فمن اعتدى بعدَ ذلك فله عذاب أليم ﴾ قتل بعد قبول الدية))
[ الحديث ٤٤٩٨ - طرفه فى: ٦٨٨١ ]
٤٤٩٩ - حدّثنا محمدُ بن عبد الله الأنصارى حدّثنا حُميد أن أنساً حدثهم عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال (( كتابُ الله القصاص))
٤٥٠٠ - حدّثنى عبدُ الله بنُ مُنير سمعَ عبدَ الله بن بكر السهمى حدَّثنا حُميد عن أنس أن الربيعَ عمتهُ
كسرَت ثَنِيةً جاريةٍ، فَطلبوا إليها العَفْوَ، فَعَرضوا الأرشَ، فأبَوا. فأتوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأبوا
إلا القصاصَ، فأمَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص، فقال أنسُ بن النِّضرِ: يا رسولَ الله أَتْكِسَّرُ ثنيّة
الْرُّبِيّع ؟ لا والذى بَعَكَ بالحق لأَتُكسُِّ ثنيتها . فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَا أنسُ .. كتابُ الله
القصاصُ . فرضىَ القومُ ، فَعَفَوا. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنّ من عِبادِ الله مَن لو أقسم على الله
لابَّه )»
(١) أبو عبيدة فسر الأنداد: بالأضداد، وهو تفسير باللازم، وتقدم فى غير موضع أن الند: هو النظير، وعن ابن عباس: الأنداد : الأشباه.
(٢) قال الحافظ ابن حجر: العفو يقتضى إسقاط الطلب. وفى الآية محمول على العفو على الدِّية، فيتجه المطالبة بها، ويدخل فيه بعض مستحقى
القصاص .
(٣) الذى يتبع غيو فى حق ينبغى له أن يتبع بالمعروف والرفق ، والذى يؤدى لغيره ما عليه من حق ينبغى له أن يؤدى بإحسان وطيبة نفس.
م

١٩٧
الحديث ٤٥٠١ - ٤٥٠٥
٢٤ - باب ﴿ ياأيها الذين آمنوا كتبَ عليكم الصيامُ(١)
كما كُتب على الذين من قبلكم(٢) لعلكم تتقون ﴾
٤٥٠١ - حدثّنا مسدّدّ حدِّثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرنى نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما قال
((كان عاشوراء يَصومُهُ أُهُلُ الجاهلية، فلما نزلَ رمضانُ قال: مَن شاء صامهُ ومَن شاء لم يَصمه))(٣).
٤٥٠٢ - حدّثنا عبدُ الله بن محمدٍ حدثنا ابنُ عُبينةَ عنِ الزُّهرىِّ عن عروة عن عائشة رضى الله عنها ((كان
عاشوراء يُصامُ قبلَ رمضانَ، فلما نزلَ رَمضانُ قال : من شاء صامَ ، ومن شاء أفطر ))
٤٥٠٣ - حدّثنى محمود أخبرنا عبيدُ الله عن إسرائيلَ عن منصور عن إبراهيم عن علقمةَ («عن عبدِ الله
قال: دخلَ عليهِ الأُشعتُ وهو يَطعَمُ فقال: اليوم عاشوراء ، فقال: كان يُصام قبلَ أن ينزِلَ رمضانُ فلما نزل
رمضان تُركَ فادنُ فكلْ ))
٤٥٠٤ - حدّثنا محمدُ بن المثنى حدثنا يحيى حدثنا هشام قال أخبرنى أبى عن عائشة رضى الله عنها قالت
(( كان يومُ عاشوراء تصومهُ قريشٌ فى الجاهلية ، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يصومهُ ، فلما قِدمَ المدينة صامَهُ
وأمر بصيامه ، فلما نزلَ رمضانُ كان رمضانُ الفريضةَ وتُرك عاشوراء ، فكان مَن شاء صاَمه ومن شاء لم يَصُمه ))
٢٥ - باب ﴿ أياماً معدوداتٍ فمن كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فعدَّة من أيامٍ أُخَر ، وعلى الذين
يُطيقونهُ فدية طعامُ مِسكين ، فَمن تَطَوّعَ خيراً فهو خيرٌ له ، وأن تَصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ﴾ وقال
عطاءٌ يُقطَّرُ من المَرَضِ كلِهِ كما قال الله تعالى (٤) . وقال الحسنُ وإبراهيمُ فى المرضع والحامل إذا خافتا على
أنْفُسِهما أو ولدهما تُفطران ثم تقضيان . وأما الشيخُ الكبيرُ إذا لم يُطق الصيامَ فقد أطعم أنسٌ بعدما كَبرَ عاماً
أو عامين كل يوم مسكيناً خبزاً ولحماً وأفطرَ. قراءةُ العامة ((يُطِيقونَه)) وهو أكثر(٥)
٤٥٠٥ - حدَّثنى إسحاق أخبرَنا روح -حدثنا زكرياء بن إسحاقَ حدَّثنا عمروُ بن دينار عن عطاء سمعَ ابن
عباس يقرأ ((وعلى الذين يطيقونهُ(٦) فدية طعامُ مِسكين)) قال ابن عباس: ليست بمنسوخة («هو الشيخُ
الكبير والمرأةُ الكبيرةُ لا يستطيعان أن يصومها فليطعمانِ مكان كلٍّ يومٍ مسكيناً »
-
(١) أصل الصيام بالعربية الإمساك. والمراد به فى الشرع الإمساك عن المفطرات .
(٢) بأشكال وأحكام أخرى غير التى شرعت فى أحكام شرعنا .
(٣) يعنى عاشوراء .
(٤) عن ابن جريج قال: ((قلت لعطاء: من أى وجع أفطر فى رمضان؟ قال: من المرض كله. قلت: يصوم فإذا غلب عليه أفطر؟ قال: نعم))
وعن ابن سمين : ((متى حصل للإنسان حال يستحق به اسم المرضى فله الفطر)).
(٥) يعنى من أطاق يطيق . وذهب البعض إلى أن اشتقاق هذا اللفظ من صيغة أخرى.
(٦) من ((طُوّق)) بضم أوله. وهذه قراءة ابن مسعود أيضا. وعند النسائى من طريق ابن أبى نجيح عن عمر وبن دينار (يطوَّقونه: يكلفونه)) أى
يكلفون إطاقته ..

١٩٨
الجامع الصحيح
٢٦ - باب ﴿فمنَ شَهِدَ منكُم الشهرَ فَلْيَصُمْهُ﴾
٤٥٠٦ - حدّثنا عيّاشُ بن الوليد حدثنا عبدُ الأعلىُ حدَّثْناَ عُبِيدُ الله عن نافع عن ابن عمر رضىَ الله
عنهما أنه قرأ (( فديةٌ طعامُ مَساكين)) قال : هى منسوخة .
٤٥٠٧ - حدّثنا قتيبة حدَّثنا بكر بن مُضَرَ عن عمرو بن الحارث عن بُكير بن عبد الله عن يزيدَ مولى
سلمةَ بن الأكوعِ عن سلمةَ قال (( لما نزلّت ﴿وعلى الذين يُطيقونَه فدية طعامُ مِسكين﴾ كان من أراد أن يُفطِرَ
وَفتدِىَ، حتى نزلتِ الآيةُ التى بعدَها فنسخَّتها )) . ماتِ بُكيِّرٌ قبل يزيدَ.
٢٧ - باب ﴿ أُحلَّ لكم ليلةَ الصيامِ الرِفَتُ إلى نسائِكم هنَّ لِباسٌ لكم وأنتم لِباسٌ لهنّ . علمَ الله أَنْكم
كنتم تُختانونَ أَنفُسَكم فتابَ عليكم وَعَفَا عنكم ، فالآنَ باشرِوهنَّ وابتغوا ما كتبَ الله لكم ﴾.
٤٥٠٨ - حدّثنا عُبيدُ الله عن إسرائيلَ عن أبى إسحاقَ عن البراءِ ح
وحدثنا أحمد بن عثمانَ حدَّثنا شُريحُ بن مَسلمةَ قَال حدَّثْنى إبراهيمُ بن يوسفَ عنٍ أبيهِ عن أبى إسحاق قال :
سمعت البَراءَ رضى الله عنه (( لما نزلَ صومُ رمضان كانوا لا يقرَبونَ النساءَ رمضانَ كلَّه(١)، وكان رجالٌ يَخونونَ
أنفسَهم، فأنزل الله ﴿ علم الله أنكم كنتم تَختانونَ أَنفُسَكم(٢) فتابَ عليكم وعَفا عنكم﴾
٢٨ - باب ﴿وكلوا واشربوا حتى يَقَبَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأَبَيَضُ مِنَ الخَيطِ الأسوَدِ مِنَ الفَجرِ ، ثُمَّ أَتِّمُوا
الصيامَ إلى الليل، ولا تُباشِروهنّ وأنتم عاكفون فى المساجد - إلى قوله - تَتَّقون﴾ العاكِفَ: المقيم.
٤٥٠٩ - حدّثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا أبو عَوانةً عن حُصينٍ عن الشَّعبىِّ عِن عَدى قال: أخذ
عدى عِقالًا أبيضَ وعقلًا أسودَ ، حتى كان بعضُ الليلِ نَظَرَ فلم يستبيناً. فلما أصبحَ قال: يارسولَ الله،
جعلتُ تحت وسادى ... قال: إنّ وِسَادَك إذاً لَّعَريضٌ أَن كان الخيطُ الأبيضُ والأسود تحتَّ وِسادَتك)).
٤٥١٠ - حدّثنا قتيبة بن سعيد حدِّثَنا جرير عنٍ مطرِّف عن الشعبىِّ عن عدىٍّ بن حاتم رضى الله
عنه قال (( قلتُ يارسولَ الله ما الخيطُ الأَبيضُ منَ الخيطِ الأسود، أُهُما الخيطان؟ قال: إنك لعَرِيضُ الْقَفَا إِن
أبصرتَ الخيطين . ثم قال: لا ، بل هوَ سَوادُ الليلِ وبياض النهار)).
٤٥١١ - حدّثنا ابنُ أبى مريمَ حدَّثنا أبو غسّانَ محمد بن مُطِّفٍ حدَّثنى أبو حازم عن سهل بن
سعد قال (( أَنزِلَت ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيطُ الأبيضُ منَ الخيطِ الأسود﴾ ولم يَنزل ﴿مِنَ
الفجر﴾ وكان رجال إذا أرادوا الصومَ ربطَ أحدهم فى رجليه الخيطَ الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل
حتى يَتْبيَّنَ له رؤيتُهما، فَأَنزَلَ الله بعدَه ﴿مِنَ الفجر﴾ فعلموا أنما يعنى الليلَ منَ النهار)).
(١) من حديث البراء: ((كانوا إذا كان الرجل صائماً فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمبى)) قال الحافظ: الظاهر أن
الجماع كان ممنوعاً فى جميع الليل والنهار ، بخلاف الأكل والشرب فكان مأذونا فيه ليلا ما لم يحصل النوم ..
(٢) أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم - فى سبب نزول هذه الآية - من طريق عبدالله بن كعب بن مالك عن أبيه: ((كان الناس إذا صام الرجل فأمسى
فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد، فرجع عمر من عند النبى عليه. وقد سمر عنده، فأراد إمرأته، فقالت: إنى قد نمت ، قال: ما
نمت ، ووقع عليها ، وصنع كعب بن مالك مثل ذلك فنزلت) .

١٩٩
الحديث ٤٥١٢ - ٤٥١٥
٢٩ - باب ﴿ وليسَ البُرُ بأن تأتوا البيوتَ من ظهورِها، ولكنَّ البَرّ من اتقى، وأتوا البيوت من أبوابها،
واتقوا الله لعلّكَمْ تُفلِحون ﴾
٤٥١٢ - حدّثنا عبيدُ الله بن موسى عن إسرائيلَ عن أبى إسحاقَ عن البراءِ قال ((كانوا إذا أُحرَموا
فى الجاهلية أتوا البيتَ من ظَهرهِ، فأنزل الله ﴿وليس البِرُّ بأن تأتوا البيوتَ من ظُهورِها، ولكنَّ البِرِّ من اتقى
وأتوا البيوت من أبوابها
٣٠ - باب ﴿ وقاتلوهم حتى لا تكونَ فِتنة، ويكونَ الدِّينُ للهِ فإن انتَهَوا فلا عُدوانَ إلّا على الظالمين
٤٥١٣ - حدّثنا محمدُ بنِ بشّارٍ حدَّثنا عِدُ الوَهَابِ حدثنا عُبيد الله عن نافع ((عن ابن عمر رضي
الله عنهما أتاهُ رجُلانٍ فى فتنةِ ابن الزُّبِي فَقالا: إنّ الناسَ قدَ ضُيِّعوا وأنت ابن عمرَ وصاحبُ النبيِّ صلى الله
عليه وسلم ، فما يمنعك أن تَخرُجَ(٢)؟ فقال: يمنعنى أنَّ الله حرم دمَ أُخرى. فقالا: ألمّ يقل الله ﴿وقاتلوهم
حتى لا تكون فتنة ﴾ ؟ فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة(٣)، و کان الدين لله، وأنتم تريدون أن تُقاتِلوا حتى تكون
فتنة ويكون الَّدين لغير الله )) .
٤٥١٤ - وزاد عثمانُ بن صالح عن ابن وهبٍ قال أخبرنى فلان وحَيْوَةُ بن شُرَيح عن بكر بن عمرٍو
المعافرِىِّ أَن بكيرَ بن عبد الله حدَّثهُ عن نافع ((أَنَّ رجلا أتى ابنَ عمرَ فقال: يا أبا عبد الرحمن ما حَملك على
أن تحَجّ عاماً وتعتمرَ عاماً وتترُكَ الجهاد فى سبيلِ الله عزَّ وجل وقد علمتَ ما رغَبَ الله فيه ؟ قال : يا ابنَ
أخىٍ ، بُنىَ الإِسلام على خمس : إيمانٍ بالله ورسوله ، والصلواتِ الخمس، وصيام رمضانَ وأداء الزكاة ،
وحجِّ البيت. قال: يا أبا عبد الرحمن. ألا تسمعُ ما ذكرَ الله فى كتابه ﴿وإن طائفتانٍ مِنَ المؤمنينَ اقتتلوا
فأصلحوا بينهما ، فإِن بَغَت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تَبغى حتى تَّفِىء إلى أمرِ الله ﴾، ﴿ قاتِلوهم
حتى لا تكون فتنة﴾ قال : فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الإِسلام قليلا، فكان الرجل
يفتَنُ فى دِينه : إما قَتلوهُ ، وإما يعذبونه ، حتى كثر الإِسلامُ فلم تكن فتنة )) .
٤٥١٥ - (( قال: فما قولك فى علىّ وعثمان ؟ قال: أما عثمان فكان الله عَفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن
يَعفوَ عنه. وأما علىّ فابن عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وخَتَنُه(٤) - وأشار بيده فقال : هذا بيتُه حيث
ترون ) .
(١) أى يدخل وهو محرم إلى منزله من خوخة فى ظهره ولا يدخله من الباب العام . وكان غير الحمس من قريش يفعلون ذلك ، أما قريش فكانت تمتاز
بدخول بيوتها فى الإحرام من أبوابها ، فأباح الإسلام ذلك للجميع وسوى بينهم فيه .
(٢) أى مع الثائرين على الدولة .
(٣) أى لما كان النبى معَ له يحارب الكفر، ويجاهد لئلا يفتن ضعاف المسلمين عن دينهم، جاهدنا معه فى سبيل ذلك، فالجهاد الشرعى هو مجاهدة
أعداء الإسلام ، لا مقاتلة المسلمين لإخوانهم المسلمين لأجل السلطة والمُلك.
(٤) أى صهره على بنته فاطمة ، وكذلك عثمان كان صهره صلى الله عليه وسلم على ابنتيه رقية وأم كلثوم ، وكان صلى الله عليه وسلم يتمنى لو كانت له
بنت غيرهما فيزوجها لعثمان ، رضوان الله عليهم وعلى الصحابة أجمعين .

٢٠٠
الجامع الصحيح
٣١ - باب ﴿وأنفقوا فى سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التَّهُلكة، وأحسنوا إنَّ الله يحبُّ المحسنين
التهلكة والهلاك واحد(١).
٤٥١٦ - حدّثنا إسحاقُ أخبرنا النَّضُرُ حدَّثنا شعبةُ عن سليمانَ قال سمعتُ أبا وائل (( عن حُذيفة
وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التَهلُكة﴾ قال: نزلت فى النفقة)).
٣٢ - باب ﴿ فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ﴾
٤٥١٧ - حدّثنا آدمُ حدَّثنا شعبةُ عن عبد الرحمن بن الأصبهانىّ قال سمعتُ عبدَ الله بن مَعقلٍ قال
(( قَعدتُ إلى كعبِ بن عجرةَ فى هذا المسجد - يعنى مسجد الكوفة - فسألتهُ عن فديةَ من صيام فقال:
حُملتُ إلى النبى صلى الله عليه وسلم والقملُ يَتناثرُ على وجهى، فقال: ما كنتُ أرى أنَ الجَهْدَ قد بلَغَ بك
هذا، أما تجدُ شاةً؟ قلت لا . قال : ضُمِ ثلاثةَ أيام، أو أطعم ستةً مساكين لكلّ مسكين نصف صاعٍ من
طعام ، واحلقْ رأسَك . فنزلَتْ فَّ خاصةً، وهى لكم عامَّة )) .
٣٣ - باب ﴿فَمن تمتع بالْعُمْرةِ إلى الحجّ ﴾
٤٥١٨٠ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثنا يحيى عن عمرانَ أبى بكر حدَّثنا أبو رجاء عن عمرانَ بن حُصَيْنِ
رضى الله عنهما قال (( أنزلت آية المتعة فى كتاب الله(٢)، ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينزل
قرآنٌ يُحرِّمه ، ولم يُنهَ عنها حتى مات ، قال رجلٌ برأيه ما شاء)).
٣٤ - باب ﴿ليس عليكم جُناٌ أن تَبْتَغْوا فضلاً من ربكم﴾(٣)
٤٥١٩ - حدّثنی محمدٌ قال أخبرنى ابنُ عُینةً عن عمرو عن ابن عباس رضى الله عنهما قال (( كانت
عُكاظُ ومَجنّة وذو المجازِ أسواقاً فى الجاهلية، فتآثَموا أن يُنْجِروا فى المواسم، فنزلَت ﴿ ليس عليكم جناحٌ
أن تَبتَغوا فضلًا من ربكم﴾ فى مواسم الحج)).
٣٥ - باب ﴿ ثمَّ أَفِيضوا من حيثُ أَفَاضَ الناسَ ﴾
٤٥٢٠ - حدّثنا علیّ بن عبد الله حدّثنا محمدُ بن حازم حدثنا هشامٌ عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها
((كانت قريش وَمن دانَ دِينهاَ يُقِفُونَ بالمزدلفةِ، وكانوا يسمَّونَ الحمس؛ وكان سائرُ العرب يقفونَ بُعرفات .
فلما جاء الإِسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتىَ عرفاتٍ ثم يقف بها ثم يفيض منها ، فذلك قوله تعالى
﴿ ثمَّ أفيضوا من حيث أفاض الناس ﴾)) .
٤٥٢١ - حدّثنی محمدُ بن أبی بکر حدّثنا فُضَيلُ بن سليمان حدثنا موسى بن عُقبةَ أُخیرَنی کُریب عن
(١) قيل : التهلكة ما أمكن التحرز منه ، والهلاك بخلافة .
(٢) أى متعة الحج ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحجّ﴾.
(٣) بالتجارة فى موسم الحج ، وفى ذلك رفق لحجاج بيت الله بتوفير حاجاتهم من طعام وكسوة .
.1