Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
الحديث ١٤٢٦ - ١٤٢٧
بَيتِها غيرَ مُفسدةٍ كانَ لها أُجرُها بما أَنفَقَتْ، ولِزَوجِها أَجْرُهُ بما كسبَ ، وللخازِنِ مثلُ ذلكَ ،
لا يَنقصُ بعضُهم أَجرَ بعض شيئًا)).
[ الحديث ١٤٢٥ - أطرافه فى: ١٤٣٧ ، ١٤٣٩ ، ١٤٤٠ ، ١٤٤١ ، ٢٠٦٥ ].
١٨ - باب لا صدقَةً إِلَّا عن ظهرٍ غِنّى(١)
٠
ومَن تَصدَّقَ وهوَ محتاجٌ أَو أَهلُهُ محتاجٌ أَو عليهِ دَينٌ فالدَّينُ أَحقُّ أَن يُقضىُ منَ الصدقةِ
والعتقِ والهبةٍ ، وهوَ رَدُّ عليهٍ (٢)، ليسَ لهُ أَن يُتلِفَ أَموالَ الناسِ. وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم :
((مَن أَخذَ أَموالَ الناسِ يُريدُ إِتلافَها أَتَفَهُ اللهُ »، إِلا أَنْ يكونَ مَعروفًا بالصَّبرِ فِيُؤْثِرَ على نفسِهِ
ولو كانَ بهِ خَصاصةٌ ، كفعلٍ أَبى بكر رضىَ اللهُ عنهُ حينَ تَصدَّقَ بمالِهِ . وكذلكَ آثَرَ الأَنصارُ
المهاجرِينَ . ونهى النبيّ صلى الله عليه وسلم عن إضاعةِ المالِ، فليسَ لهُ أَن يُضَيِّعَ أَموالَ الناسِ بِعِلَّةِ
الصدَقةِ . وقالَ: كعبٌ رضىَ اللهُ عنه (( قلتُ يا رسولَ اللهِ، إِنَّ مِن تَوبَتِى أَنْ أَنخَلعَ مِن مالى صدَقةٌ
إلى الله وإلى رسولهِ صلى الله عليه وسلم. قال: أَمسِكْ عليكَ بعضَ مالكَ، فهوَ خيرٌ لكَ . قلتُ :
فإِى أُمْسِكُ سَهْمِى الذى بِخَيْبَرَ ))
١٤٢٦ - صّشْا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ عن يُونُسَ عنِ الزُّهْرِىِّ قالَ أَخَبَرَنِى سَعِيدُ بنُ المَسَيَّبِ
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضىَ اللهُ عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال (( خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كانَ عن ظَهْرٍ
غِنَّى، وابْدَأُ بِمِنْ تَعُولُ (٣)).
[ الحديث ١٤٢٦ - أطرافه فى: ١٤٢٨ ، ٥٣٥٥، ٥٣٥٦ ].
١٤٢٧ - صّشْا موسى بنُ إِسماعيلَ حدَّثَنا وُهَيبٌ حدَّثَنَا هِشامٌ عن أبيهِ عن حَكيمٍ بِنِ
حِزامٍ رضىّ اللهُ عنهُ عنِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قال ((اليدُ العُليا خيرٌ منَ اليدِ السُّعلىُ (٤)، وابدَأُ بِمِنْ
تَعولُ. وخَيرُ الصدَقةِ عن ظَهرِ غنىّ، ومَن يَستعفِفْ يُعِفّه اللهُ، ومَن يَستغن يُغنِهِ اللهُ (٥) ))
(١) الغنى هنا غنى المتصدق فأفضل صدقته ما أخرجه من ماله بعد أن يستبقى منه قدر الكفاية.
(٢) أى إن كان عليه دين يستغرق ما يملكه لا يصح منه التبرع .
(٣) معنى الحديث: أفضل الصدقة ما وقع بعد القيام بحقوق النفس والعيال، بحيث لا يصير المتصدق محتاجاً بعد صدقته
(٤) اليد العليا : المنفقة، واليد السفلى : السائلة .
إلى أحد .
(٥) الاستعقاف: طلب العفاف وتكلفة بالصبر عليه، والنزاهة عما لا يليق بالنفس الطاهرة الكريمة . والاستغناء :
الاكتفاء بالميسور من المال، والاقتصاد فى النفقة. فكل غنى يعتبر فقيراً بالنسبة لمن هو أغنى منه ، وكل فقير يعتبر غنياً بالنسبة لمن هو
أكثر فقراً منه .
(٢ - ٥٥٦ ج ١* الجامع الصحيح)

٤٤٢
الجامع الصحيح
١٤٢٨ - وعن وُهَيبٍ قال أَخبرَنَا هِشامٌ عن أبيهِ عن أَبِى هُرَيْرة رضىَ اللهُ عِنْهُ بِهِذْا:
٠ ١٤٢٩ - صّشا أبو النُّعمانِ قال حدَّثَنَا حَمَّدُ بنُ زيد عن أَيوبَ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرٌ
رضىَ اللهُ عنهُما قال سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم . . وحدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلمة عن مالك عِنْ
نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمَرَ رضى الله عنهُما ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ وهوَ على المِنبرِ
- وذكرَ الصدقة والتعَفَّفَ والمسأَلَةَ -: اليدُ العُليا خيرٌ مِن اليَدِ السُّعلى. فاليدُ العُليا هى المُنفِقَةُ،
والسُّعلى هىَ السائلةُ)).
١٩ - باب المَنَّانِ بما أَعطى، لقوله [البقرة: ٢٩٢]
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِى سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنَّا وَلَا أَذَّى) الآية
٢٠ - باب مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِن يَوْمِها.
(١
١٤٣٠ - حّشْا أَبو عاصمٍ عن عُمرَ بنِ سعيدٍ عن ابن أَبِى مُلَيكَةَ أَن عُقبةَ بنَ الحارثِ رضىَ
اللهُ عنهُ حدَّثَه قال (صلَّى بنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم العَصرَ فَأَسْزَعَ، ثمَّ دَخَّلَ البَيتَ فلم يَلبثْ
أَن خَرَجَ ، فقلتُ - أَوْ قِيلَ - لهُ فقال: كنتُ خَلَّفْتُ فى البيتِ تِبْرًا مِنَ الصِدَقةِ فكرهتُ أَنْ
أَبَيِّتَهُ، فقَسَمْتُه )) .
٢١ - باب التحريض على الصدَقةِ، والشَّفاعةِ فيها
١٤٣١ - حدّثْا مُسلمٌ حَدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثَنَا عَدىٌّ عن سعيدٍ بَنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضَىَ
اللهُ عنهُما قال (( خَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يومَ عيدٍ فصلَّ رَكعتَينٍ لم يُصَلِّ قبلُ ولا بعدُ. ثمَّ
مالَ على النساءِ - ومعَهُ بِلَالٌ - فَوَعظَهُنَّ، وَأَمرَهنَّ أَن يَنصدَّقَنَ، فجعَلَتِ المرأةُ تُلقِى الْقُلْبَ والخُرْصَ(٢)))
١٤٣٢ - صِّشْا موسى بن إسماعيلَ حدَّثَنا عبدُ الواحدِ حدَّثَنَا أَبو بُرِيدَةَ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
أَبِى بُردةَ حدَّثَنا أَبو بُردةَ بنُ أَبِى موسى عن أبيهِ رضى اللهُ عنهُ قال: ((كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم إذا جاءه السائلُ أَو طُلبَتْ إِليه حاجةٌ قال: اشفعوا تُؤْجَرُوا، ويَقضِى اللهُ على لسانِ نبيِّهِ
صلى الله عليه وسلم ما شاءً)).
[ الحديث ١٤٣٢ - أطرافه فى: ٦٠٢٧، ٦٠٢٨ ، ٧٤٧٦ ].
(١) ومن الخير تعجيل كل خير. لأن الآفات تعرض، والموانع تمنع، والموت لا يؤمن، والتسويف غير محمود، وهو
أخلص للذمة ، وأنقى للحاجة ، وأبعد من المطلُّ المذموم .
(٢) القلب : السوار . والحرص : الحلقة .

٤٤٣
الحديث ١٤٣٣ - ١٤٣٦
١٤٣٣ - صّشْا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أَخبرَنا عَبدُ عن هِشام عن فاطمة عن أَسماءً رضىَ اللهُ
عنها قالت : قال لى النبيُّ صلى الله عليه وسلم (( لَا تُوكِى فَيُوكىُ عليكٍ (١))).
صّشْا عثمانُ بنُ أَبِى شَيبةَ عن عبدةَ، وقال «لا تُحْصِى فِيُحْصِىَ اللهُ عَلِيكِ (٢))).
[ الحديث ١٤٣٣ - أطرافه فى: ١٤٣٤، ٢٥٩٠، ٢٥٩١ ].
٢٢ - باب الصدقةِ فيما استطاعَ
١٤٣٤ - مّشْا أَبو عاصمٍ عنِ ابنِ جُرَيجٍ. وحدَّثَنِى محمدُ بنُ عبد الرحيمِ عن حَجَّاجِ
ابنِ محمدٍ عن ابنِ جُرَيجٍ قال: أَخبرَنى ابنُ أَبِى مُليكةً عن عَبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزَّبَيرِ أَخبرَهُ عن
أسماء بنتِ أَبى بكر رضىَ اللهُ عِنْهُما أنها جاءت إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: ((لا تُوعِى
فيُوعِى اللهُ عَليكِ. ارْضَخِى مَا اسْتَطَعتِ (٣) )).
٢٣ - باب الصدقةُ تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ (٤).
١٤٣٥ - حرّشْا قُتيبةُ حدِّثَنَا جَرِيرٌ عنِ الأَعمِشِ عن أبى وائلٍ عن حُذَيفةٌ رضِىَ اللهُ عنه
قال ((قال عمرُ رضىَ اللهُ عنهُ: أَيُّكم يَحفَظُ حديثَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عنِ الفتنةِ ؟
قال : قلتُ: أَنا أَحفَظُهُ كما قال . قال: إِنَّكَ عليهِ لَجَرِىءٌ، فكيف قال ؟ قلتُ : فتنةُ الرجلِ فى
أَهلِهِ وولدِهِ وجارِهِ تُكَفِّرُها الصلاةُ والصدقةُ والمعروفُ - قال سليمانُ : قد كانَ يقولُ الصلاةُ والصدقةُ
وَالأَمْرُ بالمعروفِ والنهىُ عنِ المنكر - قال: ليس هُذهِ أُريدُ، ولكنى أُريدُ التى تموجُ كموجِ البحرِ.
قال : قلتُ ليس عليكَ بها يا أميرَ المؤمنينَ بِأُسُّ، بينَكَ وبينَها بابٌ مُغلَقُ . قال : فيُكسَرُ البابُ
أَو يُفتحُ ؟ قال قلت: لا ، بل يُكسَرُ. قال: فإنه إذا كُبِرَ لم يُغلَقْ أَبدًا. قال قلت : أَجل . قال
فِهِبْنَا أَن نسأَلَهُ مَنِ البابُ. فقلنا لمسروق: سَلْهُ. قال فسأَلَهُ فقال: عمرُ رضىَ اللهُ عنه . قال قلنا :
فِعَلِم عمرُ مَن تَعنى ؟ قال : نعم ، كما أَنَّ دُونَ غد ليلةً . وذُلكَ أَنى حدَّثْتُهُ حديثًا ليسَ بالأغاليطِ )) .
٢٤ - باب مَن تَصدَّقَ فى الشِّركِ ثمَّ أَسلمٌ
١٤٣٦ - حرّشْا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنَا هِشامٌ حدَّثَنَا مَعْمَرٌ عنِ الزّهرىِّ عن عُروةَ عن
(١) الإيكاء : شد رأس الوعاء بالوكاء أى الرباط. ومعناه : لا تبخلى فتلقى مثل ذلك .
(٢) الإحصاء : الدقة فى الحساب والعدد . وهو فى الخير من معانى البخل .
(٣) وعيت الشىء: حفظته وحجزته، ومنه الوعاء . والرضخ: البذل باعتدال، وبغير إجحاف.
(٤) فى سورة هود: ١١٤ ( إن الحسنات يذهبن السيئات ).

٤٤٤
الجامع الصحيح
حَكِيمٍ بِنِ حِزامٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال (( قلتُ يا رسولَ اللهِ، أَرأَيتَ أَشياء كنتُ أَتحنَّثُ بها فى الجاهليةِ(١)
من صدَقةٍ أَو عَتاقةٍ ومن صِلةِ رحمٍ ، فهل فيها مِن أَجرٍ ؟ فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أَسلمتَ
على ما سَلفَ مِن خيرٍ (٢))).
[ الحديث ١٤٣٦ - أطرافه فى: ٢٢٢٠، ٢٥٣٨، ٥٩٩٢ ].
٢٥ - باب أجرِ الخادمِ إذا تَصدَّقَ بأَمرِ صاحبهِ غيرَ مُفسِدٍ
(٣)
١٤٣٧ - صّشْا قُتيبةُ بنُ سعيدِ حدَّثَنا جَرِيرُ عنِ الأَعمشِ عن أبى وائل عن مسروقٍ عن
عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالت: قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ((إذا تَصدَّقَتِ المرأةُ من طعامٍ زوجِها
غيرَ مُفسِدةٍ كان لها أجرُها، ولزوجِها بما كسَبَ، والخازنِ مِثْلُ ذلكَ)).
١٤٣٨ - حدّثْا محمدُ بنُ العلاءِ حدَّثَنا أَبو أسامةً عن بُرَيدِ بنِ عبدِ الهِ عن أَبِى بُرِدةً عن
أبى موسىُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ((الخازِنُ المسلمُ الأَمينُ الذى يُنفِذُ - وربما قال: يُعطى -
ما أُمِرَ بِ كاملًا مُوَفِّرًا طَيِّبًا به نفسُهُ(٤) فيدفعُه إلى الذى أُمِرَ لهُ بهِ أَحدُ المتصدِّقَينِ)).
[ الحديث ١٤٣٨ - طرفاه فى: ٢٢٦٠، ٢٣١٩].
٢٦ - باب أجر المرأةِ إِذا تصدَّقَتْ أَوْ أَطْعَمتْ مِن بيتِ زوجها غيرَ مُفسِدة
١٤٣٩ - صّثْا آدمُ حدَّثَنَا شُعبةُ حدِّثَنا منصورٌ والأَعمشُ عن أبى وائل عن مسروقَ عن
عائِشةَ رضى الله عنها عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم تَعنى إِذا تَصَدَّقتِ المرأةُ من بيتٍ زوجها .
١٤٤٠ - صّشْا عُمَرُ بنُ حَفْصِ حدَّثنا أَبِى حدثنا الأَعمَشُ عن شَقِيقٍ عن مَسْرُوقِ عنِ
عائشة رضى الله عنها قالت: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ((إذا أَطْعَمَتِ المرأةُ من بَيْتِ زوجِها غيرٌ.
مُفْسِدَةٍ لها أَجْرها وله مِثْلُه وللخازِنِ مثلُ ذُلِك، له بما اكْتَسَبَ ولها بما أَنْفَقَتْ)).
١٤٤١ - مّشْا يحيى بن يحيى أخبرنا جريرٌ عن مثصور عن شَقيق عن مسروقٍ عن عائشةً
رضى الله عنها عن النبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ قال: ((إِذا أَنْفَقَتِ المرأةُ من طَعامٍ بَيْتِها غَيْرَ مُفْسِدَةٍ
فلها أَجْرُها، وللزَّوْجِ بما اكْتَسَبَ، وللخَازِنِ مثلُ ذَلِكَ)).
(١) التحنث: الإحسان وعمل الخير، من الحنث وهو الإثم، يقال: تحنث: أى ألقى عنه الإثم.
(٢) قال المازري : ظاهره أن الخير الذى أسلفه كتب له، أى أسلمت على قبول ما سلف لك من خير.
(٣) تصدق الخادم والخازن والزوجة من مال صاحب المال: إما أن يكون من غير إذنه ولا يرضى عنه لو علم به ، فهذا
غير محمود ، وإذا ترتب عليه ضرر فهو حرام . أو أن يكون بإذنه - ولو بطريق الإجمال - فهذا جائز، لا سيما فى الشيء اليسير
الذى لا يترتب عليه ضرر .
(٤) قيد الخازن بكونه مسلماً لأن غير المسلم لا نية له ، وبكونه أميناً لأن الخائن مأزور غير مأجور.

٤٤٥
الحديث ١٤٤٢ - ١٤٤٤
٢٧ - باب قولِ اللهِ تعالى [الليل: ٥] ﴿ فأَمَّا مَن أَعطىُ واتقى، وصدَّقَ بالحُسنىُ فسنُيَسِّرُهُ
للْيُسْرَى . وأَمَّا مَنِ بَخِلَ واستغنى وكذَّبَ بالحسنى، فسنُيَسِّرُهُ للْعُسرَىُ﴾
اللهمَّ أَعْطِ مُنفِقَ مال خَلَفاً (١)
١٤٤٢ - حّشا إسماعيلُ قال حدَّثَنِى أَخى عن سُليمانَ عن مُعاويةَ بنِ أَبِى مُزَرِّد عن أبى
الحُبابِ عن أَبِى هُريرةَ رضىَ اللهُ عنهُ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال (( ما مِن يومٍ يُصبحُ العِبَادُ
فيهٍ إِلَّ مَلَكانٍ يَنزِلانِ فيقولُ أَحدُهما: اللَّهِمَّ أَعطِ مُنفِقًا خَلَفاً، ويَقولُ الآخَرُ: الَّهِمَّ أَعطِ مُمسِكًا
تَلفاً )) .
٢٨ - باب مَثَلِ المُتصدِّق والبَخيلِ
١٤٤٣ - صّثنا موسى حدَّثَنَا وُهَيبُ حدَّثَنا ابنُ طاوُسٍ عن أَبيهِ عن أَبِى هُريرةَ رضيَ اللهُ
عنهُ قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ البَخيلِ والمُتصدِّقِ كمَئلِ رَجُلينِ عليهما جُبَّتَانِ
من حديد)) .
وحدَّثَنَا أَبو اليَمانِ أَخبرَنا شُعيبٌ حدَّثَنَا أَبو الزِّنادِ أَنَّ عبد الرحمنِ حدَّثَهُ أَنْهُ سمعَ أبا هريرةَ
رضىَ اللهُ عنهُ أَنَّهُ سمعَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ ((مَثَلُ البَخيلِ والمُنفِقِ كمثَلِ رَجُلَيْنِ
عَليهما جُبَّتانِ من حديدٍ مِن ثُدِيِّهما إلى تَراقِيهما(٢). فأَمَّ الْمُنفِقُ فلا يُنفِقُ إِلَّا سَبَغَتْ - أَوْ وَفَرَتْ -
على جلدهِ حتَّى تُخْفِىَ بنَانَهُ وتَعفُوَ أَثَرَه(٣). وأَمَّا البَخيلُ فلا يُريدُ أَن يُنفِقَ شيئًا إِلَّا لَزِقَتْ كلَّ
حَلْقةٍ مَكانَها ، فهوَ يُوَسِّعُها ولا تتَّسِحُ » .
تابَعَهُ الحسنُ بنُ مُسلمٍ عن طاوُسٍ فى الجُبَّتينِ .
[ الحديث ١٤٤٣ - أطرافه فى: ١٤٤٤، ٢٩١٧، ٥٢٩٩، ٥٧٩٧ ].
١٤٤٤ - وقال حنظلةُ عن طاوُس ((جُنَّتانٍ)).
وقال اللَّيثُ : حدَّثنى جعفرٌ عن ابنِ هُرمُزَ سمعتُ أَبا هُريرةَ رضىَ اللهُ عنه عن النبيِّ صلى الله
عليه وسلم (( جُنَّتانٍ)).
(١) هذا من دعاء الملائكة للمتصدقين .
(٢) الجبة : ثوب يلبس فوق الثياب. قال الحافظ: ولا مانع من إطلاقها على الدرع. ثديهما: بضم الثاء وتشديد الياء ،
جمع ثدى . تراقيهما: جمع ترقوة وهى العظم الذى بين ثغرة النحر والعائق .
(٣) سبغت: امتدت وغطت. وفرت: من الوفور، أى الإنبساط. تخفى بنانه: تستر أصابعه. تعفو أثره: تزيله
أو تغطيه فلا يظهر، أى إن الصدقة تستر صاحبها من الخطايا والسيئات، كما تقى الدرع فى الحرب لابسها من وقع السلاح. (ومن يوق
شح نفسه فأولئك هم المفلحون) [ الحشر : ٩ ] :

٤٤٦
الجامع الصحيح
٢٩ - باب صدقةِ الكَسبِ والتجارةِ، لقوله تعالى [البقرة: ٢٦٧]
﴿يا أيها الذينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ ما كسَبتم - إِلى قوله - إِنَّ اللّه غِىٌّ حميد﴾
٣٠ - باب على كلِّ مسلمٍ صدقةٌ، فمَن لم يَجِدْ فَلْيَعمِلْ بالمعروف
١٤٤٥ - حُّشْا مسلمُ بنُّ إِبراهيمَ حدَّثَنا شعبةُ حدَّثَنَا سعيدُ بنُ أَبِى بُردةَ عن أبيهِ عنِ جَدِّهِ
عَنِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قال: (( على كلِّ مسلمٍ صدقةٌ. فقالوا: يا نبيَّ اللهِ فَمِّن لم يَجِدْ ؟ قال:
يَعملُ بيدِهٍ فينفَعُ نفسَهُ ويتصدَّقَ. قالوا : فإن لم يَجِدْ ؟ قال: يُعِينُ ذا الحاجةِ المَلهوفَ . قالوا :
فإن لم يَجدْ؟ قال: فلْيَعملْ بالمعروفِ، وليُمْسِكْ عنِ الشرِّ (١) ، فإِنها له صدقة))
[ الحديث ١٤٤٥ - طرقه فى: ٩:٠٢٢ ].
٣١ - باب قدْرُ كُمْ يُعطىُ منَ الزكاةِ والصدقةِ، ومَن أَعطى شاةً
١٤٤٦ - صّشْا أَحمدُ بنُ يونُسَ حدَّثَنَا أَبو شِهابٍ عن خالدٍ الحذاء عن حفصة بنتِ
سِيرِينَ عنْ أُمِّ عَطيةَ رضىَ اللهُ عنها قالت (( بُعثَ إلى نُسَيبَةَ الأَنصاريةِ بشاةٍ، فَأَرسَلَتْ إِلى عائشةَ
رضىَّ اللهُ عنها منها ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: عندَكم شىءٌ؟ فقلتُ: لا، إِلَّا مَا أَرسَلَت به.
نُسَيبةُ مِن تلكَ الشاةِ . فقال: هاتٍ ، قد بلَغَتْ مَحِلَّهَا )).
[ الحديث ١٤٤٦ - طرفاه فى: ١٤٨٤ ، ٢٥٧٩].
٣٢ - باب زكاةِ الوَرِقِ (٣)
١٤٤٧ - صّشْا عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ أَخبرَنا مالك عن عمرو بن يحيى المازنىّ عن أَبيهِ قال
سمعتُ أَبا سعيد الخُدرىَّ قال : قال رسولُ اللهِ صلى اله عليه وسلم: (( ليسَ فيما دونَ خَمسِ ذَودٍ صدقةٌ
منّ الإِبلِ، وليس فيما دُونَ خَمسِ أواقِ (٣) صدقةٌ، وليسَ فيما دُونَ خمسةٍ أَوسُقٍ صدقةٌ)).
(١) قال الحافظ ابن حجر: الإمساك عن الشر هو الرتبة الأخيرة، أى أن هذا الموقف السلبى أقل ما ينتظر من المسلم أن.
يقفه من المجتمع وأهله . مدلول هذاالحديث أن الشفقة على خلق اللّه لازمة، وهى إما بالمال الحاصل، أو المكتب، وغير المال إما فعل
وهو الإغاثة ، وإما ترك وهو الإمساك عن الشر.
(٢) الورق - بكسر الراء - الفضة، وكانت الدراهم الفضية هى التى يكثر دورانها فى أيدى الناس.
(٣) أى من الفضة. ونصاب الزكاة من الفضة مائتا درهم = ١٤٠ مثقالا من الفضة الخالصة، أى كل معشرة دراهم تساوى
سبعة مثاقيل .

٤٤٧
الحديث ١٤٤٨ - ١٤٥٠
صّشا محمدُ بنُ المثنى حدَّثَنا عبدُ الوهاب قال حدَّثَنِى يحيى بنُ سَعيدٍ قال أُخبرَنى عمرو
سمعَ أَبَاهُ عن أبى سعيد رضىَ اللهُ عنهُ سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بهذا .
٣٣ - باب العَرْضِ فى الزكاةِ
وقال طاوُسُ قال مُعاذٌ رضىَ اللهُ عنهُ لأَهلِ اليمنِ: انتونى بعَرْضٍ ثياب خَميصٍ أَو لَبيس(١)
فى الصدقة مكانَ الشعيرِ والدُّرةِ، أَهونُ عليكم، وخيرٌ لأَصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالمدينةِ .
وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( وأَمَّ خالدٌ فقدِ احتبَسَ أَدراعَهُ وأَعتُدَهُ فى سبيل اللهِ)).
وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ((تصدَّقْنَ ولو مِن حُلِيِّكنَّ)) فلم يستثنِ صدقةً الفرضِ من
غيرِها. فجعَلَتِ المرأةُ تُلقى خُرصَها وسِخابَها (٢) . ولم يَخُصَّ الذهبَ والفضة منَ العُروضِ.
٧
١٤٤٨ - حّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ قال حدَّثَنِى أَبِى قال حدَّثَنِى ثُمامةُ أَنَّ أَنسًا رضىَ اللهُ
عنهُ حدَّثَهُ أَنَّ أَبا بكر رضى اللهُ عنهُ كتبَ لهُ الَّتِى أَمرَ اللهُ رسولَهُ صلى الله عليه وسلم : ((ومَن بَلَغَتْ
صدقتُهُ بنتَ مَخاصٍ وليستْ عندَهُ وعندَهُ بنتُ لَبونٍ فإنها تُقبَلُ منهُ ويُعطيهِ المصدقُ عِشرينَ دِرهمًا
أَو شاتَينِ ، فإن لم يكنْ عندَهُ بنتُ مَخاضِ على وَجهِها وعندَهُ ابنُ لَبون فإِنهُ يُقبَلُ منهُ وليس
معَهُ شىء)) .
[ الحديث ١٤٤٨ - أطرافه فى : ١٤٥٠، ١٤٥١، ١٤٥٣ ، ١٤٥٤، ١٤٥٥، ٢٤٨٧، ٣١٠٦، ٥٨٧٨،
٦٩٥٥].
١٤٤٩ - صّشْا مُؤَمِّلُ حدَّثَنَا إِسماعيلُ عن أَيوبَ عن عطاء بنٍ أَبى رَباحٍ قال: قال ابنُ
عَبَّاسِ ((أَشهَدُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَصلَّىُ قبلَ الخُطبةِ فرأَى أَنْهُ لم يُسمعِ النساء،
فأَنامِنَّ ومعَهُ بِلَالُ ناشِرَ ثوبِهِ فَوَعظَهُنَّ وأَمرَهنَّ أَن يتصدَّقْنَ، فجعَلَتِ المرأةُ تُلقى)) وأَشار أَيُّوبُ
إلى أُذُنِهِ وإِلى حَلقِهِ .
٣٤ - باب لا يُجْمَعُ بين متفرِّق ولا يُفرَّقُ بينَ مُجتمع
ويُذكَرُ عن سالمٍ عن ابنِ عمرَ رضىَ اللهُ عنهُما عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِثلُهُ
١٤٥٠ - مّشْا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأَنصارىُّ قال حدَّثَنِى أَبى قال حدَّثَنِى ثُمامةُ أَنَّ أَنسا
(١) الخميص: الصفيق من الثياب ، واللبيس : أى ملبوس .
(٢) الخرص: الحلقة الصغيرة من حلى الأذن، والسخاب : القلادة فى العنق . انظر الحديث رقم ١٤٣١

١٤٨
الجامع الصحيح
رضىَ اللهُ عنهُ حدَّثَهُ أَنَّ أَبا بكرِ رضىَ اللهُ عنه كتبَ له التى فرَضَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
(( ولا يُجمَعُ بينَ مُتْفِرِّق ، ولا يُقُرَّقُ بينَ مجتمعٍ خشيةَ الصدقةِ )) .
٣٥ - باب ما كانَ مِن خَليطَينِ فإِنَّهما يَتراجَعانِ بينَهما بالسَّويَّةَ (١)
وقال طاوسُ وعَطاءٌ : إِذَا علمَ الخَليطانِ أَموالَهما فلا يُجمَعُ مالُهما
وقال سُفيانُ : لا تجبُ حتى يَتَمَّ لهذا أَربعونَ شاةً ولهذا أربعونَ شاةً
١٤٥١ - حّشْا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ قال حدَّثَنِى أَبى قالِ حدَّثَنِى ثُمامَةُ أَنَّ أَنسًا حدَّثْهُ أَنَّ
أَبا بكرٍ رضىَ اللهُ عنه كتبَ له الَّى فَرَضَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (( وما كَانَ مِن خَلِيطَينٍ
فإنهما يَتَراجَعانِ بينهما بالسَّويةِ)).
٣٦ - باب زكاةِ الإِبل (٣) ..
ذكرَهُ أَبو بكرٍ وأَبو ذُرُ وأَبو هريرةَ رضى الله عنهم عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
١٤٥٢ - مَّشْا علىَّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنَا الوَليدُ بنُ مُسلمٍ حدَّثَنا الأوزاعىُّ قال حدَّثَنِى
ابنُ شِهاب عن عطاءِ بنِ يَزِيدَ عنِ أَبِى سَعيدٍ الخُدرىِّ رضىَ اللهُ عنه ((أَنَّ أَعرابيًّا سأَلَ رسولَ اللهِ
صلى الله عليه وسلم عن الهِجرةِ فقال : وَيُحَكَ، إِنَّ شأنها شديدٌ، فهل لكَ مِن إِبلٍ تُؤدِّى صدَقتَها ؟
قال : نعم. قال : فاعملْ مِن وراءِ البِحارِ فإِنَّ اللهَ لَن يَتْرَّكَ مِن عملكَ شيئًا(٣)).
[ الحديث ١٢٥٢ - أطرافه فى: ٦١٦٥،٣٩٢٣،٢٦٣٣]
٣٧ - باب مَنَ بلَغَتْ عندَهُ صدقةُ بنتِ مَخاضٍ وليسَتْ عندَهُ
١٤٥٣ - حّمْا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ قال حدَّثَنِى أَبِى قال حدَّثَنِى ثُمامةُ أَنَّ أَنْسًا رضِىَ اللهُ
عنهُ حدَّثَهُ أَنَّ أَبا بكرٍ رضىَ اللهُ عنه كتبَ له فريضةً الصدقةِ التى أَمرَ اللهُ رسولَهُ صلى الله عليه
(١) الخليطان: الشريكان فى الأنعام يكون لها مراح واحد وراع واحد ودلو واحد . ويتراجعان: يكون بينهما أربعون
شاة - مثلا - لكل واحد منهما عشرون ، قد عرف كل منهما عين ماله ، فيأخذ المصدق من أحدهما شاة فيرجع المأخوذ من ماله على خليطه
بقيمة نصف شاة ، وهذه تسمى خلطة الجوار .
(٢) الأنعام، ولا سيما الإبل، هى الثروة والمال فى جزيرة العرب: وقد ذكرها الله سبحانه فى [ سورة النحل: ٦-٨]
(٣) أى إذا أقت فى وطنك، وقت فيها بما عليك من حقوق وواجبات، قال لك ثواب ذلك مقام هجرتك إلى المدينة وإقامتك
فيها . لن يترك : أن ينقصك .

٤٤٩٠
الحديث ١٤٥٤
وسلم (( مَن بَلَغَتْ عِندَهُ منَ الإِلِ صِلَقَةُ الْجَذَعَةِ وليستْ عِنْدَهُ جَذَعةٌ وعندَهُ حِقَّةٌ فإنها تُقْبَلُ مِنْهُ
الْحِقَّةُ ويجْعَلُ معها شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَو عشرينَ دِرْهِمًا. ومَن بَلَغَتْ عندهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وليستْ
عندهُ الْحِقَّةُ وعندهُ الْجَذَعةُ فإِنَّها تُقبلُ منه الْجَذَعةُ ويُعطِيهِ المِصَدِّقُ عشرينَ دِرْهِمًا أَو شاتَيْنٍ . ومَن
بَلَغَت عندَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّة وليستْ عنده إِلَّ بِنْتُ لَبُونٍ فإِنَّها تُقْبَلُ منهُ بِنْتُ لَبونٍ ويُعْطِى شائيْنِ أَو
عشرينَ دِرْهمًا. ومَن بلغتْ صَدقتُهُ بنت لَبونٍ وعندهُ حِقَّةٌ فإِنَّها تُقْبِلُ منه الْحِقَّةُ ويُعطيهِ المصَدِّقُ
وعشرينَ درْهمًا أَو شاتَينٍ . ومَن بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لبونٍ وليستْ عنده وعندَهُ بنتُ مَخَاضٍ فإِنَّها
تُقْبَلُ مِنه بنتُ مَخَاضِ ويُعطِى معها عشرينَ دِرْهَمَا أَوْ شَاتَيْنِ )) .
٣٨ - باب زكاةِ الْغَيْمِ
١٤٥٤ - حّشْا محمَّدُ بنُ عبدِ الهِ بن المثنىُ الأَنْصارِىُّ قال حدَّثَنِى أَبى قال حدثنى ثُمَامَةٌ
ابنُ عبدِ اللهِ بنُ أَنْسِ أَنَّ أَنَسَّا حدَّثه أَنَّ أَبا بكرٍ رضِى الله عنه كَنَبَ له هُذا الكِتابَ لِمَّ وَجَّهَهُ
إلى البَحْرين: (( بسم الله الرحمن الرحيم . هُذِهِ فَريضةُ الصدَقةِ التى فَرَضَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه
وسلم على المسلمين، والتى أَمَرَ اللهُ بها رسولَهُ، فمَن سُئِلَها منَ المسلمينَ على وَجهِها فلْيُعْطِها ، ومَنِ
سُئِلَ فوقَها فَلا يُعطِ : فى أَربعٍ وعشرينَ منَ الإِبلِ فما دونَها مِنَ الغَنَمِ من كلِّ خَمس شاةٌ ، فإذا
بلغَتْ خَمسًا وعشرينَ إِلى خمس وثلاثينَ ففيها بنتُ مَخاض أُنثى (١)، فإِذا بلغَتْ سًّا وثلاثينَ إِلى
خمس وأَرَبَعِينَ ففيها بنتُ لَبون أُنثى (٢) ، فإِذا بلغَتْ ستًا وأربعينَ إِلى ستينَ ففيها حِقَّةٌ طَروقةُ الجملِ (٣)،
فإِذا بلغَتْ واحدةً وستينَ إلى خمس وسبعينَ ففيها جَذَعةٌ (٤)، فإِذا بلغَتْ - يعنى ستًا وسبعينَ - إِلى
تسعينَ ففيها بنتا لَبونٍ . فإِذا بلغَتْ إِحدَى وتسعينَ إلى عشرينَ ومائةٍ ففيها حِقَّتَانِ طَروقتا الجمل.
فإذا زادَتْ على ◌ِشرينَ ومائةٍ ففى كلٌّ أَربعينَ بنتُ لَبون وفى كل خمسينَ حِقَّةٌ . ومَن لم يكن معَهُ
إِلَّا أَربِحٌ منَ الإِبلِ فليسَ فيها صدقةٌ إِلَّا أَن يَشاءَ ربُّها، فإذا بلغَتْ خَمسًا منَ الإِبلِ ففيها شاةٌ .
وفى صدقةِ الغنمِ فى سائمتها (٥) إِذا كانت أربعينَ إلى عشرينَ ومائة شاةٌ . فإذا زادت على عِشرينَ ومائة
إلى مائتينٍ شاتانِ ، فإذا زادتْ على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاثٌ، فإذا زادَتْ على ثلاثمائة ففى
(١) بنت مخاض وابن مخاض من الإبل : ما دخل فى السنة الثانية، لأن أمه لحقت بالمخاض أى الحوامل .
(٢) بنت البون وابن البون من الإبل: ما أتى عليه سنتان ودخل فى الثالثة فصارت أمه ذات لبن .
(٣) الحق والحقة من الإبل: ما دخل فى السنة الرابعة إلى آخرها فاستحق الركوب والتحميل.
:
(٤) الجذع من الإبل: ما دخل فى الخامسة، ومن البقر والمعز ما دخل فى الثانية، ومن الضأن ما تحت له سنة.
(٥) السائمة من الماشية: التى ترعى فى الأرض الفضاء ، ولا تعلف بنفقة.
(٢ - ٥٧ ٠ ج ١ • الجامع الصحيح)

٤٥٠
الجامع الصحيح
كلِّ مائةٍ شَاةٌ، فإذا كانت سائمةُ الرجلِ ناقصةً من أربعينَ شَاةً واحدةً فليسَ فيها صدقةٌ إِلَّا أَن يَشاء
رَبُّها. وفى الرِّقَةِ(١) رُبعُ العُشر، فإن لم تكن إِلَّا تسعينَ ومائةً فليسَ فيها شىءٌ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبُّها (٢))
٣٩ - باب لا تُؤْخَذُ فى الصدقةِ هَرِمَةٌ ولا ذاتُ عَوارِ (٣). وَلَا تَيْسُ
إلا ما شاءَ المصدِّقُ(٤)
١٤٥٥ - حّشْا محمدُ بنُ عبدِ الهِ قال حدَّثَنِى أَبى قال حدَّثَنِى ثُمامَةُ أَنْ أَنِسًّا رَضِىَ اللهُ.
عنه حدَّثْهُ أَنْ أَبا بكرٍ رضيَ اللهُ عنه كتبَ له الَّتِى أَمرَ اللهُ رسولَهُ صلى الله عليه وسلم (( ولا يُخرَجُ
فى الصدقةِ هرِمةٌ ولا ذاتُ عَوارٍ ، وَلا تَيَسِّ، إلا ما شاء المصدِّقُ))
٤ - باب أَخذِ العَناقِ(٥) فى الصدقةِ.
١٤٥٦ - حّشا أبو اليّمَانِ أَخبرَنَا شُعيبٌ عنِ الزُّهرىِّ. وقال اللَّيثُ حدَّثَنى عبدُ الرحمنِ
ابنُ خالِدٍ عنِ ابن شهابٍ عن عُبيدٍ الهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ بنِ مَسعودٍ أَنَّ أَبا هَرِيرةَ رَضِىَ اللهُ عنهُ
قال ((قال أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ: واللهِ لو مَنَعونى عَنَاقًا كانوا يُؤْدُونَها إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه.
وسلم لقاتَلْتُهم على مَنعِها)) .
١٤٥٧ - ((قال عُمرُ رضى اللهُ عنه: فما هوَ إِلَّا أَن رأيتُ أَنَّ اللّهَ شَرَحَ صَدَرَ أبى بكر
رضىَ اللهُ عنه بالقتالِ فعرفتُ أَنْهُ الحقُّ)).
٤١ - باب لا تُؤْخَذُ كرائمُ أَموالِ الناس فى الصدقةِ
١٤٥٨ - حّشْا أُميَّةُ بنُ بِسطام حدَّثَنا يزيدُ بنُ زُرَيع حدَّثَنَا رَوحُ بنُ القاسمِ عن إسماعيل
ابنِ أُميَّةَ عن يحيى بنِ عبدِ اللهِ بنِ صَيْفُّ عن أَبى مَعَبَدِ عنِ ابنِ عباس رضىَ اللهُ عنهُمَا ((أَنَّ رسولٌ
(١) الرقة : الفضة الخالصة ، سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة .
(٢) أى إلا أن يتبرع متطوعاً.
(٣) الهرمة : الكبيرة التى سقطت أسنانها. وذات عوار: أى معيبة عيباً ينبت به الرد فى البيع، أو يمع الإجزاء فى الأضحية.
وقيل : عوار بضم العين وهو العور .
(٤) قال الشافعى فى البويطى: ولا تؤخذ ذات غوار ولا تيس ولا هرمة إلا أن يرى المصدق أن ذلك أفضل للمساكين فيأخذه
على النظر . والتيس : فحل الغنم .
(٥) العناق: الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم لها سنة، ويقال لها سخلة.

٤٥١
الحديث ١٤٥٩ - ١٤٦٠
اللهِ صلى الله عليه وسلم لمَّا بَعثَ مُعاذًا رضىَ اللهُ عنهُ على اليمنِ قال: إِنكَ تَقدُّمُ على قومٍ أَهلِ كتابٍ ،
فلْيكُنْ أَولَ ما تَدعوهم إليهِ عبادةُ اللهِ ، فإِذا عَرفوا اللهَ فأخبرهم أَنَّ اللهَ قد فَرِضَ عليهم خَمسَ
صلوات فى يومِهم وليلتِهم، فإِذا فَعلوا الصلاةَ فأُخبِرهم أَنَّ اللهَ فرضَ عليهم زكاةً مِن أَموالِهم وتُرَدُ
على فُقَرائِهم، فإذا أَطاعوا بها فخُذْ منهم ، وتَوَقَّ كرائمَ أَموالِ الناسِ(١) )).
٤٢ - باب ليسَ فيما دُونَ خَمسِ فَود صدقة (٢)
١٤٥٩ - صّشْا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ أَخبرَنا مالكٌ عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمَنِ بنِ أَبى
صَعِصَعَةَ المازِنِىِّ عن أَبيهِ عن أبى سعيد الخُدرىِّ رضىَ اللهُ عنهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال :
((ليسَ فيما دُونَ خمسةٍ أَوسُقٍ من التمرِ صدقة، وليسَ فيما دونَ خمسٍ أَواقٍ من الوَرقِ صدقة ، وليسَ
فيما دونَ خمسِ ذَودٍ من الإِبلِ صدقة » .
٤٣ - باب زكاةِ البقرِ(٣)
وقال أبو حُميدٍ: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ((لأَعرفنَّ ما جاءَ اللهَ رجلٌ ببقرةٍ لها خُوارٌ (٤)))
ويقال: جُزار . تَجْأَرون(٥): ترفعون أصواتكم كما تَجْأَّرُ البقرةُ
١٤٦٠ - صّثنا عمرُ بنُ حفصِ بنِ غِياثٍ حدَّثَنَا أَبِى حدَّثَنا الأَعمشُ عنِ المَعرودِ بنِ
سُوَيَدٍ عن أَبِى ذَرِّ رضيَ اللهُ عنه قال ((انتهيتُ إليهِ قال: والذى نفسى بيدِه - أَو والذى لا إِله
غيرُهُ، أَو كما حلَف - ما مِن رجُلٍ تكونُ لهُ إِبلٌ أَو بقرٌ أَو غنمٌ لا يُؤدِّى حقَّها إِلَّا أُنِىَ بها يومَ
القِيامةِ أَعظمَ ما تكونُ وأَسمنَهُ، تَطَؤُّهُ بأَخفافِها وتَنطَحُهُ بِقُرونِها، كلَّما جازَتْ أُخراها رُدَّتْ عليهِ
أُولاها حتى يُقضىُ بينَ الناس)). رواهُ بُكيرٌ عن أبى صالحٍ عن أبى هريرة رضىَ اللهُ عنهُ عنِ النّبِّ
صلى الله عليه وسلم .
[ الحديث ١٤٦٠ - طرقه فى: ٦٦٣٨ ] .
(١) كراثم الأموال : نفائسها ، لكثرة منافعها، ولأن نفس صاحبها تتعلق بها . فينبغى لعامل الصدقة أن لا يتعمد انتقاء
النفائس ، كما ينبغى لصاحب المال أن لا يتعمد انتقاء عكسها .
(٢) الذود من الإبل: ما بين السنتين إلى تسع سنوات . وهو من الثلاثة إلى العشرة .
(٣) البقر: اسم جنس يكون المذكر والمؤنث . قال الزين بن المنير : أخر زكاة البقر لأنها أقل النعم وجوداً - أى فى
بلاد العرب - وأقلها أنصباء . ولم يذكر إلا الوعيد على تركها .
(٤) الخوار : صوت البقر
(٥) وأيضاً يجأرون : يستغيثون .

٤٥٢٠
الجامع الصحيح
٤٤ - باب الزكاة على الأقارب(١)
وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ((لَهُ أَجران: أَجرُ القَرَابةِ، والصدقة))
١٤٦١ - صّشْا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ أَخبرَنا مالكٌ عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أَبى طلحةَ
أنه سمعَ أَنسَ بنَ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ يقول ((كان أبو طلحةَ أَكثرَ الأَنصارِ بالمدينةِ مَالًا من نخلٍ،
وكانَ أَحبَّ أَموالِهِ إِليهِ بَيْرُحاءَ، وكانتْ مُستقبِلَةَ المسجدِ، وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يدخلُها ويَشربُ من ماءٍ فيها طيِّبٍ (٢) . قال أَنْسُ: فلمّا أُنْزِلَتْ هُذهِ الآيةُ (لنْ تَنالوا البرَّ حتَّى تُنفِقِوا
مما تُحِبُّون) قام أبو طلحةَ إِلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللهِ، إِن الله تباركَ
وتعالى يقول: ﴿لن تنالوا البِرَّ حتى تُنفِقوا مما تُحبُّون) وإِنَّ أَحبَّ أَموالى إِلَّ بَيرُحاء، وإنها صدقةٌ
للهِ أَرجو بِرَّها وذُخرَها عندَ اللهِ، فَضَعْها يا رسولَ اللهِ حيث أَراكَ اللهُ(٣) . قال فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم : بَخ (٤) ، ذُلكَ مالٌ رابُح، ذُلكَ مالٌ رابح . وقد سمعتُ ما قلتَ، وإِنَى أَرَى أَنْ تجعلها فى
الأَقْرَبِينَ . فقال أبو طلحةَ : أَفعَّلُ يا رسولُ اللهِ، فقسَمَها أبو طلحةَ فى أقاربه وبنى عمهٍ ))
تابعَهُ رَوحٌ. وقال يحيىُ بنُ يحيى وإسماعيلُ عن مالك ((رايحٌ)).
[ الحديث ١٤٦١ - أطرافه فى: ٢٣١٨، ٢٧٥٢، ٢٧٥٨، ٢٧٦٩، ٤٥٥٤، ٤٥٥٥، ٥٦٠١١].
١٤٦٢٠ - مّشْا ابنُ أَبى مريمَ أَخبرنا محمدُ بن جعفر قال أَخبرنى زيدٌ عن عياضِ بن
عبدِ اللهِ عن أبى سعيد الخدرىِّ رضِىَ اللهُ عنه ((خرجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى أَضَحِّى أَو فِطرٍ
إلى المصلَّى، ثمَّ انصرفَ فوعظَ الناسَ وأَمرَهم بالصدقةِ فقال: أَيُّها الناسُ، تصدَّقُوا فمرَّ على
النساءِ فقال : يا معشرَ النساءِ تصدَّقْنَ، فإنى رأيتُكنَّ أَكثرَ أَهلِ النارِ . فقلنَ: وبمَ ذلكَ يا رسولَ
اللهِ ؟ قال : تُكثِرنَ اللعنَ، وتكفُّرْنَ العَشِيرَ . ما رأَيتُ مِن ناقِصاتِ عقلٍ ودِيْنٍ أَذهَبَ لِلُبِّ الرجُل
الحازمِ مِن إحداكنَّ يا معشرَ النساءِ، ثُمَّ انصرفَ ، فلمَّا صارَ إلى منزِلِه جاءَتْ زينبُ أمرأةُ ابنٍ
مَسعودٍ تستأَذِنُ عليهِ ، فقيل: يا رسولَ اللهِ، هُذهِ زينبُ. فقال: أَىُّ الزَّانَبِ ؟ فقيل: آمرأَةُ
ابنِ مسعودٍ. قال: نعم ، ائذَنوا لها، فَأُذِنَ لَها، قالت: يا نبيَّ اللهِ، إِنكَ أَمرِتَ اليومَ بالصدقة ، وكان عندى
(١) أى الذين لا تجب عليه نفقتهم:
(٢). وسميت فيما بعد قصر بنى حديلة، ولعلها دخلت بعد ذلك فى المسجد النبوى.
(٣) وذلك من أوائل الوقف فى الإسلام، وكذلك ما صنعه عمر فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم
(٤) كلمة تقال مفردة أو مكررة التفخيم الأمر والإعجاب به.
:

٤٥٣
الحديث ١٤٦٣ - ١٤٦٥
حُلِيٍّ لى فأردتُ أَن أَتصدَّقَ بها ، فزعمَ ابنُ مسعودٍ أَنهُ وولدَهُ أَحقُّ مَن تصدَّقَتُ بهِ عليهم . فقال النبىّ
صلى الله عليه وسلم : صدقَ ابنُ مسعودٍ ، زوجُكِ وولدُكِ أَحقٌّ من تصدَّقَتِ بهِ عليهم)).
٤٥ - باب ليسَ على المسلم فى فَرسهِ صدقة(١)
١٤٦٣ - صّشْا آدمُ حدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ دِينارٍ قال : سمعتُ سُليمانَ بنَ يَسارٍ
عن عِراكِ بنِ مالكٍ عن أبى هريرةَ رضىَ اللهُ عنهُ قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( ليسَ على.
المسلمِ فِى فَرسهِ وغلامهِ صدقة)).
[ الحديث ١٤٦٣ - طرفه فى ١٤٦٤ ]
٤٦ - باب ليسَ على المسلمِ فى عبدهِ صدقة
١٤٦٤ - صّشْا مسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى بنُ سَعيدٍ عن خُثَيمِ بنِ عِراكِ بنِ مالكٍ عن أبيهِ عن
أَبِى هُريرةَ رضىَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( ليسَ على المسلمِ صدقةٌ فى عبدِهِ
ولَا فِى فَرَسهِ ».
٤٧ - باب الصدقةِ على اليتامى
١٤٦٥ - صّشْا مُعَاذُ بنُ فَضالةَ حدَّثَنَا هِشامٌ عن يحيى عن هِلالِ بنِ أَبِى مَيمونةَ حدَّثَنَا
عطاءُ بنُ يَسار أنه سمعَ أَبا سعيد الخُدرىِّ رضىَ اللهُ عنْهُ يُحدِّثُ ((أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم جلسَ
ذاتَ يومٍ على المِنبَرِ وجَلسنا حَولَهُ فقال: إِنَّ مما أَخافُ عَليكم من بَعدى ما يُفْتَحُ عَليكم من زهرةٍ
الدنيا وزينتِها . فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، أَوَ يأْتى الخيرُ بالشرِّ ؟ فسكتَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم .
فقيلَ لهُ : ما شَأْتُكَ تُكُلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ولا يُكلِمُكَ؟ فرأَينا أَنَّهُ يُنزَلُ عليه . قال
فمسح عنهُ الرُّحَضاءَ (٢) فقال: أَينَ السائلُ - وكأنه حمِدَهُ - فقال: إِنه لا يأتى الخيرُ بالشرِّ ، وإِنَّ مما
يُنبِتُ الربيعُ (٣) يَقتلُّ أَو يُلِمُّ(٤)، إِلَّا آكلةَ الخَضِراءِ(٥) ، أَكَلَتْ حتى إذا امتدَّتْ خاصِرتاها استقبلَتْ
(١) قال ابن رشيد: أراد بذلك الجنس فى الفرس والعبد، لا الفرد الواحد، إذ لا خلاف فى ذلك فى العبد المتصرف،
والفرس المعد الركوب ، ولا خلاف أيضاً أنها لا تؤخذ فى الرقاب .
(٢) هو عرق يغسل الجلد لكثرته .
(٣) الربيع هنا جدول الماء ، ينبت حوله النبات المغذى النافع، والنبات السام المهلك .
(٤) برقم ٦٤٢٧ ((يقتل حبطاً أو يلم)). والحبط: انتفاخ البطن. أو يلم: يقرب من الهلاك. وهو مثل الدنيا ومن يعتدل
فى الأخذ منها على قدر الغذاء ، أو يزيد فلا يبلغ هاوية الهلاك ، أو يفرط فيهلك .
(٥) هو ضرب من الكلأ يعجب الماشية.

٤٥٤
الجامع الصحيح
عَيْنَ الشمسِ(١) فَتَلَطتْ وبالَت ورتَعتْ. وإِنَّ هُذا المالَ خَضِرةٌ حُلوٌ، فَنِعِم صاحِبُ المسلمِ ما أَعطى
منهُ المسكينَ واليتيمَ وابنَ السبيل - أَو كما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم - وإنه مَن يَأْخَذَهُ بغيرِ
حقِّهِ كالذى يأْكلُ ولا يَشْبَعُ ، ويكونُ شهيدًا عليهِ يومَ القِيامة )) .
٤٨ - باب الزكاةِ على الزوجِ والأيتامِ فى الحجرِ
قالهُ أَبُو سَعِيدٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
١٤٦٦ - حّشْا عمرُ بنُ حفصِ حدَّثَنَا أَبى حدَّثَنَا الأَعمشُ قال حدَّثَنِى شقيقٌ عِنِ عمرو
ابنِ الحارثِ عن زينبَ أَمرأَةٍ عبدِ اللهِ رضِىَ اللهُ عَنْهُما. قال فذكرتهُ لإِبراهيمَ فَحدَّثَنِى إِبراهيمُ عن
أَبِى عُبيدةَ عن عمرو بنِ الحارثِ عن زينبَ أمرأَةِ عبدِ اللهِ بمثلهِ سواءً قالت ((كنتُ فى المسجدِ فرأيتُ
النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: تَصَدَّقْنَ ولو مِن حُلِيِّكنَّ. وكانت زينبُ تُنفِقُ على عبدِ الهِ وأيتام
فى حِجرِها . فقالت لعبدِ اللهِ: سَلْ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَيَجْزِى عنى أَنْ أُنفِقَّ عليكَ وعلى
أَيتامى فى حِجرى من الصدَقة ؟ فقال: سَلى أَنتِ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فانطلقْتُ إِلى
النبيِّ صلى الله عليه وسلم فوجدتُ أمرأَةً منَ الأَنصارِ على البابِ حاجتُها مثلُ حاجتى. فمَرَّ علينا بِلالُ
فقلنا : سَلِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَيَجِزِى عنى أن أُنفِقَ على زوجى وأيتامٍ لى فى حِجرى. وقلنا :
لَا تُخِرْ بنا، فدخلَ فسأَلَهُ فقال: مَن هما ؟ قال : زينبُ. قال: أَىُّ الزيانِبِ ؟ قال : أمرأَةُ
عبدِ اللهِ . قال : نعم ، ولها أَجْرانِ : أَجْرُ القَرابةِ وأَجرُ الصدقةِ)).
١٤٦٧ - حّشْا عثمانُ بنُ أبى شيبةَ حدَّثَنا عبدةُ عن هِشام عن أبيهِ عن زينبَ بنتِ
أم سلمةَ عن أُمِّ سلمةً قالت: قلتُ يا رسولَ اللهِ، أَلىَ أَجرٌ أَن أُنفِقَ على بِ أَبِ سَلِمَةَ؟ إنما هم بَنِىَّ.
فقال : أَنفِقِى عليهم ، فلكِ أَجرُ مَا أَنفَقَتِ عَليهم »
[ الحديث ١٤٦٧ - طرقه فى: ٣٦٩ ٥ ].
(١) تستقبل الشمس لتحمى ويسهل عليها إخراج ما فى بطنها، وهو معنى قوله (ثلطت))، فيزول الانتفاخ ، فتسلم من أذى
ما أكلته . وإذا لم يزل الانتفاخ هلكت . فهو مثل لثلاثة أصناف من الناس: الذين يكتفون منها بالغذاء النافع، والذين يتجاوزون
حد الكفاية من لذائذها لكنهم يحتالون على الخلاص مما لو بق نصر، والذين لا يبالون ما التهموا منها إلى أن يهلكوا به

٤٥٥
الحديث ١٤٦٨ - ١٤٦٩
٤٩ - باب قولِ اللهِ تعالى [ التوبة: ٦٠ ]
﴿وفى الرقاب والغارمينَ وفى سبيلِ الله ﴾
ويُذكرُ عنِ ابنِ عبَّاسِ رضىَ اللهُ عَنهما : يُعْتِقُ من زكاةِ مالِهِ ويُعطى فى الحجِّ .
وقال الحسنُ: إِنِ اشترىُ أَبَاهُ(١) منَ الزكاةِ جاز، ويُعطى فى المجاهدينَ والذى لم يحجّ، ثمّ
تلا [ التوبة: ٦٠] ﴿ إنما الصدقاتُ للفقراءِ﴾ الآية، فى أَيِّها أَعطيت أجزأَتْ.
وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ((إِن خالدًا احتبَسَ أَدراعَهُ فى سبيلِ الله)).
ويُذكَّرُ عن أَبى لاسٍ (( حملَنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم على إبلِ الصدقةِ للحَجِّ )).
١٤٦٨ - مّشْا أبو اليمانِ أَخبرَنا شُعيبٌ حدَّثَنَا أَبو الزنادِ عن الأعرجِ عن أبى هريرةَ
رضىَ اللهُ عنهُ قال: (( أَمَرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالصدقةِ، فقيل: مَنْعَ ابنُ جَميل وخالدُ
ابنُ الوَليدِ وعَبَّاسُ بنُ عبد المطّلب. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ما ينقِمُ ابنُ جميل إِلَّا أَنه كان
فقيرًا فأَغْناهُ اللهُ ورسولُه، وأَمَّا خالدٌ فإِنكم تظلمونَ خالدًا، قدِ احتبَسَ أَدراعَهُ وأَعتُدَهُ فى سَبيلٍ
اللهِ، وأَما العبَّاسُ بنُ عبد المطّلبِ فعمُّ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فهىَ عليهِ صدقةٌ ومثلها معَها)).
تابعَهُ ابنُ أَبى الزِّنادِ عن أبيه. وقال ابنُ إسحاقَ عن أَبِى الزِّنادِ «هىَ عليهِ ومثلُها معها )) .
وقال ابنُ جُريجٍ : حُدِّئْتُ عنِ الأَعْرِجِ مثله .
٥٠ - باب الاستعفافِ عنِ المسألة(٢)
١٤٦٩ - صّشْا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ أَخبرَنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن عطاء بن يزِيدَ
اللَّيْىِّ عن أبى سعيد الخُدرىِّ رضىَ اللهُ عنه ((إِنَّ ناسًا منَ الأَنصارِ سأَّلوا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فأعطاهم، ثمَّ سألوهُ فأعطاهم، ثمَّ سأَلُوهُ فأعطاهم ، حتى نفِدَ ما عندَهُ فقال : ما يكونُ عندى من
خيرٍ فلنْ أَدَّخِرَهُ عنكم، ومَن يَستعفِفْ يُعفُّهُ اللهُ، ومَن يَسْتَغْنِ يُغنِهِ اللهُ، ومَن يَتصبَّرْ يُصبِّرُهُ الله ،
وما أُعطِى أَحدُ عطاءٌ خيرًا وأَوسعَ منَ الصبر)).
[ الحديث ١٤٦٩ - طرفه فى: ٦٤٧٠ ] .
(١) اشترى أباه : أى إذا كان رقيقاً .
(٢) المسألة: أن يطلب إنسان من إنسان آخر مالا أو عوناً إما لذاته أو لمصلحة عامة، وطلبه لذاته هو الذى يحسن فيه
الاستعفاف، والاستعاضة عنه بالصبر والعمل .

٤٥٦
الجامع الصحيح
١٤٧٠ - صّشْا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ أَخبرَنا مالكٌ عن أبى الزنادِ عن الأعرجِ عن أبى هريرةَ
رضىَ اللهُ عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال ((والذى نَفسى بيدِهِ، لَأَن يأْخُذَ أَحدُكَمٍ حبلَهُ
فيحتطِبَ على ظهرهٍ خيرٌ لهُ من أَن يأْنِىَ رجُلًا فيسأَّله، أَعطاهُ أَو منعَهُ)).(١)
[ الحديث ١٤٧٠ - أطرافه فى: ١٤٨٠، ٢٠٧٤، ٢٣٧٤ ] ..
١٤٧١ - حَّثْا موسى حدَّثَنَا وُهَيبٌ حدَّثَنا هشامٌ عن أبيهِ عنِ الزُّبيرِ بنِ العَوّامُ رضىَ
اللهُ عنهُ عنِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قال ((لَأَنْ يأْخُذَ أَحدكم حبلَهُ فيأَنِى بحُزْمةِ الحطبِ على ظهرِهِ
فيَبيعَها فيَكفَّ اللهُ بِها وجهَهُ، خيرٌ لَهُ من أَنْ يسأَلَ الناسَ أَعطَوهُ أَو منعوه)).
[ الحديث ١٤٧١ - طرفاه فى: ٢٣٧٣،٢٠٧٥ ]
١٤٧٢ - حّثنا عبدانُ أَخبرَنا عبدُ اللهِ أَخبرَنا يونسُ عن الزُّهرىِّ عن عُروةَ بنِ الزُّبِيرِ
وسعيدِ بنِ المسيَّبِ أَنَّ حكيمَ بنَ حِزَامٍ رضِىَ اللهُ عنه قال (( سأَلتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَأَعطانى، ثمَّ سأَلتُهُ فَأَعطانى، ثمّ سَأَلته فأَعطانى ثمَّ قال: يا حكيمُ، إِنَّ هُذا المالَ خَضِرةٌ حُلوة ،
فمن أَخذَهُ بَسخاوةٍ نفسٍ بوركَ له فيه، ومن أَخذَهُ بِشرافِ نفسِ لم يُبارَكْ له فيه ، كالذى يأُكلُ
ولا يشبَعُ . اليدُ العُليا خيرٌ منَ اليدِ السُّعلىُ. قال حكيمٌ : فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، والذي بعثك بالحقِّ
لا أَرزَأْ أَجِدًا بعدَكَ شيئًا حتى أُفارِقَ الدنيا. فكان أبو بكرٍ رضى الله عنهُ يدعو حكيمًا إلى العطاءِ
فيأْبِى أَن يَقبلَهُ منه. ثُمَّ إِن عمرَ رضىَ اللهُ عنهُ دعاهُ ليعطِيَهُ فأَبِى أَنْ يقبلَ منهُ شيئًا . فقال عمرُ :
إنى أُشهِدُكم يا معشرَ المسلمينَ على حكيمٍ أَنى أَعرِضُ عليهِ حقَّهُ من هذا الفَىْءٍ فَيَأْبِى أَن يأْخُذَه
فلم يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحدًا منَ الناسِ بعدَ رَسولِ الهِ صلى الله عليهِ وسلم حتىُ تُوُّىَ)).
[ الحديث ١٤٧٢ - أطرافه فى: ٦٤٤١،٣١٤٣،٢٧٥٠ ].
٥١ - باب من أعطاهُ اللهُ شيئًا من غيرِ مسأَلَةٍ ولا إِشرافِ نفسِ
(٢)
﴿وفى أموالهمْ حَقٌّ للسائلِ والمحروم ﴾ [ الذاريات: ١٩]
١٤٧٣ - حّشا يحيى بنُ يُكِيرٍ حدَّثَنَا اللَّيثُ عن يونُسَ عنِ الزهرىِّ عن سالمٍ أَنَّ عبدَ اللهِ
ابنَ عمرَ رضىَ اللهُ عنهُما قال : سبعتُ عِمرَ يقول: (( كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعطينى
(١) هذه السنة من سنن الإسلام لو تمسك بها المسلمون ما أقدم أحد منهم على المسألة وفيه قدرة على العمل والكسب . أما المسلمون
الذين اتخذوا المسألة صناعة لهم فإنهم يسحقون بأرجلهم كرامة النفس المعدودة فى جماعة المسلمين .
. (٢) إشراف النفس : التعرض لأخذ الصدقة والعطاء والصلة، وعكسه التعفف .

٤٥٧
الحديث ١٤٧٤ - ١٤٧٧
العطاءَ فأَقُول: أَعطهِ من هوَ أَفقرُ إِليهِ منى. فقال: خُذْهُ، إِذا جاءَكَ من هذا المال شىءٌ وأَنتَ غيرُ.
مُشرِف ولا سائلٍ، فخذْهُ، وما لا فلا تُتْبِعْهُ نفسَكَ)).
[ الحديث ١٤٧٣ - طرفاه فى: ٧١٦٤،٧١٦٣].
٥٢ - باب من سأَلَ الناسَ تَكثُرًا
١٤٧٤ - صّشْا يحيى بنُ بُكير حدَّثَنا الليثُ عن عُبيدِ اللهِ بنِ أَبى جعفر قال سمعتُ
حمزة بن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قال : سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ رضىَ اللهُ عنهُ قال : قالَ النبيُّ صلى الله
عليه وسلم: (( ما يَزالُ الرجلُ سأَلُ الناسَ حتى يَأْنىَ يومَ القِيامةِ ليسَ فى وَجهِهِ مُزْعَةُ لحمٍ))(١).
٠ ١٤٧٥ - وقال «إِنَّ الشمسَ تدنو يومَ القيامةِ حتى يَبْلُغَ العَرَقُ نِصفَ الأُذُنِ. فبينا هم
كذلكَ اسْتَغَاثُوا بَآدَمَ، ثمَّ بموسى، ثمَّ بمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم (٢))). وزاد عبدُ اللهِ: حدَّثنى الليثُ
حدَّثَنِى ابنُ أَبى جعفرٍ (( فَيَشْفَعُ لِيُقْضىُ بينَ الخلقِ، فيمشِى حتى يأْخُذَ بحَلْقةِ البابِ ، فَيَوْمَئِذٍ
يَبعَثَهُ اللهُ مَقامًا محمودًا يَحمِدُهُ أَهلُ الجَمعِ كلُّهم)) .
وقال معلَّى حدَّثَنا وُهيبُ عنِ النعمانِ بنِ راشدٍ عن عبدِ اللهِ بنِ مسلمٍ أَخى الزُّهرىِّ عن حمزةَ
سمعَ ابنَ عمرَ رضىَ اللهُ عنهُما عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى المسأَّةِ .
[ الحديث ١٤٧٥ - طرفه فى: ٤٧١٨ ]
٥٣ - باسب قولِ اللهِ تعالى ﴿لَا يَسْأَّلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣ ]
وكمِ الغِىُ ؟ وقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ((ولا يَجِدُ غنىٌ يُغنيهِ ))
(للفُقْراءِ الذينَ أُحصِروا فى سبيلِ اللهِ - إلى قولهِ - فإِنَّ اللهَ به عَلِيمٍ﴾ [ البقرة: ٢٧٣]
١٤٧٦ - حّشْا حَجَّاجُ بنُ مِنهالٍ حدَّثَنَا شُعبةُ أَخبرَنى محمدُ بنُ زيادِ قال سمعتُ أبا هريرةَ
رضىَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال (( ليسَ المسكينُ الذى تَرُدُّهُ الأَّكلةُ والأَكلتانِ ، ولكنِ
المسكينُ الذى ليسَ لهُ غنىً ويَسْتَحِى ، ولا يَسأَّلُ الناسَ إِلحافًا)).
1
[ الحديث ١٤٧٦ - طرفاه فى: ٤٠٣٩،١٤٧٩ ].
١٤٧٧ - حُّشْا يَعقوبُ بنُ إِبراهيمَ حدَّثَنَا إِسماعيلُ بنُ عُلَّةً حدَّثَنا خالدُ الحذَّاءُ عنِ ابنِ
أَشْوَعَ عنِ الشَّعِىِّ حدَّثَنِى كاتبُ المُغيرةِ بنِ شعبةَ قال ((كتبَ مُعاوِيةُ إِلى المُغيرةِ بنِ شعبةَ أَنِ اكْتُبْ
(١) أى قطعة لحم ، لأنه أسرف فى إذلال وجهه بالسؤال والاستجداء .
(٢) هذا فى موقف الشفاعة .
( ٢ - ٠٥٨ ج ١ الجامع الصحيح )

٤٥٨
الجامع الصحيح
إِلىَّ بشىءٍ سمعتَهُ منَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. فكتبَ إِليه : سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول :
إِنَّ اللّهَ كَرَهَ لكم ثلاثًا: قِيلَ وقال(١)، وإِضاعةَ المال(٢)، وكثرةَ السُّؤَالِ(٣)
١٤٧٨ - حّشْا محمدُ بنُ غُرَيرِ الزهْرِىُّ حدثَنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ عن أَبيهِ عن صالح
ابنِّ كَيسَانَ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ أَخْبِرَنى عامرُ بنُ سعدٍ عن أَبيهِ قال (( أَعطیُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم رَهطًا وأنا جالسٌ فيهم ، قال فِتركَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم منهم رجُلًا لم يُعطِهِ - وهوَ
أعجبُهم إِلىَّ - فقمتُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسارَرْتُه فقلتُ: مالكَ عن فلانٍ، واللهِ إنى
لأُراه مؤمنًا. قال: أَو مسلمًا (٤). قال فسكتُّ قليلاً، ثمَّ غَلَبَنِى ما أَعلمُ فيهِ فَقَلْتُ: يا رسولَ اللهِ،
مالكَ عن فلانٍ ، واللهِ إنى لأُراهُ مؤمنًا. قال: أَو مسلمًا. قال فسكتُّ قليلاً، ثمّ غَلَبَتِى ما أَعلَمُ فيهِ
فقلتُ : يا رسولَ اللهِ مالِكَ عِن فلانٍ، واللهِ إنى لأُراهُ مؤمنًا. قال: أو مسلمًا. إنى لأُعطى الرجلَ
وغيرُهُ أَحبُّ إِلَّ منه خَدِيَةَ أَنْ يُكَّبَّ فى النارِ على وجهه(٥)).
وعن أبيه عن صالح عن إِسماعيلَ بنِ محمدٍ أَنه قال: سمعتُ أَبِى يُحَدِّثُ بهذا فقال فى
حديثهِ ((فضربَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بيدهِ فجمعَ بينَ عُنقى وكتفى ثم قال : أَقْبِلْ أَى
سبعدُ، إنى لأُعطى الرجلَ )).
قال أبو عبدِ اللهِ: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾: قليوا. (مُكِيًّا﴾: أَكبَّ الرجل إِذا كان فعلهُ غيرَ
واقعٍ (٢) على أَحد، فإِذا وقعَ الفعلُ قلتَ: كبَّهُ اللهُ لِوَجههِ، وَكَبَّبْتُهُ أَنَا
١٤٧٩ - صّشْا إِسماعيلُ بنُ عبدِ اللهِ قال حدَّثَنِى مالكٌ عن أبى الزنادِ عنِ الأعْرِجِ عن
أَبِى هُريرةَ رِضِىَ اللهُ عنهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (( ليسَ المِسكينُ الذى يَطْوِفُ على
الناسِ تَرُدُّهُ اللَّقْمةُ واللقمتانِ والتمرةُ والتمرتانِ ، ولكنِ المسكينُ الذى لا يَجِدُ غِىٌّ يُغنيهِ، وَلَا يُفَطِنُ
(١) قيل وقال: أى الثرثرة، ونقل أخبار الناس، والحديث عنهم لغير مصلحة عامة أو عبرة.
(٢) إضاعة المال: أى الإسراف فى أى شىء له قيمة، بغير فائدة تقابل ذلك. إن لم تزد عليه . .
(٣) كثرة السؤال : أى استجداء
(٤) فيه تفريق بين المؤمن والمسلم، وأن المؤمن أخص والمسلم أعم .
(٥) أى خشية أن يكب الرجل الذى أعطاه لو أنه ترك عطاءه
(٦) أبو عبد الله: هو البخارى، وقوله: غير واقع، أى: لازم

٤٥٩
الحديث ١٤٨٠ - ١٤٨١
به فيُتَصدَّقُ عليه، ولا يقومُ فيَسأَلُ الناسَ(١) )).
١٤٨٠ - حّشا عمرُ بنُ حفصِ بنِ غِياثٍ حدَّثَنا أَبى حدَّثَنا الأَعمشُ حدَّثَنَا أَبو صالحٍ
عن أبى هُريرةَ عنِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قال: ((لَأَنْ يأْخُذَ أَحدُكم حَلَهُ ثم يَغْدُو - أَحسِبهُ قال
إِلى الجَبَلِ - فِيَحْتَطِبَ فيبيعَ فيأْكلَ ويَتصدَّقَ خيرٌ لهُ من أَنْ يَسأَلَ الناس)). قال أَبو عبدِ اللهِ:
صالحُ بنُ كيسانَ أَكبرُ منَ الزهرىِّ ، وهو قد أدركَ ابنَ عمرَ .
٥٤ - باب خَرصِ التمرِ (٢)
١٤٨١ - صّشْا سَهلُ بنُ بَكَّارِ حدَّثَنا وُهَيبٌ عن عمرو بنِ يحِىُ عن عَبَّاسِ الساعِدِىِّ
عن أبى حُميدِ الساعدِّى قال ((غَزَونا معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم غزوةَ تَبُوكَ، فلمَا جاءَ وادىّ
القُرىُ إِذا امرأةٌ فى حَدِيقةٍ لها ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأصحابهِ: اخرُصوا، وخَرَصَ رسولُ
اللهِ صلى الله عليه وسلم عشرةَ أَوسُقٍ ، فقال لها: أَحصِى ما يخرُجُ منها. فلما أَتَينا تَبَوكَ قال: أَمَّا
إِنَّهَا سَتهبُّ الليلةَ ريحٌ شديدةٌ ، فلا يقومَنَّ أَحدٌ، ومن كان معَهُ بَعِيرٌ فلْيَعْقِلْهُ ، فعقَلْناها، وهُبَّتْ
ريحٌ شديدةٌ فقام رجلٌ فَأَلْقَتْهُ بجبَلِ طِىِّء . وأَهدَى ملكُ أَيْلَ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم بغلةً
بيضاء(٣)، وكساهُ بُرْدًا، وكتبَ له ببَحرِهم (٤). فلما أَنِّى وادىَ القُرىُ قال للمرأة: كم جاءَ حَديقتُكِ ؟
قالت : عشرةَ أَوسُقٍ خَرصَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقالَ النبيُّ صلى الله عليهِ وسلم: إنى مُتْعَجُلٌ
إلى المدينةِ، فمَنْ أَرادَ منكم أَن يتعجَّلَ معى فلْيتعجّلْ. فلما - قال ابنُ بَكَّار كلمةً معناها - أَشرفَ
على المدينةِ قال: هُذِهِ طابةٌ، فلما رأَىُ أُحُدًا قال: هُذا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّه. أَلا أُخبِرُكم بخير
دُورِ الأَنصارِ ؟ قالوا: بلى. قال: دُورُ بنى النجَّار، ثمَّ دُورُ بنى عبدِ الأَشْهَلِ، ثمَّ دُورُ بنى ساعدةَ
أَو دُورُ بنى الحارثِ بنِ الخَزْرَجِ ، وفى كلِّ دُورِ الأَنصار - يَعنى - خيرًا)).
[ الحديث ١٤٨١ - أطرافه فى: ٤٤٢٢،٣٧٩١،٣١٦١،١٨٧٢]
(١) الفقر والغنى لا حدود لها ، فكل غنى فقير بالنسبة لمن هو أغنى منه، وكل فقير غنى بالنسبة لمن هو أفقر منه. وأشرف
منازل الفقر أن يتقيه صاحبه بما يستطيعه من عمل ، وأن يحرص على أن تكون نفقاته متناسبة مع كسبه . يليه منزلة المسكين الموصوف
بأنه (( لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس)). وبعده الطوافون بالسؤال عن حاجة صادقة إذا لم يقم
المجتمع بتنظيم أسباب العيش له .
أما الطوافون الذين يسألون الناس تكثراً فقد ورد فيهم من الذم والوعيد ما سجله عليهم الحديث رقم ١٤٧٤ زاز الرجل السكانناه
(٢) الخرص
: أن يحزر ما على النخل من الرطب إذا صار تمراً، وما فى الكرم من العنب إذا صار زبيباً . : أدنى ،وم
لحم.
(٣) أيلة: بلدة قديمة على خليج العقبة فى البحر الأحمر، واسم ملكها يوحنا بن روبة. والبغلة التى أهداها للنبي صلى الله عليه".
دلدل
. وسلم قيل هى التى إسمها
(٤) أى أقره على أهل جهته بما التزموه من الجزبة .

٤٦٠
: الجامع الصحيح
١٤٨٢ - وقال سُليمانُ بنُ بِلال حدَّثنى عمرُو ((ثمَّ دارُ بنى الحارثِ ثمَّ بنى ساعدةَ)).
وقال سُليمانُ عن سعدِ بن سعيدٍ عن عمارةَ بن غَزِيَّةً عن عِبَّاسٍ عن أبيهٍ عن النبيُّ صلى الله عليه
وسلم قال ((أُحُدُ جبلٌ يُحبُّنَا ونُحبُّهِ)). قال أبو عبد اللهِ: كل بُستان عليهِ حائطٌ فهوَ حَدِيقَةٌ ،
وما لمْ يَكنْ عليهِ حائطٌ لم يُقَلْ حَديقةٌ .
٥٥ - باب العُشرِ فيما يُسقى من ماء السماءِ وبالماء الجارى
ولم يَرَ عِمْرُ بنُ عبدِ العزيزِ فى العَسَلِ شيئًا (١)
١٤٨٣ - صّشْا سعيدُ بنُ أَبِى مريمَ حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ وَهبٍ قال أَخبرَنَى يونسُ بنُ يزيدَ
عنِ الزُّهرىِّ عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ عِن أَبيهِ رضىَ اللهُ عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْهُ قال:
((فيما سَقَتِ السماءُ والعيونُ أَو كان عَثَرِيًّا (٢) العُشرُ، وما سُقِىَ بالنَّضحِ نصفُ العُشرِ))(٣) .. ]
قال أبو عبدِ الله: هذا تفسيرُ الأَوَّلِ لأَنَهُ لم يوقّتُ فى الأَوَّلِ (٤)، يعنى حديثَ ابن عمر ((فيما
سَقْتِ السماءُ العُشرُ )) وبَيَّنَ فِى هُذَا وَوَّقَّتَ، والزِّيادةُ مَقبولٌ، والمُفسَّرُ يَقضى على المبهم إِذا رواهٍ أَهلُ
الثَّبَتِ، كما روَى الفَضْلُ بنُ عَبَّاسِ ((أَنَّ النبيَّ صلى الله عليهِ وسلم لم يُصَلِّ فى الكعبةِ)). وقال بلالٌ
((قد صلَّى، فأُخِذَ بقولِ بلالٍ وتُرِكَ قولُ الفضل .
٥٦ - بأسب ليسَ فيما دونَ خمسةِ أَوسُقٍ صدقة
١٤٨٤ - صّشْا مسدَّدُ حدَّثَنا يحيىُ حدَّثَنا مالكٌ قال حدَّثَنى محمدُ بن عبدِ اللهِ بنِ عبد
الرحمَنِ بنِ أَبِى صَعصعةً عن أبيهِ عن أبى سعيدِ الخُدرىِّ رضىَ اللهُ عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
قال: ((ليسَ فيما أَقْلُّ من خمسةٍ أَوِسُقٍ صدقةٌ ، ولا فِى أَقلَّ. من خمسةٍ من الإِبْلِ النَّودِ صدقةٌ ،
ولا فى أَقلَّ من خمسٍ أُواقٍ منَ الورِقِ صدقة )» ..
قال أبو عبدِ اللهِ: هُذا تفسيرُ الأَولِ إِذا قال ((ليسَ فيما دونَ خمسةٍ أَوسُقَ صدقةٌ )). ويؤخذُ
أبدًا فى العلمِ بما زادَ أَهلُ الثبتِ أَو بَيِّنُوا
(١) أخرج ابن أبى شيبة وعبد الرزاق بإسناد صحيح إلى نافع مولى ابن عمر قال: ((بعثنى عمر بن عبد العزيز على اليمن،
فأردت أن آخذ من العسل العشر ، فقال مغيرة بن حكيم الصنعاني : ليس فيه شىء ، فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز فقال : صدق ،
هو عدل رضا ، ليس فيه شىء)) .
(٢) العثرى: البعل، وهو الذى يشرب بعروقه من غير سقى، أو من الأنهار بغير مؤنة.
(٢) بالنضح: أى بالساقية، وفيه من المؤنة والكلفة ما جعل زكاته نصف زكاة ما سعى بغير مؤنة.
(٤) أى لم يذكر فيه حد النصاب.