Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
الحديث ١٥٦٠
يأْمُرنا بالتمام، قال اللهُ: [البقرة: ١٩٦]: ﴿وَأَتِمُّوا الحجّ والعُمرةَ﴾. وإن نأْخُذْ بسُنَّةِ النبيِّ صلى الله
عليه وسلم فإِنه لم يَحِلَّ حتى نحرَ الهَدْىَ)).
[ الحديث ١٥٥٩ - أطرافه فى : ١٥٦٥، ١٧٢٤، ١٧٩٥، ٤٣٤٦، ٤٣٩٧].
٣٣ - بأسبه قولِ اللهِ تعالى:
﴿الحِجُّ أَشْهُرٌ معلومات، فمَن فرضَ فيهنَّ الحِجَّ فلارفثَ ولا فُسوقَ ولا جِدالَ فى الحجّ﴾ [البقرة: ١٩٧]
﴿يَسأَلُونَكَ عنِ الأَهلَّةِ قلْ هىَ مَواقيتُ للناسِ والحجّ ﴾ [ البقرة: ١٨٩]
وقال ابنُ عمر رضى اللهُ عنهما: أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وذُو القَعدةِ وعشرٌ من ذى الحَجَّة
وقال ابنُ عَبَّاسِ رضىَ اللهُ عَنهما (( منَ السُّنَّةِ أَن لا يُحرِمَ بالحجِّ إِلَّا فى أَشْهُرِ الحَجِّ))
وكرِهَ عمَّانُ رضىَ اللهُ عنه أَن يُحرِمَ من خُراسانَ أَو كَرمانَ
١٥٦٠ - حّشْا محمدُ بن بَشَّارٍ قال حدَّثَنِى أَبو بكرٍ الحنفىُّ حدَّثَنا أَفلحُ بنُ حُمَيدٍ سمعتُ
القاسمَ بنَ محمد عن عائشةَ رضىَ اللهُ عنها قالت (( خَرجنا معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم فى أشهُرِ
الحجِّ وليالى الحجِّ، وحُرُمِ الحِجِّ(١)، فنزَلْنا بِسَرِفَ. قالت: فخرَجَ إلى أصحابِهِ فقال: مَن لم يكنْ منكم معهُ
هَدْىٌ فَأَحَبَّ أَن يَجعلَها مُمرةً فلْيَفعلْ، ومَن كان معهُ الهَدىُ فلا. قالت : فالآخِذُ بها والتارِكُ لها
من أصحابهِ . قالت: فأَمَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم ورجالٌ من أَصحابهِ فكانوا أَهلَ قُوَّةً وكان
معهمُ الهَدْىُ فلم يَقدِروا على العُمرةِ . قالت : فدخلَ علىَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأَنا أَبكى
فقال : ما يُبكيكِ يا هَنْتَاهُ ؟ قلتُ : سمعتُ قولَكَ لأَصحابكَ فمُنِعْتُ العُمرةَ . قال : وما شأْتُكِ ؟
قلت : لا أُصلِّى(٣) . قال: فلا يَضيرُكٍ، إنما أَنتِ امرأةٌ من بناتِ آدمَ كتبَ اللهُ عليكٍ ما كتبَ عليهنَّ،
فكونى فى حجَّتكِ فعسى اللهُ أَن يَرِزُقَكيها . قالت: فخرجنا فى حَجَتِهِ حتى قدِمْنا مِنِىٌّ فَطهَرْتُ ثمّ
خَرجتُ من مِىَّ فأَفضْتُ بالبيتِ. قالت: ثمّ خرجتُ معهُ فى النَّرِ الآخِرِ (٣) حتى نزَلَ المحصَّبَ ونزَلْنَا
معهُ ، فدعا عبد الرحمن بن أبى بكر فقال: أُخرُجْ بأُختكَ منَ الحَرَمِ فَلْتُهلَّ بِعُمرة ثمّ افرُغا ثمّ
انْتِياها هنا فإنِى أَنظُرُ كما حتى تأْتِيانى. قالت فخرَجْنا حتى إذا فرغتُ(٤) وفرَغتُ منَ الطَوافِ ثَمَّ جئتُهُ
(١) حرم الحج: أزمنته وأمكنته وحالاته ، ويروى: وحرم الحج بفتح الراء أى ممنوعاته .
(٢) كنت بذلك عن الحيض أدباً منها .
(٣) هو رابع أيام منى ، ينفرون منها إلى مكة بعد التحلل
(٤) أى من الاعتمار .
(٢ - ٥٦١ ج ١ • الجامع الصحيح)

٤٨٢
الجامع الصحيح
بسَحَرَ فقال : هل فرَغتم؟ فقلتُ نعم؛ فآذَنَ بالرَّحِيلِ فى أَصحابهِ، فارتحلَ الناسُ، فمرَّ متوجُّها
إلى المدينة)). ضِيْرِ: مِنْ ضارَ يَضِيرُ ضِيرًا، ويقالُ: ضارَ يَضورُ ضَورًا، وضَرَّ يَضُرُّ ضَرًّا.
٣٤ - باسب التمتع (١) والقِرانِ والإِفرادِ بالحجُّ (٣) وفسخِ الحج
لمن لم يكنْ مَعَهُ مَدْىٌ (٣
١٥٦١ - حّشْا عمانُ حدَّثَنَا جريرٌ عن منصورٍ عن إبراهيمَ عنِ الأُسُودِ عن عائشةَ رضىَ
اللهُ عنها (( خَرجنا مع النبيِّ صلى الله عليهِ وسلم ولا نُرَى إِلَّا أَنْهُ الحَجُّ، فلمّا قَدِمِنَا تَطَوَّفْنا بِالبيتِ ،
فِأَّمَرَ النبيُّ صلى الله عليهِ وسلم مَنْ لم يكن ساق الهَدْىَ أَن يَحِلَّ(٤)، فحلَّ مَن لم يكن ساقَ الهَدْىَ
ونِساؤهُ لم يَسُقْنَ فَأَحْلِلنَ . قالت عائشةُ رضىَ اللهُ عنها: فحِضتُ، فلم أَطُفْ بالبيتِ . فلما كانت
ليلةُ الحَصْبةِ قالت: يا رسولَ اللهِ ، يَرجِعُ الناسُ بِعُمرةٍ وحَجَّةٍ وَأَرجِعُ أَنا بحجَّةُ ؟ قال: وما طُفْتِ
ليالىَ قَدِمْنا مكةَ ؟ قلتُ: لا. قال: فاذهبى معَ أَخِيكِ إلى التَّنعيم فأَهِلِى بَعُمرةٍ، ثمَّ مَوعِدُكِ كذا
وكذا . قالت صفية: ما أُرانى إِلَّا حابستَهم. قال: عَقْرَى حلقى، أَو ما طُفتِ يومَ النحرِ ؟ قالت:
قلتُ بلى . قال : لا بأُسَ، انغِرى. قالت عائشةُ رضىَ اللهُ عنها : فلقِيَنى النبيُّ صلى الله عليه وسلم
وهوَ مُصْعِدٌ من مكةَ وأَنا مُنهبطةٌ عليها، أَو أَنا مُصعِدةٌ وهو مُنهِطٌ منها ))
١٥٦٢ - حرّشْا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ أَخبرَنا مالكٌ عن أَبِى الأَسودِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ
ابن نَوفلٍ عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها أنها قالت (( خَرَجْنَا معَ رسولِ الهِ صَلَى الله
عليه وسلم عامَ حَجَّةِ الوداعِ، فمنَّا مَن أَهلَّ بِعُمرةٍ، ومنَّا مَن أَهل بحجة وعُمرة، ومنَّا من أَهلَّ
بالحجِّ، وأَهلَّ رسولُ الهِ صلى الله عليه وسلم بالحجِّ. فأَمَّا مَنِ أَهلَّ بالحجِّ أَو جَمعَ الحِجَّ والعُمرةَ
لم يَحلُّوا حتىُ كَانَ يَومُ النَّحْرِ)).
(١) التمتع هنا: الاعتمار فى أشهر الحج، ثم التحلل من تلك العمرة والإهلال بالحج فى تلك السنة، وهو المراد بالآية [ البقرة:
١٩٦] ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى). ويطلق التمتع على القران أيضاً لأنه تمتع بقوط شفر النسك الآخر من بلده.
ومن التمتع أيضاً فيخ الحج إلى العمرة ..
(٢) القرآن: الإهلال بالحج والعمرة معاً. والإفراد : الإهلال بالحج وحده
(٣) بأن يحرم بالحج ، ثم يتحلل منه بعمل عمرة فيصير عمرة ..
(٤) أى من الحج بعمل العمرة، وهذا هو فسخ الحج المذكور فى ترجمة الباب

٤٨٣
الحديث ١٥٦٣ - ١٥٦٧
١٥٦٣ - حدّشْا محمدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثَنَا غندَرٌ حدَّثَنَا شُعبةُ عنِ الحَكمِ عن علىِّ بن حسينٍ (١)
غن مَرَوانَ بنِ الحكمِ قال ((شهِدْتُ عثمانَ وعليًّا رضىَ اللهُ عنهما، وعمانُ ينهى عنِ المتعةِ وأَن يُجمَعَ
بينهما، فلما رأَىُ علىّ ، أَهلَّ بهما: لَبَّيْكَ بِعُمرةٍ وحَجَّة، قال: ما كنتُ لأَدَعَ سُنَّةَ النبيِّ صلى الله
عليهِ وسلم لقولٍ أُحد )).
[ الحديث: ١٥٦٣ - طرفه فىّ: ١٥٦٩ ].
١٥٦٤ - حّثَنْا موسى بنُ إِسماعيل حدَّثَنا وُهَيبُ حدَّثَنا ابنُ طاوُسِ عن أَبيهِ عن ابنِ
عباس رضىَ اللهُ عَنهما قال ((كانوا يَرَونَ(٢) أَنَّ الْعُمرةَ فى أَشهُرِ الحِجِّ مِن أَفْجَرِ الفُجورِ فى الأرض،
ويجعلونَ المحرَّمَ صَفَرًا(٣)، ويقولون: إِذا بَرَأَ الدَّبَرِ، وعَفَا الأَثَر، وانْسَلَخَ صفر، حلتِ العُمرةُ لمن
اعتمر(٤) . قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُهُ صبيحةَ رابعةٍ مُهِلِّينَ بالحجِّ، فَأَمرَهم أَن يَجعلوها
غمرة ، فتَعَاظَمَ ذلكَ عندَهٍ (٥) فقالوا: يا رسولَ اللهِ، أَىُّ الحِلِّ(٦) ؟ قال: حِلٌّ كلُّه)).
١٥٦٥ - حدّثنا محمدُ بنُ المثنى حدَّثَنَا غُندَرٌ حدَّثَنا شعبةُ عن قيسِ بنِ مُسلم عن طارقٍ
ابنِ شهابٍ عن أَبى مُوسى رضىَ اللهُ عنه قال « قَدِمتُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأَمرَهُ بالحِلِّ)).
١٥٦٦ - صّشْا إِسماعيلُ قال حدثنى مالكٌ. وحدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ أَخبرَنا مالكٌ
عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ عن حَفصةَ رضىَ اللهُ عنهم زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّها قالت (( يارسولَ.
اللهِ، ما شأْنُ الناسِ حَلُّوا بعُمرةٍ ولم تَحْلِلْ أَنتَ من عُمرتكَ ؟ قال : إنى لَبَّدْتُ رأسى، وقَلَّدْتُ
هَلْبِى ، فلا أَحِلُّ حتى أَنحرَ )) .
[ الحديث ١٥٦٦ - أطرافه فى: ١٦٩٧، ١٧٢٥ ، ٤٣٩٨، ٥٩١٦ ].
١٥٦٧٠ - صّشْا آدمُ حدَّثَنا شعبةُ أَخبرَنا أَبو جمرةَ نَصرُ بنُ عِمرانَ الضَّبِىُّ قال ((تمتَّعتُ،
(١) الذين يكذبون على الله بدعوى محبتهم لآل البيت والتشيع لهم يموتون بغيظيهم من رواية على زين العابدين عن مروان
ابن الحكم رحمهم الله ، وفى حلوقهم غصص من موقف زين العابدين فى فتنة الحرة وكتابته لإمامه يزيد بن معاوية بأن حب العافية وإيثار
السلام والطاعة كان من وجائب الإسلام يومئذ . وفى قلوبهم ضغن مكتوم على على كرم الله وجهه لأنه سمى بعض بنيه بأسماء أحب الناس
إليه بعد النبى صلى الله عليه وسلم أبى بكر وعمر وعثمان، وزوج بنته أم كلثوم لعمر رضى الله عنهم أجمعين.
(٢) أى فى الجاهلية .
(٣) وذلك ما يسمونه النىء. انظر رسالة ((تقويمنا الشمسى)).
(٤) الدبر: القزح الذى يكون فى ظهر البعير من الحمل عليه ومشقة السفر، فإذا عادوا من الحج واستراحوا وبرأت
فروح إبلهم ، استحلوا الاعتمار حينئذ .
(٥) لأنها المرة الأولى التى يؤمرون فيها بالعمرة فى زمن الحج، بعد أن كانت بعد العودة من الحج والراحة منه.
(٦) لأنهم يعلمون أن الحج تحللين: أول، وأخير. فقال لهم: الحل كله، أى الأول والأخير .

٤٨٤
الجامع الصحيح
فنهانى ناسّ، فسأَلتُ ابنَ عباسِ رضِىَ اللهُ عنهما فَأَمَرِنِى (١)، فرأيتُ فى المنامِ كأَنَّ رجُلا يقولُ لى :
حَجُّ مَبرورٌ وعُمرةً مُتقيَّلة، فأخبرتُ ابنَ عباس فقال : سُنَّةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم . فقال لى :
أَقِمْ عندى فأَجعلَ لكَ سهمًا مِن مالى . قال شعبةُ: فقلتُ: لِمَ؟ فقال: للرُّؤْيا التى رأيتُ)).
[ الحديث ١٥٦٧ - طرفه فى : ١٦٨٨ ] .
١٥٦٨ - صّشْا أَبو نُعِيمِ حدَّثَنا أَبو شهاب قال: قدمُ متمثِّعًا مكةً بعُمرةٍ، فدخلنا
قبلَ التَّرويةِ بثلاثةٍ أَيام، فقال لى أُناسٌ من أَهلِ مكةَ: تَصيرُ الآنَ حَجَّتُكَ مِكيةً(٢) . فِدخلتُ على
عَطاءٍ أَسْتَفْتِيهِ فقال (( حدَّثَنِى جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضىَ اللهُ عنهما أَنْهُ حِجَّ معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
يومَ سَاقَ الْبُدْنَ معَهُ وقد أَهَلُّوا بالحِجِّ مُفرَدًا فقال لهم : أَحِلوا من إحرامِكم بطوافِ البيتِ وبينَ
الصَّفا والمروةِ وقَصِّروا(٣) ثمَّ أَقيموا حَلالًا حتى إِذا كان يومُ التَّرويةِ فَأَهِلُّوا بالحَجِّ واجعَلواِ التى قَلِمِتْم
بها مُتعةً . فقالوا : كيفَ نَجعلُها مُتَعَةً وقد سمَّينا الحجَّ ؟ فقال: افعلوا ما أمرتُكم ، فلولا أَنى سُقْتُ
الهَدْىَ لفعلتُ مِثْلَ الذى أَمَرَتكم، ولكنْ لا يَحِل منى حَرامٌ حتى يَبلُغَ الهَدْىُ مَحِلِهِ. فَفَعلوا)).
قال أبو عبد الله : أَبو شهاب ليس له مسند إلا هذا .
١٥٦٩ - صّثْا قُتيبةُ بنُ سعيد حدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ محمدٍ الأَعورُ عن شعبةَ عن عمرِو بْنِ
مُرَّةَ عن سعيدِ بنِ المسيَّب قال ((اختلَفَ علىٌّ وعثمانُ رضىَ اللهُ عَنْهُما وهُما بُعُسفان فى المتعةِ . فقال
علىّ: ما تريدُ إلَّا أَن تنهى عن أَمْرٍ فِعلَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فلما رأَى ذُلكَ علىَّ أَهل بهما
جميعاً )) .
٣٥ - باب مَنْ لَبَّى بِالحَجِّ وَسَمَّه
١٥٧٠ - حِّشْا مسدَّدُ حدَّثَنَا حمَّادُ بنُ زيدٍ عن أيوبَ قال سمعتُ مُجاهِداً يقول حدَّثَنا
جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عنهُمَا ((قَدِمْنا معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ونحن تقولُ : لَبَّيكَ
اللَّهم لَبَّيكَ بالحجِّ، فأَمَرَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فجعلناها عُمرةً )).
٣٦ - باب التمتّعِ على عهد رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم
١٥٧١ - حّشْ موسى بنُّ إِسماعيلَ حدَّثَنا هَمَّامٌ عن قتادةَ قال: حدَّثَنِى مُطَرِّفٌ عن
(١) أى أن أستمر على عمرتى .
(٢) أى قليلة الثواب لقلة مثقتها ، ولأنه يفوتك فضل الإحرام من الميقات .
(٣) لأنهم سيهلون بعد قليل بالحج ، فأخر الخلق ، لأن بين دخولهم وبين يوم التروية أربعة أيام فقط.

٤٨٥
الحديث ١٥٧٢ - ١٥٧٣
عِمِرانَ رضىَ اللهُ عنه قال: (( تَمتَّعْنا على عهد رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، فنزلَ القُرآن (١) ، قال
رجلٌ برأيهِ ما شاءً)).
[ الحديث ١٥٧١ - أطرافه فى : ٤٥١٨ ]
٣٧ - باب قولِ الله تعالى [ البقرة: ١٩٦]
﴿ ذُلكَ لمن لم يكنْ أَهلُه حاضِرى المسجدِ الحرامِ (٢)﴾
١٥٧٢ - وقال أبو كاملٍ فُضَيلُ بنُ حُسينٍ البصرىُّ حَّثْا أَبو مَعشر حدَّثَنَا عثمانُ بنُ
غِياثٍ عن ◌ِكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضىَ اللهُ عَنهما أنه سُئُلَ عن مُتعةِ الحِجِّ فقال ((أَهلَّ المهاجرونَ
والأَنصارُ وأَزواجُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى حَجَّةِ الرَداعِ وأَهللنا، فلما قدِمنا مكةَ قالَ رسولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم : اجعلوا إِهلالَكم بالحجِّ عُمرةً إِلَّ مَن قَلَّدَ الهَدْى، فطفنا بالبيتِ وبالصَّفا
والمروةِ وأَنَينا النساءَ ولِسنا الثيابَ، وقال : مَن قلَّدَ الهدىَ فإنه لا يَحِلُّ له حتى يبلُغَ الهدىُ مَحِلَّه .
ثُمَّ أَمَرَنا عشيةَ الثَّرويةِ أَن نُهِلَّ بالحجِّ ، فإِذا فرَغْنا منَ المناسكِ جِئنا فطُفنا بالبيتِ وبالصَّفا والمروةِ
وقد تمَّ حجُّنا وعَلينا الهَدْىُ كما قال الله تعالى [ البقرة: ١٩٦]: ﴿ فما اسْتَيسرَ منَ الْهَدْى ، فمن
لم يَجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أَيامٍ فى الحج وسبعة إذا رجَعَم ) إلى أَمصاركم، الشاةُ تَجزى . فجمعوا نُسكَينِ
فى عامٍ بينَ الحجِّ والعُمرة، فإِنَّ اللهَ تعالى أَنزلَهُ فى كتابهِ وسنَّةِ نبيِّه صلى الله عليه وسلم وأَباحَهُ
للناسِ غيرَ أَهلِ مكةً، قال اللهُ ﴿ ذُلكَ لمن لم يَكنْ أَهلُه حاضِرى المسجدِ الحَرامِ﴾ وأَشهُرُ الحجِّ
التى ذكرَ اللهُ تعالى: شَوَالٌ وذو القَعدةِ وذو الحَجَّة ، فمن تَمتَّع فى هُذهِ الأَشهرِ فعليهِ دٌ أَو صوم »
والرَّفَتُ: الجماعُ ، والفُسوقُ : المعاصى، والجدالُ: المِراءُ.
٣٨ - باب الاغتسال عندَ دُخول مَكَّةً
١٥٧٣ - حدشى يعقوبُ بنُ إِبراهيمَ حدَّثَنَا ابْنُ عُليَّةَ أَخبرَنا أَيوبُ عن نافع قال (( كانَ
ابنُ عمَرَ رضىَ اللهُ عَنهما إِذا دَخَلَ أَدنى الحَرَمِ أَمسَكَ عنِ الثَّبيةِ، ثمَّ يَبيتُ بذِى طُوى(٣) ، ثمَّ يُصلِّى
به الصبحَ ويَغْتَسِلُ ، ويُحدِّثُ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يفعلُ ذُلك)).
(١) أى بجوازه، يشير إلى آية [البقرة ١٩٦]: ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى)
(٢) حاضروا المسجد هم: أهل مكة ، أو من كان منها دون مساقة القصر، أو فى داخل المواقيت .
(٣) بضم الطاء وفتحها : واد بمكة ، ويسمى آبار الزاهر .

٤٨٦
الجامع الصحيح
٣٩ - باب دُخولِ مكةَ نهارًا أَو ليلًا
باتَ النبيُّ صلى الله عليهِ وسلم بذى طُوَّى حتى أُصبحَ ثمَّ دخلَ مكة
وكأنَ ابنُ عُمر رضى اللهُ عنهما يَفعلُبِه
١٥٧٤ - صّشْا مسدَّدٌ جَدَّثَنا يحيى عن عُبيدِ اللهِ قال: حدَّثَنِى نافعٌ عن ابن عمرَ رضىَ
اللهُ عنهُما قال (( باتَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بذى طُوَّى حتى أُصبحَ ثمَّ دخِلَ مِكَةَ، وكان ابنُ
عمرَ رضىَ اللهُ عنهُما يَفعلُه
٤٠ - باب مِنِ أَيْنَ يَدخُلُ مكةً
١٥٧٥ - صّشا إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ قالِ حدَّثَنِى مَعنٌ قال حدَّثنى مالِكٌ عن نافعٍ عِنِ ابْن
عِمرَ رضِىَ اللهُ عنهُما قال (( كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم يَدخُلُ مِنَ الثَّنِيةِ العليا، وَيَخْرُجُ من
الثنيةِ السُّفلى ».
[ الحديث ١٥٧٥ - طرقه فى : ١٥٧٦ ]
٤١ - باسب من أَينَ يَخْرُجُ مِن مكةَ
١٥٧٦ - حّشْا مُسدَّدُ بنُ مُسَرِهَدِ البَصرِىُّ حدَّثَنا يحيى عن عُمبيدِ اللهِ عن نافع عن ابن
عمرَ رضىَ اللهُ عنهُما ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دخلَ مكةَ من جَداءٍ(١): منَ الثَّنيةِ العُليا التى
بالبَطحاءِ ، ويَخرُجُ منَ الثَّنيةِ السُّفْلِىّ » .
قال أبو عبدِ اللهِ: كان يُقالُ: هو مُسدَّدٌ كاسمِهِ. قال أبو عبدِ اللهِ : سمعتُ يحيى بنَ مَعِينٍ
يقول سمعتُ يحيى بنَ سعيد يقول: لو أَنَّ مسدَّدًا أَتيتُهُ فى بيتهِ فحدَّثتُه لاستحقَّ ذلك، وما أُبالى
كُتُبِى كانت عندى أَو عندَ مسدَّدٍ
١٥٧٧ - صّثنا الحُميدِىُّ ومحمدُ بنُ المثنى قالا حدَّثَنَا سفيانُ بنُ عُبينةً عن هشامٍ بِن
عُروةَ عن أَبيهِ عن عائشةَ رضىَ اللهُ عنها ((أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لمَّا جاءَ إلى مكةً دخلَ من
أُعلاها وخَرجَ من أسفلِهَا )).
[ الحديث ١٥٧٧ - أطرافه فى: ١٥٧٨، ١٥٧٩، ١٥٨٠، ١٥٨١، ٤٢٩٠، ٤٢٩١]
(١) هي كدى بضم الكاف مقصور

٤٨٧
الحديث ١٥٧٨ - ١٥٨١
١٥٧٨ - حّشْا محمودُ بنُ غَيلانَ المَرْوَزِىُّ حدَّثَنَا أَبو أسامةَ حدَّثَنا هِشامُ بنُ عُروةً
عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها ((أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دخلَ عامَ الفتحِ مِن كَداءٍ وخرجَ
من كُدًا مِن أَعلى مكةً(١) )).
١٥٧٩ - صّشْا أَحمدُ حدَّثَنا ابنُ وَهبٍ أَخبرَنا عمرُو عن هشامٍ بِنِ عُروةَ عن أبيه عن
عائشةَ رضيَ اللهُ عنها (( أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دَخلَ عامَ الفتحِ من كَداءٍ أَعلى مكةً)) . قال
هشامٌ وكان مُروةُ يَدخلُ على كلتيهما - من كَداءٍ وكُدًّا - وأكثرُ ما يدخلُ من كَداءٍ ، وكانت
أقربَهما إلى منزِلهِ .
١٥٨٠ - حّشْا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الوَهَّابِ حدَّثَنا حاتِمٌ عن هشامٍ عن عُروةَ ((دَخلَ النبيُّ
صلى الله عليهِ وسلم عامَ الفتحِ مِن كَداءٍ من أَعلى مكةً، وكان عروةُ أَكثرَ ما يدخلُ من كَداءٍ ،
وكان أقربَهما إلى منزله )).
١٥٨١ - صّشْا موسى حدَّثَنا وُهَيبُ حدَّثَنا هشامٌ عن أَبيه («دَخلَ النبيُّ صلى الله عليهِ
وسلم عامَ الفتحِ مِن كَداءٍ ، وكان عُروةُ يَدخلُ منهما كِليهما، وأَكثرُ ما يدخلُ من كَداءٍ أَقربهما
إلى منزِلهِ)).
قال أبو عبدِ الله: كَداءُ وكُدَّا مَوضِعانٍ .
٤٢ - باب فضلِ مكةَ وبُنيانِها ، وقولهِ تعالى [البقرة: ١٢٥ - ١٢٨]
﴿وإذ جعلنا البيتَ مَثابةً للناسِ(٢) وأَمنًا(٣) واتَّخِذُوا من مَقامِ إبراهيمَ مصَّى وعَهِدْنا إلى إِبراهيمَ
وإسماعيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ للطائفِينَ والعاكفِينَ والرُّكَعِ السُّجودِ. وإذ قال إِبراهيمُ ربِّ اجعلْ هُذَا
بَلَدًا آمنًا وارزُقْ أَهْلَهُ منَ الثَّمراتِ مَن آمَنَ منهم باللهِ واليومِ الآخِرِ ، قال ومَن كفرَ فأُمتِّعهُ قليلًا
ثَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النارِ وبِئْسَ المصير . وإِذ يُرفعُ إِبراهيمُ القَواعدَ منَ البيتِ وإسماعيلُ ، ربَّنا
تقبَّلْ منَّا إِنكَ أَنتَ السَّمِيعُ العليم. ربَّنا واجعلْنا مُسلمَيْنِ لكَ ومِن ذُرِّيتِنا أُمةً مُسلمةً لكَ وأَرِنا
مَناسِكَنا وَتُبْ علينا ، إِنكَ أَنتَ التَوَّابُ الرحيم﴾ .
(١) هذا مقلوب، والصواب ما رواه عمر برقم ١٥٧٩، وحاتم برقم ١٥٨٠ عن هشام ((دخل من كداء من أعلى مكة)).
(٢) البيت: اسم غالب الكعبة، بيت الله. ومثابة للناس: مرجعاً الحجاج والمعتمرين يتفرقون عنه ثم يعودون إليه.
(٣) امتاز حرم الكعبة بأنه أول بيت قام فى الأرض لتوحيد الله وإخلاص العبادة له، امتاز كذلك - على جميع بقاع الأرض،
من أقدم الأزمان - بأنه الحرم الآمن لجميع خلق الله على الإطلاق .

٤٨٨
الجامع الصحيح
١٥٨٢ - صّشْا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنا أَبو عاصمٍ قال أَخبرَنى ابنُ جُرَيج قال أُخبرَنى
عمرُو بنُ دِينارٍ قال سمعتُ جابرَ بِنَ عبدِ اللهِ رضىَ اللهُ عنهما قال ((لمَّا بُنِيَتِ الكعبةُ(١) ذهبَ النّبِىُّ
صلى الله عليهِ وسلم وعبَّاسُ يَنقُلانِ الحجارةَ، فقالَ العِبَّاسُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: اجعلْ إزارَكَ
على رقَبتِكَ، فخرَّ إِلى الأَرضِ، وطَمحَتْ عيناهُ إِلى السماءِ ، فقال: أُرِنِى إِزارى، فَشَدَّهُ عليهِ)).
١٥٨٣ - حّشْا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلمةَ عن مالك عنِ ابنِ شهابٍ عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ أَن
عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنِ أَبى بكرٍ أَخبرَ عبدَ الهِ بنَ عمرَ عن عائشةَ رضىَ اللهُ عِنْهمِ زوجِ الْنَبِىُّ صلى
الله عليه وسلم ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال لها: أَلم تَرَىْ أَنَّ قومَكِ لما بَنَوا الكعبةَ اقتَصَروا
على قَواعدِ إبراهيمَ ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ أَلا تَرُدِّها على قواعدِ إِبراهيمَ ؟ قال: لولا حِدثانُ قومِكِ
بالكُفْرِ لفَعلتُ )) ..
فقال عبدُ اللهِ رضىَ اللهُ عنهُ: لئن كانتْ عائِشةُ رضىَ اللهُ عنها سمعتْ هُذا مِن رَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم ما أُرَى رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تركَ استلامَ الركنَين(٢) اللذين يَلِيانِ الحِجْرَ
إلَّا أَنَّ البيتَ لم يُتَمِمْ على قواعدِ إِبراهيمَ .
١٥٨٤٠ - صّشْا مُسدّدٌ حَدَّثَنَا أَبو الأَخْوَصِ حدَّثَنا أَشعتُ عنِ الأَسودِ بنِ يَزِيدَ عن عائشةَ
رضىَ اللهُ عنها قالت ((سأَلْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عنِ الجَدْرِ أَمِنَ البيتِ هو (٣)؟ قال: نعم. قلتُ:
فما لهم لم يُدخِلوهُ فى البيتِ ؟ قال: إِنَّ قومَكِ قصَّرَتْ بِهِمُ النفقةُ (٤). قلتُ : فما شَأْنُ بابهِ مُرْتفِعًا؟
قال : فعلَ ذُلكِ قومُكِ ليُدْخِلوا مَن شَاءُوا ويَمنعوا مَن شاءُوا، ولولا أَنَّ قومَكِ حديثٌ عهدُهم بالجاهليةِ
فأَخافُ أَن تُنكِرَ قلوبُهم أَن أُدخِلَ الجَدْرَ فى البيتِ وأَن أُلِصِقَ بَابَهُ بالأَرض )» ..
١٥٨٥ - صّشْا عُبِيدُ بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا أبو أسامةَ عن هشام عن أبيهِ عن عائشة رضىَ
اللهُ عنها قالت (( قالَ لى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لولا جَدائةُ قَومِكِ بالكفرِ لنَقَضْتُ البيتَ
ثمَّ لَبنيتُهُ على أساسِ إبراهيمَ عليهِ السلامُ، فإِنَّ قُرَيشًا اسْتَقِصَرَتْ بِناءَهُ، وجعلتُ له خَلْفًا)) . قال .
أبو معاويةً . حدَّثَنَا هِشامٌ . خَلْفًا يعنى بابا (٥) .
(١) أى فى عهد قريش قبيل البعثة المحمدية .
(٢) أى ترك لمسهما باليد أو تقبيلهما.
(٣) الجدر: لغة فى الجدار، والمراد به هذا حجر إسماعيل، وهو معتبر من البيت.
(٤) أى النفقة الطيبة التى أخرجوها لذلك، فإنهم خصصوا لتجديد بناء الكعبة أطيب أموالهم.
(٥) يعنى باباً ثانياً: من خلف خلفاً يقابل الباب المقدم ، يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر

٤٨٩
الحديث ١٥٨٦ - ١٥٨٨
١٥٨٦ - مّشا بيانُ بنُ عمرٍوِ حدَّثَنا يزيدُ حدَّثَنَا جَرِيرُ بنُ حازِمِ حدَّثَنا يزيدُ بنُ رُومانَ
عن عُروةَ عن عائشةَ رضىَ اللهُ عنها (( أَنَّ النبيَّ صلى الله عليهِ وسلم قال لها: يا عائشةُ لولا أَنَّ قومَكِ
حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ لأَمرتُ بالبيتِ فَهُدِمَ ، فأَدخَلتُ فيه ما أُخرِجَ منه، وأَلَزَقَتُهُ بالأَرضِ ، وجعلتُ
لهُ بابَينٍ بابًا شرقيًّا وبابًا غربيًّا فبلغتُ بهِ أَساسَ إبراهيمَ)). فذلك الذى حملَ ابنَ الزَّبيرِ رضىَ اللهُ
عنهُما على هَدمهِ . قال يزيدُ: وشَهِدتُ ابنَ الزَّبيرِ حينَ هدَمَهُ وبَناهُ وأَدْخَلَ فيه منَ الحِجْر ، وقد
رأيتُ أَساسَ إِبراهيمَ حِجارةٌ كأَسْنِمَةِ الإِبلِ . قال جرير : فقلتُ له أَينَ مَوضِعهُ ؟ قال: أُرِيكَهُ
الآن. فدخلتُ معهُ الحِجْرَ ، فأَشارَ إلى مكانٍ فقال: ها هُنا . قال جَرِيرٌ: فحَزَرتُ مِنَ الحِجرِ ستةً
أَذرُع أَو نحوَها .
٤٣ - باب فضلِ الحَرَمِ، وقولهِ تعالى [النمل: ٩١]
﴿إِذا أُمِرتُ أَنْ أَعْبُدَ ربَّ هذه البلدةِ(١) الذى حرَّمَها، ولهُ كلُّ شيءٍ، وأُمِرتُ أَن أَكونَ منَ المسلمين﴾
وقولهِ جلَّ ذِكرُه [القَصَص : ٥٧]
﴿أَوَ لم نُمَكِّنْ لهِم حَرَمَاً آمِناً يُجْبِىُ إِليهِ ثَمراتُ كلِّ شىءٍ رِزقاً من لَدُنَّا، ولكنَّ أكثرهم لا يعلمون﴾
١٥٨٧ - حّشنا علىُّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ عن منصورٍ عن مُجاهد عن
طاوُسِ عنِ ابنِ عِبَّاسٍ رضى اللهُ عنهُما قال (( قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومَ فتحٍ مِكةً:
إِنَّ هذا البلدَ حرَّمَهُ اللهُ، لا يُعْضَدُ شَوكَهُ، ولا يُنَفَّرُ صَيدُه ، ولا يَلتقِطُ لُقْطَتَهُ إِلَّا مَن عرَّفَها )).
1
٤٤ - ہب توریثِ دُورٍ مکةً وبیعِھا وشِرائها
وأَنَّ الناسَ فى المسجدِ الحَرامِ سواءٌ خاصَّة، لقوله تعالى [ الحج : ٢٥ ]
﴿ إِنَّ الذينَ كَفَروا ويَصُدُّونَ عن سَبيلِ اللهِ والمسجدِ الحرامِ الذى
جَعلناهُ للناسِ سَواء العاكِفُ فيهِ والباد، ومَن يُرِدْ فيهِ بإلحادٍ بِظُلْمِ
تُذِقْهُ من عذاب أليمٍ﴾. البادى: الطارئ. معكوفًا: محبوسًا.
١٥٨٨ - حّشْا أَصْبَغُ قال أَخبرَنى ابنُ وَهبٍ عن يونُسَ عنِ ابنِ شهاب عن علىِّ بن
حُسينٍ عن عمرِو بنِ عمَّانَ عن أسامةَ بنِ زيدٍ رضيَ اللهُ عنهُما أَنه قال : يا رسولَ اللهِ أَينَ تنزلُ ،
(١) هذه البلدة: مكة. قال الحافظ: أضاف الربوبية إليها على سبيل التشريف، وهى أصلى الحرم.
(م - ٦٢ ٥ ج ١ * الجامع الصحيح)

٤٩٠
الجامع الصحيح
فى دارِكَ بمكة ؟ فقال: وهل تَركَ عَقِيلٌ من رِباعٍ أَو دُور؟ وكانَ عَقيلٌ وَرَثَ أَبَا طَالِب هو وطالبٌ،
ولم يَرِثُهُ جَعْفَرٌ ولا علىَّ رضى اللهُ عنهما شيئا، لأَنهما كانا مُسلِمَيْنِ، وكانَ عَقِيلٌ وطالبٌ كافرين، فكانَ
عُمْرُ بنُ الخطاب رضىَ اللهُ عنه يقول: لا يَرِثُ المؤمِنُ الكافرَ . قال ابنُ شهاب وكانوا يتأَوَّلونَ
قولَ اللهِ تعالى [الأنفال: ٧٢] ﴿ إِنَّ الذِينَ آمَنوا وهاجَروا وجاهَدُوا بأَموالِهم وأَنفُسِهِمْ فِى سَبيل
اللهِ والذينَ آوَوْا ونَصروا أُولئِكَ بعضُهمِ أَولياءُ بعضِ (١)) الآية .
[ الحديث ١٥٨٨ - أطرافه فى: ٣٠٥٨، ٤٢٨٢ ، ٦٧٦٤ ]
٤٥ - باب نزولِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مكةً
١٥٨٩ - صّشا أبو اليمانِ أَخبرَنا شعيبٌ عنِ الزُّهرِىِّ قال حدَّثَنِى أَبو سلمةَ أَنَّ أبا هريرةَ
رضى اللهُ عنه قال ((قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حينَ أَرادَ قُدومَ مكةً(٢): مَنْزِلُنا غدًا إِن شَاءَ اللهُ
بخَيفٍ بنى كِنانةَ حيثُ تَقاسموا على الكُفر )»
[ الحديث ١٥٨٩ - أطرافه فى: ١٥٩٠، ٣٨٨٢، ٤٢٨٤، ٤٢٨٥، ٧٤٧٩].
١٥٩٠ - جّثنا الحُميدىُّ حدَّثَنَا الوَليدُ حدَّثَنَا الأَوزَاعِىُّ قَال حدَّثَنى الزّهرىُّ عن أبى سلمةَ
عن أبى هريرةَ رضىَ اللهُ عنه قال (( قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الغَدِ يَومَ النَّحرِ - وهوُّ بَمِىّ -
نحنُ نازِلونَ غَدَّا بخَيفِ بنى كنانَةً حِيتْ تَقاسموا على الكفر ، يعنى بذلكَ المُحصَّبَّ، وذُلَكَ أَنَّ
قُريشًا وكِنانةَ تَحَالَفَتْ على بنى هاشم وبنى عبدِ الطَّلبِ - أَو بنى المطَلبِ - أَنْ لا يُنَاكِحِوهم ولا
يُبايعوهم حتى يُسْلموا إليهمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم)) .
. وقال سَلامةُ عن عُقيل، ويحيى بنُ الضحَّاكِ عنِ الأَوزاعىِّ: أَخبرَنى ابنُ شِهاب . وقالا:
بنى هاشم وبنى المطَّلِب . قال أبو عبدِ الله: بنى المطلب أَشْبَهِ.
٤٦ _ باسب قولِ اللهِ تعالى [إبراهيم: ٣٥]
﴿ وإذ قال إِبراهيمُ ربِّ اجْعَلْ هذا البلدَ آمِنًا واجنُبْنِى وَبَنْىَّ أَن نِعْبُدَ الأُصنَامَ، ربِّ إِنهنَّ أَضْلِلنَ
كثيرًا منَ الناسِ، فمنِ أَنَّبَعَنِى فَإِنه مِى، وَمَن عَصانى فإِنكَ غَفُورٌ رحيمٍ . ربَّنا إنى أَسكنتُ مِنْ
ذُرِّيْتِى بِوادٍ غيرِ ذى زَرْعٍ عندَ بيتِكَ المحرَّمِ، ربَّنا لِيُقِيموا الصلاةَ، فاجعَلْ أَفئدةً منَّ النَّاسِ تَهْوِى
إليهم ) الآية
(١) قال الحافظ : كانوا يفسرون الولاية فى هذه الآية بولاية الميراث، أى يتولى بعضهم بعضاً فى الميزات وغيره.
(٢) بين فى الرواية التى بعدها أن ذلك كان حين رجوعه صلى اللّه عليه وسلم من منى.

٤٩١
الحديث ١٥٩١ - ١٥٩٤
٤٧ - باب قولِ اللهِ تعالى [المائدة: ٩٧ ]
( جَعَلَ اللهُ الكعبةَ البيتَ الحَرامَ قِيامًا للناسِ والشهرَ الحَرامَ والهَدْىَ والقَلائدَ، ذلكَ لتَعلموا
أَنَّ اللهَ يَعلمُ ما فى السَّماواتِ وما فى الأَرضِ، وأَنَّ اللهَ بكلِّ شىءٍ عليم).
١٥٩١ - صّثنا علىّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنا سفيانُ حدثَنا زيادُ بنُ سَعدِ عنِ الزُّهرىِّ عن سعيدٍ
ابنِ المسيَّبِ عن أَبِى هُريرةَ رضىَ اللهُ عنه عنِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قال ((يُخَرِّبُ الكعبةَ ذُو
السُّويقَتَينِ مِن الحَبشةِ )) .
[ الحديث ١٥٩١ - طرفه فى : ١٥٩٦ ].
١٥٩٢ - صّشْا يحيى بنُ بُكيرٍ حدَّثَنا اللَّيثُ عن عُقيل عنِ ابنِ شِهاب عن مُروةَ عن
عائشةَ رضىَ اللهُ عنها. وحدَّثَنِى محمدُ بنُ مقاتلٍ قال أَخبرَنى عبدُ اللهِ هوَ ابنُ المباركِ قال أَخبرَنا
محمدُ بنُ أَبِى حفصةً عنِ الزُّهرىِّ عن مُروةَ عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالت ((كانوا يُصومونَ
عاشُورَاءَ قَبلَ أَن يُفرَضَ رَمضانُ، وكانَ يَومًا تُسْتَرُ فيهِ الكعبةُ . فلمَّا فرضَ اللهُ رمضانَ قالَ رسولُ
اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَن شاءَ أَن يَصومَهُ فلْيَصُمْه، ومَن شاءَ أَن يترُكَهُ فَلْيَتْرُكْه)) ..
[ الحديث ١٥٩٢ - أطرافه فى: ١٨٩٣، ٢٠٠١، ٢٠٠٢، ٣٨٣١، ٤٥٠٢، ٤٠٠٤].
١٥٩٣ - صّشْا أَحمدُ حدَّثَنا أَبِى حدَّثَنا إبراهيمُ عنِ الحجَّجِ بْنِ حجَّاجٍ عن قتادةً عن
عبدِ الهِ بنِ أَبِى عُتبةً عن أبى سعيد الخُدْرىِّ رضىَ اللهُ عنه عنِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قال :
(( لُيُحَجَّنَّ البيتُ ولُيُعْتمَرَنَّ بعدَ خُروجٍ يَأْجوجَ ومَأْجوجَ)). تابعَهُ أَبانُ وعِمرانُ عن قتادةَ . وقال
عبدُ الرَّحْمُنِ عن شعبةَ قال ((لا تَقومُ الساعةُ حتى لا يُحَجَّ البيتُ)). والأَوَّلُ أَكثرُ . سمعَ قَتَادَةُ
عبدَ اللهِ ، وعبدُ اللهِ أَبا سعيدٍ .
٤٨ - باب كِسْوة الكعبةِ
١٥٩٤ - مّشْا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الوهَّب حدَّثَنا خالدُ بنُ الحارثِ حدَّثَنا سُفيانُ حدَّثَنَا
واصلٌ الأحدَبُ عن أبى وائلٍ قال: جِئتُ إِلى شَيبةَ . وحدَّثَنا قبيصةُ حدَّثَها سُفيانُ عن واصل عن
أبى وائلٍ قال : جلستُ معَ شيبةَ على الكرسىِّ فى الكعبةِ فقال: لقد جَلسَ هذا المجلِسَ عمرُ رضىَ
اللهُ عنه فقال ((لقد هممتُ أَن لا أَدعَ فيها صَفْراءَ ولا بيضاءَ إِلَّا قَسَمْتُه . قلتُ إِن صاحبَيْكَ لم
يَفعلا . قال : هما المرآنِ أَقتدى بهما )).
[ الحديث ١٥٩٤ - طرفه فى : ٧٢٧٥ ] .

٤٩٢
الجامع الصحيح
٤٩ - باب هَدْمِ الكعبةِ
قالت عائشةُ رضىَ اللهُ عنها : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم (( يَغزو جيشٌ الكعبةً فَيُخْسَفُ بهم))
١٥٩٥ - حّثنا عمرو بنُ علىِّ حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ حدَّثَنَا عُبيدُ اللهِ بنُ الأَخْنَسِ حدَّثَنِ
ابنُ أَبِى مُلَيكَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُما عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ((كأَنَى بهِ أُسود
أَفْحَجَ(١) يَقْلَعُها حَجَرًا حجرًا )).
١٥٩٦ - حّشْا يحيى بنُ بُكيرٍ حدَّثَنا الليثُ عن يونسَ عنِ ابنِ شهابٍ عن سعيدِ بنِ
المسيَّبِ عن أَبِى هُريرةَ رضىَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (( يُخرِّب الكعبةَ ذو
السُّوَيقتَين(٢) من الحَبشة)).
٥٠ - باب ما ذُكِرَ فى الحَجَرِ الأسودِ
١٥٩٧ - مَّنْا محمدُ بنُ كثيرٍ أَخبرَنا سُفيانُ عنِ الأَعمِشِ عن إِبراهيمَ عن عابِ بنِ
رَبيعةً عن عُمرَ رضِىَ اللهُ عنه (( أَنْه جاءَ إِلى الحَجَرِ الأُسِودِ فَقَبَّلَهُ فقال: إنى أَعلمُ أَنْكَ حجرٌ لا تَضُرَّ
ولا تَنفَعُ ، ولولا أَنى رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ (٣))).
[ الحديث ١٥٩٧ - طرفاه فى: ١٦٠٥، ١٦١٠ ].
٥١ - باب إغلاقِ البيتِ(٤)، ويُصِّى فى أَىِّ نَواحى البيتِ شَاءً
١٥٩٨ - صّشْا قُتيبةُ بنُ سَعيدٍ حدَّثَنا الليثُ عنِ ابنِ شهابٍ عن سالمٍ عن أَبيهِ أَنْه قال
(( دخلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم البيتَ هو وأُسامةُ بنُ زيدٍ وبلالٌ وعثمانُ بنُ طلحةَ فَأَغْلَقوا
عليهم ، فلمّا فَتحوا كنتُ أَوَّلَ مَن وَلَجَ فَلَقِيتُ بلالًا فسأَلْتُه: هل صلَّىْ فِيهِ رسولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم ؟ قال : نعم، بينَ العَمودَينِ البَمانِيَّيْن(٥) )).
(١) أفحج : من الفحج وهو تباعد بين الساقين .
(٢) تثنية سويقة - وهى تصغير ساق - أى له ساقان دقيقان.
(٣) وهكذا كان الصحابة يلتزمون الاتباع فى العبادات وأمور الغيب، ويعتبرونها بمبادئ الإسلام المقررة الثابتة
(٤) ليكون ذلك أسكن لقلبه وأجمع خشوعه ولئلا يزدحم الناس .
(٥) انظر الحديث رقم ٤٤٠٠

٤٩٣
الحديث ١٥٩٩ - ١٦٠١
٥٢ - باب الصلاةِ فى الكعبةِ
١٥٩٩ - صّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ أَخبرَنا عبدُ اللهِ أَخبرنا موسى بنُ عُقبةَ عن نافعٍ عن ابنٍ
عمرَ رضِىَ اللهُ عنهما ((أَنه كانَ إِذا دخلَ الكعبةَ مَشَى قِبَلَ الوَجه حِينَ يَدخُلُ ويَجعلُ البابَ قِبَل
الظَّهرِ يَمشى حتى يكونَ بَينَهُ وبينَ الجِدَارِ الذى قِبَلَ وَجههِ قريبًا من ثلاثِ أَذرُع فيُصَلّى، يَتْوَخى
المكانَ الذى أَخبرَهُ بلالٌ أَن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صلَّى فيه، وليسَ على أحد بأُسُّ أَن
يُصِلَّ فى أَيِّ نَواحى البيتِ شاءً)).
٥٣ - باب مَن لم يَدخُلِ الكعبةَ
وكانَ ابنُ عمرَ رضىَ اللهُ عنهُما يَحُجُّ كثيرًا ولا يدخلُ
١٦٠٠ - صّشْا مُسدَّدٌ حدَّثَنَا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ أَبِى خالد عن عبدِ اللهِ
ابنِ أَبِى أَوفى قال (( اعتَمَرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فطافَ بالبيتِ، وصلَّى خلفَ المَقامِ رَكعتَينٍ
ومعَهُ مَنْ يَستُرُّهُ منَ الناسِ، فقال له رجُلُ: أَدَخَلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسَلم الكعبةَ ؟ قال: لا(١)).
[ الحديث ١٦٠٠ - أطرافه فى : ١٧٩١ ، ٤١٨٨ ، ٤٢٥٥ ].
٥٤ - باب مَن كبرَ فى نَواحى الكعبةِ
١٦٠١ - حرّشْا أَبو مَعْمَرٍ حدَّثَنا عبدُ الوارثِ حدَّثَنَا أَيوبُ حدَّثَنَا عِكْرَمةُ عنِ ابنِ عبَّاسِ
رضىَ اللهُ عنهُما قال ((إِنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لمَّا قدِمَ (٢) أَبِى أَن يَدخُلَ البيتَ وفيهِ الآلهةُ،
فَأَمَرَ بها فأُخرِجَتْ، فَأُخرَجوا صُورةَ إِبراهيمَ وإسماعيلَ فى أَيدِيهما الأَزْلامُ (٣)، فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: قاتَلَهُمُ الله، أَما واللهِ قد عَلِمُوا أَنَّهما لم يَسْتَقِما بها قَط. فدَخَلَ البيتَ فكبَّرَ فى نَواحيهِ ،
ولم يُصَلِّ فيهِ )) .
(١) قال النووى: لما كان فى البيت من الأصنام والصور، ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها، فلما كان فى عام الفتح
أمر بإزالة الصور ثم دخلها .
(٢) أى إلى مكة فى عام الفتح .
(٣) جمع زلم ، بضم الزاى وفتحها وفتح اللام، وهى القداح جمع قلح بكسر القاف فيهما وسكون الدال ، وهى أعواد
كأعواد السهام مكتوب على بعضها ((أفعل)) وعلى بعضها (( لا تفعل))، كان الرجل منهم يضعها فى وعاء له، فإذا أراد سفراً أو زواجاً
أو أمراً مهماً أدخل يده فى الوعاء وأخرج منه قدحاً، فإن كان المكتوب عليه ((أفعل)» تفاءل به وأمضاه، وإن كان المكتوب عليه
((لا تفعل)» تشائم به وتركه، ويسمون هذه الاستخارة الاستقام بالأزلام. انظر كتاب ((الميسر والقداح)» لابن قتيبة.

الجامع الصحيح
٥٥ _ بأب كيفَ كانَ بَدْءُ الرَّمَل (١) ؟
١٦٠٢ - حَّثْا سُلَمانُ بنُ حَرَب حدَّثَنا حَمَّدٌ هو ابنُ زَيْدٍ عن أَيُّوب عَن سَعِيدِ بنِ.
جُبَيرٍ عنِ ابنِ عِبَّاسِ رضِىَ اللهُ عَنهما قال (( قَدِمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه (٢) ، فقال
المشركونَ: إِنهُ يَقدَمُ عليكم وقد وَهَنَهُم حُمَّى يَثْرِبَ .. فَأَمَرَهم النبيُّ صلى اله عليه وسلم أَن يَرمُلوا.
الأَشواطَ الثلاثةَ (٣) ، وأَن يَمشوا بينَ الرُّكَينِ، ولم يَمنَعْهُ أَن يأُمرَهم أَن يَرُلوا الأشواطَ كلَّها إِلَّا
الإبقاء عليهم (٤) »
[ الحديث ١٦٠٢ - طرفه فى : ٤٢٥٦ ] .
٥٦ - باب استلامِ الحجر الأسود
حِينَ يَقْدَمُ مكةَ أَوَّلَ ما يطوفُ، ويَرمُلُ ثلاثًا
١٦٠٣ - حدّثْا أَصبغُ بنُ الفَرَجِ أَخبرَنِى ابنُ وَهب عن يؤنُسَ عن ابنِ شهابٍ عن سالم.
عن أَبيهِ رضىَ اللهُ عنهُ قال «رأَيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم حينَ يَقدَمُ مكةَ إذا استلَمِ الرَّكنَ
الأَسودَ أَولَ ما يَطِوفُ يَخُبُّ ثلاثةَ أَطوافٍ منَ السَّبْعِ)).
[ الحديث ١٦٠٣ - أطرافه فى ١٦٠٤، ١٦١٦، ١٦١٧ ، ١٦٤٤].
٥٧ - باب الرَّمَلِ فى الحجّ والعُمرةِ
١٦٠٤ - حدثى محمدٌ حدَّثَنَا سُرَيجُ بنُ النُّعمانِ حدَّثَنَا فُلِيحٌ عن نافع عنِ ابنِ عمر رضىَ
اللهُ عنهُما قال (( سَعِىُ النبيُّ صلى الله عليهِ وسلم (٥) ثلاثةَ أَشواط ومَثِى أَربعةً فى الحِجِّ والْعُمرةِ)).
تابعَهُ الليثُ قال: حدَّثَنِى كَثِيرُ بنُ فَرَقَد عن نافع عنِ ابنِ عمرَ رضىَ الله عِنْهُمَا عنِ النّبِىُّ
صلى الله عليه وسلم
١٦٠٥ - مّثنا سعيدُ بنُ أَبِى مريمَ أَخبرَنا محمدُ بنُ جَعفر قال أَخبرَنىِ زِيدُ بِنْ أَسْلَمَ عن
أَبيهِ((أَن عمرَ بنَ الخطابِ رَضِىَ اللهُ عِنْه قال للرُّكنِ (٦) : أَما واللهِ إِنَى لِأَعلمُ أَنكَ حَجَرٌ لا تَضِرُّ ولا تنفعُ
(١) الرمل : الإسراع فى المشى كالخبب والهرولة، وأصله أن يحرك الماشى منكبيه فى مشيه.
(٢) أنى لعمرة القضية، بعد صلح الحديبية .
(٣) الشوط هنا: الطوفه حول الكعبة، والرمل فيها لإظهار قوتهم أمام المشركين
:
(٤) أى الرفق بهم والشفقة عليهم ، وأدخار ما بقى من قوتهم ونشاطهم .
(٥) سعى : أسرع فى المشى، وهو الرمل فى الأشواط الثلاثة، أما الأربعة الأخيرة فمشى فيها غير مسرع .
(٦) أى لحجر الأسود، قال الحافظ. وظاهره أنه خاطبه بذلك ليسمع الحاضرين.

الحديث ١٦٠٦ - ١٦١٠
ولولا أَنى رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم استلَمكَ ما استلمتُك. فاستلمهُ ثم قال: ما لَنا وللرَّمَلِ ؟
إِنما كنَّا راءَيْنا به المشرِكينَ، وقد أَهلَكَهُمُ اللهُ. ثمّ قال: شىءٌ صَنَعَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ،
فلا نُحبُّ أَن نَترُّكَه » .
١٦٠٦ - صّشْا مسدَّدُ حدَّثَنا يحيى عن عُبَيدِ اللهِعن نافع عن ابنِ عمرَ رضىَ اللهُ عنهما قال :
(( ما تَرَكتُ استلامَ هُذَيْنِ الرُّكنَينِ فى شِدَّةٍ ولا رَخاءٍ مُنذُ رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَلِمُهما .
قلتُ لنافع : أَكانَ ابنُ عمرَ يَمْشِى بينَ الرُّكنَينِ؟ قال: إِنَّما كان يَمشى ليكونَ أَيسرَ لاستلامه(١))).
[ الحديث ١٦٠٦ - طرفه فى: ١٦١١ ] .
٥٨ - باب استِلَامِ الرُّكنِ بالمِحِجَنِ
١٦٠٧ - حّشنا أحمدُ بنُ صالح ويحيى بنُ سليمانَ قالا حدَّثَنا ابنُ وَهب قال أَخبرَنى
يونسُ عنِ ابنِ شهاب عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ عنِ ابنِ عباس رضىَ اللهُ عَنهما قال (( طافَ النبيُّ
صلى الله عليهِ وسلم فى حَجَّةِ الوَداعِ على بَعير يَسْتلِمُ الرُّكنَ بِمحجَن(٢) )) تابعَهُ الدَّراوَرْدِىُّ عنِ ابنٍ
أَخى الزُّهرىِّ عن عمِّهِ .
[ الحديث ١٦٠٧ - أطرافه فى: ١٦١٢، ١٦١٣، ١٦٣٢، ٥٢٩٣].
٥٩ - باب مَن لم يَستلِمْ إلَّ الرُّكنَينِ اليَمانِيَّيْنِ
١٦٠٨ - وقال محمدُ بنُ بَكر أَخبرَنا ابنُ جُرَيج أَخبرنى عمرُو بنُ دِينار عن أَبِى الشعثاء
أنه قال ((ومَن يَتَّى شيئًا من البيتِ؟ وكانَ مُعاويةُ يَستلم الأَرْكانَ، فقال له ابنُ عبَّاس رضىَ اللهُ
عنهُما : إِنه لا يُستلَمُ هُذانِ الرُّكنانِ. فقال: ليس شيءٌ منَ البيتِ مَهجورًا. وكان ابنُ الزُّبِيرِ
رضىَ اللهُ عنهُما يَستلمهنَّ كلَّهنَّ)).
١٦٠٩ - حّشْا أَبو الوَليدِ حدَّثَنا لَيثُ عنِ ابنِ شهاب عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ عن أبيهِ
رضىَ اللهُ عنهُما قال (( لم أَرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَستلمُ منَ البيتِ إِلَّ الرُّكنَينِ اليَانِيِّينِ)).
٦٠ - باب تقبيلِ الحَجَر
١٦١٠ - صّشْا أَحمدُ بنُ سِنان حدَّثَنا يزيدُ بنُ هارونَ أَخبرَنا وَرْقَاءُ أَخبرَنا زيدُ بنُ
(١) يمشى : أى بلا هرولة ولا رمل .
(٢) أى يشير إلى الحجر الأسود بالمحجن فى طوافه، إذا منعه الزحام من الوصول إليه. والمحجن عصاً منحنية الرأس،
اشتقوا لها الاسم هذا من الحجن وهو الاعوجاج ، ومنه اشتقوا اسم جبل الحجون بمكة .

٤٩٩
الجامع الصحيح
أَسلمَ عن أَبيهِ قال ((رأَيتُ عمرَ بنَ الخطَّبِ رضىَ اللهُ عنه قِبَّلَ الحجَرَ وقال: لولا أني رأيتُ
رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قبَّلَكَ ما قبَّلْتُكَ)).
١٦١١ - صّشْا مُسِدَّدٌ حدَّثَنَا حَمَّادُ عنِ الزُّبِيرِ بنِ عَرَبِىِّ قال («سأَلَ رجِلٌ ابنَ عمرَ رضىَ
1
اللهُ عنهُما عنِ استلامِ الحَجرِ فقال : رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتِلِمهُ ويَقبِّلهُ. قال
قلت : أرأيتَ إِن زُحِمتُ، أَرأَيتَ إِن غُلِيتُ؟ قال: اجعلْ ((أَرأَيتَ)) باليمَنِ، رأَيتُ رسولَ اللهِ
صلى الله عليه وسلم يَستَلمهُ ويُقبِّله(١) )).
٦١ - باب مَن أَشارَ إلى الرُّكنِ إِذا أَنى عليه
١٦١٢ - صّثنا محمدُ بنُ المثنى حدَّثَنا عبدُ الوهابِ حدَّثَنا خالدٌ عِنْ عِكرِمةَ عنِ ابنِ
عبّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُما قال (( طافَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالبيتِ على بعيرٍ ، كلَّما أَتى على الرّكنِ
أشار إليه )).
٦٢ - باب التَّكبيرِ عِندَ الرُّكن
: ١٦١٣ - حدّثْا مُسدَّدُ حدَّثَنَا خَالدُ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثِنا خالدٌ الحَدَّاءُ عن ◌ِكْرِمةَ عنٍ ابن
عبَّاس رضىَ اللهُ عنهُما قال ((طافَ النبيُّ صلى الله عليهِ وسلم بالبيتِ على بَعِيرٍ، كلَّمَا أَنىُ الرُّكنَ
أَشارَ إِليهِ بشىءٍ كانَ عندَه وكبّر)) .
تابعَهُ إِبراهيمُ بنُ طَهْمانَ عن خالد الحذَّاءِ .
جــ
٦٣ - باب مَنْ طافَ بالبيتِ إِذا قدِمَ مكةَ قبلَ أَن يَرجعَ إلى بيتهٍ
ثم صلَّى رَكعتَينِ، ثمَّ خَرَجَ إِلى الصَّفا
١٦١٤؛ ١٦١٥ - مّشْا أَصْبَغُ عنِ ابنِ وَهب أَخبرَنى عمرُو عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمن
ذكرتُ لْعُروةَ قال فأخبرتنى عائشةُ رضىَّ اللهُ عَنها (( أَنَّ أَولَ شىءٍ بدأَ به حينَ قدِمَ النبيُّ صلى الله
عليهِ وَسلم أَنه توضَّأُ ثم طاف ثمّ لم تكنْ عُمرة. ثمَّ حِجَّ أَبو بكر وعمرُ رضىَّ اللهُ عُنَّهُما مثلَه)).
(( ثم حَجَجْتُ معَ أَبِى الزُّبيرِ رضىَ اللهُ عنه، فأَوَّلُ شيءٍ بَدأَ به الطَّوافُ. ثمَّ رأَيتُ المهاجرين
(١) استلام الحجر: المسح باليد . والتقبيل بالطم.

٤٩٧
الحديث ١٦١٦ - ١٩١٨
والأَنصارَ يفعلونه. وقد أَخبرَتْنِى أُمِّى أَنْها أَهلَّتْ هِىَ وأُختُها والزُّبِيرُ وفلان وفلانٌ بِعُمرة، فلمَّا
مَسَحوا الرُّكَنَ حَلُّوا)).
[ الحديث ١٦١٤ - طرقه فى: ١٦٤١ ] .
[ الحديث ١٦١٥ - طرفاه فى: ١٦٤٢ ، ١٧٩٦ ].
١٦١٦ - مّشْا إِبراهيمُ بنُ المنذرِ حدَّثَنَا أَبو ضَمرةً أَنْسِّ حدَّثَنا موسى بنُ عُقبةَ عن
نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضى اللهُ عنهما ((أَن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان إذا طافَ فى
الحجِّ أَوِ العُمرةِ أَولَ ما يَقدَمُ سَعى ثلاثةَ أَطواف ومَشىْ أَربعة، ثمَّ سَجَدَ سجدَتَين(١)، ثمَّ يَطوفُ
بينَ الصَّفا والمَرْوة)).
١٦١٧ - مّشْا إِبراهيمُ بنُ المنذرِ حدَّثَنا أَنسُ بنُ عياض عن عُبيدِ اللهِ عن نافعٍ عن
ابنِ عمرَ رضىَ اللهُ عنهُما (( أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذا طافَ بالبيتِ الطوافَ الأَوَلَ يَخُبُّ
ثلاثةَ أُطواف، ويَمشى أربعةً، وأَنه كان يسعى بطنَ المَسِيلِ إِذا طافَ بينَ الصَّفا والمَرْوة)).
٦٤ - باب طوافِ النساءِ مع الرجال (٢)
١٦١٨ - وقال عمرُو بنُ علىٍّ حدَّثَنا أبو عاصمٍ قال ابنُ جُرَيجٍ أَخبرَنى عطاءٌ - إِذ مَنْعَ ابنُ
هشامٍ النساءَ الطوافَ معَ الرجالِ - قال: كيفَ يَمنعُهنَّ وقد طافَ نساءُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
معَ الرجال ؟ قلتُ : أَبعدَ الحِجابِ أَو قبلُ ؟ قال : إِى لَعَمرِى لقد أدركتُهُ بعدَ الحجاب . قلت :
كيفَ يُخالطنَ الرجالَ ؟ قال: لم يَكنَّ يُخالطْنَ، كانت عائشةُ رضىَ اللهُ عنها تطوفُ حَجْرَةً مِنَ
الرِّجالِ لا تُخالطُهم(٣) ، فقالتِ آمرأَةٌ: انطلِقِى نَستلمْ يا أُمَّ المؤمنين، قالت: انطلقى عنكِ، وأَبَتْ .
يَخرُجْنَ مُتنكِّرات بالليلِ فيطُفْنَ معَ الرِّجال، ولكنهنَّ كنَّ إِذا دَخلن البيتَ قُمنَ حتى يدخُلنَ
وأُخرِجَ الرجالُ ، وكنْتُ آتى عائشةَ أَنا وعُبيدُ بن عُمَير وهى مُجاورةٌ فى جَوفِ ثَبِير ، قلتُ :
وما حِجابُها ؟ قال: هىَ فى قُبَّةَ تُركيَّة لها غِشاءُ(٤) ، وما بينَنا وبينَها غيرُ ذُلك، ورأيتُ عليها دِرعًا
مُوَرَّدًا(٥))).
(١) المراد بهما ركعتا الطواف .
(٢) أى هل يختلطن بهن ، أو يطفن معهم على حدة بغير اختلاط، أو ينفردن ؟
(٣) أى متنحية عنهم ، يقال: نزل فلان حجرة من الناس : أى معتز لا عنهم.
(٤) أى فى خيمة ذات بطانة كالتى يستعملها الأتراك .
(٥) الدرع المورد ؛ قيص لونه وردي :
(٢ - ٦٣ • ج ١ • الجامع الصحيح)

٤٩٨
الجامع الصحيح
١٦١٩ - جّشا إسماعيلُ حدَّثَنَا مالكُ عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمَنِ بْنِ نَوفَّل عن عُروةً
ابنِ الزُّبِيرِ عن زينب بنتِ أبى سلمةَ عن أُمِّ سلمةَ رضىَ اللهُ عنها - زوجِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم -
قالت (( شكوتُ إِلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنِى أَشتكى (١) فقال: طُوفى من وراءِ الناسِِ وأَنْتِ
راكبةٌ ، فطُفتُ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلَّى إِلى جَنب البيت وهوَ يقرأ ﴿والطُّور
وكتَابٍ مُسْطُور))).
٦٥ - باب الكلام فى الطَّوافٍ(٢)
١٦٢٠ - جّشْا إِبراهيمُ بنُ موسىَ حدَّثَنا هِشامٌ أَن ابنَّ جُريجٍ أَخْبرَهم قال: أَخبرَنى
سليمانُ الأَحْوَلُ أَنَّ طاوُسًا أَخبرَهُ عنِ ابنِ عبَّاس رضىَ اللهُ عِنهُما (( أَن النبيَّ صلى الله عليه وسلم مرَّ
وهُوَ يَطوفُ بالكعبةِ بإنسان ربطَ يدَهُ إِلى إِنسان بسَيْر - أَو يخيط أو بشىءٍ غيرِ ذُلكَ - فقطعَهُ النبىَّ
صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال: قُدْهُ بيدهِ)).
. [الحديث ١٦٢٠ - أطرافه فى :: ١٦٢١، ٦٧٠٢، ٦٧٠٣ ].
٦٦ - باسبب إِذا رأَىُ سَيْرًا أَو شيئًا يُكرَه فى الطوافِ قَطْعَهُ
١٦٢١ - صّثنا أبو عاصمٍ عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن سليمانَ الأَحولِ عن طاوس عنِ ابنِ عباسٍ
رِضْوِىَ اللهُ عنهُما (( أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رأَى رجلًا يطوف بالكعبةِ بزِمَامٍ أَو غيرِهِ فِقَطعَهُ )).
٦٧ - باسب لا يَطوفُ بالبيتِ عُريانٌ، ولا يَحُجُّ مُشْرِك
١٦٢٢ - مّثنا يحيى بنُ بُكَيرٍ حدَّثَنا الليثُ قال يونسُ قال ابنُّ شهابٍ حدَّثَنِى حُميدُ
ابنُ عبدِ الرحمَنِ أَنَّ أَبَا هُريرةَ أَخبرَهُ ((أَنَّ أَبا بكرٍ الصدِّيقَ رضىَ اللهُ عنهُ بعَثَهُ فى الحجَّة التى
أَمََّهُ عليها رسولُ اللهِ صلى الله عليهِ وسَلم قبلَ حَجَةِ الوَداعِ يومَ النَّحْرِ فِى رَهِطَ يُؤْذِّنُ فى الناسِ :
أَلاَ يَحُجُّ بعدَ العامِ مُشركٌ، ولا يَطوفُ بالبيتِ عُريانٌ )).
٦٨- باب إِذا وَقَف فى الطَّوافِ
وقال عَطاءُ فيمن يَطوفُ فتُقَامُ الصلاةُ، أَو يُدفَعُ عن مكانِهِ: إِذا سلَّمَ يَرْجِعُ إِلى حيثُ
قُطِعَ عليهِ . ويُذكَرُ نحوُهُ عنِ ابْنِ عُمَرَ وعبدِ الرحمنِ بنِ أَبى بكر رضىَ اللهُ عنهم.
: (١) أى شكت له صلى الله عليه وسلم أنها مريضة، ويشق عليها طواف الوداع.
(٢) قال الحافظ: لعله أشار إلى حديث ابن عباس: ((الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام، فن نطق فلا ينطق
إلا بخير

144
الحديث ١٦٢٣ - ١٩٢٦
٦٩ - باب صلَُّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لِسُبُوعِهِ ركعتين(١)
وقال نافعٌ: كانَ ابن عمرَ رضىَ اللهُ عنهُما يُصلى لكلِّ سُبوعٍ ركعتَينِ. وقال إسماعيلُ بنُ
أُميَّةَ : قلت للزُّهرىِّ إِنَّ عطاءً يقولُ تُجزِئُهُ المكتوبةُ من رَكعتَىِ الطَّوافِ، فقال: السُّنَّةُ أَفضلُ،
لم يَطُفِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم سُبُوعًا قطَّ إلا صلى ركعتَينٍ)).
١٦٢٣ - صّشْا قُتَيبةُ بنُ سعيدِ حدَّثَنا سفيانُ عن عمرو: سأَلْنا ابنَ عمرَ رضىَ اللهُ عنهُما
أَيقَعُ الرجلُ على آمرأَتهِ فى العُمرةِ قبلَ أَن يَطوف بينَ الصَّفا والمروةِ؟ قال ((قَدِمَ رسولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم فطافَ بالبيتِ سبْعًا ثمَّ صَلى خَلفَ المقامِ ركعتين وطافَ بين الصَّفا والمروة (٢)، وقال:
﴿لقد كانَ لكُمْ فِى رسولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسنة﴾)).
١٦٢٤ - قال: وسأَلْتُ جابر بن عبد اللهِ رَضىَ اللهُ عنهما فقال ((لا يَقْرَبُ امْرَأَتُهُ حتى
يَطُوفَ بينَ الصَّفا والمروة )) .
٧٠ - باب من لم يَقْرُب الكعبةَ ولم يَطُفْ(٣)
حتى يخرُجَ إلى عرَفَةَ ويرِجِعَ بعدَ الطوافِ الأَول
١٦٢٥ - مّشْا محمدُ بنُ أَبى بكرٍ حدَّثَنَا فُضَيلٌ حدَّثَنا موسى بنُ عُقبةَ أَخبرَنِى كُرَيب
عن عبدِ اللهِ بنِ عِبَّاسِ رضىَ اللهُ عَنهما قال (( قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مكةَ فطافَ وسَعىُ بينَ
الصَّفا والمروةِ، ولم يَقْرُب الكعبةَ بعدَ طوافهِ بها حتى رجعَ من عرَفَةً » .
٧١ - باب مَن صلَّىُ ركَتى الطوافِ خارجًا منَ المسجدِ
وصلَّى عمرُ رضى اللهُ عنه خارجًا منَ الحَرَم
١٦٢٦ - حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ أَخبرَنا مالكٌ عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمُنِ عن حُروةً
عن زينبَ عن أُمِّ سلمةَ رضىَ اللهُ عنها (( شَكوتُ إِلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم )) .
وحّشى محمدُ بنُ حربٍ حدَّثَنا أَبو مروانَ يحيى بنُ أَبِى زكرياءَ الغَسَّانىّ عن هِشام عن
(١) السبوع لغة فى الأسبوع، والمراد به الصلاة ركعتين لطوافه سبعة أشواط .
(٢) قال الحافظ : فيه تجوز ، لأنه يسمى سعياً لا طوافاً، أو هو حقيقة لغوية،
(٣) أى تطوعاً ، بعد طواف القدوم

٥٠٠
الجامع الصحيح
عُروةَ عن أُمِّ سلمةَ رضىَ اللهُ عنها زوجِ النبيِّ صلى الله عليهِ وسلم (( أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قال وهوَ بمكة وأَرادَ الخروجَ - ولم تكنْ أُمُّ سلمةً طافتْ بالبيتِ وأَرادتِ الخروجَ - فقال لها رسولُ
اللهِ صلى الله عليه وسلم ((إِذا أُقْيَتْ صلاةُ الصبحِ فِطُوفى على بعيرٍٍ والناسُ يُصلونَ ، ففعلتُ ذلكَ
فلم تُصلِّ حتى خرَجَت (١))
٧٢ - باب مَنَ صلَّى رَكَعَتىِ الطوافِ خَلفَ المقام
١٦٢٧ - صّشْا آدمُ حدَّثَنا شعبةُ حدِّثَنا عمرُو بنُ دِينار قال سمعتُ ابنَ عمرَ رِضِىَ اللهُ
عنهُما يقول ((قدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فطافَ بالبيتِ سبعًا وصلَّى خَلفَ المقامِ ركعتَينِ ثم خرَجَ
إِلى الصَّفا، وقد قال اللهُ تعالى ﴿ لقد كانَ لكم فى رسولِ اللهِ أُسوةُ حسَنة﴾)).
٧٣ - باب الطوافِ بعدَ الصبحِ والعصرِ
وكانَ ابنُ عمَرَ رضِىَ اللهُ عنهُما يُصلِّى ركعَتى الطوافِ ما لم تَطْلُعِ الشمس
وطافَ عمرُ بعدَ الصبحِ فَرَكَ حتىُ صلَّىُّ الركعتَينِ بِذِى طُوَّى
١٦٢٨ - حّشْا الحسنُّ بِنُ عمرَ البصرىُّ حدَّثَنا يزيدُ بنُ زُرَبِعٍ عن حبيبٍ عن عطاءٍ عن
عروةً عن عائشةَ رضِىَ اللهُ عنها (( أَنَّ ناسًا طافوا بالبيتِ بعدَ صلاةِ الصبحِ، ثمّ قعدوا إلى المذَكِّرِ (٢)،
حتى إِذا طَلَعَتِ الشمسُ قاموا يُصُّونَ، فقالت عائشةُ رضىَ اللهُ عنها: قَعدُوا، حتى إذا كانتٍ
الساعةُ التى تُكرَّهُ فيها الصّلاةُ(٣) قاموا يُصلُّون)).
:
١٦٢٩ - صّشْا إِبراهيمُ بنُ المنذرِ حدَّثَنَا أَبو ضَمرةَ حدَّثَنا موسى بنُ عُقْبَةً عِنْ نَافعٍ أَنَّ
عبدَ اللهِ رضىَ اللهُ عنه قال (( سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ينهى عن الصلاةِ عندُ طُلُوعِ الشمس
وعندَ غُروِها )) ..
١٦٣٠ - حّشى الحسنُ بنُ محمد هو الزَّعفرانىَّ حدَّثَنا عُبيدةُ بنُ حُميدٍ حدَّثَنِى عبدُ العزيزِ
ابنُ رُفَيِعٍ قال ((رأَيتُ عبدَ اللهِ بنَ الزُّبِيرِ رضيَ اللهُ عَنْهُما يطوفُ بعدَ الفَجرَ ويُصلِّى ركعتين)).
(١) أى من المسجد ، أو من مكة .
(٢) أى الواعظ الذى يذكر الناس بالحق والخير ويدعوهم إلى الله .
(٣) أى التى عند طلوع الشمس ، أنكرت عليهم تأخير الصلاة إلى ذلك الوقت.