Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
العالي
(والعالي : وهوَ فضيلةٌ مرغوبٌ إليها) لقول أحمد(١) هو سُنَّةٌ عَنْ مَنْ
سلفَ ، وقولُ محمد بن أسلم الطوسي(٢): إنّه قُرْبٌ إلى الله تعالى - يعني -
وإلى رَسُولِهِ(٣)، ولِقِلة تجويزِ الخطأِ لقلةِ الوسَائطِ، (وَيحصُلُ
بالقربِ من النبي صلى الله عليه وسلم(٤) بالرواةِ المقبولينَ،
وأعلَى مَا وقعَ لنَا مَا بَيْنَنَا وبينَ النبيِمَ﴿ فِيه عشرةٌ
أنفُس(٥)، وكذا بالقربِ (من أحدِ الأئمةِ في الحديثِ)(٦)
(١) هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني إمام أهل السنة والجماعة ، غني عن
التعريف . انظر التقريب (ص٨٤) .
ومقولته هذه أخرجها الخطيب في الجامع (١ /رقم ١١٩ و١٢٠) بسنده إلى أحمد بن
حنبل بأتم من هنا .
وانظر المقنع (٤٢١/٢)، وعلوم الحديث (ص ٢٥٦)، وفتح المغيث (٣٣٣/٣)،
والإرشاد للنووي (٥٣٠/٢) .
(٢) هو شيخ الإسلام الإمام الحافظ الرباني محمد بن اسلم بن سالم بن يزيد الكندي
مولاهم الخراساني الطوسي أبو الحسن (ت ٢٤٢) كما في السير (١٩٥/١٢).
ومقولته أخرجها الخطيب بسنده إليه في الجامع (١ /رقم ١١٨).
وانظر المقنع (٤٢٢/٢)، وعلوم الحديث (ص ٢٥٧)، والتبصرة والتذكرة (٢٥١/٢).
(٣) بمعنى أن قرب الإسناد قرب إلى الرسول ﴿ والقرب إليه قرب إلى الله عزوجل.
قاله ابن الصلاح ، علوم الحديث (ص٢٥٧)، وانظر المقنع (٤٢٢/٢).
(٤) هذه أعلى وأجل الأقسام .
(٥) قال في فتح المغيث (٣٤٢/٣): "وأعلى ما يقع لنا ما بين القدماء من شيوخنا وبين
النبي ◌َّ فيه بالإسناد الصحيح عشرة أنفس ، وذلك من الغيلانيات ، وجزء من
الأنصاري وجزء ابن عرفة وجزء الغطريف وغيرها بل وتقع لي العشاريات
بالسند المتماسك من المعجم الصغير للطبراني وغيره ولا يكون الآن في الدنيا أقل
من هذا العدد" وانظر أيضاً الضوء (١٣/٨).
(٦) وهو القسم الثاني من أقسام العلو. وانظر معرفة علوم الحديث للحاكم (ص١٢).

٦٢
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
كشعبة(١) ومالك(٢) والنَّوري(٢) والشّافعي(٤) والشَّيْخَين(٥)
وأقلُّ ما بَيْنِي وَبَيْنِهِم ثَمَانِيَةٌ أو تِسْعَةٌ(٦) فإن اتفقَ عُلُقُّ ذاكَ
الإمام فأعلى (٧)، وفيه تقع المعراج في الطبعة : ضحية التى نكبها 90.
وافِقةٍ(٨) والبدل (٩)
وغيرهما (١٠) (وبتقدُّم وفاةِ الرَّاوي)(١) ولو سَمِعَ مع التأخرِ في زَقْدٍ
(١) هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم ، أبو بسطام الواسطي ، أمير
المؤمنين في الحديث ، أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة، وكان
عابداً (ت ١٦٠ هـ). ((التقريب)) (ص٢٦٦) .
(٢) الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي ، أبو عبدالله ،
المدني إمام دار الهجرة ، رأس المتقنين وكبير المتثبتين (ت١٧٩ هـ) ((التقريب))
(ص٥١٦) .
(٣) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، أبو عبدالله الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد
إمام حجة (ت ١٦١ هـ) ((التقريب)) (ص٢٤٤).
(٤) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان المطلبي، أبو عبدالله الشافعي، المكي، هو
المجدد لأمر الدين على رأس المائتين - (ت ٢٠٤هـ ) ((التقريب)) (ص ٤٦٧).
(٥) تقدمت ترجمتهما (ص ٣١).
(٦) قارن ب((فتح المغيث)) (٣٤٤/٣-٣٤٥).
(٧) وهذا يعتبر القسم الثالث من أقسام العلو، وهو علو نسبي ، أي بالنسبة إلى رواية
البخاري ومسلم أو أحدهما في صحيحه أو غيرهما من أصحاب الكتب
المعتمدة.
انظر الارشاد (٥٣٢/٢)، التبصرة والتذكرة (٢٥٧/٢)، وفتح المغيث (٣٤٦/٣)،
ومقدمة ابن الصلاح (ص٢٥٨) .
(٨) الموافقة : هي أن يقع لك حديث عن شيخ المصنف من طريق هي أقل عدداً من
طريقك من جهته ، مثل أن يجتمع سندك وسند مسلم في قتيبة عن مالك مثلاً .
المنهل الروي لابن جماعة (ص٧٠)، وانظر الارشاد (٥٣٢/٢)، والمقنع
(٤٤٣/٢) ، مختصر علوم الحديث (٤٤٦/٢).
(٩) البدل : أن يقع ذلك في شيخ شيخه بأن يجتمع سندك وسند مسلم في مالك مثلاً ،
وقد يسمى موافقة أيضاً بالنسبة إلى شيخ شيخه .
=

٦٣
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
(وبتقدُّم وفاةِ الرَّاوي)(١) ولو سَمِعَ مع المتأخرِ في وقتٍ واحدٍ لعزّة التوصل
٨
من ((المنهل الروي)) (ص ٧٠)، وانظر ((علوم الحديث)) (ص٢٥٨)،
و«التقريب)» (١٦٥/٢) شرحه ((التدريب)) (١٦٥/٢-١٦٦)، ((التبصرة))
(٢٥٨/٢) .
(١٠) مثل المساواة : وهي أن يكون بينك وبين الصحابي أو من قاربه ، وربما كان
رسول الله : ﴿ في العدد ما بين مسلم مثلاً وبينه فتكون مساوياً لمسلم مثلاً في
قرب الإسناد وعدد رجاله ، وكل من حكى ذلك من الأئمة قال بأنه نادر في
زمانه"
انظر علوم الحديث (ص٢٥٩)، المنهل (ص ٧٠)، الإرشاد (٥٣٣/٢)،
التبصرة (٢٥٨/٢-٢٥٩)، المقنع (٤٢٣/٢)، مختصر علوم الحديث لابن كثير
(٤٤٧/٢)، التدريب (١٦٦/٢) .
وكذا مثل :
المصافحة : أن تقع المساواة لشيخك لا لك ، فتكون كمن صافح مسلماً به وأخذ عنه ،
لكونك قد لقيت شيخك المساوي لمسلم ، فإن وقعت المساواة لشيخ شيخك ،
كانت المصافحة لشيخك ، فتقول : كأن شيخي سمع مسلماً وصافحه ، وإن
كانت المساواة لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك ، فتقول : كأن شيخ
شيخي صافح مسلماً، ولك أن لا تذكر في ذلك نسبة كأن تقول : كأن فلاناً
سمعه من مسلم من غير أن تقول (شيخي) أو (شيخ شيخي) .
واعلم أن هذا العلو إنما يكون لنزول رواية ذلك الإمام ، فلولا نزوله لما علا
لك.
بتصرف من ((المنهل)) (ص٧٠)، و((علوم الحديث)) (ص٢٥٩)، و((الإرشاد))
(٥٣٤/٢).
وانظر («فتح المغيث)) (٣٥٠/٣)، و((التبصرة)) (٢٥٩/٢-٢٦٠)، و((التدريب))
(١٦٧/٢-١٦٨)، و«المقنع)) (٤٢٣/٢).
(١) القسم الرابع من أقسام العلو ، وهو أول أقسام علو الصفة ، إذ الثلاثة المتقدمة
تسمى بعلوا المسافة، وانظر ((فتح المغيث)) (٣٥٣/٣).

٦٤
التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن
به (١) (و) كذا تقدُّم (السَّماع)(٢) عن آخرَ شارَكَهُ في السَّماع لکن بعده ،
ولو تَأْخَّرت وفاتُهُ، وعبرَ الناظمُ عن الأخيرِ بقولِه: وعن سَاعٍ آخرَ
والإِجازةِ، فأخطأً، وهما علوٌّ معنوي ، والأوَّلان صوري.
النَّازل
(والنّازِلُ: وهو ضِدُّ العَالي)، في كل ما تَقَدَّمَ، ولا رغبةً لهم فِيْه إلا
إن انجبر بأوصافٍ رُوَاتِه ، وأعزَّ وجودُ ذاكَ الحديث مَثَلاً إلا بعددٍ كبير(٣) .
وقال الخليلي - رحمه الله - في (الإرشاد)) (١٧٩/١): "وقد يكون الإسناد يعلو على
غيره بتقدم موت راويه وإن كانا متساويين في العدد"وانظر فتح المغيث
(٣٥٤/٣) وما بعدها .
(١) في النسخة المطبوعة (ص ٢٦)، (لغيره المتوصل به) والصواب ما أثبته، وانظر فتح
المغيث (٣٥٦/٣) .
(٢) هذا القسم الخامس من أقسام العلو ، وهو ثاني أقسام علو الصفة .
وانظر علوم الحديث (ص٢٦٢)، والمنهل (ص ٧٠)، والمقنع (٤٢٥/٢)، وفتح المغيث
(٣٥٨/٣).
وقد جمع الناظم السيوطي في (ألفيته) الأقسام الخمسة بقوله (عند مبحث العالي والنازل)
(ص١٩٣) :
قرب إلى النبي أو إمام آو
"وقسموا خمسة كما رأوا
ينزل لوذا من طريقه ورد
بنسبة إلى كتاب معتمد
أو شيخ شيخ : بدل أو وافقه
فإن يصل لشيخه : موافقة
فرداً یزد: مصافحات ، فاستبن
في عدد : فهو المساواة وإن
عاماً تقضت أو سوى عشرینا
وقدم الوفاة أو خمسيناً
ونقيضه فخمسة مجمعول"
وقدم السماع والنزول
(٣) وأيضاً "كزيادة ثقة في رجاله على العالي أو كونهم أحفظ أو أفقه أو كونه متصلاً
بالسماع وفي العالي حضور أو إجازة أو مناولة أو تساهل بعض رواته في الحمل
ونحو ذلك ، فإن العدول حينئذ إلى النزول ليس بمذموم ولا مفضول" قاله العراقي
في «التبصرة)) (٢٦٤/٢). وانظر ((المنهل)) (ص٧١)، و«المقنع)) (٤٢٦/٢)،
=

٦٥
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
٢
(والمصَحَّفُ(١): وتارةً(٢) يقعُ في المتنِ) كـ(أتْبَعَهُ شَيْئاً من
شَوَّال) بَدَلَ سِتّا(٣) (وتارةً في الإسنادٍ (٤) ) كابن البُذّر بالمِوَخَّدَةِ
والمعْجَمَةِ بدلَ ابنِ الْنُدَّر بالنون والمهْمَلَةِ (٥)، (وفيهِ تَصَانِيف)
المُصَحَّف
ومختصر ((علوم الحديث)) لابن كثير (٤٥٢/٢)، و((علوم الحديث)) (ص٢٦٤)،
و«فتح المغيث)) (٣٦٠/٣).
(١) جاء في التذكرة لابن الملقن، طبعة علي الحلبي (ص ١٩) وثبت البلوي (ص٣٦٤)
زيادة في تعريف المصحف : "وهو تغيير لفظ أو معنى" وهذا التعريف غير موجود
في طبعة عزيز شمس للتذكرة (ص ٤٠) ، ولا في النسختين الخطيتين للتوضيح، ،
ولا في مطبوعة التوضيح (ص ٢٦) .
وأيضاً جاء (المصحف) في (التذكرة ) بطبعاتها الثلاث عقب المختلف) وهذا يعني أن في
التوضيح للسخاوي تقديم وتأخير ، تقديم المصحف ، وتأخير المختلف . فتنبه .
(٢) في النسخة المطبوعة من التوضيح (ص٢٦): (زيادة) بدل (تارة) وهو خطأ واضح.
(٣) صحفها أبو بكر الصولي - ترجمة في («تاريخ بغداد)) (٤٢٧/٣) - كما قاله الحافظ
الدارقطني ، أسنده الخطيب في ((الجامع)) (١ /رقم ٦٣٥)، وانظر (علوم الحديث))
(ص ٢٨٢)، و((الارشاد)) (٥٦٨/٢)، و((المقنع)) (٤٧٦/٢)، و(«فتح المغيث))
(٥٧/٤).
(٤) قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: "وأكثر ما يقع في المتون، وقد يقع في الأسماء
/ التي في الأسانيد" النزهة (ص ١٢٨ - مع النكت) .
(٥) صحفه الإمام الحافظ ابن جرير الطبري رحمه الله - ترجمته في تاريخ بغداد
(١٦٢/٢) - كما قاله الحافظ الدارقطني في ((المؤتلف والمختلف)) (١٨٢/١).
وانظر ((علوم الحديث)) (ص ٢٨٠)، وفتح المغيث (٦٠/٤).
ومما يحسن الإشارة إليه ، وإتماماً للفائدة ، أن التصحيف ينقسم إلى أقسام أخرى أيضاً:
أولاً : تصحيف البصر .
مثاله : ما وقع لابن لهيعة فيما رواه عن كتاب موسى بن عقبة بإسناده إلى زيد بن ثابت
: (أن رسول الله ﴿ احتجم في المسجد) أخرجه أحمد في ((المسند)) (١٨٥/٥).
وإنما هو بالراء كما هو في الصحيحين .

٦٦
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
أخرجه البخاري (١٠/رقم ٦١٣٣ - فتح) ومسلم (١/رقم ٧٨١) بلفظ: (احتجر
رسول الله ﴿ ﴿ حجيرة مخصفة أو خصيراً فخرج رسول الله ﴿ يصلي ... ).
من طريق محمد بن جعفر عن عبدالله بن سعيد عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن
زید بن ثابت رضي الله عنه .
وأخرجه البخاري أيضاً (١٣/رقم ٧٢٩٠ - فتح) ومسلم (٢١٤/١ - عبدالباقي) بلفظ:
(أن النبي ◌َّ اتخذ حجرة في المسجد من حصير ... ) الحديث.
من طريق وهيب عن موسى بن عقبة سمع أبا النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت
رضي الله عنه .
وقد أورد الإمام مسلم رواية ابن لهيعة في كتابه (التمييز) (ص١٨٧) وقال عقب سياقها
مسندة :
(وهذه رواية فاسدة من كل جهة ، فاحش خطؤها في المتن والإسناد جميعاً ، وابن لهيعة
المصحف في متنه ، المغفل في إسناده) ، ثم ساق الرواية الصحيحة مسندة ،
وشرح بعد ذلك سبب وقوع ابن لهيعة في التصحيف حيث قال : "وابن لهيعة إنما
وقع في الخطأ من هذه الرواية أنه أخذ الحديث من الكتب من غير سماع من
المحدث أو عرض عليه ، فإذا كان أحد هذين السماع أو العرض فخليق أن لا
يأتي صاحبه التصحيف القبيح وما أشبه ذلك من الخطأ الفاحش إن شاء الله ... "
ثم بين وجه الخطأ في الإسناد .
وانظر ((علوم الحديث)) (ص ٢٨٠)، و((الإرشاد)) (٥٦٧/٢)، و((التدريب)) (١٩٣/٢)،
و(«فتح المغيث)) (٦٢/٤).
ثانياً : تصحيف السمع .
مثاله : كحديث رواه واصل الأحدب ، رواه بعضهم فقال (عاصم الأحول) .
أخرجه النسائي في («المجتبى)) (٧/رقم ٤٠٢٦) من طريق عبدة أخبرنا يزيد أخبرنا شعبة
عن عاصم عن أبي وائل عن عبدالله قال سألت رسول الله / : أي الذنب
أعظم؟ قال: (الشرك، أن تجعل الله نداً ... ) الحديث .
"قال النسائي عقبه : هذا خطأ والصواب الذي قبله ، وحديث يزيد هذا خطأ ، إنما هو
واصل، والله تعالى أعلم " (المجتبى)) (١٠٤/٧).
قال الدارقطني : إنه من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر .
=

٦٧
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
للدَّارَ قُطني(١) والعَسْكَري(٢) والخطَّابي(٣).
وقال العراقي بعد نقله لكلام الدارقطني : مثاله : "ما ذكره النسائي عن يزيد بن هارون
عن شعبة عن عاصم الأحول عن أبي وائل عن ابن مسعود بحديث (أي الذنب
أعظم ) الحديث ، وكذلك ذكره الخطيب في المدرجات من طريق مهدي بن
ميمون عن عاصم الأحول ، والصواب واصل الأحدب مكان عاصم الأحول من
طريق شعبة ومهدي وغيرهما ، قال النسائي : حديث يزيد خطأ إنما هو عن
واصل ، وقال الخطيب : إن قول بعضهم عن مهدي بن ميمون عن عاصم
الأحول وهم ، قال : وقد رواه شعبة والثوري ومالك بنٍ مغول وسعيد بن
مسروق عن واصل الأحدب عن أبي وائل ، قال : وهذا أيضاً هو المشهور من
رواية مهدي " («التبصرة)) (٣٠٠/٢) .
انظر ((علوم الحديث)) (ص ٢٨٣)، و(المقنع)) (٤٧٨/٢)، و((فتح المغيث)) (٦٢/٤)،
و(«الإرشاد)) (٥٦٩/٢)، و«الباعث)) (٤٧٧/٢).
ثالثاً : تصحيف اللفظ ، وهو الأكثر ، وأمثلته كثيرة .
انظرٍ علوم الحديث (٢٨٣)، والمقنع (٤٧٨/٢)، وفتح المغيث (٦٢/٤).
رابعا : تصحيف يتعلق بالمعنى دون اللفظ .
مثاله : ما أسنده الخطيب في الجامع (١ /رقم ٦٣٤) إلى الدارقطني قوله: إن أبا موسى
محمد بن المثنى العنزي يحدث عن النبي ◌َ﴿ قال : (لا يأتي أحدكم يوم القيامة
ببقرة لها خوارٍ ، فقال : أو شاة تنعر ، بالنون ، وإنما هو تيعر ، بالياء .
وقال: وقال لهم يوماً ، نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة، قد صلى النبي ◌َ﴿ّ إلينا،
لما روي عن النبي ◌ّ: صلى إلى عنزة، توهم أنه صلى إلى قبلتهم / وإنما العنزة
التي صلى إليها النبي ◌ُ ﴿ هي حربة كانت تحمل بين يديه ، فتنصب فيصلي إليها.
وانظر ((علوم الحديث)) (ص ٢٨١)، و((الإرشاد)) (٥٦٩/٢)، و((المقنع)) (٤٧٦/٢)،
و((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص١٤٨-١٤٩)، و((فتح المغيث))
(٦٣/٤ -٦٤)، و((التبصرة)) (٣٠٠/٢) فهذه أربعة أقسام من أقسام التصحيف،
زد عليها القسمان الأولان تصحيف المتن وتصحيف الإسناد، فتكون بالجملة ستة
أقسام والله أعلم.
(١) الدارقطني: هو الإمام الحافظ الحجة الثقة أمير المؤمنين في الحديث أبو الحسن علي
بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي (ت٣٨٥هـ) وعمره ثمانون سنة، رحمه الله.
=

٦٨
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
(والمختلفُ: وهوَ أن يأتيَ حَديثان مُتَعَارِضَان في المعنَى ظَاهِرَاً)
كحديثِ النهي عن التزعْفُر(١)، ورؤيتِهِ عبدالرحمن بن عوف(٢) وقد تزوج
وعليه وضَرّ(٣) من صُفْرَةٍ فَأقَرَّهُ(٤)، (فَيُوَفِّقُ بِينَهُمَا) بالترخيص
له ترجمة في («تاريخ بغداد)) (٤٠/١٢)، و(«تذكرة الحفاظ)) (٩٩١/٣)، وانظر مقدمة
تحقيق (المؤتلف والمختلف)) للدكتور موفق عبدالقادر ، فقد أطال في ترجمته.
وكتابه في التصحيف لم يطبع .
ووصف الكتاب الحافظ ابن الصلاح بقوله : "وله فيه تصنيف مفيد" علوم الحديث
(ص٢٧٩) .
(٢) الإمام الحافظ الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري - رحمه الله -.
استفاض الدكتور محمود أحمد ميرة في بيان ترجمته في مقدمته لتحقيق كتاب العسكري
(تصحيفات المحدثين) (٥/١ وما بعدها ).
و كتابه مطبوع في ثلاث مجلدات .
(٣) الإمام الحافظ العلامة أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستيّ
الخطابي (ت ٣٨٨هـ) وقيل (٣٨٦هـ) رحمه الله.
له ترجمة في طبقات الشافعية السبكي (٢٨٢/٣)، وتذكرة الحفاظ (١٠١١٩/٣)،
واستفاض الدكتور عبدالكريم إبراهيم في بيان ترجمته في مقدمته لتحقيق كتاب
(غريب الحديث) للخطابي (٨/١ وما بعدها)، وكتابه اسمه (إصلاح غلط
المحدثين) وهو مطبوع متداول.
(١) أخرجه البخاري (١٠/رقم ٥٨٤٦ - فتح) ومسلم (٣/رقم ٢١٠١ - عبدالباقي )
من طرق عن عبدالعزيز بن صهيب عن أنس قال: نهى ﴿ أن يتزعفر الرجل .
واللفظ للبخاري .
(٢) عبدالرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة القرشي الزهري ، صحابي
جليل ، أحد العشرة . انظر التقريب (رقم ٣٩٩٩) ..
(٣) الوضَر: الأثر من غير الطيب. النهاية (١٩٦/٥ - مادة وضر). وانظر الفتح
(٢٣٣/٩) .
(٤) أخرجه البخاري (٤ /رقم ٢٠٤٩ - فتح) مطولاً، ومسلم (٢ /رقم ١٤٢٧ -
عبدالباقي ) مختصراً كلاهما من طرق عن أنس رضي الله عنه .
المختلف

٦٩
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
للمُتزوِّج(١)، (أو يرجّحُ أحدُهُمَا) إنْ لم يكن (نَسْخٌ)(٢).
(١) هذا أحد الأوجه التي جمع بها بين الحديثين ، وإلا فإن الحافظ ابن حجر - رحمه الله
- حكى حول هذا الإشكال سبعة أقوال للجمع بينهما - انظرها في الفتح
(٢٣٥/٩-٢٣٦) و (٣٠٤/١٠) واعلم أن هذا المثال هو مثال للقسم الأول من
أقسام مختلف الحديث وهو (الاختلاف الذي يمكن فيه الجمع ، فيتعين ويجب
العمل بالحديثين معاً) وانظر لذلك مقدمة ابن الصلاح (ص٢٨٤)، والمقنع
(٤٨١/٢)، والإرشاد (٥٧٣/٢)، والباعث (٤٨٢/٢).
(٢) في نسخة (ب) ناسخ ، والمعنى واحد .
وهذا القسم الثاني من أقسام مختلف الحديث وهو أن يتضاد حديثان ولا يمكن
الجمع بوجه من الوجوه ، ولم يكن هناك نسخ ، فيصار إلى أوجه الترجيح بينهما
وقد جمعها الحافظ الحازمي في كتابه (الناسخ والمنسوخ) (من ص ٥٩-٨٩) فذكر
خمسين وجهاً من وجوه الترجيح .
وانظر: الكفاية (٦٠٨-٦١٢)، والتقييد والإيضاح (ص ٢٤٥ - وحكى أن وجوه
الترجيح تزيد على المائة وجه ، ثم ذكرها مختصرة ) ، والمنهل الروي (ص٦١)،
والتبصرة والتذكرة (٣٠٣/٢ -٣٠٥)، والتدريب (١٩٨/٢-٢٠٢).
ومن تتمة القول الإشارة إلى أن جماعة من الأئمة رحمهم الله صنفوا في هذا الفن الجليل،
فهم جمعوا بين صناعتي الحديث والفقه وكذا الغوص في المعاني الدقيقة .
فمن أولئك الإمام الشافعي رحمه الله صنف كتابه (اختلاف الحديث) ولم يشترط
الاستيفاء ، بل ذكر جملة نبه بها على طريقه. وهو مطبوع متداول ضمن آخر
کتاب الأم له .
وكذا الإمام ابن قتيبة الدينوري وكتابه (تأويل مختلف الحديث) مطبوع .
وكذا الإمام أبو جعفر الطحاوي ، وكتابه (مشكل الآثار) مطبوع ، وهو كتاب عظيم
النفع .
وكذا أبو جعفر ابن جرير الطبري - لم أقف على كتابه - أشار إليه في فتح المغيث
(٦٦/٤) .
انظر اليواقيت والدرر (٣١٥/١).
وكذا الإمام أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك وكتابه (مشكل الحديث)
انظر فتح المغيث (٦٦/٤)، و(منهج النقد عند المحدثين) (ص ٣٤١).
=

٧٠
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
المُسَلسَل
(والمسلْسَلُ: وَهُوَ مَا تَتَابَعَ رجالُ إسنادِهِ على صِفَةٍ) كَبَالدِّمَشْقيين
وبالمحمَّدين، (أَوْ كحالةٍ) كبالمصَافَحَةِ(١) (وقلَّ فيه الصَّحيح)(٢) بالنّظَر
للتسلسلٍ لا المتن، وأصحُّه المسلسلُ بسُورة الصَّف(٣)، وبالأوَّلية (٤).
وكذا أبو محمد القصري والإمام ابن حزم ، وذكر الحافظ السخاوي أن تصنيف ابن حزم
في نحو (عشرة آلاف ورقة ) .
من فتح المغيث (٦٦/٤) .
(١) لا انحصار لصوره ، مع أن الحاكم ذكر أقساماً ثمانية ولم يدَّع أنها محصورة في هذه
الثمانية .
انظر علوم الحديث (ص٢٧٥)، وفتح المغيث (٣٩/٤)، المقنع (٤٤٨/٢) ، والإرشاد
(٥٥٤/٢)، والتبصرة (٢٨٨/٢) فإنه مهم.
(٢) لكذب رواتها ، قاله الذهبي في الموقظة (ص٣٧).
(٣) عن عبدالله بن سلام قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله ﴿ فتذاكرنا،
فقلنا : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملناه ، فأنزل الله تعالى ﴿سبح لله
ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم، يا أيها الذين آمنوا لم تقولون
ما لا تفعلون﴾ قال عبدالله بن سلام: فقرأها علينا رسول الله ﴿، قال أبو
سلمة : فقرأها علينا ابن سلام ، قال يحيى : فقرأها علينا أبو سلمة ، قال ابن
كثير - وهو محمد - فقرأها الأوزاعي ، قال عبدالله: فقرأها علينا ابن كثير"أ.هـ.
أخرجه أحمد في المسند (٤٥٢/٥) ، وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (٣٨١/١)
والترمذي في الجامع (٥/رقم ٣٣٠٩)، واللفظ له ، وقال: "وقد خولف محمد
ابن كثير في إسناد هذا الحديث عن الأوزاعي ، وروى ابن المبارك عن الأوزاعي
عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن عبدالله
سلام أو عن أبي سلمة عن عبدالله بن سلام.
وروى الوليد بن مسلم هذا الحديث عن الأوزاعي نحو رواية محمد بن كثير" .
وأخرجه أيضاً: الدارمي في السنن (٢٠٠/٢) والحاكم في المستدرك (٤٨٦/٢).
وصرح ابن ابي كثير عنده بالتحديث - وقال : "وأنا أقول قرأها علينا أبو بكر بن بالويه
من أولها إلى آخرها ، والحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ،
وسكت الذهبي".

٧١
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
ومن طريق الدارمي أخرجه الذهبي في السير (٤٢٤/٢) وقال: "فقرأها علينا شيوخنا".
وعند ابن كثير في التفسير (٣٨١/١) وقال: "فذكر بإسناده - يقصد شيخه تقي بن
سليمان بن الشيخ أبي عمرو - وتسلسل لي من طريقه وقرأها علي بكاملها والله
الحمد والمنة" .
كلهم من طرق عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عنه .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في الفتح (٦٤١/٩): "وقد وقع لنا سماع هذه
السورة مسلسلا في حديث ذكر في أوله سبب نزولها، وإسناده صحيح، قل أن
يقع في المسلسلات مثله مع مزيد علوه" وانظر التدريب (١٨٩/٢).
ونقل الشيخ البنا في الفتح الرباني ما نصه : "قال في المنح: هذا حديث صحيح متصل
الإسناد والتسلسل، ورجاله ثقات، وهو أصح مسلسل روي في الدنيا"
(٣٠٤/١٨) وقال الذهبي - رحمه الله -: "وأقواها المسلسل بقراءة سورة الصف"
الموقظة (ص ٣٧) . وقال السخاوي - رحمه الله - "وأصحها مطلقاً المسلسل
بسورة الصف ثم بالأولية " فتح المغيث (٤٠/٤) وقال العلامة الألباني (صحيح
الإسناد) صحيح الترمذي (١١٧/٣) .
(٤) وهو قوله ﴿ّ: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في
السماء)، روي مسلسلا بالأولية وهو قوله (أول حديث سمعته) إلى سفيان بن
عيينة فقط، ولم يتسلسل إلى آخره، ومن قال بذلك - أي تسلسل إلى آخره
بالأولية، فقد غلط ووهم أو كذب، ولا يصح ذلك كما حكى ذلك الأئمة
كالعراقي وابن حجر والسخاوي وغيرهم - رحمهم الله - وانظر ((التبصرة))
(٢٨٩/٢)، و((نزهة النظر)) (ص٦٢)، و«فتح المغيث)) (٤١/٤-٤٢).
والحديث أفرده جماعة من الأئمة بالتصنيف منهم الحافظ ابن الملقن في جزء له، والحافظ
ابن ناصر الدين في المجلس الأول، مطبوع بتحقيق دعي العلم محمود الحداد !! ولي
على هذه الطبعة بتحقيق أو قل : (بتشويه) المذكور ملحوظات كثيرة، تستوقف
المتمعن في تحقيقه من أول وهلة، ووقفت مع بعض كتب ذاك المذكور وقفات
ونبهت عليها تنبيهات واستدركت عليها استدراكات - عقدية، حديثية ...- في
رسالة متداولة أسميتها (التنبيه والإرشاد لتجاوزات محمود الحداد) بينت فيها
ضحالة المذكور فيما تصدر من أجله، وغاية ما يجيده هو الاستخفاف والتنقص
وغمز الآخرين، وقديماً قيل : "كل إناء بما فيه ينضح".

٧٢
التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن
ء
الاعتبار
(والاعتبارُ : وَهوَ) التّفتيشُ، (كأن يروي حماد بن سلمة (١) - مثلاً -
حديثاً لا يتابعُ عليهِ) ظَناً، (عن أيوبَ(٢) عن ابن سيرين(٣) عن أبي
هريرة)(٤) فُيُنظَرُ أَلَّهُ مُتَابِعٌ أو شَاهِدٌ(٥).
(والمتابعةُ: أو يرويَه) بلفظه (عن أيوبَ غيرُ حمادٍ، وهي المتَابَعَة
المتابعةُ
ورد عليه أيضاً شيخنا العلامة أ.د. ربيع بن هادي المدخلي في مجلدة ، فكان رداً بما لا
مزيد عليه ، حفظه الله ورعاه .
وعود على بدء ، فالحديث صحيح .
أخرجه أبو داود (٥ /رقم ٤٩٤١)، والترمذي (٤ /رقم ١٩٢٤)، وأحمد (١٦٠/٢)
من طرق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس مولى لعبدا لله
بن عمرو عنه .
وتكلم الحافظ ابن حجر على طرقه وأسانيده في كتابه (الإمتاع بالأربعين المتبانية بشرط
السماع ) (٦٢ -٦٧) فانظره .
والحدیث قال عنه الترمذي : حديث حسن صحيح .
ولمعرفة تصحيحات الأئمة للحديث انظر ما كتبه العلامة الألباني في الصحيحة (٢/رقم
٩٢٥) .
وانظر أيضاً: فتح المغيث (٤٠/٤) وإرشاد طلاب الحقائق (٥٥٨/٢)، والمقنع
(٤٤٩/٢) والتبصرة (٢٨٩/٢)، والموقظة (ص٣٧).
(١) حماد بن سلمة بن دينار البصري، إمام ثقة، التقريب (ص١٧٨).
(٢) أيوب بن أبي تميمة السختياني - ثقة إمام حجة - التقريب (ص١١٧).
(٣) محمد بن سيرين الأنصاري إمام ثقة، التقريب (ص ٤٨٣).
(٤) هو الصحابي الجليل حافظة الصحابة - عبدالرحمن بن صخر الدوسي، التقريب
(ص ٦٨٠).
(٥) ومن هذا يعلم أن الاعتبار هو الطريق الموصل إلى معرفة المتابعات والشواهد
والكشف عنهما ، وليس قسيماً لهما، فتنبه. انظر النكت (٦٨١/١)، وفتح
المغيث (٢٤١/١) .

٧٣
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
التَّامَّةِ) إن استمرَّ معه إلى انتهائِه(١).
الشَّاهِد
(والشاهدُ: أي يُروَى حديثٌ آخرَ بمعنَاهُ)، والمختارُ : أنَّ ما يُروى
من حديثٍ ذَاكَ الصَّحَابِي فالتّابع، أو عَنْ غيرِهِ فالشَّاهِدِ ، سواءً كانَا
باللفظِ أو المعنَى(٢).
(وزيادةُ الثقاتِ) بعضُهم على بَعض، أو مِن رَاوي النّاقِصَةِ نفسه، زيَّاداتُ العَقَات
٥٠
(١) أما إن لم يروه أحد غير أيوب ، ورواه البعض عن شيخه ابن سيرين أو عن شيخ
شيخه أبي هريرة ، فهذه تسمى متابعة أيضاً ، لكن تقصر عن المتابعة الأولى ،
وذلك بحسب بعدها منها .
ويزيد البعض بقوله أو رواه غير أبي هريرة عن رسول اللهمنح ط ولكن بمعنى الحديث،
فيطلقون على ذلك ايضاً متابعة، ولكنها قاصرة ، لذا قال بعضهم : ويجوز أن
يسمى ذلك بالشاهد أيضاً .
لذا قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - : "وقد تطلق المتابعة على الشاهد، وبالعكس ،
والأمر فيه سهل . وقال ملا علي القاري معلقاً وشارحاً لكلام الحافظ : "إذ
المقصود الذي هو التقوية حاصل بكل منهما سواء سمي متابعاً أو شاهداً" ويرى
أن الخلاف في ذلك (خلاف لفظي لا حقيقي) ، ولا يصح ، إذ الذي استقر عليه
الاصطلاح هو التفريق كما في التعليق الآتي .
من نزهة النظر (ص١٠٢ - مع النكت ) و (شرح القاري على النخبة) (ص٩٣)، .
وانظر علوم الحديث (ص٨٣)، الإرشاد (٢٢٢/١-٢٢٤)، المقنع (١٨٨/١)،
وتوضيح الأفكار (١٥/٢)، فتح المغيث (٢٤٢/١).
(٢) نعم هذا هو الذي استقر عليه الإصطلاح ، أن المتابعة تقع لمن دون الصحابي تامة
أو قاصرة ، والشاهد يقع عن صحابي آخر وافق الصحابي راويٍ الحديث في لفظ
الحديث أو معناه على السواء ، وليس الخلاف لفظياً كما مر آنفاً.
وانظر النكت (٦٨٢/٢)، وفتح المغيث (٢٤٢/١)، وإسعاف ذوي الوطر (٢٢٩/١)
وتعليق الشيخ عبدالله بن يوسف الجديع على المقنع (١٩٠/١).

التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
٧٤
(والجمهورُ على قبولها) مِنْه أو مِنْ غيره إن لم تكن منافية للأَصْل(١).
(والمزيدُ في مُتَصلِ الأسَانِيْد)(٢): وَهوَ أن يُزادَ رَاوٍ في سندٍ ومنْ لم
زيدُ في مُصِل
لأسَانید
(١) اشتهر القول بقبول الزيادة مطلقاً، ورد الحافظ على ذلك في النزهة (ص ٩٥-٩٦
النكت) بقوله : "واشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقاً من غير
تفصيل ، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا
يكون شاذاً ، ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه .
والعجب ممن أغفل ذلك منهم مع اعترافه باشتراط انتفاء الشذوذ في حد الحديث
الصحيح وكذا الحسن .
والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين كعبدالرحمن بن مهدي ، ويحيى القطان ،
وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، والبخاري ، وأبي زرعة ،
وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني وغيرهم ، اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة
وغيرها ، ولا يعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة ... "اهـ.
وانظر الكلام عن زيادة الثقة وتفصيل ذلك في :
مقدمة ((صحيح مسلم)) (٧/١)، و(شرح علل الترمذي)) - لابن رجب
(٦٣٠/٢-٦٤٣)، و((علوم الحديث)) (ص٨٥-٨٨)، و(الإرشاد))
(٢٢٥/١-٢٣١)، ((الكفاية)) (٥٩٧-٦٠٢)، و«المقنع)) (١٩١/١-٢٠٨)،
و((التبصرة والتذكرة)) (٢١١/١-٢١٦)، و((التقييد والإيضاح)) (ص٩٢-٩٤)،
و((اختصار علوم الحديث)) لابن كثير (١٩٠/١-١٩٥)، و«فتح المغيث))
(٢٤٥/١-٢٥٣)، و«النزهة)) (ص ٩٥-٩٦ مع النكت)، و((النكت))
((٦٨٦/٢-٧٠٢)، و«الفتح)) (٩١/١-٣٠٩،٢٩٨،٢٧٧)، و((توضيح الأفكار))
(١٦/٢-٢٤)، و((التدريب)) (٢٤٥/١-٢٤٨) ((المنهل الروي)) (ص٥٨-٥٩)،
و«الباعث الحثيث)) (١٩٠/١-١٩٥) و((إسعاف ذوي الوطر)) (٢٣٣/١-٢٤١).
(٢) في نسخة علي الحلبي من التذكرة (ص٢٠) زيادة في تعريف المزيد في متصل
الأسانيد وهي : "وهو أن يزاد في الإسناد رجل فأكثر غلطاً" وهذه الزيادة غير
موجودة في النسختين الخطيتين للتوضيح الذي هو شرح التذكرة وكذا غير
موجودة في المطبوع من التذكرة تحقيق (عزيز شمس) ص (٤٠) .
=

٧٥
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
يَزِدِه ◌َتْقن، مع تَصْرِيحه بالسَّماع(١).
(وصفةَ الرَّاوي) المقُبُول: (وَهُوَ العَدلُ الضَابط)(٢) في مرويّه صفةُ الرّاوي
لصدره أو لكتابه ، (ويدخلُ فيه) أي في التوصلِ لذلكَ (معرفةُ الجرح
وأما نسخة البلوي في ثبته ) (ص ٣٦٤) فكذا غير موجودة ، ولكن أشار المحقق في
الحاشية أن الإمام البلوي زاد هذه الزيادة من نسخة شيخه العلامة التنسي وكتب
عليها علامة (صح) . فالله أعلم .
(١) أي في موضع الزيادة ولم يكن مُعَنْعِناً، وهناك شرط ثالث وهو أن يكون ظاهر
الإسناد الإتصال ، والمعنى أن الحديث الواحد يجئ بإسناد واحد من طريقين ،
ولكن وجد في أحد الطريقين زيادة راو ، فما الحكم في هذه الزيادة ؟ فإذا
ترجحت الزيادة بأحد المرجحات المعتبرة ككثر الراوين لها (أي الزيادة) أو
ضبطهم وإتقانهم ، فإنه يحكم بثبوتها وكان النقص في الإسناد الآخر من قبيل
الإرسال الخفي ، وإن ترجح النقص وذلك بعد توفر الشروط الثلاثة المذكورة
آنفاً حكم بأنه من المزيد في متصل الأسانید.
وقد صنف الإمام الخطيب البغدادي في ذلك كتاباً أسماه (تمییز المزيد في متصل الأسانيد)،
ولابن الصلاح ملاحظات عليه .
وانظر علوم الحديث (ص ٢٨٦)، والإرشاد (٥٧٦/٢)، والمقنع (٤٨٣/٢)، فتح
المغيث (٧٣/٤) ، والنزهة (١٢٦ - مع النكت ).
(٢) وهذان الشرطان محل إجماع من العلماء فقهاء ومحدثين .
قال ابن الصلاح : "أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته
أن يكون عدلاً ضابطاً لما يرويه ، وتفصيله أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً سالماً من
أسباب الفسق وخروارم المروءة ، متيقظاً غير مغفل ، حافظاً إن حدث من حفظه
، ضابطاً لكتابه إن حدث من كتابه ، وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع
ذلك أن يكون عالماً بما يحيل المعاني " علوم الحديث (١٠٤ - ١٠٥). وانظر
المنهل (ص ٦٣)، وفتح المغيث (١/٢ وما بعدها ).
وأما بما تثبت العدالة فانظر تفصيلها في كتاب الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم
العبداللطيف (ضوابط الجرح والتعديل) من (ص ١٤-٢٨) فإنه مهم - والله أعلم

٧٦
التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن
والتعديلِ) وهمَا مقبولان بدون بَيَان من العارفِ بأسبابهما(١)، والجرحُ
مقدمٌ على التّعْدِيل(٢)، (وبيان سنِّ السَّماع) للأطفال (وهو التمييز) كأن
يعرف الجمرةَ من التمرةً ، (ويحصلُ في خمس غَالبَاً)، وربما يتخلفُ، بلْ قدْ
يحصلُ قَبلَها ، وكذا المعتبر في كتابتِه وتوجهه للطّلبِ ، التمييزُ والفَهْمُ،
وهوَ في كل شئٍ بحسبه(٣).
(١) يشترط في المعدل والجارح أربعة شروط :
١ - أن يكون عدلاً .
٢ - أن يكون ورعاً يمنعه الورع من التعصب والهوى.
٣ - أن يكون يقظاً غير مغفل لئلا يغتر بظاهر حال الراوي.
٤ - أن يكون عارفاً بأسباب الجرح والتعديل لئلا يجرح عدلاً أو يعدل من استحق
الجرح.
من ضوابط الجرح والتعديل ( ص ٣٢) .
(٢) وهذا مقيد بما قبله ، وهو صدوره من عارف بأسبابه ، وقبوله مجملاً - أي الجرح -
لأنه لم يُعَدَّل فهو في حيز المجهول ، فإعمال قول المجرح أولى من إجماله .
من النزهة (ص١٩٣ - مع النكت) بتصرف.
(٣) نعم فالمعتبر الفهم والتمييز ، لذا عقب الحافظ ابن حجر بمقولة أحمد لما بلغه قول
ابن معين : "أقل سن التحمل خمس عشرة سنة ، لكون ابن عمر رد يوم أحد إذ
لم يبلغها ، فقال أحمد: بل إذا عقل ما يسمع ، وإنما قصة ابن عمر في القتال"
الفتح (١٧١/١) وهذا الذي اختاره الحافظ. لذا قال: "وهو المعتمد ... ،
والسماع يقصد فيه الفهم فكانت مظنة التمييز " الفتح (١٧١/١) وفي نفس
الموضع ذكر أن البلوغ ليس شرطاً في صحة التحمل، وقال أيضاً : "ولا تشترط
في صحة التحمل فهم السامع لجميع ما يسمعه ) (الفتح) (٤١٦/١) وقال في
موطن " ... وجواز التحمل قبل كمال الأهلية ، وأن الفهم ليس شرطاً في
الأداء" الفتح (١٥٩/١) .
وانظر : المنهل الروي (ص٧٩)، وعلوم الحديث (١٢٨)، وفتح المغيث (١٣٠/٢ - وما
بعدها ) .

٧٧
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
(وكيفيةُ السَّمَاعِ) الكائنِ بلفظِ الشيخِ أو بقراءةٍ غيرهٍ ، بأنْ يكونَ كِفِيَّةُ السَّمَاعِ
مصْغِيّاً غَيْرَ نَاعِس ولا متحدثٍ ولا ناسخ ونحوها مما يمنعُه، ويُغتَفَرُ الإغفالُ
اليسيرُ ، والإجازةُ تجبرُهُ .
(و) كيفيةٌ (التّحَمُّل) الذي هو أعمُّ من ذلك لشمولِه الإجازةَ والمناولة كيفيَّة الْحمّل
وغيرهما ، وعدم اشتراط التّأهُل له بحيثُ يَصحُ للكافرِ (١)، والفاسقِ من
بابِ أولى .
كتابةُ الحَديث
(وكتابةُ الحديثِ : وَهوَ) بعد الاختلافِ(٢)، (جائزٌ إجمَاعاً)، بل
ربما يجبُ إذا تعينَ طريقاً للنقلِ . (وتُصْرفُ الهمةُ إلَى ضَبْطِهِ) وتحقِيقِهِ مَتْنَاً
وإستَادَاً بما يَسْلَمُ مَعه من التحريفِ .
(وأقسامُ طرقِ الروايةِ، وهيَ ثمانيةٌ): أعلاهَا (السَّماع من لفظ
الشيخ) العارفِ (٣)، ويَليها (القراءةُ عَلَيْهِ) (٤) وكذا السَّماعُ بقراءةٍ غَيْرِهِ .
أقسَامُ طرق
الرواية
(١) نعم يصح تحمل الكافر قبل إسلامه ، إذ الإسلام ليس شرطاً للتحمل بل هو شرط
للأداء .
وهذا محل اتفاق بين أهل العلم بالحديث . وانظر علوم الحديث (ص١٢٨) ، والمقنع
(٢٨٨/١)، والنزهة (ص ٢٠٦ - مع النكت)، وفتح المغيث (٢٩/٢ وما بعدها).
(٢) نعم وقع الخلاف في الصدر الأول في كتابة الحديث ، فمنهم من كره الكتابة وأمر
بالحفظ ومنهم من أجاز ، ثم استقر الأمر على الجواز ، وانظر تفصيل ذلك في
المقنع (٣٣٧/١- وما بعدها ) .
(٣) إما إملاءً، أو تحديثاً من غير إملاء ، سواء من حفظه أو من كتابه . وانظر تفصيل
ذلك في الكفاية (ص ٤٠٨ - وما بعدها)، وفتح المغيث (١٥٢/٢).
(٤) وهي التي تسمى عند المحدثين ( عرضاً). وانظر علوم الحديث (ص ١٣٧). فتح
المغيث (١٦٦/٢ وما بعدها ).

٧٨
التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن
(والإجازةُ) المجردةُ (بأنواعهَا)(١) التي أعْلاها من معين لمعين في معين،
واستقرَّ الإجماعُ على جوازها(٢) (والمناولةُ) بالمرويّ وأعلا صُورِها مَا
يكونُ تمليكاً ، أما المستردَّة وهي المقتصَرُ عليها غالباً في الأزمان المتأخرةِ،
فلا امتيازَ لها عن الإجازةِ بالمعينِ إلا في بعضِ الصُّورِ.
(والمكاتبةُ) بالمرويّ . (والإعلامُ) بالمرويّ، (والوصيةُ) به.
(والوجادةٌ) وهي ما يجدُه بخطِ شخصٍ عاصرَهُ أو لم يعَاصِرْهُ ، وشرطُ
الصحة في الخمسةِ اقترانها بالإجازةِ ، نعم صُحِحَت الثّانية المجردة كأنه
للاكتفاء بالقرينةِ .
صفةٌ الرواية
(وَصفةُ الرِّوايَة) من كتابه المتقنِ المصُون، أو حِفْظِه ، (و)صفةٌ
(أدائِها) من الأصلِ أو الفرع المقابَلِ عليه، ورُخْصَ فيما تَسْكُنُ إليهِ النّفْسُ
مما لم يقابل بصحة كتابة الناقِل وكونِه مِنْ أصلِ معتمدٍ مع البيان، والإجازةُ
جابرة وإلا ضاقَ الأمرُ(٣)، (ويدخلُ فيهِ) أي في أداء المرويّ، (الروايةُ
بالمعنى) وهي جائزةً على الصحيح، للعارفِ بمدلولاتِ الألفاظِ وما يُحليها
(١) أنواعها كثيرة عدها ابن الصلاح سبعةٌ ، وذكر العراقي تسعةٌ ، وبعدها قال ابن
الصلاح : "هذه أنواع الإجازة التي تمس الحاجة إليها ويتركب منها أنواع أخر"
علوم الحديث (ص١٦٣) .
وانظر التبصرة (٦٠/٢)، وفتح المغيث (٢١٤/٢ وما بعدها) فإنه مهم .
(٢) ادعاء الإجماع فيه نظر ، ورده جماعة من الأئمة ، نعم استقر العمل على جوازها
وبه قال جماهير العلماء ، أما الاجماع بهذا الإطلاق فمنقوض .
وانظر الاختلاف في ذلك مفصلاً في علوم الحديث (ص ١٥١ - وما بعدها)، وإرشاد
طلاب الحقائق (٣٦٩/١ - وما بعدها)، والكفاية (ص ٤٤٦ وما بعدها) ،
والمقنع (٣١٤/١)، وفتح المغيث (٢١٧/٢، وما بعدها)، والتدريب (٢٩/٢).
(٣) قارن بـ(فتح المغيث) (١٣٤/٣-١٣٦).

٧٩
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
عن مَعَانيها(١)، (واختصارُ الحديثِ) وتَفرقَتُه على الأبوابِ للعارفِ
أيضاً(٢). (وآدابُ المحدثُ) وهو الشيخُ، (و)آدابُ (طالبِ الحديثِ)(٣)
وهمَا مشتركان في الإخلاصِ، والابتداء بالحمدِ والصلاة على النبي
آداب المحدِّث
وطالب الحديث
(١) هناك خلاف في الرواية بالمعنى للعالم بمدلولات الألفاظ والمعاني ، فقال قوم بالمنع ،
وأجاز الجمهور ، وهو الذي يشهد به أحوال الصحابة والسلف.
وانظر الأقوال مفصلة في (الكفاية) (ص ٣٠٠ - وما بعدها)، علوم الحديث (٢١٣)،
وإرشاد طلاب الحقائق (٤٦٤/١)، والمقنع (٣٧٢/١)، اختصار علوم الحديث
(٣٩٩/٣) وفتح المغيث (١٣٧/٣ - وما بعدها)، والإحكام لابن حزم
(٢٦٠/٢)، والتدريب (٩٩/٢)، وقواعد التحديث) القاسمي (ص٢٢١).
(٢) اختصار الحديث الواحد اختلف في جوازه ، فقال البعض بمنعه بناء على منعه
الرواية بالمعنى، ومنهم من منعه مع تجويز الرواية بالمعنى ، ومنهم من أجازه
مطلقاً، ومنهم من "فصل فأجازه للعالم العارف إذا كان ما تركه متعلق بما رواه
بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة فيما نقله بترك ما تركه ... " الإرشاد
(٤٦٨/٢). " وتقطيع الحديث وتفرقته على الأبواب إلى الجواز أقرب ومن المنع
أبعد، قد فعله مالك ، والبخاري ، وغير واحد من أئمة الحديث " المقنع
(٣٧٧/١).
وقال ابن الصلاح : "ولا يخلو من كراهة" علوم الحديث (ص٢١٧) وقال النووي "
وما أظنه يوافق عليه " الإرشاد (٤٧٠/١).
وانظر هدي الساري (ص ١٥) فإنه مهم، وقواعد التحديث (ص ٢٢٥-٢٢٨)، وفتح
المغيث (١٤٩/٣ - وما بعدها).
(٣) قد صنف الإمام الخطيب البغدادي كتاباً حافلاً ماتعاً نافعاً في هذا الباب للشيخ
والطالب على السواء وهو (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) وهو
مطبوع.
وكذا كتاب الإمام حافظ المغرب ابن عبدالبر(جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في
روايته وحمله) وهو كتاب نافع جيد في بابه مطبوع في مجلدين أيضاً .
وكذا كتابٍ الإمام أبي سعد السمعاني (أدب الإملاء والاستملاء) مطبوع في مجلدين
حديثاً . وغيرها من الكتب المصنف التي اعتنت بهذا الباب .

٨٠
التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن
ويمتازُ الأول(١) بالجلوس على طهارةٍ كاملٍ مع التّعَطُّرِ بالْبَخُورِ(٢)، والأدب
والوقارِ، وزَبْرِ (٣) من يرفعُ صَوتَه، وأنْ لا يُحدِّثَ بحضرةٍ من هوَ أولى منهُ،
وإمساكه إذا خَشِيَ اختلاله بِهَرَمِ ونحوه .
والثاني(٤) بالابتداءِ بعوالي مِصْرِه ثم الرّحلة وعدمِ التّسَاهُل، والعملِ
بما يسمعُ في الفضَائِل، وتبجيل الشيخ، والرفقِ به وتجنّبُ كتمِ السَّمَاع
وإقبالِه على التّخْرِيج والتّأليفِ إذا تأهلَ بشهادةِ الأئمةِ العارفينَ له بذلكَ.
غَرِيبُ الْحَديث
(ومعرفةُ غريبه)(٥) أي ما يخفى معناهُ من متْنِهِ، (و) كذا معرفةُ (لَغَتِهِ)
بأخذٍ ذَلك عن أهل الحديثِ العارفينَ بالغريبِ، ولا يعدلُ إلى اللَّغَوي فقط
إلا عند (فقْدٍ)(٦) جَامِعِها ومعرفةِ أسبابهِ، (وتفسيرُ معانيهِ واستنباط
(١) أي الشيخ المحدث .
(٢) في (ب) والمطبوعة (ص ٣٠): (مع التوكل ليحوز) .
(٣) يقال: (زبر الرجل يزبره زبراً: انتهره) قاله ابن منظور في لسان العرب
(١٨٠٥/٣٠ - مادة زبر) .
(٤) أي الطالب للحديث. وانظر آداب طالب الحديث في فتح المغيث (٢٧٣/٣-٣٣٠)
فإنه جمع جمعاً بديعاً وفائقاً.
(٥) صُنّفت في هذا النوع من علوم الحديث مصنفات عدة . قال الحاكم : "فأول من
صنف الغريب في الإسلام النضر بن شميل) . معرفة علوم الحديث (ص٨٨).
ومن تلك الكتب : غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي ، وغريب
الحديث للإمام أبي سليمان حمد بن حمد الخطابي البستي ، وغريب الحديث للإمام
أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي ، وغريب الحديث للإمام أبي الفرج
عبدالرحمن بن علي بن الجوزي ، والنهاية في غريب الحديث للإمام أبي السعادات
المبارك بن محمد بن الجزري ابن الأثير .
وهذه كلها مطبوعة ، وغيرها كثير ولله الحمد والمنة .
(٦) كلمة (فَقْدٍ) غير موجودة في (ب) والمطبوعة (ص٣١).