Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
الحديث ٣٨٧٣ - ٣٨٧٧
قال أبو عبد الله: ﴿بلاءٌ من ربكم﴾ ماابتُلِيتم به من شدَّة. وفى موضع: البلاءُ الابتلاء والتمحيص ، من
بَلَوتَهُ ومحَّصتُه أى استخرجتُ ما عندَه. يبلو: يختبر مُبتليكم: مُختَبِرُكم. وأما قوله ﴿بلاء عظيم﴾ النعَم،
وهى مِن أُبَلْتُه ، وتلك من ابتليته
٣٨٧٣ - حدّثنى محمدُ بن المثنى حدَّثنا يحيى عن هِشاءٍ قال حدثنى أبى عن عائشة رضى الله عنها ((أن
أمّ حبيبةَ وأم سلمةَ ذكرتا كنيسةٌ رَأَينَها بالحبشةِ فيها تصاويرُ ، فذكرتا للنبىِّ صلى الله عليه وسلم، فقال : إن
أولئكَ إذا كان فيهمُ الرجلُ الصالحُ فماتَ بَنَوا على قبره مسجداً، وصَوَّروا فيه تيكَ الصَوَر ، أولئكَ شِرارُ الناسِ
عندَ الله يومَ القيامة))(١).
٣٨٧٤ - حدّثنا الحُميدىُّ حدَّثَنَا سفيانُ حدثنا إسحاقُ بن سعيدِ السَّعيدىُّ عن أبيه عن أمّ خالد بنت
خالٍ قالت (( قَدِمتُ من أرضِ الحبشةِ وأنا جُوَيَريَةٌ ، فكسانى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خَمِيصةً لها أعلامٌ ،
فجعلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَمسَحُ الأعلامَ بيدِه ويقول : سَناه سَناه . قال الحميدى : يعنى حسَنّ
٣٨٧٥ - حدّثنا يحيى بن حَمّادٍ حدَّثنا أبو عَوانةً عن سليمانَ عن إبراهيمَ عن علقمةً عن عبد الله رضى
الله عنه قال ((كنّا نَسلِّمُ على النبىِّ صلى الله عليه وسلم وهو يُصلِّى فيرُدُّ علينا، فلما رجَعنا من عندِ النَّجَاشِّ
سلَّمنا عليه فلم يَردَّ علينا ، فقلنا: يارسولَ الله، إنّ كنا نُسلمُ عليكَ فتردٌ علينا، قال : إنَّ فى الصلاةِ شُغْلاً .
فقلتُ لإِبراهيمَ : كيفَ تَصنعُ أنت ؟ قال : أردُّ فى نفسى ))
٣٨٧٦ - حدّثنا محمدُ بن العلاء حدثنا أبو أسامةَ حدثَنَا بُريدُ بن عبد الله عن أبى بُردةَ عن أبى موسى
رضى الله عنه: ((بَلِغَنا مَخْرجُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم(٢) ونحن باليمن، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشى
بالحبشة(٣) ، فوافقْنَا جَعفرَ بن أبى طالب، فأُقْمنا معهُ حتىُ قَدِمْنا، فَوافَقْنا النبىّ صلى الله عليه وسلم حينَ افَتَتْحَ
خَييرَ ، فقالَ النبى صلى الله عليه وسلم: لكم أنتم يا أهلَ السفينةِ هِجَرَتان))(٤).
٣٨ - باب موتِ النجاشىّ(٥)
٣٨٧٧ - حدّثنا أبو الربيع حدثنا ابنُ عُيينةَ عنِ ابنِ جُريَج عن عطاء عن جابر رضى الله عنه ((قال
النبيُّ صلى الله عليه وسلم حِينَ مات النجاشى: مات اليوم رجلٌ صالح ، فقوموا فصلوا على أخيكم أصْحَمة))
(١) لأن المعابد ينبغى أن تمحض لذكر الله وإجلاله وتعظيمه، فدس قبور الصالحين أو صورهم أو تماثيلهم فى رحابها وداخل جدرانها ذريعة لاشراكهم
مع الله سبحانه فى الفکر والإجلال والتعظيم ، وإن هادی الإِنسانية وأُکمل رسل الله یعلی ویحکم بأن من يفعل ذلك - كائناً من كان - من شرار الناس عند
الله يوم القيامة .
(٢) أى إعلانه رسالة الله إليه بالإسلام وهو بمكة .
(٣) لأنهم كانوا فى سفينة شراعية ولم يواتهم الهواء للنزول بجدة فاضطروا إلى النزول على ساحل مصوغ .
(٤) أى إلى الحبشة والمدينة .
(٥) قال الحافظ: كان ذلك فى أول يوم من المحرم سنة سبع، وكان النجاشى قد جهز جعفراً ومن معه فقدموا والنبى معَ له بخيبر وذلك فى صفر منها ،
فلعله - أى النجاشى - مات بعد أن جهزهم. وفى (( الدلائل للبيهقى)) أنه مات قبل الفتح وهو أشبه . والنجاشى لقب من يملك الحبشة وكان النجاشى
يومئذ أصحمة وكانت وفاته والصلاة عليه فى المدينة سنه ثمان أو تسع للهجرة .
!
:
:

٦٢
الجامع الصحيح
٣٨٧٨ - حدّثنا عبدُ الأعلى بن حماد حدثنا يزيدُ بن زُرَيَع حدثنا سعيدٌ حدثنا قتادةُ أن عطاءَ حدثهم
عن جابر بن عبد الله الأنصاريِّ رضى الله عنهما أن نبَّ الله صلى الله عليه وسلم صلَّى على النجاشىّ، فصّقًّنا
وراءهُ ، فكنتُ فى الصفِّ الثانى أوِ الثالث )»
٣٨٧٩ - حدّثنا عبدُ الله بن أبى شيبةَ حدَّثَنَا يزيد بن هارونَ عن سليم بن حَيّانَ حدَّثَنا سعيد بن مِيناء عن جابر
ابن عبد الله رضى الله عنهما ((أن النبى صلى الله عليه وسلم صلَّى على أصْحمةَ النجاشىِّ فكبُرَ عليه أربعاً))
تابعَه عبد الصمد
٣٨٨٠ - حدثنا زُمَیُ بن حرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبی عن صالح عن ابن شهاب قال
حدثنى أبو سَلمَةَ بن عبد الرحمنِ وابنُ المسيّبِ أن أبا هريرةَ رضى الله عنه أخبرهما (( أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم نَعى لهمُ النجاشىّ صاحبَ الحبشةِ فى اليوم الذى مات فيه ، وقال : استَغفِروا لأخيكم ».
٣٨٨١ - وعن صالح عن ابن شهاب قال حدثنى سعيد بن المسيّب أن أبا هريرة رضى الله عنه أخبرهم
(( أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صَفُّ بهم فى المصلى فصلَّى عليه وكبرَ أربعاً » !
٣٩ - باب تقاسُم المشركينَ على النبى صلى الله عليه وسلم
٣٨٨٢ - حدّثنا عبدُ العزيز بن عبدِ الله قال حدثنى إبراهيمُ بن سعدٍ عن ابن شهاب عن أبى سلمةً بن
عبد الرحمنِ عن أبى هريرةَ رضى الله عنه قال ((قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ أراد حُنَيناً: مَنزلنا
غداً - إن شاء الله - يخيفٍ بني كنانة حيثُ تَقاسَموا على الكُفر))
٤٠ - باب قصةٍ أبى طالب(١)
٣٨٨٣ - حدّثنا مسدَّدٌ حدثنا يحيى عن سفيانَ حدثنا عبدُ الملك حدثنا عبدُ الله بنُ الحارث حدثنا
العباسُ بن عبد المطلبِ رضى الله عنه ((قال للنبىِّ صلى الله عليه وسلم: ما أغنيتَ عِنِ عمكَ، فإنه كان
يَحوطُكَ ويغضبُ لك، قال: هو فى ضَحْضاح(٢) من نار ، ولولا أنا لكان فى الدّرَكِ الأسفل منَ النار )).
[ الحديث ٣٨٨٣ _ طرفاه فى: ٦٢٠٨، ٦٥٧٢ ]
٣٨٨٤ - حدّثنا محمودٌ حدثنا عبدُ الرزّاقِ أخبرَنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهرِىِّ عن ابن المسَّب عن أبيهِ ((أنَّ
أبا طالبٍ لما حضرَتَهُ الوفاةُ دَخَلَ عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم - وعندَهُ أبو جَهلي - فقال: أى عَمِّ ، قَل
(١) حاول النبى مل أن يحمله على النطق بكلمة التوحيد ساعة موته فلم يكن ذلك من نصيبه وقال: على ملة عبد المطلب. ولذلك ورثه عقيل لأنه لم
يكن مسلما، ولم يرثه على وجعفر لأنهما على غير دين أبيهما المشرك ..
(٢) الضحضاح من الماء ما يبلغ الكعب، والمعنى أنه خفف عنه العذاب والبزار من حديث جابر: قيل للنبى معَ﴾: ((هل نفعت أبا طالب؟ قال :.
أخرجته من النار إلى ضحضاح منها ؟ ..
1

٦٣
الحديث ٣٨٨٥ - ٣٨٨٧
لا إله إلا الله كلمةً أحاجُ لكَ بها عندَ الله. فقال أبو جهلٍ وعبدُ الله بنُ أبى أمية: يا أبا طالب، تَرغَبُ عن مِلّة
عبد المطلب ؟ فلم يزالا يَكلمانه حتى قال آخِرَ شىء كلّمَهم به : على ملة عبد المطلب . فقال النبيُّ صلى الله
عليه وسلم: لأستغفرنَّ لكَ، مالم أُنَّهَ عنه. فنزَلَت ﴿ما كان للنبىِّ والذينَ آمَنوا أن يستغفِروا للمشركينَ
ولو كانوا أولى قربى من بعد ماتبينَ لهم أنهم أصحابُ الجحيم﴾ [التوبة: ١١٣]، ونزلت ﴿إِنكَ لا تَهدى من
أحبَبْت ﴾ [ القصص : ٥٦ ]
٣٨٨٥ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ حدثنا الليثُ حدثني ابنُ الهادِ عن عبد الله بن خباب عن أبى سعيد
الخدرِىِّ رضى الله عنه (( أنه سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم ـ وذُكرَ عندَهُ عمهُ - فقال: لَعَلَّهُ تنفعُهُ شفاعتي يومَ
القيامةِ فُيُجعَلَ فى ضحضاحٍ من النارِ يُبُلِغُ كعبيهِ يَغلى منهُ دِماغهُ)»
[ الحديث ٣٨٨٥ - طرقه فى : ٦٥٦٤ ]
٤١ - باب حديث الإسراء ، وقول الله تعالى
سُبحانَ الذى أَسَرِى بعيدِهِ ليلاً منَ المسجدِ الحَرامِ الى المسجدِ الأقصى ﴾
٣٨٨٦ - حدّثنا يحيى بن بُكير حدثنا الليثُ عن عُقَيل عن ابن شهابٍ حدثنى أبو سَلمَةَ بن عبدٍ
الرحمن («سمعتُ جابر بن عبدِ الله رضى الله عنهما أنه سمعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: لما كذَّبنى قريش
قمتُ فى الحِجر فجلى الله لى بيت المقدس ، فطفقْتُ أخيرُهم عن آياته، وأنا أنظر إليه ))
[ الحديث ٣٨٨٦ - طرفه فى ٤٧١٠ ]
٤٢ - باب المعراج
٣٨٨٧ - حدّثنا هُذْبةُ بن خالٍ حدَّثَنَا هَمّامُ بن يحيى حدَّثْنا قتادةُ عن أنس بن مالكٍ عن مالكِ بن
صَعصعةَ رضى الله عنه ((أنَّ نبَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم حدَّثُهُ عن ليلةٍ أُسرِىَ به قال: بينما أنا فى الحَطيم
- وربَّما قال في الحِجر - مضطجعاً؛ إذ أتانى آتٍ فقَدَّ ـــ قال وسمعتُهُ يقول: فشقّ - ما بين هذهٍ إلى هذه .
فقلتُ للجارودِ وهوَ إلى جَنبى: ما يعنى به؟ قال: من ثُغرةِ نحرِهِ إلى شِعرَته - وسمعتهُ يقول من قَصِّهِ إلى
شِعرته - فاستخرج قلبى، ثمّ أُتيتُ بطَستٍ من ذَهبٍ مملوءةٍ إيماناً، فغُسِلَ قلبى، ثم حُشى، ثمَّ أُعِيدَ ، ثمّ
أتيتُ بدابة دُونَ البَغل وفوقَ الحمار أبيضَ . - فقال له الجارودُ: هَوَ الْبُراقُ يا أبا حمزةَ ؟ قال أنسٌ: نعم -
يَضَعُ خَطَهُ عندَ أقصى طرْفِهٍ، فحُمِلْتُ عليه ، فانطلَقَ بِى جِبِيلُ حتى أتى السماءَ الدُّنيا فاستفتحَ ، فقيل: مَن
هذا ؟ قال: جِبيل. قيلَ: ومَن معك؟ قال: محمد. قيلَ: وقد أرسِلَ إليه ؟ قال: نعم ، قيل: مرحباً به ،
فِعَمَ المجىء جاءٍ . فَفَتَح. فلما خَلَصْتُ فإذا فيها آدمُ ، فقال: هذا أبوك آدمُ، فسلِّمْ عليه . فسلَّمتُ عليه ،
فَدَّ السلامَ ثم قال : مَرحَباً بالابنِ الصالح والنبىِّ الصالح . ثم صَعِدَبى حتى أتى السماء الثانيةَ فاستفتحَ ، قيل: مَن
هذا؟ قالٍ : جبيلُ ، قِيل : ومن معك؟ قال : محمد . قِيل: وقد أُرسِلَ إليه ؟ قال: نعم . قِيل: مرحباً بهِ ،
.
٠
مـ

:
٦٤
الجامع الصحيح
فنعمَ المجىء جاءٍ . فَفَتح . فلما خَلَصتُ إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة . قال: هذا يحيى وعيسى فسلمْ عليهما،
فسلمتُ ، فردّا ، ثم قالا: مرحباً بالأخ الصالح والنبى الصالح. ثُمَّ صعِد بى إلى السماء الثالثة فاستفتح ، قيل:
من هذا ؟ قال : جبيل ، قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أَرْسِلَ اليهِ؟ قال: نعم . قيل : مرحباً
به فنعمَ المجىء جاء. ففتح ، فلما خَلصتُ إذا يوسُف ، قال: هذا يوسُف فسلمْ عليه، فلمتُ عليه، فردَّ ثمّ
قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبيِّ الصالح . ثم صعِدَ بى حتى أتى السماء الرابعة فاستفتَح ، قيل: من هذا ؟ قال :
جبيل . قيل : ومَن معك ؟ قال: محمد . قيل: أوَ قد أرسل اليه ؟ قال: نعم: قيل: مرحباً به فنعمَ المجىء
جاء ، ففتح . فلما خَلصتُ فإذا إدريس ، قال : هذا إدريسُ فسلم عليه، فسلمتُ عليه فردَّ ثم قال : مَرحباً
بالأخ الصالح والنبىِّ الصالح. ثم صعِدَ بى حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال: جبريل.
قيل : ومن معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم قيل: وقد أُرسِلَ اليه؟ قال: نعم . قيل: مرحباً به فنعمَ
المجىء جاء . فلما خَلصتُ فاذا هارونُ . قال : هذا هارونُ فسلم عليه ، فسلمتُ عليه، فردَّ ثم قال : مرحباً
بالأخ الصالح والنبىِّ الصالح . ثم صَعِد بى حتى أتى السماء السادسة فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال: جبيل .
قيل : من معك ؟ قال : محمد . قيل: وقد أرسِلَ اليه ؟ قال: نعم . قال: مرحباً به ، فنعم المجىء جاء. فلما
خَلصتُ فاذا موسي ، قال: هذا موسى فسلمْ عليه ، فسلمتُ عليه، فردَّ ثمَّ قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبىِّ
الصالح . فلما تجاوزتُ بكى . قيلَ له : مايُبكيك ؟ قال: أبكى لأنَّ غُلاماً بُعثَ بعدى يدخل الجنةَ من أَمَّتِهِ
أكثُرُ ممن يدخلها من أُمَّتى. ثم صَعِدَبِى إلى السماء السابعة، فاستفتحَ جبريل ، قُيل : مَن هذا ؟ قال :
جبريل . قيل : ومن معك؟ قال : محمد. قيل: وقد بُعثَ إليه ؟ قال : نعم . قال : مرحباً به ، ونعمَ المجىء
جاء ، فلما خَلصتُ فإذا إبراهيم ، قال: هذا أبوك فسلمْ عليه . قال فسلمتُ عليه، فردّ السلام ، ثم قال :
مرحباً بالابنِ الصالح والنبىِّ الصالح. ثم رُفَعَتِ لَى سِدرةُ المنتهى، فإذا نَبْقُها مثلُ قِلالِ هَجَرِ، وإذا وَرِقُها مثلٍُ.
أَذَانِ الْفِيَلة. قَال : هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعةُ أنهارٍ : نهرانٍ باطنان ، ونهرانِ ظاهران . فقلتُ : ماهذانِ
ياجبريل؟ قال: أما الباطنان فنهرانِ فى الجنة، وأما الظاهرانِ فالنيلُ والقُرات. ثم رُفْعَ لى البيتُ المعمور. ثمَّ
أتيتُ بإناء من خَمر وإناء من لبن وإناء من عَسل ، فأخذتُ اللبنَ ، فقال: هىَ الفِطرةُ التى أنت عليها وأَمَّتُك .
ثمَّ فُرِضت علىَّ الصلاةُ خمسينَ صلاة كلّ يوم ، فرجَعْتُ فمرَرْتُ على موسى، فقال : بما أمِرت ؟ قال: أمِرتُ
بخمسينّ صلاة كل يوم . قال : إن أمتكَ لا تَستطيعُ خمسينَ صلاة كل يوم ، وإنى والله قد جربتُ الناسَ قبلك ،
وعالجتُ بنى إسرائيل أشد المعالجة ، فارجِعْ إلى ربَّك فاسألُهُ التخفيفَ لأمتك، فَرجَعت ، فوضعَ عنى عَشراً،
فرجَعتُ إلى موسى فقال مثله . فرجعتُ فوضَع عنِى عَشراً ، فرجعتُ إلى موسى فقال مثله . فرجعتِ فَوضَع عنى
عشراً ، فرجعت إلى موسى فقال مثله . فرجعتُ فأمِرتُ بعَشرٍ صلواتٍ كلَّ يوم ، فرجعتُ فقال مثله ، فرجعتُ
فأمِرتُ بخمس صلواتٍ كل يوم ، فرجعتُ إلى موسى فقال : بما أمِرتَ ؟ قلتُ : أمِرتُ بخمسٍ صلوات كل يوم.
قال : إن أمتكَ لاتَستطيعُ خمسَ صلواتٍ كل يوم ، وإنى قد جَربتُ الناسَ قبلك، وعالجتُّ بنى إسرائيلَ أَشد
المعالجة ، فارجعْ إلى ربِّكَ فاسألهُ التخفيف لأمتك. قال سألت رَبى حتى استحيّيتُ، ولكن أرضى وأُسلم . قال

٦٥
الحديث ٣٨٨٨ - ٣٨٩٣
فلما جاوزتُ نادَى مُنادٍ . أمضَيتُ فريضتى، وخَفَّتُ عن عبادى ))
٣٨٨٨ - حدّثنا الحُميدىُّ حدَّثنا سفيانُ حدِّثنا عمرٌو عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما فى
قوله تعالى [ الاسراء: ٦٠] ﴿وما جَعلنا الرُّؤيا التى أَرَيناكَ إلّ فتنة للناس﴾ قال: هى رؤيا عين أُرِها رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم ليلةَ أسِرِىَ به إلى بيتِ المقدِس . قال : والشجرةَ الملعونةَ فى القرآنِ هى شجرةُ الزُّقُّوم )»
[ الحديث ٣٨٨٨ _ طرفاه فى: ٤٧١٦، ٦٦١٣ ]
٤٣ - باب وفُودِ الأنضارِ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم بمكةٌ، وَبَيَعةِ العَقَبة
٣٨٨٩ - حدّثنا يحيى بنُ بُكيّر حدَّثنا الليثُ عن عُقيل عن ابن شهاب ح.
وحدّثنا أحمدُ بن صالح حدَّثْنَا عَنَبَسةُ حدَّثنا يونُسُ عن ابن شهاب قال أخبرَنى عبدُ الرحمنِ بن عبدِ الله
ابن كعب بنِ مالكٍ أن عبدَ الله بن كعب - وكان قائد كعبٍ حينَ عَمِىَ - قال : سمعتُ كعب بن مالكٍ
يُحدِّثُ حين تَخلَّفَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى غزوةٍ تبوكَ بطولهِ، قال ابنُ بُكيرٍ فى حديثه (( ولقد
شَهِدتُ معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ليلةَ العقبةِ حينَ تواثَقْنا على الإِسلام، وما أُحِبُّ أنَّ لى بها مَشهدَ بدَر ،
وإن كانت بَدرُ أَذكَرَ فى الناسِ منها ))
٣٨٩٠ - حدّثنا علىّ بن عبدِ الله حدَّثَنا سفيانُ قال كان عمرٌو يقول: سمعتُ جابَرَ بن عبدِ الله رضى
الله عنهما يقول ((شَهِدَ بى خالاىَ العقبةَ)) قال أبو عبدِ الله: قال ابنُ عُبِينَةَ ((أحدُهما البَرَاءُ بنُ مَعرور))
[ الحديث ٣٨٩٠ - طرفه فى : ٣٨٩١ ]
٣٨٩١°- حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى أُخبرَنا هشامُ أن ابن جُرَيَخْ أُخبرَهم قال عَطاءُ قال جابر ((أنا وأَبى
وخالاىَ من أصحابِ العقَّبة )»
٣٨٩٢ - حذَّثنا إسحاقُ بن منصور أخبرَنا يعقوبُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا ابنُ أُخى ابن شهابٍ عن عمهٍ
قال : أخبرنى أبو إدريس عائذُ الله بن عبد الله (( أَنَّ عُبادةَ بن الصامت - منّ الذين شهدوا بدراً مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم ومِن أصحابِه ليلةً العقّبة ــ أخبرَهُ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال وحولَهُ عِصابةٌ من
أصحابه : تعالوا بایعونی علی أن لاتشركوا بالله شيئاً ، ولا تسرقوا ،ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا بُهتانٍ
تَفتَرونَهُ بِينَ أَيدِيكم وأرجُلِكم ، ولا تَعصونى فى مَعروف. فمن وَفِى منكم فأجرُهُ على الله ، ومن أصاب من ذلكَ شيئاً
فعوقبَ بِهِ فى الدنيا فهو له كفّارة، ومن أصابَ من ذلكَ شيئاً فستَرهُ الله فأمرُهُ إلى الله: إن شاءَ عاقَبَهُ، وإن
شاءَ عَفا عنه . قال: فبايَعْناهُ على ذلك ))
٣٨٩٣ - حدّثنا قُتَبةُ حدَّثنا الليثُ عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخيرِ عنِ الصَّنَابحىِّ عن مُبادةَ بن
(م # ٥٩ ج ٣ * الجامع الصحيح )

٦٦
الجامع الصحيح
الصامتِ رضى الله عنه أنهُ قال ((إنى منَّ النُّقَباءِ الذين بايعوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، وقال: بايَعناهُ على
أن لانُشرِكَ بالله شيئا، ولا نَسرِقَ، ولا نَزْنَى، ولا نقتُلَ النفسَ التى حرَّمَ الله إلا بالحقّ، ولا تَنتَهِبُ، ولا نَقضى
بالجنة إن فعلنا ذلك، فإن غَشينا من ذلك شيئاً كان قضاءُ ذلك إلى الله ))
:٤٤ - بناب تزويج النبى صلى الله عليه وسلم عائشةَ، وقُدومِها المدينةَ، وبنائهِ بها
٣٨٩٤ - حذَّثنا فَروةُ بن أبى المغَراءِ حدَّثَنا علىّ بن مُسهِرٍ عن هشامٍ عن أبيهِ عن عائشة رضى الله عنها
قالت (( تزوَّجَنِى النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأنا بنتُ ستٍّ سنِينَ، فَقَدمِنْا المدينةَ فنزلنا فى بنى الحارثِ بن
الخَزْرَج، فوكِعْتُ فَتمِزَّقَ شعرى فَوفِى جُمَيمةً(١)، فأتنى أُمِّى أُمُّ رُومانَ- وإنى لَفى أُرْجوحةٍ وَمَعىِ صَوَاحِبُ
لى - فَصَرَحَت بى فأتيتُها، لاأدرى ماتُريدُ بى، فأخذَتْ بيدى حتى أوقفَتْنى على بابِ الدار، وإنى لأَنِهجُ حتى
سَكِنَ بعضُ نَفَسى . ثمَّ أَخِذَتْ شيئاً من ماءٍ فمسحَتْ بِهِ وَجِهِى وِرِأُسِى، ثمَّ أُدخلَتْنى الدارَ ، فإذا نِسوَةً من
الأنصارِ فى البيتِ، فَقُلْنَ : على الخيرِ والبركة ، وعلى خَيرٍ طائر. فأَسلَمَتْنى إليهنَّ، فأصلَحْنَ من شأنى، فلم
يُعنى إلا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ضُحَّى، فَأَسلَمَتْنى إليه، وأنا يومئذٍ بنتُ تسع ستين)»:
[ الحديث ٣٨٩٤ - أطرافه فى: ٣٨٩٦، ٥١٣٣، ٥١٣٤، ٥١٥٦، ٥١٥٨، ٥١٦٠ ]
٣٨٩٥ - حدّثنا مُعلَّى حدَّثنا وُهَيبُ عن هِشامِ بن ◌ُروةَ عن أبيهِ عن عائشة رضى الله عنها ((أَنَّ النبىّ
صلى الله عليه وسلم قال لها أُرِيتُكِ فى المنام مرَّتَين: أَرَى أنكِ فى سَرَقَةٍ من حرير ويقول: هذهِ امرأَبُكَ فَأَكَثِفْ،
فاذا هى أنتِ ، فأقول : إن يكُ هذا من عند الله يُمْضِهِ »
[ الحديث ٣٨٩٥ - أطرافه فى: ٥٠٧٨، ٥١٢٥، ٧٠١١، ٧٠١٢ ]
٣٨٩٦ - حدّثنا عُبَيْدُ بن إسماعيلَ حدَّثنا أبو أسامةَ عن هشامٍ عن أبيهِ قال ((تُوُفِيَتْ خديجةُ قبل
مَخَرَجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينةِ بثلاث سنين ، فلبثَ سبَتينٍ أو قريباً من ذلك ، ونكحَ عائشة وهى
بنتُ ستِّ سنين ، ثم بَنِى بها وهىَ بنْتُ تسع سنين))
٤٥ - باب هجرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة
وقال عبدُ الله بن زيدٍ وأبو هريرة رضى الله عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم (( لولا الهجرةُ لكنت امرءً من الأنصار »
وقال أبو موسى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ((رأيتُ فى المنام أنى أهاجِرُ من مكة إلى أرض بها نخل، فذهبَ
وَهَلى إلى أنها اليمامة أو هَجَر ، فإذا هى المدينةُ يَثْرِب ))
٣٨٩٧ - حدّثنا الحُميدىُّ حدَّثَنَا سفيانُ حدَّثْنا الأعمشُ قال سمعتُ أبا وائلى يقول ((عُدْنا خَبَّاباً فقال
هاجَرْنا معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم تُريدُ وجهَ الله، فوقعَ أجرُنا على الله، فمنّا مَن مضى لم يأخذْ من أجِرِهِ شيئاً
منهم مُصِعَبُ بن ◌ُمير ، قُتلَ يومَ أُحُدٍ وِرِكَ تَمِرَةً، فكنّا إذا غطَّينا بها رأسَهُ بَدَت رِجِلاهُ، وإذا غطَّينا رِجِلَيْهِ بدا
رأسُه ، فأمَرَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم أن تُغطى رأسَهُ ونجعلَ على رجلَيهٍ شيئاً من إذخرٍ . ومِنّا مَن أينَعتَ
له ثمرتهُ فھوَ یَهدِبُها »
(١) أى مرضت بعد هجرتها إلى المدينة فتقطع شعرها، ثم كثر بعد شفائها .
١

٦٧
الحديث ٣٨٩٨ - ٣٩٠٤
٣٨٩٨ - حدّثنا مُسدَّدٌ حدَّثَنَا حمّادٌ هو ابنُ زيدٍ عن يحيى عن محمدٍ بن إبراهِيمَ عن عَلقمةَ بن وَقَّاصٍ
قال : سمعتُ عمرَ رضى الله عنه قال ((سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أراه يقول: الأعمالُ بالنّيّة، فمَن كانت
هِجرتهُ إلى دُنيا يصيبها ، أوِ امرأةٍ يتزوَّجُها، فهِجرتهُ إلى ماهاجرَ اليه ، ومن كانت هجرتهُ إلى الله ورسوله فهجرتهُ:
إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم )
٣٨٩٩ - حدَّثيا إسحاقُ بن يزيدَ الدَّمَشقىُّ حدَّثنا يحيى بنُ حمزةَ قال حدَّثنى أبو عمرو الأوزاعىُّ عن
عبدةَ بنِ أبى لبابةَ عن مجاهدِ بنِ جَبر المكىِّ (أنَّ عبدَ الله بن عمرَ رضى الله عنهما كان يقول: لا هِجرةَ بعدَ
الفتح ،
[ الحديث ٣٨٩٩ - أطرافه فى : ٤٣٠٩، ٤٣١٠، ٤٣١١ ]
٣٩٠٠ - قال يحيى بن حمزة: وحدثنى الاوزاعىُّ عن عطاءِ بن أبى رباح قال زُرتُ عائشةَ مع عبيد بنِ
عميرٍ الليثى ، فسألناها عن الهجرةِ فقالت : لا هجرة اليوم ، كان المؤمنونَ يَقِرُّ أحدُهم بدينهِ إلى الله تعالى وإلى
رسولِهِ مخافةً أن يُقْتنَ عليه ، فأما اليومَ فقد أظهرَ الله الإِسلام ، واليومَ يَعْبُدُ ربَّهُ حيث شاء، ولكن جهادٌ ونِيَّة)»
٣٩٠١ - حدَّثَنَا زكريا بن يحيى حدَّثَنَا ابنُ نُميرٍ قال هشامٌ فأخبرنى أبى ((عن عائشةَ رضى الله عنها أن
سعداً قال : اللهَّم إنك تعلم أنه ليس أحدٌ أحبُّ إلىَّ أن أجاهِدَهم فيكَ مِنْ قومٍ كذَّبوا رسولَك صلى الله عليه
وسلم وأخرجوه ، اللهَّم فإنى أظنُّ أَنكَ قد وَضعتَ الحربَ بيننا وبينهم))(١)".
وقال أبانُ بن يزيدَ حدَّثَنا هشامٌ عن أبيهِ أخبرتنى عائشةُ ((مِنْ قومٌ كذَّبوا نبيّك وأخرجوهُ مِنْ قريش »
٣٩٠٢ -. حدَّثنا مَطُرُ بن الفضل حدَّثنَا رَوحُ بن عُبادةَ حدَّثنا هشامٌ حدَّثنا عكرمة عن ابن عباسٍ رضَىَ
الله عنهما قال: ( بُعثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأربعينَ سنةً، فمكثَ بمكةً ثلاثَ عشرةَ سنةً يُوحى إليه ، ثم
أُمِرَ بالهجرَة فهاجر عَشرَ سنينَ ، ومات وهو ابنُ ثلاثٍ وستين ))
٣٩٠٣ - حذَّثنا مَطُرُ بن الفضل حدَّثنا رَوحُ بن عُبادةَ حدَّثَنا زكرياءُ بن إسحاقَ حدثَنَا عمرُ بن
دِينارٍ عن ابن عباسٍ قال (( مَكثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرةَ، وتُوُفِّى وهو ابن ثلاثٍ
وستین ))
٣٩٠٤ - حدّثنا إسماعيلُ بن عبد الله قال حدَّثنَى مالكٌ عن أبى النضر مولى عمرَ بن عبيد الله عن
عبيد - يعنى ابنَّ حُنِين - عن أبى سعيد الخُدرىِّ رضى الله له (( أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جلسَ على
المنبرِ فقال: إِنَّ عبداً خَّرَهُ الله بينَ أن يُؤْتَيَهُ من زهْرَة الدنيا ما ش وبينَ ما عندَه، فاختار ما عندَه. فيكِى أبو بكرٍ.
وقال : فديناكَ بآبائنا وأَمَّهاتِنا. فعجِبْنا لهُ . وقال الناسُ: انظر إلى هذا الشيخ، يُخيِرُ رسولَ الله صلى الله عليه
(١) يعنى قريشاً ، وذلك بعد غزوة الأحزاب .
۔
:
!
:
:
:
:
:
:
:
:
٠

٦٨
الجامع الصحيح
وسلم عن عبدٍ خَّرهُ اللهُ بين أن يُؤَنِّيَه من زهرةِ الدنيا وبينَ ماعندَه ، وهو يقول : فديناك بآبائنا وأُمَّهاتِنا ، فكان
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هو المُخَيِّر، وكان أبو بكر هو أعلمُنا به . وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
إِنَّ من أمنُّ الناسِ علىّ فى صُحبتِهِ ومالِهِ أبا بكرٍ، ولو كنتُ مُتَّخذاً خليلاً من أُمتى لأُتَّخَذِتُ أبا بكر، إلّ خُلَّةً
الإِسلام ، لا يَبْقَينَّ فى المسجدِ خوخةٌ إلا خَوخةُ(١) أبى بكر )) .
٣٩٠٥ - حدّثنا يحيى بنُ بكيرٍ حدَّثنا الليثُ عن عُقَيل قال ابنُ شهابٍ فأخبرنى عروةُ بن الزبير أن
عائشةَ رضي الله عنها زوجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالت ((لم أعقلْ أَبُويَّ قطُ إلّ وهُمَا يَدِيِنان الدِّينَ(٢)، ولم يَمرَّ
علينا يوم إلا يأتينا فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم طَرَفَى النهارِ: بُكرةً وعَشِيَّةً. فلمّا أَبْتُلَىَ المسلِمِون، خَرَجَ
أبو بكرٍ مهاجراً نحوَ أرض الحبشة حتى بلغَ بَرْكَ الغِماد(٣) لَقِيَهُ ابن الدَّغِنَةِ - وهو سيِّدُ القارة ــ فقال: أين تُرِيدُ
يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجَنى قومى فأريدُ أن أسيحَ فى الأرضِ وأعبُدَ ربى، قال ابنُ الدَّغنِةِ: فإن مِثلكَ
يا أبا بكر لا يَخْرُجُ ولا يُخَرج ، إنك تَكْسِبُ المعدوم، وتَصِل الرحِم، وتَحْمِلُ الكُلّ، وتُقرى الضَّيف، وتُعين
على نوائبٍ الحقّ. فأنا لك جار . ارجِعْ واعْبُدْ رَبَّكَ ببلدك. فرجع، وارتحلَ معهُ ابنُ الدَّغِنَةِ، فطافَ ابنُ الدغِنِةِ
عَبْشِيَّةٍ فى أشرافِ قُريش فقال لهم: إن أبا بكرٍ لا يَخْرُجِ مثلُهُ ولا يُخرجَ ، أَتُخرِجِونَ رجلاً يَكسِبُ المعدوم ، وَيَصِلُ
الرَّحِيمِ، وَيُحمِلُ الكَلّ ويُقرى الضيف، ويُعينُ على نَوائِ الحقَ؟ فلم تكذِّب قُريش بجوارِ ابنِ الدَّغِنة ، وقالوا لابنٍ
الدغنة: مرْ أبا بكرٍ فَلْيَعْبُد ربّهُ فى دارِهِ، فَلْيُصَلِّ فيها ولِيَقْرَأْ ما شَاءَ ، ولا يؤذِينا بَذَلْك ولا يَستعلِنْ به، فإنا نخشى
أن يَفتِنَ نِساءنا وأبناءنا .. فقال ذلك ابنُ الدَّغِنَة لأبى بكر، فَبِثَ أبو بكرٍ بذلك يَعْبُدُ ربهُ فى دارهِ ولا يَستعلِنُ
بصلاتِه ولا يقرأ فى غير داره. ثم بدا لأبى بكر فابتنى مَسجداً بغِناءِ دارهٍ(٤) وكان يُصلِّى فيه ويقرأ القرآن فيتقذَّفُ عليه
نساء المشركينَ وأبناؤُّهم وهم يَعجَبونَ منه وينظرون إليه. وكان أبو بكرٍ رَجُلاً بكّاءٌ لا يملكُ عينيةِ إِذا قرأ القرآنَ ،
فأفرَعَ ذُلكَ أشرافَ قريشٍ منَ المشركين (٥)، فأرسّلوا إلى ابن الدغنة، فقَدِمَ عليه، فقالوا: إنّ كنّا أَجْرنا أبا بكر
بجوارك على أن يعبُدَ ربِهُ فى داره، فقد جاوَزَ ذلك فابتنى مسجداً بِفناءٍ دارهِ فأعلنَ بالصلاةِ والقراءةِ فيه ، وإنّا قد
خَشينا أن يفتِنَ نساءنا وأبناءنا، فانْهَهُ، فإن أحبَّ أن يقتَصِرَ على أن يعبُدَ ربهُ فى داره فعلَ، وإن أبى إلاّ أن يُعلِنَ
بذلك فِسَلْهُ أن يُدَّ إليكَ ذِمتَكَ، فإنّا قدٍ كَرِهِنا أن نُخفِرك، ولسنا بمقرِّين لأبي بكر الاستعلان . قالت عائشة :
فأتى ابنُ الدغنةِ إلى أبى بكرٍ فقال: قد علمتَ الذى عاقَدْتُ لك عليه، فإِمّا أن تَقَتْصِرَ على ذلك وإما أن تَرجعَ
إلىَّ ذِمِتى ، فإنى لا أحبُّ أَن تَسمعَ العربُ أنى أُخفرتُ فى رجلٍ عقَدتُ له . فقال أبو بكر : فَإنى أَرُدُّ إليك
جِوارَك ، وأرضَى بجوار الله عزَّ وجلّ. والنبُّ صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم
(١) الخوخة : باب صغير بين المنزل والمسجد النبوى .
(٢) أى أنها لم تر أبويها أبابكر وأم رومان - منذ عقلت - إلا مسلمين.
(٣) على ساحل البحر الأحمر ، يركب منه فى البحر إلى ساحل الحبشة .
(٤) أى فى مكان منه تقع عليه أنظار المارين به فى الشارع من النساء والرجال والغلمان .
(٥) لأنه وسيلة لتعريف الإسلام إلى نسائهم وأولادهم وتجبيبه إليهم .

٦٩
الحديث ٣٩٠٦
للمسلمين : إنى أُرِيتُ دارَ هجرتِكم ذاتَ نخلٍ بينَ لابَتَين، وهم الحرَّتان. فَهاجرَ مَن هاجَرَ قِبَل المدينة، ورجعَ
عامةُ من كان هاجرَ بأرضِ الحبشة إلى المدينة ، وتجهّزَ أبو بكر ◌ٍقِبَلَ المدينة ، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم : على رِسْلِك، فإنى أرجو أن يُؤْذَنَ لِ. فقال أبو بكر: هل ترجو ذلك بأبى أنت ؟ قال: نعم . فحبسَ
أبو بكرٍ نفسَهُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليَصحبَه م ◌ِعلفَ راحلتين كانتا عِندَه ورقَ السَّمُر - وهو
الخَبط - أربعة أشهر . قال ابنُ شِهابٍ قال عروةُ قالت عائشة: فبينما نحن يوماً جُلوسٌ فى بيت أبى بكر فى نحر (١)
الظهيرة قال قائلٌ لأبى بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم م منعاً - فى ساعة لم يكن يأتينا فيها - فقال أبو
بكر : فداء له أبى وأمى ، والله ما جاءَ به فى هذه الساعة إلّ أَمْ. قالت: فجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
، بكرٍ : أَخرِج مَن عندَك ، فقال أبو بكر : إنما
فاستأذنَ ، فأذِنَ له ، فدخل فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأهـ
هم أهلُك بأبى أنتَ يارسولَ الله ، قال: فإنى قد أُذِنَ لى فى الخروج . فقال أبو بكر : الصحابة بأبى أنت
يارسول الله. قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: نعم. قال أبو بكر: فُخذ بأبى أنت يارسول الله إحدَى
راحلتىّ هاتين . قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: بالثمن. قالت عائشة: فجهَّزناهما أحثَّ(٢) الجهاز
وصَنَعْنا لهما سُفرةٌ (٣) فى جرابٍ ، فقطَعَت أسماء بنتُ أبى بكرٍ قِطعةً من نِطاقها فربطَت به على فم الجراب ، فبذلكَ
سُميت ذات النطاق . قالت : ثَّ لحقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار فى جبل ثور، فكَمنا فيه
ثلاثَ ليال ، يبيتُ عندَهما عبدُ الله بنُ أبى بكر وهو غلام شابُّ تَّف لَقِن(٤)، فيُدلجُ مِن عندهما بسَحَر، فُيُصبح
معَ قريشٍ بمكةَ كبائتٍ ، فلا يَسمعُ أمراً يُكتادانِ بِهِ إلّ وَعاهُ حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلطُ الظلام ، ويرعى
عليهما عامر بن فُهَيرةَ مَولى أبى بكر مِنحةً من غَنَم فيُريحها تيهما حينَ تذهبُ ساعةً منَ العِشاءِ فيبيتانٍ فى
رِسِل - وهو لَبْنُ مِنحتِهما وَرَضِفِهما(٥) - حتى ينعق(٦) بها عمرُ بنُ فهيرة بغَلَسٍ ، يفعلُ ذلك فى كلِّ ليلةٍ من
تلكَ الليالى الثلاث. واستأجرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو بكر رجُلاً مِن بنى الدِّيل، وهو من بنى عبد
بن عِدِي هادياً خِرِّيتا - والخُرِّيتُ الماهرُ بالهداية - قد غَمسَ حلفاً فى آل العاص بن وائل السهمَىّ ، وهو على
دين كفار قريش، فأَمِناهُ، فدَفَعا إليهِ راحِلتَيهما، وواعداهُ غاٍ ثَورٍ بعدَ ثلاث ليال براحِلَتَيهما صُبحَ ثلاث ،
وانطلقَ معهما عامرُ بنُ فَهِيرةَ والدَّليل، فأخذَ بهم طريق السوحل ))
٣٩٠٦ - قال ابنُ شهاب: وأخبرنى عبدُ الرحمنِ بن مالك المُدْلجَىّ - وهو ابنُ أخى سُراقةَ بنِ مالكِ
بن جُعْشُم - أنَّ أباه أخبره أنه سمعَ سُراقةً بن جُعشُم يقول ((جاءنا رُسُل كفّارٍ قريش يجعلونَ فى رسولِ اللهِ صلى
(١) أى أول الزوال وهو أشد ما يكون فى حرارة النهار .
(٢) من الحث وهو الإسراع : الجهاز: ما يحتاج إليه فى السفر .
(٣) السفرة فى اللغة الزاد الذى يصنع للمسافر ثم استعمل فى وعاء الماء .
(٤) ثقف : الحاذق. لقن : سريع الفهم .
(٥) ورضيفهما : أى اللبن المرضوف أى وضعت فيه الحجارة المحماة بالشمس النار ليتعقد وتزول رخاوته .
(٦) النعيق : صوت الراعى إذا زجر الغنم .

٧٠
الجامع الصحيح
الله عليه وسلم وأبى بكرٍ ديةَ كلِّ واحدٍ منهما لمن قَتَلَهُ أو أسرةَ . فبينما أنا جالسٌ فى مجلسٍ مجالسٍ قَومی بنی مُدلجٍ
إذ أقبلَ رجل منهم حتى قام علينا ونحن جُلوس فقال: يا سُراقة، إنى قد رأيتُ آنِفاً أسوِدةٌ (١) بالساحلِ أراها محمداً.
وأصحابه . قال سُراقة: فعرفتُ أنهم هم ، فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنَّكَ رأيتَ فلاناً وفلانا انطلقوا
بأعيُنِنا. ثمَّ لبثتُ فى المجلسِ ساعةً، ثمَّ قمتُ فدخلتُ فأمرت جاريتي أن تخرُج بفرسِى - وهى مِن وراءِ
أُكَمة - فَتَحْبِسَها علىَّ وأخذتُ رُمحى فخرجتُ بهِ من ظَهر البيت فخَططت بُجِّهِ (٢) الأرضَ، وَخَفَضْت عاليه
حتى أتيت فَرَسى فركبتُها ، فرفعتُها تقرّبِ بى ، حتى دَنَوتُ منهم ، فَعَثَرَتْ بِى فرسِى، فخرَرتُ عنها، فقُمتُ
فأهَوَيت يدى إلى كِنانتى فاستخرجتُ منها الأزلامَ(٢)، فَاستَقسَمت بها: أضرُّهُم أم لا؟ فخرج الذى أكرَهُ(٤)
فركبتُ فرِسى - وعصيتُ الأُزْلامَ - تقرِّب بى، حتى إذا سمعتُ قِراءةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
لا يَلْتَفِتُ، وأبو بكرٍ يُكثرُ الالتفاتَ، ساحَتْ يَدا فَرَسى فى الأرض حتىْ بَلَعَتَا الْرُّكَبَتين، فَخَرَرَتُ عنها ، ثم
زجّرتها، فَنهضَت فلم تكَد تُخرِجُ يدَيها ، فلما استوتْ قائمةً إذا لأثر يدَيها عُثان(٥) ساطِع فى السماءِ مثلُ الدُّخان
فاستقسمتُ بالأزلام فخرجَ الذى أُكرَه فنادَيتهم بالأمان ، فَوَقَفَوا ، فركِيْتُ فرسى حتى جئتهم ، ووقعَ فى نفسى
حين لَقيتُ مالقيتُ منَ الحبسِ عنهم أن سيَظَهُرُ أمرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلتُ له : إنّ قومَكَ قد
جَعلوا فيكَ الدِّيةَ. وأخبرتهم أخباراً مايُرِيدُ الناسُ بهم، وعَرَضتُ عليهم الزادَ والمَتَاعَ ، فلم يَرْزَآنى(٦) ، ولم يَسألانى
إلا أن قال : أخفِ عنّا. فسألتهُ أن يَكتُبَ لى كتابَ أَمنٍ ، فأمرَ عامَرَ بنَ فُهَرةٍ فكتبَ فِى رُقعةٍ من أُدم ، ثمَّ
مضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ».
قال ابنُ شهابٍ: فأخبَرَنى مُروةُ بنَ الزُّبِيرِ (( إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لَقِىَ الزُّبَيّ فى ركبٍ منَ
المسلمين كانوا تجاراً قافِلِينَ من الشام، فكسا الزّبيُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكرٍ ثيابَ بَياض. وسمعَ
المسلمون بالمدينةِ مَخرجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكةَ، فكانوا يَغدونَ كلَّ غَداةٍ إلى الحرّةِ فِيَنتَظِرونه ،
حتى يَردَّهم حُرُّ الظهيرَةِ، فانقلبوا يوماً بعدَما أطالوا انتِظارَهم ، فلما أوَوْا إلى بيوتهم أوفى رجلٌ من يهودّ على أَطُم
من آطامِهِم لأمرٍ يَنظُرُ إليه، فبصُرَ برسول الله وأصحابهِ مُبَيِّضِينَ يَزُولُ بهم السَّرابُ، فلم يملِكِ اليهودىُّ أن قال
بأعلىُ صَوتِهِ : يا معاشِرَ العربَ، هذا جَدُّكم الذى تنتظرون. فتَار المسلمون إلى السلاح، فَتَلقُّوا رسولَ الله صلى
الله عليه وسلم بظهرِ الحَرَّةَ ، فعدَلَ بهم ذاتَ الْيَمِينِ حتى نزلَ بهم فى بنى عمرو بن عوف، وذلكَ يومَ الاثنين
من شهرٍ ربيع الأول ، فقام أبو بكر للناس ، وجلسَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صامتًا، فطَفِقَ من جاء منَ
(١) أى أشخاص .
(٢) زجه الحديدة أسفل الرمح .
(٣) الأزلام: هى الأقداح وهى السهام التى لا ريش لها ولا نصل .
(٤) أى لا تضرهم .
(٥) دخان من غير نار .
(٦) أى لم ينقصانى مما معى شيئاً ..
1.
1.

٧١
الحديث ٣٩٠٧ - ٣٩٠٩
الأنصارِ - ممن لم يَرَ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم - يُحِى با بكر ، حتى أصابت الشمسُ رسولَ الله صلى
الله عليه وسلم ، فأقَبَلَ أبو بكرٍ حتى ظلَّلَ عليه برِدائِهِ ، فعّ الناسُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عندَ
ذلك ، فَلَبِثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى بنى عمرو بن عَوف بضعَ عشرةَ ليلة، وأُسِّسَ المسجدُ الذى
أسِّسَ على التقوى، وصلىّ فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسد. ثمَّ ركبَ راحلتَهُ، فسارَ يمشى معه الناسُ،
حتى بِرَكَتْ عندَ مسجدِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهو يُصلِّى فيه يومئذٍ رجالٌ منَ المسلمين ، وكان
أرارةَ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين
مِرْبَداً للتمرِ لسهيلي وسهل غلامین یتیمین فی حَجْر سَعِدِ بنِ
بَركت به راحلته: هذا إن شاء الله المنزل. ثمَّ دعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الغُلامَين فساوَمَهما بالمِرْيَدِ
ليتَّخِذَهُ مسجداً ، فقالا: لا، بل نهَبُهُ لك يارسولَ اللهِ ، فَأَي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يَقبلَهُ منهما
هِبةً حتى ابتاعَهُ منهما، ثمَّ بناهُ مسجداً ، وطَفِقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ينقلُ معَهمُ الليِنَ فى بُنْيَانِهِ
ويقول - وهوَ ينقلُ اللبن : -
هذا الحِمالُ لا حِمال خَبِيرٌ
اللهم إن الأجرَ أجرُ الآخرَهْ
ويقول :
هذا أبرُّ رَبَنا وأطهر
فارحم الأنصارَ والمهاجرَه
فتمثلَ بشعر رجُل منَ المسلمين لم يُسَمَّ لى
قال ابنُ شهاب : ولم يبلغْنا - فى الأحاديث - أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تمثلَ ببيتٍ شعرٍ تام غير
هذهِ الأبيات
٣٩٠٧ - حدّثنا عبدُ الله بن أبى شيبةَ حدَّثَنَا أبو أسرةَ حدَّثنا هشام عن أبيهِ وفاطمةً عن أسماءَ رضى
الله عنها (( صنعتُ سُفرةً للنبىِّ صلى الله عليه وسلم وأبى بكر حينَ أرادا المدينةَ، فقلتُ لأبى: ما أجِد شيئاً أربطه
إلّ نطاقى، قال: فشُقِّيهِ، فَقلتُ، فسميتُ ذاتَ النِّطاقَين. وقال ابن عباس ((أسماءُ ذات النِّطاق ))
٣٩٠٨ - حدّثنا محمدُ بن بشار حدَّثنا غُندَرُ حدَّثَنَا سعبةُ عن أبى إسحاق قال سمعتُ البَرَاء رضى الله
عنه قال (( لما أقبلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة تَبِعَهُ مُقة بن مالكِ بن جُعثُم، فدَعا عليهِ النبىُّ صلى
الله عليه وسلم فساحَتْ به فرسُهُ . قال: أدعُ الله لى ولا أضُّكٍ، فدعا له ، قال فعِشَ رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم فمَرَّ براع ، قال أبو بكر: فأخذتُ قدَحاً فحلب، فيه كُثْبةً من لبَن، فشرِبَ حتى رَضِيت ))
٣٩٠٩ - حذَّثنا زكرياءُ بن يحيى عن أبى أسامةً عن هشام بن عروة عن أبيهِ عن أسماءَ رضى الله عنها أنها
حمَلت بعبدِ الله بن الزّبير، قالت: فخرجتُ وأنا مُتِمُّ(١)، فأتي المدينةَ، فنزلتُ بقُباءَ فولَدتهُ بقباء، ثمَّ أتيتُ به
النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَضعتُه فى حَجْرهِ، ثُمَّ دعا بتمرةٍ تَمِضَغَها ثم تفلَ فى فيهِ ، فكان أولَ شىءٍ دخلَ
جَوفَهُ رِيقُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حَتَّكَهُ بتمرةٍ لُمَّ دعا له وبَرَّكَ عليه ، وكان أولَ مولود وُلدَ فى.
(١) أى أتمت مدة الحمل الغالبة وهى تسعة أشهر .
1

٧٢
: الجامع الصحيح
الإسلام))(١)
تابعهُ خالدُ بن مَخلَد عن علىِّ بن مُسهِر عن هشامٍ عن أبيهِ عن أسماءَ رضى الله عنها ((أنها هَاجِرَتْ إلى النبىِّ
صلى الله عليه وسلم وهى حُبْلِى))
[ الحديث ٣٩٠٩ - طرفه فى : ٥٤٦٩ ] .
٣٩١٠ - حدّثنا قُتيبةُ عن أبى أسامةَ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت ((أوَّل
مولودٍ وُلدَ فى الإِسلام عبدُ الله بن الزُّبير. أتوا به النبىّ صلى الله عليه وسلم ، فأخذَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم
تمرةً فلاكَها ، ثمَّ أدخلَها فى فيهِ ، فأولُ مادخلَ بطنَهُ ريقُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم)).
٣٩١١ - حذَّثنا محمد حدَّثَنا عبدُ الصمدِ حدثنا أبى حدثنا عبدُ العزيز بنُ صَهيب حدَّثنا أنسُ بن
مالكِ رضى الله عنه قال ((أقبلَ نبىُّ الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهوَ مُردِفٌ أبا بكر، وأبو بكرٍ شيخٌ
يُعرَف ونبى الله صلى الله عليه وسلم شابُّ لا يُعرَف قال فَيلقى الرجلُ أبا بكرٍ فيقول : يا أبا بكر من هذا
الرجلُ الذى بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يَهدينى السبيل، قال فَيحسِبُ الحاسبُ أَنْهُ إنما يُعنى الطريقَ،
وإنما يَعنى سبيلَ الخير. فالتفتّ أبو بكر فإذا هو بفارس قد لَحِقهم، فقال: يا رسولَ الله، هذا فارسٌ قد لحقَّ
بنا ، فالتفتَ نبىُّ الله صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم اصرَعْه، فصرعه الفَرَس ، ثم قامت تُحمَحمُ ، فقال :
يانبِّ الله مُرْنى بما شِئت. قال: فِقِفْ مِكانَكَ، لا تَتْرُكنَّ أحداً يَلحقُ بنا . قال فكان أوَّلَ النهار جاهِداً على
نبىِّ الله صلى الله عليه وسلم، وكان آخِرُ النهار مَسْلحةٌ له . فنزَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم جانبَ الحَرَّةِ ،
ثمَّ بَعثَ إلى الأنصارِ فجاءوا إلى نبى الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر فسلّموا عليهما وقالوا: اركبا آمِنَين
مُطاعَين . فركبَ نبىُّ الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ وحَقُّوا دونَهما بالسلاح، فقيل فى المدينةِ: جاءَ نبُّ الله،
جاء نبىُّ الله صلى الله عليه وسلم، فأشرَقوا ينظرونَ ويقولون: جاء نبىُّ الله. فأقبلَ يسيرُ حتى نزل جانب دَارٍ أنى
أيوب ، فإِنه لِيُحدِّثُ أَهَلهُ إذ سمعَ بهِ عبدُ الله بن سلام وهو فى نخل لأهلِه يختَرِف لهم، فعَجِلَ أن يَضْعَ الذى
يَخَتَرِف(٢) لهم فيها ، فجاءَ وهَىَ مَعَهُ ، فسمعَ من نبىِّ الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ رجع إلى أهله ، فقال نبىُّ الله
صلى الله عليه وسلم : أُّ بيوتِ أهلِنا أقربُ ؟ فقال أبو أيوب : أنا یانبَّ الله ، هذهِ داری وهذا بابى. قال
فانطلِقْ فهىّ لنا مَقِيلًا. قال : قوما على بركة الله. فلما جاء نبىُّ الله صلى الله عليه وسلم جاء عبدُ الله بن سلامٍ
فقال : أشهدُ أنكَ رسولُ الله، وأنكَ جئتَ بحقّ. وقد علمتْ يهودُ أنى سيِّدُهم وابنُ سيدِهم وأعلمُهم وابنُ
أعلمِهم ، فادعُهم فاسألهم عنى قبل أن يعلموا أنى قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أنى قد أسلمت قالوا فَّ ماليس
فىّ. فأرسل نبى الله صلى الله عليه وسلم فأقبلوا فدخلوا عليه ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(١) أى أول مولود للمهاجرين بعد قدومهم المدينة
(٢) أى يجتنى لهم من ثمره ، ومنه الخريف وهو موسم جنى الأثمار.
1.

٧٣
الحديث ٣٩١٢ - ٣٩١٥
يا مَعشرَ اليهود، وَيْلَكم اتقوا الله، فوالله الذى لا إلهَ إلّ هوَ إنكم لتعلمونَ أنى رسولُ الله حقًّا، وأنى جِئتكم
بحق، فأسلِموا . قالوا: ماتَعلمهُ ــ قالوا للنبىُّ صلى الله عليه وسلم قالها ثلاثَ مِرار - قال: فأىُّ رجل فيكم
عبدُ الله بن سَلام ؟ قالوا: ذاك سيدُنا، وابنُ سيدنا، وأعلَمُ وابنُ أعلمنا. قال: أفرأيتم إن أسلَم ؟ قالوا:
حاشا لله ما كان ليُسلِمَ . قال: أفر أيتم إن أسلم ؟ قالوا حاشا ◌َّهما كان ليُسلم . قال: أفرأيتم إن أسلم ؟ قالوا:
حاشا لله ما كان ليُسلم. قال: يا ابنَ سَلامِ أَخرُجْ عليهم. تخرج، فقال: يا معشرَ اليهود، اتقوا الله، فوالله
الذى لا إلهَ إلّ هو إنكم لتعلمونَ أنه رسولُ الله، وأنه جاء بى. فقالوا: كذبت، فأخرجهم رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم ))
٣٩١٢ - حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى أُخبرَنا هشام عن من جُرَيج قال أخبرَنى عُيِيدُ اللهِ بنُ عمرَ عن نافع
- يعنى عن ابن عمر ـ عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال ((كان فَرض للمهاجرين الأوَّلين أربعة آلاف
فى أربعة، وفَرضَ لابن عمر ثلاثةَ آلاف وخمسمائةٍ . فقيل له : هو منَ المهاجرِين، فلم نَقَصتَه من أربعةِ
آلاف ؟ فقال: إنما هاجرَ بِهِ أَبَواه. يقول: ليس هوَ كمن هاجرَ بنفسه))
٣٩١٣ - حدّثنا محمدُ بن كثير أخبرَنا سفيانُ عن الأعمشِ عن أبى وائل عن خبّابٍ قال ((هاجرنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ،ح
٣٩١٤ _ وحدّثنا مسدَّدٌ حدَّثنا يحيى عن الأعمشِ قال سمعتُ شقيق بن سلمةً قال: حدَّثنا حَبّاب
قال ((هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغى وجه اله ووجَبَ أجرُنا على الله، فمنا مَن مضى لم يأكل
من أجرهِ شيئاً ، منهم مُصَعبُ بن ◌ُعُمير : قُتلَ يومَ أُحُدٍ فلم نجِتُ شيئاً نكفتهُ فيه إلا نَمِرةٌ(١) كنّا إذا غطينا بها رأسَهُ
خَرَجْت رجلاه ، فإذا غطينا رجلَيهِ خَرَج رأسهُ ، فأمَرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نُغطى رأسه بها ،
ونجعلَ: على رجلَيه من إذجِر(٢). ومنّا من أينَعَت له ثمرته فهو هدِبُها))(٣).
٣٩١٥ - حدّثنا يحيى بن بِشْر حدثنا رَوحْ حدَّثَنَا مُوفّ عن مُعاويةَ بن قُرَّةَ قال: حدَّثنى أبو بُردةَ بْنُ
أبى موسى الأشعَرِىِّ قال ((قال لى عبدُ الله بن عمر: هل تدري ما قال أبى لأبيكَ ؟ قال قلتُ : لا . قال: فإن
أبى قال لأبيكَ: يا أبا موسى، هل يَسُّكَ إسلامنا معَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجرتُنا معهُ وجهادُنا معه
وعملُنا كلهُ معهُ بَرَدَ(٤) لنا، وأنَّ كلَّ عمل عمِلناهُ بعدَهُ نَجونا منه كَفافاً (٥) رأساً برأس ؟ فقال أبى: لا والله، قد
(١) بُردة .
(٢) حشيشة طيبة الرائحه تنبت فى الحجاز وبادية العرب يستعملونها فى بيوتهم وقبورهم .
(٣) هدب الثمرة : اقتطفها واجتناها . والهدب المتدلى، والأذن الهدباء: المترخية.
(٤) أى ثبت لنا ودام . يقال برد على الغريم حق أى ثبت .
(٥) أى سواء بسواء والمراد لا موجبا ثواباً ولا عقاباً.
(م * ١٠ ج ٣ * الجامع الصحيح )

٧٤
الجامع الصحيح
جاهَدنا بعدَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وصلينا وصُمنا وعَمِلنا خيراً كثيراً وأسلمَ على أيدِينا بَشَرٌ كثيرٌ ، وإنا
لَتَرجو ذلك. فقال أبى: لُكِّى أَنا والذى نفسُ عمَرَ بيده لَودِدتُ أن ذلكَ بَرَّدَ لنا وأن كلَّ شى عملنَاهُ بعدُ
نَجَونا منه كَفافاً رأساً برأس . فقلتُ: إنَّ أباكَ والله خيرٌ من أبى ».
٣٩١٦ - حذَّثنا محمدُ بن الصبّح - أو بَلغَنى عنه - حدثنا إسماعيلُ عن عاصمٍ عن أبى عثمانَ قال
((سمعتُ ابنَ عمَرَ رضى الله عنهما إذا قيل له هاجرَ قَبلَ أبيه يغضبُ. قال: وقدِمتُ أنا وعمرُ على رسولِ الله
صلى الله عليه وسلم فَوَجَدناهُ قائلاً فرجَعنَا إلى المنزل، فأرسلنى عمرُ وقال: اذهَبْ فانظرّ هلِ استيقظَ ؟ فأتيتُهُ
فدخلتُ عليهِ فبايعتهُ ، ثمَّ انطلقتُ إلى عمرَ فأخبرتَهُ أَنْهُ قِدِ استيقظ، فانطلَقْنا إليهِ نُهَرْوِلُ هَرِوَلَةً حتى دخلَ عليهِ
فبایَعَهُ ، ثمَّ بايعُه ))
[ الحديث ٣٩١٦ - طرفاه فى: ٤١٨٦، ٤١٨٧ ]
٣٩١٧ - حدّثنا أحمدُ بن عثمان حدثنا شُرِيحُ بن مَسلمةَ حدثنا إبراهيمُ بن يوسف عن أبيهِ عن أبى إسحاقَ
قال (( سمعتُ البراءَ يحدِّث قال: ابتاعَ أبو بكرٍ من عازٍ رحَلاً فحملته معه . قال: فسألُهُ عازبٌ عنٍ مَسِير
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أُخِذَ علينا بالرَّصَدِ، فخَرجنا ليلاً، فأحثْنَا لِينَتَنَا ويومَنا خنىَ قَامَ قائمٌ
الظهيرةِ، ثمَّ رُفعت لنا صخرة، فأَتَّيناها ولها شىء من ظِل. قال: ففرَشتُ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم
فَروَةً معى ، ثمَّ اضطجَعَ عليها النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فانطلَقْتُ أنْفُضُ ماحولَهُ، فإذا أنا بِراع قد أقبلَ فى
غنيمةٍ يُرِيدُ منَ الصخرةِ مثلَ الذى أَرَدْنا فسألتهُ: لِمِن أنتَ ياغلامُ؟ فقال : أنا لفلان. فقلتُ له: هل فى:
غنمكَ مِن لَبن ؟ قال : نعم .. فقلتُ له : هل أنتَ حالبٌ ؟ قال: نعم . فأخذ شاةً من غَنمِهِ ، فقلتُ له :
انْفُضِ الصَّرع . قال فحلبَ كُثْبَةً من لبنٍ ومعنى إداوَةٌ من ماء عليها خرفة قدَ رؤَّتها لرسولِ اللهِ صلى الله عليه
وسلم ، فَصَبِيتُ على اللبنِ حتىْ بَرَدَ أسقَّلهُ، ثُمَّ أتيتُ بهِ النبى صلى الله عليه وسلم فقلتُ: أَشرَبْ يَارَسُولَ
الله. فشَربَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى رضيتُ، ثمَّ ارتحلْنا والطلبُ فى إثرِنا))
٣٩١٨٠ - قال البراءُ: فدخلتُ مع أبى بكرٍ على أهلهِ، فإذا عائشةُ ابنتُه مُضْطجعة قد أصابَتْها حُمَّى
فرأيتُ أباها يُقَبِّلُ خَدِّها وقال : كيفَ أَنْتِ يابنَيَّة )»
٣٩١٩ - حذَّثنا سليمانُ بنُ عبد الرحمنِ حدَّثنا محمد بن حِمْيَرَ حدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أَبِى عَبلةَ أَنَّ ◌ُقبةَ بنَ
وسََّجِ حدثه عن أنسٍ خادم النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال (( قَدِمَ النبىُّ صلى الله عليه وسلم وليسَ فى أصحابهِ
أُشْمَطُ غيرَ أبى بكر ، فعَلَفَها بالْحِناءِ والكَتَم))(١) .
[ الحديث ٣٩١٩ - طرفه فى: ٣٩٢٠ ]
(١) غلفها: خضبها، أى اللحية. والكتم ورق يخضب به كالآس من نبات ينبت فى أصغر الصخور فيتدلى خيطاناً لطاقاً ومحتناه صعب ولذلك هو
قليل .
- - -

٧٥
الحديث ٣٩٢٠ - ٣٩٢٤
٣٩٢٠ - وقال دُحَيمٌ: حدثَنا الوَليدُ حدَّتنا الأوزاعىُّ الدُّثنى أبو عُبِيدٍ عن عقبةَ بنِ وسَّاجِ حدَّثنى أنسُ
"ابن مالك رضى الله عنه قال ((قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ فكان أسنَّ أصحابهِ أبو بكرٍ فَغَلّفها بالحنّاء
والكَتَم حتى قَتَأْ لونها))(١) .
٣٩٢١ - حدّثنا أصبَغُ حدَّثنا ابنُ وَهَبٍ عن يونسَ على ابن شهابٍ عن عروةَ بنِ الزُّبِيرِ عن عائشةَ رضى
الله عنها (( أنَّ أبا بكرٍ رضى الله عنه تَزَوَّجَ امرأةٌ من كلبٍ يقال لها أمّ بكرٍ ، فلما هاجَر أبو بكرٍ طلَّقَها فتزوّجها
ابنُ عمها هذا الشاعرُ الذى قال هذه القصيدةَ ربْىُ كُفّارَ أريش:
الشِّيرَى تُرَيَّنُ بِالسِّنَامِ (٢)
القَيناتِ والشَّرْبِ الكرام(٣)
وجل لى بعدَ قَومى مِن سَلام
تحيّينا السلامةَ أمّ بكر
وماذا بالقَليبِ قليب بَدٍ
وماذا بالقَليب قليبٍ بديٍ
وَيفَ حياة أصداء وهام (٤)
يُحدّثُنا الرسولُ بِأَنْ سنحْيا
٣٩٢٢ - حدّثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدثَنَا هَمَّامٌ على ثابتٍ عن أنسٍ عن أبى بكرٍ رضى الله عنه قال
(( كنتُ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى الغارِ، فرفعت رأس فإذا أنا بأقدام القَومِ ، فقلتُ : يانبيَّ الله لو أنَّ
بعضَهم طَأْطأ بصَرَهُ رآنا. قال: اسكُتْ يا أبا بكر ، اثنانٍ الله ثالثُهما))(٥) .
٣٩٢٣ - حدّثنا علىُّ بنُ عبدِ الله حدَّثنا الوليدُ بِ مُسلمٍ حدَّثَنا الأوزاعىُّ. ح
وقال محمدُ بن يوسفَ : حدَّثَنَا الأوزاعىُّ حدَّثَنا الزُّهرى قال حدَّثنى عطاءُ بن يَزِيدَ الليثُّ قال حدثنى
عليه وسلم فسألهُ عنِ الهجرةِ ، فقال : وَيَحَكَ ، إنّ
فُتُعطى صدَقتهَا ؟ قال : نعم . قال : فهل تَمنحُ
أبو سعيد رضى الله عنه قال ((جاء أعرابى إلى النبى صلى الله
الهجرةَ شأنها شديد ، فهل لكَ مِن إبل ؟ قال : نعم . قال
منها ؟ قال : نعم . قال: فتحلِيُها يومَ ورودِها؟ قال: نعم . { إِل: فاعمل من وراء البحار ، فانّ الله لن يَتِرِكَ من
عملكَ شيئا ))
٤٦ - باب مَقْدَم النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابهِ المدينةَ
٣٩٢٤ - حدّثنا أبو الوليدِ حدَّثنا شعبة قال أنبأنا أو إسحاقَ سمع البراءَ رضى الله عنه قال ((أولُ من
(١) قناً لونها : اشتدت حمرته .
(٢) الشيزى : خشب شجر تصنع منه الجفان والقصاع التى يعمل فيها الثريد ول الأصمعى : هى من شجر الجوز تسوَّد بالدسم . ومعنى البيت:
ماذا بالقليب من الكرام أصحاب الجفان الملأى بلجوم أسنحة الإبل .
(٣) القينات : المغتبات : والإِماء مطلقا. والشرب: جمع شارب. أراد بهم مندامى.
(٤) أصداء جمع صدى وهو ذكر اليوم . وهام جمع هامة وهى جمجمة الرأس بعد الشاعر أن الإنسان إذا صار كذلك كيف تعود إليه الحياة ؟ وكان
أهل الجاهلية يزعمون أن روح القتيل الذى لا يدرك بثأره تصير هامة فتزفو وتقول: اسقونى ، اسقونى . وإذا أدرك بتأره طارت فذهبت .
(٥) هذه هى الغصة التى تحشرج مثل نزعات الموت فى حلقوم كل شيعى يستحى من الله.

٧٦
الجامع الصحيح
قَدِمِ علينا ◌ُصعَبُ بن عُمير وابن أمِّ مكتومٍ .. ثمَّ قَدِمَ علينا عَمارُ بن ياسِرٍ وبلالُ رضى الله عنهم)»
٣٩٢٥ - حدّثنا محمدُ بن بشارٍ حدَّثنَا غُندَر حدَّثنا شعبة عن أبى إسحاقَ قال سمعتُ البراءَ بنَ عازِبٍ
رضى الله عنهما قال (( أوَّلُ مَن قَدِمَ علينا مُصِعَبُ بن عُمير وابنُ أمِّ مكتومٍ وَكانوا يُقْرِئُونَ الناسَ ، فقدِمَ بلال وسعد
وعَمّارُ بن ياسِرٍ . ثُمَّ قِدِمَ عمرُ بن الخطّابِ فى عشرينَ من أصحابِ النبِّ صلى الله عليه وسلم، ثمَّ قَدِمَ النبىُّ
صلى الله عليه وسلم، فما رأيتُ أهلَ المَدينةِ فَرَحوا بشىء فرحَهم برسولِ الله صلى الله عليه وسلم، حتى جَعلَ.
الإِماءُ يَقُلْنَ: قَدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فما قدِمَ حتى قرأتُ ﴿سَبِّجِ اسمَ رَبِّكِ الأعلى﴾ فى سُوَرٍ
منَ المفصَّل)).
٣٩٢٦ - حذَّثنا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن هشام بن عُروةً عن أبيهِ عن عائشة رضى الله عنها
أنها قالت (( لما قدمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ وُعِك(١) أبو بكر وبلالٌ. قالت: فدخلت عليهما فقلت
ياأبتِ كيفَ تَجِدُك ؟ وبابلاُ كيفَ تجدُك ؟ قالت: فكان أبو بكرٍ إذا أخَذَتُهُ الحمَّى يقول:
والموتُّ أُدنى من شِراكِ نِعلِهِ
كُلُّ امرئٍ مُصْبَّح(٢) فى أهلِهِ
وكان بلالُ إذا أقلعَ عنهُ الحمَّى يَرفَعُ عَقِيتَّه ويقول :.
بوادٍ وَحَولى إذخِرٌ وجَليلُ(٣).
ألا ليتَ شِعرى هل أَبِيْقَنَّ ليلةً
وهل يَبْدُوَن لى شامةٌ وطفيلُ(٤).
وهل أُرِدْنُ يوماً مياهً مِجَنَّةٍ
قالت عائشة : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتهُ، فقال: اللَّهمَّ حَبِّبْ إلينا المدينةُ كحُبَّنَا مكة
أو أشدَّ، وصحّحْها، وبارك لنا فى صاعها ومُدِّها، وانقُلْ حُمّاها فاجَعَلْها بالجحفة))
٣٩٢٧ - حدّثنى عبدُ الله بن محمدٍ حدَّثنا هشامٌ أخبرنا مَعْمر عن الزُّهرِىِّ حدَّثنى عروةُ أن عبيد الله بن
عدِىٌّ أخبرَهُ ((دخلتُ على عثمان)) حَ. وقال بشرُ بن شُعِيبٍ حدَّثنى أبى عنِ الزهرىِّ حدَّثْنِى عروةُ بن الزُّيرِ أن
عُبَيدَ اللهَ بنَ عَدىٍّ بنِ الْخِيارِ أخبرَهُ قال ((دخلتُ على عثمانَ، فتشهَّدَ ثم قال: أما بعدُ فان الله بَعثَ محمداً صلى .
الله عليه وسلم بالحّق ، وكنتُ ممن استجابُ لله ولرسولهِ وآمنَ بما بُعِثَ به محمدٌّ صلى الله عليه وسلم، ثم
هاجَرتُ هِجَرَتَين ، وكنت صهرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبايعته ، فو الله ما عَصيتُهُ ولا غَشَشته حتى
توفاه الله))
(١) أصابه الوعك ؛ وهى الخمى .
(٢) أى معرَّض للإصابة بالموت صباحا .
(٣) الإذخر والجليل نباتان یکثران حوالى مكة .
(٤) مجنة موضع على أميال من مكة . وشامة وطفيل جبلان أو عينا ماء بقرب مكة .
لـ

٧٧
الحديث ٣٩٢٨ - ٣٩٣٢
تابعه إسحاقُ الكلبىُّ ((حدثنى الرُّهرِىُّ)) مِثْلَه
٣٩٢٨ - حدّثنا يحيى بن سليمانَ حدثني ابنُ وَهب ◌ِحدَّثنا مالكٌ ح . وأخبرنى يونسُ عن ابن شهابٍ
قال أخبرنى عُبَيْدُ الله بن عبدِ الله أن ابن عباسٍ أخبرَهُ ((أن حُد الرحمَنِ بنَ عوف رجعَ إلى أهلهِ وهو بمنىّ فى
آخرٍ حَجَّةٍ حَجها عمرُ ، فوجَدَنى فقال عبد الرحمن. فقلت يا أميرَ المؤمنين إن الموسمَ يَجمعُ رَعاعَ الناس
وغَوغاءهم ، وإنى أرَى أن تُمهِلَ حتى تَقدُّمَ المدينة، فإنها در الهجرةِ والسُّنَّة والسلامة، وتخلصَ لأهلِ الفقهِ
وأشراف الناس وذوى رأيهم . قال عمر : لأقومنَّ فى أولِ مَقَتْ أَقومهُ بالمدينة ))
سعدٍ أخبرنا ابنُ شهاپٍ عن خارجةً بن زيد بن
٣٩٢٩ - حدّثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثنا إبراهيمُ ب
ثابتٍ (( أن أم العلاء - امرأةً من نسائهم بايعَتِ النبيَّ صلى اله عليه وسلم - أخبرَتْهُ أن عثمانَ بن مَظعونٍ طارَ
لهم فى السُّكنى(١) حينَ اقترَعتِ الأنصارُ على سُكنىُ المهاجرينَ
حتى تُوُفِى، وجعلناهُ فى أثوابِهِ . فدخَل علينا النبىُّ، صلى الله عليه وسلم فقلت : رحمة الله عليكَ أبا السائب ،
سلم : وما يُدريكِ أن الله أكرمهُ ؟ قالت : قلتُ
شهادتى عليك لقد أكرمَك الله . فقال النبيُّ صلى الله عليه
لا أدرى ، بأبى أنّت وأمى يا رسول الله، فمن ؟ قال: أما هوَ فقد جاءَهُ والله اليقينُ، والله إنى لأرجو لهُ الخيرَ ،
وما أدرى والله - وأنا رسولُ الله - ما يُفَعل بى. قالت: فو اله لا أُزكىِّ أحداً بعدَه . قالت: فأحزنى ذلك ،
فيمتُ ، فرأيتُ لِعُثمانَ عَينا تجرى ، فجئتُ رسولَ الله، وأخبره ، فقال: ذلك عمله ))
قالت أمُّ العلاءِ : فاشتكى عثمانُ عندَنا ، فمرَّضتْهُ
٣٩٣٠ - حدّثنا عُبيدُ الله بن سعيدٍ حدَّثنا أبو أسامةَ عن هِشامٍ عن أبيهِ عن عائشة رضى الله عنها
قالت (( كان يومُ بُعاث يوما قدَّمَهُ الله عزَّ وجل لرسولِهِ صلّى الله عليه وسلم ، فقدِمَ وقد افترَقَ مَلَأهم، وقِتِلَت
سراتهم فى دخولهم فى الإِسلام))
٣٩٣١٠ _ حذَّثنا محمدُ بن المثنى حدَّثَنَا غُندَرٌ حدثنا لعبة عن هشامٍ عن أبيهِ ((عن عائشةً أن أبا بكر
دَخَلَ عليها والنبى صلّى الله عليه وسلم عندها يومَ فِطرٍ - أو أضحىُ ــ وعندهَا قَتَتَانِ تغنِيان بما تَعازَفت
الأنصارُ يومَ بُعاث. فقال أبو بكرٍ : مِزمارُ الشيطانَ مَرَّتَيَنٍ - فقال النبيُّ صلّى الله عليه وسلم: دَعْهُما
يا أبابكر ، إنَّ لكل قوم عيداً ، وإن عِيدَنا هذا اليومُ ))
٣٩٣٢ - حدّثنا مسددٌ حدَّثَنا عبدُ الوارث ح، وحدَّثَنا إسحاقُ بنُ منصورٍ أخبرنا عبدُ الصمدِ قال
سمعتُ أبى يحدِّثُ حدثنا أبو التياج يزيد بن حُميدِ الضُّبَعِىُّ قال حدَّثنَى أَنَسُ بن مالكٍ رضى الله عنه قال (( لما قَدِمَ
رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم المدينةَ نَزَلَ فى عُلِّ المدينة، فى حَىِّ يُقال لهم بنو عمرو بن عَوف، قال فأقامَ
فيهم أربعَ عشرةَ ليلةً ، ثم أرسلَ إلى ملٍ بني النجار ، قال فجاءوا متقلدى سيوفهم . قال وكأنى أنظرُ إلى رسول الله
(١) أى خرج لهم فى القرعة حين استضاف الأنصار إخوانهم المهاجرين .
:
٤
:
:
عـ

٧٨
الجامع الصحيح
صلّى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكرٍ رِدْفَه ومَلَأ بنى النجار حَولُهُ حتى ألقى بفناء أبى أيوبَ ، قال فكان
يُصلى حيثُ أدركته الصلاة ويُصلى فى مُّرابضٍ الغنم. قال: ثم إنه أمرَ ببناء المسجدِ، فأرسل إلى مَلِأٍ بنى
النجارٍ ، فجاءوا. فقال: يابنى النجّار ثامنونى بحائطكم هذا، فقالوا: لا والله لا نطلُبُ ثُمْتَهُ إلّا إلى الله . قال
فكان فيه ما أقول لكم : كانت فيه قبورُ المشركين ، وكانت فيه خِرَبٌ ، وكان فيه نخلٌ. فأمر رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم بقبورِ المشركين فُبِشت ، وبالخِربِ فسويت ، وبالنخل فقطعَ ، قال فصفوا النَّخَلَ قُبلةَ المسجد،
قال وجعلوا عِضادَتَّهِ حجارةٌ . قال جَعلوا ينقلون ذاكَ الصخرَ وهم يَرتجزون ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم معهم
يقولون :
فانصر الأنصار والمهاجرة »
اللهم إنه لاخير إلا خير الآخرة
٤٧ - باب إقامةِ المهاجرِ بمكةً ، بعدَ قضاءِ نُسكهِ
٣٩٣٣ - حذَّثنا إبراهيمُ بن حمزةَ حدَّثنا حاتمٌ عن عبد الرحمن بن حُمَيدِ الزُّهرى قال : سمعتُ عِمَرَ بن
عبد العزيز يسألُ السائبَ ابنَ أخت النَّمِر : ما سمعتَ فى سكنى مكة ؟ قال: سمعتُ العَلاَءَ بن الحضرَمِىِّ قال:
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((ثلاثٌ للمهاجِرِ بعدَ الصَّدَر)) (١)
٤٨ - باب التاريخ . مِن أينَ أَرَّخوا التاريخ ؟
٣٩٣٤ - حدّثنا عبدُ الله بن مسلمةَ حدَّثنا عبدُ العزيزِ عن أبيهِ عن سَهلِ بن سعدٍ قال ((ما عَدُّوا من
مَبعَثْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ولا من وفاته ، ما عدُّوا إلاّ من مَقدَمِه المدينةَ))
٣٩٣٥ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثنا يَزِيدُ بن زُرَيَج حدَّثَنَا مَعْمَرٌ عن الزُّهرِىِّ عن عروةَ عن عائشة رضى الله
عنها قالت (( فُرِضتِ الصلاةُ ركعتين، ثمَّ هاجَرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فُرِضَت أربعاً وتركت صلاةُ السفرِ
على الأولى)). تابَعه عبدُ الرزّاق عن مَعْمِر
٤٩ - باب قولِ النبىِّ ((اللهمَّ أمضِ لأصحابى هجرتهم)) ومَرثيَتِهِ لِمن مات بمكة
٣٩٣٦ - حدّثنا يحيى بنُ قَرْعةَ حدّثنا إبراهيمُ عنِ الزُّهرىِّ عن عامرِ بنِ سعدِ بن مالكٍ عن أبيه قال.
((عادَنى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عامَ خَجَّةِ الوَداع من مَرَضٍ أَشفَيت منه، فقلتُ : يارسولَ اللهِ، بَلِغَ بِى مِنَ
الوَجع ماتَرَى، وأنا ذُوٍ مال، ولا يَرِثُنى إلا ابنةٌ لى واحدة، أَفَأَتَصدَّقُ بُثُلُثى مالى؟ قال: لا. قال: فَأَتْصِدَّق
بشطرِهِ ؟ قال : الثُّلتُ ياسعد، والثلث كثير إنكَ أن تَذْرَ، وَرَثَتَكَ أغنياءَ خير من أن تذرَهم عالةً يَتكفّفون
الناس - قال أحمدُ بن يونسَ عن إبراهيم؛ أَن تَذَرَ ذُرِيتَك - وِلِسَتَ بنافقِ نفقةُ تَبْتَغى بها وجهَة الله إِلا أجركَ الله
بها، حتى اللقمةَ تجعلُها فى فى امرأتك قلت: يا رسول الله أَخِلَّفُ بعد أصحابى؟ قال : إنك لن تخلَّفَ فتعملَ
عملاً تبتغى به وجه الله إلا ازددت به درجةٌ ورفعة، ولعلّك تُخلَّفُ حتى يَنتَفِعَ بك أقوام، ويُضرَّ بكِ آخرون. اللَّهُمَّ
أُمضِ لأصحابى هِجرتَّهم ، ولاتَرُدَّهم على أعقابهم. لكن البائسُ سعدُ بن خَولَةً. يَرْنِى لَهُ رسولُ الله صلى الله
(١) أى له ثلاث ليال بعد الرجوع من منى وذلك قبل فتح مكة ، فكان حراماً على المسلم إذا حج أو أعتمر أن يلبث فى مكة أكثر من ذلك .
١
:
:
:
٠
i
١

٧٩
الحديث ٧٩٣٧ - ٣٩٣٩
عليه وسلم أن تُوُفِى بمكة )). وقال أحمدُ بن يونسَ وموسى عن إبراهيمَ ((أن تَذرَ وَرَثَتَكَ))
٥٠ - باب كيف آخى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بينَ أصحابه ؟
وقال عبدُ الرحمن بن عوفٍ (( آخى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بينى وبين سعد بن الربيع لما قَدمنا المدينة ))
وقال أبو جُحَيفة (( آخى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بينَ سلمانَ وأبى الدرداءِ))
٣٩٣٧ - حدّثنا محمدُ بن يوسفَ حدَّثنا سفيانُ عن حُمَيدٍ عن أنس رضى الله عنه قال ((قِدِمَ عبدُ
الرحمن بن عوفٍ فآخى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصارىِّ، فعَرَضَ عليهِ أن يُناصِفَهُ
أَهَلُهُ ومالَه ، فقال عبدُ الرحمن: بارك الله لكَّ فى أهلكَ ومالِك، دُلَّنى على السوقِ . فربحَ شيئاً من أَقِطٍ وسمن ،
فرآهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعدَ أيامٍ وعليهِ وَضَرٌ من صُفرةٍ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: مَهْيَمْ
يا عبد الرحمن ؟ قال: يارسولَ الله، تزوَّجتُ امرأةً من الأنصار قال: فما سُقتَ فيها ؟ فقال وزْنَ نواةٍ من
ذهب . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أَوْلِم ولو بشاة ))
٥١ - باب: ٣٩٣٨ - حدّثنى حامدُ بن عمرَ عن بِشرٍ بن المفضلِ حدَّثَنَا حُميد حدَّثَنا أنس
((أنَّ عبدَ الله بن سَلائِ بَلغهُ مَقْدَمُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ، فأتاهُ يَسألُهُ عن أشياءَ فقال : إنى سائلُكَ
عن ثلاثٍ لا يَعلمهنَّ إلا نبٌّ: ما أولُ أشراطِ الساعة ، وما أولُ طعام يأكلهُ أهلُ الجنةِ، وما بألُ الولدِ يَنزِعُ إلى
أبيهِ أو إلى أمهِ ؟ قال: أخبرنى به جِبِيلُ آنِفاً. قال ابنُ سَلام: ذاك عدوُّ اليهود منَ الملائكة. قال: أما أولُ
أشراطِ الساعةِ فنارٌ تحشُرهم من المشرقِ إلى المغربِ . وأما أولُ طعامٍ يأكلهُ أهل الجنةِ فزيادةُ كبِدِ الحوت . وأما
الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد قال : أشهد أن لا إله
إلا الله وأنكَ رسولُ الله . قال: يا رسولَ الله، إنَّ اليهودَ قوم بُهت، فاسألهم عنى قبلَ أن يَعلموا بإسلامى.
فجاءتِ اليهودُ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أُّ رَجُل عبدُ الله بن سلامٍ فيكم ؟ قالوا : خيرُنا وابنُ خيرِنا ،
وأفضلُنا وابن أفضَلِنا. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أرأيتم إن أسلم عبدُ الله بن سلام؟ قالوا: أعاذَهُ الله من
ذلك. فأعادَ عليهم فقالوا مثل ذلك. فخرج إليهم عبدُ الله فقال: أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وأن محمداً رسولُ
الله. قالوا: شُرُّنا وابنُ شرِّنا، وتنقَّصوه . قال : هذا كنتُ أخافُ يا رسولَ الله ))
٣٩٣٩، ٣٩٤٠ - حدّثنا علىُّ بن عبدِ الله حدَّثَنا سفيانُ عن عمرو سمعَ أبا المنهال عبد الرحمنِ بنَ
مُطعِم قال ((باعَ شريكٌ لى دراهمَ فى السوق نَسيِئةً ، فقلتُ : سبحانَ الله، أيصلحُ هذا؟ فقال: سبحان الله ،
والله لقد بعتُها فى السوقِ فما عابهُ أحد . فسألت البَراءَ بن عازِبٍ فقال: قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ونحنُ
نَتبايعُ هذا البيعَ فقال: ما كان يداً بيدٍ فليس به بأس ، وما كان نَسيِئةً فلا يَصلحُ ، وَالْقَ زَيْدَ بن أرقمَ فاسأله فإنه
كان أعظمنَا تِجارةً. فسألتُ زيد بن أرقمَ فقال مِثله)). وقال سفيانُ مرةً ((فقال قَدِم علينا النبيُّ صلى الله عليه
وسلم المدينةَ ونحنُ نتبايعُ ، وقال : نسيئةً إلى الموسم أو الحج ))
:
.
.
:
:

٨٠
الجامع الصحيح
٥٢ - باب إتيانِ اليهود النبيّ صلى الله عليه وسلم حينَ قَدِمَ المدينةَ
هادوا : صاروا بهوداً. وأما قوله هُدْنا: تُبْنا. هائد: تائب
٣٩٤١ - حدّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ حدَّثَنَا قُرَّةُ عن محمدٍ عن أبى هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
قال (( لو آمَنَ بى عشرةٌ من اليهود لآمَنَ بِى الْيَهود ))
٣٩٤٢ - حدَّثنا أحمدُ ــ أو محمدُ ـــ بن عبيد الله الغُدانىُّ: حدَّثنَا حَمّادُ بنِ أُسامَةَ أخبرنا أبو عُمِيسٍ
عن قيسٍ بن مسلم عن طارقٍ بن شهاب عن أبى موسى رضى الله عنه قال (( دخلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم
المدينةَ وإذا أُناسٌ من اليهود يُعظمونَ عاشوراء ويصومونَهُ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : نحنُ أحقُّ بِصومِه .
فأمر بصومِه ))
٣٩٤٣ - حدّثنا زيادُ بن أيوبَ حدَّثَنَا هُشيمٌ حدَّثنا أبو بشر عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس رضى
الله عنهما قال ((لما قدم النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ وجد اليهودَ يصومون عاشوراء، فسُئلوا عن ذلك فقالوا:
هذا اليومُ الذى أظفرَ الله فيه موسى وبنى إسرائيل على فرعون، ونحن نصومُه تعظيماً له ، فقال رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم : نحن أولى بموسى منكم . فأمر بصومه ))
٣٩٤٤ - حدّثنا عَبدانُ حدَّثَنَا عبدُ الله عن يونسَ عنِ الزهرىِّ قال أخبرنى عُبِيدُ الله بن عبد الله بن
عُتبةً عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يَسدِلُ شعرَهُ، وكان المشركون
يَفرقونَ رُسَهم وكان أهلُ الكتاب يَسِدلونَ رءوسَهم، وكان النبىُّ صلى الله عليه وسلم يحبُّ مُوافَقَةً أَهلِ الكتاب
فيما لم يؤمَرْ فيه بشىء ، ثمَّ فَرَقَ النبىُّ صلى الله عليه وسلم رأسَه ))
٣٩٤٥ _ حذَّثنا زيادُ بن أيُّوبَ حدَّثَنَا هُشيمٌ أخبرنا أبو بِشر عن سعيد بن جُبَير عنِ ابنِ عبّاسٍ رَضَىَ الله
عنهما قال ((هم أهلُ الكتابِ جَزَّوهُ أجزاءً فَآمَنوا ببعضهِ وَكفروا ببعضهِ ))"
[ الحديث ٣٩٤٥ - طرفاه فى : ٤٧٠٥، ٤٧٠٦ ]
٥٣ - باب إسلام سلمانَ الفارسيِّ رضى الله عنه
٣٩٤٦ - حدّثنا الحسنُ بن عمرَ بنِ شقيق حدَّثَنا معتمرٌ قال أبى ح. وحدََّنا أبو عثمان ((عن سلمان
الفارسىّ أنه تَداوَلَه بِضعةَ عشرَ مِن رَبٍ إلَى رب ))
٣٩٤٧ - حدّثنا محمدُ بن يوسفَ حدَّثَنَا سفيانُ عن عوفٍ عن أبى عثمانَ قال سمعتُ سلمانُ رضى الله
عنه يقول « أنا من رامَ هُرْمُز »
٣٩٤٨ - حدّثنا الحسنُ بن مُدرِك حدَّثنا يحيى بنُ حماد أخبرنا أبو عَوانةَ عن عاصم الأُحَولِ عن أبى
عثمانَ عن سَلمانَ قال (( فترة بين عيسى ومحمدٍ صلى الله عليهما وسلم سِتُمائِةِ سَنة)).