Indexed OCR Text

Pages 1-20

الجائع الصِّح
المسندمن حديث رسول الله له وسنته وأيامه
لأبى عَبَدُ الله محمَد بْن إسماعيل البخارى
. ( ٢٩٤ - ٢٥٦ هـ )
قام بشرحه وتصحيح تجاربه
وتحقيقه
حِ الدِّينِ الخَطِيَّة
رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه
واستقصى أطرافه
مُحمَّد ◌ُوَاَ عَبالباقى
وقام بإخراجه ، وأشرف على طبعه
فِهِ مَى الدِ الخَطِيِ
الجزء الثالث
للمكتبَة التَلِفِيَةُ
القاهرة

۔
.--
الطبعة الأولى من مطبعتنا السلفية ومكتبتها
سنة ١٤٠٠ هجرية
( حقوق الطبع والنقل والإقتباس والتصوير محفوظة للناشر )
عنبت بنشره
المكتبة السلفيَةُ
٢١ شارع الفتح بالروضة - القاهرة . تليفون ٨٤٠٣٦٤
٤

٥
الحديث ٣٦٤٩
بسمالله الرحمن الرحيم
(٦٢) كار فِصَائِ الصَّحَابَّة
١ - باب فَضائِلِ أَصْحَابِ النَّبى صلى الله عليه وسلم، ومَنْ صَحِبَ النَّبِّ أَو رآهُ مِنَّ المِسْلِمِين فَهُوَ
مِنْ أَصْحابه(١) .
٣٦٤٩ - حدّثنا عَلىّ بنُ عبدِ الله حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ عَمْرو قالَ سَمِعت جابرَ بنَ عَبدِ الله رَضِىَ الله
عَنْهِما يَقولُ حَدَّثَنَا أَيو سَعِيدِ الخُذْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((يَأْتِى عَلى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَعْزو
فِامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيَقَولونَ: فِكُم مَنْ صاحَبَ رَسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فَقَولونَ لهم : نَعَم ، فَيُفْتَحُ
لَهُم . ثُمَّ يَأْتِى على الناسِ زَمَانٌ فَيَغْزو فِئامٌ مِنَ النَّاسِ فَيَّقالُ : فِیکم مَنْ صاحب أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم فَيَقولونَ : نَعَم فَيَّفْتح لهم. ثُمّ يَأْتِى عَلَى النَّاس زَمَانٌ فَيَغْزوِ فِامُ مِنَ الناسِ فَيَّقَالُ: هل فيكُم مَنْ
صاحَبَ مَنْ صاحَبَ أَصْحاب رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ فَيقولونْ نَعَم، فَيَّفْتَحُ لهم))(٢) .
(١) شرف الصحبة للنبى عليه قد يمتد ويعظم، كصحبة العشرة المبشرين بالجنة رضوان الله وسلامه عليهم، ومن يليهم فى الاستجابة للدعوة
فى دار الأرقم بن أبى الأرقم والمبادرون للولاية والنصرة قبل ذلك وبعد ذلك ، والذين هاجروا الهجرتين ، والذين بايعوا البيعتين ، والذين شهدوا
معه على بدراً والمشاهد كلها، والذين جلسوا معه مجالس الهداية فى المسجد النبوى وغيره، وشاركوا فى حمل أعباء الدعوة، وقد لا تطول
الصحبة إلى هذا الحد فتقتصر على بعض الملازمة . وقد يقتصر شرف الصحبة على الدخول فى الإسلام فى المدة الأخيرة من حياته الله .
.
ومنهم من ولد بعد الهجرة فتوفى م الله وهو صغيراً ودون البلاغ كالحسن بن على وأمثاله من أحداث الصحابة. وقد يقتصر شرف الصحبة على
مجرد الرؤية كالذين حجوا معه في حجة الوداع ولم يلازموه قبلها أو بعدها. فكل هؤلاء لهم شرف الصحبة ، لكن ذلك يتفاوت بتفاوت الملازمة
والمشاركة فى حمل أعباء الدعوة، والاضطلاع بشئونها، والتلقى لسنتها، والالتزام لأهدافها. غير أن مما امتازت به دعوة الإسلام على كل دعوة
أخرى لأى نبى من حاملى رسالات الله ، أن الذين استجابوا لدعوة الإسلام كانوا بها أكثر وأقوى وأنبل وأكرم من أمثالهم فى جميع الديانات
والمعروفة أسماؤهم من الصحابة رجالا ونساء ممن دوّن لهم الحافظ ابن حجر عن أسلافه تراجم طويلة أو قصيرة فى كتابه ((الإصابة)» بلغ عددهم
(١٢٢٩٤)، وقد يكون بينهم من تكرر باختلاف التسمية،أو الإشتهار باسم وكنية، لكن من لم تدوَّن أسماؤهم لا شك أنهم أضعاف أضعاف هذا
العدد ، بل يمكننا أن نعتبر أن جزيرة العرب كلها استجابت لدعوة الإسلام فى صدره الأول ، ثم شاركت كلها فى نشر هذه الدعوة تحت ألوية
الجهاد والتى عقدها الخلفاء الراشدون فى المدينة للسادة القادة من خير أصحاب عرفتهم الإنسانية ، لخير نبى حمل أكمل رسالات السماء إلى أهل
الأرض . وآخر من مات من الصحابة أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثى وكانت وفاته سنة مائة أو بعدها .
(٢) ومن حديث واثلة عند أبى شيبة رفعه وإسناده حسن ((لا تزالون بخير مادام فيكم من رأنى وصاحبنى، والله لا تزالون بخير مادام فيكم من
رأى من رآنى وصاحبنى )) .

٦
الجامع الصحيح
٣٦٥٠ - حدّثنا إِسْحاقُ حَدَّثَنَا النَّضْرِ أَخْبَرَنا شُعْبَة عَنْ أَبِى جَمْرَةَ سَمِعْتُ زَهْدَمَ بِنَ مُضرِّب قالَ
سَمِعْتُ عِمرانَ بنَ حصيْنٍ رَضِىَ الله عَنْهُما يَقولُ : قَالَ رَسول الله صلى الله عليه وسلم ((خَيْرُ أُمَّتِي قَرِنِى، ثُمَّ
الَّذِينَ يَلونَهُم، ثُم الَّذِينَ يَلونَهُم. قال عِمرانُ: فَلا أَدْرِى أذكر بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنٍ أو ثلاثاً ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكم قَوماً
يَشْهِدَون ولا يُسْتَشْهدون ويخونونَ ولا يُؤْتَمِنُون، ويَنْذُرونَ ولا يَفون، وَيَظْهَرُ فِيهِم السّمَن ))
: ٣٦٥١ - حدّثنا مُحَّمِدُ بِنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصورٍ عَن إِبراهِهِمَ عَنْ عُبَيْدَةِ عَنْ عَبِدِ اللهَ رَضِىَ
الله عَنْهِ أَنَّ النَّبِىّ صلى الله عليه وسلم قال (( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنى، ثُمَّ الَّذِيَنِ يَلِوَهم، ثم الَّذِينِ يَلونَهم، ثُمَّ يَجىءُ
قَوْمٌ تَسيِقُ شَهادَةُ أَحَدِهم يَمِينَهُ، وَيَمْيُنُهُ شهادتَه )). قَالَ قالَ إبراهيم: وكانوا يَضْربونَنا على الشَّهَادَةِ والعَهْدِ
ونَحْنُ صِغارٌ
٢ - باب مَنَاقِب المُهاجِرِينَ وفَضْلِهِم(١)
مِنْهم أبو بَكرْ عَبدُ الله بنُ أبى قُحِفَةَ النَّيْمِى رَضِى الله عَنْه
وَقَوْلِ الله تعالى [ الحشر: ٨]: ﴿ للفُقَراءِ المهاجِرِينَ الَّذِين أُخْرِجوا مِنْ دِيارِهم وأَمْوالِهِمْ يَبْغَونَ فَضْلاً
مِنَ الله ورِضْواناً ويَنصُرُونَ الله ورَسولَهُ ، أُولِكَ هُمُ الصَّادِقِون ﴾
وقال [ التوبة: ٤٠]: ﴿إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَد نَصَرَهُ الله - إلى قوله - إن الله معنا﴾
قَالَتْ عائِشةُ وأبو سَعِيدٍ وابن عباسٍ(٢) رَضِى اللهُ عَنْهم (( وكانَ أبو بَكْرٍ مَعَ النَّبِىِّ ◌َلّهِ فِى الْغَارِ))
٣٦٥٢ - حدّثنا عَبدُ الله بنُ رَجَاء حدَّثَنَا إِسْرائيل عَنْ أَبِى إِسْحاقَ عَنِ الْبَراءِ قَالَ «اشْتَرِى أبو بَكْرٍ
رَضِىَ الله عَنْهِ مِنْ عازِبٍ رَحْلاً بِثَلاثة عَشرَ دِرْهِماً ، فَقَال أبو بَكْر لِعازِبٍ: مُرِ البَرَاءَ فَلْيَحمِلِ إِلَىَّ رَحْلى، فَقَالَ
عازِبٌ: لا حَتَّى تُحدِّثَنَا كَيفَ صَنَعتَ أنْتَ وَرَسِولُ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ خَرَجْتُما مِنْ مَكَّةً
والمُشْرِكَونَ يَطْلُبُونِكُم(٣). قال: ارتَحَلْنا مِنْ مَكَّةَ فَأَحَبَيْنَا-أو سَرّينا - ◌َيْلَتَنَا وَوْمَنا حَتَّى أُظْهَرْ نا وقامَ قَائِمُ الظَّهيرةِ
فَرَمَيْتُ بِبَصِرَى هَلْ أَرَى مِنْ ظِلِ فَوِى إِليه،، فإذا صَخْرَةٌ أَثْتُها، فَتَظَرتُ بَقِيَةَ ظِلَ هَا فَسَوَّيْتُِهِ، ثُمَّ فَرَشْتْ لِلنَّبِى
(١) المهاجرون هم صنف من أصحاب رسول الله عَ ليه تركوا أوطانهم لله، والتحقوا بالنبى معَ له فى المدينة لتأيد الإسلام وإعلاء كلمته
والتضحية بالنفس والنفيس لإزالة العوائق المصطنعة لمقاومة إنتشاره وذيوعه. وغير المهاجرين هم الأوس والخزرج من أهل المدينة الذين فتحوا أبواب
وطنهم لتكون حصنا لكل من تطوع فى الجهاد لنشر الإسلام. وصنف ثالث من الصحابة - غير المهاجرين والأنصار - وهم الذين دخلوا فى
الإسلام بعد فتح مكة إلى أن توفى الله رسوله .
(٢) حديث ابن عباس يأتى برقم ٤٦٦٥، وفيها قوله عن ابن الزبير ((وأما جده فصاحب الغار)) (يريد أبابكر) قال الحافظ: ولابن عباس
حديث آخره لعله أمبُّ بالمراد، أخرجه أحمد برقم: ٣٠٦٢ من طريق عمرو بن ميمون عنه قال ((كان المشركون يرمون عليا وهم يظنون أنه
النبى معَ له فجاء أبو بكر فقال: يارسول الله. فقال له على: أنه انطلق نحو بتر ميمون فأدركه، قال فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار)) وأصله فى
الترمذى والنسائى دون المقصود منه هنا. وروى الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قوله تعالى: ﴿فأنزل الله سكينته عليه ﴾
[ ٤٠: التوبة] قال: ((على أبى بكر)). وروى عبد الله بن أحمد زيادات المسند من وجه آخر عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَلٍّ:
(( أبو بكر صاحبى ومؤنسى فى: الغار )).
(٣) هذا نموذج لما كان عليه الصحابة من الحرص على تتبع سيرة الرسول عليه وسنته وأخذها من ينابيعها وحفظها، وأدائها بأدق ما تطيقه
الذاكرة القوية ، كذاكرة أهل ذلك الجيل من عرب الإسلام .

٧
الحديث ٣٦٥٣ - ٣٦٥٤
◌ٌ فِيهِ، ثُمَّ قُلْتُ له: اضْطَجِعْ ياتَبِىّ اللهَ فَاضْطِجَعَ النَّبِىُّعَلِّ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ ما حَولِى: هَلْ أُرِى مِنَ
الطََّبِ أَحَداً؟ فإذا أنا يراعى غَنَمِ يَسوقُ غَتَمهُ إلى الصَّخْرةِ، يُرِيدُ مِنْها الذى أردَنا، فَسَألْتُهُ فَقُلْتُ له : لِمَن
أنتَ ياغُلامُ؟ فَقَالَ لِرِجُلٍ مِنْ قُرَيشٍ سَمَّهُ فَعَرَفُه ، فَقُلتُ : هَلْ فِى غَنَمِكَ مِن لَبَنِ؟ قالَ: نَعَم. قلتُ: فَهَل
أنتَ حَالِبٌ لنا؟ قالَ: نَعَم. فَأُمَرْتَهُ فَاعَتَقَّل شَاةً مِنْ غَتَمِهِ، ثُمَّ أُمَرَتُه أنْ يَنَفْضَ ضَرْعِها مِنَ الغُبارِ، ثُمَّ أُمَرَتُه
أَنْ يَنْفُضَ كَفِّيهِ فَقالَ هكذا، ضَرَبَ إِحْدَى كَفِّيهِ بالأخْرِى فَحَلَبِ لى كُثبةً(١) مِنْ لَبَنِ، وَقَدِ جَعَلْتُ لرسولِ
الله عََّه إِدَاوَةً على فَمِها خِرِقَةٍ، فَصَبِئْتُّ على اللبنِ حتِى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إلى النَّبِىِّ عَلْ فَوافَقْتُهُ قَدِ
اسْتَقَظ ، فَقُلْتُ: اشَرِبْ يارَسُولَ اللهِ، فَشَرِبَ حتى رَضيت. ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ آنَ الرَّحِيلُ يارَسولِ اللهِ، قال :
بَلَى .. فَارْتَحَلْنَا والقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا، فَلَم يُدْرِكْنَا أَحَدٌّ مِنْهِم غَيْرُ سُراقَةَ بن مالك بنِ جُعْشُم على فَرَسٍ لهِ فَقُلتُ :
هذا الطَّلَبِ قد ◌َّحِقَنَا يَارَسُولَ الله فَقالَ: لا تَحْزَنْ، إنَّ الله معنا)).
( تُرِيحونَ ) بالْعَشِىّ، (تَسْرجَون ) بالغداة .
٣٦٥٣ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ سنانٍ حَدَّثَا هَمَّامِ عَنْ ثابتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أبى بَكْرٍ رَضِىَ الله عَنْهِ قَالَ
(( قُلْتُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وأنا فى الغارِ: لَوِ أَنَّ أَحَدَهم نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيه لِأَبْصَرَنا. فقال: ما ظَنُّكَ
يا أبا بَكْرٍ بِئْتَينِ الله ثالثُهُما))(٢) .
[ الحديث ٣٦٥٣ - طرفاه فى: ٣٩٢٢، ٤٦٦٣ ]
٣ - باب قول النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم ((ستُّوا الأبوابَ إلا باب أبى بكر)) قاله ابنُ عباسٍ عن النَّبِّ
صلی الله عليه وسلم
٠ ٣٦٥٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ حدَّثَنَا أبو عامرٍ حدَّثَنَا فُلَيْحِ قالِ حدَّثَنَى سالمٌ أبو النَّضْر عن بُشرٍ
ابْنِ سَعيدٍ عن أبى سعيد الخُدْرِىِّ رَضى الله عنه قال ((خَطَبَّ رسولُ الله عَ لَه النَّاسَ(١) وقال: إن الله خَّرْ.
عبداً بَيْنَ الدُّنيا وبين ما عنده، فَاختارَ ذلك العبدُ ما عند الله. قال فبكى أبو بكرٍ(٤)، فَعَجِبْنا لِبُكَائِهِ أنْ
يُخْبَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عن عبدٍ خُيّرَ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المُخَيَّرُ ، وكان
أبو بكرٍ أَعلَمنا. فقال رسول الله عَلَّهِ(٥): إن أمَنَّ الناس علىّ فى صُحْيَتِهِ ومالِهِ أَبو بكرٍ (٦)، ولو
(١) الكثبة : كل قليل جمعته من طعام أو لبن أو غيره . والإداوة : الإِناء .
(٢) من حديث أنس: ((قال حدثنى أبو بكر قال: كنت مع النبى معَّه فى الغار، فرأيت آثار المشركين، قلت: يارسول الله لو أن أحدهم
رفع قدمه رآنا . قال : ما ظنّك باثنين الله ثالثهما)).
(٣) وذلك فى مرض وفاته ے كما فى حديث ابن عباس. "
(٤) لما أتم الله عز وجل لنبيه عي له رسالته إلى الإنسانية، وفتح له مكة ووفدت إليه وفود العرب من أعماق الجزيرة جنوبا وشمالا وشرقا، كان
عَظُقد بين أن يمد الله له فى حياته فيتمتع بنعمة هذا النجاح العظيم، وهذا أعظم ما يتمناه فى الدنيا كل من أصاب النجاح فى جهاده وسعيه، وبين أن
يعجل له لقاءه ومكافأته بتعيم الخلود ، ولا يكون ذلك إلا بانتهاء حياته فى الدنيا، وقد فهم أبو بكر هذا المعنى قبل أن ينتبه إليه غيره من إخوانه
وكلهم من أهل الألمعية والذكاء والمدارك الواسعة.
(٥) لعله عَ للِ لاحظ بكاء أبى بكر وعرف ما فى نفسه، فخطرت فى بالله فضائله الأخرى رضى الله عنه فقال ذلك.
(٦) وعند الترمذى من حديث أبى هريرة ((مالأحد عندنا يد إلا كافأناه عليها، ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يداً يكافئه الله بها يوم القيامة)).
٥
:
٠
i

٨
الجامع الصحيح
كنت متخذاً خليلً غير ربى لاتخذتُ أبا بكرٍ، ولكن أُخوَّةَ الإِسلام وموَدَّتَهُ لا يَبقَينَّ فى المسجدِ بابٌ إِلاَ سُدَّ ،
إلا باب أبى بكر))(١) .
٤ - باب فَضْلِ أَبِى بَكْرٍ بَعدّ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم
٣٦٥٥ - حدّثنا عَبدُ العَزيزِ بن عَبِد الله حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْبِى بِنِ سَعيدٍ عَنْ نافعٍ عَنِ ابن عُمَرَ
رَضِىَ الله عَنْهما قالَ ((كُنّا تُخَيَّرُ بَيْنَ الناسِ فى زَمَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فُخيّرُ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ بِنَ
الخَطّبِ، ثمَّ عُثْمانَ بنَ عَفّانَ رَضِىَ الله عَنْهم ))
[ الحديث : ٣٦٥٥ - طرفه فى ٣٦٩٧ ]
٥ - باب قَوْلِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم ((لَو كُنْتُ مُتَّخِذاً حَليلا)) قالَهُ أَبُو سَعِيدٍ
٣٦٥٦ - حدّثًا مُسْلِم بنُ إِبْراهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيبٌ حَدَّثَنَا أَيَوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ رَضِىَ الله
عَنھما عَنِ النَّبِّ صلى الله عليه وسلم قال (( لو گُنْتُ مُخِذاً خلیلا لاتخذتُ أبا بكرٍ ، ولكن أخی وصاحِبی )»
٣٦٥٧ - حدّثَنَا مُعَلَّى بنُ أسدٍ وموسى بنُ إِسْماعيلَ التَّوذكىُّ قَالا حَدَّثَنَا وَهَيبٌ عَنْ أَيُوبَ وقالَ
( لو كُنْتُ مُتَّخِذاً خليلا لاتَّخَذُّْهُ حَليلاً، ولكنْ: أَخُوَّةُ الإِسلامِ أَفْضَل »
حدّثنا قُتِبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ عَنْ أَيُوبَ .. مِثْلَه .
٣٦٥٨ - حدّثنا سُلَيمانُ بنُ جَرْبٍ أَخْبَرِنَا حَمّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُوبَ عَنْ عَبد الله بنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قالَ :
كتَبَ أهلُ الكوفةِ إلى ابنِ الزُّبْرِ فِى الجَدّ ، فَقالَ: أَمَّا الَّذِى قالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((لو كُنْتُ
مُتْحِذاً مِنْ هذه الأُمَّةِ خليلاً لاَّخذته ، أُنْزِلُهُ آبّاً ، یعنی أبا بَكْرٍ ))
٣٦٥٩ - حدّثنا الحُمَيْدِىُّ ومُحمَّدُ بنُ عَيْدِ الله قالا: حَدَّثَنَا إِبراهيمُ بنُ سَعِدٍ عَنْ أبيه عن مُحمَّدٍ بنِ
◌ُبِيرٍ مِنِ مُطْعمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ (( أَتْتِ امْرَأَةٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمْرَها أَنْ تَرجِعَ إِلَيه قالَتْ: أَرْأَيتَ إِنْ
◌ِئْتُ ولم أجدكَ - كَأنها تَقولُ الموتَ ـ قال صلى الله عليه وسلم: إِنْ لم تَجدينى فَأْتِى أَبا بَكْرٍ))
[ الحديث ٣٦٥٩ - طرفاه فى: ٧٢٢٠، ٧٣٩٠ ]
٣٦٦٠ - حدّثنى أَحْمَدُ بنُ أَبِى الطَّبِ حَدَّثَنَا إِسْماعيلُ بنُ مُجالِدٍ حَدَّثَنَا بَيَانُ بنُ بِشْرٍ عَنْ وَبَرَةَ بنِ
(١) ذكر عمر بن شبة فى ((أخبار المدينة)) أن دار أبى بكر التى أذن له فى إبقاء الخوخة منها إلى المسجد كانت ملاصقة للمسجد ، ولم تزل بيد
.
أبى بكر حتى إحتاج إلى شىء يعطيه لبعض من وفد عليه فباعها ، فاشترتها حفصة أم المؤمنين بأربعة آلاف درهم ، فلم تزل بيدها إلى أن أرادوا
توسيع المسجد فى خلافة عثمان ، فطلبوها منها ليوسعوا بها المسجد فامتنعت وقالت: كيف بطريقى إلى المسجد ؟ فقيل لها : نعطيك داراً أوسع منها
وتجعل لك طريقاً مثلها، فسلَّمتْ ورضيتْ .

٩
الحديث ٣٦٦١ - ٣٦٦٣
عَبدِ الرحمنِ عَنْ همَّام قالَ سَمِعتُ عَمّاراً يَقولُ ((رَأَيتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ومامَعَهُ إِلا ◌َحَمْسَةُ أَعْبُدٍ
وامرأتانِ وأبو بَكْرٍ »
[ الحديث ٣٦٦٠ - طرفه فى: ٣٨٥٧ ]
٣٦٦١ - حدّثنا مِشامُ بنُ عمّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بنُ خالِدٍ حدثنا زَيْدُ بنُ واقِد عَنْ بُسْرٍ بنُ عَبَيدِ الله عَنْ
عائِذِ الله أبى إِدْرِيس عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ الله عَنْه قالَ ((كُنْتُ جالِساً عِندَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم، إِذْ أَقْبَلَ
أبو بَكْرٍ آخذاً بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَى أَبْدِى عَنْ رُكْبَتِهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ عَلِ: أَمَّا صاحِبُكُمْ فَقَد غامَرَ(١)،
فَسَلَّم وقالَ: يارَسِولَ الله، إِنِّى كانَ بَيْنِى وَبَيْنَ ابنِ الخَطّاسِ شَىءٌ، فَأَسرِعْتُ إِلَيهِ ثُمَّ نَدِمْتُ ، فَسَأَلْته أنْ يَغْفِرَ
لِى فَأَبِى عَلَىّ ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيكَ. فَقَالَ: يَغْفُرُ الله لكَ یا أُبابَكْرِ ( ثلاثاً ) . ثُمَّ إِنَّ عُمر ندم ، فأتى منزِل آبى بَكْرِ
فَسَأَلَ: أَثَمَّ أبو بَكْرٍ ؟ فَقالوا: لا . فَأتى إلى النَّبِّ صلى الله عليه وسلَّم، فَجَعَل وَجْهُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم
يَتَمَعَّرُ (٢)، حَتي أَشْفَقَ أبو بَكْرٍ فَجَثًا عَلَى رُكْبَيْهِ فَقَالَ: يارسولَ الله، والله أنا كُنْتُ أُظْلَم ( مَرَّتَيْن). فَقَالَ
النَّبُّ عَ لِ: إِنَّ الله بعثنِى إِلَيْكُمْ، فَقُلْتُم: كَذَّبْتَ، وقالَ أبو بَكْرٍ: صَدَقَ، وواسانى بِنَفْسِهِ ومالِهِ(٣) ، فَهَلْ
أُنْتُم تارِكولى صاحِبِى؟ (مَرَّثَيْن). فما أُوذِىَ بَعْدِهَا))(٤).
[ الحديث ٣٦٦١ - طرفه فى : ٤٦٤٠ ]
٣٦٦٢ - حدّثنا مُعَلَّى بِنُ أَسدٍ حَدَّثَنَا عَبدُ العَزيزِ بنُ المُخْتارِ قالَ خالد الحَذّاءِ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِى عُثْمانَ
قالَ ((حَدَّثَنَى عَمْروُ بنُ العاصِ رَضِىَ الله عَنْه أَنَّ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلَّم بَعَثَهُ عَلى ◌َيْشِ ذاتِ السَّلامِل،
فَأْتُهُ فَقُلْتُ: أُّ الناسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قالَ: عَائِشَةُ . فَقُلْتُ مِنَ الرِّجالِ؟ قالَ: أَبوها: قُلْتُ ثُمَّ مَّنْ ؟ قالَ :
ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ ، فَعَدَّ رِجالا »
[ الحديث ٣٦٦٢ - طرفه فى : ٤٣٥٨ ]
٣٦٦٣ - حدّثنا أبو اليَمانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبْوِ سَلَمَةَ بنُ عَبد الرَّحمن بن
عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله عَنْه قالَ ((سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: بَيْتَما راعٍ فى غَنَمِهِ عَدا
(١) أى دخل فى غمرة الخصومة .
(٢) أى تذهب نضارته من الانفعال والتأثر عطفا على أبى بكر. وفى رواية أبى أمامة فى هذه القصة أن النبى عَ ل أعرض عن عمر فقال له عمر
(( يارسول الله ما أرى إعراضك إلا لشىء بلغك عنى، فما خير حياتى وأنت معرض عنى؟ فقال له: أنت الذى اعتذر إليك أبو بكر فلم تقبل منه)»
وفى حديث ابن عمر عند الطيرانى ((يسألك أخوك أن تستغفر له فلا تفعل ، فقال: والذي بعثك بالحق ما من مرة يسألنى إلا وأنا أستغفر له ، وما
خلق الله من أحد أحب إلى منه بعدك فقال أبو بكر : وأنا والذي بعثك بالحق كذلك .
(٣) المواساة بالمال أن يجعل الرجل يده ويد صاحبه فى ماله سواء :
(٤) قال الحافظ: لما أُظهره لهم النبى عَلَّه من تعظيم أبى بكر.
(م # ٢ * ج ٣ ٪ الجامع الصحيح)
!
:
:

١٠
الجامع الصحيح
عَلَيْهِ الذّئبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً فَطَلَبَهُ الرّاعِى، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ: مَنْ لها يَوْمَ السُبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ لها راع
غَيْرِى؟ وَبْنَمَا رَجُلٌ يَسوقُ بَقَرَةً قَد حَمَلَ عَلَيْهَا ، فَالَتَفْتَتْ إِلَيْهِ فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَتْ: إِنِّى لم أُخْلَقْ لهذا، ولَكِنّى
خُلِقْتُ لِلِخَرْثِ . فَقَالَ الناسُ: سُبْحانَ الله ، قالَ النَّبُّ صلى الله عليه وسلم: فَإِنِّى أُومِنُ بذلكَ وأبو بَكْرٍ
وعُمَرُ بنُ الخَطّابِ . رَضِىَ الله عَنْهُما))
٣٦٦٤ - حدّثنا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبْنُ المُسَيَّبِ سَمِعَ أبا
هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله عَنْهُ يَقولُ: سَمِعْتُ النَّبَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((بَيْنا أنا نائمٌ رَأيْتُنى على قَلِيبٍ عَلَيْها
دَلٌّْ، فَتَزَعتُ مِنْهَا ماشاءَ الله. ثُمَّ أَخَذَها ابنُ أبى قُحافَةَ فَزَعُ بِهَا ذَنُّوباً(١) أو ذَنُوبَيْن، وفى نَزْعِهِ ضَعْفْ، والله
يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفَهُ . ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرِباً(٢) فأخذها ابنُ الخَطّابِ ، فَلَمْ أُرَ عَبْقَرِيّاً مِنَ النّاسِ يَتْزِعُ نَزْعِ عُمَّرَ حَتى
ضَرَبَ الناسُ بِعَطَنْ))(٣) ..
[ الحديث ٣٦٦٤ - أطرافه فى: ٧٠٢١، ٧٠٢٢، ٧٤٧٥ ]
٣٦٦٥ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أَخْبَرنَا عبدُ الله أَخْبِنَا موسى بنُ عُقْبَةَ عَنْ سالِمِ بنِ عِيدِ الله عَنْ عَبْدِ
الله بن عمرَ رَضِىَ الله عَنْهما قالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ جَرَّ ثَوَْهُ خُيَلاَءَ لم يَنْظُرِ الله ◌ِليْهِ
يَوْمَ القِيامَةِ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ إِنَّ أحَدَ شِقَّى ثَوبِى يَسْترخِى (٤)، إلا أنْ أَتَعَاهَدَ ذِلكَ مِنْهُ. فَقَالَ رَسول الله صلى الله
عليه وسلم: إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذلك خيلاءَ )) قال موسى: فَقُلْتُ لِسالمٍ أَذَكَرَ عَبْدُ الله ((مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ))؟ قالَ
لم أَسْمَعْهُ ذَكَرُ إِلا (( ثَوْبَهُ»
. [ الحديث ٣٦٦٥ - أطرافه فى: ٥٧٨٣، ٥٧٨٤، ٥٧٩١، ٦٠٦٢].
٣٦٦٦ - حدثنا أبو اليَمَانِ أَحْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىّ قالَ: أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بنُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنِ
عوفٍ أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ قال ((سَمِعتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقولُ: مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَئٍ مِنَ الأَشْياءِ.
فى سبيل الله دُعِىَ مِنْ أَبوابِ ــ يَعْنِى الجَنَّة ــ يا عَبدَ الله هذا خَيرٌ فَمَنْ كانَ مِنْ أَهلِ الصَّلاةِ دُعِىَ مِنْ بابِ
الصَّلاةِ، ومَنْ كانَ مِنْ أَهلِ الجِهادِ دُعِىَ مِنْ باب الجهادِ ، ومَنْ كانَ مِنْ أَهلِ الصَّدَقَةِ دُعِىَ مِنْ باب الصِّدَقَّةِ،
ومَنْ كَانَ مِنْ أَهلِ الصِّيامِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الصِّيامِ وَبَابِ الرَّيانِ(٥). فَقَالَ أبو بَكْرٍ: ما على هذا الذى يُدْعِى مِنْ
تلك الأبوابِ مِنْ ضَرُورَةٍ. وَقَالَ هَلْ يُدْعِى مِنْهَا كُلَّها أحدٌ يارَسولَ الله ؟ قال: نعم، وأرجو أنْ تَكونَ مِنْهُمْ
یا أبا بكرٍ »
(١) القليب : البئر الذنوب: الدلو العظيمة مملوءة ماء !.
(٢) الغرب : الدلو العظيمة التى تتخذ من جلد الثور .
(٣) أى استقوا حتى اكتفوا، وأناخوا إبلهم حول حياض الماء.
(٤) فيشبه الثوب الذى يجره صاحبه
(٥) وهكذا بقبة أبواب الجنة - وهى ثمانية - ذكر منها أربعة، والخامس باب الحج ، والسادس باب الكاظمين الغيظ ، والببابع باب من عفا
لغيره عن مظلمة ، والثامن باب المتوكلين الذى يدخل منه من لا حساب عليه ولا ذنب.

١١
الحديث ٣٦٦٧ - ٣٦٧٠
٣٦٦٧ - حدثنا إسماعيلُ بنُ عَبد الله حدَّثَنَا سُلَيمانُ بنُ بِلالٍ عَنْ هِشامٍ بنِ عُروةَ قالَ أَخبرَنِى عُروةُ بنُ
الزُّبَيرِ عَنْ عائِشَةَ رَضِىَ الله عَنها زَوج النبى صلى الله عليه وسلم ((أَنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم مات
وأبو بكرٍ بِالسُّنْجِ (١) - قال إسماعيلُ: يَعْنِي بالعالِيةِ - فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ والله ماماتَ رَسُولُ الله صلى الله عليه
وسلم . قالت وقالَ عُمرُ: والله ما كَانَ يَقعُ فى نَفْسِى إِلا ذاكَ، ولَبْعَثَنَّهُ الله فَلْيُقَطِّعَنَّ أَيْدِىَ رِجَالٍ وأَرْجُلَهم .
فَجاءَ أَبوِ بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَبَّلهُ فَقَال: بِأبِى أَنْتَ وأُمى، طِبتَ حَياً ومَيْتاً،
والذى نَفْسِى بِيَدِه لا يُذيقُك الله المَوَتَين(٢) أُبَدَاً ثُم خرجَ فَقَّالَ: أيها الحالِفُ، عَلَى رِسْلِك. فَلما تَكُلَّمَ أبو بَكْرٍ
جَلَسَ عُمُرُ)).
٣٦٦٨ - ((فَحَمِد الله أبو بَكْرٍ وَأَثْنِى عَلَيه وقال: أَلا مَنْ كان يَعْبُدُ مُحمَّداً صلى الله عليه وسلم فَإِن
مُحمَّداً قد مَاتَ، ومَنْ كان يَعْبُدُ الله فَإِنَ اللهِ حَىّ لا يموتُ وقال [الزمر: ٣٠] ﴿ إِنَّكَ مَيِّتْ وإِنَّهم مَيُّون﴾.
وقال [ آل عمران: ١٤٤] ﴿ومامُحمَّدٌ إِلا رسولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، أفإنْ ماتَ أو قُتِلَ انقَلَبْتمِ على
أعقابِكم ؟ ومِنْ يَنْقَلِبْ على عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضْرَّ اللّهِ شَيْئاً، وسَيَجْزِى الله الشاكِرِينَ﴾ قالَ فَتَشَجَ الناسُ بَيْكونَ.
قال واجْتَمَعتِ الأنصارُ إِلى سَعِدِ بنِ عُبَادةَ فِى سَقيقَةِ بنى ساعِدِةَ فَقَالوا: مِناً أَميرُ ومِنْكم أميرٌ ، فَذَهَبَ إليهم
أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بنُ الخَطَبِ وأَبُو عُبَيْدَةَ بِنُ الجَراحِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلِمُ ، فَأَسْكَنَهُ أَبِ بَكْرٍ ، وَكَانَ عُمَرُ يَقولُ:
والله ما أَرَدْتُ بذلكَ إِلاّ أَنَّى قَدْ هَيَّأْتُ كَلاماً قَدْ أَعْجَبَنِى خَشِيتُ أَنْ لايَبْلُغَهُ أبو بَكْرٍ. ثُمَّ تَكَلِمَ أبو بَكْر
فَتَكَلم أُبلَغُ الناسِ فَقَالَ فِى كَلامِهِ نَحْنُ الأَمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الوزراء. فقالَ حبابُ بنُ المُنْذِرِ لا والله لانَفْعَلُ مِنِّ أميرٌ
ومِنكم أميرٌ فَقالَ أبو بَكْرٍ: لا ، ولكِنّا الأمَراء وأَنْتُم الوُزَراء. هُم أَوْسَطُ العَرَبِ داراً وَأَعْرَبُهم أَحْسناباً ، فَبَايِعوا
عُمَرَ أَو أبا عُبَيْدَةَ . فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ تُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلى رسولِ الله صلى الله عليه
وسلم، فَأَخَذَ عُمَرُ بِيدِهِ فَبَآَيَعَهُ وبِايَعَهُ الناسُ. فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بِنَ عُبادَةَ ، فقال عُمَرُ: قَتَهُ الله
٣٦٦٩ - وقالَ عَبْدُ الله بنُ سالِمٍ عَنِ الزُّبَيِدِىِّ قالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ القاسِمِ أَخْبرِى القاسِمُ أَنَّ عَائِشَةَ
رَضِىَ الله عَنْها قالَتْ (( شَخَصَ بَصَرُ النَّبِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: فى الرِّيقَ الأعلى (ثلاثا ) وقَصَّ
الحَدِيثَ . قالَتْ: فما كانَ مِنْ خُطْبتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلا نفَعَ الله بها ، لَقَد خَوَّ عُمَرُ الناس وإِنَّ فيهم لِنفاقا
فَدَّهُمُ الله بذلِك )»
٣٦٧٠ - (( ثُمَّ لَقَد بَصْرَ أبو بَكْرِ النّاسَ الهُدَى، وعَرَّفَهَمُ الحقَّ الذِى عَلَيْهِم وخرجوا بِهِ يَتْلونَ
وما مُحَّمَدٌ إِلّ رَسولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الْرُسُلُ - إِلَىَ - الشّاكِرِين))
(١) السنح من عوالى المدينة .
(٢) أى موتة الجسم ، وموت الرسالة التى بعثه الله بها .

١٢
الجامع الصحيح
٣٦٧١ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أُخْبَرَنا سُفْيانُ حَدَّثَنَا جامِعُ بنُ أَبِى رَاشِدٍ حدَثْنَا أَبو يَعْلى عَنْ مُحمَّدٍ
ابن الحَنَفِيَّةِ قالَ ((قُلْتُ لأَبِىَ: أَىُّ الناسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ قالَ: أَبوِ بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ
مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ عُمَرُ. وَحَشِيتُ أَنْ يَقَوَلَ عُثْمَانُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قالَ: ما أَنَا إِلا رّجُلٌ مِنَ المُسْلِمِين))
٣٦٧٢ - حدّثنا قُتُبْبةُ بنُ سَعيدٍ عَنْ مالِكٍ عُنْ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ القاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ لَائِشَةَ رَضِىَ الله
عَنْها أَنَّهَا قالَتْ (( خَرِجْنَا مَعَ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى بَعْضِ أَسْفارِهِ، حتى إِذَا كُنّا بِالبَيْدَاءِ - أو
بِذاتِ الجَيْشِ - انْقَطَعَ عِقْدٌ لى، فأقامِ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم على الْتِماسِهِ، وأقامُ الناسُ مَعَهُ ، وَلَيْسوا
عَلى ماءٍ ، وَلَيْسَ مَعَهُم مَاءٌ . فَأَتِى الناسُ أَبَا بَكْرِ فَقالوا: ألا تَرَى مَا صَنَعَتْ عائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسول الله صلى
الله عليه وسلم وبِالنّاسِ مَعَهُ، وَلَيْسوا على ماءٍ ، وَلَيْسَ مَعَهم ماءٌ. فجاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ الله صلى الله عليه
وسلم واضِعٌ رَأْسَهُ على فَخِذى قَدْ نامُ فَقالَ: حَبَسْتِ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم والنّاسَ ، وَلَيْسوا على ماءِ
وَلَيْسَ مَعَهُم ماءٌ. قَالَتْ فَعَاتَبنَى وقالَ ما شاءَ الله أَنْ يَقولَ، وجَعَلَ يَطْعَثُنِى بَيَدِهِ فِى خَاصِرَتى فلا يَمْنَعُنِى مِنَ
التَّحَرُّكِ إِلَّ مَكان رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم على فَخِذِى، فَنَامَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتِى أَصْبِحَ
على غَيْرِ مَاءٍ ، فَأَنزَلَ اللهِ آيَةَ التَّيَهُّم ﴿ فَتَيَمَّموا﴾ [٤٣: النساء]، فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ الحَضير: ما هِىَ بِأَوَّل
بَرَكَتِكُمْ يٍ آلَ أَبِى بَكْرٍ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الّذِى كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنا العِقْدَ تَحْتَهُ)).
٣٦٧٣ - حدّثنا آدَمُ بنُ أبى إِياسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الَأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ ذَكَوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِىّ
سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِىَ الله عَنْهُ قَالَ: قالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم ((لا تَسْبُّوا أَصْحابِى، فَلَو أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ
مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبَأْ مَا بَلَغَ مُدّ أَحَدِهم ولا تَصِيفَه ))(١). تَابَعَهُ جَرِيْرٌ وَعَبدُ الله بنُ داوُدَ وأبو مُعاوِيَّةً ومُحاضِرٌ عَنِ
الأَعْمَشِ
٣٦٧٤ - حدّثنا مُحَمِدُ بنُ مِسْكين أبو الحَسنِ حَدَّثَنَا يَحْيِى بِنُ حَسّانَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ شَريكِ بنِ
أبى نَمِرٍ عَنْ سَعيد بنِ المُسَيَّبَ قَالَ ((أَخْبَرَنى أبو موسى الأَشْعَرِىُّ أَنَّه تَوَضَّأْ فِى بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَقُلْتُ: لألَزَمَنَّ
رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ولأكونَنَّ مَعَهُ يَوْمى هذا. قالَ فَجاءَ المَسْجِدَ فَسَأَلَ عَنِ النَّبِىُّ صلى الله عليه
وسلم فَقالوا: خَرَجَ وَجَّهَ ها هنا، فَخَرْتُ على أَثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهِ حَتى دَخَلَ ◌ِثْرَ أريسٍِ، فَجَلَسْتُ عِندَ
البابِ - وبابُها مِنْ جَريد - حَتى قضى رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم حاجَتَه فَتَوَضَّأْ، فَقُمْتُ إِلَّيه، فَإِذا هُوَ
جالِسٌ على بثٍ أريسٍ وتَوسَّطَ قُّها (٢) وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ ودَلاّهما فى البِرِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ ثُمَّ أَنْصَرَفَتُ فَجَلَستُ عِنْدَ
البابِ فَقُلْتُ: لأكونَنَّ بَوَّابَ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم اليَومَ، فَجاءَ أبو بَكْرٍ فَدَفَعَ البابَ، فَقُلْتُ مَن
هذا؟ فَقَالَ: أبو بَكْرٍ . فَقُلْتُ: على رِسْلِكَ، ثُمْ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ: يَارَسولَ الله هذا أبو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ :
(١) المدُّ: مكيال . نصيفه : نصفه .
(٢) قف البئر : الذكة التى تجعل حولها .

١٣
الحديث ٣٦٧٥ - ٣٦٧٧
الْذَن لَه وَبَشَّرْهُ بِالجَنَّةِ . فَأقْبَلْتُ حتى قُلتُ لأَبِى بَكْر: ادخُلُ ورَسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُبَشِّرُكَ بِالجَنَّةِ.
فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِيِن رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم مَعَهُ فى القُفِّ ودَلَى رِجْلَيْهِ فى البِرِ كما صَنَعَ
النَّبُّ صلى الله عليه وسلم وَكَشَفَّ عَنْ ساقَيهِ. ثُم رَجَعتُ فَجَلَسْتُ وَقَد تَرَكْتُ أخِى يَتَوَضَّأْ وَبَلْحَقَنِى، فَقُلْتُ
إِنْ يُردِ الله ◌ِفُلانٍ خَيْراً -- يُرِيدُ أَخَاهُ - يَأْتِ بِهِ . فَإِذا إنسانٌ يُحَرِّكُ البابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ فَقَالَ: عُمَرُ
ابن الخطّابِ ، فَقُلْتُ على رِسْلِكَ ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسول الله صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمتُ عَلَيهِ فَقُلْتُ: هذا عُمَرُ
ابن الخَطّبِ يَسْتَأْذِنُ. فَقَالَ: اثْذَن لَهُ وبَشْرَهُ بِالجَنَّةِ فَجِئْتُ فَقُلتُ : ادْخُلْ وَبَشْرَكَ رَسِولُ الله صلى الله عليه
وسلم بِالجَّنَةَ. فَدَخَلِ فَجَلَسَ مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القُفْ عَنْ يَسارِهِ ودَلَّى رِجْلَيه فى البِتْرٍ . ثُمّ
رَجَعْتُ فجلست فَقُلْتُ: إِنْ يُردِ الله بِفُلانٍ خَيْراً يَأْتِ بِهِ، فَجاءَ إِنْسانٌ يُحَرِّكُ البَابَ، فَقُلْتُ : مَنْ هذا ؟
فَقَالَ : عُثْمَانُ بنُ عَفّانَ فَقُلْتُ: على رِسِلِكَ . . فَجِئْتُ إِلَى رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ :
الْذَنْ له وبَشَّرِّهُ بِالجَنَّةِ على بَلْوَى تُصيبهُ، فَجِئْتُهُ فَقُلتُ لَّه: ادْخُلْ، وَبَشَّرَكَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم
بِالجَنِةِ عَلى بَلْوَى تُصيبُكَ. فَدَخَل فَوَجَدَ القُفَّ قَد مُلى، فَجَلَسَ وِجاهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ . قالَ شُرَيْكُ بنُ عَبدِ
الله قال سعيد بن المسيَّب: فأوَّلْتُها قبورَهم))(١) .
[ الحديث ٣٦٧٤ - أطرافه فى: ٣٦٩٣، ٦٢١٦، ٧٠٩٧، ٧٢٦٢ ]
٣٦٧٥ - حدثنى محمد بن بشار حدَّثنا يحيى عن سعيد عن قتادَةٍ أَنَّ أنَسَ بنَّ مالكٍ رضى الله عنه
حدَّثهم أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم صَعَدَ أُخدا وأبو بكر وعمرُ وعُثُمَانُ فَرَجَفَ بهم، فقال: اثْبُتْ أُحّدُ ، فإنَّ
عليكَ نبىٌّ وصِدِّيقٌ وشَهِيدانِ ))
[ الحديث ٣٦٧٥ - طرفاء فى: ٣٦٨٦، ٣٦٩٩ ]
٣٦٧٦ - حدثنى أحمد بن سعيد أبو عبد الله حدثنا وهبُ بن جَرير حدثنا صَخْر عن نافع أن عبد الله
ابن عُمَرَ رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( بينما أنا على بئر أَنزِعُ منها جاءنى أبو بكر
وعمر، فأخَذَ أبو بكر الدُّلْوَ فنزع ذَنُوباً أو ذَنُوبَيْن وفِى تَزْعِهِ ضَعْفٌ، والله يغفر له . ثم أخذها ابنُ الخطّابٍ مِنْ
يَدِ أبِى بَكْرٍ فَاسْتَحَالَتْ فى يدِهِ غَرِبا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرَاً مِنَ الناسِ يَفْرِى فَرْيَهُ، فَتَزَعَ حَتى ضَرَّبَ النّاسُ بِعَطَنِ ))
قَالَ وَهْبٌ : العَطَنُ مَبْرَكُ الإِلِ، يَقولُ: حَتَى رَوِيَتِ الإِلُ فَأَنَاحَتْ
٣٦٧٧ - حدّثنا الوَليدُ بنُ صالِحٍ حَدَّثَنا عيسى بنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ثُمَر بِنُ سَعِيدٍ بن أبى الحُسَينِ المَكُّ
عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ رَضِىَ الله عَنْهما قالَ ((إِنَّى لَواقِفٌ فِى قَوْمٍ فَدَعَوا الله لِعُمَرَ بِن الخَطّابِ - وقد
وُضِعَ على سَرِيرٍ - إِذا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِى قَد وَضَعَ مِرفَقَهُ على مَنْكِى يَقولُ: رَحِمَكَ الله، إِن كُنْتُ لَأرْجو أنْ
يَجْعَلَكَ الله مَعَ صَاحِبْكَ ، لأَنِّى كَثِراً ما كُنْتُ أَسْمَعُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقولُ : كُنْتُ وأبو بَكْرٍ
.(١) قال الحافظ: والمراد اجتماع الصاحبين مع النبى صلى الله عليه وسلم فى الدفن وانفراد عثمان عنهم: فى البقيع.

١٤
الجامع الصحيح
وعُمَرُ ، وَفَعَلْتُ وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ - وَانْطَلَقْتُ وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ ، فَإِنْ كُنْتُ لِأَرْجو أَنْ يَجْعَلَكَ الله مَعَهُمَا. فَالْتَّفْتُّ
فإِذا هُوَ عَلِىُّ بِنُ أَبِى طَالِبٍ ))
[ الحديث ٣٦٧٧ - طرفه فى : ٣٦٨٥ ]
٣٦٧٨ - حدّثنا محمدُ بنُ يَزِيدَ الكوفىُّ حَدَّثَنَا الوَليدُ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنْ يَحْبِى بن أبى كثيرٍ عَنْ مُحمد
ابنِ إِبْراهِيمَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الله بنَ عَمْرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ المُشِركونَ بِرَسولِ الله صلى الله
عليه وسلم، قالَ: رَأَيْتُ عُقْبَةَ بنَ أَبِى مُعَيطِ جاءَ إِلى النَّبى صلى الله عليه وسلم وهُوَ يُصَلَّى ؛ فَوَضَعَ رِداءً فى
عُنُقُهِ فَخَتَقَهُ به خَتْقاً شديداً، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتِى دَفَعَهُ عَنِه فَقَالَ ﴿ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقولَ رَبِّى الله وقَدْ جَاءَكُم
بالبِيِّنَاتِ مِنْ رَبُّكُمُ﴾ [غافر: ٢٨ ]
[ الحديث ٣٦٧٨ - طرفاه فى : ٣٨٥٦، ٤٨١٥ ]
٦ - باب مَنَاقِبٍ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ أَبِى حَفْصِ القُرَشِىِّ العَدَوِىِّ رَضِىَ الله عَنْهُ
٣٦٧٩ - حدّثنا حَجّاجُ بنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزيزِ بنُ الماجشونِ حَدَّثَنَا مُحَمَدُ بنُ المُنْكَدِرِ عَنْ جابٍ
ابنِ عبدِ الله رَضِىَ الله عَنْهُما قالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم ((رَأَيْتُنِى دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذا أَنَا بَالرُّمَيْصاءِ
امْرَأَةٍ أَبِى طَلْحَةَ، وَسَمِعْتُ خَشْفَةً(١) فَقُلْتُ مَنْ هذا؟ فَقَالَ: هذا بلالٌ. وَرَأيتُ قَصْراً بفنائِهِ جَارِهَةٌ فَقُلتُ: لِمَنْ
لهذا ؟ فَقَالَ: لِعُمَر. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَذَكَرتُ غَيْرَتَكَ. فَقَالُ عُمَرُ: بِأَبِى وَأُمَّى يَارَسُولَ الله أَعَلَيْكَ
أغارُ ؟))
[ الحديث ٣٦٧٩ - طرفاه فى : ٥٢٢٦، ٧٠٢٤ ]
٣٦٨٠ - حدّثنا سَعيدُ بنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنَى عُقَيِّلْ عَنِ ابنِ شهابٍ قَالَ أَخْبرِنَّى
سَعِيدُ ابنُ المُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرةَ رَضِىَ اللهِ عَنْهُ قَالَ (( بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسِولِ الله صلى الله عليه وسلم إِذْ قَالَ: بَيْنا
أَنا نَائِمٌ رَأَيْتِى فِى الجَنَّةِ، فَإِذا امْرَأَةٌ تَتَوَّضَّأُ إِلى جانِبٍ قَصْرٍ ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هذا القَصْرُ؟ قالوا: لِعُمَرَ ،
فَذَكَّرْتُ غَيْتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبراً. فَبَكِى عُمَرُ وقَالَ: أَعَلَيكَ أَغارُ يارَسولَ الله ؟ )»
٣٦٨١ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ الصَّلْتِ أَبو جَعْفَرِ الكوفىُّ حدّثنا ابنُ المُبارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهرِىِّ قالَ
أَخْبَنِى حَمْزَةُ عَنْ أَبيِهِ أَنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ (( بَيْنَا أَنَّا نَائِمٌ شَرِبْتُ ــ يَعْنى اللََّنَّ - حَتَى أَنْظُرُ
(١) الخشفة: هى الحركة.

-
١٥
الحديث ٣٦٨٢ - ٣٦٨٥
إِلَى الْرِّىِّ(١) يَجْرِى فِى ظُفُرِى - أو فى أظْفارى - ثُمَّ ناوْلِتُ عُمَرَ. قالوا: فَمَا أَوْتَهُ يارَسولَ الله، قَالَ: الْعِلْمُ)).
٣٦٨٢ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ عَبد الله بنِ نَميرٍ حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ بِشْرٍ حَدُّثنا عُبَيْدُ الله قالَ حَدَّثنَى
أبو بَكْرٍ بِنُ سالم عن سالمٍ عَنْ عَبدِ الله بن عُمَرَ رَضِىَ الله عَنْهُمَا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ ((أُرِيتُ فى المَنامِ أَنِّى
أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكرَةٍ عَلَى قَلِبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فنزع ذَنُوباً أو ذَنوبَين نَزْعاً ضعيفاً والله يَغْفِرُ له. ثُمَّ جاءَ عُمَرُ بنُ
الخَطّبِ فَاسْتَحَالَتْ غَرْباً، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيّاً يَفْرِى فَرْيَّهُ، حَتَى رَوَّىَ النّاسُ وضَرَبُوا بِعَطَنِ)). قالَ ابنُ جُبيرٍ":
العَبْقَرِىُّ عِتَاقُ الزَّرابِىّ. وقالَ يَحيى: الزرابُّ الطنافِسُ لها خَمْلٌ رَقِيقٌ. ﴿مَبْئوتَةٌ﴾: كَثِيرةٍ
٣٦٨٣ - حدّثنا علىّ بنُ عبدِ الله حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ إبراهيم قالَ حَدَّثَنی أَبی عَنْ صالح عَنِ ابنِ شهاب
أَخْبَنِى عَبْدُ الحَميدِ أَنَّ مُحَّمَدَ بنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ أنَّ أباهُ قالَ . ح .
حدّثنا عَبدُ العَزيز بنُ عَبِد الله حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بنُ سَعدٍ عَنْ صالِح ◌َنِ ابن شِهابٍ عَنْ عبد الحميد بن
عَبدِ الرّحْمُنِ بنِ زَيْدٍ عَنْ محمَّد بن سعد بن أبى وقاصٍ عَنْ أبيهِقَالَ)) اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بن الخَطّابِ عَلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمِنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عالِيَةً أَصْواتُهنَّ على صَوْتِهِ فَلَمَا اسْتَأْذَنَ مُمَرُ بنُ الخطابِ قُمْنَ
فَبَادَرِنَ الْحِجابَ ، فَأَذِنَ لهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَدَخَلَ عُمَرُ وَرَسولُ الله صلى الله عليه وسلم
يَضْحَكُ، فَقَالَ: أُضْحَكَ الله سِنَّكَ يارَ سولَ اللهِ(٢)، فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: عَجِبْتُ مِنْ هُؤلاءِاللاتى كُنَّ
عِنْدِى، فَلَمَا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتِدَرْنَ الحِجَابَ. قَالَ عُمَرُ: فَأَنتَ أحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يارَسولَ اللهِ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ :
ياعَدُوّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهِبْنَنى ولا تَهَبْنَ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم؟ فَقُلْنَ: نَعَم، أنتَ أَفَظُّ وأغْلَظُ مِنْ رَسولِ
الله صلى الله عليه وسلم . فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِيهاً ابنَ الخطّاب، والذى نَفْسى بِيَدِه، مالَقِيَكَ
الشَّيْطانُ سالِكاً فَجّاً قَطُ إِلَّا سَلَكَ فَجّاً غَيْرَ فَجِّكَ)).
٣٦٨٤ - حدّثنا مُحَّمَدُ بنُ المُثَنِى حَدَّثَنَا يَحْيِى عَنْ إِسْماعيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ: قَالَ عَبدُ الله ((مازِلْنَا
أَعِرَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ »
[ الحديث ٣٦٨٤ - طرفه فى: ٣٨٦٣ ]
٣٦٨٥ - حدّثنا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ سَعِيدٍ عَنِ ابنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابنَ عَبّاسٍ
يَقولُ « وُضِعَ عُمَرُ على سَرِيرِهِ ، فَتَكَنَّفَهُ الناسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ - وأنا فيهم - فَلَم يَرُغْنِى إِلا رَجُلٌ
(١) اللبن .
(٢). دعا له بالسرور .

١٦
الجامع الصحيح
آخِذٌ مَنْكِى فإذا عَلِىُّ بِنُ أَبِى طالِبٍ، فَتَرَجَّمَ على عُمَرُ وقالَ: ماخَلَّفْتَ أَحَداً أَحَبَّ إِلَّ أَنْ ألْقَى الله بِمِثْلِ
عَمَلِهِ مِنْكَ . وَأَيِّمُ الله إِنْ كُنْتُ لِأَظُنُّ أنْ يَجْعَلَكَ اللهَ مَعَ صَاحِبَيكَ، وحَسِبْتُ أَنِّى كَثِيراً أَسْمَعُ النَّبِّ صلى الله
عليه وسلم يَقولُ: ذَهَبْتُ أَنا وأبو بَكْرٍ وَعُمَرُ، ودَخَلْتُ أَنا وأبو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وخَرَجْتُ أَنا وأبو بَكْرٍ وَعُمَرُ))
٣٦٨٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزَيِدُ بن زُرَيْعِ حَدَّثَنَا سَعيدُ بنُ أبى عروبةَ . وقال لى خَليفَةٌ حَدَّثَنَا مُحمّدُ
ابنُ سَواءٍ وَكَهمَسُ بنُ المِنْهالِ قالا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَنَادَةً عَنْ أَنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِىَ الله عَنْهُ قالَ ( صَّعَدَ النَّبُّ
صلى الله عليه وسلم أُحُدّاً ومَعَهُ أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ وعُثْمَانُ ، فَرَجَفَ بِهِم ، فَضْرَبَهُ بِرِجْلِهِ وقالَ: اثْبَتْ أُحُدُ، فما
عَلَيكَ إِلّ نَبِىّ أَو صِدِّيقٌ أو شَهِيدان)) .
٣٦٨٧ - حدّثنا يَحْيِى بِنُ سُلَيْمانَ قالَ حَدَّثَنَى ابنُّ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَى عُمَرُ هُوَ ابْنُ مُحمَّدٍ أَنَّ زَيْدَ بنَ
أَسْلَمَ حَدَّثْهُ عَنْ أَبِهِ قالَ (( سَأَلَنِى ابْنُ عُمَرَ عَنْ بَعْضٍ شَأَنِهِ - يَعْنِى عُمَرَ - فَأْخْبَرْتُه، فَقَالَ: مارَأيْتُ أَحَداً.
قَطُّ بَعْدَ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ حين قُبِضَ كانَ أَجَدَّ وأجْوَدَ حَتّى انتهى مِنْ عُمَرَ بَنِ الخَطّبِ ))
٣٦٨٨ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حمّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ ثابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ الله عَنْهُ ((أَنَّ رَجُلاً
سَأَلَ النَّبِىّ صلى الله عليه وسلم عَنْ السّاعَةِ فَقَالَ: مَتَى السّاعَةُ؟ قَالَ: وماذا أَعْدَدْتَ لها ؟ قالَ: لاشَىء ، إِلاّ
أَنِّى أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أحببتَ. قالَ أَنْسٌّ: فَمَا فَرِحْنا بشىءٍ فرحَنا
بقول النَّبى صلى الله عليه وسلم: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَثْتَ . قالَ أنَسٌ: فَأنا أُحِبُّ النَّبَّ صلى الله عليه وسلم وأبا.
بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وأَرْجُو أَنْ أَكونَ مَعَهم بِحُبِّى إِيّهُم، وإِنْ لَم أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمالِهم ))
[ الحديث: ٣٦٨٨ - أطرافه في : ٦١٦٧، ٦١٧١، ٧١٥٣ ]
٣٦٨٩ - حدّثنا يَحْيِىُ بنُ قَرَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَنىِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ
الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((لَقَد كَانَ فيما قَبْلَكُمْ مِنَ الأَمَمِ ناسٌ مُحَدَّثون(١) ، فَإِنّ يَكُ فى:
أُمَّتِى أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ)) زادَ زَكَرِيَّاءُ بنُ أبى زائِدَةَ عَنْ سَعْدٍ عن أبى سلمةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ النَّبُّ صلى الله عليه وسلم
((لَقَد كانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِى إِسْرائيلَ رِجَالٌ يَكَلَّمونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكونوا أَنِيَاءَ ، فَإِنْ يَكُنْ فِى أُمََّى مِنْهُم.
أَحَدُ فَعُمَرُ ))
قال ابن عباس رضى الله عنهما ((من نبىٌّ وَلا محدَّث))
٣٦٩٠ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنِ ابنِ شِهاٍ عَنْ سَعيدٍ بِنِ المُسَيِّبِ
وَأَبِى سَلَمَةَ بنِ عَيْدِ الرّحمُنِ قالا: سَمِعْنَا أَبا هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله عَنْهُ يَقُولُ ((قالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
(١) أى المعيون ملهمون بالصواب .

١٧
الحديث ٣٦٩١ - ٣٦٩٣
بَيْتَما راعٍ فى غَتَمِهِ عَدا الذِّئْبُ فَأْخَذَ مِنْها شاةً، فَطَلَبَها حَتَى اسْتَنْقَذَهَا، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ: مَنْ لها
يَوْمَ السَّبِعُ لَيْسَ لها راعٍ غَيْرِى؟ فقالَ الناسُ : سُبْحانَ الله؟ فَقَالَ النَّى صلى الله عليه وسلم: فَإِنِّى أُومِنُ بِهِ
وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ . وما ثمَّ أبو بَكْرٍ وعُمَرُ »
٣٦٩١ - حدّثنا يَحْبِىُ بنُ بُكَيرٍ حَدِّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ أَخْبَرَنى أبو أَمامَةَ بِنُ
سَهْلِ بنِ حُنَيْف ◌َعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُذْرِىِّ رَضِىَ الله عَنْهُ قالَ ((سَمِعْتُ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : بَيْنا
أنا نائِمٌ رَأَيْتُ الناسَ عُرِضُوا عَلَىّ وَعَلَيْهم قُمُصٌ ، فَمِنْها مايْلُغُ النَّدِىَّ، ومِنْها ما يَبْلُغُ دُونَ ذُلِكَ ، وعُرِضَ عَلَىّ
عُمَرُ وعَلَيْهِ قَميصٌ اجْتَرَّهُ. قالوا: فما أوَّلْتَهُ يارَسولَ الله؟ قالَ: الدِّينُ))
٣٦٩٢ - حدّثا الصَّلْتُ بنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْماعيلُ بنُ إبراهيمَ حَدَّثَنَا أَيُّبُ عَن ابن أبى مُلَيْكَةً عَن
المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةً قَالَ ((لما ◌ُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ يأَلَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَّاسٍ - وَكَأَنَّهُ يُجَرِّعُهُ (١) -: يا أمير المُؤْمِنين
وَلَئِنْ كانَ ذاك، لَقَد صَحْتَ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فارَقْتُهُ وَهُوَ عَنْكَ راضٍ ،
ثُمَّ صَحِبْتَ أبا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتُهُ وَهُوَ غَنْكَ راضٍ، ثمَّ صَحِبْتَ صَحَبْتَهم فَأَحْسَنْتَ
صُحْبَتَهم ، ولَئِن فارَقْتُهم لتُغارِقَنَّهم وهم عَنْكَ راضون. قالَ: أمّا ما ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبةٍ رَسولِ الله صلى الله عليه
وسلم وَرِضِاهُ فَإِنَّما ذاكَ مَنُّ مِنْ الله تَعالَى مَنَّ به عَلَىّ، وأمّا ماذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِى بَكْرٍ ورضاهُ فَإِنِّما ذاكَ مَنَّ
مِنّ الله جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَى، وأمّا مَاتَرَى مِنْ جَزَعِى فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ. والله لَوْأنَّ لى طِلاعَ(٢)
الأَرْضِ ذَهَباً لأفتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذابِ الله عَزَّ وجَلَّ قَبْلَ أنْ أراهُ))
قالَ حَمّادُ بِنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُوبُ عَنِ ابنِ أبِى مُلَيْكَةَ عَنْ ابنِ عَبّاسٍ ((دَخَلتْ عَلَى عُمَرَ)) بِهذا
٣٦٩٣ - حدثنا يوسُفُ بنُ موسى حَدَّثَنَا أبو أُسامَةَ قالَ حَدَّثَنِى عُثْمانُ بنُ غِياثٍ حَدَّثَنَا أبو عُثْمانَ
النَّهْدِىُّ عَنْ أبى موسىِ رَضِىَ الله عَنْهُ قالَ ((كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فى حائِطِ مِنْ حيطان المَدِّيَنَةِ(٣)،
فَجَاءَ رَجُلٌّ فَاسْتَفْتَحَ، فَقالَ النَّبُّ صلى الله عليه وسلم: انْتَحْ لَهُ وبَشْرُهُ بالجَنَّةِ، فَفَتَحْتُ لَه ، فَإذا هُوَ
أبو بَكْرٍ ، فَشَرْتُهُ بما قَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَحَمِدَ الله. ثُمَّ جاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ ، فَقالَ النَّبِىُّ
صلى الله عليه وسلم : اقْتَحْ لَهُ وبَشْرَهُ بِالجَنَّةِ ، فَقَتَحْتُ لهُ فَإِذا هُوَ عُمَرُ فَأَخْبَرْتُهُ بِما قالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه
وسلم فَحَمِدَ الله. ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ لى: افْتَحْ لَهُ وبَشْرُهُ بِالجَنَّةِ عَلى بَلْوَى تُصِيبُّهُ فَإِذا عُثْمَانُ ، فَأُخْبِرْتُهُ
بِما قالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَحَمِدَ الله، ثُمَّ قَالَ: الله المُسْتَعَانُ))
(١) يجزِّعه: يخفف عنه الجزع وبزيله عنه، مثل يمرّضه: أى يخفف عنه المرض ويزيله عنه.
(٢) الطلاع : ما طلعت عليه الشمس .
(٣) هو بستان عثمان بن عفان رضى الله عنه فيه بثر أريس أمام مسجد قباء.
( م ٥ ٣ * ج ٣ * الجامع الصحيح ).

١٨
۔۔
الجامع الصحيح
٣٦٩٤ - حدَّثَنَا يَحْبِى بِنُ سُلَيْمانَ قَالَ حَدَّثَنَى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى حَيْوةُ قالَ حَدَّثَنِى أبو عَقِيلِ زُهِرَةُ بنُ.
مَعْبَدٍ أَنَّه سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بنَ هشامٍ قالَ ((كُنّا مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ »
[ الحديث ٣٦٩٤ - طرفاه فى: ٦٢٦٤، ٦٦٣٢]
٧ - باب مناقب عثمان بن عفَّان أبى عمرو القُرَشِىِّ رضى الله عنه
وقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((من يحفز بثر رُومَةَ فلهِ الجَنَّةَ فحفرها عثمان)).
وقال: ((من جهّزَ جيش العُسْرَةِ فله الجنة فجَهَّزَهُ عثمان )) .
٣٦٩٥ - حدّثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ حَدَّثَنَا حماد بنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى عُثْمانَ عَنْ أبى موسى
رَضِىَ الله عَنْهُ (( أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ حائِطاً وأمَرَنِى بِحِفْظِ بابِ الحائِطِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ
فَقَالَ: الْذَنْ لَهُ وَبَشَّرْهِ بِالجَنَّةِ فَإِذا أَبُو بَكْرٍ. ثُمَّ جاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ: الْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، فَإِذَا عُمَّرُ.
ثُمَّ جاءَ آخَرُ يَسْتأذِنُ، فَسَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ: اثْذَنْ لَهُ وبَشْرُهُ بِالجَّةِ عَلِى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ، فَإِذَا عُثْمَانُ بنُ عَّانَ ))
قالَ حَمّادُ وَحَدَّثَنَا عاصِمٌ الأُخْوَلُ وعَلِىُّ بِنُ الحَكَمِ سَمِعا أبا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبى موسى بنَحْوِهِ، وزادَفِيهِ عاصمٌ (( أَنَّ النَّبِىِّ
صلى الله عليه وسلم كانَ قاعِداً فى مَكانٍ فِيهِ مَاءٌ قَدْ كَشَفَ عَنْ رُكْبَيْهِ-أو رُكْبَتِهِـ فَلَمّا دَخَلَ عُثْمانُ غَطّاهَا))
٣٦٩٦ - حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ شبيبٍ بن سَعيدٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ يونُسَ عَنِ ابنِ شِهابٍ أَخَبْرَنَى عُرْوَةُ
أَنَّ عُبِيدَ الله بنَ عَدِىِّ بنِ الخِيارِ أَخْبَرَهُ (( أَنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةً وعَبدَ الرّحْمُنِ بِنَ الأَسْوَدِ بَنِ عَبْدِ يَغوثَ قالا:
مايَمْتَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمانَ لأَخِيهِ الوَليدِ فَقَدْ أَكْثَرَ الناسُ فيهِ ؟ فَقَصَدْتُ لِعُثْمَانَ حَتّى خَرَجُ إِلَى الصَّلاةِ ، قُلْتُ:
إِنَّ لِى إِلَيْكَ حَاجَةٌ ، وهِىَ نَصيحَةٌ لَكَ. قالَ: يا أَيُّها المَرْءُ مِنْكَ - قَالَ مَعْمَرُ : أَراهُ قالَ : أَعوذُ بِاللهِ مِنْكَ -
فَانْصَرَفْتُ فَرَجَعَتُ إِلَيْهْمَا، إِذْ جاءَ رَسولَ عُثْمَانَ، فَأْتْتُهُ فَقَالَ: ماتَصيحَتُكَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ اللّهِ سُبْحَانَهُ بَعَثّ
محمَّداً صلى الله عليه وسلم بِالحَقِّ، وأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتِابَ، وَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجابَ الله وَرَسولِهِ صلى الله عليه
وسلم ، فَهَاجَرْتَ الهِجْرَيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم ورَأَيْتَ هَدْيَه. وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فى
شَأْنِ الوَليدِ. قَالَ: أَدْرَكْتَ(١) رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قُلْتُ: لا، ولَكِنْ خَلَصَ إِلَىَّ مِنْ عِلْمِهِ ما يَخْلُصُ
إلىُ العَذْراءِ فِى سِتْرِهَا. قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ بَعَث محمَّداً صلى الله عليه وسلم بِالحَقِّ، فَكُنْتُ مِمِنِ اسْتَجابَ لله
وَلِسَولِهِ، وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ وهاجَرْتُ الهِجْرَتَيْنِ - كما قُلْتَ - وَصَحِبْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم
وبايَعْتُهُ، فَوَالله مَاعَصْيَتُهُ ولا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَقَّهُ الله. ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُه. ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ .
ثُم اسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيْسَ لى مِنَ الحَقِّ مِثْلُ الَّذِى لَهُم؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَما هُذهِ الأحادِيثُ الَتّى تَبْلُغُنِى
(١) قال الحافظ: مراده بالإدراك إدراك السماع منه عن ، والأخذ عنه.
:

١٩
الحديث ٣٦٩٧ - ٣٧٠٠
عَنْكُمْ؟ أمّا ما ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الوَليدِ فَسَنَأُذُ فِيهِ بِالحَقِّ إِنْ شاءَ الله. ثُمَّ دَعا عَلِيّاً فَأْمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَ ، فَجَلَدَهُ
ثَمانينَ »
[ الحديث ٣٦٩٦ - طرفاه فى: ٣٨٧٢، ٣٩٢٧ ]
٣٦٩٧ - حذَّثَنَا مُحَّمَدُ بنُ حاتِمِ بنِ بَزِيعِ حَدَّثَنَا شاذانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزيزِ بنُ أَبِى سَلَمَةَ الماجِشونُ عَنْ
عُبَيْدِ الله عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابن عُمَرَ رَضِىَ الله عَنْهُما قالَ ( كُنّا فى زَمَنِ النَّبى صلى الله عليه وسلم لا تَعْدِلُ پِأبى بَكْرٍ
أَحَداً، ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ ، ثُمَّ نَتْرُكُ أصْحابَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم لاتُفَاضِلُ بَيْنَهم)). تابَعَهُ عَبْدُ الله بنُ
صالِحٍ عَنْ عَبدِ العَزيزِ
٣٦٩٨ - حدّثنا موسى بنُ إِسْماعيلَ حَدَّثَنَا أبو عَوانَةَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ قَالَ ((جاءَ رَجُلٌ
مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وحَجَّ البَيْتَ، فَأَى قَوْماً جُلوساً فَقَالَ: مَنْ هُؤُلاءِ القَوْمُ؟ فَقالوا: هُوَلاَءِ قُرَيْشٌ. قَالَ فَمَنٍ
الشَّخُ فيهم ؟ قالوا: عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ. قالَ: يا ابن عُمَرَ إِنَّى سائِلُكَ عَنْ شَيءٍ فَحَدِّثْنَى عَنْهُ: هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ
عُثْمَانَ فَرِّ يَوْمَ أُحُدٍ ؟ قالَ: نَعَم. فَقَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيْبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ؟ قَالَ: نَعَم. قالَ الرَّجُلُ: هَلْ
تَعْلَمُ أَنَّه تَغْيِّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ فَلَمْ يَشْهَدْها؟ قالَ: نَعَم . قَالَ: الله أَكْبُرُ. قالَ ابنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنَ لَكَ.
أمّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ الله عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَه . وأَما تَغَيُِّهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّه كانَتْ أَحْتَهُ بِنْتُ رَسولِ الله صلى الله
عليه وسلم وكانَتْ مَرِيضَةً، فَقالَ له رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً
وسَهْمَهُ . وَأَمَّا تَغَيُِّهُ عَنْ بَيْعْةِ الْرُّضْوانِ فَلَو كانَ أَحَد أَعَّ بِبَطْنٍ مَكَّةً مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَه مَكَانَهُ، فَبَعَثَ رَسولُ الله
صلى الله عليه وسلم عُثْمانَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرّضْوانِ بَعْدَ ماذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ ، فَقَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه
وسلم بِيَدِهِ الْيُمْنى: هُذهِ يَدُ عُثْمانَ. فَضَرَبَ بِها عَلَى يَدِهِ فَقَالَ: هَذِهِ لِعُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ
بِها الآنَ مَعَك ))
٣٦٩٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْنِى عَنْ سَعيدٍ عَنْ قَنَادَةَ أَنَّ أَنَسَاً رَضِىَ الله عَنْه حَدَّثَهُم قَالَ ((صَعِدَ
النَّبُّ صلى الله عليه وسلم أُحُداً ومَعَهُ أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ وعُثْمَانُ، فَرَجَفَ، فقالَ: اسْكُنْ أُحُدٌ - أَظُنِهِ ضَرَبَةَ
بِرِجْلِهِ - فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلّ نَبِى وصِدِّيقٌ وشَهِيدانِ ))
٨ - باب قِصَّةُ البَيْعَةِ، والاتفاقُ عَلَى عُثْمانَ بنِ عفان رَضِىَ الله عَنْهُ
وَفِيهِ مَقْتَلُ عُمَّرَ بنِ الخَطّابِ رَضِىَ الله عَنْهُمَا
٣٧٠٠ - حدّثنا موسى بنُ إِسْماعيل حَدثْنَا أبو عَوانَةَ عَنْ حُصَيْنِ عَنْ عَمْرٍوِ بنِ مَيْمونٍ قَالَ ((رَأَيْتُ
عُمَرَ بِنَ الخَطّابِ رَضِىَ الله عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُصابَ بِيَاءِ بِالمَدِينَة وَوَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةً بِنِ اليَمَانِ وَعُثمانَ بِنِ حُنَيْفٍ

٢٠
الجامع الصحيح
قالَ: كَيْفَ فَعَلْتَا؟ أَتَخافانِ أَنْ تَكونا حَمَّلْتَا الأَرْضَ مالا تُطِيقُ؟ قالا: حَمَّلْنَاهَا أَمْراً هِىَ لَهُ مُطِيقَةٌ، ما فيها
كَبِيرُ فَضْلٍ. قالَ: انْظُرا أَنْ تَكونا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مالاتطيقُ. قالا: لا. فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنى الله لأُدَعَنَّ
أَرامِلَ أَهْلِ العِراقِ لا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِى أَبَدَاً. قالَ فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلّ رابِعَةٍ حَتَى أُصيبَ. قَالَ: إِنِّي لَقائِمٌ
مابَيْنِى وَيْنَهُ إِلّ عَبْدُ اللهُ بِنُ عَبّاسٍ غَدَاةً أُصيبَ - وَكانَ إِذا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ: اسْتَرُوا، حَتَى إِذا لم يَرَ فيهم
خَلَلاَ تَقَدَّمَ فَكَبِّرَ ، وَرُبَّمَا قَرَأْ سورَةَ يوسُفَ أوِ النَّحْلِ أَو نَحْوَ ذلك فى الرَّكْعَةِ الأُولِى حَتّى يَجْتَمِعَ النّاسُ - فَما
هُوَ إِلّ أَنْ كَبَّ فَسَمِعْتُهُ يَقولُ: قَتَلْنِى - أو أُكَلَنِى - الكَلْبُ، حِينَ طَعَنَه، فَطارَ العِلْجُ بِسكِينٍ ذات
طَرَفَيْنِ ، لا يَمُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِيناً ولا شِمالاً إِلا طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلاثَةَ عَشَرِ رَجُلاً ماتَ مِنْهِم سِبْعَةٌ، فَلَمّا رَأَى
ذُلكَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْئُساً، فَلَمّا ظَنَّ العِلجُ أَنَّه مأخوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ. وتَناوَلَ عُمَرُ يَدَ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَه ، فَمَنْ بَلَى عُمّر فَقَدْ رَأَى الَّذِى أَرَى، وأما نَواحِى المَسْجِدِ فَإِنَّهُم لايُدْرونَ غَيْرَ
أَنَّهم قَدْ فَقَدوا صَوْتَ عُمَرَ وهُم يَقولونَ: سُبْحانَ الله. فَصَلّى بِهِم عَبْدُ الرَّحْمُنِ صَلاةً خفيفةٌ، فَلَمَا انْصَرَفوا
قالَ : يا ابنَ عبّاسٍ ، انْظرْ مَنْ قَتَلَنِى .
فَجَّالَ ساعَةً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: غُلامُ المُغِيرَةِ قالَ: الصنَّعَ ؟ قَالَ نَعَم قَالَ قَاتَلَه الله، لَقَد أُمَرْتُ بهِ
مَعْروفاً ، الحَمْدُ لله الَّذِى لم يَجْعَلْ مِيتَى بِيدِ رَجُلٍ يَدَّعى الإِسلام، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وأَبُوكَ تُحِبانٍ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ
بِالمَدِينَةِ ، وَكَانَ العَّاسُ أَكْثَرِهِم رَقِيقاً. فقال: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ - أَىْ إِنْ شِئْتَ قَتَلْنا. قالَ: كَذَبْتَ ، بَعْدَ
ما تَكَلَّمُوا بِلسانِكُمْ، وَصَلُّوا قِبْلَتَكَمُ، وحَجُوا حَجَّكم ؟ فَاحْتُمِلِ إِلَى بَيْتِهِ ، فَانْطَلِّقَنَا مَعَهُ، وَكَأنَّ الناسَ لم
تُصِهِم مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ: فَقَائِلٌ يَقولُ : لا بَأْسَ، وقَائِلٌ يَقولُ: أخافُ عَلَيْهِ. فَأَتِىَ بِنَبِيدِ فَشَرِبَّهُ(١) ، فَخَرَجَ مِنْ
جَوْفِهِ. ثُمَّ أَتِىَ بِلَبَنِ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أَنَّه مَيِّتْ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وجاءَ الناسُ فَجَعَلُوا يُْنُونَ
عَلَيْهِ . وجاءَ رَجُلٌ شابٌّ فقالَ: أَبْشِرْ يا أميرَ المُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ لَكَ، مِنْ صُحْبَةِ رَسولِ الله صلى الله عليه
وسلم ، وقَدَعٍ فى الإِسْلامِ ماقَد عَلِمْتَ، ثُمَّ وُلِيتَ فَعَدَلتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ . قالَ وَدِدْتُ أَنَّ ذلِكَ كَفَافٌ لا عَلَىّ
ولا لى . فَلَمّا أَدْبَر إِذا إِزارُهُ يَمَسُّ الأَرْضِ، قالَ: رُدُّوا عَلَىَّ الغُلامَ. قالَ: يا ابنَ أَخِى، ارفَعْ ثَوْتَكَ ، فَإِنه أَبْقَىُ
◌ِّوْبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ. يا عَبْدَ الله بِنَ عُمَرَ، انْظُرْ مَا عَلَىَّ مِنْ الدَّين. فَحَسَبَوهُ فَوَجَدِوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلفاً
أُوْ نَحْوَهَ . قالَ: إِنْ وَفِى لَهُ مالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوِلِهِم ، وإلّ فَسَلْ فِى بَنِى عَدِّ بِنِ كَعْبٍ فَإِنْ لم ◌َفِ
أَمْوَالُهم فَسَلْ فِى قُرَيْشٍ ولا تَعْدُهم إِلَى غَيْرِهِم، فَأَدِّ عَنِّى هذا المال . انْطَلِقْ إِلى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يقرأ
عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلامَ - ولا تَقُلْ أمِيرُ المُؤْمِنِينِ، فَإِّى لَسْتُ الْيَوْمَ للمُؤْمِنِينَ أميراً - وقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بنُ
الخَطّابِ أنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَسَلَّمُ واسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْها فَوَجَدَها قاعِدَةً تَبْكَى، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكٍ
عُمَرُ بنُ الخَطّبِ السَّلَامَ وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صاحِبَيْهِ . فَقَالَتْ: كُنْتُ أُريدُه لَنِفْسِى، ولأُوثِرَتَّه بِهِ الْيَوْمَ عَلَى
نَفْسِى ، فَلَمّا أَقْبَلَ قِيلَ: هذا عَبْدُ للهِ ابْنُ عُمَرَ قد جاءَ. قالَ: ارْفَعونى. فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَالَدَيْكَ ؟
(١) قال الحافظ: المراد بالنبيذ المذكور تمرات نبذت فى ماء - أى نقعت فيه - كانوا يصنعون ذلك لاستعذاب الماء.